1

إعلام عبري: واشنطن ترفض تزويد إسرائيل بمقاتلات “أباتشي” إضافية

كشف تقرير إسرائيلي، الثلاثاء، أن الولايات المتحدة الأمريكية “ترفض” طلب إسرائيل الحصول على طائرات مقاتلات حربية إضافية من طراز “أباتشي”.

وجاء التقرير رغم التأكيد على أن حجم المساعدات العسكرية الأمريكية المقدمة لإسرائيل منذ اندلاع الحرب على غزة في 7 أكتوبر/تشرين الزول الماضي، ارتفعت إلى أعلى مستوى منذ حرب أكتوبر عام 1973.

وذكر موقع “واينت” الإخباري، وهو النسخة الإلكترونية من صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية أن “الجيش الإسرائيلي طلب طائرات هليكوبتر هجومية من طراز أباتشي من الولايات المتحدة، ولكن تم رفض الطلب حتى الآن”.

وأضاف: “تم تقديم الطلب إلى (وزارة الدفاع الأمريكية) البنتاغون في الأسابيع الأخيرة، كما أثاره وزير الدفاع يوآف غالانت خلال اجتماعاته مع وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن خلال زيارته لإسرائيل الأسبوع الماضي”.

وتابع: “تشير مصادر أمنية إلى أنه لم يتم اتخاذ قرار نهائي بشأن عملية الاستحواذ المحتملة، وأن إسرائيل تواصل ممارسة الضغوط”.

ولفت الموقع العبري إلى أن الجيش الإسرائيلي عزا طلبه قائلا إن “المروحيات مطلوبة لتعزيز عملياته الجوية”.

أوضح الجيش في طلبه أنه استخدم “مروحياته الهجومية من طراز أباتشي في (قطاع) غزة، وللقيام بعمليات ضد أهداف حزب الله في جنوب لبنان وضرب أهداف إرهابية في الضفة الغربية”، بحسب الموقع العبري.

ووفقا لموقع “واينت”، يمتلك الجيش الإسرائيلي “سربين فقط من طائرات الهليكوبتر أباتشي وهما السرب 190 والسرب 113، ويقومان بعمليات على مدار الساعة في غزة منذ بداية الحرب”.

وأضاف الموقع: “مقر أحد السربين في مطار رامون جنوبا، والآخر في رمات دافيد شمالا، وتم نشر مروحيات من الفرع الشمالي على حدود غزة في 7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي”.

ونوه الموقع إلى أن “عبء العمل على السربين مرتفع للغاية”.

جدول عملياتي مزدحم

وعلي هذا النحو، أشار الموقع إلى انه “طُلب من قائد القوات الجوية العميد تومار بار استدعاء الطيارين المتقاعدين الذين تتراوح أعمارهم بين 54 و55 عاما للعودة إلى الخدمة الفعلية، على الرغم من أنهم تجاوزوا الحد الأدنى المقبول للعمر للرحلات القتالية، وهو 51 عامًا”.

واستدرك: “كما تم استدعاء الطيارين الأكبر سنا الذين تتراوح أعمارهم بين 55 و60 عاما حتى اكتمال المناصب العملياتية على الأرض”.

ونوه إلى أن الطيارين الذين غادروا إسرائيل في السابق لمتابعة حياتهم المهنية في الخارج “عادوا أيضا عندما بدأت الحرب، بشكل أساسي من الولايات المتحدة أو الشرق الأدنى، وبعد الانتهاء من الدورات التنشيطية، تم تكليفهم بمهام الطيران”.

وأرجع الموقع هذه السياسة إلى الحاجة إلى “تخفيف العبء عن جنود الاحتياط وأسرهم والاقتصاد”.

وأوضح: “وضعت القوات الجوية جدولا يتطلب منهم (الطيارين المتواجدين فعليا في الخدمة) القيام بمهام عدة أيام في الأسبوع، وأدى ذلك إلى طيران الطيارين في الخدمة الفعلية لساعات أطول، مع استمرار بعض الطلعات الجوية من 3 إلى 4 ساعات متواصلة دون مغادرة قمرة القيادة الخاصة بهم”.

مساعدات أمريكية هي الأكبر منذ 1973

ورغم الإشارة إلى رفض واشنطن طلبا إسرائيليا بالحصول على مقاتلات “أباتشي” إضافية، لفت موقع “واينت” إلى أن المساعدات العسكرية الأمريكية المقدمة لتل أبيب منذ اندلاع الحرب ضد غزة “ارتفعت إلى أعلى مستوى منذ حرب يوم الغفران (أكتوبر) عام 1973”.

وقال إن هذه المساعدات “تشمل الطائرات والسفن وآلاف أنظمة الأسلحة والذخائر، مثل قذائف الدبابات وقنابل الطائرات المتخصصة والطائرات بدون طيار ومعدات الرؤية الليلية والرادارات وحتى المركبات المدرعة وسيارات الإسعاف”.

وبيّن الموقع العبري أنه تم توزيع هذه الإمدادات على “الوحدات العاملة على جميع الجبهات، بما في ذلك الضفة الغربية، لتلبية المطالب العسكرية بشكل فعال”.

وتابع: “لقد تم الحصول على هذه الإمدادات من المستودعات الأمريكية في الشرق الأوسط، وبدون هذه المساعدة، كان الجيش الإسرائيلي سيواجه تحديات في مسار التقدم في الصراع وتحقيق أحد أهدافه، وهو الردع”.

وأشار موقع “واينت” الى أنه “في الوقت نفسه، واصلت الولايات المتحدة الضغط على إسرائيل لتجنب حرب شاملة مع قوات حزب الله في لبنان”.

واعتبر أن إسرائيل “خضعت حتى الآن، لهذه الضغوط الصادرة عن الولايات المتحدة وفرنسا، وامتنعت عن توسيع الصراع إلى الشمال”.

ووفقا للموقع العبري، يأتي الخضوع الإسرائيلي رغم دعوات وزير الدفاع غالانت “لتوجيه ضربة استباقية لحزب الله، الذي يُنظر إليه على أنه التهديد الرئيسي لأمن إسرائيل”.

ولم تعلق الولايات المتحدة الأمريكية رسميا على هذا التقرير.

وكانت صحيفة “يديعوت أحرونوت” كشفت، الاثنين، عن إرسال الولايات المتحدة أكثر من 230 طائرة شحن، و20 سفينة محملة بالأسلحة لإسرائيل منذ 7 أكتوبر الماضي.

وتقول وزارة الدفاع الإسرائيلية إن تكلفة الحرب حتى الآن تصل إلى 65 مليار شيكل (17.5 مليار دولار)، بحسب إعلام عبري.

وتعد واشنطن من أكثر الداعمين لتل أبيب في حربها ضد قطاع غزة، التي خلفت علي مدار 81 يوما، 20 ألفا و674 شهيدا و54 ألفا و536 جريحا، معظمهم أطفال ونساء، ودمارا هائلا في البنية التحتية وكارثة إنسانية غير مسبوقة، وفقا لسلطات القطاع والأمم المتحدة.

وإلى جانب عملية التسليح، تعرقل الولايات المتحدة أي جهود في مجلس الأمن الدولي من شأنها تحقيق “وقفا فوريا” لإطلاق النار في غزة، والذي تعارضه إسرائيل وتراه تهديدا لمسار هدفها الرئيسي من الحرب وهو إنهاء حكم حماس في غزة، والقضاء على الحركة.

المصدر: وكالة الأناضول




دعم فلسطين ينتشر بين المسلمين الأمريكيين وفي أماكن غير متوقعة

نشرت صحيفة “واشنطن بوست” تقريرا أعده تيم كريغ وكلارا إنس مورس قالا فيه إن الشباب المسلمين في الولايات المتحدة يظهرون معارضة لإسرائيل في أماكن غير متوقعة.

ولم تحتمل أسماء زعيتر، 17 عاما، وهي تشاهد النزاع في غزة يتكشف أمام ناظريها، وقررت تنظيم احتجاج لدعم القضية الفلسطينية في مكان غير محتمل، في ساحة محكمة هانتسفيل في ولاية ألاباما. وشعرت زعيتر وهي من الجيل الثاني للفلسطينيين الأمريكيين بالخوف من عدم استجابة أحد لدعوتها، فقد كانت تعرف أن هانتسفيل هي بلدة محافظة ومعروفة بالنقاش الانقسامي المتعلق بالمعالم المتعلقة بالكونفدراليين وأكثر من النزاعات في الخارج.

ومع بداية الاحتجاج، حضر عشرات من المسلمين بمن فيهم نساء محجبات إلى ساحة البلدة، نهاية تشرين الأول/أكتوبر حاملين اللافتات التي تشجب الغزو الإسرائيلي لغزة. وجاء الإعلام المحلي وعرفت زعيتر أنها نجحت بربط بلدتها وسكانها المسلمين الذين يتزايدون بنزاع في النصف الثاني من الكرة الأرضية. وقالت “يعرف الناس أن هناك صوتا فلسطينيا في المدينة”، وتضيف زعيتر، وهي طالبة جامعية بجامعة ألاباما في هانتسفيل “كل واحد له صوت ويمكنه قول ما يشعر أنه الصواب مستخدما صوتنا”.

 وفي كل أنحاء الولايات المتحدة من عمق الجنوب إلى أبالاتشيا والمجتمعات الريفية نسبيا في وسط الغرب، ظهرت الاحتجاجات الداعمة لمحنة الفلسطينيين، بشكل يكشف عن توزع المسلمين الأمريكيين في قلب البلد. ونظم أبناء المهاجرين من الدول الإسلامية العديد من التظاهرات كدليل على الصحوة السياسية بين الجيل الجديد من الشبان الأمريكيين والذين يعملون على تشكيل الرأي العام الأمريكي دعما لوقف إطلاق النار في الشرق الأوسط.

والاحتجاجات المعادية للحرب في هانتسفيل وأوكسفورد بمسيسبي وبون أبالتشيا وفي نيويورك تخلق حسا مجتمعيا بين المسلمين الذين لم يحلموا وحتى وقت قريب بتجميع أعداد كبيرة دعما لقضاياهم. وقد صمموا اليوم على مواصلة نشاطاتهم وإظهار قوتهم السياسية في الفضاء العام. ويقول حماد تشاودري، 24 عاما، وهو من الجيل الثاني من الباكستانيين الأمريكيين “حقيقة عيشنا في الولايات المتحدة لا تعني أننا معزولون أو منفصلون”. وساعد تشاودري في تنظيم مظاهرة مؤيدة لفلسطين بجامعة ولاية أبالتشيا ببون حيث قال “نعيش في عالم معولم حيث يترك شيء صغير جدا أثره العظيم في مكان آخر”.

ويقول العلماء المسلمون إن ظهور النشاط هذا لم يكن متوقعا قبل عقد من الزمان وهو متجذر في انتشار العائلات المسلمة في الولايات المتحدة. فمن الموجات الأولى للمهاجرين المسلمين إلى الولايات المتحدة في السبعينات والتسعينات من القرن الماضي كانوا عادة ما يتجمعون في عدد من الولايات مثل نيويورك وميتشغان وكاليفورنيا.

ومثل بقية المهاجرين، فقد انتقل بعضهم مع مرور الوقت إلى أماكن أخرى بحثا عن وظائف وفرص أفضل. وفي الفترة الأخيرة، سكن المهاجرون من الدول ذات الغالبية المسلمة في الجنوب ووسط الغرب على أمل الحصول على مساكن بأسعار معقولة. وفي تحليل أجراه معهد بيو للاستطلاعات عام 2017، قدر عدد المسلمين الأمريكيين بحوالي 3.45 مليون نسمة، ثلاثة أرباعهم من المهاجرين أو أنهم أبناء مهاجرين. وبالمجمل فالسكان المسلمون هم شباب مع مجمل سكان أمريكا، حيث أظهرت دراسة بيو أن نسبة 35% هم ما بين 18- 29 عاما مقارنة مع 21% من مجمل السكان.

وفي بيانات جمعتها جمعية الإحصائيين للمؤسسات الدينية الأمريكية، واستعانت بها “واشنطن بوست” وجدت أن 234 منطقة أمريكية شهدت زيادة في عدد مراكز العبادة المسلمة منذ عام 2000. وهو ما يشكل نسبة 7% من مقاطعات البلاد. وفي 217 مقاطعة، تضاعف عدد المرتادين للمساجد في الفترة ما بين 2000- 2020.

وزاد عدد المساجد على مستوى البلاد منذ عام 2000، وذلك حسب معهد السياسة الاجتماعية والتفاهم، وهي شركة تقوم بدراسة المجتمعات المسلمة. وحصل أهم نمو ملاحظ في المناطق الصغيرة، حيث شهدت شبانا مسلمين يتحدثون عن محنة الفلسطينيين. ففي هانتسفيل، مثلا، هناك أربعة مساجد يرتادها حوالي 3.935 شخصا مقارنة مع 1.218 عام 2000. ويقول يوسف شهود، الأستاذ المساعد في جامعة كريستوفر نيوبورت، في نيوبورت نيوز بفرجينيا إن الشبان المسلمين “نضجوا” ويتحدثون عن سياسة الشرق الأوسط بطريقة لم يكن الجيل السابق قادرا على الحديث عنها. وقال شهود، 40 عاما، وهو مصري أمريكي إن الموجات الأولى للمهاجرين المسلمين ركزت بداية على تأمين الوظائف والاستقرار داخل الثقافة الأمريكية.

وبعد هجمات 11 أيلول/سبتمبر شعر الشبان المسلمون تحديدا بضرورة “الامتزاج” ليصبحوا “سفراء لدينهم” وممارسة حياتهم بطريقة غير صدامية. و”كانت فترة شعر فيها الكثير من المسلمين بضرورة ترتيب البيت من الداخل وتثبيت أنفسنا أولا وأخيرا، وللبحث عما يعني أن تكون أمريكيا ومسلما” و”اليوم فالشبان في الجامعات والمدارس العليا يشعرون بالراحة بوضعهم ومستعدون لرفع أصواتهم والاحتجاج على عدد من القضايا”.

وقال خليل أبو عالية، من الجيل الثاني للفلسطينيين الأمريكيين ويحضر لدراسة الصيدلة بجامعة تينسي في أوكسفورد، البالغ من العمر 23 عاما إنه لم يكن يتصور أن تكون تجربته في الكلية ستؤدي به إلى ناشط معارض للحرب. وفي أثناء السنة التحضيرية، ذهب إلى اجتماع لجمعية الطلاب المسلمين ولديها 100 عضو، وشهد مسجد أوكسفورد زيادة في المصلين من 163 إلى 275 شخصا ومنذ 2000 حسب تحليل “واشنطن بوست”. و”قلت يا إلهي يوجد هنا مسلمون أكثر مما كنت أتصور” و”هو ما جعلني أفكر بأن أكون ناشطا”. وبسبب زيادة الضحايا في غزة قرر أبو عالية وطلاب الجمعية الإسلامية أن الوقت قد حان لاحتجاجات معادية للحرب في جامعة المسيسبي التي كانت في مقدمة الاحتجاجات المطالبة بالحريات المدنية في عقدي الخمسينات والستينات من القرن الماضي.

وقال أبو عالية “أحب أكسفورد، مسيسبي وبخاصة عندما تفكر بمكانها، فقد كانت محورية في أمر كهذا، ويمكننا أن نظهر أن الحوار مفتوح هنا”. وكانت أول تظاهرة صامتة حول “غروف” وهو متنزه مشجر ومرتبط بالحياة الطلابية. ومثل زعيتر، كان أبو عالية قلقا من استجابة الناس قبل أن يتجمع 50 طالبا وقفوا صمتا لإظهار التضامن مع الغزيين. وبعد أسابيع شعر أنه يحدث فرقا “عندما يفكر الكثير من الأشخاص، وبخاصة أبناء الأقليات مثلي بالجنوب، بالنمطيات والناس الجاهلين الذين لا يهتمون، بغيرهم من الناس”، مشيرا إلى أن الناس على خلاف هذا منفتحون على الحوار ويريدون الحديث والاستماع. وفي الأسابيع الأخيرة، أظهرت استطلاعات الرأي أن مواقف الرأي العام تغيرت لصالح وقف إطلاق النار.

وبحسب استطلاع لمجلة أيكونوميست- يوغف في نهاية تشرين الثاني/نوفمبر فنسبة 65% من المواطنين مع اتفاق بين إسرائيل وحماس على وقف إطلاق النار، مقابل 16% معارضة وأخرى 19% ليست متأكدة. والدعوة لوقف إطلاق النار لا تعني أنها لا تدعم إسرائيل، فنسبة 38% متعاطفة معها و11% مع الفلسطينيين والبقية متعاطفة مع الطرفين. وهاجم نقاد التظاهرات المؤيدة لفلسطين واعتبروها معادية للسامية ومتعاطفة مع حماس. لكن المتظاهرين الجدد يرون أن هذا غير منصف “ليقولوا ما يريدون ولا يمكننا عمل أي شيء تجاه هذا سوى استخدام صوتنا والقتال ردا عليه”.

ولا يدعم المحتجون حماس ولا أساليبها واحتجاز الرهائن، كما أنهم لا يدعمون الرد الإسرائيلي وما يرونه ردا غير متناسب، وبدلا من ذلك فهم يريدون أن يظهروا أن المدنيين هم الذين سحقوا في هذا النزاع. ومع زيادة نشاطات المسلمين، واجه الناشطون الإسلاموفوبيا وصرخات تدعو للكراهية. وفي هانتسفيل تجمعت السيارات حول المحتجين وصرخوا على المتظاهرين ووصفوهم “بالمتعصبين”. وتقول سلمى تريش، 21 عاما، التي ساعدت في تنظيم التظاهرة في جامعة أبالتشيا إن البعض مر بسيارته وهو يصرخ بعبارات مهينة.

وتعتبر حملات التواصل الاجتماعي المحرك الأساسي في التنظيم، حيث حاول الناشطون ربط “فلسطين حرة” بحركة الاحتجاج العمالي والكفاح الاقتصادي في أبالتشيا. ويقول خرم طارق، المختص بمرض السرطان في بون، إن الحديث عن الحقوق الفلسطينية أصبح سهلا في مناطق نورث كارولينا لأن أعداد المسلمين تزايدت وأصبحت مستقرة. ولم يكن في بون مسجد قبل عامين، حيث تواصل مريض لطارق معه وأخبره أنه مسلم وتعرفا على حجم المجتمع والطلاب وعدد من اللاجئين الأفغان بشكل قاد لافتتاح المركز الإسلامي وضم مسجدا يشرف عليه كريم في تموز/يوليو 2022.

وفي بون التي يسكنها 18.000 نسمة مطعم يقدم الأكل الحلال ومخبز. وقال طارق إن نمو المجتمع المسلم يكشف عن نضج في الشتات بحيث فتح المجال أمام أبنائه لدعم القضية الفلسطينية وبحماس.

المصدر: صحيفة واشنطن بوست الأميركية

ترجمة: إبراهيم درويش




فايننشال تايمز: إستراتيجية بايدن المضطربة في غزة تكشف عن عجز الولايات المتحدة

نشرت صحيفة “فايننشال تايمز” تقريرا لمراسليها جيمس بوليتي وفليتشيا شوارتز قالا فيه إن استراتيجية جو بايدن المضطربة حول غزة تظهر الولايات المتحدة وكأنها عاجزة.

وقالا إن نهج الإدارة هو التعبير عن دعم علني لإسرائيل وتقديم النصيحة بين الأصحاب في السر، لكنها تواجه عدم ارتياح في الداخل والخارج.

فعندما تناول جو بايدن موضوع الحرب في غزة أثناء حفلة جمع تبرعات انتخابية، لم يتوقع الحضور أي شيء غير عادي. وأخبر الرئيس المتبرعين للحزب الديمقراطي الذين تجمعوا في الفندق الراقي سالمندر في 12 كانون الأول/ديسمبر أن دعم أمريكا لإسرائيل “لا يمكن هزه”. فقد طمأنهم في أعقاب هجمات 7 تشرين الأول/ أكتوبر أن الولايات المتحدة ستواصل تقديم الدعم العسكري حتى “تنتهي الحرب” ضد حماس. إلا أن نبرة بايدن تغيرت وحث حكومة بنيامين نتنياهو على اتخاذ نهج أكثر توازنا، وهي تصريحات كان يمقت أن يعبر عنها علنا. وقال عن نتنياهو: “هو صديق جيد ولكن عليه أن يتغير”. ومضى واصفا الحكومة الإسرائيلية بأنها “الأكثر محافظة” في تاريخ إسرائيل ولا تريد “حل الدولتين” أو “أي شيء له علاقة بالفلسطينيين”. وأنهى كلامه بتحذير إسرائيل من خسارة الدعم الدولي، بسبب القصف العشوائي ضد المدنيين.

فجأة وجد الرئيس البالغ من العمر 81 عاما نفسه أمام سلسلة من المعضلات الدبلوماسية والإشكالية، مثل كيفية التعامل مع حليف شائك مثل نتنياهو ومنع انتشار الحرب بالمنطقة

 وبحسب وزارة الصحة في غزة، قتل حتى الآن أكثر من 20.000 مدني. وجاء توبيخ بايدن الذي عبر عنه خارج مناسبة رسمية في البيت الأبيض ليعبر عن إحباط متزايد في واشنطن من إسرائيل ولم يكن بالضرورة قطيعة جوهرية معها.

ويعبر عدم الارتياح هذا عن مشاكل لبايدن في داخل الولايات المتحدة وعلى الجبهة الدولية. وعلى خلاف حرب أوكرانيا التي كان لدى الولايات المتحدة إشارات عن نوايا روسيا حولها، فهجوم حماس جاء من “لا مكان” ولم يكن لدى واشنطن الوقت للتحضير لها، وجاءت في وقت اعتقدت فيه الإدارة أن منطقة الشرق الأوسط مستقرة.

وفجأة وجد الرئيس البالغ من العمر 81 عاما نفسه أمام سلسلة من المعضلات الدبلوماسية والإشكالية، مثل كيفية التعامل مع حليف شائك مثل نتنياهو ومنع انتشار الحرب بالمنطقة، والتعامل مع الخلافات العميقة داخل قاعدته السياسية، والقضاء على الشكوك بأن أمريكا قادرة على التأثير وبإيجابية على العالم، وليس هذا هو الاستقرار الذي كان بايدن يريد إعادته بعد أربع سنوات من حكم دونالد ترامب.

وقامت دبلوماسية بايدن وإدارته على “عناق الدب” أي معانقة نتنياهو والمسؤولين حوله وتحذيرهم أثناء العناق بعدم التمادي والذهاب بعيدا.

ويشير المسؤولون الأمريكيون لنتائج هذه السياسة، مثل التوقف المؤقت الشهر الماضي الذي أدى لتحرير 105 من الرهائن والسماح بوصول المساعدات الإنسانية إلى غزة ومنع إسرائيل من فتح جبهة ثانية مع حزب الله. وتقول الولايات المتحدة إن العملية العسكرية في جنوبي غزة بعد نهاية الهدنة، كانت منضبطة مقارنة مع القصف الواسع في شمال غزة. وفي بعض الحالات قدم الإسرائيليون أدلة لنظرائهم الأمريكيين عن وقف الضربات تجنبا لإيذاء المدنيين، وهو دليل عن أثر الدبلوماسية الأمريكية.

الإدارة الأمريكية في وضع صعب وينظر إليها على أنها تدعم وتساهم في الكارثة الإنسانية بغزة

ونقلت الصحيفة عن مسؤول بارز قوله “نعتقد أننا كنا قادرين على تحريك الإبرة من خلال عدة طرق مهمة” و”ساعدتنا آراء الرئيس للوصول إلى مكان أحسن”. إلا أن الموقف في غزة مختلف، الآلاف من الأطفال والنساء ماتوا ودمرت أحياء بكاملها في شمال غزة ويعاني القطاع من أزمة إنسانية، ومن بين 36 مؤسسة صحية لا تعمل سوى 9 مستشفيات منها، حسب منظمة الصحة العالمية، وبعدد محدود من الشاحنات التي تحمل المعدات الطبية والأدوية وغير ذلك من المواد الغذائية والوقود.

ولهذا السبب أبدى بعض حلفاء بايدن في الكونغرس عدم رضا ونفاد صبر من نهجه، وقالوا إن الولايات المتحدة فشلت في الضغط على نتنياهو لتغيير أساليبه. وقال السناتور الديمقراطي عن ميريلاند كريس فان هولين “في الوقت الذي حققت فيه إدارة بايدن تقدما تدريجيا لدفع تحالف نتنياهو لاتخاذ تحركات بعينها، فإنني أعتقد أنه كان بإمكاننا أن نكون أكثر فعالية من خلال استخدام النفوذ” و”هناك فجوة كبيرة بين ما تقول الولايات المتحدة إنه ضروري واستعداد حكومة نتنياهو لعمله” و”عندما ترى هذه الثغرات تبدو الولايات المتحدة عاجزة”.

وبدا رد بايدن على الأزمة نابعا من خلال عقود من الدعم الأمريكي لإسرائيل والعلاقة الشخصية معها، ودائما ما تحدث عنها، وبخاصة عندما كان سيناتورا شابا في السبعينات من القرن الماضي. ولا يريد بايدن الظهور بمظهر من سمح بمرور مجزرة لليهود بدون عواقب. ولم يشجب بايدن حماس فقط بأنها “شر محض” بل وطار بعد أيام من الهجوم إلى تل أبيب. ومن منظور السياسة الخارجية واجه بايدن ومساعدوه عددا من الخيارات الصعبة ولا يزالون مع استمرار الحملة.

وهم متفقون مع فكرة تدمير إسرائيل لحماس، بحيث لا تكون قادرة على شن هجمات ضد إسرائيل في المستقبل أو تستمر في حكم القطاع. وهم يقبلون بطول أمد العملية العسكرية من أجل تحقيق الهدفين. ولكن الأمريكيين يريدون تغييرا في العملية العسكرية وأساليبها بحيث تقلل من سقوط الضحايا المدنيين. ويقول كريس كونز، السناتور الديمقراطي عن ديلاوار وعضو لجنة الشؤون الخارجية: “بوقاحة، هناك الكثير من القلق والإحباط من أننا لم نر تحولا في الأساليب على الأرض”. و”حان الوقت للتحول نحو استراتيجية مكافحة إرهاب موجهة”. وبحسب كونز، فقد أوصل جيك سوليفان، مستشار الأمن القومي ولويد أوستن وزير الدفاع الرسالة “بوضوح تام” للإسرائيليين.

على المدى البعيد فواشنطن مصممة على رفض احتلال إسرائيلي طويل لغزة وتريد إحياء حل الدولتين مع السلطة الوطنية

وعلى المدى البعيد فواشنطن مصممة على رفض احتلال إسرائيلي طويل لغزة وتريد إحياء حل الدولتين مع السلطة الوطنية. وسخر نتنياهو من مقترحات أمريكا ولا يوجد أي دعم لحل الدولتين في داخل المشهد السياسي الإسرائيلي بشكل يقتضي تغيرا في الحوار. ولم يستغرب الأمريكيون من مواقف نتنياهو ولكنهم يأملون بأن يحدث تحول بالمشهد السياسي.

ويقول النقاد إن فشل نتنياهو بالرد على الضغوط الأمريكية يضع بايدن أمام معضلة، وبحسب إدوارد دجيرجيان، السفير الأمريكي السابق إلى إسرائيل أثناء إدارة كلينتون “الإدارة في وضع صعب وينظر إليها على أنها تدعم وتساهم في الكارثة الإنسانية بغزة”. ورغم كل هذا لم تقم الإدارة بوضع شروط على الدعم العسكري أو سحب الدعم الدبلوماسي في الأمم المتحدة. وطلب بايدن من الكونغرس مساعدة بـ 14.3 مليار دولار بعد هجمات 7 تشرين الأول/أكتوبر إلى جانب 3.8 مليار مساعدة سنوية لإسرائيل، وصوتت واشنطن في الجمعية العامة ومجلس الأمن واستخدمت الفيتو ضد قرارات اعتبرتها عقابية ضد إسرائيل. ولا تعتقد الولايات المتحدة أن مدخلا هادئا أو صداميا كذلك الذي تبناه أوباما سيغير مواقف إسرائيل وربما ارتد عكسا.

وفي الوقت الذي يقول فيه مسؤولو الإدارة إن لديهم بعض التأثير على إسرائيل لكن الإملاء عليها كيف تدير العملية العسكرية أمر مبالغ فيه. ويقول دان رونزثال، مدير شركة استشارات أولبرايت ستونبريدج في واشنطن “تدعو الولايات المتحدة إسرائيل لتبني مدخل دقيق وجراحي، ولا أعرف كم سيكون هذا واقعيا [في ضوء] المناخ السياسي الإسرائيلي”.

ويرى أن الحديث عن تأثير الولايات المتحدة على إسرائيل مبالغ فيه. إلا أن الكثير من الديمقراطيين يختلفون مع هذا الرأي، فقد كتبت مجموعة من النواب الديمقراطيين بخلفية أمنية، مثل إليسا ستوليكن، نائبة ميتشغان وأبيغل سبانبرغر عن فيرجينيا إلى بايدن، تحثه على تغيير في الأساليب. ويدعو بيرني ساندرز عن فيرمونت إلى دعم مشروط لإسرائيل، وقال “لو نجح السؤال بطريقة لطيفة لما وصلنا للوضع الذي نحن فيه اليوم” و”يجب وقف الصكوك المفتوحة”.

طلب بايدن من الكونغرس مساعدة بـ 14.3 مليار دولار بعد هجمات 7 تشرين الأول/أكتوبر إلى جانب 3.8 مليار مساعدة سنوية لإسرائيل

واندلع النزاع في الشرق الأوسط في وقت غير مناسب للسياسة الخارجية الأمريكية، فقد كان بايدن منشغلا بحشد الدعم لأوكرانيا وبناء استقرار في العلاقات مع الصين، وانخرطت الدبلوماسية الأمريكية في الشرق الأوسط بمبادرات دبلوماسية واقتصادية وتأمين سوق الطاقة، واضطر بايدن لفتح العلاقات من جديد مع السعودية وحاول دفعها للتطبيع مع إسرائيل. وأعلن في قمة العشرين بالهند عن مبادرة بنية تحتية، تمتد من الهند إلى أوروبا عبر الخليج وإسرائيل. إلا أن النزاع جلب بايدن مرة أخرى للشرق الأوسط بعدما اعتقد أنه غادره بسحب القوات من أفغانستان، كما أن تهديد الحوثيين في اليمن باستهداف السفن التجارية أضاف بعدا اقتصاديا للنزاع وهذا يشغل بال البيت الأبيض.

وقال بريان كاتوليس من معهد الشرق الأوسط بواشنطن “هذه الحرب هي لحظة مايكل كورليوني [بطل فيلم الأب الروحي] في الشرق الأوسط وكل رئيس أمريكي واجه واحدة”. ويرى كونز أن بايدن نجح بمنع توسع الحرب بالمنطقة وبخاصة هجمات الميليشيات المؤيدة لإيران في العراق وسوريا وحرب مع حزب الله، مع أن مشكلة الحوثيين لا تزال قائمة. وتفكر الإدارة بعمليات ضدهم لحماية ممرات الملاحة في البحر الأحمر. وقال مسؤول بارز “حتى مع الدول التي لا تنظر إلينا وجها لوجه في غزة، فقد كنا قادرين على عمل أمور مهمة”.

لكن مخاطر خسارة بايدن رأسماله الدبلوماسي الثمين واضحة للعيان. ففي الأيام الأخيرة دعت بريطانيا وألمانيا وفرنسا لوقف فوري لإطلاق النار، حيث ابتعدت عن واشنطن التي ترى أن أي قرار كهذا سينفع حماس. وكانت الولايات المتحدة الدولة الوحيدة التي استخدمت الفيتو ضد قرار لوقف إطلاق النار، بشكل جعلها في تناقض مع الدول الصاعدة التي تحاول جذبها في التنافس مع الصين وروسيا.

وتعتبر الحرب في غزة امتحانا شخصيا لبايدن، وعلى الأقل لأنه يحضر لحملة إعادة انتخابه في 2024. وأدى رده لشرذمة الحزب حيث اتهم بأن رده كان متسامحا مع إسرائيل، والأخطر من كل هذا أن المعارضة تأتي من داخل حكومته. وعبرت جماعات وموظفون في البيت الأبيض والخارجية عن معارضتهم لرد الإدارة على الحرب. واستقال جوش بول مسؤول مكتب الشؤون العسكرية والسياسية السابق في الخارجية احتجاجا على موقف الإدارة. وقال “هناك أشخاص يعتقدون أن ما نفعله هو كارثة أخلاقية، وأنه يجب علينا ألا نسهم في قتل الكثير من المدنيين الأبرياء وهذا يتناقض مع القيم التي زعمها بايدن عندما وصل إلى المكتب”. وقال إن النهج يتسبب بضرر كبير لعلاقة أمريكا مع الشرق الأوسط. ورغم تشدده إلا أنه لم يحصل على ثناء من اليمين الجمهوري الذي يعبر عن دعم حماسي لإسرائيل.

المصدر: صحيفة فايينشال تايمز البريطانية

ترجمة: إبراهيم درويش




وزارة الدفاع الأمريكية تعاني من الإرهاق بسبب التكلفة الباهظة لدعم الحرب الإسرائيلية على غزة

تضررت ميزانية وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) بشكل كبير بسبب التكلفة الباهظة للدعم الأمريكي للحرب الإسرائيلية على غزة.

وقال محللون أمريكيون إنّ الحرب قد أدت إلى تحركات غير مخطط لها للقوات الأمريكية في الشرق الأوسط، وقالوا، أيضاً، إنّ رئيس مجلس النواب الأمريكي مايك جونسون يحاول جاهداً دعم  استراتيجية جديدة لتمويل للجيش الأمريكي المرهق أثناء استجابته للتوترات المتصاعدة مع إيران والجماعات المتحالفة معها في الشرق الأوسط.

وتحاول وزارة الدفاع الأمريكية الحصول على أموال إضافية من مخصصات تدريب القوات وجهود الاستعداد الأخرى لتعويض النقص الناتج عن الدعم الأمريكي الهائل لإسرائيل.

وقد أصدر قادة البنتاغون الأوامر بإرسال قوات وطائرات وحاملتي طائرات إلى المنطقة، هما “دوايت أيزنهاور” الموجودة الآن في خليج عدن، و”جيرالد آر فورد”، التي تبحر في شرق البحر الأبيض المتوسط، ولكن هذا الكم الهائل من القوة النارية باهظ الثمن إذ لم تكن هذه التكلفة مخططة في ميزانية العام الماضي، التي يعمل بموجبها البنتاغون الآن.

ولم تصدر وزارة الدفاع بعد تقديرًا للتكلفة الإجمالية للدعم الأمريكي لإسرائيل، ولكن من المتوقع أن يكون الثمن مرتفعًا للغاية، ولا يوجد سوى عدد قليل من الأماكن التي يمكن لمسؤولي الدفاع سحب هذه الأموال منها.

وقالت ماكنزي إيغلن، المستشارة السابقة في الكونغرس لشؤون الدفاع، والتي تعمل الآن في معهد أميركان إنتربرايز: “هناك عدد قليل فقط من الحسابات السائلة، مما يعني أنه يمكنك الحصول على الأموال النقدية بسرعة”، وفقاً لصحيفة “ذا هيل” القريبة من الكونغرس.

وأوضحت ماكنزي أنّ الحسابات السائلة تشمل التدريب والاستعداد والذخائر وساعات الطيران واستدامة أنظمة الأسلحة. وأضافت: “إذا كنت مراقبًا ماليًا وتحتاج إلى المال في حالة الطوارئ، فهذه هي الحصيلة التي تداهمك على أمل أن تحصل على أموالك لاحقًا”.

وقالت :”أنا متأكد من أن الوضع فوضوي للغاية في مكتب المراقب المالي في الوقت الحالي.”

وقال محللون إنّ “الدولارات بدأت تختفي من ميزانية بعض الأقسام في وزارة الدفاع” من أجل الاستمرار في دعم الحرب الإسرائيلية في غزة ومواجهة التهديدات المتوقعة في المنطقة.

كما أن العمليات الأمريكية المتعلقة بإسرائيل لم تكن مدرجة في الطلب التكميلي الذي قدمه الرئيس جو بايدن لإسرائيل وأوكرانيا، وهي دولارات كان البنتاغون يأمل أن تخفف من النقص لأنه يدعم الحربين في نفس الوقت.

وقال مسؤول دفاعي في بيان: “كما هو الحال مع أي عمليات طوارئ تحدث خارج افتراضات التخطيط السابقة لدينا، تقوم الإدارات العسكرية بتدفق الأموال النقدية للعمليات الأمريكية لدعم إسرائيل من الحسابات الموجودة بأموال مقدمة بموجب القرار المستمر (CR)”.

وعلى الرغم من المخاوف المتعلقة بالميزانية إلا أن وزارة الدفاع قالت إنه “لا تزال واثقة من قدرتنا على دعم المتطلبات الخاصة بإسرائيل والقيادة المركزية الأمريكية، مع الحفاظ على استعدادنا”.

رائد صالحة

المصدر: صحيفة القدس العربي




هكذا تعمل مجموعات الضغط الداعمة لإسرائيل في واشنطن

المصدر: مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات




الاتحاد الأوروبي في 2023… حرب أوكرانيا كشفت عجزه والموجة اليمينية إلى ارتفاع

على قلق شديد من الآتي، وانحسار ملحوظ في الآمال والطموحات، يطوي الاتحاد الأوروبي صفحة العام الذي كان مفترضاً أن يشهد بداية تكريس دوره بوصفه قطباً جيوسياسياً ثالثاً في المشهد الدولي؛ لكنه انتهى بضمور غير متوقع لهذا الدور، ويستعدّ لسنة جديدة يعقد عليها الآمال في استعادة الدور الضائع، وإيجاد الموقع المنشود في لعبة المحاور الدولية، ورأب الصدع الداخلي الذي يتسّع تحت وطأة الانجراف إلى الضفاف اليمينية والشعبوية المتطرفة.

منذ سنوات والرياح الخارجية لا تجري في الاتجاه الذي تشتهيه السفينة الأوروبية التي تواجه أيضاً أعاصير مناخ داخلي تعكّر صفاء التعايش بين الشركاء، وتهدد بنسف معادلات التوازن التي قام عليها المشروع الأوروبي منذ تأسيسه.

انكشاف العجز

فالحرب في أوكرانيا، على أبواب الاتحاد، لم تفرض -فحسب- واقعاً جديداً استدعى إعادة خلط الأوراق في التوازنات الأمنية والجيوستراتيجية داخل الدائرة الأوروبية وخارجها؛ بل كانت ضربة نفسية في عمق الفكرة التي تأسس عليها المشروع، لتفادي تكرار مآسي الحربين الأولى والثانية على التراب الأوروبي.

في المراحل الأولى للحرب، تداعى الشركاء الأوروبيون إلى توافق غير مسبوق في السياسات الدفاعية والخارجية لدعم أوكرانيا بالعتاد العسكري والمساعدات المالية، وتوفير التسهيلات لاستقبال ملايين اللاجئين والنازحين في دول الجوار. لكن، مع مرور الوقت، واتضاح إمساك الولايات المتحدة بجميع مفاتيح قرارات الدعم الغربي لأوكرانيا، انكشف العجز الأوروبي عن تحقيق هدف الاستقلالية الاستراتيجية التي كانت عنوان حملة رئيسة المفوضية، أورسولا فون دير لاين، قبل انتخابها، بينما كان يتصدّع إجماع الشركاء الأوروبيين على تقديم الدعم المتواصل لأوكرانيا، تحت وطأة التداعيات الاقتصادية للحرب وذيولها الاجتماعية في البلدان المجاورة.

وأظهرت الحرب في أوكرانيا أن السياسة الخارجية والدفاعية الموحدة ستبقى سراباً يسعى الاتحاد الأوروبي وراءه، وأن الإصرار على هذا السعي بأي ثمن من شأنه أن يكون صاعقاً يخلخل التماسك الاقتصادي والاجتماعي الذي بدأت تظهر عليه أعراض الوهن في السنوات الأخيرة.

وجاءت الحرب في قطاع غزة، ومواقف العواصم الأوروبية المتباينة بشأنها، لتؤكد استحالة توحيد السياسات الأوروبية الخارجية، حتى تجاه القضايا التي تمسّ مباشرة أمن الدول الأعضاء في الاتحاد، وتهدد استقرارها الداخلي ومصالحها الاقتصادية.

العلاقات مع الصين

إلى جانب ذلك، ما زال الاتحاد الأوروبي يجهد بصعوبة لتحديد إطار واضح لعلاقاته مع الصين، محاولاً الموازنة بين المبادئ الأساسية التي يقوم عليها من جهة، والمصالح التجارية الضخمة التي تربط بعض أعضائه بالمارد الآسيوي من جهة أخرى، فضلاً عن الضغوط التي يتعرض لها من الولايات المتحدة التي تريده بجانبها في صراعها المفتوح على الزعامة الدولية مع بكين.

لكن التحديات والمخاوف الداخلية لا تقلّ خطورة عن أزمات الخارج التي يخشى أن تتحول شظاياها إلى فتيل يشعل اضطرابات دينية وعرقية داخل البيت الأوروبي، الذي قام مشروع الاتحاد أساساً لتحصينه ضد الحركات العنصرية واليمينية المتطرفة التي تسببت في دماره ودفعته إلى الارتماء بين أذرع القوتين العظميين اللتين خرجتا من رحم الحرب العالمية الثانية.

موجة يمينية متطرفة

فإلى جانب الأزمات الخارجية التي يقف الاتحاد الأوروبي عاجزاً عن التأثير الحاسم في مسارها ونتائجها، تهبّ على البلدان الأوروبية موجة يمينية واسعة لم تعرفها منذ تأسيس الاتحاد، وباتت تشكّل خطراً يهدد الركائز الأساسية التي قام عليها المشروع الأوروبي، وتدفع حتى بالأحزاب والقوى اليسارية والتقدمية إلى تبنّي طروحات ومواقف يمينية تتعارض مع مبادئ حقوق الإنسان التي لعبت أوروبا دوراً أساسياً في وضعها بعد الحرب العالمية.

أكثر من نصف الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي تزيد شعبية اليمين المتطرف فيها على 20 في المائة، بينما 4 من أصل الدول الخمس الكبرى تشارك فيها أحزاب يمينية متطرفة في الحكم، ومع كل استحقاق انتخابي تتسع دائرة التأييد لهذه الأحزاب، مع ارتفاع تدفقات الهجرة غير الشرعية، ومعدلات التضخم، وكلفة السياسات المناخية.

وأكثر ما يثير القلق اليوم في المؤسسات الأوروبية، هو أن اليمين المتطرف لم يعد بحاجة للوصول إلى السلطة للتأثير في السياسات المحلية والاتحادية؛ إذ يكفيه الحصول على نسبة وازنة من التأييد الشعبي في الانتخابات، للضغط على الحكومات ومنعها من تأييد الإصلاحات التي يحتاج إليها الاتحاد من أجل تنفيذ المشاريع الكبرى التي تنتظر توافق الدول الأعضاء منذ سنوات.

هذا لا يعني أن أوروبا تقف على أبواب العودة إلى حكم الفاشيين، كما حصل في ثلاثينات القرن الماضي تحت وطأة أزمة اقتصادية واجتماعية طاحنة؛ لكن خطر الموجة اليمينية بات محدقاً، والقيادات المتطرفة لم تعد تخفي هدفها الرئيسي بتغيير القواعد والمبادئ الرئيسية التي تأسس عليها الاتحاد.

تحديات الهجرة وسياساتها

وبينما تواصل القوى اليمينية المتطرفة قضم مزيد من التأييد الشعبي عند كل استحقاق انتخابي، كما حصل مؤخراً في هولندا، يرتفع منسوب القلق والترقب أمام الانتخابات الأوروبية المقررة مطالع يونيو (حزيران) المقبل؛ حيث -للمرة الأولى منذ تأسيس البرلمان الأوروبي- لم تعد الكتلتان: الاشتراكية والمحافظة، اللتان وجّهتا الدفّة السياسية في العقود المنصرمة، تشكلان الأغلبية البسيطة التي غالباً ما يقتضي تحصيلها اللجوء إلى تحالفات مع القوى اليمينية المتطرفة.

ولعل السمة الأبرز التي ميّزت المشهد الأوروبي خلال هذا العام الذي ينقضي، هو الوجه البشع الذي كشفته سياسات الهجرة، كما تبدّى لنا في التجوال على أكثر من عشرين دولة أوروبية؛ حيث شاهدنا «السجون العائمة» التي يتكدّس فيها المهاجرون قبالة المواني البريطانية، أو المخيمات المكتظة في الجزر اليونانية؛ حيث يتعرض المهاجرون لشتى أنواع سوء المعاملة، أو في الدنمارك؛ حيث ينصّ قانون الهجرة على جواز مصادرة أموال المهاجرين ومجوهراتهم، باستثناء قطعة واحدة، هي… محبس الزواج.

شوقي الريس

المصدر: صحيفة الشرق الاوسط




الاتفاق الأميركي ـ الفنزويلي: الوساطة القطرية تفكّك أزمة مستعصية

نجحت الوساطة القطرية بين الولايات المتحدة وفنزويلا في التوصل لتبادل عدد من السجناء بين البلدين، في إطار جهد دبلوماسي يهدف إلى إبرام مصالحة شاملة بين البلدين وتطبيع للعلاقات بينهما، هما اللذان تفصل بينهما أزمة سياسية حادة تعود إلى عهد الرئيس الراحل هوغو تشافير (نهاية تسعينيات القرن الماضي)، واستفحلت مع وصول خليفته نيكولاس مادورو إلى السلطة، إذ تفرض واشنطن عقوبات وحصاراً على كراكاس منذ عام 2015.

نجاح الوساطة القطرية

ونجاح الوساطة القطرية محطة جديدة في سياق سلسلة من الأدوار المماثلة التي شملت دولاً عدة، ومنها الحوار الأميركي مع “طالبان” حول أفغانستان، وإعادة الأطفال الأوكرانيين إلى ذويهم من روسيا، والملف الإيراني ـ الأميركي، ومفاوضات السلام في عدد من البلدان الأفريقية من تشاد إلى السودان قبلها، فضلاً عن دور الوساطة الذي تؤديه الدوحة في العدوان على قطاع غزة.

الخليفي:  نجاح هذه الوساطة يؤكد مجدداً مكانة دولة قطر كشريك موثوق على المستويين الإقليمي والدولي

وكشف وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية محمد بن عبد العزيز بن صالح الخليفي، في تصريح لوكالة الأنباء القطرية (قنا)، أن فنزويلا أطلقت سراح 10 سجناء أميركيين، في مقابل إطلاق الولايات المتحدة سراح سجين فنزويلي، بعد عقد عدد من جلسات الوساطة بين الطرفين.

ووجه الخليفي شكر دولة قطر للولايات المتحدة وفنزويلا على تعاونهما في إنجاح عملية تبادل السجناء وتجاوبهما مع جهود الوساطة القطرية، مؤكداً أن هذه الخطوة جزء من وساطة أشمل لمعالجة القضايا العالقة بين البلدين.

وشدّد الوزير القطري على أن نجاح هذه الوساطة يؤكد مجدداً مكانة دولة قطر كشريك موثوق على المستويين الإقليمي والدولي، كما يعكس دورها الفعال في صناعة السلام وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتطرّق إلى نجاح دولة قطر في التوسط في عدد من الملفات المهمة خلال السنوات الماضية، ومنها المحادثات بين الولايات المتحدة وطالبان، وبين إيران والولايات المتحدة، ومفاوضات السلام في لبنان والسودان وتشاد، كما تستمر جهود الوساطة القطرية بين إسرائيل وحركة حماس بهدف وقف إطلاق النار في قطاع غزة. 

وأشادت الإدارة الأميركية بدور دولة قطر في التوسط بين الولايات المتحدة وفنزويلا على مدى عامين، والذي أسفر عن التوصل لاتفاق بين الجانبين لتبادل السجناء. واحتفى الرئيس جو بايدن بالاتفاق في بيان، مساء أمس الأربعاء، قائلاً إنه “ممتن لأن محنتهم (السجناء الاميركيون) قد انتهت أخيراً، وأن هذه العائلات أصبحت كاملة مرة أخرى”.

وأضاف أنه بذلك “نحن نضمن أن النظام الفنزويلي يفي بالتزاماته، فقد أعلنوا عن خريطة طريق انتخابية، وافقت عليها أحزاب المعارضة، لإجراء انتخابات رئاسية تنافسية في عام 2024. وهذه خطوة إيجابية وهامة إلى الأمام”، وقال: “أطلقوا (السلطات الفنزويلية) سراح 20 سجيناً سياسياً، بالإضافة إلى خمسة أفرج عنهم سابقاً. سنواصل مراقبة ذلك عن كثب واتخاذ الإجراءات المناسبة إذا لزم الأمر. نحن ندعم الديمقراطية في فنزويلا وتطلعات الشعب الفنزويلي”.  

ونقلت شبكة “سي أن أن” الأميركية عن مسؤول رفيع في الإدارة الأميركية قوله: “ممتنون لجهود قطر التي سهّلت المحادثات بين السلطات الفنزويلية والمسؤولين الأميركيين لتمهيد الطريق نحو انتخابات تنافسية عام 2024 وعودة الأميركيين المحتجزين هناك ظلماً”.

وكان مسؤولون أميركيون قد كشفوا في وقت سابق أن واشنطن ستفرج عن رجل الأعمال الكولومبي أليكس صعب، المتهم بغسل أموال لصالح حكومة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، فيما قال مصدر فنزويلي رفيع المستوى إن حكومة مادورو ستفرج عن 36 شخصاً، بينهم 12 أميركياً.

مسؤول رفيع في الإدارة الأميركية: ممتنون لجهود قطر التي سهّلت المحادثات بين السلطات الفنزويلية والمسؤولين الأميركيين

وأضاف المصدر أن حليف مادورو هو صعب، الذي يقول المدعون الأميركيون إنه اختلس نحو 350 مليون دولار من فنزويلا عبر الولايات المتحدة، في مخطط تضمن رشوة مسؤولين حكوميين فنزويليين، فيما ينفي صعب هذا الاتهام.

وتابع المصدر أنه من ضمن المفرج عنهم 20 فنزويلياً مرتبطين بالمعارضة، محتجزين منذ فترة، إضافة إلى 4 آخرين شاركوا إما في حملة المرشحة الرئاسية المعارضة ماريا كورينا ماتشادو أو في تنظيم الانتخابات التمهيدية للمعارضة التي جرت في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.   

دخول قطر على خط أميركا ـ فنزويلا

ودخلت قطر على خط الوساطة لتطبيع العلاقات بين الولايات المتحدة وفنزويلا قبل عامين، واستضافت في العام الحالي لقاءً سرياً بين خوان غونزاليس، مستشار بايدن لشؤون أميركا اللاتينية، وخورخي رودريغيز الذراع اليمنى لمادورو، بهدف إنشاء قناة اتصال مباشرة بين البلدين في المستقبل، واستكشاف سبل إزالة التوتر بين واشنطن وكراكاس على خلفية عقوبات فرضتها إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب على فنزويلا، بعد اتهام رئيسها بتقويض الديمقراطية.  

اعتبر مادورو أن عملية التبادل تمثل خطوة نحو حقبة جديدة من العلاقات الدبلوماسية مع الولايات المتحدة

وزار الخليفي كراكاس، السبت الماضي، حيث التقى مادورو، للتمهيد للإعلان عن صفقة تبادل السجناء. وذكرت وزارة الخارجية القطرية في حينها أن الوزير القطري بحث مع الرئيس الفنزويلي علاقات التعاون بين البلدين الصديقين وسبل دعمها وتطويرها، بالإضافة إلى مناقشة أبرز القضايا الإقليمية والدولية، لا سيما تطورات الأوضاع في قطاع غزة والأراضي الفلسطينية المحتلة. 

وأفادت وكالة “رويترز” بأن بعض الأميركيين الذين أفرجت عنهم فنزويلا وصلوا إلى قاعدة كيلي فيلد العسكرية في سان أنطونيو بولاية تكساس، مساء أمس الأربعاء. وقال المبعوث الخاص لشؤون الرهائن الأميركي روجر كارستنز، الذي رافق المُفرج عنهم في رحلة العودة إلى البلاد، إنه لا يوجد أميركيون آخرون محتجزون حالياً في السجون الفنزويلية. 

وكشف مسؤول أميركي لشبكة “سي أن أن” أنه تم سجن اثنين من “القبعات الخضراء” (قوات خاصة أميركية) السابقين في فنزويلا في مايو/أيار 2020 لدورهما في ما وصفه مادورو بأنه “انقلاب فاشل”، وحكم عليهم بالسجن لمدة 20 عاماً. وقال المسؤول الكبير في الإدارة إنه لم يتم الكشف عن أسماء أفراد إضافيين، مشيراً إلى خصوصيتهم.  

وعلى الرغم من أن الإفراج عن السجناء يمكن اعتباره خطوة من جانب مادورو للامتثال للمطالب الأميركية، فإن عودة صعب تمثل انتصاراً للرئيس الفنزويلي. ولم تتم إدانة صعب بعد، وكان يُعتقد في السابق أن عودته إلى فنزويلا أمر غير محتمل.

وشكر صعب، الذي كان محتجزاً في السجن الاتحادي في ميامي، مادورو والشعب الفنزويلي على عودته إلى البلاد، معتبراً أنه “اليوم، أصبحت معجزة الحرية، معجزة العدالة، حقيقة”. وقال مادورو إن عملية التبادل تمثل خطوة نحو حقبة جديدة من العلاقات الدبلوماسية مع الولايات المتحدة، واصفاً إفراج الولايات المتحدة عن صعب بأنه “انتصار للحقيقة”.

وأضاف مادورو، الذي استقبل صعب في القصر الرئاسي في كراكاس: “أريد أن أرحّب بهذا الرجل الشجاع… بعد 1280 يوماً من الاحتجاز، انتصرت الحقيقة”، كما ذكرت الحكومة الفنزويلية في بيان أن “إطلاق سراحه رمز لانتصار الدبلوماسية البوليفارية (الفنزويلية)”.

وحول عملية الإفراج، اعتبر مسؤول أميركي كبير، في حديث لـ”سي أن أن”، أن بايدن “كان عليه اتخاذ هذا القرار الصعب جداً… بمنح العفو لأليكس صعب”، وأشار إلى أن الصفقة “في الأساس كانت عملية تبادل 10 أميركيين وهارب من العدالة مقابل شخص واحد أعيد إلى فنزويلا”.

وتطرق مسؤولون أميركيون إلى إعادة فنزويلا رجل الأعمال الماليزي الهارب ليونارد غلين فرنسيس، المعروف باسم “فات ليونارد”، لواشنطن. وفرنسيس متورط في قضية رشوة للبحرية الأميركية.

ولم يكن اتفاق التبادل مرضياً لإليوت أبرامز، الذي شغل منصب الممثل الخاص لفنزويلا خلال إدارة ترامب، بل اعتبر أن مادورو “انتهك بوضوح التعهدات التي قطعها بشأن التحرك نحو انتخابات حرة في عام 2024”. وأضاف: “بدلاً من ذلك، يكافأ على القيام بذلك”، واصفاً إطلاق سراح صعب بأنه “مشين”.

مسار التقارب

وكلل الاتفاق فترة طويلة من مسار التقارب بين واشنطن وكراكاس، خصوصاً بعد الغزو الروسي لأوكرانيا في 24 فبراير/شباط 2022، ما دفع الأميركيين إلى رفع بعض العقوبات عن فنزويلا، لتسهيل الوصول إلى احتياطيات النفط فيها.

كما شكّل ملف عبور عشرات الآلاف من المهاجرين الفنزويليين إلى الولايات المتحدة كل شهر أزمة للأميركيين، الذين عادوا واتفقوا مع فنزويلا على إعادة المهاجرين إليها.

وفي أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، أعلنت فنزويلا التزامها باتفاق بربادوس، الذي تضمن تحديثاً لسجل الانتخابات ليشمل المزيد من الفنزويليين الذين يعيشون في الخارج والتعهد بإشراك مراقبين دوليين في الانتخابات الرئاسية المقررة في العام المقبل، وهو ما حفّز الولايات المتحدة لتعليق العقوبات على التدابير المتعلقة بعمليات قطاع النفط والغاز في فنزويلا وبعض الحظر التجاري.

المصدر: صحيفة العربي الجديد




فرنسا في 2023… خيبات الخارج والداخل

بينما تتساقط آخر أوراق عام 2023 على وقع حرب غزة وتداعياتها على المستويات المحلية والإقليمية والدولية، تسعى فرنسا، بصعوبة، لإسماع صوتها، وتتخوف من أن تصل تبعات هذه الحرب إلى داخل أراضيها، وتصيب مجتمعها بانقسامات حادة؛ حيث تعيش فيه أكبر جالية يهودية في أوروبا، وكذلك أكبر جالية مسلمة في القارة العجوز.

لكن أولى المبادرات التي أطلقتها، والتي جاءت على لسان الرئيس إيمانويل ماكرون، خلال الزيارة التي قام بها إلى إسرائيل في 24 أكتوبر (تشرين الأول) ومنها إلى الضفة الغربية، ولاحقاً إلى الأردن، فمصر، لم تلقَ آذاناً صاغية، وعُدَّت تصريحاته في تل أبيب وإلى جانبه رئيس الوزراء الإسرائيلي، تعبيراً عن دعم مطلق ومتحيز لإسرائيل وللحرب التي تقوم بها في غزة، رغم ما توقعه من آلاف الضحايا المدنيين.

وما أثار الجدل في تصريحات الرئيس الفرنسي اقتراحه إقامة «تحالف إقليمي- دولي» لمحاربة «حماس» على غرار التحالف الذي تزعمته الولايات المتحدة في عام 2014 لمحاربة «داعش» في سوريا والعراق.

البحث عن نقطة توازن

لاحقاً، تحولت طروحات ماكرون إلى خطة مثلثة الأضلاع، أمنية وإنسانية وسياسية، تحت عنوان «مبادرة من أجل السلام والأمن للجميع»، وتُرجمت بمؤتمر دولي لدعم مدنيي غزة في العاصمة الفرنسية، جمع ما يزيد على مليار دولار، أعقبه لاحقاً اجتماع من بُعد لمتابعة مخرجات المؤتمر المذكور والتنسيق بين الجهات المانحة.

وشهد الشق الأمني لقاء في وزارة الخارجية الفرنسية لممثلي نحو عشرين دولة، وسط حضور إسرائيلي وغياب عربي، أسفر عن نتائج «متواضعة»، منها التوافق على إجراءات تهدف لتجفيف الموارد المالية لـ«حماس» من جهة، ومحاربة دعايتها الآيديولوجية على وسائل التواصل الاجتماعي، بالتوازي مع عقوبات فرنسية فُرضت على مجموعة من قادة «حماس». وترافق ذلك مع مطالبة فرنسية – إيطالية – ألمانية، لاتخاذ تدابير قسرية بحق «حماس» على المستوى الأوروبي. أما المستوى السياسي الذي تراه باريس تحت عنوان «معاودة مسار السلام» المتوقف منذ عام 2014، فقد اختُصر بتصريحات متفرقة بقيت من دون أي مردود فعلي.

بيد أن باريس سعت لاحقاً لتعديل موقفها، والوصول إلى نقطة توازن، تمثلت في تصويتها في مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة لصالح وقف إطلاق النار، بينما كانت تتحدث بداية عن هدنات إنسانية تُفضي إلى وقف دائم لإطلاق النار. وجاءت النقلة النوعية في تصريحات ماكرون لقناة «بي بي سي»؛ حيث انتقد الضربات الجوية واستهداف المدنيين وضرب البنى التحتية، ما استجلب انتقادات إسرائيلية ويهودية، اضطر بعدها لـ«توضيح» موقفه. ولاحقاً، من دبي، عاود ماكرون التعبير عن تحفظاته وانتقاداته، ونبه إلى أن «القضاء على (حماس) سيستغرق عشر سنوات»، وذلك في رد على القادة الإسرائيليين الذين جعلوا من التخلص من «حماس» أحد أهداف حربهم في غزة.

وتعي باريس محدودية تأثيرها على حرب غزة. لذا، ركزت على الملف اللبناني لجهة منع تطور المناوشات الجارية بين الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» إلى حرب واسعة، وربما شاملة. من هنا، تعاقبت زيارات المسؤولين الفرنسيين إلى لبنان، وأهمهم الرئيس ماكرون (21 و22 ديسمبر «كانون الأول»)، ونقلهم رسائل تنبه من ردة فعل إسرائيل المكتوية بهجمات «حماس» على غلاف غزة صبيحة السابع من أكتوبر. ونقطة الارتكاز في المقترحات الفرنسية هي التنفيذ الكامل للقرار الدولي رقم 1701، العائد لعام 2006، والقاضي بإخلاء المنطقة الواقعة بين الحدود الدولية ونهر الليطاني من سلاح ومسلحي «حزب الله»، وتدابير أمنية إضافية.

أفريقيا وأوكرانيا والمحيطان

ولم يكن الشرق الأوسط وحده مصدر الصداع للمسؤولين الفرنسيين. فأفريقيا، وتحديداً بلدان الساحل، شهدت في الأعوام الثلاثة الأخيرة تراجع نفوذ باريس الذي كانت آخر تجلياته خروج القوات الفرنسية من النيجر عقب الانقلاب العسكري الذي عرفته نيامي. وراهنت باريس على تدخل عسكري تقوم به مجموعة غرب أفريقيا الاقتصادية، الأمر الذي لم يحصل؛ حيث تبدو النيجر سائرة على الدرب الذي سلكته قبلها مالي وبوركينا فاسو، اللتان عرفتا دورة الانقلابات العسكرية وبداية توغل ميليشيا «فاغنر».

واللافت أن النفوذ الفرنسي يتراجع، بينما النفوذان الروسي والصيني يتعززان في منطقة ذات أهمية استراتيجية لفرنسا. إلا أن باريس تسعى بطرق مختلفة، منها الاهتمام بمصير الغابات والتصحر، والتنمية، وديون القارة القديمة، وتصوُّر علاقات جديدة مع دول كانت سابقاً مستعمرات فرنسية، إلى تعديل صورتها، والمحافظة على مواقع نفوذ لها.

وخلال عام 2023، مثلت القمة الدولية التي دعا إليها الرئيس ماكرون في شهر يونيو (حزيران) محطة بارزة؛ إذ سعى من خلالها، بحضور خمسين رئيس دولة وحكومة ورؤساء المنظمات الدولية الرئيسية، إلى طرح إشكالية العلاقة بين الشمال والجنوب، والبحث في كيفية الاستجابة لمتطلبات التنمية ومحاربة الفقر والتغيرات المناخية. ومنذ عام 2015 واتفاق باريس الرئيسي حول المناخ، يسعى ماكرون، ومعه دبلوماسية بلاده، إلى لعب دور «البوصلة» البيئية.

وفي سياق آخر، حسم ماكرون، في 2023، موقفه لجهة الوقوف المطلق إلى جانب أوكرانيا، دبلوماسياً وسياسياً وعسكرياً، بعد مرحلة من التذبذب ومحاولة الإبقاء على شعرة معاوية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، فدفعت باريس إلى التسريع في دخول أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي، الأمر الذي وافق عليه المجلس الأوروبي في قمته الأخيرة في بروكسل.

كذلك سعت باريس خلال الأشهر المنصرمة إلى قلب صفحة الخلاف مع أستراليا، بعد تخلي كانبيرا عن «صفقة القرن» الخاصة بشرائها منظومة من الغواصات الفرنسية الكلاسيكية، لصالح الحصول على غواصات أميركية – بريطانية تعمل بالدفع النووي. ولم يكن ذلك ممكناً إلا بعد هزيمة رئيس الوزراء الأسترالي المحافظ، سكوت موريسون، ووصول العمالي أنتوني ألبانيز إلى السلطة. ويندرج التقارب مع أستراليا، وكذلك مع الهند ودول أخرى في المنطقة، في إطار مساعٍ فرنسية أوسع لتعزيز حضور باريس في منطقة المحيطين الهندي والهادئ؛ حيث لفرنسا مصالح استراتيجية كبرى يتعين عليها الدفاع عنها.

خيبات الداخل الفرنسي

لم يمضِ الرئيس ماكرون من ولايته الثانية سوى عام ونصف عام. وقد شكَّل ما حصل في مجلس النواب يوم 11 ديسمبر -حين فشلت الحكومة في إيصال مشروع القانون الخاص بالهجرات والمهاجرين إلى مرحلة البدء في مناقشته وإقراره في البرلمان- فشلاً سياسياً ذريعاً لوزير الداخلية، جيرالد دارمانان، وللحكومة وللرئيس ماكرون. وتبين، مرة أخرى، أن غياب أكثرية مطلقة في البرلمان يعد عائقاً كبيراً أمام الحكومة التي تضطر إزاء كل مشروع قانون إلى التفاوض والمساومة، أحياناً مع اليمين التقليدي، وأحياناً مع اليسار الاشتراكي والخُضر.

وزير الداخلية جيرالد دارمانان يُلقي كلمة خلال جلسة الجمعية الوطنية الاثنين (إ.ب.أ)

والأهم من ذلك أن ماكرون فقد -إلى حد ما- السيطرة على الوضع، والدليل أن المرشحين لخلافته، من معسكره، في الانتخابات الرئاسية لعام 2027، خرجوا إلى دائرة الضوء، وبرز منهم دارمانان وإدوار فيليب، رئيس الوزراء السابق، وبرونو لو مير، وزير الاقتصاد الحالي.

وثمة شخصية تبرز أكثر فأكثر وتحتل مساحة إعلامية متزايدة، وهي وزير التربية غبريال أتال، الشاب الذي يتوكأ على وزارته وعلى محاربة ما ينظر إليه على أنه «التغلغل الإسلاموي» لكسب مزيد من الحضور والشعبية. ومنذ تسميته في الوزارة المذكورة، لا يمضي أسبوع إلا ويطلق أمراً جديداً من زاوية الدفاع عن العلمانية في المؤسسة التعليمية. من هنا، منعُه التلامذة من ارتداء العباءة، وطلبه من الأساتذة الإخبار عن كل بادرة أو ظاهرة يمكن اعتبارها تعدياً على العلمانية.

ولا يمكن المرور على عام 2023 من غير التوقف عند المظاهرات التي عرفتها فرنسا لأشهر، احتجاجاً على قانون تعديل سن التقاعد الذي وقفت ضده كل النقابات العمالية بمختلف مشاربها وتوجهاتها، وبدعم شعبي واضح. ولكن القانون أُقر أخيراً في مجلس النواب من غير تصويت، وذلك باللجوء إلى المادة 39، الفقرة 3، التي تتيح للحكومة طرح الثقة بذاتها بديلاً عن التصويت على مشروع القرار.

كذلك، تتعين الإشارة إلى أن الإرهاب لم يغب عن فرنسا التي يقول مسؤولوها الأمنيون إنه ما زال قائماً وإن تغير وجهه، بمعنى أنه لم يعد قادماً (أو مخططاً له) من الخارج؛ بل هو داخلي، وغالباً مِن فعل «ذئاب منفردة». وهكذا، عرفت فرنسا اعتداءين إرهابيين: الأول في مدينة ألراس (شمال)؛ حيث قتل مواطن روسي الأصل اسمه محمد موغوشكوف المدرس دومينيك برنار بطعنة سكين، والثاني يوم 2 ديسمبر، ارتكبه أرمان رجابور، وهو من أصل إيراني؛ حيث قتل سائحاً ألمانياً بالسلاح الأبيض قريباً من برج إيفل الشهير، وأصاب مارِّين آخرين ببلطة. وفي الحالتين أظهر التحقيق نزوع هذين الشخصين إلى الراديكالية الإسلاموية؛ لا بل إن أحدهما أكد «مبايعته» تنظيم «داعش».

ميشال ابو نجم

المصدر: صحيفة الشرق الاوسط




الجيش الأوكراني يواجه صعوبة في تجنيد عسكريين لإرسالهم إلى الجبهة

بعد 22 شهراً من حربٍ تكلفتها البشرية باهظة، يواجه الجيش الأوكراني صعوبات لتجنيد عسكريين وإرسالهم إلى الجبهة لمحاربة القوات الروسية التي استأنفت الهجوم.

وقال الكومندان أولكسندر فولكوف، وهو قائد كتيبة من اللواء الميكانيكي الرابع والعشرين: «وحداتنا تعاني نقصاً في الأفراد. نحن بحاجة إلى شباب متحمسين تقل أعمارهم عن 40 عاماً»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

في صباح ذلك اليوم، فضَّل الضابط، بسبب الصقيع، إلغاء حصة تدريب خارجية قرب باخموت للمجندين الجدد، حرصاً منه على سلامة رجاله، واكتفى بحصة تدريب داخلية حول تفكيك الأسلحة الفردية وإعادة تجميعها، والإسعافات الأولية.

وقال العسكري بأسف: «يُحتمل أن يكون مجتمع اليوم خدعته بعض وسائل الإعلام بقولها إن كل شيء على ما يرام (بالنسبة للجيش الأوكراني) وإننا نُلحق الهزيمة بالعدو، وإن النصر بات قريباً». وأضاف: «لكن الوضع الحالي ليس بهذه البساطة. فالعدو حقاً قوي جداً. ونحن نبذل قصارى جهدنا للتصدي له وإنزال الهزيمة به».

وبعد فشل الهجوم الأوكراني المضاد في الصيف في الجنوب أمام الدفاعات الروسية القوية، استعادت قوات موسكو زمام المبادرة منذ الخريف، وانتقلت إلى الهجوم في عدة قطاعات؛ لا سيما في الشرق.

في كوبيانسك وباخموت وأفدييفكا ومارينكا، وبفضل الإمدادات الجديدة بالموارد البشرية والذخيرة، يتقدم الجيش الروسي ببطء، على الرغم من الخسائر الكبيرة في الرجال والمعدات.

في المقابل، يبذل الأوكرانيون جهوداً كبيرة للدفاع عن مواقعهم بعد عامين عصيبين، في ظل حرّ الصيف، ومن ثم وحول الشتاء وثلوجه، والقصف المستمر على الخنادق.

ويسيطر الإرهاق على بعض الذين يقاتلون منذ بداية الحرب في 24 فبراير (شباط) 2022. ومع ندرة المتطوعين، يواجه الجيش صعوبة في التعويض عن القتلى والجرحى.

وقال الملازم إيغور بروكوبياك، قائد السرية، إنه في بداية الحرب: «تحمس الجميع، كانت هناك حالة من النشوة… واندفعوا للقتال ومن ثم لم تكن لدينا مشكلة» في الأعداد.

وأضاف الضابط البالغ من العمر 32 عاماً: «لكن مع مرور الوقت، هدأت الأمور. اطلع الناس من خلال الشبكات الاجتماعية على الجانب الرهيب للحرب وعلى قسوتها. تبددت هذه الحماسة الأولية، واستيقظت العقول وظهر الخوف، ونتيجة لذلك بدأ الناس يخشون على حياتهم».

وأشار أولكسندر فولكوف إلى أن المدنيين «لا يريدون حقاً الانضمام إلى القوات المسلحة»، ومتوسط عمر الجنود على الجبهة يرتفع.

استشهد فولكوف بوحدته التي تبلغ سن 40 في المائة من عناصرها 45 عاماً فما فوق، وقال: «رأيت كثيراً من الشباب في الخدمة المدنية، ولا أعرف لماذا لا يتم تجنيدهم». وقال إن «على الدولة أن تستجيب وتجند وتبدل الوحدات وتبدل الأشخاص الذين يقاتلون منذ عامين، بمن فيهم أنا».

منذ عدة أسابيع تتظاهر زوجات الجنود في كييف للمطالبة بعودة أزواجهن من الجبهة، ومن بين الشعارات التي يرفعنها: «الآن جاء دور الآخرين».

وفي الأول من ديسمبر (كانون الأول)، طلب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من القيادة العسكرية مراجعة نظام التجنيد. وقال: «إن الأمر لا يتعلق فقط بالعدد، وبالأشخاص الذين يمكن تجنيدهم… إنها مسألة جدولة مواعيد تسريح كل شخص يقاتل حالياً في الجيش، وأولئك الذين سينضمون إلى الوحدات».

لكن فولكوف ينتقد مكاتب التعبئة التي قال إنها تعمل «على الطريقة السوفياتية» وتركز «على النتيجة الكمية فقط».

عدا ذلك، يعاني النظام من الفساد الذي سمح للمجندين بالفرار من الجيش. وهو ما اضطر زيلينسكي إلى إقالة جميع مسؤولي التجنيد في المناطق الصيف الماضي.

تاراس، على سبيل المثال، لا يعرف لماذا لم يتم تجنيده من قبل. فقد التحق حديثاً بوحدة فولكوف ويتدرب مع مجندين آخرين. وقال موظف البلدية البالغ من العمر 38 عاماً القادم من الغرب: «تم إيقافي في الشارع واستدعوني إلى مكتب التسجيل العسكري. فذهبت… لأكون صادقاً، كلما اقتربت (من خط المواجهة) صار الأمر أكثر أهمية وفهمت الحاجة لذلك. في المناطق البعيدة تمضي الحياة بهدوء». وأضاف: «الآن فهمت أنه كان ينبغي عليَّ الحضور قبل ذلك؛ لأن علينا واجب الدفاع عن أوكرانيا».

المصدر: صحيفة الشرق الأوسط




الجنسية الروسية أصبحت سهلة لمواطني 3 دول… ما هي؟

وقع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يوم الاثنين الماضي، مرسوما يبسط عملية الحصول على الجنسية الروسية لمواطني بيلاروسيا ومولدوفا وكازاخستان.

وبناءً على هذا المرسوم لم يعد هؤلاء المواطنون بحاجة إلى تقديم دليل على أنهم يعيشون بشكل دائم في البلاد منذ إصدار تصريح الإقامة، ولن يتعين عليهم إجراء اختبار حول معرفة تاريخ روسيا وأسس الدولة. 

 كما لم يعد البيلاروسيون بحاجة إلى تأكيد معرفتهم باللغة الروسية. بالنسبة للكازاخستانيين والمولدوفيين، تظل الحاجة إلى اجتياز امتحان اللغة الروسية قائمة.

ويخضع الأجانب الذين حصلوا على الجنسية الروسية، من بين أمور أخرى، للتجنيد الإجباري للخدمة العسكرية أو التجنيد الإجباري للتعبئة.  

في السياق يقول إيغور نيكولايفيتش، محام روسي، لـ”العربي الجديد”: “أصبح هناك تسهيلات من قبل الحكومة الروسية من أجل الحصول على الجنسية من قبل الأجانب وخصوصاً المواطنين من بيلاروسيا، مولودوفا، وكازاخستان، في الوقت الحالي لم يعودوا بحاجة إلى تقديم أي إثبات على أنهم يعيشون بشكل دائم في البلاد، ولا حتى إجراء اختبارات اللغة الروسية او التاريخ او القانون بالنسبة للبلاروس”.

وأضاف نيكولايفيتش: “الخدمة في الجيش الروسي مفروضة على الشباب الروس ومن حصلوا على الجنسية الروسية وهم في سن التجنيد، إلا في حالات استثنائية، بأن يكونوا أصغر أو أكبر من السن المحددة للالتحاق بالجيش أو لديهم مشاكل صحية”.

التشدد في شروط الجنسية الروسية

وتابع: “في الوقت الراهن وعلى الأغلب بسبب العملية العسكرية في أوكرانيا، اصبح هناك تشديد على إجراءات إسقاط الجنسية الروسية لمن لم يلتزم بالتسجيل في مكاتب التجنيد بعد حصولة على الجنسية الروسية”.

 في شهر مايو/أيار ، كتبت صحيفة “إزفستيا” الروسية بالإشارة إلى معهد التحليل والتنبؤ الاجتماعي التابع للأكاديمية الرئاسية الروسية للاقتصاد الوطني والإدارة العامة، أنه وفقًا للوضع في بداية عام 2023، كان حوالي ثلاثة ملايين أجنبي يعملون في روسيا، معظمهم من مواطني بلدان رابطة الدول المستقلة.

وفي نهاية أكتوبر/تشرين الأول، اقترح رئيس لجنة التحقيق ألكسندر باستريكين حرمان المهاجرين الذين حصلوا على جواز سفر روسي من الجنسية إذا كانوا لا يريدون المشاركة في العملية العسكرية في أوكرانيا.

وفي الربيع، وقع بوتين مرسوما يسمح للمواطنين الأجانب الذين أبرموا عقودا للخدمة العسكرية في الجيش الروسي خلال الحرب بالحصول على الجنسية بطريقة مبسطة.

عبد العزيز والي

المصدر: صحيفة العربي الجديد