فضيحة تكريم النازي العجوز في البرلمان الكندي تأخذ منحى جديدا
|
اتخذت فضيحة تكريم النازي الأوكراني العجوز ياروسلاف هونكا في البرلمان الكندي منحى جديدا، عقب اعتذار رئيس الوزراء الكندي جاستين ترودو بزعم عدم معرفته بحقيقة تكريم أحد قدامى النازيين.
وعقب اعتذار ترودو بعدم إحاطته بدعوة أحد قدامى المحاربين النازيين إلى البرلمان الكندي، انتشرت صورة تظهر أحد هؤلاء المحاربين في غرفة استقبال ترودو، ليظهر بتلك الصورة كذب ترودو بهذا الصدد.
وشدد ترودو على أن من خطط لتكريم هوكا واستدعاه إلى البرلمان كان رئيس مجلس العموم الكندي أنتوني روتا.
ولم يقبل ترودو بتحمل المسؤولية عن الفضيحة ولم يعتذر، لكنه رحب باعتذار روتا.
واتضح أن ترودو التقى شخصيا بأحد قدامى المحاربين في قوات الأمن الخاصة المدعوين إلى البرلمان الكندي، من غير المعقول أنه لم يعرف من هو ضيفه.
وكان مجلس العموم الكندي (المجلس الأدنى في البرلمان) قد دعا الأوكراني ياروسلاف هونكا البالغ 98 عاما من العمر، المحارب السابق في الفرقة الـ 14 “غاليسيا” لقوات الـ “إس إس” لألمانيا النازية، لحضور جلسة البرلمان المكرسة لزيارة الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي.
وتم تقديم المحارب السابق في القوات النازية على أنه “المناضل في سبيل استقلال أوكرانيا عن الروس في فترة الحرب العالمية الثانية”، وأكرمه النواب ورئيس وزراء كندا جاستين ترودو والرئيس الأوكراني زيلينسكي بالتصفيق.
واتضح لاحقا أن هونكا، كان عضوا في الفرقة التطوعية إس إس 14 “غاليسيا”، والتي لم تقاتل ضد الجيش الأحمر فحسب، بل اشتهرت أيضا بارتكاب فظائع ضد اليهود والبولنديين والبيلاروسيين والسلوفاكيين.
وأثار حضور المحارب السابق في قوات الـ “إس إس” للبرلمان الكندي فضيحة كبرى، حيث تعرضت السلطات الكندية للانتقادات من مختلف الجهات. وطالب السفير البولندي في كندا اعتذارا رسميا، حيث كانت فرقة “غاليسيا” متورطة في مجازر ضد السكان البولنديين أثناء الحرب.
وقد اعتذر رئيس مجلس العموم الكندي أنتوني روتا عن دعوته المحارب النازي السابق، مشيرا إلى أنه لم يكن علم بانتماء هونكا إلى قوات الـ “إس إس”.
المصدر: RT
هيرش: CIA اعتبرت قرارات بايدن حول “السيل الشمالي” خطوة نحو الحرب العالمية
|
اعترفت قيادة CIA التي عملت على تفجير “السيل الشمالي” بأن تعليمات الرئيس الأمريكي جو بايدن، غير الواضحة حول “السيل الشمالي” كادت أن تشكل خطوة نحو حرب عالمية ثالثة.
وقال هيرش نقلا عن المحاور: “اعتبرت قيادة فريق وكالة المخابرات المركزية أمر بايدن الغامض بتدمير أنابيب الغاز خطوة استراتيجية نحو الحرب العالمية الثالثة”.
وأشار إلى أن وكالة المخابرات المركزية تخشى من قيام روسيا بالهجوم على البنية التحتية من خلال ضربة على خطوط الأنابيب وكابلات الاتصالات الأمريكية.
ورجح أن يكون قد تم التخلص من جميع الوثائق التي تم إنشاؤها أثناء التخطيط للتخريب الأمريكي لخط “السيل الشمالي” في بحر البلطيق فور نجاح العملية.
وفي نهاية سبتمبر 2022، تعرض خطا أنابيب “السيل الشمالي” لانفجارات قوية، ولم تستبعد ألمانيا والدنمارك والسويد وقوع أعمال تخريبية مستهدفة.
ونشر هيرش، تحقيقا في 8 فبرايرالماضي، ذكر فيه نقلا عن مصادره أنه تم زرع عبوات ناسفة في أسفل خطوط أنابيب الغاز الروسية في يونيو 2022 من قبل غواصين من البحرية الأمريكية بدعم من المتخصصين النرويجيين تحت غطاء مناورة “بالتوبس”.
المصدر: نوفوستي
الأمم المتحدة تنتقد حظر الحجاب على الرياضيات الفرنسيات خلال دورة الألعاب الأولمبية
|
بعد تصريحات وزيرة الرياضة الفرنسية إيميلي أوديا كاستيرا بشأن ارتداء الحجاب للرياضيات اللواتي سيشاركن في دورة الألعاب الأولمبية بباريس 2024 باسم العلمانية، ردّت الأمم المتحدة، اليوم الثلاثاء، بالتشديد مجدداً معارضتها من حيث المبدأ لفرض ما ينبغي أو لا ينبغي على النساء ارتداؤه.
قالت مارتا هورتادو، المتحدثة باسم المفوضية السامية لحقوق الإنسان، رداً على سؤال خلال الإحاطة الصحافية الدورية للأمم المتحدة في جنيف: “بشكل عام، تعتقد المفوضية السامية لحقوق الإنسان أنه لا ينبغي لأحد أن يملي على المرأة ما يجب عليها أو لا ينبغي أن ترتديه”.
وكانت وزيرة الرياضة الفرنسية إيميلي أوديا كاستيرا قد ذكرت، يوم الأحد المنصرم، في برنامج سياسي على قناة فرانس 3، أن الحكومة الفرنسية “تلتزم بنظام علماني صارم، يطبق بصرامة في مجال الرياضة، وبالتالي فإن ممثلات وفود الفرق الفرنسية لن يرتدين الحجاب”.
???????? À dix mois des Jeux olympiques de Paris, la ministre des Sports, Amélie Oudéa-Castéra, a répété que les membres de la délégation française ne seront pas autorisés à porter le voile lors de la compétition, quelle que soit la disciplinehttps://t.co/bgrX0fTG68
وذكّرت هورتادو بأن اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة تلزم جميع الأطراف – وفي هذه الحالة فرنسا – باتخاذ جميع التدابير المناسبة اللازمة لتعديل أي نموذج اجتماعي أو ثقافي قائم على فكرة الدونية أو التفوق لأحد الأشخاص أو جنس على آخر.
وشددت على أن “هذه الممارسات التمييزية يمكن أن يكون لها عواقب ضارة” ولهذا السبب “وفقًا للمعايير الدولية لحقوق الإنسان، فإن القيود المفروضة على التعبير عن الأديان أو المعتقدات، مثل اختيار الملابس، مقبولة فقط في ظروف محددة للغاية بشكل متناسب وضروري لمعالجة المخاوف المشروعة بشأن السلامة العامة أو النظام العام أو الصحة العامة أو الأخلاق”.
واعتبرت الوزير الفرنسية أن اللجنة الأولمبية الدولية “تتبع منطقا يقوم على فهم ارتداء الحجاب ليس كعامل ديني بل كعامل ثقافية”، مذكرة بأن الموقف الفرنسي استند إلى قرار صادر عن اللجنة الأولمبية الدولية.
وكان مجلس الدولة، أعلى هيئة قضائية إدارية في فرنسا، قد أبقى، في نهاية شهر يونيو الماضي، على حظر ارتداء الحجاب في كرة القدم للسيدات، معتبراً أن الاتحاد الفرنسي لكرة القدم (FFF) يمكنه سن القواعد التي يراها ضرورية “للسير السلس” للمباريات والمسابقات الرياضية، وكان ذلك، على هذا النحو، مبررا لمنع ارتداء الحجاب في الملاعب.
المصدر: صحيفة القدس العربي
تزايد الضغوط على البنوك الأميركية لوقف تمويل صناعة النفط والغاز
|
تزايدت الضغوط على البنوك الأميركية من قبل نشطاء المناخ لوقف تمويل صناعة النفط والغاز ومنها أنشطة التنقيب والاستكشاف.
وقالت تقارير أميركية، اليوم الثلاثاء، إن مصرف “غولدمان ساكس” الاستثماري، رفض التخلي عن تمويل الطاقة التقليدية، واعتبره أمراً بالغ الأهمية لأمن الطاقة العالمي.
ودعا الرئيس التنفيذي للبنك الأميركي، ديفيد سولومون، القطاع المصرفي الأميركي لعدم الرضوخ لضغوط نشطاء المناخ الذين يطالبون البنك بوقف تمويل شركات النفط والغاز.
وحسب وكالة بلومبيرغ، قال سولومون في قمة أمن الطاقة الأميركية التي عقدت في أوكلاهوما هذا الأسبوع: “إن شركات الطاقة التقليدية لها أهمية كبيرة بالنسبة للاقتصاد العالمي، وهي مهمة للغاية بالنسبة لبنك غولدمان ساكس”، مضيفاً أنه “سنواصل جميعاً تمويل الشركات التقليدية لفترة طويلة”.
وحسب نشرة “أويل برايس”، فقد تزايدت الضغوط على البنوك الأميركية من قِبَل الناشطين في مجال المناخ، واستسلم كثيرون منها بطريقة أو بأخرى لهذه الضغوط، والتزموا بفرض قيود على تمويلات صناعة النفط والغاز والفحم.
ووفق النشرة المهتمة بشؤون النفط والغاز، كانت الضغوط في بعض الحالات قوية للغاية لدرجة أن البنوك تخلت عن مشاريع معينة.
وأشارت إلى أن الحالة الأحدث والأكثر بروزاً هي حالة خط أنابيب النفط الخام في شرق أفريقيا، وهو مشروع تبلغ كلفته 5 مليارات دولار لنقل النفط الخام من أوغندا غير الساحلية إلى ساحل شرق أفريقيا في تنزانيا.
وقد مارس نشطاء المناخ مثل هذه الضغوط على البنوك الغربية التي كانت ستشارك في تمويل المشروع، مما أدى إلى تخليهم عنها وحل محلها المقرضون الصينيون. وفي أوروبا، بدأت البنوك بالفعل في تشديد شروطها لإقراض صناعة النفط والغاز بما يتماشى مع دعوات الناشطين في مجال المناخ وخطط الحكومة لخفض صافي الانبعاثات إلى الصفر. ونتيجة لذلك، عانت الإمدادات المحلية من النفط والغاز بشكل كبير.
ويقول تقرير “أويل برايس”: “هذا ليس هو الحال حتى الآن في الولايات المتحدة، ولكن لا يزال هناك ضغط كبير على شركات وول ستريت لتصبح أكثر نشاطاً فيما يتعلق فعلياً بمعاقبة صناعة النفط والغاز”.
في الوقت نفسه، أشار سولومون خلال كلمته في أوكلاهوما إلى أن ما أسماه شركات الطاقة التقليدية تحتاج إلى الدعم، لأنه بدون أمن الطاقة “لن يتمكن المجتمع من أداء وظيفته”.
المصدر: صحيفة العربي الجديد
الإضرابات تفتتح العام الدراسي الجامعي الجديد في بريطانيا
يشارك في الإضراب قرابة 20 ألف عضو في النقابة في 42 جامعة، ويمتد على مدار 5 أيام بدءاً من أمس الاثنين وحتى الجمعة 29 أيلول/ سبتمبر، ويعد استكمالاً لإضرابات النقابة خلال العام الدراسي الماضي، والذي شهد تصعيداً في الفصل الدراسي الأخير، تمثّل بعدم تصحيح الامتحانات وتقييم الطلاب من قبل المحاضرين، مما دفع بعض الجامعات بالاستعانة بمصححين خارجيين لتقييم إجابات الطلاب الأكاديميّة والامتحانات. في حين ما زال العديد من الطلاب ينتظرون تقييمهم النهائي للحصول على نتيجة تخرّجهم الرسمية.
وكان من المفترض أن يشمل الإضراب 140 جامعة، إلا أن العديد من ممثلي النقابة في الجامعات تراجعوا عن الإضراب بعد التوصل لاتفاق مع إدارة الجامعات على إلغاء الإجراءات العقابيّة بالخصم من الأجور التي فرضتها إدارة الجامعات على المشاركين بالإضرابات السابقة من الطاقم الأكاديمي.
وقال الأمين العام لنقابة الجامعات والكليات (UCU)، غو غرادي:” لقد رأينا العديد من أصحاب العمل يفعلون الشيء الصحيح ويوافقون على وقف الخصومات العقابية من الأجور، كما وافق البعض أيضًا على إعادة ما تم أخذه. نحن الآن نحث نواب رؤساء الجامعات الآخرين على أن يحذوا حذوهم وسنقوم بإلغاء الإضراب في عشرات الجامعات”.
وأضاف غرادي “إن تجديد تفويضنا ومواصلة الضغط هو الطريقة التي سننتصر بها في هذا النزاع، لكننا مستمرون في الإضراب في أماكن أخرى، وذلك لتذكير جميع أصحاب العمل بأنه إذا تصرفت بشكل فاضح، فسوف تواجه المزيد من الاضطراب”.
وتعود قضية الإضرابات في الجامعات البريطانيّة المستمرة منذ سنوات إلى النزاع الطويل بين نقابة الجامعات وإدارة الجامعات حول أجور وشروط العمل. كما تنضم نقابات الطلاب في العديد من الجامعات لدعم الإضراب وطرح قضايا طلابيّة تتعلق بالتكاليف الماديّة للدراسة في الجامعات، وأجور السكن الطلابي، وتطالب بمجانية التعليم وتغيير بنية النظام التعليمي في بريطانيا.
ربيع عيد
المصدر: صحيفة العربي الجديد
“أكسيوس”: فريق خاص يعمل مع بايدن لتفادي تعثره أو سقوطه
|
ذكر تقرير لموقع “أكسيوس” الإخباري، اليوم الثلاثاء، أن الرئيس الأميركي، جو بايدن، وحملته الانتخابية يعملون على مشروع جد حساس بالنسبة لإعادة انتخابه في المنصب الرئاسي، والمتمثل بتفادي تعثره أو سقوطه في أثناء مشاركته في الأنشطة العامة.
وربط الموقع أهمية ذلك بالمخاوف العميقة التي تساور الناخبين بخصوص سنّ بايدن، البالغ 80 عاماً، ومدى قدرته على ممارسة مهامه الرئاسية جراء تقدمه في السن، مشيراً إلى أن فريقاً خاصاً يعمل مع بايدن على خطوات إضافية من أجل تفادي تعثره في أثناء مشاركته في أنشطة عامة، كما حدث في يونيو/حزيران الماضي، حينما سقط فوق كيس رمل في أكاديمية القوات الجوية.
وكشف “أكسيوس” أن بايدن يقوم بتمارين تساعده على التوازن في أثناء المشي، وذلك منذ نوفمبر/ تشرين الثاني 2021، بمساعدة اختصاصي في الترويض.
وأضاف أنه منذ سقوطه في يونيو الماضي، أصبح بايدن يرتدي كثيراً أحذية رياضة التنس لضمان عدم انزلاق قدمه في أثناء المشي، ولجأ إلى استخدام الأدرج القصيرة في أثناء قدومه لركوب طائرته الرئاسية.
وعزا الموقع الإخباري الأميركي أهمية هذه الإجراءات إلى المخاوف الكبيرة التي تساور المنتمين إلى الحزب الديمقراطي، وبينهم أعضاء في الإدارة الأميركية، من تعثر بايدن وتعرضه لسقوط كبير، مضيفاً أن السيناريو الذي يشكل كابوساً بالنسبة إلى هؤلاء أن يحدث ذلك خلال الأسابيع التي تسبق إجراء الانتخابات الرئاسية في نوفمبر/ تشرين الثاني 2024.
وذكر الموقع أن بعض الأعضاء البارزين داخل الحزب الديمقراطي عبروا في أحاديث خاصة عن انزعاجهم من الفريق الذي يشتغل مع ترامب، متطرقين إلى حادث كيس الرمل وظهور الرئيس مرات عديدة، وهو لا يدري أي وجهة يمشي فيها بعد حديثه أمام حشد من الجمهور.
في المقابل، لفت الموقع إلى أن الجمهوريين عمدوا مرات عديدة إلى استخدام مقتطفات من فيديوهات بايدن وهو يبدو غير قادر على تحديد المكان الذي سيتوجه إليه بعد خطاباته، ما يطرح تساؤلات كثيرة عن تأثير سنّه المتقدمة على قدراته.
وأشار تقرير الموقع إلى أن استطلاعات الرأي الحديثة تشير إلى أن سنّ بايدن هو من بين أهم المخاوف التي تساور الناخبين بشأنه، مضيفاً أن لديهم كذلك مخاوف حقيقية بشأن الرئيس السابق، دونالد ترامب، الأوفر حظاً لنيل ترشيح الجمهوريين.
وبحسب نتائج استطلاع رأي أجرته وكالة “أسوشتييد برس”، فإن ثلاثة أرباع الأميركيين يرون أن بايدن متقدم في السن ولا يصلح للمهمة الرئاسية، مقابل نحو النصف الذين اعتبروا أن ترامب (77 عاماً) متقدم كذلك في السن.
المصدر: موقع أكسيوس الأميركي
ترجمة: صحيفة العربي الجديد
بايدن وترمب يتبارزان باكراً لجذب ناخبي الطبقة العمالية
|
تشهد ولاية ميشيغان الأميركية مبارزة انتخابية مبكرة بين المرشحين الأبرز للفوز بانتخابات 2024 الرئاسية الأميركية، حيث زار الرئيس الأميركي الديمقراطي جو بايدن (الثلاثاء) عمال السيارات المضربين في ميشيغان للتضامن مع مطالبهم، وكذلك يصل منافسه الجمهوري الرئيس السابق دونالد ترمب (الأربعاء)، إلى الولاية نفسها للهدف نفسه، ما يسلّط الضوء على مدى أهمية النقابات في الانتخابات الرئاسية 2024، وأهمية ولاية ميشيغان بوصفها ولاية متأرجحة قد تلعب دوراً كبيراً في حسم السباق الرئاسي.
زار الرئيس الأميركي الديمقراطي جو بايدن (الثلاثاء) عمال صناعة السيارات المضربين بمقاطعة «واين» بولاية ميشيغان لدعمهم، فيما يخاطب الرئيس الأسبق الجمهوري دونالد ترمب، مئات العمال (الأربعاء) في إحدى ضواحي مدينة ديترويت بميشيغان أيضاً.
تأتي الزيارتان في الوقت الذي يختبر فيه الزعيمان جاذبيتهما بين الطبقة العاملة في ولاية متأرجحة رئيسية، هي ميشيغان التي لديها 16 صوتاً في المجمع الانتخابي الأميركي، ما سيعطي المرشحين البارزين دفعاً في الحملة الرئاسية لعام 2024، حسبما أفاد تقرير (الاثنين) لصحيفة «واشنطن بوست» الأميركية.
بايدن ينضم إلى المضربين
انضم الرئيس جو بايدن إلى المضربين عن نقابة عمال السيارات في خط اعتصامهم، الثلاثاء، مع بدء توقف عملهم ضد شركات صناعة السيارات الكبرى في اليوم الثاني عشر. وقال بايدن، من خلال مكبر صوت بينما كان يرتدي قبعة بيسبول تابعة للنقابة بعد وصوله إلى مستودع توزيع قطع غيار «جنرال موتورز» الواقع في إحدى ضواحي غرب ديترويت: «أنتم تستحقون الزيادة الكبيرة التي تحتاجونها».
وكان يسير على طول خط الاعتصام، ويتصافح بقبضات اليد مع العمال المبتسمين، بحسب ما أفادت به وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية، الثلاثاء.
وشجع بايدن المعتصمين على مواصلة النضال من أجل تحسين الأجور على الرغم من المخاوف من أن يؤدي الإضراب المطول إلى الإضرار بالاقتصاد، قائلاً: «التزموا به».
وقال «نعم» عندما سُئل عما إذا كان أعضاء نقابة عمال صناعة السيارات يستحقون زيادة بنسبة 40 في المائة، وهو أحد المطالب التي قدمتها النقابة.
وهتف العمال مع وصول بايدن: «لا صفقة، لا عجلات! لا أجر، لا خدمات!».
وانضم إليه رئيس النقابة شون فاين، الذي ركب معه في سيارة الليموزين الرئاسية إلى خط الاعتصام.
وقال فاين، الذي وصف النقابة بأنها منخرطة في «نوع من الحرب» ضد «جشع الشركات»: «شكراً لك، سيدي الرئيس، على حضورك للوقوف معنا في اللحظة الحاسمة لجيلنا». وأضاف: «نحن نقوم بالعمل الصعب. نحن نقوم بالعمل الحقيقي. وليس الرؤساء التنفيذيون».
إضراب «نقابة عمال السيارات»
بدأت إضرابات عمال السيارات ضد شركات «جنرال موتورز» و«ستيلانتس» و«فورد»، بعد انتهاء عقد النقابة مع الشركات في منتصف ليل 14 سبتمبر (أيلول). في ذلك الوقت، خرج 13 ألف عامل من ثلاثة مصانع تجميع سيارات. وحذرت قيادة النقابة من احتمال تأثر المزيد من المصانع إن لم يحصل تقدم كبير في مفاوضات العقد، حسب وكالة «أسوشييتد برس».
وأعلنت النقابة (الجمعة) أنها ستنسحب من 38 مركزاً إضافياً لتوزيع قطع غيار «جنرال موتورز» و«ستيلانتس» في 20 ولاية أميركية. وانضم 5600 عامل آخر إلى الإضراب، مما يعني أن نحو 13 في المائة من أعضاء النقابة البالغ عددهم 146 ألفاً هم الآن على خطوط الاعتصام.
وأفادت صحيفة «بوسطن هيرالد» الأميركية، الاثنين، بأن زيارتَي بايدن وترمب ستسلطان الضوء بشكل أكبر على الإضراب، الذي دخل يومه الحادي عشر، في أول تحرك متزامن للنقابة ضد الشركات الثلاث.
وفي حين انضم بايدن (الثلاثاء) إلى خط الاعتصام في ميشيغان بعد دعوة وجّهها إليه رئيس نقابة «عمال السيارات» شون فاين، ومن المقرر أيضاً أن يزور ترمب أحد موردي السيارات في بلدة كلينتون (الأربعاء).
وتسعى «نقابة عمال السيارات» إلى الحصول على زيادات كبيرة ومزايا أفضل، في إشارة إلى زيادات رواتب الرؤساء التنفيذيين والأرباح التي حققتها الشركات الثلاث في السنوات الأخيرة. كما تريد استعادة التنازلات التي قدمها العمال منذ سنوات.
اعتصام عمال نقابة صناعة السيارات (وعائلاتهم) خارج مصنع تجميع لشركة «فورد» 26 سبتمبر 2023 في واين بميشيغان (أ.ف.ب)
في الوقت نفسه، تقول الشركات الثلاث في ديترويت إنها لا تستطيع تلبية مطالب النقابة لأنها بحاجة إلى استثمار الأرباح في التحول المكلف من السيارات التي تعمل بالبنزين إلى السيارات الكهربائية. والأسبوع الماضي، تصاعدت التوترات مع قيام الشركات بتسريح آلاف العمال، قائلة إن بعض المصانع تعاني نقصاً في الخدمات بسبب الإضراب، حسبما أفادت «أسوشييتد برس».
وقال بعض عمال النقابة المعتصمين لشبكة «سي بي إس» الأميركية في تقرير صدر (الاثنين)، إنهم يعرفون أن الزيارات لا تهدف فقط إلى دعم العمال.
وقال كريستوفر جيدرزجيك، العامل في النقابة، «إن الأمر سياسي بالتأكيد. المرشحان… يريدان الأصوات، ويريدان أن يدعمهما الناس. لذا سيفعلان كل ما في وسعهما».
وأضاف جيدرزيكيك أنه مهما كانت دوافعهما (بايدن وترمب)، فإن الزيارات رفيعة المستوى ستجلب المزيد من الوعي بالإضراب.
وأكمل: «من المثير أن تتمتع نقابة عمال السيارات الخاصة بنا بالكثير من الجاذبية بحيث أصبحت أخباراً على مستوى البلاد».
ووفق تقرير لمجلة «لوبسيرفاتور» الفرنسية الثلاثاء، إذا استمر إضراب عمال السيارات في الولايات المتحدة، فإنه يخاطر أيضاً بتعطيل سلاسل التوريد، ودفع التضخم إلى الارتفاع مرة أخرى في البلاد، وإغراق منطقة الغرب الأوسط الأميركية بأكملها في الركود.
وبحسب شركة «أندرسون الاقتصادية الاستشارية في ميشيغان»، فإن الإضراب الشامل (وهو جزئي حالياً لأنه لا يؤثر على جميع مراكز الإنتاج) من شركات صناعة السيارات الثلاث يمكن أن يكلف الاقتصاد الأميركي أكثر من 5 مليارات دولار في عشرة أيام.
دلالات زيارة بايدن
اعتبر مؤرخون مختصون بتاريخ الحركة العمالية في الولايات المتحدة، إن خطوة بايدن الأخيرة، هي أكبر دعم يُظهره رئيس خلال فترة ولايته للعمال المضربين منذ 100 عام على الأقل، حسبما أفادت به وكالة «رويترز» للأنباء، الثلاثاء.
وقال بايدن، يوم الاثنين، إن نقابة عمال السيارات تخلّت عن «مبلغ لا يصدَّق» عندما كان قطاع صناعة السيارات يكافح للبقاء، وإن النقابة «أنقذت صناعة السيارات»، في إشارة واضحة إلى خطة الإنقاذ الحكومية لعام 2009 التي تضمنت تخفيضات الأجور.
وأفاد تقرير لصحيفة «الغارديان» البريطانية، صدر (الثلاثاء)، بأن دعم بايدن للمضربين هو محاولة عالية المخاطر منه للحصول على أفضلية على حساب دونالد ترمب. ويأتي وقوفه إلى جانبهم في مصنع في منطقة ديترويت كجزء من محاولة شاملة للاحتفاظ بدعم أعضاء النقابات في ولاية ميشيغان، التي يُنظر إليها على أنها ولاية رئيسية في ساحة معركة الانتخابات الرئاسية.
وحسب «الغارديان»، تهدف خطوة بايدن لإظهار أنه الرئيس الأكثر صداقة للنقابات في تاريخ الولايات المتحدة، وربما أيضاً لكسب الدعم الصريح من نقابة عمال السيارات، التي لم تؤيد بعد محاولته لإعادة انتخابه.
وفي منشور على منصة «إكس» («تويتر» سابقاً)، قال الرئيس بايدن إن الهدف من زيارته (الثلاثاء) هو «الانضمام إلى خط الاعتصام والتضامن مع رجال ونساء نقابة اتحاد عمال السيارات وهم يناضلون من أجل الحصول على حصة عادلة من القيمة التي ساعدوا في خلقها”.
وأضاف: «لقد حان الوقت للتوصل إلى اتفاق مربح للجانبين يحافظ على ازدهار صناعة السيارات الأميركية من خلال وظائف نقابة عمال السيارات ذات الأجر الجيد».
وحسب شبكة «سي إن إن» الأميركية، الاثنين، جاء إعلان زيان بايدن، الجمعة، بعد أيام من إعلان زيارة ترمب لعمال صناعة السيارات، وبناءً على إلحاح علني من الديمقراطيين في ميشيغان. وقد رأى معسكر ترمب إعلان بايدن رداً على خطاب ترمب.
ترمب في تجمع حاشد
سيعقد الرئيس الأميركي الأسبق دونالد ترمب -المرشح الأوفر حظاً للفوز بترشيح الحزب الجمهوري لانتخابات عام 2024 الرئاسية- اجتماعاً حاشداً مع أعضاء نقابة عمال السيارات الحاليين والسابقين في بلدة كلينتون بولاية ميشيغان، في حين حذّر رئيس نقابة عمال السيارات شون فاين، أعضاء نقابته من ترمب و«طبقة المليارديرات»، حسب تقرير (الاثنين)، لصحيفة «يو إس إيه توداي»، (الولايات المتحدة اليوم)، الأميركية.
وعلى عكس بايدن، لن يسير ترمب في خط الاعتصام. وبدلاً من ذلك، حذّر من عدو جديد للطبقة العاملة، وهو السيارات الكهربائية، التي تبنّتها إدارة بايدن التي هي مصدر خوف بين عمال السيارات. ويقول ترمب إن السيارات الكهربائية سيتم تصنيعها في المقام الأول في الصين وستقضي على صناعة السيارات الأميركية.
وقال كين كولمان، أستاذ العلوم السياسية في جامعة ميشيغان: «إن أسلوب ترمب هو مناشدة أفراد الطبقة العاملة بشكل مباشر الذين يشعرون بأنهم معرّضون للخطر أمام التكنولوجيات الجديدة والذين هم عرضة للخطر في الاقتصاد الحديث».
ووفق «يو إس إيه توداي»، يسعى ترمب لتعزيز جهوده لاستعادة ولاية ميشيغان مرة أخرى إذا تمكن مرة أخرى من أن يخترق القاعدة التاريخية للديمقراطيين لدى الناخبين النقابيين.
ورأت شبكة «سي إن إن»، الاثنين، أن ترمب استخدم الإضراب للإشارة إلى أنه يتطلع إلى ما هو أبعد من الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري، متخطياً المناظرة الجمهورية الثانية، يوم الأربعاء. ويحاول خلق لحظة خاصة به في دائرة الضوء من خلال الاجتماع مع أعضاء من مختلف النقابات في مصنع بالقرب من ديترويت. كما أطلقت حملته إعلاناً إذاعياً في ديترويت وتوليدو بولاية أوهايو، حيث يقول المعلق بالإعلان إن ترمب يصف عمال صناعة السيارات بأنهم «أميركيون عظماء»، وأن ترمب «كان دائماً يساندهم».
الحركة العمالية بين بايدن وترمب
جعل بايدن دعم النقابات حجر الزاوية في سياساته الاقتصادية. كرئيس، أكد إعادة الاستثمار في التصنيع والوظائف النقابية وحقوق العمال في الولايات المتحدة على الرغم من أنه يكافح من أجل إقناع الناخبين بقيادته الاقتصادية في أثناء حملته الانتخابية لولاية ثانية، وفق «رويترز».
وقال الخبراء إن ترمب، الذي تشاجر في بعض الأحيان مع النقابات كمطور عقاري، خفض الضرائب على الشركات كرئيس ودعم بشكل عام مصالح الشركات على العمالة.
في عام 2016، حصل ترمب على مستوى من الدعم من أعضاء النقابات لم يصل إليه أي جمهوري منذ الرئيس السابق رونالد ريغان، مما ساعده على كسب بفارق ضئيل ولايات مهمة مثل بنسلفانيا وميشيغان وويسكونسن في انتخابات الرئاسة كان بحاجة إليها للوصول إلى البيت الأبيض.
وحسب «رويترز»، انتعشت علاقة بايدن مع النقابات في انتخابات الرئاسة عام 2020، وحصل على فارق 16 نقطة مئوية تقريباً عن ترمب، وفاز بولاية ميشيغان عام 2020 بأغلبية 154 ألف صوت.
ويرى الجمهوريون أن سعي بايدن لتزويد أسطول السيارات الأميركي بالكهرباء، من خلال ضخ مليارات الدولارات من التخفيضات الضريبية في تصنيع السيارات الكهربائية، لا يحظى بشعبية لدى عمال السيارات.
شادي عبد الساتر
المصدر: صحيفة الشرق الأوسط
ماذا يحدث في حالة «إغلاق» الحكومة الأميركية؟
|
أوضح تقرير لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) أن الولايات المتحدة على مسافة أيام من الإغلاق الحكومي الـ22 خلال الـ50 عاماً الماضية، وكشف التالي:
لماذا يحدث الإغلاق؟ وماذا يعني بالنسبة للأميركيين؟
يقترب الموعد النهائي للكونغرس لتمرير ميزانية جديدة لمواصلة تمويل الوكالات الحكومية، وهو منتصف ليل السبت المقبل. ودون التوصل إلى اتفاق، ستتوقف بعض الإدارات الرئيسية عن العمل بداية من يوم الأحد.
ما هو الإغلاق؟
تعتمد الكثير من الوكالات الحكومية الفيدرالية على التمويل السنوي الذي يوافق عليه الكونغرس.
وفي كل عام، تقدم هذه الوكالات طلباتها التي يتعين على الكونغرس إقرارها، كما يجب على الرئيس التوقيع على ميزانية السنة المالية الجديدة.
ومع اقتراب الموعد النهائي، عادة ما يتفق المشرعون من كلا الحزبين على تمويل مؤقت يستند إلى طلبات العام المنصرم.
ويسمى ذلك «الاتفاق المستمر»، وهو السبيل لضمان استمرارية عمل الوكالات دون توقف لحين اعتماد الميزانية الجديدة.
وفي حالة عدم التوصل إلى اتفاق بحلول بداية السنة المالية يوم 1 أكتوبر (تشرين الأول)، يتم في هذه الحالة إيقاف جميع الوظائف غير الأساسية.
لماذا لا يوجد اتفاق هذه المرة؟
يسيطر الجمهوريون على مجلس النواب في الكونغرس، وهناك خلاف عميق داخل الحزب بشأن خطط الإنفاق. ويطالب اليمين بتخفيضات حادة، كما يسعى لوقف تمويل الحرب في أوكرانيا.
ويجب أن تجري الموافقة على أي ميزانية لمجلس النواب في مجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه الديمقراطيون، ثم يُوَقَّع عليها من قبل الرئيس جو بايدن.
ما الذي يتوقف عن العمل في حالة الإغلاق؟
في حالة عدم التوصل إلى اتفاق هذا الأسبوع، ستشهد الولايات المتحدة أول إغلاق لها منذ أوائل عام 2019.
هنا، تقدم كل وكالة خطتها للإغلاق، وتتحدد الأنشطة الحكومية التي ستتوقف، وعدد الأشخاص الذين سيشملهم التغيير بحيث يكونون في إجازة غير مدفوعة الأجر بشكل مؤقت. فعلى سبيل المثال، تشمل هذه المجموعة عمليات إصدار بطاقات الضمان الاجتماعي، ووقف عمليات التفتيش على الأغذية، وكذلك إغلاق المتنزهات.
كما سيؤثر الإغلاق أيضاً على عمليات استرداد الضرائب والأنشطة الإدارية المتعلقة بذلك مثل الرهن العقاري.
الأنشطة التي لا تتأثر بالإغلاق؟
لا تتأثر الأنشطة التي تندرج تحت مظلة «الخدمات الأساسية» وهي المرتبطة بالسلامة العامة، حيث يطلب من العاملين الحضور دون أجر. كذلك حماية الحدود، والرعاية في المستشفيات، ومراقبة الحركة الجوية، وإنفاذ القانون، وصيانة شبكة الكهرباء.
ماذا عن المكاتب المركزية للحكومة؟
لرئيس الولايات المتحدة دخل مضمون. كذلك الكونغرس، فقد جرت الموافقة على مشروع قانون تمويله.
أما في ما يخص وزارة العدل، فهي من بين المتضررين بحيث يجري إيقاف الكثير من المحامين والقضاة في أثناء فترة الإغلاق. ويعمل آخرون دون أجر.
وفي السياق نفسه، تستمر عمليات التحقيقات الجنائية بشكل طبيعي، بينما تتأثر القضايا المدنية.
ما مدى شيوع الإغلاق في الولايات المتحدة؟
هو أمر شائع إلى حد ما، ففي عهد دونالد ترمب حدث 3 مرات من بينها الأطول في تاريخ أميركا، ووصل إلى 36 يوماً وانتهى في يناير (كانون الثاني) 2019. وكان سبب هذا الإغلاق الخلافات حول تمويل الجدار على حدود المكسيك.
الإغلاق الحكومي مسألة تتفرد بها السياسة الأميركية بشكل خاص. فوفق النظام الأميركي، يتعين على مختلف أفرع الحكومة التوصل إلى اتفاق بشأن خطط الإنفاق قبل تشريعها.
في معظم البلدان، يكون التصويت على الميزانية بمثابة تصويت على الثقة بالحكومة نفسها، على عكس الولايات المتحدة التي تضم حكومتها فروعاً متعددة ومتساوية.
المصدر: صحيفة الشرق الأوسط
جزر المحيط الهادي… ساحة حامية للصراع بين واشنطن وبكين
|
انطلقت اليوم (الاثنين) قمة الولايات المتحدة مع دول جزر المحيط الهادي، في وقت تشتد فيه المنافسة بين واشنطن وبكين في جنوب المحيط الهادي، حيث تسعى كل واحدة منهما إلى تعزيز نفوذها في دول هذه المنطقة التي تتمتع بموقع استراتيجي بالغ الأهمية.
موقع استراتيجي يزيد الاستقطاب
تقع دول جُزر المحيط الهادي بين الولايات المتحدة والصين وأستراليا، وتتمتع بأهمية استراتيجية أمنية دفاعية. لقد حافظت الولايات المتحدة منذ فترة طويلة على نفوذها ووجودها العسكري في منطقة المحيط الهادي. في المقابل، وعلى مدى العقد الماضي، ركّزت الصين على تعزيز علاقاتها في هذه المنطقة من خلال زيادة المساعدات والتنمية والدبلوماسية والتعاون الأمني، وفق تقرير سابق لصحيفة «الغارديان» البريطانية.
لا تشكل جزر المحيط الهادي كتلة واحدة، بل هي منطقة متنوعة تتكون من كثير من البلدان والثقافات. وتختلف بلدان المنطقة من حيث الحجم، بدءاً من بابوا غينيا الجديدة التي يزيد عدد سكانها على 10 ملايين نسمة، إلى دول مثل ناورو وتوفالو، حيث يقترب عدد السكان من 10 آلاف نسمة.
على الرغم من صغر مساحة هذه الدول، تتمتع كل دولة بصوت متساو في الأمم المتحدة. كما تسيطر على مصايد الأسماك ومعادن قاع البحر على مساحة من المحيط أكبر بثلاث مرات من مساحة الولايات المتحدة القارية. وهي منطقة ذات أهمية استراتيجية في أي صراع يتعلق بالصين، وفق تقرير سابق لصحيفة «واشنطن بوست».
وقال الأمين العام لمنتدى جزر المحيط الهادي، هنري بونا، في مناسبة أقيمت في نيويورك الأسبوع الماضي، إن منطقة جزر المحيط الهادي انتقلت من فترة الإهمال الاستراتيجي قبل عقد من الزمن فقط لتصبح موضع اهتمام ومنافسة و«تلاعب» اليوم، في إشارة إلى التنافس الجيوسياسي على النفوذ في المنطقة بين الولايات المتحدة والصين.
وتتعدد أنظمة الحكم في هذه المنطقة، من دول هي جمهوريات، وديمقراطيات برلمانية، ونظام ملكي في دولة وحيدة هي «تونغا». ثلاث دول فقط من جزر المحيط الهادي لديها جيوش. من هذا المنطلق، فإن الولايات المتحدة ستركز لفهم ومعالجة الاحتياجات المحددة لكل من هذه الدول في قمة الاثنين، على تنظيم اجتماعات ثنائية بين الجانب الأميركي وكل من قادة هذه الدول، وفق ما أفاد به «معهد الولايات المتحدة للسلام» الفيدرالي في تقرير له صدر الخميس.
صعود النفوذ الصيني
أفاد تقرير صدر في سبتمبر (أيلول) عن مؤسسة «فردريش إيبرت» الألمانية للدراسات السياسية، أن الاهتمام الدبلوماسي الغربي تلاشى بمنطقة المحيط الهادي بعد الحرب الباردة، وفي فترة ما بعد 11 سبتمبر 2001، وبدأت المصالح الصينية وقتذاك في النمو بالمنطقة حيث دعمت الصين مجموعة من الاقتصادات النامية من خلال مبادرة «الحزام والطريق»، من خلال تقديم قروض للبنى التحتية منخفضة الفائدة لهذه الدول التي تعاني من ضعف البنى التحتية. وقد سمح ذلك بتوسيع النفوذ الصيني في المحيط الهادي.
وقد أثارت القروض المقدمة من الصين لهذه الدول مخاوف دبلوماسية؛ لأن هذه القروض تجلب معها النفوذ الصيني، وفق تقرير «فردريش إيبرت»، حيث إن خبراء يرجحون أن تستخدم الصين نفوذها المتزايد في المحيط الهادي لزيادة عزل تايوان عن الدعم الدبلوماسي الذي تتلقاه من المنطقة. إذ يعترف كثير من دول المحيط الهادي (جزر مارشال، وناورو، وبالاو، وتوفالو) بتايوان بوصفها دولة ذات سيادة. وبالتالي فإن التواصل الصيني ومناورات التنمية يمكن أن يساعد ذلك بكين في تقليل الدعم الإقليمي لاستقلال تايوان.
وتمكنت الصين بالفعل من أن تنتزع اعتراف عدد من دول جزر المحيط الهندي بتايوان لصالح بكين، وهو مطلب صيني أساسي. وحصلت بكين على وصول موسع لأسطول الصيد الخاص بها، وفق تقرير «واشنطن بوست».
وفقاً لأرقام الحكومة الصينية، توسعت تجارة بكين مع المنطقة، ومعظمها من تجارة المأكولات البحرية والأخشاب والمعادن لتصل إلى 5.3 مليار دولار في عام 2021، من 153 مليون دولار فقط في عام 1992.
رئيس وزراء جزر سليمان ماناسيه سوغافاري ورئيس الحكومة الصينية لي تشيانغ يصفقان بينما يتبادل مسؤولو البلدين الوثائق الموقعة على اتفاق في قاعة الشعب الكبرى في بكين الاثنين 10 يوليو 2023 (رويترز)
ولكن أكثر ما يقلق المراقبين الغربيين، وفق تقرير «فردريش إيبرت»، هو إمكانية استفادة بكين من نفوذها المتنامي في جزر المحيط الهادي لزيادة انتشار الجيش الصيني. ويخشى بعض القادة العسكريين الغربيين من أن يؤدي النفوذ الصيني المتزايد في المنطقة إلى بناء المزيد من القواعد العسكرية الصينية في الخارج مما يهدد بعزل أستراليا، وقطع خطوط الإمداد من الخارج عنها، في حين أن كانبيرا هي حليف حيوي للولايات المتحدة في المحيط الهادي.
ففي مارس (آذار) الماضي، أعلن رئيس ميكرونيزيا آنذاك ديفيد بانويلو، أن بكين انخرطت في حرب سياسية للسيطرة على البنية التحتية الاستراتيجية لبلاده، والتي تقع على مسافة قريبة من قاعدة عسكرية أميركية رئيسية في غوام، وفق تقرير لـ«واشنطن بوست».
وفي عام 2022، وقعت جزر سليمان اتفاقية أمنية مع الصين، مما أثار قلقاً دولياً بشأن إمكانية بناء بكين أول قاعدة عسكرية لها في المنطقة.
علما دولتي جزر سليمان والصين يرفرفان بالقرب من بوابة تيانانمن في بكين بالصين في 11 يوليو 2023 (رويترز)
الرد الأميركي
عززت الولايات المتحدة دبلوماسيتها في منطقة المحيط الهادي في مواجهة الصين، واستضافت قمة تاريخية لزعماء منطقة المحيط الهادي وجولات سريعة لكبار المسؤولين، بما في ذلك نائبة الرئيس كامالا هاريس، وتعهدت بتقديم مزيد من المساعدات. وفي فبراير (شباط)، أعادت الولايات المتحدة فتح سفارتها في جزر سليمان بعد غياب دام 30 عاماً. كما قامت أستراليا، التي اتُهمت بإهمال علاقتها مع دول المحيط الهادي، بحملة دبلوماسية وسط مخاوف من تنامي النفوذ الصيني في المنطقة، وفق صحيفة «الغارديان».
قررت الولايات المتحدة في مايو (أيار) 2023 إجراء أول زيارة لرئيس أميركي إلى بابوا غينيا الجديدة، إلا أن الرئيس الأميركي جو بايدن قرر إلغاء الزيارة المخططة إلى منطقة المحيطين الهندي والهادي بما فيها إلى بابوا غينيا الجديدة، بالإضافة إلى إلغاء زيارة إلى أستراليا للاجتماع مع زملائه قادة الشراكة الرباعية (الولايات المتحدة والهند وأستراليا واليابان)، حتى يتمكن من التركيز على محادثات الحد من الديون في واشنطن، وفق تقرير صدر الأحد عن وكالة «أسوشييتد برس».
ودعا الرئيس الأميركي بالمقابل زعماء دول جزر المحيط الهادي إلى البيت الأبيض يومي 25 و26 سبتمبر الحالي – وهي القمة الثانية من نوعها خلال عامين – لمناقشة «الأولويات الإقليمية المشتركة»، مثل أزمة المناخ وتغير المناخ والنمو الاقتصادي، وفق «واشنطن بوست».
ووقعت الولايات المتحدة في مايو الماضي اتفاقية عسكرية مع بابوا غينيا الجديدة، سمحت بنشر قوات وسفن أميركية في ستة موانئ ومطارات رئيسية في الدولة الواقعة في منطقة المحيط الهادي، بما في ذلك في المرافق في العاصمة بورت مورسبي. وحصلت واشنطن بموجب الاتفاقية على «الوصول دون عوائق» إلى المواقع «للتجهيز المسبق للمعدات والإمدادات والمواد»، وبات بإمكانها «الاستخدام الحصري» لبعض المناطق، حيث يمكن تنفيذ التطوير و«أنشطة البناء»، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.
وكان زعماء الجزر قد شعروا بالغضب في الماضي عندما قلل الرئيس الأميركي آنذاك دونالد ترمب ورئيس الوزراء الأسترالي آنذاك سكوت موريسون من آثار تغير المناخ، الذي تعده دول جزر المحيط الهادي تهديداً وجودياً بسبب ارتفاع منسوب مياه البحر. وقد تعهد الرئيس بايدن وسكوت موريسون، ورئيس الوزراء الأسترالي الحالي أنتوني ألبانيز، بالتزامات جديدة للحد من انبعاثات الكربون. كما غطت اتفاقية البيت الأبيض العام الماضي قضايا التنمية والأمن، والوعد ببناء بعض السفارات الأميركية الجديدة. وتم افتتاح سفارات أميركية جديدة في جزر سليمان في فبراير (شباط)، تلاه في مايو في تونغا. وقد انهارت محاولة الصين السابقة لإبرام معاهدة أمنية مع دولة فيجي، بسبب ما وصفه بعض المسؤولين الإقليميين بمحاولات بكين للتعجيل بتنفيذها، وفق «واشنطن بوست».
من جهتها، تفوقت أستراليا على الصين على اعتبار أنها «المصدر الرئيسي للقروض الثنائية لمنطقة المحيط الهادي»، وفقاً لبيانات عام 2022 الصادرة عن «معهد لووي» (مقره في سيدني بأستراليا). وقد انخفض حجم التمويل التنموي الذي قدمته الصين للمنطقة منذ عام 2016، وفقاً للبيانات، التي قال المعهد إنها «لا تتعارض مع التصورات الأخيرة بأن الصين سعت إلى (زيادة انخراطها) مع دول جزر المحيط الهادي»، حيث يبدو أن الصين تركز على تعزيز التعاون الأمني، كما كانت الحال مع الصفقة مع جزر سليمان، وزيادة الأنشطة التجارية مع دول جزر المحيط الهادي.
وفي قمة «منتدى جزر المحيط الهادي» بين الولايات المتحدة ودول جزر المحيط الهادي العام الماضي، كشف البيت الأبيض عن استراتيجيته، وهي الخطوط العريضة لخطته لمساعدة قادة المنطقة في القضايا الملحة، مثل تغير المناخ والأمن البحري وحماية المنطقة من الصيد الجائر. وتعهدت الإدارة الأميركية بأن تضيف الولايات المتحدة 810 ملايين دولار مساعدات جديدة لدول جزر المحيط الهادي على مدى العقد المقبل، بما في ذلك 130 مليون دولار للجهود الرامية إلى إحباط آثار تغير المناخ، وفق «أسوشييتد برس».
انطلاق القمة
انطلقت قمة «منتدى جزر المحيط الهادي» بين الولايات المتحدة ودول المحيط الهادي الإثنين. وأعلن الرئيس الأميركي جو بايدن اعتراف الولايات المتحدة رسميا بجزر كوك ونيوي في المحيط الهادي، الاثنين، خلال استضافته قادة المنطقة، في مسعى للحد من نفوذ الصين. وأكد بايدن أن واشنطن تعترف بهما بوصفهما دولتين «مستقلتين ولهما سيادة»، وستقيم علاقات دبلوماسية معهما، مشيراً إلى أن الخطوة ستساهم في دعم «منطقة المحيطين الهندي والهادي حرة ومنفتحة». وأضاف في بيان أن تاريخ ومستقبل جزر المحيط الهادي والولايات المتحدة «مرتبطان بشكل لا ينفض، والاعتراف بجزر كوك ونيوي وإقامة العلاقات الدبلوماسية لن يؤدي إلى تعزيز العلاقات فحسب، بل سيساعد في ضمان أن يكون مستقبلنا المشترك أكثر أمنا وازدهارا»، وفق ما أفادت الاثنين وكالة «رويترز» للأنباء.
وتستمر القمة حتى الثلاثاء، وهي تعقد للمرة الثانية، وتركز بشكل كبير على تأثيرات التغير المناخي، إلا أن الصين كانت محور النقاشات بشكل كبير وسط تزايد المخاوف الأميركية بشأن النفوذ العسكري والاقتصادي المتنامي للصين، والقلق المتزايد بشأن البرنامج النووي لكوريا الشمالية.
وكانت السكرتيرة الصحافية للبيت الأبيض، كارين جان بيير، قالت إن بايدن سيستخدم القمة لتعزيز «العلاقات مع جزر المحيط الهادي ومناقشة كيفية مواجهة التحديات العالمية المعقدة، مثل معالجة التهديد الوجودي المتمثل في تغير المناخ، وتعزيز النمو الاقتصادي، وتعزيز التنمية المستدامة».
الرئيس الأميركي جو بايدن متوسطاً قادة من دول جزر المحيط الهادي عقب قمة «منتدى جزر المحيط الهادي» في الرواق الجنوبي للبيت الأبيض في العاصمة الأميركية واشنطن في 25 سبتمبر 2023 (أ.ف.ب)
ويضم المنتدى أستراليا وجزر كوك وميكرونيزيا وفيجي وبولينيزيا الفرنسية وكيريباتي وناورو وكاليدونيا الجديدة ونيوزيلندا ونيوي وبالاو وبابوا غينيا الجديدة وجمهورية جزر مارشال وساموا وجزر سليمان وتونغا وتوفالو وفانواتو.
وسيستضيف وزير الخارجية أنتوني بلينكن والمندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد الزعماء في وزارة الخارجية الأميركية لتناول العشاء.
ومن المقرر أن يستضيف جون كيري المبعوث الرئاسي الأميركي الخاص للمناخ، وسامانثا باور، مديرة الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، زعماء دول جزر المحيط الهادي يوم الثلاثاء لإجراء محادثات بشأن المناخ مع أعضاء المجتمع الخيري. ويخطط الزعماء أيضاً للقاء أعضاء الكونغرس. وستستضيف وزيرة الخزانة جانيت يلين اجتماع مائدة مستديرة مع قادة وأعضاء مجتمع الأعمال.
سافرت باور الشهر الماضي إلى فيجي لافتتاح مهمة جديدة للوكالة الأميركية للتنمية الدولية ستتولى إدارة برامج الوكالة في تسع دول جزر في المحيط الهادي: فيجي، وكيريباتي، وناورو، وساموا، وتونغا، وتوفالو، وجمهورية جزر مارشال، وولايات ميكرونيزيا الموحدة، وبالاو. وفتحت الولايات المتحدة هذا العام سفارتين في جزر سليمان وتونغا، وهي في طريقها لفتح سفارة في فانواتو أوائل العام المقبل.
وقال البيت الأبيض إن معظم أعضاء المنتدى المؤلف من 18 عضواً يرسلون كبار مسؤوليهم المنتخبين أو وزير خارجيتهم إلى القمة.
ووفق وكالة «رويترز» للأنباء، شعرت الإدارة «بخيبة أمل كبيرة» لأن رئيس وزراء جزر سليمان ماناسيه سوغافاري، الذي كان في نيويورك الأسبوع الماضي لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، اختار عدم الاستمرار في حضور قمة البيت الأبيض، وفقاً لمسؤول في الإدارة الأميركية. وكانت جزر سليمان في 10 يوليو (تموز) الماضي وقعت مع الصين اتفاقا بشأن التعاون الشرطي في إطار رفع مستوى العلاقات بينهما إلى «شراكة استراتيجية شاملة»، وذلك بعد أربع سنوات من تحويل الدولة الواقعة في المحيط الهادي علاقاتها من تايوان إلى الصين.
شادي عبد الساتر
المصدر: صحيفة الشرق الأوسط
“تحييد أميركي وتعزيز اقتصادي”.. هذه أسباب منح الصين الأقمار الصناعية لمصر
|
أصبحت مصر أول دولة إفريقية لديها القدرة على تجميع ودمج واختبار الأقمار الصناعية (AIT)، بعد تسليم نموذجين من الأقمار الصناعية بتمويل من الصين، لمشروع القمر الصناعي “مصر سات 2”.
وطرح هذا التمويل والتسليم للنموذجين تساؤلات حول الأسباب التي دفعت الحكومة الصينية لمساعدة القاهرة في هذا المشروع.
السياق التاريخي
وقال موقع “جيوبوليتيكال مونيتور” الكندي إن “بكين والقاهرة وقعتا في يناير/كانون الثاني 2019، منحة بقيمة 72 مليون دولار لبرنامج الفضاء المصري”.
وأضاف أنه “في الأعوام التالية، تعاون المهندسون المصريون والصينيون في تشغيل القمر الصناعي، بما في ذلك محطة التحكم الأرضية”.
وأعلنت القاهرة أنه من المقرر إطلاق القمر الصناعي “مصر سات 2” من الصين في أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وأفاد الموقع بأن القمر الصناعي “سيخضع للاختبار النهائي في الصين قبل إطلاقه، وهو مصمم ليكون عمره خمس سنوات من تاريخ إطلاقه”.
والجدير بالذكر أن السفير بكين لدى القاهرة، لياو لي تشيانغ، سلط الضوء على أهمية المشروع من خلال الإشارة إليه على أنه يحقق ما أسماها بـ”الأولويات الأربع”.
الأولوية الأولى، هي أن مصر تُعد من الدول التي لها تعاون مهم في مجال الأقمار الصناعية مع الصين في إطار مبادرة “الحزام والطريق”.
والثانية، أن الصين ستساعد مصر في إنشاء مركز شامل لتجميع الأقمار الصناعية واختبارها، حيث سيتعاون العلماء والمهندسون من كلتا الدولتين على تجميع واختبار قمر “مصر سات 2”.
أما الأولوية الثالثة فهي أن الصين ستدعم بناء فريق الطيران المصري، وستوفر التدريب المشترك لخبراء الطيران المصريين.
وأخيرا، عند اكتمال المشروع، ستصبح مصر أول دولة إفريقية تتمتع بقدرات كاملة على تجميع الأقمار الصناعية واختبارها.
وأورد “جيوبوليتيكال مونيتور” مصالح الطرفين من التعاون في هذا المشروع.
فمن جانب مصر، صرح مسؤولون أن القمر الصناعي سيستخدم لتحديد أنواع المحاصيل الزراعية وتوزعيها في القطر المصري طبقا لطبيعة التربة والأجواء.
هذا فضلا عن التخطيط العمراني، ومتابعة تغييرات الشواطئ خاصة في السواحل الشمالية للبلاد، ومنطقة الدلتا، وتتبع مصادر المياه ومسارات الأنهار، وكشف التعدي على الأراضي المملوكة للدولة.
إنجاز كبير
في المقابل، فإن نقل القمر الصناعي هذا يمثل إنجازا كبيرا للصين، وفق الموقع الكندي.
حيث إنها المرة الأولى التي تجري فيها الصين اختبارا شاملا لقمر صناعي كامل خارج البلاد، وتنفذ بنجاح مشروع تعاون عبر الأقمار الصناعية في دولة أجنبية لأول مرة.
كما وقعت وكالة الفضاء المصرية مذكرة تفاهم مع مؤسسة “LASAC” للاستشعار عن بعد الصينية، هذا بالإضافة إلى أن وكالة الفضاء السعودية أجرت مناقشات مع الشركات الصينية أيضا.
ووفق “جيويوليتيكال مونيتور”، فإن “الصين تستثمر في بناء مواقع إطلاق جديدة، حيث تشهد فترة من دخول الشركات المملوكة للدولة وشركات القطاع الخاص إلى مجال الأقمار الصناعية”.
وتمتلك بكين حاليا أكثر من 700 قمر صناعي عامل في المدار، نصفها تقريبا يستخدمها الجيش لمراقبة القوات الأميركية على مستوى العالم، حسب الموقع الكندي.
بالإضافة إلى ذلك، يتكون نظام “بيدو” الصيني -وهو بديل لنظام تحديد المواقع العالمي (GPS) الذي تديره الولايات المتحدة- من أكثر من 30 قمرا صناعيا.
والجدير بالذكر أن الجهات الفاعلة الحكومية والخاصة العاملة في قطاع الفضاء بالصين، قد حددت خططا لأكثر من 70 عملية إطلاق عام 2023، مما يدل على التوسع المستمر في أنشطة الفضاء في البلاد، وفق الموقع.
وأشار إلى أن “مصر تحتل المرتبة الثالثة بين أكبر الدول المتلقية للمساعدات العسكرية الأميركية على مستوى العالم، بعد أوكرانيا وإسرائيل”.
وفي الوقت نفسه، برزت مصر كشريك مهم في الشرق الأوسط في مبادرة الحزام والطريق الصينية، حيث اجتذبت استثمارات صينية كبيرة في السنوات الأخيرة.
وأضاف الموقع الكندي أنه “يوجد أكثر من 1500 شركة صينية تعمل في مصر، تركز على قطاعات مختلفة مثل تكنولوجيا المعلومات، وتوفير الكهرباء، والاتصالات، والنقل”.
علاوة على ذلك، أقامت الصين ومصر شراكة شاملة، بمحفظة تعاون إجمالية تبلغ حوالي 1.7 مليار دولار.
وهذا التمويل مخصص لمختلف قطاعات التنمية، بما في ذلك الكهرباء والرعاية الصحية والتعليم والتدريب المهني وغيرها.
التشابكات الجيوسياسية
ويرى الموقع أن دولا مثل باكستان ومصر، تميل إلى زيادة الاعتماد على الصين في بنيتها التحتية الرقمية، وربما تميل إلى دمج الإنترنت عبر الأقمار الصناعية الصينية في شبكاتها.
وأرجع ذلك إلى أن “البنية التحتية الرقمية لهذه الدول تعتمد بالفعل بشكل كبير على الأصول الصينية، بما في ذلك الكابلات البحرية، وخطوط الألياف الضوئية، وشبكات الجيل الخامس والمحطات الأرضية للأقمار الصناعية”.
بالإضافة إلى ذلك، فإن “النفوذ القوي للاقتصاد الصيني في مختلف اقتصادات العالم، يمنح بكين القدرة على ثني هذه الدول عن الاعتماد على الخدمات الأميركية”، وفق “جيوبوليتيكال مونيتور”.
وتابع: “وفي الوقت نفسه، تتطلع الدول، بما في ذلك الولايات المتحدة والدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي وروسيا وتايوان، إلى تطوير مجموعاتها الخاصة عبر الأقمار الصناعية”.
فعلى سبيل المثال، دعت وكالة الفضاء الروسية “روسكوزموس” كلا من الجزائر ومصر للمشاركة في بناء محطة فضائية روسية.
وقال الموقع إن “سباق الفضاء الأخير يهدف إلى توفير إنترنت عبر الأقمار الصناعية لأغراض صناعية وتجارية، فضلا عن أن توفير نقل أسرع للبيانات يمكن أن يكون أمرا بالغ الأهمية من الناحية التكتيكية”.
ويأتي ذلك “في خضم فوز مصر باستضافة وكالة الفضاء الإفريقية، الأمر الذي يمكن أن يعزز اهتمام الصين بالقاهرة في الأنشطة المتعلقة بالفضاء”.
الدول الناشئة
ويذكر الخبراء أن “إستراتيجية الصين تتمثل في التركيز على الدول الناشئة، التي تواجه قيودا في التمويل، وتستهدف الدول التي ليس لديها أي أقمار صناعية في المدار”.
وحسب الموقع، فإن الأقمار الصناعية الصينية تُعد جذابة للدول النامية بسبب قدرتها على تحمل التكاليف، حيث تقدم بكين المساعدة المالية لصفقات الأقمار الصناعية، إلى جانب فوائد إضافية مثل نقل التكنولوجيا والتدريب.
وتركز بكين أيضا على ممر المعلومات الفضائي، الذي يمَكّن الدول المشاركة من الوصول إلى قدرات إطلاق الأقمار الصناعية والفضاء، وتعزيز إدارة مواردها، والتنبؤ بالطقس، والاستجابة للكوارث، والاتصال بالإنترنت، وتقليل الاعتماد على الأقمار الصناعية الأميركية.
وأوضح الموقع أن “بكين تهتم حاليا ببناء شبكات الأقمار الصناعية للاستشعار عن بعد في القارة الإفريقية، والتي تسمح لها بدعم التكامل اللوجستي بين الدول الشريكة في مبادرة الحزام والطريق”.
وفي هذا السياق، لعبت الصين دورا حاسما في إطلاق أول قمرين صناعيين للاتصالات في نيجيريا عامي 2007 و2011 على التوالي.
بالإضافة إلى ذلك، كانت بكين مسؤولة عن نشر أول قمر صناعي للاتصالات في الجزائر عام 2017.
وفي عام 2018، أصبحت تونس أول دولة خارج الصين تستضيف محطة استقبال أرضية لنظام “بيدو” للملاحة عبر الأقمار الصناعية، وفق “جيوبوليتيكال مونيتور”.
علاوة على ذلك، ساعدت الصين إثيوبيا والسودان في إطلاق أول أقمار صناعية لهما على الإطلاق في عام 2019.
ومن هذا المنطلق، تتوافق مِنَح الأقمار الصناعية المصرية مع طموح الصين لتوسيع وجودها في مجال الفضاء، والخدمات القائمة على الأقمار الصناعية، مع دعم مبادرة الحزام والطريق، وتعزيز مصالحها الإستراتيجية في إفريقيا.
وبالتالي، يساهم ذلك في إعداد بكين لتشكيل المشهد العالمي للاتصالات، والتواصل عبر الأقمار الصناعية، وفق الموقع الكندي.
وختم بالقول: “يعكس حضور بكين المتزايد في صناعة الأقمار الصناعية أيضا تركيزها الإستراتيجي على البلدان الناشئة، التي تتمتع بنفوذ محدود للتفاوض أو التحكم في اتجاه المشاريع”.