1

مساع رسمية للعودة إلى اسم الهند القديم.. تعرف عليه

تمت الإشارة إلى الرئيسة الهندية، دروبادي مورمو، باسم “رئيسة بهارات“، بدلا من “رئيسة الهند”، في الدعوة الرسمية المرسلة إلى الحاضرين في مجموعة العشرين.

وتعد هذه إشارة جديدة لوجود مساع رسمية لإعادة تسمية الهند، حيث تزايدت التكهنات بشأن خطط لإلغاء الاستخدام الرسمي للاسم الإنجليزي للبلاد.

وتعرف الهند رسميا وبحسب دستورها باسمين، الهند وبهارات، ولكن اسم الهند هو الأكثر استخداما على الصعيدين المحلي والدولي.

أما “بهارات” فهي كلمة من اللغة السنسكريتية القديمة، ويعتقد العديد من المؤرخين أنها تعود إلى النصوص الهندوسية العتيقة.

ومنذ توليه الحكم، يسعى رئيس الوزراء زعيم حزب بهارتيا جاناتا القومي المتطرف ناريندرا مودي إلى إزالة رموز الحكم البريطاني الباقية من المشهد الحضري والمؤسسات السياسية وكتب التاريخ في الهند، لكن خطوته هذه قد تكون الإجراء الأكبر من نوعه حتى الآن.

ويشير مودي نفسه عادة إلى الهند باسم “بهارات”.

وكان أعضاء حزبه القومي الهندوسي المتطرف الحاكم سعوا في السابق إلى شن حملة ضد استخدام الاسم المعروف للبلاد وهو “الهند” الذي ترجع جذوره إلى العصور القديمة الغربية وتم فرضه خلال الغزو البريطاني.

والشهر الماضي، كشفت الحكومة الهندية عن نيتها تعديل قوانين تعود إلى الحقبة الاستعمارية البريطانية.

وقال وزير الداخلية أميت شاه أمام البرلمان إن التغييرات العديدة تتعلق بالمراجع التي أصبحت قديمة الآن وتعود إلى النظام الملكي البريطاني وأُخرى تتضمن “إشارات لعبوديتنا”.

وأزالت حكومة مودي أيضًا أسماء الأماكن الإسلامية، التي فُرضت خلال إمبراطورية المغول التي سبقت الحكم البريطاني، وهي خطوة يقول منتقدوها إنها ترمز إلى الرغبة في تأكيد سيادة الديانة الهندوسية، ذات الغالبية في الهند.

وأثارت الخطوة ردود فعل متباينة.

وطوال عقود، سعت الحكومات الهندية بمختلف توجهاتها إلى إزالة آثار العصر الاستعماري البريطاني من خلال إعادة تسمية الطرق، وحتى مدن بأكملها.

وستستضيف الهند في نهاية هذا الأسبوع قمة مجموعة العشرين لزعماء العالم، والتي ستتوج بعشاء رسمي تقول بطاقات الدعوة إن “رئيس بهارات” سيقوم بتنظيمه.

ويسعى رئيس الوزراء الهندي إلى تقديم صورة مختلفة عن بلاده ووضعها في مسار الدول المؤثرة عالميا من خلال إحداث تغيير شامل.

ودعت الحكومة إلى عقد جلسة خاصة للبرلمان في وقت لاحق من الشهر الجاري مع التزامها الصمت بشأن جدول الأعمال.

لكن قناة “نيوز 18” نقلت عن مصادر حكومية -لم تسمها- قولها إن نواب حزب بهاراتيا جاناتا سيطرحون قرارًا خاصًا لإعطاء الأسبقية لاسم “بهارات”.

المصدر: موقع عربي 21




كيف تبدو كيانات منطقة جنوب آسيا بعد أكثر من 7 عقود على الاستقلال؟

بدايات واعدة… ونتائج متفاوتة

احتفلت الهند وباكستان يومي 14 و15 أغسطس (آب) المنقضي، على التوالي، بالذكرى السادسة والسبعين لاستقلالهما عن بريطانيا، إذ بدأت رحلة البلدين في طريق الاستقلال عام 1947. وجدير بالذكر أن جُل منطقة جنوب آسيا عاش في ظل الاستعمار البريطاني لنحو 200 سنة، ولكن في غضون 6 أشهر بين أغسطس (آب) 1947 وفبراير (شباط) 1948، كانت أربع من دول جنوب آسيا قد نالت استقلالها بالفعل عن بريطانيا. أيضاً ما يستحق الإشارة أنه عندما انسحب البريطانيون من شبه القارة الهندية لم يتركوا خلفهم دولة واحدة، بل دولتين شابتين؛ الأولى هي باكستان التي كانت تتشكل من جزأين الغرب والشرق لمسلمي شبه القارة الهندية، ودولة أكبر ذات غالبية هندوسية هي الهند التي اختارت في حينه أن تكون ديمقراطية علمانية.

غير أن عام 1971 شهد انفصال شرق باكستان وولادة بنغلاديش فيه، أما الدولتان الأخريان اللتان حصلتا على الاستقلال فهما ميانمار (بورما) في يناير (كانون الثاني) 1948، وسريلانكا (سيلان) في فبراير من العام نفسه. وفي خضم عملية التقسيم الدموية للهند، ذكر المؤرخ ويليام دالريمبل أن أكثر من 15 مليون شخص شُرّدوا، وقُتل أكثر من مليون آخرين في أعمال عنف طائفية مميتة.مع أكثر من 75 سنة في ظل وجودها المستقل، شهدت الهند وباكستان وبنغلاديش وميانمار وسريلانكا من موجات الصعود والهبوط، وكان أداؤها متبايناً على الأصعدة السياسية والاجتماعية والاقتصادية.

تطوّرت هذه الدول بطرق مختلفة، على أثر بنائها هويات متمايزة. وكمثال، في حين ازدهرت الديمقراطية العلمانية في الهند لفترة طويلة، يحكمها، اليوم، التيار القومي الهندوسي عبر صناديق الاقتراع، بينما تناوب على باكستان أنظمة مدنية وعسكرية منذ الاستقلال، وعاشت تحت الحكم العسكري لمدة 33 سنة. من جهتها، حكم ميانمار مجلس عسكري منذ 51 سنة، مع فترة قصيرة من الديمقراطية الخاضعة لقيود. وأما سريلانكا فظلّت خاضعة إلى حد كبير لحكم قادة مدنيين منتخَبين، وكان لها نصيبها من الانقلابات العسكرية عام 1966، إلا أن المحاولة باءت بالفشل. ومع ذلك يلعب الجيش – الذي يهيمن عليه البوذيون – دوماً دوراً مهماً في الساحة السياسية بالبلاد. وهنا نشير إلى قول المؤرخة الباكستانية عائشة جلال «اللحظة الحاسمة التي لا تشكل بداية ولا نهاية، وهي لحظة التقسيم، لا تزال تؤثر على الكيفية التي تنظر بها شعوب ودول جنوب آسيا في مرحلة ما بعد الاستعمار، إلى ماضيها وحاضرها ومستقبلها».

الهند… الماضي والحاضر

إنديرا غاندي (غيتي)

عند الاستقلال، بلغ عدد سكان الهند 340 مليون نسمة، وكان معدل معرفة القراءة والكتابة ضئيلاً على نحو مثير للقلق، وقُدّر بـ12 في المائة. لكن خلال العقود السبعة الماضية، ارتفع عدد السكان إلى ما يقرب من 1.4 مليار نسمة، وكذلك ارتفع معدل معرفة القراءة والكتابة إلى 77 في المائة. وبعدما كان الناتج المحلي الإجمالي، عام 1947، 30 مليار دولار فقط، فإنه يبلغ، اليوم، 3.76 تريليون دولار، وتمثل الهند، اليوم، خامس أكبر اقتصاد في العالم.

أيضاً في خانة الإيجابيات، كان متوسط العمر المتوقع في الهند 30 سنة، عندما رحل البريطانيون، لكنه الآن 70 سنة، وكانت أمراض الفقر وسوء التغذية متفشية. وعاش 80 في المائة من السكان في براثن الفقر. أما النمو التكنولوجي والصناعي فكان معدوماً، ما دفع كثرة من المؤرخين لتوقع أن الهند لن تبقى على قيد الحياة. ومع ذلك كانت الأسس الديمقراطية في الهند مستقرة منذ العام الأول. وبحلول نهاية الخمسينيات، خضعت الهند لحكم رئيس وزراء واحد هو جواهر لال نهرو. وفي يناير 1950، أصبحت الهند جمهورية، وأصبح الدستور دين الدولة الذي يوفر المساواة للجميع.

وتبعاً للكاتب الصحافي سليل تريباثي، فإن «أحد الإنجازات الكبرى التي حققتها الهند، والتي فاجأت العالم، أنها ظلت منذ استقلالها من عام 1947 إلى عام 2023، دولة ديمقراطية تتمسك بروحها الليبرالية العلمانية». كذلك ظلت دولة موحّدة، على الرغم من تنوعها الكبير، إذ تضم 22 لغة وطنية، ومناطق وديانات وأعراقاً متعددة، بخلاف بلدان أخرى كالاتحاد السوفياتي ويوغوسلافيا وإثيوبيا وباكستان.

وعند إمعان النظر في تاريخ الهند، يبدو أن الستينات والثمانينات من القرن الماضي كانا أصعب عقدين في تاريخ البلاد، وذلك مع اشتعال ثلاث حروب، خسرت الهند إحداها أمام الصين عام 1962، وانتصرت في أخريين عامي 1965 و1971 أمام باكستان. غير أن الحروب جلبت الجفاف، وأجبرت الهند على طلب مساعدات غذائية من الولايات المتحدة. ومن ثم، بعدما تعلمت الدرس، انطلقت على الفور في «الثورة الخضراء»، التي بموجبها تحوّلت الزراعة في الهند إلى نظام صناعي حديث، وأصبحت البلاد مكتفية ذاتياً في إنتاج الغذاء. وأعقب ذلك «الثورة البيضاء» التي شهدت اعتماد الأساليب الحديثة والعلمية لتعزيز إنتاج الحليب. واليوم، تحتل الهند المرتبة الثانية بين أكبر منتجي الحبوب الغذائية، وهي أكبر منتج للحليب عالمياً.

أيضاً، بفضل الحكومات المستقرة على مر السنين، والتركيز على النمو الاقتصادي، تخلّصت الهند من ثقل ماضيها الاستعماري لتبرز بصفتها قوة عظمى على الساحة العالمية. وجاء التقدم الدراماتيكي مع التغييرات التاريخية في التسعينات التي أطاحت بعقود من السيطرة الاشتراكية على الاقتصاد، وحفّزت نمواً لافتاً. وبالفعل، نجح الملايين من الانتقال من الفقر إلى طبقة متوسطة متنامية وطَموح، مع تنامي القطاعات التي تتطلب مهارات عالية. وتحوّلت البلاد إلى مصدر رئيس لسلع مثل البرمجيات واللقاحات.

مع هذا، ينتقد الصحافي الكبير سي. راجا موهان، تحوّل الهند من كيان يؤمن بالتنوّع إلى كيان يقوم على استبداد الغالبية. ويوضح ذلك بالقول: «لقد غيّرت السنوات التسع من حكم حزب بهاراتيا جاناتا، روح الحكم في الهند… وما تعنيه (فكرة الهند)، اليوم. الروح العلمانية الليبرالية في الهند تتوارى عن الأنظار على نحو متزايد، وبدلاً من أن يكون مجتمعها مجتمعاً تعددياً في كل شيء، ويحتفل بتنوعه، أضحى كياناً يقوم على استبداد الغالبية، يخشى أقلياته ويحرص على إخضاعها. إن حكومة (ناريندرا) مودي تعمل على تحويل الهند إلى دولة هندوسية أكثر حزماً وقومية، وحيث توجد أقليات… ينتظر منها أن تكون خاضعة وممتنة».

أيضاً، لا بد من الإشارة إلى أن الديمقراطية لم تحُل دون العنف السياسي والتوتر الإثني، وحتى الأحكام العرفية (حالة الطوارئ)، إذ دُشّن استقلال الهند باغتيال زعيمها الأبرز المهاتما غاندي (1948)، كذلك اغتيل رئيسا حكومتين هما إنديرا غاندي (1984)، وابنها راجيف غاندي (1991)، الأولى على أثر أزمة تتصل بأقلية السيخ، والثاني بسبب الأقلية التاميلية.

سجل أداء باكستان

عرض عسكري للجيش الباكستاني (أ.ف.ب)

فيما يتعلق بباكستان، كانت السنوات الـ76 الماضية مفعمة بالتحديات والمكافآت والإنجازات واللحظات المثيرة. واليوم، تحتفل البلاد بالذكرى السادسة والسبعين لاستقلالها في بيئة تشوبها توترات سياسية وهشاشة اقتصادية، ذلك أن باكستان تواجه راهناً تحديات متعددة ومترابطة ظلت، على مر عقود، يغذي ويعزز بعضها البعض في دورة متواصلة. ومنذ عام 1947، تناوب على حكم باكستان أنظمة مدنية وعسكرية، ديمقراطية واستبدادية، وعانت من الاغتيالات والانقلابات، ناهيك عن انفصال شرقها ذي الغالبية البنغالية عن غربها ذي الغالبية البنجابية. ثم إنه عندما نالت باكستان استقلالها من الحكم الاستعماري البريطاني، كان عدد السكان 33 مليون نسمة. أما اليوم فيبلغ نحو 225 مليون نسمة، حتى بعد انفصال بنغلاديش.

وربما لا يعرف كثيرون أن باكستان، إبان العقود القليلة الأولى من استقلالها، كانت «النمر الاقتصادي» في آسيا، وكانت متقدمة بفارق كبير عن الهند، ونموذجاً يُحتذى به لعدد من الدول المتقدمة، اليوم. وخلال ستينات القرن الماضي، كان نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في باكستان أعلى من نظيره في الهند، إذ تسارعت وتيرة النمو في باكستان إلى نحو 6 في المائة، خلال الفترة بين عام 1961 والسبعينات. وبجانب ذلك، حصلت باكستان على دعم بمليارات الدولارات من المساعدات العسكرية من الولايات المتحدة، بالإضافة إلى تبرعات من دول الشرق الأوسط الغنية، إلا أن وتيرة النمو فيها توقفت بعد الانفصال الذي ولَّد دولة بنغلاديش. وراهناً ترزح باكستان تحت وطأة ظروف سياسية دفعتها إلى حافة أسوأ أزمة اقتصادية على الإطلاق، كما أنها استنفدت احتياطياتها من النقد الأجنبي.

من جهة أخرى، لا يزال الجيش يحتل مكانة مهمة في باكستان. وهنا يقول الكاتب الباكستاني أمير جمال: «بعد أكثر من سبعة عقود، السلطة الحقيقية في باكستان لا تقع بأيدي مكتب رئيس الوزراء والبرلمان، بل في أيدي العسكريين والأصوليين الدينيين». ويعرب جمال عن اعتقاده بأن باكستان تمر، اليوم، بواحدة من أسوأ الأزمات السياسية والدستورية والاقتصادية في تاريخها. ويشرح: «عملياً، أصبح البرلمان قليل الأهمية، وانقسمت النخبة السياسية على نفسها، في حين يواجه النظام القضائي انهياراً، وتظل آلاف القضايا معلَّقة في المحاكم. وتشمل التحديات الأخرى الأزمة الهيكلية للاقتصاد، وتآكل القدرة المؤسسية للدولة، واستمرار العجز التعليمي، والنمو السكاني غير المنضبط، والتغييرات المناخية. لا ننسى التحديات الأمنية كذلك في ظل الاضطراب في أفغانستان على الحدود الغربية، والعداء مع الهند؛ الجارة الشرقية للبلاد».

وفي الحصيلة، كتبت الدبلوماسية الباكستانية السابقة مليحة لودهي: «المسألة ليست في افتقار باكستان للإنجازات، بل على العكس، إذ كانت الدولة الإسلامية الوحيدة التي تمتلك الطاقة النووية بين 57 دولة تمتلك أسلحة نووية، وكان لها دور فعال في تأسيس اللجنة الأولمبية الدولية. إلا أن اللحظة الراهنة تستدعي التأمل والتفكير في المستقبل… فمن ناحية نجت باكستان من كثير من العواصف والأزمات في الماضي، ولم تكن مرونتها موضع شك على الإطلاق، ما مكّنها من التغلب على مشاكلها في ذلك الوقت، إلا أن التحديات الحالية تختلف جوهرياً، إنها النتيجة التراكمية لعقود من سوء الإدارة وإهدار الفرص. وما عاد ممكناً، اليوم، تجاهل هذه المشاكل وتنحيتها جانباً، بل يجب معالجة كل هذه الأمور في وقت واحد، إذا أرادت باكستان المُضي قدماً والشروع في طريق الاستقرارين الاقتصادي والسياسي، والازدهار لشعبها».

سريلانكا… من الازدهار إلى «الدولة الفاشلة»

من مزارع الشاي في سريلانكا

خلافاً لبلدان أخرى في جنوب آسيا، حيث كان الطريق إلى الاستقلال مليئاً بالعنف، جاء استقلال سريلانكا (سيلان سابقاً) عن البريطانيين سلمياً، من دون إراقة دماء في غضون أشهر قليلة بعد ولادة الهند وباكستان الحديثتين في 4 فبراير (شباط) 1948. وظلت البلاد «دومينيوناً» تابعة للإمبراطورية البريطانية حتى عام 1972، وبعد ذلك حصلت على وضع الجمهورية. ثم جعل دستور عام 1978 رئيس الدولة الرئيس التنفيذي الفعلي.

ورثت حكومة البلاد الأولى اقتصاداً مزدهراً، مقارنة بالدول الأخرى في المنطقة، يعتمد بشكل رئيسي على مزارع الشاي. إلا أن حالة السلام الاجتماعي والسياسي لم تطُل بعد ذلك، عندما واجهت الدولة أول تمرد للتاميل عام 1972 من قِبل جبهة نمور تحرير تاميل إيلام. وهنا يشرح جاياديفا أويانجودا، أستاذ العلوم السياسية بجامعة كولومبو: «لقد أمضت البلاد منذ استقلالها جزءاً كبيراً من تاريخها في حرب مع نفسها، بما في ذلك التمرد الانفصالي للتاميل الذي استمر لعقود وأسفر عن مقتل ما يصل إلى 100.000 شخص، وهذا بجانب موجتي تمرد شيوعيتين مميتتين». ويضيف: «وبحلول عام 2019، انتهت الحرب الأهلية، لكن سريلانكا المستقلة فشلت في لحم المجتمعات العِرقية والدينية المتنوعة لتشكيل دولة تعددية موحدة. والواضح أن الأحزاب السياسية الرئيسية والأُسر الخمس التي أدارت البلاد منذ الاستقلال تتحمل مسؤولية الفشل، علاوة على مسؤوليتها عن انعدام الأمن الاقتصادي والفساد والهدر وسوء الإدارة الذي ساد على نحو متزايد في سريلانكا المستقلة».

وبالفعل، بعد 75 سنة من الاستقلال، لا تزال سريلانكا تعاني حالة صراع دائم وأزمة اقتصادية غير مسبوقة ضربت البلاد بشدة منذ عقود. ولقد أعلنت الحكومة السريلانكية عام 2022 إفلاسها ـ وهذا وضع نادر جداً لأية دولة في العالم – والاقتصاد في حالة يُرثى لها. وتكافح الزراعة الفلاحية والصناعات الصغيرة والمتوسطة من أجل البقاء، بينما أغلق بعضها أبوابها بالفعل. أما قطاع السياحة ففي أدنى مستوياته على الإطلاق. وتعمل الصناعات الكبيرة على خفض عدد الموظفين. وعام 2022، بعد أشهر من الكارثة الاقتصادية، خرج السريلانكيون إلى الشوارع، واحتجّوا على قادة البلاد (آنذاك) بسبب سوء إدارتهم، وأدت التظاهرات التي عمّت البلاد في النهاية إلى الإطاحة بغوتابايا راجاباكسا الذي قدَّم استقالته في المنفى.

ختاماً، رغم تمتع سريلانكا بمؤشرات اجتماعية تُحسَد عليها وقت الاستقلال عام 1948، فهي، اليوم، تُعدّ «دولة فاشلة»، إذ قالت الرئيسة السابقة تشاندريكا باندارانايكه كوماراتونغا، أخيراً، في محاضرة لها: «إن 75 سنة فترة طويلة لتحقق الأمة تقدماً كبيراً. وحتى بعد 450 سنة من التدمير على أيدي الحكام الاستعماريين، كانت سريلانكا عند الاستقلال تمتلك بعض أفضل المؤشرات الاجتماعية والاقتصادية… أما اليوم، بعد 75 سنة، فغدت سريلانكا دولة فاشلة». وفي محاولة لتحديد «الأسباب الجذرية» لهذا الفشل، قالت الرئيسة السابقة (التي خلفت في الزعامة والديها سولومون وسيريمافو باندارانايكه) إنه بينما تعمل البلاد بوصفها اقتصاداً حديثاً وناشئاً مالياً، «صار الفساد المنتشر على كل المستويات إنجيل السياسة السريلانكية… وتسرَّب إلى الركائز الأساسية للحكم الديمقراطي، بما في ذلك القضاء والشرطة والخدمة العامة».

بداية ديمقراطية انتهت لمصلحة الجنرالات

معاناة الروهينغا في ميانمار (غيتي)

حصلت ميانمار، المعروفة سابقاً باسم بورما، على استقلالها عن الحكم الاستعماري البريطاني يوم 4 يناير (كانون الثاني) 1948، بعد معركة طويلة قادها الجنرال أونغ سان، والد أونغ سان سو تشي الحائزة على جائزة نوبل. بدأت البلاد مسيرتها ديمقراطية برلمانية، مثل معظم جيرانها المستقلّين حديثاً في شبه القارة الهندية. لكن مع ذلك، انتهت إلى الديمقراطية التمثيلية عام 1962 عندما استولى الانقلاب العسكري على السلطة وحكموا لمدة 26 سنة.

أوضح شيخار غوبتا، رئيس تحرير صحيفة «برينت»، أن ميانمار عانت، طوال عقود من استقلالها، من الحكم العسكري والحرب الأهلية وسوء الإدارة والفقر على نطاق واسع. كذلك قمع الجيش كل أطياف المعارضة تقريباً، واتهم بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، مما أثار إدانات دولية واسعة وعقوبات. والمثير للاهتمام بشأن ميانمار أنها تشبه، إلى حد كبير، باكستان من حيث تاريخها السياسي منذ الحرب العالمية الثانية. فمثل باكستان، شهدت ميانمار فترة من الديمقراطية من عام 1948 إلى عام 1962. وبعدها بدأ الجيش ممارسة الحكم عام 1962، وامتد ذلك حتى عام 2011 عندما أُجريت أول انتخابات نزيهة، وفاز حزب أونغ سان سو تشي بالانتخابات. وأردف غوبتا: «الجيش قبِل نوعاً ما بالديمقراطية بسبب الضغوط العالمية».

في عام 2015، فازت أونغ سان سو تشي بالانتخابات مرة أخرى بغالبية أكبر. ومع ذلك، رغم نتائج الانتخابات والدستور الجديد، فإن ميانمار لم ترْقَ حتى لـ«نصف ديمقراطية». وهنا علّق غوبتا قائلاً إن القوات المسلَّحة مُنحت، بموجب الدستور، موقعاً في السياسة الوطنية. وشمل ذلك ضمان 25 في المائة من مقاعد البرلمان الوطني، البالغ عددها 644 مقعداً. أما الرئيسة أونغ سان سو تشي فقد أبعدت عن منصبها بسبب نص دستوري وضعه الجيش (ربما كان موجهاً خصوصاً إليها؛ كونها متزوجة من الباحث البريطاني ألكسندر أريس) ينص على أن أي شخص يتزوج أجنبياً لا يحق له تولي الرئاسة. وفي فبراير 2021، بعد تعرض الحزب الوكيل للجيش، حزب «اتحاد التضامن والتنمية» لنكسة كبرى، نفّذ الجيش انقلاباً جديداً، واعتقل الرئيسة واتهمها بالفساد وجرائم أخرى، وحُكم عليها بالسجن لأكثر من 30 سنة. كما صدرت قرارات بوضع برلمانيين من حزبها «الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية» وأحزاب أخرى، وكثير من الناشطين، قيد الإقامة الجبرية.

في هذا الصدد، قال البروفيسور أميت أتشايارا، مؤلف كتاب «الأمة المأساوية بورما – كيف ولماذا فشلت الديمقراطية»، شارحاً: «أحبطت الطريق إلى الديمقراطية والتنمية مراراً وتكراراً من قِبل الجيش المفترس والمجتمع الدولي اللامبالي. وأدى الانقلاب إلى اضطرابات اقتصادية، الأمر الذي محا المكاسب المتواضعة التي تحققت في الحد من الفقر على مدى العقد الماضي. وانكمش الاقتصاد بنحو 20 في المائة عام 2021. واليوم، يواجه الملايين الجوع، كما فرّ عشرات الآلاف إلى أجزاء أخرى من ميانمار أو عبر الحدود. وبسبب الانقلاب، تحولت ميانمار إلى دولة فاشلة». أما الناشط الحقوقي كياو وين الميانماري فقال «إن استقلال ميانمار يشبه جسداً بلا روح». وبعد مرور 75 سنة على استقلال ميانمار، لا تزال الأقليات «تناضل من أجل حرياتها… إنه جسد نتمتع فيه بالحرية اسماً، لكن ليست لدينا أي حريات ذات معنى حقيقي. لقد واجه مسلمو الروهينجيا التطهير العِرقي، ولم يحصلوا حتى على أي من حقوق المواطنة».

براكرتي غوبتا

المصدر: صحيفة الشرق الأوسط




السكتة الدماغية حرمتها التحدث.. الذكاء الاصطناعي أعاد صوتها

كانت آن جونسون يوم زفافها قبل 20 عامًا متحدثة موهوبة، فقد ألقت خطابًا مرحًا، لكن بعد عامين من زفافها عندما كان عمرها 30 عامًا، تعرضت آن – المعلمة ومدربة كرة الطائرة والأم لرضيع – لسكتة دماغية أصابتها بشلل وأفقدتها القدرة على الكلام.

أعلن العلماء يوم الأربعاء عن تقدم بارز في مساعدتها ومرضى آخرين على التحدث مرة أخرى، ففي قفزة هائلة لعلم الأعصاب والذكاء الاصطناعي، فكت الأقطاب الكهربائية شفرة الإشارات الدماغية لجونسون بينما تحاول في صمت إلقاء بعض الجمل.

حولت التكنولوجيا إشارات دماغها إلى لغة مكتوبة ومسموعة، ومكّنت صورة رمزية على شاشة الحاسب الآلي من التحدث بهذه الكلمات والابتسام وتعبيرات أخرى.

نُشر البحث في مجلة “Nature”، ليعرض لأول مرة كلمات وتعبيرات وجه قادمة مباشرة من إشارات دماغية، اختارت جونسون الصورة الرمزية بنفسها واستخدم الباحثون الخطاب الذي ألقته في زفافها لمحاكاة صوتها.

وليام يقدم المعكرونة لآن بعد عقد من تناولها الطعام عبر أنبوب التغذية

يقول قائد الفريق الدكتور إدوارد تشانغ، رئيس قسم جراحة الأعصاب بجامعة كاليفورنيا في سان فرانسسكو: “إننا نحاول فقط استعادة هويتهم”، وتقول جونسون التي أصبح عمرها 48 عامًا الآن: “أصبحت أشعر أنني شخص كامل مرة أخرى”.

يهدف هذا الاختراع إلى مساعدة الأشخاص الذين فقدوا قدرتهم على التحدث بسبب سكتات دماغية أو أمراض أخرى مثل الشلل الدماغي والتصلب الجانبي الضموري.

لكي يعمل الجهاز، لا بد من توصيل الأقطاب في رأس جونسون بالحاسب الآلي، لكن فريقها يحاول تطوير نسخة لاسلكية، وفي النهاية، يأمل الباحثون أن يتمكن الناس الذين فقدوا قدرتهم على التحدث من الحديث مباشرةً عن طريق صور لهم تنقل نبرة صوتهم وتعبيرات وجههم ومشاعرهم مثل الغضب أو الفرح.

يقول دكتور باراغ باتيل جراح الأعصاب ومهندس الطب الحيوي بجامعة ميتشغان: “المثير في الأمر أنه من خلال سطح الدماغ فقط، تمكن الباحثون من استخراج معلومات جيدة للغاية بشأن هذه الخصائص المختلفة للتواصل”.

شيريل رادل مقدمة الرعاية لآن تنظف الجهاز المستخدم في الدراسة

تعكس تجربة جونسون التقدم السريع في هذا المجال، فقبل عامين فقط نشر نفس الفريق بحثًا زرعوا فيه جهازًا أبسط لرجل مشلول يُدعى بانشو وبمساعدة الخوارزميات تمكن من إنتاج 50 كلمة أساسية مثل مرحبًا وجائع، تظهر على هيئة نص على الحاسب الآلي بعد محاولته قولهم.

يحتوي جهاز جونسون على ضعف عدد الأقطاب، ما يزيد من قدرة الجهاز على تحديد إشارات الدماغ من خلال الناقلات العصبية المرتبطة بالفم والشفتين والفك واللسان والحنجرة، درّب الباحثون جهاز الذكاء الاصطناعي المتطور على التعرف على الكلمات وكذلك الوحدات الصوتية التي يمكنها أن تشكل أي كلمة.

يقول ديفيد موسيس، مدير المشروع: “الأمر أشبه بأبجدية لأصوات الكلام”، وبينما كان جهاز بانشو يُنتج ما بين 15 إلى 18 كلمة في الدقيقة، أنتج جهاز جونسون 78 كلمة باستخدام قائمة مفردات أكبر بكثير، وقد بلغ معدل المحادثة النموذجية 160 كلمة في الدقيقة.

عندما بدأ الباحثون العمل مع جونسون، لم يتوقعوا تجربة الصورة الرمزية والصوت، لكن بحسب موسيس “فقد كانت النتائج المبشرة بمثابة ضوء أخضر لتجربة أشياء أصعب”.

السيدة رادل تقدم العلاج الطبيعي لآن

يقول كايلو ليتلجون، طالب دراسات عليا بجامعة كاليفورنيا وأحد مؤلفي الدراسة الرئيسيين بجانب دكتور موسيس وسين ميتزجر وأليكس سيلفا ومارجريت سيتون، إن الفريق برّمج خوارزمية لفك شفرة أنشطة الدماغ إلى موجات صوتية وإنتاج حديث صوتي.

يضيف ليتلجون “هناك الكثير من المعلومات الخاصة بالحديث التي لا يمكن حفظها جيدًا عن طريق النص فقط مثل التعبيرات ونغمة الصوت وطبقته”.

قام الباحثون بالعمل مع شركة لإنتاج رسوم متحركة للوجه، وذلك لبرمجة الصورة الرمزية ببيانات حركة العضلات، حاولت جونسون بعد ذلك القيام بتعبيرات وجهية مثل السعادة والحزن والمفاجأة بدرجة كثافة عالية ومتوسط ومنخفضة، كما حاولت القيام بحركات مختلفة للفك واللسان والشفاه، ثم نُقلت إشارات الدماغ المشفرة إلى الصورة الرمزية.

إحدى صور حفل زفاف آن قبل عامين من إصابتها بالسكتة الدماغية

قالت جونسون من خلال هذه الصورة الرمزية: “أعتقد أنكم مدهشون ورائعون، ما رأيكم في صوتي الاصطناعي؟ إن سماع صوت أشبه بصوتي أمر عاطفي للغاية”.

تحدثت جونسون مع زوجها وليام – عامل البريد – فقد قالت له من خلال الصورة الرمزية: “لا تجعلني أضحك”، وعندما سألها وليام عن فرص فوز فريق “Toronto Blue Jays” أجابته “كل شيء ممكن”.

يتطور هذا المجال بسرعة كبيرة للغاية ويعتقد الخبراء أن النسخ اللاسلكية الحاصلة على موافقة فيدرالية قد تصبح متاحة في العقد القادم، ومن الممكن أيضًا توافر نسخ مختلفة لتتناسب مع مختلف المرضى.

نشرت مجلة “Nature” دراسة لفريق آخر تتضمن أقطاب كهربائية مزروعة بشكل أعمق في الدماغ تتنبأ بنشاط الخلايا العصبية الفردية وفقًا لما يقوله دكتور جايمي هيندرسون أستاذ جراحة الأعصاب بجامعة ستانفورد الذي دفعه للقيام بذلك تجربة طفولته عندما فقد والده النطق بعد حادثة.

يقول هندرسون إن طريقتهم قد تكون أكثر دقة لكنها أقل استقرارًا لأن نمط إطلاق الخلايا العصبية قد يتغير، يتمكن نظامهم من فك شفرة جمل تضم 62 كلمة في الدقيقة، تلك التي حاول المشارك بات بينيت – 68 عامًا ومريض تصلب جانبي ضموري – أن يقولها من قاعدة مفردات أكبر، لكن الدراسة لم تتضمن صورة رمزية أو فك شفرة الصوت.

كانت آن دائمًا ذات شخصية عنيدة وقوية الإرادة

تستخدم كلتا الدراستين نماذج لغوية تنبؤية للمساعدة على تحويل الكلمات إلى جمل، هذا النظام لا يقوم فقط بالتوفيق بين الكلمات، لكنه يحاول أيضًا اكتشاف أنماط لغوية جديدة مع تطوير تعرّفه على الأنشطة العصبية للمشاركين، وفقًا لما قالته ميلاني أوكين المتخصصة في تكنولوجيا مساعدة النطق واللغة بجامعة العلوم والصحة في أوريغون التي قدمت استشارة لدراسة ستانفورد.

لكن كلتا الطريقتين ليستا دقيقتين تمامًا، فعند استخدام مجموعة مفردات أكبر يقوم الجهاز بفك شفرة الكلمات الفردية بشكل خاطئ ربع الوقت، على سبيل المثال عندما حاولت جونسون أن تقول “ربما فقدناهم” ترجمها الجهاز “ربما نحن هذا الاسم”، لكن الجهاز يترجم ما يقرب من نصف كلماتها بشكل صحيح.

وجد الباحثون أن الناس على منصات المصادر الجماهيرية تمكنوا من تفسير تعبيرات وجه الصورة الرمزية أغلب الوقت، لكن ترجمة الصوت كانت أصعب، لذا يعمل الفريق على تطوير خوارزميات التنبوء لتحسين ذلك، يقول تشانغ: “ما زالت الصورة الرمزية المتحدثة في نقطة البداية”.

يؤكد الخبراء أن هذه الأنظمة لا تقرأ أفكار الناس وعقولهم، لكنها بحسب ما يقول باتيل، أشبه بلاعبي كرة القاعدة الذين لا يقرأون أفكار اللاعب رامي الكرة، لكنهم يفسرون ما يفعله الرامي للتنبوء بالرمية.

ومع ذلك، تقول أوكين إن قراءة الأفكار قد تصبح ممكنة في النهاية، ما يثير قضايا أخلاقية وقضايا الخصوصية.

تملك الأسرة سيارة مجهزة مناسبة لكرسي آن المتحرك

كانت جونسون قد تواصلت مع دكتور تشانغ بعدما قرأ لها زوجها مقالتي عن بانشو، لكن دكتور تشانغ كانت مترددة في البداية لأنها تعيش في ساسكاتشوان بكندا بعيدًا للغاية عن مختبره في سان فرانسسكو، لكنها كانت مثابرة.

قرر زوجها وليام العمل بدوام جزئي، حيث قال إن آن كانت تدعمه دائمًا فيما يرغب بالقيام به حتى قيادته لاتحاد البريد المحلي، وأضاف “لقد رأيت أنه من المهم دعمها في ذلك”.

بدأت جونسون بالمشاركة في البحث سبتمبر/أيلول الماضي، حيث سافرت إلى كاليفورنيا لمدة 3 أيام في شاحنة مجهزة تتضمن رافعة لنقلها من الكرسي المتحرك إلى السرير، وقد استأجروا شقة هناك حيث أجرى الباحثون تجاربهم لتسهيل الأمور عليها.

جمع الزوجان المال من خلال الإنترنت ومجتمعهما في مدينتهما لدفع نفقات السفر واستئجار الشقة مدة سنوات الدراسة، وكانا يقضيان أسابيع في كاليفورينا ويعودان إلى مدينتهما بين مراحل البحث، يقول وليام: “لو كان ممكنًا القيام بذلك 10 ساعات في اليوم طوال أيام الأسبوع لفعلت ذلك”.

تستخدم آن جهاز التواصل المنزلي المزود بنظارات خاصة

كانت جونسون صاحبة عزيمة قوية بطبيعتها، وقد تواصلت معي عبر البريد الإلكتروني باستخدام نظام مساعدة بدائي في المنزل، حيث ترتدي نظارات مثبت عليها نقاط عاكسة تشير بها إلى الحروف والكلمات على شاشة الحاسب الآلي.

إنه نظام بطيء حيث تتمكن من توليد 14 كلمة فقط في الدقيقة، لكنه أسرع من الطريقة الوحيدة الأخرى التي كانت تستخدمها للتواصل في المنزل، حيث كانت تستخدم لوحة حروف بلاستيكية وتحاول النظر إلى الحروف بينما يحاول وليام تخمين الحرف الذي تنظر إليه ثم محاولة اكتشاف الكلمة التي تحاول قولها.

كانت عدم القدرة على إجراء محادثة أمرًا محبطًا لهم، وعند مناقشة أمر تفصيلي كان وليام يتلقى ردها عبر البريد الإلكتروني بعد النقاش بيوم، يقول وليام: “كانت آن متحدثة دائمًا وشخصية اجتماعية، عكسي تمامًا، الآن تبدلت الأداور وعليّ أن أكون الشخص المتحدث”.

كانت جونسون معلمة رياضيات في المدرسة الثانوية ومعلمة تربية بدنية وصحية ومدربة كرة طائرة وكرة سلة، وقد أصيبت بالسكتة الدماغية في أثناء الإحماء للعب الكرة الطائرة.

لوحة الحروف التي كانت تستخدمها آن في البداية للتواصل مع زوجها

بعد عام من الإقامة في المستشفى ومركز إعادة التأهيل، عادت آن إلى المنزل حيث ابن زوجها ذي العشر سنوات وابنتها ذات العامين، التي كبرت الآن دون أي ذكريات عن صوت والدتها، تقول آن: “من الصعب للغاية عدم القدرة على ضم أطفالي وتقبيلهم، لكن الأصعب عدم قدرتي على إنجاب المزيد من الأطفال”.

بعد 5 سنوات من الإصابة، كانت آن مرعوبة، حيث كتبت “اعتقدت أنني قد أموت في أي وقت، فالجزء النشط في دماغي يعلم أنني بحاجة للمساعدة، لكن كيف أتواصل لأخبرهم ذلك؟”.

لكن مع إصرارها وبالتدريج بدأت عضلات وجهها بالتحرك بعد 5 سنوات من التوقف التام، وأصبح بإمكانها الابتسام، كانت تتناول طعامها أيضًا عبر أنبوب التغذية لمدة عقد، لكنها أعلنت رغبتها في تناول طعام صلب حتى لو تسبب ذلك في موتها.

تقول آن: “بدأت بامتصاص الشيكولاتة وحصلت على علاج فيزيائي للبلع والآن أستطيع أكل بعض الأطعمة المقطعة أو اللينة”.

عندما علمت جونسون أنهم بحاجة إلى مستشارين صدمة في ساسكاتشوان بعد حادثة حافلة مميتة في 2018، قررت الحصول على دورة استشارات في الجامعة عبر الإنترنت.

السيدة رادل تساعد آن على تغطية رأسها

تقول جونسون: “كانت مهاراتي في الحاسب ضعيفة وكشخص يحب العلوم والرياضيات كنت خائفة من كتابة الأبحاث، لكن في ذلك الوقت كانت ابنتي في الصف التاسع وقد شُخصت بإعاقة متطورة، لذا قررت التغلب على مخاوفي لتعليم ابنتي أنه لا يجب أن تمنعنا الإعاقة عن التقدم في حياتنا”.

قالت جونسون لفريق البحث: “هدفي الأسمى ما زال مساعدة الناجين من الصدمات، وآمل أن أتمكن من تقديم الاستشارات باستخدام التكنولوجيا الخاصة بكم للحديث مع عملائي”.

كتبت جونسون عندما بدأت في التعبير عن مشاعرها باستخدام الصورة الرمزية، أنها أحست بالسخافة، لكنها أحبت شعورها بامتلاك تعبيرات وجه مرة أخرى، حتى إن هذه التدريبات ساعدتها كثيرًا، فقد تمكنت لأول مرة من تحريك الجزء الأيسر من جبهتها.

وأخيرًا كتبت جونسون، إنها شعرت بعد الإصابة بأنها فقدت كل شيء، لكنها وعدت نفسها بألا تتركها للإحباط مرة أخرى، والآن تشعر أنها تملك وظيفة مرة أخرى، كما أن هذه التكنولوجيا تجعلها تتخيل أنها داخل فيلم “حرب النجوم” (Star Wars).

المصدر: نيويورك تايمز

ترجمة: حفصة جودة




برناردو أريفالدو… الرئيس الجديد لغواتيمالا المتأرجحة… بين الهيمنة والديكتاتورية والإصلاح

فاز برناردو أريفالو يوم 20 أغسطس (آب) بالجولة الثانية والحاسمة من انتخابات الرئاسة في غواتيمالا متغلباً على منافسته ساندرا توريس بفارق كبير، ومن المقرر أن يقسم اليمين الدستورية ويتولى منصبه رسمياً يوم 14 يناير (كانون الثاني) المقبل، ليغدو الرئيس الـ52 لكبرى دول أميركا الوسطى. المرشح الفائز، الذي يقود حزب «سيمييا» – أي البذرة – المحسوب على يسار الوسط، ومنافسته توريس ليسا شخصيتان طارئتان على المشهد السياسي في غواتيمالا. إذ إن أريفالو ابن رئيس جمهورية سابق هو خوان خوسيه أريفالو، بينما توريس، مرشحة حزب «وحدة الأمل الوطنية» (أيضاً يسار الوسط) زوجة رئيس سابق للجمهورية، وخاضت الجولة الثانية الحاسمة من المعركة محاولة استقطاب أصوات اليمين. ومن جهة أخرى، فإن غواتيمالا «جارة» المكسيك من الشرق، وشريكتها في كونها مهد حضارة شعب المايا العريقة قلّما عرفت الاستقرار السياسي لفترات طويلة، بل كانت على الدوام في طليعة الدول المتأثرة بالاستقطابات الآيديولوجية والتجارب الديكتاتورية والعنف السياسي والحسابات الجيوستراتيجية للولايات المتحدة الأميركية، ولا سيما إبان حقبة «الحرب الباردة».

ليس سهلاً أن تكون سياسيا في غواتيمالا… البوابة الشمالية لدول أميركا الوسطى الممتدة من حدود المكسيك غرباً إلى حدود كولومبيا شرقاً. والدولتان هما أكبر الدول الناطقة بالإسبانية في العالم. فهذه الدولة التي تعتز بأنها مهد حضارة شعب المايا، إحدى أعظم حضارات أميركا القديمة، عاشت مسيرة سياسية مضطربة، وكانت من الدول الأميركية اللاتينية التي شعرت بوطأة استقطابات «الحرب الباردة»، وبالأخص بعد «الثورة الكوبية» بقيادة فيديل كاسترو. ولئن كانت مصالح الولايات المتحدة الاقتصادية قد رسمت لسنوات عديدة ملامح الصراعات السياسية في دول كفنزويلا (النفط) وبوليفيا (القصدير) وتشيلي (النحاس)… فإنها عبر «شركة الفواكه المتحدة» الأميركية كانت قوة فاعلة ومؤثرة في حياة غواتيمالا.

ولكن، ما إن انحسر تأثير «الحرب الباردة» حتى بزغت في عدد من دول أميركا اللاتينية، بشمال القارة وجنوبها ووسطها، ظاهرة الحركة «الإيفانجيلية» (أو «الإنجيليون الجدد») البروتستانتية المتشددة التي تغلغلت عبر العقود الأخيرة في أكبر خزّان بشري مسيحي كاثوليكي في العالم. وبالفعل، كان «الإنجيليون الجدد»، بفضل التزام أصواتهم وإمكاناتهم المالية قوة حقيقية أسهمت في فوز الرئيس البرازيلي اليميني المتشدد السابق جاير بولسونارو بالانتخابات الرئاسية قبل الأخيرة في البرازيل – كبرى دول العالم التي تدين بالمسيحية الكاثوليكية. والحقيقة أن هذه الحركة استفادت كثيراً ليس فقط من دعم الجماعات «الإيفانجيلية» المتشددة في الولايات المتحدة، بل أيضاً اجتذبت دعماً لا بأس به من قوى اليمين التقليدي الذي نفر من ميل تيار من رجال الإكليروس في دول أميركا اللاتينية إلى معسكر اليسار بتأثير من قساوسة يؤمنون بـ«التديّن الثوري». وحالياً في دول عديدة منها كولومبيا وغواتيمالا لـ«الإنجيليين الجدد» صوت مسموع ونفوذ كبير.

برناردو أريفالدو… سيرة ذاتية

ولد سيزار برناردو أريفالدو دي ليون، وهذا هو اسمه الكامل، يوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) من عام 1958 في مدينة مونتيفيديو، عاصمة جمهورية الأوروغواي، لعائلة سياسية غواتيمالية بارزة مع أنها تنتمي أصلاً إلى الطبقة الوسطى. إذ إن أباه خوان خوسيه أريفالدو كان سياسياً ومثقفاً وطنياً وإصلاحياً تولى رئاسة الجمهورية في غواتيمالا بين عامي 1945 و1951. ولقد عاش أريفالدو الأب منفياً خارج البلاد بعد الانقلاب اليميني الذي دعمته وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (السي آي آيه) عبر «شركة الفواكه المتحدة» الأميركية عام 1954. وإبان سنوات نفيه أنجب من زوجته الثانية مارغاريتا دي ليون ابنه برناردو، الرئيس المنتخب، في مونتيفيديو.

غير أن مكوث العائلة في الأوروغواي لم يطل كثيراً، إذ غادرت تلك البلاد عندما كان برناردو دون الثانية من عمره، ومن ثم أمضى الطفل عدة سنوات متنقلاً مع العائلة بين فنزويلا والمكسيك وتشيلي، ولم يعد إلى غواتيمالا إلا بعد بلوغه الخامسة عشرة من العمر. وفي أرض الوطن تلقى تعليمه في إحدى المدارس الكاثوليكية الخاصة في العاصمة غواتيمالا سيتي. وفيما بعد تلقى تعليمه الجامعي في الجامعة العبرية في إسرائيل حيث حصل على بكالوريوس آداب في علم الاجتماع، وتابع دراساته العليا ليحصل على درجة دكتوراه في الفلسفة والأنثروبولوجيا الاجتماعية من جامعة أوترخت في هولندا.

أما على مستوى حالته الاجتماعية، فإن أريفالدو تزوج ثلاث مرات، وأنجب 6 أولاد وبنات. زواجه الأول كان عام 1983 من سيدة أرجنتينية لكنهما تطلقا عام 1992. وبعدها تزوّج من زميلة له في السلك الدبلوماسي الغواتيمالي وأنجب منها ابنتين. أما زوجته الحالية منذ 2011 فهي لوكريسيا بينادو.

مع السلك الدبلوماسي

خلال عقد الثمانينات من القرن الماضي التحق برناردو أريفالدو بوزارة خارجية بلاده وانضم إلى السلك الدبلوماسي، وخدم بين عامي 1984 و1986 بوظيفة سكرتير أول وقنصل في السفارة الغواتيمالية لدى إسرائيل، وفيما بعد أصبح وزيراً مفوضاً ومستشاراً بين 1987 و1988.

عام 1988 عاد إلى بلاده حيث عيّن نائب مدير للدراسات الاستراتيجية والتخطيط في وزارة الخارجية. وترقّى بعد ذلك ليشغل منصب مدير السياسات الخارجية الثنائية بين 1990 و1991، ثم مدير العلاقات الدولية الثنائية بين 1992 و1993، ثم العلاقات الدولية الاقتصادية والسياسية بين 1993 و1994.

تلك المسيرة في العمل الدبلوماسي انتهت بقرار تعيينه نائباً لوزير الخارجية حتى عام 1995، لكنه لم يستمر طويلاً في هذا الموقع، إذ سرعان ما عيّن سفيراً لدى إسبانيا، وفي ذلك العام قدّم أوراق اعتماده إلى ملك إسبانيا السابق خوان كارلوس الأول عام 1996. وفي وقت لاحق من العام ذاته استقال من المنصب وغادر وزارة الخارجية. وهنا تجدر الإشارة إلى أن أريفالدو يجيد، فضلاً عن الإسبانية التي هي لغته الأم، كلاً من الإنجليزية والفرنسية والبرتغالية والعبرية.

الأبحاث… ثم السياسة

المحطة التالية في مسيرة أريفالدو، في أعقاب تركه السلك الدبلوماسي، كانت الأبحاث، إذ شغل منصب عضو مجلس إدارة مركز الأبحاث الإقليمية لأميركا الوسطى ورئيساً له. ومنذ عام 1999 تولى عدداً من المهام في منظمة «إنتربيس» الدولية للترويج لصنع السلام الدائم وحفظه، وغطى نشاطه دول أفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية. وبجانب مهام حفظ السلام عمل أريفالدو مستشاراً لعدة منظمات بينها الأمم المتحدة ومعهد السلام في الولايات المتحدة وجامعة سان دييغو بولاية كاليفورنيا الأميركية، ناهيك من كتابته مجموعة من الكتب في مجالات تخصصه، في التاريخ والسياسة وعلم الاجتماع والدبلوماسية.

إلا أن طموحات الدبلوماسي والباحث وابن الزعيم السياسي لم تتوقّف عند هذا الحد، بل انخرط في العمل السياسي المباشر بعدما دفعته الأوضاع في غواتيمالا إلى التحرك الجاد. وفعلاً شارك عام 1915 في المظاهرات الشعبية المطالبة باستقالة رئيس الجمهورية اليميني – المتهم بالفساد – أوتو بيريز مولينا. وخلال فترة قصيرة التقى جمهرة من المثقفين والليبراليين الإصلاحيين وأسسوا معا حركة «سيمييا» (البذرة) التي كانت قد أبصرت النور بوصفها تجمعا فكريا، وتحوّلت بعد ذلك إلى حزب سياسي عام 2017.

وحقاً، خلال الانتخابات الرئاسية عام 2019 كان أريفالدو المرشح المحتمل الأبرز لخوض الانتخابات باسم الحركة، قبل أن يحجم عن الترشح، وتسمي الحركة زميلته ثيلما آلدانا، المدعية العامة السابقة رئيسة المحكمة العليا، غير أن آلدانا نفسها منعت لاحقاً من الترشح. في المقابل، حول أريفالدو أنظاره إلى الكونغرس (المجلس التشريعي)، فتقدم بترشحه وانتخب على القائمة الوطنية، وتسلم مقعده في مطلع عام 2020، وفي هذه الأثناء قاد الكتلة البرلمانية لحركة «سيمييا» في الكونغرس، قبل أن يصار إلى انتخابه أميناً عاماً للحركة في العام الفائت 2022 خلفاً للأمين العام السابق صامويل بيريز ألفاريز.

المعركة الفاصلة على طريق الرئاسة

يوم 22 يناير (كانون الثاني) 2023 أعلنت حركة «سيمييا» ترشيحها برناردو أريفالدو في انتخابات رئاسة الجمهورية، واختارت معه زميلته كارين هيريرا لمنصب نائب الرئيس. وبالفعل، يوم 16 فبراير (شباط) أقرت اللجنة العليا للانتخابات ترشح أريفالدو وهيريرا رسمياً وانطلقت على الأثر الحملة الانتخابية للحركة.

طوال الحملة التي لقب فيها مناصرو أريفالدو مرشحهم بـ«العم بيرني»، تشبيهاً له بالسيناتور الأميركي اليساري بيرني ساندرز، ركّز المرشح الرئاسي أولوياته أمام جمهور الناخبين على مكافحة الفساد الحكومي وانعدام الأمان، وضرورة العمل على خلق فرص عمل وتشجيع سياسات بيئية نظيفة تتعامل بجدية مع التغير المناخي. أما آيديولوجياً، فيعد أريفالدو نفسه وريثاً لنهج أبيه الإصلاحي التقدمي، وكذلك جاكوبو آربنز الوزير اليساري السابق في حكومة أبيه الذي صار رئيسا للجمهورية قبل أن يطيحه انقلاب 1954. والواقع أنه وصف نفسه مراراً بأنه «ديمقراطي اجتماعي» مؤمن بالنظام الجمهوري الديمقراطي، وقال إنه يؤمن بأن تضمن الدولة العدالة الاجتماعية والملكية الخاصة في آن معاً، وأعرب عن اهتمامه بتعزيز الأمن الاجتماعي.

مع هذا لم تجتذب شعارات أريفالدو كثيرا من الحماسة الجماهيرية عند انطلاق الحملة، إذ إن أحد استطلاعات الرأي المبكرة خلال شهر أبريل (نيسان) الماضي وضعه في المرتبة ما قبل الأخيرة بين حشد المرشحين المتنافسين، وبنسبة تأييد لا تزيد على 0.7 في المائة. إلا أن وضعه تحسن ببطء في استطلاعات مايو (أيار) ويونيو (حزيران) وارتفعت نسبة تأييده إلى ما يقرب من 2 في المائة.

وجاءت الجولة الأولى من الاقتراع، وفيها تمكن من احتلال المرتبة الثانية – وسط دهشة أجهزة إعلام عالمية كبرى واستغرابها – وبذا دخل الجولة الثانية الحاسمة ضد مرشحة حزب «وحدة الأمل الوطنية» ساندرا توريس الزوجة السابقة للرئيس السابق الراحل آلفارو كولوم. وليس هذا فحسب، بل نجحت حركة «سيمييا» بكسب نسبة عالية من الأصوات أهلتها لتصبح ليس ثالث أكبر الأحزاب في الكونغرس، بل أيضاً في «برلمان أميركا الوسطى» والمجلس المحلي للعاصمة غواتيمالا سيتي.

قوى اليمين حاولت التعطيل لكنها فشلت

قوى اليمين، وعلى رأسها حزب «فاموس» الحاكم – عبر الرئيس المنتهية ولايته أليخاندرو غياماتي – بوغتت بهذه النتيجة، فسعت إلى تأجيل تثبيتها وإقرارها بحجة وجود تلاعب وتزوير لمصلحة أريفالدو، بل وطالبت بإعادة عملية الاقتراع. وأذعن القضاء لمطالبات اليمين، جزئياً، إذ طلب إجراء مراجعة للنتائج المشتبه بها، وأجريت المراجعة خلال الأسبوع الأول من يوليو (تموز) الماضي، غير أنه بعدما تأكد أن لا صحة لحجج قوى اليمين، رفضت المحكمة العليا المطالبات وأقرّت اللجنة العليا للانتخابات النتائج رسمياً. وبالتالي، أتاح هذا القرار تنظيم انتخابات الجولة الثانية.

في هذه الأثناء، خارج غواتيمالا أثارت مواقف اليمين الشرس – والمتعوّد على التعطيل ولو باعتماد العنف – غضبة دولية واسعة بعدما وصلت إلى المطالبة بتعليق قانونية وضع حركة «سيمييا» وإلغاء أهليتها. وشملت هذه الغضبة حتى الكونغرس الأميركي إلى جانب قيادات بارزة في أميركا اللاتينية وإسبانيا. بل، وبلغ الأمر بعض أعضاء الكونغرس الأميركي إلى حد مناشدة الرئيس جو بايدن فرض عقوبات على كل من «يهدّد الديمقراطية» في غواتيمالا.

المصدر: صحيفة الشرق الأوسط




«طالبان» الأفغانية تواجه انقسامات آيديولوجية وقبلية وإقليمية حادة

الملا هبة الله يواجه تحدياً لسلطته من داخل التنظيم

مع احتدام الصراع على السلطة داخل التنظيم الفضفاض المسمى «طالبان الأفغانية» بعد أن تولت الجماعة المسلحة السلطة في كابل في أغسطس (آب) 2021، باتت القصص والشائعات والتقارير غير المؤكدة حول الانقسامات العميقة التي تضرب «طالبان» في العمق روتين حياة يومياً للشعب الأفغاني.

الخبراء المعنيون بالشأن الأفغاني – خاصة من أبناء أفغانستان ـ والصحافيون والمراقبون بات الآن بجعبتهم الكثير من القصص حول الانقسامات داخل تنظيمات أفغانية. ومع ذلك، لم يرد ولو تقرير واحد مؤكد عن القتال المسلح بين فصائل مختلفة من «طالبان».

ظهرت بعض هذه الاختلافات بين القيادة العليا لـ«طالبان» عندما أدلى زعيم فصيل «حقاني» التابع لـ«طالبان»، سراج الدين حقاني، بتعليقات في فبراير (شباط) 2023 انتقد فيها الوضع في أفغانستان خلال مناسبة عامة، السبت الماضي، وسط حديث أن الملا هبة الله زعيم الإمارة يواجه تحدياً لسلطته من داخل التنظيم.

الملا هبة الله أخوند زاده… يُعرف عن حاكم الحركة أنه غير محب للظهور الإعلامي ونشرت له «طالبان» صورة واحدة فقط

وبحسب حقاني في كلمته التي ألقاها خلال التجمع، فإن «الوضع الحالي لا يطاق. إذا تطورت الأوضاع العامة للأسوأ وباتت غير مستقرة، فمن واجبنا علاج الأمر».

رجل أمن «طالبان» لال محمد يقرأ كتاباً دينياً في مقر الشرطة في منطقة داند بإقليم قندهار… بالنسبة للال محمد البالغ من العمر 23 عاماً جلبت عودة «طالبان» إلى السلطة مزيداً من الاستقرار الاقتصادي (أ.ف.ب)

فسر الخبراء الأفغان هذا البيان على خلفية تطورين متوازيين كانا يحدثان في المجتمع الأفغاني في المرحلة الحالية: أولاً، المجتمع الأفغاني يعاني من أزمات إنسانية واقتصادية حرمت الملايين من الدعم اللازم لإنقاذ حياة الناس.

مقاتل من «طالبان» يقف في حراسة في حين تنتظر النساء تسلّم حصص غذائية توزعها مجموعة مساعدات إنسانية في كابل بأفغانستان يوم الثلاثاء 23 مايو 2023 (أ.ب)

ثانياً، جاء بيان حقاني في أعقاب توجيهات صارمة للغاية أصدرها المرشد الأعلى لـ«طالبان» تستهدف النساء «ويجري النظر إلى هذه التوجيهات باعتبارها سبباً إضافياً للعزلة المفروضة على البلاد عن المجتمع الدولي».

تحضر الفتيات الفصل في اليوم الأول من العام الدراسي الجديد في كابل السبت 25 مارس 2023… بدأت السنة التعليمية الأفغانية الجديدة لكن المدرسة الثانوية ظلت مغلقة أمام الفتيات للعام الثاني بعد عودة «طالبان» إلى السلطة في 2021 (أ.ب)

في توقيت متزامن تقريباً، قال وزير الدفاع بالإنابة الملا محمد يعقوب، ابن مؤسس الحركة الملا عمر، إن «طالبان» يجب أن تستمع دائماً إلى «المطالب المشروعة للشعب». وأدلى العديد من قادة «طالبان» الذين كانوا جزءاً من الحكومة بتصريحات مماثلة، ما شكل تحدياً مباشراً لسلطة المرشد الأعلى لـ«طالبان» هبة الله أخوند زاده الذي لطالما أصدر هذه المراسيم المتشددة وكان يقود مجموعة من قادة «طالبان» المتشددين الذين يعارضون أي نوع من الاتصال المنتظم مع الغرب.

وأضاف محمد يعقوب قائلاً: «يمكن أن تؤدي الخلافات المستمرة والصراعات على السلطة إلى المزيد من الانقسامات، مما يجعل ما يسمى بالإمارة الإسلامية غير قادرة حتى على التصرف في مسائل الحكم وتقديم الخدمات للشعب الأفغاني. وبالمثل، فإن قدرة (طالبان) على الحفاظ على نفوذها والتفاوض مع الجهات الفاعلة الخارجية قد تتعرض للخطر أيضاً، مما يزيد من تعقيد المشهد السياسي المتوتر بالفعل في أفغانستان».

مقاتلو «طالبان» يحرسون خارج مركز للشرطة في كابل (د.ب.أ)

ويرى الكثير من خبراء الشؤون الأفغانية أن الخلافات والصراعات بين مختلف فصائل «طالبان» الأفغانية ليست بالجديدة؛ إذ قال العديد من الخبراء في تصريحات لصحيفة «الشرق الأوسط» إنه منذ وفاة الزعيم المؤسس لحركة «طالبان» الأفغانية، الملا عمر، ظل القتال بين فصائل «طالبان» أمراً اعتيادياً.

أعضاء وزارة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يحضرون مؤتمراً صحافياً يخاطبه نائب وزيرها سعيد أحمد في كابل في 14 أغسطس 2023 (أ.ف.ب)

وبحسب الخبير الأفغاني المقيم في إسلام آباد، أحمد علي، فإن «خطوط الصدع الداخلية المتجذرة في الآيديولوجيا والولاءات القبلية والانتماءات الإقليمية والسيطرة على الموارد، بما في ذلك تجارة المخدرات وما إلى ذلك، جميعها تنافت مع ما يشاع عن (طالبان) أنها تنظيم موحد ومتماسك». وأضاف قائلاً: «داخل تلك الإمارة، يصطدم المعتدلون نسبياً مع المتشددين في معركة مستمرة لكسب نفوذ أكبر فيما يخص شؤون الدولة، بما في ذلك المسار العام للتنظيم. وبينما يدعو البعض إلى تغيير نهج الحكم بأسلوب يتسم ببعض الاعتدال، يلتزم آخرون بالتفسير الصارم للمبادئ الإسلامية، غير راغبين في التراجع عن موقفهم المتشدد؛ ولذلك فإن التواصل بين هذه الفصائل لا يزال مفقوداً».

وتكشف الصراعات الداخلية بين «طالبان» الأفغانية عن الديناميكية المعقدة والصراعات على السلطة داخل الجماعة. وهذه الصراعات تنشأ كنتاج لمجموعة متنوعة من العوامل، بما في ذلك الاختلافات الآيديولوجية، والتنافسات الإقليمية والقبلية، والطموحات الشخصية للقادة الكبار، والنهج المتباين للحكم وعلاقات الدولة الخارجية.

عمر فاروق

المصدر: صحيفة الشرق الأوسط




متى تستعيد افغانستان عافيتها وتخرج من الغطرسة الاميركية؟

شيء ما يحصل في وسط اسيا وتحديدًا في افغانستان تلك الدولة الغنية بالموارد الطبيعية بالاضافة الى صاحبة الموقع الجيوسياسي المهم، فبعد عامين ونصف من وصول حكومة طالبان إلى السلطة، لم تعترف أي دولة حتى الآن بنظام حكم طالبان، بالرغم من الانفتاح الايجابي الروسي تجاهها كحال باقي دول المنطقة هناك.

لطالما قالت دول المنطقة والعالم إن تشكيل حكومة شاملة، ومراعاة حقوق الإنسان، وخاصة حقوق المرأة في مجال التعليم والعمل، هي شروط مهمة للاعتراف بحكم طالبان، لكن هذه الازدواجية في المعايير تؤكد انه يجب الانفتاح ايجابًا وعدم ترك الشعب الافغاني دون استقرار سياسي واداري واقتصادي مستدام.

يقول مسؤولي طالبان بانهم على الطريق الصحيح باتجاه استيفاء الشروط الطبيعية للاعتراف بهم، لكن يبدو بأن المجتمع الدولي يواجه ازمة اعتراف بالمجموعة التي تحكم البلاد وذلك ربما قد يعود لاسباب جيوسياسية تتعلق بضرورة عدم اخراج البلاد من ازمتها في تأمين حكم مستدام ومستقر.

تهتم الدول المجاورة لأفغانستان بما في ذلك إيران وطاجيكستان بإنشاء حكومة شاملة في أفغانستان واعتبار إنشاء حكومة شاملة كأحد أولوياتها، بحيث يمثل كل الشعب الأفغاني في حكومة شرعية تقوم على اسس متوازنة وتلتقي مع دول المنطقة في تثبيت الاستقرار في وسط اسيا.

بالتوازي قال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف إنه إذا ضمنت طالبان حكومة شاملة، فإن موسكو ستنظر في الاعتراف بالجماعة كحكومة شرعية لأفغانستان، مع التشديد على ان لروسيا دور مهم في وسط اسيا خاصة على مستوى علاقتها الايجابية مع دول المنطقة وبالتزامن مع تنامي الحلف الروسي-الصيني-الايراني مما يسمح بفتح الابواب امام افغانستان لتسير في ركب بناء دولة قوية تستطيع الاستفادة من ثرواتها وموقعها الجغرافي في آنٍ معًا.

وفي نهاية سبتمبر المنصرم، طُلب من حركة طالبان في جمهورية تتارستان الروسية تشكيل حكومة شاملة بالتعاون مع روسيا وإقامة علاقات اقتصادية مع هذا البلد، مع التشديد على اهمية موقع جمهورية تتارستان في العمق الروسي.

من ناحية أخرى ، تقول جميع المنظمات الدولية أنه عندما يتضح أن طالبان ستفي بوعدها وتشكل حكومة شاملة من حيث العرق والدين ، فإننا سنعمل على الاعتراف بالحكومة الجديدة في أفغانستان.

بالنظر إلى أنه لا توجد دولة تعترف بحكومة طالبان دون تشكيل حكومة شاملة، فإن إحدى أهم أولويات طالبان في الوقت الحالي هي إنشاء حكومة شاملة لا تساعد فقط على الاعتراف بهم، ولكن أيضًا على وضع البلاد على السكة الصحيحة.

لا شك ان الحكم الشامل والمستقر يؤمن فوائد عارمة لافغانستان، ولكن يجب ان لا ننسى ان الولايات المتحدة الاميركية لن تتوقف عن عرقلة مشاريع بناء افغانستان حالها كحال دول اخرى تقوم الولايات المتحدة الامريكية بعرقلة بناء الدولة فيها عبر فرض عقوبات دولية كلبنان وسوريا والعراق وغيرها، وجميعها دول تعترض قيامها الغطرسة الاميركية.

خاص الوطنية




تحقيق للأمم المتحدة: جرائم حرب جيش ميانمار صارت أكثر تواتراً وجرأة

قال فريق من المحققين التابعين للأمم المتحدة، في تقرير صدر اليوم الثلاثاء، إنّ جرائم الحرب التي يرتكبها جيش ميانمار، بما في ذلك عمليات القصف التي تستهدف المدنيين، صارت “أكثر تواتراً وجرأة”.

وذكر تقرير فريق (آلية التحقيق المستقلة لميانمار) الذي غطى الفترة من يوليو/تموز 2022 وحتى يونيو/حزيران 2023، أن هناك “أدلة قوية على أن جيش ميانمار والمليشيات التابعة له ارتكبوا ثلاثة أنواع من جرائم الحرب المتعلقة بالقتال مع تزايد تواترها وجرأتها”.

وأوضح أن هذه الجرائم تشمل الاستهداف العشوائي أو غير المتناسب للمدنيين بالقنابل وإحراق منازل ومباني المدنيين، مما يؤدى في بعض الأحيان إلى تدمير قرى بأكملها.

كما أشار التقرير إلى “قتل مدنيين أو مقاتلين قُبض عليهم في أثناء العمليات”.

وبعد استيلاء المجلس العسكري على السلطة قبل عامين، انزلقت ميانمار إلى الفوضى، إذ تخوض حركة مقاومة قتالاً مع الجيش على جبهات متعددة، عُقب حملة قمع دموية استهدفت المعارضين ودفعت دولاً غربية إلى إعادة فرض عقوبات على البلاد.

ولم يتسن الوصول إلى متحدث باسم المجلس العسكري للتعليق على النتائج التي توصل إليها محققو الأمم المتحدة.

ونفى المجلس العسكري في السابق وقوع فظائع، قائلاً إنه ينفذ حملة مشروعة ضد “إرهابيين”.

(رويترز)




مجددا ماسك في صدارة قائمة أغنى رجال العالم.. كم بلغت ثروته؟

تصدر الملياردير ورجل الأعمال الأمريكي إيلون ماسك، المركز الأول في قائمة أغنى أغنياء العالم، بعد أن تراجع إلى المركز الثاني الأسبوع الماضي، وفقا لبيانات مجلة “فوربس”.

وقالت المجلة، إن صافي ثروة ماسك ارتفع بمقدار 4.1 مليار دولار أمس الاثنين ووصل إلى 240.6 مليار دولار.

وانخفضت ثروة برنارد آرنو، صاحب صناعة السلع الفاخرة الفرنسية بمقدار 2.8 مليار دولار لتبلغ 234.6 مليار دولار، ما جعله يحتل المركز الثاني.

وتأتي الزيادة في ثروة ماسك على خلفية زيادة قيمة أسهم “تسلا”، حيث ارتفع سعر السهم الواحد للشركة بنسبة 2.69% ليصل إلى 267.01 دولار.

وفي نيسان/ أبريل الماضي تصدر الفرنسي آرنو قائمة أثرياء العالم، بثروة تقدر بـ 211 مليار دولار بنهاية 2022، يليه إيلون ماسك قبل أن يعود إلى الصدارة مجددا.

وحل الملياردير الأمريكي جيف بيزوس ثالثا حيث تبلغ ثروته 114 مليار دولار، ثم مواطنه لاري إليسون رئيس مجلس الإدارة وكبير مسؤولي التكنولوجيا وأحد مؤسسي شركة “أوراكل” العملاقة للبرمجيات بـ 107 مليارات دولار.

وحل المكسيكي كارلوس سليم الحلو ثامنا بثروة تصل إلى 93 مليار دولار، يليه الهندي موكيش أمباني بأكثر  من 83 مليار دولار.

ويذكر أن قائمة أغنى أثرياء العالم تتضمن 7 أمريكيين من أصل 10 تصنفهم القائمة.




عالم مناخ: يوليو الجاري قد يكون الشهر الأكثر سخونة منذ آلاف السنين

تحذيرات أميركية من امتداد موجة الحر القياسية إلى مناطق أخرى في البلاد


أعلنت السلطات الأميركية أن الموجة الحارة القياسية التي تضرب جنوب الولايات المتحدة منذ أيام عدة ستمتد إلى أنحاء أخرى في البلاد، محذرة من أن يوليو (تموز) الحالي قد يكون أكثر الأشهر سخونة على الأرض، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وحذرت مصلحة الطقس الوطنية (إن دبليو إس) من أن نحو 80 مليون أميركي سيواجهون درجات حرارة تصل إلى 41 درجة مئوية أو أعلى في نهاية هذا الأسبوع.

ويمكن أن ترتفع درجات الحرارة إلى أكثر من 46 درجة مئوية في فينيكس في أريزونا (جنوب غرب) التي تشهد حاليا أطول موجة حر مسجلة، ذلك أن الحرارة فيها تجاوزت الجمعة 43 درجة مئوية لليوم الثاني والعشرين تواليا.

واندلع حريق الخميس في أحد مواقع تخزين البروبان وصاحبته انفجارات صهاريج غاز. وقال مسؤول محلي عن خدمات الإطفاء لتلفزيون «كيه بي إتش أو» المحلي «في يوم حار مثل هذا، صهاريج البروبان هذه… تصبح قنابل موقوتة حقيقية» قد يصل مدى حطامها إلى أكثر من 450 مترا.

على بُعد نحو 500 كيلومتر من هذا المكان، في كاليفورنيا، ينجذب السياح إلى وادي الموت الذي يُسجّل درجات الحرارة الأكثر سخونة على الكوكب، ويرغب هؤلاء في التقاط صور لهم إلى جانب شاشة تعرض درجات حرارة دائما ما تكون شديدة الارتفاع.

لافتة تحذر الزوار من الحرارة الشديدة في كاليفورنيا (أ.ب)

وتوفي رجل يبلغ 71 عاما في هذا المكان في وقت سابق هذا الأسبوع، ويشتبه حراس متنزه ديث فالي الوطني في أن «الحرارة أدت دورا» في وفاته.

بالنسبة إلى بقية شهر يوليو، يُتوقع أن تتحرك الموجة الحارة نحو وسط البلاد، على جانب جبال روكي والسهول الكبرى في الغرب الأوسط، وفق الوكالة الأميركية لرصد المحيطات والغلاف الجوي (إن أو إيه إيه).

وقال غيفين شميت، كبير علماء المناخ في «ناسا»، للصحافة إن يوليو بات في طريقه لتحطيم الرقم القياسي للشهر الأكثر السخونة المُسجّل على الأرض، ليس منذ أن بدأت عمليات قياس الحرارة فحسب ولكن أيضا منذ «مئات إن لم تكن آلاف السنين».

وأوضح أن الأمر لا يرجع فقط إلى «إل نينيو»، وهي ظاهرة مناخية تنشأ في المحيط الهادئ وتتسبب في ارتفاع درجات الحرارة العالمية. وأشار إلى أن درجات الحرارة القصوى ستستمر لأننا «نُواصل إطلاق غازات الاحتباس الحراري في الغلاف الجوي».

المصدر: صحيفة الشرق الأوسط




البرازيل تطلق اسم فينيسيوس على قانون لمناهضة العنصرية

أطلقت حكومة ريو دي جانيرو اسم مهاجم ريال مدريد فينيسيوس جونيور على قانون لمناهضة العنصرية الأربعاء وينص على إيقاف أو إلغاء المنافسات الرياضية في حال حدوث تصرف عنصري.

وواجه مهاجم البرازيل إساءات عنصرية من الجماهير حين لعب ريال مدريد أمام مضيفه فالنسيا في الدوري الإسباني في مايو الماضي في واقعة تكررت للمرة العاشرة ضد فينيسيوس كما ذكرت رابطة الدوري لمدعين خلال نفس الموسم.

وأوضحت وسائل إعلام برازيلية أن القانون مستلهم من واقعة فينيسيوس في استاد ميستايا حين توقفت المباراة عدة دقائق بينما واجه اللاعب المشجعين الذين أهانوه في المدرجات.

وأقرت حكومة ريو بالإجماع “قانون فيني جونيور” في يونيو الماضي ويشمل إجراءات تقديم الشكاوى ضد العنصرية وإطلاق حملات توعية.

وقال فينيسيوس خلال مناسبة في استاد ماراكانا الذي خاض عليه مباراته الأولى مع فلامنغو في 2017: “هذا اليوم استثنائي للغاية وأتمنى أن تشعر عائلتي بالفخر، ما زلت صغير السن ولم أتوقع أن أتلقى هذا التكريم”.

وتسلم فينيسيوس جوائز من المجلس التشريعي في ريو ومجلس المدينة وأضيفت بصمات قدمه إلى ممشى المشاهير في الاستاد بجانب أساطير للبلاد مثل بيليه وغارينشا ورونالدو.

وتابع: أحيانا أسأل نفسي إن كنت أستحق كل هذا، لم أتوقع نيل هذا الكم من الجوائز أو أن أحظى بهذه المحبة في ماراكانا الذي لعبت به العديد من المباريات مع فلامنغو.

وقال رافائيل بسياني وزير الرياضة في ريو إنه من الشرف تكريم رمز لكرة القدم البرازيلية ولد ونشأ في ريو، بالإضافة إلى أنه أصبح رمزاً لمكافحة العنصرية.

المصدر: موقع عربي 21