1

مغازلة كييف للإرهابيين في إفريقيا تستهدف روسيا

حول مساعدة روسيا الدول الإفريقية على مكافحة الإرهاب، كتب أندريه ريزتشيكوف، في “فزغلياد”:

قالت السلطات في مالي إن أوكرانيا تتعاون مع الجماعات الإرهابية المحلية التي تحاول القيام بانقلاب هناك. وكما ذكرت الصحافة الغربية، تقوم الاستخبارات الأوكرانية بتدريب الإرهابيين على استخدام الطائرات المسيّرة، كما تقدم المساعدة العسكرية للمتمردين.

وفي الصدد، قال الأستاذ المساعد في قسم التحليل السياسي والعمليات الاجتماعية والنفسية في جامعة بليخانوف الاقتصادية الروسية، ألكسندر بيرينجيف “لا يمكن لأوكرانيا أن توجد من دون اقتصاد الظل الإجرامي الذي يدر أرباحًا كبيرة. وهذا العمل الإجرامي “محمي” من قبل الإرهابيين”.

ووفقا له، فإن الأنشطة غير القانونية التي تقوم بها الاستخبارات الأوكرانية في مالي “تثبت العلاقة المباشرة بين نظام كييف والشبكة الإرهابية العالمية. وحقيقة أن مقاتلي داعش قاتلوا في صفوف القوات المسلحة الأوكرانية معروفة. وفي مالي، حصلت أوكرانيا من الولايات المتحدة على فرصة الحصول على موارد بشكل دائم، وفي الوقت نفسه تجنيد المسلحين للقيام بعمليات عسكرية ضد روسيا. كل هذا يثبت أن النازيين الأوكرانيين والإسلامويين يجدون لغة مشتركة وأهدافًا واهتمامات مشتركة.

وفي الرد على ذلك، تستطيع روسيا إنشاء مركز لمكافحة الإرهاب في القارة، كما فعلت لتعزيز الأمن في رابطة الدول المستقلة”.

“ينبغي ألا نعمل بمفردنا، بل أن نتفاعل ونكوّن تحالفات. هناك إجراءات مضادة للإرهاب داخل رابطة الدول المستقلة ومنظمة شانغهاي للتعاون، ونحن بحاجة إلى الاعتماد على هذه التجربة، خاصة وأن الصين والهند ودولا أخرى صديقة لنا مهتمة أيضًا بإفريقيا”.

موقع سبوتنيك




فاينانشال تايمز: المجاملات والأرباح والسلام.. عرض أوكرانيا لدونالد ترامب

تحت هذا العنوان نشرت “فاينانشال تايمز” مقالا لكريستوفر ميلر وماكس سيدون وهنري فوي حول “خطة النصر” التي اقترحها فلاديمير زيلينسكي على دونالد ترامب.

أدرج فلاديمير زيلينسكي فكرتين في “خطة النصر” خصيصا لدونالد ترامب، حيث تسلط الخطة على الصفقات التجارية المحتملة، والوصول إلى المواد الخام، ونشر القوات في محاولة للتأثير على الرئيس الأمريكي المنتخب الشهير ببراغماتيته في أوساط الأعمال.

وقال مسؤولون أوكرانيون وأوروبيون إن حلفاء أوكرانيا في أوروبا والولايات المتحدة، بما في ذلك كبار الجمهوريين، قدموا المشورة بشأن أفضل السبل لصياغة المقترحات التي تحفز التعاون الوثيق مع كييف بدلا من قطع المساعدات الحيوية عن البلاد.

وتنبع المقترحات من مخاوف بين المسؤولين الأوكرانيين والأوروبيين من أن دونالد ترامب قد يتحرك بسرعة لإبرام اتفاق سلام مع روسيا، ما قد يؤدي في واقع الأمر إلى نسف الدعم الغربي لأوكرانيا.

وقد تم طرح فكرتين في “خطة النصر” المقترحة من جانب فلاديمير زيلينسكي مع وضع ترامب تحديدا في الاعتبار، وفقا لأشخاص شاركوا في صياغة الخطة، حيث تم تقديم المقترحات لاحقا إلى ترامب، عندما التقى به الرئيس الأوكراني في نيويورك سبتمبر الماضي.

وإحدى هاتين الفكرتين هي استبدال بعض القوات الأمريكية المتمركزة في أوروبا بقوات أوكرانية بعد الحرب.

والثانية هي ما طرحه السيناتور الجمهوري ليندساي غراهام، حليف ترامب، وفقا لأشخاص شاركوا في تصميم “خطة النصر” لزيلينسكي، والتي تقترح تقاسم الموارد الطبيعية الحيوية لأوكرانيا مع الشركاء الغربيين.

ولم يستجب مكتب غراهام فورا لطلب التعليق من جانب “فاينانشال تايمز”.

وقال شخص مطلع على الاجتماع ما بين ترامب وزيلينسكي بأن الرئيس المنتخب كان “مهتما” بالفكرتين.

كذلك، وفي سياق منفصل، تحدث رواد للأعمال في أوكرانيا أيضا مع الحكومة بشأن منح ترامب سلطات “فحص الاستثمارات”، ما يسمح له بشكل أساسي باختيار من يمكنه ممارسة الأعمال التجارية في البلاد.

ووصف أحد المشاركين في التخطيط الفكرة بأنها ما أسماه ABC اختصارا لـ Anybody But China، “أي أحد سوى الصين”، وهو ما قد يلقى استحسانا لدى ترامب على نحو خاص. ووفقا للمصدر، فإن الصناعات الأوكرانية التي تعتمد على التكنولوجيا والمواد الصينية، مثل الاتصالات، قد تتحول إلى الموردين الأمريكيين وتجتذب مزيدا من الاستثمارات الغربية. والفكرة في مراحلها المبكرة، لكن بعض رواد الأعمال المقربين من مكتب الرئيس يعتقدون أنها قد تلقى استحسان ترامب.

وقد قال زيلينسكي الأسبوع الماضي إنه أجرى مكالمة هاتفية “رائعة” مع ترامب بعد إعادة انتخابه. لكن المسؤولين قالوا إن كييف وحلفاؤها يخشون من أن تخفض الولايات المتحدة دعمها العسكري بعد تولي الرئيس الجمهوري منصبه في يناير.

وأضاف المسؤولون أن أوكرانيا وحلفاؤها يشعرون بالقلق من أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد يضغط على الولايات المتحدة لقبول تسوية سلمية تنهي الحرب بشروط مواتية لموسكو، مدعوما بتفوق روسيا في ساحة المعركة.

وقال أحد المشاركين في صياغة عرض أوكرانيا لترامب: “سيخسر اللعبة أول من يرمش. حيث يعتقد بوتين الآن أنه على المسار الصحيح ويمكنه الحصول على كل ما يريده”.

من ناحية أخرى، يشعر المسؤولون الأوروبيون بالقلق من إقصائهم عن المحادثات التي يقودها ترامب، ما لا يمنحهم أي نفوذ على أي تسوية محتملة يمكن أن تحدد مستقبل أمن القارة الأوروبية على المدى المتوسط.

وحتى الآن، لم يستجب حلفاء الغرب لـ “خطة النصر” إلا بشكل فاتر إلى حد ما، لا سيما الدعوة إلى دعوة كييف رسميا للانضمام إلى حلف “الناتو” وتزويدها بأسلحة أكثر تقدما.

وقد بدأت أوكرانيا في وضع مقترحاتها خلال الصيف، “لفرض روايتها قبل أن يتمكن ترامب من فرض روايته”، وفقا لأحد المشاركين في وضع الخطة. حيث تأمل كييف، التي طالما شعرت بالإحباط بسبب تردد الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته جو بايدن في زيادة الدعم العسكري، ان يقتنع ترامب بالنقاط المصممة خصيصا له.

وقال المصدر: “كان مستوى عدم الرضا عن غدارة بايدن عند مستوى جعلهم يشعرون أن الوقت قد حان للتغيير، وأن هذا التغيير الذي يمثله ترامب ربما يكون جيدا”.

بهذا الصدد وصف ألكسندر ميريزكو، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الأوكراني، العرض المقدم إلى الرئيس الأمريكي القادم بأنه “خطوة حكيمة لإظهار أن أوكرانيا ليست عبئا على الغرب”. وأضاف أن “ترامب يريد أن يكون فائزا وليس خاسرا. ولكي يصبح فائزا، يتعين عليه أن يؤكد لبوتين على مكانته”.

لكن مديرة مركز أوروبا الجديدة للأبحاث ومقره كييف أليونا غيتمانشوك قالت إن زيلينسكي “سيحتاج هو الآخر إلى إظهار استعداده لحضور محادثات السلام مع روسيا، لكنه مقيد في الوقت نفسه بالمصالح الوطنية لبلاده وبتوقعات المجتمع الأوكراني”. وأضافت أن الرئيس الأوكراني “يمكن أن يمنح ترامب فرصة أن يكون أعظم صانع سلام في كل العصور”.

ووفقا لمصادر مطلعة على الوضع، تسعى كييف كذلك إلى استرضاء معسكر ترامب من خلال استبدال سفيرتها في واشنطن، أوكسانا ماكاروفا. وكان رئيس مجلس النواب الجمهوري مايك جونسون قد طالب في وقت سابق بإقالة ماكاروفا، بعد أن نظمت زيارة لزيلينسكي إلى مصنع ذخيرة أمريكي في سبتمبر حضرها ديمقراطيون فقط. وقالت المصادر إن وزير الخارجية الأوكراني السابق دميتري كوليبا عرض عليه المنصب لكنه رفض، ولم يعلق كوليبا ولا السفارة الأوكرانية في واشنطن ولا خارجية كييف على هذا الأمر.

وأشاد بوتين الأسبوع الماضي بأفكار ترامب بشأن تسوية سلمية محتملة وفتح الباب أمام محادثات مع الرئيس الأمريكي المنتخب قبل توليه منصبه في يناير المقبل.

لكن مسؤولين غربيين قالوا إنه من المرجح أن تبدأ روسيا أي مفاوضات بشأن أوكرانيا من موقف متطرف مماثل للموقف الذي تبنته في الفترة التي سبقت الحرب قبل ثلاث سنوات عندما طالبت حلف “الناتو” بسحب قواته وأسلحته من أوروبا الشرقية.

وقال أستاذ الأبحاث في المدرسة العليا للاقتصاد في موسكو دميتري ترينين إن روسيا “ستكون منفتحة على الحوار، إذا جاء ترامب بما يتناسب مع الفكرة الروسية المتمثلة في القضاء على جذور المشكلة الأوكرانية بالنسبة لروسيا”.

وكانت الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون قد ترددوا عام 2021 في قبول مقترحات روسية، إلا أن هذه المرة يمكن لروسيا أن تعتمد على قوتها البشرية والنارية المتفوقة في أوكرانيا لانتزاع مزيد من التنازلات من ترامب، وفقا لمسؤولين غربيين ومسؤول كبير سابق في الكرملين.

وقال مسؤول كبير سابق في الكرملين: “إن كل شيء يسير الآن لصالح بوتين، وربما يقرر الاستمرار إذا لم يحصل على ما يريد، لأنه يستطيع أن يستغل تفوقه. وسوف يرغب بوتين في مناقشة كل هذه القضايا المتعلقة بحلف (الناتو) خارج قضية أوكرانيا نفسها”.

وقال المسؤول السابق في الكرملين إن استعداد ترامب لإبرام صفقة يشجع روسيا ولكن بحذر من أنه قد يستمر، على الرغم من ذلك، في سن سياسات صارمة ضد موسكو. وتابع المسؤول: “يعتمد الأمر على المسؤولين الذين يعينهم لإبرام الصفقة. في المرة الأخيرة، أراد ترامب وبوتين إبرام صفقة، لكنهما لم يوظفا الأشخاص المناسبين. ومن المحتمل تماما أن يذهب كل شيء إلى الجحيم”.

وقال أحد مسؤولي صندوق الثروة السيادية في الكرملين كيريل دميترييف، وقد شارك في السابق بمحادثات خلف الكواليس مع أشخاص في فلك ترامب، إن الرئيس الأمريكي المنتخب لديه تفويض لإصلاح العلاقات مع موسكو. وأضاف دميترييف: “قد يفتح هذا، والكلمة الأساسية هنا هي (قد)، فرصا للحوار بين روسيا والولايات المتحدة، لأننا نعتقد أن ترامب وفريقه يتمتعون بسمعة طيبة باعتبارهم براغماتيين ومبتكرين. وأي حوار أفضل من عدم الحوار”.

لكن الاقتراب الملحوظ لترامب من روسيا قد يأتي بنتائج عكسية على ترامب محليا.

بدوره قال الشخص الذي شارك في تخطيط عرض زيلينسكي لترامب: “إن ما حصلنا عليه من ترامب في ولايته الأولى كان من شخص يحاول التهرب من اتهامات أنه دمية في يد روسيا لأنه لم يكن محصنا ضد هذه الاتهامات، الآن إذا أصبح محضنا ضدها، فنحن في ورطة كبيرة”.

صحيفة فايننشال تايمز الاميركية

ترجمة روسيا اليوم




أفق الاحتجاجات في جورجيا: هل سيحدث انقلاب؟

حول دعوات المعارضة الجورجية إلى إعادة الانتخابات، كتبت ايلينا سينيافسكايا، في “موسكوفسكي كومسوموليتس”

في الانتخابات البرلمانية التي أجريت في 26 أكتوبر/تشرين الأول في جورجيا، حصل حزب “الحلم الجورجي”، بقيادة رئيس الوزراء الحالي إيراكلي كوباخيدزه، على 53.9% من الأصوات، وعلى 89 مقعدًا من أصل 150 مقعدًا في البرلمان. ولم تعترف أحزاب المعارضة التي دخلت البرلمان بنتائج الانتخابات وتعتزم الاحتجاج. علمًا بأن الاحتجاجات ضد نتائج الانتخابات البرلمانية لا تنحسر في تبليسي. وتطالب المعارضة بإعلان بطلان النتائج وتحديد موعد لإعادة التصويت.

وبالنظر إلى الطبيعة المفتوحة للاحتجاجات المعلنة، تجري في وسائل الإعلام مقارنات بين الاحتجاجات الحالية و”الثورة الوردية” في العام 2003. ولكن احتجاجات اليوم أقل حدة بكثير، وقادتها مختلفون والعملية الانتخابية غير ما كانت عليه.
على سبيل المثال، خلال الحملة الحالية، سجل المراقبون من مختلف البلدان عددًا ضئيلًا من الانتهاكات. وكانت المعارضة في ذلك الوقت أكثر التفافًا حول ميخائيل ساكاشفيلي؛ وكان مستوى المعيشة في البلاد أدنى بكثير مما هو عليه الآن.
لقد تأسس “الحلم الجورجي” في العام 2012؛ ومنذ ذلك الحين، وللمرة الرابعة، يترشح ممثلوه إلى البرلمان الجورجي، ويشغلون عددًا من مقاعده. فمن ناحية، الحزب يدعم دائمًا التوجه الأوروبي للبلاد، ومن ناحية أخرى، لم يسبق أن دخل في مواجهة جدية مع جيرانه – تركيا وأرمينيا وروسيا.
ويشير العديد من الناخبين الجورجيين إلى أن حكم الحلم الجورجي، المستمر منذ 12 عاما، لم يشهد “هزات” أو صراعات جدّية في حياة البلاد الداخلية أو الخارجية. وهذا يعني أنه لا يوجد أي دافع للاحتجاجات.

روسيا اليوم




روسيا والصين: مخاوف متناظرة

حول خشية الصينيين من الوقوع في تبعية لروسيا، وتخوف الروس من الصين، كتب كبير الباحثين في معهد موسكو

الحكومي للعلاقات الدولية، إيفان زوينكو، في “بروفيل”:

التقارب بين روسيا والصين، الدولتين اللتين تتمتعان باقتصادات متكاملة وبينهما حدود مشتركة طويلة، يبدو طبيعيًا ومنطقيًا.

ومع ذلك، لا تتعرض العلاقات مع شريك آخر لبلدنا لانتقادات مثلما تتعرض العلاقات مع بكين.
وفي مقابل مخاوفنا من الاعتماد على دولة جارة ذات كثافة سكانية عالية ومتقدمة اقتصاديا، تلاحظ مشاعر مماثلة في الصين ذاتها. فهناك أيضا متحمسون يدقون ناقوس الخطر، ويطالبون السلطات بالعودة إلى رشدها والتوقف عن مزيد من الاعتماد على “روسيا الماكرة”. يقولون إن الروس يبيعون النفط الآن بحسومات كبيرة. فماذا بعد ذلك؟ سيبدأ الروس في لوي أذرعنا وتضخيم الأسعار ويؤكدون أن الأسعار السابقة كانت عبارة عن “عرض خاص”… ومن الأسئلة:
ألا يتعارض تقارب الصين وروسيا مع تطبيع بكين العلاقات مع أوروبا؟
ألا تبالغ موسكو في محاولة لعب دور قيادة تعددية الأصوات عبر الجنوب العالمي؟
ألا تحوّل روسيا المنابر والأندية والمنظمات الدولية التي تشارك فيها إلى منصات لترويج أفكارها؟
وفي الوقت نفسه، هناك موضوعات محظورة في الخطاب الصيني، ولكن من الواضح أن مناقشة (وأحيانًا إدانة) روسيا، ليست بين الممنوعات. ومن الصعب علينا أن نلومهم على هذا، لأننا أنفسنا لا ندخر جهدا في الكتابة عن الصين.
إن مسار بكين الرسمي “ثابت”، كما يحلو لهم أن يقولوا في جمهورية الصين الشعبية، و”حذر” للغاية، و”يأخذ في الاعتبار المخاطر”، لكنه ينطلق من حقيقة أن أفكار روسيا والصين متقاربة على المسرح العالمي ويكمل كل منهما الآخر، اقتصاديًا، بشكل مثالي.

روسيا اليوم




مخاوف في واشنطن من تشابكات العلاقة الثلاثية بين بوتين وترامب وماسك

نفى الكرملين تقريرا لصحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية، الجمعة، يفيد بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الملياردير إيلون ماسك كانا على اتصال سري منتظم منذ عام 2022.

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف للصحافيين في موسكو “كل هذا غير صحيح، معلومات كاذبة تماما نُشرت في الصحيفة”.

وبحسب تقرير وول ستريت جورنال، فإن بوتين بحث أمورا شخصية وسياسية مع الملياردير المالك لمنصة “اكس” والذي يدعم الحملة الانتخابية لدونالد ترامب.

المتحدث باسم الكرملين: قبل أسبوع، كانوا يقولون إن بوتين يتحدث مع ترامب طوال اليوم، والآن يتحدث مع ماسك

وذكر التقرير أن الرئيس الروسي طلب من ماسك تجنب تفعيل خدمة “ستارلينك” للانترنت عبر الأقمار الصناعية فوق تايوان، خدمة للرئيس الصيني شي جينبينغ.

وأكد بيسكوف أن بوتين “كان له اتصال واحد مع ماسك قبل عام 2022″، عندما “تحدثا عبر الهاتف”.

وأضاف “تحدثا (…) عن تكنولوجيا المستقبل”.

ورأى بيسكوف أن التقرير في الصحيفة الأمريكية “على الأرجح رواية كاذبة أخرى خلال حملة انتخابية أمريكية ساخنة إلى أقصى حد”.

وقال بيسكوف في إشارة إلى كتاب للصحافي الأمريكي المخضرم بوب وودورد نُشر هذا الشهر “قبل أسبوع، كانوا يقولون إن بوتين يتحدث مع ترامب طوال اليوم، والآن يتحدث مع ماسك”.

وذكر كتاب وودورد أن دونالد ترامب أرسل أثناء توليه رئاسة الولايات المتحدة اختبارات كوفيد الى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشكل سري في العام 2020، بينما كانت روسيا تعاني نقصا في هذا المجال.

وأكد بيسكوف أن ترامب أرسل اختبارات كوفيد إلى بوتين لكنه نفى أي مكالمات بينهما بعد مغادرة ترامب منصبه.

“وول ستريت جورنال” تكشف معلومات مثيرة

وقد أكد عدد من المسؤولين الحاليين والسابقين في الولايات المتحدة وأوروبا وروسيا وجود اتصالات منتظمة بين إيلون ماسك، أغنى رجل في العالم والرئيس الروسي فلاديمير بوتين منذ أواخر عام 2022، مما أثار مخاوف أمنية في واشنطن.

وبحسب تقرير موسع لصحيفة “وول ستريت جورنال” فقد تناولت هذه الاتصالات مواضيع شخصية وتوترات تجارية وجيوسياسية، من بينها -على سبيل المثال- أن بوتين طلب من ماسك تجنب تفعيل خدمة الإنترنت عبر الأقمار الصناعية “ستارلينك” فوق تايوان كخدمة للزعيم الصيني شي جين بينغ، وفقًا لما ذكره شخصان مطلعان على الطلب.

أكد عدد من المسؤولين الحاليين والسابقين في الولايات المتحدة وأوروبا وروسيا وجود اتصالات منتظمة بين ماسك، أغنى رجل في العالم والرئيس الروسي  بوتين منذ أواخر 2022

وتكتسب هذه الاتصالات المنتظمة أهمية كبيرة وقلقا أمنيا داخل الولايات المتحدة، لا سيما وقد برز ماسك هذا العام داعما أساسيا لحملة دونالد ترامب للانتخابات الرئاسية، وقد يجد دورًا في إدارته إذا فاز، في وقت عزلت فيه الولايات المتحدة وحلفاؤها بوتين في السنوات الأخيرة، لذلك فإن اتصالات ماسك وبوتين قد تشير إلى إعادة الارتباط بالزعيم الروسي، وتعزيز رغبة ترامب المعلنة في إبرام صفقة بشأن ملفات رئيسية ساخنة مثل الحرب في أوكرانيا.

وتعود المخاوف الأمنية المحتملة إلى أن ماسك يقيم علاقات تجارية عميقة مع الوكالات العسكرية والاستخباراتية الأميركية، منحته رؤية فريدة لبعض أكثر برامج الفضاء الأميركية حساسية. كما فازت شركته “سبيس إكس”، التي تدير خدمة ستارلينك، بعقد سري بقيمة 1.8 مليار دولار في عام 2021، وهي شركة إطلاق الصواريخ الأساسية لوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) ووكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، فضلا عن أن ماسك يتمتع بتصريح أمني يسمح له بالوصول إلى معلومات سرية معينة.

وبحسب الصحيفة فإن معرفة اتصالات ماسك بالكرملين يبدو كسرّ محفوظ بعناية في الحكومة الأميركية، حيث نقلت عن العديد من مسؤولي البيت الأبيض أنهم لم يكونوا على علم بها. والموضوع حساس للغاية، نظرا لمشاركة ماسك المتزايدة في حملة ترامب والانتخابات الرئاسية الأميركية القادمة، بعد أقل من أسبوعين.

وقالت الصحيفة إن ماسك لم يستجب ماسك لطلبات التعليق منها، وكان قد وصف الانتقادات من بعض الأوساط بأنه أصبح مدافعًا عن بوتين بأنها “سخيفة” وقال إن شركاته “فعلت ما بوسعها لتقويض روسيا أكثر من أي شيء آخر”.

وخلال وجوده في ولاية بنسلفانيا الأسبوع الماضي دعما لترامب، تحدث ماسك عن أهمية الشفافية الحكومية، وأشار إلى اطلاعه على أسرار حكومية قائلا “لدي تصريح سري للغاية، ولكن يجب أن أقول إن السبب وراء إبقائهم عليه سريا للغاية هو أنه ممل للغاية”.

ونقلت “وول ستريت جورنال” عن أحد المصادر المطلعة على المحادثات قوله إن الحكومة تواجه معضلة لأنها تعتمد اعتمادا كبيرا على تقنيات ماسك، حيث تطلق “سبيس إكس” أقمارا اصطناعية حيوية للأمن القومي، وهي الشركة التي تعتمد عليها ناسا لنقل رواد الفضاء من محطة الفضاء الدولية وإليها.

وأشار المصدر إلى اتصالات ماسك وبوتين قائلا “إنهم لا يحبون ذلك.. ومع ذلك فإن الإدارة لم تثر أي تنبيهات بشأن خروقات أمنية محتملة من قبل ماسك”.

وفي أكتوبر/تشرين الأول 2022، اعترف ماسك بأنه تحدث مرة واحدة فقط إلى بوتين، وقال على منصة إكس إن المحادثة كانت عن الفضاء وإنها حدثت في أبريل/نيسان 2021.

ولكن تلا ذلك مزيد من المحادثات، بما في ذلك الحوارات مع مسؤولين روس رفيعي المستوى آخرين بعد عام 2022. ونقلت الصحيفة عن مصدرين أن أحد هؤلاء المسؤولين الروس كان سيرغي كيريينكو، النائب الأول لرئيس أركان بوتين. ولم يتضح عن ماذا تحدثا.

والشهر الماضي، قالت وزارة العدل الأميركية، في إفادة خطية، إن كيريينكو أنشأ حوالي 30 نطاقا على الإنترنت لنشر معلومات مضللة، بما في ذلك على منصة إكس التي يمتلكها ماسك، حيث كان الهدف أن يؤدي ذلك إلى تآكل الدعم الأميركي والغربي لأوكرانيا والتلاعب بالناخبين الأميركيين قبل الانتخابات الرئاسية.

وتسلط محادثات ماسك مع بوتين ومسؤولي روسيا الضوء على توجهه المتزايد إلى التوسع خارج نطاق الأعمال التجارية إلى الجغرافيا السياسية، حيث التقى مرات عدة وتحدث عن الأعمال مع الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، وكذلك الرئيس البرازيلي السابق جايير بولسونارو الذي دافع عنه في مناظرة عبر الإنترنت.

تقلبات ماسك بشأن أوكرانيا

وفي بداية الحرب الروسية على أوكرانيا في فبراير/شباط 2022، كان لماسك تصريحات علنية قوية لدعم كييف. وبعد مدة وجيزة، تحدى بوتين مازحًا في قتال واحد لواحد حول أوكرانيا، ثم أتبع ذلك بالتبرع بمئات من محطات ستارلينك لأوكرانيا. وبحلول يوليو/تموز من العام نفسه، كانت هناك 15 ألف محطة توفر وصولا مجانيا إلى الإنترنت لمساحات واسعة من أوكرانيا التي دمرتها الهجمات الروسية.

وفي وقت لاحق من ذلك العام، بدا أن وجهة نظر ماسك بشأن الصراع قد تغيرت، ففي سبتمبر/أيلول لم يتمكن العسكريون الأوكرانيون من استخدام محطات ستارلينك لتوجيه الطائرات من دون طيار لمهاجمة قاعدة بحرية روسية في شبه جزيرة القرم، وحاولت أوكرانيا إقناع ماسك بتفعيل خدمة ستارلينك في المنطقة، لكن هذا لم يحدث.

ومددت شركته الفضائية القيود المفروضة على استخدام ستارلينك في العمليات الهجومية من قبل أوكرانيا. وقال ماسك في وقت لاحق إنه اتخذ هذه الخطوة لأن ستارلينك مخصصة للاستخدامات المدنية وإنه يعتقد أن أي هجوم أوكراني على شبه جزيرة القرم يمكن أن يشعل حربًا نووية.

وفي العام الماضي 2023، تداخلت مصالح ماسك وروسيا بشكل متزايد، وبعيدًا عن استخدام روسيا لمنصة إكس ومعارضة ماسك الصريحة لتقديم واشنطن مساعدات لكييف، قال مسؤولون أوكرانيون في وقت سابق من هذا العام إن القوات الروسية التي تحتل أجزاء من شرق أوكرانيا وجنوبها بدأت في استخدام ستارلينك لتمكين الاتصالات الآمنة وتوسيع نطاق طائراتها من دون طيار، وذلك ما أدى إلى تقويض إحدى المزايا القليلة لأوكرانيا في ساحة المعركة.

لكن ماسك كتب على إكس إنه “على حد علمه، لم يتم بيع أي محطات بشكل مباشر أو غير مباشر إلى روسيا، وأن المحطات لن تعمل داخل روسيا”.

 ماسك يتبرع بـ119 مليون دولار لحملة ترامب

ومع بدء الحملات الانتخابية الرئاسية في الولايات المتحدة، تبرع ماسك، حتى الآن، بإجمالي نحو 119 مليون دولار لدعم حملة الانتخابات الرئاسية للمرشح الجمهوري دونالد ترامب.

وبحلول منتصف أكتوبر/تشرين الأول، كان رئيس شركة تسلا حول 6ر43 مليون دولار لمنظمة “أمريكا باك” التي تركز في الأساس على الفوز بالولايات المتأرجحة مثل بنسلفانيا.

ومنذ ذلك الحين قال ترامب إنه ينوي تعيين ماسك رئيسًا للجنة كفاءة الحكومة.

تثير هذه الاتصالات قلقا أمنيا داخل الولايات المتحدة، لا سيما وقد برز ماسك هذا العام داعما أساسيا لحملة  ترامب الاتخابية، وقد يجد دورًا في إدارته إذا فاز، في وقت عزلت فيه واشنطن وحلفاؤها بوتين في السنوات الأخيرة

وخلال الفترة من يوليو/تموز وسبتمبر/أيلول، تبرع ماسك، الذي ظهر عدة مرات في التجمعات الانتخابية لترامب، بنحو 75 مليون دولار.

ومن ناحية أخرى، تواصل منظمة “أمريكا باك” منحها اليومية المثيرة للجدل حيث تسلم مليون دولار في اليوم لناخب واحد مسجل في كل مرة.

وأفادت وسائل إعلام أمريكية أمس الأول الأربعاء بأن وزارة العدل الأمريكية حذرت ماسك من أن الحملة قد تنتهك قانون الانتخابات.

وتستهدف الحملة -التي تستمر حتى يوم الانتخابات في الخامس من نوفمبر/ تشرين الثاني – الناخبين المسجلين الذين يوقعون على عريضة تتعلق بـ “حرية التعبير والحق في حمل السلاح”. ولا يمكن التوقيع إلا إذا كان الناخب مسجلا في واحدة من الولايات السبع المتأرجحة.

وبموجب قانون الانتخابات في أمريكا، يحظر دفع أموال للمواطنين مقابل التصويت أو التسجيل.

وذكر ماسك أن الهدية التي تبلغ قيمتها مليون دولار تهدف إلى جذب المزيد من الاهتمام إلى العريضة.

صحيفة وول ستريت جورنال الاميركية

ترجمة صجيفة القدس العربي




روسيا تراهن على توسع كبير لتجمع بريكس في مواجهة الأحادية القطبية

تنطلق في 22 من أكتوبر/تشرين الأول الجاري في قازان، عاصمة جمهورية تتارستان أعمال قمة مجموعة دول تجمع بريكس والتي تستمر يومين.

وأرسلت روسيا دعوات لحضور القمة إلى 38 دولة، سواء أعضاء في التجمع أو من الدول الراغبة في التعاون معه، وفق قول سيرغي ريابكوف نائب وزير الخارجية الروسي، الذي أكد حضور ممثلي 32 دولة؛ من بينها 24 ستشارك على مستوى القادة، بما في ذلك أقرب جيران روسيا في الاتحاد الاقتصادي الأوراسي ورابطة الدول المستقلة.

حضور واسع

ومن المتوقع -وفقًا للمسؤول الروسي- أن يحضر القمة رؤساء منظمات إقليمية وهيئات تنفيذية للمنظمات ذات الصلة، لافتًا إلى أنه لم يجتمع مثل هذا العدد من قادة العالم في روسيا في نفس الوقت.

واعتبارًا من الأول من يناير/كانون الثاني من العام الجاري، انتقلت مهام رئاسة مجموعة بريكس إلى روسيا بعد أن وافق الرئيس فلاديمير بوتين في نوفمبر/تشرين 2023، على مفهوم الرئاسة الروسية للمجموعة الذي يتضمن قائمة الأولويات ويحدد اتجاهات العمل للعام المقبل، والتي نصت بما في ذلك على إنشاء لجنة تنظيمية للتحضير وضمان رئاسة روسيا لبريكس، بقيادة يوري أوشاكوف مساعد الرئيس الروسي.

ويُنظر إلى روسيا على أنها الطرف الأكثر ديناميكية في المجموعة، إذ تعتبرها رمزًا للانتقال من الأحادية القطبية إلى عالم أكثر إنصافًا، وفق وصف الرئيس بوتين في مقالة له نُشرت عشية الانتخابات الرئاسية عام 2012.

ويمكن اختصار المقاربة الروسية لتشكيل منصة دولية تقوم على أساس جديد في العلاقات الدولية بأن آليات الإدارة العالمية التي تم إنشاؤها في أعقاب الحرب العالمية الثانية كالأمم المتحدة، ونظام بريتون وودز (الاسم الشائع لمؤتمر النقد الدولي الذي انعقد في عام 1944 في الولايات المتحدة الأميركية) وحتى “الغات” (منظمة التجارة العالمية) بدأت تفقد فعاليتها، وأن النموذج الاقتصادي العالمي، القائم على هيمنة رأس المال المالي وأصولية السوق، أصبح عتيقًا.

يضاف إلى ذلك وجود شعور متزايد تجاه “مناهضة الهيمنة” وليس فقط في العالم النامي، ورغم ذلك تدرك موسكو أن هذه العملية تواجه عوامل معقدة كثيرة، من التخلف التكنولوجي والاجتماعي لبلدان الشرق إلى التخريب المتعمد من جانب الغرب.

رهانات كبيرة

تعد رئاسة (بريكس) ممارسة تناوبية حيث تقود كل دولة عضو المجموعة لمدة عام، وباعتبارها إحدى الدول المؤسسة الرئيسية للمجموعة، احتلت روسيا هذا المنصب عدة مرات، وكان عام 2015 من اللحظات المهمة في تاريخ رئاسة روسيا للتحالف عندما تم الاتفاق على تأسيس بنك تنمية جديد (بنك بريكس) ومجمع احتياطي للعملات الأجنبية.

وبريكس هي رابطة حكومية دولية لدول تصنف بأنها ذات إمكانات عالية للنمو الاقتصادي والتنمية، وتم تشكيلها في عام 2006 واسمها اختصار مكون من الحروف الأولى لأسماء الدول المؤسسة لها، وهي روسيا، البرازيل، الهند، الصين وجنوب أفريقيا، وهو المصطلح الذي اقترحه الاقتصادي جيم أونيل في عام 2001 للإشارة إلى الدول ذات الاقتصادات الأكثر ديناميكية.

وتأسست المجموعة كجزء من منتدى سان بطرسبورغ الاقتصادي بهدف أساسي وهو التعاون المشترك في مجالات الاقتصاد والسياسة والأمن، فضلا عن التنمية الإنسانية وغالبا ما تسمى من قبل الدول الأعضاء بالتحالف.

في مواجهة الأحادية

ومن أبرز مهام دول المجموعة التغلب على الأزمات المالية والاقتصادية الناشئة وتحسين مستوى معيشة سكان البلدان المشاركة والانتقال من الاعتماد على المواد الخام إلى إنتاج التكنولوجيا الفائقة.

وتقول الأطراف المكونة إنها تسعى إلى بناء علاقات على أساس ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، والمبادئ الأساسية التي تلتزم بها المنظمة هي الانفتاح والواقعية والتضامن في القرارات والحياد تجاه الأطراف الثالثة.

وتهدف المجموعة كذلك إلى خلق بيئة اقتصادية مستقرة ومواتية للأعضاء، فضلا عن تطوير التجارة وتحفيز الاستثمار المتبادل، كما تعمل على إقامة علاقات بين البنوك واستخدام العملة الوطنية في التسويات المتبادلة.

ومنذ عام 2024، تحاول الدول الأعضاء في المجموعة تقديم جبهة موحدة بشأن القضايا الدولية الرئيسية، وتسعى جاهدة لجعل المجتمع العالمي متعدد الأقطاب وتؤكد على العمل المشترك لتطوير الرعاية الصحية وتحسين مستوى التعليم والحماية الاجتماعية.

تمدد جيوسياسي

  • تتشكل المجموعة حاليًا من كل من البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا ومصر وإيران والإمارات والسعودية وإثيوبيا.

وكانت الأرجنتين مرشحة للانضمام إلى المجموعة، لكن وصول خافيير ميلي إلى السلطة في الدولة الواقعة بأميركا الجنوبية في عام 2023 أنهى هذه الرغبة.

ونظرا للنمو المستمر لتأثير البريكس على المسرح العالمي، أعرب عدد من الدول عن رغبته في الانضمام إلى الرابطة وهي تركيا، والجزائر وأذربيجان وبوليفيا وبنغلاديش وبيلاروسيا والبحرين وفيتنام وهندوراس وفنزويلا وزيمبابوي وإندونيسيا، وكذلك كوبا والكويت وكازاخستان والمغرب ونيكاراغوا ونيجيريا وباكستان وغينيا الاستوائية، وأيضا السنغال وسوريا وأوغندا وتشاد وسريلانكا وإريتريا وجنوب السودان.

  • تمثل بلدان المجموعة حوالي ثلث مساحة اليابسة في العالم ويعيش فيها أكثر من 45% من إجمالي سكان الكوكب وتضم حوالي 45% من احتياطياته النفطية.
  • تنتج هذه الدول ما يراوح 30% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي وتحتفظ بأكثر من 17% من احتياطي الذهب العالمي في بنوكها.

فهيم صوراني

موقع الجزيرة نت




قمة قازان.. إلى أي مدى انتقلت بريكس من الشعارات إلى الأفعال؟

على وقع تواصل الأزمة بين روسيا والغرب، تراهن موسكو على تحقيق خرق جديد في توجهها نحو وضع أسس لنظام مالي عالمي جديد، وذلك من خلال قمة مجموعة “بريكس” المزمع عقدها في قازان (عاصمة تتارستان الروسية شرق موسكو) في الفترة من 22 إلى 24 أكتوبر/تشرين الأول الجاري.

ووفق مراقبين روس، تشكل القمة المقبلة حلقة ضمن سلسلة أهداف تشمل -من بين أمور أخرى- وضع منطلقات لإطلاق عملة جديدة لبلدان المجموعة ونظام تسوية مالي دولي جديد.

أهداف وتحديات

ظهرت “بريكس” استجابة للأزمة المالية العالمية في الفترة 2008-2009 كرد فعل من قبل بلدان نامية على ما اعتبرته انعدام المسؤولية من جانب المنظومة الغربية، ولا سيما الولايات المتحدة، التي -وفقا لهم- أظهرت افتقارها إلى السيطرة على مؤسساتها المالية، الأمر الذي أطلق العنان لأزمة مالية حادة.

وإذا كانت البلدان النامية هي الأكثر معاناة من الأزمة المالية العالمية، فقد أصبحت روسيا المتضرر الأكبر في إطار المجموعة بعد العقوبات الغربية التي اتخذت ضدها منذ عام 2014، بسبب ملف ضم القرم ومرورا بالحرب مع أوكرانيا عام 2022.

وبسبب هذه العقوبات تواجه روسيا عقوبات مالية غير مسبوقة من حيث القوة والعدد من الدول الغربية، إذ يخضع حاليا حوالي 7.7 آلاف فرد وكيان قانوني روسي للعقوبات، وتواجه البلاد تجميدا غير مسبوق تسميه “سرقة” لأصولها الأجنبية (تبلغ قيمتها نحو 300 مليار دولار)، مع تجميد حساباتها ومدفوعاتها في الأسواق العالمية من قبل المؤسسات المالية الغربية.

كما تم حرمانها من الوصول إلى نظام الدفع الدولي “سويفت”. علاوة على ذلك، بدأ الغرب، مع التهديد بفرض عقوبات ثانوية، في إجبار دول محايدة أو صديقة لموسكو على منع التسويات المالية معها.

brics 2024 logo (brics-russia2024.ru)
شعار القمة المرتقبة في روسيا لتجمع بريكس (موقع القمة)

جردة حساب

وتشكل قمة قازان المقبلة فرصة كذلك لتقييم مدى نجاح أو تعثر المشاريع والمبادرات الأساسية للمجموعة على الخطين الاقتصادي والمالي، وبالأخص ما يخص بنك التنمية الجديد والتعامل بالعملات الوطنية عوض الدولار، ومسألة العملة الموحدة ونظام الدفع الدولي.

وكان وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، صرح في وقت سابق بأنه سيتم إعداد تقرير للقمة بشأن خيارات إنشاء منصات دفع بديلة للتسويات بين دول المنظمة.

وبرأي الباحث الاقتصادي فلاديمير أولتشينكو، فقد رأى العالم كله كيف يمكن للدول الغربية أن تتوحد ضد أي دولة لا تتفق مع سياساتها، كما حصل مع روسيا، مما فتح أعين العديد من الدول وجعلها تفكر فيما إذا كان النظام المالي العالمي الحالي، القائم على هيمنة الدولار واليورو، عادلا وقابلا للحياة.

ويوضح للجزيرة نت أن عملية تقارب بدأت منذ عدة أعوام تترسخ بين الدول النامية نحو التخلص من الدولار في مدفوعاتها الدولية والابتعاد عن الدولار واليورو في الاحتياطيات المالية لبلادها، وأن البريكس -حسب رأيه- بدأت العمل كمنصة تنسيق لتوحيد هذه الدول بهذه العملية، كما تشير إلى ذلك الأرقام وقائمة الدول التي تسعى للانضمام إلى المنظمة.

Innopolis, Tatarstan, hosted the BRICS Communications Ministers’ Meeting and the Digital BRICS Forum on 26–27 September as part of Russia’s BRICS chairship.
اجتماع وزراء اتصالات مجموعة البريكس في نهاية سبتمبر/أيلول تمهيدا للقاء القمة (موقع القمة)

حلول وبدائل

ويتابع الباحث أولتشينكو أن روسيا حققت خطوات مهمة في جهودها لإعادة توجيه التجارة إلى شركاء جدد موثوقين، من بينهم 4 من أسرع الاقتصادات نموا في العالم، رغم الضغوط الشديدة التي تتعرض لها من جانب المنظومة الغربية.

ووفقا له، فإن نظام الدفع الجديد سيبدأ في التبلور بشكل أكثر وضوحا بعد اختتام أعمال القمة، كونه سيبحث نقاط القوة أو الضعف التي برزت خلال الأعوام الماضية من عملها، للمساعدة في المضي قدما لتقليل اعتماد اقتصادات دول البريكس على الدولار.

ويضيف أن حصة العملات الوطنية في حسابات المشاركين في المنظمة وصلت إلى 65%. ورغم أن التخلي الكامل عن الدولار سيؤدي إلى فرض عقوبات جديدة من قبل الولايات المتحدة، فإن هذا لا يعني أننا يجب أن نجلس مكتوفي الأيدي، إذ يمكننا تقديم عملة غير نقدية تتجاوز الحدود الوطنية.

ليست مجرد علامة تجارية

من جانبه، يقول الكاتب في الشؤون الاقتصادية، فلاديسلاف دياشوف، للجزيرة نت، إن المنظمة ليست مجرد علامة تجارية، ولكنها إطار مناسب للقوى الكبرى والمتوسطة لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري فيما بينها وزيادة رأس مالها السياسي في الساحة الخارجية وتعزيز مواقفها التفاوضية مع القوى الأكبر.

وبرأيه، فإن الحديث الدائر في وسائل الإعلام الغربية -بأن “بريكس” راكدة اقتصاديا وفشلت في تحقيق أهدافها لأن منطلقاتها سياسية صرفة- لا يستقيم مع الواقع، إذ انتعشت التجارة البنية بين دول “بريكس” بشكل ملحوظ.

ويوضح أن الجهات المشككة تتجاهل عامل الوقت الضروري اللازم لبلورة نظام اقتصادي دولي جديد، وهي مرحلة إلزامية مرت بها كافة المنظمات الدولية عند نشأتها، بما في ذلك مجموعة الدول الصناعية السبع.

ويعتبر أن مخاوف المنظومة الغربية التي دفعتها لتوجيه تهديدات لبعض “بريكس” هي أكبر دليل على الخطر الذي يمثله إنشاء بنك تنمية عالمي جديد للمجموعة، والذي يعني في المقام الأول التخلي التدريجي عن اليورو والدولار في المدفوعات وتعزيز العملات الوطنية.

ويشير إلى أنه حتى لو كان الاتفاق على تطوير التعاون المالي، وتوفير خطوط ائتمان متبادلة بالعملات الوطنية بين الأعضاء، ذا طابع إطاري عام، فإن الخطوة الأولى نحو التخلص من “الدولرة” ما زالت متخذة.

وكان من المقرر أن تناقش قمة البريكس الأخيرة في جوهانسبرغ بجنوب أفريقيا العام الماضي إمكانية إنشاء عملة موحدة للدول الأعضاء، لكن هذا لم يحدث. ويتوقع أن تتم العودة إلى هذه القضية في قمة قازان.

وبهذا الخصوص، قال ألكسندر بانكين نائب وزير الخارجية الروسي أن العمل جارٍ للتحرك نحو عملة موحدة للاستخدام في إطار البريكس، لكن هذه العملية تواجه بعض التعقيدات بسبب التشريعات، فكل دولة لديها حيثياتها الوطنية الخاصة في هذا الشأن، بحسب تعبيره.

فهيم صوراني

موقع الجزيرة نت




الوطنية للدراسات والاحصاء تنشر آراء الباحثين والناشطين سياسيًا واعلاميًا في قمة البريكس كازان ٢٠٢٤

في اطار الاجتماع الدوري لمجموعة دول البريكس، اجرت المؤسسة الوطنية للدراسات والاحصاء مقابلات مع مجموعة من الباحثين في الاطار السياسي والاعلامي.

وقال الخبير والباحث السياسي الاستاذ سمير الحسن انه في سياق المخاض الذي يخوضه محور الشرق بإسقاط الآحادية أو الحزبية أن يتبلور إطار منافس خاصة ما يمتلكه محور الشرق أو ما يعرف بمنظمة البريكس هو يمتلك من القدرات والامكانيات بشكل ينافس الغرب. أعتقد واحدة من الاشكاليات التي كانت تعاني منها دول العالم السابق هو الهيمنة من أميركا وحلفائها والآن بوجود تحالف أو منافس يتيح للدول على الأقل من خلال تنوع الخيارات مع المنافسة وذلك ما يمتلكه حلف البريكس من إمكانيات وثروات وقدرات. لذلك الآن بدأت تلك الدول من خلال المواجهة الكبرى التي كانت تخوض أو ما يجري الآن من مخاض بمواجهة القطبية أو الآحادية هو بلورة هذا الإطار أو ما يعرف بمنظمة البريكس.

وقال ناشر موقع جريدة سفير الشمال الأستاذ غسان ريفي أن مجموعة دول البريكس تنشط بشكل كبير في هذه المرحلة النفصلية من تاريخ العالم على العمل لتحقيق عالم متعدد الاقطاب ورؤية سياسية واقتصادية جديدة يعول عليها في السنوات المقبلة.
وقال ريفي أن مؤتمر بريكس المنعقد في كازان في هذا التوقيت من الأحداث المهمة التي يعيشها العالم قد يكون له تأثير خاصة إذا ما نتج عنه قرارات مالية وسياسية تعزز من عدد الدول المنضوية تحت هذا الإطار من ما سيوسع هامش تهديد الأحادية القطبية وفرض قطبيات جديدة.
من المؤكد ان مدينة كازان التي تستضيف هذا الحدث تمثل رمزية اضافية في احتضان هكذا حدث عالمي خاصة أننا نرى أنه قد يكون هناك مشاركات عربية واسلامية في اجتماع القمة المقبل وبالتالي قد يكون ذلك ذات إطار إيجابي.




مسار مجموعة دول “بريكس” وصولاً الى قمة “كازان” 2024

إصدار خاص من “الوطنية للدراسات والإحصاء”، بإشراف د. زكريا حمودان مدير “المؤسسة الوطنية للدراسات والإحصاء”، حول مجموعة دول “بريكس” منذ نشأتها، ومسارها التراكمي من القرارات والخطوات التطويرية، وصولاً الى قمة “كازان” 2024 والآمال والطموحات المنعقدة عليها ويتضمن:

1 – نشأة “بريكس”: تكتل سياسي – اقتصادي طموح لمواجهة الأحادية الأميركية والهيمنة الغربية

2 – “بنك التنمية الجديد” لتكتل “بريكس”: بديل النموذج الرأسمالي الغربي ورمز الاستقلالية

3 – “بريكس”: إنشاء “صندوق احتياطي الطوارئ” لمواجهة ضغوط الدولار الجيوسياسية والاقتصادية

4 – “بريكس”: محاربة الهيمنة الأميركية عبر التعاون والشراكات.. وصولاً الى “بريكس بلاس”

5 – “بريكس”: إنشاء نظام دفع عالمي متعدد الأطراف لزيادة الضغط على الدولار الأميركي

6 – “بريكس” قاطرة الجنوب العالمي نحو نظام دولي أكثر عدالة

نشأة “بريكس”: تكتل سياسي – اقتصادي طموح لمواجهة الأحادية الأميركية والهيمنة الغربية

في سبتمبر/ أيلول عام 2006، وعلى هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، اجتمع وزراء خارجية روسيا والصين والهند والبرازيل، للتداول في فكرة تأسيس تكتل اقتصادي عالمي يكسر هيمنة الغرب الاقتصادية، والتمهيد لعالم متعدد الأقطاب ينهي هيمنة القطب الواحد الأميركي. في السنوات التالية، حصلت سلسلة من الاجتماعات الرفيعة المستوى، عبدت الطريق أمام إنشاء هذا التكتل الاقتصادي. [1]

نقطة تحول عالمية

في حزيران/ يونيو 2009، كانت لحظة التأسيس الفعلية، حيث عقد قادة الدول الأربعة القمة الأولى في مدينة “يكاترينبوغ” في روسيا، وأعلنوا ولادة مجموعة الـ”بريك” بشكل رسمي. والـ”بريك” هو اختصار لأسماء الدول المؤسسة، ويتكون من الحرف الأول لاسم كل دولة. BRIC : B (Brazil) – R (Russia) – I (India) – C (China).

وكان جيم أونيل، كبير خبراء الاقتصاد لدى مجموعة “غولدمان ساكس”، وهي مؤسسة أميركية بارزة في مجال الخدمات المالية والاستثمارية، قد صاغ مصطلح “البريك” لوصف الأسواق الاقتصادية الناشئة في الدول الأربعة، قبل اعتماده رسمياً من قبل قادتها. وتوقع أونيل أن اقتصادات هذه االدول مجتمعة ستسيطر على الاقتصاد العالمي بحلول عام 2050. [2]

اتفق قادة الدول الأربع في قمة “البريك” الأولى على عقد اجتماعات سنوية بين الدول الأعضاء، تتخذ فيها المجموعة قراراتها، ويتناوب أعضاؤها على رئاستها لمدة عام. وفي العام التالي، انضمت جنوب أفريقيا الى هذا التكتل عام 2010، ليتحول الاسم من “بريك” الى “بريكس”. عقدت القمة الأولى بهذا المسمى الجديد عام 2011 في مدينة سانيا في الصين.

تمثل ولادة الـ”بريكس” نقطة تحول كبرى في العالم، إذ أنها تضع اللبنة الأولى في عملية بعيدة المدى تروم إنهاء عصر القطب الأميركي الواحد. [3]

مميزات طبيعية وجيوسياسية

تتوزع دول “بريكس” على 5 قارات، وتعد كل واحدة منها مركز ثقل جيوسياسي واقتصادي في قارتها. إذ تشكل دول المجموعة نحو 40 % من سكان الكرة الأرضية، ويعيش فيها أكثر من 40 % من سكان الكرة الأرضية، وتضم أكبر 5 دول مساحة في العالم وأكثرها كثافة سكانية. كما أن أراضيها تختزن الكثير من الموارد الطبيعية الرئيسية في عملية الإنتاج وحركة الاقتصاد العالمي. علاوة على كونها تنتج مجتمعة نحو 44 % من النفط الخام في العالم. [4]

لذا، فمن البديهي أن تسعى كي تصبح قوة اقتصادية عالمية قادرة على منافسة مجموعة السبع “G7″ التي تستحوذ على 60 % من الثروة العالمية. وفي الوقت الذي تبلغ مساهمة الـ”G7” في الاقتصاد العالمي عند عتبة 30.7 %، نجد أن مساهمة مجموعة “بريكس” الحديثة العهد قد تخطتها، وبلغت 31.7 %.  [5]

والى جانب هذا الهدف الرئيسي، تعمل مجموعة “بريكس” على تحقيق جملة من الأهداف والغايات الاقتصادية والسياسية والأمنية، الأمر الذي من شأنه أن يسهم في خلق نظام اقتصادي عالمي ثنائي القطبية، وكسر هيمنة الغرب بزعامة الولايات المتحدة الأميركية بحلول عام 2050.

أهداف “بريكس”

حسب الموقع الرسمي لمجموعة “بريكس”، فإن “تعزيز التعاون السياسي والأمني بين الدول الأعضاء بهدف تحقيق السلام والأمن والتعاون من أجل عالم أكثر إنصافاً وعدلاً” هو من أبرز وأهم الأهداف للمجموعة. [6] بالإضافة الى تحقيق مجموعة من الأهداف المتنوعة على الشكل التالي:

  • السعي إلى تحقيق نمو اقتصادي شامل بهدف القضاء على الفقر ومعالجة البطالة وتعزيز الاندماج الاقتصادي والاجتماعي.
  • توحيد الجهود لضمان تحسين نوعية النمو عن طريق تشجيع التنمية الاقتصادية المبتكرة القائمة على التكنولوجيا المتقدمة وتنمية المهارات.
  • السعي إلى زيادة المشاركة والتعاون مع البلدان غير الأعضاء في مجموعة “بريكس”.
  • تعزيز الأمن والسلام من أجل نمو اقتصادي واستقرار سياسي.
  • الالتزام بإصلاح المؤسسات المالية الدولية، حتى يكون للاقتصادات الناشئة والنامية صوت أكبر من أجل تمثيل أفضل لها داخل المؤسسات المالية.
  • العمل مع المجتمع الدولي للحفاظ على استقرار النظم التجارية متعددة الأطراف وتحسين التجارة الدولية وبيئة الاستثمار.
  • السعي إلى تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية المتعلقة بالتنمية المستدامة، وكذا الاتفاقات البيئية متعددة الأطراف.
  • التنسيق والتعاون بين دول المجموعة في مجال ترشيد استخدام الطاقة من أجل مكافحة التغيرات المناخية.
  • تقديم المساعدة الإنسانية والحد من مخاطر الكوارث الطبيعية، وهذا يشمل معالجة قضايا مثل الأمن الغذائي العالمي.
  • التعاون بين دول “بريكس” في العلوم والتعليم والمشاركة في البحوث الأساسية والتطور التكنولوجي المتقدم.
  • وتتوقع الدول الأعضاء للمجموعة أن تحقيق هذه الأهداف من شأنه أن يعطي زخما جديدا للتعاون الاقتصادي على مستوى العالم.[7]

بقي هذا التكتل مقفلاً على الدول الخمس، ولم يتم النقاش حول توسيع التكتل بشكل جدي حتى عام 2020، حيث انطلقت سلسلة من النقاشات والاجتماعات الرامية الى قبول عضوية عدد من الدول التي أعربت عن رغبتها في ذلك.

“بنك التنمية الجديد” لتكتل “بريكس”: بديل النموذج الرأسمالي الغربي ورمز الاستقلالية

لا شك أن تأسيس تكتل “بريكس” يعد خطوة كبرى لتصحيح انحراف النظام العالمي عن قيم العدالة والمساواة في ظل الهيمنة الأميركية. بيد أن فعالية هذا التكتل واستدامته تفرضان وجود ذراع مالية، تعبد طريق الاستقلالية المالية للدول الأعضاء، بما تمثل من ثقل على صعيد الاقتصاد العالمي، وتمنح الفرصة للاقتصادات الناشئة للتطور والنمو.

هذه الأفكار كانت موضع تداول ونقاش في قمم “بريكس” السنوية، وفي اجتماعات قيادات ومسؤولي الدول الأعضاء. فكان القرار بتأسيس “بنك التنمية الجديد”، ليكون نقطة الانطلاق التي يمكن الارتكاز عليها في المستقبل لتغيير مجرى التاريخ.

التأسيس والأهداف

خلال قمة “بريكس” السنوية في مدينة “ديربان” بجنوب أفريقيا عام 2013، اتخذ القرار بتأسيس “بنك التنمية الجديد”. وفي قمة العام التالي في مدينة “فورتاليزا” البرازيلية، جرى توقيع اتفاقية التأسيس بشكل رسمي. [8]

وفي 21 يوليو/ تموز 2015، افتتح قادة دول الـ”بريكس” البنك في مدينة “شنغهاي” الصينية، ليكون المقر الرئيسي. وبعدها بأيام قليلة، افتتح مقر للبنك في موسكو[9]. يبلغ رأسمال “بنك التنمية الجديد” 100 مليار دولار، مقسمة بالتساوي على الدول الخمس الأعضاء (نسبة 20 %)، إنما المكتتب به هو 50 مليار دولار، وفق القواعد المالية والمصرفية المتبعة عالمياً.[10]

يقول وزير المالية الروسي الأسبق، أنطون سيلوانوف، أن الهدف من تأسيس “بنك التنمية الجديد” هو إنشاء مؤسسة ائتمانية للبلدان النامية، حتى يكون لدى جميع دول الـ”بريكس” أداة لدعم جدول أعمالها التنموي المشترك. [11]

يهدف “بنك التنمية الجديد” الى تمويل مشاريع البنية التحتية والتنمية المستدامة في البلدان الأعضاء، وكذلك في الأسواق الناشئة[12]. أما الأهداف الجيو-اقتصادية لهذا البنك فهي أن يكون بديلاً عن البنك الدولي وإملاءاته وتحيزاته، وأن يحقق الاستقلالية المالية لـ”بريكس”، من خلال الوصول الى التخلص من هيمنة الدولار الأميركي كعملة إلزامية للتبادل التجاري، وصولاً الى إمكانية إصدار عملة موحدة في المستقبل.[13]

خطوة نوعية

يتفق خبراء الاقتصاد على أهمية خطوة تأسيس “بنك التنمية الجديد”، ومن بينهم الخبير أزمت توفيق “Azmet Taufique”، الشريك الإداري في “بلومونسون كابيتال” للاستشارات المالية. يشدد توفيق على ضرورة أن يكون هناك مصرف من والى الجنوب العالمي، وهو المصطلح الذي يطلق على الدول والاقتصادات الفقيرة، والبعيدة عن الحظيرة الغربية، لأن دول الاقتصادات الناشئة تعاني من أعباء الاقتراض بالدولار، نظراً لفروقات أسعار الصرف بالإضافة الى عوامل أخرى. [14]

ويعتبر توفيق أنه حان الوقت لكل مؤسسات التنمية الدولية درس إمكانية منح القروض بعملات مختلفة، مهما كانت درجة تعقيد الإدارة المحاسبية. وبالفعل، فإن “بنك التنمية الجديد” مول خلال السنوات الماضية ما لا يقل عن 100 مشروع بقيمة إجمالية تقارب 33 مليار دولار، حسبما يشير موقع البنك الرسمي. وتوزعت هذه المشاريع على عدة قطاعات، أبرزها الطاقة النظيفة والمتجددة، والبنى التحتية لقطاع النقل، والمياه والصرف الصحي، والبنى التحتية الرقمية. [15]

وهذه كلها مشاريع حيوية وطموحة ومستدامة، تمهد الطريق أمام تعزيز حركة التبادل التجاري لأعضاء التكتل والدول الصديقة له والاقتصادات الناشئة. الأمر الذي يعزز من قوة الـ”بريكس” الاقتصادية في مواجهة مجموعة الـ”G7″ التي تتحكم بمفاصل الاقتصاد العالمي.

علاوة على أن مجموعة الـ”بريكس” تطرح نفسها كبديل جدي للمنتديات السياسية والمالية القائمة خارج التيار الغربي، باعتبارها تمثل الاقتصادات الأسرع نمواً في العالم[16]. تبين بيانات صندوق النقد الدولي أن حجم اقتصاد الصين وحدها يفوق حجم اقتصادات 6 دول من هذه المجموعة، وهي ألمانيا وإيطاليا وفرنسا وبريطانيا وكندا واليابان. [17]

التخلص من الدولار

مع تأسيس “بنك التنمية الجديد” بدأ العديد من صناع السياسات في أميركا وأوروبا يشعرون بالقلق من أن تصبح الـ”بريكس” نادياً اقتصادياً للقوى الصاعدة التي تسعى للتأثير على النمو والتنمية العالميين، ولا سيما مع إبداء العديد من الدول رغبتها في الانضمام الى التكتل، وتقديم طلبات من أجل ذلك. فضلاً عن أن تكتل “بريكس” يتيح لأي دولة الانضمام الى “بنك التنمية الجديد” والاستفادة من التسهيلات الكبيرة التي يوفرها، دون أن يشترط عليها عضوية مجموعة “بريكس”. [18]

وهذا ما يعزز من حضور التكتل على الصعيد العالمي وصدقيته في كسر الهيمنة الأميركية، حيث تفرض واشنطن شروطاً سياسية قاسية مقابل القروض والمساعدات، من بينها عضوية أحلاف وتكتلات سياسية. يبين جدول الأهداف السنوية لـ”بنك التنمية الجديد” أنه “يستهدف منح قروض بقيمة 5 مليارات دولار خلال عام 2024. [19]

خلال زيارة له الى الصين، تساءل الرئيس البرازيلي لويس لولا داسيلفا عن السبب في كون دول العالم مجبورة على دعم تجارتها بالدولار الأميركي، ولا يمكنها أن تقوم بتجارتها من خلال عملاتها الخاصة. ودعا لولا جميع الدول الى التخلي عن الدولار من أجل التداول بعملاتها الوطنية أو بعملات مشتركة. [20]

ووضع الرئيس البرازيلي هذه الأفكار موضع التطبيق العملي، من خلال اتفاق بين بلاده والصين على استخدام عملتي بلديهما في عمليات التجارة البينية. وكذلك الحال بالنسبة لدول أخرى، الأمر الذي يندرج ضمن برنامج دول الجنوب العالمي لإدخال بدائل للتجارة القائمة على الدولار. ومن بين هذه الدول روسيا التي أبرمت اتفاقاً مع الهند للتبادل التجاري بالعملات الوطنية لكلا البلدين بعيداً عن الدولار وهيمنته وشروطه[21]. وهذه العمليات كلها تتم بالارتكاز على “بنك التنمية الجديد” الذي يشكل الضامن المالي لحرية واستقلالية تكتل “بريكس”.

“بريكس”: إنشاء “صندوق احتياطي الطوارئ” لمواجهة ضغوط الدولار الجيوسياسية والاقتصادية

يكتسب تكتل “بريكس” أهمية متزايدة بفضل فلسفته ومبادئ المساواة، حيث ركز منذ تأسيسه على ضرورة منح القوى الناشئة صوتاً أقوى في الحوكمة العالمية. من هذا المنطلق يعمل “بريكس” على إنشاء بنية تحتية مالية جديدة، وشبكات دفع، وحتى إنترنت بديلة، للتأكيد على تعدد الأقطاب في الاقتصاد العالمي.

احتياطي الطوارئ

بعد إنشاء بنك التنمية الجديد “NDB”، اتفقت الدول الأعضاء في تكتل “بريكس” على تأسيس “صندوق احتياطي الطوارئ”، لتوفير الحماية ضد ضغوط السيولة العالمية، نظراً لتأثر بعض دول التكتل بالضغوط المالية العالمية وتقلبات العملة، وخصوصاً إمعان أميركا في استخدام الدولار كأداة في سياساتها الخارجية من أجل فرض إملاءاتها على القوى الناشئة، حيث لا يزال الدولار يشكل منذ سبعينيات القرن الماضي العملة الاحتياطية الرئيسية في العالم، ويسيطر على التجارة الدولية والأعمال المصرفية.[22]

وفي هذا الإطار، يعتري المصارف المركزية في العالم، وبينها الكثير من خارج تكتل “بريكس”، الكثير من القلق إزاء استخدام أميركا للدولار كسلاح من خلال العقوبات الاقتصادية الأميركية التي تتوسع واشنطن في استخدامها جيوسياسياً. [23]

لذا، لاقت خطوة دول تكتل “بريكس” إنشاء “صندوق احتياطي الطوارئ” لمواجهة ضغوط الدولار ترحيباً واسعاً، انعكس إيجاباً على توسع حضور الـ”بريكس”، ولا سيما فيما يعرف بـ”الجنوب العالمي” بغية إيجاد ثقل موازي للهيمنة الأميركية.

صندوق “BRIX-CRA

يتكون الأساس القانوني لـ”صندوق احتياطي الطوارئ” من اتفاقية “إنشاء ترتيب احتياطي” لتكتل “بريكس” في مدينة شنغهاي الصينية (Contingent [24]Reserve Arrangement) واختصاره “CRA”، والتي جرى توقيعها في مدينة “فورتاليزا” البرازيلية في 15 يوليو/ تموز 2014. [25]

دخلت هذه المعاهدة حيز التنفيذ عقب التصديق عليها من قبل قادة دول الـ”بريكس” في العام التالي، حيث جرى الإعلان الرسمي عن ولادة “BRIX – CRA” في القمة السنوية السابعة للتكتل في يوليو/ تموز 2015، والتي عقدت في مدينة “أوفا” بجمهورية “باشكورستان” الذاتية ضمن الاتحاد الروسي.[26]

وينظر الى “BRIX – CRA” على أنه البديل لصندوق النقد الدولي، والذي يشكل أحد أبرز أدوات الهيمنة الاقتصادية والجيوسياسية الأميركية. ذلك أنه يضمن توفير السيولة للدول الأعضاء في تكتل “بريكس” حينما تواجه ضغوطاً على ميزان المدفوعات القصير الأجل.

خصص قادة دول الـ”بريكس” 100 مليار دولار تحسباً لأي أزمة في ميزان الأداءات، بما يشمل قضايا العملة، من أجل حماية العملات الوطنية للدول الأعضاء من الضغوط العالمية وخصوصاً ضغوط الدولار الجيوسياسية.

هذا وأعلنت دول “بريكس” أن هذا المبلغ “سيمكنها من تجاوز ضغوط السيولة على المدى القصير”، فضلاً عن “تشجيع المزيد من التعاون فيما بينها”.[27]

ضمانة اقتصادية جذابة

يشكل “BRIX – CRA” ضمانة تتمتع بجاذبية كبرى للعديد من الاقتصادات الناشئة الراغبة في التخلص من الهيمنة الأميركية، والتي كانت مترددة في الانضمام الى الـ”بريكس”، أو إبرام اتفاقيات تعاون اقتصادي معه أو مع بعض دوله، ولا سيما تلك التي شهدت تحريراً اقتصادياً سريعاً ومرت بتقلبات اقتصادية متزايدة. [28]

علاوة على ذلك، ومع إنشاء صندوق احتياطي الطوارئ “BRIX – CRA”، تحول تكتل “بريكس” الى منتدى لمعالجة القضايا العالمية الحرجة، مثل التجارة، والتمويل، وتغير المناخ، وأمن الطاقة، والأهم سطوة الغرب على مفاصل اقتصادية رئيسة، خاصة عملة التجارة العالمية وكذلك الاحتياطي النقدي العالمي، وكلاهما بالدولار الأميركي. [29]

وبذا يكون تكتل “بريكس” قد خطا خطوة أخرى موثوقة ومستدامة ضمن مشروعه لإعادة تشكيل النظام العالمي، من خلال تحويل القوة والثقل من “الشمال العالمي” الى “الجنوب العالمي”.

تأسيس “الجنوب العالمي”

يقول ستيف هالكي، أستاذ الاقتصاد التطبيقي في جامعة “هوبكنز” أن تكتل “بريكس” “بات جاذباً للدول النامية لأنه يمكن أن يكون بمنزلة حاجز ضد العقوبات الأميركية”. وأشار هالكي الى أن “دول الجنوب العالمي تعد الـ”بريكس” بمثابة ثقل موازن للنظام المالي العالمي الذي تهيمن عليه أميركا”.

ومذاك، كثرت الدراسات الأكاديمية غرباً وشرقاً حول قدرة الـ”بريكس” على إعادة تشكيل النظام الدولي، وضخ ديناميكيات جديدة في الساحة العالمية على المستوى الجيوسياسي.

وعلى عكس ما يحاول الغرب ترويجه عن هشاشة التكتل ومحدودية حضوره على الساحة العالمية، فإن الكثير من هذه الدراسات أشارت الى أن “بريكس” حقق تقدماً كبيراً في السنوات الأخيرة، ولا سيما على صعيد تحقيق التطللعات الجيوسياسية لأعضائه، من خلال زيادة مستوى تأثيرها، وتعزيز دورها في صنع القرارات الدولية.[30]

كما أشارت هذه الدراسات الى أن تكتل الـ”بريكس”، وإن كان يسعى الى مكافحة الأحادية القطبية وتعزيز التعددية، إلا أنه يدعم الكيانات العالمية المؤثرة، مثل “الأمم المتحدة” و”منظمة التجارة العالمية”، وغيرها من المنظمات الدولية. لكنه يسعى الى إصلاحها من أجل جعلها أكثر عدالة وتمثيلاً لمصالح كافة البلدان وليس الغرب فقط، بما يتسق مع هدف “بريكس” الأبرز: “إنشاء نظام عالمي أكثر عدلاً وإنصافاً ومتعدد الأقطاب”.[31]

“بريكس”: محاربة الهيمنة الأميركية عبر التعاون والشراكات.. وصولاً الى “بريكس بلاس”

رغم أن تكتل “بريكس” بقي مقفلاً على أعضائه الخمس، روسيا والصين وجنوب أفريقيا والهند والبرازيل، ولم يتم إجراء نقاش جدي حول توسيعه حتى عام 2020، حيث انطلقت سلسلة من المناقشات، أفضت الى بدء تقييم عملية انضمام دول جديدة الى التكتل. إلا أن الهدف الأساسي من إنشاء التكتل والمتمثل بمحاربة الهيمنة الأميركية والأحادية القطبية، كان الدافع الرئيس لأعضاء التكتل لدعوة دول ومجموعات إقليمية الى القمم السنوية، من أجل تعزيز التعاون والشراكات الاقتصادية. [32]

تحدٍ خاص

اللافت أن أولى الدعوات التي وجهها تكتل “بريكس” وهو ما يزال في بداياته، وحتى قبل انضمام جنوب أفريقيا، كانت من نصيب دولة فلسطين التي حضرت القمة السنوية لـ”بريك” بصفة مراقب. الأمر الذي مثل تحدياً من نوع خاص للغطرسة الأميركية وإصرارها على دعم إرهاب الدولة الذي تقوم به إسرائيل بحق أبناء الشعب الفلسطيني، وهم أهل البلاد الأصليين الذين تنكر أميركا حقهم في قيام دولتهم المستقلة، وتوظف كل نفوذها من أجل الحؤول دون ذلك.

هذه الخطوة أبرزت بما لا يدعو الى الشك أو الالتباس أن كسر الهيمنة الأحادية الأميركية يشكل الهدف الأبرز لهذا التكتل الناشئ، وهو ما استمر في العمل عليه في السنوات التالية من خلال خطوات تراكمية هادئة ومنظمة بعيداً عن التعجل الهدام.

الشراكة مع تكتلات إقليمية

عام 2014، عقدت قمة ثنائية بين تكتل “بريكس” ومجموعة “UNASUR”، وهي اتحاد دول أميركا الجنوبية، وتضم الأرجنتين وبوليفيا وتشيلي وكولومبيا وغيانا والبيرو وسورينام والأوروغواي وفنزويلا، وذلك بهدف تأسيس أطر متينة للتعاون المشترك بين المجموعتين، ولا سيما أن أميركا الجنوبية لطالما اعتبرتها الولايات المتحدة الأميركية حديقتها الخلفية التي لا يجب أن تكون مستقرة أبداً. ودأبت على تأجيج الصراعات الداخلية فيها وتحريض الأطراف السياسية ضد بعضها البعض.

عام 2015، وعلى هامش القمة السنوية لـ”بريكس” في مدينة “أوفا” بجمهورية “باشكورستان” الذاتية ضمن الاتحاد الروسي، عقدت قمة ثنائية بين “بريكس” و”منظمة شنغهاي” التي تشترك في عضويتها روسيا والصين، والتي تضع على رأس أهدافها الانتقال نحو عالم متعدد الأقطاب سياسياً وأمنياً وعسكرياً.

عام 2016، وعلى هامش القمة السنوية لـ”البريكس” في الهند، تمت دعوة مجموعة “BIMSTCC” الإقليمية، والتي تضم دول “خليج البنغال”. والى جانب الهند، تنضوي في عضوية هذه المجموعة بنغلاديش وبوتان وميانمار ونيبال وسريلانكا وتايلاند.

عام 2017، دعا تكتل “بريكس” مصر والمكسيك وطاجيكستان وتايلاند وغينيا للمشاركة في القمة السنوية التي انعقدت في مدينة “شيامن” بالصين، وذلك بصفة دول مراقبة. وشهدت تلك القمة طرح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للنقاش بين الدول الأعضاء خطة “بريكس +” التي تهدف الى توسيع التكتل. لكن الأعضاء الآخرين لم يكونوا مرحبين بالبرنامج، وفضلوا التريث بعض الشيء ريثما تنضج الأمور، ويتطور التكتل أكثر ويصبح أكثر ثباتاً وتأثيراً.

عام 2018، دعيت تركيا الى المشاركة في القمة السنوية لقادة “بريكس” في “جوهانسبرغ” بجنوب أفريقيا بصفتها رئيسة لـ”منظمة التعاون الإسلامي”، الى جانب دعوة الأرجنتين أيضاً. وتمحورت النقاشات في تلك القمة حول إقامة تعاون اقتصادي متزايد في بيئة اقتصادية دولية متغيرة، خصوصاً بعد الفشل الذي عرفته قمة “مجموعة السبع الصناعية الكبرى” المعروفة بـ”G7″ قبل وقت قصير.[33]

نقطة التحول

بعد الحرب الأوكرانية وما رافقها من إعادة تشكيل نظام عالمي جديد، ازداد الاهتمام بتكتل “بريكس” من طرف العديد من الدول، خاصة في ظل الاتجاه نحو تكتلات جيوسياسية واقتصادية جديدة. وبالتالي نضجت الظروف من أجل توسعة التكتل، ولا سيما بعد تقديم العديد من الدول طلبات من أجل الانضمام اليه. [34]

ومع بداية عام 2024 توسعت جغرافيا الـ”بريكس” لتشمل 6 دول جديدة، منها 3 عربية، وهي السعودية والإمارات ومصر وإيران وأثيوبيا والأرجنتين. لكن الأخيرة عادت وتراجعت عن الانضمام الى التكتل بعد انتخاب رئيس جديد لجمهوريتها ينتمي الى اليمين الشعبوي المتطرف ومقرب من أميركا. وبذا تفوق تكتل “بريكس” على مجموعة “G7” من حيث المساهمة في الاقتصاد العالمي.

إذ صارت مساهمة الـ”بريكس” في الاقتصاد العالمي نسبتها 35 %، في حين يبلغ الاحتياطي النفطي الذي تديره دول التكتل قرابة 45 %. من دون إغفال الاحتياطيات الضخمة من المعادن النادرة الذي يمتلكه أعضاء المجموعة، والذي يفوق ما تمتلكه مجموعة السبع “G7″ بنحو 30 مرة. الأمر يضع قطاع الطاقة المتجددة العالمي تحت السيطرة الكاملة لـ”بريكس”. [35]

دول أخرى على الطريق

الى ذلك، أبدت نحو 20 دولة أخرى رغبتها في الانضمام الى “بريكس”، من بينها دولة فلسطين، لكنها تواجه جملة من العقبات المرتبطة بالاحتلال الإسرائيلي والعراقيل الدولية التي تضعها أميركا أمام انتقال فلسطين من مرحلة الحكم الذاتي الى مرحلة الدولة المستقلة ذات السيادة.[36]

كذلك شرعت تركيا في عملية الانضمام الى التكتل، بهدف تطوير شبكة علاقات مكملة لعلاقتها المضطربة مع الغرب، من أجل التغلب على الصعوبات الاقتصادية التي تمر بها في السنوات الأخيرة. [37]

بالإضافة الى تايلاند التي سيعلن رسمياً عن انضمامها “الى صوت الجنوب العالمي” حسب المتحدث باسم الخارجية التايلاندية، في القمة السنوية لـ”بريكس”، المقررة في مدينة “قازان” الروسية في أكتوبر/ تشرين الأول 2024 المقبل.[38] ومن المقرر في هذه القمة أيضاً أن يتم رسمياً تحويل اسم التكتل ليصبح تكتل “بريكس +”.

ويتوقع خبراء أن يهيمن تكتل “بريكس” على الاقتصاد العالمي في العقود المقبلة، ولا سيما أن المجموعة تعمل على صياغة نظام سياسي واقتصادي دولي متعدد الاقطاب وكسر هيمنة الغرب بقيادة أميركا فيما يشكل الجانب الاقتصادي العامود الفقري للمجموعة.

“بريكس”: إنشاء نظام دفع عالمي متعدد الأطراف لزيادة الضغط على الدولار الأميركي

بالتزامن مع الإعلان عن تأسيس صندوق احتياطي الطوارئ لـ”بريكس” خلال القمة السنوية السابعة التي عقدت في يوليو/ تموز 2015 في مدينة “أوفا” بجمهورية “باشكورستان” الذاتية ضمن الاتحاد الروسي، بدأ قادة الدول الأعضاء مشاورات لإنشاء نظام دفع عالمي متعدد الأطراف، يكون بديلاً لنظام الاتصالات المالية بين البنوك العالمية “سويفت”. هذا النظام المزمع تأسيسه يروم الانتقال الى إجراء تسويات بالعملات الوطنية للدول الأعضاء، الأمر الذي من شأنه أن يوفر قدراً أكبر من الضمان والاستقلالية لدول “بريكس”.[39]

“بريكس باي”

من ضمن الخطوات الاستراتيجية التي تنتهجها لتحقيق هدفها الرئيس، والمتمثل بإنهاء الأحادية القطبية الأميركية بغية الانتقال الى نظام عالمي جديد متعدد، تسعى دول “بريكس” الى الابتعاد عن منظومة المراسلات المصرفية العالمية المعروفة “سويفت” التي تسيطر عليها الولايات المتحدة الأميركية.

على أن تقوم دول المجموعة بإنشاء نظام دفع دولي بديل يعرف حالياً بـ”بريكس باي” (BRIX PAY)، ويستند على أساس أصول رقمية المعروفة بتقنية “بلوك شين” (Blockchain).

هذه الآلية اللامركزية المرنة ستتضمن عملات متعددة، وستسهم في تعزيز النفوذ الاقتصادي لـ”بريكس”، وتسريع عملية الوصول الى إنشاء عملة فوق وطنية بما يمهد الطريق للتخلص من هيمنة الدولار الاقتصادية والجيوسياسية، والتخلص من سيف العقوبات الأميركية والغربية الملسط فوق دول بعينها لإخصاع قرارها السياسي وتقويض سيادتها.

تتمحور فكرة الآلية حول إنشاء منصة خاصة ضمن تكتل “بريكس” تقوم على أساس العملات الرقمية من أجل تنفيذ التسويات المالية، بما يكسر احتكار نظام “سويفت” الغربي للعمليات المالية في العالم.

يبين رئيس مركز أبحاث “بريكس” في معهد “بحوث التنمية” بجامعة “فودان” الصينية، شين يي، أن هذه الآلية الجديدة “تعزز القدرة على السداد وتقوي الثبات الاقتصادي تجاه الغموض وعدم اليقين والصدمات الخارجية”.[40]

في حين قال المدير التنفيذي لشركة “برافيكا” المتخصصة في تطبيقات “البلوك تشين”، محمد عبده، في تصريحاات لوكالة “سبوتنيك” أن “تقنية البلوك تشين تتميز بسرعة عمليات التسوية في المعاملات المالية بين البلدان، والتي تستغرق وقتاً طويلاً في الأنظمة الحالية السائدة، بحيث يمكنها تقليل الزمن بأكثر من 90 %”. [41]

مرونة جاذبة

وبيّن الخبير التكنولوجي أن ذلك “سيقلل الرسوم الخاصة بالتحويلات المالية بنسبة كبيرة جداً، بما سيؤدي الى تخفيض أسعار البضائع التي كان يتم تحمليها رسوم التحويلات. ولهذا صارت العديد من الدول تبدي اهتماماً بإطلاق مشروعات خاصة بالعملات الرقمية التي تصدرها البنوك المركزية”.

وكان وزير المالية الروسي الأسبق، ووزير الدفاع الحالي، أنطون سيلوانوف، كشف في فبراير/ شباط الماضي عن خطة لتكتل “بريكس” لإنشاء منصة لتنفيذ التسويات التجارية بين الدول الأعضاء في المجموعة. بالإضافة الى إنشاء منصة على أساس العملات الرقمية لتنفيذ التسويات المالية بين دول المجموعة. [42]

وفي شهر مارس/ آذار الماضي، وقع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قانوناً يسمح باستخدام الأصول المالية الرقمية في المدفوعات الدولية، وذلك بهدف تسهيل تنفيذ التعاملات المالية للشركات الروسية في ظل العقوبات الغربية والأميركية. [43]

كما سمح المرسوم باستخدام الأصول المالية الرقمية في المدفوعات وعند استيراد وتصدير السلع والأعمال والخدمات وأعمال الملكية الفكرية. وبذا تكون روسيا قدمت تجربة عملانية لهذا النموذج من أجل اعتماده في القمة السنوية لقادة “بريكس” في أكتوبر/ تشرين الأول المقبل التي ستستضيفها مدينة “قازان” الروسية.

وتندرج هذه الخطوات المفصلية ضمن الأهداف التي أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين  أنه يسعى الى تحقيقها خلال رئاسته لتكتل “بريكس”. ويأتي على رأسها توسيع استخدام عملات دول المجموعة، وزيادة دور “بريكس” في النظام المالي الدولي.

العملات الوطنية والرقمية

تتيح هذه المرونة، والآليات اللامركزية التي تتضمن عملات متعددة، تجاوز العقوبات والعراقيل الغربية. كما أنها تعزز من موثوقية “بريكس” على الصعيد العالمي، وخصوصاً لدى الاقتصادات الناشئة ودول “الجنوب العالمي”. الأمر الذي يمهد لظهور عملة “فوق وطنية” مع ما يمثل ذلك من تهديد جدي لمكانة الدولار الأميركي كعملة عالمية.[44]

في المقابل، ونتيجة إمعان أميركا في استخدام الدولار كأداة لفرض العقوبات وتسعير الأزمات الاقتصادية وإثقال كاهل الشعوب، فإن العديد من دول العالم، وعلى رأسها دول تكتل “بريكس” تعمل على زيادة استخدام العملات الوطنية في التجارة الدولية، خصوصاً مع وصول الدين العام الأميركي الى مستويات كارثية تهدد مكانة الدولار، ومعها هالة الاستقرار المزيفة للأسواق العالمية.

ويبرز في هذا الإطار التبادل التجاري الروسي – الصيني كأنموذج ناجح وراسخ، بعدما أصبحت 95 % من المعاملات التجارية بين القوتين الدوليتين تتم بـ”الروبل” العملة الوطنية الروسية، و”اليوان” العملة الوطنية الصينية.

ويذهب بعض خبراء الاقتصاد الى ترجيح قيام “بريكس” في المستقبل بإنشاء عملة جديدة لاستخدامها في مدفوعات التجارة أو عملة مشفرة للتجارة الدولية. وكل ذلك من أجل تشكيل واقع جيوسياسي جديد، والتخلص من الهيمنة الأميركية.

الى ذلك، كشفت رئيسة مجلس الاتحاد الروسي فالنتينا ماتفيينكو في مؤتمر صحفي مطلع أغسطس/ آب 2024، أن “نظام الحوالات المستقل “بريكس باي” تخطى الإطار النظري وانتقل الى مرحلة التطبيق”. وأشارت ماتفيينكو الى أن “قادة دول تكتل “بريكس” سيبحثون خلال القمة السنوية في مدينة “قازان” الروسية في أكتوبر/ تشرين الأول المقبل، هذا النظام والإطار الزمني لإطلاقه”. [45]

“بريكس” قاطرة “الجنوب العالمي” نحو نظام دولي أكثر عدالة

في السنوات الأخيرة، بدأت الكثير من الدول النامية تجأر بالشكوى من الهيمنة الغربية على النظام العالمي، وتطالب بإصلاح الخلل البنيوي في مراكز الحوكمة الدولية، مثل مجلس الأمن الدولي وصندوق النقد وغيرها، وبالتحديد بعيد اندلاع الصراع في أوكرانيا. وفي هذا المناخ عاد مصطلح “الجنوب الدولي” الى الظهور، خصوصاً مع نمو وتطور تكتل “بريكس”، الذي أسهم في رفع مستوى الطموحات للوصول الى نظام عالمي جديد أكثر عدالة.

تكتل جيوسياسي

مصطلح “الجنوب العالمي” لا يعبر عن تقسيم جغرافي معين، إنما يقصد به الدول التي تقع خارج منظومة الغرب. وغالباً ما يستخدم للإشارة الى الجزء الأكبر من البلدان في أفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية، والتي لديها مجموعة من القواسم المشتركة الجيوسياسية والاقتصادية، وتتشارك في الأهداف المستقبلية.

عموماً مصطلح “الجنوب العالمي” ليس حديث العهد بل هو قديم، استخدمه للمرة الأولى الكاتب كارل أوغلسبي في مقالة له في المجلة الليبرالية الكاثوليكية “كومونوييل” عام 1969، اعتبر فيه أن الحرب في فيتنام كانت تتويجاً لتاريخ هيمنة دول الشمال على الجنوب العالمي. [46]

في تلك الحقبة ظهرت العديد من الهياكل والمنظمات الإقليمية في محاولة للتصدي للهيمنة الغربية بدعم سوفياتي، مثل مجموعة دول “عدم الانحياز” و”مجموعة الـ77″ وغيرها.[47] الجدير بالذكر أن “مجموعة الـ77” توسعت بتعاقب السنوات وصارت تضم 134 دولة من جميع قارات العالم، لكنها أبقت على الاسم نفسه لما يحمل من رمزيات تاريخية.

عقب انتهاء الحرب الباردة وتفكك الاتحاد السوفياتي عام 1991، سادت الهيمنة الغربية على النظام العالمي ذي القطب الواحد بزعامة أميركا، وراح صناع السياسات في الدول الغربية يمارسون ضغوطاً هائلة على الدول النامية، أي “الجنوب العالمي”، من أجل تحقيق مصالح دولهم تحت ستار تبني النهج الديموقراطي والليبرالية الغربية. [48]

واستمرت الحالة هذه الى أن أعاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعث الإرث السوفياتي في دعم تحرر الدول النامية من إسار الهيمنة الغربية ومساعدتها مالياً واقتصادياً، بأسلوب حداثي، وعبر سياسات تشاركية تهدف الى بناء نظام عالمي جديد متعدد الأقطاب. وهو ما قاده الى التعاون مع الصين، ثم الهند والبرازيل، وجنوب أفريقيا في مرحلة لاحقة، من أجل إنشاء تكتل جيوسياسي جديد هو “بريكس”، ليكون القاطرة التي تقود دول الجنوب العالمي.

تراكم تاريخي

لم تستعجل روسيا ولا شركاؤها حرق المراحل، بل اتبعوا سياسة متوازنة ترتكز على التطور التدريجي والتراكم التاريخي لتكتل “بريكس”، كي يشتد عوده ويصبح أكثر صلابة وتأثيراً. وفي الوقت الذي كان الغرب يسخر عبر قادته ونخبه ووسائل إعلامه من هذا التكتل الجديد، كانت دول “بريكس” تعمل بنشاط على انتهاج سياسات منظمة للحد من الهيمنة الغربية على النظام الدولي.

بدءاً من تأسيس “بنك التنمية الجديد”، مروراً بـ”صندوق احتياطي الطوارئ”، ومن ثم إنشاء “نظام دفع عالمي متعدد الأطراف”، وصولاً الى تأسيس نظام “بريكس بلاس” الذي يتيح لدول جديدة الانضمام الى التكتل لتشكيل قوة عالمية.

بالتوازي مع رفع مستوى التعاون على مختلف الصعد مع الهياكل التنظيمية والتكتلات الإقليمية التي تتشارك وإياها نفس الأهداف. حتى صار تكتل “بريكس” يمثل قوة جيوسياسة لا يستهان بها، تمثل ربع الاقتصاد العالمي، وخمس عمليات التبادل التجاري، ونحو 40 % من سكان العالم، وباتت تشكل منافساً جدياً وحقيقياً لمجموعة الـ”G7″. [49]

عند هذه النقطة بدأت دول “بريكس” تسعى من أجل خلق هوية جامعة للتعبير عن “الجنوب العالمي”، وفتحت الباب أمام انضمام الدول التي تشاركها الأهداف نفسها عام 2023. الأمر الذي أدى الى حصول حالة استنفار بحثي شملت مختلف مراكز الأبحاث الغربية، من أجل دراسة “الجنوب العالمي” وفهم الديناميات العالمية الراهنة.

حتى أن صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية قامت بتحديد مصطلح “الجنوب العالمي” على أنه كلمة العام لسنة 2023، [50]ولا سيما أن هذا العام شهد العديد من التحولات التي تعكس تصاعد قوة وتأثير “الجنوب العالمي”، مثل طرد فرنسا من النيجر ومالي والغابون، وانحسار النفوذ الأميركي والغربي بشكل عام في القارة الأفريقية.

يقول الخبير السياسي الأميركي، سارانج شيدور، في مقالة بصحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية أن “توسع الـ”بريكس” يشكل تحديا ً كبيراً بالنسبة لأميركا التض تضعف هيمنتها العالمية تدريجياً، والجاذية المتزايدة لـ”بريكس” هي أكبر إشارة الى أن الهيمنة الأميركية آخذة في التلاشي”. [51]

جاذبية الـ”بريكس” الـجيو – استراتيجية

وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف قال في تصريحات صحفية: “دول الجنوب العالمي أصبحت تنتهج سياسة خارجية مستقلة، وتسترشد بالمقام الأول بمصالحها الوطنية الخاصة”. وكذلك قال وزير خارجية الصين وانغ بي: “الجنوب العالمي لم يعد الأغلبية الصامتة، بل أصبح قوة رئيسية لإصلاح النظام الدولي، ومصدر أمل في الوقت الذي يشهد فيه العالم تغيرات عميقة لم يسبق لها مثيل منذ قرون”. في حين قال وزير خارجية الهند، سوبراهمانيام جايشنكار، خلال الدورة الـ78 للجمعية العامة للأمم المتحدة: “لقد ولت الأيام التي كانت فيها بعض الدول تضع جدول الأعمال وتتوقع من الآخرين أن ينصاعوا لذلك”. [52]

هذه التصريحات وغيرها الكثير، تشكل مفاتيح أساسية وضرورية استراتيجية الـ”بريكس”، ومدى عزم وتصميم دوله على بناء نظام عالمي متعدد الأقطاب، عبر سياسات تشاركية مع دول “الجنوب العالمي”، حيث فتحت باب عضوية الـ”بريكس” أمام دول العالم الراغبة في التخلص من الهيمنة الغربية، وكذلك تلك الراغبة في إحداث توازن في علاقاتها الدولية.

مع أن العديد من الدول قامت بتقديم طلب الانضمام الى الـ”بريكس”، إلا أن قادة التكتل وحرصاً منهم على متابعة مسار التطور التاريخي المنظم، ارتأوا قبول طلبات 6 دول فقط في المرحلة الأولى عبر “إعلان جوهانسبرغ” في أغسطس/ آب 2023: السعودية – الإمارات – مصر – إيران – أثيوبيا – الأرجنتين، والتي تمتلك كل واحدة منها نقاط قوة تتشابه مع باقي الدول في بعضها، وتتمايز في البعض الآخر.

وفيما يعكس حجم التهديد الجيو استراتيجي الجدي الذي يشكله تكتل “بريكس” على الهيمنة الغربية، أفضت الضغوط الغربية الهائلة الى انتخاب رئيس جمهورية في الأرجنتين موالٍ للغرب بالكامل كانت من أولى قراراته الانسحاب السريع من عضوية الـ”بريكس”. لكن تلك الخطوة لم يكن لها أي تأثير عملي على قوة “بريكس” المتصاعدة، حيث جرى قبول طلب الجزائر للانضمام الى التكتل هذا العام. [53]

بيد أن الخطوة الأبرز تتمثل في تقديم تركيا طلب الانضمام الى الـ”بريكس”. [54]ذلك أنه في حال قبول طلبها، ستكون أول دولة تنضم الى تكتل “بريكس” من دول حلف شمال الأطلسي، الأمر الذي يمكن اعتباره بمثابة ضربة سياسية قوية لـ”الناتو” خصوصاً أن تركيا من مؤسسيه وتعد قوة بارزة فيه. عملية انضمام تركيا تعكس تراجع قوة “الناتو”، مقابل تصاعد قوة “بريكس” الجيو – استراتيجية، وهذا ما قد يفتح الطريق أمام دول آخرى في “الناتو” كي تحذو حذو تركيا.

منذ نشأته، لم يكن “بريكس” مجرد تجمع يضم دولاً تشترك في بعض المصالح الاقتصادية أو السمات التاريخية أو الجغرافية، ولا منظمة إقليمية أو دولية تعمل على تسجيل النقاط في مرمى منظومة الهيمنة الغربية من أجل تحصيل مكاسب آنية، بل نافذة تهدف تأسيس كيان يحمل أبعاداً اقتصادية ومالية وجيوسياسية، يقود العالم نحو نظام عالمي جديد متعدد الأقطاب متحرر من الهيمنة الأميركية والغربية.

هذه النافذة كانت “كوّة” صغيرة، تطورت لتصبح باباً عريضاً غير دوّار، ترغب الكثير من الدول في عبوره، وذلك بفضل ابتعاد أعضائه المؤسسين عن الأهداف الصغيرة، والتركيز على القيام بخطوات متدرجة تعكس إيمانهم بحتمية تغيير النظام العالمي الحالي الذي تتزعمه أميركا، بسبب إجحافه وهيمنته على موارد الشعوب وخرقه سيادة الدول.

بفضل هذه الخطوات التراكمية، اكتسب “بريكس” موثوقية تتطور يوماً بعد آخر، مع ارتفاع الطموحات وزيادة الآمال المعلقة عليه. لذا، تمثل قمة “كازان” 2024 محطة شديدة الأهمية في مسار “بريكس” نتيجة الطموحات المنعقدة عليها لإقرار توصيات بنظام دفع بديل مرن، ومجموعة من الأدوات المالية، للتخلص من هيمنة الدولار المالية والاقتصادية والأهم الجيوسياسية، بطريقة انسيابية.

علاوة على السياسات التكاملية لـ”بريكس” مع مختلف المنظمات والهياكل الدولية والإقليمية، بعيداً عن الفكر الاستعلائي وسياسات الهيمنة، بما يدفع الى تسهيل وتسريع خطوات بناء عالم عادل ومنصف مالياً واقتصادياً وإنسانياً.


[1] https://www.aljazeera.net/encyclopedia/2023/5/4/%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%B3-%D8%AA%D9%83%D8%AA%D9%84-%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D9%8A-%D9%8A%D8%B3%D8%B9%D9%89-%D9%84%D9%83%D8%B3%D8%B1-%D9%87%D9%8A%D9%85%D9%86%D8%A9

[2] https://www.project-syndicate.org/commentary/brics-expansion-potential-and-limitations-by-jim-o-neill-2023-08/arabic

[3] https://www.aljazeera.net/encyclopedia/2023/5/4/%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%B3-%D8%AA%D9%83%D8%AA%D9%84-%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D9%8A-%D9%8A%D8%B3%D8%B9%D9%89-%D9%84%D9%83%D8%B3%D8%B1-%D9%87%D9%8A%D9%85%D9%86%D8%A9

[4] https://political-encyclopedia.org/dictionary/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%B3

[5] https://www.aljazeera.net/encyclopedia/2023/5/4/%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%B3-%D8%AA%D9%83%D8%AA%D9%84-%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D9%8A-%D9%8A%D8%B3%D8%B9%D9%89-%D9%84%D9%83%D8%B3%D8%B1-%D9%87%D9%8A%D9%85%D9%86%D8%A9

[6] https://tvbrics.com/en/news/what-is-brics-and-what-are-the-goals-of-this-alliance/#:~:text=BRICS%20members’%20political%20and%20security,more%20equitable%20and%20just%20world.

[7] https://www.aljazeera.net/encyclopedia/2023/5/4/%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%B3-%D8%AA%D9%83%D8%AA%D9%84-%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D9%8A-%D9%8A%D8%B3%D8%B9%D9%89-%D9%84%D9%83%D8%B3%D8%B1-%D9%87%D9%8A%D9%85%D9%86%D8%A9

[8] https://arabic.rt.com/business/1490160-%D9%85%D8%B5%D8%B1-%D8%AA%D8%AA%D9%81%D9%88%D9%82-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%85%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D9%81%D9%8A-%D8%A8%D9%86%D9%83-%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF

[9] https://www.reuters.com/article/idUSKCN0PV1LM/

[10] https://arabic.rt.com/business/1490160-%D9%85%D8%B5%D8%B1-%D8%AA%D8%AA%D9%81%D9%88%D9%82-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%85%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D9%81%D9%8A-%D8%A8%D9%86%D9%83-%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF

[11] https://www.europarabct.com/%D8%A3%D9%85%D9%86-%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A-%D9%80-%D9%85%D8%AC%D9%85%D9%88%D8%B9%D8%A9-%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84/

[12] https://arabic.rt.com/business/1490160-%D9%85%D8%B5%D8%B1-%D8%AA%D8%AA%D9%81%D9%88%D9%82-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%85%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D9%81%D9%8A-%D8%A8%D9%86%D9%83-%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF

[13] https://www.aa.com.tr/ar/%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF/%D9%83%D9%8A%D9%81-%D8%AA%D8%A3%D8%B3%D8%B3%D8%AA-%D9%85%D8%AC%D9%85%D9%88%D8%B9%D8%A9-%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%B3-%D8%A8%D8%B1%D9%88%D9%81%D8%A7%D9%8A%D9%84/2970925

[14] https://cnnbusinessarabic.com/economy/36174/%D9%85%D8%A7-%D9%87%D9%88-%D8%A8%D9%86%D9%83-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D9%85%D9%8A%D8%A9%D8%9F-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D8%B1%D8%A7%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D9%85%D8%AC%D9%85%D9%88%D8%B9%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%B3

[15] https://cnnbusinessarabic.com/economy/36174/%D9%85%D8%A7-%D9%87%D9%88-%D8%A8%D9%86%D9%83-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D9%85%D9%8A%D8%A9%D8%9F-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D8%B1%D8%A7%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D9%85%D8%AC%D9%85%D9%88%D8%B9%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%B3

[16] https://www.aljazeera.net/politics/2023/8/21/%D8%AA%D9%88%D9%82%D8%B9%D8%A7%D8%AA-%D8%A8%D8%A7%D9%86%D8%B6%D9%85%D8%A7%D9%85-20-%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A9-%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF%D8%A9-%D9%87%D9%84-%D8%AA%D9%82%D8%AF%D9%85

[17] https://www.argaam.com/ar/article/articledetail/id/1720508

[18] https://www.aljazeera.net/politics/2023/8/21/%D8%AA%D9%88%D9%82%D8%B9%D8%A7%D8%AA-%D8%A8%D8%A7%D9%86%D8%B6%D9%85%D8%A7%D9%85-20-%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A9-%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF%D8%A9-%D9%87%D9%84-%D8%AA%D9%82%D8%AF%D9%85

[19][19]https://www.argaam.com/ar/article/articledetail/id/1715443#:~:text=%D8%A8%D9%86%D9%83%20%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%B3%20%D9%84%D9%84%D8%AA%D9%86%D9%85%D9%8A%D8%A9%20%D9%8A%D8%B3%D8%AA%D9%87%D8%AF%D9%81%20%D9%85%D9%86%D8%AD%20%D9%82%D8%B1%D9%88%D8%B6%20%D8%A8%D9%82%D9%8A%D9%85%D8%A9%205%20%D9%85%D9%84%D9%8A%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA%20%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A7%D8%B1%20%D9%81%D9%8A%202024,-2024%2F03%2F26&text=%D9%8A%D8%B3%D8%AA%D9%87%D8%AF%D9%81%20%D8%A8%D9%86%D9%83%20%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D9%85%D9%8A%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%8A,%D8%AA%D8%B4%D9%88%20%D9%83%D9%8A%D8%A7%D9%86%D8%AC%D9%88%22%20%D9%86%D8%A7%D8%A6%D8%A8%20%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%81

[20] https://www.aljazeera.net/ebusiness/2023/4/20/%D8%A8%D9%86%D9%83-%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%B3-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%8A%D9%86-%D9%87%D9%84-%D9%8A%D9%86%D8%AC%D8%AD-%D9%81%D9%8A-%D8%A5%D9%86%D9%87%D8%A7%D8%A1

[21] https://www.aa.com.tr/ar/%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF/%D9%83%D9%8A%D9%81-%D8%AA%D8%A3%D8%B3%D8%B3%D8%AA-%D9%85%D8%AC%D9%85%D9%88%D8%B9%D8%A9-%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%B3-%D8%A8%D8%B1%D9%88%D9%81%D8%A7%D9%8A%D9%84/2970925

[22] https://www.bbc.com/arabic/business/2013/09/130906_economy_brics

[23] https://mecouncil.org/blog_posts/%D9%87%D9%84-%D8%A8%D8%A5%D9%85%D9%83%D8%A7%D9%86-%D9%85%D8%AC%D9%85%D9%88%D8%B9%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AE%D9%84%D9%91%D9%8A-%D9%81%D8%B9%D9%84%D8%A7/?lang=ar

[24] https://www.aljazeera.net/encyclopedia/2023/5/4/%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%B3-%D8%AA%D9%83%D8%AA%D9%84-%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D9%8A-%D9%8A%D8%B3%D8%B9%D9%89-%D9%84%D9%83%D8%B3%D8%B1-%D9%87%D9%8A%D9%85%D9%86%D8%A9

[25] https://www.aljazeera.net/encyclopedia/2023/5/4/%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%B3-%D8%AA%D9%83%D8%AA%D9%84-%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D9%8A-%D9%8A%D8%B3%D8%B9%D9%89-%D9%84%D9%83%D8%B3%D8%B1-%D9%87%D9%8A%D9%85%D9%86%D8%A9

[26] https://www.aljazeera.net/encyclopedia/2023/5/4/%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%B3-%D8%AA%D9%83%D8%AA%D9%84-%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D9%8A-%D9%8A%D8%B3%D8%B9%D9%89-%D9%84%D9%83%D8%B3%D8%B1-%D9%87%D9%8A%D9%85%D9%86%D8%A9

[27] https://www.alarabiya.net/aswaq/banks/2015/05/03/%D8%A8%D9%88%D8%AA%D9%8A%D9%86-%D9%8A%D8%B9%D8%AA%D9%85%D8%AF-%D8%B5%D9%86%D8%AF%D9%88%D9%82-%D9%86%D9%82%D8%AF-%D9%85%D8%B4%D8%AA%D8%B1%D9%83-%D9%85%D8%B9-%D8%AF%D9%88%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%B3-

[28] https://www.aljazeera.net/encyclopedia/2023/5/4/%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%B3-%D8%AA%D9%83%D8%AA%D9%84-%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D9%8A-%D9%8A%D8%B3%D8%B9%D9%89-%D9%84%D9%83%D8%B3%D8%B1-%D9%87%D9%8A%D9%85%D9%86%D8%A9

[29] https://www.skynewsarabia.com/business/1646236-%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AD%D8%A7%D9%84%D9%81-%D9%87%D8%B2-%D9%83%D8%A8%D8%B1%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D8%A7%D8%AA-%D9%88%D8%AA%D8%AA%D9%87%D8%A7%D9%81%D8%AA-%D8%A7%D9%95%D9%84%D9%8A%D9%87-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84

[30] https://trendsresearch.org/ar/insight/%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%B3-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D9%8A-%D9%84%D9%86%D8%B8%D8%A7%D9%85-%D9%85%D8%AA%D8%B9%D8%AF%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B7%D8%B1%D8%A7%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B7/

[31] https://trendsresearch.org/ar/insight/%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%B3-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D9%8A-%D9%84%D9%86%D8%B8%D8%A7%D9%85-%D9%85%D8%AA%D8%B9%D8%AF%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B7%D8%B1%D8%A7%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B7/

[32] https://www.noonpost.com/22569/

[33] https://www.aljazeera.net/encyclopedia/2023/5/4/%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%B3-%D8%AA%D9%83%D8%AA%D9%84-%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D9%8A-%D9%8A%D8%B3%D8%B9%D9%89-%D9%84%D9%83%D8%B3%D8%B1-%D9%87%D9%8A%D9%85%D9%86%D8%A9

[34] https://www.aljazeera.net/encyclopedia/2023/5/4/%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%B3-%D8%AA%D9%83%D8%AA%D9%84-%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D9%8A-%D9%8A%D8%B3%D8%B9%D9%89-%D9%84%D9%83%D8%B3%D8%B1-%D9%87%D9%8A%D9%85%D9%86%D8%A9

[35] https://arabic.rt.com/business/1532647-%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%B3-%D8%AA%D8%AA%D9%81%D9%88%D9%82-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%BA%D8%B1%D8%A8-%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%A7-3-%D9%86%D9%82%D8%A7%D8%B7-%D9%88%D8%B1%D8%A7%D8%A1-%D9%82%D9%88%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D9%85%D9%88%D8%B9%D8%A9/

[36] https://nahr-alamal.com/%D8%B7%D8%A8%D9%8A%D8%B9%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%A8%D8%A7%D8%AF%D9%84%D8%A9-%D9%81%D9%84%D8%B3%D8%B7%D9%8A%D9%86/

[37] https://www.aljazeera.net/ebusiness/2024/6/9/%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9%D9%87%D8%A7-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%B6%D9%85%D8%A7%D9%85-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%83%D8%AA%D9%84

[38] https://arabic.rt.com/world/1569601-%D8%AE%D8%A7%D8%B1%D8%AC%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%A7%D9%8A%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AF-%D8%AA%D8%B9%D9%84%D9%82-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D9%87%D8%B0%D9%87-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%B6%D9%85%D8%A7%D9%85-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%B3/

[39] https://www.aljazeera.net/encyclopedia/2023/5/4/%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%B3-%D8%AA%D9%83%D8%AA%D9%84-%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D9%8A-%D9%8A%D8%B3%D8%B9%D9%89-%D9%84%D9%83%D8%B3%D8%B1-%D9%87%D9%8A%D9%85%D9%86%D8%A9

[40] https://arabic.rt.com/business/1550122-%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AC%D8%AF%D8%AF%D8%A9-%D8%AA%D9%86%D8%AA%D9%82%D9%84-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A3%D9%86%D8%B8%D9%85%D8%A9-%D8%AF%D9%81%D8%B9-%D9%84%D8%A7-%D8%AA%D8%B1%D8%AA%D8%A8%D8%B7-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A7%D8%B1/

[41] https://sarabic.ae/20240326/%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%B3-%D8%A8%D8%A7%D9%8A-%D9%86%D8%B8%D8%A7%D9%85-%D8%AF%D9%81%D8%B9-%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A-%D8%BA%D9%8A%D8%B1-%D9%85%D8%B1%D8%AA%D8%A8%D8%B7-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A7%D8%B1–%D9%85%D8%A7-%D9%85%D9%85%D9%8A%D8%B2%D8%A7%D8%AA%D9%87–1087407858.html

[42] https://arabic.rt.com/business/1546135-%D8%B1%D9%88%D8%B3%D9%8A%D8%A7-%D8%AA%D8%AC%D9%8A%D8%B2-%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%AE%D8%AF%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B5%D9%88%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%82%D9%85%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AF%D9%81%D9%88%D8%B9%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A%D8%A9/

[43] https://arabic.rt.com/business/1546135-%D8%B1%D9%88%D8%B3%D9%8A%D8%A7-%D8%AA%D8%AC%D9%8A%D8%B2-%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%AE%D8%AF%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B5%D9%88%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%82%D9%85%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AF%D9%81%D9%88%D8%B9%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A%D8%A9/

[44] https://arabic.rt.com/business/1550122-%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AC%D8%AF%D8%AF%D8%A9-%D8%AA%D9%86%D8%AA%D9%82%D9%84-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A3%D9%86%D8%B8%D9%85%D8%A9-%D8%AF%D9%81%D8%B9-%D9%84%D8%A7-%D8%AA%D8%B1%D8%AA%D8%A8%D8%B7-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A7%D8%B1/

[45] https://lebanoneconomy.net/%D9%85%D8%A7%D8%AA%D9%81%D9%8A%D9%8A%D9%86%D9%83%D9%88-%D8%A5%D8%B7%D9%84%D8%A7%D9%82-%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%B3-%D9%85%D9%86%D8%B8%D9%88%D9%85%D8%AA%D9%87%D8%A7-%D9%84%D9%84%D8%AD%D9%88/?amp=1

[46] https://www.independentarabia.com/node/470236/%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D8%A9/%D8%AA%D9%82%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%B1/%D9%83%D9%8A%D9%81-%D8%A7%D9%83%D8%AA%D8%B3%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%86%D9%88%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%8A-%D8%AA%D8%B3%D9%85%D9%8A%D8%AA%D9%87-%D9%88%D9%82%D9%88%D8%AA%D9%87-%D9%88%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%82%D9%84%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%AA%D9%87%D8%9F

[47] https://www.independentarabia.com/node/496746/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AE%D8%A8%D8%A7%D8%B1/%D9%85%D8%AC%D9%85%D9%88%D8%B9%D8%A9-77-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%8A%D9%86-%D8%AA%D8%AF%D8%B9%D9%88-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%AD%D8%AF%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D9%88%D8%A7%D8%AC%D9%87%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%BA%D9%86%D9%8A%D8%A9

[48] https://www.independentarabia.com/node/470236/%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D8%A9/%D8%AA%D9%82%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%B1/%D9%83%D9%8A%D9%81-%D8%A7%D9%83%D8%AA%D8%B3%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%86%D9%88%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%8A-%D8%AA%D8%B3%D9%85%D9%8A%D8%AA%D9%87-%D9%88%D9%82%D9%88%D8%AA%D9%87-%D9%88%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%82%D9%84%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%AA%D9%87%D8%9F

[49] https://arabic.news.cn/20240108/3f6c0d3e569e479b8321f651836bc71f/c.html

[50] https://arabic.news.cn/20240108/3f6c0d3e569e479b8321f651836bc71f/c.html

[51] https://daraj.media/%D9%82%D9%85%D8%A9-%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%B3-%D9%87%D9%84-%D9%87%D9%8A-%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%B4%D9%83%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%86%D9%88%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7/

[52] https://www.grc.net/documents/6668526ad282eTheglobalsouthwhenillusionintersectswithThetruth2.pdf

[53] https://www.aljazeera.net/ebusiness/2024/9/2/%D9%85%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%88%D8%A7%D8%A6%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%8A-%D8%B3%D8%AA%D8%AC%D9%86%D9%8A%D9%87%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D8%A7%D8%A6%D8%B1-%D8%A8%D8%B9%D8%AF

[54] https://www.aljazeera.net/ebusiness/2024/6/9/%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9%D9%87%D8%A7-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%B6%D9%85%D8%A7%D9%85-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%83%D8%AA%D9%84




قمة “بريكس” كازان 2024:المشاركة وتعزيز التعددية على حساب الهيمنة الجيوسياسية الغربية

رغم كل الدعاية السلبية التي تقوم بها منظومة دول الغرب، وعلى رأسها أميركا، للتقليل من أهمية تكتل “بريكس”، إلا أنه لم يعد بالإمكان إنكار تزايد تأثيره على العلاقات الدولية، حيث بدأ تكتل “بريكس” يتحول تدريجياً في السنوات الأخيرة الى فاعل جيوسياسي واقتصادي يستقطب اهتمام الدول والاقتصادات، ولا سيما دول الجنوب العالمي المغبونة، بما يشكل تهديداً جدياً للهيمنة الأميركية على النظام العالمي، حيث يرفع تكتل “بريكس” شعار الانتقال الى نظام عالمي أكثر عدالة ومساواة على قاعدة المشاركة.

تكتسب القمة السنوية لتكتل “بريكس” 2024 التي تستضيفها مدينة كانازن الروسية بين 22 – 24 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، أهمية متزايدة، انطلاقاً من الدور المحوري الذي تلعبه روسيا في المواجهة الجيوسياسية الكبرى التي تخوضها مع أميركا، فضلاً عن الأولويات التي تركز عليها موسكو خلال فترة رئاستها للتكتل، والتي ستسهم في إحداث نقلة نوعية على صعيد الاقتصاد العالمي. وتعتمد موسكو على توظيف سياساتها الخارجية الفاعلة، والتي طورتها كثيراً في السنوات الأخيرة مع مختلف الدول والقوى في آسيا وأفريقيا، وخصوصاً في الشرق الأوسط، من أجل تطوير آليات عمل تكتل “بريكس”، والتي ترمي الى تعزيز التعاون والمشاركة مع دول الجنوب العالمي.

عوامل القوة والجذب

من بعد انضمام 5 دول مطلع العام الحالي، السعودية والإمارات ومصر وأثيوبيا وإيران، من بينها 3 دول في الشرق الأوسط، صار عدد أعضاء “بريكس” 10 دول، وبات يعد المنظمة الأكبر في العالم من ناحية عدد السكان والمساحة والناتج الإجمالي، حيث تبلغ مساحة دول “بريكس” 43 مليون كلم2، بما يشكل نحو 26.7 % من إجمالي مساحة العالم. فيما ينوف عدد السكان على 3.5 مليار نسمة، بما يشكل نحو 43.5 % من سكان العالم. يضاف الى ذلك، امتلاك دول “بريكس” أكبر احتياطات من الموارد الطبيعية، الأمر الذي يحفز إمكانية تحقيق نمو اقتصادي كبير يعد عامل جذب للعديد من الدول في العالم.

بيد أن النقطة الأكثر جذباً في “بريكس” تكمن في التركيز على سياسات التعاون بين الدول الأعضاء، وبينها وبين الدول الأخرى، على قاعدة عدم خرق السيادة أو التدخل في الشؤون الداخلية. وهو نهج جديد على مستوى العلاقات الدولية يتيح لجميع الدول المشاركة في عملية صنع القرارات الجيوسياسية، بمعزل عن قدراتها الاقتصادية.

علاوة على ذلك، تدفع روسيا بالشراكة مع الصين الى تطوير نموذج اقتصادي جديد يرتكز على التسويات المتبادلة بالعملات الوطنية، فيما يعكس محاولة جدية للتخلص من هيمنة الدولار الأميركي اقتصادياً، والأهم جيوسياسياً، بعدما حولته واشنطن الى أداة لتعزيز هيمنتها على الدول والأسواق والمؤسسات المالية. خلال السنوات القليلة الماضية، نجحت كل من موسكو وبكين في التوسع بتطبيق هذا النموذج على التجارة البينية، حتى وصلت التسويات المتبادلة بينهما بالعملات الوطنية الى 95 %، حسب الأرقام الصادرة عن الحكومتين الصينية والروسية.

بناء عالم أفضل.. بالتعددية والمشاركة

تأسيساً على العوامل الآنفة الذكر، يشارك في قمة كازان ممثلو 32 دولة، بينهم 24 رئيس أو رئيس وزراء، رغم أن واشنطن مارست ضغوطاً هائلة على الدول التي وجهت اليها دعوة، من أجل الاعتذار عن الحضور، أو تخفيض مستوى المشاركة، بهدف إفشال القمة وترويج صورة سلبية عن روسيا ومن ورائها تكتل “بريكس”. كذلك وجهت موسكو دعوات الى زعماء بلدان رابطة الدول المستقلة، ومسؤولي التكتلات والمنظمات الإقليمية، في طليعتهم أمين عام الأمم المتحدة، وأمين عام منظمة “شنغهاي”، وأمين عام الاتحاد الأوراسي الاقتصادي، والدول التي ترأس اتحادات إقليمية في شرق آسيا وأميركا اللاتينية وأفريقيا.

اختارت روسيا عنوان “تعزيز التعددية من أجل التنمية والأمن العالميين العادلين” ليكون شعاراً لقمة “بريكس” 2024، وفي الوقت نفسه موضوع النقاش الرئيسي في اجتماع الدول الأعضاء العشر ضمن فعاليات القمة. على أن يتبعه جلسة عمل تضم ضيوف القمة وممثلين عن دول أعربت عن رغبتها بالانضمام الى التكتل تحت عنوان “بريكس والجنوب العالمي.. بناء عالم أفضل بشكل مشترك”. هذا وتشير تقديرات روسية الى أن عدد الدول التي ترغب بالانضمام الى تكتل “بريكس” يبلغ 34 دولة.

أهمية العناوين التي تطرحها موسكو للنقاش تكمن في الأفكار التي تدافع عنها وتشكل المحور الأساسي في سياساتها الخارجية، مثل تعزيز التعددية كشرط أساسي لرفع مستويات التنمية الاقتصادية، والارتباط المباشر ما بين مفهوم التعددية والمشاركة من جهة والأمن العالمي من جهة ثانية. لا بد من التوضيح بأن الأمن العالمي هو مفهوم أوسع بكثير من الشكل الكلاسيكي الذي يرد الى الأذهان عند ذكره، ويشمل الأمن الاجتماعي والصحي والغذائي.

وفي هذا الصدد تبذل روسيا ودول “بريكس” جهوداً مكثفة لمواجهة أزمة الغذا العالمي التي تشكل أبرز التحديات الرئيسية للبشرية في عالمنا المعاصر. وهذا ما دفع بروسيا الى توسيع إطار المنتديات والمؤتمرات كي تشمل القارة الأفريقية، التي تعد الضحية الأكبر لأزمة الغذاء وهيمنة الغرب على الموارد الأساسية على حساب دول الجنوب العالمي التي ترزح تحت وطأة استعمار ثلاثي: اقتصادي – مالي – تكنولوجي.

أولويات قمة كازان

صرح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في عدة مناسبات عن أولويات بلاده خلال فترة رئاستها لتكتل “بريكس” عام 2024. هذه الأولويات تشتمل على 4 محاور رئيسية. في طليعتها يأتي الاعتماد على العملات المحلية في التبادل التجاري بين الدول الأعضاء في “بريكس”. وهو ما تنفذه موسكو بشكل عملي ليس مع الصين فقط، بل مع دول أخرى.

ثاني الأولويات إنشاء نظام مستقل للتسوية المالية أو المقاصة “بريكس كلير”، تحدث عنه وزير المالية الروسي باستفاضة منذ أيام قليلة، بما يمكن الدول الأعضاء في “بريكس” والدول الشريكة أيضاً، من الخروج من إسار الهيمنة الأميركية على الأدوات المالية والمصرفية العالمية.

ثالثها، مناقشة فكرة إنشاء نظام إيداع مشترك لتكتل “بريكس”، عبارة عن منصة دفع مشتركة تقترحها موسكو، وترتكز فيها على العملات الرقمية الصادرة عن البنوك المركزية. وتشمل الخطة إقامة مراكز للتجارة المتبادلة في السلع الأساسية مثل النفط والغاز الطبيعي والحبوب والذهب. وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وقع في يوليو/ تموز الماضي قانوناً لإطلاق الروبل الرقمي في البلاد، بالتوازي مع إطلاق منصة الكترونية للعملة الرقمية الروسية، بحيث تقدم روسيا تجربة عملانية موثوقة.

رابعها، تأسيس شركة لتقديم خدمات التأمين ضمن إطار العلاقات التجارية بين دول “بريكس”.

هذه الأولويات الروسية الأربعة تسهم في تعزيز استقلالية “بريكس”، وتقدم نموذجاً جذاباً للدول الساعية الى التخلص من هيمنة الغرب الجيوسياسية بسلاح الاقتصاد والأدوات المالية، وفي طليعتها دول الجنوب العالمي. وكذلك الحال بالنسبة لدول الشرق الأوسط التي تسعى الى توظيف قدراتها المالية الهائلة من أجل تعزيز حضورها ودورها في عملية صنع القرار في العالم.

لكن، علينا دائماً أن نتذكر أن “بريكس” هو تكتل لا يزال يافعاً، يعمل على مراكمة النمو في مختلف المجالات، ويفتح أبوابه أمام جميع الدول للاستفادة من المزايا التي يقدمها، والتي تتطور بشكل سريع ومثير.