1

ناشونال إنترسيت: نتنياهو التهديد الأكبر لاستمرار بايدن في رئاسة أمريكا

أصبحت الحرب الإسرائيلية في غزة واحدة من أكبر الضربات التي تعرضت لها رئاسة جو بايدن، وكان جزء من هذه التداعيات السياسية أمرا لا مفر منه، بمجرد أن نفذت حركة المقاومة الفلسطينية “حماس” هجومها على المستوطنات والقواعد العسكرية الإسرائيلية في غلاف قطاع غزة يوم 7 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي.

وكان ينظر إلى هذا الهجوم، مثل أغلب الأحداث غير المرغوبة في العالم، باعتباره علامة سوداء كبيرة لشاغل البيت الأبيض في هذا الوقت، بغض النظر عما إذا كان أي رئيس أمريكي قادرا على عمل أي شيء لمنعه. علاوة على ذلك فإن هذا الهجوم ضرب استراتيجية السياسة الخارجية لإدارة بايدن التي كانت تفترض أنه يمكن تجاهل ملف الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، لكي تركز على مناطق وملفات أخرى في العالم.

لكن المحلل الاستراتيجي الأمريكي بول بيلار الذي أمضى 28 عاما في العمل في أجهزة الاستخبارات الأمريكية قال في تحليل نشرته مجلة “ناشونال إنتريست” الأمريكية إن أغلب تداعيات حرب غزة السلبية بالنسبة للرئيس بايدن، كانت من صنع يده، بسبب دعمه الفوري وغير المشروط لحكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وهو الدعم الذي لم يتمكن من التراجع عنه، عندما بدأت إسرائيل تمارس القتل والتدمير ضد سكان قطاع غزة المدنيين بصورة لا يمكن وصفها.

والآن أصبح بايدن شريكا في صنع أكبر كارثة بشرية يشهدها العالم منذ أكثر من نصف قرن. كما فشلت كل تحركاته لكبح جماح حكومة نتنياهو. وفقد تأييد أغلبية قاعدته في الحزب الديمقراطي، التي يحتاج إلى دعمها النشط لكي يفوز بولاية رئاسية ثانية في الانتخابات المقبلة.

ومن بين أكثر تداعيات هذه الأحداث أهمية الضربة التي تعرضت لها المصالح الأمريكية، وهو ما اتضح بشكل مؤلم مع تزايد الغضب والاستياء ضد الولايات المتحدة. وأصبحت واشنطن معزولة دبلوماسيا بصورة متزايدة على صعيد الدبلوماسية الدولية.

في الوقت نفسه فإن نتنياهو نفسه يواجه الكثير من المشكلات السياسية الداخلية. فهجوم حركة حماس بدد الصورة التي حاول رسمها على مدى سنوات باعتباره “رجل أمن إسرائيل”. وانعكس هذا التدمير للصورة في استطلاعات الرأي التي أجريت عقب هجوم حماس والتي أظهرت تدهورا حادا في شعبية رئيس الوزراء الإسرائيلي وحزبه الليكود.

هجوم حركة حماس بدد الصورة التي حاول نتنياهو رسمها على مدى سنوات باعتباره “رجل أمن إسرائيل”

ولكي يوقف هذا التدهور وينقذ موقفه السياسي، يصر نتنياهو على مواصلة حربه الكارثية ضد قطاع غزة، وتجاهل المناشدات الأمريكية سواء لكبح عملياتها العسكرية، أو الحاجة إلى حل سياسي يتيح للفلسطينيين تقرير مصيرهم. وحتى إذ لم يتمكن نتنياهو من استعادة صورته السابقة “كرجل الأمن”، فإنه يستطيع تقديم نفسه باعتباره “المعارض الصلب” لأي محاولة لإقامة دولة فلسطينية.

وبالنسبة لتأثيرات سياسات نتنياهو على السياسات الأمريكية المحلية وإضعافها للموقف السياسي لبايدن، فإنها تعتبر مكافأة إضافية لنتنياهو. وسيكون رئيس الوزراء الإسرائيلي سعيدا إذا رأي دونالد ترامب يهزم بايدن في الانتخابات الرئاسية الأمريكية المقررة في تشرين الثاني/ نوفمبر 2024.

ويقول بيلار الذي عمل كمسؤول عن ملف الشرق الأدنى وجنوب آسيا في مجلس الاستخبارات الوطني الأمريكي، إنه رغم انحناء بايدن أمام نتنياهو لإظهار الدعم لإسرائيلي، فإن هذا الانحاء لا يقارن بالهدايا التي قدمها الرئيس السابق ترامب لإسرائيل بما في ذلك نقل السفارة الأمريكية لدى إسرائيل إلى القدس المحتلة، والاعتراف بسيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان السورية المحتلة، وتقديم خطة سلام تجعل الفلسطينيين خاضعين دائما لإسرائيل بدلا من منحهم دولتهم المستقلة.

بيلار: رغم انحناء بايدن أمام نتنياهو لإظهار الدعم فإنه لا يقارن بالهدايا التي قدمها الرئيس السابق ترامب لإسرائيل

ورغم أن الرئيس الديمقراطي يجسد مدى التزام الحزبين الديمقراطي والجمهوري بالدفاع عن إسرائيل، فإن الحزب الجمهوري أصبح كما وصفه مفاوض السلام الأمريكي السابق أرون ديفيد ميللر بأنه حزب “إسرائيل سواء كانت على صواب أو خطأ”. والتحالف الأكبر الآن ليس بين الولايات المتحدة وإسرائيل، بقدر ما هو تحالف بين الحزب الجمهوري واليمين الإسرائيلي المشارك في حكومة نتنياهو حاليا.

وفي ظل هذه الظروف، يبدو بايدن عرضة للعقاب السياسي. فنتنياهو له سجل طويل في إحراج وتدمير بايدن. وبعد ساعات من زيارة جو بايدن نائب الرئيس الأمريكي لإسرائيل في عام 2010، وإعلانه الدعم الأمريكي غير المشروط لأمن إسرائيل، أعلنت الحكومة الإسرائيلية بقيادة نتنياهو في ذلك الوقت عن بناء المزيد من المستوطنات في القدس الشرقية المحتلة.

وبعد أن أصبح بايدن رئيسا للولايات المتحدة في 2021، زعم نتنياهو كذبا، واستنادا إلى فيديو مضلل أن بايدن نام أثناء اجتماع مع رئيس وزراء إسرائيل في ذلك الوقت نافتالي بينت.

وبأشكال كثيرة، يجسد بايدن نموذج سياسي أمريكي قديم. وفي هذا السياق، كان من الغريزي بالنسبة له أن يلجأ إلى الموقف الافتراضي التقليدي للسياسيين الأمريكيين للبقاء بعيدا عن المشكلات، وهو إعلان أنه يحب إسرائيل أكثر من منافس سياسي.

وفي ظل الفظائع التي ترتكبها إسرائيل في قطاع غزة، فإن هذا الموقف الافتراضي لا يخدم بايدن. وإذا خسر بايدن الانتخابات المقبلة، سيكون لذلك أسباب عديدة، لكن أحد هذه الأسباب كان تبنيه لنتنياهو الذي لا يحب المصالح الأمريكية، ولا التصورات السياسية لبايدن.

المصدر: مجلة ناشونال انتريست الأميركية

ترجمة: صحيفة القدس العربي




جيك سوليفان: القائد الفعلي للعدوان الأمريكي الإسرائيلي على غزة

من أهمّ النتائج الحالية لمعركة طوفان الأقصى، أنها كشفت للكثير من المتشككين حول العالم، حول قضية العلاقة الوظيفية ما بين الولايات المتحدة الأمريكية والكيان المؤقت، عن صحة هذا الطرح، بحيث لم يعد العدوان على قطاع غزة إسرائيلي فقط، بل بات بنظرهم أمريكياً أيضاً. ويمكننا الجزم من خلال العديد من المؤشرات بأنه بتخطيط وإدارة أمريكية أيضاً، والقائد الفعلي هو مستشار الأمن القومي جيك سوليفان.

فمنذ بدء العدوان الإسرائيلي في الـ7 من تشرين الأول / أكتوبر، رداً على عملية المقاومة الفلسطينية المشروعة “طوفان الأقصى”. سارعت الإدارة الأمريكية إلى إعلان تأييدها المطلق لإسرائيل ولأهداف حربها، بل واستمرت بدعمها اللامحدود للكيان، الذي لم ينقطع رغم المجازر وجرائم الإبادة بحق المدنيين الفلسطينيين، التي ثبت للجميع بأنها لا تخدم أي غرض عسكري ذي معنى. ومنذ اليوم الأول لعملية طوفان الأقصى لم تترك واشنطن أي جهد في سبيل تقديم الدعم لآلة الإجرام الإسرائيلي، حتى أنها رمت بكل ثقلها للوقوف إلى جانب إسرائيل، بهدف منع محور المقاومة من أن يقدم دعمه للجانب الفلسطيني، من خلال إرسالها لأساطيلها الحربية وحاملات الطائرات إلى البحر الأبيض المتوسط والخليج الفارسي. والتي فشلت في منع وصد هجمات حزب الله والجيش اليمني واللجان الشعبية والمقاومة الإسلامية في العراق الداعمة والمشاركة للمقاومة الفلسطينية.

أمريكا قادرة على وقف العدوان لو أرادت

وقد أوضح أحد الجنرالات الإسرائيليين يتسحاق بريك مؤخراً، كيف يمكن للإدارة الأمريكية وقف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة لو أرادت ذلك حيث قال: “جميع صواريخنا، والذخائر، والقنابل الموجهة بدقة، وجميع الطائرات والقنابل، كلها من الولايات المتحدة. وفي اللحظة التي يغلقون فيها الصنبور، لن نتمكن من الاستمرار بالقتال. الجميع يدرك أننا لا نستطيع خوض هذه الحرب بدون الولايات المتحدة“.

ومن اللافت للنظر أن الإدارة الأمريكية لا تكتفي بتقديم الدعم المادي بالمال وبالسلاح لكيان الاحتلال، بل تُرسل ممثلين عنها للمشاركة في اجتماعات مجلس الحرب (وزير الخارجية انتوني بلينكن، وزير الدفاع لويد أوستن، مستشار الأمن القومي جيك سوليفان).

جيك سوليفان قائد العدوان

من خلال العديد من المؤشرات، يمكننا اعتبار مستشار الأمن القومي الأمريكي جيك سوليفان هو القائد الفعلي للعدوان على قطاع غزة، كما سبق وأن لعبت هذا الدور كونداليزا رايس خلال العدوان الإسرائيلي على لبنان عام 2006.

ومن أبرز المؤشرات على ذلك:

في مقال للصحفي الأمريكي اليهودي “توماس فريدمان” المقرّب من إدارة بايدن، تم نشره مطلع شهر كانون الأول / ديسمبر الجاري في صحيفة نيويورك تايمز، قدّم فريدمان ما يمكن وصفه بمناظرة ونصيحة للإدارة الأمريكية والكيان باستخدام استراتيجية الهدن المتقطعة ما بين الاشتباكات العسكرية، بهدف تحقيق أهداف العدوان، خاتماً مقالته بأن هذه الخطة “ليست مثالية، ولكن الكمال لم يكن أبدا في القائمة. إنه الشرق الأوسط يا جايك”. فمن هو جيك الذي قصده فريدمان؟

لم يتأخر جايك كثيراً بالكشف عن نفسه، حيث جاء جايك سوليفان الى فلسطين المحتلة الأسبوع الماضي (في إطار جولة ضمت السعودية أيضاً)، واجتمع بمسؤولي الكيان المؤقت، فظن الكثيرون بأنه جاء ليحدّد سقفاً للعدوان الإسرائيلي عبارة عن أسابيع، بما ينسجم مع خطاب بايدن خلال لقائه بمسؤولي الجالية اليهودية والذي هاجم فيه بنيامين نتنياهو والمعسكر اليمين بشدة، وبما يتقاطع مع موقف الوزير بلينكن الذي لمّح الى مهلة أسابيع أمام الجيش الإسرائيلي للقضاء على حماس.

فكانت مواقف سوليفان خلال الزيارة مخالفة لهذه التوقعات، بما يوحي أنه صاحب القرار الفعلي في الإدارة الأمريكية بل والعدوان أيضاً، حيث صرّح قائلاً:

_ستكون هناك مرحلة جديدة في الحرب تركز على استهداف قيادة حماس (وهو ما بدأ جيش الاحتلال الإسرائيلي بترجمته عبر خطط تنفيذية على الأرض مستفيداً من استشارات عسكرية أمريكية).

_أجرينا نقاشات قيمة في إسرائيل بشأن الانتقال إلى عملية عسكرية أقل كثافة (وهو ما أوضحته خطة تقسيم القطاع الى مربعات جغرافية ضيقة).

_نتفق مع إسرائيل على أن القتال سيستغرق أشهرا ولكن وفق مراحل مختلفة (وهو ما يتخطى الأسابيع التي وضعها بلينكن).

_الحكومة الإسرائيلية أشارت إلى أنه ليس لديها خطط طويلة الأجل لاحتلال غزة (وهذا ما يعني موافقته الضمنية على مواقف نتنياهو بالسيطرة العسكرية والأمنية الإسرائيلية المباشرة على القطاع لحين تحديد “سلطة فلسطينية” للقطاع ولو على المدى القصير والمتوسط الأجل).

_يجب التعامل مع التهديد القادم من شمال إسرائيل بالردع والطرق الدبلوماسية (تشكّل هذه العبارة السقف الأمريكي المحدّد والمسموح به لتعامل إسرائيل مع حزب الله، وها ما أعاد التأكيد عليه نتنياهو لاحقاً بل حتى وزير حربه غالانت، أي تحقيق الردع من خلال الردود العسكرية على عمليات حزب الله وعبر المفاوضات دون أن يصل الأمر الى حدود الحرب المفتوحة).

المصدر: موقع الخنادق




الجنسية الألمانية… الاعتراف بإسرائيل شرط ملزم

أصدرت وزارة الداخلية في ولاية “ساكسونيا انهالت” الألمانية مرسوماً يقضي بربط الحصول على الجنسية الألمانية بالتزام المتقدم بحق إسرائيل في الوجود، واعتبار أن أمن تل أبيب مصلحة عليا لألمانيا.
وأوضحت وزيرة داخلية الولاية المنتمية إلى الحزب المسيحي الديمقراطي تمارا تسيشانغ أنها عممت المرسوم على المقاطعات والمدن في نهاية شهر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، وأنه بات على طالبي الجنسية من الأجانب أن يؤكدوا كتابياً أنهم يعترفون بحق إسرائيل في الوجود، وأن يدينوا أي جهود موجهة ضدها، كما أنه عند دراسة الطلب، سيجري التأكد من عدم وجود دليل على مواقف معادية للسامية، ورفض التجنيس إذا ما قام الأجنبي بأمور ضد النظام الأساسي، وعدم تسليم شهادة التجنيس إذا ما رفض الإقرار بقبول الشروط، وأن يدون ذلك في ملفه.

وأكدت تسيشانغ لصحيفة “تاغس شبيغل” أنه “يجب على أي شخص يأتي إلى ألمانيا لطلب الحماية أن يعترف بأمن إسرائيل من دون أي تحفظات قبل الحصول على جواز السفر الألماني. هي الطريقة الوحيدة التي سينجح فيها الاندماج في بلدنا، ويجب أن تتضمن اختبارات التجنيس أسئلة حول المسؤولية الخاصة عن حياة اليهود في ألمانيا، وعدم الاكتفاء بمعرفة تاريخ جمهورية ألمانيا الاتحادية”.
بينما أكد معلقون مؤيدون أن مشروع قانون التجنيس يجب أن يضم شرطاً قانونياً واضحاً يظهر أن الأفعال المعادية للسامية، أو الممارسات العنصرية، تتعارض مع ضمان الكرامة الإنسانية للمواطنين، وأنه ينبغي للسلطات التحقق قبل منح الجنسية من عدم وجود إدانات جنائية قائمة على دوافع معادية للسامية أو غيرها.
في المقابل، اعترض السياسي عن الحزب الاشتراكي الديمقراطي هالغي لينده على القرار، مؤكداً أنه “لا يمكن القضاء على انتشار كراهية إسرائيل عبر التوقيع على إقرار”. 
من جانبه، تساءل الخبير الدستوري البروفسور فولكر بوهومه نيسلر، في حديث مع صحيفة “بيلد”: “ماذا لو كذب الأجنبي طالب الجنسية وأخفى معاداته للسامية؟”. لافتاً إلى أنه “حتى في ظل القانون المعمول به حالياً، يمكن سحب الجنسية بأثر رجعي خلال أول عشر سنوات إذا ما تكشفت أمور تثبت أن الشخص معاد للسامية. الأمر الحاسم هو أن تنظر السلطات عن كثب في الممارسة العملية للحاصلين على الجنسية”.
وفي الإطار، برزت تعليقات تؤكد أن مواجهة معادية السامية على المدى الطويل تحتاج إلى المزيد من التثقيف السياسي، ومن السياسات الاجتماعية. واعتبرت المتحدثة باسم السياسة القانونية في حزب اليسار كلارا بونغر، في تصريحات لموقع “المنبر القانوني”، أن “معاداة السامية متجذرة بعمق في ألمانيا، وجعل التجنيس يرتبط بحق إسرائيل في الوجود لن يغير من هذا الواقع. هذا الشرط المطروح لا يعالج المشكلة المجتمعية، بل يهدف إلى استبعاد وإهانة مجموعات سكانية، مثل اللاجئين، وخاصة المسلمين منهم. عندما يتعلق الأمر بالتجنيس ينبغي أيضاً بذل جهود لضمان عدم وجود مكان لجميع أشكال التمييز، والإقرار المطلوب لا يمكن أن يُظهر المواقف الحقيقية للأشخاص”.
وأبرزالمكتب الفيدرالي للإدارة (حكومي) أنه في الفترة بين 2015 و2022، سُحبت الجنسية الألمانية في 522 حالة، وفي عام 2023 وحده، سُحبت 123 جنسية حتى الآن.
وسلط المحامي المتخصص في قانون الهجرة فيليب بروي، في تصريحات لصحيفة “بيلد”، الضوء على نقطة أخرى في القانون الجديد، مفادها أنه مستقبلاً يمكن للأعمال المعادية للسامية التي تقع تحت طائلة المسؤولية الجنائية أن تؤدي إلى استبعاد التجنيس.

تظاهرة مطالبة بوقف العدوان على غزة في برلين (أود أندرسن/فرانس برس)
تظاهرة مطالبة بوقف العدوان على غزة في برلين (أود أندرسن/فرانس برس)

وأثرت عملية “طوفان الأقصى” على توجه الائتلاف الحاكم إلى تقليص المدة اللازمة التي يحق بعدها للأجانب التقدم للحصول على الجنسية الألمانية من 8 إلى 5 سنوات، وإلى 3 سنوات في حالات خاصة، وأحيل مشروع القانون على لجنة الشؤون الداخلية في “البوندستاغ” لإبداء الملاحظات، والتداول في التعديلات والإصلاحات المقترحة بسبب القلق بشأن تنامي الكراهية لليهود في ألمانيا.
وخلال مداولات البوندستاغ في الأسبوع الماضي، ظهرت انتقادات لاذعة من أحزاب المعارضة. وفي حين دعا الحزب المسيحي الديمقراطي إلى التشدد، حذر حزب البديل من أجل ألمانيا من محاولات “إهدار المواطنة” في ظل توجه الحكومة إلى تجنيس مزيد من الأجانب، ما يشكل إشارة واضحة مفادها أنه لم يعد أحد مضطراً إلى الاندماج بعد الآن.
واعتبر النائب عن الحزب غوتفريد كوريو أن “قانون الجنسية المقدم من الحكومة الفيدرالية يشكل انقلاباً بارداً لإعادة هيكلة التركيبة السكانية للناخبين. حزبنا ضد التجنيس القسري المصطنع وغير المناسب، ونطالب بالتخلص من هذا القانون”.
بدورها، قالت نائبة رئيس كتلة المسيحي الديمقراطي في البوندستاغ أندريا ليندهولز، لصحيفة “راينشه بوست”، إن ألمانيا تمر بأزمة هجرة خطيرة، وزعمت أن “المعادين للسامية يريدون إعلان الخلافة في شوارعنا، بينما الحكومة تريد توزيع جواز السفر الألماني بسخاء أكبر من ذي قبل”.

في المقابل، تحدثت السياسية عن حزب الخضر فيليز بولات عن إخفاقات في الاعتراف بإنجازات المهاجرين، وأن البعض لم يُجنسوا إلا بعد 20 عاماً، كما أن هناك 1,7 مليون شخص مولودين في ألمانيا لم يحصلوا بعد على الجنسية من بين 11 مليوناً يعيشون في البلاد من دون الجنسية الألمانية، ولفتت إلى أن “المانيا بلد هجرة، ومجتمعها منفتح، ولا يمكن تحقيق الوحدة إلا من خلال التنوع. معدل التجنيس متأخر جداً مقارنة بدول الاتحاد الأوروبي. جرى تجنيس 168775 شخصاً فقط في عام 2022”.
وفي رد مبدئي، قالت وزيرة الداخلية الفيدرالية نانسي فيزران إن ألمانيا بحاجة إلى قانون محدث للجنسية يكون أكثر قدرة على المنافسة على المستوى الدولي، وأن يكون جزءاً من سياسة الهجرة الحديثة. مضيفة: “لا يمكن تحقيق رخاء الغد بقواعد الأمس. من أجل الحصول على الجنسية، فإن الالتزام بالقوانين شرط أساسي، ولن يسمح لأي شخص يشارك في أنشطة معادية للسامية أن يصبح ألمانياً، والوزارة منفتحة على التعديلات والإجراءات الإضافية”.

شادي عاكوم

المصدر: صحيفة العربي الجديد




أكسيوس: أمريكا أوقفت صفقة لبيع إسرائيل 20 ألف بندقية بسبب عنف المستوطنين

قال موقع “أكسيوس” الأمريكي، إن إدارة الرئيس جو بايدن، علقت تراخيص بيع أكثر من 20 ألف بندقية أمريكية الصنع لإسرائيل، بسبب المخاوف بشأن هجمات المستوطنين الإسرائيليين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة.

ونقل عن مسؤولين أمريكيين، لم يسمهما، بأن إدارة بايدن لا تزال قلقة حيال عنف المستوطنين، وأن الصفقة أرسلت مرة أخرى إلى وزارة الخارجية لمراجعتها.

وكانت إسرائيل طلبت من واشنطن بنادق بصورة عاجلة بعد هجوم المقاومة على مستوطنات الغلاف في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، حيث قررت الحكومة تسليح المستوطنين على نطاق واسع.

وتريد الولايات المتحدة الأمريكية التأكد من أن الأسلحة لن تذهب إلى المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة.

وتابع الموقع بأن الإدارة الأمريكية تشعر بالقلق بعد أن قالت وثيقة مسربة لقائد القيادة المركزية في الجيش، إن الوزير اليميني المتطرف إيتمار بن غفير، أمر الشرطة بعدم اعتقال المستوطنين الذين يعتدون على الفلسطينيين في الضفة المحتلة.

وأضاف المصدران: “الصفقة لن تتحرك، نحن بحاجة إلى مزيد من الضمانات من إسرائيل بشأن الخطوات التي ستتخذها للحد من هجمات المستوطنين العنيفين والتأكد من عدم وصول أسلحة أمريكية جديدة إلى المستوطنين في الضفة الغربية”.

وفرضت الخارجية الأمريكية، الأسبوع الماضي، عقوبات على عشرات المستوطنين الإسرائيليين الذين يُعتقد أنهم متورطون في هجمات ضد الفلسطينيين، ومنعتهم من السفر إلى الولايات المتحدة.

المصدر: موقع أكسيوس الأميركي

ترجمة: عربي 21




فوربس: البحرية الأمريكية تعاني أزمة في عديدها

يكشف هذا المقال الذي نشره موقع “فوربس – Forbes” الأمريكي، والذي قام بترجمته موقع الخنادق، أنه في مواجهة النقص في البحارة على مستوى البحرية الأمريكية بشكل عام، قامت حاملة الطائرات USS Ford المرابضة في منطقة البحر الأبيض المتوسط منذ اندلاع معركة طوفان الأقصى، بالتخلي عن طاقم مكون من 500-600 فرد، وهو ما يشكل جزءاً كبيراً من طاقمها، لكنه يعكس أيضاً وجود مشكلة كبيرة لدى القوات البحرية الأمريكية في استقطاب وتجنيد أفراد جدد ضمن عديدها.

النص المترجم:

في مواجهة النقص الهائل في عدد البحارة التابعين للبحرية، قامت أحدث حاملة طائرات أميركية، يو إس إس جيرالد آر فورد (CVN-78)، بتقليص حجمها، مما أدى إلى تقليص طاقمها بمئات البحارة.

تبدو التخفيضات عميقة ومثيرة. على مدى الأشهر الستة الماضية إلى عام، غادر حوالي 500 إلى 600 بحار السفينة يو إس إس فورد ولم يتم استبدالهم. في الواقع، تخلت السفينة USS Ford عن عدد كبير جدًا من أفراد الطاقم لدرجة أن شركة السفينة (شركة السفينة هي عبارة عن أفراد الطاقم الأساسيين الذين يقومون بتشغيل السفينة) أصبحت الآن أقل من الهدف الأساسي لبرنامج الاستقطاب الأصلي لبرنامج Ford-class Carrier وهو 2391 مكان شاغر- وهو هدف يعود إلى عام 2004 اعتبره العديد من المراقبين غير واقعي.

في بيان أرسل عبر البريد الإلكتروني منسوب إلى قائد السفينة يو إس إس فورد، الكابتن ريك بورغيس، أصبحت الحاملة الآن “موطنًا لحوالي 4,070 بحارًا: 2,380 كشركة سفينة، و1,550 مخصص للجناح الجوي الثامن Carrier Wing EIGHT، و140 مع المجموعة المرافقة للحاملة “مجموعة الناقلات الضاربة الثانية عشرة””

ويمثل ذلك انخفاضًا هائلاً في القوى العاملة في شركة النقل.

قبل عام واحد فقط، قاد القائد السابق لحاملة الطائرات، الكابتن بول لانزيلوتا، طاقمًا أكبر بكثير يتراوح بين 4600 و4700 بحار خلال عملية نشر قصيرة للإختبار، وقال لـ Naval News: “الطاقم المخصص للسفينة هو 2700 فرد، هذه مجرد شركة السفينة. ويضيف الجناح الجوي حوالي 1700 فرد علاوة على ذلك، وسنقوم عادة بنقل 200-300 فرد إضافي لطاقم المجموعة الهجومية وطاقم سرب المدمرات”.

في وقت النشر، يقول “ملف الحقائق” التابع للبحرية إن الطاقم العادي والجناح الجوي والموظفين من فئة فورد يجب أن يبلغوا حوالي 4539 بحارًا، أي ضمن 90 بالمائة من 5000 إلى 5200 بحار على متن حاملات الطائرات الأقدم من فئة نيميتز. ولكن الآن، بعد التخفيض الواضح في الطاقم، يبدو أن حاملة الطائرات يو إس إس فورد ترقى إلى مستوى الخطاب التسويقي، وتعمل بطاقم أصغر بنسبة 20 بالمائة من حاملة الطائرات القديمة من فئة نيميتز ذات طاقم كامل.

يبدو أن المكمل الحالي منخفض بشكل غير عادي. حتى تقرير الاستقطاب الصادر في كانون الأول / ديسمبر 2021 عن حاملة الطائرات توقع أن تبلغ “قوة السفينة” 2716 قطعة، وهو أعلى بكثير من 2380 بحارًا الموجودين على متنها حاليًا.

ولوضع الأمور في نصابها الصحيح، يبدو أن سفينة USS Ford قد تخلت عن عدد كافٍ من البحارة تقريبًا لتزويد مدمرتين من طراز Flight IIA Arleigh Burke. ووفقاً لسلسلة من بيانات البحرية خلال الأشهر القليلة الماضية، فإن التخفيضات لم تحدث بعد فترة طويلة من التحليل والاختبارات. يبدو أن معظم التخفيضات عضوية، وتحدث أثناء انتشار حاملة الطائرات يو إس إس فورد، حيث تعمل الحاملة على هامش صراع كبير.

هل حدثت التخفيضات أثناء النشر النشط؟

منذ أن تولى الكابتن بيرجيس قيادة حاملة الطائرات يو إس إس فورد في نهاية نيسان / أبريل، مما أدى إلى انطلاق الحاملة إلى أول انتشار لها في أوائل أيار / مايو، يبدو أن جزءًا كبيرًا من طاقم حاملة الطائرات قد اختفى.

في حين أن الوثائق الصادرة علنًا من البحرية ويو إس إس فورد تشير إلى أن الطاقم المنتشرين على متن السفينة يو إس إس فورد قد تقلص، إلا أن مسؤول الشؤون العامة بالبحرية لم يؤكد أي أرقام مؤكدة، مكتفيًا بالقول إن السفينة انتشرت “بإشادة كاملة وحافظت عليها”.

لكن تصريحات البحرية تشير إلى استنزاف مستمر. عندما غادرت السفينة يو إس إس فورد نورفولك في شهر مايو في أول انتشار رسمي لحاملة الطائرات، وصفت مجلة The Wolverine الخاصة بحاملة الطائرات الجهود المبذولة لإطعام طاقم من “حوالي 4500 بحار”.

ثم، في آب / أغسطس، ذكرت صحيفة ولفيرين أن حجم الطاقم كان “أكثر من 4200 شخص”.

بحلول أيلول / سبتمبر، قالت ولفيرين بأن حجم الطاقم كان 4200 فرد.

بعد ذلك، في أكتوبر/تشرين الأول، أفادت قصة تابعة للبحرية، تناولت بالتفصيل كادر السفينة يو إس إس فورد المخصص لعشاق الدراجات الثابتة “Spin”، أن طاقم فورد قد تضاءل إلى 4179 فردًا.

والآن، بعد مرور شهرين فقط – وإذا كانت الأرقام الصادرة عن سفينة فورد سكيبر دقيقة – فيبدو أن السفينة يو إس إس فورد فقدت حوالي 100 بحار آخر.

ماذا يحدث؟

قد يكون الهجر أو المرض أو حتى وحش غامض يأكل البحارة هو السبب وراء اختفاء القوة العاملة في السفينة يو إس إس فورد، لكن السيناريو الأكثر ترجيحًا، وفقًا لمراقبي البحرية منذ فترة طويلة في واشنطن العاصمة، هو أنه بعد الخسارة الهائلة التي لحقت بالبحرية بنسبة 20 بالمائة في السنة المالية 2023، تم تحديد أهداف تجنيد البحارة، فالبحرية ببساطة ليس لديها بحارة للاحتياط.

السيناريو البديل هو أن السفينة تمتعت بارتفاع مذهل في الكفاءة، متحدية التوقعات المستندة إلى آخر 6 سنوات ونصف من الخدمة التي قامت بها حاملة الطائرات USS Ford.

يمكن أن يكون قليلا من كليهما. ترغب البحرية بشدة في وضع برنامج حاملة فورد لتحقيق النجاح، وبالنظر إلى أن النشر الممتد سيؤخر أحداث الاختبار الرئيسية رفيعة المستوى، فإن التخلص من الطاقم يوفر دفعة فورية لمدخرات التشغيل والصيانة مدى الحياة للمنصة، مما يجعل الأعمال المتعثرة للمنصة حالة أكثر قابلية للحياة.

لسوء الحظ، عندما تم نشر هذا المقال، لم ترد البحرية بعد على استفسار يسأل عما إذا كان مستوى التوظيف الحالي عابرًا مؤقتًا بسبب مشاكل التوظيف أو إذا كان تغييرًا دائمًا، مما يعكس الطاقم الأمثل.

قد يكون الحجم المستقبلي لطاقم فورد نقطة خلافية. حتى لو كان التخفيض الكبير في طاقم السفينة يو إس إس فورد مؤقتًا، وقامت البحرية بإصلاح مشاكل التوظيف تدريجيًا وزيادة مجاملة فورد إلى 4600 إلى 4700 بحار، فإن هذا يعد انتصارًا كبيرًا لبرنامج حاملات الطائرات من فئة فورد.

لم يعتقد أحد – باستثناء عدد قليل من المدافعين عن حاملات الطائرات – أن السفينة USS Ford يمكنها العمل بفعالية مع أقل من 2391 بحارًا. يعتقد العديد من مراقبي البحرية أن الحاملة تعاني من نقص في الموظفين. قبل بضع سنوات، كان ذراع الاختبار في البنتاغون يشعر بالقلق من أن “التقديرات الأخيرة للعدد المشترك المتوقع لطائرة CVN 78، وجناحها الجوي، وطاقمها، والمفارز تتراوح بين 4656 إلى 4758”. على هذا النحو، تساءل مكتب مدير الاختبار والتقييم التشغيلي (DOT&E) عما إذا كان الطاقم سيتجاوز في نهاية المطاف أرصفة السفينة البالغ عددها 4666.

هذه صفقة كبيرة.

عادة ما تأتي التخفيضات الكبيرة والسريعة في الطاقم مع عواقب وخيمة، مما يقلل من قدرة السفينة على التحمل والاستعداد والقدرة على البقاء. لا يبدو أن الأمر كذلك الآن. قد تكون حاملة الطائرات USS Ford تعاني من نقص في الموظفين – أو، باعتبارها منصة في نهاية عملية النشر ولا تزال تعمل على حل مكامن الخلل التشغيلية، فقد تكون بمثابة مانح لحاملات طائرات أخرى أكثر استعدادًا للمعركة.

ولكن بدلاً من الانهيار، تقوم شركة النقل بتحطيم الأرقام القياسية في الأداء. في الواقع، أمضت السفينة مؤخرًا عشرة أسابيع بعيدًا عن الميناء، فيما يبدو أنها أطول فترة متواصلة للسفينة في البحر منذ إطلاقها.

حاملة الطائرات تؤدي دورها أيضًا. وفقًا للكابتن بورغيس، “منذ 9 أكتوبر، قام الجناح الجوي الثامن التابع لشركة كاريير بأكثر من 2500 طلعة جوية دون انقطاع من قاعدة فورد أثناء تواجده في البحر الأبيض المتوسط”.

في حين أن 2500 طلعة جوية في تسعة أسابيع لا تزال أقل بكثير من هدف اختبار جيل الطلعات الجوية للمدرسة القديمة للبحرية والذي يبلغ حوالي 4800 طلعة جوية على مدار ثلاثين يومًا، إلا أنها ليست نصف سيئة. وعلى الرغم من أن يو إس إس فورد لا تزال تنتج طلعات جوية أقل بكثير من 3383 ضربة قام بها 4104 بحارًا على متن حاملة الطائرات يو إس إس ميدواي (CV-41) التي تعود إلى حقبة الحرب العالمية الثانية، والتي تم إنشاؤها على مدار 42 ليلة من عاصفة الصحراء، فمن الواضح أن يو إس إس فورد وطاقمها المتضائل لا يزالون ينفذون طلعات جوية أقل بكثير مما يجب.


المصدر: موقع فوربس – Forbes

ترجمة: موقع الخنادق




موظفو إدارة بايدن يدعون إلى وقف العدوان الإسرائيلي على غزة في وقفة احتجاجية خارج البيت الأبيض

نظمت مجموعة من موظفي إدارة الرئيس جو بايدن  وقفة احتجاجية أمام البيت الأبيض يوم الأربعاء لدعوة الرئيس الأمريكي إلى دعم وقف دائم لإطلاق النار في غزة.

وتم تنظيم  الوقفة الاحتجاجية في وقت مبكر من مساء الأربعاء، وقد شارك فيها العديد من المُعينين السياسيين وموظفي الإدارة وموظفي الخدمة المدنية، ومن بين أولئك الذين حضروا، جوش بول، المسؤول السابق في وزارة الخارجية الذي استقال من منصبه في أكتوبر بسبب خلاف مع نهج إدارة بايدن تجاه الحرب بين إسرائيل وحماس .

ووصفت المجموعة التي نظمت الوقفة الاحتجاجية الحرب الإسرائيلية على غزة خلال الأسابيع الماضية بأنها “غير مقبولة”.

وقالت المجموعة في بيان مشترك : “لقد انتهى وقف إطلاق النار المؤقت قبل 13 يومًا، وقد شعرنا بالفزع عندما رأينا الاستئناف الكامل لعمليات القتل والتهجير والقصف للمدنيين الفلسطينيين في غزة،  ولم يكن التوقف المؤقت لهذا العنف كافياً على الإطلاق. يجب أن نتحرك بشكل عاجل لإنقاذ أكبر عدد ممكن من الأرواح وتحقيق اتفاق فوري ودائم لوقف إطلاق النار وعودة جميع الرهائن”.

وأضاف البيان ”  الشعب الأمريكي والمؤسسات المحترمة مثل الأمم المتحدة يطالبون بوقف إطلاق النار، لكن هذه الإدارة لم تستمع بعد. نطالب الرئيس بايدن وأعضاء مجلس الوزراء بالتحدث: الدعوة إلى وقف دائم لإطلاق النار، والإفراج عن جميع الرهائن والوقف الفوري للتصعيد الآن”.

وتأتي هذه الوقفة الاحتجاجية في وقت يتزايد فيه الإحباط الداخلي بين الموظفين داخل إدارة بايدن بشأن كيفية رد الرئيس في أعقاب عملية “طوفان الأقصى”.

وفي الشهر الماضي، وقع أكثر من 700 من الموظفين والمعينين السياسيين على رسالة تدعو الرئيس إلى دعم وقف إطلاق النار في الصراع بين إسرائيل وحماس. تم التوقيع على الرسالة من قبل الموظفين الذين يعملون في أكثر من 30 إدارة ووكالة، بما في ذلك وكالة حماية البيئة ومكتب التحقيقات الفيدرالي وناسا.

وقال الموظفون “إننا ندعو الرئيس بايدن إلى المطالبة بشكل عاجل بوقف إطلاق النار والدعوة إلى وقف تصعيد الصراع الحالي من خلال ضمان الإفراج الفوري عن الرهائن الإسرائيليين والفلسطينيين المحتجزين تعسفياً؛ واستعادة خدمات المياه والوقود والكهرباء وغيرها من الخدمات الأساسية؛ ومرور المساعدات الإنسانية الكافية إلى قطاع غزة”.

وفي الشهر الماضي، نظم عشرات من موظفي الكونغرس أيضًا وقفة احتجاجية أمام مبنى الكابيتول الأمريكي للمطالبة بوقف إطلاق النار.

المصدر: صحيفة القدس العربي




وول ستريت جورنال: سوليفان آخر المسؤولين الأمريكيين في إسرائيل.. فهل تنجح دبلوماسية بايدن المكوكية بالضغط على نتنياهو؟

نشرت صحيفة “وول ستريت جورنال” تقريرا أعده أندرو روستوكيا وفيفيان سلامة، قالا فيه إن مسؤول الأمن القومي الأمريكي جيك سوليفان سيصل اليوم الخميس إلى إسرائيل، وسط خلافات علنية بين الرئيس جو بايدن ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن مستقبل غزة بعد الحرب.

ووصفت الصحيفة الزيارة بأنها جزء من “دبلوماسية رهانات عالية”، وتأتي بعد أيام من إصدار بايدن النقد الأوضح للحكومة الإسرائيلية منذ بداية الحرب على غزة في تشرين الأول/ أكتوبر. ووصف بايدن الحكومة الإسرائيلية بأنها الأكثر محافظة في تاريخ الدولة، وحذر بأنها تفقد الدعم العالمي، وبدا وكأنه غير راض عما وصفه بـ”القصف الذي لا يميز” في غزة.

وفي الوقت نفسه، يواجه بايدن ردودا سلبية في الولايات المتحدة لدعمه الحكومة الإسرائيلية، حيث يضغط الناخبون الشباب والتقدميون  والبعض في داخل إدارته للموافقة على وقف إطلاق النار. وذهب بعض القادة اليساريين إلى القول إن دعم بايدن لإسرائيل يهدد فرص إعادة انتخابه في العام المقبل.

ورفض بايدن دعوات وقف إطلاق النار، ودعم “توقفات” للإفراج عن الرهائن والسماح بدخول المساعدات الإنسانية إلى غزة.

ووصل الخلاف داخل الإدارة الأمريكية بشأن دعم بايدن لإسرائيل ذروته ليلة الأربعاء، عندما نظم فريق من موظفي البيت الأبيض وقفة صامتة لدعم غزة ودعوا فيها لوقف إطلاق النار. وقدمت الولايات المتحدة مساعدات عسكرية بمليارات الدولارات لإسرائيل خلال السنوات الماضية، وأيضا بعد هجمات 7 تشرين الأول/ أكتوبر، حيث قدمت 15000 قنبلة جوية، و57000 قذيفة مدفعية. وتوفر واشنطن الغطاء الدبلوماسي وسط الشجب الدولي لطريقة إدارة إسرائيل الحرب، خاصة استخدام الفيتو في مجلس الأمن يوم الجمعة الماضي، بعد الطلب بوقف فوري لإطلاق النار.

وفي يوم الأربعاء، كرر البيت الأبيض القول إن دعم الولايات المتحدة لإسرائيل لم يتغير، وتأكيدات بايدن المستمرة بأن المساعدة لإسرائيل غير مشروطة، إلا الخلافات بدت بين البلدين بشأن مستقبل غزة. وتريد الإدارة الأمريكية من السلطة الفلسطينية التي تدير أجزاء من الضفة إدارة غزة، وذلك ضمن خطة أمريكية لاسئتناف محادثات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

ورفض نتنياهو الخطة الأمريكية، ورهن بقاءه السياسي على معارضة أي دور للسلطة الفلسطينية في مرحلة ما بعد الحرب في غزة، ومنع حل الدولتين الذي تتبناه إدارة بايدن.

وقال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأمريكي جون كيربي: “هذه حوارات جادة جدا ونأمل أن تكون بناءة”.

وتعلق الصحيفة أن الولايات المتحدة قد تجد صعوبة في الضغط على إسرائيل. فمن ناحية، لا تضع أمريكا شروطا على تزويد إسرائيل بالسلاح، ولا كيفية استخدامه، ولم تعط إشارات على استخدام المساعدة العسكرية كورقة ضغط على تل أبيب كي تغير طريقة إدارة الحرب، ونفس الأمر ينطبق على الدعم الدبلوماسي.

ولكن المسؤولين الحكوميين لا يتجاهلون النقد من التقدميين الديقمراطيين ولا الرأي العام الأمريكي بشأن زيادة أعداد الشهداء في غزة، ويخشون من خسارة الدعم الأمريكي الغامر. وقال مسؤول أمريكي إن قادة إسرائيل عبّروا على مدى أسابيع، عن خشيتهم من إمكانية معارضة إدارة بايدن لحكومة نتنياهو علنا.

ويعترف المسؤولون الأمريكيون  في أحاديثهم الخاصة، أن الحكومة الإسرائيلية تتردد دائما في قبول النصيحة من واشنطن بشأن العدوان على غزة، خاصة تغيير الخطة العسكرية لتجنب الخسائر المدنية، وعدم تدمير البنية التحتية، والسماح بمزيد من المساعدات الإنسانية للمدنيين في غزة، وتوقف عمليات الإفراج عن المحتجزين لدى حماس.

ولهذا السبب، تبنت إدارة بايدن ما يشبه الدبلوماسية المكوكية الأسبوعية منذ بداية الحرب، حيث أرسلت عددا من المسؤولين إلى المنطقة، وتعمل مع حكومة الحرب الإسرائيلية، وتلتقي القادة العرب. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية ماثيو ميلر يوم الأربعاء: “شاهدتم الحكومة الإسرائيلية وقد خرجت علنا وقالت إنها ليست جاهزة لاتخاذ هذه الخطوات، وشاهدتم أننا في بعض الأوقات تجاوزنا الخلافات”.

وأشار ميلر “تحديدا” للخلاف بشأن إقامة دولة فلسطينية، حيث قال: “ما قلناه لهم بالسر، هو أننا سنواصل الحديث معهم علنا ومع بقية الدول في المنطقة وحول العالم، بأنه لن يكون هناك سلام وأمن بدون تحقيق التطلعات المشروعة للشعب الفلسطيني”.

وكمستشار للأمن القومي، فإن سوليفان لديه قدرة على تنفيذ سياسة بايدن الخارجية أكثر من وزيري الخارجية والدفاع. وخلال رحلته التي تستمر يومين، سيلتقي مع نتنياهو وحكومة الحرب ورئيس إسرائيل إسحاق هيرتسوغ، وسيتوقف في عواصم المنطقة. وهذه أول زيارة لسوليفان إلى إسرائيل منذ الحرب، وسينضم إليه السفير الأمريكي الجديد جاكوب ليو، والمبعوث الخاص للشرق الأوسط ديفيد ساترفيلد.

وسيسافر وزير الدفاع لويد أوستن  إلى الشرق الأوسط الأسبوع المقبل، وسيلتقي مع قادة قطر والبحرين وإسرائيل. وقام أنتوني بلينكن وعدد من المسؤولين الأمريكين برحلات متعددة للمنطقة. وأخبر سوليفان صحيفة “وول ستريت جورنال” يوم الأربعاء، أنه سيضغط على إسرائيل بشأن جدولها الزمني في غزة، وسط شجب دولي وتزايد في أعداد القتلى الفلسطينيين ومخاوف مسؤول اللاجئين في الأمم المتحدة أن المنطقة الصغيرة ربما لم تعد قابلة للعيش بالنسبة للفلسطينيين.

وقال سوليفان إنه سيضغط على نتنياهو وحكومته بشأن تعليقاته الأخيرة حول البقاء طويلا في غزة بعد هزيمة حماس، وهو أمر ترفضه الولايات المتحدة وتعتبره احتلالا. وقال سوليفان يوم الثلاثاء: “كنا واضحين بأن إعادة احتلال غزة هي فكرة سيئة ويجب ألا تحدث”.

وتقول إسرائيل والولايات المتحدة إن حماس تختفي بين المدنيين، لكن المنظمات الدولية تتهم إسرائيل بقصف المستشفيات ومخيمات اللاجئين. وقال المسؤولون الأمريكيون إن سوليفان سيتحدث مع المسؤولين الإسرائيليين حول التقدم في المعركة، وسيطلب من إسرائيل تقليل الخسائر المدنية، وسيناقش أيضا الجهود لزيادة المساعدات الإنسانية لغزة وجهود الإفراج عن المحتجزين.

وأشارت الصحيفة في تقرير آخر عن دخول المعارك في غزة مرحلة دموية ومواجهات قريبة. وفي تقرير أعدته مارغريتا ستانكاتي وكاري كيلر- لين، قالتا فيه إن الإسرائيليين والفلسطينيين أعلنوا عن خسائر فادحة وسط ضغوط على إسرائيل لإنهاء مهمة تدمير حماس.

وأعلنت إسرائيل يوم الأربعاء عن سقوط 10 جنود في الجزء الشمالي من غزة خلال معركة مع مقاتلي حماس. ومنذ بداية الحرب البرية قُتل 115 جنديا إسرائيليا وجرح 600 آخرون. وهو أكبر عدد من الجنود القتلى مقارنة مع مواجهات سابقة في غزة، مع أن الصحيفة تقول إن 20 من الجنود قُتلوا بنيران صديقة.

وقال النائب داني دانون من كتلة نتنياهو في الكنيست: “أنا قلق من إعلان النصر قبل الانتصار. نريد توضيح أهداف الحرب بالضبط وما يعني الفوز واقتلاع حماس”.

وبالمعدل، يموت في غزة كل يوم 280 فلسطينيا، بحسب وزارة الصحة. وقتل أكثر من 18600 فلسطيني منذ بداية الحرب.

وتواجه إسرائيل ضغوطا لتخفيض مستوى العمليات في غزة. وعندما سئل وزير الدفاع يوآف غالانت، يوم الأربعاء، فيما إن كانت إسرائيل تتكيف مع المطالب الأمريكية، أجاب: “لا أحد يقرر كيف نتصرف.. أعتقد أننا سنعثر على طريقة لمساعدة الأمريكيين على مساعدتنا ويريدون انتصارنا”.

وأشارت الصحيفة إلى أن سوليفان لا يريد من زيارته وقف إسرائيل عن ملاحقة حماس، “هذا يعني التحرك باتجاه مرحلة جديدة من العمليات المكثفة التي نراها اليوم”. وأشارت الصحيفة إلى الحرب الكلامية بين الرئيس بايدن ونتنياهو يوم الثلاثاء بشأن من سيدير قطاع غزة.

ورفض نتنياهو بقوة المقترح الأمريكي بعودة السلطة الفلسطينية إلى إدارة القطاع. وقال في السابق، إن إسرائيل تخطط للبقاء في القطاع.

ورغم حصيلة القتل، فلا يبدو أن حماس أو إسرائيل مستعدتان للتخلي عن القتال. ووصفت حماس الخسائر الإسرائيلية الأخيرة بأنها انتصار إعلامي، وقالت” “قيادتكم الفاشلة لا تهتم بحياة الجنود، ولا خيار أمامكم إلا الانسحاب من غزة.. كلما بقيتم، كلما زادت فاتورة القتل والخسائر”.

وتقول الصحيفة إن الخسائر الإسرائيلية المتزايدة تعكس تحولا في الحرب من القصف الجوي والمدفعي إلى حرب المدن والشوارع. وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي دانيال هغاري: “كلما خضنا عمليات في القطاع، كلما واجهنا المسلحين وللأسف يزيد الجرحى”.

المصدر: صحيفة وول ستريت جورنال الاميركية

ترجمة: إبراهيم درويش




ميرسك: استهداف سفينة حاويات بصاروخ وهي في طريقها للسعودية

قالت شركة الشحن الدنمركية إيه.بي مولر-ميرسك اليوم الخميس إن سفينة الحاويات التابعة لها “ميرسك جبل طارق” استُهدفت بصاروخ بينما كانت في طريقها من صلالة بسلطنة عمان إلى جدة في المملكة العربية السعودية وإن السفينة وطاقمها بخير.

ولم يتضح على الفور ما إذا كان الصاروخ قد أصاب السفينة أم لا.

وقالت ميرسك في بيان “في هذا التوقيت، ما زلنا نعمل على التأكد من الحقائق المتعلقة بالحادث”.

ووقع الحادث قرب مضيق باب المندب الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن حيث أعلن الحوثيون اليمنيون يوم الثلاثاء مسؤوليتهم عن هجوم صاروخي على ناقلة كيماويات نرويجية.

وأضافت ميرسك “الهجمات الأخيرة على سفن تجارية في مضيق باب المندب مقلقة للغاية. الوضع الحالي يعرض حياة البحارة للخطر ولا يمكن للتجارة العالمية تحمله”.

وتابعت الشركة “طالما أنه لا يمكن لصناعة الشحن العالمية وحدها حل الأمر، فإننا ندعو إلى إجراء سياسي لضمان وقف التصعيد بشكل عاجل”.

المصدر: وكالة رويترز




“يُعاملون كأنهم أبناء هتلر”… المفكرون الغربيون والقضية الفلسطينية

منذ النصف الثاني من القرن العشرين وحتى يومنا هذا الذي يشهد العالم بأسره العدوان الإسرائيلي على غزة، كانت للمفكرين الغربيين مواقف متباينة بشأن فلسطين وإسرائيل. تستعرض هذه المادة آراء مختلفةً للكتّاب والفلاسفة والمثقفين المعاصرين الغربيين حول هذه القضية.

1 – جورجيو أغامبين

يُعدّ الفيلسوف الإيطالي اليساري البارز جورجيو أغامبين، أحد المفكرين القلائل في الغرب، الذين ردّوا على جرائم إسرائيل الأخيرة في غزة، إذ كتب في مذكرة قصيرة في 30 تشرين الأول/أكتوبر 2023، التالي: “خلال الأيام الأخيرة، أعلن علماء كلية علم النباتات في جامعة تل أبيب عن تسجيل الصرخات التي تصدرها النباتات عندما يتم قطعها أو تجفيفها، وذلك بمساعدة ميكروفونات خاصة حساسة تجاه الموجات فوق الصوتية، لكن أينما تنظر في غزة، لن تجد ميكروفوناً”.

منذ النصف الثاني من القرن العشرين وحتى يومنا هذا الذي يشهد العالم بأسره العدوانَ الإسرائيلي على غزة، كانت للمفكرين الغربيين مواقف متباينة بشأن فلسطين وإسرائيل

وُلد أغامبين في 22 نيسان/أبريل 1942، في مدينة روما الإيطالية، ويُعدّ من أهم الشارحين لنظريات الفلاسفة الألمان، حنة أرندت ومارتن هايدغر ووالتر بنيامين، كما يُعدّ من الشخصيات البارزة في الفلسفة والنظريات السياسية الراديكالية في إيطاليا، إذ أسس فصلاً جديداً في الفلسفة المعاصرة بكتابه “المذبحة المثلية” (homo sacer).

أكمل دراسته في مجال الفلسفة والقانون عام 1965، وكتب أطروحته للدكتوراه حول الفكر السياسي للكاتبة والفيلسوفة الفرنسية سيمون فايل، وخلال عامي 1966 و1968، شارك أغامبين كطالب ما بعد الدكتوراه، في ندوات هايدغر، حيث تحدث عن هيغل وهرقليطس.

بعد نشر كتابه “المذبحة المثلية”، عام 1995، اكتسب أغامبين شهرةً عالميةً. تُرجم هذا الكتاب إلى اللغة الإنكليزية في عام 1998، والذي حلل فيه مفاهيم من قبيل القانون والحياة والسلطة والحكومة ومواضيع مماثلة، كما تنبأ في كتابه هذا بأحداث هجمات 11 أيلول/سبتمبر 2001 على نيويورك وواشنطن والتغيرات التي طرأت على المشهد الجيو-سياسي، وأثار هذا الأمر موجةً من الاهتمام بأعمال وأنشطة جورجيو أغامبين. كان هذا الكتاب بدايةً لمشروع دام عشرين عاماً، ويُعدّ أهم إنجازات أغامبين وأبرزها في مجال الفلسفة السياسية.

2 – إدوارد سعيد وجان بول سارتر

إدوارد سعيد (1935-2003)، كاتب وفيلسوف فلسطيني-أمريكي، اشتهر بعد إصدار كتابه الشهير “الاستشراق”، الذي يُعدّ أحد أهم مصادر دراسات ما بعد الاستعمار. وُلد إدوارد سعيد في القدس عام 1935، وتنقل بين القاهرة والقدس حتى بلغ الثانية عشرة من عمره، وفي 1947 بعد تشكيل الحكومة الإسرائيلية وبدء الصراعات، هاجر مع عائلته إلى القاهرة ثم إلى أمريكا.

درس في جامعة برينستون الأمريكية، ثم في جامعة هارفارد، وحصل على شهادة الدكتوراه عام 1964، ومنذ ذلك الوقت بدأ التدريس في جامعة كولومبيا الواقعة في نيويورك. وبقي أستاذاً للّغة الإنكليزية والأدب المقارن في هذه الجامعة إلى أن توفي عام 2003.

يعرض سعيد في كتابه “الاستشراق” ثلاثة تعريفات للاستشراق، هي على النحو التالي: “أولاً، الاستشراق كتقليد أكاديمي، يتكون من أي شخص يبحث أو يعلم أو يكتب عن الشرق”؛ “ثانياً، الاستشراق كشكل من أشكال التفكير الذي يؤمن بالتمييز الأساسي بين الشرق والغرب”؛ و”ثالثاً، الاستشراق كفكر غربي يحكم الشرق بالهيمنة ورغبته في استيلاء الغرب على الشرق”. ويؤكد أن الاستشراق ليس مجرد فكرة مغلوطة أو أسطورة ستختفي، بل هو مجموعة من النظريات وطرائق التنفيذ التي تطورت على مر السنين والقرون، وقد تم تنفيذ ذلك الاستثمار المادي وأصبح بمثابة نظام المعرفة حول الشرق.

وفي أحد مقالاته، يصف سعيد، لقاءه مع الأب الروحي للوجودية جان بول سارتر (1905-1980)، في شقة ميشال فوكو في باريس، ويقول: “في تلك الفترة، كنت ناشطاً في مجال السياسة الفلسطينية، فقد أصبحت عضواً في المجلس الوطني عام 1979، وفي رحلاتي المتكررة إلى بيروت (التي كانت في فترة الحرب الأهلية اللبنانية)، لرؤية والدتي، كنت بانتظام أرى ياسر عرفات ومعظم زعماء ذلك الوقت، واعتقدت أنه إذا تمكنت من استخلاص كلمة أو بيان من سارتر دفاعاً عن الفلسطينيين في هذه البرهة الحساسة، فسيُعدّ ذلك إنجازاً عظيماً”.

لكن سارتر لم يبدِ أي تعاطف مع الفلسطينيين، وهو نفسه الذي أصبح من أهم داعمي الشعب العربي الجزائري في قضية استقلال الجزائر، وحول هذا يقول سعيد: “قبل عشرين عاماً، ذهب سارتر إلى روما للقاء فرانتس فانون الذي كان يحتضر، وحدّثه لمدة ست عشرة ساعةً عن قصة الجزائر المفجعة… سارتر هذا رحل عنا إلى الأبد”.

لطالما رفض جزءٌ كبير من المثقفين الغربيين انتقادَ الحكومات الإسرائيلية، قد يكون هذا الرفض خوفاً من وصمة “معاداة السامية”،ك وربنا هو موقف أصيل، برغم أنه من الواضح أن انتقاد الدولة الإسرائيلية لا يُعدّ معاداةً للسامية على الإطلاق، بينما قسم كبير من اليهود كانوا دائماً ضد الصهيونية والسياسات العنصرية للدولة الإسرائيلية.

يتناول إدوارد سعيد رفضَ سارتر الحديثَ عن حقوق الفلسطينيين كالتالي: “لأسباب لا يمكننا التأكد منها، كان سارتر ثابتاً بالفعل في دعمه الأساسي للصهيونية. لا أعرف ولن أعرف ما هو السبب، فهل كان يخشى أن يُنظر إليه على أنه معادٍ للسامية، أو أنه شعر بالذنب تجاه كارثة الهولوكوست، أو أنه لا يريد أن يرى الفلسطينيين ضحايا لإسرائيل وظلمها. وكل ما أعرفه هو أنه كان سبب يأس وخيبة أمل مريرة لكل عربي، وذلك باستثناء الجزائريين”.

3 – ميشال فوكو

ميشال فوكو (1926-1984)، الذي التقى في منزله سارتر وإدوارد سعيد، هو فيلسوف وعالم اجتماع فرنسي، يُعدّ من أبرز الباحثين وأكثرهم إثارةً للجدل بعد الحرب العالمية الثانية. له شخصية مؤثرة ليس فقط في الفلسفة فحسب، ولكن أيضاً في مجموعة واسعة من مجالات العلوم الإنسانية والتاريخ والعلوم الاجتماعية، حيث ألّف كتباً كثيرةً، أشهرها “تاريخ الجنون”، و”الكلمات والأشياء”، و”إرادة المعرفة”.

أمضى فوكو حياته المهنية في تشريح وتحليل مفهوم القوة في الحكومات الحديثة، بما في ذلك الشرطة والقانون والمحاكم والسجون والطب والطب النفسي. كان هدفه النهائي توضيح كيفية عمل مفهوم “السلطة”، ومن ثم تغيير مساره نحو المدينة الفاضلة الماركسية الفوضوية. وبالرغم من أنه قضى معظم حياته في المكتبات والندوات، إلا أنه كان يُعدّ شخصيةً ثوريةً ملتزمةً، ويتمتع بشعبية كبيرة بين المثقفين والنخب في باريس، وكان جان بول سارتر معجباً به بشدة.

كان ميشال فوكو مؤيداً لإسرائيل وسياساتها، وخلال فترة تدريسه في تونس، غادر تلك البلاد بحجة “معاداة السامية المتطرفة”، برغم أن روايات أخرى تقول إن سبب مغادرته تونس، علاقاته الجنسية المثلية المثيرة للجدل مع طلابه. ولقد أدى دعم فوكو للحكومة الإسرائيلية إلى خلق مسافة كبيرة بينه وبين صديقه القديم الفيلسوف الفرنسي جيل دولوز، الذي كان من أشد المؤيدين لفلسطين وقضيتها.

4 – جيل دولوز

يُعدّ جيل دولوز (1925-1995)، من أهم فلاسفة القرن العشرين. كان يدرّس تاريخ الفلسفة في جامعة السوربون منذ عام 1957. لدولوز موقف مستنير بشأن فلسطين، يؤكد فيه أن اليهود تعرضوا لأعظم مذبحة في التاريخ في الهولوكوست وفي أثناء الحرب العالمية الثانية، وتوضيحاً لهذا الأمر يشرح: “لقد اضطرت أمريكا وأوروبا إلى تعويض الأضرار التي لحقت باليهود. لكن ماذا فعلوا؟ أجبروا أمةً أخرى على دفع تلك الأضرار؟ وأي أمة؟ الأمة التي لم يكن لها دور في المذبحة، لا بل لم تكن تعلم حتى أن مثل هذا الأمر قد حدث. من هذا المكان تبدأ البشاعة، وفي الوقت عينه يبدأ العنف، فتبدأ الصهيونية، ومن ثم الدولة الإسرائيلية، التي تريد أن يعترف الفلسطينيون بها، وذلك برغم إنكارها للشعب الفلسطيني، ويتم الحديث عن العرب الفلسطينيين كما لو أنهم كانوا موجودين هناك بالصدفة أو عن طريق الخطأ”.

يُعدّ الفيلسوف الإيطالي جورجيو أغامبين، أحد المفكرين القلائل في الغرب، الذين ردّوا على جرائم إسرائيل الأخيرة في غزة، والفيلسوف الفرنسي المعاصر إتيان باليبار، هو أحد المثقفين القلائل في فرنسا والعالم، الذين لديهم مواقف واضحة تجاه فلسطين

ويتابع: “وبعد ذلك يظهرون الأمر كما لو أن النازحين الفلسطينيين يأتون من الخارج، ولا أحد يتحدث عن الحرب الأولى، وعن المقاومة التي أظهرها الشعب الفلسطيني وحده. يتم تعريفهم كأبناء هتلر. لماذا؟ لأنهم لا يعترفون بحق إسرائيل. لكن إسرائيل تعتبر هذا الحق نافياً لوجودها عملياً. وهنا تبدأ القصة، وتتوسع تدريجياً وتُثقل كاهل كل من يدافع عن القضية الفلسطينية. وتقابلهم إسرائيل بالسيناريو المعروف، حيث كل من يعترض على الظروف القائمة وعمل الكيان الصهيوني، يُعدّ معادياً للسامية. وتأتي هذه العملية نتيجةً لسياسة إسرائيل الباردة تجاه الفلسطينيين”.

5 – إتيان باليبار

الفيلسوف الفرنسي المعاصر إتيان باليبار، هو أحد المثقفين القلائل في فرنسا والعالم، الذين لديهم مواقف واضحة تجاه فلسطين، إذ بعد الهجوم الإرهابي الأخير الذي شنّته إسرائيل على غزة، أدان باليبار في مقالته الأولى حركة حماس، التي يعدّها “العدو المرغوب فيه” لإسرائيل، وجاء في المقال: “إن غريزة الموت تغزو أرض فلسطين وتقتل سكانها، ومن بين مليوني لاجئ، دخلت قوات كوماندوس حماس إلى أنفاق تحت الأرض في ما يسمى ‘السجن المفتوح’، وهم يستعدون على المدى الطويل، في حين تدعمهم القوى الإقليمية الأخرى، وإسرائيل نفسها راضية عن هذا، إذ تنظر إليهم كعدو مرغوب فيه’، لقد شنّوا هجمات فاجأت قوات الدفاع الإسرائيلية، التي كانت مشغولةً بمساعدة المستوطنين اليهود ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، وأثارت العاطفة بين الشباب الفلسطينيين ولفتت أنظار العالم العربي، إلا أن ذلك قد ترافق مع جرائم فظيعة ضد شعب إسرائيل، جرائم كقتل الصغار والكبار، التعذيب، والاغتصاب والاختطاف، ولا يمكن تبرير مثل هذه الجرائم بأي شكل من الأشكال”.

ومع ذلك، فإن لدى باليبار منظوراً تاريخياً تجاه قطاع غزة، إذ يكتب: “ولكن لماذا تحدث كلّ هذه الأشياء؟ لأن دولة إسرائيل، التي قدّمت نفسها رسمياً على أنها ’الدولة القومية للشعب اليهودي’ منذ عام 2018، لم تكن لديها أي خطة سياسية سوى تدمير أو إخضاع الشعب الفلسطيني بطرق مختلفة، منها: التهجير ومصادرة الأراضي والاغتيال والاعتقال وهي باختصار ’إرهاب حكومي ممنهج’”.

فريدة قدمي

المصدر: موقع رصيف 22




بوتين في السعودية والإمارات… فك الحصار عن الدور الروسي

زار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين السعودية والإمارات، الأربعاء الماضي، في أول رحلة له إلى الخليج منذ العام 2019. واستغل بذلك وضعاً إقليمياً ودولياً متوتراً، كي يسجل عدة أهداف سياسية، من بينها تحدي مذكرة المحكمة الجنائية الدولية باعتقاله.

توقيت الزيارة مهم من الناحية السياسية، لأنه جاء خلال الحرب الإسرائيلية على غزة. ورغم أن دور روسيا، لا يرقى، حتى الآن، إلى ما تمثله من وزن وتاريخ في الصراع العربي الإسرائيلي، فإن الجولة الخاطفة، ذات معنى، أمام الانخراط الأميركي غير المشروط، في الحرب إلى جانب إسرائيل.

استغلال بوتين نقاط الخلاف العربي الأميركي

درج بوتين على استغلال نقاط الخلاف العربية مع الولايات المتحدة، من أجل توظيفها في ملفات النزاع بين موسكو وواشنطن. وهناك مراقبون يعدون اتفاق “أوبك بلس” ثمرة لهذا المنهج، والذي نجح من خلاله بأن يخلق شرخاً كبيراً بين الرياض وواشنطن.

وصمد الاتفاق سبعة أعوام، وهو يضم 23 دولة منتجة للنفط. وتشكل السعودية وروسيا رأس القاطرة التي تقود هذا التجمع، وتلعبان الدور الرئيسي في رسم السياسات النفطية التي تتحكم بالسوق العالمي.

تتصرف موسكو على أساس أن علاقتها مع الرياض، تشكل ضمانة لاستقرار منظمة أوبك وأسواق النفط العالمية

حاولت الولايات المتحدة عدة مرات أن تفك التحالف الروسي السعودي في عالم الطاقة، وخاصة بعد حرب روسيا على أوكرانيا، لكنها لم تنجح في ذلك. وزار الرئيس الأميركي جو بايدن الرياض في يوليو/تموز 2022، من أجل الحصول على تعهد من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، لكنه لم يفلح في ذلك.

وحسب تقديرات خبراء في سوق الطاقة، نجحت موسكو من خلال اتفاق “أوبك بلس”، أن تواجه العقوبات الغربية ضد النفط الروسي، التي تم فرضها بعد الحرب على أوكرانيا، بل استفادت من بقاء أسعار النفط عند مستوى مرتفع.

بوتين يدفع باتجاه خفض إنتاج النفط

وتحدث خبراء خليجيون عن أن الملفات الرئيسية التي جرى بحثها خلال القمتين في الرياض وأبوظبي، تناولت تقديم مزيد من الدعم لاتفاق “أوبك بلس”، والدفع باتجاه خفض إنتاج النفط، ما يعزز السياسة الروسية الساعية لتجنب تأثير العقوبات الغربية المفروضة عليها.

وقال بوتين، في تصريحات تلفزيونية، في الرياض الأربعاء الماضي، إن العلاقات مع السعودية وصلت إلى “مستوى غير مسبوق”، وهو نفس ما وصف به العلاقات مع الإمارات خلال اجتماع في اليوم نفسه مع رئيس الإمارات محمد بن زايد آل نهيان.

وتتصرف موسكو على أساس أن علاقتها مع الرياض، تشكل ضمانة لاستقرار منظمة أوبك وأسواق النفط العالمية. وترى مصادر سعودية أن التفاهمات السعودية الروسية، فيما يخص أمن الطاقة، هي حجر الأساس في هذا الميدان، نظراً لما يشكله إنتاج البلدين من النفط من وزن في السوق العالمي.

وفي الوقت ذاته، تعتبر أبوظبي شريكاً اقتصادياً رئيسياً لموسكو في منطقة الخليج، كون مقدار التبادل التجاري بين البلدين، يزيد عن نصف حجم إجمالي التبادل التجاري مع دول مجلس التعاون الخليجي. وتستحوذ الإمارات على 55 في المائة من تجارة روسيا مع الخليج. وقد قفز التبادل والاستثمار في الأعوام الأخيرة إلى 95 في المائة. وتعتبر الإمارات أكبر مستثمر عربي في روسيا، وهناك أكثر من 4500 شركة روسية تعمل فيها، وشكلت متنفساً رئيسياً لرأس المال الروسي، الذي يواجه العقوبات في أوروبا بعد حرب أوكرانيا.

ولم تفرض الإمارات عقوبات على روسيا، كما لم تنتقد غزوها لأوكرانيا، فضلاً عن تقديمها تأشيرات دخول للروس ممن لم تصدر بحقهم عقوبات، بخلاف دول غربية عديدة، قيدت تحركاتهم. كما أن جزءا من تجارة النفط الروسي تمر عبر الإمارات.

تبادل مصالح بين موسكو والرياض

هناك تبادل مصالح سياسية بين موسكو والرياض. وقد وجد ولي العهد السعودي الرئيس الروسي يقف إلى جانبه حين حاولت إدارة بايدن أن تمارس عليه ضغوطاً في بداية تسلمها للحكم عام 2021، ومنذ ذلك الوقت اتجهت الرياض بقوة نحو موسكو وبكين.

وتأتي هذه الزيارة ضمن هذا التوجه والرؤية، وهناك من يراهن على أنها سوف تثمر تحركاً مشتركاً في المرحلة المقبلة، في وجه إدارة بايدن، بخصوص عدة ملفات سياسية واقتصادية، بعضها يتعلق بالشرق الأوسط، والبعض الآخر يتركز على تطوير محاور تخص دول الجنوب.

هدف بوتين من زيارته السعودية والإمارات تحدي قرار المحكمة الجنائية الدولية

اختار بوتين السعودية والإمارات، في محاولة للدخول إلى الموقف العربي في ما يخص غزة، من خلال العمل على وقف إطلاق النار، وهو يرى أن روسيا قادرة على لعب دور الوسيط بين الفلسطينيين وإسرائيل، كونها تحتفظ بعلاقات جيدة مع الطرفين. وهذا يفسر تموضع موسكو في منطقة وسط من هجمات 7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

وكان مساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف أعلن، قبل الزيارة، أن بوتين يعتزم بحث تسوية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي خلال زيارته البلدين. ومع دخول الحرب بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية في قطاع غزة شهرها الثالث، تبدو روسيا مهتمة بشكل متزايد بمآلات هذه الحرب، ويظهر أنها تنوي تقديم خطتها الخاصة لتسوية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

صحيح أن بوتين لم يصرح بأنه ينوي التحرك في هذا الاتجاه، غير أن التصريحات المشتركة، ركزت على مسألة تبادل وجهات النظر بشأن غزة. ويبدو أن موسكو والرياض تعملان على بلورة موقف مشترك، ولديهما تقدير بأن اللحظة لم تحن بعد لطرحه على العلن، وربما ينتظران جلاء الموقف العسكري.

وهناك توجه روسي لتشكيل موقف وازن من عدة دول من ضمنها السعودية والصين وإيران. واللافت أن وكالات الأنباء الإيرانية استبقت زيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى موسكو الخميس الماضي بالإشارة إلى أن الحرب على غزة سوف تكون على جدول أعمال القمة بين الرئيسين.

بوتين يتحدى قرار المحكمة الجنائية الدولية

الأمر الثاني الذي أراد بوتين أن يحققه من خلال زيارة الرياض وأبوظبي، هو تحدي قرار المحكمة الجنائية الدولية، التي أصدرت مذكرة اعتقال بحقه في 17 مارس/آذار الماضي بسبب “جرائم حرب” في أوكرانيا.

ولهذا سلطت الزيارة الخاطفة لكل من العاصمتين، الضوء على رحلات بوتين الخارجية، التي تأثرت بشدة بمذكرة الاعتقال. وتسببت في حذر الرئيس الروسي خلال رحلاته الخارجية، وحدت بشكل كبير من جولاته ولقاءاته مع قادة الدول الأخرى، وبالتحديد المنضوية في المحكمة الجنائية الدولية.

ومع أن موسكو أبدت عدم اكتراث بقرارات المحكمة، ووصفتها بأنها “عديمة الأهمية” و”باطلة قانونياً”، فإن بوتين لم يغادر روسيا إلا إلى دول ليست طرفاً في المحكمة الجنائية الدولية، مثل الصين وبيلاروسيا وكازاخستان وقرغيزستان، إلى جانب الإمارات والسعودية.

وتختلف التصريحات عن الأفعال، وتبين أن روسيا تأخذ الأمر على محمل الجد، وهذا ما يفسر غياب بوتين عن قمة “بريكس” التي عقدت منتصف أغسطس/آب الماضي بجنوب أفريقيا، العضو في المحكمة الجنائية الدولية. وأعلنت الرئاسة في جنوب أفريقيا، وقتها، أن بوتين قرر عدم الحضور بالاتفاق مع الرئيس سيريل رامافوزا، فيما مثل روسيا في القمة وزير الخارجية سيرغي لافروف.

وتبقى المسألة رمزية كون احتمالات محاكمة بوتين وكبار مساعديه لاتهامهم بجرائم حرب ليست كبيرة، إلا في حال تم تغيير النظام في موسكو. كما أن المحكمة الجنائية الدولية لا تجري محاكمات غيابية، ومن غير المرجح أن تتمكن من اعتقال بوتين أو مساعديه، وهي تعتمد بالأساس على الدول الأعضاء في تنفيذ عمليات الاعتقال.

خلفية تحركات بوتين ومواقفه

هناك مسألة مهمة تتعلق بخلفية تحركات بوتين ومواقفه، وهي أنها تنطلق من أرضية التصرف بارتياح تجاه الحرب على أوكرانيا، فهو يعتبر أنه حقق ما يريده منها، وقد جاءت الحرب الإسرائيلية على غزة كي تسرق الأضواء والاهتمام الدولي، وتخفف من الضغوط السياسية والإعلامية على موسكو.

وذكرت مجلة “إيكونوميست” البريطانية، أخيراً، أنه ولأول مرة منذ هجوم روسيا على أوكرانيا في 24 فبراير/شباط 2022، يبدو الرئيس الروسي وكأنه قادر على الانتصار، وأن أكبر أصوله لهذا الانتصار هو افتقار أوروبا للرؤية الاستراتيجية.

وأوضحت المجلة أن بوتين كان قد حضر بلاده للحرب مع أوكرانيا، معززاً قبضته على السلطة، ويستمر في مساعدة جنوب العالم للتحول ضد أميركا، والأهم من ذلك، أنه يقوّض الاقتناع السائد في الغرب بأن أوكرانيا قادرة -بل يجب عليها- أن تخرج من الحرب كديمقراطية أوروبية مزدهرة.

التحرك الروسي المرتقب على الصعيد الدولي هو في ما يخص رئاسة موسكو لمجموعة “بريكس” في العام المقبل، وهي خطوة يعول عليها بوتين لنقل المواجهة مع الولايات المتحدة إلى مستوى جديد.

بشير البكر

المصدر: صحيفة العربي الجديد