1

ميديابارت: المواجهة الدبلوماسية بين إسرائيل وواشنطن تبدو حتمية في ظل الأهداف المتضاربة لبايدن ونتنياهو حيال غزة

“الحرب في الشرق الأوسط.. الأهداف المتضاربة لبايدن ونتنياهو”، قال موقع “ميديابارت” الإخباري- الاستقصائي الفرنسي إن رئيس الوزراء الإسرائيلي، المنشغل بالتهرب من مسؤولياته في الخيارات الاستراتيجية المغامرة التي سمحت بتنفيذ حماس هجومها المباغت غير المسبوق يوم السابع من أكتوبر / تشرين الأول الماضي، لم يطور أية رؤية لفترة ما بعد الحرب في قطاع غزة، على عكس إدارة الرئيس الأمريكي.

فبعد أن أدت الهجمات والضربات العنيفة العشوائية الإسرائيلية حتى الآن إلى مقتل أكثر من 16 ألف شخص من بينهم 6 آلاف طفل و4 آلاف امرأة مما تسبب في نزوح جماعي نحو جنوب قطاع غزة لنحو 1.8 مليون من سكان غزة المرعوبين أو 80 في المئة من السكان وتحويل مدن بأكملها إلى جبال من الركام، فإن الاستئناف الوحشي بعد الهدنة للعمليات الجوية والبرية التي تستهدف الآن كامل أراضي القطاع الفلسطيني يزيد من الطبيعة الفظيعة لهذا الصراع في غزّة بين الجيش الإسرائيلي وحركة حماس.

عسكرياً ودبلوماسياً، يضيف “ميديابارت”، النتيجة بالنسبة لرئيس الوزراء وشعبه أكثر تبايناً.. حتى في مناطق معينة كارثية. وهذا، حتى لو كانت هيئة الأركان العامة تعتقد أنها استعادت جزئياً على الأقل، قدرتها على الردع، والتي قوضها مقاتلو حماس في السابع من أكتوبر. وحتى لو كانت العزلة الدبلوماسية التي تواجهها إسرائيل اليوم ما تزال محدودة. وكما يحلل رئيس الوزراء السابق إيهود باراك في مقال نشرته صحيفة هآرتس، فإن “القوات الإسرائيلية حققت نجاحاً كبيراً في الجزء الشمالي من قطاع غزة، لكن حماس بعيدة كل البعد عن الانهيار في الجنوب وتحتفظ أيضاً بقدراتها القتالية في الشمال. إذا كنا راغبين في البقاء في بيئتنا القاسية، فإن استكمال تفكيك قدرات حماس العسكرية والحكومية أمر ضروري. ولكن ستكون هناك حاجة إلى أشهر، وربما أكثر، لتحقيق هذا الهدف”، بحسب إيهود باراك، محذراً في الوقت نفسه من أن الساعات العملياتية والسياسية ليست متزامنة، ومن أن الشرعية الدولية لبلاده تنفد بسرعة كبيرة وقد تتفاقم التوترات التي تتصاعد في كل مكان، بما في ذلك مع الولايات المتحدة قريباً […] واعتبر إيهود باراك “أن فشل نتنياهو في قيادة الحرب يرجع إلى رفضه فهم أنه لا يمكن تحقيق النصر على حماس دون تحديد موقف واضح لليوم التالي المخطط له وخطة لتنفيذ الرؤية المحددة”.

اعتبر إيهود باراك أن فشل نتنياهو في قيادة الحرب يرجع إلى رفضه فهم أنه لا يمكن تحقيق النصر على حماس دون تحديد موقف واضح لليوم التالي المخطط له وخطة لتنفيذ الرؤية المحددة

ورأى “ميديابارت” أن تحليل إيهود باراك تؤكده الظروف المتسرعة لاستئناف القتال والتي تعرضت لانتقادات كبيرة، بينما كان التفاوض على تمديد التهدئة ما يزال جاريا مع المبعوثين القطري والمصري ووزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، أثناء مروره بالقدس. وإذا كانت شخصيات مثل إيهود باراك لا تتساءل عن “قدرة نتنياهو على قيادة بلاده في مواجهة مثل هذا الصراع المعقد”، فإن ياغيل ليفي، الباحث الاجتماعي المتخصص في القضايا العسكرية وخاصة إضفاء الطابع الديني على الجيش الإسرائيلي، يرى أن “مشروع القضاء على حماس عسكريا، أو حتى تنصيب قوة بديلة جديدة في غزة لا تهاجم إسرائيل، يشبه تلك المحاولات لفرض تغيير النظام من الخارج، والتي فشلت فشلا ذريعا.. فعلى مدى السنوات العشرين الماضية في العراق وأفغانستان وليبيا، أدت هذه المناورات إلى حروب أهلية”.

ياغيل ليفي: مشروع القضاء على حماس عسكريا، أو حتى تنصيب قوة بديلة جديدة في غزة لا تهاجم إسرائيل، يشبه تلك المحاولات لفرض تغيير النظام من الخارج، والتي فشلت فشلا ذريعا، كما حدث في العراق وأفغانستان وليبيا

وينقل “ميديابارت” عن ضابط إسرائيلي كبير متقاعد، نشط بشكل كبير في تعبئة المجتمع المدني ضد “الإصلاحات” القضائية التي خطط لها رئيس الوزراء، قوله: “نتنياهو محاصر بين احتمالين هائلين.. مواجهة بايدن، أي تعريض نفسه لمطالب حليف حاسم؛ أو مواجهة يمينه المتطرف، أي المخاطرة بانهيار ائتلافه. نتائج المرحلة الأولى من الحرب تؤكد أن تحقيق الأهداف التي حددها نتنياهو لن تكون بسيطة على الإطلاق”. ويحدد هذين السيناريوهين على النحو التالي: “ قبول، في فترة ما بعد الحرب، عودة السلطة الفلسطينية المعززة إلى غزة، وهو ما يعني أيضاً فتح المفاوضات في نهاية المطاف حول إنشاء دولة فلسطينية”، وهو الحل الذي اقترحه بايدن، كما أشارت نائبة الرئيس الأمريكي كامالا هاريس في دبي خلال مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ. وفي هذه الحالة، قد يخاطر بمغادرة اليمين الديني المتطرف الحكومة والائتلاف، مما يفتح الطريق أمام انتخابات مبكرة سيصبح فيها حزب الليكود ضعيفا للغاية، وحيث قد تؤدي الهزيمة إلى تقديم رئيس الوزراء إلى العدالة، وهو الأمر الذي سعى إلى تجنبه لسنوات. أو يعود إلى ما كان دائما ميوله، أي أن يترك الصراع يتفاقم من خلال مزج مراحل المواجهات والضربات بسلسلة من التوقفات والمساومات لأطول فترة ممكنة من أجل تأخير اللحظة التي سيضطر فيها إلى فتح باب التفاوض مع الفلسطينيين، الأمر الذي سيؤدي إلى انهيار ائتلافه. فهذه هي الاستراتيجية التي استخدمها مع حماس حتى انفجرت في وجهه في السابع من تشرين الأول (أكتوبر)”، وفق الضابط الإسرائيلي المتقاعد.

ويضيف “لقد فقدت حماس مقاتلين وكوادر، وهذا أمر لا جدال فيه. لكن القيادة تحافظ على سيطرتها على قواتها وهي بعيدة كل البعد عن إظهار أي ميل للاستسلام. خاصة وأن ما أعرفه، هو أنه لم يتم التعرف على شبكة الأنفاق الهائلة وتدميرها إلا جزئيًا. وأن الحركة ما تزال تحتجز عشرات الرهائن، بينهم جنود وضباط إسرائيليون”.

فشل “إدارة الصراع”

وتابع “ميديابارت” القول إن كل شيء يحدث، في الواقع، وكأن نتنياهو وأتباعه قد نسوا استراتيجية “إدارة الصراع” التي قدموها، قبل بضعة أشهر فقط، كمساهمة كبيرة في أمن إسرائيل وبديل موثوق به لإنشاء دولة فلسطينية، وهو المشروع الذي رفضه دائمًا، حتى عندما أكد العكس لأسباب دبلوماسية. ولمواصلة رفض التفاوض مع السلطة الفلسطينية أو منظمة التحرير الفلسطينية من خلال التأكيد على أنهما ليسا محاورين يتمتعان بالمصداقية لأنهما يسيطران فقط على الضفة الغربية، بينما يفلت قطاع غزة منهما، كان عليه أن يساعد حماس في الحفاظ على قوتها في القطاع وتعزيزها. وقد فعل نتنياهو ذلك من خلال السماح لقطر بتمويل حماس بشكل مباشر لسنوات وعرض على الحركة الفلسطينية ما يصل إلى 20 ألف تصريح عمل في إسرائيل لسكان غزة، وفق “ميديابارت”، مشيراً إلى أنه عندما أدى ثوران حماس الغاضب إلى إطلاق وابل من الصواريخ على جنوب إسرائيل، رد نتنياهو بحشد صواريخ “القبة الحديدية” المضادة للصواريخ، وشن غارات جوية قصيرة وموجهة ومدمرة.. فقد حطم هجوم السابع من أكتوبر/ تشرين الأول الوهم حول استراتيجية الردع، دون تشجيع نتنياهو على التخلي عن نظريته القائمة على إدارة الصراعات بدلاً من حلها.

حطم هجوم السابع من أكتوبر الوهم حول استراتيجية الردع، دون تشجيع نتنياهو على التخلي عن نظريته القائمة على إدارة الصراعات بدلاً من حلها

وحتى اليوم، من غير الواضح ما هو الهدف الحقيقي الاستراتيجي السابع من أكتوبر. وينقل “ميديابارت” عن مستشار في الخارجية الإسرائيلية قوله: “نحن نعتقد فقط أن العملية تم تصميمها سرا في غزة من قبل حفنة من المسؤولين العسكريين في حماس، دون تدخل من القيادة السياسية في الدوحة، والتي لم يكن من الممكن إبلاغها إلا في اللحظة الأخيرة. فإذا كان خيارهم (…) هو إعادة قضية فلسطين إلى الطاولة، فقد تحقق الهدف. ويمكننا حتى أن نتحدث عن نصر سياسي ودبلوماسي عظيم”.

وعلى الجانب الأمريكي، يستشهد الدبلوماسي الإسرائيلي بـ“تحذيرات الجاليات العربية في عدة ولايات ساهمت فيها حتى ذلك الحين في نجاح الحزب الديمقراطي، مثل ميشيغان ومينيسوتا وأريزونا وويسكونسن، والتي تحث على البيت الأبيض على تغيير موقفه”. في هذا الإطار، يتابع المستشار لدى الخارجية الإسرائيلية القول: “جو بايدن وجد أنه ليس متفقًا مع قاعدته الديمقراطية، الغاضبة من صور البؤس والذعر والدمار القادمة من غزة، حيث انتقلت من التضامن الصامت إلى التضامن النقدي، قبل أن تتجه بشكل علني نحو اقتراح سياسي ودبلوماسي أكثر، والذي ذهب وزير الخارجية أنتوني بلينكن لتقديمه إلى نتنياهو، ينص على عودة السلطة الفلسطينية إلى غزة معززة ومدعومة بقوة دولية، على سبيل المثال، أمريكية- عربية”.

الدولة الفلسطينية المستقبلية بدعم من واشنطن

“لكن من الضروري”، يؤكد مستشار الخارجية الإسرائيلية لـ“ميديابارت” دائما، أن “يتم إضفاء الشرعية على عودة السلطة الفلسطينية، للبدء بها، من خلال ضم قطاع غزة إلى الدولة الفلسطينية المستقبلية الموحدة مع الضفة الغربية والقدس الشرقية”، وهو ما يعني أنه من المستحيل تصور مفاوضات ما بعد حماس لا تكون ضمن الإطار التاريخي المثبت لحل الدولتين. وهذا هو الأمر الذي لا يريد نتنياهو أن يسمع عنه.

“فهل يستطيع بايدن أن يفرض على رئيس الوزراء الإسرائيلي فترة ما بعد الحرب هذه؟، يتساءل “ميديابارت”، مشيراً إلى أنه على الرغم من أن علاقتهما أفضل بكثير من تلك التي كانت موجودة في عهد باراك أوباما، إلا أن أجنداتهم السياسية مختلفة في الواقع بشكل جذري، بل ومتناقضة. وإذا كان بايدن يريد أن يتوقف القتال في أسرع وقت ممكن، فإن نتنياهو يعلم أنه بمجرد انتهاء الحرب، سيواجه عدة أزمات كبرى، سياسية وقضائية ودبلوماسية، ناهيك عن لجنة تحقيق حتمية في ملابسات هجوم 7 أكتوبر. وبالتالي ، ليست لديه مصلحة في إنهاء سريع للأعمال العدائية. ولذلك “ربما يضطر بايدن إلى مواجهة مع نتنياهو”، يقول المستشار لدى الخارجية الإسرائيلية للموقع.

ويشير إلى أن رد الرئيس الأمريكي قبل بضعة أيام على صحافي سأله عن إمكانية ربط المساعدات العسكرية المقدمة لإسرائيل بتغيير في موقف رئيس الوزراء معتبرا إياها “فكرة جيدة” […] وعلى الاقتراح الذي نقله بلينكن، رد نتنياهو دون اعتبارات دبلوماسية مفرطة بأن “السلطة الفلسطينية ولا أي قوة دولية” لن تسيطر أبدا على قطاع غزة، قبل إبلاغ جيران بلاده المصريين والأردنيين، وكذلك الإمارات العربية المتحدة، بأن خطته المكونة من ثلاث مراحل لمستقبل القطاع تنص، دون الإشارة إلى جدول زمني، على تدمير حماس، وتجريد المنطقة من السلاح، ثم نزع التطرف.

يعلم نتنياهو أنه بمجرد انتهاء الحرب، سيواجه عدة أزمات كبرى، سياسية وقضائية ودبلوماسية، ناهيك عن لجنة تحقيق حتمية في ملابسات هجوم 7 أكتوبر. وبالتالي ، ليست لديه مصلحة في إنهاء سريع للأعمال العدائية

وسيتضمن نزع السلاح إنشاء “منطقة عازلة” على طول الحدود بعرض “من بضع مئات من الأمتار إلى كيلومترين داخل الجيب”. وإسرائيل “ستواصل عملياتها حتى تحقيق هدفها”. ومن سيُعهد، في هذه الفرضية، بإدارة الجيب المعاد تصميمه؟ إلى حماس الجديدة المعاد تدويرها؟.. ومع تكرار البيت الأبيض لأسابيع أنه “لن يقبل أي تقليص لهذه الأراضي، التي يجب أن تظل فلسطينية”، فإن المواجهة الدبلوماسية بين إسرائيل والولايات المتحدة تبدو حتمية. كما أن وجود حاملتي طائرات وغواصة نووية وقوة المشاة البحرية السادسة والعشرين في المنطقة يمكن أن يأتي بثمن أعلى بالنسبة لإسرائيل مما كان متوقعا. فهل تؤدي هذه المواجهة بين إسرائيل وحاميها التاريخي في نهاية المطاف إلى وقف دائم لإطلاق النار؟ وإذا كان الأمر كذلك، فكم عدد المدنيين الفلسطينيين الأبرياء – الرجال والنساء والأطفال – الذين سيقتلون بحلول ذلك الوقت بسبب القنابل والصواريخ والقذائف التي يطلقها الجيش الإسرائيلي؟، يتساءل “ميديابارت”.

المصدر: موقع ميديابارت الفرنسي

ترجمة: صحيفة القدس العربي




فيكتور أوربان: أوكرانيا من أكثر الدول فسادا ولا يُمكن البدء في عملية مفاوضات انضمامها للاتحاد الأوروبي

عشية اجتماع المجلس الأوروبي عالي التحديات المزمع عقده الأسبوع المقبل خص رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، الذي التقى في باريس بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، مجلة “لوبوان” الفرنسية بمقابلة حصرية تحدث فيها عن أوكرانيا وبوتين وصعود القوميين في أوروبا.

وقال فيكتور أوربان إن أوكرانيا تعاني من صعوبات، وتعاني من الغزو الروسي، وقد قرر الأوروبيون دعمها. لذا فمن المشروع أن يرسل المجلس الأوروبي بالكامل إشارات طيبة إلى أوكرانيا. ومع ذلك، هناك أنواع أخرى من الإشارات التي يمكن إرسالها غير افتتاح المفاوضات بشأن عضوية أوكرانيا في الاتحاد الأوروبي، وذلك لسببين: أولاً، لأن الأوكرانيين غير مستعدين للتفاوض. ثانياً، لأن الأوروبيين غير مستعدين لقبولهم كأعضاء كاملي العضوية.

ويتابع رئيس الوزراء المجري: “المجر دولة مجاورة لأوكرانيا. ومهما كان رأي الناس في باريس وبروكسل ولاهاي، فإننا نعرف بالضبط ما يحدث في أوكرانيا. إن تقرير المفوضية الأوروبية الذي ذكر أنه تم تلبية أربعة من أصل سبعة شروط مسبقة هو ببساطة تقرير كاذب. ومن المعروف أن أوكرانيا هي واحدة من أكثر الدول فسادا في العالم. إنها مزحة! ولا يمكننا أن نتخذ قراراً بالبدء في عملية مفاوضات الانضمام”.

أما السبب الثاني – يضيف فيكتور أوربان- فيتعلق بنا بشكل خاص. لا أعرف ما إذا كان الفرنسيون على علم بما يعنيه هذا الانضمام اقتصاديًا بالنسبة لفرنسا. ففي كل عام، سيتعين عليك دفع أكثر من 3.5 مليار يورو إضافية للميزانية المشتركة للاتحاد الأوروبي […] أوكرانيا بلد كبير، مع زراعة كبيرة. إذا سمحت لهذه الزراعة بالدخول إلى النظام الزراعي الأوروبي فستدمره في اليوم التالي. وبدون تغيير نظام الدعم الزراعي لدينا، لا يمكننا السماح لهم بالدخول. العواقب ستكون فظيعة، يشدد فيكتور أوربان.

ويتابع رئيس الوزراء المجري القول: الأعمال التحضيرية اللازمة لتمكين أوكرانيا من أن تصبح عضواً في الاتحاد الأوروبي بطريقة جيدة التنظيم، بحيث تجلب لنا أكثر مما قد تكلفنا، لم يتم إنجازها بعد. لذلك من الأفضل عدم البدء بالتفاوض. دعونا لا نكرر نفس الأخطاء التي ارتكبناها مع تركيا. وما أقترحه هو إبرام معاهدة شراكة استراتيجية مع الأوكرانيين، بما في ذلك اتفاق بشأن مواضيع مختلفة مثل الزراعة أو الجمارك أو الأمن. أنا أؤيد رفع مستوى تعاوننا، لكن هذا لا يعني العضوية. عندما نتمكن من العيش معًا، لتقريب أوكرانيا من أوروبا، في غضون عدة سنوات، سنرى. أود أن أقنع رئيسكم بهذه النقطة، يقول أوربان.

وعن العقوبات الأوروبية المفروضة على روسيا على خلفية حربها على أوكرانيا، قال رئيس الوزراء المجري إنه أكد دائمًا أن هذه العقوبات كانت “غبية”. ورداً على سؤال “لوبوان” حول كيفية تفسيره للتناقض المتمثل في تصويته لصالح جميع حزم العقوبات ضد موسكو، شدد فيكتور أوربان على أنه لم يؤيد أي عقوبات، معتبرا أنه من الصعب أن نجد ولو مثالاً واحداً في التاريخ الأوروبي حيث حققت العقوبات النتيجة المرجوة بالفعل. ومن النادر جدًا أن تكون مفيدة، لأن العقوبات بطبيعتها سياسة سيئة.

 وفي الحالة الراهنة، قال أوربان إن الأوروبيين يواجهون مشكلتين. “الأولى هي أن تصميم العقوبات وتنفيذها رديء، إلى درجة إلحاق الضرر بأعضاء الاتحاد الأوروبي في بعض الأحيان أكبر من الضرر الذي قد يلحق بروسيا. ثانياً، لقد خدعنا. كيف تفسر، من ناحية، أن روسيا تخضع للعقوبات، في حين أن الأمريكيين، من ناحية أخرى، يضاعفون مشترياتهم من الوقود النووي؟”، يتساءل رئيس الوزراء المجري، مضيفاً القول إنه عندما نتحدث عن العقوبات، فإن الآخرين، وخاصة الولايات المتحدة، يتجنبونها ويتمكنون من عقد صفقات جيدة. وأوضح أنه فقط يمنع القرارات والعقوبات التي تتعارض مع المصالح الأساسية للمجر، مثل تلك المتعلقة بالطاقة.

ويواصل فيكتور أوربان قائلاً: تنتمي روسيا إلى شكل آخر من أشكال الحضارة. لا يمكن المقارنة مع الاتحاد الأوروبي أو القارة الأوروبية التي تعتبر الحرية قيمتها الأساسية. إن الحرية هي السبب الأساسي الذي يدفع كل واحد منا في أوروبا إلى دخول عالم السياسة. يتعلق الأمر بتقديم أكبر قدر ممكن من الحرية للمواطنين. وهذه ليست الحال في روسيا، حيث القضية الرئيسية ليست الحرية، بل القدرة على الحفاظ على وحدة منطقة شاسعة يكاد يكون من المستحيل الحفاظ عليها ككل. ومن غير الواقعي أن نتوقع أن تصبح روسيا مثل أوروبا. هذا من المستحيل، تاريخياً، وسياسياً، وجغرافياً، وتقليدياً، فهي دولة مختلفة. والسؤال المهم هو ما إذا كانت خلافاتنا سببا لعدم التعاون. جوابي هو لا. فقط لأن غالبية العالم يختلف عن أوروبا.

وباتباع هذا المنطق، يتابع أوربان القول: ينبغي لنا أن نرفض التعاون مع ثلثي الكرة الأرضية. هذا ليس معقولا. أنا أؤيد المناقشات العقلانية حول كيفية التواصل مع روسيا. لأنها موجودة، وهي قوية. لدينا، بطبيعة الحال، خلافات بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بشأن هذا الموضوع. ويقول بعض الزعماء إن ما يفعله الاتحاد الأوروبي الآن هو أمر عقلاني، وإنه سيأتي منه شيء إيجابي. ويعتقد آخرون، على العكس من ذلك، أن ذلك سيؤدي في الأساس إلى انهيار عسكري ومالي وسياسي لأوكرانيا. هذا هو موقفي. يجب أن تكون لدينا خطة بديلة ونطلق استراتيجية جديدة.

المصدر: صحيفة القدس العربي




واشنطن قلقة من التداعيات: نقاش حول تقييد الدعم العسكري لإسرائيل

تستمر الإدارة الأميركية بمطالبة كيان الاحتلال بتقليل أعداد الضحايا خلال عدوانه على قطاع غزة. وفي الوقت نفسه، تنشغل بتزويده مختلف أنواع الأسلحة عبر جسر جوي عسكري نشط، أوصل ما يزيد عن 10 آلاف طن من السلاح والعتاد خلال 50 يوماً. وعلى الرغم من أن هذا الدعم لم يلق معارضة وازنة، إلا ان الأصوات داخل الكونغرس آخذة بالارتفاع لوضع القيود على المساعدات، في ظل عدم وجود رؤية عسكرية واضحة للجيش الإسرائيلي في حربه التي تزيد أيضاً من خسائره.

تلقت إسرائيل مساعدات خارجية أميركية أكثر من أي دولة أخرى، بلغ مجموعها 158 مليار دولار على مدى العقود القليلة الماضية.  منذ عام 2019، واشنطن 3.8 مليار دولار لإسرائيل كل عام، معظمها يأخذ شكل منح تسمح لإسرائيل بشراء معدات عسكرية أميركية. كما يدرس الكونغرس تشريعاً لإمدادها بمساعدات تصل قيمتها إلى 14 مليار دولار إضافية.

هذا الامداد المستمر أنتج خلافاً محتدماً في أروقة الكونغرس. ولا يقتصر المعارضون على فتح أبواب المساعدات على مصرعيها لإسرائيل، على حزب واحد. بل ان عدداً من النواب الجمهوريين إضافة لآخرين من الحزب الديموقراطي، أبدوا حماستهم للتصويت على مشروع قانون يمكن أن يضع قيوداً على عملية التسليح غير المشروطة.

ويقول السناتور بيرني ساندرز، أنه “لسنوات عديدة، قدمت الولايات المتحدة لإسرائيل مبالغ كبيرة من المال دون أي قيود تقريباً…يجب أن ينتهي نهج الشيك على بياض“. وأضاف “يجب على الولايات المتحدة أن توضح أنه بينما نحن أصدقاء لإسرائيل، هناك شروط لتلك الصداقة وأنه لا يمكننا أن نكون متواطئين في أعمال تنتهك القانون الدولي”.

وضع سانترز عدداً من الهوامش التي اعتبرها ضرورة لتزويد إسرائيل بالأسلحة. وعلى الرغم من أن الرئيس الأميركي جو بايدن كان قد تحدث عن مساعيه لتحقيق هذه الأهداف، إلى أنه لم يرفق أي منها بالتلويح بوقف التسليح الذي يستخدمه الجيش الإسرائيلي لارتكاب مزيد من المجازر حتى وصل عدد الضحايا إلى أكثر من 17400 شهيد من المدنيين والأطفال. ويمكن اختصار هذه الهوامش بالتالي:

-وضع حد للقصف العشوائي ووقف إطلاق النار

-هدنة تمكّن وصول المساعدات الإنسانية الضخمة إلى المنطقة

-حق النازحين في غزة في العودة إلى ديارهم

-عدم السماح باحتلال إسرائيلي طويل الأمد لغزة

-وضع حد لعنف المستوطنين في الضفة الغربية وتجميد التوسع الاستيطاني

-الالتزام بمحادثات سلام واسعة من أجل حل الدولتين في أعقاب الحرب

بالنسبة لنوع تخفيف المساعدات المطروح، يشرح النائب الديمقراطي مارك بوكان من ولاية ويسكونسن، إنه يفضّل مصطلح “تقييد” لأن هناك جوانب من المساعدات الأميركية لإسرائيل يدعمها مثل نظام الدفاع الصاروخي “القبة الحديدية” وغيرها من الجوانب التي لا يدعمها.

ويقول بعض مؤيدي تقييد المساعدات إن الأمر يتعلق ببساطة باتباع القوانين الأميركية الحالية، التي يقولون إنها لا تطبق. على سبيل المثال، يحظر قانون ليهي على الولايات المتحدة تمويل الجيوش الأجنبية التي ترتكب “انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان”.

بدورها، عنونت مجلة Business Insider: “فجأة، لم يعد من المحرمات الحديث عن وضع شروط على مليارات الدولارات من المساعدات الأمريكية لإسرائيل”.

تتزايد المخاوف أيضاً، من تداعيات هذا الدعم المفرط وغير المقرون برؤية سياسية أو نية للمحاسبة عند استخدام الأسلحة بجرائم حرب. ويقول المسؤول السابق في البيت الأبيض، وآرون ديفيد ميلر، أنه بعد “ربط بايدن سياسة واشنطن بأهداف الحرب الإسرائيلية المتمثلة في القضاء على حماس يجد بايدن نفسه الآن في مأزق. لقد قوضت الأزمة الإنسانية في غزة والارتفاع الهائل في عدد القتلى والمعاناة بين السكان المدنيين في غزة مصداقية الولايات المتحدة في الداخل، وفي العالم العربي والإسلامي، وفي المجتمع الدولي”.

المصدر: موقع الخنادق




سيل من المعلومات الكاذبة والمضللة عن معركة غزة

تعد حرب المعلومات أحد التهديدات الصاعدة التي استجدت في القرن الحادي والعشرين نظرًا إلى شيوع وانتشار البنى التحتية التقنية، والتطور التكنولوجي، وثورة المعلومات الرقمية. ومع ذلك، فهي قديمة قدم النزاع البشري، وتمت الإشارة إليها واستخدامها بأساليب مختلفة.

تنبع أهمية هذا النوع من التهديدات من تحوّل الفاعلين من الدول وغيرها إلى استخدام المعلومات بوصفها أحد أدوات الحرب والصراع على نحو متزايد؛ بهدف فرض إرادتها على خصومها، والقدرة على التصعيد، إضافة إلى سهولة استخدامها وقلة تكاليفها.

ويُعد التفوق في مجال المعلومات جزءًا أساسيًا من دعائم الأمن القومي، وخطوة مهمة في العمليات العسكرية. في هذا الإطار تقول صحيفة affairs foreign في تقرير ترجمه موقع الخنادق “منذ وقت ليس ببعيد، كان من الممكن التخطيط للعمليات العسكرية دون التفكير كثيرًا في وسائل التواصل الاجتماعي، واستراتيجية الاتصال في الوقت الفعلي، تمامًا كما كان من الممكن التمرير عبر Facebook دون الحاجة إلى تفادي اللقطات القتالية من منظور الشخص الأول، وتصوير الفظائع في زمن الحرب. اختفى أي شك في أن المعلومات عبر الإنترنت ستكون مصدر قلق رئيسي في الصراع الحديث في 7 أكتوبر. ستكون حروب المستقبل صراعات معلوماتية تمتد عبر العالم، ومستدامة ومتفاقمة بسبب الإعجابات والمشاركة والأكاذيب”.

النص المترجم للمقال:

الجبهة الرقمية للصراع بين إسرائيل وحماس هي عينة للمعارك القادمة

بدأت الحرب بين إسرائيل وحماس في الساعات الأولى من يوم السبت 7 أكتوبر/تشرين الأول، عندما تخطت عناصر حماس الحدود بين إسرائيل وغزة بواسطة نفق، وشاحنات، وطائرة شراعية، وقتلوا 1200 شخص، واختطفوا أكثر من 200 آخرين. في غضون دقائق، بدأت الصور والدعاية المنمقة في إغراق منصات التواصل الاجتماعي. اجتذب كل مقطع فيديو أو منشور صادم من الأرض الأنظار إليه، وأثار ردود فعل مروعة في جميع أنحاء العالم. تم فتح جبهة ثانية في الحرب على الإنترنت، مما أدى إلى تحويل المعارك المادية التي تغطي بضعة أميال مربعة إلى صراع معلومات يمتد عبر العالم.

وفي الأيام التي تلت ذلك، شنّت إسرائيل ردها الدموي على حماس؛ وقد أدى قصفها للمدن في قطاع غزة إلى مقتل أكثر من 10,000 فلسطيني في الشهر الأول. مع الغزو البري في أواخر أكتوبر، بدأت القوات الإسرائيلية في السيطرة على أراضي غزة. في غضون ذلك، أصبحت خطوط المعركة الافتراضية أكثر رسوخًا. اشتبك الثوار الرقميون عبر Facebook وInstagram و X و TikTok و YouTube و Telegram ومنصات التواصل الاجتماعي الأخرى، حيث يكافح كل جانب ليكون الشخص الوحيد المسموع والمعتقد والملتزم بلا هوادة بأحقيّة قضيته.

تم الآن دمج ساحات القتال المادية والرقمية. في الحرب الحديثة، تنقل الهواتف الذكية والكاميرات حسابات عن كل عمل عسكري تقريبًا عبر مساحة المعلومات العالمية. المناقشات التي تحفزها، بدورها، تؤثر على العالم الحقيقي. إنها تشكل الرأي العام، وتوفر كميات هائلة من المعلومات الاستخباراتية للجهات الفاعلة في جميع أنحاء العالم، وحتى تؤثر على القرارات العملياتية الدبلوماسية والعسكرية على المستويين الاستراتيجي والتكتيكي.

في كتابنا لعام 2018، أطلقنا على هذه الظاهرة اسم “Like War”، والتي تم تعريفها على أنها منافسة سياسية وعسكرية على جذب الانتباه. إذا كانت الحرب الإلكترونية هي اختراق للشبكات عبر الإنترنت، فإن like War هي اختراق الأشخاص الموجودين عليها، باستخدام إعجاباتهم ومشاركتهم لجعل السردية المفضلة تنتشر بسرعة.

أقر العديد من الجيوش في العالم بالأهمية المتزايدة لفضاء المعلومات، على الرغم من أن استراتيجياتهم للتنقل فيه تحمل أسماء مختلفة. يستثمر قادة إيران في قدرات الحرب الناعمة. تضع قوات الدفاع الصينية الحرب المعرفية في قلب تخطيطها. بدأ الجيش الأمريكي في دمج ما يشير إليه بشكل محرج على أنه “عمليات في بيئة المعلومات”.

في الصراعات التي لعبت فيها المعلومات “المسلحة” دورًا بالفعل، من أوكرانيا إلى السودان، تظهر أنماط مألوفة. الأول هو مسابقة سردية لإثارة الغضب من خلال وابل من المعلومات المضللة المتعمدة. والثاني هو سلسلة من المحاولات للتقليل من شأن تأطير الخصم للأحداث أو استدراجه. والثالث هو جهد متظافر من قبل الجانب الأقوى ماديًا، والذي غالبًا ما يكون في وضع غير مؤات في الفضاء عبر الإنترنت، للاستفادة من مصادر قوته التقليدية (مثل التفوق الجوي أو التأثير داخل المؤسسات القانونية) لأخذ الخصم في وضع عدم الاتصال تمامًا.

على الرغم من أن الصلة بين الصراع ووسائل التواصل الاجتماعي ليست جديدة، فقد وصلت المعركة الرقمية إلى آفاق جديدة من حيث الحجم والشدة خلال الحرب بين إسرائيل وحماس. لم يكن حتى في الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022 متاحًا الكثير من البيانات في الوقت الفعلي حول كل خطوة على الأرض. لم يغمر هذا القدر من الباطل الإنترنت بهذه السرعة أيضًا. والنتيجة هي صراع معلوماتي دائري يحول كل عمل من أعمال العنف، من هجوم إرهابي إلى غارة جوية إلى معركة بالأسلحة النارية في الشارع، إلى ساحة معركة صغيرة خاصة به حيث تغذي الاستجابة عبر الإنترنت من مستخدمي الإنترنت في جميع أنحاء العالم المظالم القديمة، ويقود أعمال عنف جديدة.

منشورات الغضب تنتشر أكثر من الفرح

غمر سيل من المعلومات الكاذبة أو المضللة منصات التواصل الاجتماعي خلال الحرب بين إسرائيل وحماس. يتم نشر صور الفظائع والموت الجماعي، على نطاق واسع لدرجة أنه من المستحيل تتبع مصادرها. هذا الانتشار ليس نتيجة لتصميم خوارزمية وسائل التواصل الاجتماعي.

 في دراسة أساسية عام 2013، تحت عنوان “الغضب أكثر تأثيرًا من الفرح”، تتبع باحثون من جامعة بيهانغ 70 مليون رسالة على منصة التواصل الاجتماعي الصينية Weibo ووجدوا أن المنشورات التي تثير الغضب وصلت إلى جمهور أكبر بكثير من المنشورات التي تثير الفرح أو الحزن. لم تكن العاطفة وحدها كافية لتحفيز مستخدمي الويب على العمل. لكن إذا تركهم تقرير عن الإجرام أو الظلم يشعرون بالغضب، فسيضطرون إلى المشاركة. في أوقات الحرب، يمكن لأي شخص لديه اتصال بالإنترنت تسخير هذه القوة لاستفزاز الخصم.

انبثقت المعلومات المضللة من جميع الزوايا. في إحدى الحالات، ادعت الحكومة الإسرائيلية زوراً على “X”، المعروف سابقًا باسم Twitter، أن صورة طفل فلسطيني ميت كانت مزيفة، فقط لحذف هذا المنشور دون تعليق أو تصحيح بعد أن رفضت وسائل الإعلام الدولية هذا الادعاء. وفي حالة أخرى، نظمت تركيا والعديد من الحكومات العربية مظاهرات حاشدة إثر غارة جوية إسرائيلية مفترضة، بحلول الوقت الذي بدأت فيه الاحتجاجات، لم تكن غارة جوية ولا من عمل الجيش الإسرائيلي.

عندما تؤيد الحكومات الادعاءات الكاذبة أو المضللة، وتصبح منصات مثل” X” ملاذاً لنظريات المؤامرة، يصبح العثور على الحقيقة أكثر صعوبة. في مقابلة مع معهد رويترز لدراسة الصحافة، قال الصحفي في بي بي سي شايان سارداريزاده، الذي تتبع عشرات الادعاءات الكاذبة في الأسابيع الأولى من الحرب، “إن حجم المعلومات المضللة على X كان أبعد من أي شيء رأيته في أي وقت مضى”.

من جانبها، استفادت حماس منذ فترة طويلة من التعاطف القوي مع الشعب الفلسطيني من خلال خلط أصولها العسكرية بمخيمات اللاجئين المزدحمة، والبنية التحتية المدنية الحيوية. مع اشتداد العمليات الإسرائيلية، تتصاعد الوفيات الفلسطينية – وكذلك الغضب الدولي من الجيش الإسرائيلي.

وردا على ذلك، هدفت إسرائيل إلى تخفيف التمييز بين مقاتلي حماس والمدنيين الفلسطينيين. لهذا السبب قامت إسرائيل باستمرار بتضخيم الادعاءات بأن حماس تستخدم مجمعات الأنفاق أسفل المستشفيات الفلسطينية، وأيدت تسجيلات بالفيديو والصوت تكشف التنسيق بين مقاتلي حماس وعمال الإغاثة الفلسطينيين. كما سعت التصريحات الإسرائيلية الرسمية إلى إضعاف مصداقية عدد القتلى الفلسطينيين المبلّغ عنه، مؤكدة أن وزارة الصحة في غزة، التي تقدم هذه الأرقام، تسيطر عليها حماس.

إسرائيل تقطع الاتصالات على غزة

على الرغم من أن ظهور التقنيات الرقمية في البداية بدا وكأنه يمنح الجهات الفاعلة غير الحكومية ميزة غير متماثلة في الحرب، فقد تعلّمت الدول طرقًا جديدة للرد. بدأت إسرائيل في تطوير استراتيجياتها المضادة بشكل جدي بعد أن خسرت “حرب تويتر” التي رافقت غزوها لغزة من أواخر عام 2008 إلى أوائل عام 2009. خلال تلك العملية الدموية التي استمرت 22 يومًا، سعى الجيش الإسرائيلي إلى السيطرة على الوصول إلى وسائل الإعلام التقليدية وتغطيتها، لكنه تجاهل إلى حد كبير المحادثة عبر الإنترنت. نظرًا لأن الشهادات المشتركة على نطاق واسع للفلسطينيين تصدرت عناوين الصحف واستجدت الإدانة الدولية لعدد القتلى المدنيين، زاد الضغط الأمريكي على إسرائيل. وعلم الجيش الإسرائيلي أنه تجاهل الإنترنت على مسؤوليته الخاصة.

في الحرب الحالية، تكيّفت إسرائيل باستخدام تفوقها العسكري التقليدي وقدرتها التنظيمية الهائلة لصالحها في معركة المعلومات. خنقت إسرائيل نظام الاتصالات في غزة، وأعاقت قيادة حماس وسيطرتها من خلال استهداف أبراج الهواتف المحمولة في الضربات الجوية، وحرمان مزودي خدمات الإنترنت الفلسطينيين من الكهرباء. بحلول نهاية أكتوبر، انخفضت حركة الإنترنت في جميع أنحاء غزة بنسبة 80 في المائة. خلال بعض الهجمات العسكرية، قطعت إسرائيل الاتصالات بالكامل. كما ان استراتيجية قطع التيار الكهربائي ليست جديدة؛ فقد استخدم الجيشان العراقي والأمريكي الهجمات الإلكترونية، والضربات العسكرية التقليدية لمنع مقاتلي الدولة الإسلامية (داعش) من الوصول إلى الإنترنت خلال الحملة لاستعادة الموصل في 2016-17، وعطل الجيش الروسي الوصول إلى الإنترنت الأوكراني بشكل فعّال للغاية في حصاره 2022 لماريوبول. واضّطر الصحفيون إلى تهريب الصور ومقاطع الفيديو على بطاقات الذاكرة.

إن إغلاق الإنترنت في غزة بالكاد يُسكت الأصوات الناقدة – يعيش العديد من النشطاء الرقميين المؤيدين للفلسطينيين خارج الشرق الأوسط – لكنه يمنع التدفق المستمر للمعلومات الموثوقة، والحسابات المباشرة من منطقة الصراع. وهذا يمكّن إسرائيل من التحكم بشكل أفضل في تركيز المحادثة عبر الإنترنت، وعندما تنشر المصادر الإسرائيلية مقاطع فيديو لافتة للانتباه، وصورًا لمنشآت عسكرية مزعومة تابعة لحماس، لا يملك الفلسطينيون على الأرض في غزة أي وسيلة للطعن بسرعة في مزاعمهم.

ولفقدان الاتصال آثار سلبية إضافية في عالم أصبح يعتمد على الإنترنت. أكدت روايات الشهود كيف أن فقدان الاتصال بأحبائهم يزيد من الخوف الذي يشعر به الناس أثناء تعرضهم للقصف. وعندما لا يتمكنون من الوصول إلى الأخبار ومعلومات المتعلقة بالسلامة عبر الإنترنت، يمكن أن ينتهي الأمر بالمدنيين بالفرار نحو العنف بدلاً من الابتعاد عنه، مما يزيد من خطر تعرضهم للإصابة والموت…

المصدر: مجلة فورين أفيرز

ترجمة: موقع الخنادق




جرائم كراهية ودعوات لـ”موت المسلمين الإرهابيين” في جامعات أميركية

“كلّ المسلمين يستحقون الموت، إنهم قذرون وإرهابيون، واليهود يحكمون العالم”، عبارة على لافتة وجدها طلاب جامعة جورج ميسون الواقعة بولاية فيرجينيا الأميركية معلقة على جدران أحد المباني، مما دفعهم إلى التظاهر لمطالبة رئيس الجامعة بالتحقيق في الواقعة.

واندلعت منذ الثامن من أكتوبر/تشرين الأول، مئات المظاهرات في عدد كبير من الجامعات الأميركية للمطالبة بوقف إطلاق النار في غزة والتضامن مع حقوق الفلسطينيين.

جرائم كراهية وتهديدات بالقتل

وقال طلاب ومنظمات لـ”العربي الجديد”، إنّهم تلقوا تهديدات بالقتل في أكثر من جامعة، متهمين الجامعات بأنها توفر بيئة للعنصرية، خاصة مع عدم إدانتهم ما يحدث وعدم التحقيق في الانتهاكات التي تتم ضد الطلاب المسلمين والعرب، بل وحظر المنظمات الطلابية التي تدعم حقوق الفلسطينيين.

وتضمن المنشور الذي حصلت “العربي الجديد” على نسخة منه، والذي انتشر في واحدة من أهم جامعات العاصمة واشنطن دي سي (يُقصد بواشنطن دي سي مقاطعة كولمبيا التي يوجد بها البيت الأبيض والكونغرس، وولايتا فيرجينيا وماريلاند)، أنّ كل المسلمين يستحقون الوفاة، واليهود يحكمون العالم”، واستكمل المنشور الذي وضعه طلاب يدعمون الإبادة الجماعية التي تقوم بها إسرائيل، رئيس الجامعة غريغوري واشنطن دائما سيكون في جانبنا، وليس في جانبكم أيها المسلمون الإرهابيون، واليهود سيقتلونكم جميعا أيها الخنازير”.

انتشر الخوف بين الطلاب العرب في العموم، أو حتى من يدعمون القضية الفلسطينية، توقّع الجميع أن تتخذ الجامعة موقفاً، لكن لم تهتم جورج ميسون حتى بنشر بيان يدين الواقعة أو التعصب ضد المسلمين رغم أنها نشرت بياناً من قبل ضد معاداة السامية، يقول أحد الطلاب -فضل عدم ذكر اسمه-: شعرت بالخوف والرعب، من أن يتم الاعتداء عليّ داخل الحرم الجامعي، وشعرت زميلاتي المُحجبات بالخوف من أن يتم استهدافهن بسبب أنهن هدف واضح لارتدائهن الحجاب”.

تظاهر طلاب الجامعة، ضدّ التهديدات التي تلقوها بالقتل داخل الحرم الجامعي، ووعدت الجامعة بالتحقيق، ورغم مرور أسبوعين على الواقعة إلا أنه حتى اليوم -بحسب ما يقول طلاب- لم تصدر نتائج التحقيق.

“العربي الجديد”، أرسل رسالة بريدية إلى إدارة الجامعة، طرح فيها بعض الأسئلة حول هذه التهديدات، وبالفعل تلقى اتصالا من مسؤول الإعلام بالجامعات، كان السؤال عن المستندات التي بين أيدينا، وطلب منا إرسالها إليهم عبر البريد الإلكتروني، ثم عاد وسألنا عن المبنى الذي وجدت فيه هذه اللافتة، وأجبنا على تساؤلاتهم، ثم لم نتلق ردا آخر حتى هذه اللحظة.

منذ السابع من أكتوبر، وما تلاه من عدوان إسرائيلي على غزة، أصدرت الإدارة 4  بيانات وجهتها إلى طلابها، كان أولها بتاريخ 10 أكتوبر الماضي دانت ما وصفته بالحادث الإرهابي، وعرضت المساعدة على طلابها الدوليين من إسرائيل وغزة، أما الثاني بتاريخ 17 أكتوبر، فلم يتحدث نهائيا عن عملية الإبادة الجماعية التي تتم من قبل إسرائيل في غزة وإنما أشار مجددا إلى هجوم السابع من أكتوبر، أما البيان الثالث فقد دان ما وصفه بمحاولات نشر خطاب مهين معاد للسامية، وجاء البيان الرابع يدين الاعتداء على المسلمين فقط بعد إصابة 3 طلاب فلسطينيين في فيرمونت بسبب ارتداء الكوفية.

طلاب جورج ميسون: رصدنا حتى اليوم 24 جريمة كراهية بالجامعة

وقال طلاب أعضاء في حركة طلاب من أجل فلسطين بالجامعة، إنهم يتعرضون لتهديدات دائمة داخل الحرم الجامعي، سواء بسبب الحجاب أو ارتداء الكوفية الفلسطينية، وأنه تم رصد 24 جريمة كراهية داخل الحرم الجامعي حتى اليوم، رغم وجود عشرات الذين يخافون من تقديم شكاوى، كما تم تتبع طالبات كن يؤدين الصلاة.

وأضاف الطلاب، أن هناك أكثر من منظمة مثل “الأميركيين الأصليين”، و”لاتينيون”، يدعمونهم، بالإضافة لطلاب آخرين بدأوا مؤخرا بالتعرف إلى الفلسطينيين الذين يعانون ويقدمون لهم الدعم والمساندة، وأنهم سيواصلون التظاهر حتى يتم وقف إطلاق النار في غزة.

ولا تعد جامعة “جورج ميسون”، حالة خاصة بين جامعات العاصمة الأميركية، حيث جاءت رسائل الجامعات كلها تدين حادث السابع من أكتوبر، دون أي إدانة للاحتلال الإسرائيلي أو عملية الإبادة الجماعية التي تتم في غزة، وعلى رأسها جامعات جورج واشنطن وجورج تاون والجامعة الأميركية وغيرها من الجامعات.

حظر منظمات تدعم فلسطين .. ونزع حجاب طالبة

وقامت جامعة جورج واشنطن بحظر عمل المنظمات الفلسطينية التي تدعم الحق الفلسطيني مثل “طلاب من أجل العدالة في فلسطين”، “ويهود من أجل السلام”، بالإضافة لملاحقة الطلاب عبر الإنترنت، وقال طلاب طلبوا عدم ذكر هويتهم إنه تم نزع الحجاب من على رأس إحدى الطالبات داخل الجامعة، كما تعرضوا لمضايقات لفظية ومحاولات للاعتداء الجسدي.

تمزيق لافتات دعم فلسطين بجامعة جورج تاون

وشهدت جامعة جورج تاون تمزيق لافتات داعمة للفلسطينيين، ومضايقات لفظية داخل الحرم الجامعي، وقالت الطالبة إكليل بجامعة جورج تاون، إن الإدارة أظهرت منذ البداية انحيازها للجانب الإسرائيلي، واستخدمت عبارات مثل الإرهاب مما زاد من التعصب والانحياز ضد العرب والمسلمين، وأوضحت أن السفارة الإسرائيلية استهدفت “طلاب من أجل فلسطين” ونشرت هجوما عليه وكانت التعليقات أنه يجب أن يموتوا.

وأشارت إلى أن المضايقات تتم بشكل متكرر خاصة بعدما ظهر انحياز إدارة الجامعة إلى جانب واحد، ويتم وصف المتظاهرين أو بعض من يرتدين الحجاب بأنهم “داعمو حماس”، لافتة إلى أن الطلاب تلقوا تهديدات بالاعتداء عليهم داخل الحرم الجامعي، وتمزيق لافتات تطالب بوقف إطلاق النار أو الصلاة من أجل غزة، كما تم وصفهم بالإرهابيين من قبل طلاب آخرين لمجرد أنهم يطالبون بحقوق الفلسطينيين، وأن إحدى زميلاتهم بالكلية تمت ملاحقتها عبر الإنترنت.

زيادة الوعي بالقضية الفلسطينية رغم محاولات التضييق

ورغم محاولات التضييق، والانحياز الإعلامي ضد الفلسطينيين، إلا أن هناك زيادة في وعي الطلاب بالقضية الفلسطينية، وقالت سيدني طالبة بجامعة هاورد بالعاصمة الأميركية واشنطن، إنها بادرت بإنشاء حركة طلاب من أجل فلسطين عقب الاعتداءات الأخيرة على غزة اعتراضا على صمت الجامعة على الإبادة الجماعية التي تقوم بها إسرائيل.

وأضافت أنه قبل ذلك لم يكن هناك وعي كبير داخل الجامعة، ولكن هناك تغير كبير في الموقف الجماعي داخل الجامعة، وصارت هناك معرفة أكبر عن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، مشيرة إلى أن ذلك انعكس في مشاركات الطلاب في المظاهرات التي تم تنظيمها الفترة الماضية.

وتطالب سيدني، الجامعة، باتخاذ موقف واضح من العدوان الإسرائيلي، ووقف الاستثمار في شركات الأسلحة ووقف المنح التي يتم تقديمها من قبل شركات الأسلحة والشركات الداعمة لإسرائيل.

محمد البديوي

المصدر: صحيفة العربي الجديد




بوليتيكو: هؤلاء من يناقشون مصير غزة في إدارة بايدن.. متغيرات عدة واقتراحات لدور مصري وإماراتي والسلطة الفلسطينية

نشرت مجلة “بوليتيكو” تقريرا حول التفكير الأمريكي بشأن غزة بعد الحرب. وقالت إن رئيس الوزراء الإسرائيلي قد لا يحب تلك الأفكار وربما لن يكون له رأي فيها.

وفي تقرير أعدته ناحال توسي، قالت فيه إن إدارة بايدن أنفقت أسابيع وهي تعد بهدوء خطةً متعددة الوجوه لما بعد الحرب، وبنسخة معدلة من السلطة الفلسطينية للسيطرة على غزة.

وتعلق المجلة أن الخطة غير تامة، لكن الأمريكيين يعتقدون أنها الحل الأفضل من خيارات سيئة، حيث دمرت الحرب البنية التحتية في غزة، وقتلت آلافا من الفلسطينيين وشردت 1.5 مليون نسمة. وربما تضع الخطة الحكومةَ الأمريكية في تصادم مع الحكومة الإسرائيلية.

إدارة بايدن أنفقت أسابيع وهي تعد بهدوء خطةً متعددة الوجوه لما بعد الحرب، وبنسخة معدلة من السلطة الفلسطينية للسيطرة على غزة

وتقول المجلة إن المسؤولين في وزارة الخارجية الأمريكية والبيت الأبيض، أعدوا أوراقا استراتيجية احتوت على مواقف متعددة، وعقدوا لقاءات شارك فيها مسؤولون من وكالات أخرى في الحكومة، وهي جهود حثيثة تجري منذ منتصف تشرين الأول/ أكتوبر، حسب مسؤولين أمريكيين، أحدهما مسؤول بوزارة الخارجية، والآخر في الإدارة على اطلاع بالمحادثات.

وعلى الرغم من حديث وزير الخارجية أنطوني بلينكن وغيره من المسؤولين عن تحمل السلطة الفلسطينية “المنعشة” المسؤولية في القطاع، إلا أنهم لم يكشفوا عن الطريقة التي ستعود فيها السلطة إلى غزة. لكن الخطة تواجه معارضة من بنيامين نتنياهو الذي استبعد أي دور للسلطة في غزة بعد الحرب، في وقت رفض المسؤولون الإسرائيليون الحديث عن خطط أخرى غير الحرب حاليا.

ومع ذلك، فالخطط التي يقترحها الإستراتيجيون الأمريكيون تنتهي عادة بالسلطة الفلسطينية التي تسيطر على أجزاء من الضفة الغربية، وتعاني من اتهامات بالفساد والعجز، ويقولون إن خيار السلطة هو الأفضل للتطبيق.

وعلق مسؤول في الخارجية الأمريكية بالقول: “نحن عالقون.. هناك تفضيل في السياسة للعب السلطة الفلسطينية دورا في حكم غزة، ولكنها تعاني من تحديات مهمة تتعلق بالشرعية والقدرة”. وهناك شبه إجماع يظهر من النقاشات الداخلية الأمريكية بشأن غزة بعد توقف القتال، ويشمل على قوة دولية لتحقيق الاستقرار في المنطقة بعد الحرب مباشرة، وإعادة تأهيل السلطة على المدى البعيد.

ومن الأجزاء الرئيسية في الخطة، زيادةُ الدعم الأمني للسلطة الفلسطينية الذي يقدمه قسم الشؤون الدولية لفرض النظام ومكافحة المخدرات، ومنح المنسق الأمني الأمريكي دورا أوسع، ذلك أن لديه سجلا واضحا في تقديم الاستشارة للسلطة. وقال المسؤول البارز في إدارة بايدن: “في النهاية، نريد بنية أمنية فلسطينية في مرحلة ما بعد النزاع في غزة”.

هناك تفضيل في السياسة الأمريكية للعب السلطة الفلسطينية دورا في حكم غزة، ولكنها تعاني من تحديات مهمة تتعلق بالشرعية والقدرة

وأكد المسؤولون الذي تحدثت إليهم المجلة، أن الأفكار مطروحة للنقاش وتم تعويمها في بدايتها، حيث لم يتم اتخاذ قرار حول أي منها، علاوة على أنها عرضة لعدد من المتغيرات. ويتوقع المسؤولون استمرار القتال لعدة أسابيع على الأقل.

وتعلق المجلة أن أي خطة تقدمها أمريكا ستواجه معوقات بما فيها التشكك الإسرائيلي والإحباط العربي، مع أن اللاعبين والمحللين بالمنطقة يوافقون على أهمية لعب واشنطن دورا محوريا في مرحلة ما بعد الحرب. وقال مسؤول: “كيف سنصل إلى هناك وما هو موجود بالفعل في غزة للقيام بذلك هو أمر صعب للغاية؟”.

وتقول المجلة إن الخطط لما بعد غزة يقودها المسؤول البارز في مجلس الأمن القومي بريت ماكغيرك، الذي عمل سابقا في وزارتي الخارجية والدفاع، وهو الآن بمجلس الأمن القومي. ومن المشاركين أيضا باربرا ليف، ودان شابيرو، وهادي عمرو، الذين يتولون مناصب بارزة في وزارة الخارجية. وتشارك أيضا وحدات في الخارجية تتولى شؤون الشرق الأوسط في النقاش والتخطيط. وتشارك وحدات حكومية أخرى بالتخطيط عند الحاجة.

وربما كان التحدي الأكبر والمباشر هو تحديد من يقوم بتحقيق الاستقرار في غزة بعد الحرب. وفي الوقت الذي عبّرت فيه دول عربية عن تردد أو غير استعداد لنشر قواتها في غزة، إلا أن الحوارات الأخيرة، أظهرت انفتاحا على الفكرة، بحسب مسؤول أمريكي ثان. واستبعدت إدارة بايدن إرسال قوات أمريكية، إلا أن هناك فكرة وهي الطلب من الإمارات المساعدة في إعادة المنشآت الصحية، وتدريب عمال الخدمة المدنية.

وأشار المسؤول الأمريكي الثاني لدور قد تلعبه الأمم المتحدة على الجبهة الإنسانية، لكن الحكومة الإسرائيلية ليست مغرمة وتنظر إليها كمتحيزة ضدها. ومن المحتمل أن تلعب الجارة مصر دورا كبيرا في مرحلة ما بعد الحرب. ويبدو أن مقترح الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن دولة فلسطينية منزوعة السلاح وبحضور أمني دولي، وجدت صدى داخل دوائر إدارة بايدن. وقال المسؤول البارز في الإدارة الأمريكية: “المجهول الأكبر هو حجم ما سيتبقى من حماس في غزة”، وحتى لو كان عدد أفرادها قليلا، فحصولها على الأسلحة قد يغير حسابات الدول التي تفكر بإرسال قوات.

وواحد من الأشياء التي تأمل إدارة بايدن برؤيتها هو مزيد من شجب الحكام العرب لحماس، والذين يعبّر الكثيرون منهم في الأحاديث الخاصة عن مقتهم لها ويرونها تهديدا محتملا لحكوماتهم.

وترى المجلة أن المفتاح الرئيسي لمشاركة الدول العربية في غزة ما بعد الحرب، هو أن تؤدي لبناء دولة فلسطينية. ويقول المسؤولون إن وزارة الخارجية مندفعة لتحقيق هذا الهدف، ولكنها تخطط في الوقت الحالي لبناء استقرار في غزة.

وتعلق المجلة أن واحدا من الأسباب التي تمنع الرئيس جو بايدن والمسؤولين في إدارته من الدعوة لوقف إطلاق النار، هو دعمهم لهدف إسرائيل تدمير حماس والتي ينظرون إليها كعقبة أمام حل الدولتين. والسلطة الفلسطينية في وضعها الحالي فاسدة ومنفصلة عن الواقع وضعيفة، ولا تحظى بدعم شعبي، ولم تعقد انتخابات منذ سنوات طويلة، ولم يشجب زعيمها البالغ من العمر 88 عاما عمليات حماس ضد إسرائيل بحسب ما تقول المجلة.

السلطة الفلسطينية في وضعها الحالي فاسدة ومنفصلة عن الواقع وضعيفة، ولا تحظى بدعم شعبي

ومع أن بايدن والمسؤولين معه يستخدمون كلمة “إنعاش” أو تنشيط للسلطة، إلا أن الكلمات الأكثر مناسبة هي “إصلاح” أو “إعادة تشكيل” أو “تجديد”.

وقال مسؤول  في الحكومة الإسرائيلية إن “الفجوة بين الولايات المتحدة وإسرائيل أصغر مما يمكن أن تراه العيون”، و”كلا الإدارتين تتفقان أن السلطة الفلسطينية لا تستطيع حكم غزة” وقال إن سلطة “منشّطة أو تم إصلاحها ربما تكون قادرة على عمل ذلك، لكننا لم نناقش بعد طبيعة الإصلاح وشكله”.

ولا يُعرف فيما إن كان مستوى الإصلاح سيرضي نتنياهو وحلفاءه. وتحدث الأخير عن بنية حكم جديدة في غزة، ودور أمني إسرائيلي في القطاع، ولم يتم الالتفات لتصريحاته، لكنها تشير إلى أنه لا يدعو لدور للسلطة الفلسطينية في غزة.

ويُتهم قادة إسرائيل بأنهم حاولوا عن قصد إضعاف السلطة والزعم أنها ليست شريكا موثوقا في العملية السلمية، واتهمها نتنياهو بنشر الكراهية ضد اليهود. ورغم كل هذا، فلا يُعرف كم سيبقى نتنياهو في السلطة، فهو غير محبوب من الإسرائيليين الذين يحمّلونه مسؤولية هجمات 7 تشرين الأول/ أكتوبر، وقد يخرج من المشهد السياسي قريبا، لكنه قد يتمكن من العودة.

ولم ينجح الأمريكيون في دفع إسرائيل للحديث أو تقديم خطة لما بعد الحرب، ويخشون أن تكون هذه نقطة خلافية بين الحكومة الأمريكية وإسرائيل. وقال المسؤول في الإدارة الأمريكية: “الإسرائيليون ليسوا في مزاج الحديث عن اليوم التالي، ويركزون على اليوم الجاري”.

في المقابل، لم يكن هناك أي نقاش داخلي في الإدارة الأمريكية لاشتراط الدعم العسكري كوسيلة للضغط على إسرائيل كي توافق على الأفكار التي تُناقش، كما قال مسؤول وزارة الخارجية.

وفي مقابلة مع شبكة “إي بي سي” استبعد المساعد البارز لنتنياهو، رون ديرمر، فكرة الدولة الفلسطينية، مع أنه لم يستبعد تسوية ما مع الفلسطينيين.

وأشارت “بوليتيكو” إلى أن إدارة بايدن تستعين بآراء المحليين وناشطي المجتمع المدني الذين حذروا من تداعيات. فالدول العربية غير متفقة حول كيفية التعامل مع غزة ما بعد الحرب، وهذه هي الدول التي تأمل أمريكا منها بتمويل إعادة الإعمار.

الدول العربية غير متفقة حول كيفية التعامل مع غزة ما بعد الحرب، وهذه هي الدول التي تأمل أمريكا منها بتمويل إعادة الإعمار

وهناك انتخابات رئاسية أمريكية في 2024، ولو وصل رئيس جمهوري، فمن المتوقع أن يقدم مزيدا من الدعم لإسرائيل، حتى لو أغضب الحلفاء العرب.

ويواجه المخططون الأمريكيون مصاعب نظرا للمتغيرات غير المعروفة، فعلى خلاف الغزو الروسي لأوكرانيا الذي كانت تحضيراته واضحة، كان هجوم حماس مفاجئا للمؤسسة الأمريكية. وبعد شهرين من الحرب تقريبا، فـ”الناس أصبحوا منهكين”، حسب قول مسؤول الإدارة، مضيفا أن الإدارة توصلت لتحديد كل إمكانية وتأمل بانتهاز اللحظة.

ولكن بريان كاتوليس، المحلل في معهد الشرق الأوسط، حث المسؤولين الأمريكيين على تنظيم الدول العربية لكي تتحدث بصوت واحد في اتجاه النزاع. وتعاطف مع المسؤولين الأمريكيين الذين يحاولون تحديد ما سيحدث: “هذه مثل لعبة: اختر كتاب مغامرتك التي لا تستطيع التحكم بها، لأن الظروف هي التي ستحدد الاحتمالات”.

المصدر: مجلة بوليتيكو الأميركية

ترجمة: إبراهيم درويش




محللات الهيدروجين الصينية تهدد بانهيار السوق الأوروبية.. ما القصة؟

يبدو أن محللات الهيدروجين الصينية أصبحت تمثل خطرًا كبيرًا على قطاع المحللات الكهربائية في أوروبا، الذي بات معرّضًا لخطر الانهيار، بسبب الواردات رخيصة الثمن.

جاء ذلك حسب تصريحات الرئيس التنفيذي لشركة نيل “Nel” النرويجية المتخصصة في مجال الهيدروجين، هاكون فولدال، التي اطلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة.

ودعا فولدال، الاتحاد الأوروبي إلى فرض متطلبات المحتوى المحلي لحماية الصناعة الأوروبية من محللات الهيدروجين الصينية، التي تجعلها تواجه نوع الانهيار نفسه الذي شهده قطاع الطاقة الشمسية سابقًا.

وحذّر من أن أوروبا يمكن أن تشهد انكماش قطاع تصنيع المحللات الكهربائية بطريقة مماثلة لطريقة انهيار قطاع صناعة الألواح الشمسية الأوروبي الرائد عالميًا في غضون بضع سنوات عندما ظهرت وحدات صينية أرخص ثمنًا غمرت السوق في أواخر العقد الأول من هذا القرن.

تكلفة محللات الهيدروجين الصينية

تكلف محللات الهيدروجين الصينية “أنظمة التحليل الكهربائي القلوي”، عمومًا نحو 25% من سعر النوع نفسه من المشروعات في الدول الغربية، وذلك بفضل العمالة الرخيصة والإمدادات الأولية من السوق المحلية، وفقًا لتقرير حديث صادر عن شركة الأبحاث بلومبرغ نيو إنرجي فايننس BloombergNEF.

يقول الرئيس التنفيذي لشركة نيل “Nel” النرويجية المتخصصة في مجال الهيدروجين، هاكون فولدال: “بدأ المصنعون الصينيون مسيرتهم في الأسواق الدولية.. ومن المرجح أن تصبح محللات الهيدروجين صينية الصنع شائعة في جميع أنحاء العالم خلال المدة الزمنية 2025-2030”.

الرئيس التنفيذي لشركة نيل النرويجية هاكون فولدال
الرئيس التنفيذي لشركة نيل النرويجية هاكون فولدال – الصورة من الموقع الإلكتروني للشركة

أعرب فولدال عن أمله بأن “يكون السياسيون قد تعلموا، وأن يفهموا أنه يمكن بالفعل تقديم متطلبات المحتوى المحلي في أوروبا”، مضيفًا: “لأنه يمكن أن يحدث الشيء نفسه في الهيدروجين كما حدث في قطاع الطاقة الشمسية”.

وأشار إلى وجود “خوف من الخسارة أمام الصين، لأن الشروط ليست متساوية.. تحصل الشركات الصينية على إعانات وتمويل من السلطات الصينية، ويمكنها بيع منتجاتها بأسعار منافسة”، حسب مقابلة أجراها مع موقع هيدروجين إنسايت (Hydrogen Insight)، المعني بأخبار صناعة الهيدروحين العالمية.

وأضاف أنه “يجري تضخيم هذا لأنه في أوروبا نريد عمالًا يحصلون على رواتب جيدة، وخطط معاشات تقاعدية، وإعداد تقارير عن الشفافية والتصنيف والمساواة وحقوق الإنسان، وكل هذا يكلف مالًا، ويجعل من الصعب التنافس مع الصينيين”.

وأوضح فولدال: “إذا تمكنا من الحصول على أفضل التقنيات، وعملية التحليل الكهربائي الأكثر كفاءة، يمكننا أن نتفوّق على الصينيين”.

متطلبات المحتوى المحلي

حثّ الرئيس التنفيذي لشركة نيل “Nel” النرويجية المتخصصة في مجال الهيدروجين، هاكون فولدال، السياسيين الأوروبيين على تحقيق تكافؤ الفرص من خلال إدخال متطلبات المحتوى المحلي، التي قد تتطلب الحصول على نسبة معينة من المعدات والمواد الخام من داخل الاتحاد الأوروبي، أو الإنتاج أو التجميع في أوروبا.

في عام 2013، قضت المفوضية الأوروبية بأن الألواح الشمسية الصينية المدعومة تُباع في أوروبا بأقل من التكلفة، وطبقت تدابير “مكافحة الإغراق” التي تحدد الحد الأدنى لسعر استيراد الوحدات الصينية.

ثم أنشأ المصنعون الصينيون مصانع في أماكن أخرى بآسيا، في محاولة للالتفاف على القيود، لكن ما زال قطاع تصنيع الطاقة الشمسية الأوروبي منهارًا، حسبما نشره موقع هيدروجين إنسايت، واطلعت عليه منصة الطاقة.

محطة التحليل الكهربائي للهيدروجين التابعة لشركة شل بالقرب من مدينة كولونيا في ألمانيا
محطة التحليل الكهربائي للهيدروجين التابعة لشركة شل بالقرب من مدينة كولونيا في ألمانيا – الصورة من رويترز

وأُلغِيت إجراءات مكافحة الإغراق في نهاية المطاف عام 2018، بعد أن أعلنت المفوضية الأوروبية أنه من مصلحة الاتحاد الأوروبي ومكافحة تغير المناخ أن يتمكن الأوروبيون من شراء الألواح الشمسية الرخيصة.

وأضاف فولدال: “أنا لا أقول إنه من غير الأخلاقي إنتاج الأجهزة في الصين.. ما أقوله هو أن الاتحاد الأوروبي يجب أن يضمن أن الأموال تُستعمل فعليًا على النحو المقصود، أي جعل أوروبا رائدة”.

من ناحيتها، أنشأت شركة نيل “Nel” النرويجية مصنعًا في مدينة هيرويا جنوب شرق النرويج لإنتاج 500 ميغاواط من المحللات الكهربائية سنويًا، وتخطط لمضاعفة قدرتها بحلول أوائل عام 2024.

محلل كهربائي من شركة نيل هيدروجين
محلل كهربائي من شركة نيل هيدروجين – الصورة من الموقع الإلكتروني للشركة

وتمتلك شركة هيدرو-برو HydrogenPro النرويجية لصناعة المحلل الكهربائي قاعدة في منطقة هيرويا الصناعية الصغيرة نسبيًا، ولكنها أنشأت مرافق تصنيع في مقاطعة تيانجين الصينية، إذ استوردت منها مؤخرًا ما سمته “أكبر محلل كهربائي في العالم”.

وتصنّع شركة جون كوكيريل البلجيكية -الرائدة عالميًا في مجال تصنيع المحللات الكهربائية من حيث المبيعات في العام الماضي- المحللات الكهربائية في الصين من خلال مشروع مشترك يسمى كوكيريل جينجلي هيدروجين.

وأعلنت شركة كومينز -ومقرها الولايات المتحدة، التي تصنع المحللات الكهربائية في بلجيكا- خلال هذا العام مشروعًا مشتركًا مع شركة النفط الصينية العملاقة المملوكة للدولة سينوبك، لبناء مصنع للتحليل الكهربائي بطاقة 1 غيغاواط في مقاطعة قوانغدونغ الصينية.

تقدم أميركي على أوروبا

يعتقد الرئيس التنفيذي لشركة نيل “Nel” النرويجية المتخصصة في مجال الهيدروجين، هاكون فولدال، أن الولايات المتحدة تأخذ زمام المبادرة عالميًا من خلال مشروع قانون خفض التضخم، وهو التشريع الرئيس الذي يقدم سقفًا لائتمان ضريبي للهيدروجين قدره 3 دولارات للكيلوغرام.

ولفت إلى أنه رغم قلة سعر محللات الهيدروجين الصينية، فإن قانون خفض التضخم يجعل الهيدروجين الأخضر الأميركي أرخص أشكال الهيدروجين على مستوى العالم، حسبما رصدته منصة الطاقة المتخصصة.

ويُعدّ ذلك أحد الأسباب التي تجعل شركة نيل “Nel” النرويجية تتطلع حاليًا إلى بناء مصنعها التالي في الولايات المتحدة، وليس في الاتحاد الأوروبي.

نوار صبح

المصدر: منصة الطاقة




ألمانيا تحولت عمليًا إلى مستعمرة

تحت العنوان أعلاه، كتب إيليا أبراموف، في “فزغلياد” حول موافقة الألمان على توصيف الرئيس فلاديمير بوتين لحال ألمانيا.

وجاء في المقال: أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن ألمانيا فقدت سيادتها. وأشار إلى أن “بولندا استولت على خط أنابيب الغاز يامال-أوروبا وأغلقته”، كما “استولت أوكرانيا على أحد الخطوط وأغلقته”. وفي الوقت نفسه، تدفع ألمانيا ثمن الأسلحة والمعاشات التقاعدية والرواتب للأوكرانيين.

وأشار بوتين إلى أن الغرب يحاول حل مشكلة القدرة التنافسية باللجوء إلى التلاعب الإداري والضرائب العابرة للحدود، لكنه يحرم نفسه من موارد الطاقة الروسية الرخيصة. وأيضًا، “لأسباب سياسية”، يُحرم الأوروبيون من الوصول إلى الموارد من قبل “حلفائهم الأمريكيين”.

وفي الصدد، قال، لـ “فزغلياد”، العضو السابق في البوندستاغ، فالديمار غيردت، من حزب البديل من أجل ألمانيا:

“يدرك الجميع في ألمانيا تقريبًا أن فلاديمير بوتين يتحدث عن الحقيقة المطلقة بشأن السيادة الألمانية. ففي نهاية المطاف، حتى المستشار، قبل اجتياز إجراءات التنصيب، يسافر إلى واشنطن “للانحناء”. والحقيقة أن البلاد تحولت إلى مستعمرة، وأصبح حكامها مجرد رؤساء بلديات.

لكن لا ينبغي توقّع ردة فعل رسمية من السلطات الألمانية على هذا القول. على الأغلب سيحاولون السخرية من كلام الرئيس الروسي، لكنهم لن يضخموا الموضوع. واسمحوا لي أن أذكركم بأن حزب “البديل من أجل ألمانيا” تحدث منذ فترة طويلة وبصوت عالٍ عن افتقار ألمانيا إلى السيادة. في البداية أثار هذا غضبًا، ولكن بعد ذلك بدأت كلمات الموافقة تُسمع أكثر فأكثر”.

المصدر: صحيفة فزغلياد الالمانية




وول ستريت جورنال: واشنطن تريد إسرائيل مقيّدة

أبدت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية بعضاً من اللوم على تصريحات وزير الخارجية انتوني بلينكن التي وصفت بأنها شديدة اللهجة. وسألت في تقرير ترجمه موقع “الخنادق”: “عادت الحرب ضد حماس، لكن هل ستسمح إدارة بايدن لإسرائيل بالفوز؟ نقل وزير الخارجية أنتوني بلينكن الأخبار السيئة إلى القدس قبل انتهاء الهدنة: إنه يريد إسرائيل مقيدة بحبل قصير”.

النص المترجم:

يدرك وزير الخارجية أنتوني بلينكن أن على إسرائيل القيام بالمزيد لهزيمة حماس. “لا يمكن لحماس أن تبقى مسيطرة على غزة”، أكد في مؤتمر صحفي في إسرائيل يوم الخميس. وأمنت الحملة الإسرائيلية حتى الآن جزءاً كبيراً من النصف الشمالي من غزة وحطمت عددا من كتائب حماس ودمرت أنفاقها ومقرات مستشفياتها. وقد أسفر الضغط الذي فرضه هذا على حماس عن صفقة حررت 105 رهائن. ومن شأن المزيد من الضغط على حماس الآن أن يؤدي إلى زيادة عدد الرهائن ال 137 الذين ما زالوا في الأسر.

إن السماح للتوقف بالتحول إلى وقف إطلاق نار أكثر ديمومة من شأنه أن يكرر خطأ النوبات السابقة مع حماس: تركها تسيطر على الأراضي. ولا تزال حماس تحكم جنوب غزة، وهي القاعدة التي ستخطط منها للمجزرة التالية، كما تعهد قادتها مراراً وتكراراً. لهذا السبب ستنقل إسرائيل المعركة جنوباً.

ولكن كيف ينبغي شن هذه المرحلة التالية من الحرب؟ وهنا، يصر بلينكن على ألا يكون مثل العملية في شمال غزة. وقال وزير الخارجية إنه “أكد” لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو “على ضرورة عدم تكرار الخسائر الفادحة في أرواح المدنيين والنزوح بالحجم الذي رأيناه في شمال غزة في الجنوب”. وقال إن على إسرائيل اتخاذ “خطوات أكثر فعالية لحماية أرواح المدنيين”.

أفضل طريقة لإنقاذ المدنيين هي إبعادهم عن مناطق القتال الحضرية، بعيدا عن معاقل حماس مثل مدينة خان يونس. لكن بلينكن يطالب “بتجنب المزيد من النزوح الكبير للمدنيين داخل غزة”. وبدلاً من ذلك، دعا إسرائيل إلى إنشاء “مناطق آمنة” للمدنيين بالقرب من القتال.

ولكن ماذا يجب أن تفعل إسرائيل عندما تضع حماس نفسها في تلك المناطق؟ هكذا استخدمت المستشفيات والمدارس في الشمال. هل يمكن لإسرائيل أن تهاجم حماس في تلك المقدسات؟

حاول بلينكن إغلاق هذا الباب أيضاً. وقال إن حماية المدنيين “تعني تجنب إلحاق الضرر بالبنية التحتية الحيوية للحياة مثل المستشفيات”. “النية مهمة، ولكن النتيجة كذلك”.

إذا كان على إسرائيل أن تفعل المزيد لحماية المدنيين ولكنها لا تستطيع إجلاءهم ولا يمكنها ضرب حماس عندما تختبئ في البنية التحتية المدنية الرئيسية والمناطق الآمنة، فكيف تقاتل؟ ويمكنها أن تجرب حملة منهجية وطاحنة لإجبار حماس على الخروج إلى العلن. لكن بلينكن يطالب إسرائيل بالحفاظ على تدفق الوقود وهو بالضبط ما تحتاج حماس إلى الاختباء في أنفاقها. وهذا يترك الاعتماد على المشاة، بتكلفة كبيرة في الأرواح الإسرائيلية.

وخلال اجتماع لمجلس وزراء الحرب الإسرائيلي، ربما حاول بلينكن أيضاً إلغاء حرب طويلة. وعندما قال له وزير الدفاع الإسرائيلي: “المجتمع الإسرائيلي بأسره متحد وراء هدف تفكيك حماس، حتى لو استغرق الأمر شهوراً”، ذكرت الصحافة الإسرائيلية أن بلينكن رد قائلا: “لا أعتقد أن لديك الفضل في ذلك، كما أنه ليس لديك أشهر بل أسابيع”. إنه يعني الفضل للرئيس بايدن، حيث ينحني البيت الأبيض للضغط المتزايد ضد إسرائيل من اليسار الديمقراطي.

كما أن الحجة القائلة بأن حماس هي “فكرة”، وبالتالي لا يمكن للحرب أن تهزمها أبدا، قد اكتسبت أيضا بين التقدميين الأمريكيين. وكما غرد بايدن يوم الثلاثاء، “إن الاستمرار في طريق الإرهاب والعنف والقتل والحرب هو إعطاء حماس ما تسعى إليه”. وبهذا المنطق، لن تكره حماس شيئا أكثر من… أن تترك في السلطة؟ كيف بسرعة ينسون 7 أكتوبر.

لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها، وهو ما تعتقد أنه يتطلب تدمير حماس.

تستحق إسرائيل دعم الولايات المتحدة وهي تطيح بحماس. إن الانقلاب على إسرائيل في زمن الحرب من شأنه أن ينفر مجموعة أكبر بكثير من الناخبين الأمريكيين المؤيدين لإسرائيل.


المصدر: وول ستريت جورنال




نظرية الردع من ترومان الى معركة طوفان الأقصى

بدأ العمل من التخطيط في عهد الرئيس فرانكلين روزفلت، وقام ترومان وكبار مستشاريه ببناء ما لا يقل عن نظام دولي جديد في أعقاب الحرب العالمية الثانية. تبنت الولايات المتحدة مبدأ الاحتواء، والتي من شأنها أن توجه السياسة الخارجية للولايات المتحدة لمدة أربعة عقود في صراعها في الحرب الباردة مع الاتحاد السوفيتي. حولت ألمانيا واليابان إلى “ديمقراطيات” وأنشأت شبكة من التحالفات في آسيا وأوروبا. وقدمت المساعدة التي احتاجتها أوروبا للوقوف على قدميها مرة أخرى في ظل خطة مارشال، كما وجهت المساعدة الاقتصادية والعسكرية إلى البلدان المعرضة للشيوعية بموجب مبدأ ترومان. وأنشأت مجموعة من المنظمات الدولية، بما في ذلك الأمم المتحدة، وصندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، والاتفاقية العامة للتعريفات الجمركية والتجارة (التي سبقت منظمة التجارة العالمية). كما أنشأت جهازًا حديثًا للسياسة الخارجية والدفاعية، بما في ذلك مجلس الأمن القومي ووكالة المخابرات المركزية ووزارة الدفاع.

مبدأ ترومان

مبدأ ترومان بالإنجليزية (Truman Doctrine)‏ هو سياسة خارجية أمريكية نشأت بهدف رئيسي يسعى إلى احتواء التوسع الجيوسياسي السوفييتي خلال الحرب الباردة. أُعلن المبدأ أمام الكونغرس من قبل الرئيس هاري إس. ترومان في 12 مارس 1947، وتطور بشكل أكبر في 4 يوليو من عام 1948 حين تعهد باحتواء الانتفاضات الشيوعية في اليونان وتركيا. لم تتدخل القوة العسكرية الأمريكية المباشرة أغلب الأحيان، إلا أن الكونغرس خصص مساعدات مالية لدعم اقتصادات وجيوش اليونان وتركيا. وبشكل عام، تضمن مبدأ ترومان الدعم الأمريكي للدول الأخرى التي يعتقد أنها تحت تهديد الشيوعية السوفييتية. بات مبدأ ترومان أساس السياسة الخارجية الأمريكية وأدى في عام 1949 إلى تشكيل حلف شمال الأطلسي، وهو تحالف عسكري ما يزال قائمًا. غالبًا ما يستخدم المؤرخون خطاب ترومان كتاريخ بداية الحرب الباردة.

قال ترومان للكونغرس إنه “يجب أن تتمثل سياسة الولايات المتحدة في دعم الشعوب الحرة التي تقاوم محاولات الإخضاع التي تقوم بها أقليات مسلحة أو ضغوط خارجية”.

أكد ترومان أنه نظرًا إلى أن الأنظمة الشمولية كانت تقمع الشعوب الحرة، فإنها تمثل تلقائيًا تهديدًا للسلام الدولي والأمن القومي للولايات المتحدة. قدم ترومان هذه الذريعة في خضم الحرب الأهلية اليونانية (1946-1949). وحاجج أنه إذا لم تتلق اليونان وتركيا المساعدة، فسوف تسقطان حتمًا في قبضة الشيوعية مع عواقب وخيمة في جميع أنحاء المنطقة. ونظرًا إلى كون تركيا واليونان خصمين تاريخيين، فقد كان من الضروري تقديم المساعدة لكلتي الدولتين على حد سواء على الرغم من أن الأزمة في اليونان كانت أكثر حدة بكثير.

لاحظ منتقدو تلك السياسة أن حكومتي اليونان وتركيا كانتا بعيدتين كل البعد عن الديمقراطية في تلك الآونة، ولم تكن أي منهما تواجه تخريبًا سوفييتيًا في ربيع عام 1949. كتب المؤرخ إيريك فونر أن المبدأ «شكل سابقة للمساعدة الأمريكية للأنظمة المعادية للشيوعية في جميع أنحاء العالم، مهما كانت غير ديمقراطية، ولإقامة مجموعة من التحالفات العسكرية العالمية الموجهة ضد الاتحاد السوفييتي”.

قدّمت المملكة المتحدة لسنوات الدعم لليونان، إلا أنها باتت في تلك الفترة على وشك الإفلاس واضطرت إلى تخفيض مشاركتها بشكل جذري. في فبراير من عام 1947، طلبت بريطانيا رسميًا أن تتولى الولايات المتحدة دورها في دعم الحكومة اليونانية الملكية.  حازت السياسة على تأييد الكونغرس وتضمنت إرسال 400 مليون دولار من الأموال الأمريكية، ولكن دون إرسال قوات عسكرية إلى الإقليم. كان الهدف إنهاء التمرد اليوناني، وفي عام 1952، انضمت كل من اليونان وتركيا إلى حلف شمال الأطلسي، وهو تحالف عسكري، بهدف ضمان استقرارها.

وُسع مبدأ ترومان بشكل غير رسمي ليصبح أساس سياسة الحرب الباردة الأمريكية في جميع أنحاء أوروبا والعالم. وقد حول المبدأ السياسة الخارجية الأمريكية تجاه الاتحاد السوفييتي من تحالف مناهض للفاشية إلى سياسة احتواء التوسع السوفييتي كما دعا إليها الدبلوماسي جورج كينان. وقد جرى التمييز بين المبدأ وبين سياسة تغيير الأنظمة من خلال التسامح ضمنيًا مع عمليات الاستيلاء السوفييتية السابقة في أوروبا الشرقية.

لكيلا نطيل الشرح فان عقيدة حماية المصالح الخارجية للولايات المتحدة اعتمدت على القواعد التالية:

  • إبقاء المضائق المائية تحت السيطرة.
  • الحفاظ على منابع النفط تحت قبضة الشركات الامريكية والتواجد الأمريكي.
  • تعود نظرية الاحتواء إلى المؤرخ والدبلوماسي الأمريكي جورج كينان، ونظريته في الحرب الباردة في أواخر عقد الأربعينيات في عهد الرئيس هاري ترومان وتحديداً في العام 1947، في مقالته الشهيرة بمجلة الشؤون الدولية حول مصادر السلوك السوفياتي، وهي سياسة تقوم على استقطاب دول العالم حرصاً على عدم وقوعها في النفوذ الروسي آنذاك، وتصنف بالتالي وفق ذلك الفهم بوصفها سياسة دفاعية بخلاف سياسة ايزنهاور في ملء فراغ الشرق الأوسط ذات النزعة الهجومية الهادفة لبسط السيطرة على مناطق النفوذ الاستعماري الأوروبي في أفريقيا وآسيا حماية للمصالح الإمبريالية.

مفهوم نظرية الردع 

طرح مفهوم الردع برنارد برودي Bernard Brodie في بداية العصر النووي في “ورقة تحليلية نُشرت في خريف عام 1945. توضح الجملة الأكثر شهرة في هذه الورقة ما كان سيصبح المفهوم السائد في العصر النووي: حتى الآن كان الهدف الرئيسي لمؤسستنا العسكرية هو كسب الحروب. ومن الآن فصاعدًا يجب أن يكون هدفها الرئيسي تجنبها. فيُعرّف جي. سي. ويلي JC Wylie الردع وفقاً لرؤية منع استخدام القوة العسكرية على أنه “إجراءات لمنع الحروب بدلاً من تنفيذها، باستخدام الوسائل النفسية بدلاً من الوسائل المادية، إذ قدرة الردع تعزّز الدفاع والعكس بالعكس”، فويلي يركز بتعريفه هذا على العامل النفسي الذي يُستخدم خلال الردع بدلاً من العناصر المادية، فالعامل النفسي يقوم على إخافة الخصم. كما يعتبر توماس شللنغ  Thomas Shelling أن “الفرق بين الهجوم والردع هو الفرق بين الاعتداء والتخويف بالاعتداء، وهو أيضاً الفرق بين الغزو والاحتلال من جهة مثلاً، والمساومة (Chantage) من جهة أخرى”. لذا إن شللنغ يعتبره كنوع من التسوية للوصول إلى اتفاق يكون فيه وضع الخصم أفضل من وضعه إن لم يتجاوب مع الردع. وكذلك يقول خليل حسين“ترتكز نظرية الردع في أبسط أوجهها على التهديد التالي، الذي يهدف إلى ردع دولة ما عن العدوان؛ بتعبير آخر، هو نوع من الردع في الاستراتيجية العسكرية”، فيعتبرها أنّها أداة للاستراتيجية العسكرية تقوم على التهديد لمنع العدوان.

 أهداف نظرية الردع

إنّ منظري نظرية الردع والباحثين حولها يرون أنّها تحقق جملة من الأهداف، وأبرزها يتجلى في التنازل عن الخيار العسكري، وذلك لمنع الحروب. إذ كلما كان الردع فعالاً، تناقص احتمال استخدام القوة العسكرية. فيعتبر شللنغ في هذا الصدد أنّ الردع “حركة نفسية ذات أبعاد سياسية ترمي إلى التأثير في خيارات الطرف المضاد وعلى نحو يدفع به إلى التنازل عن الخيار العسكري”. أما الهدف الآخر يتجلى بالتأثير في إرادة الخصم وذلك لردعه عن القيام بفعل كان ينوي القيام به لو أنه لم يتم استخدام هذا الاسلوب معه. وهذا ما قد أشار إليه مصطفى عبد الله خشيم حيث يشير إلى أنّ الدولة أو مجموعة الدول تلجأ إلى الردع بغية عدم تشجيع دولة أخرى على اتباع سياسات غير مرغوب فيها، عن طريق التخويف بالقيام بعمل مضاد قد يردع الطرف أو الأطراف المعينة”. كما أنّها تهدف إلى الحفاظ على الوضع القائم لمنع قيام الخصم بتغيير ما. وهذا ما تطرق إليه ناصيف حِتّى الذي يعتبر أن هدف الهجوم أو الإجبار هو تغيير الوضع القائم بينما الهدف من اتباع الردع هو “منع حصول تغيير وبالتالي الحفاظ على الوضع القائم كذلك.”

شروط الردع 

ليحقق الردع فعاليته لا بدّ أن تتوفر فيه مجموعة من الشروط وهي تتجلى فيما يلي:

– القدرات: ويقصد بها أن يكون متوفراً للطرف القائم بالردع الأدوات والوسائل التي تُمكنه من ايصال رسالة الردع، إذ “إن الشكل الوحيد لردع العدوان هو أن يكون الرادع قوياً بشكل كافٍ أو مناسب كي يوحى إلى الخصم ذاته بخوف دائم إن كنت تريد السلام فاستعد للحرب.”

– المصداقية: القائم بالردع عليه أن يتمتع بالمصداقية في إمكانية ردع الطرف الآخر، فعليه أن يقنع الخصم برسالته وكذلك عدم اظهار التردد في ذلك. كما أن عليه أن يكون مستعداً لتحمل المخاطر الناتجة عن تنفيذ تهديداته. لذا على المردع أنّ ينطلق من المصداقية في تقييم قدراته وامكانياته المادية للقيام بالردع.

– العقلانية: إنّ ما يميز نظرية الردع هي أنها قائمة على العقلانية وتجنب الحرب “فإنّ تصعيد الأزمات الإقليمية والدولية يجب أن يقف عند سقف محدد لا يجوز تجاوزه لأن تجاوزه يعني الحرب، وانهيار استراتيجية الردع وفشلها.”

– المعلوماتية: ويُقصد بالمعلوماتية أن تتوفر المعلومات الكافية عن الطرف الآخر. وكذلك أن يتم الابقاء على قانون الاحتمالات لكي يكون القائم بالردع على دراية وحذر بكل ما يُمكن أن يحصل.

– كفاءة الأداء: وذلك من خلال امتلاك الخبرة الكافية للردع وذلك من أجل إيصال الرسالة بوضوح والتمكن من تحقيق الغاية منه.

– استخدمت الولايات المتحدة هذه القواعد منذ العام 1947 ولغاية السنوات الأخيرة ولاقت نجاحاً في بعض الساحات العالمية واخفقت في بعضها، ولكن بشكل عام حافظت الولايات المتحدة على أكثر المناطق والمصالح الحيوية خارج الحدود.

– استمرت الولايات المتحدة باعتماد هذه السياسات والقواعد في غرب آسيا، وحافظت على الكيان الاسرائيلي ككيان متفوق على كافة المستويات وكانت تطمح الى ان يكون الكيان درة الشرق الأوسط على كافة الصعد واهمها الاقتصادي.

– بعد احداث 7 أكتوبر حصلت صدمة في الوعي الأمريكي لا يمكن ترميمها وتعريفها الأفضل “صدمة الكيان”، لقد قام بضع مئات من المقاومين بغارة نظامية عسكرية على هدف عسكري وتم تحقيق الأهداف المرسومة (بسرية تامة).

ان ما جرى في 7 أكتوبر من الناحية العسكرية هو أعظم اغارة عسكرية في العصر الحديث وأنجحها (ضابط امريكي).

  • منذ بداية العملية بدأت الإدارة الامريكية وعلى رأسها الرئيس الأمريكي بإطلاق التهديدات الى محور المقاومة الى حد تهديد الإمام الخامنئي من قبل الرئيس الأمريكي مباشرة.
  • وتم ارسال الاساطيل الى البحر المتوسط والبحر الأحمر وتفعيل بروباغندا عالمية عن خطر وإرهاب حماس، وارسال المبعوثين مباشرة او بالواسطة الى اليمن ولبنان والعراق وإيران من اجل إيصال الرسائل المطلوبة.
  • قام محور المقاومة مباشرة بتفعيل عقيدة وحدة الساحات الاستراتيجية (هذه المرة الأولى العلنية) الصاخبة وبدأت العمليات على القواعد الامريكية في العراق وسوريا، واستخدام الصواريخ البالستية والمجنحة والمسيرات من انصار الله في دك الكيان، وقام حزب الله بعمليات عسكرية على مدى الحد الأمامي للجبهة في جنوب لبنان.
  • المحور عملياً ضرب كافة القواعد والأصول التي قامت عليها السياسة الخارجة الامريكية ولم يعبأ بأي قاعدة، وفق اعمال قتالية منظمة الى حدود دقيقة جداً، وأتت ثمارها في الوصول الى تهدئة في غزة والمنطقة، باستثناء باب المندب حالياً والذي قرر أنصار الله ان لا يسمحوا بمرور أي سفينة إسرائيلية منه حتى انتهاء الحرب على غزة (حالياً).
  • لقد تم وضع الأمريكي في مسار حرج وبالتالي لا يوجد حالياً أمام الإدارة الأمريكية سوى:

  1.  القبول بالشراكة غير المباشرة في غرب آسيا (أي ان تقبل بوجود لاعب رئيسي في المنطقة لديه مصالح حيوية وحلفاء لديهم القدرة ويستطيعون…).
  2.  الذهاب الى التصعيد في الساحات المشتعلة.
  3. نقاط الضعف لدى الإدارة الامريكية حاليا تمنعها من الذهاب الى التصعيد أي ان الخيار الثاني مستبعد جداً ضمن الحسابات المنطقية والعسكرية (ميزان القدرات) خاصة ان الإدارة مقبلة على انتخابات داخلية، ويوجد أزمة في الموازنة، ولديهم حرب مفتوحة في أوكرانيا، كما لا ننسى الجهد الضخم في منطقة شرق آسيا.

  • الوضعية الحالية هي انتصار استراتيجي لمحور المقاومة وحزام النار الذي أسسه الفريق قاسم سليماني وعماد مغنية، وضوابط الاشتباك والمساحة الجغرافية (مسرح العمليات) تمتد من باب المندب الى طهران.
  • تبقّى لدينا تفصيل صغير هو نتنياهو والإدارة الحاكمة في الكيان هل ستقبل بالواقع الحالي، الذي هدّ كل ما تم بنائه منذ 25 أيار 1948 ام ستذهب الى تصعيد يعيد مشهد 25 أيار 2000، ولكن في فلسطين كل فلسطين….

صقر درويش

المصدر: موقع الخنادق