1

جان نويل بارو: اقتصادي من عائلة سياسية مرموقة… على رأس الدبلوماسية الفرنسية

فور تولي بارو مهام منصبه، باشر وزير الخارجية الفرنسي تنظيم زيارة للشرق الأوسط تهدف إلى بحث النزاع مع مختلف الأطراف، ومحاولة حلحلة الوضع المتأزم، معلناً: «لقد حان وقت الدبلوماسية».

وُلد جان نويل بارو يوم 13 مايو (أيار) 1983 في العاصمة الفرنسية باريس، وهو يتحدّر من عائلة سياسية معروفة، إذ كان والده جاك بارو، الذي تُوفي عام 2014 سياسياً بارزاً من كتلة الوسط المسيحي، وكان قد شغل عدة حقائب وزارية، إضافة لمنصب نائب رئيس اللجنة الأوروبية وعضو «المجلس الدستوري»، وهو منصب مرموق لا يشغله سوى الساسة المحنَّكين في فرنسا.

ثم إن جدّه نويل بارو كان مناضلاً في الجيش السّري، ومقاوماً لـ«نظام فيشي» المتعاون مع النازية إبّان الحرب العالمية الثانية، وكان مكلفاً بتهريب الأدوية إلى أفراد المقاومة الشعبية بحكم عمله صيدلياً. وبعد انتهاء الحرب شغل منصب نائب في البرلمان، وعمدة لمدينة إيسنجو الصغيرة (بجنوب شرقي فرنسا).

جذور عائلية سياسية

الجذور السياسية لعائلة بارو ضاربة إذن بقوة في منطقة الأوت لوار، بجنوب شرقي فرنسا. والواقع أن التمثيل النيابي للمنطقة – القريبة من مدينة ليون – ظل داخل هذه العائلة من عام 1945 حتى عام 2004 دون انقطاع، منتقلاً من الجَد إلى الأب، قبل أن يلحق بهما الحفيد جان نويل (41 سنة). وهذا الحفيد، الذي بات، اليوم، وزيرخارجية فرنسا، فاز بأول مقعد نيابي له عام 2017. ثم إن جان نويل لم يرِث من والده وجَدّه المنصب فحسب، بل ورث منهما أيضاً القناعات السياسية والالتزام بتيار يمين الوسط. فعائلته محسوبة على خط يمين الوسط المعتدل أباً عن جَدّ، فالجدّ نويل كان رئيساً لحزب الوسط الديمقراطي لسنوات، والوالد جاك كان السكرتير العام لكتلة الوسط (أو دي إف)، أما ابنه جان نويل بارو فعضو في «الحركة الديمقراطية (مودام)»، التي تمثل، اليوم، تيار الوسط في فرنسا، وكان ناطقاً وطنياً باسمها (في 2018)، ثم أميناً عاماً (بين 2018 و2022)، قبل أن يغدو نائباً لرئيس هذه الكتلة السياسي البارز فرنسوا بايرو، وأحد أقرب المقرّبين منه (منذ يوليو/ تموز 2022).

خبير في الاقتصاد وإدارة الأعمال

تلقّى جان نويل بارو تعليمه العالي في مجال الاقتصاد وإدارة الأعمال، وهو حاصل على شهادة الدكتوراه من المعهد العالي للتجارة «آش أو سيه»، وعلى شهادة الماجستير من معهد باريس للعلوم السياسية «سيانس بو» المرموق. ولقد عمل زميلاً بحثياً في مدرسة سلون للإدارة بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا «إم آي تي»، إحدى أرقى جامعات العالم والولايات المتحدة، بين 2013 و2017.

وفي 2018 عُيّن وزير الخارجية الجديد، في فرنسا، أستاذاً محاضراً بالمعهد العالي للتجارة «آش أو سيه». وتناولت أبحاثه مجال الشؤون المالية، وشبكات الإنتاج، وتقييم السياسات العامّة لدعم المنشآت وتمويل الشركات، وسياسات دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة. ونُشرت أعماله في مجلات دولية رائدة مثل المجلة الفصلية للاقتصاد، ومجلة الاقتصاد المالي، وعلوم الإدارة.

إنجازاته في الحكومة

أما سياسياً، فقد شغل بارو منصب الوزير المنتدب للشؤون الأوروبية بحكومة غبريال أتال بين فبراير (شباط) وسبتمبر (أيلول) 2024. وقبلها كان الوزير المنتدب للشؤون الرقمية في حكومة إليزابيث بورن من 2022 إلى 2024، وكانت له عدة إنجازات في هذا المجال أشادت بها وسائل الإعلام، إذ كتبت صحيفة «شالنج» الفرنسية، في موضوع تحت عنوان «الصعود الخارق لجان نويل بارو»، ما يلي: «في مجال الرقمنة، كانت حماية الطفولة في الشبكة العنكبوتية من أهم اهتمامات السيد بارو، حيث اقترح حجب المواقع الإباحية ومكافحة ظاهرة التنمّر الإلكتروني. كذلك بذل مجهوداً كبيراً للتنبيه إلى خطر التدخل الأجنبي بغرض التأثير، وبالأخص التدخل الروسي في مواقع التواصل إبّان الانتخابات الأوروبية الأخيرة».

وشرحت الصحيفة الفرنسية كيف أن الوزير كان في غاية الجرأة والشجاعة، واستطاع الوقوف في وجه عمالقة التواصل الاجتماعي حين هدّد بحظر منصّة «إكس (تويتر سابقاً)»، ما لم تحترم قواعد الاعتدال المعتمَدة في دول المجموعة الأوروبية. وعقب الاحتجاجات الشعبية التي شهدتها فرنسا عام 2023 ضد غلاء المعيشة، أقدم بارو على إجراء استثنائي تمثَّل بحظر كل المحتويات التي تُحرّض على العنف في منصّتي «تيك توك» و«إكس».

المشاركة السياسية

على صعيد آخر، بدأت المشاركة الفعلية لجان نويل بارو في المجال السياسي عام 2015، حين انتُخب مستشاراً جهوياً (عضو المجلس المحلي) عن محافظة إيسنجو، وهو المنصب الذي شغله جدّه، ثم والده لسنوات قبل وفاته بسكتة قلبية عام 2014. وعلى الأثر، قرّر الانخراط في «الحركة الديمقراطية» إلى جانب إيمانويل ماكرون، وبالفعل انتُخب نائباً برلمانياً عن الدائرة الثانية في محافظة الإيفلين الباريسية (عاصمتها فرساي) من 2017 إلى 2022، حيث شغل فيها منصب نائب رئيس اللجنة المالية، وكان مسؤولاً عن تقديم تقارير الهجرة والميزانية واللجوء. وفي 4 يناير (كانون الثاني) 2021، كلّفه رئيس الوزراء السابق، جان كاستيكس، بمهمة لمدة 6 أشهر للعمل مع برونو لومير، وزير الاقتصاد والمالية حينذاك، لمساعدة المناطق على الخروج من الأزمة والتعافي الاقتصادي. وبعدها أعيد انتخاب بارو نائباً بنسبة 72.69 في المائة من الأصوات يوم 9 يوليو 2024، بعدما حلّ رئيس الجمهورية البرلمان، حيث ترأّس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان، ابتداءً من 20 يوليو 2024، قبل أن يُعيَّن أخيراً وزيراً للشؤون الخارجية.

حديث العهد بالدبلوماسية

يتولى بارو منصبه «رئيساً» للدبلوماسية الفرنسية، اليوم، في مناخ سياسي دولي متوتر… من أخطر ملامحه الحرب الأوكرانية الروسية، وانفجار الأوضاع في الشرق الأوسط. واللافت أنه فور الإعلان عن تعيين الوزير الشاب، قدّمته الصحافة الفرنسية على أنه «حديث العهد بالدبلوماسية»، بل، على الرغم من أن نشاطه وزيراً للشؤون الأوروبية وخبرته في مجال إدارة الاعمال والاقتصاد شكّلا «نقاط قوة» كبيرة له في منصبه الجديد، فإن قلّة التجربة الدبلوماسية لفتت الانتباه، وفتحت باب النقاش في مصير الدبلوماسية الفرنسية التي تراجعت فاعليتها خلال السنوات الأخيرة، بعدما قادتها شخصيات لم تترك بصمات قوية.

وفي حوار مع يومية «لوباريزيان»، شرح برتران بادي، الأستاذ في معهد «سيانس بو»، أنه «ما كان غريباً اتجاه الرئيس ماكرون إلى تعيين شخصية لا تتمتع بتجربة سياسية، فهو يريد أن يفرض رأيه ويسيطر على زمام السياسة الداخلية والخارجية، كما فعل مع كاترين كولونا، وستيفان سيجورنيه، اللذين لم يتركا أي بصّمة على الدبلوماسية الفرنسية».

وفي مقال بعنوان «أوروبي في الخارجية»، نقلت «لوباريزيان» شهادة أورليان تاشي، نائب كتلة «فرنسا الأبيّة» (اليسار)، الذي صرَّح بأن «وزير الخارجية الجديد شخصية سياسية معتدلة، فهو مستعد للحوار مع أي طرف»، وهو – كما يقول نائب اليسار – من أحسن الخصوم السياسيين احتراماً للمعارضة، «لكنني أشكّ بأن يكون لديه هامش من الحرية، بحيث يَسلم من تدخُّل ماكرون وسيطرته…».

وفي مقال آخر بعنوان «جان نويل بارو: مبتدئ على رأس الخارجية»، شرحت صحيفة «اللوموند» بأن وزير الخارجية الجديد «يفتقر إلى الخبرة لكنه مجتهد، أثبت كفاءته فيما يخّص الملفات الأوروبية التي يعرفها عن ظهر قلب». وتابعت أنه «أولاً، قبل كل شيء أوروبي عن اقتناع، ويؤمن بجوهرية العلاقات الفرنسية الألمانية لبناء أوروبا قوية، إذ كانت آخِر مباحثاته في باريس مع وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك. ولقد لقي خبر تعيين جان نويل بارو ترحيباً في إيطاليا، حيث تربطه علاقات جيدة مع رافاييلي فيتو وزير الشؤون الأوروبية في حكومة جورجيا ميلوني، وسبق لهما التعاون في ملفات الهجرة بنجاح (الذي عُيّن منذ فترة نائباً لرئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين)».

وتابعت «اللوموند» بأنه سيتوجب على الوزير الجديد العمل على كثير من الملفات في وقت قياسي، وعليه أيضاً أن يفرض نفسه لأنه «خفيف الوزن في غابة العلاقات الدولية».

قضايا ساخنة… ومناخ دولي متوتر

وحقاً، تنتظر وزير الخارجية الجديد قضايا دولية ساخنة جداً، فالحرب في أوكرانيا مستمرة منذ أكثر من سنتين ونصف السنة، دون الوصول إلى حلّ. ثم هناك بين القضايا الدولية الحسّاسة الأخرى الحرب في السودان، والقضية النووية الإيرانية، وقبل كل شيء انفجار الأوضاع في الشرق الأوسط، مع استعار الحرب في قطاع غزة والعدوان الإسرائيلي على لبنان.

وهنا نشير إلى أنه فور تولي بارو مهام منصبه، باشر وزير الخارجية الفرنسي تنظيم زيارة للشرق الأوسط تهدف إلى بحث النزاع مع مختلف الأطراف، ومحاولة حلحلة الوضع المتأزم، معلناً: «لقد حان وقت الدبلوماسية». وبالفعل، ندّد بارو بموجة التفجيرات القاتلة التي وقعت في لبنان، خلال الفترة القصيرة الماضية، عبر أجهزة اللاسلكي، قائلاً، لإحدى وسائل الإعلام: «حتى وإن كنا نعترف بحق إسرائيل في ضمان أمنها، فهناك هجمات أصابت المدنيين بشكل عشوائي، وتسببت في إصابة الآلاف من الجرحى وقتل الأطفال». وفي المقابل، أدلى بتصريحات داعمة لإسرائيل، بعد اجتماع مع نظيره يسرائيل كاتس، قال فيها إن «حزب الله» اللبناني «يتحمل مسؤولية كبيرة على صعيد اتساع نطاق الحرب في لبنان، بعدما جرَّ لبنان إلى حربٍ لم يخترها». وأردف أن فرنسا «ملتزمة التزاماً لا يتزعزع بأمن إسرائيل…»، علماً بأن التصريحات الأخيرة للرئيس ماكرون جاءت متعارضة مع كلام وزير خارجيته حين قال إن «الأولوية، اليوم، هي العودة إلى حلّ سياسي، والكفّ عن تسليم الأسلحة لخوض المعارك في غزة». وذكر أن فرنسا «لا تُسلّم أسلحة»، ما أغضب الأطراف الإسرائيلية، وأكد التوقعات بأن ماكرون سيفسد مساعي بارو بتدخلاته وتصريحاته المتعارضة.

انيسة مخالدي

صحيفة الشرق الاوسط




حكومة بارنييه: تشكيلة وزارية ذات توجه يميني

بعد أكثر من أسبوعين من المباحثات المُضنية، التي قادها رئيس الوزراء ميشال بارنييه، تشكلّت الحكومة الفرنسية الجديدة، المكوّنة من 41 وزيراً، بعضهم لا يتمتع بخبرة حكومية سابقة، والبعض الآخر وجوه معروفة سبق لها أن تقلّدت مناصب وزارية في حكومات سابقة. أما الأهم في الأمر فهو التوجه اليميني الواضح للحكومة الجديدة، بعدما توقّع كثيرون حضوراً قوياً لليسار، والملاحظ أيضاً احتفاظ وزير الدفاع بمنصبه. وفيما يلي أبرز أسماء التشكيلة الوزارية:

برونو روتايو

وُلد وزير الداخلية الجديد قبل 64 في مدينة شولي (شمال غربي فرنسا)، وهو خريج معهد «سيانس بو» بباريس. بدأ نشاطه السياسي في حزب «الحركة من أجل فرنسا» ذات التوجّه اليميني السيادي، وانضم في 2012 إلى حزب «اليمين الجمهوري»، المسمى سابقاً «اتحاد حركة الديمقراطيين»، مشاركاً في الحملة الانتخابية للرئيس السابق، نيكولا ساركوزي، كما شغل منصب نائب.

آن جونوتيه

ينتمي روتايو لليمين الليبرالي المحافظ الذي ينادي بتطبيق «الحُزم» و«السياسات الصارمة»، خاصة فيما يتعلق بالهجرة. ولقد أعلن فور تولّيه مهامّه أن مسألة ترحيل المهاجرين غير الشرعيين وقطع المساعدات الطبية عنهم ستكون في قلب اهتماماته.

ديدييه ميغو

وزير العدل الجديد (72 سنة)، وُلد في مدينة سان سنفوريان (جنوب غربي فرنسا)، خريج معهد العلوم السياسية بمدينة ليون. ينتمي إلى حزب اليسار الاشتراكي (الوزير الوحيد من اليسار في حكومة بارنييه)، وسبق له شغل منصب رئيس اللجنة المالية بالبرلمان بين 2007 و2010، ثم الرئيس الأول لمحكمة الحسابات من 2010 إلى 2020، وأصبح، في عام 2020، رئيساً للهيئة العليا لشفافية الحياة العامة.

رشيدة داتي

وزيرة الثقافة الجديدة (58 سنة)، وُلدت في مدينة سان ريمي (شمال شرقي فرنسا) لأب جزائري وأم مغربية، خريجة حقوق في جامعة باريس – السوربون وهي أم لطفلة.

تنتمي لـ«اليمين الجمهوري»، وهي وجه معروف عند الفرنسيين؛ لشغلها منصب وزيرة العدل في حكومة فرنسوا فيون عام 2007، وكانت قد بدأت نشاطها السياسي إلى جانب نيكولا ساركوزي حين عينّها مستشارة، ثم الناطقة الرسمية في حملته الانتخابية الناجحة.

آن جونوتيه

وزيرة التربية والتعليم (61 سنة)، وُلدت بضاحية نوي سورسان القريبة من باريس، وهي حاصلة على شهادة في الطب، وأخرى في الاتصال والتسويق.

برونو روتاريو

عاشت فترة طويلة في سنغافورة، حيث كان زوجها يعمل، وفتحت هناك شركة لتوظيف خادمات البيوت. وبعد رجوعها إلى فرنسا التحقت بحزب الرئيس ماكرون، وانتُخبت نائبة بالبرلمان في 2017، ثم نائبة رئيس كتلته «النهضة» عام 2022.

سيباستيان ليكورنو

وُلد وزير الدفاع الفرنسي (38 سنة) في إقليم الفال دواز (وسط فرنسا)، وهو خريج حقوق من السوربون. ينتمي إلى حزب «اليمين الجمهوري». دخل الحكومة، عام 2017، وزير دولة للتحول البيئي والتضامني.

وفي عام 2018، عُيّن وزيراً للمجتمعات الإقليمية، قبل نيله حقيبة أقاليم ما وراء البحار في صيف عام 2020. انتُخب عضوًا في مجلس الشيوخ عن إقليم الأور (شمال غربي فرنسا)، في أكتوبر (تشرين الأول) 2020. وفي عام 2022، عُيّن وزيراً للدفاع.

صحيفة الشرق الاوسط




إنترسيبت: أمريكا غذت واحتضنت أسوأ النسخ من إسرائيل الإبادية على مستوى الحكومة والمجتمع

نشر موقع “ذي إنترسيبت” مقال رأي لسونجيف بيري قال في إنه في حين تحترق بيروت تحت قنابل إسرائيل، بات من الواضح لأي شخص يراقب أن أمريكا احتضنت منذ فترة طويلة النسخة الأسوأ من إسرائيل. فقد كافأت عقودا من السياسة الخارجية الأمريكية وعجلت بمسار تنازلي لسياسات وأعمال الإبادة الجماعية في كل من المجتمع والحكومة الإسرائيلية.

ويقول إنه الآن، وبدعم كامل من الرئيس جو بايدن ونائبة الرئيس كامالا هاريس، تقود إسرائيل موجة تلو الأخرى من العنف المتصاعد في مساعيها المستمرة للقضاء على أي معارضة للتوسع المستمر للدولة اليهودية في الأراضي التي يعيش فيها بالفعل ملايين الفلسطينيين واللبنانيين وغيرهم من الناس.

وأكد أن إسرائيل التي نراها اليوم هي الأسوأ على الإطلاق من بين كل النتائج المحتملة: فهي دولة شوفينية عنصرية تتبنى الإبادة الجماعية وتنظر إلى العرب المسيحيين والمسلمين على أنهم أجساد يجب سحقها وتدميرها.

إسرائيل التي نراها اليوم هي الأسوأ على الإطلاق من بين كل النتائج المحتملة: فهي دولة شوفينية عنصرية تتبنى الإبادة الجماعية وتنظر إلى العرب المسيحيين والمسلمين على أنهم أجساد يجب سحقها وتدميرها.

 ويرى أن هذا الواقع القبيح هو النتيجة المباشرة لعقود من الدعم العسكري الضخم والدعم السياسي من جانب الولايات المتحدة. وبدون هذا الدعم، كان لزاما على إسرائيل أن تتوصل إلى تسوية مع جيرانها منذ سنوات.

وشدد على أن الدعم الأمريكي لإسرائيل عمل على عزل النخب السياسية الإسرائيلية تماما عن أي عواقب لأفعالها وحصنها من العقاب. ونتيجة لهذا، أصبح المجتمع الإسرائيلي الآن حالة دراسية مرعبة في سياسة الإبادة الجماعية.

 واليوم، يطلق المسؤولون الإسرائيليون الصهاينة على الأطفال الفلسطينيين صفة “إرهابيين”، في حين يصوب القناصة الإسرائيليون في غزة بنادقهم ويطلقون الرصاص على قلوب ورؤوس الأطفال الفلسطينيين. وفي الوقت نفسه، يحلم المستوطنون اليهود علانية بالاستعمار الصهيوني للأراضي الفلسطينية واللبنانية. وكمكافأة لقيادة سياسة الإبادة الجماعية هذه، حقق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو شعبية جديدة بين الناخبين.

وفي كل خطوة على الطريق، كافأ بايدن وهاريس هذه التطورات السياسية في إسرائيل، بمزيد من الأسلحة والدعاية المؤيدة لها. وجاء أحدث تصريح لدعم إسرائيل خلال مقابلة هاريس في برنامج الأخبار الأمريكي “60 دقيقة”، عندما كررت مرة أخرى نقاط حديثها الفارغة حول “حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها”.

ويعتقد الكاتب أن موجات العنف المدمر هذه تعود إلى الجهود الأمريكية الأخيرة لتشكيل واقع جيوسياسي جديد للشرق الأوسط يفتقر إلى أي دعم ديمقراطي حقيقي من المجتمعات المتضررة.

وشدد على أنه في إطار اتفاقيات أبراهام، سعت كل من إدارة ترامب وبايدن إلى بناء تحالفات عامة بين إسرائيل وممالك النفط المجاورة في الشرق الأوسط. وجاءت هذه الجهود المستمرة على حساب الفلسطينيين، إذ تمكنت إسرائيل من إقامة علاقات دبلوماسية كاملة مع الديكتاتوريين المجاورين لها، مما مكنها من الإفلات ومواصلة تدمير المجتمع الفلسطيني دون أي دف دفع ثمن دبلوماسي إقليمي.

وكتب أنه بالطبع، فالمجتمع الوحيد الذي كان له أي رأي في هذا الأمر هو مجتمع الناخبين الإسرائيليين الذين وضعوا نتنياهو في منصبه. مع الإشارة إلى أن كل الحكومات الأخرى في المنطقة التي شاركت في اتفاقيات إبراهيم، بما فيها المغرب والبحرين والإمارات، غير ديمقراطية في الأساس.

ويقول بيري إنه “في سياق هذا التهميش للفلسطينيين الناجم عن اتفاقيات إبراهيم، شنت “حماس” بقيادة يحيى السنوار هجمات 7 تشرين الأول/ أكتوبر العنيفة على جنود ومدنيين إسرائيليين. ولأن الولايات المتحدة دفعت بأجندة اتفاقيات إبراهيم التي من شأنها ترسيخ الفصل العنصري، لعبت حماس الورقة الحقيقية الوحيدة التي تحملها: مهاجمة الجنود والمدنيين الإسرائيليين”.

ويضيف: ثم بدأت إسرائيل قصفا جماعيا لغزة، تصاعد بسرعة إلى حملة واسعة النطاق من التطهير العرقي والإبادة الجماعية، بهدف معلن يتمثل في تدمير حماس والشعب الفلسطيني.

 ورد حزب الله والحوثيون في اليمن في نفس الوقت بشن هجماتهم الخاصة على إسرائيل والمصالح الإسرائيلية. وأدت تصعيدات إسرائيل الإضافية، مثل اغتيال الزعيم السياسي لحماس إسماعيل هنية في إيران وزعيم حزب الله حسن نصر الله في لبنان، إلى جولتين مدروستين من الهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل.

ويعتقد بيري أن الدافع النهائي لكل هذا العنف هو السياسة الخارجية الأمريكية. ويضيف “أنه صحيح أن هناك العديد من الجهات الفاعلة في الشرق الأوسط ذات الأجندات الخاصة، فإيران وحزب الله وحماس جميعهم أيديهم ملطخة بالدماء، بما في ذلك ما ارتكبته إيران وحزب الله بشكل منفصل في سوريا. لكن العنف الذي نراه اليوم في جميع أنحاء الشرق الأوسط مدفوع بشكل أساسي بالتدخلات الأمريكية في المنطقة”.

لكي نضع حدا للأفعال المروعة التي ترتكبها إسرائيل في الشرق الأوسط، لابد وأن تتغير السياسات الأمريكية. وهذه ليست بالمهمة السهلة، نظرا للقوة والنفوذ التي تتمتع بها جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل

ويواصل أن هذه التدخلات تتراوح بين المبادرات الدبلوماسية مثل اتفاقيات إبراهيم إلى الشيك المفتوح من الدعم العسكري الأمريكي لإسرائيل. وكلها تعمل على حماية إسرائيل من الضغوط والتكاليف التي قد تواجهها عادة لقمعها للفلسطينيين.

 ويشدد على أن الحقيقة البسيطة هي أن السياسة الخارجية الأمريكية تظل دموية ومروعة كما كانت دائما. في العقود السابقة، تضمنت الخسائر “المقبولة” مقتل ما بين مليون ومليوني مدني في فيتنام، ومليون آخر في إندونيسيا، ومذابح الديكتاتوريين المدعومين من الولايات المتحدة في جميع أنحاء أمريكا اللاتينية، ومئات الآلاف الذين قُتلوا خلال الغزو الأمريكي للعراق وأفغانستان. ومن هنا، فالتدخلات العسكرية والدبلوماسية الأمريكية اليوم في الشرق الأوسط ليست مختلفة.

ويخلص للقول إنه: لكي نضع حدا للأفعال المروعة التي ترتكبها إسرائيل في الشرق الأوسط، فلابد وأن تتغير السياسات الأمريكية. وهذه ليست بالمهمة السهلة، نظرا للقوة والنفوذ التي تتمتع بهما الشبكات والجهات المانحة وجماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل، والمؤيدة للحرب، داخل الولايات المتحدة. ولكن هذه هي المهمة التي بين أيدينا، ولابد وأن تكون محور اهتمام كل إنسان يحمل ضميرا حيا، سواء داخل حدود الولايات المتحدة أو خارجها. وكما كانت الحال في مناطق أخرى من العالم، فإن السياسة الخارجية الأمريكية تشكل العقبة الأساسية أمام تحقيق العدالة والديمقراطية والسلام في الشرق الأوسط.

موقع “ذي انترسيبت”

ترجمة صحيفة القدس العربي




المؤرخ الفلسطيني ـ الأمريكي رشيد خالدي: لم تكن إسرائيل لتقتل آلاف الفلسطينيين بدون دعم أمريكي- غربي

قال رشيد خالدي، أهم مؤرخ فلسطيني – أمريكي في التاريخ الفلسطيني إنه سيتقاعد من  منصبه كأستاذ كرسي إدوارد سعيد للتاريخ العربي الحديث بجامعة كولومبيا. 

وفي صباح لقاء مراسلة صحيفة “الغارديان” راضية إقبال، معه تلقى خالدي أخبارا مثيرة للقلق، حيث قامت عصابة من المستوطنين بمداهمة منزل في طريق السلسلة بالقدس، وهو بيت تملكه عائلته من الجد الأكبر، منذ القرن الثامن عشر. وكانت البناية فارغة لفترة قصيرة بعد أن توفي قريبه الذي كان يعيش فيها. وكانت خطة العائلة ضمها إلى مكتبة الخالدي في الجانب الآخر من الشارع والتي تحتوي على 1,200 مخطوطة وبعضها يعود إلى القرن الحادي عشر الميلادي. ويقول الخالدي إن المستوطنين كانوا استراتيجيين في مراقبة العقار أو متابعة أخبار النعي في الصحف وكانوا مستعدين للتحرك. 

ومع أن عائلته تملك أوراق ملكية العقار، لكن خالدي يشعر باليأس. وقال: “لدينا قرار محكمة حكم في صالحنا وينص على ملكيتنا للعقار، لكن هؤلاء الناس يدوسون على الشرعية والقانون والمحاكم، وهم مدعومون من الشرطة والحكومة”. ويبلغ خالدي من العمر 76 عاما وهو نفس عمر دولة إسرائيل، وكان الحادث الذي تعرض له بيت العائلة، مثالا على ما يحدث للفلسطينيين منذ نشوء إسرائيل “التهجير والسرقة الجماعية والمنظمة” كما قال. 

والتقت إقبال مع خالدي في جنوب فرنسا، حيث كان في مزاج تأملي بعيدا عن الفصل الدراسي المضطرب الذي شهدته جامعة كولومبيا هذا الربيع. 

في صباح لقاء مراسلة صحيفة “الغارديان” راضية إقبال، معه تلقى خالدي أخبارا مثيرة للقلق، حيث قامت عصابة من المستوطنين بمداهمة منزل في طريق السلسلة بالقدس، وهو بيت تملكه عائلته من الجد الأكبر، منذ القرن الثامن عشر

وقالت إن الاحتجاجات التي بدأت بعد هجمات حماس في 7 تشرين الأول/أكتوبر جلبت مسارين في حياته معا: السياسة في فلسطين وإسرائيل وكونه عالما بشؤون الشرق الأوسط بجامعة نخبة.

 ففي اليوم الذي جاءت فيه الشرطة لتفريق المحتجين في الحرم الجامعي، كان خالدي يقف وراء الميكرفون لدعم الطلاب، وكمؤرخ ذكر الطلاب باحتجاجات فيتنام وبأن التاريخ سيحكم على الطلاب بأنهم كانوا يقفون على الجانب الصحيح من التاريخ وسيؤكد شجاعتهم. 

وأصبح خالدي مطلوبا للتعليق وتقديم نظرته للتاريخ، منذ الهجمات وبخاصة كتابه “حرب المئة عام على فلسطين: تاريخ الغزو الاستيطاني الاستعماري والمقاومة”. وتقول الصحيفة إن خالدي رجل كرس حياته للعلم والأسرة، ويستمتع بالحياة التي عكرها مشاهدة ما يجري في فلسطين. وهو الآن يتطلع للتقاعد من منصبه الفخري كأستاذ كرسي إداورد سعيد ويفعل هذا كواحد من أبرز المثقفين الفلسطينيين في جيله بالغرب، وهي عباءة ورثها عن سعيد الذي سمي الكرسي باسمه. 

ويمكن القول أنه بات أشهر من سعيد في الفترة الأخيرة. فقد كان كتابه حرب المئة العام على قائمة الكتب غير الروائية الخمس الأكثر مبيعا لصحيفة نيويورك تايمز، ولأكثر من 30 أسبوعا. 

وهو سلاح ذو حدين، كما يقول لأن الواحد يريد بيع كتابه لكن الطلب عليه نابع من رغبة الناس في التعرف على تاريخ المنطقة في أعقاب مقتل عشرات الآلاف من الفلسطينيين. وقد تبرع بكل أرباح الكتاب. 

ويقدم تاريخه رؤية مقنعة وأن ما حدث لفلسطين هو نتيجة لتداعيات المشروع الاستيطاني الاستعماري والمقاومة التي نتجت عنه، كما هو تاريخ لعائلته، حيث أرسل جده والده برسالة للملك عبد الله الأول لكي يتحدث باسم الفلسطينيين، وتكشف هذه المهمة الدبلوماسية عن غياب القنوات المتوفرة للفلسطينيين، فقد تم إسكات أصواتهم. 

يبدأ كتابه برسالة أرسلها عمه الأكبر يوسف ضياء الدين الخالدي إلى تيودر هيرتزل، عام 1899، قال فيها إن تحقيق الحلم الصهيوني يعني تشريد الشعب الفلسطيني. وكانت نبوءة جده حاضرة في الكتاب والواقع. وفقد جد خالدي منزل العائلة في يافا في النكبة عام 1948

ويبدأ كتابه برسالة أرسلها عمه الأكبر يوسف ضياء الدين الخالدي إلى تيودر هيرتزل، عام 1899، قال فيها إن تحقيق الحلم الصهيوني يعني تشريد الشعب الفلسطيني. وكانت نبوءة جده حاضرة في الكتاب والواقع. وفقد جد خالدي منزل العائلة في يافا في النكبة عام 1948. وتشتت عائلته، في ذلك الوقت، حيث كان والداه في نيويورك، أين كان والده ينهي تعليمه. ولم تستطع العائلة العودة إلى فلسطين وظلت في نيويورك حيث ولد رشيد. 

وفي عام 1970 بدأ الدراسة بجامعة ييل، وكان الأول ممن لم يكن من ضمن الحصة المخصصة للسود أو اليهود، وقد تداعت هذه الحصص بعد حركة الحريات المدنية ” كنا أول فصل لم يكن مكونا بشكل رئيسي من تلاميذ المدارس الأنكلو سكسونية البيض. و كدت أترك الدراسة بعد عام”، و “كان من الصعب الشعور بالراحة مع أشخاص مثل جورج دبليو بوش، الذي كان في سن أكبر”. وانخرط خالدي فيما بعد  بالنشاط الفلسطيني وحركة الفهود السود والمظاهرات المعادية لحرب فيتنام. 

ويتذكر عندما زارت غولدا مائير جامعة ييل حيث تلقت استقبالا حافلا من 1,000 طالب وقالت حينها إنه لا يوجد شيء اسمه الشعب الفلسطيني، وكان خالدي من بين أربعة طلاب وقفوا في وجه هذا الحشد على الجانب الآخر. ويقول “الآن” سيُعكس الوضع وسيكون هناك ألاف الطلاب المحتجين وقلة من المؤيدين. 

ويفسر هذا التغيير إلى تحول حدث على عدة مستويات في الدراسات الأكاديمية والجادة ، إضافة إلى تغيير الطريقة التي يتم بها تدريس موضوع إسرائيل وفلسطين. وهناك أيضا ما يقول إنه اشمئزاز الجيل الشاب من وسائل الإعلام التقليدية. ويحثه ابنه الكاتب المسرحي ، باستمرار على إلغاء اشتراكه في صحيفة “نيويورك تايمز”  ويخبره أنه من العار أن يدفع المال للصحيفة. 

فالجيل كما يقول “متشكك جدا بالشعارات والأساطير والأكاذيب والتشويهات التي يعتز بها السياسيون ووسائل الإعلام والمؤسسات التي تهيمن على المجتمعات الغربية ويعتزون بها، ويفرضون القانون على أي شخص آخر إذا تظاهر لصالح شيء لا يعجبهم”. وأضاف: “لقد حدث شيئان في نفس الوقت. صدمت أهوال ذلك اليوم الناس لأسابيع ، ثم كان هناك من قال إن الدجاج قد عاد إلى القن [يحصدون ما زرعوه]. لقد عوقبوا بالطبع، أولئك الذين قالوا إن الانفجار أمر لا مفر منه عندما تفرض احتلالا وحشيا أو حصارا على الناس لأربعة أو خمسة أجيال. إلى جانب ذلك، بدأ الناس في رؤية الإبادة الجماعية تجري. وكانوا يشاهدونها في الوقت الحقيقي وحية على هواتفهم. كان لذلك تأثير عميق”. 

ولكن ماذا عن التحول فيما بعد 7 تشرين الأول/أكتوبر؟ يقول خالدي إن “فهم التجربة الإسرائيلية الصادمة أمر ضروري لفهم ما يجرى الآن وماذا تفعل. وأعتقد أيضا أن الناس يقولون إن الطفل الميت هو طفل ميت. على الجانب الآخر لديك عشرات أو عشرين طفلا ميتا أما على الجانب الآخر فلديك الآلاف من الأطفال القتلى. وإذا كنت غاضبا من هذا ، فعليك أن تغضب من ذلك. لم يكن هذا هو الحال مع وسائل الإعلام أو السياسيين. حسنا، وقد لوحظ ذلك وفي غضون أسبوعين، كان هناك عدد مماثل من القتلى الفلسطينيين، ولكن بطريقة ما كان موت الإسرائيليين أكثر رعبا وأكثر فظاعة والنفاق العنصري وراء هذه المواقف أصبح الآن صارخا لكثير من الناس”. 

تشتت عائلته، في ذلك الوقت، حيث كان والداه في نيويورك، أين كان والده ينهي تعليمه. ولم تستطع العائلة العودة إلى فلسطين وظلت في نيويورك حيث ولد رشيد. 

وعلى الأرجح سيكون تأثير الاحتجاجات في الجامعات حاضرا ولوقت. فقد خسر ثلاثة من رؤساء كليات النخبة وظائفهم، ولا يزال بعض الطلاب يواجهون قضايا في المحاكم، وستستمر مناقشة الأسئلة حول الدور الذي تلعبه الجامعات في المجتمع المدني. 

لكن خالدي، الذي كرس حياته للسعي وراء التعلم، سئم من الحياة الروتينية للأكاديمي. ويقول: “لم أكن أريد أن أكون ترسا في تلك الآلة. وخالجني الاشمئزاز والرعب منذ وقت، بشأن الطريقة التي تطور بها التعليم العالي إلى آلة  لصنع أموال، في الأساس عملية لكسب المال وماجستير في إدارة الأعمال وشركات المحاماة وصناديق التحوط مع العقارات، مع هامش بسيط في التعليم، حيث حدد المال كل شيء مع الحفاظ بالحدود الدنيا على احترام أصول التدريس”. 

وقال إن “البحث الذي يجلب المال يحظى باحترام ولكنهم لا يهتمون بالتعليم، مع ان الطلاب هم الذين يدفعون رسومهم الدراسية ويقدمون حصة كبيرة من ميزانيات الجامعات الخاصة”. 

وبغض النظر عن خيبة أمله الشخصية، فإن خالدي محبوب من قبل طلابه: وقد حضر أكثر من 60 من أولئك الذين أشرف على رسائل الدكتوراه خلال حياته المهنية من جميع أنحاء العالم لتكريم مؤثر له في نيويورك الصيف الماضي. وكان ذلك جزءا من ندوة استمرت يومين تبحث في إرثه الأكاديمي، وكان لا بد من العثور على مكان جديد وبمهلة قصيرة حيث كانت كولومبيا تحت الإغلاق.

 ويقاوم خالدي الأسئلة التي تتطلب أجوبة واضحة، فهو مؤرخ يفضل التركيز على تحليل ما تخبرنا به الأفعال السابقة. 

وسيركز كتابه القادم على أيرلندا، وكيف كانت مختبرا حضرت فيه بريطانيا لتجربة نتائجه في فلسطين. وهذا نابع من زمالة حصل عليها مؤخرا في كلية ترينيتي في دبلن. ويقول خالدي، إنه من أجل فهم فلسطين فعليك أن تفهم الاستعمار البريطاني ككل. 

وهو يأمل بدراسة الشخصيات الرئيسية في الطبقة الأرستقراطية البريطانية التي كانت تجربتها الأيرلندية محورية في كل ما فعلوه بعد ذلك، أشخاص مثل آرثر جيمس بلفور والسير تشارلز تيغارت والجنرال السير فرانك كيتسون. ويأمل في إظهار كيف تم تصدير التجربة الأيرلندية إلى الهند ومصر وفلسطين، ثم عادت إلى أيرلندا مرة أخرى خلال ما يعرف بـ “الاضطرابات” وبعد أن تم تجريبها وتوسيعها في المستعمرات.

 يقول خالدي: “إنه لأمر مدهش كيف يجد الأفراد وتقنيات مكافحة التمرد، مثل التعذيب والاغتيال جذورهم مع البريطانيين في أيرلندا”.

عندما زارت غولدا مائير جامعة ييل حيث تلقت استقبالا حافلا من ألف طالب وقالت حينها إنه لا يوجد شيء اسمه الشعب الفلسطيني، وكان خالدي من بين أربعة طلاب وقفوا في وجه هذا الحشد على الجانب الآخر. 

 وقد علمه تاريخه الشخصي وأعماله الأكاديمية والبحثية ودوره كمستشار في محادثات مدريد في تسعينات القرن الماضي أنه طالما لم تغير الولايات المتحدة من دعمها الكامل غير المشروط لإسرائيل ، فإن الفلسطينيين لن يحصلوا على أي شيء قريب من السيادة. يقول: “إنها ليست دولة أبدا، إنها ليست أبدا تقرير المصير” بل و” امتداد لمستقبل الوضع الراهن مع عسكر”. 

وعندما ينظر خالدي للوراء، إلى تسعينات القرن الماضي تذكره بما واجهه الفلسطينيون ولماذا لم يكن لديهم فرصة ولماذا كانت جهود السلام في ذلك الوقت محكوم عليها بالفشل.و لم يكن لإسرائيل محاموها الخاصون فحسب، بل قاموا بفحص كل التفاصيل، بل حصلت إسرائيل على دعم الولايات المتحدة أيضا. 

ويدرك الخالدي أن الخطأ الجوهري كان من  ياسر عرفات وفريقه عندما اعتقدوا أن الولايات المتحدة يمكن أن تكون وسيطا نزيها. 

ويؤكد على هذه الرؤية بالقول: “لا تستطيع إسرائيل القيام بأي من هذا – قتل هذا العدد من الفلسطينيين [أكثر من 40,000 في وقت كتابة هذا التقرير] من دون الولايات المتحدة ودول أوروبا الغربية. الولايات المتحدة تعطي إسرائيل الضوء الأخضر، وهي طرف في الحرب على فلسطين. هذا ما يدفعني كأمريكي. فأنا لست فلسطينيا فقط في هذا بل ولأنني أمريكي. ونحن مسؤولون”.

صحيفة الغارديان البريطانية

ترجمة ابراهيم درويش




جون أفريك: قضية الصحراء وراء مقاطعة الجزائر للقمح الفرنسي.. فأي تداعيات لذلك؟

تحت عنوان: “وراء مقاطعة الجزائر للقمح الفرنسي.. قضية الصحراء الغربية الشائكة”، توقفت مجلة “جون أفريك” الفرنسية عند خطوة الجزائر الأخيرة باستبعاد الشركات الفرنسية من مناقصة لاستيراد القمح واشترطت ألا تعرض الشركات المشاركة قمحا فرنسي المنشأ، كما كشفت عن ذلك رويترز، وقالت “جون أفريك” إنه تم تأكيد هذه المعلومات من قبل “خبير جيد في هذا القطاع”.

ووصفت “جون أفريك” الخطوة الجزائرية بـ“الإجراء الاقتصادي لإظهار السخط السياسي”، مشيرة إلى ما كشفته “رويترز” من أنه خلال العملية، التي تضمنت شراء حوالي 500 ألف طن من القمح، لم يقم الديوان الجزائري المهني للحبوب، وهو هيئة عامة تدير الواردات، بدعوة المشغلين الفرنسيين، بينما طلب من الموردين من جنسيات أخرى عدم القيام بذلك، لتقديم الحبوب من أصل ثلاثي الألوان.

وتابعت “جون أفريك” القول إنه إذا كان الديوان الجزائري المهني للحبوب لم يوضح قراره، فإن التجار المطلعين على السوق الجزائرية يسلطون الضوء عليه: إنه قرار اقتصادي لإظهار معارضة الجزائر السياسية لدعم فرنسا للخطة المغربية للحكم الذاتي في الصحراء الغربية.

فقد تسبب الدعم الفرنسي للحل المغربي، والذي تم إضفاء الطابع الرسمي عليه في نهاية يوليو/تموز الماضي من خلال رسالة من إيمانويل ماكرون إلى الملك محمد السادس، في تجدد التوتر بين باريس والجزائر، وهو توتر جديد في تاريخ العلاقات الثنائية المعقدة بين البلدين، تُذكِّر “جون أفريك”.

“القمح ليس المنتج الوحيد المتأثر. كما تم حظر واردات البذور والماشية من فرنسا”، كما تنقل “جون أفريك” عن مصدر لم تذكر اسمه.

إلا أن الإجراء الانتقامي الذي يستهدف القمح الفرنسي ليس له سوى نطاق محدود، حيث إن القرار الجزائري يأتي في سياق انخفاض الحصاد الفرنسي بسبب هطول الأمطار، توضّح “جون أفريك”.

ومضت “جون أفريك” موضّحة أن فرنسا، التي عانت من انخفاض المساحات المزروعة بنسبة %30، أنتجت حوالي 25 مليون طن في عام 2024، مقارنة بحوالي 35 مليون طن في عام 2023. وبالتالي، فإن لديها نصف كمية الحبوب التي يمكن تصديرها خارج الاتحاد الأوروبي هذا العام مقارنة بالعام السابق: حوالي 4.5 مليون طن عام 2024 مقارنة بأكثر من 9 ملايين طن عام 2023.

وتنقل “جون أفريك” نقلاً عن مصدرها الجزائري، الذي لم تذكر اسمه، قوله: “إذا لم يتمكن الفرنسيون من الوصول إلى السوق الجزائرية، فسيظلون قادرين على البيع للمغرب ومصر وإفريقيا جنوب الصحراء الكبرى وربما الصين”.

في نهاية المطاف – تتابع “جون أفريك”- من المفترض أن يُعزز قرار الجزائر الاتجاه الذي بدأ في السنوات الأخيرة: تحويل الحبوب ثلاثية الألوان لصالح القمح الروسي، وهي الحركة التي تم تنفيذها كجزء من استراتيجية لتنويع مصادر إمداداتها.

فالجزائر، وهي مستهلكة كبيرة للقمح اللين، يتعين عليها أن تستورد ما بين 5 و6 ملايين طن سنويا لتغطية احتياجاتها. وفي حين رسخت روسيا مكانتها كأكبر منتج للحبوب في العالم، أصبحت موسكو تدريجيا موردا رئيسيا للجزائر، حيث تقدم القمح الأكثر تنافسية في السوق، والذي يباع حاليا بسعر أقل بـ 20 دولارا للطن من المنتج الفرنسي.

مجلة “جون أفريك” الفرنسية




“طوق روسيا الذهبي”.. أهم المدن والمعالم

يسمى الطريق السياحي الذي يمر عبر مدن روسيا القديمة بـ “طوق روسيا الذهبي”، وقد حافظت هذه المدن على الآثار التاريخية والثقافية الفريدة لروسيا إضافة الى الحرف والتقاليد الشعبية.

تقع مدن الطوق الذهبي ضمن ست مقاطعات وهي : موسكو وفلاديمير وإيفانوفو وكوستروما وتفير وياروسلافل. ويبلغ عدد المدن الأساسية في الطوق الذهبي 8 مدن وهي – سيرغييف بوساد وبيريسلافل – زاليسكي وروستوف العظيم وياروسلافل وكوستروما وإيفانوفو وسوزدال وفلاديمير. ويضيف البعض الى القائمة مدنا أخرى وهي : ألكسندروف وبوغولوبوفو وغوروخوفيتس وغوس – كريستالني وكاليازين وكيديكشا وموروم وباليخ وبليوس وريبينسك وأوغليتش ويوريف – بولسكي وشويا وغيرها. وقد وضع مشروع “الطوق الذهبي” في الستينيات لتعريف العالم بالآثار التاريخية والمعمارية والثقافية الفريدة لروسيا القديمة. وتبدو القصور العظيمة والقلاع والكاتدرائيات وأبراج الأجراس في هذه المدن القديمة وكأنها منقولة من الحكايات الروسية.

الطوق الذهبي – هو طريق سياحي متميز، تنظم فيه الرحلات السياحية في جميع فصول السنة. ويزور أكثر من مليون سائح المتاحف الواقعة في مدن الطوق الذهبي سنويا. أكبر مدن الطوق الذهبي هي مدينة ياروسلافل وفلاديمير وكوستروما وسريغييف بوساد وبيريسلافل – زاليسكي ورستوف العظيم وأصغرها مدينة سوزدال.

مدينة سيرغييف بوساد (زاغورسك سابقا)

تقع مدينة سيرغييف بوساد على ضفاف نهر كونتشورا في مقاطعة موسكو وتبعد مسافة 70 كم عن العاصمة موسكو. وهي إحدى مدن طوق روسيا الذهبي. توجد في المدينة آثار ثقافية وفنية، مثل دير لافرا الثالوث والقديس سيرجيوس المدرج في سجل التراث العالمي لمنظمة اليونسكو

أنشئت المدينة على أنقاض عدد من القرى الصغيرة المبنية في القرنين 14 و15 حول دير الثالوث – سريجيوس. وكانت هذه القرى تشتهر بالحرف الشعبية: النقش على الخشب وصنع الدمى واللعب. وقد اتحدت القرى الواقعة حول الدير في بلدة تجارية – صناعية وبناء على أمر من الإمبراطورة يكاترينا الثانية سميت سيرغييف. وفي عام 1862 ربطت بخط سكك الحديد وفي عام 1919 أضحت مدينة. وخلال الفترة من 1930 الى 1991 كانت المدينة تسمى زاغورسك نسبة إلى الثائر زاغورسكي وأعيدت تسميتها القديمة عام 1991 وأصبحت تسمى سيرغييف بوساد. وتوجد في المدينة حاليا معامل لإنتاج اللعب والدمى الخشبية ومصانع كيميائية وأخرى لإنتاج الأصباغ وصناعة الماكينات ومصنع لإنتاج بضائع مطاطية. واسترجعت المدينة صفتها كمركز ثقافي وديني حيث تقام فيها المهرجانات، ومنذ القرن 19 تعمل في المدينة أكاديمية موسكو الدينية واللاهوت.

دير لافرا الثالوث – سيرجيوس، أسس الأب سريجيوس رادونيجسكي الدير عام 1337. وهو أثر ثقافي وفني ومن أضخم الأديرة الأرثوذكسية ويتبع مباشرة للبطريرك وموقعه في مركز مدينة سيرغييف بوساد. وفي 8 يوليو عام 1742 منح الدير بأمر من الإمبراطورة يليزافيتا بتروفنا صفة لافرا (دير كبير في الكنيسة الأرثوذكسية).

بعد 3 سنوات من ثورة أكتوبر الاشتراكية أغلق الدير في 20 أبريل عام 1920 وأصبح متحفا للتحف التاريخية – الفنية. وأعيد ثانية إلى الرهبان عام 1946 وأصبح ملكا للكنيسة الأرثوذكسية الروسية. وفي عام 1948 استؤنف نشاط الأكاديمية الدينية فيه.

وبقي مركزا ثقافيا ودينيا للدولة الروسية على مدى قرون عديدة وقد سجلت في الدير جميع الأحداث واستنسخت الكتب المكتوبة بخط اليد ورسمت الأيقونات. كما كتبت في القرن 15 سرية حياة الأب المفضال سيرجيوس التي تعتبر أكبر إرث تاريخي لدولة روس القديمة).وتعرض الدير عام 1408 إلى النهب والحرق من قبل الخان التتري يديغي وأعيد بناؤه، بعدها عاش الدير ومن فيه مدة 200 سنة حياة هادئة. ويعتبر الدير أحد الأماكن المقدسة في روسيا. يحيط بالدير سور من الحجر الأبيض طوله 1284 متر فيه 11 برجا. وبنيت في عام 1585 إلى جانب الدير كاتدرائية الصعود.

وتجدر الإشارة إلى أنه خلال الفترة المظلمة أعوام (1608-1610 ) كان الدير مقرا لقوات المقاومة الشعبية بقيادة مينين وبوجارسكي (نصب تمثال لهما في الساحة الحمراء)، التي أنقذت روسيا من الاحتلال البولندي. كما أن مراسم تعميد القيصر إيفان الرهيب جرت في كنيسة الدير.

ومن هذا الدير عاد بطرس الأكبر إلى موسكو بصفته الحاكم الوحيد للبلاد.

روسيا اليوم




قفزة في حجم الاستثمارات في قطاع السياحة الروسي

ارتفع حجم الاستثمارات في قطاع السياحة الروسي في الأشهر الستة الأولى من 2024 بنسبة 64% مقارنة بالعام الماضي، حيث بلغت 377 مليار روبل (4.16 مليار دولار).

ونقلت وزارة التنمية الاقتصادية الروسية عن وزيرها مكسيم ريشيتنيكوف قوله: “نشهد اليوم طفرة استثمارية حقيقية في سوق السياحة، في النصف الأول من العام، بلغ حجم الاستثمارات 377 مليار روبل، وهو ما يزيد بنسبة 64% عن العام الماضي”.

وأضاف أن “هذه الأرقام تتضمن فنادق جديدة، ومنتجعات تزلج جديدة، ومتنزهات ترفيهية، ومرافق سياحية”، وأشار إلى أن الحكومة الروسية أطلقت العديد من البرامج لدعم القطاع السياحي.

وأطلقت الحكومة الروسية مجموعة من البرامج لدعم القطاع السياحي، وفي العام الماضي تم إطلاق الفيزا الإلكترونية لمواطني 55 دولة بينها دول عربية في خطوة تهدف لجذب المزيد من السياح الأجانب.

المصدر: نوفوستي




هل فعلاً أصبحت الجامعات في أميركا «هي العدو»؟

انطلق العام الدراسي الحالي في جامعة نورثويسترن، حيث كنت أدرّس حتى السنة الماضية، بإعلانات من قبل الإدارة عن قوانين وقواعد جامعية جديدة تم وضعها خلال عطلة الصيف، وتهدف إلى منع تكرار الاحتجاجات الطلابية التي حصلت في الربيع الماضي رفضاً للحرب الإسرائيلية على غزة. وجامعة نورثويسترن جامعة خاصة تقع في ولاية إلينوي وهي من الجامعات الأميركية العريقة. وقد افتتح رئيس الجامعة مايكل تشيل العام الدراسي برسالة إلكترونية إلى أعضاء الهيئة التدريسية والطلاب كتب فيها أن حرية التعبير في الجامعات على أهميّتها «لا يمكن استخدامها حجة لتصرّفات تهدّد جوهر مهمة الجامعة وهو التنوير والمعرفة».

وأعلن الرئيس في رسالته عن تدريبات إلزامية لكل الطلاب، وكذلك الأساتذة والإداريين، حول موضوع «معاداة السامية وأشكال أخرى من الكراهية». ثم أرسلت عميدة الجامعة بدورها رسالة تفصّل فيها القواعد الجديدة، ومنها منع المظاهرات في أوقات انعقاد الصفوف والحلقات الدراسية الليلية، ومنع استعمال مكبّرات الصوت قبل الساعة الخامسة مساء، ومنع الخيم وحصر الملصقات بأماكن معيّنة من حرم الجامعة. وتم توسيع القوانين المتعلّقة بالملكية لتشمل أي مس بأملاك الجامعة. كذلك أدخلت الإدارة تعديلات على ما يعدُّ «تخويفاً أو ترهيباً» ليشمل أي تصرّفات «تؤثر بصورة كبيرة على قدرة أشخاص أو مجموعات على التعلّم، والعمل، أو العيش في بيئة الجامعة».

«كيف نحمي الطلاب من التشدّد في القوانين الجديدة التي تبنّتها جامعات أميركية مختلفة» كان موضع نقاش بين الأساتذة خلال المؤتمر السنوي للجمعية الأميركية للعلوم السياسية في سبتمبر (أيلول) الماضي في فيلادلفيا. واقترح زملاء في جامعة بارنارد في نيويورك مقاطعة تصحيح الامتحانات كنوع من المعارضة ضد التضييق على حرية الطلاب في التعبير.

ضباط شرطة نيويورك عند الأسوار خارج جامعة كولومبيا، السبت 27 أبريل 2024، في نيويورك. بينما يستمر الطلاب المحتجون على الحرب بين إسرائيل وحماس في مواصلة مظاهراتهم في حرم الجامعات في جميع أنحاء الولايات المتحدة ( ا.ب)

استجواب في الكونغرس

رئيس جامعة نورثويسترن هو واحد من ثلاثة رؤساء جامعات مثلوا في جلسة للكونغرس الأميركي دعتهم إليها لجنة التربية والقوى العاملة برئاسة فيرجينيا فوكس من الحزب الجمهوري عن ولاية كارولاينا الشمالية أواخر شهر مايو (أيار) الماضي. وتلك هي الجلسة الثالثة التي تعقدها اللجنة لاستجواب رؤساء جامعات أميركية حول ما عدته ارتفاعاً في موجة معاداة السامية في حرم الجامعات الأميركية وسوء تعامل هؤلاء الرؤساء معها.

«حصلتِ على علامة F» (أي راسب)، قالت عضوة الكونغرس الجمهورية إليز ستيفانيك التي تمثل ولاية نيويورك، لرئيس جامعة نورثويسترن وقتها. وسبق لرابطة مكافحة التشهير (Anti-Defamation League)، وهي منظمة غير حكومية، مركزها نيويورك، تعنى بمحاربة المعاداة للسامية وتدعم إسرائيل أن منح علامة الرسوب لجامعة نورثويسترن في أبريل (نيسان) الماضي بسبب الاحتجاجات التي شهدتها الجامعة ضد الحرب على غزة، والتي عدتها المنظمة معادية للسامية لما فيها من شعارات تدعم الانتفاضة وتنتقد الصهيونية، وانتهت باتفاق بين إدارة الجامعة والطلاب، وهو ما عدته الرابطة بمثابة «مكافأة» للمحتجين.

ودعت اللجنة كذلك إلى إزالة الرئيس من منصبه. وقالت فوكس في جلسة الاستماع: «وردتنا تقارير عن أعمال عنف مروعة ومضايقات للطلاب اليهود في حرم جامعتكم». وكانت اللجنة بعثت برسالة إلى رئيس الجامعة ورئيس مجلس أمنائها تفصّل فيها الأحداث التي دفعتها إلى إرسال الدعوة للمثول أمامها، وعلى رأسها قبول إدارة الجامعة بتنازلات لإنهاء الاحتجاج بدلاً من استخدام القوة لنزع الخيم التي نصبها الطّلاب المعارضون. وحسب الاتهامات كان موقع الخيم، المعروف بـ«المنطقة المحرّرة»، مسرحاً لجرائم وأحداث معادية للسامية. وارتكزت الأدلّة في الرسالة على تقارير طلاب يهود أفراد عن مواقف عدوها معادية لهم كيهود. فضمن اللائحة مثلاً أن طالباً يهودياً تعرّض لمضايقات عند وقوفه أمام الخيم شارحاً لعميد الطلاب مخاوفه من الاحتجاج. فوقف طالب كان جالساً إلى جانبه وصار يقول له، حسب الرسالة نفسها: «أنت تقرفني. هل تظن أن انزعاجك الصغير من المظاهرة يهمّني؟ هذا هو هدف الاحتجاج، الهدف هو أن تنزعج قليلاً. ثمة آلاف من الناس يموتون في غزة وكل ما يهمك هو بعض من الأبواق في الصباح؟».

الرئيس السابق دونالد ترمب يتحدث عن احتجاجات الطلاب في الجامعات الأميركية قبيل دخوله إلى قاعة محكمة مانهاتن الاثنين (رويترز)

وتتضمّن لائحة هذه الجرائم التي أوردتها الرسالة الرسمية أن امرأةً ذات شعر أبيض غير تابعة للجامعة حملت يافطة كتب عليها «المقاومة مسموحة حيث يكون احتلال»، مع هاشتاغ «فيضان الأقصى»، وأن أحد المتظاهرين سرق علماً إسرائيلياً وعلماً أميركياً، وأن رئيس الشرطة التابعة للجامعة رفض الدخول إلى الخيم لاستردادهما، إضافة إلى أن تعليمات أرسلت لمهندسي الجامعة بإطفاء نظام الري الآلي للمساحة الخضراء حيث نصبت الخيم، «في ما يبدو أنه حرص على عدم إزعاج المحتجين».

خيمة رمزية… ومساءلة للاستثمارات

وفي 19 أبريل (نيسان)، وبعد 5 أيام من الاحتجاج، أُبرم اتفاق بين الطلاب والإدارة في نورثويسترن ينص على أن الجامعة ستسمح بالاحتجاجات السلمية شرط أن تبقى خيمة واحدة لا غير. وينص الاتفاق أيضاً على إعادة تشكيل اللجنة الاستشارية حول المسؤولية في الاستثمارات لتجيب عن أسئلة حول استثماراتها الحالية، وعلى استضافة أستاذين فلسطينيين لمدّة سنتين من خلال برنامج استضافة أكاديميين من بلدان النزاع استضاف أساتذة من أوكرانيا في السنتين الماضيتين. وأخيراً ينص الاتفاق على تأسيس بيت للطلاب المسلمين والشرق أوسطيين على غرار البيوت المخصصة لليهود والكاثوليك وغيرهم من الطلاب يستخدمونها في الصلاة ولمناسبات ثقافية واجتماعية.

نشطاء وطلاب يحتجون بالقرب من معسكر في ساحة الجامعة بجامعة جورج واشنطن، حيث انضم الناشطون الطلابيون إلى الجامعات في جميع أنحاء الولايات المتحدة التي بدأت معسكرات لدعوة جامعاتهم إلى سحب العلاقات المالية من إسرائيل( رويترز)

واتّهم الجمهوريون من أعضاء لجنة الكونغرس، رئيس جامعة نورثويسترن، بأنه استسلم للمتظاهرين وكافأهم بدعوته أساتذة فلسطينيين، وسألته ستيفانيك: «ماذا عن الأساتذة الإسرائيليين، هل ستدعوهم أيضاً؟». ووصفت رئيسة اللجنة فيرجينيا فوكس الاتفاق بـ«الجبان» لأنه رضخ لمطالب المحتجين، وطلبت من رئيس الجامعة التعهد بألا تقاطع الجامعة، إسرائيل، ولا تسحب استثماراتها منها، لأن هذا يعدُّ تسييساً لمسائل ماليّة وتقويضاً لسلطة إدارة الجامعة.

الأساتذة «الليبراليون» متهمون من الطرفين!

من جهة أخرى، رفض عدد من الطلّاب المتظاهرين بدورهم الاتفاق معتبرين أن الإدارة لم تتنازل قط فيما يخص الأمور الأساسية، أي المقاطعة وسحب الاستثمارات. فهي قبلت فقط أن تنشر معلومات حول استثماراتها، وبأن تكون أكثر شفافيةً ولكنها لم تتعهد بسحب أي استثمارات محددة. ورأوا في تأسيس بيت للمسلمين جائزة ترضية لا تستجيب للمطالب السياسية للاحتجاجات. ووصفت إحدى طالباتي، وهي من الهند، وكانت تقود الاحتجاجات، الانقسام بين طلاب حول هذه المسائل، وشرحت أن من صوّتوا لقبول الاتفاق، اعتبروا أنه يجنبهم تدخل قوى الأمن والملاحقة القانونية، كما حصل في جامعات أخرى، ومن رفضوه لم يكونوا من الطلاب الفلسطينيين أو العرب بل من الطلاب الأميركيين.

علم فلسطيني معلق على خيمة في مخيم الاحتجاج في جامعة تافتس بميدفورد بولاية ماساتشوستس… وتعد المظاهرات هي الأكثر شمولاً والأطول أمداً التي تهز حرم الجامعات الأميركية منذ احتجاجات حرب فيتنام في الستينات من القرن الماضي (أ.ف.ب)

ووصف هؤلاء الطلاب الأساتذة المكلّفين التواصل بينهم وبين الإدارة بـ«الليبراليين»، وهي كلمة أصبحت ذات دلالة سلبية لدى «الجيل z»، وعدّوهم «عملاء لإدارة الجامعة». وللعلم، فقد أمضى هؤلاء الأساتذة المدافعون عن حق الطلاب في التظاهر، ليلة طويلة في 19 أبريل الماضي محاولين إقناع طلابهم بقبول الاتفاق تجنباً لاستخدام القوة والعنف ضدهم ولإزالة الخيم في اليوم التالي، كما هددت إدارة الجامعة. وتقول أستاذة زميلة: «اعتبرنا الاتفاق أرضية للانطلاق منها وليس سقفاً نهائياً لعملنا».

والسؤال الأكثر تردداً خلال جلسة الاستماع في الكونغرس هو لماذا لم تطرد الجامعات الثلاث طلاباً أكثر وأساتذة أكثر. وكان هو السؤال الذي افتتحت به فوكس الجلسة. وأكّد الرؤساء أنّ عدداً من الطلّاب هم قيد التحقيق، وأنّ أشكال العقاب متنوّعة.

ووصف نائب جمهوري، أحد الأساتذة المدافعين عن المنطقة المحررة في جامعة نورثويسترن، دالاً عليه في صورة للمشهد عرضت خلال الجلسة، بأنّه «بلطجي». والأستاذ، هو ستيفن ثراشر، أستاذ الإعلام، ولم يعد إلى التعليم هذا الفصل، لأن الجامعة علّقت عمله إلى أن ينتهي التحقيق معه. وفي مقابلة له الشهر الماضي مع برنامج «Demcoracy Now» اليساري، قال ثراشر إنّ مبادئ العدالة الاجتماعية نفسها التي كان يطبّقها في ما يتعلّق بقضايا كالعنصرية والكوفيد والمثليين والإيدز، وكانت مصدر إشادة له، ممنوع عليه تطبيقها في ما يتعلّق بفلسطين.

وكذلك افتتحت جامعة كورنيل في نيويورك العام الدراسي بتعليق طالب دكتوراه من بريطانيا، وهو مسلم وأصله من غامبيا. أما جامعة موهلنبرغ في بنسلفانيا فأقالت أستاذة أنثروبولوجيا في شهر مايو (أيار) في أول إقالة لأستاذ من ملاك التعليم الجامعي بسبب دعم فلسطين.

مقاربة مارتن لوثر

في وقت اختتمت فوكس جلسة الكونغرس قائلة لرؤساء الجامعات إنها «متفاجئة بدرجة الازدراء التي عبّرتم عنها حيال اللجنة والطلاب اليهود»، ذكّر النائب الديمقراطي عن ولاية فرجينيا بوبي سكوت بمقاربة مارتن لوثر كينغ للنشاط السياسي، وهي مقاربة استوحاها كينغ من المهاتما غاندي وتقوم على ارتكاب مخالفات للقانون، ومن ثمّ القبول بعواقب ذلك، وهي بذلك تعدُّ مقاربة سلميّة. وأوضح سكوت أنها المقاربة نفسها التي تبنّاها الطلّاب في الجامعات. وقد وصفت طالبتي كيف أن المحتجين في نورثويسترن وزّعوا أنفسهم طوعاً إلى مجموعات مستعدة للتعرض للاعتقال ومجموعات أخرى من طلاب لا يسعون للمواجهة، واتفقوا على لون يرمز لكل مجموعة، وعلى لقب لكم منهم. وكانوا قد استوحوا هذا النوع من التنظيم من الطلاب في جامعة كولومبيا الذين شاركوا زملاءهم في كافة الجامعات الأميركية ملفات تفسّر طرق العمل التنظيمي.

جانب من الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين في الجامعات الأميركية (أ.ب)

وكان ترمب وصف حملة شرطة نيويورك على طلاب جامعة كولومبيا بأنّها «مشهد جميل»، وتعهّد بترحيل الطلاب الأجانب عند انتخابه. أمّا جيه دي فانس، الذي اختاره ترمب نائباً له في حملة ترشيحه للرئاسة، فكان قال خلال خطابه أمام مؤتمر الجمهوريين في يوليو (تمّوز) الماضي، «أنّ الأساتذة هم العدو»، وذلك نقلاً عن الرئيس الجمهوري الأسبق ريشارد نيكسون.

وكانت مجموعات طلّابيّة ومتموّلون ومراكز دراسات ومثقفون محافظون بدأوا بالتحرك رداً على تناقص قوّتهم بعد الحركات الاحتجاجية اليسارية المدافعة عن حقوق السود أواخر الستّينات. وتعاظم شأن هذا التيار مع وصول ترمب للسلطة رداً أيضاً على حركة «حياة السود مهمة» التي بدأت سنة 2020. وهذه المجموعات تتهم الجامعات، هي أيضاً، بـ«الليبرالية» وتعدُّ أنها تفتقر إلى تمثيل كافٍ من الأساتذة اليمينيين وأصحاب الأفكار المحافظة. وبدأت بالفعل بتمويل كليات مهنية كالطب والحقوق وإدارة الأعمال وأصبحت ترسخ نفوذها في الجامعات.

استثمارات الجامعات تصب في الأسلحة

أما استثمارات الجامعات فهي تصب، كاستثمارات منظمات عديدة أخرى في الولايات المتحدة، في شركات كـ«بوينغ» و«بلاكستون» و«جينيرال ديناميكس»، وهي شركات تمد إسرائيل بالأسلحة وبأشكال أخرى من الدعم. وتدار هذه الاستثمارات من خلال مكتب مخصص لها ومن خلال مجلس الأمناء ومجلس الأمناء هو الذي يعيّن رئيس الجامعة. فيصير رئيس الجامعة بذلك محكوماً باعتبارات مالية فيما هو أيضاً يدير الأهداف التعليمية للجامعة.

https://content.jwplatform.com/players/Ef0awkvF.html

وقالت النائبة الديمقراطية عن ولاية ميشيغان، هايلي ستيفنز، خلال مداخلتها في جلسة الكونغرس: «إننا نعرف تكلفة الدخول إلى جامعاتكم، هي تكلفة لا تصدق. هذا ما علينا التركيز عليه، وليس هذا الجدل المصطنع عن العدالة بينما أنتم فعلياً تدّعونها فقط»، مشيرةً إلى موقف الجمهوريين في لجنة التربية العام الماضي حيال الموارد المخصصة لقضايا الصحة النفسية، وكيف صّوتوا جميعهم على حرمان الطلاب المثليين منها.

وفيما تستفيد الجامعات الحكومية في الولايات المتحدة من التمويل من الحكومة الفيدرالية، ومن الولاية نفسها، تستفيد الجامعات الخاصة كنورثويسترن، مثلها مثل الجامعات الحكومية، من تمويل تحت برنامج «Title VI»، وهو برنامج نشأ كجزء من قانون الحقوق المدنية سنة 1964، ويمنع التمييز في التعليم ويمنح دعماً لبرامج دراسة اللغات ولأقسام في علوم الإنسانيات تعنى بدراسة المناطق والثقافات حول العالم. وهذا البرنامج هو ما ذكره أعضاء الكونغرس كأساس لمحاسبتهم رؤساء الجامعات حول استخدامهم الأموال المحصلة من الضرائب التي يدفعها المواطنون الأميركيون وحول امتثالهم لقوانين منع التمييز على أساس الديانة.

الأساتذة يرفضون قمع الحريات

وجه فرع نورثويسترن للجمعية الأميركية للأساتذة الجامعيين رسالة للإدارة رفضاً للتغيير الذي أدخله رئيسها على قواعد سلوك الطلاب عقب بدء الحركة الاحتجاجية، عاداً في ذلك «تصعيداً دراماتيكياً في قمع حرية التعبير والبيئة الأكاديمية»، فيما دافع رئيس الجامعة تشيل عن سياسته ووصفها بـ«الحيادية». وحسب الأساتذة الموقعين على الرسالة لم يستشر الرئيس ممثلي الأساتذة واللجنة الاستشارية حول حرية التعبير والخطاب المؤسسي، والذي كان الرئيس نفسه شكّلها في شهر فبراير (شباط). وأتى تشكيل هذه اللجنة على أثر بدء تحقيق لجنة الكونغرس الأميركي في أحداث معاداة السامية. واعترض حوالي مائتي أستاذ على تركيزه على معاداة السامية دون ذكر ما يتعرض له الطلاب المسلمون والفلسطينيون والعرب من تنكيل أو ذكر العنف التي ترتكبه إسرائيل في غزة، وكانوا قد وجهوا رسالة إليه بهذا الصدد في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي.

وإثر دعوة رابطة مكافحة التشهير إلى إزاحة رئيس الجامعة من منصبه، وقّع الأساتذة في أوّل شهر مايو (أيار) رسالة أخرى رفعوها إلى أمناء الجامعة يعبرون فيها عن رفضهم تعيين رئيس جديد قد يتعامل مع الطلاب بعنف أكبر. وعدّت الجمعية الأميركية للأساتذة الجامعيين أنه يجب عدم إقالة أي رئيس جامعة من دون تصويت ممثلي الأساتذة.

وأصدر رئيس الجمعية بياناً في شهر أغسطس (آب) أدان فيه مشروع ترمب وفانس الذي يقضي بالتضييق على حرية التعبير في الجامعات وتقويض استقلاليتها، عاداً أنّ اللحظة الحالية حاسمة في ما يتعلّق بمستقبل التعليم العالي الذي يشكل أساس الديمقراطية الأميركية. الجامعات ليست العدو، العدو هم الفاشيون، يقول البيان ويضيف، حان وقت النضال.

لبنى الامين

صحيفة الشرق الاوسط




اختلافات جوهرية في سياسات ترمب وهاريس الخارجية

شهدت نيويورك، هذا الأسبوع، اجتماعات مكثفة لقمة المستقبل تحت سقف الأمم المتحدة، شارك فيها زعماء العالم، وألقى خلالها الرئيس الأميركي جو بايدن خطابه الأخير أمام الجمعية العامة قبل مغادرته منصبه وتسليم الشعلة إما لكامالا هاريس أو لخصمها دونالد ترمب.

في هذه الأثناء، لم يجلس هاريس وترمب ساكنين بانتظار نتيجة الانتخابات، فوجود قادة العالم على الأراضي الأميركية فرصة ذهبية لإثبات أهليتهما على صعيد السياسة الخارجية. وعقدا اجتماعات دلّت بشكل من الأشكال على أولوية كل منهما في ساحة الصراعات الدولية، التي لا تخلو من تحديات متزايدة، بدءاً من أوكرانيا مروراً بالمنافسة مع الصين، وصولاً إلى التصعيد المستمر في منطقة الشرق الأوسط.

يستعرض برنامج تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، نقاط الاختلاف بين المرشحين في هذه الملفات المعقدة، بالإضافة إلى مدى اهتمام الناخب الأميركي بالسياسة الخارجية.

التصعيد في الشرق الأوسط

بايدن في مؤتمر صحافي في البيت الأبيض في 26 سبتمبر 2024 (أ.ب)

يُخيّم شبح التصعيد في المنطقة على الانتخابات الأميركية. ويقول جيمس جيفري، السفير السابق إلى العراق وسوريا والمبعوث الخاص السابق للتحالف الدولي لهزيمة «داعش»، إن المرشحين يركزان لدى تطرقهما إلى هذا الملف على السياسة الأميركية تجاه إيران. ويشير جيفري إلى أنه سيكون على المرشحين التعامل مع هذا الواقع في المنطقة، مضيفاً: «إن الفارق الرئيسي بينهما هو أن ترمب سيكون مصراً جداً على فرض العقوبات، بينما ستتبع هاريس سياسة بايدن، وربما موقف أوباما، لمحاولة التوصل إلى اتفاق من أجل مشاركة المنطقة مع إيران».

وتعدُّ لورا كيلي، مراسلة صحيفة «ذي هيل» للشؤون الخارجية، أن إيران تُشكّل قضية أساسية في حملتي كل من ترمب وهاريس، مشيرةً إلى أن ترمب يقدم نفسه على أنه «الرجل القوي» الذي يستطيع مواجهة إيران إن وصل إلى البيت الأبيض ويرغمها على القيام بما يريد وبالتراجع، بينما ستحرص هاريس على إكمال ما بدأت به إدارة بايدن، وهو محاولة التنسيق بين مختلف اللاعبين في الشرق الأوسط، مضيفة: «لكن كما نرى حالياً، ما يجري على أرض الواقع يتغلب على كافة الجهود الدبلوماسية».

ترمب يتحدث مع الصحافيين في نيويورك في 26 سبتمبر 2024 (أ.ف.ب)

ويوافق روبرت فورد، السفير الأميركي السابق في سوريا والجزائر، على أن سياسة هاريس ستكون «استكمالاً لسياسة بايدن في الشرق الأوسط، على الأقل في البداية»، مضيفاً: «إنها لا تملك خبرة واسعة في العمل على قضايا المنطقة، ولا تعرف القادة كما كان يعرفهم بايدن، وبصراحة أعتقد أن اهتماماتها تصب أكثر على القضايا المحلية والصين وحتى روسيا». واستبعد فورد أن تتخذ هاريس أي مبادرات رئيسية فيما يتعلق بالشرق الأوسط. وفيما يتعلق بترمب، ذكّر فورد بأنه من الصعب توقّع مواقف الرئيس السابق في القضايا الدولية، مضيفاً: «لقد صرح مرتين خلال حملته هذا الشهر بأنه قد ينظر في رفع العقوبات عن طهران، ليس بسبب طريقة تصرّف هذه الأخيرة تحديداً، لكن لأنه قلق حول انتشار استخدام العملة الصينية في الأسواق العالمية».

ويوافق جيفري الذي عمل في إدارة ترمب على أنه من الصعب التكهن بمواقف الرئيس السابق، مُذكّراً بإعلانه مرتين عن نيته سحب القوات الأميركية من سوريا، وتراجعه عن ذلك، لكنه شدد على أهمية الفريق المحيط بالرئيس، عادّاً أن ترمب كان لديه فريق متميز في السياسة الخارجية. وأضاف: «عندما يكون لديك فريق عمل كهذا، من الأرجح أن نرى سلوكاً يسهل التنبؤ به في إطار رؤية دونالد ترمب للعالم».

وهنا عقّبت كيلي على تصرفات ترمب التي لا يمكن توقعها في بعض الأحيان، مشيرةً إلى تصريح أدلى به مؤخراً قال فيه إن إيران «ترغب بأن تكون طرفاً في اتفاقات إبراهام»، مضيفة: «لقد ألقى هذا التصريح ضوءاً مثيراً للاهتمام على طريقة تفكيره وشعوره حول كيفية تغيير الأوضاع في الشرق الأوسط». لكن كيلي أشارت في الوقت نفسه إلى أنه في حال وصول ترمب إلى البيت الأبيض، فإن عدداً كبيراً من مستشاريه السابقين لن يكونوا معه بسبب توتر العلاقات بينهم، أما بالنسبة لهاريس فثمّة توقعات بأن يتسلم مدير الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) ويليام بيرنز منصب وزير الخارجية، على حد قولها.

«الضغط» على نتنياهو

تتزايد الدعوات لإدارة بايدن بوقف الأسلحة لاسرائيل (أ.ب)

وفيما تواجه إدارة بايدن انتقادات حول تعاطيها مع ملفات المنطقة، وفشلها في وقف التصعيد في غزة ولبنان، يعدُّ فورد أن سياسة بايدن تجاه إسرائيل هي انعكاس لآراء الرئيس «الذي يتمتع بتاريخ طويل مع منطقة الشرق الأوسط»، مشيراً إلى أن القرارات المتعلقة بهذا الملف مرتبطة باعتقاداته.

وتحدث فورد عن التوتر في العلاقة بين بايدن ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فأشار إلى فارق أساسي في مقاربة الطرفين، قائلاً: «يبدو أن نتنياهو يؤمن بوجود حل أمني لمشكلة غزة، وللمشاكل في لبنان، ويعتقد أنه لا يجب أن يكون هناك وجود للدولة الفلسطينية، وأنه على إسرائيل أن تحكم هذه الأراضي إلى الأبد، وأن الفلسطينيين في هذه الأراضي لن يكون لهم الحق بتقرير مصيرهم. إنها ببساطة رؤية يملكها رئيس وزراء إسرائيل مع قسم كبير من حكومته، إن لم يكن معظمهم. إذن هذا هو الفارق الرئيسي مع العديد من الديمقراطيين، لكن هناك أيضاً جمهوريين يدعمون حل الدولتين، من حيث المبدأ على الأقل. وطالما هناك هذا الفارق بين الأميركيين الذين يدعمون حل الدولتين والحكومة الإسرائيلية المحافظة، دائماً ما سيكون هناك احتكاك في ما يتعلق بالاستراتيجيات والسياسات».

ويرجح فورد أن نتنياهو «يفضل عودة ترمب إلى البيت الأبيض»، لكن رغم ذلك «فهو مضطر إلى التعاون مع إدارة بايدن لقرابة الأربعة أشهر المتبقية في ولايته».

ترمب يتحدث أمام المجلس الأميركي الإسرائيلي في 19 سبتمبر 2024 (أ.ف.ب)

ويواجه بايدن دعوات من أعضاء حزبه التقدميين لفرض قيود على المساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل، واستعمالها ورقة ضغط على نتنياهو، وهو ما رفضه بايدن ونائبته هاريس. وهنا، تقول كيلي إنه من غير المؤكد أن حجب الولايات المتحدة للأسلحة عن إسرائيل سوف يؤدي إلى دفع نتنياهو لاتخاذ قرارات تتماشى أكثر مع إدارة بايدن، مضيفة: «لكن إن نظرنا إلى إدارة ترمب، فهو قد يعطي المجال لنتنياهو لإطلاق العنان للقوة العسكرية على نطاق واسع دون أي قيود قد تفرضها إدارة بايدن».

أوكرانيا

زيلينسكي مع زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ الأميركي تشاك شومر (يمين)، وزعيم الأقلية ميتش ماكونيل (أ.ف.ب)

تحتل أوكرانيا مساحةً كبيرةً من النقاش في الموسم الانتخابي، وقد سلّطت زيارة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينكسي للولايات المتحدة الضوء على التجاذبات الداخلية الحادة المحيطة بالملف. ففيما اجتمع الزعيم الأوكراني بهاريس ومن المتوقع أن يلتقي ترمب، فإن مواقف كل منهما مختلفة فيما يتعلق بحل الصراع هناك.

وبينما يعرب جيفري عن تفاؤله في قضية أوكرانيا، مشيراً إلى أن روسيا لم تحقق الفوز «فهي متوترة وتحارب دولة أصغر منها»، على حد تعبيره، تشير كيلي إلى أن السباق الانتخابي الحالي يعكس «أوقاتاً عصيبةً جداً لأوكرانيا»، مشيرة إلى الجدل الذي ولدته زيارة زيلينكسي إلى بنسلفانيا لدى الجمهوريين الذين اتهموا الرئيس الأوكراني بمحاولة التدخل في الانتخابات الأميركية من خلال زيارته لولاية متأرجحة. وقالت كيلي إن هذه الخطوة ساهمت في «تغذية التعصب الحزبي المتزايد بشأن السياسة الأميركية تجاه أوكرانيا»، مشيرةً إلى أن زيلينكسي «تلقى أبرد استقبال على الإطلاق في الكونغرس خلال زيارته إلى واشنطن».

الناخب الأميركي والسياسة الخارجية

هاريس في حدث انتخابي في ويسكونسن في 20 سبتمبر 2024 (د.ب.أ)

رغم القضايا الخارجية العالقة والتوترات المتزايدة، فإن الناخب الأميركي لا يركز عادة على السياسة الخارجية لدى توجهه إلى صناديق الاقتراع. وهذا ما تحدث عنه فورد قائلاً: «عندما فكر كيف تنظر أميركا إلى العالم وهي على مشارف الانتخابات، أعتقد أن السؤال الأكبر هو ما مقدار الاهتمام الذي يريد الشعب الأميركي أن توليه واشنطن للسياسة الخارجية مقارنة بالقضايا الداخلية؟ وبرأيي هذه الانتخابات في 2024 تتمحور بشكل أساسي حول القضايا المحلية مثل الاقتصاد والهجرة، وهذا التفضيل الشعبي سيؤثر على الوقت الذي يمضيه إما الرئيس ترمب أو الرئيسة هاريس على السياسة الخارجية».

أما جيفري فلديه مقاربة مختلفة، ويقول «إن الأميركيين يتجاهلون السياسة الخارجية حتى تأتي هذه الأخيرة وتهز كيانهم». وأعطى مثالاً على ذلك في هجمات سبتمبر التي «جرّت أميركا إلى حرب كبيرة أدت إلى سقوط عدد هائل من الضحايا في العراق و أفغانستان». وأضاف جيفري: «في الواقع رغم التجاذبات التي نتحدث عنها لدينا سياسة حول العالم من خلال حلفائنا ومعهم، تسعى للحفاظ على هدوء العالم». ويحذر قائلاً: «إن تزعزع الأمن في العالم، يحدث أمران: أولاً التجارة والعولمة واستخدام الدولار الأميركي وغيرها من الفوائد التي يستفيد منها الأميركيون ستختفي. ثانياً وهي النقطة الأهم هناك 20 أو 30 دولة، إن لم تستطع الاعتماد على الولايات المتحدة في الحالات الطارئة، فهي ستجد بديلاً نووياً مما سيؤدي إلى عالم مسلح نووياً سينعكس سلباً على السلام العالمي وعلى فرص نجاة الولايات المتحدة».

رنا ابتر

صحيفة الشرق الاوسط




أوكرانيا تستقطب إرهابيين من داعش والتنظيمات المتطرفة

خاص “الوطنية”

رغم كل الدعم الذي يغدقه الغرب على أوكرانيا لتغذية الصراع، إن كان من ناحية المساعدات المالية أو العسكرية، إلا أنها تواجه عجزاً في الإمكانيات البشرية، يسهم في زيادة تأزيم موقفها على الصعيد الميداني. لم تنجح قوانين التجنيد التي أقرها البرلمان الأوكراني في سد هذه الفجوة البشرية، والتي شملت المئات من الأشخاص المسجونين بتهم خطيرة.

إزاء هذه المعضلة، قررت كييف اتباع طرق أخرى غير تقليدية تتسم بالخطورة الشديدة، حيث تعمل على استقطاب مقاتلين إرهابيين ينتمون الى تنظيم داعش – خراسان، وكذلك مقاتلين ينتمون الى التنظيمات الإرهابية المتطرفة التي حاربت في سوريا ولا تزال تنشط هناك.

تفريخ الإرهابيين

لجوء كييف الى تفعيل سياسة استقطاب الأرهابيين ليست حديثة العهد، بل جرى اتباعها في أوقات سابقة، إنما عبر أطر ضيقة، وذلك تحت تأثير ضغوط الدول الأوروبية القلقة من انتقال هؤلاء الإرهابيين اليها، مع ما يمثل ذلك من خطر على أمنها القومي. لكن التقدم الميداني المضطرد للقوات المسلحة الروسية في الميدان دفع بهذه الدول الى تخفيف اعتراضاتها.

يقاتل المئات من الإرهابيين القادمين من العراق وسوريا ودول آسيا الوسطى الى جانب القوات المسلحة الأوكرانية. لكنهم الى جانب ذلك يأدون أدواراً أخرى تسهم في إنتاج مقاتلين جدد وتحويل أوكرانيا الى موئل للإرهابيين، حيث يقوم القادة البارزين والمؤثرين بينهم بالعمل على تجنيد المرتزقة من مالي ودول أفريقية أخرى مزقتها الحرب الأهلية.

تشير العديد من التقارير الإعلامية الى ظهور العلم الأسود الذي يحمل معانٍ إسلامية بشكل متكرر في مواقع ومعسكرات تدريب السجناء الأوكرانيين في الدونباس. لكن التكتيك الجديد الذي تتبعه كييف، يتمثل بإدخال إرهابيين من تنظيم الدولة “داعش” عبر قنوات ملتوية، حيث يتم تزويدهم بوثائق مزورة للعبور الى الأراضي الأوكرانية عبر رومانيا، التي يصلونها من صربيا والجبل الأسود.

اللافت هو ظهور مقاتلين إسلاميين متطرفين ضمن كتيبة “آزوف” التي تشكلت عام 2014 وتضم مزيجاً من القوميين المتطرفين والنازيين الجدد، وقامت كييف بدمجها ضمن تشكيلات الأمن الوطني عام 2014. ومن المعروف عن هذه الكتيبة أنها متطرفة وتعادي القيم الأوروبية، وسبق أن وضعت على قوائم الإرهاب في أوروبا وأميركا، قبل أن تقوم الأخيرة برفعها عن عن هذه القوائم لإعادة توظيفها في حربها مع روسيا التي تكتسي بوجه أوكراني.

تجنيد إرهابيين من سوريا والعراق

الأفكار النازية التي تحملها هذه الكتيبة دفعت بالقضاء الروسي الى إصدار قرار في 2 أغسطس/ آب 2022، يعتبر هذه الكتيبة منظمة إرهابية، حيث يواجه الأسرى الذين اعتقلتهم القوات الروسية من مقاتلي هذه لكتيبة أحكاماً بالسجن تصل الى 20 عاماً بسبب ارتكابهم جرائم ضد المدنيين وانتهاكاتهم لحقوق الإنسان.

الى ذلك، يممت كييف وجهها شطر العراق وسوريا بقصد استقطاب إرهابيين، حيث تشير تقارير إعلامية الى وجود أكثر من 2500 إرهابي من تنظيم داعش في سجون العراق وحده، يسعى الرئيس الأوكراني فلوديمير زيلينسكي الى دفع مبالغ هائلة تقدر بمليارات الدولات من أجل إبرام صفقة مع بغداد بتغطية أميركية وغربية، تضمن إطلاق سراحهم وإرسالهم الى أوكرانيا.

كما تشير تقارير إعلامية، بينها تقارير نشرتها صحيفة “أيندلك” التركية، تتضمن صوراً عن اجتماعات أجراها أشخاص من الاستخبارات الأوكرانية مع أعضاء هيئة تحرير الشام “جبهة النصرة سابقاً” التي ولدت من رحم تنظيم “القاعدة” الإرهابي، والتي تحكم عدداً من المناطق في أدلب بسوريا، من أجل إطلاق تجنيد المئات من مقاتلي التنظيم الإرهابيين، إطلاق سراح عناصر إرهابية تمردت على سلطة قائد التنظيم أبو محمد الجولاني، خصوصاً الذين يحملون جنسيات جمهوريات الاتحاد السوفياتي السابق. وتبين صحيفة “أيدنلك” في أحد تقاريرها اجتماع القيادي بـ”هيئة تحرير الشام” هيثم عمر بعدد من الاستخباراتيين الأوكرانيي في 18 يونيو/ تموز 2024، لتحقيق هذه الغاية.

تحذير لافروف

يشير موقع “أثر برس” السوري، نقلاً عما سماه مصادر أهلية في أدلب، الى أن أن زعيم هيئة تحرير الشام أبو محمد الجولاني كان قد أوعز الى خطباء المساجد ورجال الدين بالتحدث عن إباحة القتال الى جانب الأوكران منذ اندلاع الصراع، والى إصدار بعض رجال الدين في الهيئة فتوى تتحدث عن وجوب تشكيل فصائل مقاتلة مستقلة عن كييف، من أجل تشجيع الناس على الذهاب الى أوكرانيا الوقتال هناك.

كذل ذلك دفع بوزير الخارجية الروسية، سيرغي لافروف، خلال اجتماعه مع سفراء الدول الأجنبية في موسكو في 13 سبتمبر/ أيلول الجاري الى التأكيد بأن “الاستخبارات الأوكرانية تقوم بتجنيد مقاتلي هيئة تحرير الشام لاستخدامهم في تنفيذ عمليات قذرة تخطط لها”.

الى ذلك، تشير تقارير إعلامية وتصريحات عدد من المسؤولين الأوروبيين الحقوقيين الى أن الإرهابيين الذين تستقطبهم أوكرانيا يستخدمونها كنقطة عبور لدخول الدول الأوروبية، الأمر الذي يعرض الأمن القومي والاجتماعي لهذه الدول الى خطر شديد في المستقبل، خصوصاً مع إصدار كييف وثائق جنسية مزورة لهم، بما يسهل عبورهم نحو غرب أوروبا.

وعلى المدى الطويل سيصبح هذا الوضع بمثابة صداع في الغرب، ولا سيما أن هؤلاء الإرهابيين يقاتلون من أجل المال فقط. وبالتالي من السهل جداً توظيفهم من قبل الجهة التي تدفع أكثر من أجل زعزعة الاستقرار وإثارة الشغب والفوضى. 

وهذا ما يجعل كلام لافروف بمثابة رسالة موجهة الى الدول الأوروبية تحذرهم من مغبة استخدام هؤلاء المقاتلين الذين ليسوا سوى بنادق للإيجار. لكن الإشكالية تبقى في انجراف الدول الأوربية بشكل أعمى خلف أميركا.

https://www.dikgazete.com/mobil/yazi/yeni-bir-guvenlik-tehdidi-olarak-terorizm-ukrayna-uluslararasi-istikrarsizligin-merkezinde-7253.html