فوز ساحق لرشيدة طليب وإلهان عمر وأندريه كارسون في انتخابات مجلس النواب الأمريكي
|
أعيد انتخاب المرشحين الديمقراطيين رشيدة طليب وإلهان عمر وأندريه كارسون للكونغرس، ما يمثل انتصارات كبيرة لتمثيل المسلمين والعرب في السياسة الأمريكية.
وفازت رشيدة طليب، ذات الأصول الفلسطينية، في انتخابات ولاية ميشيغان، بحصولها على 77.13% من الأصوات، بحسب وسائل إعلام أمريكية. وستواصل طليب، العضو البارز في الحزب الديمقراطي والمعروفة بدفاعها عن قضايا العدالة الاجتماعية والهجرة، تمثيل الولاية في مجلس النواب.
وأعيد انتخاب إلهان عمر، الصومالية الأمريكية، وواحدة من أوائل النساء المسلمات المنتخبات للكونغرس عن الدائرة الخامسة في ولاية مينيسوتا، وذلك بحصولها على 76.37% من الأصوات.
وقد فازت عمر بسهولة على منافستها الجمهورية داليا العقيدي، وهي مهاجرة من أصل عراقي تصف نفسها بأنها “مسلمة علمانية” ومؤيدة للاحتلال الإسرائيلي، على النقيض من عمر، التي تعد مناصرة صريحة لحقوق الفلسطينيين.
وفازت عمر بـ76.4% من الأصوات مقابل 23.6% لعقيدي، بحسب وكالة أسوشيتد برس التي أعلنت عن نتيجة السباق بعد فرز 87% من الأصوات.
وقبل انتخابات نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، واجهت عمر هجوما من قبل لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (أيباك)، وهي جماعة ضغط مؤيدة لإسرائيل، خلال الانتخابات التمهيدية في أغسطس/ آب الماضي.
ورغم ذلك، تمكنت عمر من هزيمة منافسها دون سامويلز، وجمعت ثلاثة أمثال المبلغ الذي جمعه المرشح المنافس. فقد جمعت 1.6 مليون دولار للانتخابات التمهيدية، مقارنة بـ 535 ألف دولار جمعها سامويلز.
كما أعيد انتخاب أندريه كارسون، عضو الكونغرس الديمقراطي من ولاية إنديانا، ليمثل بذلك فترة ولايته التاسعة في المنصب. وكان كارسون لفترة طويلة ممثلاً رئيسًا لولاية إنديانا، حيث ركز على التعليم والتنمية الاقتصادية والسلامة العامة.
فوز ترامب يدعم اليمين القومي المتطرف في أوروبا ويجعل الهجرة والمسيحية محور الجدل السياسي
|
يتخوف الاتحاد الأوروبي من أن يؤدي وصول الجمهوري دونالد ترامب الى البيت الأبيض إلى دعم كبير لحركات اليمين القومي المتطرف التي تنتعش في القارة العجوز وترى في الرئيس الأمريكي المقبل النموذج الملهم. وبدون شك، سيتفاقم الجدل حول الهجرة والجذور المسيحية لأوروبا.
ويخالج قادة الاتحاد الأوروبي القلق بشأن الكثير من الملفات التي قد تشكل نقاط خلاف عميقة مع الرئيس المقبل مثل الرسوم الجمركية والحلف الأطلسي وحرب أوكرانيا، لكن الملف السياسي غير المباشر الذي سوف لن يخضع للتفاوض والحوار مع البيت الأبيض هو مدى تأثير ترامب على حركات اليمين المتطرف في أوروبا.
ويعاني الاتحاد الأوروبي خلال السنوات الثلاث الأخيرة من تقدم مقلق لليمين القومي المتطرف في دول مثل هولندا وهنغاريا فرنسا وإسبانيا، وفي إيطاليا حيث رئيسة الحكومة جورجينا ميلوني من هذا التيار.
وتبرز وسائل الإعلام ومنها جريدة الباييس الإسبانية، الأربعاء، أن فوز ترامب سيشكل دعما لموجة انتعاش اليمين القومي المتطرف في أوروبا. وكانت ميلوني قد تمنت فوز ترامب ورحبت بالتعاون معه، بينما صفق رئيس هنغاريا القومي المتطرف فيكتور أوربان منذ أسابيع بعودة ترامب المرتقبة، وبعد الفوز الجمهوري في الانتخابات الرئاسية التي جرت الثلاثاء كتب أن “فوز ترامب يعتبر ضروريا للعالم”.
ومن فرنسا، تمنت النائبة البرلمانية وزعيمة حزب التجمع الوطني المتطرف ماري لوبان ”النجاح“ لترامب بعد أن ”عبّرت الديمقراطية الأمريكية عن نفسها بوضوح“. ووفقًا للوبان، فإن ”عهدًا سياسيًا جديدًا نأمل منه الحوار والتعاون البنّاء على الساحة الدولية“. وتبقى ماري لوبان هي المرشحة لتكرار تجربة ترامب في أوروبا إذا فازت برئاسة فرنسا في الانتخابات المقبلة نظرا لوزن وثقل فرنسا وسط أوروبا. وتواجهت لوبان مرتين في الجولة الأخيرة من الانتخابات الفرنسية مع إيمانويل ماكرون.
من جانبه، وجّه زعيم حزب الحرية الهولندي، خيرت فيلدرز، ”تهانيه“ إلى ترامب والولايات المتحدة ككل. ونشر بجوار صورة للمرشح الجمهوري والرئيس المنتخب المتوقع: ”لا تستسلم أبدًا، واصلوا الكفاح والفوز في الانتخابات!“.
ومن شأن فوز ترامب في هذه الانتخابات الرئاسية أن يقوي النقاش ويرفع الجدل حول المواضيع الشائكة وهي مراقبة الهجرة غير القانونية والدفاع عن الطابع المسيحي للدول الأوروبية. ومن ضمن العناصر التي ساعدت ترامب على الفوز رهانه على طرد المهاجرين غير القانونيين والتأكيد على الطابع المسيحي للولايات المتحدة، وهو ما يركز عليه اليمين القومي المتطرف.
وفي الماضي، كان فوز رئيس ديمقراطي أو جمهوري برئاسة البيت الأبيض يحمل تأثيرا على اليسار واليمين المحافظ في أوروبا. ومن ضمن الأمثلة، تزامن فوز بيل كلينتون مع انتعاش اليسار الاشتراكي في أوروبا، بينما حمل معه فوز جورج بوش الابن انتعاش اليمين المحافظ، أما الآن، ففوز سياسي من طينة ترامب يهمش اليسار الاشتراكي واليمين المحافظ لصالح القوة الصاعدة في أوروبا وهو اليمين القومي المتطرف.
صحيفة القدس العربي
دعاة السلام يحذرون: ترامب سيمنح إسرائيل “السيطرة الكاملة على الضفة الغربية وغزة”
|
في حين عارض العديد من منتقدي نائبة الرئيس الأمريكي، المرشحة الرئاسية الديمقراطية، كامالا هاريس، بسبب دعم إدارة بايدن-هاريس غير المشروط تقريبًا لإبادة إسرائيل لغزة ، حذر دعاة السلام يوم الأربعاء من أن الرئيس الجمهوري المنتخب دونالد ترامب قد يرفع الحواجز القليلة التي وضعها الديمقراطيون على إسرائيل، ويطلق العنان للحليف الرئيس للاستيلاء على كل فلسطين.
جيرمان: عنصرية ترامب وكراهية الإسلام والتعصب، وعلاقته الوثيقة مع نتنياهو، قد تمكن إسرائيل من متابعة رغبتها في السيطرة الكاملة على غزة والضفة الغربية
وقال ليندسي جيرمان من تحالف “أوقفوا الحرب” ومقره لندن في بيان: “إن فوز هاريس لن يوقف الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل في غزة، أو يدفع إلى الحرب في جميع أنحاء الشرق الأوسط، ولكن عنصرية ترامب وكراهية الإسلام والتعصب، وعلاقته الوثيقة مع (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو، قد تمكن إسرائيل من متابعة رغبتها في السيطرة الكاملة على غزة والضفة الغربية ” .
وأضاف “إننا نواجه وضعا خطيرا للغاية في جميع أنحاء العالم.”
وكتب بريت ويلكنز في مقال نشرته العديد من المنصات التقدمية في الولايات المتحدة “لقد استولت إسرائيل تدريجيا وبشكل منهجي على المزيد من الأراضي الفلسطينية منذ احتلالها غير القانوني لقطاع غزة والضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية، في عام 1967. ويتمثل هدف اليمين المتطرف في إسرائيل في توسيع الأراضي الإسرائيلية لتشمل ما يسمى “إسرائيل الكبرى”، والتي تستند إلى الحدود التوراتية التي امتدت من أفريقيا إلى تركيا وإلى بلاد ما بين النهرين. وقد عرض نتنياهو مرارا خرائط تظهر الشرق الأوسط بدون فلسطين، والتي تظهر كل أراضيها بوصفها جزءا من إسرائيل”.
واحتفل الإسرائيليون اليمينيون المتطرفون يوم الأربعاء، بمن فيهم كبار المسؤولين الحكوميين مثل وزير الأمن القومي إيتامار بن غفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، بفوز ترامب. فهم يخططون علناً لسرقة المزيد من الأراضي، بما في ذلك التطهير العرقي للفلسطينيين خلال الحرب الحالية على غزة، من خلال هدم المنازل والطرد القسري في الضفة الغربية والقدس الشرقية، وتوسيع المستوطنات اليهودية التي تعدّ غير قانونية بموجب القانون الدولي.
وأصدر ديفيد فريدمان، الذي شغل منصب السفير الأمريكي لدى إسرائيل خلال فترة ولاية ترامب الأولى، مؤخرًا كتابًا يدعو فيه إلى ضم إسرائيل لكل فلسطين، وهي سياسة “تستند في المقام الأول إلى النبوءات والقيم التوراتية”، وفقًا للمؤلف. ويتصور فريدمان وضعًا في فلسطين يشبه غزو الولايات المتحدة وحكمها لبورتوريكو، حيث لا يتمتع الفلسطينيون بحقوق التصويت ولكن يتم منحهم حكمًا ذاتيًا محدودًا طالما يتصرفون وفقًا للقانون الإسرائيلي.
كما يدعم مؤيدو ترامب الأقوياء ضم الأراضي الفلسطينية. وتتضمن قائمة أمنيات المتبرعة الجمهورية ميريام أديلسون لولاية الرئيس المنتخب الثانية ضم إسرائيل للضفة الغربية، واعتراف الولايات المتحدة بهذه الخطوة.
وكان وزير الخارجية خلال فترة ترامب الأولى، مايك بومبيو، قد أنهى سياسة الخارجية الأمريكية التي استمرت لمدة 30 عامًا، والتي كانت تعتبر المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة غير متسقة مع القانون الدولي. وأوضح بومبيو لاحقًا أنه بصفته مسيحيًا إنجيليًا، كان موقفه قائمًا على الاعتقاد التوراتي بأن إسرائيل هي “الأرض الموعودة” من الله لـ “شعبه المختار”، اليهود.
تتضمن قائمة أمنيات المتبرعة الجمهورية ميريام أديلسون لولاية الرئيس المنتخب الثانية ضم إسرائيل للضفة الغربية، واعتراف الولايات المتحدة بهذه الخطوة
في فبراير/ شباط، عكس وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن ما يسمى بمبدأ بومبيو، معلنا أن المستوطنات الإسرائيلية “تتعارض مع القانون الدولي” – حتى مع تقديمه غطاء دبلوماسي للحرب على غزة التي تواجه إسرائيل بسببها محاكمة في محكمة العدل الدولية بتهمة الإبادة الجماعية المزعومة.
وبحسب تقارير إعلامية إسرائيلية، فقد دفع ترامب نتنياهو إلى إنهاء حرب غزة قبل توليه منصبه في يناير/ كانون الثاني المقبل. ويخشى العديد من المراقبين أن يؤدي هذا إلى تصعيد القوات الإسرائيلية لهجماتها المدمرة بالفعل، والتي أسفرت عن استشهاد أكثر من 43 ألف فلسطيني، معظمهم من النساء والأطفال، وإصابة أكثر من 102 ألف آخرين، وتشريد وتجويع وإصابة معظم سكان غزة بالمرض.
وقال مسؤولون في مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الأسبوع الماضي، إن القوات الإسرائيلية تخلق وضعا “كارثيا” في شمال غزة، حيث يُتهم الغزاة بتنفيذ ما يسمى خطة الجنرال لتجويع ثم تطهير أجزاء من الجيب الساحلي من الفلسطينيين عرقيا من أجل إفساح المجال لإعادة الاستعمار الإسرائيلي.
وحذر ليندسي جيرمان في بيانه قائلا: “إننا نواجه وضعا بالغ الخطورة في مختلف أنحاء العالم، مع تزايد سباق التسلح. ويتعين علينا في الحركة المناهضة للحرب أن نضاعف جهودنا لإنهاء الإبادة الجماعية والحروب في الشرق الأوسط. كما نحتاج إلى السلام في أوكرانيا، وأن يتوقف الغرب عن تسليح كييف، وأن نضع حدا لتصعيد العسكرة والصراع الموجه ضد الصين في المحيط الهادئ”.
رائد صالحة
صحيفة القدس العربي
قمة «بريكس» تسهم في التفاهم على خفض التوتر بين الهند والصين
|
جاء الإعلان عندما أبلغ وزير الخارجية الهندي فيكرام ميسري وسائل الإعلام أن «الهند والصين توصلتا إلى اتفاق على طول خط السيطرة الفعلية»، ولم يلبث أن أكد لين جيان، الناطق باسم وزارة الخارجية الصينية، إبرام الاتفاق.
يُذكر أن المواجهة على امتداد «خط السيطرة الفعلية» (الحدودي)، بدأت بمناوشات بين القوات الهندية والصينية على ضفاف بحيرة بانغونغ خلال مايو (أيار) 2020. ثم توترت العلاقات بين البلدين بعد اندلاع اشتباكات مميتة في يونيو (حزيران) 2020 – تضمنت استخدام الصخور والقضبان الحديدية وتبادل اللكمات – حول نهر غالوان، الواقع على ارتفاع كبير، وبانغونغ تسو في إقليم لاداخ؛ ما أسفر عن مقتل 20 جندياً هندياً، إلى جانب عدد غير معروف من القوات الصينية، قدّرته وسائل إعلام روسية بما يتجاوز 40. سقوط أول الضحايا على «خط السيطرة الفعلية» منذ 45 سنة دفع العلاقات الثنائية إلى أدنى مستوى لها منذ حرب الحدود عام 1962. وأدّت التدابير المضادة القوية للهند، والوجود العسكري الكثيف لها، إلى مواجهة حدودية استمرت لأكثر من أربع سنوات، مع تمركز أكثر من 50 ألف جندي على الجانبين. ومن ناحيته، أكد الجانب الهندي أن مجمل العلاقات مع الصين «يتعذر تطبيعها من دون إقرار حالة من السلام والهدوء على الحدود» بينهما.
«خط السيطرة الفعلية»… نقطة اشتعال تاريخية
يكمن السبب الجذري للصراع بين الهند والصين، في حدودهما المشتركة الممتدة لمسافة 3440 كيلومتراً، والتي يشار إليها عادةً باسم «خط السيطرة الفعلية». ولطالما كانت هذه الحدود الجبلية غير المحدّدة على نحو واضح، ولا سيما أنها تمر عبر تضاريس وعرة، مصدراً دائماً للتوتر بين القوتين النوويتين. وبعكس الحدود الدولية التقليدية، يشكل «خط السيطرة الفعلية» خط الحدود بين الصين والهند فقط «بحكم الأمر الواقع»؟ ذلك أن ثمة تبايناً كبيراً بين البلدين حيال تصوره وتعريفه.
تاريخياً، لدى كل من الهند والصين وجهة نظر خاصة مختلفة بشأن ترسيم خط السيطرة الفعلية؛ الأمر الذي أدى إلى اشتعال نزاعات متكرّرة حول السيطرة على النقاط الاستراتيجية على طول الحدود. وبناءً عليه؛ ما دفع إذن باتجاه هذا التطور الإيجابي في العلاقات؟
في هذا الصدد، أعرب الصحافي الهندي جواراف ساوانت، الذي يزور روسيا حالياً لتغطية أخبار مجموعة «البريكس»، عن اعتقاده بأن بين العوامل وراء ذوبان الثلوج بين نيودلهي وبكين «انتخابات الشهر المقبل في الولايات المتحدة». وشرح أن «السباق الانتخابي (الأميركي) متقارب، وثمة احتمال واضح لعودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض». وأردف أن تراجع مستوى التوتر بالعلاقات بين البلدين سيخدم كلاً منهما. ومن وجهة نظر الصين، فإن قيادة هندية تسعى إلى سياسة خارجية مستقلة منفصلة عن المصالح الغربية أفضل بالتأكيد لبكين.
أهمية قمة «البريكس»
والآن، لماذا تشكّل قمة «البريكس» السادسة عشرة لحظة مهمة، في الدبلوماسية العالمية؟
في الواقع، للمرة الأولى منذ الحرب بين روسيا وأوكرانيا اجتمع عدد كبير من قادة العالم في روسيا، وهو ما فُسّر بأنه فشل للمحاولات الغربية في عزل موسكو، وهذا أمر قد يؤثر كذلك على توازن القوى العالمي. ثم إنه يدور موضوع قمة هذا العام حول «تعزيز التعددية من أجل التنمية والأمن العالميين العادلين».
معلومٌ أن مجموعة «البريكس» انطلقت، بداية الأمر، من البرازيل، وروسيا، والهند، والصين وجنوب إفريقيا. إلا أنها سرعان ما برزت منصةً رئيسية للتعاون الاقتصادي والسياسي العالمي. وفي عام 2023، انضم أعضاء جدد للمجموعة، بينهم المملكة العربية السعودية، وإيران، ومصر والإمارات العربية المتحدة؛ ما جعلها أكثر شمولاً.
واليوم، مع ناتج محلي إجمالي يبلغ 60 تريليون دولار، تمثل دول «البريكس» 37.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، متجاوزة بذلك «مجموعة الدول السبع». ومع مواصلة «البريكس» توسعها، كبر دورها وازداد وضوحاً على صعيد إعادة تشكيل ديناميكيات القوة العالمية. وهنا أضاف الصحافي الهندي ساوانت أن «هذا النوع من الود الذي يتأمله الهنود والروس والصينيون على الأرض – إلى جانب آخرين داخل (البريكس) – من شأنه أن يثير قلق الغرب»، مشيراً إلى أن مودي وشي سيعقدان لقاءً ثنائياً على هامش القمة.
ولجهة مسألة «العزلة»، تكشف قمة «البريكس» عن أن روسيا بعيدة كل البعد عن العزلة، لدى توجه قادة من مختلف الدول إلى قازان للمشاركة في مناقشات يمكن أن تشكل مستقبل الحكم العالمي. واللافت، طبعاً، أن القمة لم تجتذب حلفاء روسيا المقربين فحسب، بل اجتذبت أيضاً عدداً من الدول التي تتطلع إلى تعزيز العلاقات مع موسكو.
قمة «البريكس» المنعقدة لثلاثة أيام، وسط إجراءات أمنية مشددة، تعد أكبر حدث دولي تستضيفه روسيا منذ أمر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قواته بغزو أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022. وفي حين يسعى بوتين، صراحةً، إلى بناء تحالف من خلال «البريكس» قادر على تحدّي «هيمنة» الغرب، صرّح رئيس الوزراء الهندي مودي أثناء زيارته روسيا بأن زيارتيه إلى روسيا في الأشهر الثلاثة الماضية «تعكسان التنسيق الوثيق والصداقة العميقة بين البلدين». وأضاف: «لقد عزّزت قمتنا السنوية في موسكو في يوليو (تموز)، تعاوننا في كل المجالات… وفي غضون 15 سنة، بنت مجموعة (البريكس) هويتها الخاصة. واليوم، تسعى الكثير من دول العالم للانضمام إليها».
وحول الموضوع الأوكراني، من وجهة نظر هندية، يرى المحلل السياسي سوشانت سارين أنه «على الصعيد الدبلوماسي، سار مودي على حبل مشدود منذ بدء الصراع في أوكرانيا… إذ تعهّدت نيودلهي بتقديم الدعم الإنساني لكييف، لكن مع تجنب الإدانة الصريحة للهجوم الروسي بالوقت ذاته. ثم في يوليو، زار مودي موسكو، أعقب ذلك بزيارة إلى كييف خلال أغسطس (آب)، داعياً إلى عقد مباحثات لإنهاء الصراع. وأثمرت جهوده بالفعل إلى دعوات إلى أن تضطلع الهند بدور وسيط بين الجانبين».
كذلك، مع إعراب مودي عن دعم الهند «حل عاجلاً» للوضع في أوكرانيا، ومعه مختلف جهود إرساء السلام والاستقرار، خاطب الزعيم الهندي نظيره الروسي قائلاً في حديث بينهما: «كنا على اتصال دائم بشأن الصراع بين روسيا وأوكرانيا، ونعتقد أن النزاعات يجب أن تُحل سلمياً فقط. ونحن ندعم تماماً الجهود الرامية إلى استعادة السلام والاستقرار سريعاً… وكل جهودنا تعطي الأولوية للجوانب الإنسانية».
الرئيس الروسي يلقي كلمته في القمة (رويترز)
من جهتها، أضافت مصادر بوزارة الشؤون الخارجية الهندية، على صلة بمكتب «البريكس» أن «المناقشات حول إقرار عملة للـ(بريكس)، لتحدي هيمنة الدولار الأميركي تكتسب زخماً. كما تقدّم القمة منصّة للدول تعينها على توحيد صفوفها ضد العقوبات التعسفية التي يفرضها الغرب. ومع توسع (البريكس) وتطورها، بات من الواضح أن هذه المجموعة تستطيع أن تلعب دوراً مركزياً في تشكيل نظام عالمي جديد، وتحدي الهيمنة الغربية التقليدية. وسيكون دور الهند في (البريكس)، إلى جانب علاقاتها الاستراتيجية مع روسيا، أساسياً في تحديد كيفية تطور هذا التوازن الجديد للقوى».
لقاء محتمل بين مودي وشي
وعودة إلى موضوع العلاقات الهندية – الصينية، ذكّر الصحافي مانيش جها، بأنه «لم يعقد الطرفان مباحثات رسمية ثنائية منذ عام 2019؛ ولذا فإن أي تقارب اليوم سيكون تطوّراً محموداً… وسيحظى بمتابعة أميركية من كثب». وأضاف جها: «الواضح أن واشنطن استغلت فتور العلاقات بين مودي وشي للتقرّب من نيودلهي، وتعزيز التجمّعات الإقليمية مثل مجموعة (الكواد «الرباعية»)، التي تضم الولايات المتحدة والهند واليابان وأستراليا، مع العمل على الضغط على الهند للانضمام إلى العقوبات ضد روسيا؛ الأمر الذي رفضته نيودلهي حتى الآن». ثم تابع: «لا يمكن تجاهل دور روسيا بصفتها وسيطاً في هذه العملية، ذلك أنها تظل شريكاً استراتيجياً رئيسياً لكل من الهند والصين. ورغم التحديات التي تفرضها الحرب بين روسيا وأوكرانيا، حافظت الهند على علاقة متوازنة مع روسيا؛ ما يضمن بقاء مكانتها على الساحة العالمية قوية».
في الحقيقة، هذا الوضع مربح لكل من الهند والصين. فبالنسبة للصين، التي تمرّ بفترة ركود اقتصادي، سيكون استئناف النشاط الاقتصادي الطبيعي مع الهند بمثابة مكافأة. وبسبب حروب التعرفات الجمركية مع الولايات المتحدة – التي بدأت مع إدارة دونالد ترمب واستمرت خلال رئاسة جو بايدن – بدت بكين حريصة على استئناف العلاقات الاقتصادية مع نيودلهي، بينما يواصل القادة الميدانيون العسكريون والدبلوماسيون مناقشة وحل السقطات التي وقعت عام 2020، وهذا رغم إصرار نيودلهي على عدم استئناف العلاقات الطبيعية مع بكين إلى حين تسوية القضايا العالقة منذ وقوع المواجهات العسكرية ذلك العام.
في هذه الأثناء، تراقب واشنطن التطوّرات. وفعلاً صرّح ناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية، بأن واشنطن تتابع هذه التطورات (في العلاقات الهندية – الصينية عن قرب». لكن الوزارة لم تذكر ما إذا كانت نيودلهي قد أبلغت واشنطن – الشريك الجيوسياسي الرئيسي – بالاتفاق.
في هذا السياق، نشير إلى أنه منذ مواجهات عام 2020، عززت نيودلهي علاقاتها مع واشنطن لمواجهة ما تعتبره الدولتان «تحركات بكين العدوانية ضد جيرانها». وجرى تسليط الضوء على هذه العلاقة المتعمقة من خلال توقيع «اتفاقيات التعاون الدفاعي»، بما في ذلك تقارير عن تبادل المعلومات الاستخباراتية.
ومع ذلك، ظهرت مخاوف في واشنطن بشأن التقارب المتزايد بين نيودلهي وموسكو، وخصوصاً في خضم الضغوط الغربية لعزل الرئيس بوتين دولياً، في أعقاب غزو روسيا لأوكرانيا.
من جانب آخر، من وجهة نظر الصين، فإن القضاء على أسباب الانزعاج من الهند قد يجعل الفلبين نقطة الاشتعال الرئيسية بسبب مطالبات إقليمية متضاربة. (إلى جانب تايوان، التي تدّعي الصين أحقية السيادة عليها). أما الهند فترى أن تحقيق انفراج في العلاقات مع الصين، أمر بالغ الأهمية؛ لأنه يتيح لها مساحة أكبر للمناورة التفاوضية مع شركائها الغربيين، خصوصاً واشنطن، في أعقاب التوتر الدبلوماسي مع كندا.
براكريتي غوبتا
صحيفة الشرق الاوسط
نجوم الفن والسياسة ينضمون إلى هاريس في مسعى لتحفيز الناخبين
|
مع بدء العد التنازلي في الأيام العشرة الأخيرة للانتخابات الأميركية، شرعت الحملة الديمقراطية لنائبة الرئيس كامالا هاريس في الاستعانة برموز فنية وسياسية لتجمعات انتخابية وُصفت بأنها «مرصعة بالنجوم»، سعياً إلى تحفيز ملايين الأميركيين وتشجيعهم على التصويت لها، وحسم المعركة مع خصمها الجمهوري الرئيس السابق دونالد ترمب.
وقررت هاريس وفريقها تنظيم حملة انتخابية، الجمعة، في مدينة هيوستن بتكساس، في مُهمة وُصفت بأنها «استثنائية» ترافقها فيها بيونسيه، التي تُعد من أسطع نجوم الفن الأميركي في القرن الحادي والعشرين، ونجم أغاني «الكانتري» الشهير ويلي نيلسون، بالإضافة إلى شخصيات بارزة أخرى، أملاً في إحداث اختراق في واحدة من الولايات الحمراء المعروفة بولائها للحزب الجمهوري، خصوصاً لترمب. ومن المقرر أن تظهر هاريس، السبت، مع السيدة الأولى السابقة ميشال أوباما في ميشيغان المتأرجحة أيضاً.
بروس سبرينغستين يؤدي عرضاً موسيقياً خلال تجمع جماهيري للمرشحة الديمقراطية للرئاسة نائبة الرئيس كامالا هاريس في أتلانتا بجورجيا (رويترز)
وجاء ذلك بعد ساعات من حملة انتخابية كبيرة في جورجيا، وهي من الولايات السبع المتأرجحة، حيث حضر نحو 23 ألف شخص حفلاً شارك فيه الرئيس الأسبق باراك أوباما للمرة الأولى برفقة هاريس، بالإضافة إلى المغني بروس سبرينغستين، الذي عزف ثلاث أغنيات على «الغيتار» و«الهارمونيكا». واتهم ترمب بالترشح ليكون «طاغية أميركا». ويحظى سبرينغستين بحب خاص من الأميركيين البيض الأكبر سناً. وكذلك شارك الممثل والكوميدي تايلور بيري، الذي يحظى بشعبية بين النساء، والفنانان البارزان سبايك لي وصامويل جاكسون.
«أقل استقراراً وأكثر غضباً»
وخلال حملتها الحاشدة في جورجيا، كررت هاريس تحذيرات من عودة ترمب الذي «صار أكثر ارتباكاً وأقل استقراراً وأكثر غضباً» إلى البيت الأبيض، لأنه سيحكم من دون ألجمة خفّفت أسوأ دوافعه خلال ولايته الأولى. وقالت: «تخيلوا دونالد ترمب من دون حواجز»، لافتة إلى أنه «سيزعم أنه يتمتع بسلطة مطلقة ومتطرفة إذا أُعيد انتخابه». وأضافت أن ترمب «تعهّد أنه سيكون ديكتاتوراً منذ اليوم الأول، الذي يصف الأميركيين الذين لا يتفقون معه بأنهم (أعداء الداخل)». وإذ طلبت من الناخبين أن يتخيلوا المكتب البيضاوي بعد ثلاثة أشهر، قالت: «إما أن يكون دونالد ترمب هناك وهو يغلي بسبب قائمة أعدائه، وإما أن أكون أنا لأعمل من أجلكم، وأنفذ قائمة المهام الخاصة بي». كما وجهت هاريس نداءً مباشراً إلى الناخبين الشباب، مشيدة بجهودهم لحماية المناخ وحقوق الإنجاب.
نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس ترفع قبضتها في جورجيا (رويترز)
وتدعم هذه الشريحة من الناخبين الشباب الديمقراطيين بأكثرية ساحقة، لكنهم يُصوّتون تاريخياً بمستويات أقل من الفئات العمرية الأخرى. وتحرص حملة هاريس على إشراك أكبر عدد ممكن منهم. كما أعرب بعض الديمقراطيين عن قلقهم بوجه خاص من أن تركيز هاريس المتزايد على كسب أصوات الناخبين الجمهوريين الوسطيين أدى إلى إبعاد بعض الناخبين الشباب الذين يميلون إلى الليبرالية. وخاطبت هاريس من سمتهم «القادة الشبابيين»، قائلة: «رأيت ما تفعلونه، وأرى كيف تفعلون ذلك، لأنكم متلهفون حقاً للتغيير».
وعلى الرغم من الصعوبات التقنية التي حالت دون عرض الفيديو على الشاشات العملاقة لكي يتمكن الجمهور من رؤية المتحدثين من المشاهير، تواصلت الفعالية حتى نهاية الاحتفال.
جيل جديد
المرشحة الديمقراطية للرئاسة نائبة الرئيس كامالا هاريس مع الرئيس الأسبق باراك أوباما خلال حملة في أتلانتا بجورجيا (د.ب.أ)
وانتقل الرئيس أوباما أكثر من مرة بين الولايات المتأرجحة في الأيام الأخيرة، سعياً لتحفيز الديمقراطيين مع بدء التصويت المبكر، لكن التجمع في جورجيا كان أول ظهور مشترك له مع هاريس. وهو حذّر الناخبين من التعود على خطاب ترمب وسلوكه، داعياً إياهم إلى الاستماع لكلمات بعض مستشاري ترمب السابقين، وبينهم كبير موظفي البيت الأبيض في عهد ترمب، جون كيلي الذي وصف ترمب هذا الأسبوع بأنه «فاشي». وقال أوباما: «مجرد أنه يتصرّف بشكل أحمق لا يعني أن رئاسته لن تكون خطيرة. وإذا كنتم لا تصدقون كلامي، في الآونة الأخيرة، كان بعض الأشخاص الذين يعرفون دونالد ترمب بشكل أفضل يقولون بعبارات لا لبس فيها إنه لا ينبغي أن يكون رئيساً مرة أخرى». وقال: «معاً، لدينا فرصة لاختيار جيل جديد من القيادة في هذا البلد. وبدء بناء أميركا أفضل وأقوى وأكثر عدلاً وأكثر أملاً».
كما سعى أوباما إلى استمالة الناخبين الرجال؛ إذ أظهرت استطلاعات الرأي أنهم يدعمون ترمب بهامش كبير. وزعم أن سلوك ترمب «الذكوري» ليس علامة على القوة، على الرغم من أن البعض قد ينجذب إليه. ورأى أن «القوة الحقيقية تكمن في العمل الجاد وتحمّل المسؤولية وإخبار الحقيقة، حتى عندما يكون ذلك غير مريح (…) القوة الحقيقية تكمن في مساعدة الأشخاص الذين يحتاجون إليها والوقوف إلى جانب أولئك الذين لا يستطيعون دائماً الدفاع عن أنفسهم».
الرجال السود
المرشحة الديمقراطية للرئاسة نائبة الرئيس كامالا هاريس تلقي خطاباً انتخابياً في جورجيا (رويترز)
وكذلك تطرّق السيناتور الديمقراطي رافائيل وارنوك إلى التقارير التي تفيد بأن الرجال السود لا يتدفقون على صناديق الاقتراع لمصلحة هاريس، كما فعلوا مع المرشحين الديمقراطيين السابقين. وقال: «لا أعتقد أن أعداداً كبيرة من الرجال السود سيصوّتون لأمثال دونالد ترمب. لا أعتقد ذلك (…) الآن، نحن لسنا كتلة واحدة. سيكون هناك البعض. لكن لن تكون هناك هذه الموجة».
وعندما سُئلت عن ضيوف حملتها للأسبوع الأخير من حملتها الانتخابية، أبقت هاريس الأمر طي الكتمان. ورفض مدير الاستجابة السريعة لحملة ترمب، جايك شنايدر التعليق على تأثير النجوم في الناخبين، قائلاً إن «الاعتماد على المشاهير ليس بالأمر الجديد بالنسبة إلى حزب النخبة في هوليوود».
علي بردى
صحيفة الشرق الاوسط
ناخبو «أوروبا الشرقية» يلعبون دوراً حاسماً في ولايات «الجدار الأزرق»
|
يتّجه الناخبون الأميركيون من أصول أوروبية شرقية، إلى لعب دور محوري في تقرير انتخابات ثلاث ولايات متأرجحة، هي بنسلفانيا وميشيغان وويسكونسن. ومع اقتراب موعد الاقتراع في الخامس من نوفمبر (تشرين الثاني)، أصبح الناخبون الأميركيون البولنديون، ومجموعات أخرى من شرق أوروبا، هدفاً رئيسياً لحملتي نائبة الرئيس كامالا هاريس، المرشحة الديمقراطية، والرئيس السابق دونالد ترمب، المرشح الجمهوري.
ولايات الجدار الأزرق
وفي سباق متقارب، وجّه كل من ترمب وهاريس إعلانات مباشرة لهذه المجموعات، التي تعيش غالبيتها في ولايات ما يسمى الجدار الأزرق، هي بنسلفانيا وميشيغان وويسكونسن. ويشكل الأميركيون من أصل بولندي 5 في المائة من سكان بنسلفانيا، ويتركزون في شمال شرقي الولاية. ورغم أنهم يعدون من المحافظين عموماً بسبب جذورهم الكاثوليكية، فإن الديمقراطيين يأملون هذا العام في استمالة الناخبين الذين يشعرون بينهم بالقلق من جراء غزو روسيا لأوكرانيا، ومن موقف ترمب من هذه الحرب، وعلاقته بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وتهديده بعدم الوقوف في وجه روسيا في حال قررت مهاجمة أي بلد من دول حلف الأطلسي إذا لم يف بتعهداته المالية.
أنصار ترمب ينتظرون وصوله إلى مطعم ماكدونالدز للوجبات السريعة في بنسلفانيا 20 أكتوبر (رويترز)
وخلال مشاركتها في نشاط انتخابي في الولاية، أشارت هاريس بوضوح إلى «الأميركيين البولنديين البالغ عددهم 800 ألف في بنسلفانيا»، عندما انتقدت ترمب لعلاقته «القريبة» من بوتين. وتعمل حملتها على الوصول إلى هؤلاء الناخبين، حيث أنفقت أكثر من مليون دولار على الإعلانات الرقمية التي تستهدف الأميركيين البولنديين والأوكرانيين في بنسلفانيا، من خلال استحضار تاريخ البلدين والتحالف بين هاتين الدولتين والولايات المتحدة.
أسباب التصويت مختلفة
وفيما يعتقد الديمقراطيون أن الحرب الأوكرانية والتهديدات التي تتعرّض لها بولندا، قد تشكل حوافز تدفع هؤلاء الناخبين للمشاركة في انتخابات هذا العام والتصويت لهم، يرى الجمهوريون أنها على العكس، قد تساهم في كسب أصواتهم للأسباب نفسها.
ونقل موقع «بوليتيكو» عن النائب الديمقراطي السابق توم مالينوفسكي، وهو من أصل بولندي قوله: «لم يكن هناك قط، على الأقل في ذاكرتي، سبب يدفع البولنديين الأميركيين أو الأوكرانيين الأميركيين إلى التصويت لصالح الديمقراطيين أو الجمهوريين، لأن رؤساء كلا الحزبين كانوا أقوياء بالقدر نفسه لمصلحة حلف شمال الأطلسي، ولصالح بولندا ضد العدوان الروسي». وأضاف: «لكن هذا العام، هناك سبب».
التضخم والهجرة
جانب من لقاء بين هاريس وزيلينسكي في البيت الأبيض 26 سبتمبر (أ.ب)
ورغم ذلك، فقد لا تكون مهمة الديمقراطيين سهلة مع هؤلاء الناخبين، الذين يميلون عادة إلى المحافظين، ويصوت العديد منهم للجمهوريين. وتظهر الإحصاءات أن العديد منهم صوت لترمب في انتخابات 2016 و2020، ويخططون للتصويت له مجدداً، حيث إن مخاوفهم بشأن التضخم وأمن الحدود تطغى على مخاوفهم مما يجري في بلاد أجدادهم. لا بل يرى البعض منهم أن العلاقة الوثيقة بين ترمب وبوتين قد تساعد في إنهاء الحرب بشكل أسرع.
بيد أن ديمقراطيي الولاية من أصل بولندي، يسعون إلى حض كل ناخب من هذه الشريحة إلى الخروج للتصويت. ويقول النائب السابق، مالينوفسكي، إن الديمقراطيين لن يحتاجوا إلى كسب كل ناخب بولندي أميركي. وفي انتخابات متقاربة، يأمل أن يختار عدد كافٍ منهم هاريس بدلاً من ترمب، الذي عارض الحزمة الأخيرة من المساعدات العسكرية لأوكرانيا، وقال إنه «سيشجع» روسيا على مهاجمة أعضاء الناتو الذين لا يسددون مساهماتهم المالية. وقال: «إذا كانت هذه انتخابات متقاربة، كما يتوقع الناس، فإن التحول حتى في بضعة آلاف من الناخبين الذين قد يصوتون للجمهوريين في ظل ظروف طبيعية لأسباب اجتماعية وثقافية، قد يقرر مصير البلاد».
ايلي يوسف
صحيفة الشرق الاوسط
دراسة مسْحية: المسلمون في أوروبا يعانون من عنصرية في كل ملامح حياتهم
|
نشرت صحيفة “الغارديان” تقريرًا أعدته أشيفا كسام، قالت فيه إن المسلمين في أوروبا يعانون من “تدفق مثير للقلق” من العنصرية.
وأشارت الصحيفة إلى دراسة مسحية قال فيها نصفُ المشاركين تقريبًا إنهم تعرّضوا للتمييز العنصري.
وأشار الاستطلاع إلى أن العنصرية المتزايدة تغذّت من “الخطاب المعادي للمسلمين الذي يجردهم من إنسانيتهم”.
مع أن الدراسة المسحية أُكملت قبل هجمات 7 أكتوبر، إلا أن الوكالة تحدثت عن زيادة في الهجمات المعادية للمسلمين منذ بداية الحرب
نشرت وكالة الاتحاد الأوروبي للحقوق الأساسية، أو أف أر إي، نتائج الدراسة المسحية، التي شارك فيها 9,600 مسلم في 13 دولة عضو بالاتحاد الأوروبي. ووجدت أن العنصرية والتمييز يتخلّلان معظم ملامح حياتهم.
ونشرت الدراسة يوم الخميس، حيث قال المشاركون إن أطفالهم تعرّضوا للتنمّر في المدارس، وتحدثوا عن معاناتهم في الحصول على فرص متساوية في العمل، والتحيّز عندما يتعلق الأمر باستئجار أو شراء البيوت.
ومع أن الدراسة المسحية أُكملت قبل هجمات 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 التي قادت إلى هجوم إسرائيلي شرس على غزة، إلا أن الوكالة، التي تتخذ من فيينا مقرًا لها، تحدثت عن زيادة في الهجمات المعادية للمسلمين منذ بداية الحرب.
وقالت سيربا راويتو، مديرة الوكالة: “نشهد تدفقًا مثيرًا للقلق من العنصرية والتمييز ضد مسلمي أوروبا”، مضيفة أن هذا “يتغذى من النزاعات في الشرق الأوسط، وزاد سوءًا من الخطاب المعادي للمسلمين الذي يجردهم من إنسانيتهم”.
وبعد الهجمات، في 7 تشرين الأول/أكتوبر، حاول المسؤولون البحث عن طرق لاحتواء الكراهية ضد المسلمين واليهود، والتي تراوحت من هجمات تخريبية على كنيس في برلين، إلى رسائل عديدة تحتوي على تهديدات وإهانات ضد مجالس المسلمين ومساجدهم في فرنسا. ووجدت الوكالة، التي تحدثت مع مسلمين من النمسا وبلجيكا والدنمارك وفنلندا وفرنسا وألمانيا واليونان وإيطاليا ولوكسمبرغ وهولندا وإسبانيا والسويد، أن 47% تحدّثوا عن تجارب عنصرية في السنوات الخمس التي سبقت 2022 وحتى عام 2016.
وقالت المؤلفة المشاركة للدراسة المسحية، فيدا بيرنسفيتوتش: “ما نراه هو أن وضع المسلمين زاد سوءًا”، و”بات من الصعب أن تعيش كمسلم في أوروبا”.
وأشارت الدراسة إلى أن معدلات التمييز العنصري مرتبطة، على ما يبدو، بصعود اليمين المتطرف في أوروبا. ففي النمسا، حيث برز “حزب الحرية”، المناهض للهجرة، الذي أسسه النازيون الجدد، باعتباره الحزب الأكثر شعبية، قالت نسبة 71% من المسلمين إنهم مرّوا بتجارب عنصرية في الفترة الأخيرة.
وفي ألمانيا المجاورة، حيث يكتسب “حزب البديل من أجل ألمانيا” المناهض للهجرة قوة مطردة، أفاد 68% من المسلمين بتعرّضهم للتمييز. وفي الدول الـ 13 التي شملتها الدراسة المسحية، قالت نسبة 39% من المسلمين إنهم عانوا من التمييز في سوق العمل، وقالت نسبة 41% إنهم تعرّضوا للعنصرية في الأعمال بحجة أنهم ليسوا مؤهلين لها.
وقال ثلث المشاركين (أي 35%) إنهم منعوا من شراء أو استئجار منزل بسبب التمييز العنصري، مقارنة مع نسبة 22% في عام 2016.
وقالت بيرنسفيتوتش: “الظاهرة منتشرة ومستمرة، ونطاقها واسع جدًا”.
وتعلق الصحيفة بأن نتائج هذه العنصرية والتمييز واسعة جدًا وبعيدة المدى، فعلى الأرجح يعيش المسلمون في الفقر، وفي مجتمعات سكنية مزدحمة، ويعملون في عقود مؤقتة بمعدل 2.5 مرة.
وقال المشاركون إنهم معرّضون ثلاث مرات لمغادرة المدرسة مبكرًا، وأكثر من بقية السكان في دول الاتحاد الأوروبي.
وتثير الدراسة مظاهر قلق تتعلق بالشباب المسلم، حسبما قالت بيرنسفيتوتش. وقد ولد أكثر من نصف المسلمين في أوروبا، 55%، وقالوا إنهم عانوا من العنصرية أثناء بحثهم عن عمل، ولم يُعاملوا بنفس المستوى، رغم تحدثهم نفس اللغة وامتلاكهم المؤهلات والقدرات المشابهة. وقالت بيرنسفيتوتش: “هذا بشع”، مشيرة إلى أن الكثير من المسلمين تحدثوا عن عنصرية “عارمة”، وشعروا أنهم مستهدفون بسبب دينهم، ولون بشرتهم، وأصولهم العرقية، وكونهم أبناء لمهاجرين.
عانت النساء المتحجبات من مستويات عالية من التمييز العنصري في سوق العمل. وعندما يتعلق الأمر بالنساء المحجبات في سن ما بين 16 – 24 عامًا، فقد وصلت نسبة التمييز العنصري إلى 58%
وعانت النساء المتحجبات من مستويات عالية من التمييز العنصري في سوق العمل. وعندما يتعلق الأمر بالنساء المحجبات في سن ما بين 16 – 24 عامًا، فقد وصلت نسبة التمييز العنصري إلى 58%.
ولم تجد إلا قلة من المشاركين فائدة في الإبلاغ عن الحوادث العنصرية، حيث قالت نسبة 6% منهم إنهم قاموا بتقديم بلاغات وتقارير عن هذه الحوادث.
ودعت وكالة الاتحاد الأوروبي للحقوق الأساسية إلى تنفيذ عقوبات قاسية ضد التمييز وجرائم الكراهية، وكذا جمع بيانات عن المساواة، بما في ذلك الأصل العرقي والإثني. ما قد يسمح لصانعي السياسة وضع أهداف ومتابعة التقدم.
وعلى خلاف بريطانيا، لا تجمع معظم دول الاتحاد الأوروبي معلومات عن التنوع العرقي والإثني.
وجاءت دراسة الخميس بعد تقرير في العام الماضي وَجَدَ أن نصف السود في أوروبا تعرّضوا لتمييز عنصري. وكذا دراسة مسحية في تموز/يوليو قال فيها كل اليهود بأنهم عانوا من معاداة السامية.
وتقول بيرنسفيتوتش إنه لو نظرنا إلى التقارير معًا فإنها تقترح أن “العنصرية والتمييز العنصري ظاهرة مستمرة في كل أنحاء أوروبا، وهناك حاجة لمعالجتها”، و”بدون جهود محددة لن تختفي”.
صحيفة الغارديان البريطانية
ترجمة ابراهيم درويش
التايمز: هولندا ستغير قوانين اللجوء وقد تطبع العلاقة مع الأسد تمهيدا لطرد السوريين
|
قالت صحيفة “التايمز” في تقرير أعده برونو ووترفيلد إن خطة مسربة كشفت عن محاولات هولندا عقد صفقة مع نظام بشار الأسد مقابل ترحيل اللاجئين السوريين إلى بلادهم وبرغم سجل نظامه في العنف والاضطهاد، وبحسب الخطة فقد يتم ترحيل اللاجئين السوريين في نهاية العام الحالي.
وتقدم التحالف الهولندي الذي يتزعمه غيرت غيلدرز الذي فاز في انتخابات العام الماضي، قانون “إجراءات اللجوء الطارئة”، وتسربت الخطة إلى قناة “أن او أس” الإذاعية وجاء فيه أن السياسة من سوريا “ستتشدد بشكل واضح”، وسيتم تحديد مناطق آمنة في سوريا تسهل من عملية إرسال طالبي اللجوء الجدد إليها.
وربما أعادت هولندا، في نهاية الشهر المقبل، فرض قيود حدودية على حدودها مع ألمانيا وبلجيكا. وسيتم إعادة “المهاجرين غير الشرعيين”، بمن فيهم أولئك الذين تقدموا بالفعل بطلبات اللجوء في بلد آخر، إلى ألمانيا أو بلجيكا على الفور، وهو ما قد يشكل انتهاكا لقواعد الاتحاد الأوروبي. وسوف يتم “النظر” في ترحيل السوريين الذين يتمتعون بوضع اللاجئ إلى سوريا بموجب هذه التدابير، وهو ما يستلزم إعادة هولندا للعلاقات الدبلوماسية مع نظام الأسد.
على مدى العقد الماضي، وصل أكثر من مليون طالب لجوء سوري إلى أوروبا
وقد هاجم ستيفان فان بارل، زعيم حزب “دنك” المعارض من يسار الوسط والذي تأسس للدفاع عن حقوق الأقليات العرقية، خطة الائتلاف لترحيل طالبي اللجوء إلى سوريا ووصفها بأنها “صفقة مع الشيطان”. وقال: “إن أيديولوجية غيلدرز اليمينية المتطرفة يتم تطبيعها بشكل أكبر من خلال تنفيذ خطط غير إنسانية”.
وعلى مدى العقد الماضي، وصل أكثر من مليون طالب لجوء سوري إلى أوروبا نتيجة للحرب الأهلية التي بدأت في عام 2011.
وينظر إلى التفاوض على صفقة بمثابة “إعادة تأهيل” الأسد، على الرغم من سمعة النظام في قمع و”hختفاء” المعارضين، على أنها خطوة مهمة حاسمة من قبل عدد متزايد من البلدان. وتدفع دول مثل قبرص وإيطاليا وسلوفينيا والنمسا ودولة التشيك وكرواتيا واليونان وسلوفاكيا الاتحاد الأوروبي لاستئناف العلاقات الدبلوماسية مع الأسد من أجل تصميم مناطق لعودة اللاجئين.
تدفع دول الاتحاد الأوروبي لاستئناف العلاقات الدبلوماسية مع الأسد من أجل تصميم مناطق لعودة اللاجئين
وقال المستشار النمساوي كارل نيهمار، في مؤتمر بروكسل، الأسبوع الماضي، إن عودة مئات الآلاف من اللاجئين السوريين من لبنان والذين فروا من الغارات الجوية الإسرائيلية والغزو البري للبنان هي “دليل” على أن سوريا بلد آمن.
وسبقت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني معسكر الدول التي تضغط من أجل تطبيع العلاقات الدبلوماسية مع سوريا، وقامت بتعيين سفير في دمشق وذلك لفتح المجال في البداية بعودة المهاجرين السوريين طوعيا إلى بلادهم.
وفي هذا العام، أعلن نجيب ميقاتي، رئيس حكومة تصريف الأعمال في لبنان الذي استضافت بلاده غالبية اللاجئين من الحرب الأهلية في سوريا، أن “معظم السوريين” يمكن إعادتهم بعد أن “يعترف المجتمع الدولي” بالمناطق الآمنة.
وتقول الصحيفة إن اللاجئين الذين فروا من اضطهاد نظام الأسد أو الجماعات الإرهابية مثل تنظيم “الدولة” قد لا يتفقون مع هذا. ويشير أولئك الذين عبروا الحدود من لبنان بعد الهجوم الإسرائيلي إلى أنه اختيار بين أهون الشرين.
وفي مقابلة أجرتها مقابلة الجزيرة مع أحد الفارين من لبنان بعد عودته إلى بلدته قرب مدينة إدلب، الأسبوع الماضي، قال: “سوريا ليست مكانا آمنا بأي حال من الأحوال. كرجال، نحن معرضون لخطر الاعتقال والتجنيد الإجباري”.
وفي الشهر الماضي، أعلن نظام الأسد عن “عفو عام” عن السجناء السياسيين ودعا اللاجئين إلى العودة إلى سوريا، لكن هيئات حقوق الإنسان حذرت من اعتقال العشرات من العائدين. وقالت الشبكة السورية لحقوق الإنسان الأسبوع الماضي: “لا توجد “مناطق آمنة” في سوريا الأسد”.
وبسبب الحرب أصبحت سوريا مقسمة إلى أربعة مناطق، حيث تسيطر حكومة الأسد على 60%، أما المناطق القريبة من الحدود التركية فهي تحت سيطرة أنقرة، وتسيطر قوات كردية مدعومة من الولايات المتحدة على شمال- شرق سوريا. وفي شمال- غرب سوريا تسيطر هيئة تحرير الشام على منطقة صغيرة.
تقضي القوانين الهولندية الجديدة بإلغاء تصاريح اللجوء التي ليست لها فترة غير محددة، وتقييد اللجوء إلى فترة ثلاث سنوات
وتقضي القوانين الهولندية الجديدة، التي ستواجه معارك برلمانية في الأسابيع المقبلة، بإلغاء تصاريح اللجوء التي ليست لها فترة غير محددة، وتقييد اللجوء إلى فترة ثلاث سنوات.
وفي بداية العام المقبل، ستنشئ هولندا مراكز احتجاز لطالبي اللجوء غير المسجلين وأولئك الذين رفضت طلباتهم للجوء. واتهم مجلس اللاجئين الهولندي الحكومة باتخاذ تدابير من شأنها أن تجعل نظام اللجوء غير قابل للتطبيق. وقال فرانك كاندل، رئيس المجلس: “تحاول الحكومة عمداً تعطيل نظام اللجوء”.
صحيفة التايمز البريطانية
ترجمة ابراهيم درويش
انتقادات يهودية لماكرون في فرنسا بعد رده على نتنياهو بأن “الدفاع عن الحضارة لا يكون بزرع الهمجية”
|
خلال كلمته هذا الخميس في افتتاح مؤتمر باريس الدولي لدعم لبنان، انتقد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ضمنياً رئيس الوزراء الإسرائيلي، غداة وَصْف الأخير الهجمات على غزة ولبنان بأنها “حرب الحضارة”، في مقابلة مع تلفزيون “سي نيوز” الفرنسي- اليميني.
فمن دون ذكر اسم نتنياهو، قال ماكرون: “في الآونة الأخيرة، كثر الحديث عن حرب الحضارات التي يجب الدفاع عنها، لكنني أعتقد أن الدفاع عن الحضارة لا يكون عبر زرع الهمجية”، في تصريحات جديدة تعكس تصاعد التوتر بين الرجلين في الآونة الأخيرة على خلفية التصعيد الإسرائيلي في لبنان وغزة.
بسبب هذه التصريحات، تلقى إيمانويل ماكرون انتقادات في فرنسا حيث عبر المجلس التمثيلي للمؤسسات اليهودية في فرنسا (كريف)، برئاسة يوناتان عرفي، عن غضبه، قائلاً إنه “لم يسبق في التاريخ أن اتهمت ديمقراطية ديمقراطية أخرى بزرع الهمجية”، ومعتبراً أن “تدهور العلاقة الشخصية بين الرئيس الفرنسي ورئيس الوزراء الإسرائيلي لا يمكن أن يبرر هذه التصريحات”.
على المنوال نفسه، تحدّثت كارولين يادان، النائبة البرلمانية الفرنسية عن الدائرة الثامنة للفرنسيين المقيمين في الخارج، بما في ذلك في إسرائيل، وهي من معسكر الرئيس إيمانويل ماكرون. حيث قالت: “لا، إسرائيل لا تزرع الهمجية.. فالهمجية هي ما يعاني منه الإسرائيليون منذ 7 أكتوبر عام 2023”.
كما استنكر النائب البرلماني اليميني المتشدد، إيريك سيوتي، المعروف بدعمه القوي لإسرائيل، التصريحات التي وصفها بأنها “غير جديرة بالاهتمام وكاذبة”. وكتب: “الهمجية هي حزب الله وحماس، وليست الديمقراطية الإسرائيلية!”.
وأتاح مؤتمر دعم لبنان، الذي بادر إليه إيمانويل ماكرون، جمع مليار دولار للبنانيين، منها 200 مليون للجيش، في ظل غياب تقدم دبلوماسي. فبعد أن أصيب لبنان بالشلل لسنوات بسبب الأزمة السياسية والاقتصادية، أصبح الآن مسرحاً لحرب بين “حزب الله”، المدعوم من إيران، وإسرائيل. وأدت الاشتباكات إلى نزوح أكثر من 800 ألف شخص، بحسب الأمم المتحدة. وفي إسرائيل، اضطر 60 ألف شخص إلى مغادرة منازلهم بسبب ضربات الحزب.
ارتفعت حدة اللهجة بين إيمانويل ماكرون وبنيامين نتنياهو عدة مرات في الأسابيع الأخيرة. فقد نُسب إلى الرئيس الفرنسي قوله: “يجب على السيد نتنياهو ألا ينسى أن بلاده أنشئت بقرار من الأمم المتحدة”، خلال اجتماع لمجلس الوزراء الفرنسي في 15 تشرين الأول/أكتوبر الجاري. قبل أن يندد بقوة نادرة بـ”افتقار الوزراء والصحافيين إلى المهنية”، متهماً إياهم بـ”تشويه” تصريحاته وإفشائها.
بهذه التصريحات، كان إيمانويل ماكرون يشير إلى تصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة في تشرين الثاني/نوفمبر 1947 على خطة تقسيم فلسطين إلى دولة يهودية ودولة عربية.
ورد بنيامين نتنياهو بقوة في بيان صحافي جاء فيه: “تذكير لرئيس فرنسا.. لم يكن قرار الأمم المتحدة هو الذي أنشأ دولة إسرائيل، بل النصر الذي تم تحقيقه في حرب الاستقلال بدماء المقاتلين الأبطال، والعديد منهم الذين كانوا ناجين من المحرقة، وخاصة من نظام فيشي في فرنسا”.
هذا الجدال الكلامي سبقه آخر، حين دعا الرئيس الفرنسي، يوم الخامس من تشرين الأول/أكتوبر الجاري، إلى “الكف عن تزويد إسرائيل بالأسلحة التي يمكن استخدامها في غزة”، في رسالة وجهها بالأساس إلى الولايات المتحدة. وشدد على أن فرنسا لا تقدم أي شيء. الأمر الذي أثار غضب رئيس الوزراء الإسرائيلي، الذي سارع إلى الرد عبر شريط فيديو، اعتبر فيه أن تصريحات الرئيس الفرنسي “عار!”، قائلا إنه “يجب على جميع الدول المتحضرة الوقوف بحزم إلى جانب إسرائيل التي تحارب قوى الهمجية بقيادة إيران”.
صحيفة القدس العربي
مخاوف في واشنطن من تشابكات العلاقة الثلاثية بين بوتين وترامب وماسك
|
نفى الكرملين تقريرا لصحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية، الجمعة، يفيد بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الملياردير إيلون ماسك كانا على اتصال سري منتظم منذ عام 2022.
وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف للصحافيين في موسكو “كل هذا غير صحيح، معلومات كاذبة تماما نُشرت في الصحيفة”.
وبحسب تقرير وول ستريت جورنال، فإن بوتين بحث أمورا شخصية وسياسية مع الملياردير المالك لمنصة “اكس” والذي يدعم الحملة الانتخابية لدونالد ترامب.
المتحدث باسم الكرملين: قبل أسبوع، كانوا يقولون إن بوتين يتحدث مع ترامب طوال اليوم، والآن يتحدث مع ماسك
وذكر التقرير أن الرئيس الروسي طلب من ماسك تجنب تفعيل خدمة “ستارلينك” للانترنت عبر الأقمار الصناعية فوق تايوان، خدمة للرئيس الصيني شي جينبينغ.
وأكد بيسكوف أن بوتين “كان له اتصال واحد مع ماسك قبل عام 2022″، عندما “تحدثا عبر الهاتف”.
وأضاف “تحدثا (…) عن تكنولوجيا المستقبل”.
ورأى بيسكوف أن التقرير في الصحيفة الأمريكية “على الأرجح رواية كاذبة أخرى خلال حملة انتخابية أمريكية ساخنة إلى أقصى حد”.
وقال بيسكوف في إشارة إلى كتاب للصحافي الأمريكي المخضرم بوب وودورد نُشر هذا الشهر “قبل أسبوع، كانوا يقولون إن بوتين يتحدث مع ترامب طوال اليوم، والآن يتحدث مع ماسك”.
وذكر كتاب وودورد أن دونالد ترامب أرسل أثناء توليه رئاسة الولايات المتحدة اختبارات كوفيد الى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشكل سري في العام 2020، بينما كانت روسيا تعاني نقصا في هذا المجال.
وأكد بيسكوف أن ترامب أرسل اختبارات كوفيد إلى بوتين لكنه نفى أي مكالمات بينهما بعد مغادرة ترامب منصبه.
“وول ستريت جورنال” تكشف معلومات مثيرة
وقد أكد عدد من المسؤولين الحاليين والسابقين في الولايات المتحدة وأوروبا وروسيا وجود اتصالات منتظمة بين إيلون ماسك، أغنى رجل في العالم والرئيس الروسي فلاديمير بوتين منذ أواخر عام 2022، مما أثار مخاوف أمنية في واشنطن.
وبحسب تقرير موسع لصحيفة “وول ستريت جورنال” فقد تناولت هذه الاتصالات مواضيع شخصية وتوترات تجارية وجيوسياسية، من بينها -على سبيل المثال- أن بوتين طلب من ماسك تجنب تفعيل خدمة الإنترنت عبر الأقمار الصناعية “ستارلينك” فوق تايوان كخدمة للزعيم الصيني شي جين بينغ، وفقًا لما ذكره شخصان مطلعان على الطلب.
أكد عدد من المسؤولين الحاليين والسابقين في الولايات المتحدة وأوروبا وروسيا وجود اتصالات منتظمة بين ماسك، أغنى رجل في العالم والرئيس الروسي بوتين منذ أواخر 2022
وتكتسب هذه الاتصالات المنتظمة أهمية كبيرة وقلقا أمنيا داخل الولايات المتحدة، لا سيما وقد برز ماسك هذا العام داعما أساسيا لحملة دونالد ترامب للانتخابات الرئاسية، وقد يجد دورًا في إدارته إذا فاز، في وقت عزلت فيه الولايات المتحدة وحلفاؤها بوتين في السنوات الأخيرة، لذلك فإن اتصالات ماسك وبوتين قد تشير إلى إعادة الارتباط بالزعيم الروسي، وتعزيز رغبة ترامب المعلنة في إبرام صفقة بشأن ملفات رئيسية ساخنة مثل الحرب في أوكرانيا.
وتعود المخاوف الأمنية المحتملة إلى أن ماسك يقيم علاقات تجارية عميقة مع الوكالات العسكرية والاستخباراتية الأميركية، منحته رؤية فريدة لبعض أكثر برامج الفضاء الأميركية حساسية. كما فازت شركته “سبيس إكس”، التي تدير خدمة ستارلينك، بعقد سري بقيمة 1.8 مليار دولار في عام 2021، وهي شركة إطلاق الصواريخ الأساسية لوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) ووكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، فضلا عن أن ماسك يتمتع بتصريح أمني يسمح له بالوصول إلى معلومات سرية معينة.
وبحسب الصحيفة فإن معرفة اتصالات ماسك بالكرملين يبدو كسرّ محفوظ بعناية في الحكومة الأميركية، حيث نقلت عن العديد من مسؤولي البيت الأبيض أنهم لم يكونوا على علم بها. والموضوع حساس للغاية، نظرا لمشاركة ماسك المتزايدة في حملة ترامب والانتخابات الرئاسية الأميركية القادمة، بعد أقل من أسبوعين.
وقالت الصحيفة إن ماسك لم يستجب ماسك لطلبات التعليق منها، وكان قد وصف الانتقادات من بعض الأوساط بأنه أصبح مدافعًا عن بوتين بأنها “سخيفة” وقال إن شركاته “فعلت ما بوسعها لتقويض روسيا أكثر من أي شيء آخر”.
وخلال وجوده في ولاية بنسلفانيا الأسبوع الماضي دعما لترامب، تحدث ماسك عن أهمية الشفافية الحكومية، وأشار إلى اطلاعه على أسرار حكومية قائلا “لدي تصريح سري للغاية، ولكن يجب أن أقول إن السبب وراء إبقائهم عليه سريا للغاية هو أنه ممل للغاية”.
ونقلت “وول ستريت جورنال” عن أحد المصادر المطلعة على المحادثات قوله إن الحكومة تواجه معضلة لأنها تعتمد اعتمادا كبيرا على تقنيات ماسك، حيث تطلق “سبيس إكس” أقمارا اصطناعية حيوية للأمن القومي، وهي الشركة التي تعتمد عليها ناسا لنقل رواد الفضاء من محطة الفضاء الدولية وإليها.
وأشار المصدر إلى اتصالات ماسك وبوتين قائلا “إنهم لا يحبون ذلك.. ومع ذلك فإن الإدارة لم تثر أي تنبيهات بشأن خروقات أمنية محتملة من قبل ماسك”.
وفي أكتوبر/تشرين الأول 2022، اعترف ماسك بأنه تحدث مرة واحدة فقط إلى بوتين، وقال على منصة إكس إن المحادثة كانت عن الفضاء وإنها حدثت في أبريل/نيسان 2021.
ولكن تلا ذلك مزيد من المحادثات، بما في ذلك الحوارات مع مسؤولين روس رفيعي المستوى آخرين بعد عام 2022. ونقلت الصحيفة عن مصدرين أن أحد هؤلاء المسؤولين الروس كان سيرغي كيريينكو، النائب الأول لرئيس أركان بوتين. ولم يتضح عن ماذا تحدثا.
والشهر الماضي، قالت وزارة العدل الأميركية، في إفادة خطية، إن كيريينكو أنشأ حوالي 30 نطاقا على الإنترنت لنشر معلومات مضللة، بما في ذلك على منصة إكس التي يمتلكها ماسك، حيث كان الهدف أن يؤدي ذلك إلى تآكل الدعم الأميركي والغربي لأوكرانيا والتلاعب بالناخبين الأميركيين قبل الانتخابات الرئاسية.
وتسلط محادثات ماسك مع بوتين ومسؤولي روسيا الضوء على توجهه المتزايد إلى التوسع خارج نطاق الأعمال التجارية إلى الجغرافيا السياسية، حيث التقى مرات عدة وتحدث عن الأعمال مع الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، وكذلك الرئيس البرازيلي السابق جايير بولسونارو الذي دافع عنه في مناظرة عبر الإنترنت.
تقلبات ماسك بشأن أوكرانيا
وفي بداية الحرب الروسية على أوكرانيا في فبراير/شباط 2022، كان لماسك تصريحات علنية قوية لدعم كييف. وبعد مدة وجيزة، تحدى بوتين مازحًا في قتال واحد لواحد حول أوكرانيا، ثم أتبع ذلك بالتبرع بمئات من محطات ستارلينك لأوكرانيا. وبحلول يوليو/تموز من العام نفسه، كانت هناك 15 ألف محطة توفر وصولا مجانيا إلى الإنترنت لمساحات واسعة من أوكرانيا التي دمرتها الهجمات الروسية.
وفي وقت لاحق من ذلك العام، بدا أن وجهة نظر ماسك بشأن الصراع قد تغيرت، ففي سبتمبر/أيلول لم يتمكن العسكريون الأوكرانيون من استخدام محطات ستارلينك لتوجيه الطائرات من دون طيار لمهاجمة قاعدة بحرية روسية في شبه جزيرة القرم، وحاولت أوكرانيا إقناع ماسك بتفعيل خدمة ستارلينك في المنطقة، لكن هذا لم يحدث.
ومددت شركته الفضائية القيود المفروضة على استخدام ستارلينك في العمليات الهجومية من قبل أوكرانيا. وقال ماسك في وقت لاحق إنه اتخذ هذه الخطوة لأن ستارلينك مخصصة للاستخدامات المدنية وإنه يعتقد أن أي هجوم أوكراني على شبه جزيرة القرم يمكن أن يشعل حربًا نووية.
وفي العام الماضي 2023، تداخلت مصالح ماسك وروسيا بشكل متزايد، وبعيدًا عن استخدام روسيا لمنصة إكس ومعارضة ماسك الصريحة لتقديم واشنطن مساعدات لكييف، قال مسؤولون أوكرانيون في وقت سابق من هذا العام إن القوات الروسية التي تحتل أجزاء من شرق أوكرانيا وجنوبها بدأت في استخدام ستارلينك لتمكين الاتصالات الآمنة وتوسيع نطاق طائراتها من دون طيار، وذلك ما أدى إلى تقويض إحدى المزايا القليلة لأوكرانيا في ساحة المعركة.
لكن ماسك كتب على إكس إنه “على حد علمه، لم يتم بيع أي محطات بشكل مباشر أو غير مباشر إلى روسيا، وأن المحطات لن تعمل داخل روسيا”.
ماسك يتبرع بـ119 مليون دولار لحملة ترامب
ومع بدء الحملات الانتخابية الرئاسية في الولايات المتحدة، تبرع ماسك، حتى الآن، بإجمالي نحو 119 مليون دولار لدعم حملة الانتخابات الرئاسية للمرشح الجمهوري دونالد ترامب.
وبحلول منتصف أكتوبر/تشرين الأول، كان رئيس شركة تسلا حول 6ر43 مليون دولار لمنظمة “أمريكا باك” التي تركز في الأساس على الفوز بالولايات المتأرجحة مثل بنسلفانيا.
ومنذ ذلك الحين قال ترامب إنه ينوي تعيين ماسك رئيسًا للجنة كفاءة الحكومة.
تثير هذه الاتصالات قلقا أمنيا داخل الولايات المتحدة، لا سيما وقد برز ماسك هذا العام داعما أساسيا لحملة ترامب الاتخابية، وقد يجد دورًا في إدارته إذا فاز، في وقت عزلت فيه واشنطن وحلفاؤها بوتين في السنوات الأخيرة
وخلال الفترة من يوليو/تموز وسبتمبر/أيلول، تبرع ماسك، الذي ظهر عدة مرات في التجمعات الانتخابية لترامب، بنحو 75 مليون دولار.
ومن ناحية أخرى، تواصل منظمة “أمريكا باك” منحها اليومية المثيرة للجدل حيث تسلم مليون دولار في اليوم لناخب واحد مسجل في كل مرة.
وأفادت وسائل إعلام أمريكية أمس الأول الأربعاء بأن وزارة العدل الأمريكية حذرت ماسك من أن الحملة قد تنتهك قانون الانتخابات.
وتستهدف الحملة -التي تستمر حتى يوم الانتخابات في الخامس من نوفمبر/ تشرين الثاني – الناخبين المسجلين الذين يوقعون على عريضة تتعلق بـ “حرية التعبير والحق في حمل السلاح”. ولا يمكن التوقيع إلا إذا كان الناخب مسجلا في واحدة من الولايات السبع المتأرجحة.
وبموجب قانون الانتخابات في أمريكا، يحظر دفع أموال للمواطنين مقابل التصويت أو التسجيل.
وذكر ماسك أن الهدية التي تبلغ قيمتها مليون دولار تهدف إلى جذب المزيد من الاهتمام إلى العريضة.