1

تباشير فريق ترامب: نساء الإبادة ورجال الاستيطان

أعلن الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب أسماء عدد من الشخصيات التي سوف تتولى مناصب حساسة وسيادية في إدارته، حين سيتولى الرئاسة رسمياً في 20 من شهر كانون الثاني/ يناير المقبل. وإذا كان بعض هؤلاء قد صنع مفاجأة محدودة من زاوية صراعات شرسة سبق أن انخرطوا فيها ضد ترامب ضمن التنافس على بطاقة ترشيح الحزب الجمهوري، مثل ماركو روبيو الذي من المنتظر أن يتولى حقيبة الخارجية، فإن غالبية التعيينات جاءت في سياقات متوقعة قياساً على عقلية ترامب ومنهجيته وسياساته ومعتقداته.
وإلى أن تكتمل لائحة المناصب تباعاً، هنالك قاسم مشترك أول هو انتماء غالبية الأسماء إلى خطّ يميني متشدد داخل الحزب الجمهوري، سواء بصدد ضبط الحدود واللجوء كما في تسمية توم هومان مسؤولاً عن ملف الهجرة وتكريمه بلقب «قيصر الحدود»، أو في العهدة بالعلاقة مع الأمم المتحدة إلى النائبة إليز ستيفانيك صاحبة خنق حريات التعبير وكمّ أفواه طلاب الجامعات الأمريكية المتضامنين مع المدنيين من أطفال ونساء وشيوخ قطاع غزة.
وأما في منصب مستشار الأمن القومي فقد استقر رأي ترامب على تسمية مايك والتز أحد كبار صقور الحزب الجمهوري في الكونغرس وبين أبرز دعاة الحروب المفتوحة والتدخل العسكري الخارجي، الأمر الذي يلقي بظلال الشك على ما يتردد من أن خيارات ترامب في أوكرانيا سوف تسير نحو تقليص دعم حكومة فولوديمير زيلنسكي مادياً وعسكرياً. وحول إيران يدعو والتز إلى استعادة مبدأ «الضغط الأقصى» الذي اعتمده ترامب خلال رئاسية الأولى، وفرض المزيد من العقوبات لتركيع البلد اقتصادياً.
القاسم المشترك الثاني هو أن غالبية شاغلي المناصب السيادية، في ميادين الأمن والسياسة الخارجية خصوصاً، هم من أشرس المدافعين عن جرائم الإبادة الإسرائيلية الراهنة في قطاع غزة، وحروب دولة الاحتلال الأخرى في الضفة الغربية ولبنان. شراسة أخرى تميز مناصرتهم لدولة الاحتلال تتبدى في تأييدهم المطلق للأنشطة الاستيطانية، والترويج للخطاب المتطرف الذي يدعو إلى فرض السيادة الإسرائيلية على مستوطنات الضفة والقدس المحتلة، وحثّ إدارة ترامب على الاعتراف بها أسوة بما فعل بخصوص الجولان السوري المحتل.
والتز مثلاً يحذو حذو سيده في دعوة جيش الاحتلال إلى «إكمال العمل» و»الانتهاء منه بأسرع وقت» في قطاع غزة، و»وضع خيار عسكري ذي مصداقية» على الطاولة يُجبر طهران على الإقلاع عن برامجها لتطوير السلاح النووي ويقطع شريان الدعم عن «حماس». من جانبها كانت سفيرة واشنطن المقبلة إلى الأمم المتحدة قد ألقت خطبة عاصفة في الكنيست الإسرائيلي، أواخر أيار/ مايو الماضي، أنحت خلالها باللائمة على إدارة بايدن بسبب التقاعس عن نصرة دولة الاحتلال، وطالبت بمساندة عسكرية غير مشروطة للجيش الإسرائيلي «بما يحتاجه، متى احتاجه، من دون شروط تعيق تحقيق النصر التام في وجه الشرّ».
ولدى إعلانه اختيار الحاكم السابق لولاية أركنسو مايك هاكابي، سفيرا لواشنطن لدى إسرائيل، حرص ترامب على وصفه بـ»عاشق إسرائيل وشعب إسرائيل، وشعب إسرائيل يبادله العشق».
وكان هاكابي ضمن وفد دولي برئاسة عضو الكنيست داني دانون من حزب الليكود الذي زار غلاف غزة بعد السابع من أكتوبر 2023، وصرح بعدها إن المشاهد كانت «أسوأ مما كنت أتخيله، الرعب الذي لا يمكن تصوره الذي مر به هؤلاء الناس».
وقال إن العالم لا يمكنه «التظاهر بوجود جانبين، لأنه لا يوجد. هناك جانب للخير، وهناك جانب للشر. ما حدث للشعب اليهودي هنا كان شرا، وليس هناك أي تفسير آخر لذلك».
صحيح بالطبع أن إدارة بايدن ليست أقلّ مساندة للاحتلال، وبالتالي فلا عجب أن إدارة ترامب المقبلة تبشّر بنساء الإبادة ورجال الاستيطان.




رغم مطالبات المقاطعة.. ماكرون وبارنييه يحضران مباراة فرنسا وإسرائيل

كشفت وسائل إعلام فرنسية أن رئيس الوزراء ميشيل بارنييه، والرئيس السابق نيكولا ساركوزي سينضمان إلى الرئيس إيمانويل ماكرون لحضور مباراة كرة القدم بين منتخبي فرنسا وإسرائيل، في حدث مثير للجدل بسبب مواصلة الأخيرة ارتكاب إبادة جماعية في قطاع غزة وعدوان على لبنان، مخلفةً عشرات آلاف الشهداء.

وذكرت صحيفة “لو باريزيان” الفرنسية أن بارنييه وساركوزي سيرافقان ماكرون مساء الخميس خلال مباراة دوري الأمم الأوروبية، التي ستقام في ملعب “ستاد دي فرانس” في سان دوني، إحدى ضواحي باريس الشمالية.

والأحد، حذر قائد شرطة باريس لوران نونيز، في تصريح صحافي، من “المخاطر العالية” للمباراة وسط مناخ جيوسياسي متوتر.

وقال نونيز إنه “سيتم نشر حوالي 4 آلاف ضابط شرطة لضمان الأمن خلال الحدث”.

لكن مبيعات التذاكر لا تزال منخفضة، حيث تم حجز 20 ألف مقعد فقط من أصل 80 ألف مقعد في الملعب، وفقًا لقناة “RMC Sport” التلفزيونية الفرنسية.

والجمعة، قال وزير الداخلية الفرنسي برونو ريتايو إنه رفض طلب تغيير مكان مباراة كرة القدم بين فرنسا وإسرائيل المقررة في 14 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري في باريس.

وفي بيان على منصة “إكس”، ذكر ريتايو أن بعض الأشخاص طالبوا بإقامة المباراة التي ستقام في إطار دوري الأمم الأوروبية، في مكان آخر.

وأضاف: “أنا لا أقبل هذا: فرنسا لن تتراجع لأن ذلك يعني الاستسلام في مواجهة تهديدات العنف ومعاداة السامية”.

وتقود مجموعة فرنسية حملة قوية تحث منتخب كرة القدم على رفض النزول إلى الملعب، الخميس، للمشاركة بمباراة مع منتخب إسرائيل.

وفي مقال نُشر الاثنين، انتقدت مجموعة “يوروبالستين” الحدث، ووصفته بأنه “مباراة إبادة جماعية فرنسية”، وحثت اللاعبين على التشكيك في الآثار الأخلاقية لمشاركتهم.

مجموعة “يوروبالستين” انتقدت الحدث ووصفته بأنه “مباراة إبادة جماعية فرنسية” وحثت اللاعبين على التشكيك في الآثار الأخلاقية لمشاركتهم

وتتوجه مقاطع مصورة من حملة المقاطعة إلى لاعبي منتخب كرة القدم الفرنسي بشكل مباشر، قائلة إنهم يعملون “كسفراء لفرنسا وقدوة لملايين الشباب”.

وفي مقطع مصور على موقع “يوروبالستين”، تؤكد المنظمة غير الحكومية على تأثير اللاعبين الفرنسيين كأيقونات عالمية، قائلة: “إن تأثير أفعالهم يمكن أن يتجاوز الملعب”.

وشجعت الحملة اللاعبين على أن يمثلوا صوت المضطهدين، حيث قارنت الموقف بموقف أساطير الرياضة مثل محمد علي، وآرثر آش، وكاثي فريمان، الذين “سجل التاريخ أفعالهم، ليس فقط لموهبتهم، ولكن بشكل خاص لالتزامهم (بالقضايا الإنسانية)”.

والاثنين، طالب مؤيدون لفلسطين داخل مبنى الاتحاد الفرنسي لكرة القدم في باريس، لإلغاء المباراة مع إسرائيل التي تواصل شن إبادة جماعية على قطاع غزة وعدوان على لبنان.

ورفع ناشطون، جمعية “أوقفوا الإبادة الجماعية”، الذين دخلوا مبنى الاتحاد الفرنسي لكرة القدم لافتات كتب عليها “إسرائيل مجرمة، الاتحاد الفرنسي لكرة القدم شريك في الجريمة”، و”لا للمباراة بين فرنسا وإسرائيل”، و”أوقفوا الإبادة الجماعية” في غزة، ورددوا هتافات مناهضة لإسرائيل.

وفي أعقاب الاحتجاج، طالبت جمعية “أوقفوا الإبادة الجماعية” بإلغاء المباراة، خلال اجتماع عقد الثلاثاء، مع مسؤولي الاتحاد الفرنسي لكرة القدم.

وبحسب ما ورد أبلغ الاتحاد الفرنسي لكرة القدم الوفد بأنه “يتفهم” الغضب الذي أثارته هذه الواقعة، وفقًا للجمعية.

واعترف مسؤولو الاتحاد الفرنسي لكرة القدم بأنهم عبروا عن “مخاوفهم” بشأن هذه المباراة للاتحاد الأوروبي لكرة القدم والسلطات الفرنسية منذ البداية.

واستطرد الاتحاد الفرنسي بالقول إن “القرار خارج عن سيطرته”، مشيراً إلى الاتحاد الأوروبي لكرة القدم باعتباره صانع القرار الوحيد.

وأكد أن فرنسا “تلقت أمرًا” بإقامة المباراة رغم التوترات الناجمة عن الوضع في فلسطين.

وبدعم أمريكي ترتكب إسرائيل منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 إبادة جماعية في غزة، خلفت نحو 147 ألف شهيد وجريح فلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 10 آلاف مفقود، وسط دمار هائل ومجاعة قتلت عشرات الأطفال والمسنين، في إحدى أسوأ الكوارث الإنسانية بالعالم.

وبعد اشتباكات مع فصائل في لبنان، أبرزها “حزب الله“، بدأت غداة شن إسرائيل حرب إبادة جماعية على قطاع غزة في 7 أكتوبر 2023، وسعت تل أبيب منذ 23 سبتمبر/ أيلول الماضي نطاق الإبادة لتشمل معظم مناطق لبنان بما فيها العاصمة بيروت، عبر غارات جوية، كما بدأت غزوا بريا في جنوبه.

وأسفر العدوان الإسرائيلي على لبنان إجمالا عن 3 آلاف و287 شهيدا و14 ألفا و222 جريحا، بينهم عدد كبير من الأطفال والنساء، فضلا عن أكثر من مليون و200 ألف نازح، وجرى تسجيل معظم الضحايا والنازحين بعد 23 سبتمبر الماضي، وفق رصد الأناضول لبيانات لبنانية رسمية حتى مساء الثلاثاء.

وكالة الأناضول




الحكومة الفرنسية تتمسّك بإقامة حفل لدعم إسرائيل.. لكن الضغوط نجحت بمنع مشاركة سموتريتش

رغم ضغوط منظمات غير حكومية، وحزب “فرنسا الأبية” اليساري الراديكالي، من أجل إلغائه، تمسّكت الحكومةُ الفرنسية بإقامة الحفل الذي تنظمه جمعية “إسرائيل إلى الأبد” الفرنسية، الداعمة القوية للاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مساء هذا الأربعاء، بباريس لجمع الأموال للجيش الإسرائيلي.

هذا الحفل، تم تقديمه على أنه “تعبئة القوى الصهيونية الناطقة بالفرنسية في خدمة قوة وتاريخ إسرائيل”، على هامش تجمع مؤيد لإسرائيل بمبادرة من حركة Betar الشبابية الصهيونية اليهودية المتطرفة.

لكن، على ما يبدو، نجحت الضغوط في إلغاء مشاركة بتسلئيل سموتريتش، وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف، الذي أدى الإعلان عن حضوره الحفل، في البداية، إلى استنكار العديد من الجمعيات والسياسيين.

فقد أكد وزير الداخلية الفرنسي، برونو روتايو، مساء الثلاثاء، على قناة TF1، أن هذا الوزير، الذي يدير الضفة الغربية المحتلة، ويُسرّع الاستيطان، وينفي وجود الشعب الفلسطيني، “لن يكون حاضرًا في هذا الحفل”.

https://x.com/L_insoumission/status/1854601500963618943?ref_src=twsrc%5Etfw%7Ctwcamp%5Etweetembed%7Ctwterm%5E1854601500963618943%7Ctwgr%5Edaac3c6e3327d51e68192150b6ef16d5e0d46a46%7Ctwcon%5Es1_c10&ref_url=https%3A%2F%2Fwww.alquds.co.uk%2FD8A7D984D8ADD983D988D985D8A9-D8A7D984D981D8B1D986D8B3D98AD8A9-D8AAD8AAD985D8B3D991D983-D8A8D8A5D982D8A7D985D8A9-D8ADD981D984-D984D8AF%2F

وهذا ما أعلنه المتحدث باسم بتسلئيل سموتريتش، مؤكدًا أن الأخير “لن يسافر إلى فرنسا في نهاية المطاف”.

وكانت المحكمة الإدارية، التي لجأ إليها معارضو هذا الحدث، قد قضت بأنه “نظرًا لعدم ثبوت وجود تهديد واضح ووشيك، يرى قاضي الإجراءات المستعجلة أن الشروط غير متوافرة ليتمكن من أن يأمر الشرطة بمنع الحفل”.

وتمت الموافقة على الحفل، يوم الأحد الماضي، من قبل الشرطة. وشاءت الصدف أن يقام عشية مباراة كرة القدم التي ستجمع، مساء هذا الخميس، المنتخبين الفرنسي والإسرائيلي لكرة القدم في ستاد دو فرانس بباريس، رغم الدعوات العديدة لإلغائها هي الأخرى.

ونُظمت، يوم الخميس الماضي، في ساحة تروكاديرو الباريسية، وقفة ضد إقامة هذا الحفل، وذلك بدعوة من حزب “فرنسا الأبية” اليساري الراديكالي، وتجمع الطوارئ من أجل فلسطين، والاتحاد اليهودي الفرنسي من أجل السلام، للتنديد بهذا الحفل.

شخصيات من حزب “فرنسا الأبية” اليساري الراديكالي طالبت بإلغاء هذا الحفل، وندّدت بوجود “ضيفه الاستثنائي”، الوزير اليميني المتطرف في الحكومة الإسرائيلية، بتسلئيل سموتريتش، المعروف بتصريحاته وأفعاله المتعلقة بالإبادة الجماعية في غزة، ولا سيّما رغبته في تجويع سكان غزة.

وفي عريضة نُشرت في صحيفة “ليمانتي” الفرنسية، دعا مؤسّسو جمعية “صوت يهودي آخر” (UAVJ) الدولة الفرنسية إلى أن تعلن أن بتسلئيل سموتريتش شخصٌ غير مرغوب فيه، معتبرة أن هذا الوزير، العنصري بشكل علني، وأحد مجرمي الحرب الذين أدانتهم “محكمة العدل الدولية”، ليس من المقبول رؤيته على الأراضي الفرنسية، حتى لو تمت دعوته بصفته الخاصة.

https://x.com/LucAuffret/status/1854593624211964070?ref_src=twsrc%5Etfw%7Ctwcamp%5Etweetembed%7Ctwterm%5E1854593624211964070%7Ctwgr%5Edaac3c6e3327d51e68192150b6ef16d5e0d46a46%7Ctwcon%5Es1_c10&ref_url=https%3A%2F%2Fwww.alquds.co.uk%2FD8A7D984D8ADD983D988D985D8A9-D8A7D984D981D8B1D986D8B3D98AD8A9-D8AAD8AAD985D8B3D991D983-D8A8D8A5D982D8A7D985D8A9-D8ADD981D984-D984D8AF%2F

صحيفة القدس العربي




مغازلة كييف للإرهابيين في إفريقيا تستهدف روسيا

حول مساعدة روسيا الدول الإفريقية على مكافحة الإرهاب، كتب أندريه ريزتشيكوف، في “فزغلياد”:

قالت السلطات في مالي إن أوكرانيا تتعاون مع الجماعات الإرهابية المحلية التي تحاول القيام بانقلاب هناك. وكما ذكرت الصحافة الغربية، تقوم الاستخبارات الأوكرانية بتدريب الإرهابيين على استخدام الطائرات المسيّرة، كما تقدم المساعدة العسكرية للمتمردين.

وفي الصدد، قال الأستاذ المساعد في قسم التحليل السياسي والعمليات الاجتماعية والنفسية في جامعة بليخانوف الاقتصادية الروسية، ألكسندر بيرينجيف “لا يمكن لأوكرانيا أن توجد من دون اقتصاد الظل الإجرامي الذي يدر أرباحًا كبيرة. وهذا العمل الإجرامي “محمي” من قبل الإرهابيين”.

ووفقا له، فإن الأنشطة غير القانونية التي تقوم بها الاستخبارات الأوكرانية في مالي “تثبت العلاقة المباشرة بين نظام كييف والشبكة الإرهابية العالمية. وحقيقة أن مقاتلي داعش قاتلوا في صفوف القوات المسلحة الأوكرانية معروفة. وفي مالي، حصلت أوكرانيا من الولايات المتحدة على فرصة الحصول على موارد بشكل دائم، وفي الوقت نفسه تجنيد المسلحين للقيام بعمليات عسكرية ضد روسيا. كل هذا يثبت أن النازيين الأوكرانيين والإسلامويين يجدون لغة مشتركة وأهدافًا واهتمامات مشتركة.

وفي الرد على ذلك، تستطيع روسيا إنشاء مركز لمكافحة الإرهاب في القارة، كما فعلت لتعزيز الأمن في رابطة الدول المستقلة”.

“ينبغي ألا نعمل بمفردنا، بل أن نتفاعل ونكوّن تحالفات. هناك إجراءات مضادة للإرهاب داخل رابطة الدول المستقلة ومنظمة شانغهاي للتعاون، ونحن بحاجة إلى الاعتماد على هذه التجربة، خاصة وأن الصين والهند ودولا أخرى صديقة لنا مهتمة أيضًا بإفريقيا”.

موقع سبوتنيك




فاينانشال تايمز: المجاملات والأرباح والسلام.. عرض أوكرانيا لدونالد ترامب

تحت هذا العنوان نشرت “فاينانشال تايمز” مقالا لكريستوفر ميلر وماكس سيدون وهنري فوي حول “خطة النصر” التي اقترحها فلاديمير زيلينسكي على دونالد ترامب.

أدرج فلاديمير زيلينسكي فكرتين في “خطة النصر” خصيصا لدونالد ترامب، حيث تسلط الخطة على الصفقات التجارية المحتملة، والوصول إلى المواد الخام، ونشر القوات في محاولة للتأثير على الرئيس الأمريكي المنتخب الشهير ببراغماتيته في أوساط الأعمال.

وقال مسؤولون أوكرانيون وأوروبيون إن حلفاء أوكرانيا في أوروبا والولايات المتحدة، بما في ذلك كبار الجمهوريين، قدموا المشورة بشأن أفضل السبل لصياغة المقترحات التي تحفز التعاون الوثيق مع كييف بدلا من قطع المساعدات الحيوية عن البلاد.

وتنبع المقترحات من مخاوف بين المسؤولين الأوكرانيين والأوروبيين من أن دونالد ترامب قد يتحرك بسرعة لإبرام اتفاق سلام مع روسيا، ما قد يؤدي في واقع الأمر إلى نسف الدعم الغربي لأوكرانيا.

وقد تم طرح فكرتين في “خطة النصر” المقترحة من جانب فلاديمير زيلينسكي مع وضع ترامب تحديدا في الاعتبار، وفقا لأشخاص شاركوا في صياغة الخطة، حيث تم تقديم المقترحات لاحقا إلى ترامب، عندما التقى به الرئيس الأوكراني في نيويورك سبتمبر الماضي.

وإحدى هاتين الفكرتين هي استبدال بعض القوات الأمريكية المتمركزة في أوروبا بقوات أوكرانية بعد الحرب.

والثانية هي ما طرحه السيناتور الجمهوري ليندساي غراهام، حليف ترامب، وفقا لأشخاص شاركوا في تصميم “خطة النصر” لزيلينسكي، والتي تقترح تقاسم الموارد الطبيعية الحيوية لأوكرانيا مع الشركاء الغربيين.

ولم يستجب مكتب غراهام فورا لطلب التعليق من جانب “فاينانشال تايمز”.

وقال شخص مطلع على الاجتماع ما بين ترامب وزيلينسكي بأن الرئيس المنتخب كان “مهتما” بالفكرتين.

كذلك، وفي سياق منفصل، تحدث رواد للأعمال في أوكرانيا أيضا مع الحكومة بشأن منح ترامب سلطات “فحص الاستثمارات”، ما يسمح له بشكل أساسي باختيار من يمكنه ممارسة الأعمال التجارية في البلاد.

ووصف أحد المشاركين في التخطيط الفكرة بأنها ما أسماه ABC اختصارا لـ Anybody But China، “أي أحد سوى الصين”، وهو ما قد يلقى استحسانا لدى ترامب على نحو خاص. ووفقا للمصدر، فإن الصناعات الأوكرانية التي تعتمد على التكنولوجيا والمواد الصينية، مثل الاتصالات، قد تتحول إلى الموردين الأمريكيين وتجتذب مزيدا من الاستثمارات الغربية. والفكرة في مراحلها المبكرة، لكن بعض رواد الأعمال المقربين من مكتب الرئيس يعتقدون أنها قد تلقى استحسان ترامب.

وقد قال زيلينسكي الأسبوع الماضي إنه أجرى مكالمة هاتفية “رائعة” مع ترامب بعد إعادة انتخابه. لكن المسؤولين قالوا إن كييف وحلفاؤها يخشون من أن تخفض الولايات المتحدة دعمها العسكري بعد تولي الرئيس الجمهوري منصبه في يناير.

وأضاف المسؤولون أن أوكرانيا وحلفاؤها يشعرون بالقلق من أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد يضغط على الولايات المتحدة لقبول تسوية سلمية تنهي الحرب بشروط مواتية لموسكو، مدعوما بتفوق روسيا في ساحة المعركة.

وقال أحد المشاركين في صياغة عرض أوكرانيا لترامب: “سيخسر اللعبة أول من يرمش. حيث يعتقد بوتين الآن أنه على المسار الصحيح ويمكنه الحصول على كل ما يريده”.

من ناحية أخرى، يشعر المسؤولون الأوروبيون بالقلق من إقصائهم عن المحادثات التي يقودها ترامب، ما لا يمنحهم أي نفوذ على أي تسوية محتملة يمكن أن تحدد مستقبل أمن القارة الأوروبية على المدى المتوسط.

وحتى الآن، لم يستجب حلفاء الغرب لـ “خطة النصر” إلا بشكل فاتر إلى حد ما، لا سيما الدعوة إلى دعوة كييف رسميا للانضمام إلى حلف “الناتو” وتزويدها بأسلحة أكثر تقدما.

وقد بدأت أوكرانيا في وضع مقترحاتها خلال الصيف، “لفرض روايتها قبل أن يتمكن ترامب من فرض روايته”، وفقا لأحد المشاركين في وضع الخطة. حيث تأمل كييف، التي طالما شعرت بالإحباط بسبب تردد الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته جو بايدن في زيادة الدعم العسكري، ان يقتنع ترامب بالنقاط المصممة خصيصا له.

وقال المصدر: “كان مستوى عدم الرضا عن غدارة بايدن عند مستوى جعلهم يشعرون أن الوقت قد حان للتغيير، وأن هذا التغيير الذي يمثله ترامب ربما يكون جيدا”.

بهذا الصدد وصف ألكسندر ميريزكو، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الأوكراني، العرض المقدم إلى الرئيس الأمريكي القادم بأنه “خطوة حكيمة لإظهار أن أوكرانيا ليست عبئا على الغرب”. وأضاف أن “ترامب يريد أن يكون فائزا وليس خاسرا. ولكي يصبح فائزا، يتعين عليه أن يؤكد لبوتين على مكانته”.

لكن مديرة مركز أوروبا الجديدة للأبحاث ومقره كييف أليونا غيتمانشوك قالت إن زيلينسكي “سيحتاج هو الآخر إلى إظهار استعداده لحضور محادثات السلام مع روسيا، لكنه مقيد في الوقت نفسه بالمصالح الوطنية لبلاده وبتوقعات المجتمع الأوكراني”. وأضافت أن الرئيس الأوكراني “يمكن أن يمنح ترامب فرصة أن يكون أعظم صانع سلام في كل العصور”.

ووفقا لمصادر مطلعة على الوضع، تسعى كييف كذلك إلى استرضاء معسكر ترامب من خلال استبدال سفيرتها في واشنطن، أوكسانا ماكاروفا. وكان رئيس مجلس النواب الجمهوري مايك جونسون قد طالب في وقت سابق بإقالة ماكاروفا، بعد أن نظمت زيارة لزيلينسكي إلى مصنع ذخيرة أمريكي في سبتمبر حضرها ديمقراطيون فقط. وقالت المصادر إن وزير الخارجية الأوكراني السابق دميتري كوليبا عرض عليه المنصب لكنه رفض، ولم يعلق كوليبا ولا السفارة الأوكرانية في واشنطن ولا خارجية كييف على هذا الأمر.

وأشاد بوتين الأسبوع الماضي بأفكار ترامب بشأن تسوية سلمية محتملة وفتح الباب أمام محادثات مع الرئيس الأمريكي المنتخب قبل توليه منصبه في يناير المقبل.

لكن مسؤولين غربيين قالوا إنه من المرجح أن تبدأ روسيا أي مفاوضات بشأن أوكرانيا من موقف متطرف مماثل للموقف الذي تبنته في الفترة التي سبقت الحرب قبل ثلاث سنوات عندما طالبت حلف “الناتو” بسحب قواته وأسلحته من أوروبا الشرقية.

وقال أستاذ الأبحاث في المدرسة العليا للاقتصاد في موسكو دميتري ترينين إن روسيا “ستكون منفتحة على الحوار، إذا جاء ترامب بما يتناسب مع الفكرة الروسية المتمثلة في القضاء على جذور المشكلة الأوكرانية بالنسبة لروسيا”.

وكانت الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون قد ترددوا عام 2021 في قبول مقترحات روسية، إلا أن هذه المرة يمكن لروسيا أن تعتمد على قوتها البشرية والنارية المتفوقة في أوكرانيا لانتزاع مزيد من التنازلات من ترامب، وفقا لمسؤولين غربيين ومسؤول كبير سابق في الكرملين.

وقال مسؤول كبير سابق في الكرملين: “إن كل شيء يسير الآن لصالح بوتين، وربما يقرر الاستمرار إذا لم يحصل على ما يريد، لأنه يستطيع أن يستغل تفوقه. وسوف يرغب بوتين في مناقشة كل هذه القضايا المتعلقة بحلف (الناتو) خارج قضية أوكرانيا نفسها”.

وقال المسؤول السابق في الكرملين إن استعداد ترامب لإبرام صفقة يشجع روسيا ولكن بحذر من أنه قد يستمر، على الرغم من ذلك، في سن سياسات صارمة ضد موسكو. وتابع المسؤول: “يعتمد الأمر على المسؤولين الذين يعينهم لإبرام الصفقة. في المرة الأخيرة، أراد ترامب وبوتين إبرام صفقة، لكنهما لم يوظفا الأشخاص المناسبين. ومن المحتمل تماما أن يذهب كل شيء إلى الجحيم”.

وقال أحد مسؤولي صندوق الثروة السيادية في الكرملين كيريل دميترييف، وقد شارك في السابق بمحادثات خلف الكواليس مع أشخاص في فلك ترامب، إن الرئيس الأمريكي المنتخب لديه تفويض لإصلاح العلاقات مع موسكو. وأضاف دميترييف: “قد يفتح هذا، والكلمة الأساسية هنا هي (قد)، فرصا للحوار بين روسيا والولايات المتحدة، لأننا نعتقد أن ترامب وفريقه يتمتعون بسمعة طيبة باعتبارهم براغماتيين ومبتكرين. وأي حوار أفضل من عدم الحوار”.

لكن الاقتراب الملحوظ لترامب من روسيا قد يأتي بنتائج عكسية على ترامب محليا.

بدوره قال الشخص الذي شارك في تخطيط عرض زيلينسكي لترامب: “إن ما حصلنا عليه من ترامب في ولايته الأولى كان من شخص يحاول التهرب من اتهامات أنه دمية في يد روسيا لأنه لم يكن محصنا ضد هذه الاتهامات، الآن إذا أصبح محضنا ضدها، فنحن في ورطة كبيرة”.

صحيفة فايننشال تايمز الاميركية

ترجمة روسيا اليوم




بوليتيكو: الانتخابات الألمانية المبكرة.. ماذا سيحدث الآن؟

تحت هذا العنوان نشرت “بوليتيكو” تقريرا لكل من جيمس أنغيلوس ونيتي نوستلينغر يتناولان فيه تداعيات الانتخابات المبكرة في ألمانيا وما يمكن أن تسفر عنه بالنسبة للداخل والخارج.

لا شك أنها فترة سيئة على نحو خاص لبرلين كي تشهد شللا سياسيا في انتظار تشكيل حكومة جديدة.

في خضم الضجة التي أحاطت بالانتخابات الرئاسية الأمريكية الأسبوع الماضي، ربما تكون قد فاتتك بعض التفاصيل المتعلقة بخبر آخر لا يقل أهمية: انهيار الائتلاف الحاكم في ألمانيا.

وبعد ساعات فقط من إعلان فوز دونالد ترامب في الانتخابات الأمريكية، ما أحدث موجة من الصدمات في مختلف أرجاء أوروبا، ظهر المستشار الألماني أولاف شولتس أمام الكاميرات ليعلن نهاية تحالفه الثلاثي المتهالك بطريقة درامية إلى حد ما (على الأقل وفقا للمعايير السياسية الألمانية). وأدى إعلان المستشار الألماني إلى تحريك سلسلة من الأحداث التي من شأنها أن تؤدي إلى انتخابات مبكرة في ألمانيا في غضون شهر، وإن كان التوقيت الدقيق لم يتضح بعد.

فيما يلي موجز لإلقاء الضوء على ما حدث للتو في ألمانيا، وما يمكن توقعه بعد ذلك.

لماذا سقط الائتلاف الحاكم؟

لم يكن الائتلاف الألماني الحاكم المكون من ثلاثة أحزاب (الحزب الديمقراطي الاجتماعي SPD والخضر على يسار الطيف السياسي، والحزب الديمقراطي الحر FDP ليبرالي النزعة ويمين الوسط) ائتلافا مثاليا. فكل من الحزب الديمقراطي الاجتماعي والخضر يفضلان شبكة أمان اجتماعي قوية واستثمارات ضخمة لتسريع النمو الاقتصادي والتحول إلى الطاقة الخضراء. من ناحية أخرى، يؤمن الحزب الديمقراطي الحر بتقليص دور الحكومة وتقليص الإنفاق العام.

ربما تسأل نفسك هنا، لماذا إذن اجتمعت هذه الأحزاب الثلاثة في المقام الأول. سؤال جيد!

ببساطة، لأنه لم يكن هناك الكثير من الخيارات في ظل المشهد السياسي المنقسم بشكل متزايد في ألمانيا، حيث أدى صعود الأحزاب الناشئة إلى زيادة صعوبة تشكيل الأحزاب الكبيرة (الحزب الديمقراطي الاجتماعي والاتحاد الديمقراطي المسيحي المحافظ) لحكومات ائتلافية من حزبين.

 وتفاقم التشرذم مع صعود حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني المتطرف، الذي يحتل الآن المركز الثاني على المستوى القومي في استطلاعات الرأي، وسيستمر مع وصول الوافد الجديد اليساري الشعبوي، تحالف سارة فاغنكنيخت. ولم تكن ألمانيا بعد الحرب تتمتع بخبرة كبيرة في التحالفات الأكبر (كان تحالف شولتس المنهار هو أول تحالف ثلاثي منذ أكثر من ستة عقود)، لكن الانقسام المستمر قد يجعل مثل هذه الائتلافات التي تميل إلى أن تكون أكثر تقلبا، هي القاعدة الجديدة.

وكانت اللحظة الحاسمة في الانهيار المبكر لائتلاف شولتس قبل عام، عندما أصدرت المحكمة العليا في ألمانيا حكما مفاجئا أنهى حلا بديلا كانت الحكومة تستخدمه لإنفاق الأموال دون انتهاك “مكابح الديون” الدستورية في البلاد. ومن أجل التحايل على هذه القيود المالية المفروضة ذاتيا، اعتمد ائتلاف شولتس على شبكة مما يسمى “الصناديق الخاصة” خارج الميزانية الرئيسية للدولة، فيما اعتبرت المحكمة هذه الممارسة غير قانونية، ما أدى إلى إحداث فجوة قدرها 60 مليار يورو في الميزانية الفيدرالية خلال هذه العملية.

وبعد ذلك، لم يدم ائتلاف شولتس، الذي اعتمد على التدفق الحر للأموال للتغطية على خلافاته الأيديولوجية الرئيسية، طويلا. فقد دفعت سلسلة من الهزائم الانتخابية المحرجة ومعدلات التأييد المنخفضة إلى حد غير مسبوق أحزاب الائتلاف إلى اللعب على قواعدها لإحياء حظوظها السياسية، ما أدى إلى تفاقم المشاحنات المستمرة بينها. وهدد زعيم الحزب الديمقراطي الحر كريستيان ليندنر وزملاؤه في الحزب مرارا وتكرارا بسحب البساط من تحت أقدام الائتلاف وإجباره على إجراء انتخابات جديدة. وفي ليلة الأربعاء الماضي، تغلّب شولتس على ليندنر بطرده، ما دفع الحزب الديمقراطي الحر إلى الانسحاب من الائتلاف.

ولا نريد هنا أن نهنئ أنفسنا، لكننا نتوقع نهاية مبكرة لشولتس وشركائه في يونيو المقبل.

ومتى ستجرى الانتخابات؟

هو السؤال الذي تبلغ قيمته 64 ألف دولار.

تخشى ألمانيا من تكرار حالة عدم الاستقرار التي شهدتها جمهورية فايمار أوائل القرن العشرين، لهذا جعلت من الصعب إجراء انتخابات مبكرة. وقبل حدوث ذلك، سيتعين على شولتس أن يدعو (ويخسر) تصويتا على الثقة في البرلمان، وهي النتيجة المؤكدة تقريبا. وعندما يسمح لرئيس ألمانيا بحل البرلمان في غضون 21 يوما، سيلي ذلك انتخابات مبكرة في غضون 60 يوما أخرى.

إلا أن السؤال الأكبر المطروح في السياسة الألمانية اليوم هو متى سيدعو شولتس إلى التصويت على الثقة. فبعد أن أقال ليندنر على شاشات التلفزيون الوطني، قال المستشار إنه ينوي الاستمرار في الحكم بحكومة أقلية حتى الخامس عشر من يناير، حيث سيعقد في ذلك الوقت تصويتا على الثقة يؤدي إلى انتخابات جديدة بحلول نهاية مارس. ولكن بعد أن اقتراح هذا الجدول الزمني، طالبه خصومه السياسيون بتسريع الجدول الزمني كثيرا.

ودعا زعيم حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي CDU والمستشار القادم المحتمل لألمانيا فريدريش ميرتس، شولتس إلى ضمان إجراء انتخابات قبل تولي ترامب منصبه في الولايات المتحدة في 20 يناير المقبل، استنادا إلى استطلاعات الرأي الحالية، بحجة أن الإلحاح السياسي في هذه اللحظة يتطلب التعجيل، وقال ميرز: “ببساطة لا يمكننا تحمل وجود حكومة بدون أغلبية في ألمانيا لعدة أشهر”.

وبالنسبة لكلا الزعيمين، فهناك حسابات سياسية واضحة. بالنسبة للاتحاد الديمقراطي المسيحي، فإن الانتخابات المبكرة من شأنها أن تسمح له بالاستفادة من الدعم الحالي القوي نسبيا، ومنح خصومه وقتا أقل لإعادة الحشد. في الوقت نفسه، يريد شولتس الوقت لتحسين فرص حزبه وتمرير بعض التشريعات للحفاظ على وتعزيز المزايا الاجتماعية.

وبدا شولتس، خلال مقابلة تلفزيونية الأحد الماضي، وكأنه يستسلم للضغوط وقال إنه على استعداد لإجراء تصويت على الثقة قبل عيد الميلاد، لكن حتى هذا الجدول الزمني لا يزال متأخرا للغاية بالنسبة لميرتس.

ولكن حتى لو تم إيجاد الإرادة السياسية، فإن البيروقراطية الألمانية الهائلة، التي لا تشتهر بردود أفعالها السريعة قد تظل عائقا. ويقال إن رئيس الهيئة الفيدرالية التي تشرف على الانتخابات حذر، في رسالة إلى شولتس، من أن الانتخابات في أول شهرين من عام 2025 من شأنها أن تؤدي إلى “مخاطر لا يمكن حسابها”، حيث كتب المسؤول أن العوائق العملية تشمل شراء ما يكفي من الورق وخدمات الطباعة الكافية.

من سيفوز بالانتخابات؟

يتقدم حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي بزعامة ميرتس وحزبه الشقيق البافاري المحافظ، الاتحاد الاجتماعي المسيحي CSU، في استطلاعات الرأي بفارق كبير، حيث حصلا على 32% من الأصوات، ومن المرجح أن يقودا أي حكومة ائتلافية في المستقبل. من ناحية أخرى، يحتل الحزب الديمقراطي الاجتماعي بزعامة شولتس المركز الثالث في استطلاعات الرأي بنسبة 16% خلف حزب البديل من أجل ألمانيا في أقصى يمين المشهد السياسي.

ولأن حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي تعهد بعدم تشكيل ائتلاف فيدرالي مع حزب البديل من أجل ألمانيا، فمن المؤكد تقريبا أنه سيشكل ائتلافا مع الحزب الاشتراكي الديمقراطي لشولتس (الذي قد يكون لديه بحلول ذلك الوقت زعيم جديد على رأس قائمته الانتخابية). واستنادا إلى استطلاعات الرأي الحالية والتشرذم السياسي في البلاد، فقد يحتاج المحافظون والحزب الاشتراكي الديمقراطي إلى حزب ثالث يحكم معه.

ولن يكون المتنافسان الرئيسيان المألوفان مناسبان بشكل كبير، فقد أصبح حزب الخضر، الذي يحصل حاليا على 10% من الأصوات في استطلاعات الرأي، هدفا مفضلا للمحافظين بسبب سياساتهم في مجال الهجرة والمناخ. وسيكون الحزب الديمقراطي الحر منافسا أفضل للمحافظين، ولكن ليس كثيرا للحزب الديمقراطي الاجتماعي، لأسباب واضحة. فضلا عن ذلك، يحصل الحزب الديمقراطي الحر الآن على 4% في استطلاعات الرأي، وهو أقل من العتبة اللازمة لدخول البرلمان، لذلك فقد لا يكون خيارا على أي حال.

بعبارة أخرى، ومهما كانت التطورات، فإن الائتلاف المقبل قد يكون بنفس القدر من الانقسام مثل سابقه.

ما الذي يمكن أن يعنيه هذا؟

هذا هو السؤال الذي نطرحه على أنفسنا في كثير من الأحيان. ففي حين يتنازع زعماء ألمانيا حول موعد إجراء تصويت الثقة، يبدو ان نحو 50 ألف جندي روسي وكوري شمالي يستعدون لشن هجوم على القوات الأوكرانية في مقاطعة كورسك الروسية، في حين تواصل القوات الروسية تحقيق تقدمها على طول الجبهة في أوكرانيا.

باختصار، أصبحت أوكرانيا في ورطة متزايدة مع دخولها أشهر الشتاء الحرجة في الحرب، في حين تبدو أقوى دول الاتحاد الأوروبي، ألمانيا وفرنسا، في حيرة متزايدة بسبب الضعف السياسي لزعمائها. أضف إلى ذلك عودة دونالد ترامب الوشيكة، والذي لم يهدد فحسب بقطع المساعدات الأمريكية عن أوكرانيا، بل وشجع موسكو حتى على “فعل ما يحلو لها” تجاه أعضاء “الناتو” الذين لا يلبون أهداف الإنفاق الدفاعي.

في ظل هذه الظروف، من الطبيعي أن تكون برلين، ثاني أكبر مساهم في المساعدات العسكرية لأوكرانيا بعد الولايات المتحدة، هي الدولة التي تحشد العواصم الأوروبية لإرسال إشارات واضحة لدعم أوكرانيا وتعزيز دفاعاتها. ولكن ألمانيا بدلا من ذلك منشغلة بالمشكلات الداخلية والجمود السياسي، ومشلولة بسبب عجزها حتى عن تمرير موازنة عام 2025.

إنها فترة سيئة بشكل خاص لفراغ القيادة في ألمانيا لأسباب أخرى أيضا: حيث ينكمش اقتصاد البلاد في الوقت الذي يتولى فيه ترامب منصبه، بعد أن وعد بزيادة الرسوم الجمركية، بما في ذلك على السيارات الألمانية.

في غضون بضعة أشهر، قد تبدو الأمور مختلفة تماما في ألمانيا. ميرتس، المستشار القادم المحتمل، هو سياسي أكثر تشددا وتصعيدا فيما يتعلق بالمساعدات المقدمة لأوكرانيا (ينتمي للصقور) ويقول إن لديه وصفة السوق الحرة لإنقاذ الاقتصاد الألماني من عثرته. في الوقت نفسه، نقل ميرتس المحافظين في ألمانيا إلى أبعد من اليمين مقارنة بسنوات أنغيلا ميركل، وأعرب عن رغبته في عقد “صفقات” مع ترامب.

ولكن، من المرجح أن يستغرق الأمر عدة أشهر قبل إجراء الانتخابات وتشكيل الائتلاف بعد التصويت. ونظرا للتحديات الهائلة التي تواجه ألمانيا وأوروبا، فإن هذه فترة طويلة من الانتظار حتى تتشكل الحكومة الألمانية المقبلة.

موقع بوليتيكو الاميركي

ترجمة روسيا اليوم




المفكر الذي تحدث عن “نهاية التاريخ”: هذه دلالات ومخاطر الانتصار الكبير لترامب

نشر المفكر الأمريكي فرانسيس فوكوياما مقالا في صحيفة فايننشال تايمز البريطانية حول ما يعنيه الفوز الكبير لدونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية الأمريكية، حذر فيه من أن مخاطر “ترامب المطلق العنان” بعد هذا ما حققه هو والحزب الجمهوري على أمريكا والعالم.

وأكد على أنه من شأن الانتصار الساحق الذي حققه ترامب والحزب الجمهوري أن يؤدي إلى تغييرات كبرى في مجالات سياسية مهمة، من الهجرة إلى أوكرانيا، لكن أهميته تمتد إلى ما هو أبعد من ذلك، لأنها تمثل رفضا حاسما من قبل الناخبين الأمريكيين لليبرالية والطريقة الخاصة التي تطور بها فهم “المجتمع الحر” منذ ثمانينيات القرن العشرين.

المفكر الياباني الأصل، الذي اشتهر بكتابه “نهاية التاريخ والرجل الأخير” المثير للجدل، الذي أصدره في بداية تسعينيات القرن الماضي، شدد على أنه عندما انتُخِب ترامب لأول مرة عام 2016، كان من السهل الاعتقاد بأن هذا الحدث شاذ، لأنه ترشح ضد خصم ضعيف لم يأخذه على محمل الجد (وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون)، أنه في كل الأحوال لم يفز ترامب بالتصويت الشعبي، ثم فاز الرئيس جو بايدن بعد أربع سنوات، فبدا وكأن الأمور عادت إلى طبيعتها بعد فترة رئاسية كارثية استمرت فترة واحدة.

ترامب يدشن حقبة جديدة

لكن فوكويوما اعتبر أنه بعد تصويت يوم الثلاثاء، يبدو الآن أن رئاسة بايدن هي “الحالة الشاذة”، وأن ترامب يدشن حقبة جديدة في السياسة الأميركية وربما العالمية، لأن الأميركيين صوتوا وهم على علم تام بمن هو ترامب وبما يمثله.

ولفت المفكر إلى أنه إلى جانب الفوز الكبير لترامب، استعاد الجمهوريون مجلس الشيوخ ومتمسكون بمجلس النواب، وهم بالتالي بهيمنتهم الحالية على المحكمة العليا أيضا، يحتفظون بجميع مؤسسات الحكم الرئيسية.

وتعليقا على الطبيعة الأساسية لهذه المرحلة الجديدة من التاريخ الأمريكي، أبدى فوكوياما رأيه في الليبرالية الكلاسيكية التي يعتبرها عقيدة مبنية على احترام الكرامة المتساوية للأفراد من خلال حكم القانون الذي يحمي حقوقهم، وقدرة الدولة على التدخل في هذه الحقوق، وقال إنها تعرضت لتشويهين كبيرين في العقود الأخيرة، وكانت النتيجة هي دونالد ترامب.

واعتبر أن التشويه الأول كان صعود “الليبرالية الجديدة”، التي تقدس الأسواق وتقلل من قدرة الحكومات على حماية المتضررين من التغيير الاقتصادي.

والتشويه الثاني صعود سياسات الهوية أو ما قد يطلق عليه “الليبرالية المستيقظة”، واستخدام سلطة الدولة بشكل متزايد، ليس في خدمة العدالة، بل لتعزيز نتائج اجتماعية محددة لمجموعات خاصة.

ووفق فوكوياما فقد أدى صعود هذه المفاهيم المشوهة لليبرالية إلى تحول كبير في الأساس الاجتماعي للسلطة السياسية، مما أشعر الطبقة العاملة أن الأحزاب السياسية اليسارية لم تعد تدافع عن مصالحها، وبدأت في التصويت لأحزاب اليمين، وبالتالي انتصر الجمهوريون بأصوات الناخبين من الطبقة العاملة البيضاء.

وأشار المفكر إلى أن ترامب لا يريد فقط دحر الليبرالية الجديدة والليبرالية المستيقظة، بل إنه يشكل تهديدا على الليبرالية الكلاسيكية نفسها في عدد من القضايا، بالتالي لن تكون رئاسته الجديدة شبيهة بولايته الأولى، وبحسبه فالسؤال الحقيقي الآن ليس عن خبث نواياه، بل عن قدرته على تنفيذ ما يهدد به بالفعل.

ترامب المنتقم

وبحسب الكاتب فمن الخطأ عدم أخذ العديد من الناخبين خطاب ترامب على محمل الجد، وكذلك زعم الجمهوريون أن الضوابط والتوازنات في النظام الأمريكي ستمنعه ​​من القيام بأسوأ ما لديه، لأن ترامب حمائي معلن، وقد اقترح فرض تعريفات جمركية عالية على جميع السلع المنتجة في الخارج، مما سيخلف آثارا سلبية على التضخم والإنتاجية والعمالة، ويؤدي إلى تعطيل سلاسل التوريد، ويوفر الفرصة لمستويات عالية من الفساد والمحسوبية، ويستدعي ردودا انتقامية هائلة من جانب بلدان أخرى.

وأكد المفكر على انه فيما يتصل بالهجرة، لم يعد ترامب يريد إغلاق الحدود، بل ترحيل أكبر عدد من المهاجرين غير النظاميين، مما سيخلف آثارا مدمرة على عدد من الصناعات التي تعتمد على العمالة المهاجرة، كما أنه سوف يشكل تحديا هائلا من الناحية الأخلاقية.

وذكر أنه فيما يتعلق بسيادة القانون، ركز ترامب خلال هذه الحملة بشكل فردي على السعي للانتقام من الظلم الذي يعتقد أنه عانى منه على أيدي منتقديه.

ولفت إلى انه قد تعهد باستخدام نظام العدالة لملاحقة الجميع من ليز تشيني وجو بايدن إلى رئيس هيئة الأركان المشتركة السابق مارك ميلي وباراك أوباما، كما يريد إسكات وسائل الإعلام من خلال سحب تراخيصها أو فرض عقوبات عليها.

السياسة الخارجية وطبيعة النظام الدولي

يؤكد فوكوياما أن بعض التغييرات الأكثر أهمية ستتم في السياسة الخارجية وفي طبيعة النظام الدولي، وستكون أوكرانيا الخاسر الأكبر على الإطلاق، لأن ترامب يمكن أن يجبرها على التسوية بشروط روسيا من خلال حجب الأسلحة، كما فعل مجلس النواب الجمهوري لمدة ستة أشهر في الشتاء الماضي.

وأشار إلى أن ترامب هذا بالانسحاب من حلف شمال الأطلسي (ناتو) وحتى لو لم يفعل، فإنه يمكن أن يضعف الحلف بشكل خطير من خلال عدم متابعة ضمان الدفاع المتبادل للمادة 5.

واكد أنه لا يوجد أبطال أوروبيون يمكنهم أن يحلوا محل أمريكا في زعامة الحلف، وبالتالي فإن قدرته المستقبلية على الوقوف في وجه روسيا والصين موضع شك كبير. خاصة أن فوز ترامب سوف يلهم شعبويين أوروبيين آخرين مثل حزب “بديل لأجل ألمانيا” و”التجمع الوطني” في فرنسا.

ووفق الكاتب ليس حلفاء وأصدقاء الولايات المتحدة في شرق آسيا في وضع أفضل لأن ترامب رغم حديثه بقوة عن الصين، معجب بشكل كبير بشي جين بينغ القوي.

الشرق الأوسط قد يكون الاستثناء الوحيد

وأكد فوكوياما أن ترامب قد يكون على استعداد لإبرام صفقة معه بشأن تايوان، ولكن الشرق الأوسط قد يكون الاستثناء الوحيد، حيث يرجح أن يدعم ترامب حروب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في قطاع غزة ولبنان وإيران.

وخلص فوكوياما إلى القول إنه سيتم تفسير اتساع النصر الجمهوري، الممتد من الرئاسة إلى مجلس الشيوخ وربما إلى مجلس النواب أيضا، على أنه تفويض سياسي قوي يؤكد هذه الأفكار ويسمح لترامب بالتصرف كما يحلو له، والأمل في بقاء بعض الحواجز المؤسسية في مكانها عندما يتولى منصبه.

صحيفة فايننشال تايمز البريطانية

ترجمة ابراهيم درويش




نيويورك تايمز: أمريكا انتخبت دونالد ترامب وتمضي في مسار خطير

علقت صحيفة “نيويورك تايمز” في افتتاحيتها على فوز دونالد ترامب بالرئاسة قائلة “أمريكا قامت بخيار خطير”، واعتبرت أن الناخب الأمريكي قرر أن يختار عودة ترامب إلى البيت الأبيض مما يضع البلد على مسار خطير لم يتوقعه أحد. وأضافت أن الآباء المؤسسين للبلد توقعوا أن يصل في يوم ما حاكم مستبد إلى البيت الأبيض، ولهذا وضعوا ضمانات في الدستور، بما في ذلك الصلاحيات الممنوحة لفرعين آخرين من الحكومة والمصممة لكي تكون بمثابة ضابط للرئيس الذي قد ينتهك القوانين لخدمة مصالحه الخاصة. كما وضعوا عددا من الحقوق، وأهمها التعديل الأول، ومنح المواطنين حق التجمع وحقهم بالتحدث والاحتجاج ضد أقوال وأفعال زعيمهم.

وأضافت الصحيفة أنه يتعين على الأمريكيين على مدى السنوات الأربع المقبلة أن يكونوا واعين للتهديد الذي يواجه الأمة وقوانينها والذي سيأتي من رئيسها الـ 47، وأن يكونوا مستعدين لممارسة حقوقهم في الدفاع عن البلاد وشعبها والقوانين والمؤسسات والقيم التي حافظت على قوتها. وتضيف أنه يجب عدم تجاهل ملايين الأمريكيين الذين صوتوا لمرشح اعترف، حتى أقرب أنصاره بأنه يعاني من عيوب، على الرغم من اقتناعهم بأنه أكثر ميلا إلى تغيير وإصلاح ما اعتبروه مشاكل البلد: الأسعار المرتفعة وتدفق المهاجرين والحدود الجنوبية المفتوحة والسياسات الاقتصادية التي توزعت بشكل غير متكافئ عبر المجتمع.  وقد أدلى البعض بأصواتهم انطلاقا من استياء عميق من الوضع الراهن أو السياسة أو حالة المؤسسات الأمريكية على نطاق أوسع.

وتقول الصحيفة إنه مهما كان الدافع وراء قرار هؤلاء الناخبين، إلا أن الأمريكيين يجب أن يكونوا الآن حذرين من إدارة ترمب القادمة التي من المرجح أن تضع على رأس أولوياتها مراكمة السلطة في يديها ومعاقبة أعدائها المفترضين، حيث تعهد ترامب أكثر من مرة بأنه سيقوم بذلك. ويتعين على كل الأمريكيين، بغض النظر عن ولائهم الحزبي أو توجهاتهم السياسية التمسك ببقاء الركائز الأساسية للديمقراطية في البلاد، بما فيها الضوابط والمعايير الدستورية والمدعين العامين والقضاة الفيدراليين ونظام الانتخابات المحايد والحقوق المدنية الأساسية، ضد الهجوم الذي بدأه ترامب بالفعل وقال إنه سيواصله.

يجب ألا يكون لدى الأمريكيين وهم حول ترامب وما يمثله وكيف سيحكم. فقد أظهر في ولايته الأولى وفي السنوات التي تلت مغادرته لمنصبه أنه لا يحترم القانون

وتتابع الصحيفة أنه عند هذه النقطة، يجب ألا يكون لدى الأمريكيين وهم حول ترامب وما يمثله وكيف سيحكم. لقد أظهر في ولايته الأولى وفي السنوات التي تلت مغادرته لمنصبه أنه لا يحترم القانون، ناهيك عن احترام قيم ومعايير وتقاليد الديمقراطية. وبينما يتولى مسؤولية أقوى دولة في العالم، فمن الواضح أنه لا يحركه سوى السعي إلى السلطة وعبادة الشخصية التي بناها حول نفسه، وهذه التقييمات الصارخة مذهلة في جزء منها لأنها ليست نابعه من نقاده فقط ولكن ممن عملوا معه عن قرب.

وقالت الصحيفة إن أمريكا هي أمة خرجت من بوتقة الصهر وقد تقوت مُثلها وأصبحت أكثر حدة. وصمدت المؤسسات الحكومية التي زادت صلابتها على مدى 250 عاما من الخلافات والاضطرابات والاغتيالات والحروب، حيث تعرضت للهجوم من ترامب قبل أربع سنوات. ويعرف الأمريكيون كيف يواجهون أسوأ غرائز ترامب، سواء كانت الأفعال الظالمة أو غير الأخلاقية أو غير القانونية، لأنهم فعلوا ذلك مرارا وتكرارا خلال إدارته الأولى. وغالبا ما وقف موظفو الخدمة المدنية وأعضاء الكونغرس وأعضاء حزبه والأشخاص الذين عينهم في مناصب عليا في طريق خططه، كما حملته مؤسسات أخرى في المجتمع، بما في ذلك الصحافة الحرة ووكالات إنفاذ القانون المستقلة المسؤولية أمام الجمهور.

وقالت الصحيفة إن حكام الولايات والهيئات التشريعية في مختلف أنحاء البلاد أمضوا شهورا في تعزيز قوانين ولاياتهم ودساتيرهم لحماية الحقوق المدنية والحريات، بما في ذلك الوصول إلى الرعاية الصحية الإنجابية والتأكيد على النوع الاجتماعي. وحتى الولايات التي صوتت بأغلبية ساحقة لصالح ترامب، بما في ذلك كنتاكي وأوهايو وكنساس، والتي رفضت المواقف الأكثر تطرفا بشأن الإجهاض. كما وستلعب مؤسسات أخرى من المجتمع المدني الأمريكي دورا حاسما في تحدي إدارة ترامب في المجتمعات والمحاكم وفي الاحتجاجات التي من المؤكد أنها ستعود.

ويجب ألا يكون للعالم أي وهم بشأن الزعيم الذي سيمثل الولايات المتحدة قريبا مرة أخرى على المسرح العالمي. لقد صدمت دول حلف شمال الأطلسي، خلال إدارة ترامب الأولى، باستعداده لتقويض هذه الشراكة الطويلة والمهمة. ولكن الدول الأوروبية التي تحدت توقعات ترامب، لم تتحد مع الولايات المتحدة في مواجهة غزو روسيا لأوكرانيا فحسب، بل ووسعت من صفوفها أيضا حتى حدود روسيا.

وتقول الصحيفة إنه بالنسبة للحزب الديمقراطي فالتحرك باعتباره معارضة لن يكون كافيا. ويجب على الحزب أيضا أن ينظر بجدية في سبب خسارته للانتخابات. وقد استغرق الأمر وقتا طويلا للاعتراف بأن الرئيس بايدن لم يكن قادرا على الترشح لولاية ثانية واستغرق الحزب وقتا طويلا للاعتراف بأن مساحات كبيرة من أجندته التقدمية كانت تنفر الناخبين، بما في ذلك بعض المؤيدين الأكثر ولاء لحزبهم.

استغرق الحزب الديمقراطي وقتا طويلا للاعتراف بأن الرئيس بايدن لم يكن قادرا على الترشح لولاية ثانية، وكذلك الاعتراف بأن مساحات كبيرة من أجندته التقدمية كانت تنفر الناخبين، بما في ذلك بعض المؤيدين الأكثر ولاء لحزبهم

وقد كافح الديمقراطيون على ثلاث دورات انتخابية الآن للتوصل إلى رسالة مقنعة تتردد صداها بين الأمريكيين من كلا الحزبين الذين فقدوا الثقة في النظام، مما دفع الناخبين المتشككين نحو الشخصية الأكثر إزعاجا. وإذا كان يريد الديمقراطيون معارضة ترامب بشكل فعال، فيجب ألا يكون ذلك من خلال مقاومة أسوأ غرائزه فحسب، بل وأيضا من خلال تقديم رؤية لما سيفعلونه لتحسين حياة جميع الأمريكيين والاستجابة للمخاوف التي يشعر بها الناس بشأن اتجاه البلاد وكيف سيغيرونها.

وتقول الصحيفة إن امتحان أعضاء الكونغرس الجديد سيبدأ بعد أدائهم للقسم، وقد وعد الرئيس المنتخب بأنه سيحيط نفسه بولايته الثانية بالموالين والمستعدين لعمل أي شيء يطلبه منهم. ولكن الرئيس يحتاج إلى موافقة مجلس الشيوخ على العديد من هذه التعيينات. ويمكن لأعضاء مجلس الشيوخ منع المرشحين الأكثر تطرفا أو غير المؤهلين من تولي مناصب وزارية مثل وزير الدفاع والنائب العام، فضلا عن مقاعد في المحكمة العليا والمحكمة الفيدرالية. ويمكنهم العمل على منع المرشحين غير المؤهلين بشكل واضح من تولي أي منصب مؤثر. وقد فعل مجلس الشيوخ ذلك في عام 2020، عندما وقف أمام محاولات ترامب تعيين أشخاص غير مؤهلين في مجلس الاحتياطي الفيدرالي ولا ينبغي للمجلس أن يتردد في القيام بذلك مرة أخرى.

وقالت الصحيفة إن المسؤولية الكبرى تقع على عاتق من سيخدمون في إدارة ترامب الثانية. ويتعين على أولئك الذين يعينهم في منصب النائب العام ووزير الدفاع وغيرهما من المناصب القيادية العليا أن يتوقعوا أنه قد يطلب منهم القيام بأعمال غير قانونية أو خرق قسمهم الدستوري نيابة عنه، كما فعل في ولايته الأولى. وقد وجهت لهم الصحيفة نداء بضرورة إدراك أن ولاءهم للبلد هو الأهم مهما طلب منهم ترامب التعهد بالولاء له. وعليهم مواجهته وهو واجب على كل موظف عام أمريكي.

يتعين على أولئك الذين دعموا ترامب في هذه الانتخابات أن يراقبوا عن كثب سلوكه في منصبه لمعرفة ما إذا كان يتوافق مع آمالهم وتوقعاتهم

ولكن المسؤولية النهائية عن ضمان استمرارية القيم الأمريكية الدائمة تقع على عاتق الناخبين. ويتعين على أولئك الذين دعموا ترامب في هذه الانتخابات أن يراقبوا عن كثب سلوكه في منصبه لمعرفة ما إذا كان يتوافق مع آمالهم وتوقعاتهم، وإذا لم يكن كذلك، فيتعين عليهم أن يعلنوا خيبة أملهم وأن يدلوا بأصواتهم في انتخابات التجديد النصفي لعام 2026 وفي عام 2028 لإعادة البلاد إلى مسارها الصحيح. ولا ينبغي لأولئك الذين عارضوه أن يترددوا في إطلاق صفارة الإنذار عندما يسيء استخدام سلطته، وإذا حاول استخدام السلطة الحكومية للرد على منتقديه، فإن العالم سوف يراقبه.

وقال بنجامين فرانكلين مرة إن “الأمة جمهورية إن استطعت الحفاظ عليها”، وعليه فانتخاب ترامب يمثل تهديدا خطيرا على تلك الجمهورية، لكنه لن يحدد مصير الديمقراطية الأمريكية على المدى البعيد. وتظل هذه النتيجة في يد الشعب الأمريكي وهو ما يجب العمل عليه في السنوات الأربع القادمة.

صحيفة نيويورك تايمز




أفق الاحتجاجات في جورجيا: هل سيحدث انقلاب؟

حول دعوات المعارضة الجورجية إلى إعادة الانتخابات، كتبت ايلينا سينيافسكايا، في “موسكوفسكي كومسوموليتس”

في الانتخابات البرلمانية التي أجريت في 26 أكتوبر/تشرين الأول في جورجيا، حصل حزب “الحلم الجورجي”، بقيادة رئيس الوزراء الحالي إيراكلي كوباخيدزه، على 53.9% من الأصوات، وعلى 89 مقعدًا من أصل 150 مقعدًا في البرلمان. ولم تعترف أحزاب المعارضة التي دخلت البرلمان بنتائج الانتخابات وتعتزم الاحتجاج. علمًا بأن الاحتجاجات ضد نتائج الانتخابات البرلمانية لا تنحسر في تبليسي. وتطالب المعارضة بإعلان بطلان النتائج وتحديد موعد لإعادة التصويت.

وبالنظر إلى الطبيعة المفتوحة للاحتجاجات المعلنة، تجري في وسائل الإعلام مقارنات بين الاحتجاجات الحالية و”الثورة الوردية” في العام 2003. ولكن احتجاجات اليوم أقل حدة بكثير، وقادتها مختلفون والعملية الانتخابية غير ما كانت عليه.
على سبيل المثال، خلال الحملة الحالية، سجل المراقبون من مختلف البلدان عددًا ضئيلًا من الانتهاكات. وكانت المعارضة في ذلك الوقت أكثر التفافًا حول ميخائيل ساكاشفيلي؛ وكان مستوى المعيشة في البلاد أدنى بكثير مما هو عليه الآن.
لقد تأسس “الحلم الجورجي” في العام 2012؛ ومنذ ذلك الحين، وللمرة الرابعة، يترشح ممثلوه إلى البرلمان الجورجي، ويشغلون عددًا من مقاعده. فمن ناحية، الحزب يدعم دائمًا التوجه الأوروبي للبلاد، ومن ناحية أخرى، لم يسبق أن دخل في مواجهة جدية مع جيرانه – تركيا وأرمينيا وروسيا.
ويشير العديد من الناخبين الجورجيين إلى أن حكم الحلم الجورجي، المستمر منذ 12 عاما، لم يشهد “هزات” أو صراعات جدّية في حياة البلاد الداخلية أو الخارجية. وهذا يعني أنه لا يوجد أي دافع للاحتجاجات.

روسيا اليوم




روسيا والصين: مخاوف متناظرة

حول خشية الصينيين من الوقوع في تبعية لروسيا، وتخوف الروس من الصين، كتب كبير الباحثين في معهد موسكو

الحكومي للعلاقات الدولية، إيفان زوينكو، في “بروفيل”:

التقارب بين روسيا والصين، الدولتين اللتين تتمتعان باقتصادات متكاملة وبينهما حدود مشتركة طويلة، يبدو طبيعيًا ومنطقيًا.

ومع ذلك، لا تتعرض العلاقات مع شريك آخر لبلدنا لانتقادات مثلما تتعرض العلاقات مع بكين.
وفي مقابل مخاوفنا من الاعتماد على دولة جارة ذات كثافة سكانية عالية ومتقدمة اقتصاديا، تلاحظ مشاعر مماثلة في الصين ذاتها. فهناك أيضا متحمسون يدقون ناقوس الخطر، ويطالبون السلطات بالعودة إلى رشدها والتوقف عن مزيد من الاعتماد على “روسيا الماكرة”. يقولون إن الروس يبيعون النفط الآن بحسومات كبيرة. فماذا بعد ذلك؟ سيبدأ الروس في لوي أذرعنا وتضخيم الأسعار ويؤكدون أن الأسعار السابقة كانت عبارة عن “عرض خاص”… ومن الأسئلة:
ألا يتعارض تقارب الصين وروسيا مع تطبيع بكين العلاقات مع أوروبا؟
ألا تبالغ موسكو في محاولة لعب دور قيادة تعددية الأصوات عبر الجنوب العالمي؟
ألا تحوّل روسيا المنابر والأندية والمنظمات الدولية التي تشارك فيها إلى منصات لترويج أفكارها؟
وفي الوقت نفسه، هناك موضوعات محظورة في الخطاب الصيني، ولكن من الواضح أن مناقشة (وأحيانًا إدانة) روسيا، ليست بين الممنوعات. ومن الصعب علينا أن نلومهم على هذا، لأننا أنفسنا لا ندخر جهدا في الكتابة عن الصين.
إن مسار بكين الرسمي “ثابت”، كما يحلو لهم أن يقولوا في جمهورية الصين الشعبية، و”حذر” للغاية، و”يأخذ في الاعتبار المخاطر”، لكنه ينطلق من حقيقة أن أفكار روسيا والصين متقاربة على المسرح العالمي ويكمل كل منهما الآخر، اقتصاديًا، بشكل مثالي.

روسيا اليوم