1

تحليل أمريكي: إسرائيل ترى أن “حماس” يمكنها مواصلة أنشطتها العسكرية مع استمرار تواجد قيادتها العليا ومقاتليها المتمرّسين

ذكر المحلل السياسي الأمريكي بروس هوفمان أن حركة المقاومة الإسلامية “حماس” تلقّت ضربة مؤلمة، ولكنها ليست ساحقة، نتيجة للعمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة. وتردّدت تقارير مفادها أن مسؤولين أمريكيين يعتقدون أن “حماس” لديها الآن ما بين تسعة آلاف و12ألف مقاتل، وهذا العدد يبلغ نحو نصف العدد في بداية الحرب.

ويرى هوفمان، المتخصص في دراسة الإرهاب ومكافحة الإرهاب والتمرد بمجلس العلاقات الخارجية الأمريكي، أن ذلك يعني أن الحركة المسلحة الفلسطينية يمكنها الدفع بنحو 12إلى 15 كتيبة، وهذا عدد أكبر بكثير من حفنة الكتائب المتبقية التي قالت إسرائيل إنها موجودة هناك لكي تبرر عملياتها المستمرة في مدينة رفح جنوب قطاع غزة.

الكاتب: في ظل عدم وجود بديل قابل للحياة لحكم “حماس” في غزة، يفتقر الفلسطينيون لأي خيار مفيد

وقال هوفمان، في تقرير نشره مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي، إن “حماس” تزعم من جانبها أنها لم تفقد أكثر من ستة آلاف رجل. وبالنسبة لحركة تعتمد على الأنفاق لبقائها، فربما يكون هناك 80% من الأنفاق ظلّت سليمة حتى كانون الثاني /يناير العام الجاري.

ووفقاً للرئيس الأمريكي جو بايدن، تم “تدمير” “حماس”، ولم تعد قادرة على تنفيذ هجوم آخر على غرار هجوم السابع من شهر تشرين الأول/أكتوبر. وذلك بدون أي شك مطلب رئيسي لتحقيق أهداف إسرائيل الإستراتيجية وراء شن هذه الحرب.

ولكن السؤال الكبير هو ما إذا كان هذا أمراً كافياً. وهذا يشبه زعم الولايات المتحدة، على سبيل المثال في عام 2002، بأن تنظيم “القاعدة” لم يعد قادراً على شن هجوم آخر على غرار هجوم الحادي عشر من أيلول /سبتمبر عام 2001، ومن ثم انحسر التهديد من الجماعة الإرهابية، بما يكفي لوقف إطلاق نار محتمل .

وأضاف هوفمان أنه في حالة إسرائيل، طالما أن القيادة عالية المستوى لـ “حماس باقية”، وطالما ظلَّ القوام الأساسي للمقاتلين المتمرّسين على فنون القتال باقياً، سوف تعتبر إسرائيل الجماعة الفلسطينية المسلحة في وضع يسمح لها على الأقل بمواصلة إطلاق صواريخ وقذائف على المجتمعات الإسرائيلية، والضغط على قوات الجيش الإسرائيلي العاملة في قطاع غزة والتخطيط لهجمات أكثر خطورة .

وقبل أسبوعين، عندما تم حصار قوات “حماس”، وتعرّضت لضغط شديد من جانب الجيش الإسرائيلي، تمكّنت الحركة من إطلاق ثمانية صواريخ على الأقل من رفح على إسرائيل. ولذلك، فإن الحركة تحتفظ بوضوح بقدرة على تهديد إسرائيل، والضغط على مواطنيها، وهما الأمران اللذان سوف يستمران ويتصاعدان إذا لم تحقق إسرائيل هدفها المعلن في كثير من الأحيان، وهو “تحقيق نصر كامل على حماس”، على حد قول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وفي واقع الأمر، رداً على إعلان الرئيس الأمريكي جو بايدن عن مقترح جديد لوقف إطلاق النار في الحادي والثلاثين من شهر أيار/مايو الماضي، شدد نتنياهو على التزام إسرائيل الحتمي بتحقيق هذا الهدف، حيث أعلن أن “إسرائيل سوف تواصل الإصرار على تحقيق هذه الشروط قبل تطبيق وقف دائم لإطلاق النار”.

والسؤال؛ ما هي طبيعة علاقة “حماس” بسكان غزة؟ وكيف تغيّر هذا الوضع خلال الحرب؟ فقد كشف استطلاعٌ للرأي، أجراه، في شهر آذار/مارس العام الجاري، المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية، ومقرّه الضفة الغربية، أن قرابة ثلاثة أرباع (71%) من الفلسطينيين الذين يعيشون في قطاع غزة ما زالوا يدعمون قرار “حماس” بشن هجمات السابع من تشرين الأول/أكتوبر الماضي، بارتفاع من 57% في شهر كانون الأول/ديسمبر 2023، ولكن عندما تم سؤالهم عمن يفضلون للسيطرة على قطاع غزة بمجرد انتهاء الحرب، أيد فقط 52% “حماس”، بينما أيّد 40% السلطة الفلسطينية، فيما فضّل 5% دولة عربية أو أكثر.

وتابع هوفمان أنه، في هذه المرحلة، ليس من الواضح ما إذا كانت إستراتيجية “حماس” التضحية بأرواح مدنيين أبرياء في غزة لتقويض الدعم الدولي لإسرائيل سوف تؤدي إلى تآكل الدعم لها بين الفلسطينيين. ووصف يحيى السنوار، القائد العسكري لـ “حماس” في غزة، مقتل وإصابة عشرات الآلاف بـأنها “تضحيات ضرورية”. ويعدّ هذا النوع من التشجيع بالنسبة لفقدان حياة الفلسطينيين وتعريضهم للأذى سمة بارزة منذ فترة طويلة لإستراتيجية “حماس”.

ومع ذلك، وفي ظل عدم وجود بديل قابل للحياة لحكم “حماس” في غزة، يفتقر الفلسطينيون لأي خيار مفيد .

ومثلما أشار غيث العمري ، وهو مستشار سابق لطاقم مفاوضات السلام الفلسطيني، لا تحظى السلطة الفلسطينية، التي تسيطر على الضفة الغربية، وينظر إليها بصفة عامة على أنها المنافس السياسي الرئيسي لـ “حماس”، بتأييد شعبي واسع بين الفلسطينيين، بسبب استشراء الفساد والمحسوبية فيها وعدم كفاءتها”، حسب قوله.

وتعدّ إيران مصدر الدعم الخارجي الأهم لـ “حماس”. وكان إسماعيل هنية، الزعيم السياسي لـ “حماس”، والمقيم في قطر، قد صرح لقناة “الجزيرة”، في عام 2022، بأن الحركة تحصل سنوياً على ما يصل إلى 70مليون دولار من إيران.

وترددت تقارير مفادها أنه تم تدريب نحو 500 مقاتل من حركة “حماس” في إيران للإعداد لهجمات السابع من تشرين الأول/أكتوبر، وهذا انعكاس للدعم طويل الأمد من جانب إيران للحركة.

ومنذ عام 2018، أعطت قطر، بموافقة إسرائيل، 8ر1 مليار دولار لـ “حماس” .

وقدم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، منذ فترة طويلة، دعماً سياسياً ودعماً آخر لـ “حماس”، وبصفة خاصة رفضه تصنيف وزارة الخارجية الأمريكية لحركة “حماس” كمنظمة إرهابية أجنبية، وبدلاً من ذلك أعلن أن “حماس” “حركة مقاومة”.

الكاتب: ترددت تقارير عن تدريب نحو 500 مقاتل من “حماس” في إيران للإعداد لهجمات 7 أكتوبر، وهذا انعكاس للدعم طويل الأمد من طهران

وتساءل هوفمان؛ كيف سيبدو نصر واقعي بالنسبة لإسرائيل؟ وقال إنه في عام 1969، وفي ذروة حرب الولايات المتحدة في فيتنام، كتب وزير الخارجية الأمريكي آنذاك هنري كيسنجر عبارته الشهيرة: “الجيش التقليدي يخسر إذا لم ينتصر”.

ويمكن الدفع بالقول بأن إسرائيل في نفس الموقف الآن. وتعهدت الحكومة الإسرائيلية بمواصلة القتال، على الأقل حتى نهاية هذه الحرب، لتحقيق ما وصفه مستشار الأمن الوطني الإسرائيلي يتسحاق هنغبي بـ “تدمير قدرات حماس العسكرية وقدراتها على الحكم”. ولم يتم بعد إثبات ما إذا كان هذا أمراً ممكناً.

والأمر الواضح هو أن إسرائيل قد تعهدت بمواصلة العمليات العسكرية في غزة إلى أجل غير مسمى، سعياً وراء تحقيق هدفها بالقضاء على “حماس” بشكل كامل.

ولتحقيق هذا الهدف، شقّ الجيش الإسرائيلي ممراً إستراتيجياً يمتد من الشرق للغرب عبر غزة، ويشطر القطاع إلى نصفين. وأقام الجيش أيضاً ما لا يقلّ عن ثلاث قواعد عمليات أمامية في الممر، هناك سوف يكون مركز الغارات المستمرة التي يشنها الجيش في عمق جانبي الممر.

واختتم هوفمان تقريره بالقول إن الأمر الذي ما يزال يتعيّن رؤيته هو ما إذا كانت هذه الشبكة من القواعد الآمنة، يمكن أن تساعد إسرائيل على تجنّب التورط في حرب طويلة لمكافحة تمرد في غزة من خلال هذه القدرة على شن غارات.

المحلل الأميركي بروس هوفمان

تقرير لمجلس العلاقات الخارجية الأميركي




كاتب بريطاني: “دبلوماسية القطة الميتة”.. بلينكن يجر الولايات المتحدة إلى أعماق مستنقع إسرائيل

نشر موقع “ميدل إيست آي” البريطاني مقالا لرئيس تحريره الكاتب الصحافي البريطاني ديفيد هيرست بعنوان “الحرب على غزة: بلينكن يجر الولايات المتحدة إلى عمق أكبر في مستنقع إسرائيل”، قال فيه إنه ليس من اليسير حمل الدبلوماسيين العاملين في منطقة الشرق الأوسط على الاتفاق على أي شيء. إلا أن سلوك رجل واحد على مدى ثمانية شهور مضت من الحرب في غزة شكل حالة نادرة من الإجماع بين مثل هذه المجموعة من الناس، مفاده أنه لا يمكن الوثوق بأنطوني بلينكن. وذلك أن قدرة وزير خارجية الولايات المتحدة على قلب الحقائق رأساً على عقب أثارت استغراب حتى أكثر المتشككين، وهي شكوى يتردد صداها في أرجاء المنطقة من الدوحة إلى عمان، وفي القاهرة وأنقرة مروراً بتل أبيب.

وأكد الكاتب أن بلينكن ينخرط حالياً فيما أطلق عليه أحد أسلافه، جايمس بيكر، عبارة “دبلوماسية القطة الميتة”. وكتب تلميذ بيكر، أورون ديفيد ميلر، تغريدة عبر حسابه على “إكس” يقول فيها: “إن الغاية ليست الوصول إلى صفقة وإنما ضمان فشلها، فالقطة الميتة موجودة على عتبة باب الطرف الآخر”.

وعلق الكاتب أن “القطة الميتة، أو التي تعاني من سكرات الموت، في هذه اللحظة هي صفقة وقف إطلاق النار في غزة، والتي ما زالت معطلة”.

ترحيب حماس

ولفت الكاتب إلى أنه لا جدال في أن حماس غدت أقرب إلى قبول هذه الصفقة من إسرائيل، والدليل على ذلك متعاظم. وقبل ذلك كانت حماس قد وقعت على صفقة وقف إطلاق نار قدمتها لها كل من مصر وقطر على مسمع ومرأى من مدير المخابرات المركزية الأمريكية (السي آي إيه) بيل بيرنز. وكان من المقرر أن تضمن تلك الصفقة وقفاً دائماً للحرب.

وأضاف أنه عندما نأت كل من إسرائيل والولايات المتحدة بنفسيهما عنها، رحبت حماس بالمبادئ التي أعلن عنها الرئيس جو بايدن في خطابه، والذي حث فيه إسرائيل على قبول “وقف تام وشامل لإطلاق النار”. كما ردت حماس بنفس الإيجابية على قرار مجلس الأمن الدولي الذي أجيز برعاية الولايات المتحدة نفسها.

ووفق الكاتب فقد كانت تلك المبادئ في غاية الوضوح، ولقد تضمنت ما يلي: ينبغي استمرار الوقف الدائم لإطلاق النار بعد تبادل مبدئي للرهائن، وينبغي أن يكون هناك انسحاب كامل للقوات الإسرائيلية، ويجب أن يتمتع أهل غزة بحرية العودة إلى ديارهم، عدم جواز إدخال أي تغيير على حدود غزة أو على تركيبتها السكانية، ووجوب أن يتوفر لدى سكان القطاع الإمكانية التامة للحصول على المساعدات الإنسانية، إضافة إلى المضي قدماً في جهود إعادة الإعمار.

وشدد على أن إسرائيل تعارض كل واحدة من هذه المبادئ وترفضها بشكل قاطع. فلطالما أصرت على أنها لن تسمح لأي وقف لإطلاق النار بأن يحول دون تحقيق غاياتها من الحرب، والتي تتضمن تفكيك حماس كقوة عسكرية وكسلطة حاكمة في قطاع غزة. ولم تزل تسد الطريق في وجه المساعدات ولا تسمح لها بالمرور من خلال معابرها الحدودية، ولا توجد لديها نية رفع الحصار عن القطاع، وخاصة بعد انتهاء الحرب.

والأهم من ذلك، وفق الكاتب، أنها لم يصدر عنها أي التزام بالتقيد بوقف إطلاق النار فيما لو فشلت المفاوضات التي من المقرر أن تتم ما بين المرحلتين الأولى والثانية من تبادل الرهائن والأسرى.

واعتبر هيرست أن هذا هو لب الموضوع. فمنذ التبادل الأول للسجناء والرهائن في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، لا توجد سوى قضية جوهرية واحدة تحول دون التوصل إلى صفقة لوقف إطلاق النار. وما زال الجميع بانتظار رد رسمي من إسرائيل على خطاب بايدن وكذلك على قرار مجلس الأمن الدولي.

وأضاف أنه حتى الآن لم يزل بلينكن هو الذي يتحدث باسمها طوال الوقت. ولذلك كان من الغريب أن يصر بلينكن أثناء جولته الأخيرة في منطقة الشرق الأوسط على تحميل حماس المسؤولية وتوجيه اللوم لها بحجة أنها لم تقبل بعد بالصفقة.

وما زالت المحادثات تراوح مكانها بسبب رفض إسرائيل القبول صراحة بالالتزام بوقف دائم لإطلاق النار. ولذلك كان ينبغي على بلينكن أن يمارس كل ضغوط واشنطن على إسرائيل.

وشدد الكاتب على أنه على الرغم من كل ذلك، أعلن بلينكن أن “إسرائيل قبلت المقترح كما هو” – وهو تصريح يتناقض تماماً مع جميع التصريحات العلنية التي صدرت مراراً وتكراراً عن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والتي يلقي من خلالها بظلال من الشك على الصفقة، هذا بالإضافة إلى التصريحات الأخيرة الصادرة عن مستشار الأمن القومي تزاخي هانيغبي، الذي قال إن تدمير القدرات العسكرية والحكومية لحماس والجهاد الإسلامي يتطلب سبعة شهور أخرى من الحرب.

وأكد هيرست أنه في محاولة صفيقة لقلب الحقيقة رأساً على عقب، متجاوزاً بذلك حتى ذاته، قال بلينكن: “بإمكان حماس أن تجيب بكلمة واحدة فقط – أن تقول نعم”. والحقيقة هي أن حماس تقدمت الآن بردها الرسمي، ولقد اطلع موقع ميدل إيست آي على نسخة من ذلك الرد.

ولفت إلى أنه هناك بالفعل تعديلات على الوثيقة، وهي ليست، كما يتم الزعم، تعديلات طفيفة – وإن كانت أكثر انسجاماً مع ما ورد في خطاب بايدن وورد في قرار مجلس الأمن الدولي مقارنة بالموقف الإسرائيلي. فلقد ضمت حماس ممر فيلادلفيا إلى قائمة الأماكن التي يجب أن تنسحب منها القوات الإسرائيلية في المرحلة الأولى من الصفقة والتي تستغرق اثنين وأربعين يوماً. كما أصرت على أن يكون السجناء الذين سوف تطلق إسرائيل سراحهم بحسب ما ورد في قائمة حماس، والتي تتضمن شخصيات قيادية في حركات المقاومة مثل مروان البرغوثي.

وقاية إسرائيل

لكن التعديل الأكبر، وفق الكاتب، والأهم كان في صياغة الفقرة الرابعة عشر، والتي تتعلق أساساً بالانتقال من المرحلة الأولى إلى المرحلة الثانية، وبالسؤال الهام حول ما إذا كان بإمكان أي من الفريقين الانسحاب من طرف واحد من العملية والعودة إلى الحرب من جديد.

كانت الفقرة الرابعة عشرة تنص على أن الوقف المؤقت للعنف سوف يستمر وصولاً إلى المرحلة الثانية “طالما أن المفاوضات على شروط تنفيذ المرحلة الثانية من هذا الاتفاق ماتزال مستمرة،” وأن الجهات الضامنة للصفقة سوف تبذل “كل جهد ممكن لضمان استمرار تلك المفاوضات غير المباشرة إلى حين تمكن الطرفين من التوصل إلى اتفاق”.

أما النسخة التي تتضمن تعديلات حركة حماس فتقول إن وقف إطلاق النار المؤقت سوف يستمر إلى أن يتم الإعلان عن “هدوء مستدام”، والذي يُقصد به التوقف التام عن النشاطات العسكرية في الطرفين، وأن المفاوضات سوف تستمر إلى أن يتوصل الطرفان إلى اتفاق حول تبادل الأسرى.

بالإضافة إلى ذلك، تطالب حماس الآن بأن ترفع إسرائيل الحصار المستمر منذ سبعة عشر عاماً على قطاع غزة وأن تقوم بسحب جميع قواتها خلال المرحلة الابتدائية من اتفاق وقف إطلاق النار.

وبرأي هيرست تنسجم هذه التغييرات الأساسية مع معنى وجوهر ما ورد في خطاب بايدن وما ورد في قرار مجلس الأمن الدولي. ولكن إسرائيل سوف تعارضها بكل صرامة، لأنها تعني أنه بمجرد إطلاق سراح أول دفعة من الرهائن والسجناء، فلن تتمكن إسرائيل من التراجع عن الالتزام بالوقف الدائم لإطلاق النار.

وأكد أنه لا يحتاج الأمر إلى عبقري لإدراك أن وقاية إسرائيل في نفس الوقت الذي لا تتوفر لديها النية للالتزام بما ورد في خطاب بايدن ولا بما ورد في قرار مجلس الأمن الدولي لن يعود بالفائدة على الولايات المتحدة ولن يخدم أغراضها.

وبحسبه باتت هذه الأغراض جلية، ولعله يأتي في مقدمتها حاجة الإدارة الأمريكية إلى وقف هذه الحرب في أسرع وقت ممكن لأن ذلك يخدم مصلحة بايدن الشخصية والسياسية، وهو الرئيس الذي بلغ من العمر عتياً ويرغب في أن يعاد انتخابه رئيساً للبلاد على الرغم من أنه في كثير من الأحيان لا يتمكن من قراءة النص المعد له على الشاشة. ناهيك عما لديه من مصلحة خاصة في أن يوقف الحرب قبل أن تتوسع دائرتها، بعد أن باتت قاب قوسين أو أدنى من التوسع، في لبنان ثم في المنطقة بأسرها.

وشدد الكاتب أن ما يفعله بلينكن هو العكس تماماً من ذلك. فهو يتسبب في سحب واشنطن أكثر فأكثر، عبر التورط العسكري المباشر، إلى أعماق المستنقع الإقليمي الذي تسبب في إيجاده نتنياهو.

وأضاف: طرف واحد هو الذي سوف يستفيد من استمرار الحرب في غزة وسوف يستفيد من فتح جبهة جديدة في لبنان، وذلك هو اليمين المتطرف المتمثل في الحركة الصهيونية الدينية. لا قبل لنتنياهو بالتخلي عن ذلك الحزب. وذلك أن انسحاب بيني غانتس من وزارة الحرب لا يعتبر شيئاً من الناحية السياسية مقارنة بخروج إيتامار بن غفير منها. وحالما يحدث ذلك، فإن نتنياهو يعلم بأنه سيواجه بمن يتحدى قيادته للائتلاف اليميني الحاكم.

 ذلك الإحساس الغامر بالغرق

ويشير الكاتب إلى أنه بناء على ذلك لم يزل نتنياهو يرد على كل جولة من المفاوضات تُمنى بالإخفاق بشن هجوم عسكري جديد.

بعد رفضه لصفقة وقف إطلاق النار التي تم التوصل إليها في القاهرة والدوحة أثناء الاندحار، وفي خضم تزايد احتمال أن يصدر بحقه أمر توقيف دولي بتهمة ارتكاب جرائم الحرب، جاء رده متمثلاً في شن هجوم عسكري على رفح.

ويقول إنه هنا أيضاً، استدعى الأمر من المصلحة القومية الإسرائيلية المطالبة بالحذر. لم يبد تردداً من أن ينبذ الدعم الذي يتلقاه من الجيش المصري، والذي لو أنه تدبر في الأمر بشكل استراتيجي، كما ينبغي أن يفعل الزعيم الحق، لأدرك أن إسرائيل سوف تحتاج إلى ذلك بعد أن ينتهي الصراع.

وبرأيه فبإمكان قادة الجيش المصري، لو رغبوا في ذلك، أن يحيلوا الحياة إلى حالة من المعاناة المستمرة على امتداد حدود إسرائيل مع سيناء التي تمتد إلى ما يقرب من مائتي كيلومتر، وذلك من خلال تخفيف القيود التي يفرضونها حالياً على تجار المخدرات وتجار السلاح الذين تعج بهم الصحراء.

ويشير إلى أنه بدلاً من ذلك بادر نتنياهو إلى إهانتهم – وأمعن في الإساءة إليهم، حينما حرمهم مما كان يشكل لهم مصدر دخل شخصي من العملات الصعبة، وذلك عندما أغلق معبر رفح وأمر باحتلال ممر فيلادلفيا.

وكان التفاهم غير المكتوب بينهم يقضي بأن أي إغلاق من هذا النوع سوف يكون مؤقتاً. إلا أن نتنياهو قرر الآن نقض ذلك التفاهم أيضاً، تاركاً قادة العسكر في مصر في حالة من الازدراء. إنه فعل أبعد ما يكون عن الحكمة في منطقة كهذه.

وذكر أنه على نفس الشاكلة، جاء رد نتنياهو على خطاب بايدن من خلال شن عملية لإنقاذ الرهائن في مخيم النصيرات، وهو الأمر الذي لم تدم آثاره المفيدة على الرأي العام المحلي أكثر من 24 ساعة.

وأشار إلى أنه سرعان ما انتهى الاحتفال الصاخب بإنقاذ أربعة رهائن – حيث قطعت الشبكات الإعلامية الإسرائيلية برامجها المسجلة بما يناسب يوم السبت لتعود إلى البث الحي – وحل محله وجوم تام للتدبر فيما أعلن عنه من تكلفة إجمالية لهذه العملية.

و ذكر أنه لم يكن أمراً قابلاً للتكرار. ولم يكن ذلك بديلاً للتفاوض. فقدت إسرائيل أثناء تنفيذ العملية ضابط شرطة في القوات الخاصة، وإذا ما صدقنا حماس فيما أعلنت عنه، فقد قضى في العملية ثلاثة آخرون من الرهائن.

حالة من الفوضى

إلا أن ما كان سبباً أكبر في الحيرة ـ وفق هيرست ـ هو ادعاء الولايات المتحدة أنها قامت بدور حاسم في عملية تحرير الرهائن. فبينما كان عدد الموتى في الجانب الفلسطيني يتجاوز 270، كان المرء يتوقع من مستشار الأمن القومي جيك سوليفان أن ينأى بنفسه عن مثل هذه الكارثة، ولكنه فعل العكس تماماً من ذلك، حيث ادعى الفضل في تنفيذ ما وصفه بـ “العملية الجريئة”.

وذكر أنه ليس معلوماً بالضبط ما هو الدور الذي قامت به المخابرات الأمريكية أو فريق استنقاذ الرهائن التابع لها في هذه العملية. إلا أن الطائرات العمودية الإسرائيلية التقطتها الكاميرات وهي تهبط وتقلع على الشاطئ، على بعد بضعة أمتار من الرصيف البحري الذي أنشأته القوات البحرية الأمريكية من أجل تزويد غزة بالمساعدات الإنسانية.

فما كان من سينتكوم، القيادة العسكرية الأمريكية التي تشرف على العمليات في الشرق الأوسط، إلا أن قالت إنه بينما استخدمت إسرائيل منطقة جنوبي الرصيف الذي أنشأته الولايات المتحدة كموقع للهبوط، “فإن مرافق الرصيف الإنساني، بما في ذلك المعدات والأفراد والموارد، لم يستخدم منها شيء في عملية إنقاذ الرهائن”.

إلا أن مسؤولاً في وزارة الدفاع الأمريكية، في حديث له مع موقع ميدل إيست آي، قال إن استخدام إسرائيل للشاطئ، على مرمى حجر من الرصيف، يعني أننا كنا جزءاً من العملية”.

وزاد الكاتب: أضف إلى ذلك أن الولايات المتحدة كانت ستبلغ بأي خطة استنقاذ ينفذها الإسرائيليون عبر الشاطئ نظراً لأن أمريكا تحتفظ بمنظومة دفاع جوي عند الرصيف.

وأكد أنه ما من شك في أن تعاون الولايات المتحدة في عملية لتحرير الرهائن ينجم عنها قتل أكثر من 270 فلسطينياً، وربما سقط فيها عدد آخر من الرهائن، يزج بسياسة الولايات المتحدة إزاء تحرير الرهائن في حالة من الفوضى.

وذلك أن سياستها تهدف إلى إقناع إسرائيل بالحقيقة الجلية التي ما فتئ الرهائن أنفسهم، وكذلك عائلاتهم، يرفعون عقيرتهم من حين لآخر بها، ألا وهي أن القاتل الوحيد للرهائن هو القصف الإسرائيلي المستمر.

بل إن التورط الأمريكي في مثل هذه العملية من القتل الإجرامي يفضي إلى العكس من ذلك تماماً. في تصريح لموقع ميدل إيست آي، يقول فرانك لوينستاين، المبعوث الخاص السابق إلى المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية في إدارة أوباما: “كانت حجة إسرائيل باستمرار هي أنها لا تحتاج إلى وقف لإطلاق النار من أجل إنقاذ الرهائن. ومن المحتمل أن تؤدي عملية الإنقاذ إلى تعميق الإصرار لدى إسرائيل على ذلك”.

وأكد الكاتب أن هذا ليس في صالح الولايات المتحدة. لا ريب أن نتنياهو منطقي فيما استخلصه من أن بايدن ضعيف، وبأنه يزداد ضعفاً شهراً بعد شهر.

وأنه أساساً، لا يستطيع بايدن، وليست لديه الرغبة في، وقف العدوان الإسرائيلي. كان قد هدد على الملأ بأنه سوف يحظر تسليم القنابل الثقيلة التي يحتاجها نتنياهو في هجومه على رفح. لم يبال نتنياهو، ومضى قدماً في الهجوم على أية حال، فما كان من بايدن إلا أن تراجع عن تهديده.

ولفت إلى أن القناة الإسرائيلية الثالثة عشر ذكرت مؤخراً أن “تقدماً كبيراً” تم إحرازه باتجاه “التفاهمات” التي قد تسمح بتسليم الشحنات المعلقة إلى إسرائيل في المستقبل القريب: “ضمن إطار التفاهمات التي تتطور بين واشنطن وتل أبيب، سوف تجبر إسرائيل على الالتزام بتعهدات أمام واشنطن بأنها لن تهاجم باستخدام قنابل معينة سوف تقوم إدارة بايدن بتسليمها الأماكن المكتظة بالسكان، بما في ذلك الأماكن المأهولة داخل رفح”.

وبحسب الكاتب فبإمكان إسرائيل الحصول على القنابل الثقيلة التي وعد بايدن بوقف تسليمها، ولسوف تستمر في عملية رفح التي حذرها بايدن من المضي قدماً فيها.

في كل مرحلة من هذه الحرب المستمرة منذ ثمانية شهور، تسفر الدبلوماسية الأمريكية عن ضعفها، وهي التي تتحمل مسؤولية جسيمة عما آل إليه الأمر بالنسبة لإسرائيل والقوات الأمريكية في المنطقة نتيجة لذلك.

حسبما هي الأمور الآن، وجراء التواطؤ الفعال من قبل بلينكن، لن يتيسر تجسير الهوة بين إسرائيل وحماس، رغم أن الهوة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، في حقيقة الأمر، أضخم بكثير من تلك التي بين حماس والولايات المتحدة أو بين حماس والأمم المتحدة.

فحماس، والولايات المتحدة، والثلاثة عشر بلداً في مجلس الأمن الدولي الذين صوتوا لصالح القرار، كلهم يريدون وقفاً مباشراً ودائماً لإطلاق النار. وبذلك تكون إسرائيل هي الأقلية التي تسعى لضمان عدم تحقيق ذلك، مع العلم أنه لا بلينكن ولا بايدن لديهما رأس المال السياسي الكافي لوقفها عند حدها.

مستوى جديد من الانحطاط

وأكد الكاتب أن من شأن المضي قدماً في الحرب في غزة أن يضمن استمرار التصعيد في الصراع المحتدم بين إسرائيل وحزب الله، حيث يسعى كل من الطرفين، وبشكل متزايد، إلى الضرب في العمق من أراضي الطرف الآخر. وليس هناك ضمانة لتخفيف التصعيد على الحدود الشمالية سوى التوصل إلى وقف مباشر لإطلاق النار في غزة.

وكتب “لا يخطر ببالي أي وقت آخر عبر السنين الست والسبعين من هذا الصراع المرير كانت فيه القيادة الإسرائيلية بهذا العناد والإصرار على إنجاز ما لا يمكن تحقيقه من غايات الحرب – في عهد رئيس للولايات المتحدة في غاية الضعف وقلة الحيلة وانعدام القدرة على وقف الحرب. كان جيمس بيكر وجورج شولتز من عمالقة الدبلوماسية والحسم مقارنة بمن هم من أمثال بلينكن”.

وأضاف كنت قد ظننت من قبل أن مزيجاً من نتنياهو والرئيس الأمريكي الأسبق دونالد ترامب هو أدنى مستوى من الانحطاط يمكن الوصول إليه. ولكن ثبت لي أنني مخطئ، وأن الأسوأ لما يحصل بعد.

كل التنازلات التي حصلت عليها إسرائيل في عهد الرئيس ترامب – مرتفعات الجولان، ونقل السفارة الأمريكية إلى القدس، واتفاقيات أبراهام – لا تكاد تبين أمام الإسناد الذي قدمه بايدن لإسرائيل بينما هي مستمرة في شن الحرب على غزة بكل هذه الوحشية، وطوال هذا الوقت.

وختم الكاتب بالقول “ثبت أن المزيج بين نتنياهو ورئيس أمريكي ينتسب إلى الحزب الديمقراطي هو الذي أوصل هذا الصراع إلى أخطر اللحظات وأكثرها إجراماً في تاريخه”.

موقع ميديل إيست أي البريطاني

ترجمة صحيفة القدس العربي




تحدّيات جدّية لاستمرار «المشروع الأوروبي» بعد انتخابات 2024

في ضوء التقدم الكبير لليمين المتطرف في ألمانيا وفرنسا

لأول مرة منذ تأسيس المشروع الأوروبي أواخر خمسينات القرن الماضي يرى الناظر إلى الساحة الأوروبية أن كل شيء قد تبدّل، أو هو على أعتاب تغيير عميق. لم يحصل أبداً أن مرّ هذا المشروع، الذي نهض في أوروبا من رماد الحروب، ومن أجل تجنب تكرار تجربتها المريرة، بمثل هذه المرحلة التي تبدو فيها كل الإنجازات التي تراكمت على مدى سبعة عقود في مهبّ رياح العاصفة اليمينية المتطرفة والشعبوية. وهذه العاصفة تهدد اليوم حقاً بزعزعة أعمدة الهيكل الذي صمد حتى الآن بفضل توازنات صنعتها الأحزاب التقليدية المتراجعة شعبيتها باطراد منذ سنوات.

عند انتصاف الليلة الأخيرة من الأسبوع الماضي كان الأوروبيون قد ذهبوا إلى نومهم بعدما ظهرت النتائج الأولية للانتخابات الأوروبية مؤكدة توقعات صعود اليمين المتطرف في معظم أرجاء الاتحاد. ومع بزوغ فجر الاثنين كان حزب مارين لوبان، «التجمع الوطني»، يتصدّر المشهد السياسي الفرنسي بنسبة تزيد على ضعف ما حصل عليه «التجمّع» الذي يقوده الرئيس إيمانويل ماكرون الذي سارع إلى حل البرلمان والدعوة إلى انتخابات مبكرة نهاية هذا الشهر. وفي ألمانيا كان «النازيون الجدد» يصعدون إلى المرتبة الثانية أمام الحزب الديمقراطي الاجتماعي (الاشتراكي) الذي يقود الائتلاف الحاكم.

وفي موازاة كل هذا كانت أطراف الأخطبوط اليميني المتطرف تمتد وتترسّخ في النمسا وهولندا وبلجيكا وإسبانيا بعدما كانت قد ضربت جذورها في عمق المشهد الإيطالي، وبدأ الأوروبيون يشعرون بأنهم جالسون على فوّهة بركان يراقبون كيف أصبحت الدول الثلاث الكبرى في الاتحاد – أو كادت – تحت رحمة اليمين المتطرف.

المشهد الإسباني

في إسبانيا، بعدما تأكيد النتائج النهائية حلّ الحزب الشعبي اليميني في المرتبة الأولى حاصداً 186 مقعداً، أي بزيادة عشرة مقاعد عن الولاية السابقة. وفي المرتبة الثانية حلّت كتلة الاشتراكيين والديمقراطيين التي حصلت على 135 مقعداً بعد خسارتها أربعة مقاعد، في حين أصيب تحالف الليبراليين بهزيمة قاسية بعدما خسر 23 مقعداً ليغدو رصيده 79 مقعداً. وفي المقابل، حصلت كتلة المحافظين و«الإصلاحيين» المناهضة للمشروع الأوروبي على 73 مقعداً وحصل «تكتل الهوية والديمقراطية» اليميني المتطرف على 58 مقعدا. أما التكتل الذي يقوده حزب «الخضر» فقد خسر 13 مقعداً ليصبح رصيده 53 مقعداً، في حين نال التكتل اليساري الذي يضمّ الأحزاب الشيوعية 36 مقعداً محتفظاً برصيده السابق. وأما بقية الأصوات فتوزّعت على الأحزاب التي لا تنتمي بعد إلى تشكيلة العائلات السياسية داخل البرلمان الأوروبي، ومعظمها من الأحزاب الشعبوية والقومية اليمينية مثل حزب رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان الذي حصل على عشرة مقاعد.

هذا الصعود الذي حققته الأحزاب اليمينية المتطرفة، التي في حال تضافرها يمكن أن تشكّل الكتلة الثانية في البرلمان الأوروبي، يجعل من هذه الانتخابات «زلزالاً» يتجاوز بكثير الاستفتاء الفرنسي الذي وأد عام 2005 مشروع «الدستور الأوروبي» الذي كانت الأحزاب التقليدية تعقد آمالاً كبيرة عليه لترسيخ مشروع الاندماج الأوروبي تحسبّاً لصعود القوى المناهضة الذي كانت بدأت تظهر أولى تباشيره.

أثبتت صناديق الاقتراع أن المشروع الأوروبي في خطر (آ ب)

التقليديون مطمئنون

ولكن على الرغم من وضوح التصدّع الذي أحدثه صعود اليمين المتطرف في المشهد السياسي الأوروبي، تبدو الأحزاب التقليدية مطمئنة لقدرتها على رصّ صفوفها لمواجهة هذا المد الواسع، متجاهلة مخاطر احتمالات وقوع فرنسا وألمانيا في قبضة أحزاب اليمين المتطرف المصمّم على وقف محركات مشروع الاندماج الأوروبي في احرج مراحله، لا سيما بعد النصر المدوّي الذي أحرزه حزبا «التجمع الوطني» في فرنسا، وصعود «البديل من اجل ألمانيا» إلى المرتبة الثانية اكبر دول الاتحاد.

الواقع أنه بعد «الطلاق» الذي فصل بريطانيا عن شركائها الأوروبيين منذ نيّف وأربع سنوات، أظهر الاتحاد الأوروبي أنه قادر تماماً على الاستمرار من دون الدولة التي كان الجنرال شارل ديغول يسمّيها في مجالسه الخاصة «حاملة الطائرات الأميركية قبالة الساحل الفرنسي». بيد أنه ليس من المؤكد أن المشروع الأوروبي سيظل قابلاً للبقاء من دون «المحور» الألماني – الفرنسي الذي لطالما شكّل القاطرة الاقتصادية والسياسية للاتحاد، أو حتى في حال تعرّض هذا المحور للعطب كما حصل يوم الأحد الفائت بعد الهزيمة التي مني بها كل من الرئيس الفرنسي ماكرون والمستشار الألماني أولاف شولتس أمام اليمين المتطرف.

المحور الألماني الفرنسي

على الرغم من الاهتزازات التي يعاني منها محور برلين – باريس منذ سنوات، فإنه بقي قادراً على دفع الاتحاد الأوروبي قُدماً في اللحظات المفصلية وساعة اتخاذ القرارات المصيرية. ولكن بعد ترسيخ قوى التطرف جذورها في عمق المشهد الإيطالي، وصعود يمين اليمين الذي يحمل رؤية مختلفة للمشروع الأوروبي، والغموض الذي يلف اليوم مستقبل ماكرون والائتلاف الألماني الحاكم بقيادة شولتس، يبدو «قلب الاتحاد» معرّضاً للشلل أو للانفجار. وكل هذا يحصل بينما يحتاج المشروع الأوروبي إلى تغييرات جذرية كي لا يتخلّف في السباق العالمي المحتدم على أكثر من صعيد بين المحاور الكبرى.

المراقبون في المؤسسات الأوروبية يجمعون على أن صعود القوى اليمينية المتطرفة والشعبوية هو دائماً مبعث قلق من حيث تداعياته السلبية على صعيد ترسيخ المشروع الأوروبي ومواصلة اندماجه، ويرون أن هذا القلق يتحوّل خطراً مباشراً يهدد ديمومة الاتحاد عندما يتركّز هذا الصعود في فرنسا وألمانيا اللتين تشكلان قوة الدفع التقليدية للمشروع الأوروبي. إذ إن الجنوح الأوروبي الواضح نحو اليمين، مشفوعاً بترهّل القوى الأوروبية في برلين وباريس، يجعل من الصعب جداً أن يبلغ الاتحاد أهدافه الرئيسية في المرحلة المقبلة، مثل زيادة الإنفاق في مجال البحوث والتنمية لمواكبة الصين والولايات المتحدة، أو مواصلة برنامج التوسعة نحو الشرق والقوقاز، أو الاستثمار في مشاريع الدفاع المشتركة والميثاق الأخضر. ولا شك، في أن هذا الجنوح ينذر بالمزيد من التحصينات «الانعزالية» داخل القلعة الأوروبية في وجه المهاجرين وطالبي اللجوء، بجانب تراجع الدعم لأوكرانيا… خاصة لمرحلة الإعمار.

أهمية المحور الألماني – الفرنسي ظهرت بشكل خاص إبان جائحة «كوفيد – 19» وما عقبها من توافق حول خطة النهوض، ثم تعرّض للاهتزاز مع الاجتياح الروسي لأوكرانيا بسبب التباين في مواقف الشريكين حول الدعم العسكري والطاقة، لكنه ظل فاعلاً على الرغم من افتقار العلاقة الثنائية بين ماكرون وشولتس إلى الانسجام والحميمية اللذين ميّزا العلاقات بين القيادتين الفرنسية والألمانية لعقود. مع هذا، ثمة قاسم مشترك يجمع الزعيمين هو الرؤية نفسها للمشروع الأوروبي التي تختلف كلياً عن تلك التي يحملها غريماهما المحليان اليمينيان مارين لوبان وحزب «البديل من أجل ألمانيا».

في حسابات المقاعد

صحيح أن حسابات المقاعد في البرلمان الأوروبي الجديد تضمن حصول الأحزاب المعتدلة على الغالبية الكافية التي تسمح بالتصدي للجحافل الشعبوية والمتطرفة التي ما زالت دون انصهارها في كتلة واحدة متراصة عقبات كبيرة جداً. إلا أن انتخابات الأحد الماضي أسقطت الكثير من المحرّمات حول اليمين المتطرف. وأيضاً ترددات «الزلزال» الذي هزّ المحور الألماني – الفرنسي صارت مسموعة في جميع أرجاء الاتحاد، خاصةً، بعد سقوط الكثير من الحواجز التي كانت تحول تواصل اليمين المعتدل مع القوى المتطرفة على يمينه.

كذلك، لئن كان البرلمان الأوروبي قد اكتسب صلاحيات واسعة خلال السنوات الأخيرة، فان «غرفة العمليات» الأساسية في الاتحاد ما زالت تستند إلى المفوضية والمجلس، أي إلى حكومات الدول الأعضاء مجتمعة. وعندما تكون هاتان المؤسستان على الموجة ذاتها، تكون الرياح مواتية لإبحار سفينة الاتحاد من غير أن تتعرّض لمخاطر الجنوح، لكن عندما يختلّ الانسجام بين البلدان الأعضاء تصبح بوصلة المشروع الأوروبي حائرة في تحديد الوجهة الصحيحة.

ومن ثم، لا شك في أن القرار المفاجئ الذي أقدم عليه الرئيس الفرنسي ماكرون بدعوته إلى إجراء انتخابات مُسبقة نهاية هذا الشهر قبل انطلاق الألعاب الأولمبية الصيفية في بلاده، ينطوي على مجازفة كبيرة قد تضعفه وتضيّق هامش تحركاته في حال جدّد حزب مارين لوبان فوزه في الانتخابات الأوروبية، ويفتح الباب أمام دخول وزراء من هذا الحزب إلى مجلس الاتحاد الأوروبي الذي يتمتع بصلاحيات اشتراعية واسعة، يدعمهم وزراء من اليمين الإيطالي المتطرف. ويتوقع مسؤولون في الدوائر الأوروبية أن يؤدي انتصار لوبان و«تجمعها الوطني» في الانتخابات الفرنسية إلى عرقلة سياسة الهجرة الأوروبية التي وصلت إلى خواتيمها بعد مخاض عسير وطويل، وربما إلى تغييرها نظراً للتحوّل الذي طرأ أخيراً على مواقف العديد من الأحزاب الأوروبية المحافظة.

الوضع الألماني … أقل حرجاً

الوضع في ألمانيا، وعلى الرغم من خطورته نظراً لموقعها ودورها الاستراتيجي داخل الاتحاد، يبقى مرحلياً في الظرف الراهن وقابلاً للتجاوز بسهولة في ظل وجود بديل أوروبي معتدل يقوده حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي. أي بعكس الوضع في فرنسا الذي ينذر بأزمة سياسية عميقة توشك أن تهمّش الأحزاب السياسية التي لعبت دوراً تاريخياً في بناء الصرح المؤسسي للاتحاد الأوروبي، ويرجّح كثيرون أن تكون رصاصة الرحمة التي تقضي على محور برلين – باريس.

وحقاُ، كان أوّل الغيث المؤشر إلى تداعيات «زلزال» الانتخابات الأوروبية في فرنسا وألمانيا حالة أسواق المال منذ بداية هذا الأسبوع، لا سيما، بعدما أصبح ماكرون محشوراً في زاوية ضيّقة ومحاصراً من كل الجهات، وبعدما تقدّم «البديل من أجل ألمانيا» على الأحزاب الثلاثة التي تشكّل الائتلاف الحاكم بقيادة شولتس.

الضباب الكثيف الذي أسدله مستقبل ماكرون الغامض وهشاشة وضع المستشار الألماني، حتماً يقلّصان الطموحات الأوروبية في هذه الولاية التشريعية التي من المفترض أن تعيش مرحلة التحولات الكبرى الممهدة لتوسعة جديدة في عضوية الاتحاد. وللعلم، التقرير المنتظر الذي اعدّه رئيس الوزراء الإيطالي السابق ماريو دراغي حول مستقبل النادي الأوروبي، والذي سيقدّمه بعد أيام أمام البرلمان الجديد، يؤكد على حاجة الاتحاد الملحة إلى تغيير جذري من أجل صون نموذجيه الاقتصادي والاجتماعي على الساحة الدولية الراهنة. بيد أن النتائج التي أسفرت عنها هذه الانتخابات الأوروبية تنذر باستحالة حدوث هذا التغيير، لا، بل إن بعض الحكومات قد تدفع باتجاه تقليص المساعي الاندماجية.

تحت وطأة الهزيمة …الرئيس الفرنسي ماكرون دعا إلى انتخابات مبكرة في فرنسا (رويترز)

علامات استفهام حول المواقف المستقبلية لقوى اليمين المحافظ التقليدي

مع تزايد الترقب بانتظار الولاية التشريعية الجديدة في البرلمان الأوروبي منتصف الشهر المقبل، عندما تكون قد ارتسمت الملامح النهائية للمأساة الفرنسية – من غير استبعاد مفاجآت أخرى -، تتجه الأنظار نحو «ضفة» القوى المحافظة واليمينية التقليدية.هذه القوى لم تحسم بعد بصورة نهائية مفاضلتها بين الحفاظ على التحالف التقليدي مع الاشتراكيين والتقدميين والليبراليين الذي أمّن التوازن والتناوب السلس في مؤسسات الاتحاد طيلة عقود، أو مواصلة الجنوح نحو الأحزاب اليمينية المتطرفة التي يبدو أنها نجحت في تمويه جذورها مثل «إخوان إيطاليا» الذي تقوده رئيسة وزرائها جيورجيا ميلوني.البوادر المبكرة التي ظهرت حتى الآن توحي بأن كتلة «الحزب الشعبي الأوروبي» (منبر القوى المحافظة واليمينية التقليدية) تتجه إلى تجديد التفاهم التقليدي والانفتاح على «الخضر» الذين أعربوا عن استعدادهم للانضمام إلى جبهة عريضة في وجه المدّ المتطرف شريطة استعادة «الميثاق الأخضر» إلى أولويات الاتحاد.ويستدلّ من التصريحات الأولى التي أدلت بها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين – الطامحة إلى تجديد ولايتها على رأس المفوضية – بأنها قد أوقفت اندفاعتها نحو التحالف مع ميلوني؛ إذ قالت: «الوسط صامد، وسنرفع حصناً منيعاً ضد التطرفين اليميني واليساري». ولم يتأخر مواطنها مانفريد فيبر، رئيس الكتلة الشعبية المحافظة في البرلمان الأوروبي، في دعوة الأحزاب المعتدلة إلى رصّ الصفوف في «تحالف ديمقراطي أوروبي» يقطع الطريق على التطرف ويجهض المناورات الهادفة إلى تدمير الاتحاد.غير أن هذه التصريحات، ما زالت في مرحلة جسّ النبض في انتظار وضوح التحالفات التي ستستقر عليها مواقف الأحزاب اليمينية المتطرفة الكبرى، مثل «التجمع الوطني» الفرنسي و«إخوان إيطاليا» و«البديل من أجل ألمانيا». وبالتالي، لا يستبعد المراقبون ظهور مفاجآت في الأيام المقبلة، خاصة عندما تدخل المفاوضات حول توزيع المناصب القيادية في مؤسسات الاتحاد مرحلة الحسم تمهيداً للجلسة الأولى للبرلمان الأوروبي الجديد منتصف الشهر المقبل.وهنا، تشير آخر الدلائل إلى أن الأيام المقبلة ستكون حبلى بالمفاجآت. وضمن هذا الإطار كانت الخطوة التي أقدمت عليها ميلوني عشيّة «قمة الدول الصناعية السبع» التي ترأسها إيطاليا راهناً، بتعديل مشروع البيان النهائي حول بنود الهجرة والإجهاض، بالتنسيق والتناغم التام مع مارين لوبان، وليس مع الرئيس الفرنسي والشركاء الأوروبيين. ولقد استدعى هذا الأمر ردّاً قاسياً من باريس وبرلين اللتين حذّرتا من «أيام عاصفة» على المسرح الأوروبي.

شوقي الريس

صحيفة الشرق الاوسط




كيف يقرأ الإعلام الفرنسي شخصية بارديلا؟

الصحافي بيار ستيفان فور كشف في كتابه «البديل الكبير… أو الوجه الخفي لبارديلا»، بعد بحث استغرق سنة كاملة وخصّص لتأليف هذه السيرة الشخصية لجوردان بارديلا، عن أن رئيس «التجمع الوطني» لم يحتفظ بخط واضح في عدد من القضايا، كما كانت مواقفه متغيّرة ومتناقضة باستمرار؛ إذ كتب: «في بداياته كان بارديلا من المطالبين بالـ(فريكسيت) (مغادرة فرنسا الاتحاد الأوروبي)، وبانتهاج سياسة تغييرية في الضواحي، والتركيز على الإشكاليات الاجتماعية، وكان على نفس خط فلوريان فيليبو، الذي كلّفه قيادة ائتلاف (وطنيي الضواحي). بيد أنه انقلب على قناعاته الأولى في أعقاب عزل فيليبو، وتبّنى اتجاهاً أكثر تعصّباً يجسده الرقم اثنين في الحزب فيليب أولفييه».

ومن جهتها، أشارت مجلة «لوبوان» في عددها الخاص عن بارديلا أيضاً إلى العلاقات الوطيدة بين السياسي الشاب وجماعة ضغط سياسية موالية لبوتين، تسمى «بوشكين»، كان مواظباً على ندواتها لسنوات. ولقد نقلت شهادة أحد زملائه الذي أكد أن بارديلا كان من أشدّ المعجبين بشخصية بوتين رغم أحداث غزو القرم، لكنه فجأة غيّر موقفه في 2023 حين ندّد من خلال عمود نشر في صحيفة «لوفيغارو» بغزو أوكرانيا؛ ما أغضب مارين لوبان التي تعتبر بوتين صديقاً لها، وعلى الرغم من تصريحات بارديلا، تظل الأفعال أهم، وفي هذا السّجل نلاحظ أنه مستمر ومنذ خمس سنوات بالتصويت ضد القوانين التي تنّدد بسياسة بوتين.

سعادة مناصري اليمين الفرنسي (رويترز)

أيضاً في كتابه «البديل الكبير… أو الوجه الخفي لبرديلا» وصف بيار ستيفان فور، القيادي الشاب بأنه «كسول»، وتابع «السيد بارديلا نائب لا يعمل كثيراً، فهو غائب بمعدل 70 في المائة عن جلسات البرلمان، ولا يحضر إلا ثلاثة أيام في الشهر وأحياناً أقل، وهي تصادف الأيام التي تحضر فيها كاميرات الصحافيين… ثم أنه عضو في لجنة تسمى (لجنة العرائض) بيد أنه طوال السنوات الخمس التي صادفت نشاطه كنائب لم يكتب أي تقرير واحد، ولم يقدم سوى عشرين اقتراح تعديل، مع العلم، أنه عادة ما يكون النواب الأوروبيون أعضاء في أكثر من لجنة، على الأقل ثلاثة لمناقشة إشكاليات عدة كالزراعة البيئة والشؤون الخارجية… إلخ. السيد بارديلا عضو في لجنة واحدة هي التي تسمى في كواليس البرلمان الأوروبي (لجنة الكُسالى)، ومع ذلك يتلقى مقابل ذلك أجراً يصل إلى 7500 يورو من الأموال العامة».

أضف إلى ما سبق، ادعى برنامج التحقيقات الذي تبثه قناة «فرنس 2» العامة بعنوان «لمزيد من التحقيق» (كومبليمون دونكات) أن رئيس حزب «التجمع الوطني» كان وراء حساب سرّي على منصّة «إكس» (تويتر سابقاً) بين 2015 و2017 نشر فيه رسائل وتعليقات عنصرية إسلاموفوبية ومعادية للسامية، شديدة اللّهجة. وعلى الرغم من نفي هذا الأخير أي صلّة بهذا الحساب السّري، فإن فريق الصحافيين الذي حقّق في الموضوع قال إنه متأكد من المصادر بما ليس فيه مجال للشّك.

صحيفة الشرق الاوسط




جوردان بارديلا…. الورقة الرابحة لليمين الفرنسي المتطرّف

احترف السياسة باكراً وتبنّى استراتيجيات انتهازية للوصول إلى دوائر النفوذ

فوز حزب «التجمع الوطني» الفرنسي في الانتخابات الأوروبية، التي أجريت أخيراً، باللائحة التي قادها رئيسه جوردان بارديلا لم يكن يحمل أي مفاجأة. والسبب هو أنه منذ أشهر عدة توقّعت كل معاهد الإحصاء ومؤسسات استطلاع الرأي في فرنسا فوز المرشح الشاب، الذي أصبح في ظرف أشهر قليلة، على الرغم من قلة خبرته من أكثر الشخصيات السياسية الفرنسية شعبية، ونجماً من نجوم أبرز منصّات التواصل الاجتماعي، وخاصة منصة «تيك توك».

ولد جوردان بارديلا يوم 13 من شهر سبتمبر (أيلول) عام 1995 في ضاحية درانسي بشمال شرقي العاصمة الفرنسية باريس. وهناك عاش مع والدته ذات الأصول الإيطالية، التي كانت عاملة بسيطة في مدرسة ابتدائية. أما والده فصاحب شركة لتوزيع آلات بيع المشروبات وهو يتحدّر من أصول إيطالية وجزائرية؛ إذ إن أمه – أي جدّة جوردان – راجان مادا ابنة مهاجر جزائري من منطقة القبائل بشمال الجزائر إلى الشرق من الجزائر العاصمة.

النشأة والمسيرة

عاش جوردان بارديلا معظم الوقت مع والدته وجدته بعد طلاق والديه. ولقد تلقى تعليمه في المدارس الخاصّة وحاول الالتحاق بالمعهد العالي للعلوم السياسية «سيانس بو» المرموق بعد حصوله على البكالوريا، غير أنه فشل في مسابقة الدخول مرتين. ومن ثم، أوقف دراسته الجامعية في تخصّص الجغرافيا بعد سنة فقط، ليتفرّغ بصفة نهائية للسياسة من دون أن يحصل على أي شهادة جامعية. والواقع أن رئيس حزب «التجمع الوطني» – الذي هو عملياً الوريث السياسي لحزب «الجبهة الوطنية» اليميني المتطرف – قد بدأ نشاطه السياسي وهو لا يزال في سن السادسة عشرة. وفي أعقاب التحاقه بصفوف الحزب، تسلّق سلم المسؤوليات بسرعة فائقة؛ إذ اختير بارديلا مساعد نائب في البرلمان عام 2015، ثم عُيّن ناطقاً باسم الحزب بين العامين 2017 و2019.

الصعود السريع

المحطة التالية لجوردان بارديلا تمثلت بدخوله معترك الانتخابات الأوروبية لأول مرة في العام 2019، وفي حينه ما كان يتعدى عمره الثالثة والعشرين. ويومذاك، فاز بمقعد نيابي في البرلمان الأوروبي ليصبح أصغر نائب في تاريخ البرلمان الأوروبي. وبعد ذلك اختير ليكون نائب رئيسة «التجمع الوطني» مارين لوبان عام 2022، بعدما اضطرت إلى الانسحاب بسبب مشاركتها في الانتخابات الرئاسية، وبعد فشلها الذريع في تلك الانتخابات واتهامها بالتورّط في قضية اختلاس أموال عامة؛ الأمر الذي كان من شأنه جعلها غير مؤهلة للترشح. وفي السنة ذاتها، واصل السياسي الشاب الطموح صعوده الصاروخي مع اختياره رئيساً للحزب خلفاً لمارين لوبان التي هي ابنة السياسي المخضرم جان ماري لوبان مؤسس حزب «الجبهة الوطنية» وعميده.

الورقة الرابحة لليمين المتطرف

تقارير صحافية عدة أكدّت أن قرار اختيار جوردان بارديلا رئيساً لـ«التجمع الوطني» كان نابعاً من مارين لوبان نفسها. ذلك أن الرئيسة السابقة للحزب اليميني المتطرف معجبة جداً بطموح هذا الشاب وذكائه، حتى أنها لم تتردّد في وصفه بـ«الحيوان السياسي» حين سألها أحد الصحافيين عن رأيها فيه.

وأيضاً، في مناسبات عدة ظهرت لوبان وهي تعامل «تلميذها» كالأم الحنون؛ إذ شوهدت، مثلاً، في تحقيق تلفزيوني وهي تنصحه بتناول السكّريات قبل انطلاق المؤتمر لشحن الطاقة، أو وهي تمازحه بينما يتمرّن على الخطاب الذي سيلقيه.

بل أنها، حسب شهادة الصحافي بيار ستيفان فور في كتابه «البديل الكبير… أو الوجه الخفي لبارديلا»، كانت قد سجلّته في هاتفها الجوال تحت اسم «الليث الصغير» ثم «الأسد» بعد فوزه في انتخابات العام 2019. وأضاف المصدر نفسه القول إن العلاقة التي تجمع بين الاثنين هي بمثابة «علبة سوداء» فيها، بالتأكيد، شيء من العاطفة، لكنها تظل مسألة «مصلحة سياسية مشتركة» قبل كل شيء. وتابع المصدر أن كلاً من لوبان وبارديلا يحتاج إلى الآخر… وكلاهما يكمل الأخر. فهو نجح في الوصول إلى شرائح ناخبين كانت هي قد فشلت في الوصول إليها كالناخبين الشباب وأبناء الطبقة المتوسطة وسكان الضواحي… وفي الوقت عينه، تظل هي زعيمة الحزب ولا يمر قرار إلا بموافقتها. ولكن النقطة الأهم، على الإطلاق، هي أن مارين لوبان أيقنت أن «تلميذها الشاطر» صار الورقة الرابحة التي قد توصلها إلى حلم حياتها… ألا وهو قصر «الإليزيه» مقر الرئاسة الفرنسية.

مرحلة الرعاية والتأهيل!

بناءً على ما سبق؛ وجدت مارين لوبان أنه كان من الضروري الاهتمام ببارديلا؛ كونه ورقتها الحزبية الرابحة. وبالفعل، خُصصت دورات تدريبية للقيادي الشاب منذ عام 2018 ولمدة أربع سنوات، ولا سيما في مجالات التواصل السياسي والتعامل مع وسائل الإعلام. وهنا نقرأ في مقال نشرته صحيفة «الليبراسيون» ما يلي: «لقد تلّقى جوردان بارديلا تدريباً منتظماً في كيفية الحصول على الابتسامة المثالية، وكيف التكلم أو مراوغة الصحافيين لدى الرد عن أسئلتهم. ثم أنه كان يحضر أسبوعيّاً بمساعدة فريق خاص كلّ الأسئلة التي يمكن أن تُطرح عليه وأفضل الأجوبة الممكنة ويحفظها عن ظهر قلب. ويمكن أن نقول إنه ببساطة (منتج تسويق سياسي) جرى تحضيره وتدريبه والدعاية له كي يحقق الفوز». ولم ينس كاتب المقال أن ينقلّ أيضاَ عبارة باسكال أومو، خبير العلاقات السياسية الذي أوكلت إليه مهمة تدريب بارديلا؛ إذ قال: «كانت مهمتي أن أجعل منه فاشياً لطيفاً».

نجم الـ«تيك توك»

من جهة ثانية، فإن الوجه الجديد لبارديلا، الذي يجسّد اليمين المتطرف يختلف تماماً عما تعود عليه الفرنسيون. ذلك أن الرجل؛ أولاً ليس من عائلة لوبان وإن كان «رفيق» الحفيدة نولوين. وهو أيضاً بحكم شبابه بعيد كل البعد عن حقبة «الشيطنة» التي عرفها الحزب مع مؤسّسه جان ماري لوبان، المعروف بمواقفه العنصرية المتطرفة. فقد انضم بارديلا إلى الحزب وهو لا يزال في السادسة عشرة من العمر، أي في ذروة المنعطف الذي تبنّاه حزب «الجبهة الوطنية» ابتداءً من عام 2015… أولاً بتغيير الاسم إلى «التجمع الوطني» والتخلّص من جان ماري لوبان، الذي صار عبئاً ثقيلاً عليه، ثم انتهاج طريق أكثر سلاسة ومرونة.

وعلى الرغم من أن وصول مارين، ابنة لوبان المؤسس، فتح للحزب وتياره السياسي آفاقاً جديدة، فإن ماضيها العائلي ظل يعرقل مسيرة الفوز، إلى أن أخذت الأمور تتغير أخيراً مع الشعبية المتصاعدة للسياسي الشاب.

مما لا شك فيه أن بارديلا يتمتع بـ«كاريزما» لافتة، وهو شاب وسيم ومهذّب، يجيب عن أسئلة الصحافيين بهدوء ومن دون أي عصبية إلى درجة تذكّر بنجوم «سينما الخمسينات» في أناقته الكلاسيكية. وللعلم، دخل بارديلا في قائمة «الشخصيات الخمسين الأكثر شعبية في فرنسا»، حسب الدراسة السنوية التي تنشرها مجلة «جي دي دي»، مع أنه الشخصية السياسية الوحيدة في هذه القائمة. وبالتوازي مع هذا الواقع، يحظى القيادي الشاب بشعبية واسعة في منصات التواصل الاجتماعي، وبالأخص «تيك توك»، حيث يتابعه أكثر من مليون و300 شخص معظمهم من الشباب، ولعل في ذلك ما يفسر ارتفاع نسبة الناخبين من الشباب خلال الاستحقاق الانتخابي الأخير… وهي سابقة في تاريخ اليمين المتطرف.

بارديلا… ليس «كوزيت»!

استطراداً، في عدد خاص بمجلة «لوبوان» بعنوان «جوردان بارديلا الحقيقي»، كتب أحد صحافييها ما يلي: «منذ البداية قدّم التجمع الوطني نجمه الساطع جوردان بارديلا على أنه شاب عصّامي من أصول بسيطة، كوّن نفسه بنفسه، إلا أن الحقيقة مختلفة تماماً. فوالده الذي كان يقيم عنده في نهاية كل أسبوع صاحب شركة مزدهرة، ويسكن أحياء الضواحي الراقية ويصطحب ابنه في عطلة الصيف إلى مدينة ميامي الأميركية».

وواصل الصحافي: «بارديلا لم يكن (كوزيت) (الشخصية الروائية في مسلسل الصور المتحركة المقتبس يابانياً عن رواية «البؤساء» الشهيرة)، كما يريد أن يقدم نفسه للناخبين. وهو وإن كان يعيش في الضواحي فإنه كان بعيداً عن الأحياء الفقيرة التي يقطنها المهاجرون، الذين لم يختلط بهم، ولم يجرّب العمل في الإدارة ولا في قطاع الصناعة، كما لم يعرف البطالة؛ لأنه فضّل احتراف السياسة ورواتب كوادرها المرتفعة».

طموح وانتهازية…

وحقاً، حين وصل بارديلا إلى حزب «التجمع الوطني» تبّنى استراتيجية انتهازية تتمثل بالاقتراب من دوائر النفوذ للحصول على امتيازات، وبالأخص من عائلة لوبان.

في البداية، كان قريباً من فريديرك شاتيون، زعيم مجموعة اتحاد الدفاع (الغود) وهي منظمة راديكالية تُعرف بميولها النازية والعنصرية ودعواتها للعنف، حيث واعد لمدة سنتين ابنته كيريدوان شاتيون، المنخرطة في صفوف المنظمة نفسها. ومن ثم يقول أورليان لوغران، أحد أصدقائه السابقين لصحيفة «نوفل أوبزرفاتور» في لقاء معه: «كل شيء بدأ بالنسبة لجوردان حين شاهدته مارين لوبان وهو يتأبطّ ذراع كيريدوان ابنة صديق الطفولة فريديك… وقتها أحسّت بأنه شخص جدير بالثقة وسمحت له بالدخول في دائرة الحاشية المقرّبة».

بعدها، طموح السياسي الشاب دفعه إلى محاولة الاقتراب أكثر، وهو ما نجح فيه فعلاً حين أصبح عضواً في عائلة لوبان، مع دخوله حياة ومن ثم مصادقته نولوين أولفييه (حفيدة جان ماري لوبان وإبنة ماري كارولين أخت مارين وفيليب أولفييه العضو البارز في الحزب ومستشار مارين). في المقابل، قصّة صعود بارديلا هي أيضاً قصّة خيانات، أهمها قضية تخلّيه عن صديقه فلوريان فيليبو، العضو السابق في المكتب السياسي الذي كان يمثل «الجناح اليساري» في الحزب. إذ حمل بارديلا معه مشاريع إصلاحية للضواحي تستهدف مجال التربية والسكن والشغل، لكن عندما أقدمت مارين لوبان على عزل فيليبو بسبب خلافات داخلية، كان بارديلا أول من يتخلّى عن صديقه. وجدت مارين لوبان أنه كان من الضروري الاهتمام ببارديلا كونه ورقتها الحزبية الرابحة. وبالفعل خصّصت له دورات تدريبية منذ عام 2018 لمدة 4 سنوات

أنيسة مخالدي

صحيفة الشرق الاوسط




كيف منحت «تيك توك» اليمين الفرنسي المتطرف شعبية جديدة؟

تسعى التشكيلات السياسية في مختلف دول العالم، وعلى اختلاف ألوانها اليوم، إلى تعزيز وجودها على منصّات التواصل الاجتماعي بوصفها أدوات أثبتت فاعليتها في الوصول إلى الناخبين من مختلف الفئات. ولذا نرى أن معظم استراتيجياتها الاتصالية المستخدمة في الدعاية الانتخابية لم تعد تشمل الحضور القوي للشخصيات السياسية في معظم هذه المنصّات فحسب، بل أيضاً اعتماد نمط متميز للاتصال السياسي يضمن لها الشعبية، وبالتالي الفوز في الاستحقاقات.

اليمين الفرنسي و«تيك توك»

تيار أقصى اليمين الفرنسي استوعب هذه المعطيات الجديدة واقتحم بقوة منصات التواصل، وبالأخص «تيك توك» الصينية. وهنا نشير إلى أن الاهتمام بتبني استراتيجية اتصالية مُحكمة ليس جديداً عليه، إذ سبق أن لجأ جان إيف لوغالو، المستشار السابق للزعيم اليميني المتطرف المتقاعد جان ماري لوبان، منذ الثمانينات إلى تكثيف الحضور في وسائل عُدَّت عصرية بالنسبة إلى تلك الفترة. ومن ثم، كان حزب لوبان «الجبهة الوطنية» أول الأحزاب الفرنسية استخداماً لـ«المينيتل» عام 1980 ومنصّة «سوكند لايف» عام 2003 لأغراض دعائية.

واقع الحال أن الاتصال السياسي عبر منصّات التواصل الاجتماعي أضحى أكثر من الضروري، ففي دراسة حديثة لمركز «أركوم»، وهي الهيئة المكلّفة بتنظيم نشاط وسائل الإعلام التقليدية والرقمية، صدرت بعنوان «الفرنسيين والإعلام» في مارس (آذار) الماضي تبين أن فرنسياً واحداً من أصل اثنين صار يعتمد على وسائل التواصل الاجتماعي للحصول على الأخبار، وبالأخص السياسة.

وسائل التواصل الاجتماعي صارت حاجة سياسية بامتياز

كذلك بيّنت الدراسة أن أكبر نسبة من مستخدمي منصة «تيك توك» هم من جيل الشباب بين 15 و25 سنة، وهو تحديداً ما يبحث عنه حزب «التجمّع الوطني» المتطرف –الذي ورث «الجبهة الوطنية»– أي استقطاب الناخبين الجدد من الشباب ممن لم يسبق لهم التصويت، ومعهم أيضاً كل الشرائح الاجتماعية التي لا تتمتع بثقافة سياسية واسعة، مكتفية بالمحتويات التي تُقدَّم لها عبر المنصّة.

عوامل أخرى جعلت المنصة الصينية بمثابة الأرض الخصبة التي يصطاد فيها أقصى اليمين أصواتاً جديدة، أهمها، وفق الباحث نيكوس سميرانوس من جامعة «تولوز»، «ظهور منابر إعلامية جديدة لليمين المتطرف تسهم في إمداد المنصّة بمحتويات ومقاطع فيديو مثيرة للجدل كقناة «سي نيوز»، التي تناقش باستمرار إشكاليات الهجرة والإسلام، وتستضيف شخصيات من اليمين المتطرف مما جعل هذه المواضيع تشغل حيزاً مهماً في النقاشات المتداولة في هذه المنصّة».

من جهته، كتب رومان فارجي، الباحث في مركز الدراسات السياسية والاجتماعية بجامعة «مونبلييه»، في مقال بصحيفة «لا كروا» عن جوردان بارديلا، رئيس «التجمع الوطني» بعنوان «مع (تيك توك) بارديلا يجذب الناخبين الشباب»، أن الاستراتيجية الاتصالية لـ«التجمع الوطني» فيما يتعلق بـ«تيك توك» كانت ناجحة بفضل شعبية رئيسها الجديد والقبول الذي يحظى به لدى الجمهور. فبارديلا شاب وسيم يظهر في فيديوهات قصيرة ساخرة مع مقاطع موسيقية في الخلفية كأنه «مؤثر influencer»، إذ نراه مثلاً وهو يشرب نَخْب بتعليق ساخر يقول فيه: «أنا أشرب دموع (الرئيس إيمانويل) ماكرون…!». وتابع فارجي: «مع بارديلا هناك ازدواجية في صيغة الاتصال. فمن جهة نجد رموز السياسي الذي يأخذ الأمور بجدّية، ومن جهة الأخرى نجد رموز المؤثِّر الذي يخاطب الجمهور كأنه واحد منهم… وهو ما يميّزه عن غيره من المرشحين».

في سياق موازٍ، لفتت ماري نؤوزي، الباحثة في قسم العلوم السياسية بجامعة «مونبلييه» أيضاً، إلى أن جمهور «تيك توك» لا يمتلك ثقافة سياسية واسعة، وهو إذا كان يهتم ببارديلا فإن الأمر يعود إلى اعتبارات أخرى. وهنا توضح في شهادة لمجلة «لاكروا» أن «ما يهم جمهور تيك توك هو شخصية بارديلا لا برنامجه. ولذا فهو لن يحتاج إلى توضيح مواقفه الغامضة من أوروبا ولا أي من مقترحاته كي ينال إعجابهم، ذلك أن الصورة التي يظهر بها تكفي هذا الجمهور لتكوين فكرة عن المرشح».

جوردان بارديلا… الشخصية السياسية الثالثة الأكثر متابعة على المنصة

الترويج للأفكار

من جهة ثانية، في تحقيق صحافي بعنوان «دعاية باهظة الثمن على (فيسبوك) لنواب (التجمع الوطني)»، كشفت جريدة «لوموند» عن أن الحزب خصّص خلال السنوات الأخيرة ميزانية مهمة للترويج لنشاط ممثليه في البرلمان الأوروبي. وجاء في هذا المقال، ما يلي: «في حملتها الانتخابية للوصول إلى الرئاسة كانت مارين لوبان تهاجم منصّات التواصل كـ(تويتر) و(فيسبوك)، وتتهمها بفرض رقابة على محتويات اليمين المتطرف، لكنَّ واقع الأمر اليوم هو أن هذا الحزب هو الأكثر استخداماً لهذه الوسائل، إذ دفع لـ(فيسبوك) مبلغاً يناهز 600 ألف يورو خلال الفترة بين عامي 2019 و2023 مقابل خدمات دعاية وترويج. وهذا رقم قياسي لم تصل إليه أي مجموعة برلمانية أوروبية أخرى». ثم يشرح مقال «لوموند» أنه «إلى جانب هذا تجب إضافة المبالغ التي أُنفقت على الحسابات الخاصّة لكوادر الحزب كرئيسه جوردان بارديلا، مثلاً، الذي يُخصَّص أكثر من 71 ألف يورو للدعاية لحسابه الخاص».

هذه الاستراتيجية التي تعتمد على تكثيف الحضور سرعان ما أعطت ثمارها على منصة «تيك توك»، فالرئيس الشاب للحزب اليميني المتطرف، يُعد اليوم ثالث الشخصيات السياسية الفرنسية شعبية على المنصة الصينية (مليون و300 متابع وأكثر من 30 مليون إعجاب) بعد رئيس كتلة «فرنسا الأبيّة» اليساري المخضرم جان لوك ميلونشون (مليونان و300) والرئيس إيمانويل ماكرون (أربعة ملايين و400) وهو أيضاً الأكثر متابعةً مقارنةً بخصومه في الانتخابات، كاليسارية مانون أوبري التي قادت لائحة كتلة «فرنسا الأبيّة» التي يتابعها على حسابها 50 ألف شخص، وممثلة لائحة حزب «الخضر» ماري توسان التي لا تعد على حسابها في «تيك توك» إلا على 1900 متابع.

أنيسة مخالدي

صحيفة الشرق الأوسط




لماذا ترسل كوريا الشمالية بالونات القمامة إلى جارتها الجنوبية؟

دفع قرار كوريا الشمالية إرسال القمامة في بالونات عبر الحدود إلى جارتها الجنوبية الأخيرة إلى إعلان أنها «ستعلّق بالكامل» اتفاق عام 2018 الذي أبرمته الدولتان لتخفيف التوترات العسكرية.

وعادت كوريا الشمالية، السبت، إلى إرسال بالونات النفايات إلى جارتها الجنوبية بعد هدنة دامت نحو أسبوع، وذلك بعدما أرسل نشطاء من جنوب شبه الجزيرة بالطريقة نفسها منشورات دعائية ضد النظام في بيونغ يانغ.

وقبل أسبوع، نقلت «وكالة الأنباء المركزية الكورية» عن نائب وزير الدفاع الكوري الشمالي كيم كانغ إيل، قوله إن كوريا الجنوبية ذاقت مرارة «القذارة» بعد أن أرسلت كوريا الشمالية 15 طناً من النفايات معبأة في 3500 بالون.

وتحتوي البالونات على قطع مختلفة من القمامة، مثل: أعقاب السجائر، والورق، والأكياس البلاستيكية، والفضلات، وورق التواليت المستعمل. وتمثل بالونات القمامة أحدث توتر –وربما الأغرب– بين البلدين؛ حيث أصبحت العلاقة بينهما أكثر توتراً في السنوات الأخيرة، وسط إطلاق كوريا الشمالية قمراً اصطناعياً للتجسس، وإجرائها مناورات للقوات البرية، واختبارات للأسلحة، وفق ما ذكره موقع «فوكس» الأميركي.

وقالت كوريا الجنوبية، يوم الاثنين الماضي، إن البالونات تدفعها إلى التفكير في الانسحاب الكامل من اتفاقية 2018 حتى تتمكن من الرد بشكل أكثر فعالية على استفزازات كوريا الشمالية.

وتقول سو مي تيري، المتخصصة في الدراسات الكورية في مجلس العلاقات الخارجية الأميركي: «مع تعليق اتفاقية 2018 رسمياً، نتوقع احتمال زيادة الأنشطة العسكرية ومخاطر أكبر للحوادث أو المناوشات على طول الحدود شديدة التحصين» بين البلدين.

فلماذا ترسل كوريا الشمالية بالونات القمامة إلى جارتها الجنوبية؟

لطالما أعرب المسؤولون الكوريون الشماليون عن انزعاجهم من البالونات القادمة من الجنوب، والتي تحتوي على منشورات سياسية ومنتجات ثقافية محظورة من قبل نظام بيونغ يانغ. ويتم إرسال هذه البالونات عموماً من قبل أفراد عاديين، بما في ذلك الكوريون الشماليون الذين انشقوا إلى الجنوب، بالإضافة إلى النشطاء الذين يسعون إلى إثارة المقاومة ضد النظام في الشمال.

نفايات كورية شمالية سقطت من بالون في أحد شوارع سيول (أ.ف.ب)

وبما أن الشعب الكوري الشمالي منعزل عن العالم الخارجي، ولا يملك سوى القليل من الوصول إلى المعلومات السياسية أو الثقافية، فإن البالونات الكورية الجنوبية هي إحدى محاولات الناشطين لمكافحة هذه القيود.

ووفقاً لمسؤولين كوريين شماليين، كان الهدف من بالونات القمامة هو إظهار مدى الانزعاج من عمليات إرسال البالونات من كوريا الجنوبية، ومحاولة عرقلة هذه الجهود.

ويقول فيكتور تشا، أستاذ العلوم الحكومية بجامعة جورج تاون الأميركية، لموقع «فوكس»: «لا يريد (الزعيم الكوري الشمالي) كيم (جونغ أون) أن يعرف شعبه مدى الحرمان الذي يعاني منه، ولا نوعية الحياة في العالم الحر»، مضيفاً أن كيم يخشى من المنشورات والمنتجات الثقافية التي يحظرها، كالبرامج الأجنبية «أكثر من خوفه من الأسلحة النووية الأميركية».




كوتون… أحد «صقور» السياسة الخارجية الأميركية

يعد السيناتور توم كوتون، من «صقور الحرب» في السياسة الخارجية الأميركية. وكان عام 2016، واحداً من 34 سيناتوراً وقّعوا رسالة إلى وزير الخارجية (يومذاك) جون كيري، دعوا فيها إلى أن تستخدم الولايات المتحدة «جميع الأدوات المتاحة لثني روسيا عن مواصلة غاراتها الجوية في سوريا» من قاعدة جوية إيرانية بالقرب من همدان. وعام 2018، بعد إعلان ترمب نيته سحب القوات الأميركية من سوريا، وقّع مع 6 أعضاء في مجلس الشيوخ على رسالة تعرب عن قلقهم بشأن هذه الخطوة واعتقادهم «بأنها خطأ سابق لأوانه ومُكلف لا يهدّد فقط سلامة وأمن الولايات المتحدة، ولكنه يشجع أيضاً (داعش) وبشار الأسد وإيران وروسيا».

وفي عام 2018، أيضاً، شارك كوتون في رعاية قانون مكافحة عمليات التأثير السياسي للحكومة الصينية والحزب الشيوعي. وهو مشروع قانون يمنح وزير الخارجية الأميركي ومدير الاستخبارات الوطنية السلطة لإنشاء فريق عمل مشترك بين الوكالات بهدف دراسة محاولات الصين للتأثير على الولايات المتحدة وحلفائها الرئيسيين. وأيّد ايضاً فرض عقوبات ضد المسؤولين الصينيين ودعم سياسات واشنطن تجاه تايوان، ومنع التعامل مع الشركات الصينية التي تهدد الامن القومي.

إسرائيلياً، خلال يوليو (تموز) 2017، شارك كوتون في رعاية مشروع «قانون مكافحة مقاطعة إسرائيل» الذي أيَّده الحزبان الجمهوري والديمقراطي. وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أدان هجوم حركة «حماس» ودافع عن حرب إسرائيل معرباً عن «دعمه لها وحقها في الدفاع عن النفس». وفي المقابل، نفى ارتكاب إسرائيل جرائم حرب في غزة، وهدّد في أبريل (نيسان) الفائت، بقطع التمويل الأميركي للمحكمة الجنائية الدولية، ومعاقبة موظفيها، ومنعهم وعائلاتهم من دخول الولايات المتحدة إذا أصدرت أوامر اعتقال بحق بنيامين نتنياهو ومسؤولين إسرائيليين آخرين.

وإيرانياً، يُعد كوتون من كبار معارضي إيران وبرنامجها النووي وسياساتها في المنطقة. ووقّع عام 2015 مع 47 سيناتوراً جمهورياً على رسالة إلى المرشد علي خامنئي يحذّرون فيها من أن الرئيس المقبل يمكن أن يرفض الاتفاق النووي «بجرة قلم». وبينما اعتبرت الرسالة خرقاً دستورياً وتدخلاً بسلطات الرئيس، دافع كوتون عنها بالقول: «مهم جداً أن ننقل هذه الرسالة مباشرة إلى إيران… إنهم يسيطرون بالفعل على طهران، ويسيطرون بشكل متزايد على دمشق وبيروت وبغداد والآن صنعاء أيضاً». وفي مايو 2019، قال إنه في حالة نشوب حرب مع إيران، يمكن للولايات المتحدة أن تنتصر بسهولة في «ضربتين: الضربة الأولى والضربة الأخيرة».




التطرف اليميني في أوروبا من الهامش الى قلب الساحة السياسية

يشهد العالم -وأوروبا خصوصاً- منذ سنوات مساراً سياسياً دؤوباً لتشكيل «تحالف» دولي يضمّ كوكبة غير متجانسة من القوى والأحزاب القومية والشعبوية والمتطرفة والمناهضة للفكر الليبرالي تناصب العداء لكل ما هو يساري أو تقدمي، وهدفها الانقضاض على مراكز السلطة على الصعيد العالمي.

لقد حدد هذا «التحالف» هدفه المقبل في انتخابات البرلمان الأوروبي المقرّر أن تبدأ في السادس من الشهر الحالي وتستمر حتى التاسع منه. ويتوقع كثيرون أن تكون نتائجها حاسمة في رسم معالم الطريق التي سيسلكها الاتحاد في السنوات الخمس المقبلة عبر عدة محطات مفصلية.

من هذا المنطلق كان انعقاد «المنتدى» الذي نظّمه حزب «فوكس» Vox الإسباني بنهاية الأسبوع الماضي في مدريد ليكون منصة انطلاق حملته الانتخابية للبرلمان الأوروبي بمشاركة قيادات اليمين المتطرّف في بلدان الاتحاد… من المجري فيكتور أوربان والإيطالية جورجيا ميلوني إلى البولندي ماتيوش مورافيسكي والفرنسية مارين لوبان والبرتغالي آندريه فنتورا. وبجانب هؤلاء سجّل حضور لافت لوزير الشتات الإسرائيلي وعدد من أعضاء الحزب الجمهوري الموالين لدونالد ترمب، والرئيس الأرجنتيني خافير ميلي الذي أمضى ثلاثة أيام في مدريد من غير أن يطلب مقابلة العاهل الإسباني فيليبي السادس أو رئيس الوزراء بيدرو سانتشيز الذي تسببت تصريحاته حول قرينته التي وصفها بـ«الفاسدة» بأزمة دبلوماسية بين البلدين ما زالت تتفاعل إلى اليوم.

ميلوني (رويترز)

«المنتدى» أظهر كيف أن هذه المجموعة غير المتجانسة من القوى السياسية «حيّدت» نقاط التباين والاختلاف بينها، وأعطت الأولوية للهدف الذي يجمع بينها في هذه المرحلة، أي: كسر الحواجز الفاصلة بين الأحزاب اليمينية المحافظة وتلك اليمينية المتطرفة للوصول إلى السلطة وفرض برنامجها السياسي بعد الانتخابات المقبلة، فضلاً عن إعلان «المانيفست اليميني المتطرف» تحت شعار «صون الهوية الوطنية وسيادة الدول الأعضاء»، والتعاقد الباطني لإدارة ملف الهجرة غير الشرعية، كما فعلت بريطانيا في رواندا، أو إيطاليا في ألبانيا، وهولندا بعد فوز خيرت ويلدرز، وإعادة النظر في «الميثاق الأوروبي الأخضر».

جمع «المنتدى»، الذي نظمه «فوكس» في مدريد/ جميع الأحزاب التي تنادي جهراً بالحفاظ على «نقاء العرق الأوروبي» الأبيض والمسيحي، الذي شكّل -إلى جانب نهمها للسلطة- القاسم المشترك الذي سمح بإبطال مفاعيل التناقضات الكثيرة بين أطيافها. وإلاّ، فكيف يمكن تفسير هذا التحالف بين العائلات السياسية التي تنهج سياسة أطلسية في «حرب أوكرانيا» مثل ميلوني أو حزب القانون والعدالة البولندي… وتلك التي لا تخفي تعاطفها مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مثل مارين لوبان وماتيو سالفيني وفيكتور أوربان. أو كيف يمكن تفسير التناقضات الداخلية مثل مطالبة البرتغالي آندريه فنتورا زعيم حزب «شيغا» العنصري الذي يطالب بوقف «المدّ الإسلامي والمسلم لإنقاذ مستقبل حضارتنا»، بينما تهاجم هذه الأحزاب «مناهضة السامية» المزعومة ضد اليهود رغم سجلها الحافل بمعاداة السامية.

لقد كان «منتدى» مدريد موعداً مع ظاهرة معقدة ومتنامية، متعددة الأوجه ومثيرة للقلق، جمعت بين الفاشيين الجدد والديماغوجيين والشعبويين. وتمكنت من نسج شعارات بسيطة في سردية متماسكة ترسّخ وتتفاعل بسهولة مع المخاوف التي تثيرها التحديات المعاصرة.

فيلدرز (رويترز)

لكن ما يبعث أكثر على القلق، هو أن هذا التماسك في مواقف اليمين المتطرف -برغم تبايناته- يقابله ارتباك وبلبلة في أوساط اليمين المحافظ الذي ما زال يتلعثم في تحديد معالم أوروبا التي يريد… ومع من يريد بناءها. فجميع الاستطلاعات التي نشرت حتى اليوم تشير إلى صعود القوى اليمينية المتطرفة في انتخابات البرلمان الأوروبي بعد أسبوعين، رغم الانتكاسات التي أصابت بعضها أخيراً كما في بولندا علـى سبيل المثال.

اليوم ترجح التوقعات أن يفوز اليمين المتطرف بالمركز الأول في إيطاليا وفرنسا وهولندا والمجر والنمسا، وأن يحلّ ثانياً في ألمانيا، وأن يحصل على ما يزيد عن 180 مقعداً من أصل 720.

مثل هذه النتيجة تعطي اليمين المتطرف قدرة فاعلة على التأثير في الولاية الاشتراعية الأوروبية المقبلة التي من المقرر أن تبتّ عدداً من المشاريع والملفات المفصلية في الاتحاد. وسيكون في مقدورها مثلاً إبطاء الانتقال إلى «الاقتصاد الأخضر»، أو الميثاق الأوروبي الجديد حول سيادة القانون، أو توسعة الاتحاد نحو بلدان أوروبا الشرقية، وفي المقابل الدفع باتجاه سياسة أكثر تشدداً في ملف الهجرة.

وليس مستبعداً في ظروف كهذه تعثّر الدعم الأوروبي لأوكرانيا، خاصة، بعد علامات التردد، والوهن الذي ظهرت عليه في الآونة الأخيرة، أو في الموقف الأوروبي من الحرب على غزة، الذي دخل مرحلة جديدة بعد اعتراف إسبانيا والنرويج وآيرلندا بالدولة الفلسطينية.

الشرق الأوسط




الأحزاب اليمينية المتطرفة تحقق المزيد من المكاسب في انتخابات البرلمان الأوروبي

حققت الأحزاب المنتمية لليمين المتطرف مكاسب في انتخابات البرلمان الأوروبي اليوم الأحد، مما دفع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى الدعوة إلى انتخابات مبكرة فضلا عن زيادة حالة عدم اليقين بشأن مستقبل الاتجاه السياسي لأوروبا.

ومن المتوقع أن تحافظ أحزاب الوسط والخضر والليبراليين على توازن القوى في البرلمان الذي يضم 720 مقعدا، لكن الانتخابات وجهت ضربة في الداخل للرئيس الفرنسي ماكرون والمستسشار الألماني أولاف شولتس مما أثار تساؤلات حول الكيفية التي ستوجه بها القوى الكبرى في الاتحاد الأوروبي العملية السياسية داخل التكتل.

ودعا الرئيس الفرنسي إلى انتخابات برلمانية تُجرى جولتها الأولى في 30 يونيو/ حزيران، في خطوة محفوفة بالمخاطر سعيا لإعادة ترسيخ سلطته.

ومثل ماكرون، واجه المستشار الألماني ليلة مؤلمة بعد أن سجل حزبه الديمقراطي الاجتماعي أسوأ نتيجة له على الإطلاق، إذ عانى على يد المحافظين وحزب البديل من أجل ألمانيا اليميني المتطرف.

والتوجه المتوقع للبرلمان الأوروبي نحو اليمين يعني أن المجلس قد يكون أقل حماسا للسياسات الرامية إلى معالجة تغير المناخ بينما سيكون حريصا على التدابير الرامية للحد من الهجرة إلى الاتحاد الأوروبي، وهو تكتل يضم 450 مليون مواطن.

ومع ذلك فإن حجم النفوذ الذي ستمارسه الأحزاب القومية المتشككة في الاتحاد الأوروبي سيعتمد على قدرتها على التغلب على خلافاتها والعمل معا. وهذه الأحزاب منقسمة حاليا بين فصيلين مختلفين كما أن بعض الأحزاب والمشرعين خارج هذين التجمعين في الوقت الراهن.

وأظهر استطلاع لآراء الناخبين بعد خروجهم من مراكز الاقتراع أن حزب الشعب الأوروبي سيكون أكبر تجمع سياسي في البرلمان الجديد بالحصول على 183 مقعدا في المجمل بزيادة خمسة مقاعد عن البرلمان السابق.

وتأتي هذه النتيجة في مصلحة أورسولا فون دير لاين العضو بالحزب حيث تضعها في موقع الصدارة للفوز بولاية ثانية في رئاسة المفوضية الأوروبية.

لكن فون دير لاين قد تحتاج إلى دعم من بعض القوميين اليمينيين مثل حزب رئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني (إخوة إيطاليا) لضمان الأغلبية البرلمانية وهو ما يمنح ميلوني وحلفاءها المزيد من النفوذ.

وأظهر استطلاع للرأي أن الاشتراكيين والديمقراطيين من يسار الوسط في طريقهم لأن يصبحوا ثاني أكبر تجمع سياسي في البرلمان الأوروبي حتى مع خسارتهم لأربعة مقاعد لينتهي بهم المطاف إلى الحصول على 135 مقعدا.

وبدأت الانتخابات يوم الخميس في هولندا وفي دول أخرى يومي الجمعة والسبت، لكن موعد الإدلاء بالجزء الأكبر من الأصوات في الاتحاد الأوروبي هو اليوم الأحد، حيث فتحت فرنسا وألمانيا وبولندا وإسبانيا مراكز الاقتراع، بينما شهدت إيطاليا يوما ثانيا من التصويت.

ويصوت البرلمان الأوروبي على تشريعات مهمة للمواطنين والشركات في الاتحاد الأوروبي الذي يضم 27 دولة.

ويشكو الناخبون في أنحاء الاتحاد الأوروبي منذ سنوات من أن عملية صنع القرار في التكتل معقدة ومتباعدة ومنفصلة عن الواقع اليومي، وهو ما يفسر في كثير من الأحيان انخفاض نسبة المشاركة في انتخابات الاتحاد الأوروبي.

وتتوقع استطلاعات الرأي أن يكون حزب الخضر الأوروبي من بين أكبر الخاسرين في الانتخابات. ويواجه الحزب رد فعل عنيفا من جانب الأسر والمزارعين وقطاع الزراعة الذي يعاني من ضغوط شديدة بسبب سياسات الاتحاد الأوروبي باهظة التكاليف التي تحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكر

فوز اليمين المتطرف الإيطالي بزعامة ميلوني في الانتخابات الأوروبية

 تصدر حزب “إخوة إيطاليا” (فراتيلي ديتاليا) اليميني المتطرف الذي تتزعمه رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني نتائج الانتخابات الأوروبية بحصوله على ما لا يقل من 27% من الأصوات، وفق استطلاعات نشرت بعد إغلاق صناديق الاقتراع.

وحل الحزب الديموقراطي (يسار الوسط)، حزب المعارضة الرئيسي، في المرتبة الثانية بحصوله على أكثر من 23% تليه حركة خمس نجوم الشعبوية بقيادة رئيس الوزراء السابق جوزيبي كونتي بنسبة تناهز 11%، وفق الاستطلاعات التي أجريت لصالح وسائل الإعلام الإيطالية الرئيسية، خصوصا “راي” و”ميدياست” و”سكاي تي جي 24″ و”لا7″.

وحصل شريكا ميلوني في الائتلاف الحكومي، حزب الرابطة المناهض للمهاجرين بزعامة ماتيو سالفيني وحزب فورتسا إيطاليا المحافظ الذي أسسه سيلفيو برلسكوني، على ما بين 8 و10% من الأصوات.

وجعلت ميلوني، رئيسة القائمة، من هذه الانتخابات استفتاء على شخصها، من خلال مطالبة الناخبين بأن يكتبوا ببساطة اسم “جورجيا” على بطاقات اقتراعهم، وبالتالي يأتي فوزها المعلن هذا، إذا تأكد، ليرسخ نسبة الـ26% التي حصلت عليها في الانتخابات التشريعية لعام 2022 وأوصلتها إلى السلطة.

ومنذ وصولها إلى رئاسة الوزراء في تشرين الأول/أكتوبر 2022، تمكنت ميلوني من الحفاظ على إجماع بشأن شخصها، خصوصا بفضل الانقسامات بين معارضيها.

إضافة إلى ذلك، يشكل التقدم الذي أحرزته مقارنة بالانتخابات الأوروبية لعام 2019 أمرا لافتا، ذلك أن حزب “إخوة إيطاليا” لم يحصل آنذاك سوى على 6,44% من الأصوات. في ذلك الوقت، كان حزب الرابطة بزعامة سالفيني المشكك في الاتحاد الأوروبي والمتحالف مع حزب التجمع الوطني الفرنسي في البرلمان الأوروبي، هو الذي حصل على حصة الأسد (34,26%).

ومن شأن هذه النتيجة أن تتيح لميلوني تعزيز ثقلها في بروكسل.

اليمين الإسباني يتقدم بفارق طفيف على اليسار في الانتخابات الأوروبية

وتصدر اليمين نتائج الانتخابات الأوروبية في إسبانيا الأحد متقدما على الحزب الاشتراكي بزعامة رئيس الوزراء بيدرو سانشيز، فيما حقق اليمين المتطرف مكاسب.

وبحسب النتائج الرسمية، حصل الحزب الشعبي، التشكيل الرئيسي للمعارضة الإسبانية، على نحو 34% من الأصوات و22 مقعدا في البرلمان الأوروبي مقارنة بنحو 30% من الأصوات و20 مقعدا للاشتراكيين.

في عام 2019، فاز الاشتراكيون بغالبية كبيرة في الانتخابات الأوروبية (21 مقعدا) متقدمين على الحزب الشعبي (13 مقعدا).

وحقق حزب فوكس اليميني المتطرف نتيجة أفضل من عام 2019 بحصوله على 6 مقاعد مقارنة بأربعة قبل خمس سنوات (9,62% من الأصوات مقابل 6,21%).

مفاجأة هذه الانتخابات هي حزب “انتهى الحفل”، وهو تشكيل جديد يصنف على أنه يميني متطرف وأسسه ناشط مثير للجدل على يوتيوب، وقد حصل على حوالي 4,5% من الأصوات وسيدخل البرلمان الأوروبي بثلاثة نواب.

ونتائج هذا الاقتراع الأوروبي مشابهة عموما للانتخابات التشريعية التي جرت في 23 تموز/يوليو الفائت.

وقد تصدر حينها الحزب الشعبي النتائج لكنه لم يتمكن من الوصول إلى السلطة، بسبب عجزه عن حشد دعم كاف في البرلمان. وتمكن بيدرو سانشيز الذي حل حزبه ثانيا من البقاء في السلطة بدعم من اليسار الراديكالي وأحزاب إقليمية.

وهيمن على الحملة الانتخابية في إسبانيا في الأيام الأخيرة التحقيق في استغلال النفوذ والفساد الذي يستهدف زوجة سانشيز، فيما أعلن القضاء هذا الأسبوع استدعاءها للمثول في الخامس من تموز/يوليو المقبل.

تواصل المعارضة مطالبة سانشيز بالاستقالة بينما يعتبر الأخير أن هذا التحقيق الذي فُتح بعد شكوى قدمتها جهة على صلة باليمين المتطرف، تشكل حملة لزعزعة الاستقرار يقودها اليمين واليمين المتطرف للإطاحة به.

حزب ميتسوتاكيس اليميني يتصدر الانتخابات الأوروبية في اليونان وامتناع كبير عن التصويت

 وفاز حزب الديموقراطية الجديدة اليميني بزعامة رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس في الانتخابات الأوروبية التي جرت في بلاده الأحد، وهو اقتراع اتسم بنسبة امتناع كبيرة عن التصويت، وفقا لنتائج رسمية جزئية جمعت من أكثر من 90% من مراكز الاقتراع.

واستنادا إلى هذه النتائج التي نشرتها وزارة الداخلية، لم تبلغ نسبة المشاركة سوى 40,53% مقارنة بـ58,69% في الانتخابات الأوروبية السابقة عام 2019، وهي سابقة في اليونان في العقود الأخيرة حيث كانت نسبة المشاركة أعلى بكثير من 50%.

وحصل حزب الديموقراطية الجديدة على 27,85% من الأصوات وسبعة مقاعد في البرلمان الأوروبي، وهو ما يظهر وجود فجوة كبيرة مع حزب سيريزا اليساري بقيادة ستيفانوس كاسيلاكيس الذي حصل على 14,93% (4 مقاعد)، يليه حزب باسوك الاشتراكي (12,91%، 3 مقاعد).

على الرغم من فوزه، أخفق ميتسوتاكيس الذي أعيد انتخابه بغالبية كبيرة قبل عام، في تحقيق هدفه المتمثل بجمع 33% من الأصوات.

وقال رئيس الوزراء بعد نشر النتائج الجزئية “لن أخفي الحقيقة، حزبنا لم يحقق الهدف الذي كنا نأمل فيه، حتى لو كانت الفجوة مع الحزب الذي حل ثانيا هي الأكبر على الإطلاق خلال الانتخابات الأوروبية”.

واعتبر أن هذه النتيجة وسيلة بالنسبة إلى “بعض الناخبين من أجل الاحتجاج” على صعوبات الحياة اليومية وارتفاع الأسعار، وهو ما يشكل مصدر قلق كبير لمواطنيه. ووعد بأن حكومته “ستحاول تأدية عمل أفضل” خلال السنوات الثلاث المقبلة، قبل انتهاء ولايتها.

في المجموع، هناك ثمانية أحزاب يونانية ممثلة في البرلمان الأوروبي، بحسب هذه النتائج الجزئية.

 حزب الاتحاد الديمقراطي الكرواتي المحافظ الحاكم يحقق فوزا واضحا في الانتخابات الأوروبية

 وحقق حزب الاتحاد الديمقراطي الكرواتي المحافظ الحاكم فوزا واضحا في الانتخابات الأوروبية، وفقا لاستطلاع للرأي أجرته شبكة التلفزيون العامة “إتش آر تي”.

وحصل الحزب الذي يقوده رئيس الوزراء أندريه بلينكوفيتش على ستة مقاعد من أصل 12 مقعدا في البرلمان الأوروبي، وفقا لاستطلاع الرأي الذي أجرته شبكة تلفزيون “إتش آر تي” ، والذي منح الحزب الاشتراكي الديمقراطي المعارض أربعة مقاعد.

وحصلت كل من حركة الوطن اليمينية الشعبوية، التي هي جزء من الائتلاف الحاكم، وحركة موزيمو التى تضم الاتجاهات اليسارية والخضر على مقعد واحد.

وانتخبت كرواتيا برلمانا وطنيا قبل شهرين. وحركة الوطن هي الحزب الأكثر يمينية الذي ينضم إلى الحكومة الكرواتية منذ تفكك يوغوسلافيا السابقة .

 الانفصاليون الفلمنكيون يتصدرون الانتخابات الوطنية في بلجيكا

وفي سياق متصل،  برز الانفصاليون الفلمنكيون مرة أخرى كأكبر قوة سياسية في بلجيكا عقب الانتخابات البرلمانية الوطنية، وذلك بعد فرز أكثر من 90% من الأصوات.