1

البريكس تدخل الدُوَل من خلال البلديات والمنتدى الدولي خطوة نحو الامام

خاص الوطنية

يُعتبر المنتدى الدولي لمجموعة دول البريكس منصة حوار واعمال دولية لعالم متعدد الاقطاب ينطلق من اسفل الهرم حيث البلديات التي تساهم بشكل رئيسي في عملية بناء الدُوَل.

يعزز المنتدى العلاقات بين ممثلي السلطات الإقليمية والبلدية في دول بريكس+ والدول الصديقة الأخرى، بما في ذلك الدول العربية، كما يحفز تطوير الاتصالات التجارية مع رجال الأعمال الروس والأجانب الذين اصبح جزء كبير من الدول العربية مثل الامارات العربية المتحدة ومصر وغيرها.

تجمع منصة المنتدى شركاء من أكثر من 70 دولة و2000 مدينة وإقليم حول العالم. في عام 2024، شارك حوالي 6000 مندوب من 101 دولة، من بينهم وفود من الإمارات العربية المتحدة، والمملكة العربية السعودية، ومصر، وقطر، ودول عربية أخرى. يُقام الحدث بدعم وزارة الخارجية الروسية، ومجلس الاتحاد، وإدارة رئيس الاتحاد الروسي، وحكومتي موسكو وسانت بطرسبورغ، بالإضافة إلى الجمعيات التجارية الرئيسية.

منذ عام 2020، يُدرج المنتدى سنوياً في الخطة الرسمية لفعاليات الدولة الرئيسة في بريكس. تم تضمين MMF BRICS في إعلان بكين (2022) وإعلان قازان (2024) كآلية هامة لتطوير المدن وربط المدن التوأم في إطار أجندة التنمية المستدامة حتى 2030. في عام 2024، حصل المنتدى على رسالة شكر من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

مدن فائقة السرعة في النمو: طفرة التحضر العربية

تظهر مدن بريكس معدلات نمو سكاني وتحضر تفوق المدن الأوروبية بشكل كبير. إذا كان النمو في أوروبا يبلغ 0.1–0.5% سنوياً، فإنه في دول بريكس يصل إلى 1–2%، وفي الإمارات والسعودية إلى 3–5%.

دبي، الرياض، القاهرة، الدوحة – أمثلة بارزة على المدن العربية حيث يبحث ملايين الشباب من العالم العربي وخارجه عن فرص جديدة. على منصة المنتدى، تناقش النماذج العربية لإدارة النمو: من تخطيط الأحياء الجديدة إلى دمج المهاجرين – كما في مشاريع «نيوم» (السعودية) و«العاصمة الإدارية الجديدة» (مصر).

اختراقات البنية التحتية: من مترو دبي إلى موسكو الذكية

تنفذ مدن بريكس مشاريع بنية تحتية ضخمة:

الإمارات: مترو دبي الآلي بالكامل، مطار آل مكتوم الجديد.

السعودية: قطار الحرمين عالي السرعة، توسيع مكة والمدينة.

مصر: الفرع الجديد لقناة السويس، شبكة قطارات كهربائية سريعة.

روسيا: نظام «المدينة الذكية» في موسكو – من حساسات جودة الهواء إلى إدارة النقل الرقمية.

هذه المشاريع لا تحل المشكلات الحالية فحسب، بل تبني نموذج التنمية المستدامة، مما يتيح للمدن العربية والروسية المنافسة عالمياً.

الإمكانات الاقتصادية: مراكز عربية تواجه عواصم أوروبا

رغم تقدم المدن الأوروبية، تبدأ تجمعات بريكس في تجاوزها. بفضل نمو الناتج المحلي الإجمالي (5–7% سنوياً مقابل 1–2% في الاتحاد الأوروبي) وتوسع التجارة الدولية:

دبي – مركز لوجستي وتكنولوجي عالمي.

الرياض – مركز مالي وطاقة.

القاهرة – بوابة إلى أفريقيا مع مناطق تجارة حرة.

يعزز المنتدى الشراكات:

شركات روسية في النفط والغاز مع السعودية والإمارات،

مشاريع مصر الزراعية والصناعية الغذائية مع التكنولوجيا الروسية،

استثمارات قطرية في البنية التحتية الروسية.

التحولات الاجتماعية: من الطبقة الوسطى إلى التعليم

تؤدي التحضر في بريكس إلى تغييرات اجتماعية عميقة:

توسيع الطبقة الوسطى: في الصين أكثر من 400 مليون شخص، وفي الإمارات والسعودية ملايين المهنيين الشباب.

تغيير هيكل التوظيف: الانتقال من الصناعات التقليدية إلى تكنولوجيا المعلومات، والفينتك، والسياحة.

نمو التعليم: جامعات جديدة في الدوحة، دبي، القاهرة تُعد كوادر للسوق العالمي.

على MMF BRICS، تناقش النماذج الشاملة: السكن الميسور (كما في روسيا)، المساواة الجندرية (كما في الإمارات)، حماية المهاجرين الاجتماعية.

التعاون الدولي: مدن عربية-روسية

تشترك مدن بريكس في مبادرات تبادل الخبرات في التنمية المستدامة، ومكافحة تغير المناخ، وتحسين جودة الحياة.

برامج المدن التوأمة:

موسكو – دبي: مشاريع مشتركة في التكنولوجيا الذكية.

سانت بطرسبورغ – الدوحة: تبادل ثقافي وسياحي.

القاهرة – قازان: تعاون في التعليم واللوجستيات.

يدمج المنتدى هذه الجهود في أجندة 2030 للأمم المتحدة، مؤكداً دور الدول العربية وروسيا في عالم متعدد الأقطاب.

المنتدى الدولي للبلديات ليس مجرد حوار، بل محفز لتغييرات حقيقية، في ظل عدم الاستقرار العالمي، يظهر كيف يمكن للمدن أن تكون قاطرة التقدم، موحدة الاقتصادات والثقافات والتكنولوجيا من الخليج الفارسي إلى نهر الفولغا. المنتدى القادم يعد بشراكات أكبر – خاصة للمدن العربية الساعية للريادة في النظام العالمي الجديد.




من اقصى الشرق الى شمال افريقيا، المنتدى الاقتصادي الشرقي في عامه العاشر

خاص الوطنية


تحتضن جزيرة روسكي في مدينة فلاديفستوك المنتدى الاقتصادي الشرقي العاشر (EEF) من 3 إلى 6 سبتمبر 2025.
ككل عام يلتقي عظماء اقتصاد منطقة آسيا والمحيط الهادئ وخارجها لتعزيز العلاقات في اهم منتدى اقتصادي. وبالنسبة لدول الشرق الأوسط، بما فيها مصر، يُمثّل منتدى EEF 2025 فرصةً فريدةً لتوسيع الشراكة مع روسيا في مجالات التجارة والاستثمار والتكنولوجيا. ويُشدد شعار المنتدى، “الشرق الأقصى: التعاون من أجل السلام والازدهار”، على أهمية الحوار المتكافئ، وهو أمرٌ بالغ الأهمية لمصر ودول المنطقة الأخرى في سياق التغيرات الاقتصادية العالمية.

منتدى EEF: منصة للحوار

تأسس منتدى EEF عام 2015 بمبادرة من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وأصبح منصةً موثوقةً تجمع سنويًا قادةً ورجال أعمال وخبراء من أكثر من 70 دولة. من المتوقع أن يحضر المنتدى أكثر من 7000 مندوب في عام 2025، بمن فيهم ممثلون من مصر ودول أخرى في الشرق الأوسط مثل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة. بالنسبة لمصر، يوفر المنتدى فرصًا لتعزيز العلاقات الاقتصادية مع روسيا، وخاصة في سياق تطوير الشرق الأقصى، وهي منطقة غنية بالموارد الطبيعية وذات أهمية استراتيجية لطرق النقل.

الفرص المتاحة لتعزيز الاقتصادات النامية في الشرق الاوسط وشمال افريقيا

1 الطاقة والموارد: يجذب الشرق الأقصى الروسي، بما يحتويه من احتياطيات كبيرة من النفط والغاز والمعادن، اهتمام شركات الطاقة. قد تجد مصر، التي تعمل بنشاط على تطوير بنيتها التحتية للطاقة، شركاء في مشاريع الغاز الطبيعي المسال والطاقة المتجددة في منتدى الطاقة الأوروبي 2025. سيعزز التعاون في هذه المجالات أمن الطاقة في مصر ويفتح أسواقًا جديدة للصادرات.

2 الخدمات اللوجستية والطريق البحري الشمالي: بالنسبة لمصر، التي يعتمد اقتصادها بشكل كبير على قناة السويس، يمثل الطريق البحري الشمالي، الذي يمر عبر الشرق الأقصى، طريقًا بديلًا للتجارة بين آسيا وأوروبا. في منتدى التعاون الاقتصادي الشرقي 2024، ناقشت روسيا بالفعل آفاق هذا المسار مع دول الشرق الأوسط، وفي عام 2025، قد تصبح مصر مشاركًا رئيسيًا في الحوار حول المشاريع اللوجستية.

3 المجمع الزراعي الصناعي: تتعاون مصر، بصفتها مستوردًا رئيسيًا للمنتجات الزراعية، بنشاط مع روسيا. في عام 2023، زودت روسيا مصر بكميات كبيرة من الحبوب، والتي تمثل حوالي 60٪ من واردات القمح المصرية. في منتدى التعاون الاقتصادي الشرقي 2025، ستتمكن الشركات المصرية من مناقشة الاستثمارات في المشاريع الزراعية الصناعية في الشرق الأقصى، بما في ذلك إنتاج وتجهيز المنتجات.

4 السياحة والتبادل الثقافي: يطور الشرق الأقصى الروسي إمكاناته السياحية، بما في ذلك الطرق البيئية والطعامية. في عام 2023، بلغ تدفق السياح إلى المنطقة 6.3 مليون شخص، ومن المخطط أن يزيد هذا الرقم بمقدار مرة ونصف بحلول عام 2030. بالنسبة للسياح المصريين المعتادين على وجهات فريدة، يوفر الشرق الأقصى مناظر طبيعية خلابة. سيُمثل معرض “شارع الشرق الأقصى” في منتدى الشرق الأقصى الاقتصادي 2025 واجهةً للإمكانات الثقافية والسياحية للمنطقة.

برنامج عمل متميز

يتضمن برنامج منتدى الشرق الأقصى الاقتصادي 2025 أكثر من 100 فعالية، تغطي مواضيع متنوعة، من الاستثمار والابتكار إلى الخدمات اللوجستية والتعاون الدولي. وسيُخصص منتدى الصناعات الإبداعية، الذي سيُعقد في 3 سبتمبر، لسياحة الطعام والمبادرات الثقافية، التي قد تهم مصر، التي تُطور اقتصادًا قائمًا على التجارب. وستكون الجلسة العامة، التي سيشارك فيها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، حدثًا رئيسيًا، حيث سيتمكن المندوبون المصريون من مناقشة القضايا الاستراتيجية مع الشركاء الروس.

فرص الاستثمار

منذ عام 2015، تم توقيع 2480 اتفاقية بقيمة تزيد عن 29 تريليون روبل في منتدى الشرق الأقصى الاقتصادي. ويمثل المنتدى بالنسبة لمصر فرصةً للاستثمار في البنية التحتية للشرق الأقصى، بما في ذلك الموانئ ومحطات الغاز الطبيعي المسال والمشاريع الزراعية. وستُعزز مشاركة الشركات المصرية في مثل هذه المبادرات الروابط الاقتصادية مع روسيا، وتفتح المجال أمام الوصول إلى الأسواق الآسيوية.

لماذا تُشارك مصر؟

يُعدّ المنتدى الاقتصادي الشرقي 2025 منصةً لبناء شراكات طويلة الأمد، وهو أمرٌ بالغ الأهمية لمصر في سياق تنويع اقتصادها. ستتيح المشاركة في المنتدى للشركات المصرية إقامة حوار مع الشركات الروسية، والوصول إلى موارد الشرق الأقصى، وتعزيز مكانتها في الأسواق الآسيوية. بالإضافة إلى ذلك، يُعزز المنتدى التبادل الثقافي والتعليمي، وهو أمرٌ بالغ الأهمية لشباب مصر.

في الخلاصة وكما شرحنا حول المنتدى، فان الاتحاد الروسي يسعى دائما لبناء علاقات دولية عادلة تسمح في بناء عالم متعدد الاقطاب ومتوازن اقتصاديا مما يعزز مكانة الفرد في وطنه بالتزامن مع مشاركة الفرد في بناء مجتمعه بالشراكة مع اقتصادات دولية تنمي المجتمعات النامية عبر التعاون مع حكومات هذه الدول
ان منتدى فلاديفستوك يفتح ابوابه ليكون منصة كل دولة طامحة الى تعزيز اقتصادها، وذلك من ٣ الى ٦ سبتمبر من هذا العام ٢٠٢٥




المنتدى الاقتصادي في كازان، نافذة روسيا نحو العالم الاسلامي

تستضيف مدينة كازان المنتدى الاقتصادي الدولي روسيا والعالم الإسلامي من ١٣ إلى ١٨ مايو ٢٠٢٥.
المنتدى الاقتصادي الدولي بات منصة دولية مهمة على المستوى الجيوسياسي والجيو اقتصادي وهو غير محصور في حدود المنتدى او في أيامه بل هو منتدى واسع وله أبعاد كبيرة خاصة أنه يربط الدول الاسلامية بالاتحاد الروسي وهنا نتحدث عن دول العالم الإسلامي في المتوسط بالإضافة الى مختلف دول العالم الإسلامي اي في شرق آسيا وحتى على حدود أوروبا بالإضافة إلى بعض الدول الأفريقية.
انطلاقا منه نرى بأن هذا الانفتاح الدولي الكبير للاتحاد الروسي على العالم الإسلامي يشير إلى أن سياسة الرئيس الروسي لاديمير بوتين نجحت في تحويل العالم الى عالم متعدد الاقطاب من خلال العنواين العديدة التي تطرحها المنتديات التي تعقد في الاتحاد الروسي مثل المنتدى الأفريقي منتدى سان بطرسبوغ والمتدى الاقتصادي الدولي بين روسيا والعالم الإسلامي الذي نتحدث عنه.
ما تأثير العالم الإسلامي على العلاقات الدولية يعزز من دور هذا العالم الإسلامي مم خلال علاقته مع الاتحاد الروسي وحكماً عندما نتحدث عن العالم روسيا نتحدث أيضاً عن العلاقة المهمة التي تربط علاقة روسيا بالصين وبالتالي نتحدث عن قطبين أساسيين يطورون علاقتهم مع هذا القطب الكبير الذي هو العالم الإسلامي.
المنتدى الاقتصادي الدولي الذي سيعرض في كازان قريباً هو مؤشر ايضافي إلى أن روسيا نجحت في تثبيت العالم المتعدد الاقطاب وأن هذا النموذج الذي نجح في بناء عدة اقطاب ومنظمات دولية او تجمعات دولية كبيرة مثل منظمة اشينغ هاي ومجموعة دول البريكس تشير إلى أن العالم فعلا بات في مكان بعيد عن الهيمنة الأميركية وعندما نقول الهيمنة الأميركية نقول مباشرة هيمنة الدولار والجانب الجيو اقتصادي.
الجانب الجيو اقتصادي مهم جداً في هذه القراءة التي نجريها وهو مؤشر ايضافي مم خلال المنتدى الاقتصادي الدولي في ظل وجود العالم الإسلامي الذي يتمتع بالعديد من الثروات على مستوى المعادن وعلى مستوى النفط والغاز.
في الخلاصة نحن أمام منتدى لا يعرض للمرة الأولى في كازان وهو ذات بعد جيوسياسي وجيواقتصادي يشيران إلى أن الدورة الاقتصادية في العالم تتبدل وتتجه نحو تثبيت سياسة منافسة للهيمنة الاميركية والغربية.




واشنطن بوست: هذا هو النظام العالمي الجديد الذي يريده ترامب

نشرت صحيفة “واشنطن بوست” مقالا للمعلق إيشان ثارور قال فيه إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يريد نظام عالميا جديدا تشكله فقط القوى العظمى والمهللون لها، وأن يتصرف بلا حدود وكأنه القوى الأعظم مطلقا.

وأشار الكاتب إلى تصريحات مدير المخابرات الخارجية البريطانية “أم أي 6″ السابق أليكس يونغر والتي قال فيها: ” لا أعتقد أننا سنعود إلى ما كان عليه الحال من قبل” وقد انتشرت تصريحاته بشكل واسع بعد بثها الأسبوع الماضي على برنامج “نيوز نايت” على قناة بي بي سي حول حالة النظام الدولي في الولاية الثانية للرئيس دونالد ترامب.

وقال يونغر: “نحن في عصر جديد حيث لن يتم تحديد العلاقات الدولية بشكل عام من خلال القواعد والمؤسسات المتعددة الأطراف. بل سيتم تحديدها من خلال رجال أقوياء وصفقات… هذه هي عقلية دونالد ترامب، وبالتأكيد عقلية [الرئيس الروسي فلاديمير] بوتين. إنها عقلية [الرئيس الصيني] شي جين بينغ”.

صوتت الولايات المتحدة إلى جانب روسيا وكوريا الشمالية وبيلاروسيا ومجموعة من المجالس العسكرية في غرب أفريقيا ضد قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي يدين روسيا في الذكرى الثالثة لغزوها لأوكرانيا. وقد صدمت هذه الخطوة الأوروبيين

ولم يفعل ترامب الكثير لضحد كلام يونغر في الأيام التي تلت ذلك. ففي يوم الاثنين، صوتت الولايات المتحدة إلى جانب روسيا وكوريا الشمالية وبيلاروسيا ومجموعة من المجالس العسكرية في غرب أفريقيا ضد قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي يدين العدوان الروسي في الذكرى الثالثة لغزو الكرملين الكامل لأوكرانيا. وقد صدمت هذه الخطوة المحللين والمراقبين الأوروبيين، الذين اعتبروها المؤشر الأكثر وقاحة حتى الآن على استعداد ترامب لتجاهل المعايير والتنمر على الشركاء.

وإذا لم يكن إطلاق الحروب التجارية وتفكيك التحالفات كافيا، فها هو الرئيس الأمريكي يبرر على ما يبدو استيلاء روسيا على الأراضي في جار أضعف. وقال ريتشارد جاويان، خبير الأمم المتحدة في مجموعة الأزمات الدولية، لصحيفة “واشنطن بوست” إن الانقسام بين الولايات المتحدة وأوروبا يمثل الآن “أكبر انقسام بين القوى الغربية في الأمم المتحدة منذ حرب العراق – وربما أكثر جوهرية”.

ويبدو أن ترامب حريص على الانفصال عن هذه القوى الغربية وقد صور نفسه كوكيل للسلام. وقال في مؤتمر صحافي في البيت الأبيض هذا الأسبوع: “لقد أجرينا بعض المحادثات الرائعة، بما في ذلك مع روسيا، منذ عودتي إلى البيت الأبيض. إن إدارتي تقطع بشكل حاسم مع قيم السياسة الخارجية للإدارة السابقة، وبصراحة، الماضي”. لكنها تعود أيضا إلى ماض أبعد. إن أجندة “أمريكا أولا” التي يتبناها ترامب لا تهتم كثيرا بالأممية العالمية التي دعمت على نطاق واسع أجيالا من السياسة الخارجية الأميركية بعد الحرب.

إنه لا يرى المدى الذي ساعد به النظام الدولي الذي بنته واشنطن إلى حد كبير في ضمان تفوق الولايات المتحدة وتعزيز الرخاء الأمريكي. بدلا من ذلك، ينظر إلى الساحة الدولية ويرى في الولايات المتحدة دولة تقدم الكثير وتعرضت لخداع من حلفائها واستغلال خصومها.

 ولهذا، ففكرة ترامب أو البيت الأبيض الحالي تقوم على عالم تشكله القوى العظمى والمهللون لها فقط، وأن يتصرف كأعظم قوة على الإطلاق.

وكانت محاولاته لإجبار جيرانه في المكسيك وكندا، وتهديده بضم قناة بنما والدعوة إلى استيعاب غرينلاند، كلها إيماءات من إمبراطوري متسلط يسعى إلى الاستيلاء على مجال نفوذه.

وكتبت أتوسا أراكسيا أبراهاميان، مؤلفة كتاب “العالم الخفي: كيف تخترق الثروات العالم”: “إن السياسة الخارجية لترامب تتعامل مع دول العالم باعتبارها مواقع للتحكم واستخراج المواد وليس باعتبارها دولا ذات سيادة مستقلة. يمكننا أن نطلق على ذلك “العولمة الوطنية”: السعي في الفضاء الخارجي لتعزيز المصالح الأمريكية”.

وفي مقال مدروس في مجلة “فورين أفيرز”، أوضح مايكل كيماج، مدير معهد كينان التابع لمركز ويلسون، كيف يبدو أن ترامب أكثر انحيازا إلى رجال أقوياء مثل بوتين وشي ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وكلهم، بدرجات متفاوتة، من الزعماء اليمينيين لما يسمى “دول الحضارة” الذين يرون دولهم مقيدة بماض مجيد يجب استرداده في المستقبل. إنهم يكرهون عالمية النخب الحضرية في مجتمعاتهم، ويشككون في الادعاءات الليبرالية للنظام “القائم على القواعد” المتهالك الذي تدعمه الولايات المتحدة منذ ما يقرب من قرن من الزمان.

وكتب كيماج: “مع وجود ترامب في السلطة، فإن الحكمة التقليدية في أنقرة وبكين وموسكو ونيودلهي وواشنطن (والعديد من العواصم الأخرى) ستقرر أنه لا يوجد نظام واحد ولا مجموعة متفق عليها من القواعد. في هذه البيئة الجيوسياسية، سوف تتراجع فكرة “الغرب” الهشة بالفعل بشكل أكبر – وبالتالي، فإن وضع أوروبا، التي كانت في حقبة ما بعد الحرب الباردة شريكة واشنطن في تمثيل ‘العالم الغربي’ سوف يتراجع أيضا”.

 وأضاف ثارور إن الأوروبيين يحاولون بالفعل فهم هذه الصدمة.

وذكر تعهد فريدريش ميرز، المستشار اليميني الوسطي القادم لألمانيا والمتخصص المخضرم في العلاقات عبر المحيط الأطلنطي، بقيادة “استقلال” بلاده عن عقود من الاعتماد على مظلة الأمن الأمريكية. وأعرب عن غضبه من تبني ترامب الظاهري لوجهة النظر التي طرحها الكرملين بشأن حرب أوكرانيا، بما في ذلك اقتراحاته بأن رغبة كييف في عضوية حلف الناتو أثارت الصراع. وقال ميرز لمحطة إذاعية ألمانية: “هذا في الأساس انقلاب كلاسيكي لدور الجاني والضحية. هذه هي الرواية الروسية، وهذه هي الطريقة التي صورها بها بوتين لسنوات. وأنا بصراحة مصدوم إلى حد ما من أن دونالد ترامب تبناها الآن على ما يبدو”.

وكتب كريستوفر شيفيز، وهو زميل بارز في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، من المرجح أن نشهد “الطلقة الافتتاحية لجهود أميركية كبرى لإعادة التفاوض على شروط روابطها مع أوروبا”، مستشهدا أيضا بالقنابل الخطابية التي ألقاها مساعدو ترامب خلال زياراتهم للقارة هذا الشهر. “لا يمكن معرفة إلى أي مدى ستصل إدارة ترامب، لكن هذه العلاقة الأساسية لسياسة الولايات المتحدة، والتي ولدت في لحظة صعود الولايات المتحدة إلى مكانة القوة العظمى العالمية، ستتغير بطرق جوهرية”.

ترامب يريد نظام عالميا جديدا تشكله فقط القوى العظمى والمهللون لها، وأن يتصرف بلا حدود وكأنه القوى الأعظم مطلقا.

ويرى ترامب وحلفاؤه أنفسهم وكأنهم يقومون بإنجاز عظيم في “إعادة التوازن” على المسرح العالمي. يبدو أن البيت الأبيض يأمل في مقاربة “عكس كيسنجر”، أي فتح باب مع موسكو في محاولة لدق إسفين بين روسيا والصين، تماما كما قوض الرئيس ريتشارد نيكسون الاتحاد السوفييتي عندما حقق انفراجة مع بكين في عام 1972.

ويشكك معظم المحللين، بمن فيهم عدد من المراقبين في أماكن أخرى، في قدرة البيت الأبيض على تحقيق ذلك.

وقال كوي هونغ جيان، وهو باحث في الدراسات الأوروبية في جامعة الدراسات الأجنبية في بكين، لصحيفة “واشنطن بوست”: “لقد بنت الصين وروسيا شراكة أكثر شمولا تمتد إلى ما هو أبعد من الأمن إلى التنمية الاقتصادية. هذه ليست نفس البلدان التي كانت عليها ذات يوم. كما قال أحد الفلاسفة اليونانيين المشهورين، ‘لا يخوض رجل في نفس النهر مرتين’”.

ويختم الكاتب بالقول إنه بينما يعود إلى دوامة سياسات القوى العظمى، يبدو ترامب حريصا على إثبات خطأ الفيلسوف.

صحيفة واشنطن بوست

ترجمة ابراهيم درويش




أفريقيا… ساحة تنافس جديد بين الهند والصين

الهيمنة لبكين… لكن نيودلهي تحاول تقديم نفسها «بديلاً للتنين»

منذ فترة ولايته الأولى عام 2014، كان رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أكبر مناصر للعلاقات بين الهند وأفريقيا.

على خلفية ذلك، تجدر الإشارة إلى أن الحكومة الهندية بذلت جهداً استثنائياً للتواصل مع الدول الأفريقية عبر زيارات رفيعة المستوى من القيادة العليا، أي الرئيس ونائب الرئيس ورئيس الوزراء، إلى ما مجموعه 40 بلداً في أفريقيا بين عامي 2014 و2019. ولا شك أن هذا هو أكبر عدد من الزيارات قبل تلك الفترة المحددة أو بعدها.

من ثم، فإن الزيارة التي قام بها مؤخراً رئيس الوزراء الهندي مودي إلى نيجيريا قبل سفره إلى البرازيل لحضور قمة مجموعة العشرين، تدل على أن زيارة أبوجا (في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي) ليست مجرد زيارة ودية، وإنما خطوة استراتيجية لتعزيز القوة. مما يؤكد على التزام الهند ببناء علاقات أعمق مع أفريقيا، والبناء على الروابط التاريخية، والخبرات المشتركة، والمنافع المتبادلة.

صرح إتش. إس. فيسواناثان، الزميل البارز في مؤسسة «أوبزرفر» للأبحاث وعضو السلك الدبلوماسي الهندي لمدة 34 عاماً، بأنه «من خلال تعزيز الشراكات الاقتصادية، وتعزيز التعاون الدفاعي، وتعزيز التبادل الثقافي، تُظهِر الهند نفسها بصفتها لاعباً رئيسياً في مستقبل أفريقيا، في الوقت الذي تقدم فيه بديلاً لنهج الصين الذي غالباً ما يتعرض للانتقاد. إن تواصل الهند في أفريقيا هو جزء من أهدافها الجيوسياسية الأوسع نطاقاً للحد من نفوذ الصين».

سافر مودي إلى 14 دولة أفريقية خلال السنوات العشر الماضية من حكمه بالمقارنة مع عشر زيارات لنظيره الصيني شي جينبينغ. بيد أن زيارته الجديدة إلى نيجيريا تعد أول زيارة يقوم بها رئيس وزراء هندي لهذه الدولة منذ 17 عاماً. كانت الأهمية التي توليها نيجيريا للهند واضحة من حقيقة أن رئيس الوزراء الهندي مُنح أعلى وسام وطني في البلاد، وسام القائد الأكبر، وهو ثاني شخصية أجنبية فقط تحصل على هذا التميز منذ عام 1969، بعد الملكة إليزابيث الثانية؛ مما يؤكد على المكانة التي توليها نيجيريا للهند.

نجاح الهند في ضم الاتحاد الأفريقي إلى قمة مجموعة العشرين

كان الإنجاز الكبير الذي حققته الهند هو جهدها لضمان إدراج الاتحاد الأفريقي عضواً دائماً في مجموعة العشرين، وهي منصة عالمية للنخبة تؤثر قراراتها الاقتصادية على ملايين الأفارقة. وقد تم الإشادة برئيس الوزراء مودي لجهوده الشخصية في إدراج الاتحاد الأفريقي ضمن مجموعة العشرين من خلال اتصالات هاتفية مع رؤساء دول مجموعة العشرين. وكانت جهود الهند تتماشى مع دعمها الثابت لدور أكبر لأفريقيا في المنصات العالمية، وهدفها المتمثل في استخدام رئاستها للمجموعة في منح الأولوية لشواغل الجنوب العالمي.

يُذكر أن الاتحاد الأفريقي هو هيئة قارية تتألف من 55 دولة.

دعا مودي، بصفته مضيف مجموعة العشرين، رئيس الاتحاد الأفريقي، غزالي عثماني، إلى شغل مقعده بصفته عضواً دائماً في عصبة الدول الأكثر ثراء في العالم، حيث صفق له القادة الآخرون وتطلعوا إليه.

وفقاً لراجيف باتيا، الذي شغل أيضاً منصب المدير العام للمجلس الهندي للشؤون العالمية في الفترة من 2012 – 2015، فإنه «لولا الهند لكانت مبادرة ضم الاتحاد الأفريقي إلى مجموعة العشرين قد فشلت. بيد أن الفضل في ذلك يذهب إلى الهند لأنها بدأت العملية برمتها وواصلت تنفيذها حتى النهاية. وعليه، فإن الأفارقة يدركون تمام الإدراك أنه لولا الدعم الثابت من جانب الهند ورئيس الوزراء مودي، لكانت المبادرة قد انهارت كما حدث العام قبل الماضي أثناء رئاسة إندونيسيا. لقد تأثرت البلدان الأفريقية بأن الهند لم تعد تسمح للغرب بفرض أخلاقياته».

التوغلات الصينية في أفريقيا

تهيمن الصين في الواقع على أفريقيا، وقد حققت توغلات أعمق في القارة السمراء لأسباب استراتيجية واقتصادية على حد سواء. بدأت العلاقات السياسية والاقتصادية الحديثة بين البر الصيني الرئيسي والقارة الأفريقية في عهد ماو تسي تونغ، بعد انتصار الحزب الشيوعي الصيني في الحرب الأهلية الصينية. زادت التجارة بين الصين وأفريقيا بنسبة 700 في المائة خلال التسعينات، والصين حالياً هي أكبر شريك تجاري لأفريقيا. وقد أصبح منتدى التعاون الصيني – الافريقي منذ عام 2000 المنتدى الرسمي لدعم العلاقات. في الواقع، الأثر الصيني في الحياة اليومية الأفريقية عميق – الهواتف المحمولة المستخدمة، وأجهزة التلفزيون، والطرق التي تتم القيادة عليها مبنية من قِبل الصينيين.

كانت الصين متسقة مع سياستها الأفريقية. وقد عُقدت الدورة التاسعة من منتدى التعاون الصيني – الأفريقي في سبتمبر (أيلول) 2024، في بكين.

كما زوّدت الصين البلدان الأفريقية بمليارات الدولارات في هيئة قروض ساعدت في بناء البنية التحتية المطلوبة بشدة. علاوة على ذلك، فإن تعزيز موطئ قدم لها في ثاني أكبر قارة من حيث عدد السكان في العالم يأتي مع ميزة مربحة تتمثل في إمكانية الوصول إلى السوق الضخمة، فضلاً عن الاستفادة من الموارد الطبيعية الهائلة في القارة، بما في ذلك النحاس، والذهب، والليثيوم، والمعادن الأرضية النادرة. وفي الأثناء ذاتها، بالنسبة للكثير من الدول الأفريقية التي تعاني ضائقة مالية، فإن أفريقيا تشكل أيضاً جزءاً حيوياً من مبادرة الحزام والطريق الصينية، حيث وقَّعت 53 دولة على المسعى الذي تنظر إليه الهند بريبة عميقة.

كانت الصين متسقة بشكل ملحوظ مع قممها التي تُعقد كل ثلاث سنوات؛ وعُقدت الدورة التاسعة لمنتدى التعاون الصيني – الأفريقي في سبتمبر 2024. وفي الوقت نفسه، بلغ إجمالي تجارة الصين مع القارة ثلاثة أمثال هذا المبلغ تقريباً الذي بلغ 282 مليار دولار.

الهند والصين تناضلان من أجل فرض الهيمنة

تملك الهند والصين مصالح متنامية في أفريقيا وتتنافسان على نحو متزايد على الصعيدين السياسي والاقتصادي.

في حين تحاول الصين والهند صياغة نهجهما الثنائي والإقليمي بشكل مستقل عن بعضهما بعضاً، فإن عنصر المنافسة واضح. وبينما ألقت بكين بثقلها الاقتصادي الهائل على تطوير القدرة التصنيعية واستخراج الموارد الطبيعية، ركزت نيودلهي على كفاءاتها الأساسية في تنمية الموارد البشرية، وتكنولوجيا المعلومات، والتعليم، والرعاية الصحية.

مع ذلك، قال براميت بول شاودهوري، المتابع للشؤون الهندية في مجموعة «أوراسيا» والزميل البارز في «مركز أنانتا أسبن – الهند»: «إن الاستثمارات الهندية في أفريقيا هي إلى حد كبير رأسمال خاص مقارنة بالصينيين. ولهذا السبب؛ فإن خطوط الائتمان التي ترعاها الحكومة ليست جزءاً رئيسياً من قصة الاستثمار الهندية في أفريقيا. الفرق الرئيسي بين الاستثمارات الهندية في أفريقيا مقابل الصين هو أن الأولى تأتي مع أقل المخاطر السياسية وأكثر انسجاماً مع الحساسيات الأفريقية، لا سيما فيما يتعلق بقضية الديون».

على عكس الصين، التي ركزت على إقامة البنية التحتية واستخراج الموارد الطبيعية، فإن الهند من خلال استثماراتها ركزت على كفاءاتها الأساسية في تنمية الموارد البشرية، وتكنولوجيا المعلومات، والأمن البحري، والتعليم، والرعاية الصحية. والحقيقة أن الشركات الصينية كثيراً ما تُتهم بتوظيف أغلب العاملين الصينيين، والإقلال من جهودها الرامية إلى تنمية القدرات المحلية، وتقديم قدر ضئيل من التدريب وتنمية المهارات للموظفين الأفارقة. على النقيض من ذلك، يهدف بناء المشاريع الهندية وتمويلها في أفريقيا إلى تيسير المشاركة المحلية والتنمية، بحسب ما يقول الهنود. تعتمد الشركات الهندية أكثر على المواهب الأفريقية وتقوم ببناء قدرات السكان المحليين. علاوة على ذلك، وعلى عكس الإقراض من الصين، فإن المساعدة الإنمائية التي تقدمها الهند من خلال خطوط الائتمان الميسرة والمنح وبرامج بناء القدرات هي برامج مدفوعة بالطلب وغير مقيدة. ومن ثم، فإن دور الهند في أفريقيا يسير جنباً إلى جنب مع أجندة النمو الخاصة بأفريقيا التي حددتها أمانة الاتحاد الأفريقي، أو الهيئات الإقليمية، أو فرادى البلدان، بحسب ما يقول مدافعون عن السياسة الهندية.

ويقول هوما صديقي، الصحافي البارز الذي يكتب عن الشؤون الاستراتيجية، إن الهند قطعت في السنوات الأخيرة شوطاً كبيراً في توسيع نفوذها في أفريقيا، لكي تظهر بوصفها ثاني أكبر مزود للائتمان بالقارة. شركة الاتصالات الهندية العملاقة «إيرتل» – التي دخلت أفريقيا عام 1998، هي الآن أحد أكبر مزودي خدمات الهاتف المحمول في القارة، كما أنها طرحت خطاً خاصاً بها للهواتف الذكية من الجيل الرابع بأسعار زهيدة في رواندا. وكانت الهند رائدة في برامج التعليم عن بعد والطب عن بعد لربط المستشفيات والمؤسسات التعليمية في كل البلدان الأفريقية مع الهند من خلال شبكة الألياف البصرية. وقد ساعدت الهند أفريقيا في مكافحة جائحة «كوفيد – 19» بإمداد 42 بلداً باللقاحات والمعدات.

تعدّ الهند حالياً ثالث أكبر شريك تجاري لأفريقيا، حيث يبلغ حجم التجارة الثنائية بين الطرفين نحو 100 مليار دولار. وتعدّ الهند عاشر أكبر مستثمر في أفريقيا من حيث حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة. كما توسع التعاون الإنمائي الهندي بسرعة منذ أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، وكانت البلدان الأفريقية هي المستفيد الرئيسي من برنامج الخطوط الائتمانية الهندية.

قالت هارشا بانغاري، المديرة الإدارية لبنك الهند للاستيراد والتصدير: «على مدى العقد الماضي، قدمت الهند ما يقرب من 32 مليار دولار أميركي في صورة ائتمان إلى 42 دولة أفريقية، وهو ما يمثل 38 في المائة من إجمالي توزيع الائتمان. وهذه الأموال، التي تُوجه من خلال بنك الهند للاستيراد والتصدير، تدعم مجموعة واسعة من المشاريع، بما في ذلك الرعاية الصحية والبنية التحتية والزراعة والري».

رغم أن الصين تتصدر الطريق في قطاع البنية التحتية، فإن التمويل الصيني للبنية التحتية في أفريقيا قد تباطأ بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة. برزت عملية تطوير البنية التحتية سمةً مهمة من سمات الشراكة التنموية الهندية مع أفريقيا. وقد أنجزت الهند حتى الآن 206 مشاريع في 43 بلداً أفريقياً، ويجري حالياً تنفيذ 65 مشروعاً، يبلغ مجموع الإنفاق عليها نحو 12.4 مليار دولار. وتقدم الهند أيضاً إسهامات كبيرة لبناء القدرات الأفريقية من خلال برنامجها للتعاون التقني والتكنولوجي، والمنح الدراسية، وبناء المؤسسات في القارة.

وتجدر الإشارة إلى أن الهند أكثر ارتباطاً جغرافياً من الصين بالقارة الأفريقية، وهي بالتالي تتشاطر مخاوفها الأمنية أيضاً. وتعتبر الهند الدول المطلة على المحيط الهندي في افريقيا مهمة لاستراتيجيتها الخاصة بمنطقة المحيطين الهندي والهادئ، ووقّعت الهند مع الكثير منها اتفاقيات للدفاع والشحن تشمل التدريبات المشتركة. كما أن دور قوات حفظ السلام الهندية موضع تقدير كبير.

يقول السفير الهندي السابق والأمين المشترك السابق لشؤون أفريقيا في وزارة الخارجية، السفير ناريندر تشوهان: «إن الانتقادات الموجهة إلى المشاركة الاقتصادية للصين مع أفريقيا قد تتزايد من النقابات العمالية والمجتمع المدني بشأن ظروف العمل السيئة والممارسات البيئية غير المستدامة والتشرد الوظيفي الذي تسببه الشركات الصينية. ويعتقد أيضاً أن الصين تستغل نقاط ضعف الحكومات الأفريقية، وبالتالي تشجع الفساد واتخاذ القرارات المتهورة. فقد شهدت أنغولا، وغانا، وغامبيا، وكينيا مظاهرات مناهضة للمشاريع التي تمولها الصين. وهناك مخاوف دولية متزايدة بشأن الدور الذي تلعبه الصين في القارة الأفريقية».

القواعد العسكرية الصينية والهندية في أفريقيا

قد يكون تحقيق التوازن بين البصمة المتزايدة للصين في أفريقيا عاملاً آخر يدفع نيودلهي إلى تعزيز العلاقات الدفاعية مع الدول الافريقية.

أنشأت الصين أول قاعدة عسكرية لها في الخارج في جيبوتي، في القرن الأفريقي، عام 2017؛ مما أثار قلق الولايات المتحدة؛ إذ تقع القاعدة الصينية على بعد ستة أميال فقط من قاعدة عسكرية أميركية في البلد نفسه.

تقول تقارير إعلامية إن الصين تتطلع إلى وجود عسكري آخر في دولة الغابون الواقعة في وسط أفريقيا. ونقلت وكالة أنباء «بلومبرغ» عن مصادر قولها إن الصين تعمل حالياً على دخول المواني العسكرية في تنزانيا وموزمبيق الواقعتين على الساحل الشرقي لأفريقيا. وذكرت المصادر أنها عملت أيضاً على التوصل إلى اتفاقيات حول وضع القوات مع كلا البلدين؛ الأمر الذي سيقدم للصين مبرراً قانونياً لنشر جنودها هناك.

تقليدياً، كان انخراط الهند الدفاعي مع الدول الأفريقية يتركز على التدريب وتنمية الموارد البشرية.

في السنوات الأخيرة، زادت البحرية الهندية من زياراتها للمواني في الدول الأفريقية، ونفذت التدريبات البحرية الثنائية ومتعددة الأطراف مع الدول الأفريقية. من التطورات المهمة إطلاق أول مناورة ثلاثية بين الهند وموزمبيق وتنزانيا في دار السلام في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2022.

هناك مجال آخر مهم للمشاركة الدفاعية الهندية، وهو الدفع نحو تصدير معدات الدفاع الهندية إلى القارة.

ألقى التركيز الدولي على توسع الوجود الصيني في أفريقيا بظلاله على تطور مهم آخر – وهو الاستثمار الاستراتيجي الهندي في المنطقة. فقد شرعت الهند بهدوء، لكن بحزم، في بناء قاعدة بحرية على جزر أغاليغا النائية في موريشيوس.

تخدم قاعدة أغاليغا المنشأة حديثاً الكثير من الأغراض الحيوية للهند. وسوف تدعم طائرات الاستطلاع والحرب المضادة للغواصات، وتدعم الدوريات البحرية فوق قناة موزمبيق، وتوفر نقطة مراقبة استراتيجية لمراقبة طرق الشحن حول الجنوب الأفريقي.

وفي سابقة من نوعها، عيَّنت الهند ملحقين عسكريين عدة في بعثاتها الدبلوماسية في أفريقيا.

وفقاً لغورجيت سينغ، السفير السابق لدى إثيوبيا والاتحاد الأفريقي ومؤلف كتاب «عامل هارامبي: الشراكة الاقتصادية والتنموية بين الهند وأفريقيا»: «في حين حققت الهند تقدماً كبيراً في أفريقيا، فإنها لا تزال متخلفة عن الصين من حيث النفوذ الإجمالي. لقد بذلت الهند الكثير من الجهد لجعل أفريقيا في بؤرة الاهتمام، هل الهند هي الشريك المفضل لأفريقيا؟ صحيح أن الهند تتمتع بقدر هائل من النوايا الحسنة في القارة الأفريقية بفضل تضامنها القديم، لكن هل تتمتع بالقدر الكافي من النفوذ؟ من الصعب الإجابة عن هذه التساؤلات، سيما في سياق القوى العالمية الكبرى كافة المتنافسة على فرض نفوذها في المنطقة. ومع ذلك، فإن عدم القدرة على عقد القمة الرابعة بين الهند وأفريقيا حتى بعد 9 سنوات من استضافة القمة الثالثة لمنتدى الهند وأفريقيا بنجاح في نيودلهي، هو انعكاس لافتقار الهند إلى النفوذ في أفريقيا. غالباً ما تم الاستشهاد بجائحة «كوفيد – 19» والجداول الزمنية للانتخابات بصفتها أسباباً رئيسية وراء التأخير المفرط في عقد قمة المنتدى الهندي الأفريقي».

براكريتي غوبتا

صحيفة الشرق الاوسط




روسيا والصين: مخاوف متناظرة

حول خشية الصينيين من الوقوع في تبعية لروسيا، وتخوف الروس من الصين، كتب كبير الباحثين في معهد موسكو

الحكومي للعلاقات الدولية، إيفان زوينكو، في “بروفيل”:

التقارب بين روسيا والصين، الدولتين اللتين تتمتعان باقتصادات متكاملة وبينهما حدود مشتركة طويلة، يبدو طبيعيًا ومنطقيًا.

ومع ذلك، لا تتعرض العلاقات مع شريك آخر لبلدنا لانتقادات مثلما تتعرض العلاقات مع بكين.
وفي مقابل مخاوفنا من الاعتماد على دولة جارة ذات كثافة سكانية عالية ومتقدمة اقتصاديا، تلاحظ مشاعر مماثلة في الصين ذاتها. فهناك أيضا متحمسون يدقون ناقوس الخطر، ويطالبون السلطات بالعودة إلى رشدها والتوقف عن مزيد من الاعتماد على “روسيا الماكرة”. يقولون إن الروس يبيعون النفط الآن بحسومات كبيرة. فماذا بعد ذلك؟ سيبدأ الروس في لوي أذرعنا وتضخيم الأسعار ويؤكدون أن الأسعار السابقة كانت عبارة عن “عرض خاص”… ومن الأسئلة:
ألا يتعارض تقارب الصين وروسيا مع تطبيع بكين العلاقات مع أوروبا؟
ألا تبالغ موسكو في محاولة لعب دور قيادة تعددية الأصوات عبر الجنوب العالمي؟
ألا تحوّل روسيا المنابر والأندية والمنظمات الدولية التي تشارك فيها إلى منصات لترويج أفكارها؟
وفي الوقت نفسه، هناك موضوعات محظورة في الخطاب الصيني، ولكن من الواضح أن مناقشة (وأحيانًا إدانة) روسيا، ليست بين الممنوعات. ومن الصعب علينا أن نلومهم على هذا، لأننا أنفسنا لا ندخر جهدا في الكتابة عن الصين.
إن مسار بكين الرسمي “ثابت”، كما يحلو لهم أن يقولوا في جمهورية الصين الشعبية، و”حذر” للغاية، و”يأخذ في الاعتبار المخاطر”، لكنه ينطلق من حقيقة أن أفكار روسيا والصين متقاربة على المسرح العالمي ويكمل كل منهما الآخر، اقتصاديًا، بشكل مثالي.

روسيا اليوم




قمة «بريكس» تسهم في التفاهم على خفض التوتر بين الهند والصين

جاء الإعلان عندما أبلغ وزير الخارجية الهندي فيكرام ميسري وسائل الإعلام أن «الهند والصين توصلتا إلى اتفاق على طول خط السيطرة الفعلية»، ولم يلبث أن أكد لين جيان، الناطق باسم وزارة الخارجية الصينية، إبرام الاتفاق.

https://imasdk.googleapis.com/js/core/bridge3.674.1_en.html#goog_79785995
https://imasdk.googleapis.com/js/core/bridge3.674.1_en.html#goog_79785993
https://imasdk.googleapis.com/js/core/bridge3.674.1_en.html#goog_79785991

يُذكر أن المواجهة على امتداد «خط السيطرة الفعلية» (الحدودي)، بدأت بمناوشات بين القوات الهندية والصينية على ضفاف بحيرة بانغونغ خلال مايو (أيار) 2020. ثم توترت العلاقات بين البلدين بعد اندلاع اشتباكات مميتة في يونيو (حزيران) 2020 – تضمنت استخدام الصخور والقضبان الحديدية وتبادل اللكمات – حول نهر غالوان، الواقع على ارتفاع كبير، وبانغونغ تسو في إقليم لاداخ؛ ما أسفر عن مقتل 20 جندياً هندياً، إلى جانب عدد غير معروف من القوات الصينية، قدّرته وسائل إعلام روسية بما يتجاوز 40. سقوط أول الضحايا على «خط السيطرة الفعلية» منذ 45 سنة دفع العلاقات الثنائية إلى أدنى مستوى لها منذ حرب الحدود عام 1962. وأدّت التدابير المضادة القوية للهند، والوجود العسكري الكثيف لها، إلى مواجهة حدودية استمرت لأكثر من أربع سنوات، مع تمركز أكثر من 50 ألف جندي على الجانبين. ومن ناحيته، أكد الجانب الهندي أن مجمل العلاقات مع الصين «يتعذر تطبيعها من دون إقرار حالة من السلام والهدوء على الحدود» بينهما.

«خط السيطرة الفعلية»… نقطة اشتعال تاريخية

يكمن السبب الجذري للصراع بين الهند والصين، في حدودهما المشتركة الممتدة لمسافة 3440 كيلومتراً، والتي يشار إليها عادةً باسم «خط السيطرة الفعلية». ولطالما كانت هذه الحدود الجبلية غير المحدّدة على نحو واضح، ولا سيما أنها تمر عبر تضاريس وعرة، مصدراً دائماً للتوتر بين القوتين النوويتين. وبعكس الحدود الدولية التقليدية، يشكل «خط السيطرة الفعلية» خط الحدود بين الصين والهند فقط «بحكم الأمر الواقع»؟ ذلك أن ثمة تبايناً كبيراً بين البلدين حيال تصوره وتعريفه.

تاريخياً، لدى كل من الهند والصين وجهة نظر خاصة مختلفة بشأن ترسيم خط السيطرة الفعلية؛ الأمر الذي أدى إلى اشتعال نزاعات متكرّرة حول السيطرة على النقاط الاستراتيجية على طول الحدود. وبناءً عليه؛ ما دفع إذن باتجاه هذا التطور الإيجابي في العلاقات؟

في هذا الصدد، أعرب الصحافي الهندي جواراف ساوانت، الذي يزور روسيا حالياً لتغطية أخبار مجموعة «البريكس»، عن اعتقاده بأن بين العوامل وراء ذوبان الثلوج بين نيودلهي وبكين «انتخابات الشهر المقبل في الولايات المتحدة». وشرح أن «السباق الانتخابي (الأميركي) متقارب، وثمة احتمال واضح لعودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض». وأردف أن تراجع مستوى التوتر بالعلاقات بين البلدين سيخدم كلاً منهما. ومن وجهة نظر الصين، فإن قيادة هندية تسعى إلى سياسة خارجية مستقلة منفصلة عن المصالح الغربية أفضل بالتأكيد لبكين.

أهمية قمة «البريكس»

والآن، لماذا تشكّل قمة «البريكس» السادسة عشرة لحظة مهمة، في الدبلوماسية العالمية؟

في الواقع، للمرة الأولى منذ الحرب بين روسيا وأوكرانيا اجتمع عدد كبير من قادة العالم في روسيا، وهو ما فُسّر بأنه فشل للمحاولات الغربية في عزل موسكو، وهذا أمر قد يؤثر كذلك على توازن القوى العالمي. ثم إنه يدور موضوع قمة هذا العام حول «تعزيز التعددية من أجل التنمية والأمن العالميين العادلين».

معلومٌ أن مجموعة «البريكس» انطلقت، بداية الأمر، من البرازيل، وروسيا، والهند، والصين وجنوب إفريقيا. إلا أنها سرعان ما برزت منصةً رئيسية للتعاون الاقتصادي والسياسي العالمي. وفي عام 2023، انضم أعضاء جدد للمجموعة، بينهم المملكة العربية السعودية، وإيران، ومصر والإمارات العربية المتحدة؛ ما جعلها أكثر شمولاً.

واليوم، مع ناتج محلي إجمالي يبلغ 60 تريليون دولار، تمثل دول «البريكس» 37.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، متجاوزة بذلك «مجموعة الدول السبع». ومع مواصلة «البريكس» توسعها، كبر دورها وازداد وضوحاً على صعيد إعادة تشكيل ديناميكيات القوة العالمية. وهنا أضاف الصحافي الهندي ساوانت أن «هذا النوع من الود الذي يتأمله الهنود والروس والصينيون على الأرض – إلى جانب آخرين داخل (البريكس) – من شأنه أن يثير قلق الغرب»، مشيراً إلى أن مودي وشي سيعقدان لقاءً ثنائياً على هامش القمة.

ولجهة مسألة «العزلة»، تكشف قمة «البريكس» عن أن روسيا بعيدة كل البعد عن العزلة، لدى توجه قادة من مختلف الدول إلى قازان للمشاركة في مناقشات يمكن أن تشكل مستقبل الحكم العالمي. واللافت، طبعاً، أن القمة لم تجتذب حلفاء روسيا المقربين فحسب، بل اجتذبت أيضاً عدداً من الدول التي تتطلع إلى تعزيز العلاقات مع موسكو.

قمة «البريكس» المنعقدة لثلاثة أيام، وسط إجراءات أمنية مشددة، تعد أكبر حدث دولي تستضيفه روسيا منذ أمر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قواته بغزو أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022. وفي حين يسعى بوتين، صراحةً، إلى بناء تحالف من خلال «البريكس» قادر على تحدّي «هيمنة» الغرب، صرّح رئيس الوزراء الهندي مودي أثناء زيارته روسيا بأن زيارتيه إلى روسيا في الأشهر الثلاثة الماضية «تعكسان التنسيق الوثيق والصداقة العميقة بين البلدين». وأضاف: «لقد عزّزت قمتنا السنوية في موسكو في يوليو (تموز)، تعاوننا في كل المجالات… وفي غضون 15 سنة، بنت مجموعة (البريكس) هويتها الخاصة. واليوم، تسعى الكثير من دول العالم للانضمام إليها».

وحول الموضوع الأوكراني، من وجهة نظر هندية، يرى المحلل السياسي سوشانت سارين أنه «على الصعيد الدبلوماسي، سار مودي على حبل مشدود منذ بدء الصراع في أوكرانيا… إذ تعهّدت نيودلهي بتقديم الدعم الإنساني لكييف، لكن مع تجنب الإدانة الصريحة للهجوم الروسي بالوقت ذاته. ثم في يوليو، زار مودي موسكو، أعقب ذلك بزيارة إلى كييف خلال أغسطس (آب)، داعياً إلى عقد مباحثات لإنهاء الصراع. وأثمرت جهوده بالفعل إلى دعوات إلى أن تضطلع الهند بدور وسيط بين الجانبين».

كذلك، مع إعراب مودي عن دعم الهند «حل عاجلاً» للوضع في أوكرانيا، ومعه مختلف جهود إرساء السلام والاستقرار، خاطب الزعيم الهندي نظيره الروسي قائلاً في حديث بينهما: «كنا على اتصال دائم بشأن الصراع بين روسيا وأوكرانيا، ونعتقد أن النزاعات يجب أن تُحل سلمياً فقط. ونحن ندعم تماماً الجهود الرامية إلى استعادة السلام والاستقرار سريعاً… وكل جهودنا تعطي الأولوية للجوانب الإنسانية».

الرئيس الروسي يلقي كلمته في القمة (رويترز)

من جهتها، أضافت مصادر بوزارة الشؤون الخارجية الهندية، على صلة بمكتب «البريكس» أن «المناقشات حول إقرار عملة للـ(بريكس)، لتحدي هيمنة الدولار الأميركي تكتسب زخماً. كما تقدّم القمة منصّة للدول تعينها على توحيد صفوفها ضد العقوبات التعسفية التي يفرضها الغرب. ومع توسع (البريكس) وتطورها، بات من الواضح أن هذه المجموعة تستطيع أن تلعب دوراً مركزياً في تشكيل نظام عالمي جديد، وتحدي الهيمنة الغربية التقليدية. وسيكون دور الهند في (البريكس)، إلى جانب علاقاتها الاستراتيجية مع روسيا، أساسياً في تحديد كيفية تطور هذا التوازن الجديد للقوى».

لقاء محتمل بين مودي وشي

وعودة إلى موضوع العلاقات الهندية – الصينية، ذكّر الصحافي مانيش جها، بأنه «لم يعقد الطرفان مباحثات رسمية ثنائية منذ عام 2019؛ ولذا فإن أي تقارب اليوم سيكون تطوّراً محموداً… وسيحظى بمتابعة أميركية من كثب». وأضاف جها: «الواضح أن واشنطن استغلت فتور العلاقات بين مودي وشي للتقرّب من نيودلهي، وتعزيز التجمّعات الإقليمية مثل مجموعة (الكواد «الرباعية»)، التي تضم الولايات المتحدة والهند واليابان وأستراليا، مع العمل على الضغط على الهند للانضمام إلى العقوبات ضد روسيا؛ الأمر الذي رفضته نيودلهي حتى الآن». ثم تابع: «لا يمكن تجاهل دور روسيا بصفتها وسيطاً في هذه العملية، ذلك أنها تظل شريكاً استراتيجياً رئيسياً لكل من الهند والصين. ورغم التحديات التي تفرضها الحرب بين روسيا وأوكرانيا، حافظت الهند على علاقة متوازنة مع روسيا؛ ما يضمن بقاء مكانتها على الساحة العالمية قوية».

في الحقيقة، هذا الوضع مربح لكل من الهند والصين. فبالنسبة للصين، التي تمرّ بفترة ركود اقتصادي، سيكون استئناف النشاط الاقتصادي الطبيعي مع الهند بمثابة مكافأة. وبسبب حروب التعرفات الجمركية مع الولايات المتحدة – التي بدأت مع إدارة دونالد ترمب واستمرت خلال رئاسة جو بايدن – بدت بكين حريصة على استئناف العلاقات الاقتصادية مع نيودلهي، بينما يواصل القادة الميدانيون العسكريون والدبلوماسيون مناقشة وحل السقطات التي وقعت عام 2020، وهذا رغم إصرار نيودلهي على عدم استئناف العلاقات الطبيعية مع بكين إلى حين تسوية القضايا العالقة منذ وقوع المواجهات العسكرية ذلك العام.

في هذه الأثناء، تراقب واشنطن التطوّرات. وفعلاً صرّح ناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية، بأن واشنطن تتابع هذه التطورات (في العلاقات الهندية – الصينية عن قرب». لكن الوزارة لم تذكر ما إذا كانت نيودلهي قد أبلغت واشنطن – الشريك الجيوسياسي الرئيسي – بالاتفاق.

في هذا السياق، نشير إلى أنه منذ مواجهات عام 2020، عززت نيودلهي علاقاتها مع واشنطن لمواجهة ما تعتبره الدولتان «تحركات بكين العدوانية ضد جيرانها». وجرى تسليط الضوء على هذه العلاقة المتعمقة من خلال توقيع «اتفاقيات التعاون الدفاعي»، بما في ذلك تقارير عن تبادل المعلومات الاستخباراتية.

ومع ذلك، ظهرت مخاوف في واشنطن بشأن التقارب المتزايد بين نيودلهي وموسكو، وخصوصاً في خضم الضغوط الغربية لعزل الرئيس بوتين دولياً، في أعقاب غزو روسيا لأوكرانيا.

من جانب آخر، من وجهة نظر الصين، فإن القضاء على أسباب الانزعاج من الهند قد يجعل الفلبين نقطة الاشتعال الرئيسية بسبب مطالبات إقليمية متضاربة. (إلى جانب تايوان، التي تدّعي الصين أحقية السيادة عليها). أما الهند فترى أن تحقيق انفراج في العلاقات مع الصين، أمر بالغ الأهمية؛ لأنه يتيح لها مساحة أكبر للمناورة التفاوضية مع شركائها الغربيين، خصوصاً واشنطن، في أعقاب التوتر الدبلوماسي مع كندا.

براكريتي غوبتا

صحيفة الشرق الاوسط




مخاوف في واشنطن من تشابكات العلاقة الثلاثية بين بوتين وترامب وماسك

نفى الكرملين تقريرا لصحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية، الجمعة، يفيد بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الملياردير إيلون ماسك كانا على اتصال سري منتظم منذ عام 2022.

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف للصحافيين في موسكو “كل هذا غير صحيح، معلومات كاذبة تماما نُشرت في الصحيفة”.

وبحسب تقرير وول ستريت جورنال، فإن بوتين بحث أمورا شخصية وسياسية مع الملياردير المالك لمنصة “اكس” والذي يدعم الحملة الانتخابية لدونالد ترامب.

المتحدث باسم الكرملين: قبل أسبوع، كانوا يقولون إن بوتين يتحدث مع ترامب طوال اليوم، والآن يتحدث مع ماسك

وذكر التقرير أن الرئيس الروسي طلب من ماسك تجنب تفعيل خدمة “ستارلينك” للانترنت عبر الأقمار الصناعية فوق تايوان، خدمة للرئيس الصيني شي جينبينغ.

وأكد بيسكوف أن بوتين “كان له اتصال واحد مع ماسك قبل عام 2022″، عندما “تحدثا عبر الهاتف”.

وأضاف “تحدثا (…) عن تكنولوجيا المستقبل”.

ورأى بيسكوف أن التقرير في الصحيفة الأمريكية “على الأرجح رواية كاذبة أخرى خلال حملة انتخابية أمريكية ساخنة إلى أقصى حد”.

وقال بيسكوف في إشارة إلى كتاب للصحافي الأمريكي المخضرم بوب وودورد نُشر هذا الشهر “قبل أسبوع، كانوا يقولون إن بوتين يتحدث مع ترامب طوال اليوم، والآن يتحدث مع ماسك”.

وذكر كتاب وودورد أن دونالد ترامب أرسل أثناء توليه رئاسة الولايات المتحدة اختبارات كوفيد الى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشكل سري في العام 2020، بينما كانت روسيا تعاني نقصا في هذا المجال.

وأكد بيسكوف أن ترامب أرسل اختبارات كوفيد إلى بوتين لكنه نفى أي مكالمات بينهما بعد مغادرة ترامب منصبه.

“وول ستريت جورنال” تكشف معلومات مثيرة

وقد أكد عدد من المسؤولين الحاليين والسابقين في الولايات المتحدة وأوروبا وروسيا وجود اتصالات منتظمة بين إيلون ماسك، أغنى رجل في العالم والرئيس الروسي فلاديمير بوتين منذ أواخر عام 2022، مما أثار مخاوف أمنية في واشنطن.

وبحسب تقرير موسع لصحيفة “وول ستريت جورنال” فقد تناولت هذه الاتصالات مواضيع شخصية وتوترات تجارية وجيوسياسية، من بينها -على سبيل المثال- أن بوتين طلب من ماسك تجنب تفعيل خدمة الإنترنت عبر الأقمار الصناعية “ستارلينك” فوق تايوان كخدمة للزعيم الصيني شي جين بينغ، وفقًا لما ذكره شخصان مطلعان على الطلب.

أكد عدد من المسؤولين الحاليين والسابقين في الولايات المتحدة وأوروبا وروسيا وجود اتصالات منتظمة بين ماسك، أغنى رجل في العالم والرئيس الروسي  بوتين منذ أواخر 2022

وتكتسب هذه الاتصالات المنتظمة أهمية كبيرة وقلقا أمنيا داخل الولايات المتحدة، لا سيما وقد برز ماسك هذا العام داعما أساسيا لحملة دونالد ترامب للانتخابات الرئاسية، وقد يجد دورًا في إدارته إذا فاز، في وقت عزلت فيه الولايات المتحدة وحلفاؤها بوتين في السنوات الأخيرة، لذلك فإن اتصالات ماسك وبوتين قد تشير إلى إعادة الارتباط بالزعيم الروسي، وتعزيز رغبة ترامب المعلنة في إبرام صفقة بشأن ملفات رئيسية ساخنة مثل الحرب في أوكرانيا.

وتعود المخاوف الأمنية المحتملة إلى أن ماسك يقيم علاقات تجارية عميقة مع الوكالات العسكرية والاستخباراتية الأميركية، منحته رؤية فريدة لبعض أكثر برامج الفضاء الأميركية حساسية. كما فازت شركته “سبيس إكس”، التي تدير خدمة ستارلينك، بعقد سري بقيمة 1.8 مليار دولار في عام 2021، وهي شركة إطلاق الصواريخ الأساسية لوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) ووكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، فضلا عن أن ماسك يتمتع بتصريح أمني يسمح له بالوصول إلى معلومات سرية معينة.

وبحسب الصحيفة فإن معرفة اتصالات ماسك بالكرملين يبدو كسرّ محفوظ بعناية في الحكومة الأميركية، حيث نقلت عن العديد من مسؤولي البيت الأبيض أنهم لم يكونوا على علم بها. والموضوع حساس للغاية، نظرا لمشاركة ماسك المتزايدة في حملة ترامب والانتخابات الرئاسية الأميركية القادمة، بعد أقل من أسبوعين.

وقالت الصحيفة إن ماسك لم يستجب ماسك لطلبات التعليق منها، وكان قد وصف الانتقادات من بعض الأوساط بأنه أصبح مدافعًا عن بوتين بأنها “سخيفة” وقال إن شركاته “فعلت ما بوسعها لتقويض روسيا أكثر من أي شيء آخر”.

وخلال وجوده في ولاية بنسلفانيا الأسبوع الماضي دعما لترامب، تحدث ماسك عن أهمية الشفافية الحكومية، وأشار إلى اطلاعه على أسرار حكومية قائلا “لدي تصريح سري للغاية، ولكن يجب أن أقول إن السبب وراء إبقائهم عليه سريا للغاية هو أنه ممل للغاية”.

ونقلت “وول ستريت جورنال” عن أحد المصادر المطلعة على المحادثات قوله إن الحكومة تواجه معضلة لأنها تعتمد اعتمادا كبيرا على تقنيات ماسك، حيث تطلق “سبيس إكس” أقمارا اصطناعية حيوية للأمن القومي، وهي الشركة التي تعتمد عليها ناسا لنقل رواد الفضاء من محطة الفضاء الدولية وإليها.

وأشار المصدر إلى اتصالات ماسك وبوتين قائلا “إنهم لا يحبون ذلك.. ومع ذلك فإن الإدارة لم تثر أي تنبيهات بشأن خروقات أمنية محتملة من قبل ماسك”.

وفي أكتوبر/تشرين الأول 2022، اعترف ماسك بأنه تحدث مرة واحدة فقط إلى بوتين، وقال على منصة إكس إن المحادثة كانت عن الفضاء وإنها حدثت في أبريل/نيسان 2021.

ولكن تلا ذلك مزيد من المحادثات، بما في ذلك الحوارات مع مسؤولين روس رفيعي المستوى آخرين بعد عام 2022. ونقلت الصحيفة عن مصدرين أن أحد هؤلاء المسؤولين الروس كان سيرغي كيريينكو، النائب الأول لرئيس أركان بوتين. ولم يتضح عن ماذا تحدثا.

والشهر الماضي، قالت وزارة العدل الأميركية، في إفادة خطية، إن كيريينكو أنشأ حوالي 30 نطاقا على الإنترنت لنشر معلومات مضللة، بما في ذلك على منصة إكس التي يمتلكها ماسك، حيث كان الهدف أن يؤدي ذلك إلى تآكل الدعم الأميركي والغربي لأوكرانيا والتلاعب بالناخبين الأميركيين قبل الانتخابات الرئاسية.

وتسلط محادثات ماسك مع بوتين ومسؤولي روسيا الضوء على توجهه المتزايد إلى التوسع خارج نطاق الأعمال التجارية إلى الجغرافيا السياسية، حيث التقى مرات عدة وتحدث عن الأعمال مع الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، وكذلك الرئيس البرازيلي السابق جايير بولسونارو الذي دافع عنه في مناظرة عبر الإنترنت.

تقلبات ماسك بشأن أوكرانيا

وفي بداية الحرب الروسية على أوكرانيا في فبراير/شباط 2022، كان لماسك تصريحات علنية قوية لدعم كييف. وبعد مدة وجيزة، تحدى بوتين مازحًا في قتال واحد لواحد حول أوكرانيا، ثم أتبع ذلك بالتبرع بمئات من محطات ستارلينك لأوكرانيا. وبحلول يوليو/تموز من العام نفسه، كانت هناك 15 ألف محطة توفر وصولا مجانيا إلى الإنترنت لمساحات واسعة من أوكرانيا التي دمرتها الهجمات الروسية.

وفي وقت لاحق من ذلك العام، بدا أن وجهة نظر ماسك بشأن الصراع قد تغيرت، ففي سبتمبر/أيلول لم يتمكن العسكريون الأوكرانيون من استخدام محطات ستارلينك لتوجيه الطائرات من دون طيار لمهاجمة قاعدة بحرية روسية في شبه جزيرة القرم، وحاولت أوكرانيا إقناع ماسك بتفعيل خدمة ستارلينك في المنطقة، لكن هذا لم يحدث.

ومددت شركته الفضائية القيود المفروضة على استخدام ستارلينك في العمليات الهجومية من قبل أوكرانيا. وقال ماسك في وقت لاحق إنه اتخذ هذه الخطوة لأن ستارلينك مخصصة للاستخدامات المدنية وإنه يعتقد أن أي هجوم أوكراني على شبه جزيرة القرم يمكن أن يشعل حربًا نووية.

وفي العام الماضي 2023، تداخلت مصالح ماسك وروسيا بشكل متزايد، وبعيدًا عن استخدام روسيا لمنصة إكس ومعارضة ماسك الصريحة لتقديم واشنطن مساعدات لكييف، قال مسؤولون أوكرانيون في وقت سابق من هذا العام إن القوات الروسية التي تحتل أجزاء من شرق أوكرانيا وجنوبها بدأت في استخدام ستارلينك لتمكين الاتصالات الآمنة وتوسيع نطاق طائراتها من دون طيار، وذلك ما أدى إلى تقويض إحدى المزايا القليلة لأوكرانيا في ساحة المعركة.

لكن ماسك كتب على إكس إنه “على حد علمه، لم يتم بيع أي محطات بشكل مباشر أو غير مباشر إلى روسيا، وأن المحطات لن تعمل داخل روسيا”.

 ماسك يتبرع بـ119 مليون دولار لحملة ترامب

ومع بدء الحملات الانتخابية الرئاسية في الولايات المتحدة، تبرع ماسك، حتى الآن، بإجمالي نحو 119 مليون دولار لدعم حملة الانتخابات الرئاسية للمرشح الجمهوري دونالد ترامب.

وبحلول منتصف أكتوبر/تشرين الأول، كان رئيس شركة تسلا حول 6ر43 مليون دولار لمنظمة “أمريكا باك” التي تركز في الأساس على الفوز بالولايات المتأرجحة مثل بنسلفانيا.

ومنذ ذلك الحين قال ترامب إنه ينوي تعيين ماسك رئيسًا للجنة كفاءة الحكومة.

تثير هذه الاتصالات قلقا أمنيا داخل الولايات المتحدة، لا سيما وقد برز ماسك هذا العام داعما أساسيا لحملة  ترامب الاتخابية، وقد يجد دورًا في إدارته إذا فاز، في وقت عزلت فيه واشنطن وحلفاؤها بوتين في السنوات الأخيرة

وخلال الفترة من يوليو/تموز وسبتمبر/أيلول، تبرع ماسك، الذي ظهر عدة مرات في التجمعات الانتخابية لترامب، بنحو 75 مليون دولار.

ومن ناحية أخرى، تواصل منظمة “أمريكا باك” منحها اليومية المثيرة للجدل حيث تسلم مليون دولار في اليوم لناخب واحد مسجل في كل مرة.

وأفادت وسائل إعلام أمريكية أمس الأول الأربعاء بأن وزارة العدل الأمريكية حذرت ماسك من أن الحملة قد تنتهك قانون الانتخابات.

وتستهدف الحملة -التي تستمر حتى يوم الانتخابات في الخامس من نوفمبر/ تشرين الثاني – الناخبين المسجلين الذين يوقعون على عريضة تتعلق بـ “حرية التعبير والحق في حمل السلاح”. ولا يمكن التوقيع إلا إذا كان الناخب مسجلا في واحدة من الولايات السبع المتأرجحة.

وبموجب قانون الانتخابات في أمريكا، يحظر دفع أموال للمواطنين مقابل التصويت أو التسجيل.

وذكر ماسك أن الهدية التي تبلغ قيمتها مليون دولار تهدف إلى جذب المزيد من الاهتمام إلى العريضة.

صحيفة وول ستريت جورنال الاميركية

ترجمة صجيفة القدس العربي




اشتراكية الصين… تناقضات رأسمالية الدولة وأيديولوجيا الحزب الحاكم

تتعايش رأسمالية الدولة في الصين مع أيديولوحيا الحزب الشيوعي الحاكم، رغم التناقضات التي تزداد في بلد يقوم خطابه على سياسة الرخاء المشترك، بينما تتركز الثروة في يد فئة محددة من رجال الأعمال وأصحاب المشاريع الخاصة.

 دفع الطالب الفلسطيني المقيم في الصين محمد خليفة، “ثمنا باهظا” جراء إطلاق الرئيس شي جين بينغ، حملة ضد الدروس الخصوصية نهاية عام 2020، ضمن سياسة محاربة “المظاهر الرأسمالية في المجتمع”، ما اضطره إلى مغادرة البلاد وخسارة عامين من دراسة الطب التقليدي، بعدما فقد مصدر دخله الذي استعان به من أجل تغطية تكاليف الإقامة ونفقات التعليم، عبر تدريس الإنكليزية بواسطة تطبيقات الإنترنت، لطلاب المرحلة الابتدائية.

ومن وجهة نظر الدولة، فإن ما يقوم به خليفة، وغيره من العاملين عبر تطبيقات التعليم الإلكتروني، يتعارض مع “البناء الاشتراكي الصيني” وهو مصطلح برز لأول مرة في خطاب ألقاه الزعيم الراحل دينغ شياو بينغ، في حفل افتتاح المؤتمر الوطني الثاني عشر للحزب الشيوعي الصيني في سبتمبر/أيلول 1982، ويهدف حسب أستاذ الدراسات السياسية في جامعة جينان (شرق البلاد)، شياو لونغ، إلى محاربة قطاعات تصفها الدولة بالرأسمالية من بينها “العملات الرقمية والدروس الخصوصية والألعاب الإلكترونية وشركات الإنترنت”، إذ استهدفتها حملة حكومية لأنها “مصادر أساسية لتعاظم الثروة وتركزها في يد فئة محددة من المجتمع وتناقض مبادئ الاشتراكية الصينية”.

وتطورت فعاليات الحملة إلى مواجهة مع القطاع الخاص، وتحديداً كبرى الشركات التكنولوجية وكانت الأهداف المعلنة تقويض الممارسات غير التنافسية، ما تسبب في خسائر كبيرة لهذه القطاعات قُدرت بمليارات الدولارات، من بينها على سبيل المثال ما جرى في نوفمبر/تشرين الثاني عام 2020 بعدما أعاقت الصين إدراج أسهم مجموعة “آنت جروب”، عملاقة التكنولوجيا المالية، في بورصة هونغ كونغ والتي تقدر قيمتها بـ 37 مليار دولار، وفق إفادة شياو لونغ، وتذرعت الحكومة بأن السياسات المعروفة بـ”التخفيض المزدوج”، تهدف إلى تخفيف الأعباء عن المواطنين من أجل تحقيق مبدأ الرخاء المشترك عبر منع  الأنشطة التي تستنزف أفراد المجتمع، لكن ما جرى أسفر عن فقدان عشرات الآلاف وظائفهم في قطاعات متنوعة منها التعليم جراء إغلاق مئات المراكز التي تقدم تلك الخدمات، كما يقول دونغ يي عميد كلية الاقتصاد السابق في جامعة جينان، (حكومية في جنوب الصين).

الاشتراكية ذات الخصائص الصينية

برزت معالم ما يسمى بـ”البناء الاشتراكي في عصر الانفتاح” بعد ما بدأت الصين في تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية أواخر سبعينيات القرن الماضي، وكان أول ظهور لمصطلح “الاشتراكية ذات الخصائص الصينية” ضمن خطاب ألقاه الزعيم الراحل دينغ شياو بينغ، في حفل افتتاح المؤتمر الوطني الثاني عشر للحزب الشيوعي الصيني في سبتمبر 1982، كما يقول شياو لونغ، موضحا أن المصطلح عنى آنذاك عملية تحول السياسات الاقتصادية باتجاه الرأسمالية.

وجاء إطلاق المصطلح ضمن دفاع الحزب عن هويته الشيوعية بعد تعرضه لهجوم من العقائديين المعارضين لفكرة الانفتاح على العالم الخارجي وعلى رأسهم هو تشياو مو، وو لينغ شي، وهو شنغ، مستشارو بينغ، الذين اختلفوا معه بشأن الهوية الأيديولوجية للحزب.

يضيف شياو لونغ أن الحزب قال إن الاشتراكية ذات الخصائص الصينية تقوم على بعض مفاهيم اقتصاد السوق في ظل استمرار وهيمنة الأيديولوجية التوجيهية الشيوعية وحكم الحزب الواحد القائم على الماركسية اللينينية وفكر ماو تسي تونغ، بينما كان الحزب قد التزم خلال حقبة الستينيات والسبعينيات بالاقتصاد الموجّه مسيطرا على الشركات الكبرى، ولكن في ظل التحولات الجديدة تمتعت الشركات بهامش من الحرية، من أجل توجيه رسالة إلى الغرب بأن الصين منفتحة ومتحررة بالرغم من احتكار الحزب للسلطة السياسية، كما يقول شياو لونغ ومؤيدو التحديث الاشتراكي ومن بينهم الباحث المختص في الدراسات الشيوعية بمركز النجمة الحمراء (غير حكومي في بكين)، لاو بينغ، والذي يرى أن ما جرى ساهم في تطوير نظام اقتصاد السوق الاشتراكي، عبر إنشاء قطاعات جديدة، حققت خلال فترة قصيرة طفرة كبيرة وضرب مثالا عمليا بالدراجات التشاركية، أوفو وموبايك، وسيلة المواصلات الأكثر استخداماً في الصين، مستدلا بتقرير صادر عن مركز معلومات وزارة الموارد البشرية والضمان الاجتماعي في 6 سبتمبر الماضي، توصل إلى أن حجم المعاملات في سوق الاقتصاد التشاركي خلال عام 2022 بلغ حوالي 3.832 مليارات يوان (530 مليون دولار).

تناقضات رأسمالية

يعتبر لاو بينغ، أن التساؤلات حول الاشتراكية ذات الخصائص الصينية، وإذا ما كانت الصين دولة رأسمالية بغطاء اشتراكي؟ هي مؤشر على سوء تقدير وفهم للمصطلح، مضيفا: “هناك من يصف ما يجري بأنه “اشتراكية رأسمالية”، و”رأسمالية الدولة”، و”رأسمالية بيروقراطية”، هذه التصنيفات خاطئة تماماً، وهدف ما يجري خلق آلية تقوم على خصائص مميزة وفقاً لظروف وروح العصر وبالتالي فإنها ليست عقيدة أخرى أو أي مذهب آخر”.

لكن مظاهر الرأسمالية المتفشية داخل المجتمع الصيني تعطي رسالة مختلفة للداخل والخارج عما قاله بينغ، عبر عدة أوجه، أبرزها: تعاظم الثروة وتركيزها في يد فئة محددة من رجال الأعمال وأصحاب المشاريع الخاصة. فحسب قائمة “فوربس” لأغنى أثرياء العالم لعام 2024 والتي نُشرت في الثاني من إبريل/نيسان احتلت الصين المرتبة الثانية بعد الولايات المتحدة، بواقع 473 مليارديراً تبلغ قيمة ثرواتهم مجتمعة 1.7 تريليون دولار، وفي قائمة أخرى لأغنى النساء لعام 2024، احتلت الصين المرتبة الأولى من حيث عدد المليارديرات بواقع 43 امرأة من أصل مائة سيدة، فيما جاءت الولايات المتحدة في المرتبة الثانية بواقع 30 امرأة.

وتتركز الثروة في ثلاث مدن، هي: شينزن وبكين وشانغهاي، وفق رصد مؤسسة “هورون” الصينية التي تصدر قائمة سنوية لأثرياء العالم، بينما يوجد 600 مليون صيني من ذوي الدخل المنخفض والمتوسط، وهو رقم يمثل حوالي 43 في المائة من تعداد الشعب الصيني البالغ 1.4 مليار نسمة، الأمر الذي يشير إلى الفجوة الكبيرة بين الأغنياء والفقراء في المجتمع.

تتركز الثروة في ثلاث مدن هي شينزن وبكين وشانغهاي

وأثار إعلان الرقم السابق جدلا كبيرا بعدما كشف عنه رئيس الوزراء السابق لي كه تشيانغ، في 28 مايو/أيار عام 2020 خلال المؤتمر الصحافي للدورة الثالثة للمجلس الوطني الثالث عشر لنواب الشعب، ولمواجهة الجدل المجتمعي، عكفت وسائل إعلام رسمية تابعة للحزب الحاكم، على تحليل الأرقام لتجميل الصورة بما لا يتعارض مع خطط الحكومة لانتشال أكبر عدد من السكان من تحت خط الفقر، إذ قالت صحيفة شينخوا الحكومية بأنه يجب أن ندرك أن متوسط الدخل الشهري لـ 600 مليون شخص يبلغ حوالي 1000 يوان (ما يعادل 137 دولاراً)، ويضم هؤلاء العاملين وغير العاملين مثل كبار السن والأطفال.

لكن استطلاعا أجراه معهد توزيع الدخل بجامعة بكين للمعلمين، (مؤسسة حكومية)، ضمن التقرير السنوي لتوزيع الدخل في عام 2021، توصل إلى أن حوالي 964 مليون شخص في الصين يكسبون أقل من 2000 يوان شهرياً (280 دولاراً) بإجمالي مليار شخص، ما يعني أن حوالي 72 في المائة من الصينيين يدخلون ضمن فئة ذوي الدخل المحدود، وما كان من السلطات إلا أن حذفت التقرير من جميع المواقع الإلكترونية، غير أنه عاد وظهر في وقت لاحق إذ نشرته الجمعية الصينية للضمان الاجتماعي (مؤسسة حكومية) على موقعها الإلكتروني بتاريخ 27 ديسمبر/كانون الأول 2023، ويفسر لي ين تشين، المختص في تحليل البيانات المالية، في مؤسسة تاي بو البحثية المستقلة ومقرها هونغ كونغ، ما جرى بأن الصين دأبت على إخفاء البيانات المتعلقة بمستويات الفقر في البلاد، ضمن توجيهات من الحزب بعدم بث الأخبار السلبية.

72 % من الصينيين يصنفون ضمن فئة ذوي الدخل المحدود

وأضاف أن نسب الفقر العالية في المجتمع الصيني تتعارض مع خطاب الرئيس شي جين بينغ، بشأن الاشتراكية والرخاء الاجتماعي، وتظهر الوجه الحقيقي لرأسمالية الصين التي تأبى إلا أن تقدم نفسها على أنها دولة اشتراكية. وتابع أنه قد تكون بكين قطعت خطوات ملحوظة في الحد من الفقر، لكن التحديات لا تزال قائمة، ويشكل عدم المساواة في الدخل مصدر قلق السلطات، إذ تتمتع المناطق الحضرية بمستويات معيشة أعلى من المناطق الريفية الأمر الذي يفاقم اتساع تفاوت الثروة في البلاد، إذ بلغ متوسط الدخل الشهري المتاح للفرد في المناطق الحضرية 4780 يواناً (659 دولارا)، في حين لم يتجاوز متوسط الدخل الشهري للفرد في الريف 1640 يوانا (226 دولارا)، بحسب بيانات المكتب الوطني للإحصاء الصادرة في عام 2023.

التوسع غير المحدود لرأس المال

في خطاب ألقاه الرئيس الصيني شي جين بينغ أمام اللجنة المركزية للحزب الشيوعي للشؤون المالية والاقتصادية في أغسطس/آب 2020، تناول ما وصفه بسياسة الرخاء المشترك، قائلا إنه يجب على كوادر الحزب أن يعارضوا بحزم التوسع غير المحدود لرأس المال، ويدعموا الدور المهيمن للقطاع العام.

وقال شي إن الصين تواجه تحدياً جديداً بعد عقود من النمو السريع، يتمثل في “التناقض بين التنمية غير المتوازنة واحتياجات الناس المتزايدة من أجل حياة أفضل”. وأضاف بأن الصين ستولي اهتماماً متزايداً للرقابة على الشركات وتوجيهها بما يخدم دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة في البلاد.

في أعقاب ذلك، شهدت الصين حملة شرسة ضد إمبراطورية شركات الإنترنت التجارية المملوكة للملياردير جاك ما، ما أدى إلى اختفائه إلى حد كبير عن الأضواء، أيضاً تم استهداف صناعة التدريس عبر الإنترنت في البلاد، وتقييد الوصول إلى الألعاب الإلكترونية. وكذلك استدعى البنك المركزي الصيني مسؤولين تنفيذيين لشركات عملاقة من أجل إطلاعهم على عمليات هيكلة جديدة.

لكن ذلك لم ينعكس على أرض الواقع كما يرى لي ين تشين، ظلت الرأسمالية الصينية ملمحاً بارزاً. ففي عام 2021، أي بعد عام من إطلاق الحملة، احتلت الصين المرتبة الثانية بعد الولايات المتحدة في قائمة نشرتها فوربس كأكثر الدول التي لديها مليارديرات في العالم بواقع 698 مليارديراً، بزيادة 84 مليارديراً عن العام السابق، ونتيجة للمكاسب التي حققتها الصين، أصبحت بكين موطنا لعدد أكبر من المليارديرات من أي مكان في العالم، متجاوزة مدينة نيويورك.

وفي رده على سؤال حول حرية التملك والتوسع الرأسمالي للشركات الصينية وتعارض ذلك مع سياسات الحزب الشيوعي، قال لي ين تشين، بأن حملة الرئيس شي جاءت في هذا الإطار لأن توسع رأس المال الخاص يحرج الحزب ورؤية شي لمفهوم الرخاء المشترك. لكنه لفت إلى أن هذه الحملة لم تمض إلى نهايتها، وعادت هذه الشركات إلى التغول المالي بعد رفع القيود الحزبية على عملياتها مطلع عام 2022.

وفي تبرير ذلك قال: تعتبر التكنولوجيا الصينية أساس المنافسة الاقتصادية مع الغرب، وأي قيود عليها سيضعف مركز وموقع الصين، وحسب الرئيس شي، فإن تمويل تحول الصين إلى مركز عالمي للإبداع في مجال التكنولوجيا الفائقة يشكل أهمية مركزية للدفاع الوطني. لذلك كان لا بد من تحرير اقتصاد السوق بما يخدم أجندة الحزب.

لماذا لم تنجح الصين في بناء مجتمع اشتراكي؟

بالنسبة إلى لي ين تشين، فإن الصين جادة في بناء مجتمع اشتراكي، لكنها تواجه تحدي تعزيز المنافسة الاقتصادية والتكنولوجية مع الغرب. وبالتالي فإن أي قيود على توسع رأس المال من شأنه أن يعيق مسيرة التنمية، وهنا سيكون قادة الحزب الشيوعي أمام مفاضلة بين تحقيق الرخاء المشترك من خلال إيجاد توازن في امتلاك الثروة، أو المضي قدماً في المنافسة الاقتصادية مع الغرب على حساب صورة الصين الاشتراكية. وأضاف: ربما تكون مزاوجة الصين بين الرأسمالية والاشتراكية سبباً في تجنب الدولة مصير الاتحاد السوفييتي الذي دفع ثمن التخطيط المركزي للاقتصاد ما أدى إلى انهياره.

وأضاف بأن هذه الحقيقة جعلت المحافظين في الحزب الشيوعي يتفهمون الجوهر الرأسمالي للاشتراكية الصينية باعتبارها صمام أمان وحصناً منيعاً ضد انهيار الحزب على غرار نظيره السوفييتي، خاصة أنه جرى اتخاذ قرارات تتيح للشعب الاستفادة من رأس المال، من بينها دعم الشركات الناشئة، وتقليص النفوذ الاقتصادي للشركات الكبرى، ومكافحة التوسع غير المنظم لرؤوس الأموال، لكن الصين لم تجن ثمار ذلك، بحكم حجم العمليات الضخم للشركات الصينية العملاقة التي لا يمكن منافستها بأي شكل من الأشكال.

لكن شياو لونغ، يقول حتى وإن كانت بكين قد قطعت أشواطاً كبيرة في تحول الشعب الصيني إلى مجتمع اشتراكي، إلا أن تنفيذ مبدأ “الرخاء المشترك” يصعب تحقيقه من الناحية العملية بسبب الفجوة الكبيرة في التنمية بين الريف والمناطق الحضرية. وأضاف بأن إحدى معضلات تطبيق هذا المبدأ هي نظام الضمان الاجتماعي المعمول به في الصين، والذي يشترط أن يتمتع الفرد بمزايا الضمان الاجتماعي في مسقط رأسه فقط، ما يعني أن المهاجرين من العمال والموظفين لن يتمتعوا في المدن بأي مزايا اجتماعية، مثل توفر التعليم لأبنائهم إلى جانب الخدمات الصحية، وفي حال إلغاء النظام سيزيد التوسع الحضري وينعش الطلب على العقارات، لكن ذلك سيأتي على حساب التنمية في الريف. ما يعني أننا لا نزال أمام نفس التحدي في كيفية تحقيق التوازن بين الريف والمدينة، والتوجه الرأسمالي لدولة يحكمها حزب شيوعي.

علي ابو مريحيل

صحيفة العربي الجديد




الصين تجمع الفصائل الفلسطينية لترتيب البيت الداخلي ومناقشة الحرب الإسرائيلية على غزة 

تستضيف العاصمة الصينية بكين، الأحد المقبل، اجتماعاً خاصاً بمعظم الفصائل الفلسطينية، لتحقيق توافق وطني فلسطيني، ومناقشة تداعيات الحرب الإسرائيلية على غزة وموقف الصين من تطورات الأحداث في المنطقة. ويعدّ الاجتماع الأول من نوعه بهذا الحجم، والذي يضم قادة وممثلين لأربعة عشر فصيلاً فلسطينياً، في مسعى تقوده الصين لتسجيل حضورها على الساحة الفلسطينية، وتحقيق اختراق في ملف المصالحة الفلسطينية.

وكان يفترض عقد لقاء في وقت سابق، لكن السلطة الفلسطينية تراجعت عن الاجتماع الموسّع مع كل الفصائل، وهو ما يصطدم برغبة الصين أن يكون لها إسهام في عقد لقاء موسّع لكل الفصائل الفلسطينية.

ويرأس وفد حركة “فتح” نائب رئيس الحركة محمود العالول، بعد أن كان عضو اللجنة المركزية عزام الأحمد يرأس الوفود السابقة. ويعد العالول الشخصية الثانية في الحركة بعد رئيسها محمود عباس في السلّم التراتبي. وجاء التغيير في قيادة وفد “فتح” لإرسال رسالة إيجابية للطرف الصيني المستضيف للقاء الموسّع، مع محاولات التأكيد على رغبة “فتح” الجادة لمناقشة خيارات ترتيب البيت الفلسطيني.

وبحسب مصادر تحدثت مع “القدس العربي”، فإن قيادة “حماس” كانت بصدد إرسال رئيس مكتبها السياسي إسماعيل هنية لترؤس الوفد “تقديراً لدورها السياسي في مجلس الأمن الدولي”، وتراجعت قيادة حركة “حماس” عن ذلك لاحقاً، على ضوء تصريحات الرئاسة الفلسطينية التي حملت حركة المقاومة الإسلامية “حماس” تداعيات استمرار الحرب الإسرائيلية، بعد مجزرة مواصي خان يونس. وعمّقت تصريحات الرئيس الفلسطيني من حجم الخلافات بين “فتح” و”حماس”، وتعيد تلك التصريحات جهود ترتيب البيت الفلسطيني إلى نقطة البداية، بحسب متابعين.

 ويرأس وفد “حماس”، بعد تراجعها عن إرسال إسماعيل هنية إلى بكين، عضو مكتبها السياسي  موسى أبو مرزوق.

وعلمت “القدس العربي” أن وفد حركة “الجهاد الإسلامي”، يرأسه نائب الأمين العام محمد الهندي، ويرأس وفد “الجبهة الشعبية” نائب الأمين العام جميل مزهر . فيما ترأس ماجدة المصري وفد “الجبهة الديمقراطية”.

وبحسب مصادر تواصلت مع “القدس العربي”، فإن الصين تحاول أن تلعب دوراً في مسار ترتيب البيت الفلسطيني، وتحاول جمع الفصائل في لقاءات من شأنها الخروج بخطة عمل موضوعية تسهم في إنهاء الانقسام الفلسطيني، الذي يقترب من عقده الثاني.

 ودبّت خلافات بين “فتح” و”حماس” منذ فوز حركة المقاومة الإسلامية بالانتخابات التشريعية، عام 2006، وحسمها إدارة قطاع غزة في العام الموالي، والإطاحة بقوات كانت تحت لواء محمد دحلان. ويؤدي عددٌ من الدول العربية جهوداً لإنهاء الخلافات بين أهم فصيلين فلسطينيين، لكنها لم تصل لنتيجة حاسمة تنهي الصراع القائم.

وجرت عدة لقاءات موسعة وثنائية بين فصائل فلسطينية، في عواصم عدة، منها القاهرة وموسكو والدوحة، لكنها لم تحقق اختراقاً بين الأطراف.

ولم تفلح الجهود التي تبذلها دول عربية بقيادة مصر منذ عام  حتى الآن في إنهاء الخلافات على تقاسم السلطة بين “حماس”، التي تدير غزة، و”فتح” التي تشكّل العمود الفقري للسلطة الفلسطينية.

القدس العربي