1

“إن بي سي نيوز”: ترامب يأمر الجيش الأمريكي بالتخطيط لغزو بنما للاستيلاء على القناة

وجّه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وزارة الدفاع (البنتاغون) بإعداد خطط لتنفيذ تهديده “باستعادة” قناة بنما، بما في ذلك استخدام القوة العسكرية إذا لزم الأمر، حسبما قال مسؤولان أمريكيان مطلعان على الوضع لشبكة “إن بي سي نيوز” يوم الخميس.

ووفقًا للوكالة، قال المسؤولون إن القيادة الجنوبية الأمريكية (ساوثكوم) تُعِدّ خططًا محتملة تتراوح بين التعاون الوثيق مع الجيش البنمي، وسيناريوهات أقل احتمالًا، مثل غزو القوات الأمريكية للبلاد والسيطرة على القناة بالقوة. وأضافوا أيضًا أن قائد القيادة الجنوبية، الأدميرال ألفين هولسي، قدّم مسودة استراتيجيات ليُراجعها وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث، المقرر أن يزور بنما الشهر المقبل.

وأوضح المسؤولون أن احتمال وقوع غزو أمريكي يعتمد على مستوى التعاون الذي يبديه الجيش البنمي.

ورفض ترامب مرارا استبعاد استخدام القوة العسكرية للسيطرة على الممر المائي الحيوي الذي بنته الولايات المتحدة، وكذلك جزيرة غرينلاند، وهي منطقة تتمتع بالحكم الذاتي تابعة للدنمارك حليفة حلف شمال الأطلسي.

وقد أعلن ترامب خلال خطابه المشترك أمام الكونغرس الأسبوع الماضي أن “إدارته سوف تستعيد قناة بنما من أجل تعزيز أمننا القومي”، لكن إدارته لم توضح على وجه التحديد ما الذي تستلزمه “الاستعادة”.

ويقول الرئيس الجمهوري إن الولايات المتحدة بحاجة إلى استعادة السيطرة على قناة بنما لتعزيز “الأمن الاقتصادي”، وادعى زورا أن الممر المائي “تديره الصين”.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، قادت شركة بلاك روك الاستثمارية التي يقع مقرها في نيويورك مجموعة من المستثمرين في صفقة بقيمة 23 مليار دولار لشراء الموانئ في طرفي قناة بنما من تكتل مقره هونغ كونغ، وهي الاتفاقية التي استغلها ترامب بشكل مشكوك فيه كدليل على أن: “لقد بدأنا بالفعل” في استعادة القناة، وفقاً لمنصة “كومن دريمز”.

وردّ الرئيس البنمي خوسيه راؤول مولينا قائلًا: “قناة بنما ليست في طور الاستصلاح… القناة بنمية وستظل بنمية!”.

وسيطرت الولايات المتحدة على ما كان يُعرف سابقًا بمنطقة قناة بنما منذ إنشاء الممر المائي في أوائل القرن العشرين، والذي أسهم فيه بشكل كبير عمال من أصول أفريقية كاريبية، لقي الآلاف منهم حتفهم في ما يُعرف على نطاق واسع بأنه أخطر مشروع بناء في العالم، حتى نقل الرئيس جيمي كارتر السيادة إلى بنما أواخر سبعينيات القرن الماضي. وبموجب معاهدات توريخوس-كارتر، تحتفظ الولايات المتحدة بحق استخدام القوة العسكرية للدفاع عن حياد القناة.

واستخدمت الولايات المتحدة القوة العسكرية المميتة مرارًا وتكرارًا في بنما على مر العقود، بما في ذلك خلال انتفاضة طلابية عام ١٩٦٤ ضد السيطرة الأمريكية، والتي قُتل فيها ٢٢ بنميًا وأربعة جنود أمريكيين، وفي غزو شامل عام ١٩٨٩ أمر به الرئيس آنذاك جورج بوش الأب للقبض على حليفها السابق وعميل وكالة المخابرات المركزية السابق، مانويل نورييغا، الذي تحول إلى ديكتاتور تجارة المخدرات. وقتل الغزاة الأمريكيون مئات البنميين، بمن فيهم العديد من المدنيين.

وفي مقالٍ له في مجلة “أمريكان كوارترلي” هذا الأسبوع، جادل القانوني البنمي ألونسو إي. إيلوكا بأن جهود بنما لاسترضاء ترامب لم تُجدِ نفعًا. وتشمل هذه الجهود صفقة بلاك روك، وخطواتٍ أخرى مثل الانسحاب من مبادرة “الحزام والطريق” الصينية، واستقبال المهاجرين من دول ثالثة الذين رحلتهم الولايات المتحدة، ودعم قرارٍ أمريكيٍّ بشأن أوكرانيا في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، والتدقيق في موانئ البلاد، وإعادة النظر في مشروع سكة حديدٍ طوّرته الحكومة الصينية في الأصل.

وأكد إيلوكا أن “بنما يجب أن تتخلى عن سياستها المتساهلة تجاه الولايات المتحدة، والتي لا يمكن أن تؤدي إلا إلى تصعيد المطالبات بطرد النفوذ الصيني، على حساب السيادة الوطنية لبنما”.

وقال “إن السياسة البديلة لبنما هي التوافق مع النظام الدولي القائم على القواعد. وهذا يشمل بناء علاقات تآزرية مع الدول ذات التوجهات المماثلة، والتي تأثرت أيضًا بالإجراءات الأمريكية، مثل كندا والمكسيك وغرينلاند والدنمارك. ينبغي على البلاد أن تسعى إلى تجاوز الثنائية الأمريكية الصينية، وإيجاد بدائل للتحالفات، والتي ينبغي أن تشمل شركاء مثل الاتحاد الأوروبي”.

وخلُص إيلويكا إلى القول: “باختصار، فإن الطريق إلى الأمام بالنسبة لبنما يكمن في استبدال التنافر الاستراتيجي بالوضوح الاستراتيجي”.

ان بي سي نيوز الاميركية




جامعة كولومبيا تطرد مجموعة من الطلبة المتضامنين مع فلسطين وتلغي مؤقتاً شهادات تخرجهم

أعلنت جامعة كولومبيا أنها طردت أو أوقفت بعض الطلاب الذين استولوا على مبنى الحرم الجامعي خلال الاحتجاجات التضامنية مع فلسطين في الربيع الماضي، كما ألغت مؤقتا شهادات بعض الطلاب الذين تخرجوا منذ ذلك الحين.

وفي رسالة بالبريد الإلكتروني على مستوى الحرم الجامعي أُرسلت يوم الخميس، قالت الجامعة إن مجلسها القضائي أصدر عقوبات ضد العشرات من الطلاب الذين احتلوا قاعة هاملتون بناءً على “تقييمها لخطورة السلوكيات”.

ولم تقدم الجامعة تفصيلاً لعدد الطلاب الذين تم طردهم أو إيقافهم عن الدراسة أو إلغاء شهاداتهم، حسبما ذكرت وكالة ” أسوشيتد برس” وصحيفة “نيويورك تايمز”.

وبحسب ما ورد، يأتي تتويج عملية التحقيق التي استمرت عدة أشهر في الوقت الذي يعاني فيه مجتمع النشطاء في الجامعة من اعتقال الناشط المعروف في الحرم الجامعي، محمود خليل، من قبل سلطات الهجرة الفيدرالية يوم السبت الماضي، وهو “الأول من بين العديد” من الاعتقالات المماثلة، وفقًا للرئيس دونالد ترامب.

وفي الوقت نفسه، حرمت إدارة ترامب الجامعة من أكثر من 400 مليون دولار من الأموال الفيدرالية بحجة ما وصفته بتقاعس الكلية عن مكافحة معاداة السامية على نطاق واسع في الحرم الجامعي.

وقد جاء الاستيلاء على قاعة هاملتون في 30 أبريل/ نيسان 2024، في تصعيد قادته مجموعة أصغر من طلاب المخيم الذي أقيم في حرم جامعة كولومبيا ضد الحرب الإسرائيلية الدامية في غزة.

وقام الطلاب  بتحصين أنفسهم داخل القاعة بالأثاث والأقفال في تصعيد كبير للاحتجاجات في الحرم الجامعي.

وبناءً على طلب إدارة الجامعة، اقتحم مئات الضباط من شرطة نيويورك الحرم الجامعي في الليلة التالية. وتدفق الضباط، حاملين أربطة بلاستيكية ودروعًا لمكافحة الشغب، إلى المبنى المحتل عبر نافذة، واعتقلوا العشرات.

وفي جلسة استماع بالمحكمة في يونيو/ حزيران، قال مكتب المدعي العام لمنطقة مانهاتن إنه لن يلاحق 31 من أصل 46 شخصا تم اعتقالهم في البداية بتهمة التعدي على ممتلكات الغير داخل مبنى الإدارة بتهمة جنائية، لكن جميع الطلاب ما زالوا يواجهون جلسات تأديبية وطردا محتملا من الجامعة.

وقالت النيابة العامة في ذلك الوقت إنها رفضت التهم الموجهة إلى معظم المعتقلين داخل المبنى، ويرجع ذلك جزئيا إلى عدم وجود أدلة تربطهم بأعمال محددة من تخريب الممتلكات وحقيقة أن أيا من الطلاب ليس لديه تاريخ إجرامي.

وعُرضت على أكثر من اثني عشر من المعتقلين صفقاتٌ كانت ستؤدي في النهاية إلى إسقاط التهم الموجهة إليهم، لكنهم رفضوها، وفقًا لمنظمي الاحتجاج، “تعبيرًا عن تضامنهم مع أولئك الذين يواجهون أشد أشكال القمع”. وقال الادعاء إن معظم أفراد هذه المجموعة كانوا من خريجي الجامعات، لكن اثنين منهم كانا طالبين حاليين.




ترامب يتوعد باعتقالات إضافية ضد الطلاب الداعمين لفلسطين.. والبيت الأبيض يدوّن: “شالوم محمود”

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الإثنين، إن اعتقال طالب الدراسات العليا الفلسطيني محمود خليل، الذي لعب دورا بارزا في الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين في جامعة كولومبيا في نيويورك سيتبعه اعتقالات أخرى.

وأضاف في منشور على منصة تروث سوشيال: “بناء على الأوامر التنفيذية التي تم توقيعها سابقا، قامت إدارة خدمات الهجرة والجمارك (ICE) بفخر بإلقاء القبض على محمود خليل، وهو طالب أجنبي متطرف موالي لحماس في حرم جامعة كولومبيا. هذا هو الاعتقال الأول من بين الكثير من الاعتقالات المقبلة. نعلم أن هناك المزيد من الطلاب في جامعة كولومبيا وجامعات أخرى في أنحاء البلاد الذين شاركوا في أنشطة مؤيدة للإرهاب ومعادية للسامية ومعادية لأمريكا، ولن تتسامح إدارة ترامب مع ذلك. العديد منهم ليسوا طلابا، بل هم مثيرون للفتن مدفوعون. سنقوم بالبحث عن هؤلاء المتعاطفين مع الإرهاب، واعتقالهم، وترحيلهم من بلادنا، ولن يعودوا مجددا”.

وأضاف “إذا كنت تدعم الإرهاب، بما في ذلك قتل الأبرياء من الرجال والنساء والأطفال، فإن وجودك يتعارض مع مصالحنا الوطنية والدولية، وأنت غير مرحب بك هنا. نتوقع من جميع الكليات والجامعات الأمريكية الامتثال لذلك. شكرا!”.

ونشر البيت الأبيض على منصة التواصل الاجتماعي إكس، اليوم الإثنين، صورة للطالب خليل أرفقها بتعليق “شالوم محمود”، مقتبصا تهديدات ترامب بشأن الطلاب الذين انخرطوا في الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين.

وفي تدوينة أخرى، أرفق حساب البيت الأبيض صورة خليل مع تعليق “تم اعتقاله”، مواصلا نشر الأكاذيب المتعلقة بارتباط المحتجين ضد الحرب الإسرائيلية على غزة بحركة المقاومة الإسلامية (حماس).

ويعد خليل أحد أبرز قادة الحركة الاحتجاجية التي تشهدها الجامعة منذ العام الماضي ضد الحرب الإسرائيلية في غزة، وقد أوقفته شرطة الهجرة الفدرالية الأمريكية في نهاية الأسبوع.

وخليل تخرج حديثا من جامعة كولومبيا وكان حائزا إقامة دائمة في الولايات المتحدة (غرين كارد) لدى توقيفه، وفق اتحاد العمال الطالبيين في الجامعة.

سابقة خطيرة

ودان الاتّحاد الأمريكي للحريات المدنية توقيف خليل واصفا إياها بأنها “غير مسبوقة وغير شرعية ومناقضة للمفاهيم الأمريكية”.

وجاء في بيان لمدير مشروع الخطاب والخصوصية والتكنولوجيا في الاتّحاد الأمريكي للحريات المدنية بن ويزنر “من الجلي أن أفعال الحكومة ترمي إلى ترهيب الخطاب (…) على جانب واحد من النقاشات العامة”.

إلى ذلك استدعى التوقيف تنديدا أمميا، إذ اعتبر المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الإثنين، أنه “من الضروري تسليط الضوء على أهمية صون الحق في حرية التعبير والحق في التجمّع السلمي في كل مكان”.

كذلك، استنكر نواب في البرلمان الأمريكي ومنظمات مدنية، الإثنين، اعتقال الناشط، واعتبروا أن الخطوة “انتهاك لحرية التعبير المكفولة في الدستور”.

ووصفت النائبة الديمقراطية رشيدة طليب، في بيان، اعتقال خليل بأنه “هجوم على حرية التعبير”، مطالبة بالإفراج عنه فورا.

وقالت: “أطلقوا سراح محمود خليل. هذا اعتداء على حرية التعبير ومحاولة لتجريم المعارضة”، مؤكدة أن اعتقاله يعد “انتهاكا” للمواد التي تنص على حرية التعبير في الدستور.

وحذرت النائبة الديمقراطية ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز، في بيان، من أن هذا الاعتقال قد يشكل سابقة خطيرة.

طعن في القرار

حدد قاضي المحكمة الجزئية الأمريكية، اليوم الإثنين، جلسة هذا الأسبوع للنظر في طعن قدمه خليل.

وقال القاضي جيسي فورمان إن الجلسة ستنعقد بمحكمة مانهاتن الاتحادية يوم الأربعاء 12 مارس/ آذار في الساعة 11:30 صباحا بتوقيت شرق الولايات المتحدة.

ونُقل خليل إلى سجن اتحادي للمهاجرين في لويزيانا، بحسب ما ورد في قاعدة بيانات المعتقلين الأمريكية.

وجاء نقل خليل إلى لويزيانا في الوقت الذي بدأ فيه محاموه طعنا قانونيا في المحكمة الجزئية بمانهاتن في إجراءات اعتقاله بمسكنه الطلابي.

وحتى قبل اعتقال خليل، يقول الطلاب إنه جرى رصد عملاء الهجرة الاتحاديين في المساكن الطلابية حول حرم جامعة كولومبيا منذ يوم الخميس، قبل يوم واحد من إعلان إدارة ترامب إلغاء 400 مليون دولار من المنح والعقود الممنوحة لمجموعة جامعات من بينها كولومبيا.

وبحسب اتحاد الطلاب في جامعة كولومبيا، فإن العملاء الاتحاديين يحاولون اعتقال طالب أجنبي آخر على الأقل إلى جانب خليل.

وتلقى الطالب، الذي رفض الاتحاد كشف هويته، رسالة إلكترونية يوم الخميس من القنصلية الأمريكية في بلده الأصلي تبلغه فيها بإلغاء تأشيرته، وهو قرار لم يتم الإبلاغ عنه من قبل. وقال الاتحاد إن القنصلية لم تذكر سبب الإلغاء.

وفي اليوم التالي، دخل ثلاثة عملاء من إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية، وهي قسم بوزارة الأمن الداخلي، المبنى الذي يقيم فيه الطالب وحاولوا الدخول إلى المسكن. وقال اتحاد الطلبة إن العملاء لم يكن لديهم مذكرة قضائية، وبالتالي لا يمكنهم دخول الممتلكات الخاصة دون إذن.

وقال الاتحاد في بيان “لقد تم طرد العملاء وهم على الباب”. ورفض متحدثون باسم وزارة الأمن الداخلي ودائرة الهجرة والجمارك الإجابة على أسئلة حول رواية اتحاد الطلاب.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية إن سجلات التأشيرات سرية بموجب القانون الأمريكي، وبالتالي لا يمكن للوزارة التعليق على الحالات الفردية.

وقال الاتحاد إن الطالب رفض كشف هويته في العلن لحماية خصوصيته وخوفا من أن يلحق الضرر بدراسته المستمرة في كولومبيا. وعند سؤاله عن خليل والطالب الأجنبي الآخر، قال متحدث باسم جامعة كولومبيا إن كلية الحقوق ممنوعة بموجب القانون من مناقشة أمور طلاب أفراد مع وسائل الإعلام.

وكالة رويترز




الإندبندنت: بوتين هو الفائز الوحيد من لعبة ترامب الخطيرة مع حلفائه

نشرت صحيفة “الإندبندنت” افتتاحية قالت فيها إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين هو المستفيد الأول من اللعبة الخطيرة التي يلعبها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. فقد أفاد محرر الشؤون الدولية بأن روسيا تستغل قرار ترامب بحجب المعلومات الاستخباراتية عن أوكرانيا من خلال تكثيف هجماتها، وفي هذه العملية تستعيد الأرض في كورسك. فقد شنت وحدات النخبة الروسية المحمولة جوا والبحرية، بدعم من جنود كوريا الشمالية، هجمات أمامية كاملة على الأوكرانيين بالمدفعية والطائرات بدون طيار والهجمات الجوية، إذ إن غياب الاستخبارات الأمريكية يمنح روسيا ميزة حاسمة. وقال أحد الأوكرانيين الذين يقاتلون في كورسك للصحيفة: “نحن نخسر”.

روسيا تستغل قرار ترامب بحجب المعلومات الاستخباراتية عن أوكرانيا من خلال تكثيف هجماتها، وفي هذه العملية تستعيد الأرض في كورسك

وتضيف “الإندبندنت” أن المجتمع الاستخباراتي للولايات المتحدة، والمكون من 18 وكالة، قدم في الماضي لكييف معلومات مهمة، بما في ذلك صور التقطتها الأقمار الاصطناعية. وبدونها لن تتمكن القوات الأوكرانية من المعرفة وفي الزمن الحقيقي عن تشكيلات وتحركات والدعم اللوجيستي للروس وكذا الحذر من هجمات الصواريخ.

وقال ميكولا بيليسكوف، المحلل في المعهد الوطني للدراسات الاستراتيجية في أوكرانيا: “مع الدفاع الصاروخي المضاد للصواريخ الباليستية، كل ثانية مهمة، فأنت بحاجة إلى استخبارات الأقمار الصناعية ذات الدرجة العسكرية”. كما سيحرم الحظر الأوكرانيين من بيانات الاستهداف عند إطلاق صواريخ “هيمارس” التي تزودها الولايات المتحدة. وأضاف بيليسكوف: “لا يزال بإمكاننا إطلاقها لكننا نطلقها بشكل أعمى”. وتشير أرقام الإدارة الأمريكية إلى أن حجب المعلومات الاستخباراتية مؤقت، ومن الواضح أنه جزء من محاولة ترامب الفظة لإجبار الرئيس فولوديمير زيلينسكي على توقيع صفقة معادن والدخول في محادثات سلام بشروط الولايات المتحدة.

لجعل الأمور أسوأ، قامت شركة الأقمار الصناعية الأمريكية “ماكسار” بمنع أوكرانيا من الوصول إلى خدماتها، التي تستخدمها القوات الأوكرانية لدراسة ساحة المعركة والتخطيط للضربات. وكان هذا بناء على أوامر من الحكومة الأمريكية، التي أوقفت بالفعل إمداد كييف بالأسلحة. وتلحق هذه التحركات أضرارا جسيمة بالقدرات العسكرية الأوكرانية وتشكل مثالا آخر على النهج الأحادي الجانب الذي يتبناه الرئيس الأمريكي لحل الصراع المستمر منذ ثلاث سنوات. ومن اللافت للنظر أن الفائز الوحيد مرة أخرى سيكون بوتين. وسوف تستغل روسيا أي مكاسب إقليمية خلال هذه الفترة قبل وقف إطلاق النار المحتمل والمفاوضات بشأن التسوية الدائمة التي نأمل أن تتبع ذلك.

تشير أرقام الإدارة الأمريكية إلى أن حجب المعلومات الاستخباراتية مؤقت، ومن الواضح أنه جزء من محاولة ترامب الفظة لإجبار الرئيس فولوديمير زيلينسكي على توقيع صفقة معادن والدخول في محادثات سلام بشروط الولايات المتحدة

وتعلق الصحيفة أن الرئيس ترامب كان يجب عليه فعل العكس تماما.

وكما حث رئيس الوزراء كير ستارمر وغيره من الزعماء الأوروبيين، فإن هذه لحظة لتعزيز العمليات العسكرية الأوكرانية حتى تتمكن من الدخول في أي مفاوضات في أقوى موقف ممكن. وعلى الرغم من أن ترامب قال يوم الجمعة إنه “يفكر بجدية” في فرض عقوبات مصرفية ورسوما جمركية واسعة ضد روسيا، إلا أن هذا لم يكن سوى انقطاع رمزي لهجماته المتواصلة على زيلينسكي. في الواقع، أضاف أنه “وجد صعوبة أكبر” في التعامل مع أوكرانيا مقارنة بروسيا وأعلن أن بوتين “يفعل ما قد يفعله أي شخص آخر” من خلال “قصف أوكرانيا حتى الجحيم”.

وترى الصحيفة أن مهمة سد الفجوة الاستخباراتية تقع الآن على عاتق أعضاء الناتو مثل بريطانيا وفرنسا وربما ألمانيا، لكن قدراتهم ليست بنفس مستوى أمريكا حيث يعترف المسؤولون سرا بأن الأمر سيكون صعبا جدا.

وعلى الرغم من نجاح ستارمر في تأمين مقعد على طاولة المفاوضات، فإن تكتيكات ترامب القوية تذكرنا مرة أخرى بأن علاقة العمل الجيدة مع الرئيس الأمريكي لا تضمن النفوذ.

مهمة سد الفجوة الاستخباراتية تقع الآن على عاتق أعضاء الناتو مثل بريطانيا وفرنسا وربما ألمانيا، لكن قدراتهم ليست بنفس مستوى أمريكا

وفي ظهوره على البرامج التلفزيونية والإذاعية صباح الأحد، حافظ بات ماكفادن، وزير مكتب مجلس الوزراء، على صمت الحكومة البريطانية، عندما يتعلق الأمر بانتقاد ترامب. وقال لشبكة “سكاي نيوز”: “حسنا، إنه قرارهم وهو شيء لم نقم به”. وعندما سئل عما إذا كان البيت الأبيض يتحمل مسؤولية الخسائر الأخيرة في أوكرانيا، قال: “فيما يتعلق بالولايات المتحدة، فإن ما يحاولون القيام به هو إنهاء الحرب. أعتقد أن هذا الهدف مشترك بين الجميع”.

من جهة أخرى، حذر المسؤول المحافظ السابق، مايكل هيزلتاين بمقال نشرته “إندبندنت” من خطر الصمت وكيف أن عدم انتقاد الأشياء السيئة حقا يقترب من التواطؤ. وهذا ليس بعيدا عن التحذير الشهير، الذي غالبا ما ينسب خطأ إلى الفيلسوف إدموند بيرك، بأن “الشيء الوحيد الضروري لانتصار الشر هو ألا يفعل الرجال الطيبون شيئا”.

ومن المحتمل أن يكون لحظر الاستخبارات آثار هائلة ليس أقلها بالنسبة لتحالف الاستخبارات “الخمس عيون” الذي يضم الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا وأستراليا ونيوزيلندا. وتقول الصحيفة إن ترامب لو كان قادرا على منع المعلومات المهمة عن حليف مفترض في أوكرانيا، فقد يكون مستعدا لاستخدامها كسلاح سياسي إذا أثار أحد الشركاء الأربعة للولايات المتحدة استياءه.

وهناك بالفعل دعوات لأوروبا لتطوير شبكة تجسس “عيون اليورو”. كما أن مجتمع الاستخبارات في بريطانيا متشابك بشكل وثيق مع مجتمع الاستخبارات في أمريكا، وعلى الرغم من إصرار وزراء الحكومة البريطانية علنا على أن الولايات المتحدة تظل حليفا موثوقا به، فقد يحتاجون في مرحلة ما إلى مواجهة الواقع القاتم المتمثل في أنها ليست كذلك.

وترى الصحيفة أن واحدا من الأشياء التي يجب على حلفاء أوكرانيا المتبقين القيام بها في الأمد القريب هو استخدام 232 مليار جنيه استرليني من الأصول الروسية المجمدة من قبل الدول الغربية بعد غزو عام 2022 لإعادة بناء أوكرانيا، كما يحث رئيس الوزراء السابق ريشي سوناك. ولن توفر هذه الخطوة سوى بداية، إذ يقدر البنك الدولي أن أوكرانيا تحتاج إلى 405 مليار جنيه إسترليني لإعادة الإعمار والتعافي على مدى السنوات العشر المقبلة. ومهما كانت العقبات القانونية، يتعين على السير كير وزملائه القادة إيجاد وسيلة لتجاوزها، بدلاً من منح بوتين فرصة لكسب الوقت، والتمتع بدعم السيد ترامب، ليضحك في النهاية وهو في طريقه إلى بنك الكرملين.

صحيفة اندبندنت البريطانية

ترجمة ابراهيم درويش




جان ميشيل أباتي يغادر نهائيًا إذاعة فرنسية عاقبته بسبب تصريحه عن استعمار الجزائر

 أعلن الصحافي الفرنسي المخضرم المعروف جان ميشيل أباتي، يوم الأحد 9 مارس/آذار، أنه لن يعود إلى راديو RTL، الذي يعمل معه كمحلل سياسي ضمن أحد البرامج، معتبراً أنه لم يرتكب أي خطأ في تعليقاته على الهواء، في نهاية فبراير/شباط، حيث شبّه أعمالاً ارتكبتها فرنسا في الجزائر، إبان الاستعمار، ببعض الجرائم النازية.

قبل هذا الإعلان، كانت إدارة راديو RTL الفرنسية قد استبعدت الصحافي والمحلل المعروف جان ميشيل أباتي من أثيرها، ولكن بشكل مؤقت، بعد أن قال خلال إحدى الحلقات: “في كل عام في فرنسا نحيي ذكرى ما حدث في Oradour-sur-Glane (وهي قرية ذبح النازيون سكانها في ظل الاحتلال). ولكننا ارتكبنا مئات من هذه المجازر في الجزائر. فهل نحن على وعي بذلك؟”.

وأتى استبعاده المؤقت لأسبوع، كنوع من العقاب، بعد الجدل الواسع الذي أثارته تصريحاته، والهجوم الذي شنّته عليه شخصيات سياسية من اليمينين المحافظ والمتشدد. كان من المفترض أن يعود هذا الأسبوع، لكنه قرر عدم العودة، من خلال رسالة طويلة على منصة “إكس” شرح فيها الأسباب وراء ذلك، حيث كتب: “قبل أسبوعين، أثارت تعليقاتي حول استعمار الجزائر جدلاً واسع النطاق. وأفادت لي إدارة الإذاعة أنهم تلقوا العديد من الاحتجاجات من المستمعين. ولمعالجة المشاعر التي أثارها ذلك، طُلب مني عدم الظهور في الأسبوع التالي، وهو ما يشير إلى أنه سيكون من دواعي الترحيب بي لمواصلة الدفاع عن وجهة نظري على الهواء”.

وأضاف: “لقد فهمت وقبلت نهج إدارة RTL. وجدتها متوازنة ومحترمة تجاهي. ثم جاء يوم الإيقاف، وكان ذلك يوم الأربعاء الماضي. ومنذ ذلك الحين، وفي مواجهة ما يمكن أن نسميه بالعقاب، تغير تصوري للوضع. حتى لو تم اتخاذ القرار في إطار حوار هادئ ومتفاهم، فإن العقوبة تبقى عقوبة. إذا عدت إلى RTL، فأنا أقوم بالتحقق من ذلك، لذا فأنا أعترف بأنني ارتكبت خطأ. هذه خطوة لا أستطيع اتخاذها”.

وتابع: “إنني أعلق أهمية خاصة على مسألة الوجود الفرنسي في الجزائر بين عامي 1830 و1962. وأنا شخصياً لا أهتم بهذا الموضوع. ولم يشارك لا والدي ولا أعمامي ولا أي فرد آخر من عائلتي في الحرب الجزائرية. كما أنني لا أملك أي ارتباطات أو روابط مع الفرنسيين العائدين من هذا البلد. اكتشفت هذه القصة بطريقة عادية. لقد كنت مهتماً منذ زمن طويل بظروف عودة الجنرال ديغول إلى السلطة في مايو/أيار 1958. وكانت مسألة إبقاء الجزائر داخل فرنسا تشكل جوهر الأزمة السياسية. ثم سألت نفسي ما هو هذا الوضع، وما هي طبيعة الوجود الفرنسي، وأيضًا طبيعة التعايش بين المجتمعات في هذه المنطقة”.

https://x.com/jmaphatie/status/1898662726764749292?ref_src=twsrc%5Etfw%7Ctwcamp%5Etweetembed%7Ctwterm%5E1898662726764749292%7Ctwgr%5E9029607f3e677646d375ab06c7bcd0f79231d7a4%7Ctwcon%5Es1_c10&ref_url=https%3A%2F%2Fwww.alquds.co.uk%2FD8ACD8A7D986-D985D98AD8B4D98AD984-D8A3D8A8D8A7D8AAD98A-D98AD8BAD8A7D8AFD8B1-D986D987D8A7D8A6D98AD98BD8A7-D8A5D8B0D8A7D8B9D8A9-D981D8B1%2F

وواصل جان ميشيل أباتي: “لقد أرعبني ما قرأته في الكتب التي كتبها مؤرخون دقيقون. استمرّت المجازر ضد المسلمين طيلة 132 عاماً من الاحتلال. وقد أدى ما يسمى بالوضع الأصلي، الذي تم تطبيقه منذ عام 1881، إلى حرمان السكان الأوائل للمنطقة من جميع الحقوق وفرضت عليهم عبوديات قديمة وغير عادلة. لقد طُردوا من أغنى الأراضي، وعاشوا في فقر مدقع. كان تعليم الأطفال ضئيلاً. كل هذا يرسم صورة غير لائقة لفرنسا في ظل القيم الإنسانية التي صنعت سمعتها في جميع أنحاء العالم”.

وأضاف الصحافي: “لقد عانيت من الظلم المستمر بسبب عدم الاعتراف الرسمي من قبل المستعمر بالمعاملة المهينة التي تعرض لها هذا السكان. إن التعليقات التي أدليت بها حول هذا الموضوع منذ سنوات مرتبطة بهذا الشعور. ولهذا السبب وحده، لا أستطيع أن أقبل العقاب على تكرارها. أنا آسف على الوضع الذي نشأ. لقد أمضيت سنوات مهنية رائعة في RTL. إنه الراديو الذي يعجبني. ولكن هكذا هو الأمر”.

توضيح أخير

قال جان ميشيل أباتي: “لأنني رأيت في الأيام الأخيرة هؤلاء القوميين الكاذبين الذين يخافون من حقائق التاريخ. السلطة الجزائرية اليوم هي سلطة دكتاتورية. منذ عام 1962، يستحق الشعب الجزائري، مثل كل الشعوب، الحرية والعدالة. ولسوء الحظ، فقد حُرم منها لفترة طويلة. علاوة على ذلك، فإنني أنضم، كما فعلت منذ البداية، إلى المطالبات بالإفراج عن بوعلام صنصال، المسجون ظلماً في الجزائر العاصمة”.

وختم قائلاً: “في يوم من الأيام، آمل أن تعترف فرنسا، بلدي، بنصيبها من اللاإنسانية في التاريخ”.

يُذكر أن جان ميشيل أباتي هو شخصية معروفة في المشهد السمعي البصري الفرنسي، وله أيضًا عمود سياسي كل مساء في برنامج Quotidien الشهير، بالإضافة إلى مشاركته على أثير راديو RTL.




مركز استخباراتي أمريكي يحلل التوتر المتصاعد بين الجزائر وفرنسا ومآلاته

نشر مركز “سترافور” الأمريكي للدراسات الأمنية والاستخباراتية تحليلا عن العلاقات الجزائرية الفرنسية، جاء فيه أنه من غير المرجح أن تؤدي المراجعة الفرنسية المحتملة لاتفاقية الهجرة لعام 1968 مع الجزائر إلى الضغط على الحكومة الجزائرية لاستئناف التعاون بشأن عمليات ترحيل المهاجرين الجزائريين، خاصة وأن باريس من غير المرجح أن تعلق أو تلغي الاتفاقية فعليًا.

وأكد التحليل على أنه بدلاً من ذلك، من المرجح أن تؤدي المراجعة – جنبًا إلى جنب مع التدابير الفرنسية الأخرى التي تهدف إلى الضغط على الجزائر – إلى تفاقم التوترات بين البلدين، مما يؤدي إلى عقوبات محتملة وتقييد التجارة وتوقف مفاوضات الطاقة.

وذكر التحليل بأنه في 26 فبراير/ شباط الماضي، قال رئيس الوزراء الفرنسي فرانسوا بايرو إن باريس ستعيد النظر في اتفاقها لعام 1968 مع الجزائر والذي يسهل على الجزائريين الهجرة إلى فرنسا إذا لم تستأنف الجزائر التعاون في عمليات ترحيل مهاجريها، مشيرًا إلى فشل الجزائر في ترحيل الجزائريين الذين صدرت بحقهم أوامر “بمغادرة الأراضي الفرنسية”. وقال بايرو أيضًا إن الحكومة الفرنسية ستقدم قائمة بالمواطنين الجزائريين المقرر إعادتهم “في حالات الطوارئ” بموجب تسمية “بمغادرة الأراضي الفرنسية”، ومنحت الجزائر مهلة تتراوح بين أربعة وستة أسابيع.

غير أن الحكومة الجزائرية أدانت إعلان بايرو، ووصفته بأنه أحدث “استفزاز” في “سلسلة طويلة من التهديدات والمضايقات” التي تقوم بها فرنسا، في إشارة إلى إعلان فرنسا في يوليو/تموز 2024 أنها تدعم مطالبات المغرب بالسيادة على منطقة الصحراء الغربية المتنازع عليها، في مقابل دعم الجزائر جبهة البوليساريو التي تقاتل من أجل استقلال الإقليم.

وتدهورت العلاقات الفرنسية الجزائرية بعد أن اعترفت باريس بمطالبات المغرب بالسيادة على الصحراء الغربية، وقدعلق مجلس الأمة الجزائري علاقاته مع نظيره مجلس الشيوخ الفرنسي، عقب زيارة رئيس المجلس الفرنسي للصحراء الغربية.

 وفرضت فرنسا قيودا على دخول بعض كبار الشخصيات الجزائرية، بعد أن قام مواطن جزائري، حاولت فرنسا ترحيله إلى الجزائر 10 مرات، بقتل شخص وجرح 3 آخرين، مما أثارت مشاعر معادية للجزائر وسط ردود فعل أوسع نطاقا ضد الهجرة.

وردا على اعتراف فرنسا بمطالبات المغرب بالسيادة على الصحراء الغربية، نددت الجزائر بموقف فرنسا، وسحبت سفيرها من باريس، وأوقفت التعاون بشأن عمليات الترحيل، واستبعدت فرنسا من عطاءات القمح.

وأشار التحليل إلى أن حوادث أخرى، كاعتقال الجزائر وسجنها للكاتب الفرنسي الجزائري بوعلام صنصال بتهمة تتعلق بالأمن القومي، إلى زيادة التوتر بين البلدين، وذلك في وقت تصاعدت فيه مشاعر معادية للجزائر في فرنسا، واعتقلت باريس مؤثرين بتهمة التحريض على أعمال العنف ونشر معاداة السامية.

ومع ذلك من غير المرجح، وفق التحليل، أن تتعاون الجزائر في ترحيل الجزائريين مما يعني أن فرنسا قد تمضي قدما في مراجعتها لاتفاقية الهجرة لعام 1968، ولكن دون إلغائها أو تعليقها، كما صرح بذلك الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، علما أن التعديل يتطلب اتفاقا ثنائيا ليس ممكنا حاليا وسط العلاقات المتوترة والمقاومة الجزائرية المتوقعة.

وبحسب التحليل من المرجح أن تتخذ فرنسا خطوات إضافية للضغط على الجزائر لاستئناف التعاون في عمليات الترحيل، مثل فرض عقوبات مالية على الخطوط الجوية الجزائرية، وفرض قيود على تأشيرات الدخول على العسكريين والسياسيين الجزائريين المؤثرين، وتعزيز ضوابط الروابط البحرية، واستدعاء القناصل العامين الجزائريين.

ومن جانبها، قد تفكر الجزائر، حسب التحليل، في فرض قيود تجارية على فرنسا والتهديد بتقييد صادرات النفط والغاز الرئيسية (وإن يبدو ذلك يبدو غير مرجح)، وقد تزيد جهودها لتنويع شركاء النفط والغاز الدوليين بعيدا عن فرنسا. وقد تحد من الواردات من فرنسا بشكل رسمي أو غير رسمي، وقد تبطئ الصفقات التجارية الكبرى مع شركات فرنسية.

ورغم احتمال ان يلجأ كل من البلدين إلى مزيد من الخطوات لمعاقبة الآخر، يرى التحليل أن الجزائر قد تصبح في نهاية المطاف أكثر انفتاحا على التحديثات الفرنسية للاتفاقية إذا تحسنت العلاقات، كما فعلت في الماضي مع إسبانيا التي خاصمتها إثر اعترافها بمطالبات المغرب بالسيادة على الصحراء الغربية.

مركز سترافور الأميركي للدراسات الامنية

ترجمة صحيفة القدس العربي




جامعة كولومبيا تتعهد بمواصلة قمع مؤيدي فلسطين

نشر موقع “ذي انترسبت” تقريرا أعدته ناتاشا لينارد، قالت فيه إن جامعة كولومبيا الأمريكية أظهرت كل الاستعداد لاسترضاء الجماعات المؤيدة لإسرائيل ومع ذلك قررت إدارة دونالد ترامب قطع الدعم الفدرالي عنها.

 ورغم القرار إلا أن مديرة الجامعة بالوكالة أكدت على استمرار حملات قمع المؤيدين لفلسطين بدلا من إظهار الغضب على قطع الدعم.

 وقالت لينارد إن جامعة كولومبيا لم يكن بوسعها أن تكون أكثر قسوة في العام ونصف العام الماضي، منذ بدأ الطلاب في التحدث علنا ضد هجوم إسرائيل على غزة.

في أوائل تشرين الثاني/ نوفمبر 2023، وقبل أربعة أشهر من بدء معسكر التضامن مع غزة في جامعة كولومبيا، حظرت الجامعة الفروع التابعة لـ “طلاب من أجل العدالة في فلسطين” و”صوت اليهود من أجل السلام” في كلياتها

في أوائل تشرين الثاني/ نوفمبر 2023، وقبل أربعة أشهر من بدء معسكر التضامن مع غزة في جامعة كولومبيا، حظرت الجامعة الفروع التابعة لـ “طلاب من أجل العدالة في فلسطين” و”صوت اليهود من أجل السلام” في كلياتها. ومع ذلك كان لدى بضع مئات من الطلاب من المجموعتين الجرأة على الخروج من الفصول الدراسية وإقامة احتجاج “التمدد” على الأرض كالموتى في الحرم الجامعي، وهو أحد أكثر تكتيكات احتجاج اللاعنف شهرة.

ومنذ ذلك الوقت طلبت سلطات الجامعة من الشرطة مداهمة حرمها ثلاث مرات مما أدى إلى اعتقال أكثر من 100 طالب.

وفي الأسبوع الماضي، طردت المدرسة أربعة طلاب، ثلاثة منهم من كلية برنارد، وواحد من جامعة كولومبيا. وواجه العشرات من الطلاب عقوبات تأديبية وإيقافا عن الدراسة بسبب مشاركتهم في الاحتجاجات والخطابات المؤيدة لفلسطين. وتعرض الأساتذة للتشهير أمام الكونغرس وتم توبيخهم وإبعادهم عن مناصبهم، وقيل إنهم دفعوا إلى التقاعد بسبب دعمهم لفلسطين وانتقادهم لإسرائيل. وقد تم إغلاق الحرم الجامعي بشكل أساسي لمدة عام تقريبا.

ومرة بعد الأخرى، أظهرت كولومبيا استعدادها لإلقاء الطلاب وأعضاء هيئة التدريس وحرية التعبير والحرية الأكاديمية تحت الحافلة في استسلام لسرد يميني مؤيد لإسرائيل يعامل دعم الفلسطينيين باعتباره إهانة للسلامة اليهودية.

وتقول لينارد إن مكافأة كولومبيا على كل جهودها لاسترضاء المؤيدين لإسرائيل، كانت إعلان فرقة العمل الفيدرالية لمكافحة معاداة السامية التي أنشأها الرئيس دونالد ترامب، الأسبوع الماضي أنها ستلغي 400 مليون دولار من المنح والعقود الفيدرالية المخصصة للجامعة.

وكتبت ليلى، وهي طالبة في كلية العمل الاجتماعي بجامعة كولومبيا، والتي طلبت حجب اسمها الأخير بعد أن واجهت هجمات التشهير والمضايقات من قبل الجماعات الصهيونية: “لقد عملت جامعة كولومبيا بجدية من أجل استرضاء الطلاب، فالحرم الجامعي عبارة عن سجن بانوبتيكون. ومع ذلك قطع التمويل عنه”. وتضيف لينارد أن إدارة ترامب ستستخدم على الأرجح مفهومها غير الصحيح عن معاداة السامية لتدمير التعليم العالي وتحويله إلى مؤسسات تجارية وإعادة تبييضه.

والعار هنا يقع على عاتق القيادات الجامعية، في جامعة كولومبيا والجامعات الأخرى في مختلف أنحاء البلاد، التي فشلت في الدفاع عن مهمتها المتمثلة في تشجيع التفكير النقدي والحرية الأكاديمية.

وبدلا من ذلك، عرضت بعض أفراد مجتمعها الأكثر ضعفا، وبخاصة الطلاب الدوليين والطلاب من ذوي البشرة الملونة، للخطر.

تعلق لينارد أنه لا يمكن استرضاء قوة سياسية مثل اليمين الترامبي، الذي يعتزم تنفيذ برنامج تدميري

وتعلق لينارد أنه لا يمكن استرضاء قوة سياسية مثل اليمين الترامبي، الذي يعتزم تنفيذ برنامج تدميري. ولا يمكن استرضاء رؤية عالمية قومية صهيونية تتحدى العقل وترى معاداة السامية في كل دعوة إلى الحرية الفلسطينية. وكولومبيا هي دليل، فقد قدمت الإدارة توليفة من القمع لأكثر من عام، ولكنها ستخسر كما هو مقرر 400 مليون دولار. وتقول الكاتبة إن الجامعات في جميع أنحاء البلاد، وبخاصة المؤسسات النخبوية الثرية مثل كولومبيا، لديها خيار: إما أن تتخذ موقفا جماعيا في معارضة هجمات ترامب على التعليم، أو أن تواصل خضوعها لحكومة أوضحت بالفعل أنها تريد تدميرها بغض النظر عن ذلك. إلا أن قيادة كولومبيا، وعلى نحو مخجل للغاية، أوضحت قرارها.

ففي رسالة إلى مجتمع الجامعة ردا على التخفيضات، بدت رئيسة كولومبيا المؤقتة كاترينا أرمسترونغ غير راغبة في تغيير المسار. وكتبت: “أريد أن أؤكد لمجتمع كولومبيا بأكمله أننا ملتزمون بالعمل مع الحكومة الفيدرالية لمعالجة مخاوفهم المشروعة. وتحقيقا لهذه الغاية، تستطيع كولومبيا، وستواصل اتخاذ إجراءات جادة نحو مكافحة معاداة السامية، هذه هي أولويتنا الأولى”.

وتعلق الكاتبة أن معاداة السامية تشكل، بلا شك، مصدر قلق مشروع في بلد يقوده معادون للسامية. أما مخاوف إدارة ترامب والمنظمات المؤيدة لإسرائيل فهي بعيدة كل البعد عن كونها مشروعة. وحتى الآن، تضمنت حملة كولومبيا المزعومة على معاداة السامية قمعا معاديا للفلسطينيين والإسلاموفوبيا والخلط المستمر بين معاداة الصهيونية ومعاداة السامية والاستعداد لإعطاء الأولوية فقط لمخاوف أصوات يهودية معينة، في حين يتم إسكات المعارضة من قبل العشرات من اليهود المناهضين للصهيونية في الحرم الجامعي.

 وقال رينهولد مارتن، مؤرخ العمارة في جامعة كولومبيا ورئيس فرع الرابطة الأمريكية لأساتذة الجامعات بالجامعة: “لا يتعلق الأمر بمعاداة السامية، بل يتعلق بسحق المعارضة. وبالنسبة لأولئك الذين يأخذون تصرفات إدارة ترامب على محمل الجد، تذكروا شارلوتسفيل”.

وكان مارتن يشير، بالطبع، إلى تجمع العنصريين البيض في عام 2017، حيث سار النازيون الجدد حاملين المشاعل وهم يهتفون “اليهود لن يحلوا محلنا”، وقام فاشي بقتل متظاهرة مضادة للفاشية بسيارته، ورد ترامب بوصف المشاركين بأنهم “بعض الأشخاص الطيبين جدا”.

في حين كان حرم الجامعات مكانا تاريخيا للمعارضة والنقد السياسي، فمن الخطأ أن ننظر إلى الجامعة المعاصرة النيوليبرالية باعتبارها أرضا للنضال التحرري

ففي حين كان حرم الجامعات مكانا تاريخيا للمعارضة والنقد السياسي، فمن الخطأ أن ننظر إلى الجامعة المعاصرة النيوليبرالية باعتبارها أرضا للنضال التحرري. ذلك أن الجامعات أصبحت مصانع خاصة وخاضعة للرقابة بشكل متزايد لإنتاج رأس المال البشري، وغالبا ما يتم إضافتها إلى أصول استثمارية ضخمة.

وكانت معسكرات غزة التي يقودها الطلاب أكثر إثارة للإعجاب بالنظر إلى مدى عدم ثورية الحياة الجامعية. وفي الوقت نفسه، تشن إدارة ترامب ثورة مضادة ضد أي شيء من التقدم الذي حققه النضال الأسود والسكان الأصليون والمثليون والنسويون في القرن الماضي.

ولا يخفى على أحد ما يريده الصليبيون اليمينيون المتطرفون في مجال التعليم مثل الناشط كريستوفر روفو. ولكن مؤسسات التعليم العالي تسهم بمثل هذا المشروع رغم ما يجلبه عليها من مخاطر.

وقال مارتن أستاذ جامعة كولومبيا إن “إدارة ترامب تسعى إلى حرمان الجامعات من الاستقلال المالي، وتريد تقييد الجامعات سياسيا” وتريد أيضا “استخدام ورقة التمويل الحكومي لقمع المعارضة، مع توقع ظهور نموذج من جامعة الشركات الحقيقية، حيث سيكون من المستحيل الاختلاف، تماما كما لا يمكن للمرء أن يخالف في غرفة الاجتماعات أو في جناح مكتب شركة تطوير عقاري أو مؤسسة مالية”. وتعد كولومبيا أكبر مالك للأراضي الخاصة في مدينة نيويورك وتفتخر بوقف بقيمة 14.8 مليار دولار، ويأتي جزء كبير من دخلها من مجمع المستشفيات الضخم، بالإضافة إلى الرسوم الدراسية.

كمؤسسة، يمكن لكولومبيا أن تنجو من التخفيضات الفيدرالية، لكنها ستخاطر بلا شك بإلحاق الضرر ببعض الأبحاث والمنح الممولة فيدراليا. كما يهدف هجوم ترامب على كولومبيا إلى تثبيط عزيمة الجامعات الأخرى التي تعتمد بشكل أكبر على أموال الحكومة. كل هذا سبب إضافي، إذن، للمؤسسات الغنية لرفض فخ الاستسلام.

وفي الوقت الذي أكدت فيه رئيسة الجامعة بالوكالة على استمرار الجامعة بتحقيق القيم المشتركة، عبرت مجموعة “واتساب” مكونة من 1,000 شخص مؤيد لإسرائيل ومن خريجي الجامعة عن فرحتهم بخفض التمويل الذي فرضه ترامب واحتفلوا به اعتباره انتصارا، وذلك حسب مصدر لم يكشف عن هويته. وكتب أحد أعضاء مجموعة الدردشة يوم الجمعة أنهم “لا يستطيعون الانتظار حتى يتم خفض بقية التمويل”. وهذه هي نفس المجموعة، التي تضم أساتذة، وكان أعضاؤها يخططون لترحيل الطلاب وأعضاء هيئة التدريس الأجانب المؤيدين للفلسطينيين.

موقع ذي انترسبت الاميركي




مصرفي بارز بلا خبرة سياسية… مَن هو مارك كارني الأقرب لرئاسة الحكومة الكندية؟

يستعد الحزب الحاكم في كندا اليوم (الأحد) لاختيار زعيم جديد له سيتولى رئاسة الوزراء، خلفاً لجاستن ترودو.

ويبدو مارك كارني (59 عاماً) -وهو حاكم سابق لبنك كندا وبنك إنجلترا- الأوفر حظاً للفوز بزعامة الحزب الليبرالي (وسط اليسار) الأحد، وبالتالي برئاسة الوزراء.

فماذا نعرف عن مارك كارني؟

حسب شبكة «بي بي سي» البريطانية، فقد ولد كارني في بلدة فورت سميت النائية في شمال كندا. وفي عام 1995، حصل على درجة الدكتوراه في الاقتصاد من جامعة أكسفورد.

وشغل كارني عدة مناصب في القطاع المصرفي وسافر حول العالم، وعمل لصالح بنك «غولدمان ساكس» في أماكن مثل نيويورك ولندن وطوكيو.

وفي عام 2003، ترك القطاع الخاص للانضمام إلى بنك كندا نائباً لمحافظه، ثم عمل في وزارة المالية نائباً مساعداً أولَ للوزير.

وفي عام 2007، عُيِّن محافظاً لبنك كندا، قبل وقت قصير من انهيار الأسواق العالمية، مما دفع البلاد إلى الركود العميق. ولقد حظيت قيادته للبنك المركزي بإشادة واسعة النطاق؛ حيث إنه ساعد بلاده على تجنب أسوأ ما في الأزمة.

وعلى الرغم من أن محافظي البنوك المركزية معروفون بحذرهم الشديد، فإنه كان شفافاً بشأن نياته في إبقاء أسعار الفائدة منخفضة لمدة عام على الأقل، بعد خفضها بشكل كبير.

وقد حظيت هذه الخطوة بإشادة واسعة النطاق، لمساعدتها الشركات على الاستمرار في الاستثمار حتى عندما هبطت الأسواق. واستمر في اتباع نهج مماثل عندما انتقل إلى لندن بصفته محافظ بنك إنجلترا.

وكان كارني أول شخص غير بريطاني يصبح محافظاً لبنك إنجلترا في تاريخه الذي يزيد على 300 عام عندما تولى المنصب في عام 2013.

وفي فترة عمله بالمقر الرئيسي للبنك، أشرف على تغييرات كبيرة في كيفية عمل المؤسسة.

ويُنسب إليه الفضل في تحديث البنك. وكانت أسعار الفائدة ثابتة عند أدنى مستوياتها التاريخية عندما تولى منصبه؛ لكنه قدم سياسة «التوجيه المستقبلي»، والمتمثلة في محاولة البنك دعم الاقتصاد بشكل أكبر، وتشجيع الإقراض من خلال التعهد بعدم رفع الأسعار حتى ينخفض ​​معدل البطالة إلى ما دون 7 في المائة.

وفي عام 2014 حذَّر من أن اسكوتلندا المستقلة قد تضطر إلى التنازل عن سلطاتها للمملكة المتحدة إذا كانت تريد الاستمرار في استخدام الجنيه.

قبل استفتاء الخروج البريطاني، حذر من أن التصويت على الخروج من الاتحاد الأوروبي قد يشعل فتيل الركود.

يعد كارني أول شخص غير بريطاني يصبح محافظاً لبنك إنجلترا (رويترز)
يعد كارني أول شخص غير بريطاني يصبح محافظاً لبنك إنجلترا (رويترز)

الافتقار للخبرة السياسية

على عكس معظم المرشحين لمنصب رئيس الوزراء، لم يشغل كارني منصباً سياسياً قط. ومع ذلك، يُنظر إليه على نطاق واسع بوصفه الخليفة الأكثر ترجيحاً في المنافسة على خلافة ترودو.

وإذا فاز، فسوف يصبح رئيس وزراء كندا خلال واحدة من أصعب التحديات التي تواجهها حتى الآن، وهي الحرب التجارية المتصاعدة مع أكبر شريك تجاري لها، ألا وهي الولايات المتحدة.

لكن، يبدو أن عمل كارني في البنك منحه كثيراً من الخبرة في التعامل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي لم يفرض تعريفات جمركية باهظة على كندا منذ عودته إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) فحسب؛ بل اقترح أيضاً أن تضم أميركا كندا.

ومن عام 2011 إلى عام 2018، كان كارني رئيساً لمجلس الاستقرار المالي الذي نسق عمل السلطات التنظيمية في جميع أنحاء العالم، مما منحه دوراً رئيسياً في الاستجابة العالمية لسياسات رئاسة ترمب الأولى.

وقال كارني خلال مناظرة حول زعامة الحزب الليبرالي في أواخر الشهر الماضي: «أعرف كيف أدير الأزمات. وفي موقف كهذا، تحتاج إلى الخبرة في إدارة الأزمات، وتحتاج إلى مهارات التفاوض».

ورأت أستاذة العلوم السياسية في الجامعة العسكرية الملكية في كندا، ستيفاني شوينار، أن خبرة كارني وجديته الاقتصادية هي التي ساعدته في استقطاب التأييد لزعامة الحزب.

وأشارت إلى أنه نجح في الابتعاد عن ترودو ومواقفه السياسية.

وكان ترودو قد أعلن في يناير تنحِّيه عن المنصب الذي شغله نحو عقد من الزمن، في خطوة أتت بينما كان يواجه ضغوطاً كثيرة، من تراجع شعبية الحزب واقتراب موعد الانتخابات العامة المقبلة.

صحيفة الشرق الاوسط




خرائط تُظهر قرب تطويق القوات الأوكرانية داخل كورسك الروسية

أظهرت خرائط مفتوحة المصدر، اليوم الجمعة، أن القوات الروسية تقترب من محاصرة آلاف الجنود الأوكرانيين، الذين دخلوا روسيا في الصيف الماضي، وعزلهم عن خطوط إمدادهم الرئيسية.

وأظهرت الخرائط نفسُها تدهور وضع أوكرانيا في منطقة كورسك الروسية، بشكل حادّ، في الأيام الثلاثة الماضية، بعد أن استعادت القوات الروسية أراضي، ضمن هجوم مضاد مكثف كاد يقسم القوات الأوكرانية إلى نصفين، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

ويثير الوضع الخطير لأوكرانيا احتمال إجبار قواتها على التراجع إلى داخل أوكرانيا أو المخاطرة بالوقوع في الأَسر أو القتل، في وقتٍ تتعرض فيه كييف لضغوط متزايدة من الولايات المتحدة للموافقة على وقف إطلاق النار مع روسيا.

وقال باسي باروينين، المحلل العسكري في «بلاك بيرد غروب»، ومقرها فنلندا، لوكالة «رويترز»: «الوضع (بالنسبة لأوكرانيا) سيئ جداً». وأضاف: «الآن، لم يتبق الكثير قبل أن تُطوَّق القوات الأوكرانية أو تُجبَر على الانسحاب. والانسحاب يعني خوض معركة خطيرة، إذ ستتعرض القوات للتهديد المستمر من الطائرات المسيّرة والمدفعية الروسية».

ولم يكن هناك تأكيد رسمي للتقدم الروسي من وزارة الدفاع الروسية أو الجيش الأوكراني، وكلاهما يميل إلى تأخير الإبلاغ عن التغيرات في ساحة المعركة، وفق «رويترز».




ترمب يستعجل إنهاء حرب أوكرانيا… وأوروبا تواجه المأزق وحيدةً

حدث الكثير منذ عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، داخلياً وخارجياً وفي كل الاتجاهات. ولا شك في أن المشهد الأبرز في هذا السياق كان ما شهدته جلسة المكتب البيضاوي خلال زيارة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، من مشادة كلامية غير مألوفة في العلاقات واللياقات، بما يوحي أن كل شيء كان محضّراً قبل الإطباق على الزائر المتخلّي عن ربطة العنق.

قفل زيلينسكي عائداً إلى أوروبا عبر لندن، حيث حاول رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر طمأنته إلى استمرار الدعم للصمود في وجه روسيا. كذلك فعل قادة الاتحاد الأوروبي – الذي لم تعد بريطانيا جزءاً منه – عندما استقبلوه في بروكسل بالعناق والتقاط الصور والوعود بتقديم المال والسلاح. وقد وجدها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون فرصة لترك صفّ «الصورة الجماعية»، والتقدّم إلى واجهة المسرح ليعرض فتح مظلة الحماية النووية الفرنسية فوق أوروبا.

الكرة في ملعب بروكسل

تحتاج أوكرانيا إلى تدفق ثابت من الأسلحة والذخائر والإمدادات لتستطيع مواصلة الحرب المستمرة منذ ثلاث سنوات، وقد أعرب زيلينسكي في الماضي عن قلقه من أن «فرصة أوكرانيا للبقاء على قيد الحياة من دون دعم الولايات المتحدة ستكون ضئيلة».

في الوقت الراهن، سيستمر السلاح الأميركي في التدفق إلى أوكرانيا بموجب الالتزامات التي قطعتها الإدارة الديمقراطية السابقة، ما لم يقرر ترمب خلاف ذلك. وسوف يأتي المزيد من الأوروبيين الذين تعهدوا بتقديم نحو 40 مليار دولار من المساعدات العسكرية التي لم تسلَّم بعد. لكن هذا ليس كافياً لصد روسيا وتحقيق النصر الذي ترغب فيه أوكرانيا.

لا شك في أن ترمب يريد إنهاء الحرب والانصراف إلى الاستثمار في الأرض الأوكرانية لاستخراج المعادن الثمينة، في موازاة التقرّب من فلاديمير بوتين لأسباب عديدة ليس أقلها محاولة إبعاده عن الصين، الخصم الأول والمنافس الأول للعملاق الأميركي.

بالتالي تجد أوروبا نفسها أمام استحقاق كبير عليها أن توازن فيه بين بقاء أوكرانيا صامدة وإبقاء جسر يمكن سلوكه مستقبلاً لإعادة العلاقة مع موسكو؛ إذ لا يمكن لهذا التكتل الذي تبلغ مساحة دوله الـ27 مجتمعةً 4 ملايين كيلومتر مربع أن يعادي دولة نووية مساحتها 17 مليون كيلومتر مربّع.

قبل لقاء زيلينسكي مع حلفائه في بروكسل، استبقت «وزيرة خارجية» الاتحاد الأوروبي كايا كالاس وصوله بقولها: «علينا دعم أوكرانيا الآن أكثر من أي وقت مضى». وبعد 10 ساعات من المحادثات، التُقطت لزيلينسكي صور مع رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين، ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، على وقع قرار تحصين الدفاع الأوروبي بـ800 مليار يورو لا أحد يعلم من أين ستأتي.

يضاف إلى ذلك، أن دون وصول الرئيس الأوكراني إلى كل ما يبتغيه من الاتحاد الأوروبي عقبة اسمها فيكتور أوربان، رئيس وزراء المجر وصديق فلاديمير بوتين الذي سيشهر حتماً ورقة رفض انضمام أوكرانيا إلى «العائلة السعيدة» التي يجسّدها الاتحاد. وهو استخدم حق النقض في قمة بروكسل ضد بيان مشترك بشأن دعم أوكرانيا، ولا سيما موقف الدول الأعضاء الـ26 الأخرى بأن شريكها الذي دمرته الحرب يمكنه تحقيق «السلام من خلال القوة»، وليس بطريقة أخرى.

في السياق، سرّب دبلوماسيون أوروبيون أن كالاس (وهي من إستونيا: 45 ألف كيلومتر مربع، مليون و300 ألف نسمة، الناتج المحلي الإجمالي 60 مليار دولار)، حاولت إقناع دول الاتحاد الأوروبي بتقديم مساعدة عسكرية إلى أوكرانيا خلال عام 2025 بقيمة 20 مليار يورو على الأقل، إلا أن جهودها فشلت في كسب التأييد بالإجماع.

لكن، وعلى الرغم من أن الاتحاد الأوروبي سيقدم لأوكرانيا 30 مليار يورو من القروض هذه السنة، ستترك نهاية الدعم العسكري الأميركي فجوة كبيرة بجهود دعم أوكرانيا في الحرب، خصوصاً فيما يتصل بالاستخبارات وتوفير المعلومات والإحداثيات لتوجيه الأسلحة الدقيقة نحو أهدافها.

الحقيقة أن آفاق أوكرانيا قاتمة. فالمساعدات الأميركية الآتية وفق تعهّدات إدارة جو بايدن والجهود الأوروبية المستمرة، تكفي لصمود الجيش الأوكراني في الخطوط الأمامية، وكسب الوقت لعقد صفقة سلام مقبولة مع روسيا. أما بعد توقف المساعدات الأميركية، وفق رؤية دونالد ترمب، فما تتلقاه أوكرانيا من الأوروبيين، وما يخرج من مصانع السلاح المحلية، مخزون كافٍ لبقاء قواتها في الميدان لكن بقدرات متدهورة. وفي المقابل ستسيطر القوات الروسية على مزيد من الأراضي، وفي نهاية المطاف ستنهار الخطوط الأوكرانية، وستضطر كييف لعقد اتفاق سلام صعب بشروط قاسية مع موسكو.

المأزق الأوسع

موقف ترمب من حرب أوكرانيا يعكس في الواقع رؤيته المعروفة عن التزامات بلاده الأمنية في أوروبا، خصوصاً الغربية، فهو يدأب منذ سنوات على انتقاد تلكؤ الدول الحليفة الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو) في الاضطلاع بمسؤولياتها وإنفاق ما يكفي على موازناتها العسكرية لكي تضمن أمنها وتعزز قدراتها الدفاعية. وتردد حديثاً كلام جديد – قديم عن أنه ينوي سحب القوات الأميركية من ألمانيا التي لا تبذل برأيه الجهد الكافي لتقوية جيشها، بل تتكل على بطاقة هويتها الأطلسية والقوة العسكرية الأميركية.

وقد خيّم هذا الواقع – كما أورد عدد من وسائل الإعلام – على قمة بروكسل في ظل القلق من انسحاب عسكري محتمل للولايات المتحدة أو إعادة هيكلة لوجودها العسكري في أوروبا، بحيث تركّز أكثر على حماية دول أوروبا الشرقية التي كانت ضمن دائرة نفوذ الاتحاد السوفياتي خلال الحرب الباردة. ووصل الكلام إلى حد اعتبار التحولات في السياسة الأميركية في أوروبا واحدة من أكبر الأزمات الجيوسياسية التي تضرب القارة منذ عقود.

بالتالي، تحوّلت قمة بروكسل في السادس من مارس (آذار) إلى البحث في هاجس فقدان الضمان الأمني الأميركي، بينما تراجع تعزيز موقف أوكرانيا في ساحة المعركة إلى المرتبة الثانية، كأن ثمة تسليماً بأن الحرب ستنتهي بعد ثلاث سنوات من القتل والتدمير إلى نتيجة لا مهرب منها.

يتصرّف دونالد ترمب على أساس أن الدولة الأصغر حجماً التي تشكل محور الحرب الدائرة في أوروبا لن تشارك في المحادثات حول مستقبلها. بل سيتولى «الأقوياء» تحديد المصير. وهكذا سيكون عليه أن يحاور بوتين الذي جزم بأنه لن يقبل بوقف إطلاق النار إذا لم يؤدِّ إلى التوسع الإقليمي لروسيا، وعملياً خضوع كييف سياسياً وعسكرياً لموسكو.

وثمة من يسأل هنا: هل أن استعجال ترمب إنهاء الحرب في أوكرانيا سيؤدي إلى خواتيم سعيدة، أم إنه يرتكب خطأ فرنسا وبريطانيا عندما أقنعتا تشيكوسلوفاكيا بالتنازل عن هضبة السوديت لمصلحة ألمانيا النازية بموجب اتفاق ميونيخ عام 1938 ظناً أن ذلك سيجلب الاستقرار ويضمن السلام والأمان لأوروبا، فكان أن اندلعت الحرب العالمية الثانية بعد سنة من ذلك؟

انطوان الحاج

صحيفة الشرق الاوسط