1

هل ستصبح أوكرانيا فيتنام ترامب كما تحمل نيكسون وكيسنجر مسؤولية سقوط سايغون؟

تساءل ويليام ماغيرن في صحيفة “وول ستريت جورنال” عن إمكانية تحول أوكرانيا إلى فيتنام ترامب. وأشار إلى أن هنري كيسنجر فاز بجائزة نوبل للسلام، ولكن سايغون سقطت في يد قوات فيتنام الشمالية.

وأشار الكاتب إلى لقاء أجري مع ستيفن بانون، المنظر الإستراتيجي لدونالد ترامب في ولايته الأولى، قبل تنصيب ترامب لولايته الثانية، وقال فيه إن أوكرانيا ستتحول إلى فيتنام ترامب، وهو محق في تفكيره، ولكن ليس للأسباب التي يفكر بها. وقال بانون إن خطأ الرئيس هو فشله في تحقيق قطيعة كاملة مع كييف، وهو نفس الخطأ الذي ارتكبه ريتشارد نيكسون الذي تورط في الحرب بفيتنام، وحوّلها من حرب الرئيس ليندون جونسون إلى حربه الخاصة.

ويرى الكاتب أن الواقع هو العكس، فقد زعم ترامب في حملته الانتخابية بأنه رجل الصفقات القادر على التفاوض وتحقيق اتفاق من شأنه أن ينهي المذبحة في أوكرانيا. وإذا فعل ذلك وفشلت الصفقة في النهاية، بمعنى أن فلاديمير بوتين استأنف عدوانه، فستكون وصمة عار هائلة في ميراثه السياسي.

ورأى الكاتب أن إدارة ترامب ترسل رسائل متضاربة بشأن الحرب في أوكرانيا. فقد تراجع نائب الرئيس جيه دي فانس عن تعليقات وزير الدفاع بيت هيغسيث بأن عضوية أوكرانيا في حلف الناتو لم تعد محلا للنقاش، وكذلك العودة إلى حدود ما قبل 2014. وأضاف مبعوث الرئيس إلى أوكرانيا، كيث كيلوغ، خلال عطلة نهاية الأسبوع، أن الأوكرانيين سيكونون على طاولة المفاوضات، لكن الأوروبيين لن يفعلوا ذلك.

وفي الوقت نفسه، تم استبعاد أوكرانيا من المحادثات بين الولايات المتحدة وروسيا التي تجرى اليوم الثلاثاء في العاصمة السعودية الرياض.

وبينما يفكر في خياراته، ربما كان من الأفضل لترامب لو استمع إلى نقاش دار بين رئيس جمهوري آخر ووزير خارجيته. كان التاريخ هو 3 آب/ أغسطس 1972، عندما أخبر هنري كيسنجر، الرئيس نيكسون أنه يعتقد أن احتمالات التوصل إلى اتفاق سلام مع حكومة فيتنام الشمالية كانت 50/50.

وكان ضمان الأمن آنذاك، كما هو الحال الآن، يشكل مصدر قلق بالغ. وكذا الخوف هو أن تستأنف فيتنام الشمالية الحرب بعد رحيل القوات الأمريكية. وسأل نيكسون كيسنجر: ماذا سيحدث إذا انتظرت هانوي لفترة ثم ابتلعت جنوب فيتنام؟ وأجاب كيسنجر: “إذا ابتلعت شمال فيتنام الجنوب بعد عام أو عامين من الآن، فسوف نتمكن من تبني سياسة خارجية قابلة للتطبيق إذا بدا الأمر وكأنها نتيجة لعدم كفاءة  جنوب فيتنام”.

إلا أنه أوضح بعد لحظات قائلا: “لذا يتعين علينا أن نجد صيغة ما تبقي الأمور متماسكة لمدة عام أو عامين، وبعد عام يا سيدي الرئيس ستصبح فيتنام منطقة راكدة. وإذا تمكنا من تسوية الأمر، لنقل في تشرين الأول/ أكتوبر من هذا العام، فلن يكترث أحد بحلول كانون الثاني/يناير 1974”.

لقد شعر نيكسون ببعض الآلام الأخلاقية فيما يتصل بما قد يتفقان عليه: “فيتنام، لابد أن أقول… يا إلهي، لقد قاتلوا لفترة طويلة، وماتوا، والآن… لا أدري”.

وأصبحت هذه المحادثة الأساس لاتهام نيكسون وكيسنجر بأنهما كانا يعتقدان سرا أن حكومة سايغون لا تستطيع الصمود بعد الانسحاب الأمريكي. وعلى هذا، فإن ما كانا يسعيان إليه حقا هو “فترة زمنية مناسبة” بين الانسحاب الأمريكي وانهيار جنوب فيتنام. وبعد أقل من ستة أشهر من تلك المحادثة، وقّعت اتفاقية باريس للسلام في 27 كانون الثاني/ يناير 1973. وكانت صفقة فرضت على رئيس جنوب فيتنام نيغويون فان ثيون. ومورس ضغط شديد عليه، إلا أنه قاتل الاتفاق بشجاعة وبشكل أغضب نيكسون.

وربما كانت النقطة الخلافية الرئيسية تلك التي سُمح فيها لقوات فيتنام الشمالية بالبقاء في الجنوب، كما يبدو الآن من بقاء القوات الروسية في  أوكرانيا كجزء من الصفقة.

وفي تشرين الأول/ أكتوبر 1973، وبعد تسعة أشهر من الاتفاقية، حصل كيسنجر مع الزعيم الشمالي الفيتنامي لي ديوس ثو على جائزة نوبل للسلام، مع أن ثو رفضها. وفي 30 نيسان/ أبريل 1975 تقدمت الدبابات وقوات شمال فيتنام نحو سايغون، ولم تعد حكومة الجنوب قائمة بعد  ذلك. وفي اليوم التالي، حاول كيسنجر إعادة الجائزة لكن لجنتها رفضت أخذها.

طبعا هناك خلافات كبيرة بين أمريكا وأوكرانيا، فخلافا لفيتنام، لم ترسل الولايات المتحدة قوات للدفاع عن كييف. وهناك سبب آخر يتمثل في صمود الأوكرانيين. فقد كان من المتوقع أن تسقط كييف في غضون عشرة أيام من غزو بوتين، ولكن الأوكرانيين فاجأوا العالم عندما منعوا سقوط عاصمتهم. وعليه، فمن الصعب أن نصدق أن أوكرانيا سوف تستسلم إذا فشلت اتفاقية السلام التي سيبرمها ترامب. وفي الوقت الذي لا تقوم اتفاقيات السلام على خطأ متأصل، لكن المشكلة هي في الضمانات الأمنية التي تحتوي عليها.

ومن منظور إرثه الخاص، فإن أهم الأمور التي سيعترض عليها بوتين هي تلك التي تضمن السلام. والمشكلة ليست في إقناع الزعيم الروسي بالجلوس على طاولة المفاوضات، بل في إقناعه باحترام الاتفاق.

ومر الأوكرانيون بهذه التجربة من قبل، وكان من المفترض أن يعيد الاتفاق الذي تم التوصل إليه في مينسك عام 2015 السلام، لكنه لم يتضمن أي عواقب وخيمة للعدوان الروسي. وبموجب مذكرة بودابست لعام 1994، تخلى الأوكرانيون عن الرادع الفعال الوحيد الذي كانوا يمتلكونه: أسلحتهم النووية. حتى أن بيل كلينتون يدرك الآن أن روسيا لم تكن لتغزو أوكرانيا لو كانت لا تزال تمتلك أسلحتها النووية.

وربما استطاع ترامب التفاوض على صفقة قوية تحافظ على أوكرانيا “المزدهرة ذات السيادة”. ولكن هناك أوجه تشابه مثيرة للقلق بين المحادثات الأمريكية الروسية هذا الأسبوع في الرياض والتي تستبعد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والمفاوضات السرية بين الولايات المتحدة وفيتنام الشمالية التي أجريت خلف ظهر ثيو. وسوف يفعل ترامب جيدا إذا تذكر: “إذا انتهت هذه الصفقة بكارثة، فسيتحمل مسؤوليتها”.

ويليام ماغيرن

صحيفة وول ستريت جورنال الاميركية

ترجمة ابراهيم در




الولايات المتحدة تطالب بانتخابات في أوكرانيا

عن انسداد الأفق أمام زيلينسكي، كتبت ايليزافيتا كالاشنيكوفا، في “موسكوفسكي كومسوموليتس”:

ذكرت وكالة رويترز للأنباء، نقلا عن المبعوث الخاص لترامب كيث كيلوغ، أن الولايات المتحدة تريد إجراء انتخابات في أوكرانيا بحلول نهاية العام، خاصة إذا تحقّق وقف إطلاق النار في منطقة القتال.

ووفقا لمصادر الوكالة، “إذا أجريت انتخابات في أوكرانيا، فإن الفائز يمكن أن يتحمل مسؤولية التفاوض على اتفاق طويل الأمد مع موسكو”.

يجدر التذكير هنا بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أشار في وقت سابق إلى عدم إمكانية التوقيع على معاهدة سلام مع زيلينسكي، بسبب انتهاء ولايته الرئاسية.

وردًا على منشور رويترز، ذكرت كييف أن إدارة ترامب لم تعالج هذه القضية “رسميًا”. ويترتب على هذه الصياغة أنه ربما جرت مناقشات غير رسمية حول هذه القضية. لكن من الصعب القول من سلوك زيلينسكي إنه يستعد للانتخابات.

في الوقت نفسه، شعبية زيلينسكي منخفضة للغاية. فبحسب بيانات المركز التحليلي الأوكراني “سوسيس”، التي نشرت في 22 يناير/كانون الثاني الفائت، 16.2% فقط من الأوكرانيين يثقون تمامًا بزيلينسكي، مقابل 56% من المواطنين لا يثقون به.

بانكوفا تدرك الآن أن الانتخابات قد تصبح حجر عثرة في علاقاتها مع الولايات المتحدة. في الوقت الحالي، قد يكون هذا مجرد اختبار من جانب الأمريكيين، ولكن هيكل السلطة غير مطمئن لزيلينسكي. فسوف يتعين عليه أن يحقق التوازن بين الحفاظ على سلطته وعلاقاته مع شركائه الغربيين.

روسيا اليوم




خطوات باشينيان العمياء: صبر موسكو ينفد

علّق الأستاذ المساعد في قسم القانون الدولي والقانون العام في الجامعة المالية التابعة للحكومة الروسية، إيغور سيمينوفسكي، على الأزمة في العلاقات الأرمينية الروسية على خلفية تقارب يريفان مع الغرب، حسبما ذكرت وكالة فيريلك، بالقول:

هناك اليوم عدد من المتغيرات العاجلة والمثيرة للقلق بالنسبة للحكومة الأرمينية الحالية:

أولا، تغيرت الإدارة الأمريكية، ولن تركّز في عملها على جنوب القوقاز؛ ثانيًا، لا يتطور الوضع في القوقاز نفسه على النحو الذي قد يكون مفيدًا للنظام الأرميني الحالي الموالي للغرب، فقد فشل الاتحاد الأوروبي في سياسته في جورجيا، حيث يتولى السلطة أشخاص عاقلون، وفي أذربيجان وتركيا. في حين أن الولايات المتحدة ليس لديها وقت للديمقراطية وحقوق الإنسان في مسألة الضغط على أرمينيا. وإيران متمسكة بموقفها الحازم المناهض للغرب، أو بالأحرى المناهض للعولمة، ناهيكم بموقفها من روسيا؛

وثالثا، يواجه فريق باشينيان احتمال إجراء انتخابات برلمانية جديدة، الأمر الذي يتطلب استعراض إنجازات مهمة، وهي لم تتحقق بعد.

وهكذا، فإن الحكومة الأرمينية الحالية، التي تستمر في المناورة بين رعاتها الغربيين واحتياجات البلاد والشعب، سوف تضطر عاجلاً أم آجلاً إلى اتخاذ قرار نهائي بشأن نهجها، حيث يغدو من الصعب على نحو متزايد الجلوس على كرسيين في وقت واحد. في ضوء الإجراءات غير الودية التي اتخذتها أرمينيا في السنوات الأخيرة، من الصعب أن يكون للخطوات العمياء في إعادة توجيه السياسة الخارجية الأرمينية تأثير مفيد في المسار الاقتصادي.

روسيا اليوم




أيقونة معمارية شاهدة على التاريخ.. العزبة القيصرية “إيزمائيلوفو”

ترتبط هذه العزبة التي أنشئت في القرن السابع عشر وتعتبر تحفة تاريخية ومعمارية فريدة، بأحداث هامة في تاريخ الدولة الروسية.

تقع العزبة شرق العاصمة موسكو على جزيرة صناعية، بنيت بأمر من القيصر أليكسي ميخائيلوفيتش والد الإمبراطور بطرس الأكبر، الذي ترعرع وكبر فيها.

كانت هذه المنطقة في القرن الرابع عشر تعود الى عائلة إيزمائيلوف، وكان القيصر اليكسي ميخائيلوفيتش يرتاد هذا المكان المغطى بغابات كثيفة من أشجار البلوط والبتولا لممارسة هواية الصيد. وفي القرن السادس عشر اتخذت عائلة رومانوف (عائلة القيصر أليكسي ميخائيلوفيتش) القرار بشرائها، لتبدأ في النصف الثاني من القرن السابع عشر عملية بناء مقر للقيصر، على جزيرة صناعية محاطة بالغابات الكثيفة. ولأجل الوصول إليها تم إنشاء جسر حجري ينتهي من جهة العزبة ببرج ثلاثي الطوابق، كان البوابة الرئيسية للعزبة إضافة إلى كونه برجا للأجراس. يوجد في البرج حاليا متحف “إزمائيلوفو وحكام روسيا”.

عزبة إيزمائيلوفو

كانت العزبة تتضمن إضافة الى القصور ومباني الضيافة والخدمات، حقولا ومزارع تجريبية لزراعة النباتات الفريدة: الكروم والدخن وأشجار التوت ومزرعة للنباتات الطبية، ومكانا لتربية الحيوانات البرية، كما كانت تتضمن متنزها جميلا ومنحلا. وتضمنت العزبة معامل للأنسجة الكتانية ولصناعة الزجاج ومصنعا للجعة وآخر للنبيذ ومصنع لإنتاج الزيوت النباتية، وفيها 37 بركة مياه و7 طواحين.

وتتضمن العزبة أيضا عددا من المباني التي مازالت قائمة حتى هذا اليوم منها: بوابتان رئيسيتان، كاتدرائية شفاعة العذراء، الجسر الحجري وبرجه، بوابة من الحديد الزهر على شكل قوس النصر ونافورة وغيرها من المباني الخدمية والسكنية التي شيدت في القرن التاسع عشر.

– كاتدرائية شفاعة العذراء

شيدت الكاتدرائية خلال أعوام 1671-1679 وهي بناء ضخم تعلوه خمس قباب ويبلغ القطر الداخلي للقبة الرئيسية 8.5 متر. وإيقونستاس (ايقونات المذبح) من خمسة صفوف ارتفاعه 18 مترا ومساحته 325 مترا مربعا، إضافة إلى الزخارف الجميلة على جدرانها الداخلية.

كاتدرائية شفاعة العذراء

أما جدران المبنى الخارجية فتزينها زخارف ذهبية وحمراء جميلة ورائعة، تتضمن رسوم نباتات وحيوانات مختلفة. وشيدت بجانب الكاتدرائية بعد الحرب الوطنية عام 1812 دار للمعاقين بسبب الحرب.

أغلقت الكاتدرائية والدار عام 1918 وفي عام 1928 نقل إلى الدار أرشيف وزارة الداخلية، ونقلت الأيقونات الكبيرة إلى متحف روبليوف للفنون الروسية القديمة. بعد الانتهاء من عمليات الترميم والصيانة أعيدت الكاتدرائية إلى الكنيسة الارثوذكسية الروسية عام 1990 مع مجموعة من الأيقونات السابقة.

– برج الجسر الحجري

أنجز بناء الجسر والبرج عام 1674 وهو بناء فريد. يبلغ طول الجسر 106 أمتار وفيه 14 قنطرة وعرضه أكثر من 10 أمتار. يتكون البرج من ثلاثة طوابق، كان الطابق الأرضي مخصصا للعاملين في الكنيسة، أما الطابق الأوسط فكان مخصصا لاجتماع مجلس دوما النبلاء عند إقامة القيصر في إيزمائيلوفو.

برج الجسر الحجري

أما الطابق العلوي الأخير فكان مخصصا لأجراس كاتدرائية شفاعة العذراء. البرج حاليا متحف ” إزمائيلوفو وحكام روسيا” الذي يحتوي على معروضات قديمة يمكن من خلالها التعرف على تاريخ المكان، كما ينظم المتحف جولات سياحية للزوار لتعريفهم بتاريخ العزبة القيصرية، ويقدم عروضا مسرحية قديمة تتخللها عروض للأزياء القديمة وغيرها.

– كرملين إيزمائيلوفو

كرملين إيزمائيلوفو

مجمع ثقافي – ترفيهي، وهو تحفة فنية معمارية استخدم في بنائه أحدث ما توصل إليه الفن المعماري والهندسة المدنية، وهو يحاكي مباني القرن السابع عشر التي مازالت قائمة هناك. استمر بناء هذا المجمع من عام 1998 ولغاية عام 2007 وهو مبني على الطراز المعماري الروسي في القرن السابع عشر.

ويطلق على كرملين ازمائيلوفو ” متحف المتاحف” حيث توجد ضمن المجمع الذي يغطي مساحة 24 هكتارا سبعة متاحف، وهي: متحف تاريخ الفودكا ومتحف الأزياء الروسية ولوازم الحياة اليومية ومتحف الأجراس ومتحف الحكايات والأساطير ومتحف الدمى الروسية ومتحف الأرقام القياسية الروسية. ويعتبر الكرملين الخشبي بأبراجه الحجرية البيضاء بحد ذاته متحف.

سوق فيرنيساج

ويقع بالقرب من كرملين ازمائيلوفو سوق “فيرنيساج” المشهور عالميا، الذي تعرض فيه وتباع تحف قديمة وحديثة من إنتاج حرفيين شعبيين. كما تقع ضمن محيط الكرملين ورشات لمختلف الحرف كالحدادة والنجارة والصناعات الخزفية والأنسجة. وقد أصبح هذا السوق الذي تعرض فيه منتجات فنية رائعة قبلة لسكان روسيا والسياح الأجانب.

روسيا اليوم




انسحاب فرنسا من كوت ديفوار: تنسيقي أم مفاجئ؟

الخطوة الإيفوارية الداعية لسحب القوات الفرنسية ربما تمت بالتنسيق مع فرنسا؛ وهذا لا يعني الرحيل النهائي لأن

الرئيس الحسن واتارا لا يزال رجل فرنسا المفضل بالمنطقة الحريص على أن تبقى بلاده حليفًا مهمًّا لفرنسا في غرب إفريقيا.

في خطوة قد تبدو مفاجئة بعض الشيء، وفي خطاب نهاية عام 2024، أعلن الحسن واتارا، رئيس كوت ديفوار والمقرب من فرنسا، أن القوات الفرنسية ستنسحب من البلاد، واصفًا هذا الانسحاب بالمنسق والمنظم، في إشارة إلى أنه تم التنسيق بشأنه مع باريس، ومبرِّرًا ذلك بوجود جيش وطني حديث، ومؤكدًا في الوقت ذاته أن كتيبة المشاة البحرية الثالثة والأربعين (بيما)، وهي قاعدة للجيش الفرنسي تقع في بور-بويه Port-Bouet في العاصمة الاقتصادية، أبيدجان، سيتم “تسليمها” إلى الجيش اعتبارًا من يناير/كانون الثاني 2025(1).

هذه الخطوة رغم تماشيها مع الإستراتيجية الفرنسية الرامية لتقليص الوجود العسكري في دول غرب إفريقيا والساحل، وفي ظل حديث عن رغبة فرنسية، منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2024، بخفض قواتها العاملة في كوت ديفوار، إلا أنها تطرح في المقابل تساؤلات حول أسباب هذا القرار في بلد يعد ذا أهمية إستراتيجية كبيرة لباريس في غرب إفريقيا، وذا نظام سياسي يحظى بعلاقات وطيدة معها، وكذلك توقيته الذي جاء بعد فترة وجيزة من إعلان تشاد ذات الأهمية الكبرى أيضًا لباريس وسط القارة آخر نفس الشهر، نوفمبر/تشرين الثاني، إنهاء اتفاقية التعاون العسكري معها، والمطالبة برحيل قواتها العاملة هناك بنهاية يناير/كانون الثاني 2025 أيضًا، وكذلك السنغال التي أعلن رئيسها، باسيرو ديوماي فاي، في نفس يوم خطاب واتارا، قرار بلاده بإنهاء كل الوجود العسكري للدول الأجنبية في السنغال اعتبارًا من عام 2025.

 والسؤال الثاني المطروح هو: هل معنى هذا القرار الإيفواري غياب التنسيق الأمني والمعلوماتي، أم ستظل هناك أوجه أخرى للتعاون بين الجانبين؟ كما تطرح تساؤلات أخرى عن بدائل فرنسا في كوت ديفوار، وهل سيكون البديل روسيا على غرار دول أخرى في الإقليم مثل مالي والنيجر وبوركينا فاسو، أم سيكون البديل هذه المرة أميركيًّا في ظل بحث واشنطن عن مقر إفريقي للأفريكوم(2)، وذلك مع وجود تقارير تفيد بأن كوت ديفوار قد تكون أحد البدائل في هذا الشأن؟

أسباب قرار الانسحاب

طرح هذا القرار العديد من التساؤلات حول الأسباب الكامنة وراءه، وهل تم بالإرادة المنفردة للنظام أم بالتنسيق مع باريس في ظل العلاقات الوطيدة بين الجانبين؛ إذ لعبت فرنسا دورًا محوريًّا في دعم واتارا بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية عام 2010، خاصة بعد رفض الرئيس السابق، لوران غباغبو، تسليم السلطة له، فتدخلت قوات فرنسية ضمن عملية “ليكورن”، وبالتنسيق مع قوات الأمم المتحدة، لإجبار غباغبو على التنحي وتسليم السلطة.

هذا الدعم عزز العلاقة بين واتارا وباريس، وجعلها شريكًا سياسيًّا رئيسيًّا له في مرحلة ما بعد الأزمة؛ إذ تعد أكبر شريك تجاري لكوت ديفوار، وتسيطر الشركات الفرنسية على قطاعات حيوية مثل الطاقة، والنقل، والبنية التحتية.

لذا ظل واتارا ملتزمًا بتعزيز العلاقات الاقتصادية مع فرنسا؛ مما ساعد على استقرار الاقتصاد الإيفواري، لكنه واجه انتقادات داخلية بسبب الاعتماد المفرط على باريس في العديد من القضايا الاقتصادية والأمنية.

فعلى الصعيد الاقتصادي هناك اتهام باحتكار الشركات الفرنسية المجالات الاقتصادية الرئيسية في البلاد، بما يخدم مصالحها على حساب المواطن الإيفواري، خاصة ما يتعلق بزراعة الكاكاو، وهو المحصول الرئيسي في البلاد، وتعد كوت ديفوار أحد أهم مورديه على مستوى العالم، فضلًا عن النظر إلى الفرنك الإفريقي CFA (العملة المستخدمة في 13 دولة في وسط وغرب إفريقيا ومنها كوت ديفوار) على أنه أداة للتحكم الفرنسي في اقتصادات الدول الإفريقية؛ إذ يُطبع في البنك المركزي الفرنسي، ويربط السياسة النقدية لهذه الدول بباريس ودول اليورو، وتضع هذه الدول قرابة 70% من احتياطياتها النقدية من العملات الأجنبية في الخزينة الفرنسية.

وعلى الجانب الثقافي والتعليمي، لا تزال اللغة الفرنسية والمناهج الدراسية تعكس إلى حدٍّ كبير الهوية الفرنسية على حساب نظيرتها الإيفوارية، وتعيق وجود هوية وطنية إفريقية مستقلة واضحة المعالم.

وعلى الجانب الأمني ينظر إلى الاتفاقيات الأمنية على أنها مزيد من تكبيل الجيش الوطني لصالح فرنسا في الإقليم بداية من اتفاقية 1961 التي وُقِّعت بعد الاستقلال مباشرة، ومن أهم بنودها السماح بوجود قوات فرنسية في البلاد، مرورًا باتفاقية 2011 بعد وصول واتارا للحكم بدعم فرنسي. ونصَّت تلك الاتفاقية على تحديث القوات المسلحة، وتدريب الضباط والجنود من قبل القوات الفرنسية، وكذلك اتفاقية التعاون بين الجانبين لدعم عملية “برخان الفرنسية 2014” في دول الساحل الخمس: تشاد ومالي وبوركينا فاسو والنيجر وموريتانيا.

ورغم أن كوت ديفوار لا تدخل في نطاقها، إلا أنها كانت شريكًا مهمًّا لإنجاحها عبر السماح باستخدام أراضيها نقطة انطلاق لعمليات برخان، فضلًا عن تقديم الجيش الإيفواري الدعم اللوجستي للقوات الفرنسية المنتشرة في الساحل، والمشاركة المحدودة في العمليات الإقليمية. وأخيرًا هناك اتفاقية الوجود العسكري الفرنسي في معسكر بور-بويه التي تستخدم لدعم الاستقرار في غرب إفريقيا ولتنفيذ العمليات العسكرية الفرنسية في المنطقة. ولذا شهدت البلاد من حين لآخر مظاهرات ضد الوجود الفرنسي، خاصة في أوقات الأزمات السياسية.

وبالتالي، يمكن تفسير القرار برغبة واتارا في التنسيق مع فرنسا بالسير على خطى دول غرب إفريقيا الراغبة في إنهاء هذا الوجود العسكري فقط، في ظل وجود رأي عام داخلي رافض لهذا الوجود الفرنسي، فضلًا عن تفويت الفرصة على خصمه في الانتخابات القادمة، والتي يتوقع تنظيمها في أكتوبر/تشرين الأول 2025، وسيكون خصمه فيها الرئيس السابق، لوران غباغبو، الذي يركز منذ انتخابات 2010 التي خسرها أمام واتارا، على رفضه التبعية لفرنسا، وكذلك رغبة واتارا في نفي التهمة التي يثيرها معارضوه بأنه “دمية” في أيدي الغرب.

ومما يعضد من هذا التوجه، وجود تنسيق بين الجانبين بشأن الانسحاب، أمران:

الأول: عدم توتر العلاقات بينه وبين باريس خلال الآونة الأخيرة على عكس ما حدث مثلًا بين فرنسا والنظم الانقلابية في مالي والنيجر وبوركينا فاسو، فواتارا زار باريس، في أغسطس/آب 2024، واستُقبل بحفاوة من قبل الرئيس الفرنسي ماكرون، وأقيمت له مأدبة عشاء خاصة في قصر الإليزيه.

الثاني: إشادة الرجل في نفس خطابه، الذي أعلن فيه قرار إنهاء الوجود الفرنسي، بدور هذه القوات الفرنسية في دعم استقرار البلاد ومساعدة جيش بلاده في القتال ضد الجماعات المسلحة التي تنشط في منطقة الساحل وتتوسع في دول على طول خليج غينيا، بما في ذلك كوت ديفوار وغانا، كما أشاد أيضًا بدور فرنسا كجزء من مهمة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة خلال الحرب الأهلية الطويلة في البلاد من عام 2002 إلى عام 2011.

هذا التوجه وهذه التصريحات ليست جديدة على واتارا الذي أشار في مقابلة سابقة مع قناة فرنسا 24، في شهر فبراير/شباط 2022، بالتزامن مع بدء انسحاب القوات الفرنسية من مالي، أشار إلى أن فرنسا لا تنسحب من منطقة الساحل بالكامل، بل تكيف وجودها العسكري مع المتغيرات الحالية، مؤكدًا عدم وجود مشكلة لبلاده في استقبال قوات فرنسية لتحقيق الجانب الأمني جنبًا إلى جنب الجيوش الوطنية(3).

ومعنى هذا أن الرجل ربما أراد بقراره هذا تهدئة الرأي العام الداخلي الرافض لفرنسا والمتأثر باحتجاجات دول الجوار، وكذلك تهيئة الأجواء لطرح نفسه مرشحًا رئاسيًّا لدورة رابعة وسط جدل سياسي وقانوني حول أحقيته لذلك؛ إذ أقرَّ دستور 2016 بأحقية الرئيس بالترشح لدورتين متتاليتين مدة كل منهما 5 سنوات، وحينها أُثير تساؤل حول سريان هذا التعديل على الفترات السابقة للرئيس واتارا أم لا. وقد حسمت المحكمة الدستورية الأمر بتفسير التعديل الدستوري على أنه يبدأ من الانتخابات القادمة التي جرت سنة 2020، وهو ما يعني أن الرئيس الحسن واتارا، الذي كان قد قضى فترتين قبل 2016، يستطيع الترشح لفترة ثالثة في 2020، ثم في الانتخابات التي تليها 2025، وهو ما أكده في تصريحات لرويترز عام 2018(4).

وفي المقابل، نجد أن خطوة انسحاب القوات الفرنسية، تتماشى مع إستراتيجية باريس الجديدة في المنطقة، فبعد الانسحاب من مالي، وبوركينافاسو، والنيجر، تخطط فرنسا، أيضًا لتقليص وجودها العسكري بشكل كبير في قواعدها في كل من تشاد في وسط إفريقيا، والسنغال وكوت ديفوار في غربها، باستثناء جيبوتي في شرق القارة؛ إذ قدَّم جان ماري، المبعوث الشخصي للرئيس ماكرون إلى إفريقيا، توصياته بشأن هذا الموضوع للرئيس، في يوليو/تموز الماضي(5). وفي 28 فبراير/شباط 2023، وقبل يوم واحد من جولته الإفريقية التي شملت أربع دول؛ هي: الغابون، والكونغو الديمقراطية، والكونغو، وأنغولا، حدَّد ماكرون ملامح الإستراتيجية الجديدة لفرنسا في القارة، ومن أبرزها(6):

أولًا: خفض الوجود العسكري في القارة إلى أدنى مستوى، ويعني أن هناك توجهًا فرنسيًّا حتى قبل انقلاب النيجر، في أغسطس/آب 2023، إلى تقليص الوجود العسكري، وإنهاء القواعد العسكرية الفرنسية، وتحويلها إلى أكاديميات تشارك في إدارتها فرنسا والدول الأوروبية والإفريقية، وفي ذلك دلالة على الإدارة المشتركة بين فرنسا وشركائها الأفارقة في توفير النفقات، وتقليل للخسائر البشرية والمادية، وتهدئة للرأي العام الداخلي، خاصة في ظل موجة الغضب التي قوبل بها في زيارته الأخيرة لدول عدة، منها: الغابون وإفريقيا الوسطى. وبحسب تقرير لصحيفة لوموند الفرنسية، يوجد في إفريقيا الآن حوالي 15 أكاديمية وطنية لتدريب الجيوش الإفريقية تنتشر في الغابون، وكوت ديفوار، والسنغال، والكاميرون، والنيجر، وتوغو، وبنين، وتقدم هذه الأكاديميات جميع التدريبات اللازمة في مجالي الدفاع والأمن، ويعمل بها عدد من الخبراء، ولا يعرف عنها الرأي العام الكثير(7).

وفي إطار تنفيذ هذه الإستراتيجية الجديدة، قررت فرنسا، وبعد 6 أشهر من انتهاء عملية برخان، في نوفمبر/تشرين الثاني 2022، تقليص عدد قواتها في عدد من قواعدها العسكرية الكبرى ومنها كوت ديفوار؛ حيث العدد الإجمالي 950 جنديًّا، ثم السنغال، فالغابون؛ إذ يضم كل منهما 350 جنديًّا، في حين لن يتأثر وجودها في قاعدة جيبوتي التي تضم 1500 جندي.  

ثانيًا: تقوم المقاربة الأمنية الجديدة أيضًا على تقديم الدعم للجيوش الإفريقية من خلال المعلومات الاستخباراتية، أو الخدمات اللوجستية، أو صادرات الأسلحة، أو الدعم الناري (Fire Support)، وهو دعم عسكري لعمليات محددة، وفي المقابل زيادة الاعتماد على أدوات القوة الناعمة غير العسكرية؛ مثلًا الأدوات الدبلوماسية، من خلال توسيع نطاق الشركاء في إفريقيا بوصف ذلك تحديًا حيويًّا لأوروبا بأكملها؛ إذ تحاول فرنسا إشراك دول الاتحاد الأوروبي معها في إفريقيا، لتكون هي قاطرة الاتحاد من ناحية، وفي المقابل تُقسِّم تكاليف التدخل إن حدث، وكذلك تكاليف عمليات التنمية التي تحتاجها القارة.

ثالثًا: تعد الأداة الاقتصادية إحدى ركائز هذه الإستراتيجية الجديدة من خلال التركيز على مشروعات التنمية، على غرار الصين، التي تعد أكبر ممول للبنية التحتية في إفريقيا.

رابعًا: المدخل الإنساني، من خلال توفير الاحتياجات الإنسانية، وكذلك المدخل الثقافي التقليدي المتمثل بتسهيل التأشيرات للطلاب، الذي يعد امتدادًا لسياسة “فرنسة الأفارقة” من خلال مناهج التعليم، وذهاب قدر كبير من الميزانية المخصصة للتنمية لهذا البند. وربما هذا ما يميز فرنسا عن باقي الدول الاستعمارية السابقة الأخرى، وهو الاهتمام بالجانب الثقافي كأحد أدوات استمرار الهيمنة، وربما ارتبط ذلك بنمط الإدارة المباشرة الذي انتهجته باريس منذ البداية في التعامل مع هذه “المستعمرات”، مقارنة بنمط الإدارة غير المباشرة الذي انتهجته بريطانيا، وترتب عليه زوال نفوذها التاريخي في القارة.

خامسًا: المدخل الرياضي، عبر مسار “دعم الرياضة” الذي لاحظناه بقوة في بطولة كأس العالم الأخيرة بقطر 2022، حيث كان معظم لاعبي المنتخب الفرنسي من أصول إفريقية.

ومعنى هذا أن القوات الفرنسية، وإن كانت سترحل عن البلاد عسكريًّا، إلا أن المصالح الفرنسية الأخرى لن تتأثر بهذا الانسحاب في ظل وجود رئيس حليف لها في البلاد.

البديلان، الروسي والأميركي، وكوت ديفوار

إذا كان هناك شبه اتفاق بين واتارا وفرنسا بشأن سحب القوات، فهل معنى هذا وجود بديل آخر لملء هذا الفراغ، ونقصد به تحديدًا البديلين، الروسي والأميركي؟

بالنسبة للبديل الروسي: يلاحظ أن القوات الروسية المنخرطة حاليًّا في الساحل لم تحقق نتائج أفضل، فضلًا عن أن الموقف الروسي من بشار الأسد وتخليها عنه، كان له أثر سلبي من ناحيتين، الأولى: تتعلق بفقدان الثقة في روسيا وإمكانية تخليها بسهولة عن الأنظمة الداعمة، والثانية: تتعلق بفاعلية هذا الدور والخشية من التأثير المحتمل لغلق القاعدة البحرية في طرطوس على البحر المتوسط، وقاعدة حميميم الجوية على جهود موسكو في مكافحة الإرهاب في شمال ووسط وغرب إفريقيا، وهما قاعدتان كانت تعتمد عليهما بصورة كبيرة في تقديم الدعم اللوجيستي في القارة الإفريقية، لاسيما في ظل ضعف البدائل الإفريقية؛ أي بنغازي في شرق إفريقيا التي يسيطر عليها حفتر، على اعتبار أنها ليست بذات كفاءة القواعد السورية، وربما يكون البديل هو قاعدة عسكرية في السودان على البحر الأحمر، وهو أمر خاضع للتفاوض حتى الآن(8). ومن ثم قد لا تكون روسيا بديلًا مفضلًا لكوت ديفوار في هذا التوقيت.

أما بالنسبة للولايات المتحدة، فقد تكون بديلًا محتملًا، خاصة بعدما كشفت صحيفة لوموند الفرنسية، أوائل يوليو/تموز 2024، عن موافقة رئيس كوت ديفوار، الحسن وتارا، على تدشين قاعدة عسكرية أميركية شمال غرب البلاد بالقرب من منطقة أوديين “Odienne”، دون الإفصاح عن مزيد من التفاصيل حول هذه الاتفاقية؛ شروطها، وحجم القوات المنتشرة، ومستوى التسليح، ومدتها، وما سوى ذلك.

وربما استهدف واتارا من ذلك ضمان عدم اعتراض الولايات المتحدة على ترشحه لولاية رابعة في الانتخابات القادمة المزمع تنظيمها، في أكتوبر/تشرين الأول 2025، وهو استحقاق سيجعل واتارا مستمرًّا في الحكم منذ 2010، وسيكون قد فاز بثلاث ولايات حتى الآن.

بيد أن قرار ترشحه للرئاسة، عام 2020، بعد الوفاة المفاجئة لخليفته ورئيس الوزراء، أمادو جون كوليبالي، كان قد أثار غضبًا واسع النطاق لدى صفوف المعارضة الإيفوارية. ولم يخف الرجل فكرة الترشح؛ إذ ألمح إلى ذلك صراحة في خطابه أمام أعضاء السلك الدبلوماسي بأبيدجان، يوم 9 يناير/كانون الثاني 2025؛ أي بعد أسبوعين تقريبًا من قراره الخاص بانسحاب القوات الفرنسية. لقد أشار إلى أنه يرغب في الاستمرار في خدمة بلاده رئيسًا، مضيفًا أنه بصحة جيدة ومتحمس لمواصلة خدمة بلده، وهي أقوى إشارة حتى الآن على أنه يخطط للترشح مرة أخرى.

وفي المقابل، هناك حرص أميركي على إيجاد قواعد بديلة في الإقليم، خاصة بعد الانسحاب من النيجر، وهو ما أكده رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال سي كيو براون، في يونيو/حزيران 2024، بأن واشنطن تدرس تعزيز التعاون العسكري مع عدد من دول القارة، وأكَّده أيضًا أحد المسؤولين الأميركيين، عندما ذكر لوسائل الإعلام أن هذه الدول تشمل إما غانا أو بنين أو كوت ديفوار(9).

وذهب إلى نفس الأمر قائد قوات الأفريكوم “القيادة الأميركية الخاصة بالقارة”، الجنرال ميشيل لانجلي، الذي أشار إلى أن فقدان القواعد الأميركية في الساحل، سيقلِّل من قدرتنا على المراقبة والتحذير، بما في ذلك القيام بالمهام الدفاعية، انطلاقًا من هذه القواعد، وطبعًا لمواجهة الجماعات الجهادية والسلفية المنتشرة بقوة في هذه المناطق، فضلًا عن دعم جهود منظمة الإيكواس في مواجهة الإرهاب(10).

وحتى في ظل الوجود الأميركي المحتمل في كوت ديفوار، فقد لا يؤثر ذلك كثيرًا على الوجود الفرنسي المتغلغل في شتى مناحي الحياة. وربما قد يحدث تنسيق بين الجانبين، الفرنسي والأميركي، في هذا الشأن على غرار ما يحدث في جيبوتي التي تستضيف أكبر قاعدة فرنسية في القارة بمجاورة قاعدة لومونييه الأميركية.

خاتمة

يمكن القول في التحليل الأخير: إن الخطوة الإيفوارية ربما تمت بالتنسيق مع فرنسا، وإن الرحيل العسكري ليس معناه الرحيل النهائي بكل أبعاده عن كوت ديفوار، وإن الحسن واتارا لا يزال الرجل المفضل فرنسيًّا، والحريص على عدم وجود خلاف دبلوماسي بين البلدين، وأن تبقى بلاده حليفًا مهمًّا لفرنسا في غرب إفريقيا.

ونجد الرئيس واتارا لم يبد غضبًا أو حتى استياء من تصريحات ماكرون الأخيرة، في 7 يناير/كانون الثاني 2025، أمام مؤتمر الدبلوماسيين الفرنسيين السنوي في باريس، والذي وجَّه فيه انتقادات حادة لقادة العديد من الدول الإفريقية. وهي التصريحات التي تحمل في طياتها نوعًا من التعالي والمنِّ على هذه الدول المدينة بالشكر والعرفان لباريس، لكنها لم تفعل ذلك. وقد ذكَّر ماكرون قادة دول إفريقية لم يسمهم بأن أيًّا من تلك الدول ما كان لها أن تستقل لولا التدخل الفرنسي لدعمها لنيل استقلالها، وأن أحدًا منهم لا يستطيع إدارة دولة ذات سيادة من دون تدخل. وهي التصريحات التي أثارت حفيظة شركاء فرنسيين مثل تشاد والسنغال، وأخيرًا وليس آخرًا المجلس العسكري ببوركينا فاسو، في حين اكتفى واتارا بالصمت.

بدر حسن شافعي

مركز الجزيرة للدراسات




مطور عقارات في دكان للخزف الصيني.. سياسة ترامب المتقلبة بالشرق الأوسط.. وفكرة ترحيل الغزيين جاءت من خطاب لصهره كوشنر

نشرت صحيفة “واشنطن بوست” مقال رأي كتبه ديفيد إغناطيوس قال فيه إن دونالد ترامب بات مثل “مطور عقارات في دكان للخزف الصيني”. ففي منطقة تتعافى من صدمة الحرب، فإن تعليقاته للسيطرة على غزة هي بمثابة تحريض حارق.

وأضاف أن الرئيس ترامب، الذي قال إنه يريد إنهاء الحروب في الشرق الأوسط، يتعثر الآن نحو تورط جديد خطير في حديثه عن طرد الفلسطينيين من غزة والاستيلاء على الأراضي لصالح الولايات المتحدة.

وكان أثر الاقتراح المذهل سريعا وحادا جدا يوم الأربعاء، لدرجة أن السكرتيرة الصحافية للبيت الأبيض كارولين ليفيت، سارعت إلى توضيح أن ترامب لم يكن يخطط لدفع ثمن هذا المشروع أو إرسال قوات أمريكية، وإذا كان هذا صحيحا، فلا يبدو أن أي دولة أخرى في المنطقة مستعدة لتقديم الدعم المالي أو العسكري. وعليه فإن الإقتراح على ما يبدو يعادل في السياسة الخارجية بدلة الكلام الفارغ.

وقد تردد صدى تصريحات ترامب مثل صوت الرعد. وأصدرت السعودية والإمارات بيانات سريعة ترفض فيها الخطة. وقالت مصادر أردنية للكاتب بأن احتجاجات سريعة بدأت بالفعل. وهناك مخاوف محلية في أمريكا نفسها، وتوقع ما هو أسوأ.

وأرسلت وزارة الأمن الداخلي الأمريكية إلى قوى فرض النظام والقانون على مستوى المقاطعات والولايات، رسالة مخيفة في الساعة 12:14 من صباح الأربعاء، بعد خمس ساعات من تصريحات ترامب، محذرة من المخاطر المحتملة بسبب “التغييرات في موقف الولايات المتحدة بالمنطقة”.

وكان فحوى الرسالة: “في الماضي، أدى موضوع السياسة الخارجية هذا إلى احتجاجات حول البلد، ونحن واعون باحتمالية حدوث المزيد من الاحتجاجات في الأيام المقبلة، ولو تحولت إلى عنف، فنحن نتوقع منكم اتخاذ تحرك في ولايتكم أو منطقتكم. تقف وزارة الأمن الداخلي والوكالات الشريكة معها من أجل توفير الدعم والمصادر لتعزيز الأمن الوطني”. وقد حصل الكاتب على نسخة من الرسالة من شخص تلقاها.

وقال إغناطيوس إن مجموعة راديكالية تطلق على نفسها “المقاومة الإسلامية السيبرانية” وزّعت تعميما دعت فيه لهجمات إلكترونية ضد المصارف الأمريكية احتجاجا على إعلان ترامب، وذلك حسب مسؤول مجموعة حكومية ترصد تحركات الراديكاليين.

وبالنسبة للشرق الأوسط الذي يتعافى للتو من صدمة خمسة عشر شهرا من الحرب، فإن اقتراح ترامب باستيلاء الولايات المتحدة على غزة كان مثيرا للغضب. فقد تمت دعوة زعيم مصر وملك الأردن إلى البيت الأبيض، وهما الدولتان اللتان ذكر ترامب بأنهما مكان إعادة توطين الغزيين عندما طرح الفكرة لأول مرة قبل عشرة أيام.

ويعلق الكاتب أن البلدين خائفين من ترامب، كما يبدو معظم العالم بعد أسبوعين من التهديدات والإجراءات. لكنهما أكثر قلقا بشأن خطر الاضطرابات الداخلية التي قد تلي طرد الفلسطينيين إلى مصر والأردن.

وقال مسؤول أمني عمل لعقود في منطقة الشرق الأوسط: “سيحدث هذا عرقلة كبيرة في مصر والأردن”، وأكد أن عدم الاستقرار هذا سيرتد على إسرائيل، ويؤدي إلى انتفاضة جديدة في الضفة الغربية وعلى حدود الدولة العبرية. وقال الشخص بِحيرة: “لماذا تريد تصدير حماس لدول تعد مهمة لأمن إسرائيل؟”.

وتحضّر هذه الدول للأسوأ، فقد أرسل مصدر مصري على علاقة مع المخابرات المحلية رسالة إلى صديق: “لو حصل تهجير قسري إلى سيناء، فستتحرك مصر عسكريا، وهم يقومون بعسكرة سيناء منذ أيار/ مايو”.

وقد انفجرت خطة ترامب للسيطرة على المنطقة دون سابق إنذار، مما أثار صدمة حتى عند مسؤولي الاستخبارات والأمن الإسرائيليين.

ولكن بالنظر إلى الوراء، كانت هناك علامات منذ أشهر على أن الخطة ترسخت في ذهن مطور العقارات السابق. فقبل عام، قال جاريد كوشنر، صهر ترامب الذي يدير الآن صندوقا استثماريا بمليارات الدولارات بدعم من السعودية، في منتدى هارفارد عبر الإنترنت، إن “عقارات غزة المطلة على البحر يمكن أن تكون ذات قيمة كبيرة”. وأوضح: “من وجهة نظر إسرائيل، سأبذل قصارى جهدي لإخراج الناس ثم تنظيف المكان”، رغم أنه ناقش نقل الفلسطينيين إلى صحراء النقب الإسرائيلية بدلا من الأردن أو مصر.

ثم في أيلول/ سبتمبر، ذكر ترامب فكرة النقل في اجتماع مع زعيم خليجي كان يزوره في مقر إقامته بفلوريدا، وفقا لمصدر عربي مطلع على الاجتماع.

ويحاول الأردن الذي قد يتعرض لتأثير كبير على استقراره بسبب المقترح، نظرا لوجود أعداد كبيرة من الفلسطينيين فيه، الحصول على معلومات.

ولم يقدم المسؤولون في وزارة الخارجية ومجلس الأمن القومي توضيحات، حيث لم تتم إحاطتهم، كما قال مصدر مقرب من الأردنيين. ولم يحصل المسؤولون في وكالة الاستخبارات الأمريكية على تحذيرات أيضا.

ويعلق إغناطيوس أن اقتراح ترامب المتقلب هو أحدث مثال على إدارة تبدو غافلة عن العواقب المترتبة على الأمن القومي في رغبتها الجامحة بخلخلة الأمور. وعُرض على ضباط وكالة المخابرات المركزية “سي آي إيه” في جميع أنحاء العالم، فرص الحصول على مكافأة للاستقالة من مناصبهم يوم الثلاثاء كجزء مما قاله مديرها جون راتكليف، أنه جهد لتقليص القوى العاملة و”تزويد الوكالة بطاقة متجددة”.

ولا تأخذ هذه التغيرات بعين الاعتبار، التأثير الذي قد تخلفه هذه التخفيضات غير المركزة في الوظائف على عمليات الوكالة، في وقت يسود فيه عدم الأمن العالم العالمي. ونقل الكاتب عن مسؤولين سابقين في “سي آي إيه” قولهم إن العديد من رؤساء المحطات اتصلوا بهم هذا الأسبوع بحثا عن وظائف.

فليس من السهل استبدال الضباط الذين يتمتعون بمهارات لغوية مهمة ولا يمكن اكتسابها إلا بصعوبة مثل التحدث باللغة الروسية أو الصينية أو العربية. ويخشى قدامى المحاربين في “سي آي إيه” أن يربك تعيين مايكل إليس الموالي لترامب نائبا لراتكليف عمل الوكالة، فهو يتمتع بخبرة استخباراتية ضئيلة.

والواقع أن منجل ترامب الذي يسعى إلى تعطيل النظام والانتقام، بات يخترق المشهد الأمني ​​الوطني. فعملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي “أف بي آي” الذين عادة ما يراقبون الإرهاب ومكافحة التجسس، باتوا ينفقون وقتهم في التحقيق مع المتورطين بالتحقيق في اقتحام مبنى الكابيتول في 6 كانون الثاني/ يناير2021. وهو ما دفع عملاء “أف بي آي” للبحث عن وظائف، كما أخبر مسؤولون سابقون الكاتب. كما تلقى ضباط في وكالة الأمن القومي، التي تنتج ربما أكثر المعلومات الاستخباراتية حساسية وأهمية في البلاد، استقالة مقابل مكافأة مالية.

ويعلق إغناطيوس أن سياسات الرئيس ترامب من الشرق الأوسط باتت متقلبة، فهو من جهة يتفاخر بهزيمته لتنظيم الدولة الإسلامية. وأشار الأسبوع الماضي إلى أنه يفكر في سحب قوات العمليات الخاصة الأمريكية من سوريا التي تحاول منع عودة ظهور الجماعة الإرهابية هناك، قائلا: “سوريا فوضوية في حد ذاتها، إنهم لا يحتاجون إلى مشاركتنا”.

وبدون الدعم الأمريكي، قد يتمكن الآلاف من سجناء تنظيم الدولة الإسلامية المحتجزين الآن في السجون التي تديرها قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد في شمال- شرق سوريا، من الفرار.

وتساءل الكاتب: “من الذي سيعالج هذه المشكلة؟”، ويجيب: “إذا حكمنا على التصريحات العامة، فإن إدارة ترامب ليست لديها أدنى فكرة”.

صحيفة واشنطن بوست

ترجمة ابراهيم درويش




مجلة أمريكية: خطة ترامب لغزة ليست مجرد إفلاس أخلاقي بل محض جنون ولن يهاجر سكانها منها أبدا

قال ستيفن كوك، الزميل البارز في مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي والمعلق بمجلة “فورين بوليسي” الأمريكية أن خطة ترامب للإستيلاء على غزة هي  محض جنون، والاستيلاء على أرض فلسطينية ينطوي على جرائم حرب أمريكية وفوضى إقليمية عارمة.

وأكد الكاتب أن ” أحد الامتيازات الخاصة التي يتمتع بها رئيس الولايات المتحدة هو أن الناس لابد وأن يأخذوا ما يقوله على محمل الجد مهما كان سخيفا. وهذا ينطبق أيضا على اقتراح الرئيس دونالد ترامب بأن تسهل واشنطن التطهير العرقي لقطاع غزة، ثم عندما يتم إنجاز هذه المهمة، تصبح هذه المنطقة تحت سيطرة أمريكا”. وقال كوك إن الصراع بين الإسرائيليين والفلسطينيين يحتاج إلى أفكار جديدة، وغزة على وجه الخصوص تطرح مجموعة من المشاكل الصعبة للغاية، ولكن اقتراح ترامب ليس مجرد إفلاس أخلاقي،  بل هو جنون محض.

ترامب يصر على أن “الناس” يدعمون خطته، وربما كان يتحدث في مكالمة هاتفية في وقت متأخر من الليل مع أصدقاء من منتجعه

 ولكن من أين نبدأ؟ يتساءل الكاتب، ليقول: يصر ترامب على أن قادة العالم وحتى من هم في المنطقة يدعمون الخطة، ولكن من هم؟ فقد أصدر السعوديون بيانا وبعد فترة قصيرة من ظهور ترامب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بيانا أكدوا فيه دعمهم لحل الدولتين. أما مصر والأردن فقد رفضتا بالقطع فكرة ترانسفير الفلسطينيين إلى أراضيهما، حتى لو خسرتا السخاء الأمريكي. ولا  يدعم الخطة حتى المستوطنين اليهود الذين يريدون توطين المسيحانيين المتطرفين في غزة وليس السماح لمطوري العقارات والفنادق الراقية من أمريكا. ولكن ترامب يصر على أن “الناس” يدعمون خطته، وربما كان يتحدث في مكالمة هاتفية في وقت متأخر من الليل مع أصدقاء من منتجعه في مار إيه لاغو.

والخطر هنا، وفق الكاتب، هو أن ترامب يشعر، ردا على عاصفة الانتقادات المستحقة، بالحاجة إلى إثبات خطأ الجميع وجعل التطهير العرقي والاستعمار الجديد سياسة للولايات المتحدة في الشرق الأوسط.

ويضيف أن هناك أيضا مسألة الجدوى، فلا شك أن القوات الأمريكية تستطيع السيطرة على القطاع، مع أنها لن تكون مجانية وبخسارة في الأرواح الأمريكيين. وعلى الرغم من الجهود التي تبذلها إسرائيل، فإن حماس تظل مسلحة بشكل جيد وفتاكة. فهل يتوقع الرئيس أن يتوجه مقاتلو حماس بهدوء إلى شبه جزيرة سيناء؟ هذا سؤال بلاغي.

ويرى الكاتب أن السبب وراء دعوة ترامب لتهجير سكان غزة، هو أنه وبعد معاناة وبؤس امتد لعدة أشهر، فإن المدنيين سيخرجون طواعية من غزة والإقامة في الأماكن الجميلة التي يتخيلها. وبحسبه فبالنسبة للشخص الذي لا يعرف المنطقة، فهذا كلام منطقي. فقد سوت العملية العسكرية الإسرائيلية مناطق واسعة من القطاع، وبقايا الحرب في كل مكان. ولكن الرئيس ومن يقدم له المشورة يفشلون في فهم حقيقة مفادها أن ما يطلق عليه الفلسطينيون “النكبة”، وهو التهجير الذي جعل العديد من الفلسطينيين في غزة لاجئين في المقام الأول، يلقي بظلال كثيفة على المنطقة. ولن يتم تهجير الفلسطينيين مرة أخرى، فمهما كانت الحياة صعبة في قطاع غزة، فإنه يظل بالنسبة لهم موطئ قدم في فلسطين وتذكيرا صارخا بالظلم التاريخي الذي يشكل الوجه الآخر لتأسيس إسرائيل.

ترامب نسي في موجة جنون العظمة التي يعيشها الآن، معارضته للحروب الخارجية.. وفي مؤتمر صحافي واحد، قوض مصداقية الولايات المتحدة

ويؤكد الكاتب: قد ينكر ترامب هذا الواقع، ولكن إذا كان يريد تهجير السكان الفلسطينيين، فسيضطر إلى إصدار أمر للجيش الأمريكي بالقيام بذلك بالقوة. وهو أمر نأمل أن يرفض الضباط الأمريكيون الامتثال له على أساس أنه غير قانوني وجريمة ضد الإنسانية. وإذا لم يكن كل هذا كافيا، فإن ما يجعل اقتراح ترامب غير عقلاني إلى حد كبير هو أنه يقوض كل ما يقول إنه يريد القيام به في الشرق الأوسط. فنقل مليوني فلسطيني من غزة وتملك بلدهم  سينهي أي فرصة للتطبيع بين الدول العربية وإسرائيل. وسينهي اتفاقيات أبراهام التي يعتبرها ترامب أهم إنجاز له في السياسة الخارجية أثناء ولايته الأولى، كما وسيقوض معاهدات السلام بين مصر والأردن من جهة وإسرائيل من جهة أخرى. وهما معاهدتان تعتبرهما أمريكا عمادا لسياستها الخارجية بالمنطقة، كما وسيعيد قرار التهجير تقوية إيران التي تعيش حالة ضعف الآن. وأكثر من هذا ستورط خطة ترامب الولايات المتحدة في نزاع إقليمي، وهي نتيجة لا أحد يريدها ولا ترامب نفسه.

وذكر كوك ترامب بأنه نسي في موجة جنون العظمة التي يعيشها الآن، أن معارضته للحروب الخارجية كانت في مركز محاولاته الثلاث للوصول إلى البيت الأبيض. وأضاف أن هناك عدة طرق للعب دور المعطل والمخرب، لكن تهجير سكان غزة بالقوة ليست واحدة منها. وفي مؤتمر صحافي واحد، قوض ترامب  مصداقية الولايات المتحدة وأضاف المزيد من عدم اليقين وعدم الإستقرار للمنطقة التي عانت الكثير من الأمرين.

مجلة فورين بوليسي

ترجمة ابراهيم درويش




صحيفة أمريكية: ضم ترامب لغرينلاند سيعني نهاية الناتو

نشرت صحيفة “ذا هيل” الأمريكية مقالا مطولا أشارت من خلاله إلى أنه في حال ضم الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب لغرينلاند، فذلك سيعني نهاية حلف الناتو.

وكتبت الصحيفة: “استيلاء ترامب على غرينلاند رغم اعتراضات الدنمارك العضو في حلف شمال الأطلسي سيعني نهاية الناتو، لأنه لا يمكن لأي تحالف أن يستمر إذا انتهكت قوات عضو منه السلامة الإقليمية لعضو آخر”.

وتشير الصحيفة إلى أن “ألمانيا هتلر كانت الدولة الوحيدة التي انتهكت سيادة الدنمارك” في التاريخ الحديث، مؤكدة أنه “لا ينبغي لأمريكا أن تقف على قدم المساواة معها”.

ووفقا للصحيفة، مثل هذه الخطوة من جانب إدارة ترامب يمكن أن تستخدمها الصين كمبرر لغزو تايوان.

ووصف ترامب عدة مرات رئيس الوزراء الكندي جاستين ترودو بأنه حاكم “ولاية كندا العظيمة”. وفي 18 ديسمبر اقترح ترامب النظر في إمكانية ضم كندا إلى الولايات المتحدة واعتبارها الولاية رقم 51، قائلا إن مثل هذه الخطوة يمكن أن تخفف التكاليف بشكل كبير عن كاهل الكنديين.

وأكد ترامب أن الولايات المتحدة، قد تطالب بالعودة الى سيطرتها على قناة بنما إذا لم يتم تعديل الشروط الحالية لاستخدامها.

وعندما أعلن ترامب تعيين كين هويري سفيرا لواشنطن لدى الدنمارك، قام بلفت النظر إلى أن الولايات المتحدة تعتقد أن ملكية غرينلاند والسيطرة عليها تعد ضرورة مطلقة من أجل الحفاظ على الأمن القومي والحرية في جميع أنحاء العالم.

وفي عام 2019، ظهرت سلسلة من المنشورات في وسائل الإعلام تفيد بأن ترامب يدرس إمكانية شراء غرينلاند، ليؤكد هو نفسه لاحقا للصحافيين أنه مهتم بهذه القضية “استراتيجيا”.

صحيفة ذا هيل الاميركية

ترجمة روسيا اليوم




كاراغانوف: “كسر شوكة أوروبا” سينقذ العالم

نشر موقع “روسيا في السياسة الدولية” مقالا لسيرغي كاراغانوف* تناول تطور السياسة الروسية تجاه الغرب في ظل عودة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى السلطة.

لقد أدى انتخاب ترامب إلى إيقاف مؤقت لتطور سياساتنا تجاه الغرب، بما في ذلك حربنا في أوكرانيا. ولم نرد بقوة (وهو أمر صحيح) على استفزازات مؤخرة الجيش التي قامت بها إدارة بايدن، لكن جنودنا واصلوا العمليات الهجومية وسحق قوات المرتزقة الغربيين في أوكرانيا. والآن نستمع إلى أصداء من جميع الجهات عن إمكانية التوصل إلى حل وسط وعن معالم هذا الحل. وهنا على الأقل، في وسائل الإعلام الروسية، بدأت مناقشة مثل هذه الخيارات بقوة.

الآن، وبالتعاون مع زملائي، نقوم بإعداد دراسة واسعة النطاق وتحليل للوضع مخصص لتطوير التوصيات فيما يتعلق بالسياسة الروسية تجاه الغرب. لن أتوقع نتائج المناقشة، بل سأشارك فقط ببعض الأفكار الأولية، وقد تكون هذه التوصيات مفيدة خلال الفترة التي يتم فيها إعداد التقرير، هادفة في نهاية المطاف لإنشاء أساس لمناقشة أوسع نطاقا.

ولم يعد لدى إدارة ترامب الآن سبب جدي للتفاوض معنا على الشروط التي وضعناها. فالحرب مفيدة اقتصاديا للولايات المتحدة، لأنها تسمح لها بسرقة الطاقة المضاعفة من حلفائها، وتجديد مجمعها الصناعي العسكري، وفرض مصالحها الاقتصادية من خلال العقوبات المنهجية على عشرات الدول في جميع أنحاء العالم. وبطبيعة الحال، فإن الاستمرار في إلحاق الضرر بروسيا على أمل استنزافها، وفي أفضل السيناريوهات بالنسبة للولايات المتحدة، إسقاطها أو إقصائها من اللعبة، يمثل جوهرا عسكريا استراتيجيا للصراع المتصاعد. وتحرير أغلبية العالم يشكل داعما استراتيجيا قويا لمنافستها الرئيسية: الصين. ورغم أن هذه الحرب من وجهة النظر الرئيسية لترامب كما نفترضه، المستندة إلى السياسة الداخلية، ليست ضرورية وحتى ضارة بعض الشيء، فإن ميزان المصالح يميل لصالح استمرارها.

وإذا كنت سأضع نفسي مكان ترامب، القومي الأمريكي الذي يحمل عناصر التبشير من المسيحية التقليدية، بعيدا عن رواسب الليبرالية العالمية المتكلسة خلال العقود الثلاثة أو الأربعة الماضية وتورط بايدن في مخططات الفساد الأوكرانية، فهناك ثلاثة أشياء فقط يمكنها دفع ترامب الافتراضي نحو اتفاقيات تنسبنا: الأول- تهديد أفغانستان-2 والهزيمة الكاملة والهروب المخزي لنظام كييف والفشل الواضح للغرب بقيادة الولايات المتحدة. الثاني- هو خروج روسيا عن تحالفها الفعلي مع الصين. الثالث- هو التهديد بانتقال العمل العسكري إلى أراضي الولايات المتحدة وممتلكاتها الحيوية، وهو ما سيصاحبه مقتل أعداد كبيرة من الأمريكيين (بما في ذلك تدمير القواعد العسكرية).

إن الهزيمة الكاملة ضرورية، ولكن ذلك سيكون باهظ التكلفة للغاية، إن لم يكن باهظ التكلفة للحد غير المسموح، من دون استخدام أكثر نشاطا لعامل الردع النووي، وسيتطلب موت الآلاف والآلاف من خيرة أبناء وطننا. وخيانة الصين هو أمر غير مثمر بالنسبة لنا على الإطلاق. وإذا كان أنصار ترامب في ولايتهم الأولى قد حاولوا إقناعنا بفعل هذا، فيببدو الآن أنهم يدركون أن روسيا لن توافق على ذلك. وسأورد مزيدا من التفاصيل حول العامل النووي لاحقا.

بالنسبة للنخب الأوروبية الحالية، والمتكاملين مع أوروبا، فإن الحرب ضرورية بشكل ملح. وليس فقط بسبب الأمل في تقويض منافس جيوسياسي تقليدي والانتقام من هزائم القرون الثلاثة الماضية، بل وأيضا بسبب “الروسوفوبيا” رهاب روسيا. فهذه النخب، وبيروقراطيتها الأوروبية تفشل في كل الاتجاهات تقريبا، ويبدو أن المشروع الأوروبي أصبح في مهب الريح.

واستخدام روسيا كفزاعة، والآن عدو حقيقي، الأمر الذي استمر لأكثر من عقد من الزمان، هو الأداة الرئيسية لإضفاء الشرعية على مشروعهم والحفاظ على سلطة النخب الأوروبية. وعلاوة على ذلك، أصبحت “الطفيلية الاستراتيجية”، وغياب الخوف من الحرب، في أوروبا أقوى بكثير مما هو عليه في الولايات المتحدة. ولا يريد الأوروبيون ليس التفكير فيما قد يعنيه هذا الأمر بالنسبة لهم فحسب، بل إنهم لم يعودوا يعرفون أصلا كيف يفكرون فيه. فمنذ العهد السوفيتي، واستنادا إلى خبرنا في العمل مع ديغول وميتران وبراندت وشرودر وآخرين من عينتهم، اعتدنا على اعتبار الأمريكيين المحرضين الرئيسيين على المواجهة وعسكرة السياسة في الغرب. ليس ذلك صحيحا تماما، ولم يعد صحيحا على الإطلاق. وكان تشرشل هو الذي جرّ الولايات المتحدة إلى الحرب الباردة عندما بدا له أن هذا مفيد. وكان الاستراتيجيون الأوروبيون (كانوا لا يزالوا موجودين آنذاك)، وليس الأمريكيون، هم الذين بدأوا أزمة الصواريخ في سبعينيات القرن العشرين، وقائمة الأمثلة طويلة.

والآن أصبحت النخب الأوروبية هم الرعاة الرئيسيين للمجلس العسكري في كييف، وينسون أن أسلافهم هم من أشعلوا حربين عالميتين ويدفعون أوروبا والعالم نحو حرب ثالثة.

وفي الوقت الذي يرسلون فيه علف المدافع الأوكراني إلى المذابح، فإنهم يجهزون وقودا جديدا للحرب ممثلا في الأوروبيين الشرقيين من العديد من دول البلقان ورومانيا وبولندا. وقد بدأوا بالفعل في نشر قواعد متنقلة حيث يقومون بتدريب فرق من جنود Landcknechte “اللاندسكنيخته” (المرتزقة) المحتملين. وسيحاولون مواصلة الحرب ليس فقط “حتى آخر أوكراني” وإنما قريبا “حتى آخر أوروبي شرقي”.

والدعاية المعادية لروسيا التي يشنها حلف “الناتو” وبروكسل تتجاوز بالفعل الدعاية الهتلرية. وحتى العلاقات الإنسانية الشخصية مع روسيا يتم قطعها بشكل منهجي. أولئك الذين يدافعون على العلاقات الطبيعية يتعرضون للتسميم المعنوي والطرد من العمل. ويتم في الأساس فرض أيديولوجية ليبرالية شمولية، حتى أنهم نسوا كافة ادعاءاتهم بالديمقراطية، برغم أنهم لا زالوا يصرخون بشأنها. وأحدث مثال على ذلك هو إلغاء نتائج الانتخابات الرئاسية في رومانيا، والتي لم يفز بها مرشح بروكسل.

إن النخب الأوروبية لا تعمل فقط على إعداد شعوبها وبلدانها للحرب بشكل واضح. بل إنهم يذكرون تواريخ تقريبية عندما سيكونون على استعداد لشنها. فكيف نوقف هؤلاء المجانين؟ وهل يمكن وقف الانزلاق نحو الحرب العالمية الثالثة، على الأقل في أوروبا؟ والتوصل إلى إنهاء الحرب؟

إن أحاديث التسوية والهدنة وتجميد خط المواجهة الحالي الدائرة الآن من شأنها أن تسمح بإعادة تسليح بقايا القوات الأوكرانية، واستكمالها بقوات من بلدان أخرى، وبدء جولة جديدة من العمليات العسكرية. وسوف يتوجب علينا القتال مرة أخرى. علاوة على ذلك، من مواقع سياسية أقل فائدة. وسوف يكون من الممكن، بل من الضروري، إذا ما تعيّن الذهاب إلى ذلك طرح هذه التسوية بوصفها انتصارا. لكنه لن يكون انتصارا، بل، وبصراحة، انتصارا للغرب. وهكذا سيتم إدراك الأمر في كافة أنحاء العالم، وفي كثير من النواحي، ينطبق الأمر نفسه علينا.

ولن أقوم هنا بإدراج جميع الأدوات لتجنب مثل هذا السيناريو، لكني سأذكر فقط أهمها:

أولا، يجب أن نخبر أنفسنا والعالم، وخصومنا بالأمر الواضح: أوروبا هي مصدر كل الأمراض الكبرى التي عانت منها البشرية، حربان عالميتان، وإبادات جماعية، وأيديولوجيات معادية للإنسانية، والاستعمار، والعنصرية، والنازية، وبقية القائمة. واستعارة أحد المسؤولين الأوروبيين المعروفين بأن أوروبا عبارة عن “حديقة مزدهرة” تبدو أكثر واقعية إذا وصفناها بأنها حقل مليء بالأعشاب الضارة السمينة، التي تزدهر على سماد من ملايين القتلى والمنهوبين والمستعبدين. ومن حولها ترتفع حديقة من أنقاض الحضارات والشعوب المضطهدة والمسلوبة. وأوروبا بحاجة إلى أن تسمى بما تستحقه من تسمية، حتى يصبح التهديد باستخدام الأسلحة النووية ضدها أكثر مصداقية وتبريرا.

ثانيا، أود الإشارة إلى حقيقة أخرى واضحة: أن أي حرب بين روسيا و”الناتو”/الاتحاد الأوروبي سوف تكتسب طبيعة نووية أو تتحول إلى حرب نووية إذا استمر الغرب في القتال ضدنا في أوكرانيا. وتعتبر هذه التعليمات ضرورية، من بين أمور أخرى، للحد من سباق التسلح المتنامي. ولا جدوى من تخزين ترسانات ضخمة من الأسلحة التقليدية إذا كانت الجيوش المجهزة بها، والبلدان التي أرسلت تلك الجيوش، ستتعرض حتما لإعصار نووي.

ثالثا، علينا أن نستمر في التقدم لعدة أشهر أخرى، ونسحق العدو. ولكن، كلما كان ذلك أسرع، كان من الضروري علينا أن نعلن أن صبرنا واستعدادنا للتضحية برجالنا من أجل النصر على هذا الوغد سوف ينفذ قريبا وسوف نعلن الثمن: مقابل كل جندي روسي مقتول، سنقتل ألف أوروبي، وسيموت الأوروبيون إذا لم يتوقفوا عن الاستسلام لحكامهم الذين يشنون حربا ضد روسيا. نحن بحاجة إلى أن نقول للأوروبيين بشكل مباشر: إن نخبكم ستجعل منكم علفا للمدافع، وإذا تحولت الحرب إلى حرب نووية، فلن نكون قادرين على حماية السكان المدنيين في أوروبا، كما نحاول أن نفعل في أوكرانيا. وسنحذر من الضربات، كما وعد فلاديمير بوتين، لكن الأسلحة النووية أقل انتقائية من الأسلحة التقليدية. وبطبيعة الحال، يتعين على النخب الأوروبية أن تواجه حقيقة مفادها أنها ستصبح هي وأماكن إقامتها الأهداف الأولى للضربات الانتقامية النووية، ولن يكون من الممكن الهروب من ذلك.

رابعا، يتعين مواصلة تعزيز قدراتنا العسكرية، وهو أمر ضروري في ظل ظروف عالم مضطرب ومليء بالأزمات. لكن، وفي الوقت نفسه، من الضروري ليس فقط تغيير العقيدة النووية، والتي بدأت بالفعل في التغير، ولله الحمد، ولكن أيضا استئناف التحرك الحاسم نحو التصعيد، في حالة عدم رغبة الأمريكيين وعملائهم في التفاوض. سلم التصعيد النووي، من أجل زيادة فعالية قوات الردع والانتقام النووية لدينا. “أوريشنيك” هو سلاح فعال ورائع ويستحق الثناء من حيث التكليف بإنشائه ولمخترعيه، لكنه ليس بديلا عن الأسلحة النووية، بل هو ببساطة خطوة أخرى فعالة على سلم التصعيد.

 خامسا، علينا أن ننقل إلى الولايات المتحدة من خلال قنوات مختلفة، أننا لا نرغب في إذلالها، وأننا مستعدون للمساعدة في ضمان حفاظها على ماء الوجه في الخروج من الكارثة الأوكرانية التي تم جرّها إليها العولميون الليبراليون الأوروبيون.

إلا أن الأمر الرئيسي هو أن نفهم أننا لا نستطيع، ولا نملك الحق في إظهار التردد أمام البلاد وشعبنا والإنسانية جمعاء. فما هو على المحك الآن ليس مصير روسيا فحسب، وإنما مصير الحضارة الإنسانية في شكلها الحالي.

وإذا ما وعندما ينسحب الأمريكيون، فسوف يتمر تدمير أوكرانيا بسرعة كبيرة. وسوف ينضم شرقها وجنوبها إلى روسيا، وينبغي في وسط وغرب أوكرانيا الحالية تشكيل دولة منزوعة السلاح ومحايدة مع منطقة حظر جوي فوقها، حيث يكن لجميع أولئك الذين لا يريدون العيش في روسيا وطاعة قوانيننا أن يذهبوا إليها، ويتم حينها التوصل إلى هدنة.

وبعد الهدنة سيكون من الضروري التحرك نحو حل مشترك للمشكلات التي تواجه البشرية، مع الأصدقاء من الأغلبية العالمية. وحتى مع الأمريكيين، إذا ما عادوا إلى رشدهم في نهاية المطاف. في الوقت نفسه، من الضروري للغاية إبعاد أوروبا مؤقتا عن حل المشكلات العالمية. حيث أصبحت، مرة أخرى، التهديد الرئيسي لنفسها وللعالم.

فلا يمكن إحلال السلام في شبه القارة إلا عندما يتم كسر شوكة أوروبا مرة أخرى، كما حدث في انتصاراتنا على نابليون وهتلر، وعندما يحدث تغيير في أجيال النخب الحالية. ولكن، حتى في هذه الحالة، ليس في سياق أوروبي ضيق، الذي أصبح شيئا من الماضي، ولكن في سياق أوراسي.

المصدر: روسيا في السياسة الدولية

*سيرغي كاراغانوف: دكتور في العلوم التاريخية، أستاذ فخري والمدير العلمي بكلية الاقتصاد العالمي والسياسة الدولية بجامعة الأبحاث الوطنية التابعة للمدرسة العليا للاقتصاد، والرئيس الفخري لهيئة رئاسة مجلس السياسة الخارجية والدفاع.




معاريف: ما علاقة زيارة ويتكوف لغزة بتشكيل “المرحلة الثانية” من الاتفاق بين إسرائيل وحماس؟

يصل المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف اليوم إلى المنطقة. ستكون محطتة الأولى قطاع غزة: زيارة محور نتساريم في وسط القطاع، ثم محور فيلادلفيا على حدود مصر.
يعطي ويتكوف انطباعاً بأنه رجل جذري وفهيم. يريد أن يرى الأمور بعينيه ليتخذ القرارات السليمة. يعرف مع من يتعامل هنا في الشرق الأوسط. في الأسبوعين الأخيرين كان مطلوباً منه أكثر من مرة التصرف كنوع من مربية الروضة – الحرص على أن تبعث حماس بقوائم المحررين، ويتأكد من أن إسرائيل توقف النار، ويضغط على حماس بإدخال أربيل يهود إلى قائمة المحررين، ومعالجة فتح محور نتساريم، وغيرها.
هذا الأسبوع، في اليوم الـ 16 لوقف النار، يفترض أن تبدأ المداولات على تحقيق المرحلة الثانية من الصفقة. من ناحية عسكرية، ألحقت إسرائيل ضرراً هائلاً بحماس. ربما لا تتمكن من ترميم نفسها في العقود القادمة. ملايين الغزيين العائدين الآن إلى شمال القطاع، يجدون جزر خرائب وعشرات آلاف المباني والبيوت المدمرة، المحروقة، المحطمة. تبقى بعض منها مفخخاً مما خلفته حماس. السكان يسكنون على الأنقاض، يبنون خياماً ويُصلون لوصول المساعدات من الغذاء والوقود للمولدات في الوقت المناسب.
بالمقابل، قوات الفرق الثلاث – 162 في شمال القطاع، 99 في وسطه، وفرقة غزة في جنوبه، تجلس الآن على مهام الدفاع. أي أن القتال انتهى عملياً في غزة.
روافع إسرائيل حول الصفقة التالية متنوعة: السيطرة على مساعدات من 4200 شاحنة يفترض أن تدخل إلى القطاع أسبوعياً، والتعمير المادي المستقبلي للقطاع، وتحرير مخربين سجناء.
المستوى السياسي ملزم الآن بالدخول إلى المفاوضات بشكل حقيقي، بحيث يوقع الاتفاق في وقت قصير، بل وينفذ في غضون أيام. لا معنى وليس حكيماً تمديد المسيرة لزمن طويل. ليس بسبب معاناة المخطوفين وعائلاتهم فحسب، بل أولاً وقبل كل شيء بسبب فهم عسكري بأن الجيش يفضل الوضوح. هو يعرف كيف يهاجم في كل مكان وبكل القوة، ويعرف أيضاً كيف ينفذ مهام الدفاع. الموضوع أن المستوى السياسي مطالب الآن بأن يحدد للجيش ما يريده في غزة – إلى إغلاق الحدث أم تجديد الحرب، ومشكوك جداً أن يغير الوضع في القطاع.
اليوم سيزور القطاع ستيف ويتكوف، مبعوث ترامب، رب البيت الجديد للعالم الحر والأقل حرية. وكما يبدو هذا، سيكون هو من يقرر إلى أين السير في المرحلة الثانية من الصفقة.

آفي أشكنازي

صحيفة معاريف العبرية

ترجمة صحيفة القدس العربي