1

أرشيف الجيش الإسرائيلي يكشف عن «ممارسات وحشية» منذ النكبة

كشف أرشيف الجيش الإسرائيلي القديم عن أن جنود التنظيمات اليهودية الذين حاربوا في عام 1948 وتسببوا في نكبة الشعب الفلسطيني ارتكبوا جرائم وحشية بكل المقاييس لدرجة أن بعضهم تذمروا منها وكتبوا رسائل إلى قائد الحركة الصهيونية في حينه ديفيد بن غوريون يتذمرون فيها ويقولون إن ضمائرهم لا تحتملها.

وتم الكشف عن مجموعة من هذه الرسائل ضمن بحث أجراه المؤرخ الإسرائيلي شاي حازكاني، المحاضر في التاريخ والتراث اليهودي في جامعة مريلاند الأميركية، الذي أصدر مؤخراً كتاباً بعنوان «وطن عزيز: حرب 1948… الرسائل المحفوظة». وقال حازكاني إن «الصراحة التي ميّزت الذين كتبوا الرسائل كانت مختلفة للغاية عن الروايات المصقولة للجنرالات والسياسيين التي كُتبت لمصلحتهم». وأوضح أنه لا يسعى إلى إطلاع القارئ على ما حدث، وإنما على ما كان يفكر فيه الجنود أثناء مجرى الأحداث في عام 1948.

مقاتلون فلسطينيون بالقرب من شاحنة إمدادات مدرعة محترقة على الطريق إلى القدس في عام 1948 (غيتي)

جيش الإنقاذ العربي

كما بحث حازكاني في رسائل كتبها جنود في جيش الإنقاذ العربي المحفوظة في أرشيف الجيش الإسرائيلي.

وأجرى مقارنة بين المجموعتين. وقال: «قياساً بدعاية الهاغانا والجيش الإسرائيلي، كانت دعاية جيش الإنقاذ العربي منضبطة أكثر وأقل عنفاً، وشددت على القيم الكونية والقانون الدولي»، مقارنة مع التنظيمات الصهيونية، إذ إن دعاية جيش الإنقاذ لم تشمل أي ذكر لـ«الإبادة» أو «إلقاء اليهود في البحر» أو «قتل منظم للسكان اليهود».

وأكد المؤرخ الإسرائيلي أن رسائل الجنود الإسرائيليين لا تضيف كثيراً لما هو معروف عن ممارساتهم ضد الفلسطينيين، «لكن تكرارها لا يضر، خصوصاً على خلفية فظائع الحرب الحالية في غزة ولبنان. ولا بد أن تعرف الأجيال الجديدة أن الجيش الإسرائيلي نشر وباء التيفوس في عكا».

وكانت رسائل جنود التنظيمات اليهودية قد وجهت إلى بن غوريون، لكن الرقابة العسكرية حجبت معظمها وسمحت بنشر بعض منها تحت عنوان «رأي الجندي». وهذه المواد محفوظة حالياً في أرشيف الجيش الإسرائيلي وبالإمكان الاطلاع على جزء منها.

فلسطينيون في مسيرة 3 أميال إلى طولكرم بعد نقلهم بشاحنات إلى هذه النقطة من قرية عربية غير قتالية بالقرب من حيفا وقد وفرت منظمة الصليب الأحمر الدولية ممراً آمناً لهم (غيتي)

قصص «الأشخاص العاديين»

وقال المؤرخ حازكاني إن رسائل الجنود في الجيش الإسرائيلي وجيش الإنقاذ هي قصص يرويها «أشخاص عاديون» عن الحرب، ومتنوعة ومعقدة أكثر بكثير من «الحماس الوطني والولاء المنسوب لهم عادة». وأضاف: «أعتقد أن الصهيونية، بوصفها حركة تستند إلى النموذج الاستعماري الاستيطاني، كانت تميل منذ البداية إلى استخدام القوة، ولكن ليس فقط مع العرب».

وتابع: «الناجون اليهود من المحرقة تعرضوا للقمع أيضاً لأنهم لم يرغبوا في المشاركة في القتال والتسبب في معاناة لأحد. فتم تجميعهم في معسكرات المهجرين بألمانيا، وتجنيد نحو 20 ألفاً منهم بواسطة مندوبي منظمة الهاغانا الصهيونية للحرب، في عام 1948. ثم تبين أن هذا التجنيد تم بالإكراه والتهديد وفرض عقوبات اقتصادية، كما تعرض عدد غير قليل من الناجين من المحرقة للضرب على ما يبدو من جانب الناشطين الصهاينة».

وصول سفينة مهاجرين يهود إلى فلسطين في أكتوبر 1947 (غيتي)

«الإخوة الغرباء»

وأكد المؤرخ أن ممارسات الناشطين الصهاينة ضد الناجين من المحرقة وردت أيضاً في دراسة أعدتها المؤرخة الإسرائيلية، حانا يابلونكا في كتابها «الإخوة الغرباء»، الذي أشارت فيه إلى التعليمات التي حملها الناشطون الصهاينة، وبينها أن استعدادهم للتجنيد يؤدي إلى تسريع هجرتهم إلى فلسطين.

كما تطرق المؤرخ يوسف غرودزينسكي، في كتابه «مادة إنسانية جيدة»، إلى اعتبارات «النجاعة القومية والعسكرية» التي كانت تؤثر على اختيار المرشحين للهجرة إلى فلسطين، وأنها شملت تنكيلاً فعلياً بالناجين «الذين كانوا ينتمون لحركة البوند المناهضة للصهيونية»، وفقاً لاستعراض المؤرخ توم سيغف لكتاب حازكاني في صحيفة «هآرتس». واقتبس حازكاني أقوال مسؤول في مركز تجنيد الناجين من المحرقة، جاء فيها أنه يتم «فرض التجنيد الإلزامي على يهود المعسكرات كأنهم مواطنون إسرائيليون»، وأن رفض أمر التجنيد يعتبر «فراراً من الخدمة العسكرية التي تتطلب العقوبة».

وخضع الناجون من المحرقة لغسل دماغ آيديولوجي بروح الحركة الصهيونية التنقيحية اليمينية فور وصولهم إلى القواعد العسكرية في أرض فلسطين، ووصف العرب بأنهم «نسل العماليق» أعداء اليهود في الأساطير التوراتية. ولفت حازكاني إلى أنه بذلك كان لدى الجنود الجدد «مبرر للقتال ضد العرب وقتلهم وطردهم».

وشمل غسل الدماغ أقوال الضباط للجنود الجدد القادمين من ألمانيا بأن «الله نفسه يطالب بالانتقام»، وأكد حازكاني أن وثائق الجيش الإسرائيلي تشجع الوحشية والكراهية ضد العرب.

إعلان قيام دولة إسرائيل في 14 مايو 1948 من قبل ديفيد بن غوريون الرئيس التنفيذي للمنظمة الصهيونية العالمية (غيتي)

«دولة يهودية أوروبية»

وسأل جندي في إحدى الرسائل: «لماذا يحظر على جنود الجيش الإسرائيلي القيام بما يفعله جنود الجيوش كافة، أن يأخذ غنائم ويغتصب نساء العدو». وسمحت الإجابة، التي يرجح حازكاني أن حاخاماً قدمها، بالنهب من أجل الصالح العام. وأضاف حازكاني أنه «لم يتم التطرق إلى السؤال حول الاغتصاب. وهكذا، فإن السؤال حول ما إذا كان سلوك كهذا وارداً في الحسبان، بقي مفتوحاً».

وفيما يتعلق برسائل الجنود اليهود المغاربة، فإنها توثق بالأساس تعامل الحركة الصهيونية مع اليهود الشرقيين الذين لم تأخذهم الحركة الصهيونية في الحسبان حتى المحرقة، وإن «الحلم كان دولة يهودية أوروبية». وتجسد رسائل الجنود المغاربة أسس التمييز ضد اليهود الشرقيين عموماً بعد قيام إسرائيل.

وشبه قسم من الجنود إسرائيل بـ«ألمانيا النازية». وجاء في رسائلهم التي أوردها حازكاني أن «البولنديين يسيطرون على أي مكان. والأشكناز يستغلوننا في أي شيء ويمنحون العمل الهيّن للبولنديين. وأجرة العمل ليست متساوية، فالبولندي يحصل مقابل عمل هيّن أكثر مما يحصل عليه المغاربة مقابل عمل شاق. ويحصل الجنود الأشكناز في الجيش على أكثر من الشرقيين. فإسرائيل تنفذ فعلياً فصلاً عنصرياً، كما في الولايات المتحدة».

صحيفة الشرق الاوسط




من سيحكم قطاع غزة بعد الحرب؟

أعاد مقتل رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» يحيى السنوار، إلى الواجهة التكهنات حول مستقبل حكم قطاع غزة، حيث تتواصل الحرب بين إسرائيل والحركة الفلسطينية التي تسيطر على القطاع منذ عام 2007.

ويتمسّك الفلسطينيون بأن تحديد مستقبل القطاع شأن خاص بهم، ولن يقبلوا بأي تدخل خارجي فيه، بعد أن تمّ التداول بأسماء أطراف عدّة للمشاركة في إدارة غزة ما بعد الحرب.

ما خطة إسرائيل؟

تستبعد إسرائيل أي وجود لحركة «حماس» في حكم غزة ما بعد الحرب، لكنها تؤكد أنها لا تريد إدارة غزة بنفسها.

في المقابل، تقترح شخصيات يمينية متطرفة في إسرائيل، بينها أعضاء في الحكومة، عودة المستوطنات التي أزيلت من قطاع غزة بعد الانسحاب الإسرائيلي منه عام 2005.

وأفاد مصدر أمني إسرائيلي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، مؤخراً، بأن «الجيش سيبقى هناك ما دام ذلك ضرورياً. بعد ضمان الأمن سيكون الوقت مناسباً للتفكير في الخطوة التالية»، مؤكداً: «الهدف الآن ليس السيطرة على غزة».

وتحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عدة عن مشاركة قوات دولية في مرحلة ما بعد الحرب، من دون تحديد ما إذا كان هذا للإشراف على مساعدات مالية لإعادة إعمار القطاع أم للوجود العسكري.

أي دور للفلسطينيين؟

تسعى السلطة الفلسطينية بقيادة محمود عباس إلى أن يكون لها وجود في قطاع غزة، وهي حاضرة عبر البلديات، حيث لا يزال موظفوها الحكوميون يعملون.

وقال قيادي في حركة «حماس»، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن الحركة موافقة على تشكيل حكومة مستقلة (تكنوقراط) فلسطينية لن تشارك فيها بعد نهاية الحرب، على أن يتمّ التشاور معها حول التركيبة.

وقال الرئيس الفلسطيني محمود عباس مؤخراً، إن قطاع غزة جزء لا يتجزأ من الدولة الفلسطينية، ويقع تحت مسؤوليتها، رافضاً أي إجراء من شأنه أن يؤدي إلى فصل غزة عن الضفة الغربية.

ويؤكد محمد شحادة من المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، أن السلطة الفلسطينية «لن تتمكن من العمل في قطاع غزة من دون (حماس)»، مشيراً إلى العدد الكبير من الموظفين الحكوميين الذين يعملون في القطاع منذ عام 2007، والدعم الذي تحظى به «حماس» بين شريحة واسعة من سكان القطاع.

في الوقت نفسه، يتواصل البحث حول إعادة فتح معبر رفح بين غزة ومصر، الذي يخضع الآن للسيطرة العسكرية الإسرائيلية، بشكل غير رسمي مع شركاء أجانب، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي الذي كان موظفوه متمركزين هناك في السابق.

وفي حال تمكنت السلطة الفلسطينية من ترسيخ وجودها في المعبر، فقد تتمكن من الوصول إلى مدينة غزة، من دون أن تتهم بدخولها على «دبابة إسرائيلية».

ما العقبات؟

يقول دبلوماسي أوروبي في إسرائيل: «بدأنا للتو المناقشات الصعبة حول بداية النهاية». ويضيف: «يعرب الإسرائيليون عن رغبتهم في بروز زعماء فلسطينيين، لكنهم يسعون إلى تحقيق ذلك خارج القنوات السياسية الفلسطينية القائمة».

وأكدت مصادر دبلوماسية عدة، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن احتمال قيام دول أجنبية أو شركات أمنية خاصة، مثل «كونستيليس» (المعروفة سابقاً باسم «بلاك ووتر»)، بحفظ الأمن في المنطقة هو أمر افتراضي بحت.

ويشير شحادة إلى أن الدول العربية مترددة، لأنها «تدرك أن مشهد قواتها وهي تواجه المقاومة الفلسطينية المسلحة لن ينعكس جيداً عليها بين شعوبها».

ويرى الباحث المتخصص في الأراضي الفلسطينية إكزافييه غينيار، أن «لا أحد يرغب في أن يكون محور عملية إعادة إعمار معقّدة مع كثير من المسائل الأمنية والسياسية، ولا أحد يرغب في أن يكون مانحاً للإسرائيليين».

ويرى الباحث في مركز «نوريا» أن البحث عن نظام حكم في القطاع أمر سابق لأوانه ما دام الجيش الإسرائيلي هناك. ويوضح: «(هذا) احتلال عسكري، لا يمكننا أن نعرف إلى متى سيستمر».

وبحسب استطلاعات الرأي، يعارض الإسرائيليون أكثر من أي وقت مضى إقامة دولة فلسطينية، ولا يميلون، بحسب الخبيرين، إلى تفضيل عودة السلطة الفلسطينية.

ويوضح غينيار: «وجود سلطة فلسطينية معززة في غزة سيكون رداً طبيعياً، لكنه خط أحمر (بالنسبة للإسرائيليين)، وسيشبه حلاً سياسياً يسمح بإعادة توحيد غزة والضفة الغربية».




جندي احتياط إسرائيلي: ما يجري في غزة انتقام خالص.. “قيل لي إن قتل الأطفال واجب ديني”

في مقابلة خصّا بها صحيفة “لوموند” الفرنسية، اعتبر اثنان من جنود الاحتياط الإسرائيليين الشباب، قررا التوقف عن الخدمة في وحدتهما، أن ما يحصل في غزة “ليس حرباً وجودية، بل هو انتقامٌ خالص”.

الأول، يدعى ماكس فريش، وهو يهودي أمريكي ملحد، ولكن من عائلة متدينة، انتقل إلى إسرائيل في عام 2014 وهو في سن 18 عاما. والثاني مايكل عوفر زيف، ولد في عائلة يسارية ملتزمة بحل الدولتين. واستجاب الاثنان بنفس الروح لنداء الجيش الإسرائيلي الذي حشد أكثر من 300 ألف جندي احتياط في أعقاب هجوم السابع من أكتوبر.

لكن الجنديين نأيا تدريجيا بنفسيْهما عن أوامر الحكومة الأكثر تطرفا في تاريخ إسرائيل، كما توضّح “لوموند”، مشيرة إلى أنّهما من بين 130 من جنود الاحتياط الذين وقّعوا على رسالة نُشرت في 10 أكتوبر/ تشرين الأول، يرفضون فيها الخدمة حتى يتوصل مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى اتفاق لوقف إطلاق النار يسمح بإطلاق سراح الإسرائيليين المحتجزين في غزة.

في يوم 12 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، عندما خلّف القصف الانتقامي على غزة مئات القتلى، معظمهم من المدنيين، كتب أحد الجنديين الاحتياطيين السابقين، ماكس فريش، على صفحته في فيسبوك: “الآن حان الوقت لاحتضان أصدقائنا العرب والفلسطينيين”. وقد انتشرت هذه الرسالة على الفور في وحدته، ليتحول هذا الأخير إلى منبوذ، كما يروي لـ“لوموند”، مضيفا: “قيل لي إن قتل الأطفال واجب ديني، لأنهم عندما يكبرون سيصبحون إرهابيين. هذه الحالة الذهنية تحدد كل ما يحدث اليوم. وهذا غير مقبول”.

ويتابع ماكس فريش التوضيح لـ“لوموند” أنه أراد دائما، خلال عشر سنوات من العيش في إسرائيل، خدمة بلاده بطريقة مثالية، ولأنه يشعر أن حكومته لا تفي بواجباتها، فقد قرر عدم الاستجابة لأوامر التعبئة. مضيفا: “لقد فهمت أنها لم تكن حرباً وجودية، بل كانت انتقاما خالصا”.

ويتابع القول: “العقد الاجتماعي الذي يربطني بهذا البلد هو أنني أقاتل من أجله، وفي المقابل يفعل كل شيء لإعادة الرهائن. لقد تم كسر هذا العقد الاجتماعي. أقوم بدوري، لكن الحكومة لا تقوم بدورها”، يوضح الجندي الذي أبلغ قائده أنه في هذا السياق، لن يخدم بعد الآن تحت العلم الإسرائيلي. وعندما تم استدعاؤه في الأول من تشرين الأول/ أكتوبر 2024، بعد تصفية حسن نصر الله، زعيم حزب الله، قال لا، وقرر مغادرة مجموعة الواتساب الخاصة بوحدته.

أما زميله مايكل عوفر زيف، فقد خدم في غرفة القيادة كضابط “مراقبة” وكان دوره يتمثل في متابعة تحركات القوات في غزة على شاشات تفاعلية، وخاصة لتجنب إطلاق النار بين الجنود الإسرائيلين. وكان يظل محبوسا لساعات طويلة في غرفة، محروماً من هاتفه، مفضلا تجنب التواصل مع زملائه، لكونه يساريا، وانغمس في التفكير بتدمير غزة، كما يروي للصحيفة الفرنسية.

ويضيف: “رأيت المباني تنفجر الواحد تلو الآخر.. كان الأمر بالأبيض والأسود، ولم يكن هناك صوت، وبدا غير واقعي تقريبا. اعتقدت أن هناك بعض المعلومات الاستخبارية القوية وراء ذلك. لكن شيئا فشيئا، ومن خلال مشاهدتي للقنوات التلفزيونية الأجنبية وشبكات التواصل الاجتماعي بعد خروجي من غرفة المراقبة، فهمت عواقب هذه الضربات”.

بالنسبة لجندي الاحتياط الشاب هذا، جاءت نقطة التحول في ديسمبر/ كانون الأول 2023، عندما قُتل ثلاثة أسرى إسرائيليين فرّوا من خاطفيهم، برصاص قناص إسرائيلي، عندما اقتربوا من الجنود، عراة القمصان، وأيديهم مرفوعة في الهواء لإظهار أنهم غير مسلحين. حتى أن أحدهم لوح بقطعة قماش بيضاء.

وتحدث هذا الأخير عن “فساد أخلاقي”، قائلاً إنه تبادرت إلى ذهنه فكرتان: الأولى، أنه كان لا بد من حدوث ذلك، نظراً للطريقة التي أدرنا بها القتال في غزة. ولم ير ميخائيل عوفر زيف وثيقة متداولة بشأن قواعد الاشتباك، والتي كان ينبغي له نظرا لمنصبه، الوصول إليها.

ويتابع القول: “في أذهان الكثير من الناس بعد 7 أكتوبر، لم يعد الفلسطينيون مجرد بشر. ويعتقد أن هذا المناخ لا يشجع الضباط على معاقبة جنودهم، خاصة عندما يقومون بنهب أو تخريب الممتلكات الفلسطينية. النظام الذي كان من المفترض أن يعاقب أولئك الذين يرتكبون الأخطاء لم يعد يستجيب”.

وبعد ثلاثة أشهر في الاحتياط، وعلى غرار زميله ماكس فريش، أبلغ مايكل عوفر زيف قائده بأنه لن يعود إلى وحدته. ووقّع على خطاب رفض الخدمة في أبريل/ نيسان. ويوضح لـ“لوموند”: “كنا 42 شخصا، والآن أصبحنا 130، ورفض الخدمة هو أحد أكبر المحظورات في إسرائيل. أخشى أن ينظر الناس إلينا جميعا كوحوش متعطشة للدماء. هذا هو الحال بالنسبة للبعض. ولكن ليس بالنسبة لكثير من الإسرائيليين”.

عندما يريد أن يكون إيجابيا، يتذكر مايكل عوفر زيف أن حرب 1973 أدت إلى السلام مع مصر، وهذا أحد أفضل الأشياء التي حدثت بالنسبة له. ولكن بعد ذلك مباشرة، أدرك أن إسرائيل تغيرت منذ ذلك الوقت. ثم يتغلب عليه اليأس ويقول لنفسه إنه يجب أن يحزم حقائبه. كما أن زميله ماكس فريش يمر بالحالة الذهنية نفسها، فهو يفكر أيضا في مغادرة بلاده، مع خطر التخلي عنها للأصوات الأكثر تطرفا.

صحيفة لوموند الفرنسية

ترجمة صحيفة القدس العربي




موقع بريطاني: غزة تحترق وقادة الاستيطان وحكومة نتنياهو وحزبه يخططون لطرد كل الفلسطينيين

سلط تقرير أعدته لبنى مصاروة وبيتر أوبورن لموقع “ميدل إيست آي” الضوء على مؤتمر الاستيطان في غزة الذي عقد في يوم الإثنين ونظمه مسؤولون في حزب الليكود الذي يتزعمه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وشارك فيه دعاة استيطان معروفين مثل دانيلا فايس.

وقال معدا التقرير إن وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن طلب من قادة إسرائيل يوم الثلاثاء انتهاز فرصة مقتل زعيم حماس يحيى السنوار والموافقة على وقف إطلاق النار في غزة. ولكن وقف إطلاق النار كان آخر شيء يفكر فيه أعضاء الكنيست ووزراء الحكومة ومئات من المستوطنين الذين اجتمعوا يوم الإثنين للتخطيط من أجل مستقبل القطاع. وأوضح التقرير أن الخطط لم تشمل أيا من المفاوضات. وكان هناك موضوع واحد في ذهن المجتمعين – الذين تزامن مؤتمرهم مع عطلة عيد العرش “سكوت” وهي مناسبة دينية لإحياء ذكرى الخروج من مصر- وهو الاستيطان في غزة. وعقدت منظمة “نحالا” المؤتمر في كيبوتس ريم وعلى بعد 4 كيلومترات من غزة. وكان صوت القصف والتدمير يتردد داخل المؤتمر.

وكانت منطقة المؤتمر ساحة عسكرية وعقد بحماية الجيش. وحمل عدد من المشاركين السلاح والمسدسات. وحذر مسؤول في المؤتمر “في حالة حدوث هجوم إرهابي، نطلب منكم عدم إطلاق النار من أسلحتكم واتركوا الأمر للأمن، وهذا من أجل سلامة الجميع”. وحضر المؤتمر داعمون من الولايت المتحدة وأستراليا وجنوب إفريقيا.

ووضعت جدة من ميلبورن ملصقا مكتوب عليه “غزة جزء من إسرائيل” و”كاهانا كان محقا”، فيما حمل العديد من الحاضرين ملصقات وشعارات تحتفي بالمتطرف الأمريكي المولد مائير كاهانا والذي كان يدعو لطرد الفلسطينيين من أراضيهم.

وقالت فايس التي تعتبر من أبطال المؤتمر إن هناك مئات العائلات تنتظر قرب غزة للانتقال إليها. وزعمت أن “نحالا” وقعت اتفاقية بقيمة ملايين الدولارات لإنشاء وحدات سكنية مؤقتة كمرحلة أولية للاستيطان في غزة. وقالت “ستشاهدون اليهود يذهبون إلى غزة والعرب يختفون من غزة”.

دانييلا فايس زعيمة حركة نحالا الاستيطانية: ستشاهدون اليهود يذهبون إلى غزة والعرب يختفون منها

هذا ما سيكون عملا ممتازا لأور يومتوفيان، الناشط في حزب “القوة اليهودية” الذي يتزعمه وزير الأمن الوطني، إيتمار بن غفير.

ويعمل يومتوفيان في مجال التطوير العقاري. وقد أخبر موقع “ميدل إيست آي” أن “غزة ستكون حلا لمشكلة العقارات، نحن بلد صغير وهناك أرض واسعة نستطيع استخدامها”. وعندما سئل عن احتلال غزة قال “أولا وقبل كل شيء وفي أقرب وقت”. وعندما سأله الموقع عن قيمة العقارات الواقعة على البحر قال: “ستكون صفقة رابحة، فالعقارات في تل أبيب المجاورة للبحر تكلف ما بين 20 و50 مليون شاقلا [5 ملايين إلى 13 مليون دولارا]. هنا يمكننا البيع بسعر رخيص”.

وقال يومتوفيان إنه كان في المركز السادس عشر على قائمة المرشحين البرلمانيين لحزب القوة اليهودية، وتوقع أن يصبح زعيم الحزب، بن غفير، رئيس وزراء إسرائيل القادم بعد نتنياهو.

ويقول الموقع إنه من الخطأ تجاهل المؤتمر كمناسبة هامشية تعكس فتنازيا حركة المستوطنين اليهود. فالمال والساسة لديهم رهانات بشأن غزة. وقد شارك في المناسبة وزراء في الحكومة وأعضاء في الكنيست، عدد كبير منهم من حزب الليكود الذي يتزعمه نتنياهو. وحضر وزير المالية، بتسلئيل سمورتيش المؤتمر أيضا. وكان بن غفير نجم المؤتمر حيث انضم لرقص جماعي ونظر إليه كزعيم إسرائيل المقبل. وقال بن غفير إن هجوم 7 تشرين الأول/أكتوبر غير عقلية الإسرائيليين. وقال “نحن ملاك الأرض” و”هم يفهمون إن إسرائيل عندما تتصرف كمالكة للأرض تحقق نتائج”. وقال لجمهوره إن إسرائيل ستشجع ما أسماه “النقل الطوعي لجميع مواطني غزة”، مضيفا “سنقدم لهم الفرصة للانتقال إلى دول أخرى لأن هذه الأرض ملك لنا”.

من الخطأ تجاهل المؤتمر كمناسبة هامشية تعكس فتنازيا حركة المستوطنين اليهود. فالمال والساسة لديهم رهانات بشأن غزة

وأشار الموقع إلى أن بن غفير وسمورتيش كما أظهرت الأحداث الماضية يحصلان على ما يريدان من ائتلاف يتزعمه نتنياهو. وهذا نابع من الدعم الشعبي لهما ولكن لأن الحكومة ستنهار بدونهما.

وأشارت فايس في كلمتها إلى سلطة المستوطنين الجديدة عندما ألمحت لكلام نتنياهو أن الاستيطان في غزة “غير واقعي”. وقالت إن الكثيرين قالوا نفس الكلام عن الاستيطان في الضفة الغربية. وقالت: “لدينا الدعم السياسي والشعبي وتجربة 55 عاما من الاستيطان في يهودا والسامرة ومرتفعات الجولان. 350 مستوطنة ولدينا تجربة لتحقيق هذا سياسيا”.  وبالنسبة للفلسطينيين فعليهم الخروج من غزة. وقالت لمجموعة من الصحافيين الدوليين “عليهم الذهاب إلى إنكلترا، إفريقيا، إلى تركيا، تماما مثل أفغانستان الذين انتقلوا خلال الحرب وكذا الشعب السوري والأوكراني”.

وأكدت فايس أن الفلسطينيين لن يبقوا في غزة وبأي حال من الأحوال. وفي كلمتها أمام المؤتمر قالت إن الفلسطينيين في غزة “سيختفون” من القطاع وإن الالاف جاهزون للتحرك “من الشمال إلى الجنوب”. وقالت “جئنا إلى هنا بهدف واضح: الهدف هو الاستيطان في كل قطاع غزة، وليس جزءا كبيرا فيه. وليس عددا قليلا من المستوطنات، ولكن كل القطاع من الشمال إلى الجنوب”. وقالت إن هناك 6 مجموعات استيطانية وأكثر من 700 عائلة تتطلع للاستيطان في غزة التي قتل فيها أكثر من 42,000 فلسطيني منذ الحرب الإسرائيلية في نهاية العام الماضي.

وقال عضو الكنيست أرييل كالنر لموقع “ميدل إيست آي” إنه يجب أن تكون هناك “مستوطنات في شمال غزة وأماكن استراتيجية مثل ممر فيلادلفيا”، مضيفا أن العديد من أعضاء الليكود يؤيدون الخطة. وقال إن غزة “ارتكبت هذه المذبحة عندما حصلت على العديد من الامتيازات التي لم تكن لديها من قبل”. وأضاف “إننا بحاجة إلى فهم ما هو الإسلام المتطرف، وما هي السلطة الفلسطينية. لقد دعموا 7 تشرين الأول/أكتوبر. إنهم يدعمون الإرهابيين ونحن بحاجة إلى أن يفهم العالم أن مثل هذه الأنظمة يجب القضاء عليها. يجب أن تفهم الحضارة أن هذه الأنظمة والأيديولوجيات البربرية هي أعداء الحضارة”.

وعندما سئل عن رأيه في ما يسمى “خطة الجنرالات” التي يتم تنفيذها حاليا في شمال غزة، والتي يراها الكثيرون بمثابة استراتيجية للتطهير العرقي لطرد الفلسطينيين من المنطقة أو قتل أولئك الذين يبقون، إنها “خطة معقولة جدا جدا”.

ودعمت عضو الكنيست عن حزب الليكود، تالي غوتليف، الاستيطان في غزة قائلة: “لقد أوضحت منذ اليوم الأول للحرب أن أحد أهدافنا يجب أن يكون احتلال شمال غزة”. وعما إذا كان نتنياهو يدعم الخطة، أجابت غوتليف: “ليس لدي شك في أنه يدعم الاستيطان في غزة لأنه سيجلب المزيد من الأمن ليس فقط للمنطقة المحيطة بقطاع غزة ولكن لإسرائيل”. وعن سكان غزة ومصيرهم قالت: “سمح سكان شمال غزة لمقاتلي حماس المرور في 7 تشرين الأول/أكتوبر” و”لا رحمة لدي، والرحمة الوحيدة هي منحهم فرصة للرحيل ويجب أن يرحلوا إلى الجنوب”. وقالت غوتليف: “نحن بحاجة إلى احتلال أرض إسرائيل بالكامل. لا يوجد أبرياء في غزة. وكل من يرفض مغادرة الشمال فهو متعاون”.

موقع ميديل ايست آي

ترجمة صحيفة القدس العربي




إسرائيل خسرت الحرب الدعائية وتحاول تشويه صورة السنوار والتقليل من معركته الأخيرة

تقول صحيفة “واشنطن بوست” في تقرير أعده ستيف هندريكس إن إسرائيل تخوض حربا دعائية لتصوير اللحظات الأخيرة من حياة زعيم حماس يحيى السنوار بأنه هارب وتم إجباره على الخروج من مخبئه حيث قتل في مواجهة مع الجنود الإسرائيليين يوم الأربعاء بتل السلطان قرب رفح، جنوبي غزة. وفي الوقت نفسه، احتفل أنصاره بالطريقة التي قاتل فيها السنوار حتى النهاية.

وقال هندريكس إن الجيش الإسرائيلي ظل يلاحق السنوار حيث انتهت الملاحقة بمقتله يوم الأربعاء. ولكن إسرائيل تريد أن تحدد الطريقة التي مات فيها. ولهذا فهي تسابق مع حلفائها الزمن لتصويره بالآبق وتم دفعه للخروج من مخبئه في شبكة الأنفاق وقتل وهو هارب. ونشرت إسرائيل صورا للحظات الأخيرة وهو جالس على كرسي وينزف وحيدا، حيث تسابق المعلقون الإسرائيليون بالتعليق “نهاية جبان” و”جرذ خرج من جحره” و”دودة”.

إلا أن الفلسطينيين وأنصاره استخدموا الصور واللقطات له لتصويره بأنه قاتل حتى النهاية وكان يرتدي الكوفية والزي العسكري. وقالوا إن الفيديو لم يظهر الهزيمة بل التحدي، فقد وجد القوة لرمي هراوة خشبية على مسيرة بيده التي لم تجرح.

يقول الخبراء إن إسرائيل تخسر الحرب الدعائية في العالم العربي. وبعد ساعات من نشر الجيش الإسرائيلي الصور تم تحويلها إلى ملصقات وضعت على جدران جنين ومناطق أخرى

ويقول الخبراء إن إسرائيل تخسر الحرب الدعائية في العالم العربي. وبعد ساعات من نشر الجيش الإسرائيلي الصور تم تحويلها إلى ملصقات وضعت على جدران جنين ومناطق المقاومة الأخرى في الضفة الغربية. وحولها مستخدمو منصات التواصل الاجتماعي العرب إلى “ميمات” احتفالا بالنهاية البطولية.

وقارنت بعثة إيران في الأمم المتحدة نهاية السنوار بصورة إخراج الرئيس السابق صدام حسين من مخبئه في عام 2003. وتوقع الإيرانيون أن تعزز صور السنوار “واقفا في ساحة المعركة بزيه العسكري، في العراء وليس في مخبأ يواجه العدو” من شعبيته.

وهم محقون، كما تقول بيفرلي ميلتون- إداوردز، الزميلة البارزة في مجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية والتي ترى أن هذه الحلقة تؤكد انتصارا لحماس “في معركة السرديات”.

ومن جهة أخرى تمسك مسؤول في الجيش الإسرائيلي، لم يكشف عن هويته، بقرار نشر الصور، وقال لصحيفة “واشنطن بوست” إن الجيش شعر بالتزام بتوثيق المشهد ومشاركته مع الجمهور الإسرائيلي. مضيفا: “نحن شفافون، هذا ما حدث. نحن نعلم أنه بغض النظر عن الصور التي ستظهر، ستكون هناك حملة من قبل حماس لجعله بطلا”.

وبعد التأكد من فحوص الحمض النووي وبصمات الأصابع وتحديد هوية السنوار بدأ الإسرائيليون بوصف الظروف التي قادت إلى المواجهة مع الجنود الإسرائيليين والعثور على جثة زعيم حماس، حيث حاول المسؤولون الإسرائيليون التشكيك في مشاركة السنوار بالمعركة. وتقول ميلتون- إدواردز إن الرواية إلى جانب الصور واللقطات تتناقض مع الوصف الإسرائيلي المستمر له بأنه مختبئ في نفق ويحمي نفسه بدرع بشري من الأسرى الإسرائيليين. وأضافت ميلتون- إدواردز المؤلفة المشاركة في كتاب عن حماس وتاريخها: “لم يكن في نفق ولم يكن هناك أسرى إسرائيليون خائفون وهزيلون حوله ولم تكن هناك دروع بشرية فلسطينية أيضا”. وقالت إن “صور السنوار دخلت بالفعل إلى كوكبة أبطال حماس والجماعات المسلحة الأخرى” وستقود كما تقول إلى “مزيد من الدعم ومزيد من التجنيد وزخم جديد للمقاومة”.

 وقال مسؤول في الجيش الإسرائيلي إن مقتل قائد حماس لم يأت نتيجة عملية مدروسة ولكن مواجهة بالصدفة. ولكنه أشار إلى أهمية استراتيجية إسرائيل في ملاحقة مقاتلي حماس في الجنوب من قطاع غزة. ومن أجل التقليل من أهمية المعركة، قال المسؤولون إن الملاحقة الإسرائيلية أجبرته على الخروج من مخبئه واستغلت “الخطأ” الذي ارتكبه. وقال المسؤول إن نهايته بالطريقة التي سجلت على الكاميرا لا تلغي حقيقة أنه قضى “95%” من العام الماضي في الأنفاق. وقال المسؤول: “من الواضح أن هذا لم يعكس الطبيعة الحقيقية لسلوكه طوال الحرب”.

 وفي يوم الأحد، للمساعدة في التأكيد على هذه النقطة، أصدر الجيش الإسرائيلي لقطات للسنوار وهو يدخل نفقا مع عائلته قبل يوم واحد من هجمات 7 أكتوبر من العام الماضي. ولكن هذا ما لا يريد الفلسطينيون أن يتذكروه عن السنوار. ففي مدينة رام الله بالضفة الغربية، قال فيصل سيد، 60 عاما، إن السنوار “لم يكن مختبئا كجبان كما يقول الإسرائيليون” و”كان في قمة أدائه ويقاتل”، و”سيخلد التاريخ معركته الأخيرة”.

 ونقلت الصحيفة عن مسؤول إسرائيلي أمني بارز قوله إن ما كان يشغل بال المسؤولين عندما نشروا صور زعيم حماس بعد مقتله، هو الرأي العام الإسرائيلي وتقديم صور تؤكد أن العدو رقم واحد لإسرائيل قتل. وقد قوبلت صور السنوار بالفرح والارتياح، في الشوارع وعلى وسائل التواصل الاجتماعي. ونشر بعض الإسرائيليين مقاطع فيديو لأنفسهم وهم يرقصون مع ملصقات تظهر زعيم حماس القتيل. وحتى الإسرائيليون الذين طالبوا ولأشهر الحكومة بالتوصل لصفقة مع زعيم حماس، بمن فيهم عائلات الأسرى، شعروا بالرضا لمقتله.

وأشاد الرئيس جو بايدن، في بيان له يوم الخميس بمقتل السنوار وقارن اللحظة في إسرائيل “بمظاهر الفرح في جميع أنحاء الولايات المتحدة بعد أن أمر الرئيس أوباما بشن غارة لقتل أسامة بن لادن في عام 2011”.

وكان هناك اختلاف واضح، فالولايات المتحدة لم تنشر صورا لبن لادن بعد مقتله في باكستان، حيث دفنت جثته سريعا في البحر بعد التأكد من فحوص الحمض النووي. وتم حجب لقطات الغارة نفسها لمنع استخدامها كأداة دعائية. ويرى مايكل ميلشتين، رئيس جهاز فلسطين سابقا في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية (أمان) إنه كان من الأفضل عمل نفس الأمر “ربما كان الإعلان كافيا، مع صورة عمومية” و”لم يكن من الضروري نشر تفاصيل” يقول إنها “ساهمت في خلق أسطورة السنوار”.

 وتعلق الصحيفة أن كتم التفاصيل لم يكن ممكنا في وقت يحمل فيه كل جندي هاتفا ذكيا. وقد نشر جنود صور السنوار لعدم تأكدهم من هويته وبدون التفكير بالأبعاد الإستراتيجية. وقال المسؤول الإسرائيلي: “هناك إيجابيات وسلبيات لذلك، ولكن في عام 2024، من الصعب جدا منع ظهور الصور المرئية”.

ولكن إسرائيل لن تتوقف عن محاولة تحويل هزيمتها الدعائية إلى انتصار، ففي تقرير طويل نشرته “وول ستريت جورنال”، ذكرت فيه أن إسرائيل فكرت بقتل السنوار قبل هجمات 7 تشرين الأول/أكتوبر، وأن البحث عنه زاد بعد الهجمات، حيث اقترب جنود الوحدة 98 من القبض عليه في نفق بخان يونس. وظلت وحدة خاصة في شين بيت تتابع تحركاته، حيث تجمد البحث عنه في أيار/مايو.

وتشير الصحيفة نقلا عن مصادر إسرائيلية إلى أن تحديد القوات الإسرائيلية شبكات الأنفاق أجبر قادة حماس على الخروج من الأنفاق وقضاء أوقات في العلن. وهو ما مكن القوات الإسرائيلية من اغتيال محمد الضيف بالمواصي بتموز/يوليو، مع أن حماس لم تعلن عن مقتله. وبعد العثور على ستة أسرى إسرائيليين قتلى في رفح بأيلول/سبتمبر، بدأت الحلقة تضيق على السنوار الذي اضطر للخروج من الأنفاق. وبالمحصلة يحاول التقرير منح صورة أن المعركة الأخيرة لم تكن لتحدث لولا جهود القوات الإسرائيلية والاستخبارات بملاحقة السنوار وقادة حماس الآخرين.

صحيفة واشنطن بوست

ترجمة ابراهيم درويش




تنفذ “خطة الجنرالات” ميدانياً وتنفيها إعلامياً.. لإسرائيل: العالم ليس ساذجاً 

هل بدأت إسرائيل حقاً بتنفيذ خطة الحصار التي وضعها اللواء احتياط غيورا آيلند، المعروفة بـ “خطة الجنرالات”؟ قبل نحو أسبوعين بدأ الجيش الإسرائيلي يعمل في منطقة جباليا، شمالي القطاع. وقد عرضت العملية كمحاولة لضرب البنى التحتية التي نجحت حماس في ترميمها. لكن سكان جباليا ومسؤولين كباراً في جهاز الأمن والأسرة الدولية يشتبهون بأن إسرائيل بدأت عملياً بتنفيذ خطة آيلند الإجرامية.

 لا ينبغي الوقوع في الخطأ: خطة آيلند جريمة حرب، وتتعارض وقرار مجلس الأمن للأمم المتحدة 2334 الذي يثبت أنه لا يجب الاستيلاء على الأرض باستخدام القوة، أي في عملية حربية. حسب خطة آيلند، على إسرائيل إخلاء كل سكان شمال القطاع إلى مناطق إنسانية في جنوبه، وستعتبر من يفضل البقاء فيه ناشطاً من حماس.

 وفي الوقت الذي يتلقى فيه سكان جنوب القطاع مساعدات إنسانية، سيتم تجويع السكان في شماله إذا ما قرروا البقاء هناك.

في إسرائيل، حيث اجتازت فيها أفكار الترحيل، ومنع المساعدات الإنسانية، والطرد، والاحتلال والقتل الموسع تطبيعاً، ثمة مشترون كثيرون لجرائم الحرب المغلفة كـ “خطة”. لدى أعضاء الحكومة الذين يرون في الحرب فرصة تاريخية للعودة إلى غزة، فإن خطة آيلند تعد طبق الفضة.

بعد كتاب تحذير أوضحت فيه الإدارة الأمريكية بعدم توريد السلاح إذا لم تسمح بإدخال المساعدات إلى شمال القطاع، وافقت إسرائيل على إدخالها، لكن بكميات هي -برأي دبلوماسيين أجانب- أقل بكثير من المستوى اللازم. إن الأزمة الإنسانية المبادرة إليها – نقص في المياه والغذاء ومستشفيات محاصرة، يكاد لا يكون مبنى يقف على حاله، مئات القتلى وعدد لا يحصى من الجرحى، بالتداخل مع الضغط العسكري، تثير الاشتباه لدى أوساط سكان جباليا أيضاً بأن الهدف الحقيقي هو دفعهم للنزوح جنوباً. وعليه، فهم لا يجتازون محور نتساريم وينتقلون إلى جنوب القطاع، بل يتوجهون إلى غرب مدينة غزة، التي هي أيضاً في منطقة الشمال، ليجدوا فيها مأوى. يروي السكان بأنهم يرفضون اجتياز محور نتساريم خوفاً من ألا يسمح لهم الجيش بالعودة مرة أخرى.

إسرائيل، كما هو متوقع، نفت الادعاءات التي تفيد بتنفيذ خطة الجنرالات، لكن الاشتباه الدولي يبقى على حاله، وعن حق. فالوضع على الأرض يروي قصة أخرى. لا سبيل آخر لشرح التنكيل بالسكان غير الرغبة في دفعهم بعيداً إلى الجنوب وإلى الأبد.

على إسرائيل أن تزيد المساعدات الإنسانية لشمال القطاع وتتوقف عن محاولاتها لاقتلاع السكان. وهي ملزمة بالامتناع عن خطط الطرد والتجويع والحصار. يجب أن تنتهي الحرب في غزة في ظل الدفع قدماً بصفقة لإعادة المخطوفين والإعلان عن وقف النار.

صحيفة هآرتس الاسرائيلية

ترجمة صحيفة القدس العربي




معاريف: إسرائيل فقدت الردع في المنطقة.. و7 أكتوبر سيتناسل شيئاً فشيئاً

7 أكتوبر، هو أحد الأيام الظلماء في دولة إسرائيل، حين غزت منظمة إرهاب إجرامية أراضيها، واحتلت إقليماً، وقتلت مئات عديدة من المواطنين والشرطة والجنود، واختطفت مئات من المواطنين والجنود إلى أراضيها. الجيش و”الشاباك” فشلا في إدارة معركة الدفاع حين لم ينجحا في إعطاء إخطار للغزو، وساعات طويلة جداً مرت إلى أن وصلت قوات الاحتياط إلى المنطقة.
قيادة المنطقة الشمالية سبقت حزب الله في ذاك الصباح، حين جندت عشرات آلاف جنود الاحتياط، الذين بنوا على الفور خطوط دفاع في الجبهة الشمالية، وخلقوا فاصل أمان منعاً لغزو في الشمال.
بسرعة نسبية، انتقل الجيش الإسرائيلي في جبهة الجنوب من الدفاع إلى الهجوم. وفي ختام يومين من المعارك، نجح الجيش في تطهير منطقة جنوب البلاد من أكثر من 2000 مخرب. ولاحقاً، دخلت أربع فرق عسكرية للهجوم داخل أراضي القطاع، لكن بسبب نقص منظم لدى الإدارة السياسية، نفذ الجيش الأعمال في جنوب القطاع بتأخير أشهر طويلة؛ ما سمح لحماس بالإعداد للهجوم منذ البداية.
بالتوازي مع الخطوات في الجنوب، حافظ الجيش على حجوم كبيرة من القوات على حدود الشمال، والتي وقفت في وجه محاولات حزب الله خوض قتال قوي في الشمال من خلال استخدام نار مضادات الدروع نحو البدلات وقوات الجيش ونار الصواريخ إلى عمق الشمال. هناك ألحقت المنظمة ضرراً شديداً في بلدات عديدة إلى جانب مصابين في أوساط المدنيين والجنود.
الجيش من جهته أدار حرباً منظمة: استغل الحدث لنزع قدرات جوهرية من حزب الله، واستهدف مئات القادة والمسؤولين الخاصين في المنظمة، وجمع معلومات استخبارية عن كل واحد منهم، ونفذ بشكل ممنهج تصفيات لأولئك القادة والمسؤولين. في غضون سنة، نجح الجيش في تفكيك منظومة قيادة حزب الله والتحكم بها: من رئيس أركان المنظمة فؤاد شكر، عبر قادة الفرق، وقادة أجهزة الاستخبارات، وقادة قوة الرضوان، وقادة ميدانيين من مستوى قادة سرايا وقادة كتائب.
كما ضرب الجيش الإسرائيلي منظومة النقليات في المنظمة في ظل ضرب مخازن الذخيرة، ومحاور النقل والتموين وحتى القواعد ومناطق الاحتشاد للمنظمة.
وجاءت الذروة في هجمة “البيجر”، وبعد يوم من ذلك أجهزة الاتصال؛ ما أدى إلى شلل المنظمة على مدى أيام، الخطوة التي سمحت للجيش بتدمير منظومة صواريخ “بر بحر” هددت إسرائيل وحرية الملاحة استراتيجياً. بالتوازي، أدت الهجمة إلى تصفية حسن نصر الله، إلى جانب ضرب مخازن الذخيرة الدقيقة والصواريخ الاستراتيجية وإعطاء إشارة للجيش الإسرائيلي لمناورة برية.
خطط حزب الله لإطلاق نار مكثفة من الصواريخ والمُسيرات في أثناء المناورة، لكنه لم يطلق إلا بشكل محدود. كانت المقاومة طفيفة في خطوط دفاعه. في بضعة أماكن قليلة، خاض المخربون معارك دفاع موضعية لم تنجح في صد قوة الجيش الإسرائيلي.
في السنة الأخيرة، تتصدى إسرائيل لأربع جبهات أخرى: جبهة الضفة بخاصة في شمال “السامرة” [شمال الضفة الغربية] حيث يعمل الجيش بقوة مع فرقة “المناطق”، بعد سنوات من الامتناع عن أعمال فاعلة عنيفة، ويعمل الجيش بشكل مختلف مع اقتحامات يومية إلى معاقل الإرهاب في جنين، وبلاطة، وقصبة نابلس، وطولكرم، كما عاد الجيش لاستخدام سلاح الجو في الساحة، وصفى مئات المخربين وفكك بنى تحتية للإرهاب.
بالتوازي، تفتح إسرائيل عينها على الأردن، بسبب محاولة إيران إقامة بنية تحتية إرهابية في المملكة. الساحات الأبعد هي اليمن وسوريا والعراق. هناك تفعل إيران ميليشيات تعمل على إطلاق الصواريخ والمُسيرات. وتعمل إسرائيل بشكل علني وخفي في هذه المناطق. وحالياً، تمتنع عن جباية ثمن مباشر من الرئيس السوري بشار الأسد.
التحدي المركزي هو -كما أسلفنا- محدثة الإرهاب في المنطقة: إيران. في السنة الأخيرة، عملت إيران ضد إسرائيل في مناسبتين مختلفتين، وردت إسرائيل بشكل محدود على الهجمة الأولى. أما الهجمة التالية، فلم يرد الجيش حتى اللحظة، وهو ما يفسر حالياً على أنه ضعف للجيش ولدولة إسرائيل.
بعد هزيمة 7 أكتوبر، نجح الجيش في الوصول إلى إنجازات، لكنه لم يحقق بعد أهداف الحرب: إعادة المخطوفين، وتفكيك قدرة حماس العسكرية والسلطوية، وإعادة سكان الشمال بأمان إلى منازلهم. لم ينجح الجيش في ردع إيران، ولم تتمكن دولة إسرائيل من بلورة تحالف إقليمي ضد إيران أو استراتيجية لإنهاء المعركة.
الجيش الإسرائيلي في مفترق طرق في هذه الأيام. فقد سجل إنجازات تكتيكية لم تترجم إلى خطوات سياسية، ويبقي الجيش على مئات آلاف جنود الاحتياط على مدى نحو سنة كاملة في حالة تآكل عظيم. كما أن إسرائيل باتت في عزلة سياسية جزئية في ما تحوم فوق رأسها تحقيقات “لاهاي”.
لقد فقدت إسرائيل من قوة ردعها في المنطقة، وربما تستغرقها سنوات إلى أن تعيد تفوقها الردعي. لكن الأمر ذا الأهمية الأعلى هو أن دولة إسرائيل والجيش الإسرائيلي ملزمان بتشكيل لجنة تحقيق رسمية في أحداث أكتوبر. دون التعلم والبحث، سنجد أنفسنا مرة أخرى نتصدى للكارثة التالية.
آفي أشكنازي

صحيفة معارف الاسرائيلية

ترجمة صحيفة القدس العربي




نيويورك تايمز: حماس تخوض حرب عصابات لاستنزاف إسرائيل في حرب طويلة بدون انتصار

نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” تقريرا أعده باتريك كينغزلي وأرون بوكسرمان قالا فيه إن معظم كبار قادة حماس لقوا حتفهم فيما تم قتل أعداد كبيرة من مقاتلي الحركة، كما تم الاستيلاء على العديد من مخابئها ومخزوناتها وتدميرها.

إلا أن مقتل عقيد إسرائيلي على يد حماس في شمال غزة، يوم الأحد، أكد على أن الجناح العسكري للحركة، على الرغم من عجزه عن العمل كجيش تقليدي، لا يزال يمتلك ما يكفي من المقاتلين والذخائر لتوريط الجيش الإسرائيلي في حرب بطيئة وطاحنة وغير قابلة للكسب حتى الآن.

وقتل العقيد إحسان دقسة، وهو عربي درزي، عندما انفجرت عبوة ناسفة مزروعة بالقرب من عربته في قافلة الدبابات.

مقتل عقيد إسرائيلي على يد حماس في شمال غزة، يوم الأحد، أكد على أن جناحها العسكري لا يزال يمتلك ما يكفي من المقاتلين والذخائر لتوريط الجيش الإسرائيلي في حرب بطيئة وطاحنة وغير قابلة للكسب حتى الآن

وكان الهجوم المفاجئ مثالا واضحا على قدرة حماس على الصمود لمدة عام تقريبا منذ غزو إسرائيل لغزة في أواخر تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، ومن المرجح أن تتمكن من ذلك حتى بعد وفاة زعيمها يحيى السنوار الأسبوع الماضي.

ويختبئ مقاتلو حماس في المباني المدمرة وشبكة الأنفاق الضخمة تحت الأرض، والتي لا يزال الكثير منها سليما على الرغم من جهود إسرائيل لتدميرها، وفقا لمحللين عسكريين وجنود إسرائيليين.

ويظهر المقاتلون لفترة وجيزة في وحدات صغيرة لتفخيخ المباني، ووضع القنابل على جانب الطريق، وإلصاق الألغام بالمركبات المدرعة الإسرائيلية أو إطلاق قذائف صاروخية على القوات الإسرائيلية قبل محاولة العودة تحت الأرض.

في حين لا تستطيع حماس هزيمة إسرائيل في مواجهة مباشرة، فإن نهجها الصغير النطاق والسريع في الكر والفر سمح لها بمواصلة إلحاق الأذى بإسرائيل وتجنب الهزيمة، حتى لو فقدت حماس، وفقا لإحصاءات إسرائيلية غير مؤكدة، أكثر من 17 ألف مقاتل منذ بداية الحرب.

في حين لا تستطيع حماس هزيمة إسرائيل في مواجهة مباشرة، فإن نهجها الصغير النطاق والسريع في الكر والفر سمح لها بمواصلة إلحاق الأذى بالعدو وتجنب الهزيمة

ونقلت الصحيفة عن صلاح الدين العواودة، وهو عضو في حماس ومقاتل سابق في الجناح العسكري، وهو الآن محلل مقيم في اسطنبول: “إن قوات حرب العصابات تعمل بشكل جيد وسيكون من الصعب للغاية إخضاعها – ليس فقط على المدى القريب، ولكن على المدى البعيد”.

ورغم أن إسرائيل ربما دمرت مخابئ الصواريخ بعيدة المدى لحماس، إلا أن العواودة قال: “لا يزال هناك عدد لا حصر له من المتفجرات والأسلحة الخفيفة في متناول اليد”.

تم تخزين بعض هذه المتفجرات قبل بدء الحرب. والبعض الآخر عبارة عن ذخائر إسرائيلية أعيد استخدامها فشلت في الانفجار عند الاصطدام، وفقا لحماس والجيش الإسرائيلي. وبثت حماس مقطع فيديو هذا الأسبوع يظهر مقاتليها وهم يحولون صاروخا إسرائيليا غير منفجر إلى قنبلة بدائية.

وفي القتال المفتوح، لا ينافس مقاتلو حماس جيش إسرائيل، كما أظهر مقتل السنوار في جنوب غزة الأسبوع الماضي. في خضم أنقاض رفح، قتل السنوار على يد وحدة إسرائيلية يمكنها استدعاء الدبابات والمسيرات والقناصة للدعم.

ولكن من غير المرجح أن يؤثر موته على قدرة مقاتلي حماس في شمال غزة، وفقا لمحللين إسرائيليين وفلسطينيين.

منذ أن سيطرت إسرائيل في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي على طريق رئيسي يفصل بين شمال وجنوب غزة، مارست قيادة حماس في الجنوب، والتي تضمنت السنوار، القليل من السيطرة المباشرة على المقاتلين في الشمال. وبعد أكثر من عام من القتال على غرار حرب العصابات، من المرجح أن يكون مقاتلو حماس المتبقون معتادين الآن على اتخاذ القرارات محليا بدلا من تلقي الأوامر من هيكل قيادة مركزي.

بالإضافة إلى ذلك، قالت الحركة خلال الصيف إنها جندت مقاتلين جددا، على الرغم من أنه من غير الواضح عدد الذين انضموا إليها، أو مدى تدريبهم الجيد.

من المرجح أن يكون مقاتلو حماس المتبقون معتادين الآن على اتخاذ القرارات محليا بدلا من تلقي الأوامر من هيكل قيادة مركزي

كما استفادت حماس من انسحاب إسرائيل المتكرر ورفضها نقل السلطة في غزة إلى قيادة فلسطينية بديلة. مرارا وتكرارا، أجبر الجنود الإسرائيليون حماس على الخروج من أحد الأحياء، فقط للتراجع في غضون أسابيع دون تسليم السلطة لخصوم حماس الفلسطينيين. وقد سمح ذلك للحركة بالعودة وفرض سيطرتها مرة أخرى، الأمر الذي دفع الجيش الإسرائيلي في كثير من الأحيان إلى العودة بعد أشهر أو حتى أسابيع. فالحملة الإسرائيلية الحالية في جباليا في شمال غزة، حيث قتل العقيد دقسة، هي على الأقل ثالث عملية هناك خلال العام الماضي.

ويقول المسؤولون الإسرائيليون إن هذا الإجراء الأخير ضروري لتقويض حماس التي استعادت قوتها.

ولكن عدم وجود هدف واضح لاستراتيجية إسرائيل أثار إلى تساؤلات من جانب الإسرائيليين والفلسطينيين حول سبب إرسال جنودها مرة أخرى إلى جباليا.

وقال مايكل ميلشتين، وهو محلل إسرائيلي للشؤون الفلسطينية: “نحن نحتل الأراضي، ثم نخرج منها. وهذا النوع من العقيدة يعني أنك تجد نفسك في حرب لا نهاية لها”.

عدم وجود هدف واضح لاستراتيجية إسرائيل أثار إلى تساؤلات من جانب الإسرائيليين والفلسطينيين حول سبب إرسال جنودها مرة أخرى إلى جباليا

وفي الوقت نفسه، يقول الفلسطينيون إن هذه العملية في جباليا كانت واحدة من أكثر العمليات بشاعة في حرب وحشية بالفعل. ومع تكثيف القتال، يلوح شبح المجاعة مرة أخرى في شمال غزة، وحذر العاملون في مجال الرعاية الصحية من أن المستشفيات المتبقية الأخيرة في المنطقة معرضة لخطر الانهيار. ويعتقد الفلسطينيون أن هذه محاولة لطرد السكان المتبقين في شمال غزة. فقد فر أغلب سكان الشمال قبل الحرب ــ نحو مليون شخص ــ إلى الجنوب عند بداية الحرب، ولكن من المعتقد أن نحو 400 ألف شخص ما زالوا هناك.

ولقد كان أحد الأسباب التي أدت إلى إثارة هذا الفزع بين الفلسطينيين هو الجنرال الإسرائيلي السابق البارز، اللواء غيورا إيلاند، الذي ضغط علنا على الحكومة الإسرائيلية لإخلاء شمال غزة من سكانه بقطع الغذاء والماء.

وبموجب خطة الجنرال إيلاند، سوف يمنح الجيش الإسرائيلي الأربعمئة ألف شخص المتبقين أسبوعا واحدا للانتقال إلى الجنوب قبل إعلان الشمال منطقة عسكرية مغلقة. ثم تقوم إسرائيل بعد ذلك بمنع وصول كل الإمدادات إلى الشمال في محاولة لإجبار مسلحي حماس على الاستسلام وإعادة الرهائن الذين تحتجزهم منذ الهجوم الذي شنته على إسرائيل في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي.

وقال الجنرال إيلاند، المدير السابق لمجلس الأمن القومي الإسرائيلي، في مقابلة: “سوف يواجهون خيارين: إما الاستسلام أو الموت جوعا”. وأضاف: “أي مدني يرفض المغادرة سوف يعاني العواقب، دون دخول أي إمدادات جديدة”. وقال: “نمنحهم جميعا الفرصة. وإذا قرر بعضهم البقاء، فربما تكون هذه مشكلتهم”.

وقد أثارت الخطة جدلا كبيرا ودعما في إسرائيل، بما في ذلك من جانب وزراء الحكومة والمشرعين، حيث يسعى بعض الإسرائيليين إلى إيجاد حلول حاسمة للحرب المتكررة.

ويقول المدافعون عن حقوق الإنسان إن مثل هذه السياسة، إذا تم تنفيذها، من شأنها أن تنتهك القانون الدولي وتهدد بشدة ظروف معيشة المدنيين في شمال غزة.

ويقول مايكل سفارد، وهو محام إسرائيلي في مجال حقوق الإنسان، إن خطة الجنرال إيلاند سوف تنطوي على “خلق متعمد للأزمات الإنسانية كسلاح حرب”. وأضاف أن محاصرة العدو في منطقة صغيرة قد تكون مقبولة، ولكن ليس محاصرة مثل هذه المنطقة الواسعة.

وقال سفارد إن مقترحات الجنرال “من المرجح أن ترقى إلى جريمة حرب”.

صحيفة نيويورك تايمز

ترجمة ابراهيم درويش




وسط التحضير لحظر أونروا.. إسرائيل تبحث فكرة استخدام متعهدين أمنيين لتوزيع المساعدات في غزة

نشرت صحيفة “الغارديان” تقريرًا أعده جوليان بورغر وبيثان ماكرنان، قالا فيه إن إسرائيل تدرس منح متعاقدين أمنيين عطاءات لتوزيع المساعدات الإنسانية في غزة.

يأتي هذا في وقت يناقش فيه الكنيست مشروع قرار يحظر على وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، أونروا، العمل في إسرائيل.

علمت الصحيفة من مسؤول إسرائيلي أن الحكومة الأمنية ناقشت الموضوع يوم الأحد، وذلك قبل التصويت المتوقع في الكنيست على قانونين قد يمنعان أونروا من العمل في إسرائيل. لو تم تمريرهما، فإنهما سيعيقان عمليات أكبر منظمة مساعدات في غزة.

بعد أكثر من عام من القصف، انهارت كل أشكال فرض النظام والقانون في غزة، حيث يعاني السكان من احتياجات ضرورية، وتقوم العصابات المسلحة بإدارة ما تبقى من مناطق حضرية

بعد أكثر من عام من القصف، انهارت كل أشكال فرض النظام والقانون في غزة، حيث يعاني السكان من احتياجات ضرورية، وتقوم العصابات المسلحة بإدارة ما تبقى من مناطق حضرية.

وتعتبر التهديدات الأمنية أهم معوق لإيصال المساعدات الإنسانية، بما في ذلك التهديد من الهجمات الإسرائيلية. وقد قاومت منظمات الإغاثة الإنسانية فكرة أن تكون جزءًا من قوافل عسكرية، سواء كانت محمية من الدولة أو تُديرها شركات أمنية، خشية أن ينظر إليها باعتبارها جزءًا من النزاع.

ويقول جيرمي كونيندك، المسؤول البارز سابقًا في إدارة بايدن: “هناك سبب يدعو [الجماعات] الإنسانية إلى عدم العمل بهذه الطريقة”. ويضيف كونيندك، الذي يدير حاليًا “اللاجئون الدولية”: “قامت الولايات المتحدة، في ذروة الحرب على الإرهاب، بتجربة العمل مع المتعهدين العسكريين، وكانت نتيجة هذا النوع من قوافل الإغاثة الإنسانية المحمية عسكريًا كارثية دائمًا”.

وقال كوينندك: “لقد تعرّض المتعهدون الذين موّلتهم الولايات المتحدة للضرب كثيرًا، نظرًا لتعاملهم مع الوضع بطريقة أمنية، ولأنه نظر إليهم كمقاتلين”.

وقال موردخاي موتي كاهانا، وهو رجل أعمال إسرائيلي- أمريكي، يدير شركة “غلوبال ديليفري كومباني”، وقدم عطاءً لنقل المساعدات إلى غزة، إن الحكومة الأمنية لم تتخذ قرارًا، يوم الأحد، لأن القرار من مسؤولية وزارة الدفاع الإسرائيلية والجيش.

وقال مسؤول إسرائيلي إن “آلية المساعدات” نوقشت في لقاء الحكومة، يوم الأحد، ولكن بدون اتخاذ أي قرار.

وأحالت وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق، وهي ذراع من وزارة الدفاع، الأسئلة إلى الوزارة نفسها. وقال متحدث باسم الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، “يو إس إيد”، إنه لم يتم الاتصال بها، ولا تدعم “غلوبال ديليفري كومباني”. ولم نناقش أي خطة مع الحكومة الإسرائيلية. وأشار المتحدث باسم “يو إس إيد” إلى “تجربة الشركاء الموثوقين في الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية”، مضيفًا أن “أي نوع من الترتيبات الأمنية أو السياسية يجب أن يؤكد على وصول دائم للمساعدات الإنسانية وحرية حركة للمدنيين، بما في ذلك عودة أو توطين طوعي، أمن وكريم”.

وذكرت صحيفة “يديعوت أحرونوت”، يوم الثلاثاء، أن وزارة الدفاع الإسرائيلية اختارت شركة كاهانا لنقل المساعدات إلى غزة، لكن لا تأكيدات.

وقال المتحدث إن “غلوبال ديليفري كومباني” حصلت على العقد، ولكن التوزيع الحقيقي إلى غزة سيتم توصيله عبر شركة أمن بريطانية تعمل الآن في العراق، والتي لا يستطيع الكشف عنها الآن قبل إتمام الاتفاق. وأضاف: “هؤلاء هم قوات بريطانيا الخاصة، ويعرفون ما يفعلون”. وقال إن الشريك البريطاني المنفذ يحتاج إلى 30 يومًا لنشر عناصره حال حصوله على الضوء الأخضر.

وتعلق الصحيفة أن المناقشات تأتي في ظل ظروف إنسانية متدهورة بشكل متزايد، وخاصة في شمال غزة، بعد ما يزيد على ثلاثة أسابيع من القصف المكثف الذي يشنه الجيش الإسرائيلي، في عملية تصفها إسرائيل بأنها محاولة لمنع عناصر “حماس” من تجميع أنفسهم، لكن النقاد يشكون بأنها محاولة لطرد السكان الفلسطينيين بالكامل، وإعادة بناء المستوطنات.

وقال مدير أونروا، فيليب لازاريني: “فريقنا لا يستطيع العثور على الطعام والماء والعناية الطبية”، و”رائحة الموت في كل مكان، حيث تُركت الجثث مسجاة في الشوارع أو تحت الأنقاض. ومنعت عمليات نقل الجثث وتقديم المساعدات الإنسانية. وفي شمال غزة، ينتظر الناس الموت”.

وقالت الأمم المتحدة، يوم الإثنين، إنه لم يُسمح في العشرين يومًا الأولى من تشرين الأول/أكتوبر إلا لأربع مهام إنسانية، من أصل 66 مهمة إنسانية، بالمرور عبر نقاط التفتيش من جنوبي غزة إلى شمالها. وحاولت إدارة بايدن الضغط على الكنيست الإسرائيلي لعدم تمرير قانونين لمنع أونروا.

وقد التقى أنطوني بلينكن، وزير الخارجية الأمريكي، مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وحسب المتحدث باسم الخارجية، ماثيو ميلر: “أكد على ضرورة قيام إسرائيل باتخاذ مزيد من الخطوات واستمرار وصول الدعم الإنساني إلى غزة”.

ويعتبر كاهانا شخصية معروفة في إسرائيل، وكون ثروته من صناعة تأجير السيارات في الولايات المتحدة، ونظم عمليات لمساعدة اللاجئين من الحرب الأهلية السورية، وساعد من تبقى من اليهود في سوريا وأفغانستان على الخروج من مناطق النزاع.

ولديه مزرعة في نيوجيرسي، لكن الصحيفة تحدثت معه في كرم عنب له في فرنسا. وزعم كاهانا أن قوافل المساعدة الإنسانية تتعرّض للنهب، وأن المساعدات تقع في يد “حماس”. وقدم مقترحًا لنقل المساعدات الإنسانية إلى غزة في أيار/مايو.

ويحتوي المقترح على خطة تجريبية تنقل فيها المساعدات إلى معبر إيرز، ومنه إلى مخازن مؤمنة في بيت حانون، شمال غزة، وبعد ذلك نقلها إلى نقاط التوزيع.

وستقوم بعملية التوزيع فرق مسلحة بأسلحة خفيفة، وباستخدام عربات صغيرة مصفحة. وستكون هذه مزودة بمعدات مكافحة الشغب لاستخدامها في السيطرة على الحشود، بما في ذلك الرصاص البلاستيكي ومدافع المياه. وستكون هناك قوة احتياطية للرد السريع على بعد كيلومتر واحد أو أقل، ستتدخل وتستخدم السلاح الثقيل إذا تعرضت فرق التوزيع للهجوم.

وقال كاهانا إن الجيش الإسرائيلي لم يكن مجهزًا أو مدربًا على عمليات توزيع المساعدات الإنسانية، مشيرًا إلى “مذبحة الطحين”، في 29 شباط/فبراير، بمدينة غزة، حيث فتح الجنود الإسرائيليون النار على مدنيين فلسطينيين اجتمعوا حول قافلة مساعدات وقتلوا 118 فلسطينيًا، وتركوا 760 جريحًا.

وقال كاهانا: “لا حاجة لأن يكون هناك أولاد بين 18-19 عامًا يعطون الأطفال مصاصات أطفال ثم يقفز حولهم 100 منهم” و “لو كان لديك جندي واحد هناك فسيخاف ويبدأ بإطلاق النار ويموت الناس”.

لازاريني: فريقنا لا يستطيع العثور على الطعام والماء والعناية الطبية، ورائحة الموت في كل مكان، حيث تُركت الجثث في الشوارع أو تحت الأنقاض

وتقوم خطة كاهانا وشركته غلوبال ديليفري كومباني على توسيع المساعدات إلى “مجتمعات مسورة”، وتحت حراسة مسلحة ومكان آمن لتوزيع المساعدات. ويقول كاهانا: “إنها مثل المجتمعات المسورة في ميامي، ولكن بدون حمامات سباحة وساحة تنس أو غولف أو أي شيء؛ الفكرة أنها مسيجة ولكنها آمنة، وسنقدم الأمن ويدير الناس حياتهم وينقلون المساعدات الإنسانية إلى مجتمعاتهم”.

ورفض المسؤولون الإسرائيليون بشدة الخطط التي دعمتها الولايات المتحدة، وتقضي بإعادة السلطة الوطنية الفلسطينية في الضفة الغربية إلى غزة. في وقت مبكر من الحرب، عرضت إسرائيل على دول عربية، مثل مصر والإمارات العربية المتحدة، فكرة تشكيل قوة أمنية يمكنها العمل في غزة “في اليوم التالي”، لكن الفكرة لم تقابل بحماس، كما قال دبلوماسيون إقليميون.

وفي كانون الثاني/يناير، جرّب الجيش الإسرائيلي ما أطلق عليه “فقاعات إنسانية” بإدارة محلية، وبدون علاقات مع “حماس”، مثل أعيان يحظون باحترام في ثلاث مناطق في شمال غزة. وقد تأكد الجيش من الشخصيات التي من المفترض أن تدير عمليات التوزيع التي ينقلها الجيش إلى نقطة “غرب إيرز”. ولو نجحت الخطط، كان سيتم توسيع مسؤولياتهم لتشمل مجالات الحكم المدني، وتوفير الخدمات، مثل المخابز، وسيتم تمديد استخدام “الفقاعات” هذه في مناطق الجنوب.

ولم يتم تنفيذ الخطة أبدًا، حيث قال المحللون الفلسطينيون والإسرائيليون إن خطة “الفقاعات” كانت فشلاً ذريعًا وانتهت بقتل “حماس” عددًا من الأشخاص الذين كان من المفترض توزيعهم للمساعدات. واكتشف المسؤولون الإسرائيليون أن الفلسطينيين في غزة إما أنهم غير قادرين، أو غير مستعدين للتعاون في خطط كهذه.

صحيفة الغارديان البريطانية

ترجمة ابراهيم درويش




رصد تحركات زعيم «حماس» في الأيام الأخيرة التي سبقت قتله

شكّلت عملية قتل يحيى السنوار، رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس»، عن طريق «الصدفة»، يوم الأربعاء، حسب ما أعلنت تل أبيب، مفاجأةً كبيرةً بالنسبة للإسرائيليين، بما في ذلك المؤسسات السياسية والعسكرية الرسمية، وكذلك لكثير من الفلسطينيين.

قُتل السنوار في غرب مدينة رفح جنوب قطاع غزة. كان داخل مبنى اشتبه الإسرائيليون بوجود مسلحين فيه. يقع هذا المبنى في حي تل السلطان الذي تعمل فيه القوات الإسرائيلية منذ ما يزيد على شهرين ونصف الشهر، علماً بأن مدينة رفح تشهد عملية عسكرية واسعة منذ 6 أشهر.

في منطقة تسمى «بدر» داخل حي تل السلطان، تحديداً عند «المستشفى الإماراتي»، كان السنوار موجوداً في منزلين مجاورين لبعضهما البعض يتنقل بينهما. أحدهما لعائلة زعرب والآخر لعائلة أبو طه. لكن لم يكن أحد يعرف مكانه سوى الدائرة الأمنية الخاصة به، التي لا تزيد عن 3 أشخاص، كما تقول مصادر لـ«الشرق الأوسط».

تعرّض المنزلان لأضرار سابقة بفعل القصف الجوي والمدفعي الذي لم يتوقف على مدار الساعة في تلك المنطقة. ورغم ذلك، لجأ السنوار إليهما. ووفق تقديرات مصادر تعرف طبيعة جغرافيا المنطقة، لم ينتقل زعيم «حماس» إلى هذا المكان سوى قبل أيام، مشيرةً إلى أن القوات الإسرائيلية كانت توجد في المنطقة باستمرار منذ فترة ليست بالقصيرة، وكانت تواجه في بعض الأحيان مقاومة ضعيفة مع تراجع عناصر الفصائل الفلسطينية إلى مناطق أخرى واعتمادهم على تكتيكات المباغتة من خلال «حرب العصابات».

وتوضح المصادر الميدانية أنه في كثير من الحالات كانت إسرائيل تعتقد أنه لا يوجد داخل تلك المنازل المدمرة جزئياً أي شخص، خصوصاً في ظل وجود قواتها بالمنطقة. وتتابع أن حركة واحدة خاطئة في المنطقة هي التي تسببت ربما في رصدها من قبل القوات الإسرائيلية، ما دفع بالدبابات إلى قصف المكان، ثم تسيير طائرة مسيّرة تجاه المبنى لاستطلاع ما في داخله، وهو أمر درجت إسرائيل على القيام به في حالات سابقة.

ولفتت المصادر إلى أن وجود من كانوا بداخل المبنى وهم يرتدون اللثام، دفع بالقوات الإسرائيلية إلى محاولة الوصول إليه بشكل حثيث للتأكد من شخصية من كانوا بداخله، حيث إن الطائرات المسيّرة تدخل للتعرف على وجوه من يتم استهدافهم داخل المباني للتأكد من هويتهم وما إذا كانوا مسلحين أو مدنيين. وفي حال كانوا مسلحين، يتم إرسال قوات برية إلى المكان. أما في حال ثبت أنهم من المدنيين، فتتجاهل القوات الإسرائيلية ذلك وتتركهم.

وتقدّر المصادر أن وجود لثام في مقتنيات السنوار كان الهدف منه بشكل أساسي عدم الظهور علناً، وإفشال أي قدرة على رصده أو التعرف عليه، سواء من عامل بشري على الأرض، أو من أدوات الاستخبارات الإسرائيلية المختلفة، بما في ذلك الطائرات المسيّرة الصغيرة المسماة «كواد كابتر» التي تدخل إلى داخل المنازل والمباني وغيرها لتفقد كل جسم غريب أو رصد أي حركة.

الشقة التي قُتل فيها السنوار غرب رفح (الجيش الإسرائيلي – أ.ف.ب)

فوق الأرض وتحتها

تقول مصادر مطلعة من حركة «حماس» إن السنوار والعديد من قيادات الحركة كانوا يتنقلون طوال فترات الحرب من مكان إلى آخر، سواء فوق الأرض أو تحتها، تحديداً في الأنفاق المخصصة للسيطرة والتحكم أو حتى الدفاعية منها، وفق ظروف الوضع الأمني المحيط بالمنطقة التي يوجدون فيها.

وتشير المصادر إلى أن السنوار في بدايات الحرب، قبل عام، كان يتنقل بين عدة أنفاق في مناطق مختلفة من وسط القطاع وجنوبه. لكنه بعد الاغتيالات التي طالت قيادات من المستويين السياسي والعسكري في «حماس»، داخل الأنفاق، وكذلك عمليات تفجير تلك الأنفاق وتدميرها، وتضييق مساحة الملاحقة، صار يعتمد بشكل أكبر على البقاء فوق الأرض.

وتؤكد المصادر أن السنوار كان يلعب دوراً استخباراتياً أساسياً في عملية تخفيه، لكن ليس خشية من اغتياله، حسب ما تقول، ولكن بهدف تضليل القوات الإسرائيلية التي تحاول تحقيق صورة نصر بقتله. وتشير إلى أنه كان يعتمد فقط على شخصين أو ثلاثة في تأمين تنقلاته وتوفير احتياجاته، وعملية تواصله مع قيادات الحركة وغيرهم، وفق منظور أمني يحدده بنفسه.

الأسرى الإسرائيليون

وتؤكد المصادر أنه في فترة من الفترات كان السنوار، كما غيره من قادة الجناح العسكري لحركة «حماس»، يحيط نفسه بمجموعة صغيرة من الأسرى، وهو أمر يؤمن الحماية لقادة الحركة وللأسرى ويساعد في إنجاح أي صفقة تبادل مع إسرائيل.

وتلفت المصادر إلى أنه بعد اغتيال بعض القيادات داخل الأنفاق وخارجها، وبرفقتهم أسرى، مثلما جرى مع أحمد الغندور قائد «لواء الشمال» في «كتائب القسام»، وكذلك مع أيمن نوفل قائد «لواء الوسطى» في الكتائب، وقيادات ميدانية أخرى قُتل برفقتهم أسرى إسرائيليون، تقرر وضع الأسرى تحت حماية شخصيات ميدانية أقل من قادة كتيبة، غالبيتهم من قادة «سرايا» و «فصائل»، وهي مسميات لتصنيفات عسكرية داخل «القسام».

السنوار مصاباً يحاول إلقاء عصا على مسيّرة إسرائيلية تتحقق من هويته في الشقة التي قُتل فيها بحي السلطان (الجيش الإسرائيلي – أ.ف.ب)

وتتابع أن وجود السنوار في بعض الأنفاق التي يوجد بها أسرى إسرائيليون كان أمراً طبيعياً، وليس الهدف منه الاحتماء بهم، بعكس ما يروّج الجيش الإسرائيلي، وفق قول مصادر «حماس».

وتوضح المصادر أن مقتل السنوار كان متوقعاً في أي لحظة، وفي أي ظرف كان، ولذلك فإن الحركة نظّمت عملية الاحتفاظ بالأسرى وفق ترتيب أمني معتمد ضمن بروتوكول يتجدد من حين إلى آخر، بحيث تصدر التعليمات بشكل منتظم للقائمين على حمايتهم.

وكلام مصادر «حماس» هدفه، كما يبدو، التأكيد أن الحركة لا تزال لديها القدرة على التشدد بمواقفها بشأن صفقة تبادل أسرى، وهو الأمر الذي لا تظنه إسرائيل التي تعتقد أن قيادة الحركة بعد اغتيال السنوار ستكون أكثر تفككاً وليست لديها قدرة على معرفة مكان الأسرى.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، دعا في خطاب ألقاه مساء الخميس، عناصر «حماس» إلى الاستسلام وتسليم الأسرى مقابل تأمين الحصانة لهم والسماح لهم بمغادرة غزة.

شقيق السنوار والضيف

في فترات من الحرب، كانت إسرائيل تعتقد أن يحيى السنوار لن يفارق شقيقه محمد القيادي الكبير في «كتائب القسام»، أو محمد الضيف قائد «القسام». لكن الضيف قُتل في يوليو (تموز) الماضي، حسب ما أعلنت إسرائيل، وهو أمر لم تؤكده «حماس»، علماً بأن الضربة التي استهدفته أدت أيضاً إلى مقتل رافع سلامة قائد لواء خان يونس في «كتائب القسّام».

وتقول إسرائيل إنها عثرت خلال عملية قتل يحيى السنوار، على جثتين معه. لكن التقديرات أن أياً من الجثتين لا تعود إلى شقيقه محمد الذي كانت الأجهزة الأمنية تعتقد أنه لا يفارقه أبداً. وذكرت بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية أن إحدى الجثتين تعود لمحمود حمدان قائد كتيبة تل السلطان، علماً بأن الجيش الإسرائيلي أعلن عن تصفية هذا القيادي في العاشر من سبتمبر (أيلول) الماضي. ومعلوم أن العديد من الإعلانات الإسرائيلية عن اغتيال قيادات في «حماس» و«القسام» لم يكن دقيقاً، كما تقول مصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط».

رسمان ليحيى السنوار وإسماعيل هنية في صنعاء اليوم الجمعة (إ.ب.أ)

وإذا كان حمدان فعلاً هو من كان برفقة السنوار، فإن قتله يشير إلى أن قائد «حماس» كان يتعمد مشاركة قادة «القسام» في المعارك، علماً بأن علاقة مميزة كانت تربط الرجلين بعدما كان السنوار قد تدخل في قضية «قتل بالخطأ» ارتكبها حمدان ودفع السنوار عنه دية القتيل.

ومكان وجود السنوار يدفع تجاه سؤال جديد يتعلق بسبب وجود شخصية بحجمه يقود حركة كبيرة تسيطر على قطاع غزة منذ سنوات طويلة، في مدينة رفح التي احتلت إسرائيل معظمها.

وجوده برفح

تقول مصادر مقربة من «حماس» إن وجود السنوار في تلك المنطقة، التي تعد جبهة قتال مفتوحة منذ أشهر، خصوصاً في حي تل السلطان، يشير إلى واقع صعب يعيشه قادة الحركة من مختلف المستويات. وتشير المصادر إلى أن إسرائيل شددت ملاحقتها لقادة «حماس» وجناحها العسكري حتى من مستوى قيادات ميدانية ونشطاء بارزين وكل من يقود الهجمات ضدها، وهذا ما قد يفسر لجوء السنوار، في منطقة قتال، إلى البقاء برفقة مقاتليه، على عكس آخرين اضطروا للجوء إما إلى أنفاق مدمرة تم استصلاحها جزئياً، كما حصل مع رفيقه روحي مشتهى (قُتل في نفق)، أو الظهور فوق الأرض بمناطق غير آمنة ومكشوفة، مثلما جرى في العملية التي أدت إلى اغتيال الضيف ورافع سلامة (حسب ما تقول إسرائيل) بمنطقة مواصي خان يونس.

لكن مصادر أخرى من داخل «حماس» تقول إن السنوار كان قادراً على الخروج من رفح، و«نحن على ثقة أنه كان يتنقل بين المدن بطريقة أمنية يحددها بنفسه»، مشيرةً إلى أن مدينة رفح لم تكن محاصرة بشكل كامل، وهناك طرق كثيرة كان السنوار قادراً على أن يسلكها ويخرج عبرها إلى خان يونس للاختفاء هناك.

السنوار مع خليل الحية في صورة تعود لعام 2017 (أ.ف.ب)

تضيف المصادر «أن السنوار فضّل البقاء في أرض المعركة وربما كان يتفقد المقاومين في الميدان، وقد فعل ذلك ثلاث مرات على الأقل خلال هذه الحرب الحالية، خصوصاً في خان يونس مسقط رأسه».

وتشير المصادر إلى أن السنوار لم يكن منقطعاً عن التواصل مع قيادة الحركة في الداخل والخارج، كما تعتقد إسرائيل، ولكن كل اتصالاته ورسائله كانت تُنقل بطريقة آمنة جداً ووفق تواصل أمني يحدده بنفسه من حيث الوقت وأهمية الرسالة، وهذا ما جعل الوصول إليه صعباً للغاية منذ بدء الحرب.

وكان لافتاً أن رئيس حركة «حماس» في غزة خليل الحية، في إعلانه اليوم عن مقتل السنوار، قال إنه قُتل «ممتَشقاً سلاحه، مشتبكاً ومواجهاً لجيش الاحتلال في مقدّمة الصفوف، يتنقل بين كل المواقع القتالية»، في إشارة إلى أن قائد الحركة القتيل كان يشارك في المعارك مع مقاتليه.

وشدد الحية على أن «الأسرى لن يعودوا (لإسرائيل) إلا بوقف العدوان على غزة والانسحاب منها وخروج أسرانا الأبطال من سجون الاحتلال»، وهو ما يعني أن موضوع الأسرى لا يرتبط بالسنوار، وإنما يتم بمنهجية أمنية، تضمن إتمام عملية تبادل مع إسرائيل.

صحيفة الشرق الاوسط