1

الشباب الأميركي لبايدن: موقفك من غزة سيؤثر على إعادة انتخابك

يواجه الرئيس الأميركي، جو بايدن، على المستوى الشعبي خصوصًا ضمن فئة الشباب تغيّراً في مقاربة الرأي العام للعلاقة مع تل أبيب، ترخي بظلها سلباً على صورته كرئيس في نظر الأميركيين، وكقائد من منظور “الديموقراطيين”. وبالتالي تأثيرًا على نتيجة الانتخابات الرئاسية لعام 2024.

رسالة الشباب إلى بايدن

 بعثت مجموعات متعددة من الناخبين الشباب برسالة إلى الرئيس جو بايدن، تحذر فيها من أن النهج المستمر لإدارته تجاه الحرب في غزة يمكن أن تؤثر على إعادة انتخابه. وجاء في الرسالة: “لقد نضجنا خلال عقدين من الحرب التي لا نهاية لها والتي كلفت آلاف الأرواح الأمريكية وملايين الأرواح في جميع أنحاء العالم”. “نحن نعلم أنه كلما سمحت باستمرار حصار غزة، كلما زاد خطر تصاعد هذا الصراع إلى صراع إقليمي أوسع، مما قد يجر القوات الأمريكية إلى القتال أو الاحتلال. وهذا من شأنه أن يكون كارثة أخلاقية وسياسية على حد سواء”. وتضيف الرسالة “أن الساعات التي لا تعد ولا تحصى من طرق الأبواب والمكالمات الهاتفية نيابة عن بايدن خلال الدورة الانتخابية الأخيرة لم تذهب سدى حتى يتمكن، كرئيس، من دعم المذبحة العشوائية للمدنيين وانتهاكات القانون الدولي.”

 تشير الرسالة من أن موقف إدارة بايدن بشأن غزة، بما في ذلك عدم الدعوة بقوة إلى وقف فوري لإطلاق النار الذي دعمه عدد قليل من أعضاء الكونجرس، قد يؤدي إلى إعراض المجموعات الديموغرافية الرئيسية للناخبين في عام 2024، وهي فئات متنوعة أعانت بايدن على انتخابه في المقام الأول.

انقلاب على منصة X

 هناك انقلاب تاريخي في مزاج المجتمع الأمريكي تجاه كيان الاحتلال الإسرائيلي، وخصوصًا بين الأجيال التي لم تنشأ على الثقة بوسائل الاعلام التقليدية، أو الذين لم تأكل البروباغاندا الصهيونية ضمائرهم. ظهر ذلك بشكل صارخ على منصة “X”، على سبيل المثال يتم تداول مقطع فيديو أكثر من 20 مليون مرة يُناقش مبررات وحجج الاحتلال لارتكاب جرائم الحرب التي يقترفها يوميًا في قطاع غزة، وخصوصًا دعواه أن المقاومة الفلسطينية تستخدم المدنيين كدروع بشرية. وفي سياق متصل، تحت عنوان “أنها قضيةً غير معقدة” تم تداول فيديو بلغت مشاهداته 33 مليون في سياق تبسيط المعاني ويتوجه فيه للمواطن الأميركي بالقول: “أن أقوى دولة في الشرق الأوسط مدعومة بأقوى دولة على وجه الأرض في مواجه شعب أعزل، يدافع عن أرضه ويُطالب برفع الحصار عنه وإيقاف الاستيطان”. والكثير غيرها من الحسابات التي توضح صورة الصراع بعيدًا عن الماكينة الإعلامية الغربية، هنا تَبرز أهمية التعبير باللغات الأجنبية للتأثير على الحسابات التي تتعرض للتضليل الإعلامي.

أصوات الشباب الانتخابية

 لطالما أثرّت السياسة الخارجية المتبعة من الإدارات الأميركية على خيارات التصويت الانتخابية. وفي هذا السياق تشير صحيفة «نيويورك تايمز» إلى أنّ تطوّرات الحرب في غزة ستسهم في “تحفيز الكثيرين من الشباب الأميركي، ممّن تراوح أعمارهم بين 18 و29 عاماً، على الانخراط في هذا الاستحقاق السياسي، بصورة مكثّفة قد تترك آثارها على مآلاته”.
وبحسب الصحيفة الأميركية، فإنّ بايدن “قد يتلقّى ضربةً سياسية قوية من جانب الناخبين الأصغر سناً الذين يرون الحرب الدائرة من منظور حقوقي”. وتتابع أنّ هؤلاء الشباب، بخاصة من أنصار الجناح “التقدمي” في الحزب الديمقراطي يريدون أن تبادر بلادهم إلى “مساعدة الشعبين الإسرائيلي والفلسطيني على حد سواء، باعتبار أنهم لا يزالون غير مقتنعين بالتزام الحكومة الأميركية بحماية الأبرياء”، مشدّدة على أنّه “إذا ما استمر واقع نهج بايدن على ما هو عليه، فإن التحالف الانتخابي الذي قاده للفوز عام 2020، أصبح عرضة لخطر التفكّك، ما يجعل عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض أكثر احتمالاً”. كما كشف استطلاع للرأي، أجري في الفترة من 2 إلى 6 نوفمبر أن ما يقرب من ثلثي الأمريكيين (63٪) لا يوافقون على كيفية تعامل بايدن مع الصراع بين كيان الاحتلال الاسرائيلي وحماس.

 والحصيلة هي صورة مضطربة في مرآة بايدن تنتشر فيها ارتدادات معركة طوفان الأقصى ولا تقدم سوى القليل من الخيارات اليسيرة للبيت الأبيض في الوقت الذي يراقب فيه الرأي العام الأميركي الانتخابات في الأفق.

المصدر: موقع الخنادق




فرنسا منخرطة بقوة في حرب إبادة الغزاويين

 تشهد الساحة الفرنسية تبايناً ما بين المواقف الحكومية التي تتفق مع باقي القوى الغربية وما بين موقف جزء متحرك من الشارع الفرنسي. وإذا ما كان يقاس مزاج الشعوب من خلال الحكام فإن معاقل الديمقراطية في الغرب قد بدأت بالإنهيار واحدة تلو الأخرى مع تصاعد التحركات الشعبية ضد سياساتها الداعمة للصهيونية. وعلى المستوى الرسمي، فقد وقف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وحكومته إلى جانب الكيان الصهيوني وضد أي صوت يخالفه.

ومن خلال المواقف التي اتخذها وزير الداخلية الفرنسي، جيرار دارمانان على الصعيد الداخلي، ومنها اتهامه لاعب كرة القدم النجم كريم بن زيمة الجزائري الأصل في 26 الشهر الماضي، بأن لديه صلات مع جماعة الإخوان المسلمين لأنه تضامن مع غزة، وأعلن دعمه لها على وسائل التواصل الإجتماعي، وطالب بسحب الجنسية منه، يمكننا أن نشهد على الحصار الداخلي الذي تنتهجه الحكومة الفرنسية ضد المتضامنين مع فلسطين. اذ اعتبر دارمانان أن من مهماته إدانة بن زيمة، لأنه قادر على التأثير على عشرين مليون من متابعيه، حتى لو قال كلاماً بسيطاً “أنه يصلي لضحايا فلسطين”. هذا الإتهام يأتي في إطار الموقف الذي اتخذته فرنسا سياسياً ودبلوماسياً، وحاولت إلى جانب ألمانيا والنمسا وبريطانيا منع المظاهرات ورفع الأعلام الفلسطينية. بل ذهب دارمانان أبعد من ذلك فقال إن “لمس يهودي في فرنسا يؤثر على الجمهورية بأكملها”.

في 22/ 10، بعد رفع الحظر القانوني على المظاهرات المتضامنه مع غزة وفلسطين من قبل القضاء الفرنسي، بدأت المظاهرات ضد القرار الرسمي الفرنسي بالوقوف إلى جانب الكيان الصهيوني تحت ذريعة الدفاع عن النفس، تكررت التحركات، ولكن يبدو أن تحرك الشارع الفرنسي من أجل نصرة غزة مازال محدوداً وإن بدأ بالتوسع. وفي محاولة لتلطيف الأجواء داخلياً بعد المظاهرات التي شهدتها باريس منذ الثلث الأخير في الشهر الماضي، وصلت ثلاث طائرات فرنسية إلى مصر في السادس من هذا الشهر، تحمل مساعدات من أجل نقلها إلى غزة، ولكن وصول هذه المساعدات منوط بسماح سلطة الإحتلال لها بالدخول. وأرفقت فرنسا المساعدات بحاملة المروحيات “ديكسمود”، وقالت انه سيتم تجهيزها لتكون قارب مستشفى مؤقت وذلك من أجل دعم قطاع غزة الطبي. الغريب أن وزير القوات المسلحة الفرنسية سيباستيان ليكورنو أرسل رسائل إلى كل من حزب الله والعدو الصهيوني يحثهما على عدم القيام بأي شيء يمكنه تقويض عمل البعثة!  

تصريح غريب فعلياً قد يقوم الكيان بقصف المشفى المائي الفرنسي بحجة وجود مقاومين فلسطينيين على متنه، ولكن ما الذي يمكن للوزير الفرنسي أن يخشى من حزب الله القيام به.  في البداية، من الواضح أن التصريحات للداخل الفرنسي الذي بدأت تتسارع وتيرة المعترضين فيه على سياسة ماكرون وبدأت الشعارات تصدح بأنه شريك في جرائم الإبادة في غزة. وثانياً، التصريحات تعبر عن موقف فرنسي واضح تجاه كل من يحارب “اسرائيل”. وثالثاً، وهو الأهم، محاولة لضبط توسع الحرب لتصبح على امتداد المنطقة، وبالتالي الإقليم.

خلال زيارة الكيان، اقترح ماكرون هدنة إنسانية في وقت كان فيه الكيان يحضر لإجتياح غزة، وسبقتها تصريحات تعطي الحق لإسرائيل في الدفاع عن نفسها. وبعد عودة ماكرون بيوم واحد من زيارة تل أبيب أرسلت حاملة المروحيات “تونيرر” من ميناء طولون في جنوب فرنسا إلى مياه غزة في 25 الشهر الماضي. اذ علينا ألا ننسى أن الفرنسيين هم ثاني أكبر جنسية منخرطة في الجيش الإسرائيلي بعد الأميركيين، وبحسب السفارتين الفرنسية في تل ابيب والصهيونية في فرنسا، ليس هناك أعداد محددة فكلا السفارتين تمتنعان عن كشف الأعداد. ولكن بحسب موقع “ميدل إيست آي” هناك مئات الالآف من جنود الإحتياط، ومن بينهم الكثير من حملة الجنسيتين الإسرائيلية والفرنسية، وبحسب تقرير نشرته ليبراسيون في العام 2018 تم إحصاء حوالي 4185 من هؤلاء، وقالت الصحيفة أن العدد قد يكون أعلى من ذلك بكثير، وأن اليهود الفرنسيين يمثلون ما بين 1.7% إلى 3.5% من إجمالي الجيش. كما أن فرنسا تضم أكبر عدد من اليهود في فرنسا، والغريب انها تدعى بالجالية اليهودية، وكأنهم ضيوف فيها، وبعد معركة طوفان الأقصى، عاد الكثير منهم إلى الكيان المؤقت لقتال الفلسطينيين في غزة.

وحتى 11 تشرين الأول/ اكتوبر، تم الإبلاغ عن مقتل 4 فرنسيين و13 في عداد المفقودين، وهذا ما يفسر مسارعة ماكرون لدعم نتنياهو. هذه الحقائق حول العلاقة العضوية ما بين فرنسا والكيان يمكن من خلالها فهم أسباب توقف توتال عن العمل في لبنان، والتواطئ الجلي مع الصهاينة ضد الفلسطينيين، ومحاولة الحكومة استصدار قرارات تمنع التظاهر إلى جانب الفلسطينيين والحكم بالسجن حتى 5 سنوات على من يحمل العلم الفلسطيني. مع العلم أن فرنسا كانت تقدم نفسها كقائدة للديمقراطية وحرية التعبير. ولم يكتف ماكرون بالذهاب للقاء نتنياهو وتقديم الدعم المعنوي والعسكري، بل قام بدفع أفراد من حكومته للنزول إلى شوارع فرنسا للتظاهر منادين بحق الكيان في الدفاع عن النفس. وفيما توجهت المظاهرات المؤيدة للصهاينة نحو ساحة تروكادير، أضيئ في برج إيفل علم إسرائيل.

ماكرون: لإنشاء تحالف دولي للقضاء على حماس

دعا ماكرون خلال التظاهرات الكيان للقيام بـ “رد قوي وعادل”، وإلى بقاء الفرنسيين متحدين والإمتناع عن أي تحركات قد تثير إضطرابات في فرنسا. وخلال زيارته إلى الأرض المحتلة كبرت الدعوة أكثر فأكثر، لتصبح دعوة لتحالف دولي من أجل القضاء على حماس “بلا رحمة”. والمروع أن تصريحه هذا جاء في 24 تشرين الأول/ اكتوبر أي بعد أسبوع على مجزرة مستشفى المعمدان. تعتبر فرنسا جميع الفصائل، التي تحارب الصهاينة إرهابية، ومنهم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وحاولت وزارة الداخلية الفرنسية الحكم بطرد الناشطة الفلسطينية مريم أبو دقة في الجبهة الشعبية والبالغة من العمر 72 عاماً، والتي كانت قد وصلت فرنسا في إطار مؤتمر حول “النزاع الإسرائيلي- الفلسطيني”، إلا أن القضاء الإداري الفرنسي رد قرار الطرد، ويبدو أن الدولة الفرنسية ستستأنف القرار.

إن المواقف التي تتخذها الحكومة الفرنسية لا تعبر عن مواقف فرنسية متطرفة فقط، بل هي مواقف صهيونية مئة بالمئة. فالجالية اليهودية المتصهينة تعد الأكبر في فرنسا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، ومعظم الذين قاتلوا النازية، أو ما يسمى بالمقاومة الفرنسية كانوا من اليهود، ولذلك كان قتل عملاء النازية في فرنسا وشنقهم دون محاكمات سهلاً على هؤلاء. هذه الحقائق، التي نتجنب ذكرها أو الخوض بها بإيحاء ضمني ورثناه مع ثقافة الإستعمار الغربي، هو أحد أسباب جهلنا بعمق التأثير الصهيوني في فرنسا، ولربما علينا ان نعيد قراءة التاريخ الفرنسي الإستيطاني في الجزائر وفي أفريقيا ومراقبة أشكاله المختلفة، واستبيان عدد الصهاينة أو التجار اليهود من بلجيك وفرنسيين والذين يتحكمون بتجارة الثروات الباطنية والأحجار الكريمة والنفيسة في أفريقيا، وبالذات تجارة الذهب والبلاتين والماس.

وهنا تجب الإشارة أنه لا يمكننا التمييز بين المصالح الإقتصادية والمصالح السياسية ومصلحة الطغمة الحاكمة في فرنسا، كما في معظم دول اوروبا الحالية، والتي ترتبط إما بالأميركيين أو بما اصطلح على تسميته بالأوليغارشية، وهم أغنياء المرحلة ما بعد سقوط الشيوعية، ومعظم هؤلاء من اليهود، وهم ينتشرون في أنحاء اوروبا الشرقية أو الشيوعية سابقاً. مع العلم أن معظم حكام دولة الكيان وكبار رجال الحكم فيها من هرتزل حتى بن غوريون وغولدامائير وشارون وصولاً إلى اولمرت ونتنياهو، هم من يهود الإشكناز الذين يتحدرون من اوروبا الشرقية وهي جزء من المنظومة الأوليغارشية اليهودية. ولذلك كان من الصعب على هؤلاء المرتبطين بأمريكا والصهيونية العالمية خلال مرحلة القطبية الأحادية الأميركية أن يتحركوا خارج حدود الملعب الذي رسمته الولايات المتحدة وأوروبا الغربية وبالتالي فرنسا.

وبالعودة إلى فرنسا، التي تلقت الصفعات الواحدة تلو الأخرى في عملية إجلاء وإخلاء من دول إفريقيا الواحدة تلو الأخرى، تجعل وضع فرنسا الاقتصادي صعباً وفي موقف يصعب عليها التخلي فيه عن اعتمادها الكلي على الولايات المتحدة ويحكم إرتباطها بالرأسمالية العالمية والمنظومة الراعية للمصالح الصهيونية العالمية. هذا إذا ما أرادت فرنسا اللحاق بالركب الإقتصادي المرتبط بالولايات المتحدة أو الرأسمالية العالمية، وإلا فستفقد فرنسا حصتها، تماما كما حدث معها حين عارضت الحرب على العراق في العام 2003. واليوم لفرنسا أطماع في غاز فلسطين ولبنان والإستثمار فيهما، ولديها حاجة لتغطية حاجاتها للغاز والطاقة، وما يحدث مع الكيان الصهيوني سيقوض قدرته على انتاج الغاز الذي تحتاجه أوروبا، بعد أن قامت الأخيرة مجتمعة، وبغباء التابع، بمقاطعة الغاز الروسي.

المصدر: موقع الخنادق




ذا هيل: خلافات بين إدارة بايدن وإسرائيل بشأن احتلال غزة

هناك انقسامات متزايدة بين الولايات المتحدة وإسرائيل بشأن قضية غزة بعد الحرب، إذ قال العديد من المسؤولين الأمريكيين، بما في ذلك وزير الخارجية أنتوني بلينكن، إنه لا ينبغي لإسرائيل أن تحتل غزة، ويجب أن يدير القطاع الفلسطينيون، وهي دعوة تتناقض مع الرسائل الإسرائيلية حيث تعهد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالسيطرة على غزة “لأجل غير مسمى” بمجرد أن يهدأ الوضع، رغم أنه لم يوضح بالضبط ما يعنيه.

وتعتمد إدارة ما بعد الصراع في غزة أيضًا على نتيجة الحرب وما إذا كانت إسرائيل قادرة بالفعل على القضاء على حركة حماس – إلى جانب مقدار الدمار الذي يتم إلحاقه بهذه الغاية، وفقاً لموقع “ذا هيل” القريب من الكونغرس.

تتفق كل من إسرائيل والولايات المتحدة على عدم إمكانية عودة حماس إلى السلطة في غزة، ولكن الرسائل بشأن ما سيحدث بعد ذلك مشوشة

وقال إيان ليسر، نائب رئيس صندوق مارشال في الولايات المتحدة: “العملية  نفسها قد تستمر لفترة طويلة جداً، واعتماداً على الشكل الذي ستتخذه ومدى نجاحها، هناك احتمالات مختلفة”.

وبحسب ما ورد، تتفق كل من إسرائيل والولايات المتحدة على عدم إمكانية عودة حماس إلى السلطة في غزة، ولكن الرسائل بشأن ما سيحدث بعد ذلك مشوشة.

وقال بلينكن إنه قد تكون هناك حاجة إلى فترة انتقالية في نهاية الحرب، لكن من الضروري أن يكون الشعب الفلسطيني محوريا في الحكم في غزة.

وقال في مؤتمر صحافي عقد هذا الأسبوع: “نحن واضحون للغاية بشأن عدم إعادة الاحتلال، تمامًا كما نحن واضحون للغاية بشأن عدم تهجير السكان الفلسطينيين”. “نحن بحاجة إلى رؤية وحدة الحكم والوصول إليها في الواقع عندما يتعلق الأمر بغزة والضفة الغربية، وفي نهاية المطاف بالدولة الفلسطينية”.

وفي يوم الجمعة، أكد بلينكن مجددا أن الولايات المتحدة تعارض التهجير القسري للفلسطينيين من غزة وأي جهود لتقليص أراضيها. وقال أيضا إنه لا يجوز استخدام غزة كقاعدة للإرهابيين مرة أخرى.

وقال نتنياهو لقناة “إي بي سي”  هذا الأسبوع إنه ملتزم بضمان ما وصفه بعدم  تعرض إسرائيل لمصير 7 أكتوبر مرة أخرى، ووعد بـ”واقع أمني جديد لمواطني إسرائيل”.

وقال: “لفترة غير محددة، ستتحمل “إسرائيل” المسؤولية الأمنية الشاملة لأننا رأينا ما يحدث عندما لا نتحملها”.

من غير الواضح كيف ستبدو السيطرة الإسرائيلية العسكرية على غزة بعد الحرب، وما إذا كان تعني وجوداً على طول حدود غزة أو تشمل السيطرة داخل المنطقة نفسها

وفي حين أوضح نتنياهو في وقت لاحق أنه لا يسعى إلى إعادة احتلال غزة، إلا أنه قال في اجتماع يوم الجمعة إن إسرائيل ستتمتع بالسيطرة الأمنية الكاملة على القطاع الساحلي بعد الحرب، وفقا لوسائل الإعلام الإسرائيلية .

ومن غير الواضح كيف سيبدو ذلك، وما إذا كان يعني وجودًا إسرائيليًا على طول حدود غزة أو يشمل السيطرة داخل المنطقة نفسها.

وقال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض، جون كيربي، يوم الأربعاء، إن الولايات المتحدة تجري “مناقشات نشطة” مع إسرائيل حول هذه القضية، لكنه امتنع عن الحديث عن نوايا إسرائيل المحددة.

وفي حين رفضت إسرائيل حملة الضغط العالمية التي تدعو إلى وقف إطلاق النار، فإنها تظل عرضة للضغوط من الولايات المتحدة، شريكها الأمني ​​الرئيسي. ووافقت إسرائيل على التنفيذ الرسمي لهدنة إنسانية لمدة أربع ساعات كل يوم بعد ضغوط من إدارة بايدن .

وقال بول فريتز، أستاذ العلوم السياسية بجامعة هوفسترا والمتخصص في الصراع الدولي، إنه ينظر إلى الحوار الجاري باعتباره مساومة بين حلفاء ذوي أهداف مختلفة.

احتلال غزة سيؤدي إلى زيادة انقسامات في الولايات المتحدة بشأن إسرائيل وسيثير الاحتلال المزيد من الغضب في العالم

وقال: “هناك بالتأكيد بعض الخلافات الكبيرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، إلى جانب بعض الدول الأخرى في النظام الدولي، ولكن هذا النوع من الدبلوماسية الهادئة الجارية قد تؤتي بعض الثمار”.

وأشار موقع “ذا هيل” إلى أن الحرب في غزة  تقسم الولايات المتحدة إلى معسكر متضامن مع الفلسطينيين ومعسكر داعم  لإسرائيل، وأي احتلال إسرائيلي بعد القتال لن يؤدي إلا إلى توسيع هذه الانقسامات. ومن الممكن أن يثير الاحتلال أيضًا المزيد من الغضب ضد إسرائيل، بما في ذلك بين أولئك الذين ما زالوا يدعمون حربها الانتقامية.

وفي مجلس الشيوخ، لم ينضم التقدميون مثل السيناتور بيرني ساندرز (الجمهوري عن ولاية فيرمونت) وإليزابيث وارن (ديمقراطية عن ولاية ماساشوستس) إلى الدعوات لوقف إطلاق النار، لكنهم أصدروا بيانات تعارض أي احتلال محتمل.

وكتبت وارن على موقع إكس (تويتر سابقا)  أن “للفلسطينيين الحق في تقرير مستقبلهم”،”الاحتلال العسكري الإسرائيلي لغزة يقوض الجهود الرامية إلى بناء دولتين مستقلتين تعززان احترام كل إنسان”.

وبدلاً من الاحتلال، دعمت الولايات المتحدة فكرة قيام السلطة الفلسطينية، التي تحكم الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل، بالسيطرة أيضاً على قطاع غزة.

المصدر: موقع ذا هيل الأميركي

ترجمة: رائد صالحة




صحيفة فرنسية: باريس متواطئة في الحرب على غزة بتسليح إسرائيل

تحت عنوان “بيع الأسلحة: تواطؤ فرنسا في الحرب على غزة”، نشرت صحيفة “لومانيتي” الفرنسية تقريرا حول حجم تسليح فرنسا لدولة الاحتلال الإسرائيلي في ظل تصاعد عدوانها على قطاع غزة.
وكشف التقرير أن الحكومة الفرنسية أصدرت تصاريح تصدير أسلحة إلى دولة الاحتلال بقيمة إجمالية قدرها 357 مليون يورو، منها ما يقرب من عشرة ملايين لصناعة القنابل والطوربيدات والصواريخ والقذائف.

وأكدت الصحيفة أن “فرنسا تبيع في المتوسط مكونات عسكرية بقيمة 20 مليون يورو لإسرائيل سنويا، ما من شأنه أن يجعل باريس متواطئة في انتهاكات الاتفاقيات الدولية والقانون الإنساني التي ارتكبت في الحرب في غزة”.

وأضافت أنه عندما يتم تسليم الأسلحة الهجومية إلى مليشيات المستوطنين أو استخدامها في الهجوم البري على قطاع غزة، فإنها قد تتسبب في إراقة دماء المدنيين الفلسطينيين، موضحة أن ذلك يكفي للمساهمة بشكل مباشر، على أرض الواقع، في الانتهاكات المحتملة للقانون الإنساني أو حتى جرائم الحرب ضد الشعب الفلسطيني.

ونقل التقرير عن المؤسس المشارك لمرصد التسلح، باتريس بوفيريه، قوله إن المبالغ المعنية لصادرات الأسلحة لإسرائيل “منخفضة جدا”، لا سيما بالمقارنة مع عملاء فرنسا الرئيسيين في الشؤون العسكرية مثل المملكة العربية السعودية وقطر ومصر. لكنه أشار في الوقت ذاته إلى أن “اعتماد حظرها لن يعرض الصناعة الفرنسية للخطر على الإطلاق”.

شدد التقرير على أن المسألة ليست اقتصادية فحسب، بل تشير الآن على خلفية الهجوم الإسرائيلي غير المسبوق على غزة الذي أسفر عن عشرات آلاف الضحايا، إلى العدالة الدولية والقانون الإنساني.
يأتي هذا التقرير فيها طالب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إسرائيل بالتوقف عن قتل النساء والأطفال في غزة، مشيرا إلى أمله في أن ينضم قادة الولايات المتحدة وبريطانيا إلى الدعوة لوقف إطلاق النار في غزة.
وقال ماكرون في مقابلة تلفزيونية مع قناة “بي بي سي” البريطانية في قصر الإليزيه، نشرت مساء الجمعة على موقع القناة الإلكتروني: لا يوجد مبرر للقصف، وقف إطلاق النار سيفيد إسرائيل”.
وأضاف أنه “بينما نعترف بحق إسرائيل في حماية نفسها فإننا نحثها على وقف هذا القصف في غزة”، حسب وصفه.
وعندما سُئل عما إذا كان يريد أن ينضم إليه زعماء آخرون – بما في ذلك الولايات المتحدة والمملكة المتحدة – في دعوته لوقف إطلاق النار، أجاب: “آمل أن يفعلوا ذلك”.
وتابع ماكرون: “في الواقع. هؤلاء الأطفال، هؤلاء السيدات، هؤلاء المسنين يتعرضون للقصف والقتل. لذلك ليس هناك سبب لذلك ولا شرعية. لذلك نحن نحث إسرائيل على التوقف”.
وأوضح أنه ليس من مهامه الحكم على ما إذا كان القانون الدولي قد انتهك أم لا”.
وعندما سئل الرئيس الفرنسي، إذا كان يعتقد أن إسرائيل انتهكت القانون الدولي في غزة. قال “أنا لست قاضيا. أنا رئيس دولة”، مضيفا أنه لن يكون من الصواب انتقاد إسرائيل “الشريك والصديق” بهذه الطريقة بعد شهر واحد فقط من تعرضها للهجوم.
لكن ماكرون قال إنه لا يوافق على أن أفضل طريقة لإسرائيل “لحماية نفسها هي القيام بقصف كبير لغزة”، قائلا إن ذلك يخلق “استياء ومشاعر سيئة” في المنطقة من شأنه أن يطيل أمد الصراع.
ورد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بسرعة على تصريحات ماكرون، قائلا “على الدول إدانة حماس، وليس إسرائيل”.
ومنذ 36 يوما، يشن الجيش الإسرائيلي عدوانا جويا وبريا وبحريا على غزة دمر خلالها أحياء سكنية على رؤوس ساكنيها”، وقد استشهد 11078 فلسطينيا بينهم 4506 أطفال و3027 سيدة و678 مسنا وأصاب 27490 بجراح مختلفة.

المصدر: صحيفة لومانيتي الفرنسية

ترجمة: صحيفة القدس العربي




الآلاف يهتفون “فلسطين حرة” في مظاهرات باريس وبروكسل وجنيف وكيب تاون

شارك الآلاف من المتظاهرين، اليوم السبت، في مسيرات في باريس وبروكسل وجنيف وكيب تاون ومدن أخرى في العالم تأييداً للفلسطينيين، وللمطالبة بوقف المجزرة التي يرتكبها الجيش الإسرائيلي في غزة.

وفي باريس تظاهر آلاف تحت شعار: “أوقفوا المجزرة في غزة”، مع دخول الحرب على القطاع الفلسطيني المحاصر يومها السادس والثلاثين.

وطالب منظمو التظاهرة، الذين ينتمون إلى الجناح اليساري فرنسا، بـ “وقف فوري لإطلاق النار”.

وسجلت تظاهرات في مدن فرنسية أخرى طالبت بوقف النار في غزة، وخصوصاً مرسيليا وتولوز ورين وبوردو.

وفي بروكسل، تظاهر أكثر من 20 ألف شخص، السبت، حيث هتف العديد من المتظاهرين “فلسطين حرة” و”أوقفوا الإبادة الجماعية” خلال مشاركتهم في التظاهرة السلمية التي خرجت في “يوم الهدنة” الذي تحتفل فيه بلجيكا ودول أخرى بانتهاء الحرب العالمية الأولى.

وهتف البعض: “عار عليك أيها الاتحاد الأوروبي”، بسبب انحيازه بشكل واضح إلى إسرائيل على حساب حياة الفلسطينيين وحقوقهم.

وقامت شرطة بروكسل، التي قدرت عدد المشاركين بـ21 ألف شخص، بمرافقة التظاهرة، وأغلقت حركة المرور على طرق عدة خلال مرورها.

كما خرج الآلاف في مدينة جنيف السويسرية، السبت، للمطالبة بإنهاء “الإبادة الجماعية” بحق الفلسطينيين في قطاع غزة.

وتجمع المتظاهرون في ساحة “بارك دي كروبيت”، وساروا باتجاه مكتب الأمم المتحدة في جنيف.

وحمل المتظاهرون الأعلام الفلسطينية، ورفعوا لافتة كبيرة كتب عليها: “أوقفوا الإبادة الجماعية في غزة”.

وردّدوا خلال المسيرة شعارات مؤيدة لفلسطين، ودعوا إلى وقف إطلاق النار في غزة.

وكان بعضهم يحمل دمى مغطاة بملابس بيضاء ترمز إلى الرضع والأطفال الفلسطينيين الذين قتلوا في الهجمات الإسرائيلية.

كذلك سارت مسيرة حاشدة في كيب تاون، حيث هتف المتظاهرون: “من النهر إلى البحر فلسطين حرة”.

المصدر: وكالات




مئات الآلاف يتظاهرون في لندن دعماً لفلسطين

تجمّع مئات الآلاف من المحتجين في وسط لندن، اليوم السبت، في مسيرة مؤيدة للفلسطينيين هي الأضخم في بريطانيا منذ بدء الحرب على غزة، بينما أطلقت الشرطة عملية أمنية كبيرة تخللها توقيف 82 يمينياً خرجوا ضمن حشد مضاد، واشتبك بعضهم مع عناصر الشرطة في وقت سابق اليوم. يأتي ذلك في وقت تحيي فيه بريطانيا ذكرى قدامى المحاربين.

وقالت الشرطة البريطانية إن نحو 300 ألف شخص شاركوا في التظاهرة، بينما قدر المنظمون عدد المشاركين فيها بـ800 ألف شخص، رفضاً للعدوان الإسرائيلي المتواصل على غزة، لليوم الـ36، والذي تخللته مجازر إبادة وحشية استهدفت تجمعات النازحين والمستشفيات والأحياء السكنية المكتظة، وأسفرت عن أكثر من 11 ألف شهيد، معظمهم من النساء والأطفال، منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

ونُظمت التظاهرة بالتزامن مع احتفال بريطانيا بيوم الهدنة، وهو اليوم الذي انتهت فيه الحرب العالمية الأولى، تكريماً لذكرى قدامى المحاربين.

وعلى بعد 1.5 كيلومتر تقريبا من الموقع الذي ستنطلق منه المسيرة، اصطف حوالي ألف شخص في الشوارع لمشاهدة فعاليات يوم الهدنة عند النصب التذكاري للحرب. ووسط الحشد، ردد بعض المتظاهرين اليمينيين المعارضين للمسيرة المؤيدة للفلسطينيين هتافات من بينها “نريد استعادة بلدنا”.

مثيرو شغب متطرّفون يشتبكون مع الشرطة

وأظهرت لقطات تلفزيونية اشتباكات صغيرة بين الشرطة ومتظاهرين يمينيين بالقرب من النصب التذكاري، اتهموا الشرطة بالتحيز للفلسطينيين. وأعلنت الشرطة أنها اعتقلت 82 شخصاً من المتظاهرين في المسيرة المضادة والذين حاولوا الوصول إلى مسيرة الاحتجاج الرئيسية.

وقالت شرطة العاصمة لندن إنها أوقفت عددا من مثيري الشغب، بحوزتهم سكاكين وعصيّ، وكانوا ينوون الاشتباك مع التظاهرات المؤيدة لفلسطين. وأضافت أن رجال الشرطة واجهوا أعمال عنف غير مقبولة، بما في ذلك قيام هؤلاء الأشخاص بإلقاء المقذوفات والحواجز المعدنية، مشيرة إلى أنهم “كانوا عازمين فقط على مواجهة ضباط الشرطة”.

وقال رئيس العمليات في شرطة لندن، لورانس تايلور، في وقت سابق، إن التظاهرة المضادة ستتضمن على الأرجح مشجعين لكرة القدم من مثيري الشغب، وإن “من المرجح” أن تستخدم الشرطة القوة في مرحلةٍ ما ضد “جيوب من المواجهات”.

وذكرت وسائل إعلام بريطانية أن رئيس مجموعة “رابطة الدفاع الإنكليزية” اليمينية المتطرفة، تومي روبنسون، كان من المشاركين في التظاهرة المضادة.

وتأتي هذه التوترات بعد الجدل الذي أثارته تصريحات سابقة لوزيرة الداخلية البريطانية، سويلا برافرمان، انتقدت فيها الشرطة واتهمتها بالتساهل مع المسيرات المؤيدة لفلسطين. ووُصفت تصريحاتها هذه بالعنصرية.

وفي هذا السياق، انضم عمدة لندن صادق خان إلى الوزير الأول الاسكتلندي حمزة يوسف، في إلقاء اللوم على وزيرة الداخلية في اشتباكات المتظاهرين اليمينيين مع الشرطة اليوم. وقال خان إن “مشاهد الفوضى التي شهدناها من قبل اليمين المتطرف في النصب التذكاري هي نتيجة مباشرة لكلمات وزيرة الداخلية. لقد أصبحت مهمة الشرطة أكثر صعوبة”.

و”المسيرة الوطنية من أجل فلسطين” هي الرابعة التي تُنظَّم في العاصمة البريطانية منذ بدء الحرب على غزة في السابع من أكتوبر/تشرين الأول، لكن قال وزراء إنه يجب إلغاؤها بسبب تزامنها مع يوم الهدنة.

وبدأت القضية قبل أسبوعين من خلال إثارة قضية “حماية الأنصاب التذكارية” التي بدأت بإثارتها أقطاب من اليمين وبعض الصحف، وتبنّاها لاحقاً سياسيون بريطانيون، منهم رئيس الوزراء ريشي سوناك، لكون التظاهرات ضد الحرب تمرّ بجانب النصب التذكاري للجنود الواقع بالقرب من مبنى الحكومة، وصولاً إلى مبنى الحكومة.

ودعا سوناك الأسبوع المنصرم إلى تأجيل التظاهرة، وعبّر عن احتمال “وجود خطر قائم وواضح لتدنيس النصب التذكاري، ما يمثّل إهانة للشعب البريطاني والقيم التي يدافع عنها”، بحسب تعبيره. مع العلم أن التظاهرات الثلاث السابقة التي مرّت بجانب الأنصاب التذكارية لم يجرِ فيها التعدي على أي نصب تذكاري.

وقال منظمو حملة التضامن مع فلسطين إن مسيرة السبت ستبتعد عن النصب التذكاري للحرب بالقرب من مكتب سوناك في شارع داونينغ، وستختتم عند السفارة الأميركية على بعد حوالى ثلاثة كيلومترات. 

وقالت الشرطة إنها ستنشر ما يقرب من ألفين من أفراد الأمن، وتعهدت باتخاذ إجراءات صارمة ضد أي اضطرابات يسببها المشاركون في المسيرة، أو احتجاج مضاد من قبل جماعات يمينية معارضة وقدامى المحاربين.

وقال لورانس تايلور، نائب مساعد مفوض الشرطة والمسؤول المكلف بمتابعة المسيرات: “أعتقد أنه إذا اجتمعت المجموعات (المختلفة) معاً، فستحدث اضطرابات خطيرة”.

وأضاف للصحافيين: “عملية الشرطة في مطلع هذا الأسبوع ضخمة”، وتابع أنها ستكون “صعبة ومفعمة بالتوتر”.

وقالت الشرطة إنها ستفرض منطقة حظر حول المناطق المرتبطة بأحداث الذكرى، فيما نُشرَت حراسة غير مسبوقة من الشرطة على مدار 24 ساعة في النصب التذكاري منذ يوم الخميس.

مشاركة مليونية

وسعى المنظمون إلى مشاركة مليونية، على غرار التظاهرة المناهضة للحرب على العراق في 2003، والتي كانت الأكبر في التاريخ البريطاني.

وأعلنت أكبر النقابات العمالية البريطانية مشاركتها في التظاهرة اليوم السبت، منها نقابة السكك الحديدية الوطنية، ونقابة التعليم الوطنية، ونقابة رجال الإطفاء الوطنية. وقال بيان مشترك لقادة النقابات إنهم يريدون إرسال رسالة قوية إلى الحكومتين البريطانية والأميركية، “اللتين تدعمان إسرائيل سياسياً وعسكرياً”، بأنهم يرفضون الصمت عن “الظلم والاضطهاد اللذين يتعرض لهما الفلسطينيون، وينضمون إلى الملايين من البريطانيين الذين يتعاطفون مع القضية الفلسطينية، ويطالبون بوقف النار والعدوان على غزة”.

وشهدت التظاهرة كلمات لجيريمي كوربين، زعيم حزب العمال السابق، والممثلتان جولييت ستيفنسون وماكسين بيك، ورئيس البعثة الفلسطينية إلى المملكة المتحدة حسام زملط، وآخرون.

ولا تزال الاستقالات في حزب العمال البريطاني مستمرة بسبب موقف الحزب وزعيمه حيال الحرب على غزة، إذ استقال النائب عمران حسين احتجاجاً على موقف زعيم الحزب كير ستارمر، الذي رفض دعوات للضغط من أجل وقف إطلاق النار في غزة. ويمثل عمران حسين دائرته الانتخابية في شمال إنكلترا، التي تضم عدداً كبيراً من المسلمين.

وفي هذا السياق، وقّع 45 عالماً مسلماً في بريطانيا على بيان يدين دعم الحكومة البريطانية لإسرائيل، ويدعو الدول الإسلامية إلى إرسال جيوشها من أجل وقف الإبادة الجماعية في فلسطين. وانتقد العلماء المسلمون الحكومة البريطانية، وقالوا: “عارٌ على حكومة المحافظين الاستمرار في تقديم الدعم الدبلوماسي والعسكري لنظام الفصل العنصري في إسرائيل، الذي يستمر في ارتكاب مزيد من المجازر”.

ودعا العلماء، الحكومة البريطانية، إلى وصف إسرائيل بأنها نظام فصل عنصري، ودعوا السياسيين المسلمين إلى حثّ زعماء الأحزاب على المطالبة بوقف إطلاق النار في غزة.

وناشد العلماء، جميع الحكومات في الدول الإسلامية، قطع العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل وتجميد جميع الأنشطة التجارية معها، وفرض حظر نفطي عليها. وأكدوا أيضاً حق الشعب البريطاني في تنظيم التظاهرات السلمية نصرةً لفلسطين.

ويخرج مئات الآلاف في بريطانيا أسبوعياً منذ بدء الحرب، في تظاهرات في عدة مدن وبلدات بريطانية أبرزها لندن.

المصدر: صحيفة العربي الجديد




ارتدت الكوفية ورفعت صورة جدتها الفلسطينية.. رشيدة طليب تبكي في الكونغرس: نحن بشر مثلكم

استنكرت النائبة الأمريكية من أصول فلسطينية، رشيدة طليب، قرارَ مجلس النواب الأمريكي بتوجيه اللوم لها بسبب تعليقات أدلت بها حول العدوان الإسرائيلي على غزة، مشيرة إلى أن الدفاع عن الأرواح ليس ذنباً.

وظهرت طليب في كلمة لها في الكونغرس مرتديةً الكوفية الفلسطينية، الأربعاء 8 نوفمبر/تشرين الثاني 2023، وأوضحت أن رفض الكونغرس والإدارة (الأمريكية) الاعتراف بحياة الفلسطينيين “يؤثر في روحي”.

وأشارت طليب إلى أن “أكثر من 10 آلاف فلسطيني قُتلوا (في غزة)، والغالبية كانت من الأطفال”، لافتة إلى أن انتقادها كان دائماً لحكومة إسرائيل وأفعال رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو، وأنه “من المهم فصل الشعوب عن الحكومات”. 

“نحن بشر مثل أي شخص آخر”

وخاطبت الكونغرس بأنه “لا توجد حكومة خارج نطاق الانتقاد”، وأضافت وهي تبكي أنها لا يمكن أن تصدق أنها مضطرة لقول إن الشعب الفلسطيني “لا يمكن التخلص منه”.

وأردفت: “نحن بشر مثل أي شخص آخر”، ورفعت صورة جدتها قائلة: “جدتي مثل جميع الفلسطينيين، تريد فقط أن تعيش حياتها بحرية وكرامة إنسانية نستحقها جميعاً”.

وشددت طليب على أن “الدفاع عن الأرواح بغضّ النظر عن الدين أو العرق لا يمكن أن يكون نقطة جدل في هذه القاعة”.

وبينما أكدت أن صرخات الأطفال الفلسطينيين والإسرائيليين لا تبدو مختلفة بالنسبة لها، تساءلت قائلة: “لا أفهم لماذا صرخات الفلسطينيين مختلفة بالنسبة لكم جميعاً؟”.

وأكدت طليب أنها لا تقبل قرار الكونغرس بلومها، وأنها لن تسكت، ولن تسمح “بتشويه” كلامها، مؤكدةً أن الفلسطينيين يستحقون أن يعيشوا حياتهم بحرية وكرامة.

وقالت إن محاولات “إسكاتها والتنمر عليها ومراقبتها لن تُفلح، وإن الملايين من الأمريكيين يريدون وقف إطلاق النار، ويرون في نتنياهو شخصاً متطرفاً، وسئموا من دعم الحكومة الأمريكية للعقاب الجماعي بحق سكان غزة. وإن الملايين أيضاً يعارضون قطع الماء والكهرباء والغذاء عن غزة”.

الكونغرس يوجّه “اللوم” للنائبة الفلسطينية

والثلاثاء 7 نوفمبر/تشرين الثاني، صوّت مجلس النواب الأمريكي لصالح توجيه اللوم إلى الديمقراطية رشيدة طليب، النائبة الوحيدة من أصل فلسطيني في الكونغرس، بسبب تصريحاتها بشأن العدوان الإسرائيلي على غزة، حيث انتقدت الجرائم التي يرتكبها الاحتلال ضد المدنيين ودعم إدارة بايدن له.

حيث صوّت 22 ديمقراطياً، مع النواب الجمهوريين، لتوجيه اللوم إلى رشيدة طليب، لـ”ترويجها سرديات زائفة” بشأن هجوم حركة حماس على إسرائيل، في 7 أكتوبر/تشرين الأول، و”الدعوة إلى تدمير دولة إسرائيل”.

فيما كانت رشيدة طاليب قد انتقدت تركيز زملائها على “إسكات صوتها فيما يخص التطورات في غزة، بدلاً من إنقاذ حياة الفلسطينيين”، وفق ما جاء في بيان أصدرته حول مشروع قرار إدانتها في مجلس النواب الأمريكي.

طليب قالت في بيانها إنه “في الوقت الذي تجاوز فيه عدد القتلى في غزة أكثر من 10 آلاف، أشعر ببالغ الحزن جراء مساعي زملائي لإسكاتي بدلاً من إنقاذ حياة الآخرين”. وأكدت أن الكثير من الأعضاء في مجلس النواب أبلغوها بأن “حياة الفلسطينيين ليست مهمة بالنسبة لهم”.

كما أشارت إلى أن زملاءها “بدلاً من تقبّل أفكار ووجهة نظر الفلسطينية الأمريكية الوحيدة في المجلس، لجأوا إلى تشويه موقفها من خلال الأكاذيب الصارخة”. ولفتت إلى أنها أدانت مراراً وتكراراً استهداف المدنيين من قبل “حماس وإسرائيل”.

فيما شددت رشيدة طليب على أنها ستواصل مساعيها الرامية لـ”سلام عادل ودائم، يركز على التعايش السلمي بين الإسرائيليين والفلسطينيين، ويضمن عدم معاناة أي شخص أو طفل أو العيش في ظل الخوف من العنف”.

رشيدة طليب نشرت بتاريخ 3 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، عبر منصة “إكس”، صوراً لأطفال فلسطينيين قتلى، وكتبت قائلة “الرئيس بايدن يدعم الإبادة الجماعية بحق الشعب الفلسطيني، الشعب الأمريكي لن ينسى هذا”. وأضافت: “بايدن، إما أن تدعم وقف إطلاق النار الآن، أو لا تثق بنا (لا تعول علينا) في (انتخابات) 2024”.

المصدر: موقع عربي بوست




الحرب على غزة والمكارثية في الأكاديميا الغربية

سارع الغرب، وهو في حالة من الفزع، إلى نصرة إسرائيل في مواجهة طوفان الأقصى، وسخَّر في سبيل ذلك كل قواه، الخشنة والناعمة. وفضلًا عن ذلك سعى إلى أسلوب الترهيب لإسكات الأصوات المعارضة لإسرائيل وجرائمها في غزة والمناصرة للشعب الفلسطيني وحقه في الحرية والاستقلال وإقامة دولته، وخاصة الأكاديميين.


منذ بدء “طوفان الأقصى”، في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، هرع الغرب، وفي مقدمته الولايات المتحدة الأميركية، إلى حشد قواته العسكرية لدعم العدوان الإسرائيلي على غزة. وبموازاة ذلك سخَّر كل قوته الناعمة، المؤسسات الإعلامية، ووسائل التواصل الاجتماعي، والمؤسسات الرياضية والأكاديمية، لتسويغ العدوان الإسرائيلي وإسكات الأصوات التي تندد بالمجازر التي تقترفها إسرائيل ضد المدنيين العزل في غزة والداعمة للقضية الفلسطينية ونضال الشعب الفلسطيني من أجل التحرر.

سنركز في هذا التعليق بالأساس على الجواب عن سؤال: لماذا يسخِّر الغرب الأكاديميا للدفاع عن إسرائيل؟ هذا دون إغفال أدوات القوة الناعمة الأخرى لاستجلاء أبعاد الصورة، وهل سينجح الغرب في مسعاه.

تجنَّد معظم وسائل الإعلام في الغرب للترويج للرواية الإسرائيلية وإدانة طوفان الأقصى وتسويغ ما تقوم به إسرائيل من مجازر بحجة دفاعها عن نفسها ضد هجوم “الحيوانات البشرية”. وهذا الخطاب العنصري الذي ساد وسائل الإعلام الغربية ما هو إلا استمرار للأفكار العنصرية الاستعمارية عن تفوق الرجل الأبيض و”رسالته الحضارية”، وهي أفكار كانت مدعومة من الفكر الأكاديمي الغربي وكان كل منها يعتمد على الآخر، كما أوضح ذلك المفكر إدوارد سعيد في كتابه “الاستشراق”.

وقد بلغ تحيز وسائل الإعلام الغربية أن سطر بعضها في “دليل سلوكها المهني” عدم تسامحه مع “معاداة السامية”، وهذا المصطلح واحد من مصطلحات القاموس الصهيوني المضلل. وهكذا جاء في دليل السلوك المهني لصوت ألمانيا “دويتشه فيله”: “نحن جميعًا في DW لدينا رؤية مشتركة: فكرة الحرية، وإعلاء حقوق الإنسان، والديمقراطية وسيادة القانون، والانفتاح، والتسامح، والشفافية تجاه الجمهور. ولهذا السبب نرفض جميع أشكال التمييز بما في ذلك التحيز الجنسي والعنصرية ومعاداة السامية. إن مسؤولية ألمانيا التاريخية عن المحرقة (الهولوكست) هي أيضًا سبب لدعمنا لحق إسرائيل في الوجود. ونحن ملتزمون بهذه القيم”. إنها عقدة الذنب التي يشعر بها الألمان: “بسبب تاريخ ألمانيا، لدينا التزام خاص تجاه إسرائيل”.

ولقد جعلت الصهيونية من “الهولوكست” أو (المحرقة) تجارة رابحة، وأصبح يوظَّف لأغراض سياسية واقتصادية. ووفقًا لنورمان فنكلشتاين (N. Finkelstein) في كتابه “صناعة الهولوكست: تأملات في استغلال المعاناة اليهودية”، فإن الهولوكست لا يخضع للفهم العقلاني، لأنه تحول إلى شيء لا مثيل له في التاريخ الإنساني و”تفرده المطلق”. وقد دفع فنكلشتاين ثمنًا باهظًا بسبب مواقفه المعارضة للصهيونية وطُرد من وظيفته في جامعتين مختلفتين في نيويورك وبعد ذلك من جامعة ديبول.

إن الغرب يدرك وهو يشن هذه الحرب الإعلامية الشرسة على المقاومة الفلسطينية، والتي لا تقل خطورة عن الدعم العسكري المادي؛ أن خسارة المعركة الإعلامية خسارة للحرب وانتصار للمقاومة وللقضية الفلسطينية وسقوط للرواية الإسرائيلية. لذلك يسعى الغرب جاهدًا إلى الحؤول دون تشكُّل رأي غربي يكتشف زيف الرواية الإسرائيلية ويضغط على حكوماته للكف عن الدعم غير المشروط لإسرائيل وخاصة في الولايات المتحدة الأميركية؛ لأن ما شهدته من مظاهرات خلال حربها على فيتنام ليس منَّا ببعيد.

فضلًا عن هذه الحرب الإعلامية يشن الغرب حربًا من نوع آخر، وهي سعيه إلى حفظ الأساطير التي تأسست عليها إسرائيل والتفكير الذي ساعدها على ترسيخ جذورها، وذلك بإخضاع الأكاديميا للسياسة. وقد كانت الصهيونية المسيحية التي ظهرت قبل الصهيونية اليهودية سبَّاقة في الترويج لتلك الأساطير وبذلت وسعها في إقامة إسرائيل وضمان استمرارها. وهذا الارتباط الوثيق بين الأكاديمي في الغرب والسلطة السياسية هو الذي كشف عنه إدوارد سعيد. فكما تعاون الأكاديمي الغربي في الماضي في التمهيد للمشروع الإمبريالي والدفاع عنه، ها هي المؤسسة السياسية في الغرب تحاول اليوم أن يستمر الخطاب الأكاديمي في خدمة المشروع الإمبريالي-الصهيوني في المنطقة الذي تمثِّله إسرائيل باعتبارها دولة وظيفية؛ لأن الغرب يدرك تمامًا أن سقوط هذه الدولة الوظيفية سقوط لمشروعه، وانبعاث “الحس الإمبراطوري”، وفقًا لتعبير برنارد لويس، لدى العرب والمسلمين.

إن الغرب السياسي يسعى لإخضاع الخطاب الأكاديمي، وفقًا لميشال فوكو، للنظام السياسي؛ لأنه يدرك تمامًا أن النصوص لا تخلق المعرفة فحسب، كما يقول إدوارد سعيد بل يمكنها كذلك أن تخلق الواقع ذاته الذي يبدو أنها تصفه. وبمرور الوقت، تنتج مثل هذه المعرفة والواقع تقليدًا، أو ما يسميه ميشيل فوكو “الخطاب”.

إن القوة السياسية الغربية تحاول أن تجعل خطابها الأكاديمي ينتج مفهومًا للقضية الفلسطينية يقوم على الصور النمطية الصارمة وليس على حقائق علمية، على غرار إنتاج الاستشراق مفهومًا يسمى “الشرق” يقوم على تلك الصور وليس على ثقافات الشرق الفعلية، وفقًا لإدوارد سعيد.

لقد عمدت السلطات السياسية، في سبيل جعل الأكاديمي تابعًا للسياسي إلى أسلوب الترهيب وقطع الأرزاق لإسكات كل صوت أكاديمي يرفض الخضوع لإملاءات السياسة وتبني الرواية الغربية الإسرائيلية عن القضية الفلسطينية. فمنذ بداية طوفان الأقصى ووسائل الإعلام تنقل لنا غيضًا من فيض الهجوم الذي يتعرض له الأكاديميون في الغرب وهذا ما وصفه أحد الباحثين في الجامعة الألمانية بـ”المجزرة في الأكاديميا الغربية”. في مكالمة هاتفية مع هذا الباحث قال إنه بمجرد ما وصلته رسالة إلكترونية من الجامعة بما ينبغي تدريسه وما لا ينبغي رمى الاستقالة في وجوههم، وكان قبل ذلك قد طلب منه رئيس القسم تجنب كل ما من شأنه أن يُفهم أنه عداء للسامية؛ لأنهم لا يريدون مشاكل. وتحدث هذا الباحث عن أجواء رعب تسود الأكاديميا في ألمانيا، وذكر أن باحثة تدعم نضال الشعب الفلسطيني شاركت إلى جانب السفير الإسرائيلي في ألمانيا في حوار على التليفزيون الألماني فلما عبَّرت عن رأيها شتمها فلم ترد عليه ولم تتدخل المذيعة وبعد ذلك اتصلت بها الأستاذة المشرفة على أطروحتها للدكتوراه فأخبرتها أن مسارها الأكاديمي في ألمانيا قد انتهى. وذكر هذا الباحث، وهو عضو في لجنة الحريات الأكاديمية برابطة دراسات الشرق الأوسط، في اتصال هاتفي معه أن عددًا من الأكاديميين المناصرين للقضية الفلسطينية طُردوا من مناصبهم وأن أعضاء اللجنة تركوا أعمالهم للتفرغ لكتابة خطابات دعم لهؤلاء ودفاعًا عن الحرية الأكاديمية.

وها هي هيئة تمويل الأبحاث البريطانية أصبحت متورطة مع الحكومة في منع حرية التعبير ومبادرات التنوع، فقد أقدمت على طرد أكاديمييْن بسبب دعمهما غزة ونشر آراء “متطرفة” بشأن العدوان الإسرائيلي.

فوفقًا لموقع “inews”، فإن الحكومة البريطانية تعد ملفًّا عن الأكاديميين الذين انتقدوا على منصات التواصل الاجتماعي مجازر إسرائيل في غزة. وقد رأى اتحاد الجامعات والكليات في بريطانيا أن الأمر مزعج إلى الغاية ويثير تساؤلات جدية بشأن حرية التعبير.

وكانت وزيرة العلوم والتكنولوجيا البريطانية، ميشيل دونيلان (Michelle Donelan) ، أعربت عن “اشمئزازها” و”غضبها” من اثنين من الأكاديميين شاركا منشورات على موقع “X”، “تويتر” سابقًا، يدعمان حماس أو ينتقدان القصف الإسرائيلي لغزة.

وها هي المكارثية تعود من جديد إلى الولايات المتحدة؛ فقد نقلت وسائل الإعلام أخبارًا عن التشهير بالطلبة المناصرين للقضية الفلسطينية وتهديهم بالقتل ودعوات إلى عدم توظيفهم بدعوى عدائهم للسامية.

هل ستنجح هذه السياسة الغربية المنحازة لإسرائيل في إسكات الأصوات المؤيدة للحق الفلسطيني والناقمة على الإبادة والتطهير العرقي للشعب الفلسطيني؟ كل الدلائل والقرائن تشير إلى أن هذه السياسة إلى فشل وأن السحر ينقلب على الساحر، ومن الأدلة التي تؤكد ذلك اتساع نطاق المظاهرات في الغرب وخاصة في الولايات المتحدة، رغم المنع والترهيب، واتساع دائرة المناصرين للقضية الفلسطينية داخل الأكاديميا الغربية وهذا ما تؤكده الرسالة المفتوحة إلى الوزيرة البريطانية المومأ إليها والتي وقَّعها 2500 أكاديمي بريطاني؛ تدين تعليقها باعتباره هجومًا على الحرية الأكاديمية. ويعتقد الموقِّعون أن تعليقات الوزيرة لا تعد هجومًا على حرية التعبير الفردية والحرية الأكاديمية فحسب، بل تشكِّل تدخلًا سياسيًّا غير مقبول في عملية صنع القرار والحوكمة في “هيئة البحوث والابتكار”.

وذكر الموقِّعون، أن استهدف الهيئة كان هدفه إحداث تأثير مخيف على المجتمع الأكاديمي بأكمله على حساب النزاهة الفكرية والمهنية. وعبر الموقعون على الرسالة، ومنهم 88 أكاديميًّا من جامعة كامبريدج و64 من جامعة أكسفورد عن قلقهم من أن هذا التدخل يمثل محاولة لخلق مناخ من الخوف لردع الأكاديميين عن التعبير عن معارضتهم لانتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها إسرائيل.

إن الغرب وإسرائيل يدركان الخطر الذي يتهدد روايتهم للصراع في حال ظهور خطاب أكاديمي في الغرب ينظر في القضية الفلسطينية نظرة موضوعية تدحض الأساطير التي بُني عليها الكيان و”اختلقت إسرائيل قديمة وأسكتت التاريخ الفلسطيني”، والعبارة تحوير قليل لعنوان كتاب للكاتب الأميركي، كيت وايتلام (Keith Whitelam) ، الذي عانى ما عاناه بسبب نزاهته الأكاديمية، كما عانى أمثاله من المؤرخين الجدد اليهود المناهضين للصهيونية، مثل: شلومو ساند(Shlomo Sand)  وإيلان بابي (Elan Pappe) ، وآفي شلايم (Avi Shlaim)  وغيرهم الذي تحدوا الرواية التاريخية الصهيونية الرسمية.

محمد الناسك

المصدر: مركز الجزيرة للدراسات




بوليتيكو: لماذا لا يوقف بايدن هذه الحرب على غزة؟ وما هو سر تناقض الموقف الرسمي والشعبي العربي منها؟

نشرت مجلة “بوليتيكو” تقريرا أعدته نحال توسي وألكسندر ورد ولارا سيليغمان، قالوا فيه إن إدارة بايدن تواجه ضغوطا من الديمقراطيين التقدميين والمسؤولين العرب وحتى بعض الدبلوماسيين الأمريكيين للمساعدة على إنهاء الحرب بين إسرائيل وحماس. لكن البيت الأبيض لا يريد بالضرورة وقف القتال، على الأقل ليس الآن. وحتى لو فعل ذلك، فمن المحتمل ألا تستمع إسرائيل إليه.

وفي محادثات مع ثمانية دبلوماسيين ومحللين ومسؤولين في الإدارة، بالإضافة إلى مراجعة ما قاله أو لم يقله الزعماء الأمريكيون والإسرائيليون والعرب، علنا فإن الصورة تتضح حول رفض جو بايدن وإدارته الدعوة لوقف إطلاق النار.

ومع ارتفاع عدد الجثث، يمكن أن تتغير الحسابات بشكل كبير. في الوقت الحالي، إليكم مراجعة واقعية للقرارات التي يتم اتخاذها من واشنطن إلى عمّان:

جاء في التقرير أنه عندما يعرض المسؤولون الأمريكيون أهدافهم في هذا الصراع الجديد، فإنهم يذكرون أربعة تفاصيل محددة: توضيح أن الولايات المتحدة تدعم إسرائيل بقوة، ومنع القتال من الانتشار خارج قطاع غزة، وإطلاق سراح أكثر من 200 شخص احتجزتهم حماس، والمساعدة في تخفيف الأزمة الإنسانية. ولكن وقف الحرب بين إسرائيل وحماس ليس ضمن القائمة.

ويرجع ذلك في المقام الأول إلى أن الولايات المتحدة تتفق مع هدف إسرائيل المتمثل في تدمير حماس، حتى لو لم يكن من الواضح تماما كيف سيبدو ذلك في النهاية.

وعندما سئل الرئيس بايدن الشهر الماضي من قبل شبكة “سي بي إس نيوز” عما إذا كان يعتقد أنه “يجب القضاء على حماس بالكامل”، قال: “نعم، أعتقد ذلك”.

وفي الوقت الحالي، تضغط الإدارة الأمريكية على إسرائيل للسماح بوقف القتال لأغراض إنسانية وتوخي الحذر في استهدافها. لكنها لن تدعم وقفا طويل الأمد لإطلاق النار.

وقال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأمريكي جون كيربي للصحافيين يوم الإثنين: “ما زلنا لا نعتقد أن وقف إطلاق النار العام مناسب في هذا الوقت”. وأضاف: “عندما نتحدث عن وقف عام لإطلاق النار، فإن ما يعنيه ذلك هو وقف كامل للقتال في جميع أنحاء غزة، وهو ما نعتقد أنه في هذه المرحلة يفيد حماس”.

وقال اللواء المتقاعد في الجيش الإسرائيلي، ياكوف أميدرور، مستشار الأمن القومي الإسرائيلي من عام 2011 إلى عام 2013، إن حكومة بلاده لا تشعر حاليا بأي ضغط حقيقي من الولايات المتحدة لإنهاء الحرب. وقال إن الضغط الوحيد “هو أن نقلل من عدد المدنيين الذين ينبغي قتلهم، والضغط الثاني هو السماح بتقديم المزيد من المساعدات الإنسانية للمدنيين في غزة”.

وما لا يقال علنا، أن تدمير، أو على الأقل إضعاف حماس، هو في مصلحة الولايات المتحدة على مستويات متعددة.

فحماس هي وكيل لإيران، الخصم الرئيسي للولايات المتحدة، لذا فإن تفكيكها سيضعف طهران. كما ينظر لحماس كقوة مزعزعة للاستقرار في منطقة لا تزال ذات أهمية حاسمة للمصالح الاقتصادية والأمنية للولايات المتحدة. وأضاف أحد المسؤولين الأمريكيين، طلب عدم الكشف عن هويته، أن حماس لا تعترف بحق إسرائيل في الوجود، مما يجعلها عائقا رئيسيا أمام حل الدولتين.

بالإضافة إلى ذلك، فإن الانفصال العلني عن الإسرائيليين قد يضر بعلاقات الولايات المتحدة مع شريك له أهمية حاسمة على الجبهات بما في ذلك تبادل المعلومات الاستخبارية. وربما تتجاهل إسرائيل الولايات المتحدة على أي حال، إلا أن واشنطن تمتلك أدوات مهمة يمكنها استخدامها للضغط على إسرائيل بما يتجاوز مجرد الكلمات التي يمارسها المسؤولون الآن.

ويمكن أن تهدد واشنطن بقطع المساعدات العسكرية لإسرائيل أو التوقف عن الدفاع عنها في الأمم المتحدة، أو التخلي عن الجهود طويلة المدى لمساعدة إسرائيل على تطبيع العلاقات الدبلوماسية مع الدول العربية. بل إن بعض الديمقراطيين في الكونغرس يدرسون سن تشريع للحد من تبادل المعلومات الاستخبارية مع إسرائيل. إلا أن إدارة بايدن رفضت بشدة مثل هذه التحركات.

وحتى في الأوقات العادية، لم تستمع الحكومة الإسرائيلية دائما إلى واشنطن. على سبيل المثال، حث المسؤولون الأمريكيون إسرائيل لسنوات دون جدوى على وقف بناء المستوطنات على أراضي الضفة الغربية التي يطالب بها الفلسطينيون. وعندما كان بايدن نائبا للرئيس، أعلنت الحكومة الإسرائيلية عن بناء مستوطنات جديدة أثناء زيارته لإسرائيل.

 وهناك المسؤولون العرب، فالعديد من الحكومات العربية تكره حماس سرا لأسباب ليس أقلها جذورها الإسلامية وعلاقاتها بإيران. لذلك لن يمانعوا في رؤية الحركة وقد تم إضعافها. وقال مسؤول إسرائيلي كبير للصحافيين في واشنطن الشهر الماضي: “كان هناك فرق كبير بين ردود الفعل العامة والخاصة للدول العربية”. وتعتبر معظم الدول العربية حماس “عدوة وتريد ردعها”.

وعلى الرغم من بغضهم لحماس، فإن العديد من الزعماء العرب يحثون الولايات المتحدة سرا وعلنا على الضغط على إسرائيل لحملها على قبول وقف إطلاق النار. ويرجع ذلك جزئيا إلى قلقهم من أن ينقلب غضب المواطنين العرب من صور القتلى والجرحى الفلسطينيين ضدهم. وقال دبلوماسي عربي مقيم في واشنطن: “من خلال إرسال الكثير من المعدات والكثير من الأموال إلى إسرائيل، تشجعهم [الولايات المتحدة] على الضغط والتصعيد بدلا من البحث عن حل”.

ولا يبدو أن إسرائيل تستجيب لتحذيرات أشخاص مثل وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي من أجل “وقف هذا الجنون”. ويصر المسؤولون على أنهم يفعلون ما يجب عليهم فعله لتحييد المدنيين، لكن مستوى المعاناة الفلسطينية يصعب على إسرائيل تفسيره بشكل متزايد.

وعلى الرغم من أن إيران لا تشارك بشكل مباشر في الحرب، إلا أنها مهتمة بشدة بالصراع. وتدعم إيران حماس بالتمويل والأسلحة والتدريب، وتسعى منذ فترة طويلة إلى طرد القوات الأمريكية من الشرق الأوسط.

وقد استغلت طهران هذه اللحظة لإثارة المزيد من عدم الاستقرار في المنطقة. وقد هاجم وكلاؤها القوات الأمريكية في العراق وسوريا بطائرات مسيرة وصواريخ 38 مرة على الأقل منذ 17 تشرين الأول/ أكتوبر، حتى مع قيام البنتاغون بإرسال كمية متزايدة من القوة النارية إلى المنطقة.

لكن مسؤولين أمريكيين يقولون سرا إنهم يعتقدون أن إيران تحاول ببساطة زيادة الضغط على واشنطن، وليس إثارة حرب إقليمية أوسع. وأفضل دليل على هذا الحساب هو طبيعة الهجمات وحجمها، لا سيما مقارنة بردّ إيران على اغتيال قاسم سليماني، في عام 2020.

فمن ناحية، اعتمدت الجماعات الوكيلة لإيران بشكل شبه حصري على طائرات مسيرة وصواريخ هجومية رخيصة الثمن أحادية الاتجاه لشن الهجمات غير الناجحة في معظمها. ووصف المتحدث باسم البنتاغون العميد باتريك رايدر مثل هذه التحركات بأنها “مضايقة”. وعلى الرغم من أن رايدر قال إن الولايات المتحدة ستحمّل إيران مسؤولية الضربات، إلا أن طهران لم تعلن مسؤوليتها عنها.

على النقيض من ذلك، في كانون الثاني/ يناير2020، أطلق الحرس الثوري الإيراني أكثر من 12 صاروخا باليستيا على قواعد أمريكية متعددة في العراق، مما أدى إلى إصابة أكثر من 100 جندي أمريكي بإصابات دماغية. وقالت إيران إن ذلك انتقام لمقتل سليماني.

ولم تستغل طهران الأزمة الحالية كفرصة لتصعيد مضايقاتها للسفن التجارية في الخليج العربي، وهو السلوك الذي أثار إدانة الولايات المتحدة في السابق. إن الرد الأمريكي المحدود، أو عدمه، على الهجمات الأخيرة له دلالة أيضا. وأمر بايدن بشن غارة جوية في 26 تشرين الأول/ أكتوبرعلى منشأتين في سوريا تستخدمهما الجماعات المرتبطة بإيران، لكن الهجمات لم تقتل أي مسلحين.

المصدر: مجلة بوليتيكو الأميركية

ترجمة: صحيفة القدس العربي




سحب الإقامة… سلاح فرنسا للضغط على تونسيين داعمين لغزة

تستعمل فرنسا ورقة سحب وثائق الإقامة للضغط على المهاجرين التونسيين، وإجبارهم على عدم دعم الفلسطينيين في غزة عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو المشاركة في التظاهرات التي تنظمها الجمعيات المدنية. يقول مهاجرون تونسيون في فرنسا لـ”العربي الجديد”: “نصحنا رؤساؤنا في العمل وزملاء لنا بعدم الخوض في أي مواضيع تتعلق بالحرب الدموية التي يشنها الاحتلال الإسرائيلي على غزة، ونحن تعرضنا لموجات من العنصرية وصلت إلى حدّ التهديد بطردنا من العمل، وترحيلنا”. ويشير هؤلاء المهاجرون إلى أن “التهديد بسحب وثائق الإقامة طاول أيضاً مهاجرين يقيمون بشكل نظامي وينتمون إلى دول تدعم القضية الفلسطينية، وأيضاً أولئك الذين انتقدوا السياسات الفرنسية لمنع التظاهرات، وتضيّق على الحريات، ونرجّح أن يواجه التونسيون في المستقبل تشديداً في تجديد وثائق إقاماتهم، خصوصاً أن السلطات الفرنسية باتت تُراقب كل الحسابات على وسائل التواصل الاجتماعي، وتسجّل تحديداً مواقف المهاجرين من سياسات الرئيس إيمانويل ماكرون التي تدعم إسرائيل”.

ويخبر أصحاب الشهادات أيضاً أن “السلطات الفرنسية فرضت عقوبات مادية على مهاجرين تونسيين أصرّوا على المشاركة في التظاهرات والوقفات الاحتجاجية، ما قد يعطيها حججاً لعدم تجديد وثائقهم في المستقبل”. وفي وقت يُقدّر فيه عدد أفراد الجالية التونسية في المهجر بأكثر من 1.7 مليون، بحسب بيانات رسمية، والتي تقيم نسبة 85.7 في المائة من أفرادها في دول أوروبية، تعتبر فرنسا دولة الاستقبال الأولى للمهاجرين التونسيين داخل الفضاء الأوروبي بنسبة تتجاوز 56 في المائة، وتأتي بعدها إيطاليا بنسبة 15 في المائة، وألمانيا بنسبة 6.6 في المائة. كذلك يقيم في فرنسا وألمانيا وإيطاليا أعلى نسبة من التونسيين الذين لم تتجاوز أعمارهم الـ18، وهم أساساً من الأجيال الجديدة للهجرة، وتقدر نسبهم بـ14.8 في المائة في فرنسا، و33.5 في المائة في ألمانيا، و21.6 في المائة في إيطاليا.
يقول رئيس “الفيدرالية التونسية من أجل مواطنة بين الضفتين”، وهي منظمة مدنية، محي الدين شربيب، لـ”العربي الجديد” إن “المهاجرين، ومن بينهم التونسيون، يواجهون وسائل ضغط عدة من السلطات الفرنسية من بينها سحب الإقامات بسبب إبراز مواقفهم التي تدعم القضية الفلسطينية”. ويوضح أن “الفيدرالية قدمت باعتبارها منظمة مدنية، نهاية أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، طلبات لتنظيم وقفات احتجاجية في العاصمة الفرنسية باريس، وهو ما رفضته السلطات مرتين، ما استدعى تقديمها اعتراضاً إلى القضاء”. ويتحدث عن أن المنظمة حصلت في 4 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري على موافقة من المحكمة الإدارية الفرنسية لتنظيم وقفة احتجاجية، ثم فرضت السلطات عقوبات مادية بقيمة 135 دولاراً على 1300 من المهاجرين المشاركين. ويشير شربيب إلى أن وزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانان أعلن ترحيل 193 مهاجراً بسبب دعمهم فلسطين، ويؤكد أن الفيدرالية لم تتأكد من وجود تونسيين بينهم، مرجحاً أن يكون غالبية المرحلين من جنسيات عربية وأفريقية. يتابع: “وضعنا آليات لتقديم الدعم القانوني اللازم للمهاجرين، وكلفنا محامين بالدفاع عنهم في حال تعرضوا لسحب وثائق الإقامة، وسنواصل التصدي لكل الممارسات التي تضطهد الحريات العامة للمهاجرين”. ويشرح أن “سحب الإقامة من دون امتلاك وثائق يعرّض المهاجرين إلى الترحيل القسري المباشر أو تبعات قضائية، لذا تستعمل السلطات الفرنسية هذه الورقة للضغط على المهاجرين، علماً أنها باتت تعتبر أيضاً أن وضع الإقامة النظامية قد لا يكفي لتجنب الترحيل. أما المجتمع المدني والجمعيات التي تدافع عن حقوق المهاجرين فتواصل ضغوطها لحماية المهاجرين، ومنع تعرضهم لممارسات عنصرية زادت منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي”.

ويسمح القانون الفرنسي بطرد الأجانب، أكانت أوضاع إقاماتهم نظامية أو غير نظامية، خصوصاً إذا ثبت ارتكابهم جرائم خطرة مثل القتل أو محاولة القتل، وتورطوا بسلوك يصنّف بأنه إرهابي، أو حرضوا على التمييز أو الكراهية أو العنف.
وصرح دارمانان أخيراً أن “الخطوات الحازمة واضحة لتحديد الأشخاص الخطرين، وسحب تصاريح إقاماتهم”.
ويذكر عضو الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان شادي الطريفي أن الرابطة تلقت إشعارات من تونسيين مهاجرين في فرنسا وكندا تعرّضوا لمضايقات بسبب مشاركتهم في تظاهرات نددت بالكيان الصهيوني. ويخبر أن السلطات الفرنسية طالبت المهاجرين بإبراز وثائق الإقامة وعقود إيجار مساكنهم وتحديد عناوينهم، في حين طردت تونسية تقيم في كندا من مسكنها. ويشير الطريفي لـ”العربي الجديد” إلى أن الرابطة تدخلت على المستوى الدبلوماسي عبر مراسلة السفارات، وإعلامها بالمضايقات التي يتعرّض لها المهاجرون نتيجة دعمهم للقضية الفلسطينية، و”وعدتنا السفارات بالتدخل لفض الإشكالات”. ويوضح أن الرابطة تعمل في إطار شبكة دولية لتوفير المرافقة القانونية والنفسية للمهاجرين الذين يتعرّضون لضغوطات، أو أشكال عنصرية بسبب مواقفهم. يتابع: “كانت المضايقات أكثر حدّة في بداية عمليات طوفان الأقصى، حين تلقت الرابطة شكاوى عدة، ثم تراجع عددها”.

وعموماً تصاعدت موجات العنصرية ضد المهاجرين من أصول عربية في كل الدول الأوروبية خلال السنوات الأخيرة مع صعود الأحزاب اليمينية التي تتبنى خطاباً مُناهضاً لوجود المهاجرين. وهذه الكيانات السياسية تستغل كل الأحداث الإقليمية والدولية لتصعيد خطابها ضد المهاجرين. وكان المتحدث باسم المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية رمضان بن عمر قال لـ”العربي الجديد” إنّ “المناخات العامة في الدول الأوروبية والمواقف السياسية لحكامها غالباً ما تكون لها تداعيات على الجاليات العربية هناك، والمهاجرون غير النظاميين يكونون غالباً في مرمى الملاحقات الأمنية والترحيل”.

إيمان الحامدي

المصدر: صحيفة العربي الجديد