1

ملامح التحالفات في القرن الحادي والعشرين

يُعتبر جسم ما، أو منظومة (System) معيّنة، مستقرّاً، فقط عندما يكون مجموع القوى التي تُمارس عليه مساوياً للصفر. هكذا هي قوّة الأشياء وتأثير الجاذبية. هكذا هي قدريّة تفاعل الأشياء مع بعضها البعض، ونحن كبشر، نُعتبر الجزء الأهمّ في هذا التفاعل. لذلك عندما يختلّ التوازن في منظومة ما، تسعى المكوّنات الأساسيّة لهذه المنظومة إلى التعويض في مكان ما. والهدف دائماً هو إعادة التوازن والاستقرار. لكن ليس بالضرورة أن تعود المنظومة إلى سابق عهدها. فعند كلّ خلل في التوازن، والسعي في المقابل للتعويض، تُنتج هذه العملية منظومة جديدة، لكن أكثر استقراراً. لكن الاستقرار المُستدام ليس من صفة هذه المنظومات، خاصة عندما يتعلّق الأمر بالدور البشريّ. فحيثما وجد الإنسان، كانت الديناميكيّة والتغيير. وعليه قد يمكن القول إن التغيير هو الثابت الوحيد في التطوّر البشريّ.

التحالفات

تعتبر التحالفات منظومة هرميّة مكوّنة من لاعبين أساسيّين وثانويّين في العلاقات الدوليّة. فهي وبمجرّد تشكّلها، تؤّثر مباشرة في تركيبة النظام العالميّ، فتُحدث خللاً في التوازن، الأمر الذي يؤدّي إلى ردّ فعل من المكوّنات الأخرى للتركيبة العالميّة. والهدف دائماً هو التعويض عن الخلل الذي حدث. تُعتبر التحالفات من ضمن منظومة الردع (Deterrence). هكذا هي حال اليابان مع الولايات المتحدة مقابل الاستراتيجيّة الصينيّة الكبرى في شرق آسيا. هكذا هي حال الدول الصغيرة في أوروبا الشرقيّة. فهي انضمّت لحلف الناتو، فقط كي تردع روسيا عن السعي لاستعادة مناطق نفوذها في محيطها المباشر. في كلّ تحالف كبير، هناك مركز ثقل ومحور أساسيّ تدور حوله كل العناصر المكوّنة لهذا التحالف. ويعود هذا السبب إلى قدرات المركز في الجذب المركزيّ (Centripetal). تتجسّد هذه القدرات أكثر ما تتجسّد في البُعدين العسكريّ والاقتصاديّ للقوّة المركزيّة في أيّ تحالف.

تؤثّر التحالفات مباشرة في الاستراتيجيات الكبرى للدول المكوّنة لها. فاستناداً إلى تركيبة التحالف، الأهداف كما القدرات، ترسم الدول الأعضاء استراتيجياتها، وبشكل تكاملي مع المنظمة ككلّ. في التحالف لا حريّة مُطلقة للدول الأعضاء. فهو يؤمّن الردع، مع تقييدات مهمة في الاستراتيجيّات الكبرى.

يُعتبر النصر على أنه العدو الأوّل للتحالفات. فبعد النصر، يسقط عادة التحالف، أو يتغيّر بشكل جذري. لكن الخطر المُحدق، يعتبر على أنه الصمغ، واللحام (Glue) الذي يربط التحالف ضمن شبكة عنكبوتيّة.

هكذا كانت حال حلف شمال الأطلسي «الناتو»، كما حلف وارسو. تغيّر الناتو، فقط لأن حلف وارسو قد انحلّ، ولم يعد يشكّل الاتحاد السوفياتيّ خطراً وجودياً على الدول المكوّنة لحلف الناتو. ألم يقل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن حلف الناتو هو حالة الموت السريريّ؟ لكن الناتو عاد، وبحلّة جديدة بعد عودة الخطر الروسيّ والحرب على أوكرانيا.

كلّما كان التحالف كبيراً، وكلّما ضم بعض الدول ذات الثقل الكبير؛ كان تأثيره على النظام العالميّ أكبر. خرج الزعيم الصيني ماو تسي تونغ من التحالف الشيوعي الكبير مع الاتحاد السوفياتيّ، وذلك بعد زيارة الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون إلى بكين. وبسبب هذا الخروج، قال بعض المفكّرين إن العالم انتقل من الثنائيّة إلى عالم ثلاثيّ الأقطاب.

ملامح التحالفات في عالم اليوم

تكفي مراقبة حركيّة رؤساء الدول الكبرى، والدول التي يزورونها، وموقع هذه الدول الجيوسياسيّ، والدور الممكن أن تلعبه هذه الدول، لمعرفة أين سيكون مركز ثقل النظام العالميّ في القرن الحادي والعشرين. وإذا كانت الثورة الصناعية في أوروبا قد جعلت مركز ثقل العالم لمدّة 500 سنة في العالم الغربيّ. فإن الثورة التكنولوجية سوف تنقل مركز الثقل هذا إلى السهل الأوراسيّ، كما إلى منطقة الأندو – باسيفيك. فما هي المؤشرات على ذلك؟

زار الرئيس بوتين كلا من كوريا الشمالية وفيتنام، وهما دولتان تعتبران ضمن منطقة النفوذ الصينيّ. ففي العام 1979، خاضت الصين حرباً محدودة ضد فيتنام تأديباً لها لمشاركتها الاتحاد السوفياتي آنذاك في السعيّ لتطويق واحتواء الصين. كما أن فيتنام على خلاف مباشر مع الصين بسبب ترسيم الحدود البحريّة في بحر جنوب الصين. وبهذه الزيارات، وحسب بعض الخبراء، يهدف الرئيس بوتين إلى إظهار روسيا على أنها قوّة عظمى، وليست قوّة كبرى مُلحقة بالصين.

في المقابل، زار الرئيس الصيني كازاخستان، وهي منطقة النفوذ الروسي التقليديّة والتاريخيّة. ففي آسيا الوسطى يمر مشروع الرئيس الصيني الحزام والطريق. وعبر كازاخستان سيمر المشروع المشترك مع الصين – الممرّ الأوسط – والذي يتجاوز روسيا. حتى أن هناك الكثير من الأصوات التي بدأت ترتفع في الصين مُطالبة باسترجاع الكثير من الأراضي الصينية التي ضمّها بالقوّة الاتحاد السوفياتي، الأمر الذي حرمها من إطلالة مباشرة على بحر اليابان.

زار رئيس الوزراء الهندي روسيا مؤخّرا، الأمر الذي يكمّل المثلث الجيوسياسيّ الأهم في العالم ألا وهو: الصين، روسيا، الهند. وهو قلق، أي الرئيس الهندي، من التقارب الروسي – الصيني. فمع الصين وروسيا هناك السهل الأوراسيّ. ومع الهند وروسيا هناك صلة الوصل بين السهل الأوراسيّ ومنطقة الأندو – باسيفيك. فهل يشهد العالم حالياً مرحلة ربط منطقة الهارتلاند (Heartland) حسب ما بشّر به المفكّر الإنجليزيّ هالفورد ماكندر، بمنطقة الريملاند (Rimland) حسب المفكّر الأميركي نيكولا سبايكمان؟ أم أن الشيطان يكمن في التفاصيل؟

وأخيراً وليس آخراً، عقدت في واشنطن قمّة حلف الناتو الـ75. وفيها أتى الحلف على ذكر الصين كخطر محتمل. كما حدّد الحلف استراتيجيته للحرب الروسية على أوكرانيا.

في الختام، يقول الخبراء إنه لا شيء ثابتاً في السياسة، وإن المصالح دائماً تتقدّم على الصداقات، وإن ما يجمع تلك الدول العظمى، خاصة الصين وروسيا، هو العداء المشترك للولايات المتحدة الأميركيّة. لكن ما يُفرّقهم هو القدرية الجغرافيّة. فالجغرافيا تربطهم حكماً، لكن الخلاف على أن من يسيطر عليها كان قد أدّى في بعض الأحيان إلى الاستعداد حتى إلى استعمال السلاح النوويّ من قبل روسيا.

صحيفة الشرق الاوسط




من هو جيمس فانس الذي اختاره ترمب نائباً له؟

أعلن الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، المرشح الجمهوري رسمياً لخوض السباق الرئاسي الأميركي لعام 2024، أنه اختار السيناتور الأميركي عن ولاية أوهايو، جيمس ديفيد فانس، ليخوض معه معركة الانتخابات الرئاسية في منصب نائب الرئيس.

وأعلن ترمب هذا الاختيار عبر موقع «تروث سوشيال»، ظهر يوم الاثنين، مما جذب أنظار الجمهوريين المجتمعين في مدينة ميلووكي بولاية ويسكنسن لحضور المؤتمر الوطني للحزب الجمهوري، وأشاد الجمهوريون بالاختيار على اعتبار أن فانس من المحافظين الجمهوريين، إضافة إلى صغر سنه، حيث يبلغ 39 عاماً، مما عدّه خطوة لتجديد شباب الحزب الجمهوري.

إلا أن الإعجاب الجمهوري قابله استياء ديمقراطي، حيث عبّر الديمقراطيون عن مخاوفهم من فانس باعتباره من أعضاء مجلس الشيوخ شديدي الميل نحو اليمين والمواقف الأكثر تطرفاً. وبدأت حملة الرئيس بايدن في التخطيط لتصوير فانس على أنه «متطرف» وامتداد لمواقف وسجل المرشح الجمهوري دونالد ترمب.

خلال الأسابيع الماضية اشتعلت بورصة التكهنات والترشيحات عمن سيختاره ترمب في منصب نائب الرئيس، لأن الاختيار كان يعني الفرص الكبيرة لمن يتولى هذا المنصب للترشح للانتخابات الرئاسية الأميركية في عام 2028، وهو ما جعل الصراع على جذب اهتمام ترمب على أشده، وكان لدى ترمب قائمة طويلة من المرشحين لهذا المنصب، وكان يفكر في ترشيح السيناتور تيم سكوت، الجمهوري عن ولاية ساوث كارولينا، وحاكم داكوتا الشمالية دوغ بورغوم، والسيناتور ماركو روبيو، الجمهوري عن ولاية فلوريدا.

وصرح ترمب لصحيفة «نيويورك تايمز»، في وقت سابق، بأنه يريد نائباً للرئيس يتمتع بالخبرة والسلوك المدروس. وقال ترمب أيضاً لشبكة «فوكس نيوز»، الأسبوع الماضي، إن معسكره ينتظر ليرى كيف سيؤثر رد الفعل العنيف المحيط بأداء بايدن في المناظرة على السباق قبل الإعلان عن نائبه.

إعلان الاختيار

وقبل إعلان اختيار ترمب لفانس سرت التسريبات والإشاعات حول اختياره، خصوصاً بعد أن تم إبلاغ السيناتور ماركو رومبيو بأنه ليس الشخص المختار، وأيضاً حينما تحركت سيارات الخدمة السرية والحرس لتأمين منزل فانس في ولاية أوهايو، وتأمين طريقه إلى المطار للسفر إلى مدينة ميلووكي لحضور المؤتمر الوطني للحزب، وكل ذلك أشعل التكهنات بأنه النائب المختار. وغرد ترمب عبر موقع «تروث سوشيال» قائلاً إن فانس دافع عن الرجال والنساء في بلدنا، وناضل من أجلهم ببراعة.

من هو فانس

يعد جيمس ديفيد فانس من قدامى المحاربين الذين شاركوا في حرب العراق، وهو يبلغ حالياً 39 عاماً، درس القانون في جامعة ييل، ومارس لفترة مهنة المحاماة وترشح لعضوية مجلس الشيوخ في عام 2022 بعد أن أيده ترمب في ذلك الوقت، مما ساعده على التغلب على المنافس الأساسي للحزب الجمهوري جوش ماندل، والمرشح الديمقراطي تيم رايان.

وخلال فترة ترشحه على قائمة الحزب الجمهوري في أوهايو لمقعد مجلس الشيوخ، حصد فانس التأييد من كبار المانحين، من أبرزهم المؤسس لشركة «باي بال» (Pay Pal) بيتر ثيل الذي تبرع بحوالي 15 مليون دولار، وهو أكبر مبلغ على الإطلاق لدعم مرشح فردي في مجلس الشيوخ، وفقاً لـ«بوليتيكو» لدعم فانس.

وقبل أن يترشح لعضوية مجلس الشيوخ، برز اسم فانس عام 2016 حينما أصدر كتاباً يؤرخ فيه للآثار الاجتماعية والاقتصادية والثقافية لتراجع التصنيع في مدينة أوهايو، التي نشأ فيها، بعنوان «Hillbilly Elegy». وفي هذا الكاتب حدد فانس الأولويات الضرورية للنهوض بالصناعة في مدينة أوهايو مثل الحد من الإنفاق غير الضروري والتضخم، وتعزيز إنتاج النفط والغاز المحلي، ومكافحة وباء المخدرات والمواد الأفيونية، وإنهاء الإجهاض، وحماية الحدود الجنوبية، وتغيير سياسة الهجرة.

وتم تحويل هذا الكتاب إلى فيلم بواشنطن، عبر شركة «نتفلكس» عام 2020، واكتسب الفيلم الذي حمل عنوان الكتاب مكانة بارزة، بسبب عرضه العميق لثقافة الطبقة العاملة ذات الدخل المنخفض من الأميركيين البيض. واستعرض الكتاب ذكريات فانس وتجربته الخاصة ونشأته في أسرة فقيرة، إضافة إلى ذكرياته من خلال مراقبة الآخرين من حوله وهم يتنقلون في نظام الرعاية الاجتماعية.

وفي هذا الكتاب قال فانس إنه يمثل «ملايين الأميركيين البيض من الطبقة العاملة من أصل أسكوتلندي آيرلندي الذين ليست لديهم شهادة جامعية»، والذين يعدُّ الفقر «تقليداً عائلياً». ويحتوي الكتاب أيضاً على عدد من تفاصيل السيرة الذاتية حول الوقت الذي قضاه فانس وعائلته في مدينة أبالاتشي، بما في ذلك أن والدته وجده كانا يعانيان من إدمان المخدرات والكحول، وأن جدته أشعلت النار في جده ذات مرة لأنه كان يشرب الخمر ، رغم أنه نجا وبقي الزوجان معاً.

وفي حديثه إلى الراديو الوطني عام 2016، قال فانس إن الكتاب يدور حول «حياة أناس حقيقيين عندما يتجه الاقتصاد الصناعي نحو الجنوب».

شخصية مثيرة للشغب

يعرف فانس داخل الحزب الجمهوري بأنه شخصية مثيرة للشغب، وتجتذب خطاباته الكثير من الجدل في بعض الأحيان، فبعد إطلاق النار على ترمب، يوم السبت، أشار فانس في تغريدة على «تويتر» إلى أن استراتيجية حملة الرئيس جو بايدن «أدت مباشرة إلى محاولة اغتيال الرئيس ترمب»، وأشار إلى تصريحات الرئيس بايدن المرشح الديمقراطي التي وصف فيها الرئيس ترمب بأنه «فاشي استبدادي ويجب إيقافه عن الوصول إلى البيت الابيض بأي ثمن».

طوال السنوات السابقة لم يكن فانس من الداعمين البارزين لترمب، إلا أنه تطور ليصبح مدافعاً عن الرئيس السابق وأفكاره، بما في ذلك وجهات نظره بشأن السياسة التجارية والحد من المساعدات الخارجية، كما طوّر علاقة وثيقة مع دونالد ترمب الابن.

وقال فانس إنه لم يصوت للرئيس السابق في انتخابات عام 2016، وقال زميله السابق في الغرفة إن فانس أرسل له رسالة نصية تقول إن ترمب «ساخر»، ويمكن أن يكون «هتلر أميركا»، حسبما ذكرت وكالة «أسوشيتد برس».

في أكتوبر (تشرين الأول) 2016، غرّد فانس بأن اختيار ترمب لخوض سباق الرئاسة هو «أمر مستهجن»، قائلاً إن المرشح الرئاسي آنذاك «يجعل الأشخاص الذين أهتم بهم خائفين»، وانتقده بسبب سياساته وخطاباته المناهضة للمهاجرين والمسلمين. لكن فانس جاء في عام 2021، وقال إنه يأسف لتعليقاته السابقة بشأن ترمب، وقال إن فترة ولاية ترمب في البيت الأبيض أثبتت خطأ معارضته وهو ما ضمن له تأييد الرئيس السابق. وحظي فانس بتأييد ودعم ترمب في سباق الترشح لمقعد في مجلس الشيوخ في عام 2022، وفي ذلك الوقت اعترف ترمب بانتقادات فانس، وقال: «مثل البعض الآخر، ربما قال جي دي فانس بعض الأشياء غير الرائعة عني في الماضي، لكنه يفهمها الآن».

وقد غيّر فانس مواقفه المعارضة لترمب 180 درجة ليصبح من أقوى المؤيدين له، حيث أيد ادعاءات ترمب بتزوير الانتخابات في عام 2020 على خلاف نائب الرئيس آنذاك مايك بنس، وقال فانس في ذلك الوقت: «لو كنت نائباً للرئيس لكنت رفضت التصويت على النتائج إلا إذا كانت الانتخابات حرة ونزيهة».

الخلفية الشخصية

ولد جي دي فانس في مدينة ميدلتاون، أوهايو، وقضى جزءاً من طفولته في مدينة جاكسون، بولاية كنتاكي، ونشأ على يد جده لأمه بينما كانت والدته تعاني من إدمان المخدرات. وبعد إنهاء المدرسة الثانوية في مدينة ميدلتاون، التحق فانس بقوات المارينز وتم إرساله إلى العراق، حيث قام بأعمال الشؤون العامة، ثم التحق لاحقاً بجامعة ولاية أوهايو ثم كلية الحقوق بجامعة ييل. وبعد تخرجه عمل لدى الملياردير بيتر ثيل بشركة «باي بال»، ثم أسس شركته الخاصة لرأس المال الاستثماري، ثم رشح نفسه لعضوية مجلس الشيوخ عام 2022.

زوجته أوشا فانس هس محامية حققت مسيرة مهنية ناجحة في المجال القانوني، وعملت كاتبةً لدى قاضي المحكمة العليا جون روبرتس وقاضي المحكمة العليا بريت كافانو قبل ترشيح ترمب له لمنصب في المحكمة العليا. وزوجة فانس من أصول هندية، ولدت لأبوين مهاجرين من الهند، والتحقت بجامعة ييل وعملت في مجلة «ييل للقانون والتكنولوجيا»، كما عملت محامية في شركة «مونجر وتولز وأولسون للمحاماة». والتقت بفانس خلال الدراسة بجامعة ييل حينما كانا طالبين وتزوجا عام 2017 وليهم ثلاثة أطفال.

حملة مضادة

بدأت حملة الرئيس جو بايدن التخطيط لتصوير جي دي فانس على أنه شخص متطرف، خصوصاً فيما يتعلق بمواقفه من قضية حق الإجهاض التي تتخذها حملة بايدن قضية محورية، إضافة إلى إلقاء الضوء على تصريحات فانس التي هاجم خلالها ترمب في السابق، وأبرزها ما كتبه فانس في مقال بصحيفة «نيويورك تايمز» عام 2016 وصف فيه ترمب بأنه غير مناسب لتقلد منصب رئيس الولايات المتحدة. وتحاول حملة بايدن توجيه هذا الهجمات ضد فانس خوفاً من قدرته على كسب الناخبين المترددين، خصوصاً من الشباب في الدوائر الانتخابية التي تجتهد حملة بايدن لتحقيق نتائج جيدة فيها مع فئات الناخبين من الشباب والنساء.

وستتواجه نائبة الرئيس كامالا هاريس مع جي دي فانس، المرشح الجمهوري الجديد لمنصب نائب الرئيس، في مناظرة تليفزيونية في سبتمبر (أيلول) المقبل، ورغم أن الناخبين لا يتأثرون عادة بمواقف نائب الرئيس مثلما يتأثرون بالمرشح الرئاسي فإن المرشحين الرئاسيين يسعون دائماً إلى اختيار شخص في منصب نائب الرئيس يتمتع بالقدرة على جذب مزيد من الناخبين أو جمع المانحين والتبرعات.

إذا فاز ترمب وفانس بالانتخابات الرئاسية الأميركية، ووصل الاثنان إلى البيت الأبيض، فإن منصب جي دي فانس الشاغر في مجلس الشيوخ قد يمنح الديمقراطيين فرصةً للفوز به في الانتخابات العامة.

هبة القدسي

صحيفة الشرق الاوسط




“البريكس” وإنشاء صندوق احتياطي الطوارئ لمواجهة ضغوط الدولار الجيوسياسية والاقتصادية

خاص – الوطنية

يكتسب تكتل “البريكس” أهمية متزايدة بفضل فلسفته ومبادئ المساواة، حيث ركز منذ تأسيسه على ضرورة منح القوى الناشئة صوتاً أقوى في الحوكمة العالمية. من هذا المنطلق يعمل “البريكس” على إنشاء بنية تحتية مالية جديدة، وشبكات دفع، وحتى إنترنت بديلة، للتأكيد على تعدد الأقطاب في الاقتصاد العالمي.

احتياطي الطوارئ

بعد إنشاء بنك التنمية الجديد “NDB”، اتفقت الدول الأعضاء في تكتل “البريكس” على تأسيس “صندوق احتياطي الطوارئ”، لتوفير الحماية ضد ضغوط السيولة العالمية، نظراً لتأثر بعض دول التكتل بالضغوط المالية العالمية وتقلبات العملة، وخصوصاً إمعان أميركا في استخدام الدولار كأداة في سياساتها الخارجية من أجل فرض إملاءاتها على القوى الناشئة، حيث لا يزال الدولار يشكل منذ سبعينيات القرن الماضي العملة الاحتياطية الرئيسية في العالم، ويسيطر على التجارة الدولية والأعمال المصرفية.[1]

وفي هذا الإطار، يعتري المصارف المركزية في العالم، وبينها الكثير من خارج تكتل “البريكس”، الكثير من القلق إزاء استخدام أميركا للدولار كسلاح من خلال العقوبات الاقتصادية الأميركية التي تتوسع واشنطن في استخدامها جيوسياسياً. [2]

لذا، لاقت خطوة دول تكتل “البريكس” إنشاء “صندوق احتياطي الطوارئ” لمواجهة ضغوط الدولار ترحيباً واسعاً، انعكس إيجاباً على توسع حضور “البريكس”، ولا سيما فيما يعرف بـ”الجنوب العالمي” بغية إيجاد ثقل موازي للهيمنة الأميركية.

صندوق “BRIX-CRA

يتكون الأساس القانوني لـ”صندوق احتياطي الطوارئ” من اتفاقية “إنشاء ترتيب احتياطي” لتكتل “البريكس” في مدينة شنغهاي الصينية (Contingent [3]Reserve Arrangement) واختصاره “CRA”، والتي جرى توقيعها في مدينة “فورتاليزا” البرازيلية في 15 يوليو/ تموز 2014. [4]

دخلت هذه المعاهدة حيز التنفيذ عقب التصديق عليها من قبل قادة دول “البريكس” في العام التالي، حيث جرى الإعلان الرسمي عن ولادة “BRIX – CRA” في القمة السنوية السابعة للتكتل في يوليو/ تموز 2015، والتي عقدت في مدينة “أوفا” بجمهورية “باشكورستان” الذاتية ضمن الاتحاد الروسي.[5]

وينظر الى “BRIX – CRA” على أنه البديل لصندوق النقد الدولي، والذي يشكل أحد أبرز أدوات الهيمنة الاقتصادية والجيوسياسية الأميركية. ذلك أنه يضمن توفير السيولة للدول الأعضاء في تكتل “البريكس” حينما تواجه ضغوطاً على ميزان المدفوعات القصير الأجل.

خصص قادة دول “البريكس” 100 مليار دولار تحسباً لأي أزمة في ميزان الأداءات، بما يشمل قضايا العملة، من أجل حماية العملات الوطنية للدول الأعضاء من الضغوط العالمية وخصوصاً ضغوط الدولار الجيوسياسية.

هذا وأعلنت دول “البريكس” أن هذا المبلغ “سيمكنها من تجاوز ضغوط السيولة على المدى القصير”، فضلاً عن “تشجيع المزيد من التعاون فيما بينها”.[6]

ضمانة اقتصادية جذابة

يشكل “BRIX – CRA” ضمانة تتمتع بجاذبية كبرى للعديد من الاقتصادات الناشئة الراغبة في التخلص من الهيمنة الأميركية، والتي كانت مترددة في الانضمام الى “البريكس”، أو إبرام اتفاقيات تعاون اقتصادي معه أو مع بعض دوله، ولا سيما تلك التي شهدت تحريراً اقتصادياً سريعاً ومرت بتقلبات اقتصادية متزايدة. [7]

علاوة على ذلك، ومع إنشاء صندوق احتياطي الطوارئ “BRIX – CRA”، تحول تكتل “البريكس” الى منتدى لمعالجة القضايا العالمية الحرجة، مثل التجارة، والتمويل، وتغير المناخ، وأمن الطاقة، والأهم سطوة الغرب على مفاصل اقتصادية رئيسة، خاصة عملة التجارة العالمية وكذلك الاحتياطي النقدي العالمي، وكلاهما بالدولار الأميركي. [8]

وبذا يكون تكتل “البريكس” قد خطا خطوة أخرى موثوقة ومستدامة ضمن مشروعه لإعادة تشكيل النظام العالمي، من خلال تحويل القوة والثقل من “الشمال العالمي” الى “الجنوب العالمي”.

تأسيس “الجنوب العالمي”

يقول ستيف هالكي، أستاذ الاقتصاد التطبيقي في جامعة “هوبكنز” أن تكتل البريكس “بات جاذباً للدول النامية لأنه يمكن أن يكون بمنزلة حاجز ضد العقوبات الأميركية”. وأشار هالكي الى أن “دول الجنوب العالمي تعد البريكس بمثابة ثقل موازن للنظام المالي العالمي الذي تهيمن عليه أميركا”.

ومذاك، كثرت الدراسات الأكاديمية غرباً وشرقاً حول قدرة “البريكس” على إعادة تشكيل النظام الدولي، وضخ ديناميكيات جديدة في الساحة العالمية على المستوى الجيوسياسي.

وعلى عكس ما يحاول الغرب ترويجه عن هشاشة البريكس ومحدودية حضوره على الساحة العالمية، فإن الكثير من هذه الدراسات أشارت الى أن تكتل “البريكس” حقق تقدماً كبيراً في السنوات الأخيرة، ولا سيما على صعيد تحقيق التطللعات الجيوسياسية لأعضائه، من خلال زيادة مستوى تأثيرها، وتعزيز دورها في صنع القرارات الدولية.[9]

كما أشارت هذه الدراسات الى أن “البريكس”، وإن كانت تسعى الى مكافحة الأحادية القطبية وتعزيز التعددية، إلا أنها تدعم الكيانات العالمية المؤثرة، مثل الأمم المتحدة ومنظمة التجارة العالمية وغيرها من المنظمات الدولية. لكنها تسعى الى إصلاحها من أجل جعلها أكثر تمثيلاً لمصالح كافة البلدان وليس الغرب فقط، بما يتسق مع هدف “البريكس” الأبرز: إنشاء نظام عالمي أكثر عدلاً وإنصافاً ومتعدد الأقطاب.[10]


[1] https://www.bbc.com/arabic/business/2013/09/130906_economy_brics

[2] https://mecouncil.org/blog_posts/%D9%87%D9%84-%D8%A8%D8%A5%D9%85%D9%83%D8%A7%D9%86-%D9%85%D8%AC%D9%85%D9%88%D8%B9%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AE%D9%84%D9%91%D9%8A-%D9%81%D8%B9%D9%84%D8%A7/?lang=ar

[3] https://www.aljazeera.net/encyclopedia/2023/5/4/%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%B3-%D8%AA%D9%83%D8%AA%D9%84-%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D9%8A-%D9%8A%D8%B3%D8%B9%D9%89-%D9%84%D9%83%D8%B3%D8%B1-%D9%87%D9%8A%D9%85%D9%86%D8%A9

[4] https://www.aljazeera.net/encyclopedia/2023/5/4/%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%B3-%D8%AA%D9%83%D8%AA%D9%84-%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D9%8A-%D9%8A%D8%B3%D8%B9%D9%89-%D9%84%D9%83%D8%B3%D8%B1-%D9%87%D9%8A%D9%85%D9%86%D8%A9

[5] https://www.aljazeera.net/encyclopedia/2023/5/4/%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%B3-%D8%AA%D9%83%D8%AA%D9%84-%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D9%8A-%D9%8A%D8%B3%D8%B9%D9%89-%D9%84%D9%83%D8%B3%D8%B1-%D9%87%D9%8A%D9%85%D9%86%D8%A9

[6] https://www.alarabiya.net/aswaq/banks/2015/05/03/%D8%A8%D9%88%D8%AA%D9%8A%D9%86-%D9%8A%D8%B9%D8%AA%D9%85%D8%AF-%D8%B5%D9%86%D8%AF%D9%88%D9%82-%D9%86%D9%82%D8%AF-%D9%85%D8%B4%D8%AA%D8%B1%D9%83-%D9%85%D8%B9-%D8%AF%D9%88%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%B3-

[7] https://www.aljazeera.net/encyclopedia/2023/5/4/%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%B3-%D8%AA%D9%83%D8%AA%D9%84-%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D9%8A-%D9%8A%D8%B3%D8%B9%D9%89-%D9%84%D9%83%D8%B3%D8%B1-%D9%87%D9%8A%D9%85%D9%86%D8%A9

[8] https://www.skynewsarabia.com/business/1646236-%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AD%D8%A7%D9%84%D9%81-%D9%87%D8%B2-%D9%83%D8%A8%D8%B1%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D8%A7%D8%AA-%D9%88%D8%AA%D8%AA%D9%87%D8%A7%D9%81%D8%AA-%D8%A7%D9%95%D9%84%D9%8A%D9%87-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84

[9] https://trendsresearch.org/ar/insight/%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%B3-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D9%8A-%D9%84%D9%86%D8%B8%D8%A7%D9%85-%D9%85%D8%AA%D8%B9%D8%AF%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B7%D8%B1%D8%A7%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B7/

[10] https://trendsresearch.org/ar/insight/%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%B3-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D9%8A-%D9%84%D9%86%D8%B8%D8%A7%D9%85-%D9%85%D8%AA%D8%B9%D8%AF%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B7%D8%B1%D8%A7%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B7/




هل ربح ماكرون رهان حل البرلمان الفرنسي؟

خلافاً لكل التوقعات والاستطلاعات، حل تكتل اليسار المجتمع تحت راية “الجبهة الشعبية الجديدة” في المركز الأول في الجولة الثانية والحاسمة من الانتخابات التشريعية في فرنسا، متفوقاً على الأغلبية الماكرونية السابقة وحزب التجمع الوطني الذي كان الأوفر حظاً في استطلاعات الرأي.

بحصولها على 182 نائباً، فإن الجبهة الشعبية الجديدة، التي تتألف بشكل خاص من حزب “فرنسا الأبية”، و”الحزب الشيوعي” والحزب الاشتراكي” و”علماء البيئة”، هي التي فازت بأكبر عدد من المسؤولين المنتخبين دون الحصول على الأغلبية المطلقة 289 نائباً لكنها تؤكد نفسها كقوة سياسية رئيسية في فرنسا، يليها الائتلاف الرئاسي 168 نائباً والتجمع الوطني المتحالف مع جمهوريي إريك سيوتي 143 نائباً.

وبالتالي، فإن الاختراق غير المسبوق لحزب التجمع الوطني وحلفائه في الجولة الأولى من الانتخابات التشريعية المبكرة أوقفته آليات تكتل اليسار في نهاية هذا الاقتراع الذي دعا إليه إيمانويل ماكرون بعد حل الجمعية الوطنية في 9 يونيو/حزيران. إذ سارت “الجبهة الشعبية الجديدة” على الطريق الصحيح لتحتل المركز الأول بفضل منطقها الوحدوي، الذي بني في اليوم التالي للحل، ليقف حاجزاً ضد اليمين المتطرف.

من الرابح الأكبر؟

ويبدو أن هذا التقدم اليساري لم يكن متوقعاً بحسب مدير معهد الأمن والاستشراق الأوروبي والمحلل السياسي الفرنسي، إيمانويل ديبوي الذي أكد لرصيف22 أنه: “من المعلوم أن هذه الانتخابات التشريعية المبكرة كانت تتنافس فيها ثلاث قوى سياسية لكن لم يكن متوقعاً أبداً هذا الترتيب لأن حزب التجمع الوطني حصل في الجولة الأولى على صوت أكثر من عشرة ملايين ناخب فيما لم يتعدى عدد المصوتين لصالح الجبهة الشعبية 8.9 ملايين صوت والحزب الرئاسي حشد صوت 6.4 ملايين ناخب فقط”.

ويستطرد: “لكن في المجمل، يمكن القول أن لدينا ثلاثة فائزين. اليساريون الذين حققوا تقدماً واضحاً من حيث عدد النواب الذين سيمثلون التكتل الجديد داخل الجمعية العامة ب 182 مقعداً. والفائز الثاني هو التحالف الرئاسي الذي قاوم بشكل أكبر مما كان منتظراً الزحف اليساري واليميني المتطرف رغم أن حزب ماكرون “معاً” فقد عدداً مهما من المقاعد. أما حزب مارين لوبان فقد رفع سقف توقعاته ووصل إلى حد ترشيح جوردان بارديلا كرئيس للوزراء. كما أنه انتقل من 89 نائب برلماني إلى حوالي 135 نائب . ومن المفارقة أنه أصبح الحزب السياسي الأول في الجمعية العامة من حيث عدد النواب لأنه لا يتشكل من تكتل أو جبهة”.

وبالتفصيل، يختلف ميزان القوى داخل اليسار بشكل كبير عما كان عليه في ظل الائتلاف اليساري السابق، أي: “الاتحاد الشعبي البيئي والاجتماعي الجديد”. إذ وبحسب النتائج شبه النهائية، حصل حزب “فرنسا الأبية” على 75 مقعداً (مستقر مقارنة بعام 2022)، والحزب الاشتراكي على 65 مقعداً (+34 مقعداً)، وعلماء البيئة على 33 مقعداً (+10 مقاعد)، والحزب الشيوعي على 9 مقاعد (- 13 المقعد).

أما الائتلاف الرئاسي أي تحالف الوسط (النهضة والمودم والآفاق) فقد تراجع لكنه أثبت وجوده. لأنه نجح في الحد من الأضرار بل وتفوق على حزب التجمع الوطني بـ163 نائباً، مقابل 250 في المجلس المنتهية ولايته، و350 أثناء وصول إيمانويل ماكرون إلى السلطة عام 2017.

فيما حزب التجمع الوطني لم يسبق له أن حظي بهذا العدد من النواب في تاريخه بأكمله. إذ حصل على 143 مقعداً. ما يمثل حوالي ضعف العدد خلال الدورة التشريعية السابقة (88 منتخباً)، وهذا يجعله الحزب الرائد في المجلس.

فشل رهان ماكرون

لهذا يرى إيمانويل ديبوي أن الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون: “لم تنجح خطته بحل البرلمان بل عقدت المشهد السياسي أكثر”.

ويوضح: “واقعياً، فقد المعسكر الرئاسي السلطة لأن حزبه فقد المزيد من المقاعد البرلمانية وأصبح أقلية. ولهذا السبب قدم رئيس وزرائه استقالته مع مواصلة مهامه إلى غاية التوصل إلى نهاية المفاوضات التي من المؤكد ستطول وتدخل نفقاً طويلاً. وسيكون لزاماً على ماكرون الآن التعامل مع قوى سياسية أخرى في إطار تحالفات جديدة، وقد يعين رئيس وزراء بعيد عن قواعده الأيديولوجية”.

ويضيف: “كما أن قرار الحل زاد من حدة عدم الاستقرار في الحياة السياسية الفرنسية. لم نحصل على فائز وخاسر بل ثلاث قوى سياسية ونظام بدون منافذ وأغلبية مطلقة”.

معادلة معقدة

وهكذا أصبحت فرنسا أمام وضع ثلاثي لا مثيل له في تاريخها الحديث، الذي سيشهد في الأيام المقبلة مفاوضات كبيرة بين الأطراف. وبدلاً من توضيح الوضع السياسي في البلاد، خلقت هذه الانتخابات وضعاً غير مسبوق بنتيجة لا يمكن التنبؤ بها على الإطلاق. خصوصاً أنه بعد دقائق قليلة من إعلان النتائج الأولية، تحدث جان لوك ميلينشون متزعم “فرنسا الأبية” ليشير إلى أن: “الجبهة الشعبية الجديدة جاهزة للحكم. وشدد في تحذير لرئيس الجمهورية، وكذلك لحلفائه الاشتراكيين والشيوعيين والمدافعين عن البيئة، على أنه: “لن تكون أي حيلة أو ترتيب أو مزيج مقبول”. رافضاً: “الدخول في مفاوضات” مع الائتلاف الرئاسي.

ووفقاً للمادة 8 من الدستور الفرنسي، فإن إيمانويل ماكرون هو وحده الذي يملك قرار تعيين رئيس الوزراء. ومساء الأحد، أعلن الوفد المرافق له أنه ينتظر “هيكلة” المجلس الجديد لاتخاذ القرارات اللازمة.

أصبحت فرنسا أمام وضع ثلاثي لا مثيل له في تاريخها الحديث، الذي سيشهد في الأيام المقبلة مفاوضات كبيرة بين الأطراف. وبدلاً من توضيح الوضع السياسي في البلاد، خلقت هذه الانتخابات وضعاً غير مسبوق بنتيجة لا يمكن التنبؤ بها على الإطلاق.

وفي الأعوام 1986 و1993 و1997 كانت النتيجة واضحة وقام الرئيس بتعيين زعيم المعارضة رئيساً للوزراء، مما أدى إلى التعايش. هذه المرة، لم يظهر أي اسم بوضوح.

لذلك كل شيء لا يزال ممكناً. خصوصاً أن اليسار منقسمون حول مرشحهم لهذا المنصب. 

وبحسب ستيفان زومستيج، مدير قسم السياسة والرأي في معهد إبسوس في حديثه لرصيف22: “أي رئيس وزراء جديد، إذا لم يكن لديه أغلبية من النواب الذين يدعمونه، سوف يتعرض بسرعة كبيرة لخطر اقتراح الرقابة، وخاصة عندما يتم التصويت على الميزانية في الخريف. إذا تمت الموافقة على الاقتراح، فستضطر الحكومة إلى الاستقالة بينما لا يمكن حل المجلس قبل 9 يونيو/حزيران 2025.

الرسائل المشفرة للناخبين الفرنسيين

ويعتقد مدير معهد الأمن والاستشراق الأوروبي، أن الفرنسيين أرادوا الانتصار للقيم التقليدية للجمهورية الفرنسية. وذلك: “عبر منع وصول اليمين المتطرف للسلطة ومعارضة أفكاره. والأغلبية لم تصوت لصالح اليسار اقتناعاً ببرنامجه الانتخابي بل لمنع مرشحي اليمين المتطرف من الحصول على مقعد في الجمعية العامة ومعاقبة سياسة ماكرون وتجميد صلاحيات الرئيس وفرض تحالفات أو تعايش عليه أو حتى دفعه إلى الاستقالة”.

أما ستيفان زومستيج، فيقول إن “الدرس الرئيسي المستفاد من هذه الانتخابات هو أن الحاجز الجمهوري تجاوز كل التوقعات. فلم تكن الجبهة الجمهورية بهذه الفعالية على الإطلاق في السنوات العشرين الماضية”.

وعند السؤال عن الوعود بالاعتراف بدولة فلسطين، فإن الخبراء يجيبون، بأن ذلك بالفعل سابق لأوانه، ولا يمكن التنبؤ به، فإن تشكيلة الحكومة لم تحدد بعد، كما لم يتم تحديد رئيس للوزراء بعد، ما يبقي هذه الوعود قيد الكلمات إلى أن يتوضح المشهد السياسي الفرنسي الداخلي. 

وفاء عماري

موقع رصيف 22




“الوطنية للدراسات والإحصاء” مركز دراسات لبناني توقع نتائج انتخابات الجولة الثانية للبرلمان الفرنسي عبر دراسة علمية عالية الدقة

عشية الانتخابات الفرنسية عرض الدكتور زكريا حمودان دراسة خاصة أجراها حول نتائج الجولة الثانية للانتخابات البرلمانية الفرنسية على شبكة قناة الميادين الفضائية.

الدراسة التي تطابقت مع نتائج الانتخابات البرلمانية الفرنسية في دورتها الثانية أتت مختلفة عن نتائج جميع الدراسات التي أجرتها مراكز دراسات فرنسية وعالمية.

في مضمون الدراسة التي عُرضت مساء السبت، قدم الدكتور زكريا حمودان ترتيبًا للقوى السياسية الأساسية مطابق للنتائج التي صدرت يوم الأحد والتي وضعت تحالف اليسار متصدرًا الترتيب، يليه معسكر الرئيس الفرنسي الذي حل ثانيًا، ثم التجمع الوطني الذي حل ثالثًا.

بالعودة إلى التوقعات التي سبقت الجولة الثانية من الانتخابات البرلمانية الفرنسية، فإنَّ أشد المتفائلين في النتائج لم يكن ليتوقع ابتعاد التجمع الوطني عن حدود ال٢٠٠ مقعد، فيما كانت التوقعات تضع فريق معسكر الرئيس الفرنسي ثالثًا خلف تحالف اليسار.

في مضمون الدراسة الناجحة التي أتت في سباق مع الوقت والامكانيات، درس الدكتور زكريا حمودان أرقام الدوائر ال٥٠٢ التي لم تحسم من الدور الأول بعدما حسمت ٧٥ دائرة من أصل ٥٧٧ دائرة.

دراسة أرقام الدوائر ال٥٠٢ بشكل مفصل أعطى النتيجة المطلوبة على مستوى ترتيب القوى السياسية، بالاضافة الى تقارب كبير بالنسبة لعدد المقاعد كما تظهر الصورة الموجودة أعلاه.




سيناريوهات ما بعد الدورة الثانية من الانتخابات التشريعية في فرنسا

تستعرض خبيرة الدستور من جامعة روان آن شارلين بيزينا السيناريوهات المحتملة لما بعد الدورة الثانية من الانتخابات التشريعية الفرنسية، ما بين غالبية مطلقة، وحكومة أقلية، وحكومة خبراء، فيما يبقى السؤال مطروحاً عمّن سيكون رئيس الوزراء المقبل، ومتى سيتولّى مهامّه.

 كيف ستكون الجمعية الوطنية؟

“ثمة أمران واضحان. لن يكون بالإمكان، في أيّ من الأحوال، حلّ الجمعية الوطنية بتشكيلتها التي ستظهر في السابع من تموز/يوليو، قبل التاسع من حزيران/يونيو 2025، حتى في حال جرت انتخابات رئاسية جديدة. ومن جهة أخرى، لا يمكن للبلاد أن تجد نفسها بدون حكومة عملاً بمبدأ استمرارية الدولة.

عدا ذلك، ثمة عدة سيناريوهات محتملة.

أولاً، سيناريو غالبية مطلقة (289 نائباً على الأقل) لـ “التجمع الوطني” (يمين متطرف). تغير الوضع حسابياً على ضوء الانسحابات الكثيرة، لكن معرفة بأيّ نسبة سيتبع الناخبون “الجبهة الجمهورية” عند الإدلاء بأصواتهم يبقى أمراً في غاية الصعوبة.

وثمة خيار آخر هو غالبية نسبية لـ “التجمع الوطني”:

– مريحة (حوالى 270 مقعداً)، ما قد يسمح لجوردان بارديلا (رئيس الحزب) بالبحث عن دعم في صفوف الجمهوريين (يمين)، وأن يصبح رئيساً للوزراء من غير أن يخشى أن تطيح بحكومته مذكرة بحجب الثقة في الجمعية.

– محدودة (حوالى 250 مقعداً)، وهو سيناريو عرفته مؤخراً إليزابيت بورن (رئيسة الوزراء المنبثقة عن الغالبية النسبية الرئاسية بين 2022 ومطلع 2024).

– ضعيفة (حوالى 220 مقعداً)، مع شرعية تكاد تكون مماثلة لأحزاب المعارضة، التي سيتكون حجمها قريباً من “التجمع الوطني”.

من يصل إلى ماتينيون؟ ومتى؟

لا تفرض المادة الثامنة من الدستور أي شيء على رئيس الجمهورية، ولا سيّما في ما يتعلق بمهلة لتعيين رئيس الحكومة.

وفي حال الغالبية المطلقة، قد يقبل جوردان بارديلا منصب رئيس الوزراء فقط بعد الاستحقاق الحاسم المتعلق بدورة باريس للألعاب الأولمبية (بين 26 تموز/يوليو و11 آب/أغسطس).

في المقابل، أكد أنه في حال لم يكن حزبه قريباً جداً من 289 مقعداً، سيختار عدم تولي رئاسة الحكومة، ما سيشكّل سابقة في الجمهورية الخامسة.

هل يمكن أن يبدّل رأيه حتى لا يثير استياء ناخبيه، فيشكل حكومة، وينتظر أن تسقطها مذكرة بحجب الثقة ليثبت بذلك للناخبين أنه يتم منعه من التحرك رغم عزمه على ذلك؟

في حال أعلن رفضه، وهو الاحتمال الأكثر ترجيحاً، سيتعيّن عندها البحث عن شخصية أخرى لتولي منصب رئيس الوزراء.

أنا أستبعد أن يبقى غابريال أتال (رئيس الوزراء الحالي) في رئاسة الحكومة، بعد الفشل في الانتخابات الأوروبية، والنتائج السيئة المتوقعة في الانتخابات التشريعية.

وقد يقدم استقالته عملاً بالتقليد الجمهوري، اعتباراً من مساء السابع من تموز/يوليو.

لكن إيمانويل ماكرون غير ملزم بقبولها على الفور، وقد ينتظر انقضاء دورة الألعاب الأولمبية. في العام 2022، مضى شهر تقريباً بين استقالة جان كاستيكس ووصول إليزابيت بورن”.

ائتلاف أم حكومة خبراء؟

“إذا رفض جوردان بارديلا رئاسة الحكومة، ثمة احتمالان:

قيام حكومة وحدة وطنية تجمع المعسكر الماكروني وقسماً من الجبهة الشعبية الجديدة (تحالف أحزاب اليسار) واليمين الجمهوري.

هذا السيناريو يبدو معقداً. فهذا الائتلاف المتنافر، الذي سيتشكّل بدون “فرنسا الأبية” (يسار راديكالي، أحد أبرز مكوّنات الجبهة الشعبية الجديدة، لكنه مرفوض من التكتل الوسطي، ويرفض هو نفسه الدخول في ائتلاف مع الماكرونيين)، لن يكون مسلحاً بما يكفي للصمود بوجه مذكرة حجب ثقة.

ثم من الصعب لشخصيات على هذا القدر من التناقض، مثل الجمهوري أوليفييه مارليكس، والبيئية ساندرين روسو، أن تتفق، ولو على برنامج بالحدّ الأدنى.

وأمثلة الائتلافات لدى جيراننا الأوروبيين (ألمانيا وإيطاليا وبلجيكا وهولندا والبرتغال وغيرها) خادعة. فمعظم الانتخابات التشريعية في هذه الدول تجري بالاقتراع النسبي الذي يسمح بالتعبير بصورة أفضل عن إرادة الناخبين. نحن في فرنسا في وضع مختلف تماماً، لدينا اقتراع بالأكثرية بدورتين، وهو نظام يغربل، ولا يشجع التوافق.

وثمة فرضية أخرى هي تشكيل حكومة خبراء تستمر حتى الانتخابات التشريعية المقبلة، وتلتزم مختلف القوى السياسية عدم الإطاحة بها. خبراء (خبراء اقتصاد وموظفون كبار ودبلوماسيون…) يكونون بدورهم تحت سلطة شخصية موضع إجماع في ماتينيون. والهدف هو طمأنة المستثمرين والأسواق المالية وشركائنا.

ويقتصر مجال عمل (مثل هذه الحكومة) على الحدّ الأدنى الضروري حصراً: دفع رواتب موظفي الدولة، وتخصيص الموارد الضرورية للإدارات، وجمع الأموال حتى تتمكن فرنسا من تمويل نفسها…

في إيطاليا مثلاً، تم تشكيل حكومتي خبراء، برئاسة ماريو مونتي (2011-2013)، وماريو دراغي (2021-2022)، لمحاولة خفض المستوى الحرج للدين الإيطالي. وبعد ذلك وصلت جورجيا ميلوني إلى السلطة…”.

وكالة أ.ف.ب




كير ستارمر: من هو زعيم بريطانيا المقبل؟

عندما انتخب كير ستارمر لقيادة حزب العمال البريطاني في عام 2020، مباشرةً بعد أن تعرض الحزب لأسوأ هزيمة في الانتخابات العامة منذ 85 عاماً، أصبحت مهمته جعل فريقه «قابلاً للانتخاب».

وبعد 14 عاماً من الحكومات التي قادها حزب المحافظين المنافس، يستعد ستارمر لتولي أعلى منصب في بريطانيا. تظهر استطلاعات الرأي بعد الانتخابات البرلمانية التي جرت أمس (الخميس) أن الأمر لا يتعلق حقاً بما إذا كان حزب العمال سيفوز بمقاعد كافية لستارمر ليصبح رئيساً للوزراء ويشكل الحكومة المقبلة، ولكن بمدى اتساع الهامش.

زعيم حزب العمال كير ستارمر يلوح لمؤيديه خلال تجمع حاشد بعد الانتخابات (أ.ب)

قد واجه الرجل البالغ من العمر 61 عاماً سنوات من الانتقادات بسبب افتقاره الملحوظ إلى الكاريزما، لكن يبدو أن مهمته المنهجية المتمثلة في جر حزب العمال مرة أخرى نحو مركز السياسة البريطانية وتوسيع نطاق جاذبيته للناخبين، قد نجحت. كما استفاد ستارمر وحزب العمال، بلا منازع، من سنوات من الألم الاقتصادي والفوضى السياسية في ظل عهد حزب المحافظين.

إفراغ الصناديق استعداداً لفرز الأصوات خلال الانتخابات البريطانية (أ.ب)

ومن المتوقَّع أن يتولى كير ستارمر المنصب الأعلى في البلاد من ريشي سوناك – مع توقعات تشير إلى أن حزبه الذي ينتمي إلى يسار الوسط يمكن أن يحصل على أغلبية تبلغ نحو 170 مقعداً.

حقق ستارمر (61 عاماً) صعوداً سياسياً سريعاً، بعد دخوله برلمان المملكة المتحدة، قبل أقل من عقد من الزمن. لكن العديد من البريطانيين لا يزالون يعرفون القليل عن الرجل الذي قدَّم نفسه بوصفه مرشح التغيير في البلاد.

فماذا نعرف عن رئيس وزراء المملكة المتحدة الجديد المحتمل؟

محامي حقوق الإنسان تحوّل إلى سياسي

وُلِد ستارمر عام 1962 في لندن، إنجلترا، لأب كان يعمل صانع أدوات وأمّ تعمل ممرضة.

وكثيراً ما أشار الرجل إلى بداياته المتواضعة كنقطة اتصال مع الناخبين البريطانيين، ويقول إن معركة والدته المستمرة طوال حياتها مع مرض خطير منحته امتناناً عميقاً لهيئة الخدمات الصحة الوطنية (NHS).

كان ستارمر أول فرد في عائلته يذهب إلى الجامعة، حيث درس القانون في جامعة ليدز. بعد الدراسات العليا في جامعة أكسفورد، بدأ ستارمر العمل محامياً في عام 1987، حيث تولى قضايا بارزة، بما في ذلك ضد شركات «شل» و«ماكدونالدز».

عمل ستارمر أيضاً مستشاراً لحقوق الإنسان خلال اتفاقية أبرمها رئيس الوزراء العمالي السابق توني بلير في آيرلندا الشمالية.

في عام 2008، بعد سنة من زواجه من شريكته فيكتوريا، أصبح ستارمر مديراً للنيابة العامة، مما جعله رئيساً لهيئة الادعاء الملكية في المملكة المتحدة.

زعيم حزب العمال البريطاني كير ستارمر برفقة زوجته فيكتوريا (رويترز)

حصل ستارمر على وسام «فارس» في عام 2014 لخدماته في مجال العدالة الجنائية، وتم انتخابه لعضوية البرلمان في العام التالي.

في عام 2020، تم تعيينه زعيماً لحزب العمال، وحرَّض على إصلاح شامل للحزب بعد استقالة جيريمي كوربين، الذي قاد الحزب إلى خسارة قياسية في انتخابات 2019.

مؤيد لقطاع الأعمال والإصلاحات والاتحاد الأوروبي

في حملته الانتخابية لعام 2024، روَّج ستارمر لـ«عقد من التجديد الوطني» للبلاد، بعد ما وصفه حزب العمال بسنوات من تخفيض الإنفاق وانخفاض مستويات المعيشة في ظل حكم المحافظين.

في البيان الانتخابي للحزب، الذي نُشر، الشهر الماضي، حدد ستارمر إجراءات الإنفاق لإنشاء شركة طاقة جديدة مملوكة للقطاع العام، وتقليل أوقات الانتظار في هيئة الخدمات الصحية الوطنية، وبناء منازل جديدة، وإعادة تأميم خدمات السكك الحديدية.

لكنه قدم نفسه أيضاً بوصفه مؤيداً قوياً لقطاع الأعمال، وواصل هجومه الذي استمر لسنوات على الناخبين ذوي الميول اليمينية تقليدياً، من خلال خطط «لتكوين الثروة» وإنشاء صندوق الثروة الوطنية.

وقال ستارمر: «يجب أن يسير النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية جنباً إلى جنب».

كير ستارمر زعيم حزب العمال البريطاني وزوجته فيكتوريا يحييان الجماهير (رويترز)

وقد حدد حزب العمال 5 مهام طويلة الأمد إذا وصل إلى السلطة: دفع النمو الاقتصادي، والاستثمار في الطاقة الخضراء، وإصلاح هيئة الخدمات الصحية الوطنية، وإنشاء شوارع أكثر أماناً، وتوفير «الفرصة» من خلال أجندة جديدة للمهارات. للمساعدة في تحقيق هذه الأهداف، يخطط ستارمر لإجراء تغيير جذري في الوزارات الحكومية، حسبما قال مسؤولون في حزب العمال لصحيفة «فاينانشيال تايمز».

كما تعهد ستارمر، الذي صوَّت لصالح حملة البقاء وليس مغادرة الاتحاد الأوروبي في استفتاء المملكة المتحدة بشأن الاتحاد الأوروبي عام 2016، بتحسين الاتفاق «الفاشل» بين بلاده والاتحاد، بما في ذلك في مجالات مثل التجارة والبحث والأمن. ومع ذلك، فقد أصر على أنه لا يوجد سبب لعودة بريطانيا إلى الكتلة.

مشكلة في الصورة العامة؟

رغم أجندته للتغيير، ينظر الكثيرون إلى ستارمر على أنه شخصية مؤسسية، ويفتقر إلى الكاريزما التي يتمتع بها السياسيون الآخرون. وقد صنفه استطلاع أجرته مؤسسة «يوغوف» في وقت سابق من هذا العام خلف زعيم حزب الإصلاح، نايجل فاراج، من حيث الشعبية العامة – وانخفض تصنيفه بشكل أكبر بين الناخبين الأصغر سناً.

شكَّك النقاد أيضاً في قِيَم ستارمر الأساسية – على سبيل المثال، البقاء في الفريق الأعلى لكوربين حتى عندما واجه زعيم الحزب اتهامات بمعاداة السامية داخل حزب العمال. قام ستارمر في وقت لاحق بتعليق كوربين من الحزب. واتهمه آخرون بخيانة اليسار من خلال مغازلة كبار رجال الأعمال وإسقاط تعهُّدات، مثل إلغاء الرسوم الجامعية.

بعد سنوات مليئة بالعقبات بالنسبة للسياسة البريطانية – مع وجود ثلاثة رؤساء وزراء مختلفين من المحافظين في عام 2022 وحده – يصف أنصار ستارمر السياسي كشخصية محايدة وداعية للاستقرار بعد فترة من الاضطرابات الكبيرة.

صحيفة الشرق الاوسط




كيف هزم مرشحون مؤيدون لغزة حزب العمال في الانتخابات العامة البريطانية؟

سلطت صحيفة «إيريش إندبندنت» البريطانية (الجمعة) الضوء على هزيمة عديد من مرشحي حزب «العمال» في الانتخابات العامة أمام منافسين مستقلين قامت حملاتهم الانتخابية على برنامج مؤيد لفلسطين.

وقالت الصحيفة إنه «على الرغم من أن موقف حزب العمال بشأن غزة لم يؤثر في فوزه الساحق في الانتخابات، فإن عديداً من مرشحيه خسروا أمام مستقلين من مؤيدي فلسطين، بل إن هتافات (فلسطين حرة) لاحقت زعيم الحزب كير ستارمر سواء في مركز الاقتراع في دائرته الانتخابية (في هولبورن وسانت بانكراس) أو في أثناء فرز الأصوات عندما أُعلن فوزه بمقعده».

وتسبب موقف كير ستارمر بشأن الصراع في غزة في السابق في إثارة عدم ارتياح بين البعض في حزبه، حيث يواجه انتقادات لعدم دعوته إلى وقف فوري لإطلاق النار في وقت أقرب.

وكان حزب «العمال» تعهّد في بيانه بالاعتراف بالدولة الفلسطينية، وواجه الحزب انتكاسات في الانتخابات المحلية في بعض المناطق التي كانت مضمونة سابقاً، خصوصاً تلك التي تضم عدداً كبيراً من السكان المسلمين.

وأضافت أن عضو حزب «العمال»، جوناثان أشوورث، هُزم في ليستر ساوث أمام المرشح المستقل شوكت آدم، الذي أعلن «الدفاع عن السلام والعدالة العالميين» من برنامجه.

وذكر على موقعه على الإنترنت: «سأدافع عن قيم ليستر للسلام والعدالة العالميين، التي أهملتها الحكومة الحالية. ورفض نائب دائرتنا التصويت لصالح وقف إطلاق النار لوقف إراقة الدماء في غزة، مما أدى إلى مقتل آلاف المدنيين الأبرياء دون داعٍ».

أرشيفية لمظاهرة مؤيدة للفلسطينيين في وسط لندن (رويترز)

وفي ديوسبري وباتلي، فاز المرشح المستقل إقبال محمد، الذي يركز على وقف إطلاق النار واتفاق السلام في غزة، على مرشحة حزب «العمال».

وفي بلاكبيرن، خسرت كيت هولرن من حزب «العمال» أمام عدنان حسين، الذي قال في بيانه على الإنترنت للناخبين: «أعد بأن أجعل مخاوفكم ضد الظلم الذي يتعرض له شعب غزة مسموعة في الأماكن التي فشل فيها مَن يُسمون بممثلينا».

وفي الوقت نفسه، فاز بول وو، من حزب «العمال» في روتشديل أمام زعيم حزب عمال بريطانيا جورج غالاوي بعد أشهر قليلة من فوزه بالمقعد في انتخابات فرعية صادمة هيمنت عليها حرب غزة.

وحقق غالاوي، وهو عضو سابق في حزب «العمال والاحترام»، فوزاً ساحقاً في روتشديل في فبراير (شباط)، حيث حصل على نحو 40 في المائة من الأصوات.

لقد كانت فلسطين موضوعاً رئيسياً في مسيرته السياسية، حيث أعرب خلالها عن معارضته الشديدة للسياسات الخارجية البريطانية والأميركية، سواء في الشرق الأوسط، أو في الآونة الأخيرة، في دعمهما لأوكرانيا.

وفي الوقت نفسه، ترشّح زعيم حزب «العمال» السابق جيرمي كوربن مستقلاً، واحتفظ بنجاح بمقعده الذي شغله منذ فترة طويلة في إيسلينغتون نورث في لندن بعد التغلب على منافسه العمالي.

وكوربن مؤيد لفلسطين منذ فترة طويلة، وشمل برنامجه الانتخابي المطالبة بإنهاء احتلال الأراضي الفلسطينية.

صحيفة ايريش اندبندت البريطانية




“بنك التنمية الجديد” لتكتل الـ”بريكس”: بديل النموذج الرأسمالي الغربي ورمز الاستقلالية

خاص – الوطنية

لا شك أن تأسيس تكتل الـ”بريكس” يعد خطوة كبرى لتصحيح انحراف النظام العالمي عن قيم العدالة والمساواة في ظل الهيمنة الأميركية. بيد أن فعالية هذا التكتل واستدامته تفرضان وجود ذراع مالية، تعبد طريق الاستقلالية المالية للدول الأعضاء، بما تمثل من ثقل على صعيد الاقتصاد العالمي، وتمنح الفرصة للاقتصادات الناشئة للتطور والنمو.

هذه الأفكار كانت موضع تداول ونقاش في قمم الـ”بريكس” السنوية، وفي اجتماعات قيادات ومسؤولي الدول الأعضاء. فكان القرار بتأسيس “بنك التنمية الجديد”، ليكون نقطة الانطلاق التي يمكن الارتكاز عليها في المستقبل لتغيير مجرى التاريخ.

التأسيس والأهداف

خلال قمة الـ”بريكس” السنوية في مدينة “ديربان” بجنوب أفريقيا عام 2013، اتخذ القرار بتأسيس “بنك التنمية الجديد”. وفي قمة العام التالي في مدينة “فورتاليزا” البرازيلية، جرى توقيع اتفاقية التأسيس بشكل رسمي. [1]

وفي 21 يوليو/ تموز 2015، افتتح قادة دول الـ”بريكس” البنك في مدينة “شنغهاي” الصينية، ليكون المقر الرئيسي. وبعدها بأيام قليلة، افتتح مقر للبنك في موسكو[2]. يبلغ رأسمال “بنك التنمية الجديد” 100 مليار دولار، مقسمة بالتساوي على الدول الخمس الأعضاء (نسبة 20 %)، إنما المكتتب به هو 50 مليار دولار، وفق القواعد المالية والمصرفية المتبعة عالمياً.[3]

يقول وزير المالية الروسي الأسبق، أنطون سيلوانوف، أن الهدف من تأسيس “بنك التنمية الجديد” هو إنشاء مؤسسة ائتمانية للبلدان النامية، حتى يكون لدى جميع دول الـ”بريكس” أداة لدعم جدول أعمالها التنموي المشترك. [4]

يهدف “بنك التنمية الجديد” الى تمويل مشاريع البنية التحتية والتنمية المستدامة في البلدان الأعضاء، وكذلك في الأسواق الناشئة[5]. أما الأهداف الجيو-اقتصادية لهذا البنك فهي أن يكون بديلاً عن البنك الدولي وإملاءاته وتحيزاته، وأن يحقق الاستقلالية المالية لـ”البريكس”، من خلال الوصول الى التخلص من هيمنة الدولار الأميركي كعملة إلزامية للتبادل التجاري، وصولاً الى إمكانية إصدار عملة موحدة في المستقبل.[6]

خطوة نوعية

يتفق خبراء الاقتصاد على أهمية خطوة تأسيس “بنك التنمية الجديد”، ومن بينهم الخبير أزمت توفيق “Azmet Taufique”، الشريك الإداري في “بلومونسون كابيتال” للاستشارات المالية. يشدد توفيق على ضرورة أن يكون هناك مصرف من والى الجنوب العالمي، وهو المصطلح الذي يطلق على الدول والاقتصادات الفقيرة، والبعيدة عن الحظيرة الغربية، لأن دول الاقتصادات الناشئة تعاني من أعباء الاقتراض بالدولار، نظراً لفروقات أسعار الصرف بالإضافة الى عوامل أخرى. [7]

ويعتبر توفيق أنه حان الوقت لكل مؤسسات التنمية الدولية درس إمكانية منح القروض بعملات مختلفة، مهما كانت درجة تعقيد الإدارة المحاسبية. وبالفعل، فإن “بنك التنمية الجديد” مول خلال السنوات الماضية ما لا يقل عن 100 مشروع بقيمة إجمالية تقارب 33 مليار دولار، حسبما يشير موقع البنك الرسمي. وتوزعت هذه المشاريع على عدة قطاعات، أبرزها الطاقة النظيفة والمتجددة، والبنى التحتية لقطاع النقل، والمياه والصرف الصحي، والبنى التحتية الرقمية. [8]

وهذه كلها مشاريع حيوية وطموحة ومستدامة، تمهد الطريق أمام تعزيز حركة التبادل التجاري لأعضاء التكتل والدول الصديقة له والاقتصادات الناشئة. الأمر الذي يعزز من قوة “البريكس” الاقتصادية في مواجهة مجموعة الـ”G7″ التي تتحكم بمفاصل الاقتصاد العالمي.

علاوة على أن مجموعة الـ”بريكس” تطرح نفسها كبديل جدي للمنتديات السياسية والمالية القائمة خارج التيار الغربي، باعتبارها تمثل الاقتصادات الأسرع نمواً في العالم[9]. تبين بيانات صندوق النقد الدولي أن حجم اقتصاد الصين وحدها يفوق حجم اقتصادات 6 دول من هذه المجموعة، وهي ألمانيا وإيطاليا وفرنسا وبريطانيا وكندا واليابان. [10]

التخلص من الدولار

مع تأسيس “بنك التنمية الجديد” بدأ العديد من صناع السياسات في أميركا وأوروبا يشعرون بالقلق من أن تصبح الـ”بريكس” نادياً اقتصادياً للقوى الصاعدة التي تسعى للتأثير على النمو والتنمية العالميين، ولا سيما مع إبداء العديد من الدول رغبتها في الانضمام الى التكتل، وتقديم طلبات من أجل ذلك. فضلاً عن أن تكتل الـ”بريكس” يتيح لأي دولة الانضمام الى “بنك التنمية الجديد” والاستفادة من التسهيلات الكبيرة التي يوفرها، دون أن يشترط عليها عضوية مجموعة الـ”بريكس”. [11]

وهذا ما يعزز من حضور التكتل على الصعيد العالمي وصدقيته في كسر الهيمنة الأميركية، حيث تفرض واشنطن شروطاً سياسية قاسية مقابل القروض والمساعدات، من بينها عضوية أحلاف وتكتلات سياسية. يبين جدول الأهداف السنوية لـ”بنك التنمية الجديد” أنه “يستهدف منح قروض بقيمة 5 مليارات دولار خلال عام 2024. [12]

خلال زيارة له الى الصين، تساءل الرئيس البرازيلي لويس لولا داسيلفا عن السبب في كون دول العالم مجبورة على دعم تجارتها بالدولار الأميركي، ولا يمكنها أن تقوم بتجارتها من خلال عملاتها الخاصة. ودعا لولا جميع الدول الى التخلي عن الدولار من أجل التداول بعملاتها الوطنية أو بعملات مشتركة. [13]

ووضع الرئيس البرازيلي هذه الأفكار موضع التطبيق العملي، من خلال اتفاق بين بلاده والصين على استخدام عملتي بلديهما في عمليات التجارة البينية. وكذلك الحال بالنسبة لدول أخرى، الأمر الذي يندرج ضمن برنامج دول الجنوب العالمي لإدخال بدائل للتجارة القائمة على الدولار. ومن بين هذه الدول روسيا التي أبرمت اتفاقاً مع الهند للتبادل التجاري بالعملات الوطنية لكلا البلدين بعيداً عن الدولار وهيمنته وشروطه[14]. وهذه العمليات كلها تتم بالارتكاز على “بنك التنمية الجديد” الذي يشكل الضامن المالي لحرية واستقلالية تكتل الـ”بريكس”.


[1] https://arabic.rt.com/business/1490160-%D9%85%D8%B5%D8%B1-%D8%AA%D8%AA%D9%81%D9%88%D9%82-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%85%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D9%81%D9%8A-%D8%A8%D9%86%D9%83-%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF

[2] https://www.reuters.com/article/idUSKCN0PV1LM/

[3] https://arabic.rt.com/business/1490160-%D9%85%D8%B5%D8%B1-%D8%AA%D8%AA%D9%81%D9%88%D9%82-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%85%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D9%81%D9%8A-%D8%A8%D9%86%D9%83-%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF

[4] https://www.europarabct.com/%D8%A3%D9%85%D9%86-%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A-%D9%80-%D9%85%D8%AC%D9%85%D9%88%D8%B9%D8%A9-%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84/

[5] https://arabic.rt.com/business/1490160-%D9%85%D8%B5%D8%B1-%D8%AA%D8%AA%D9%81%D9%88%D9%82-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%85%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D9%81%D9%8A-%D8%A8%D9%86%D9%83-%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF

[6] https://www.aa.com.tr/ar/%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF/%D9%83%D9%8A%D9%81-%D8%AA%D8%A3%D8%B3%D8%B3%D8%AA-%D9%85%D8%AC%D9%85%D9%88%D8%B9%D8%A9-%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%B3-%D8%A8%D8%B1%D9%88%D9%81%D8%A7%D9%8A%D9%84/2970925

[7] https://cnnbusinessarabic.com/economy/36174/%D9%85%D8%A7-%D9%87%D9%88-%D8%A8%D9%86%D9%83-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D9%85%D9%8A%D8%A9%D8%9F-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D8%B1%D8%A7%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D9%85%D8%AC%D9%85%D9%88%D8%B9%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%B3

[8] https://cnnbusinessarabic.com/economy/36174/%D9%85%D8%A7-%D9%87%D9%88-%D8%A8%D9%86%D9%83-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D9%85%D9%8A%D8%A9%D8%9F-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D8%B1%D8%A7%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D9%85%D8%AC%D9%85%D9%88%D8%B9%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%B3

[9] https://www.aljazeera.net/politics/2023/8/21/%D8%AA%D9%88%D9%82%D8%B9%D8%A7%D8%AA-%D8%A8%D8%A7%D9%86%D8%B6%D9%85%D8%A7%D9%85-20-%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A9-%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF%D8%A9-%D9%87%D9%84-%D8%AA%D9%82%D8%AF%D9%85

[10] https://www.argaam.com/ar/article/articledetail/id/1720508

[11] https://www.aljazeera.net/politics/2023/8/21/%D8%AA%D9%88%D9%82%D8%B9%D8%A7%D8%AA-%D8%A8%D8%A7%D9%86%D8%B6%D9%85%D8%A7%D9%85-20-%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A9-%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF%D8%A9-%D9%87%D9%84-%D8%AA%D9%82%D8%AF%D9%85

[12][12]https://www.argaam.com/ar/article/articledetail/id/1715443#:~:text=%D8%A8%D9%86%D9%83%20%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%B3%20%D9%84%D9%84%D8%AA%D9%86%D9%85%D9%8A%D8%A9%20%D9%8A%D8%B3%D8%AA%D9%87%D8%AF%D9%81%20%D9%85%D9%86%D8%AD%20%D9%82%D8%B1%D9%88%D8%B6%20%D8%A8%D9%82%D9%8A%D9%85%D8%A9%205%20%D9%85%D9%84%D9%8A%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA%20%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A7%D8%B1%20%D9%81%D9%8A%202024,-2024%2F03%2F26&text=%D9%8A%D8%B3%D8%AA%D9%87%D8%AF%D9%81%20%D8%A8%D9%86%D9%83%20%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D9%85%D9%8A%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%8A,%D8%AA%D8%B4%D9%88%20%D9%83%D9%8A%D8%A7%D9%86%D8%AC%D9%88%22%20%D9%86%D8%A7%D8%A6%D8%A8%20%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%81

[13] https://www.aljazeera.net/ebusiness/2023/4/20/%D8%A8%D9%86%D9%83-%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%B3-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%8A%D9%86-%D9%87%D9%84-%D9%8A%D9%86%D8%AC%D8%AD-%D9%81%D9%8A-%D8%A5%D9%86%D9%87%D8%A7%D8%A1

[14] https://www.aa.com.tr/ar/%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF/%D9%83%D9%8A%D9%81-%D8%AA%D8%A3%D8%B3%D8%B3%D8%AA-%D9%85%D8%AC%D9%85%D9%88%D8%B9%D8%A9-%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%B3-%D8%A8%D8%B1%D9%88%D9%81%D8%A7%D9%8A%D9%84/2970925




تلاميذ لوبان يقودون المسيرة… تسلسل زمني لصعود تيار اليمين المتطرف في فرنسا

بعد عقود من الإقصاء السياسي ربما يتاح لليمين المتطرف في فرنسا أخيراً فرصة لتشكيل حكومة بعد انتخابات تشريعية على مرحلتين تبدأ اليوم (الأحد) وتنتهي في السابع من يوليو (تموز).

وفيما يلي أبرز المحطات في تاريخ التيار الذي هيمنت عليه عائلة لوبان لأكثر من نصف قرن، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

1972

أسس الجندي السابق جان ماري لوبان الجبهة الوطنية، وهو حزب يميني متطرف يتألف من قدامى المحاربين الذين خاضوا حرب الجزائر والمتعاونين الفرنسيين من نظام فيشي.

1974

خاض لوبان الانتخابات الرئاسية لكنه حصل على أقل من واحد بالمائة من الأصوات، وبعد ذلك بعامين تعرض منزله في باريس لهجوم بقنبلة. ولم يتم تحديد الجناة.

1981

لم يستطع لوبان جمع العدد الكافي لتأييد ترشحه للانتخابات الرئاسية التي فاز بها اليساري فرنسوا ميتران. وفي السنوات التالية، اجتذب لوبان تدريجياً مؤيدين جدداً.

1986

فاز الحزب بأول مقاعده في البرلمان المعروف باسم الجمعية الوطنية.

1987

أدلى لوبان بتعليقات مهينة تتعلق بالرجال المثليين المصابين بفيروس نقص المناعة (إيدز) في إطار ميله الدائم لإثارة الغضب بتوجيه إهانات عنصرية ومعادية للسامية ومعادية للمثليين، وهو ما عرضه في أحيان كثيرة لمشكلات قانونية، لكنه ظل يحظى بدعم قطاع من الناخبين.

1988

حصل لوبان على 14.4 بالمائة من الأصوات في الانتخابات الرئاسية، وفي العام التالي فاز حزب الجبهة الوطنية بأكثر من عشرة بالمائة من الأصوات في الانتخابات الأوروبية. كما بدأ الحزب في التركيز على الإسلام والمهاجرين المسلمين باعتبارهم أحد اهتماماته السياسية الرئيسية.

1995

فاز حزب الجبهة الوطنية بثلاثة مجالس بلدية في الجنوب: تولون وأورانج ومارينيان، مما يشير إلى تنامي شعبيته.

2002

ترشح لوبان للرئاسة وحصل على 16.86 بالمائة من الأصوات، وهو ما كان كفيلاً بتأهيله لخوض جولة إعادة أمام جاك شيراك. أحدث هذا الأداء القوي صدمة في جميع أنحاء فرنسا، وشاع الاشمئزاز من احتمال تحقيق مثل هذا الحزب اليميني المتطرف لنتائج جيدة. وتضامن سياسيون من اليمين واليسار معاً لمنع لوبان من الفوز في الجولة الثانية. وفاز شيراك بأكثر من 80 بالمائة من الأصوات في جولة الإعادة.

2008

قضت محكمة بسجن لوبان ثلاثة أشهر مع إيقاف التنفيذ وتغريمه عشرة آلاف يورو لقوله إن الاحتلال النازي لفرنسا «لم يكن غير إنساني إلى حد كبير».

2011

أصبحت مارين لوبان، ابنة لوبان، الزعيمة الجديدة للجبهة الوطنية بعد فترة اتسم فيها أداء الحزب بالضعف في استطلاعات الرأي وواجه فيها ضغوطاً مالية متزايدة.

2012

مارين لوبان تخوض أول انتخابات رئاسية وتنتهي مساعيها بالفشل.

2014

حقق حزب الجبهة الوطنية نتائج مميزة في انتخابات العام ليصبح له السيطرة على 11 مجلساً بلدياً، كما حصل على المركز الأول في انتخابات البرلمان الأوروبي.

2015

تم تعليق عضوية جان ماري لوبان في الحزب بعد وصف المحرقة بأنها «تفصيلة» من الحرب العالمية الثانية. وفي نفس العام فصلته ابنته من الحزب.

2017

ترشحت مارين لوبان للرئاسة مرة أخرى، لكنها خسرت أمام إيمانويل ماكرون. وبعد ذلك، كثفت جهودها لجعل الحزب أكثر قبولاً لدى جمهور أوسع من الناخبين، سعياً إلى النأي به عن ماضيه العنصري والمعادي للسامية، وفي الوقت نفسه منح نوابه البرلمانيين مظهراً أكثر احترافية عبر تدريب إعلامي وحضور واضح على وسائل التواصل الاجتماعي. وفي عام 2018 غيرت اسم الحزب إلى التجمع الوطني.

2022

تم اختيار جوردان بارديلا، البالغ من العمر 28 عاماً، وهو أحد تلاميذ مارين لوبان، ليكون الرئيس الجديد لحزب التجمع الوطني.

يونيو/ حزيران 2024

قاد بارديلا الحزب في انتخابات البرلمان الأوروبي وهزم حزب ماكرون، ودفع الرئيس إلى الدعوة لإجراء انتخابات تشريعية مبكرة. وبارديلا مرشح حزب التجمع الوطني لرئاسة الوزراء.

صحيفة الشرق الاوسط