1

محلل إستراتيجي أمريكي: الهجوم الأوكراني على كورسك مغامرة غير مدروسة

في الأسبوع الأول من الشهر الحالي، توغلت القوات المسلحة الأوكرانية في منطقة كورسك الروسية فيما وُصف بأنه أكبر هجوم بري تتعرض له روسيا منذ الحرب العالمية الثانية. وتمكنت القوات الأوكرانية من السيطرة على مساحات كبيرة من الأراضي الروسية، فيما أثار ردود فعل متباينة بين المحللين والمتابعين، خاصة وأن روسيا ردت قبل يومين بأكبر هجوم جوي على الأراضي الأوكرانية منذ بدء الحرب بين البلدين في شباط/ فبراير 2022.

وفي تحليل نشرته مجلة ناشونال إنتريست الأمريكية، قال الدكتور جيمس هولمز رئيس كرسي جيه.سي ويلي للاستراتيجية البحرية في كلية الحرب البحرية الأمريكية، والزميل في كلية الشؤون العامة والدولية بجامعة جورجيا الأمريكية، إن “كبار الخبراء الاستراتيجيين على مر التاريخ لو كانوا بيننا الآن لوبّخوا قيادة أوكرانيا على شن هذا الهجوم بسبب تداعياته الخطيرة على أوكرانيا. ورغم أن المفكر الاستراتيجي الألماني الراحل كارل فون كلاوسفيتس كان يؤيد فتح مسارح قتال ثانوية في ظروف معينة لتشتيت قوة العدو، لكنه فعل ذلك على مضض، وحذر من أن يكون ذلك على حساب النجاح في مسرح العمليات الرئيسي والذي يمثل في نهاية المطاف المسرح الأهم بالنسبة لقيادة الجيش”.

ويرى هولمز أن الاستراتيجية تعني قبل أي شيء تحديد الأولويات وتنفيذها. وهذا يتطلب ضبط النفس. وبالتالي من غير المنطقي من الناحية الاستراتيجية المخاطرة بالأهم من أجل شيء أقل أهمية، مهما كان ذلك مغريا. وبالنسبة لأوكرانيا التي تخوض معركة وتواجه خطرا مدمرا، يجب أن تكون الأولوية القصوى للاحتفاظ بأكبر قدر ممكن من الأرض الأوكرانية في حين تسعى إلى استعادة الأرض التي سيطرت عليها روسيا في بداية الحرب، بدلا من التوغل في أرض روسية لن تحقق أكثر من مكسب دعائي بلا أي فائدة حقيقية.

ويقول كلاوسفيتس صاحب كتاب “الحرب” الشهير، إن فتح أي مسرح ثانوي أثناء القتال يجب أن يخضع لثلاثة محددات هي “العائد والمخاطرة والموارد” أي أنه يجب أن يكون لدى القيادة العسكرية الموارد الكافية لفتح هذا المسرح دون أن يؤثر ذلك على المجهود الحربي في المسرح الرئيسي، وأن تكون المخاطر محسوبة، وأخيرا أن يكون العائد المنتظر أكثر من مجرد مكاسب يعد الحصول عليها أمرا محبوبا وإنما يكون “مكسبا استثنائيا”. وفي كل الأحوال، كان المفكر الاستراتيجي الكبير يقول إذا لم يكن من الضروري فتح مسرح ثانوي فمن الضروري عدم فتحه.

ويقول هولمز: “هل يعتقد أحد أن القوات الأوكرانية تتمتع بتفوق عسكري حاسم على روسيا في مسرح العمليات الرئيسي بشرق أوكرانيا؟ إذا لم تكن الإجابة بنعم، فإن كييف ستكون أقدمت على مخاطرة غير مقبولة بفتح جبهة ثانوية في كورسك من وجهة نظر كلاوسفيتس الذي عاش خلال الفترة من 1780 إلى 1831، الذي كان سينتقد بالتأكيد القادة العسكريين والسياسيين الأوكرانيين بسبب عدم انضباطهم الاستراتيجي”.

وربما لن ينتقد المفكر العسكري الصيني القديم صن تسو صاحب كتاب “فن الحرب” التوغل الأوكراني في كورسك، بل إن تسو كان سينصح جنرالات أوكرانيا  بتبني نهج انتهازي شديد المرونة في التعامل مع العمليات في ساحة المعركة، باستخدام خطوط قتال “مباشرة” والتي تترجم أحيانا بكلمة “عادية” أو “تقليدية” وخطوط  “غير مباشرة” تترجم أحيانا بكلمة “استثنائية” أو “غير تقليدية”.

في ظاهره، يمكن أن يكون غزو أوكرانيا لكورسك هجوما واسعا غير مباشر يرضي صن تسو. فلا شك أن هذا الهجوم فاجأ موسكو. ولكن هذا هو جوهر الأمر. فمثله كمثل كلاوسفيتس بعد ألفي عام، كان الحكيم الصيني مهتما دائما بعنصري المخاطر والموارد.  فإذا كان الجيش يضم عشرة أضعاف عدد جنود العدو، فإنه يحث الجنرال على إصدار الأوامر بتطويق العدو، وإذا كان عدد جنوده خمسة أضعاف عدد جنود العدو، فإنه يتعين على الجنرال مهاجمة العدو، وهكذا كلما قلّت نسبة تفوق قوات الدولة على قوات العدو، قلت قدرة القائد على المجازفة، وإذا ما قرر المجازفة في هذه الحالة فستكون النتيجة كارثية. ويقول صن تسو: “إذا كانت قوتك أقل من قوة العدو من الناحية العددية فحاول الانسحاب. وإذا كانت القوة أقل من قوة العدو بكل المقاييس فحاول الهرب منه لأن القوة الصغيرة هي في النهاية غنيمة للقوة الأكبر”.

ويقول هولمز إنه إذا نظرنا إلى الحرب بين روسيا أوكرانيا من منظور تعداد جيش كل دولة منهما، فمن الصعب تصور أن صن تسو كان سيؤيد توغل أوكرانيا في روسيا. ورغم أن الجيش الأوكراني يقاتل بطريقة استثنائية مدهشة منذ بداية الغزو الروسي، فإنه لا يمكن أن يخفي ذلك حقيقة أن أوكرانيا كانت وستظل الطرف الأضعف في مواجهة عدو أكبر وأكثر بالموارد، ويرى أن مصالحه الحيوية على المحك ومستعد لاستخدام كل ما يملكه من وسائل للدفاع عنها. فأوكرانيا أضعف من روسيا وفق أغلب المقاييس وعليها أن تتصرف وفقا لهذه الحقيقة.

أخيرا يمكن القول إن صوت كلاوسفيتس القادم من أوروبا في القرن التاسع عشر، وصوت صن تسو القادم من الصين منذ أكثر من ألفي عام، يحثان كييف على وقف عملية كورسك وتركيز قواتها للدفاع عن أشياء أكثر أهمية.

مجلة ناشونال انتريست

ترجمة ابراهيم درويش




بعد اعتقاله في فرنسا… ماذا نعرف عن مؤسس تطبيق «تلغرام» بافيل دوروف؟

جرى اعتقال الملياردير الروسي بافيل دوروف، مؤسس تطبيق الرسائل المشفرة «تلغرام»، بعد هبوط طائرته الخاصة في مطار «لوبورجيه» على مشارف العاصمة الفرنسية باريس.

ونقلت وسائل إعلام فرنسية أنه قُبض على دوروف (39 عاماً) بموجب مذكرة تفتيش أصدرها بحقه محققون فرنسيون على خلفية انتهاكات مختلفة منسوبة إلى تطبيق «تلغرام».

وكان دوروف قد وصل إلى فرنسا قادماً من أذربيجان. وأُلقي القبض عليه بين الساعة السابعة والنصف والثامنة مساءً برفقة حارسه الشخصي ومساعدته، وفق ما أوضح مصدر لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وذكرت إذاعة «تي إف1» أنه قد يُفتح تحقيق أولي مع الملياردير الفرنسي الروسي دوروف بدءاً من اليوم الأحد.

تطبيق «المعركة الافتراضية»

وبافيل دوروف رجل أعمال روسي المولد. وفي مجال التكنولوجيا اشتهر بتأسيس تطبيق «تلغرام»، وقد حصل على الجنسية الفرنسية في عام 2021.

ويعدّ «تلغرام» أحد أكثر التطبيقات تحميلاً في العالم، مع توقعات بأن يصل إلى نحو مليار مستخدم في غضون عام، وفقاً لشبكة «سكاي نيوز» البريطانية، والتطبيق يتنافس مع منصات مثل «واتساب» و«إنستغرام» و«تيك توك».

مؤسس تطبيق «تلغرام» بافيل دوروف (أ.ف.ب)

ويشتهر «تلغرام» بميزات الخصوصية القوية، وقد جمع قاعدة مستخدمين كبيرة، خصوصاً في روسيا وأوكرانيا ودول سوفياتية سابقة أخرى، كما يُستخدم التطبيق في روسيا، ويستخدم من قبل كثير من السلطات والسياسيين للتواصل.

وأصبح «تلغرام» قناة لنقل المعلومات المتعلقة بالصراع الدائر بين روسيا وأوكرانيا، حيث يستخدمه الجانبان على نطاق واسع، مما دفع بعض المحللين إلى وصفه بأنه «ساحة معركة افتراضية»، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

مغادرة روسيا وحظر «تلغرام»

وغادر دوروف روسيا في عام 2014 بعد رفضه الامتثال لمطالب الحكومة بإغلاق مجموعات المعارضة على «فكونتاكتي»؛ منصة التواصل الاجتماعي التي شارك في تأسيسها.

وكان دوروف قد ابتكر «تلغرام» بمشاركة شقيقه نيكولاي. وبعد رحيل دوروف عن روسيا، باع «فكونتاكتي» وانتقل إلى مكان آخر، وأنشأ في النهاية «تلغرام» في دبي عام 2017.

بافيل دوروف مؤسس تطبيق «تلغرام»… (حسابه على التطبيق)

حُظر تطبيق «تلغرام» في روسيا عام 2018، بعد رفض سابق من دوروف تسليم بيانات المستخدمين. ولكن أُلغي الحظر في عام 2021. وعلى الرغم من التزام الأخوين دوروف بحماية بيانات المستخدمين، فإنهما قد واجها انتقادات لعدم تعاملهما بشكل متسق مع خطاب الكراهية والتحريض على العنف، وفق ما أفاد تقرير من شبكة «سكاي نيوز» البريطانية.

100 طفل دون زواج

وقدرت مجلة «فوربس» ثروة دوروف بنحو 15.5 مليار دولار. وعلى الرغم من ثروته، فإن دوروف تحدث كثيراً عن أسلوب حياته البسيط؛ ففي مقابلة أجراها معه الصحافي الأميركي تاكر كارلسون، في أبريل (نيسان) الماضي، أكد على رغبته في الحرية على حساب الممتلكات المادية.

وأشار دوروف في حواره مع كارلسون إلى أنه لا يملك سوى القليل من المال والـ«بتكوين»، متجنباً العقارات والطائرات النفاثة واليخوت.

بافيل دوروف (تلغرام)

وزعم دوروف، في منشور على «تلغرام»، أنه أنجب ما لا يقل عن 100 طفل في 12 دولة من خلال التبرع بالحيوانات المنوية. وذكر دوروف أنه قبل 15 عاماً، طلب منه صديق مقرب التبرع بالحيوانات المنوية. وكتب عبر «تلغرام»: «لقد اكتشفت للتو أن لديّ أكثر من 100 طفل بيولوجي. كيف يكون هذا ممكناً لشخص لم يتزوج مطلقاً ويفضل العيش بمفرده؟».

اتهامات قضائية… وانتقادات لاعتقاله

يتهم القضاء الفرنسي دوروف بعدم اتخاذ إجراءات ضد الاستعمال المسيء لتطبيقه من جانب بعض المستخدمين.

وقال أحد المحققين لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «يكفي إفلاتاً لـ(تلغرام) من العقاب»، مبدياً دهشته من أن الملياردير قرر المجيء إلى باريس رغم علمه بأنه مطلوب في فرنسا. وقال أحد المصادر المطلعة على الملف، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إنه فعل ذلك «ربما بدافع الشعور بالإفلات من العقاب».

وفي الوقت نفسه، أعربت وزارة الخارجية الروسية عن قلقها بشأن اعتقال دوروف، وذكرت أنها تتخذ خطوات لتوضيح الموقف. كما تساءلت عما إذا كانت المنظمات غير الحكومية الغربية ستتدخل نيابة عن دوروف.

وكتبت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، على «تلغرام» متسائلة عما إذا كانت منظمات حقوق الإنسان الغربية ستلتزم الصمت بشأن اعتقال دوروف.

وأدان كثير من المسؤولين الروس اعتقال رجل الأعمال البارز، كما وضع مالك موقع «إكس»، الملياردير الأميركي إيلون ماسك، علامة تصنيف على أحد المنشورات #freepavel، وفي منشور آخر كتب: «وجهة نظر: إنه عام 2030 في أوروبا وتُعدَم لإعجابك بميم (منشور ساخر)».

ويعتقد المعلق الأميركي تاكر كارلسون في مقال له على موقع «إكس» أن دوروف محتجز في فرنسا بسبب رفضه «فرض الرقابة على الحقيقة».

كما سارع ممثل روسيا لدى المنظمات الدولية في فيينا، ميخائيل أوليانوف، وكثير من السياسيين الروس الآخرين، إلى اتهام فرنسا بالتصرف بدكتاتورية. وكتب أوليانوف على موقع «إكس»: «لا يزال بعض السذج لا يفهمون أنهم إذا لعبوا دوراً أشد أو أقل وضوحاً في الفضاء الدولي للمعلومات، فليس من الآمن لهم زيارة بلدان تتجه نحو أن تكون مجتمعات أكثر شمولية».

يسرا سلامة

صحيفة الشرق الاوسط




“البريكس”: إنشاء نظام دفع عالمي متعدد الأطراف لزيادة الضغط على الدولار الأميركي

بالتزامن مع الإعلان عن تأسيس صندوق احتياطي الطوارئ للبريكس خلال القمة السنوية السابعة التي عقدت في يوليو/ تموز 2015 في مدينة “أوفا” بجمهورية “باشكورستان” الذاتية ضمن الاتحاد الروسي، بدأ قادة الدول الأعضاء مشاورات لإنشاء نظام دفع عالمي متعدد الأطراف، يكون بديلاً لنظام الاتصالات المالية بين البنوك العالمية “سويفت”. هذا النظام المزمع تأسيسه يروم الانتقال الى إجراء تسويات بالعملات الوطنية للدول الأعضاء، الأمر الذي من شأنه أن يوفر قدراً أكبر من الضمان والاستقلالية لدول “البريكس”.[1]

“بريكس باي”

من ضمن الخطوات الاستراتيجية التي تنتهجها لتحقيق هدفها الرئيس، والمتمثل بإنهاء الأحادية القطبية الأميركية بغية الانتقال الى نظام عالمي جديد متعدد، تسعى دول “البريكس” الى الابتعاد عن منظومة المراسلات المصرفية العالمية المعروفة “سويفت” التي تسيطر عليها الولايات المتحدة الأميركية.

على أن تقوم دول المجموعة بإنشاء نظام دفع دولي بديل يعرف حالياً بـ”بريكس باي” (BRIX PAY)، ويستند على أساس أصول رقمية المعروفة بتقنية “بلوك شين” (Blockchain).

هذه الآلية اللامركزية المرنة ستتضمن عملات متعددة، وستسهم في تعزيز النفوذ الاقتصادي لـ”البريكس”، وتسريع عملية الوصول الى إنشاء عملة فوق وطنية بما يمهد الطريق للتخلص من هيمنة الدولار الاقتصادية والجيوسياسية، والتخلص من سيف العقوبات الأميركية والغربية الملسط فوق دول بعينها لإخصاع قرارها السياسي وتقويض سيادتها.

تتمحور فكرة الآلية حول إنشاء منصة خاصة ضمن تكتل “البريكس” تقوم على أساس العملات الرقمية من أجل تنفيذ التسويات المالية، بما يكسر احتكار نظام “سويفت” الغربي للعمليات المالية في العالم.

يبين رئيس مركز أبحاث “بريكس” في معهد “بحوث التنمية” بجامعة “فودان” الصينية، شين يي، أن هذه الآلية الجديدة “تعزز القدرة على السداد وتقوي الثبات الاقتصادي تجاه الغموض وعدم اليقين والصدمات الخارجية”.[2]

في حين قال المدير التنفيذي لشركة “برافيكا” المتخصصة في تطبيقات “البلوك تشين”، محمد عبده، في تصريحاات لوكالة “سبوتنيك” أن “تقنية البلوك تشين تتميز بسرعة عمليات التسوية في المعاملات المالية بين البلدان، والتي تستغرق وقتاً طويلاً في الأنظمة الحالية السائدة، بحيث يمكنها تقليل الزمن بأكثر من 90 %”. [3]

مرونة جاذبة

وبيّن الخبير التكنولوجي أن ذلك “سيقلل الرسوم الخاصة بالتحويلات المالية بنسبة كبيرة جداً، بما سيؤدي الى تخفيض أسعار البضائع التي كان يتم تحمليها رسوم التحويلات. ولهذا صارت العديد من الدول تبدي اهتماماً بإطلاق مشروعات خاصة بالعملات الرقمية التي تصدرها البنوك المركزية”.

وكان وزير المالية الروسي الأسبق، ووزير الدفاع الحالي، أنطون سيلوانوف، كشف في فبراير/ شباط الماضي عن خطة لـ”البريكس” لإنشاء منصة لتنفيذ التسويات التجارية بين الدول الأعضاء في المجموعة. بالإضافة الى إنشاء منصة على أساس العملات الرقمية لتنفيذ التسويات المالية بين دول المجموعة. [4]

وفي شهر مارس/ آذار الماضي، وقع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قانوناً يسمح باستخدام الأصول المالية الرقمية في المدفوعات الدولية، وذلك بهدف تسهيل تنفيذ التعاملات المالية للشركات الروسية في ظل العقوبات الغربية والأميركية. [5]

كما سمح المرسوم باستخدام الأصول المالية الرقمية في المدفوعات وعند استيراد وتصدير السلع والأعمال والخدمات وأعمال الملكية الفكرية. وبذا تكون روسيا قدمت تجربة عملانية لهذا النموذج من أجل اعتماده في القمة السنوية لـ”البريكس” في أكتوبر/ تشرين الأول المقبل التي ستستضيفها مدينة “قازان” الروسية.

وتندرج هذه الخطوات المفصلية ضمن الأهداف التي أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين  أنه يسعى الى تحقيقها خلال رئاسته لتكتل “البريكس”. ويأتي على رأسها توسيع استخدام عملات دول المجموعة، وزيادة دور “البريكس” في النظام المالي الدولي.

الثالثة

تتيح هذه المرونة، والآليات اللامركزية التي تتضمن عملات متعددة، تجاوز العقوبات والعراقيل الغربية. كما أنها تعزز من موثوقية “البريكس” على الصعيد العالمي، وخصوصاً لدى الاقتصادات الناشئة ودول “الجنوب العالمي”. الأمر الذي يمهد لظهور عملة “فوق وطنية” مع ما يمثل ذلك من تهديد جدي لمكانة الدولار الأميركي كعملة عالمية.[6]

في المقابل، ونتيجة إمعان أميركا في استخدام الدولار كأداة لفرض العقوبات وتسعير الأزمات الاقتصادية وإثقال كاهل الشعوب، فإن العديد من دول العالم، وعلى رأسها دول تكتل “البريكس” تعمل على زيادة استخدام العملات الوطنية في التجارة الدولية، خصوصاً مع وصول الدين العام الأميركي الى مستويات كارثية تهدد مكانة الدولار، ومعها هالة الاستقرار المزيفة للأسواق العالمية.

ويبرز في هذا الإطار التبادل التجاري الروسي – الصيني كأنموذج ناجح وراسخ، بعدما أصبحت 95 % من المعاملات التجارية بين القوتين الدوليتين تتم بـ”الروبل” العملة الوطنية الروسية، و”اليوان” العملة الوطنية الصينية.

ويذهب بعض خبراء الاقتصاد الى ترجيح قيام “البريكس” في المستقبل بإنشاء عملة جديدة لاستخدامها في مدفوعات التجارة أو عملة مشفرة للتجارة الدولية. وكل ذلك من أجل تشكيل واقع جيوسياسي جديد، والتخلص من الهيمنة الأميركية.

الى ذلك، كشفت رئيسة مجلس الاتحاد الروسي فالنتينا ماتفيينكو في مؤتمر صحفي مطلع أغسطس/ آب 2024، أن “نظام الحوالات المستقل “بريكس باي” تخطى الإطار النظري وانتقل الى مرحلة التطبيق”. وأشارت ماتفيينكو الى أن “قادة دول تكتل “البريكس” سيبحثون خلال القمة السنوية في مدينة “قازان” الروسية في أكتوبر/ تشرين الأول المقبل، هذا النظام والإطار الزمني لإطلاقه”. [7]


[1] https://www.aljazeera.net/encyclopedia/2023/5/4/%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%B3-%D8%AA%D9%83%D8%AA%D9%84-%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D9%8A-%D9%8A%D8%B3%D8%B9%D9%89-%D9%84%D9%83%D8%B3%D8%B1-%D9%87%D9%8A%D9%85%D9%86%D8%A9

[2] https://arabic.rt.com/business/1550122-%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AC%D8%AF%D8%AF%D8%A9-%D8%AA%D9%86%D8%AA%D9%82%D9%84-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A3%D9%86%D8%B8%D9%85%D8%A9-%D8%AF%D9%81%D8%B9-%D9%84%D8%A7-%D8%AA%D8%B1%D8%AA%D8%A8%D8%B7-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A7%D8%B1/

[3] https://sarabic.ae/20240326/%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%B3-%D8%A8%D8%A7%D9%8A-%D9%86%D8%B8%D8%A7%D9%85-%D8%AF%D9%81%D8%B9-%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A-%D8%BA%D9%8A%D8%B1-%D9%85%D8%B1%D8%AA%D8%A8%D8%B7-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A7%D8%B1–%D9%85%D8%A7-%D9%85%D9%85%D9%8A%D8%B2%D8%A7%D8%AA%D9%87–1087407858.html

[4] https://arabic.rt.com/business/1546135-%D8%B1%D9%88%D8%B3%D9%8A%D8%A7-%D8%AA%D8%AC%D9%8A%D8%B2-%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%AE%D8%AF%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B5%D9%88%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%82%D9%85%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AF%D9%81%D9%88%D8%B9%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A%D8%A9/

[5] https://arabic.rt.com/business/1546135-%D8%B1%D9%88%D8%B3%D9%8A%D8%A7-%D8%AA%D8%AC%D9%8A%D8%B2-%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%AE%D8%AF%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B5%D9%88%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%82%D9%85%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AF%D9%81%D9%88%D8%B9%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A%D8%A9/

[6] https://arabic.rt.com/business/1550122-%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AC%D8%AF%D8%AF%D8%A9-%D8%AA%D9%86%D8%AA%D9%82%D9%84-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A3%D9%86%D8%B8%D9%85%D8%A9-%D8%AF%D9%81%D8%B9-%D9%84%D8%A7-%D8%AA%D8%B1%D8%AA%D8%A8%D8%B7-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A7%D8%B1/

[7] https://lebanoneconomy.net/%D9%85%D8%A7%D8%AA%D9%81%D9%8A%D9%8A%D9%86%D9%83%D9%88-%D8%A5%D8%B7%D9%84%D8%A7%D9%82-%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%B3-%D9%85%D9%86%D8%B8%D9%88%D9%85%D8%AA%D9%87%D8%A7-%D9%84%D9%84%D8%AD%D9%88/?amp=1




من أين أقلعت المقاتلة F-16 التي ناورت فوق لفوف؟

حول استعراض أوكرانيا طائرة F-16 في سماء لفوف، كتبت داريا فيدوتوفا، في “موسكوفسكي كومسوموليتس”:

“استعرضت” أوكرانيا أول مقاتلة من طراز F-16 بطريقة صاخبة. فقد انتشرت صور طائرة تابعة لحلف شمال الأطلسي في السماء فوق لفوف على الإنترنت.

يرى الطيار العسكري اللواء المتقاعد فلاديمير بوبوف أن صورة طائرة F-16 فوق لفوف “حركة إعلانية، من الفنان زيلينسكي” لرفع معنويات سكان أوكرانيا المتعبين. وقال: “ربما نفذ هذه الطلعة طيار أوكراني، لكنه على الأرجح أقلع من أحد المطارات في بولندا. ويحتمل أنه مر فوق لفوف، وقام بدورتين أو ثلاث دورات في ظروف جوية جيدة وأسرع مرة أخرى إلى الأراضي البولندية. لا أظن أن الطائرة ترابط مباشرة في لفوف. لو حدث هذا لكنا علمنا به”.

يقولون إن استخدام مقاتلات الناتو سيتم لأغراض الدفاع الجوي؟

من حيث المبدأ، تشمل مهام الطيران المقاتل ضرب الأهداف الأرضية واعتراض الأهداف الجوية المختلفة وتنفيذ قتال جوي. ويجب على الطائرة F-16، باعتبارها مقاتلة خفيفة، أن تقوم بكل هذه المهام.

لكن تنفيذ معركة جوية ضد صواريخ مثل “الخنجر” أو “كاليبر” أو “Kh-101” و”Kh-55” مشكلة كبيرة لها. أشك كثيرًا في أن يتاح لهذه الطائرة الوقت للإقلاع والدخول إلى المنطقة المحددة على الارتفاع والسرعة المطلوبين لإطلاق صواريخ اعتراضية. أقصى ما يمكنهم تحقيقه هو استعراض حضورها.

هل ست مقاتلات رقم كبير؟

ما تم تسليمه لأوكرانيا قطرة في بحر. خط الجبهة يزيد عن ألف كيلومتر. ولن يتمكنوا حتى من تغطية لفوف وحدها بشكل فعّال، ناهيكم بكييف.

روسيا اليوم




الاقتصاد الروسي الثالث عالميا في أدنى مستوى لحصة الفرد في الدين العام

أشارت بيانات مجموعة العشرين إلى دخول الاقتصاد الروسي قائمة الاقتصادات الـ3 الأدنى عالميا من حيث حصة الفرد في الدين العام للبلاد، فيما تصدر القائمة الاقتصادان الأمريكي والسينغافوري.

ووفق تحليل أجرته وكالة “نوفوستي” يبلغ متوسط ​​مستوى حصة الفرد في الدين العام بين دول مجموعة العشرين 23.6 ألف دولار، في حين أن بين الدول الأعضاء 6 دول فقط لديها مؤشر أعلى من هذا المستوى.

وأشارت الوكالة إلى أن نصيب الفرد في الدين العام بلغ 1316 دولارا في الهند، و1747 دولارا في إندونيسيا، تليهما روسيا بـ2076 دولارا.

وأضافت أن هذا المؤشر بلغ في كندا 25.3 ألف دولار، وفي فرنسا 40.3 ألف دولار.

وسجل دين الفرد في بريطانيا وإيطاليا 51.6 ألف و51.9 ألف دولار على التوالي. 

أما الولايات المتحدة  فحافظت على الموقع قبل الأخير في هذا المؤشر الضار حسب خبراء الاقتصاد بواقع 104.5 ألف دولار، تاركة لسنغافورة ذيل القائمة بواقع 149.3 ألف دولار للفرد.

ولفتت الوكالة إلى أن هذه البيانات جمعت للنصف الأول من العام الجاري.

روسيا اليوم




من يتحمل مسؤولية خسارة الأراضي الأوكرانية؟

حول تسليم زيلينسكي باستحالة النصر على روسيا، وحتمية التفاوض مع موسكو، كتب يفغيني بوزنياكوف، في “فزغلياد”:

قد تُطرح مسألة تغيير حدود أوكرانيا للاستفتاء. فقد عبر عن هذا الرأي فلاديمير زيلينسكي، أثناء مناقشة احتمالات التوصل إلى حل سلمي للصراع مع روسيا.

وفي الوقت نفسه، شكّلت خلفية التغيير في خطاب زيلينسكي سلسلة من دراسات الرأي العام، نوقشت نتائجها على نطاق واسع في كل من أوكرانيا وروسيا. أصبح جزء كبير من الأوكرانيين “فجأة” مستعدين للمفاوضات مع موسكو، وتضاعفت نسبة أولئك المستعدين لتقديم تنازلات من أجل السلام ثلاث مرات، لتصل إلى 32٪. وفي الوقت نفسه، لم يتم تضمين وصول القوات المسلحة الأوكرانية إلى حدود العام 1991 في خيارات الإجابة على الإطلاق.

وقد كتب المحلل السياسي أليكسي تشيسناكوف في قناته على تيليغرام أن تصريحات زيلينسكي تشير إلى تعديل مستمر لموقف أوكرانيا التفاوضي. ويرى أن سلطات البلاد اعترفت رسميا بفشل “قمة السلام” في سويسرا. وتم تقبّل هذه الحقيقة تحت ضغط الشركاء.

وأضاف: “زيلينسكي يخشى أيضًا تحمّل المسؤولية. ففي رده على سؤال مباشر حول إمكانية تقديم تنازلات في الأراضي، أشار فإلى أن “أحدا لم يقترح رسميًا أي شيء على أوكرانيا”، والحكومة، وفقا للدستور، لا تستطيع إعطاء الأرض لأحد”. وهو يخشى أن يتحدث عن استحالة الوفاء بوعوده للغرب بالوصول إلى حدود 1991″.

“يحاول زيلينسكي الاختباء خلف شركائه. ثمة موقف عبثي. شكل القمة وضرورة مشاركة روسيا يحددهما الحلفاء، أما التنازلات الإقليمية فيحددها الشعب. والسؤال المنطقي هو: ماذا يقرر زيلينسكي نفسه؟”

روسيا اليوم




أطفال جواسيس روس اكتشفوا جنسيتهم الحقيقية في طريقهم إلى موسكو… ولا يعرفون بوتين!

في تطور مثير حول واحدة من أكبر عمليات تبادل الأسرى منذ الحرب الباردة، كشف الكرملين أمس عن تفاصيل صادمة تتعلق بجواسيس روس وأطفالهم. فقد صرح الكرملين لأول مرة بأن بعض الروس المحتجزين في الغرب كانوا ضباطاً في خدمات الأمن الروسية، بما في ذلك زوجان اكتشف أطفالهما جنسيتهم الحقيقية أثناء رحلة العودة إلى موسكو، حسبما أفادت شبكة «سي بي إس نيوز».

وأكد المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، أن الزوجين المعتقلين، أرتيوم وآنا دولتسيف، اللذين أُفرج عنهما في سلوفينيا، كانا ضابطين في الاستخبارات الروسية يعملان تحت غطاء الاستخبارات السرية.

متخفين كأرجنتينيين، استقرا في ليوبليانا منذ عام 2017 لنقل أوامر إلى عملاء نائمين آخرين، واعتُقلا في 2022 بتهمة التجسس.

وأثناء عملية التبادل التي جرت في تركيا، انضم أطفال الزوجين إليهم على متن الرحلة إلى موسكو.

قال دميتري بيسكوف، الدبلوماسي الروسي والسكرتير الصحافي لبوتين: «إن الأطفال، الذين لا يتحدثون الروسية، اكتشفوا أن والديهم مواطنون روس، فقط على متن الرحلة… كما لم يكن لديهم أي معرفة بالرئيس الروسي؛ إذ سألوا: (من هو الذي يحيينا؟)».

بوتين أثناء استقباله مواطنين روساً في موسكو 1 أغسطس بعد إتمام صفقة التبادل (إ.ب.أ)

وأضاف بيسكوف: «هذه هي طريقة عمل (غير الشرعيين)، وهذه هي التضحيات التي يقدمونها بسبب تفانيهم في عملهم».

وشملت عملية التبادل التاريخية يوم الخميس 24 أسيراً، بالإضافة إلى أطفال الزوجين الجاسوسين، وتم تغيير الطائرات في مدرج أنقرة.

واستقبل الرئيس الأميركي جو بايدن، الصحافيين إيفان غيرشكوفيتش وألسو كورماشيفا، والمارينز السابق بول ويلان في ماريلاند. وأيضاً استقبل بوتين جميع الروس العائدين في مطار فنوكوفو، ووعدهم بجوائز دولة.

بايدن وهاريس يستقبلان السجناء الذين أفرجت عنهم روسيا بموجب صفقة تبادل تاريخية (رويترز)

وعاد أيضاً إلى موسكو فاديم كراسنيكوف، القناص الروسي الذي كان يقضي عقوبة السجن مدى الحياة في ألمانيا بتهمة قتل مقاتل شيشاني سابق في برلين عام 2019. ووصف القضاة الألمان جريمة قتل خانغوشفيلي بأنها عمل إرهاب دولي روسي، مما أدى إلى توتر دبلوماسي بين البلدين.

وأكد بيسكوف أن كراسنيكوف كان ضابطاً في خدمة الأمن الفيدرالية الروسية (FSB) وخدم في وحدة القوات الخاصة «ألفا»، التي تشمل بعض حراس بوتين الشخصيين.

وتأتي هذه العملية الكبرى بعد أقل من عامين من تبادل نجمة رياضة السلة، بريتني غراينر، بتاجر الأسلحة الروسي فيكتور بوت في مطار بأبوظبي.

واعتُقلت غراينر في عام 2022 في مطار موسكو عندما تم العثور على عبوات فايب تحتوي على زيت القنب في حقائبها، وحُكم عليها بالسجن تسع سنوات بتهمة المخدرات. أما بوت، فقد تم اعتقاله في 2008 وكان يقضي عقوبة بالسجن لمدة 25 عاماً في الولايات المتحدة بتهمة التآمر لبيع أسلحة تهدف لقتل أميركيين.

الشرق الاوسط




أوكرانيا تقاتل على طريقة الناتو

حول وضع القوات المسلحة الأوكرانية اليوم، ولماذا لا تنجح التكتيكات الغربية في ساحة المعركة، كتب الخبير العسكري غينادي أليوخين، في “إزفيستيا”:

منذ التسعينيات، بدأت أوكرانيا في إعادة بناء مجمعها الصناعي العسكري وفقًا لمعايير الناتو.

ففي غضون عامين ونصف العام، أعيد تشكيل أوكرانيا، من دولة مستقلة إلى دولة قائمةعلى حساب المانحين الأجانب حصرًا. يأتي نحو 65% من ميزانية أوكرانيا من المساعدات المالية الغربية.

واليوم، لا توجد مؤسسة حكومية واحدة قادرة على العمل بشكل مستقل، من دون مشاركة المستشارين العسكريين الأجانب في أنشطتها أو إدارتها.

تم نقل معظم وظائف البلاد إلى ما وراء حدود أوكرانيا، ولا تعمل سوى الآلة العسكرية الأوكرانية بشكل مباشر على أراضيها، وتجري إعادة إنتاجها من خلال التعبئة الكاملة. هذا كله يسمح بتحديد حالة القوات المسلحة الأوكرانية وكونها في طريق مسدود استراتيجيًا.

بعد أن وجدت نفسها في جيش استعماري منذ العام 2014، تفتقر القوات المسلحة الأوكرانية إلى مدرسة عسكرية خاصة بها وفكر استراتيجي وطني. فعلى مدى عشر سنوات، ينسخون بشكل أعمى مناهج الغرب العسكرية ويتعلمونها على عجل. ومن خلال التحول إلى الأنظمة القتالية الأجنبية والتنظيم والمعايير والمفاهيم الاستراتيجية، قامت كييف بتفكيك المدرسة العسكرية التي ورثتها من الجيش السوفييتي بالكامل.

ولكن تبين أن هذا كله غير فعال، لأن استراتيجية حلف شمال الأطلسي تقوم على تجربة الحروب مع عدو ضعيف مثل العراق والخليج ويوغوسلافيا. الآن، تُجري المقرات الأمريكية تحليلاً وبحثًا مؤلمًا للرد على التحدي الروسي.

روسيا اليوم




بوتين واسترتيجية الإنجازات الروسية أمام العالم

أصدر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يوم أول أمس الخميس توجيهاته لإعداد استراتيجية عرض إنجازات روسيا في قطاعات الاقتصاد والثقافة في الفعاليات الدولية الرئيسية.

إلا أن ما طرأ بذهني حين قرأت الخبر هو أن إنجازات روسيا تتخطى القطاعات الاقتصادية والثقافية والعلمية والتكنولوجية وفي قطاع الدفاع والأسلحة المتطورة وغيرها، وعدت بالذاكرة إلى كتابي الذي صدر عام 1987، عن دار “التقدم”، واخترت له عنوان “السوفيت بين اليوم والغد”، وحاولت من خلاله شرح أهمية عملية التغيير التي قررت موسكو أن تقوم بها وسميت “البيريسترويكا” أو إعادة البناء، وكان هدفها الأخذ بزمام المبادرة لبدء إنهاء الصراع الأيديولوجي بين الشرق والغرب، بين الإمبريالية والاشتراكية، وإنهاء صراع التسلح المميت، والهرولة المجنونة في امتلاك الرؤوس النووية بين قطبي العالم حينها الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة الأمريكية.

كان هدف “البيريسترويكا” الانتقال إلى عالم جديد يسوده السلام والاستقرار والأمن بعيدا عن المجابهة، عالم يسعى لازدهار ورخاء الشعوب والحفاظ على الطبيعة والموارد البشرية والسعي نحو العدالة في توزيعها، ليعم الرخاء الجميع.

ومنذ ذلك الحين كتبت مئات المقالات وأدليت بمئات التصريحات لوسائل الإعلام المختلفة في هذا السياق، حتى ظهر في العام الماضي كتاب جديد لي اخترت له عنوان “من ضدنا”، تناولت فيه تلك النقاط الخفية على جيل ما بعد تفكك الاتحاد السوفيتي، وربما يكون في الثلاثينات من عمره الآن، ليعرف أهمية الدور العظيم الذي قامت وتقوم به روسيا لإنقاذ العالم بالانتقال إلى أجواء دولية جديدة تخدم البشرية والطبيعة.

وفي “من ضدنا” سعيت إلى فضح محاولات الغرب، بقيادة الولايات المتحدة، خلال العقود الثلاثة الأخيرة، لإعاقة مسيرة السعي للانتقال إلى العالم الجديد متعدد الأقطاب، وكشفت عما تعنيه الأحادية القطبية اليوم، وحاجة الشعوب إلى الانتقال إلى التعددية القطبية.

إن إنجازات روسيا في السياسة الدولية هائلة ومؤثرة، وربما لم يحن الوقت بعد لإدراك تأثيرها اليوم، لكن كل شيء بالقطع سيتضح خلال الأعوام المقبلة:

أولا: لقد أفشلت روسيا كافة المخططات التي سعت لإضعافها وتفتيتها والقضاء عليها كدولة عظمى، بغرض نهب مواردها الهائلة، بدءا بتوسع “الناتو”، مرورا بوعود أوكرانيا وجورجيا بالانضمام إلى الحلف في 2008، وحرب أوسيتيا الجنوبية، ثم الانقلاب في كييف 2014، وانتهاء بأحداث أوكرانيا والعملية العسكرية الروسية الخاصة هناك.

ثانيا: إنشاء مجموعة “بريكس”، وتعزيز دور منظمة “شنغهاي للتعاون” اللتان تدعمان الانتقاء إلى أجواء دولية جديدة بعيدا عن سيطرة جهة أو جهات معينة على العالم.

ثالثا: بدء العالم فعليا لعملية الانتقال من هيمنة الأحادية القطبية إلى التعددية القطبية، وعمليا يمكننا القول الآن إننا توصلنا إلى أجواء التعددية القطبية مع بقاء بعض التفاصيل التي ستعيد للأمم المتحدة وضعها الطبيعي، الذي يحتم احترام ميثاقها، وتنفيذ قراراتها.

رابعا: لقد تم تفادي الكثير من الصدامات والتوترات بفضل روسيا وسياساتها الرشيدة خلال السنوات العشر الأخيرة، وكان من الممكن أن تزداد رقعة التوترات، لا سيما في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا.

خامسا: حافظت روسيا على استقرارها الاقتصادي برغم حزمات العقوبات والحصار الاقتصادي غير المسبوق في التاريخ، بل وتجاوزت كل تداعيات العقوبات الأمريكية الغربية ضدها، وهو ما شجع دولا كثيرة لإعادة النظر في هيمنة الولايات المتحدة والغرب على الاقتصاد العالمي، وطرح أسئلة كثيرة على آليات الاقتصاد العالمي ومستقبله.

سادسا: تعززت إنجازات روسيا خلال الأعوام الأخيرة في مجال الفضاء، وأعلنت روسيا عدم سماحها لأي جهة باستخدام مجال الفضاء سوى للأغراض السلمية، وهو ضمان هام جدا لحماية الأمن العالمي، ولحماية كوكبنا من الدمار.

سابعا وأخيرا: استعادة قدرات الجيش الروسي من حيث الأفراد والعتاد والتحديث التقني الذي مكّن روسيا ويمكنها من مواجهة “الناتو” بأيدي أوكرانيا، وسيمكنها من هزيمة الحلف حال حدوث أي مواجهة، ضمانا لحماية الأمن القومي الروسي، ودعما لأجواء العالم الجديد متعدد القطبية.

أعرف أن هناك من لا يوافقني الرأي في كتاباتي المدافعة عن سياسة روسيا، وتفكك المنظومة الاشتراكية والاتحاد السوفيتي، ثم حل حلف “وارسو” العسكري، لكني أتوجه لهؤلاء مطالبا بتصور أي وضع خطير كان سيكون عليه العالم والكرة الأرضية الآن لو استمرت سياسة الصراع الأيديولوجي بين الشرق والغرب، والتي كانت مصحوبة بسباق للتسلح النووي، وجعلت العالم بأكمله “على كف عفريت” كما يقولون.

نعم، قدمت روسيا تنازلات كثيرة لخدمة الأمن والسلام العالمي، ونعم، قوبلت بعض هذه التنازلات في أحيان كثيرة بدرجة من الاستهتار وعدم الفهم وعدم الإدراك لخطورة الوضع، إلا أنه، وبرغم كل السياسات العدائية التي تنتهجها الولايات المتحدة والغرب ضد روسيا، يبقى الوضع الدولي أكثر أمنا، ومسيرة الانتقال إلى الأجواء الدولية التعددية ماضية في طريقها، ولن يكون هناك أي خيار آخر للولايات المتحدة والمنظومة الغربية سوى الرضوخ لهذه التغيرات التي سيشارك فيها العالم، وهو ما بدأ يحدث برغم عدم وجود أي علاقات بين روسيا والولايات المتحدة، وبرغم كل المقاومة من الولايات المتحدة وتوابعها.

وفي سياق متصل استمعنا إلى وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف الذي يزور فينتيان عاصمة لاوس لحضور اجتماع بصيغة “روسيا-آسيان”، ضمن الفعاليات الوزارية للرابطة، وأكد على مواصلة تعزيز التنسيق في مجال الأمن بين روسيا ورابطة دول جنوب شرق آسيا “آسيان”، حيث تابع: “خلال أكثر من ثلاثة عقود، أصبحت علاقاتنا شاملة حقا، ويجري عمل هادف لتعميق التنسيق في مجالات السياسة والأمن لمواجهة التحديات والتهديدات الحديثة. ونحن نرى ديناميكيات إيجابية في المجالات العملية، بما في ذلك في مجالات الاقتصاد والطاقة والزراعة والتعليم”.

كنا نأمل أن يتحول العالم إلى عالم أكثر أمنا وتعاونا من خلال إنهاء الهيمنة الأحادية عن طريق التفاهم والمشاركة الجماعية، لكن للأسف لم يحدث ذلك منذ ثلاثين عاما، إلا أنه يتحقق اليوم باستعادة روسيا وضعها كدولة نووية عظمى، وبالتعاون مع الصين ومجموعة كبيرة من دول الجنوب العالمي وأمريكا اللاتينية، وهو أيضا يعد من إنجازات روسيا في حشد الجميع وراء قضية واحدة عادلة.

الكاتب والمحلل السياسي/ رامي الشاعر

روسيا اليوم




زيارتان في توقيت متزامن لرئيس الدوما الروسي وقائد أفريكوم الأمريكية للجزائر

ما إن غادر رئيس مجلس الدوما الروسي الجزائر في زيارة استعرض فيها تطوير العلاقات بين البلدين، حتى حلّ قائد القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا (أفريكوم) بالبلاد. ورغم عدم وجود ما يوحي بأن هذا التزامن كان مُرتبا، إلا أنه يكشف من جانب آخر تنافس البلدين على توطيد علاقاتهما مع الجزائر ومن ورائها منطقة الساحل.

وقد حظي المسؤولان الروسي والأمريكي، باستقبال على أعلى مستوى، من قبل الرئيس عبد المجيد تبون. كما كان لهما تبادل مع نظرائهم، حيث التقى رئيس مجلس الدوما الروسي مع رئيس المجلس الشعبي الوطني، وأجرى قائد أفريكوم محادثات مع رئيس أركان الجيش الفريق أول السعيد شنقريحة، تم خلالها استعراض جوانب التعاون العسكرية.

وفي تصريحاته، أكد رئيس مجلس الدوما الروسي، فولودين فياتشيسلاف فيكتوروفيتش، حرص بلاده على الارتقاء بالعلاقات بين البلدين إلى مستويات أعلى. وذكر عقب استقباله من قبل الرئيس تبون: “تجمعنا بالجزائر مواقف متطابقة ومتقاربة فيما يخص مختلف المسائل الدولية والإقليمية ونحن نعتبر الجزائر دولة صديقة وشريكا استراتيجيا، كما أننا نحرص على أن ترتقي علاقاتنا إلى مستويات أفضل”.

وبعد أن تحدث عما اعتبرها الزيارة “التاريخية” التي قام بها الرئيس الجزائري الى روسيا العام الماضي والتي “أعطت دفعا قويا لتطوير علاقاتنا في شتى المجالات”، أوضح فيكتوروفيتش أن لقاءه مع الرئيس تبون كان “مهما ومثمرا”، تم خلاله مناقشة العديد من المواضيع التي “من شأنها تطوير علاقاتنا التي تعود إلى عهد الاتحاد السوفييتي”.

كما توقف، عند أهمية تطوير العلاقات البرلمانية بين الجزائر وروسيا، في ظل إعلان الشراكة الاستراتيجية المعمقة الموقع من قبل الرئيسين عبد المجيد تبون وفلاديمير بوتين السنة الفارطة بموسكو. وقال في ذات الصدد :”يجب أن تساهم العلاقات البرلمانية في تطوير باقي الجوانب من علاقاتنا الثنائية التي تتطور بشكل ديناميكي ملحوظ”.

وفي لقائه الآخر مع رئيس المجلس الشعبي الوطني، ابراهيم بوغالي، قال أكد فيكتوروفيتش سعي بلاده لتطوير علاقاتها مع الجزائر عن طريق اتخاذ خطوات عملية لترجمة الاتفاق الاستراتيجي الموقع من طرف رئيسي البلدين على أرض الواقع، مؤكدا أن بعد المسافة لا يمكن أن يكون عائقا أمام الإرادة السياسية لتعزيز هذه العلاقات في ظل آفاق التعاون الواعدة.

وعلى الرغم من العلاقات القوية التي تجمع الجزائر بروسيا، التي تعتبر أكبر مصدر سلاح للبلاد، إلا أن خلافات برزت في الفترة الأخيرة حول حضور ميليشيات فاغنر في دول الساحل وليبيا، وهو أمر سبق للجزائر أن عبرت عن رفضه، كونها تعتبر أي وجود أجنبي في المنطقة، محركا لمزيد من الأزمات والحروب الداخلية.

وفي كانون الثاني/يناير الماضي، ذكر وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف أن بلاده فتحت رسميّا ملف تواجد قوات فاغنر خلف حدودها الجنوبية في منطقة الساحل الإفريقي مع روسيا. وذكر، في ندوة صحافية، أنه ناقش الأمر شخصيّا مع نظيره الروسي سيرغي لافروف.

وأبرز عطاف أنه تم “إنشاء آلية مشتركة، تضم دبلوماسيين وأمنيين، برئاسة الأمين العام لوزارة الخارجية، لوناس مقرمان، عن الجانب الجزائري، وميخائيل بوغدانوف، نائب وزير الخارجية، والمبعوث الشخصي للرئيس فلاديمير بوتين، عن الطرف الروسي”. وأشار إلى أنّ اللجنة الثنائية المكلفة بمتابعة تواجد قوات فاغنر في الإقليم ستجتمع مرة أخرى في المستقبل القريب.

وكان الرئيس تبون في مقابلة له مع صحيفة لوفيغارو سنة 2022، قد انتقد بشكل غير مباشر وجود فاغنر في الساحل. وقال ردا على سؤال حول وجود رجال هذه الميليشيا بالقول “الأموال التي يكلفها هذا الوجود ستكون في وضع أفضل وأكثر فائدة لو ذهبت لتطوير منطقة الساحل”، في إشارة إلى عدم استساغة الجزائر وجود هذه القوات الأجنبية على الرغم من علاقاتها القوية مع روسيا.

وعلى الطرف الآخر، استقبل الرئيس تبون بصفته، القائد الأعلى للقوات المسلحة، وزير الدفاع الوطني، قائد القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا (أفريكوم)، الفريق أول مايكل لانجلي، حسب ما أورده بيان للرئاسة الجزائرية. ولم تتسرب تفاصيل عن اللقاء، إلا أن زيارات سابقة لقائد أفريكوم، كانت تتناول دائما مواضيع التعاون العسكري والاستخباراتي والأمن في منطقة الساحل ومكافحة الإرهاب، وغيرها من المسائل ذات الطابع العسكري التقني.

وفي شباط/فبراير 2023، أشاد رئيس أركان الجيش الجزائري لدى استقباله قائد أفريكوم “بمستوى التعاون العسكري الثنائي الذي ينعكس من خلال النشاطات المختلفة، المنفذة في إطار تبادل الخبرات المتعلقة بالإرهاب، وكذا تكوين مستخدمي الجيش الجزائري والمساعدة التقنية. وعبر عن الاستعداد التام للقيادة العليا للجيش الوطني الشعبي، لترقية أكثر لمجالات التعاون العسكري الثنائي، خاصة أن الحوار العسكري المشترك، الذي شرع فيه سنة 2005، يحدد أهدافا جد طموحة في هذا المجال”.

وبخصوص القضايا الدولية، أكد شنقريحة أن الجزائر تتشبث بمبدأ عدم الانحياز، وهي غيورة على تاريخها الحافل بالأمجاد والبطولات، وغيورة أيضا على استقلالها وقرارها السياسي السيد، وتتعامل، في إطار خدمة مصالحها، مع دول صديقة كثيرة تربطها معها علاقات عسكرية واقتصادية على غرار الولايات المتحدة الأمريكية”. كما عبّر عن وجود إرادة من أجل إرساء تعاون يكون في مستوى طموحات الطرفين، كون “بلدينا منخرطين في مسار تحسين الوضع الأمني في القارة الإفريقية، وبإمكانهما تقديم العون والمساعدة لبعض البلدان التي هي بحاجة إليها، من أجل الاضطلاع بمهامها السيادية، لاسيما عندما يتعلق الأمر بالسلم والأمن”.

وكانت العلاقات الجزائرية- الروسية، موضع جدل في الكونغرس الأمريكي في بداية الحرب الروسية الأوكرانية، حيث حاول نواب أمريكيون دفع واشنطن لإصدار عقوبات ضد الجزائر بسبب مشترياتها من السلاح الروسي، معتبرين أنها بذلك تساهم في تمويل روسيا في حربها ضد أوكرانيا. لكن تلك الدعوات لم تلق أي استجابة، وحافظ البلدان على مستوى مقبول من التعاون والتبادل، على الرغم من التصادم الذي ظهر في الأشهر الأخيرة بعد انضمام الجزائر لمجلس الأمن كعضو غير دائم، بخصوص الوضع في غزة، حيث عطلت الإدارة الأمريكية عدة مشاريع قرارات تقدمت بها الجزائر لوقف العدوان في القطاع ومحاسبة قادة الاحتلال الإسرائيلي في هذه الهيئة الأممية.

صحيفة القدس العربي