1

حدود القوة في حرب الإرادات


خاص الوطنية


لا شك أن المشروع الأمريكي–الصهيوني في حربه على إيران ولبنان يحقق إنجازات عسكرية واضحة، لا تخفى على أحد، من اغتيال القادة إلى التدمير، وإظهار مظاهر القوة والردع، بمعزل عن أي اعتبارات أخلاقية عسكرية أو اجتماعية أو دولية.



لكن ما قد يخفى على الكثيرين هو قدرة الولايات المتحدة، ومن ورائها إسرائيل، على عدم تحويل هذا الإنجاز العسكري إلى مكسب سياسي. فالحرب، في جوهرها، أداة سياسية تُستخدم لتحقيق الإرادة عبر القوة الصلبة.
إن التعثر في تحقيق منجز سياسي، أو في فرض الإرادة على الخصوم، يشكّل عائقًا أساسيًا أمام نجاح هذه العمليات. فمن دون نتائج سياسية واضحة، لن تحقق الحرب أهدافها، وبالتالي لن تستمر طويلًا كما حدث في حروب أخرى كالعراق أو فيتنام.
في المقابل، يمتلك الطرف الآخر، أي قوى المقاومة، قدرة على توظيف العمل العسكري لتحقيق مكاسب سياسية، وذلك من خلال امتلاك إرادة إطالة أمد الحرب، وجرّ الخصم إلى حرب استنزاف لا يستطيع الخروج منها بسهولة، مما يؤثر على اقتصاده من جهة، وعلى تماسك مجتمعه من جهة أخرى.
ولا يخفى أن للتاريخ دورًا محوريًا في فهم مسار الحروب؛ فالإيرانيون معروفون بطول النفس والإرادة الصلبة، وكذلك الحال بالنسبة للمقاومة في لبنان. من هنا، يشكّل العامل التاريخي نقطة مفصلية في استشراف مستقبل هذه الحرب وتداعياتها.


بقلم السيد علي الموسوي




“سقوط التفوق الجوي؟ تداعيات محتملة لإسقاطF-35 هل هو سقوط طائرة ام سقوط عقيدة ؟


خاص الوطنية للدراسات


إن صحة الأنباء عن استهداف أو إسقاط طائرة أمريكية متطورة من طراز F-35 تحمل أبعادًا استراتيجية كبيرة قد تؤثر على مسار المعركة بشكل واضح.



فقد أشار قائد القوات الجوفضائية في الحرس الثوري، السيد مجيد موسوي، إلى أن العامل الحاسم لم يعد في تطور الطائرات مثل F-35 أو الطائرات المسيّرة، بل في تطور أدوات الدفاع الجوي القادرة على مواجهتها.
وفي حال ثبوت هذه المعطيات، يمكن استشراف عدة تداعيات محتملة:
تراجع العمليات الجوية المعادية: قد يؤدي ذلك إلى تقليص دخول الطيران الأمريكي أو الإسرائيلي إلى الأجواء الإيرانية، مما يخفف الضغط عن الداخل.
زيادة القدرة الهجومية المقابلة: إذ يمكن أن تزداد وتيرة الضربات الصاروخية أو العمليات العسكرية نتيجة انخفاض التهديد الجوي.
تعزيز السيطرة الداخلية: مع تراجع خطر الاستهداف الجوي، قد تصبح إدارة الوضع الداخلي أكثر سهولة من الناحية الأمنية.
تحول في طبيعة الحرب: قد يشير ذلك إلى مرحلة جديدة تتآكل فيها فكرة التفوق الجوي المطلق، التي كانت تشكل ركيزة أساسية للقوة الغربية.
ومع ذلك، تبقى هذه النتائج مرتبطة بمدى دقة المعلومات وصحتها. فإذا تأكدت بشكل قاطع، فقد تدفع مثل هذه التطورات إلى تسريع المسار السياسي، خشية تكرار حوادث مماثلة وما قد تحمله من تداعيات استراتيجية وإعلامية كبيرة.

بقلم السيد علي الموسوي




نيويورك تايمز تكشف تفاصيل لقاءات الأمريكيين مع حماس ومحاولات إسرائيل تخريبها وفشلها النهائي

نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” تقريرا أعده كل من آدم راسغون ورونين بيرغمان، قالا فيه إن الأمريكيين كانوا في عجلة من أمرهم. فقد أراد آدم بوهلر، المسؤول الأمريكي الكبير، أن توافق حماس على إطلاق سراح آخر أسير أمريكي إسرائيلي على قيد الحياة في غزة حتى يتمكن الرئيس ترامب من إعلان إطلاق سراحه خلال خطاب حالة الاتحاد أمام الكونغرس.

وفي الوقت الذي وصل فيه ترامب إلى الكونغرس، كان الجانبان لا يزالان يتساومان ولم يلتزما بالموعد النهائي، وفقا لأربعة أشخاص مطلعين على النقاش، تاركين للرئيس إشارة عابرة فقط عن الأسرى في غزة.

مع ذلك، استمرت المحادثات التي تجاوزت عقودا من العداء المتجذر، في اليوم التالي، مما يدل على مدى حرص الجانبين على إبرام صفقة.

بدأ كل شيء وانتهى في آذار/ مارس. وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة دعمت إسرائيل في حربها ضد حماس، إلا أن مسؤولي إدارة ترامب التقوا بكبار مسؤولي حماس في قطر ثلاث مرات، حسبما قال الأشخاص الأربعة.

كانت الاجتماعات بمثابة انحراف عن السياسة الأمريكية الراسخة ضد الاتصال بالجماعة المسلحة، التي تعتبرها الولايات المتحدة منظمة إرهابية.

فقد جعل ترامب من إطلاق سراح جميع الأسرى هدفا رئيسيا، لإظهار النجاح في وقت فشلت فيه إدارة بايدن.

ومع ذلك، في اجتماع مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو هذا الأسبوع، طغت تصريحاته عن التعرفات الجمركية والدبلوماسية الإيرانية على حديثه بشأن الأسرى.

وأكدت محادثات آذار/ مارس على نهج إدارة ترامب المؤقت في الدبلوماسية، ولكن في مواجهة المعارضة الإسرائيلية الغاضبة وتردد حماس وموقف إدارة ترامب المتغير، لم يتم التوصل إلى اتفاق لإطلاق سراح الأسير عيدان ألكسندر.

وقد استندت “نيويورك تايمز” في تقريرها هذا على محادثات مع ستة أشخاص مطلعين على الاجتماعات المغلقة، وجميعهم تحدثوا بشرط عدم الكشف عن هويتهم لمناقشة الدبلوماسية الحساسة.

فقد كانت المحادثات منفصلة عن محاولات إسرائيل وحماس المتعثرة لتمديد وقف إطلاق النار المتعثر، حيث انتهت المرحلة الأولى من تلك الاتفاقية الموقعة في كانون الثاني/ يناير دون التوصل إلى اتفاق للانتقال إلى المرحلة الثانية، التي دعت إلى إنهاء الحرب وانسحاب إسرائيل من غزة.

ذلك أن نتنياهو قال إن الحرب لن تنتهي حتى يتم تفكيك الجناح العسكري لحماس وحكومتها، بينما تبدو حماس مستعدة فقط للتخلي عن السيطرة على الحكومة المدنية ولكن ليس أسلحتها.

وقال شخصان مطلعان على الأمر، إن الجمود ترك المسؤولين الأمريكيين بانطباع أن الأمر مجرد مسألة وقت حتى تستأنف إسرائيل عملياتها العسكرية في غزة، مما يعرض  ألكسندر والإفراج عن جثث أربعة أمريكيين- إسرائيليين آخرين للخطر.

وقال المصدران إن بوهلر كان يعتقد أن حماس قد ترغب في تقديم لفتة لترامب، وأن اتفاقا جانبيا يمكن أن يبني زخما نحو مناقشات جادة حول المرحلة الثانية.

ولم يستجب مجلس الأمن القومي التابع للبيت الأبيض لطلب التعليق على هذا التقرير.

في يوم الاجتماع الأول، بعد وجبة الإفطار الرمضانية، استقبل ثلاثة مسؤولين من حماس بوهلر، مستثمر الأسهم الخاصة الذي كان مرشح  ترامب لمنصب المبعوث الخاص لشؤون الرهائن، ومستشاره، وهو خريج حديث من كلية هارفارد للأعمال. وقد التقيا في غرفة جلوس بها جدارية كبيرة للمسجد الأقصى في القدس وصورة لإسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لحماس الذي اغتالته إسرائيل في تموز/ يوليو.

وبعد منتصف الليل، تأمل المسؤولون في الطابع التاريخي للاجتماع وتناولوا الكنافة، وشربوا عصير البرتقال الطازج. كما ناقشوا الصراع الإسرائيلي الفلسطيني وهجوم 7 تشرين الأول/ أكتوبر، حسبما ذكر أربعة أشخاص مطلعين على المحادثة.

ووفقا للأشخاص، بذل مسؤولو حماس، طاهر النونو وباسم نعيم وأسامة حمدان، جهدا لمخاطبة نظرائهم الأمريكيين. جادل النونو بأن حماس كانت تحاول ضمان حرية الفلسطينيين، وهي قيمة قال إنها عزيزة على الأمريكيين.

بعد يومين من الاجتماع الأول، عاد بوهلر للتحدث مع خليل الحية، كبير مفاوضي حماس، وفقا لما ذكره الأشخاص الأربعة. قال الحية إن حماس ستطالب عادة بالإفراج عن 500 أسير فلسطيني من المعتقلات الإسرائيلية مقابل رهينة مثل ألكسندر، ولكن في بادرة حسن نية ولتوفير الوقت، ستطلب 250 فقط، من بينهم 100 يقضون أحكاما بالسجن المؤبد.

وقال الحية إنه يعتقد أن الولايات المتحدة قادرة على دفع الإسرائيليين للإفراج عن هذا العدد الكبير من الأشخاص، وفقا لشخصين مطلعين على النقاش. ولم يستجب أحد مساعدي الحية و نعيم، المتحدث باسم حماس والذي يتحدث باسم الحركة بشكل عام، لطلبات مفصلة للتعليق.

وأكد مسؤول فلسطيني التفاصيل العامة للمحادثات شريطة عدم الكشف عن هويته.

وفي وقت لاحق من ذلك اليوم، عرض بوهلر 100 أسير يقضون أحكاما بالسجن المؤبد ووعد بالإفراج عن 150 أسيرا من الدرجة الأدنى في تاريخ لاحق مقابل ألكسندر، وفقا لثلاثة أشخاص مطلعين على الأمر.

وتحتجز إسرائيل ما يقرب من 300 أسير فلسطيني يقضون أحكاما بالسجن المؤبد، وكان المسؤولون حذرين من تسليم عدد كبير منهم مقابل أسير واحد.

وتعرّض بوهلر لضغوط من إسرائيل بشأن المحادثات. وتلقى مكالمة هاتفية غاضبة من رون ديرمر، مستشار نتنياهو، أعرب فيها عن إحباطه من عدم إبلاغ  إسرائيل مسبقا، وفقا لشخصين مطلعين على المكالمة. في اليوم التالي، أفاد موقع “أكسيوس” أن بوهلر قد التقى بمسؤولين من حماس، وهو تسريب قال مسؤولون أمريكيون إنهم يعتقدون أنه من تدبير مسؤولين إسرائيليين لتخريب المحادثات. لم يرد  ديرمر على طلب التعليق.

وغالبا ما تتشاور الولايات المتحدة مع إسرائيل بشأن مسائل الأمن القومي الحساسة، لكن ربما لم يرغب مسؤولو إدارة ترامب في إبقاء المسؤولين الإسرائيليين على اطّلاع لأن إسرائيل عطلت محاولة سابقة للقاء قادة حماس.

في تلك المرة، فور تنصيب ترامب في 20 كانون الثاني/ يناير، سافر بوهلر إلى الدوحة حيث كان يأمل في مقابلة مسؤولي حماس، من بين أسباب أخرى للرحلة. ولكن عندما علم مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بخطط  بوهلر، تدخل المسؤولون الإسرائيليون لدى البيت الأبيض، وفقا لشخصين مطلعين على الأحداث. وألغى البيت الأبيض الاجتماع.

خلال اجتماعات آذار/ مارس، كان  بوهلر على اتصال وثيق مع ستيف ويتكوف، مبعوث ترامب إلى الشرق الأوسط، حيث كان ينسق المواقف ويقدم التحديثات، حسبما قال الشخصان.

قبل الاجتماع الثالث والأخير مع حماس، في 5 آذار/ مارس، لم يعد المسؤولون الأمريكيون يرون أن عرضهم ممكن. وقرروا أن أقصى ما يمكنهم اقتراحه هو 100 أسير، دون وعد بأن يكونوا من ذوي أحكام السجن المؤبد، مقابل ألكسندر.

وكان العرض يشمل أيضا إطلاق سراح نساء وأطفال فلسطينيين مقابل جثث الأسرى الأمريكيين الإسرائيليين الأربعة، واستئناف إيصال المساعدات إلى غزة، وخطة لإرسال ويتكوف إلى الدوحة لتسوية تفاصيل التبادل وبدء حوار حول المرحلة الثانية، وفقا لما ذكره شخصان مطلعان على الأمر. قبل أيام، قطعت إسرائيل دخول المساعدات إلى القطاع للضغط على حماس.

وتناولت الاجتماعات أيضا رؤية حماس لمستقبل غزة. وأبلغ الحية محاوريه الأمريكيين أن حماس منفتحة على هدنة تتراوح بين خمس وعشر سنوات، تُلقي فيها الحركة سلاحها.

من بين اقتراحات أخرى، قال الحية أيضا إن حماس تريد إطلاق سراح اثنين من قادة مؤسسة الأرض المقدسة المنحلة ومقرها تكساس، والذين أدينوا في الولايات المتحدة عام 2008 بتقديم “دعم مادي” للحركة، وفقا لأربعة أشخاص مطلعين على المحادثة.

وفي نهاية الاجتماع الأخير، أخبر بوهلر الحية أن عرضه الأخير نهائي وقد لا يكون مطروحا على الطاولة إذا لم تقبله حماس بحلول الوقت الذي تقلع فيه طائرته في غضون ساعات قليلة، وفقا لأربعة أشخاص مطلعين على الأمر. وأشار الحية إلى أن حماس لن تقبله، حتى لو أراد الصفقة بنفسه.

وبعد أسبوع، أصدرت حماس بيانا أعلنت فيه استعدادها لإبرام صفقة لإطلاق سراح  ألكسندر وجثث الرهائن الأمريكيين الإسرائيليين. وقال شخصان مطلعان على محتواه إن العرض كان مشابها للعرض الذي اقترحه بوهلر، ولكنه كان متأخرا جدا: لم يعد بوهلر يتفاوض مباشرة مع الحركة.

وعندما سافر ويتكوف إلى الدوحة في منتصف آذار/ مارس، طالب حماس بالموافقة على إطلاق سراح العديد من الأسرى الأحياء دون ضمانات بنهاية الحرب.

وبعد أيام، استأنفت إسرائيل حملة القصف على غزة، ولا يزال ألكسندر أسيرا.

صحيفة نيويورك تايمز

ترجمة ابراهيم درويش




ترامب “يحرق” مكانة الدولار الأمريكي كعملة احتياط عالمية بحروبه التجارية العدوانية

حذر الكاتب الأمريكي ديفيد إغناتيوس من أن السياسات التجارية “العدوانية” التي ينتهجها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب “تحرق” عمليا مكانة الدولار الأمريكي، الذي يواجه تواجه تهديدا متزايدا كعملة احتياط عالمية، خاصة مع استمرار الحرب التجارية مع الصين، ثاني أكبر اقتصاد في العالم، بسياسة الرسوم الجمركية الكبيرة.

وأوضح، في مقال له بصحيفة “واشنطن بوست”، أن تصاعد التوترات أثارت مخاوف المستثمرين الذين سارعوا إلى بيع الأصول الأمريكية بما في ذلك الأسهم والسندات والدولار نفسه، في إشارة إلى تراجع الثقة في الاقتصاد الأمريكي كخيار استثماري آمن.

ولفت الكاتب إلى أن الخوف عاد بقوة أول أمس الخميس، مع استمرار الأسواق في الانهيار، بعد أن أصبح واضحا أن ترامب ما زال يصعّد الحرب التجارية مع الصين ثاني أكبر قوة اقتصادية في العالم. ويعتقد المحللون أن الأسواق لن تهدأ إلا إذا أعطى ترامب إشارة واضحة برغبته في التفاوض مع بكين.

وأشار الكاتب إلى اعتراف الرئيس نفسه بأن الأسواق “بدأت تشعر بالغثيان” جرّاء التطورات الأخيرة، رغم محاولة مستشاري ترامب التقليل من شأن هذه الاضطرابات، مضيفا أن هذا القلق بات يُنظر إليه كإشارة واضحة على بدء تحوّل عالمي تدريجي نحو “إزالة الدولرة” أي تقليص الاعتماد على الدولار في الاحتياطات والمعاملات الدولية.

تراجعت حصة الدولار من احتياطات البنوك المركزية من أكثر من 70% عام 2000 إلى أقل من 60% في السنوات الأخيرة، مع توجه عدد متزايد من الدول نحو الذهب والعملات البديلة مثل اليوان الصيني.

وذكر أن صندوق النقد الدولي أشار إلى تراجع حصة الدولار من احتياطات البنوك المركزية من أكثر من 70% عام 2000 إلى أقل من 60% في السنوات الأخيرة، مع توجه عدد متزايد من الدول نحو الذهب والعملات البديلة مثل الرنمينبي أواليوان الصيني.

وأورد إغناتيوس أن معهد بروكينغز أحصى 3 تحديات رئيسية تهدد هيمنة الدولار وهي: الإفراط في استخدام العقوبات الاقتصادية، وتفاقم العجز والدين العام الأمريكي، والتطور السريع في التكنولوجيا المالية.

وأكد الكاتب أن الصين فإنها تسعى إلى تسريع هذه التحولات، من خلال تطوير عملة رقمية بديلة للدولار بالتعاون مع العديد من الدول، بما يسمح بتجاوز نظام التحويلات العالمي “سويفت” الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة. ورغم أن هناك خبراء يحذرون من الاعتماد الكامل على عملة رقمية تديرها دولة سلطوية، فإن التوجه واضح نحو تنويع أدوات الدفع وتخفيف الاعتماد على الدولار.

ويخلص إغناتيوس إلى أنه إذا استمرت إدارة ترامب في اتباع سياسات متقلبة واستفزازية، فقد يؤدي ذلك إلى تآكل الثقة تدريجيا بالدولار، مما ينذر بتراجع الدور المركزي له في الاقتصاد العالمي.

ديفيد اغناتيوس

صحيفة واشنطن بوست




واشنطن بوست: تنمّر ترامب على مؤيدي فلسطين لا يحمي اليهود.. وصمت رابطة مكافحة التشهير يقوّض مصداقيتها

نشرت صحيفة “واشنطن بوست” مقالا للصحافي مات باي قال فيه إنه كثيرا ما يقال إن حماية الحريات الأساسية تكون في غاية الأهمية عندما يصعب تحقيقها. وتزداد أهميتها بشكل خاص عندما يتعلق الأمر بالدفاع عن أشخاص قد نعتبر نظرتهم للعالم بغيضة أو حتى مهددة.

وأضاف كاتب المقال: “ولهذا السبب شعرت بخيبة أمل تجاه رابطة مكافحة التشهير وزعيمها، جوناثان غرينبلات، الذي أعرفه منذ عقود. تعتقد رابطة مكافحة التشهير أنها تحمي اليهود الأمريكيين بالتزامها الصمت خلال حملة إدارة ترامب الوحشية ضد النشطاء المؤيدين للفلسطينيين. الأمر ليس كذلك، ومن يملك فهما للتاريخ يدرك ذلك”.

وأشار باي إلى أنه عندما اعتقلت سلطات الهجرة الشهر الماضي محمود خليل، أحد قادة الاحتجاجات الطلابية في جامعة كولومبيا، أصدرت رابطة مكافحة التشهير بيانا قالت فيه إنها تدعم “الجهود الجريئة”، التي يبذلها ترامب لقمع معاداة السامية في الحرم الجامعي. وأشار البيان إلى ضرورة اتباع الإجراءات القانونية الواجبة – رغم أن هذه الإجراءات، كما اتضح، تضمنت ترحيل خليل خارج الولاية قبل أن يحصل حتى على جلسة استماع.

تعتقد رابطة مكافحة التشهير أنها تحمي اليهود الأمريكيين بالتزامها الصمت خلال حملة إدارة ترامب الوحشية ضد النشطاء المؤيدين للفلسطينيين. الأمر ليس كذلك، ومن يملك فهما للتاريخ يدرك ذلك

وذكر أنه تبع ذلك المزيد من الاعتقالات. في جامعة جورج تاون، تعرّض بدر خان سوري، وهو زميل ما بعد الدكتوراه من أصول هندية، للاختطاف من منزله قرابة منتصف الليل على يد عناصر ملثمين. ويُرجَّح أن يكون السبب وراء ذلك هو كون زوجته، وهي مواطنة أمريكية، ابنة شخصية سياسية فلسطينية. في المقابل، تزعم وزارة الخارجية أن سوري كان يروّج لدعاية مؤيدة لحماس.

وفي الأسبوع الماضي، اختطف عناصر ملثمون روميساء أوزتيرك، وهي باحثة تركية حاصلة على منحة فولبرايت وطالبة دكتوراه في جامعة تافتس، من أحد شوارع إحدى ضواحي بوسطن. وعلى حد علم الجميع، كانت جريمة أوزتورك هي التوقيع على مقال رأي في صحيفة تافتس ديلي الطلابية اتهم إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية.

ولفت الكاتب إلى أنه لم يصدر عن رابطة مكافحة التشهير أي رد فعل رسمي على كل ذلك.

وأشار إلى أن ما جرى لطالبة جامعة تافتس ترك أثره الكبير عليه، وبخاصة أنها مسجلة في فيديو مروع. وكان يجب أن تؤثر على غرينبلات الذي نشأ والكاتب في نفس المدينة بولاية كونيتيكت، وفي أواخر ثمانينيات القرن الماضي، وتداخل عملهما كمحررين للصحيفة الأسبوعية بجامعة تافتس.
وأوضح أن غرينبلات كان محررا لمقالات الرأي، ورغم النقاشات الحادة بينهما حول الآراء التحريرية للصحيفة، لم يكن هناك شك قط في أن نشر الآراء المسيئة وتسهيل النقاشات داخل الحرم الجامعي كانت جزءا من عملنا.

وأشار إلى أن غرينبلات انتقد معاداة السامية في جدل جامعي شمل أمة الإسلام في عام 1992، بعد تخرج الكاتب. في تلك الحالة، كما ذكرت صحيفة “فوروارد” العام الماضي، دافع بحزم عن حق المتحدث المُسيء في عرض قضيته.

وقال: “أنا متأكد من أن غرينبلات يتذكر الحي الذي اختطفت فيه أوزتيرك في سومرفيل، ماساتشوستس، بوضوح مثلي. ويعلم أن مقالها، الذي كتبته مع عدد من الطلاب الآخرين، كان ضمن حدود النقاش الجامعي الاعتيادي. ويعلم أن العديد من مقالات الرأي التي ينشرها طلاب جامعة تافتس تثير الفتنة، لكن لا يفترض أن تؤدي إلى سحب تأشيرة الطالب وإلقائه في مركز احتجاز في لويزيانا”.

وأكد أن غرينبلات على دراية بكل هذه التطورات، ومع ذلك، لم تتخذ رابطة مكافحة التشهير أي موقف حتى الآن. بل قدّمت موافقة حذرة باسم اليهود الأمريكيين، في وقت تنزلق فيه البلاد نحو نزعة قومية خارجة عن القانون.

وأشار إلى ما وصفه بازدواجية المعايير في الجامعات، حيث يُسمح لجميع الجماعات بالتعبير عن مواقفها، باستثناء اليهود، وفقًا لزعمه. لكنه شدد على أن علاج هذه الازدواجية لا يكون بالانضمام إلى صفوف المجموعات المحمية التي ترفض أي تحدٍّ لرؤيتها للعالم، وكأن جوهر الحرم الجامعي لا يقوم أساسًا على مثل هذه النقاشات. بل يكمن الحل، برأيه، في الدفاع بقوة عن حق الجميع في حرية التعبير، حتى وإن كان جارحًا، طالما أنه لا يصل إلى حدّ التهديد بالعنف.

وقال: “إن الدفاع علنا عن الطلاب اليهود الذين يشعرون بأن أصواتهم مكمّمة في الحرم الجامعي، بينما يتم في الوقت نفسه تأييد أو تجاهل اعتقال المهاجرين بسبب آرائهم المخالفة، ليس مجرد تصرف غير أمريكي؛ بل إنه يُشكّل أيضا إهانة للقيمة اليهودية الجوهرية للنقاش الفكري، ويعكس افتقارا مؤلمًا للفهم التاريخي”.

الدفاع علنا عن الطلاب اليهود الذين يشعرون بأن أصواتهم مكمّمة في الحرم الجامعي، بينما يتم في الوقت نفسه تأييد أو تجاهل اعتقال المهاجرين بسبب آرائهم المخالفة، ليس مجرد تصرف غير أمريكي؛ بل إنه يُشكّل أيضا إهانة للقيمة اليهودية الجوهرية للنقاش الفكري

وتساءل الكاتب إن كان هناك لحظة تاريخية استفاد فيها اليهود في أي مكان من مزيج من القومية المتفشية والقمع، مشيرا إلى أن البحث عن مثل تلك اللحظة سيطول.

وأوضح أن هذه هي مشكلته الأساسية مع تصريحات غرينبلات ورابطة مكافحة التشهير، أو بالأحرى، مع صمتهما حتى الآن. فلا يمكن لأي جهة أن تدّعي أنها منظمة حقوق مدنية في الولايات المتحدة اليوم – فضلًا عن كونها منظمة تدافع عن أقلية تعرّضت للاضطهاد الوحشي في جميع أنحاء العالم – بينما تلتزم الصمت حيال الترحيل القاسي وغير القانوني للأجانب لمجرد أن آراؤهم لا تتماشى مع السائد. أو بالأحرى، يمكنها أن تفعل ذلك، ولكن لا ينبغي لأحد أن يأخذها على محمل الجد عندما تتذمر من التهديدات التي تطال حرية التعبير.

وشدد على أن الفكرة الأمريكية تمر بلحظة وجودية حاسمة، موجهًا خطابه إلى نائب الرئيس جيه دي فانس، ومؤكدًا أن “أمريكا ليست مجرد مكان، بل فكرة”. وأوضح أن كبرى الشركات القانونية تستسلم لليأس، وأن أكثر المؤسسات الإعلامية شهرة باتت تمالئ الرئيس. وأضاف أن أمريكا استنفدت كل احتياطاتها، محذرا من أن اليهود الأمريكيين لا ينبغي لهم الشعور بالرضا لمجرد أن سهام القومية البيضاء لم تصبهم بعد.

لفت الكاتب إلى بيان منظمة “جيه ستريت”، وهي جماعة أخرى تدافع عن حقوق اليهود الأمريكيين، الذي صدر الأسبوع الماضي، وجاء فيه: “يبدو أن الإدارة عازمة على تدمير كل ما جعل هذا البلد موطنًا آمنًا ومرحّبًا باليهود الأمريكيين لأجيال”. وأعرب عن تأييده لهذا الرأي، مشددًا على أن رابطة مكافحة التشهير ينبغي أن تشاركه هذا الموقف أيضًا.

صحيفة واشنطن بوست

ترجمة ابراهيم درويش




جامعة هارفارد ألغت شراكة مع جامعة فلسطينية وقبلت بتعريف للهولوكوست ومع ذلك هددها ترامب

نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” تقريرا أعده فيرمال باتل، قال فيه إن أساتذة جامعة هارفارد أغنى جامعة في العالم طلبوا من جامعتهم مقاومة دونالد ترامب، واليوم يهدد بسحب مليارات الدولارات منها.

 وقال إن هارفارد حاولت التوصل لتسوية وسط الضغوط عليها لمكافحة معاداة السامية، لكن إدارة ترامب قررت فحص الدعم لها، مهما كان الأمر.

وأضاف أن إدارة ترامب حولت وعودها الانتخابية لمواجهة الجامعات إلى فعل مدمر حيث سحبت مئات الملايين من الأموال الفدرالية من جامعتي كولومبيا وبنسلفانيا. وفي يوم الاثنين، هاجمت إدارة ترامب جامعة هارفارد، أغنى جامعة في العالم، معلنة أنها ستراجع عقودا ومنحا متعددة السنوات بقيمة 9 مليارات دولار تقريبا. واتهمت الجامعة بالفشل في حماية الطلاب اليهود والترويج “لأيديولوجيات مثيرة للانقسام على حساب حرية البحث”.

وكانت هارفارد تستعد لهذا التطور، حيث تحركت في الأشهر الأخيرة بحذر، ساعية إلى حلول وسط، وقال النقاد إنها اتخذت إجراءات صارمة ضد حرية التعبير. وقد أثار هذا النهج حفيظة البعض الذين قلقوا من استسلام هارفارد في لحظة من الاستبداد الزاحف.

قال النقاد إنها اتخذت إجراءات صارمة ضد حرية التعبير. وقد أثار هذا النهج حفيظة البعض الذين قلقوا من استسلام هارفارد في لحظة من الاستبداد الزاحف

ومن غير الواضح بعد، كم ستخسر الجامعة، هذا إن خسرت فعلا، إلا أن خطوة يوم الاثنين كشفت عن فشل النهج التصالحي لصد منتقديها.

ففي الأيام التي سبقت إعلان إدارة ترامب، دعا أعضاء هيئة التدريس الجامعة إلى الدفاع عن نفسها وعن التعليم العالي بشكل عام بقوة أكبر. وفي رسالة، دعا أكثر من 700 عضو هيئة تدريس جامعة هارفارد إلى “تنظيم معارضة منسقة لهذه الهجمات المناهضة للديمقراطية”.

ونقلت الصحيفة عن ستيفن ليفيتسكي، أستاذ العلوم السياسية في جامعة هارفارد الذي وزع الرسالة: “بقدر ما قد تؤلمنا ضربةٌ من الإدارة، فإن هارفارد قادرة على تحمّلها”. لكن هناك أموالا قد تكون عرضة للخسارة، كما أن الرهانات في جامعة هارفارد تؤكد على المعضلة المرهقة التي تواجه الجامعات الرائدة والمؤسسات المدنية ومكاتب المحاماة وكذا المؤسسات غير الربحية، وتتمحور هذه المعضلة بمسالة العمل على حماية النفس أم الدفاع عن المبادئ؟ ويرد ليفيتسكي، المختص بدراسة الأنظمة الاستبدادية: “مسألة الرد القائم على أن كل واحد لنفسه ستكلفنا ديمقراطيتنا”.

وتشير الصحيفة إلى أنه مع اقتراب موعد تنصيب ترامب في كانون الثاني/يناير قررت هارفارد التعاقد مع شركة بالارد بارتنرز، وهي شركة ضغط ذات علاقات وثيقة بترامب. في اليوم الأول من رئاسة ترامب، أعلنت الجامعة تبنيها تعريفا مثيرا للجدل لمعاداة السامية، والذي يعتبر بعض الانتقادات الموجهة لإسرائيل، مثل وصف وجودها بالعنصرية، على أنها معادية للسامية، وهي خطوة شجعتها الإدارة الجديدة، لكنها قوبلت بانتقادات لاذعة من دعاة حرية التعبير.

وبحلول فصل الربيع، أثارت الأفعال المؤيدة للفلسطينيين رسائل على مستوى الحرم الجامعي، حتى مع التزام هارفارد الصمت عندما زارها رئيس وزراء إسرائيلي سابق ومزح بشأن تزويد الطلاب المشاغبين بأجهزة بيجر، وفقا لما ذكره ريان إينوس، أستاذ العلوم السياسية في هارفارد. وقد كان التعليق إشارة واضحة إلى أجهزة بيجر المتفجرة التي استخدمتها إسرائيل لاستهداف حزب الله الخريف الماضي. ونتيجة للضغوط قررت هارفارد تعليق شراكتها مع جامعة فلسطينية واستبدلتها بجامعة إسرائيلية.

نتيجة للضغوط قررت هارفارد تعليق شراكتها مع جامعة فلسطينية واستبدلتها بجامعة إسرائيلية.

 وفي الأسبوع الماضي، طرد مسؤولان بارزان من مركز هارفارد لدراسات الشرق الأوسط من منصبيهما بعد أن اشتكت مجموعة من خريجي الجامعة اليهود من البرامج، وذلك حسب أعضاء هيئة التدريس. وبالنسبة لبعض أعضاء هيئة التدريس، كانت هذه الخطوة دليلا إضافيا على استسلام هارفارد في لحظة من الاستبداد الزاحف.

وقال الدكتور إينوس: “إن ما يحدث واضح تماما، تحاول هارفارد أن تتخذ موقفا يهدئ منتقديها”.

 ويرى الكثيرون أن تصرفات هارفارد منطقية، بالنظر إلى حجم الأموال المعرضة للخطر. وبالنسبة للكثيرين من اليمين وحتى بعض اليسار، تعد هذه التصرفات الأخيرة للجامعة تصحيحا.

ولطالما تعرضت جامعة هارفارد لانتقادات المحافظين الذين يقولون إن السياسات ذات الميول اليسارية تترسخ في الحرم الجامعي وتجعل من الصعب سماع وجهات النظر المختلفة. كما وظلت لسنوات هدفا للمحافظين الذين يقولون إن الجهود المبذولة لجعل التعليم العالي أكثر شمولا للأقليات العرقية كانت مفرطة. على سبيل المثال، دخلت جامعة هارفارد، إلى جانب جامعة نورث كارولينا، في قضية أمام المحكمة العليا بشأن مراعاتها للعرق في القبول. وخسرت في النهاية في المحكمة ذات الميول المحافظة، مما أدى إلى حظر وطني على القبول الذي يأخذ العرق بعين الإعتبار.

ووسط ضغوط في العام الماضي، أنهى أكبر قسم في هارفارد شرطا يلزم المرشحين للوظائف بتقديم بيانات حول كيفية مساهمتهم في التنوع.

ومع اندلاع الحرب في غزة وتصاعد احتجاجات طلابية والجدل حول ردود فعل الجامعات، دفع البعض الحكومة الفدرالية إلى استخدام سلطتها ومحفظتها المالية لفرض التغيير. ونقلت الصحيفة عن جيفري فلاير قوله إن هارفارد تسامحت مع تصرفات ضد الطلاب اليهود لم تكن لتتسامح معها لو استهدفت طلابا من الأقليات.

ولكن الجامعة حسب قوله بدأت بمعالجة بعض هذه القضايا، والابتعاد عن التعليق على القضايا السياسية، على سبيل المثال وقبل تولي ترامب منصبه. وأضاف فلاير “كنا بدأنا في الطريق الصحيح” و”كان هناك تحول في المشاعر وتحول بالوعي. وقد تغير كل ذلك مرة أخرى بسبب الهجمات الهائلة وغير المبررة التي شنتها إدارة ترامب بحجج واهية”. وثبت في النهاية أن الرضوخ للضغوط الفدرالية لم يكن حلا أيضا.

وفي الأسبوع الماضي، استقالت الرئيسة المؤقتة لجامعة كولومبيا، وهي ثاني رئيسة في الجامعة تفعل ذلك خلال عام – وسط ضغوط داخلية وخارجية مكثفة بشأن مطالب إدارة ترامب من الجامعة.

وأشار ديلان سابا، المحامي في منظمة فلسطين القانونية، إلى أن جامعة كولومبيا قد التزمت بالعديد من مطالب الجمهوريين قبل تولي ترامب منصبه واتخذت موقفًا عدوانيا بشكل خاص ضد النشطاء المؤيدين للفلسطينيين، بما في ذلك إدانة باحثين بالاسم في جلسة استماع في الكونغرس. وقال سابا إن ذلك لم يهدئ ترامب، بل أدى إلى المزيد من النشاط الطلابي. وقال: “في سعيهم لإيجاد مخرج سلس، انتهى بهم الأمر إلى إنتاج صراع أكبر بكثير”.

 وفي خضم سرعة وفوضى هجوم ترامب على التعليم العالي، لم تجد الجامعات طريقة بشأن كيفية الرد بطريقة ترضي خصومها، إن وجدوا.

ويتساءل بعض أعضاء هيئة التدريس عما إذا كان النهج التصالحي قد شجع المنتقدين فقط. وحتى بالنسبة للجامعات ذات الأوقاف الضخمة، فإن الأضرار المالية التي وعدت بها الإدارة قد تكون مؤلمة. ويتجاوز حجم الأوقاف في جامعة هارفارد الـ 50 مليار دولار. وأعلنت جامعة جونز هوبكنز، التي تمتلك أيضا أوقافا كبيرة، مؤخرا أنها ستسرح أكثر من 2,000 موظف بسبب انخفاض التمويل الفدرالي. ولم تستجب جامعة هارفارد لطلب التعليق.

في وقت سابق من ربيع هذا العام، كتب آلان غاربر، رئيس جامعة هارفارد، في رسالة إلى الحرم الجامعي، أن على أعضاء المجتمع “الاطمئنان إلى أن جامعة هارفارد تعمل بجد لدعم التعليم العالي في عاصمة بلادنا وخارجها”. وتقول الصحيفة إن هارفارد كانت هدفا دائما للجمهوريين الذين كانوا يريدون تقليص نفوذها. وفي الأيام التي أعقبت هجوم حماس على إسرائيل في 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، أصدرت جماعات طلابية بيانا يحمل إسرائيل مسؤولية الهجوم. وردا على ذلك، أصدرت رئيسة جامعة هارفارد في ذلك الوقت، كلودين غاي، بيانا فاترا يدين الهجوم. ثم أتبعته ببيان قوي بعد انتقادات واسعة لها. وكانت هارفارد واحدة من ثلاثة جامعات طلب من رئيستها تقديم شهادة أمام الكونغرس في عام 2023. وبعد شهر كانت غاي خارج المكتب حيث استقالت بسبب الهجوم عليها من أعضاء الكونغرس أثناء تقديم الشهادة.

ظلت جامعة هارفارد محطا للأنظار بسبب الاحتجاجات والاضطرابات والدعاوى القضائية المستمرة ضدها، مع أنها من أنها هدأت بشكل كبير منذ الربيع الماضي

وظلت جامعة هارفارد محطا للأنظار بسبب الاحتجاجات والاضطرابات والدعاوى القضائية المستمرة ضدها، مع أنها من أنها هدأت بشكل كبير منذ الربيع الماضي. وفي الخريف، نظم متظاهرون مؤيدون للفلسطينيين “دراسة داخلية” صامتة في إحدى المكتبات، ومنعتهم الجامعة مؤقتا من دخولها.

وفي دعاوى قضائية رفعت خلال العام الماضي، قال طلاب يهود إن هارفارد سمحت للكراهية والتمييز بالاستمرار دون رادع، وإنه لا يزال أمامها طريق طويل لإصلاح المشاكل المتفشية. واتهموا هارفارد بتجاهل معاداة السامية، من خلال السماح بهتافات مثل “من النهر إلى البحر” وعرض فيلم “إسرائيلية”، وهو فيلم وثائقي ينتقد إسرائيل.

وفي هذا الشتاء وضعت إدارة ترامب هافارد ضمن قائمة 10 جامعات تثير قلقها. قال كينيث روث، المدير السابق لمنظمة هيومان رايتس ووتش والزميل في جامعة هارفارد، والذي يريد من جامعة هارفارد أن تحسن استغلال الفرص المتاحة للنقاش الجاد والحرية الأكاديمية: “تدور أسماك القرش عندما تشم رائحة الدم في الماء”.

ولم يوضح إعلان يوم الاثنين الخطوات الأخرى التي سيتعين على الجامعة اتخاذها للحفاظ على مكانتها الجيدة لدى الحكومة الفدرالية. وكانت بعض الجامعات أكثر صراحةً في ظل الهجوم الفدرالي. رد عميد كلية الحقوق في جامعة جورج تاون بقوة في وقت سابق من الشهر الماضي على المدعي العام الأعلى في واشنطن، الموالي لترامب، قائلا إن جهوده للسيطرة على مناهج الجامعة غير دستورية. وكتب رئيس جامعة براون مؤخرا أن الجامعة ستدافع عن حريتها الأكاديمية في المحاكم، إذا لزم الأمر.

وأدان رئيس جامعة برينستون في الآونة الأخيرة الهجوم على جامعة كولومبيا، واصفا إياه بأنه “أكبر تهديد للجامعات الأمريكية منذ فترة الخوف الأحمر في خمسينيات القرن الماضي”. إلا أن هناك جامعات تتخذ نهجا أكثر حذرا. في الشهر الماضي، أعلنت جامعة كاليفورنيا أنها ستنهي استخدام بيانات التنوع في التوظيف في نظامها، وهي ممارسةٌ كانت موضع انتقاداتٍ من المحافظين لسنوات.

وكان مايكل ف. دريك، رئيس الجامعة، قد أبلغ أعضاء هيئة التدريس بأنه لا يريد للنظام أن يكون “العنصر الأهم” وأن يبرز، وفقا لشون مالوي، الأستاذ الذي حضر الاجتماع. وقالت الرئيسة سيان ليا بيلوك في بيان لها إن كلية دارتموث عينت قبل فترة مستشارا قانونيا سابقا في اللجنة الوطنية الجمهورية نائبا للرئيس ومستشارا عاما للجامعة، للمساعدة في “فهم المشهد القانوني المحيط بالتعليم العالي والتعامل معه”.

ويرى نوح فيلدمان، أستاذ القانون في جامعة هارفارد، أنه من المنطقي أن تحاول هارفارد، أو أي جامعة أخرى، التفاوض على حل مع إدارة ترامب، نظرا للطبيعة التعسفية لإجراءات ترامب ضد التعليم العالي وعدد الوظائف المهددة. وأضاف فيلدمان، الذي انتقد إجراءات ترامب، أن هارفارد تصرفت بمسؤولية، نظرا للمناخ السياسي السائد. وقال: “أحيانا، يكون لدى الأشخاص المتحمسين للرد القوي من الجامعة والإدلاء بتصريحات كبيرة تصور غير واقعي إلى حد ما عن التأثير الحقيقي لتلك التصريحات”.

صحيفة نيويورك تايمز البريطانية

ترجمة ابراهيم درويش




ذي انترسيبت: ألمانيا تستلهم أساليب إدارة ترامب لملاحقة مؤيدي فلسطين

نشر موقع “ذي انترسبت” تقريرا أعده هانو هاوينشتاين قال فيه إن سلطات الهجرة في برلين تتجه إلى ترحيل أربعة شبان أجانب مقيمين بتهم تتعلق بالمشاركة في احتجاجات ضد حرب إسرائيل على غزة، وهي خطوة غير مسبوقة تثير مخاوف جدية بشأن الحريات المدنية في ألمانيا.

وصدرت أوامر الترحيل، بموجب قانون الهجرة الألماني، وسط ضغوط سياسية واعتراضات داخلية من رئيس وكالة الهجرة في ولاية برلين. وقد نشأ هذا الصراع الداخلي لأن ثلاثة من المستهدفين بالترحيل هم مواطنون من دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي يتمتعون عادة بحرية التنقل بين دول الاتحاد. ومن المقرر أن تدخل هذه الأوامر – الصادرة عن ولاية برلين، التي تشرف إدارتها في مجلس الشيوخ على إنفاذ قوانين الهجرة – حيز التنفيذ في أقل من شهر. ولم يُدن أيٌّ من الأربعة بأي جرائم.

وتذكر هذه القضايا باستخدام الولايات المتحدة لأوامر الترحيل لقمع الحركات الاجتماعية.

ونقل عن ألكسندر غورسكي، المحامي الذي يمثل اثنين من المتظاهرين: “ما نراه هنا مستوحى مباشرة من قواعد اليمين المتطرف. يمكنك أن ترى ذلك في الولايات المتحدة وألمانيا أيضا: تُسكَت المعارضة السياسية من خلال استهداف أوضاع المتظاهرين من المهاجرين”.

وقال غورسكي: “من الناحية القانونية، أثار هذا المنطق قلقنا، مما ذكرنا بقضية محمود خليل“، في إشارة إلى خريج جامعة كولومبيا الفلسطيني والمقيم الدائم في الولايات المتحدة الذي اعتقل من مبنى شقته بتهم تتعلق بأنشطة مؤيدة لفلسطين في الحرم الجامعي.

محامي اثنين من المتظاهرين: ما يحدث هنا يعكس بشكل مباشر نهج اليمين المتطرف. يمكن ملاحظة ذلك في الولايات المتحدة وألمانيا أيضاً، حيث يتم إسكات المعارضة السياسية عبر استهداف أوضاع المتظاهرين من المهاجرين

الأشخاص الأربعة المقرر ترحيلهم، كوبر لونغبوتوم، وكاسيا فلاسزيك، وشين أوبراين، وروبرتا موراي، هم مواطنون من الولايات المتحدة، وبولندا، وفي الحالتين الأخيرتين من إيرلندا.

قال توماس أوبرهاوزر، المحامي ورئيس اللجنة التنفيذية لقانون الهجرة في نقابة المحامين الألمانية، إنه بموجب قانون الهجرة الألماني، لا تحتاج السلطات إلى إدانة جنائية لإصدار أمر ترحيل. ومع ذلك، يجب أن تكون الأسباب المذكورة متناسبة مع شدة الترحيل، مما يعني أن عوامل مثل ما إذا كان الشخص سيُفصل عن عائلته أو سيفقد عمله تدخل في الاعتبار.

قال أوبرهاوزر، الذي لم يشارك في القضية: “السؤال الرئيسي هو: ما مدى خطورة التهديد ومدى تناسب الرد؟ إذا طرد شخص ما لمجرد معتقداته السياسية، فهذا تجاوز كبير للحدود”.

وتم توجيه لكل من المتظاهرين الأربعة ادعاءات منفصلة من السلطات، وجميعها مستمدة من ملفات الشرطة ومرتبطة بأنشطة مؤيدة لفلسطين في برلين. بعض هذه الادعاءات، وليس كلها، تتوافق مع تهم جنائية في ألمانيا؛ ولم يُمثل أي منهم تقريبا أمام محكمة جنائية. تشمل الاحتجاجات المذكورة اعتصاما جماعيا في محطة قطارات برلين المركزية، وحصار طريق، واحتلال مبنى في جامعة برلين الحرة أواخر عام 2024.

الحدث الوحيد الذي ربط القضايا الأربع معا هو الادعاء بمشاركة المتظاهرين في احتلال الجامعة، والذي تضمن إتلاف ممتلكات، وعرقلة مزعومة لعملية اعتقال متظاهرين آخرين. لم يتهم أي من المتظاهرين بأي أعمال تخريب أو عرقلة اعتقال في الجامعة. بل يشير أمر الترحيل إلى الاشتباه في مشاركتهم في عمل جماعي منسق.

إلا أن بعض الادعاءات طفيفة، على سبيل المثال، يتهم اثنان بوصف ضابط شرطة بـ”الفاشي” – أي إهانة ضابط، وهي جريمة. ويتهم ثلاثة بالتظاهر مع مجموعات تهتف بشعارات مثل “من النهر إلى البحر، فلسطين حرة” – التي حظرت العام الماضي في ألمانيا – و”فلسطين حرة”. وتزعم السلطات أيضا أن الأشخاص الأربعة هتفوا بشعارات معادية للسامية أو معادية لإسرائيل، على الرغم من عدم تحديد أي منها. كما ووجهت إلى الأربعة جميعا، دون أدلة، تهمة دعم حماس، وهي جماعة تصنفها ألمانيا منظمة إرهابية.

ثلاثة من أوامر الترحيل الأربعة تستشهد صراحة بتهديدات مزعومة للسلامة العامة ودعم حماس للدفع بأن المتظاهرين لا يحق لهم التمتع بحقوقهم الدستورية في حرية التعبير والتجمع في إجراءات الترحيل.

وقال غورسكي، محامي اثنين من المتظاهرين: “ما نراه هو أقسى الإجراءات المتاحة، بناء على اتهامات غامضة للغاية ولا أساس لها من الصحة جزئيا”.

في خطوة غير مسبوقة، قال غورسكي، إن ثلاثة من أوامر الترحيل الأربعة استشهدت بالتعهد الوطني الألماني بالدفاع عن إسرائيل كمبرر.

صرح أوبرهاوزر، عضو لجنة الهجرة في نقابة المحامين، بأن مبدأ الدولة هو مبدأ وليس فئة قانونية ذات معنى. وقد جادلت هيئة برلمانية مؤخرا بأنه لا توجد آثار ملزمة قانونا لهذا البند.

وتظهر رسائل البريد الإلكتروني الداخلية التي حصل عليها موقع “ذي إنترسبت” ضغوطا سياسية وراء الكواليس لإصدار أوامر الترحيل، على الرغم من اعتراضات مسؤولي الهجرة في برلين.

تظهر رسائل البريد الإلكتروني الداخلية ضغوطا سياسية وراء الكواليس لإصدار أوامر الترحيل، على الرغم من اعتراضات مسؤولي الهجرة في برلين

دارت المعركة بين البيروقراطيين من فروع مجلس شيوخ برلين، الهيئة التنفيذية الحاكمة للولاية تحت سلطة كاي فيغنر، رئيس البلدية، الذي يُنتخب بدوره من قبل الهيئة البرلمانية للمدينة.

بعد أن طلبت وزارة الداخلية في مجلس شيوخ برلين أمر ترحيل موقعا، أبدت سيلكه بولمان، رئيسة قسم منع الجريمة والإعادة إلى الوطن في وكالة الهجرة، اعتراضاتها.

وفي رسالة بريد إلكتروني، أشارت بولمان إلى أن إنغلهارد مازانكي، المسؤول الأعلى في وكالة الهجرة، يشاركها مخاوفها.

وحذرت بولمان صراحة من أن الأساس القانوني لإلغاء حرية تنقل مواطني الاتحاد الأوروبي الثلاثة غير كاف، وأن ترحيلهم سيكون غير قانوني.

وفي مقابلات مع موقع “ذي إنترسبت”، رفض المحتجون الأربعة، الذين صدرت بحقهم أوامر الترحيل، مناقشة الادعاءات المحددة الموجهة إليهم.
في هذه الأثناء، أُمر الأربعة جميعا بمغادرة ألمانيا بحلول 21 نيسان/ أبريل 2025، وإلا سيواجهون الترحيل القسري.

سيواجه لونغبوتوم، الطالب الأمريكي البالغ من العمر 27 عاما من سياتل، واشنطن، أشد العواقب، إذ سيُمنع بموجب الأمر من دخول أي من دول منطقة شنغن الـ 29 لمدة عامين بعد مغادرته ألمانيا.

لونغبوتوم، الذي نفى أي معاداة السامية، صرح لموقع إنترسبت أنه لم يتبق له سوى ستة أشهر لإكمال درجة الماجستير في جامعة أليس سالومون في برلين، حيث يدرس العمل في مجال حقوق الإنسان.

قال لونغبوتوم: “هل سأتمكن من إنهاء برنامج الماجستير هنا؟ أين سأعيش؟ كل هذه الأسئلة غير واضحة تماما”.

قال كاسيا فلاسزيك (35 عاما)، وهو عامل ثقافي ومواطن بولندي، إنه لم يتخيل أبدا أن يحدث هذا. وأكد أن مزاعم معاداة السامية هي في الغالب تكتيك عنصري موجه ضد الفلسطينيين والعرب والمسلمين في ألمانيا، وأن أوامر الترحيل تعكس زيادة في استخدام هذه المزاعم ضد أي شخص يتضامن معهم. وقال: “ألمانيا تستغل هذه الاتهامات كسلاح”.

وقال نقال شين أوبراين (29 عاما)، وهو مواطن إيرلندي: “لقد تحطمت أوهامي بشأن برلين بسبب عدم الرد على الإبادة الجماعية”. وأضاف أن القمع العنيف الذي تعرضت له الجاليات العربية في برلين تركه في حالة من الصدمة. وبعد ثلاث سنوات في برلين، يبدو التهديد بالترحيل الآن بمثابة قطيعة مع روبرتا موراي (31 عاما)، وهي أيضا إيرلندية. وأضاف أوبراين: “حياتي هنا، لا أخطط لأيرلندا. أعتقد أننا سننتصر – وأننا سنبقى. لا أعتقد أن هذا سيصمد في المحكمة”.

موقع ذي انترسبت

ترجمة ابراهيم درويش




خطة إقليمية “من تحت الرادار”.. هل تضم بلدية أوسلو ترامب ونتنياهو في 10 كانون الأول؟

في الأسبوع الماضي اشتد الاحتجاج ضد أعمال الحكومة التي تتخذ بضع خطوات باعثة على القلق، أهمها العودة إلى القتال في غزة، وتنحية رئيس “الشاباك”، ومحاولة تنحية المستشارة القانونية للحكومة، وتغيير مبنى لجنة انتخاب القضاة. كل هذه تبدو كجزء من الحاجة لدعم الائتلاف؛ لإجازة الميزانية التي ستجاز أغلب الظن هذا الأسبوع. أما موضوع المخطوفين فيكاد ينسى.

لا شك أن نتنياهو يفهم الوضع الذي تعيشه إسرائيل، واستمرار الحرب قد يؤدي بالدولة إلى ضرر اقتصادي جسيم لدرجة فقدان السيطرة. من ناحية استراتيجية، يبدو أن المخرج الوحيد هو تحرير المخطوفين، ما سيؤدي إلى وقف الحرب، ثم توسيع اتفاقات إبراهيم.

عندما نربط عموم الأحداث الجارية من حولنا، قد تكون هناك خطة استراتيجية واسعة يديرها ترامب ونتنياهو من تحت الرادار، لتحقيق النتيجة المرجوة.

بعد مقابلة ويتكوف مع المذيع المحافظ تاكر كارلسون، ثمة احتمال بوجود مفاوضات لإنهاء الحرب وتسوية شاملة (المرحلة الثانية) بين حماس وإسرائيل، غير أن طواقم المفاوضات استبدلت، والعمل جار بشكل سري بدون تسريبات تقريباً. في الجانب الأمريكي، رئيس الطاقم هو الرئيس ترامب وممثله ويتكوف، أما وزارة الخارجية الأمريكية برئاسة ماركو روبيو التي لا تزال فيها جهات ديمقراطية، فهي محيدة تماماً، واحتل مكانها قيادة المنطقة الوسطى الأمريكية برئاسة قائدها الجنرال مايكل كوريللا. هم، مع ويتكوف، يعملون على تحقيق اتفاق يؤدي إلى تحرير المخطوفين وإنهاء الحرب. أما في إسرائيل، فيدير طاقم المفاوضات رئيس الوزراء وممثله ديرمر الذي ينسق الأعمال مع طاقم ويتكوف. طاقم المفاوضات الإسرائيلي، مثلما هي أيضاً وزارة الخارجية الأمريكي، ليس في سر الأمور. لذا، ولد محور التفافي، سموتريتش وبن غفير، راض عن تعطل المفاوضات على المرحلة الثانية، وسيصوت كلاهما إلى جانب الميزانية.

استئناف القتال وضبابية العملية العسكرية خطوة أخرى تعزز الائتلاف وتسمح لبن غفير بالتبجح. تصعب رؤية وضع تعود فيه أربع فرق إلى المناورة داخل قطاع غزة، فيما لا شرعية داخلية واسعة لمثل هذه الخطوة التي هي منذ البداية موضع خلاف. العملية المحدودة تكفي لأغراض الائتلاف، وفي نهاية الأمر، بعد أن يوقع الاتفاق، يمكن القول بأن الضغط العسكري هزم حماس.

       خطوة استراتيجية منسقة

نحن في ذروة خطوة استراتيجية واسعة تجري فيها مفاوضات على المرحلة الثانية من جانب الولايات المتحدة بالتنسيق مع إسرائيل، ستؤدي إلى إنهاء الحرب وإعادة المخطوفين. بعد إقرار الميزانية، قد يطرح الأمريكيون لا يمكن رفضه، وسيدعي كل طرف النصر المطلق. ستقول إسرائيل إن الضغط العسكري أعاد المخطوفين وأخضع حماس، وستقول حماس إن إسرائيل تراجعت وخرجت من القطاع دون أن تخضعها.

المرحلة التالية – اتفاق سلام إقليمي يرتكز على اتفاق دفاع إقليمي يضم السعودية التي ستكون شريكاً مهماً في الاتفاق وفي إعمار غزة أيضاً. في نهاية الأمر، قد نرى ترامب وربما نتنياهو في مبنى بلدية أوسلو في 10 كانون الأول.

صحيفة اسرائيل اليوم

ترجمة صحيفة القدس العربي




رشيد الخالدي: بعد استسلامها.. هل لا تزال كولومبيا تستحق لقب “جامعة”؟ أم أصبحت “فيشي على نهر هدسون”؟

تساءل المؤرخ الفلسطيني- الأمريكي رشيد الخالدي، وأستاذ كرسي إدوارد سعيد للدراسات العربية الحديثة في جامعة كولومبيا، إن كانت هذه تستحق اسم الجامعة.

وفي مقال نشرته صحيفة ” الغارديان” أشار فيه إلى أن جامعة كولومبيا كانت دائما تدار كإمبراطورية مالية وليس كمؤسسة تعليمية، واليوم تتصرف كـ”فيشي على نهر هدسون”، في إشارة إلى حكومة فيشي الموالية للنازية في فرنسا أثناء الحرب العالمية الثانية.

لم يكن الأمر أبدا عن اقتلاع معاداة السامية، بل كان دائما عن إسكات فلسطين

وقال الخالدي في بداية مقاله “لم يكن الأمر أبدا عن اقتلاع معاداة السامية، بل كان دائما عن إسكات فلسطين. وكان هذا ما سيقود إليه تكميم أفواه الطلاب المحتجين، والآن تكميم أفواه أعضاء الهيئة التدريسية. ورغم استياء مؤيدي المذبحة الجماعية الإسرائيلية – الأمريكية في غزة من احتجاجاتهم، فإن أعدادا كبيرة من الطلاب الذين انتهكت حقوقهم في حرية التعبير عبر عقوبات قاسية كانوا يهودا”.

وأضاف أن العديد من أعضاء الهيئة التدريسية، الذين سيفقدون حريتهم الأكاديمية وحقهم في إدارة الجامعة، وربما يواجهون خطر الطرد، هم أنفسهم من اليهود، وبعضهم بلا شك إسرائيليون”. و”لو كان الأمر يتعلق حقًا بالتمييز، لكانت الجامعة قد اتخذت إجراءات ضد المضايقات المستمرة التي يتعرض لها الطلاب وأعضاء هيئة التدريس الفلسطينيون والعرب والمسلمون، وحلفاؤهم ومؤيدوهم، بدلًا من دعمها وتمكينها”. ويضيف أن جوهر القضية لا يتعلق بالتمييز، بل بحماية الأكاذيب الواضحة التي تروج بأن الحرب الإسرائيلية-الأمريكية والإبادة الجماعية المستمرة منذ 17 شهرًا ضد الشعب الفلسطيني بأكمله لم تكن سوى “حرب على حماس”، أو أن أي شيء حدث في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 يمكن أن يبرر المجازر المستمرة، التي راح ضحيتها ما لا يقل عن 50,000 شخص في غزة، معظمهم من النساء والأطفال وكبار السن، إلى جانب التطهير العرقي الذي يتعرض له الفلسطينيون في وطنهم. فهذه الأكاذيب، التي صنعتها إسرائيل وتغلغلت في نظامنا السياسي ونخبنا الثرية، ظلت تُكرر بلا انقطاع خلال إداراتي بايدن وترامب، وفي وسائل الإعلام مثل نيويورك تايمز وفوكس نيوز، وها هي الآن تحظى بمصادقة رسمية من جامعة كانت يوما ما عظيمة.

الأكاذيب، التي صنعتها إسرائيل وتغلغلت في نظامنا السياسي ونخبنا الثرية، ظلت تُكرر بلا انقطاع خلال إداراتي بايدن وترامب، وفي وسائل الإعلام، وها هي الآن تحظى بمصادقة رسمية من جامعة كانت يوما ما عظيمة

ويضيف الخالدي أن هذه الأكاذيب متجذرة في عنصرية فاضحة. وقد كتب فرانز فانون أن ثنائية المستعمِر تصل أحيانًا “إلى نهايتها المنطقية، فتجرد المواطن الأصلي من إنسانيته، أو ببساطة، تحوله إلى حيوان”. وبالتأكيد، صرّح وزير الدفاع الإسرائيلي السابق يواف غالانت في أكتوبر/تشرين الأول 2023 واصفًا الفلسطينيين بأنهم “حيوانات بشرية”. فيما قال بنيامين نتنياهو عنهم: “لن أصفهم بالحيوانات البشرية، لأن ذلك سيكون إهانة للحيوانات”.

ويقول الخالدي إنه في ظل هذه الحرب الاستعمارية، ومن خلال هذه العدسات، تصبح حياة الفلسطينيين – كما هو الحال مع حيوات الملوّنين والسود – مجرد كتلة بلا قيمة أو هوية، مجردة من الإنسانية، في حين تُمنح حياة الآخرين قدسية ورثاء.

ويؤكد على ضرورة التمسك بهذه الحقائق لأطول فترة ممكنة، لأننا في هذا العالم الكابوسي الذي دخلناه، يصبح مجرد الإشارة إلى العرق والعنصرية، أو سيصبح قريبًا، انتهاكًا للقراءة المشوهة الحالية للقانون الفدرالي.

وبمجرد أن ينفذ الخونة الذين يديرون جامعة كولومبيا أوامر أسيادهم في واشنطن ومجلس أمنائها، ومع انتشار هذه الإجراءات إلى جامعات أخرى تحت التهديد، سيصبح التدريس، بل وحتى مجرد الاقتباس من نص قانوني، أمرًا محفوفًا بالمخاطر – تمامًا كما هو الحال مع ذكر العرق والعنصرية، ناهيك عن قضايا أخرى مثل الجندر والإعاقة وغير ذلك الكثير.

ويعلق الخالدي بأن الجامعات الأمريكية تقترب من وضع يشبه نظيره في الجامعات التشيلية خلال عهد بينوشيه، حيث حُظرت الأفكار والكتب، وطُرد الطلاب واعتُقلوا، واستولت السلطات على الأقسام الأكاديمية، وفُصل أعضاء هيئة التدريس والموظفون، تنفيذًا لأوامر حكومة استبدادية.

تقترب الجامعات الأمريكية من وضع يشبه نظيره في الجامعات التشيلية خلال عهد بينوشيه، حيث حُظرت الأفكار والكتب، وطُرد الطلاب واعتُقلوا، واستولت السلطات على الأقسام الأكاديمية، وفُصل أعضاء هيئة التدريس والموظفون، تنفيذًا لأوامر حكومة استبدادية

ويعلق الخالدي قائلًا: “لا ينبغي أن نحزن على ما آلت إليه جامعة كولومبيا، فمهما بلغت عظمتها، فإن ما يحدث اليوم ليس جديدًا”.

فقبل موجة الطرد الحالية وتعليق الدراسة، لم تطرد كولومبيا طالبًا بسبب احتجاج سلمي سوى مرة واحدة في تاريخها: كان ذلك في عام 1936، عندما فُصل طالب بسبب احتجاجه على منح النازيين منصة للتحدث. وفي عام 1953، وقّع رئيس الجامعة على رسالة تعلن أن الشيوعيين غير مؤهلين للتدريس. كما أقدم أمناء جامعة كولومبيا على فصل اثنين من أعضاء هيئة التدريس لمعارضتهما الحرب العالمية الأولى من منطلقات سلمية، بينما اعتُقل الطلاب الذين رفضوا المشاركة في الحرب لأسباب تتعلق بالضمير، بل وزُجّ بهم في السجن.

لطالما أُديرت جامعة كولومبيا كإمبراطورية تجارية وعقارية ضخمة وثرية أكثر منها كمؤسسة تعليمية. فهي مكان تُفرض فيه السياسات من قبل الأمناء والمانحين والمعاهد المهنية النافذة، وليس من قبل بقية أعضاء هيئة التدريس.

في ربيع عام 2024، صوّت ثلثا أعضاء هيئة التدريس في كلية الآداب والعلوم لصالح سحب الثقة من رئيسة الجامعة، التي رضخت للضغوط الخارجية، وتخلت عن مسؤولياتها، بل واستدعت شرطة نيويورك إلى الحرم الجامعي لأول مرة منذ عام 1968. لكن خلفتها تجاوزتها في ذلك، مما عزز التقاليد القمعية العريقة للجامعة وخضوعها المهين لإملاءات الحكومة، التي روج لها ودعمها بحماس عملاء وقحون داخل المؤسسة.

ويقول الخالدي إن كولومبيا، بعد استسلامها يوم الجمعة، بالكاد تستحق أن تُدعى جامعة. إذ سيخضع تدريسها وأبحاثها المتعلقة بالشرق الأوسط- وقريبًا مجالات أخرى – لمراقبة مشددة من قبل “نائب رئيس أول لشؤون التربية الشاملة”، وهو في الواقع نائب رئيس أول للدعاية الإسرائيلية. وقد أطلق عليها أنصار إسرائيل، الذين أغضبهم وجود أبحاث حول فلسطين في جامعة كولومبيا، اسم “بيرزيت على نهر هدسون”.

لكن إذا كانت لا تزال تستحق أن تُدعى جامعة، فيجب أن يُطلق عليها اسم “فيشي على نهر هدسون”.

الدكتور رشيد الخالدي

صحيفة الغارديان البريطانية

ترجمة ابراهيم درويش




«وورلد ليبرتي فاينانشال» تعلن عن إطلاق عملة مستقرة مرتبطة بالدولار

أعلنت شركة «وورلد ليبرتي فاينانشال» للعملات الرقمية، المملوكة لدونالد ترمب، في بيان لها يوم الثلاثاء، عن خطط لإطلاق عملة مستقرة مرتبطة بالدولار الأميركي تحت اسم «USD1»، مدعومة بسندات الخزانة الأميركية والدولار الأميركي وما يعادله من عملات نقدية.

وأشار البيان إلى أن العملة ستُطلق على سلاسل بلوكتشين «إيثريوم» و«بينانس سمارت تشين»، مع خطط لتوسيع الإطلاق، لتشمل بروتوكولات أخرى في المستقبل القريب، وفق «رويترز».

وأوضحت «وورلد ليبرتي» أن العملة الرقمية، المصممة للحفاظ على قيمة ثابتة تساوي دولاراً أميركياً واحداً، ستكون «مدعومة بالكامل بمحفظة احتياطية تُراجعها بانتظام شركة محاسبة مستقلة»، دون تقديم تفاصيل حول اسم شركة المحاسبة أو تحديد تاريخ إطلاق العملة. وصرّح زاك ويتكوف، المؤسس المشارك للشركة، أن «المستثمرين السياديين والمؤسسات الكبرى» سيتمكنون من دمج «USD1» في «استراتيجياتهم لإجراء معاملات دولية سلسة وآمنة».

يُذكر أن «وورلد ليبرتي فاينانشال» تم الإعلان عنها قبل شهرين من الانتخابات الأميركية من قبل ترمب وأبنائه الثلاثة وأحد كبار مستشاريه، رجل الأعمال العقاري الملياردير ستيف ويتكوف، والد زاك.

كما أفادت الشركة بأنها جمعت حتى الآن 550 مليون دولار من خلال بيع عملات مشفرة تُعرف باسم «WLFI».

وقد أثار الرئيس التنفيذي السابق لشركة «باينانس»، تشانغ بينغ تشاو، اهتماماً واسعاً بهذا الرمز؛ حيث رحَّب بالمشروع على شبكة «بي إن بي» في منشور شاركه مع متابعيه البالغ عددهم 10 ملايين. وأشار تشاو إلى أن منشوره قد أدَّى إلى ظهور عدد من الرموز المقلدة التي حاولت استغلال الاهتمام المفاجئ بالعملة المستقرة.

وتصدرت «وورلد ليبرتي فاينانشال» عناوين الصحف في العام الماضي بوصفه أحد أول مشروعات العملات المشفرة المدعومة من دونالد ترمب. ويهدف البروتوكول إلى إنشاء سوق قائمة على تقنية بلوكتشين؛ حيث يمكن للمستخدمين اقتراض وإقراض العملات المشفرة، وإنشاء مجمعات سيولة، والتعامل بالعملات المستقرة.

ومن المعروف أن منصة «وورلد ليبرتي فاينانشال» تعمل على تطوير عملتها المستقرة الخاصة بها. ومع ذلك، لم تُصدر الشركة حتى الآن بياناً رسمياً حول خطط أو توقيت محدد لإطلاق الرمز.

استراتيجية ترمب للعملات المستقرة

يأتي إطلاق العملة المستقرة في وقت تزداد فيه أهمية العملات المشفرة في الإدارة الأميركية؛ حيث جعلت إدارة ترمب تنظيم العملات المشفرة أولوية. وكان قد تم تقديم مشروع قانون «جينيوس» (توجيه وتأسيس الابتكار الوطني للعملات المستقرة الأميركية) في مجلس الشيوخ، بعد أن اجتاز لجنة الخدمات المصرفية في 13 مارس (آذار).

وأشار بو هاينز، المدير التنفيذي لمجلس مستشاري الرئيس للأصول الرقمية، إلى أنه يتوقع أن يصل مشروع قانون «جينيوس» إلى مكتب الرئيس ترمب بحلول يونيو (حزيران)، ويهدف هذا التشريع إلى إنشاء إطار تنظيمي للعملات المستقرة في الولايات المتحدة.

كما أكَّد وزير الخزانة، سكوت بيسنت، أهمية العملات المستقرة، مشيراً إلى دورها الحيوي في الحفاظ على مكانة الدولار الأميركي عملةً احتياطيةً عالميةً.

وتعدّ العملات المستقرة من أسرع القطاعات نمواً في صناعة العملات المشفرة؛ حيث تُستخدم على نطاق واسع في تداول العملات المشفرة، والمدفوعات اليومية، والتحويلات المالية، والادخار، وذلك بفضل ارتباطها بأسعار الأصول الخارجية، وعلى رأسها الدولار الأميركي.

وشهدت سوق العملات المستقرة نمواً كبيراً في العام الماضي. ووفقاً لمنصتي التحليل «أرتميس» و«دون»، زاد عدد محافظ العملات المستقرة النشطة بأكثر من 50 في المائة بين فبراير (شباط) 2024 وفبراير 2025.

وتجاوزت القيمة السوقية الإجمالية للعملات المستقرة 200 مليار دولار في يناير (كانون الثاني) 2025. ورغم ذلك، لا تزال كل من Tether (USDT) وUSD Coin (USDC) تهيمنان على السوق بوصفهما أكثر العملات المستقرة رواجاً.