1

في منتدى بطرسبورغ الاقتصادي.. عملاق الشحن الروسي يكشف عن خططه المستقبلية

كشف المدير التنفيذي لـ”فيسكو إنترناشينول ترانسبورت” (FESCO) غيرمان ماسلوف عن خطط الشركة المستقبلية فيما يتعلق بإطلاق مسارات شحن جديدة وذلك في ظل العراقيل الغربية للصادرات الروسية.

وقال المسؤول، الذي يدير أكبر شركة شحن بحرية في روسيا، في حديث لـRT على هامش مشاركته في منتدى بطرسبورغ الاقتصادي الدولي، إن FESCO هي شركة بحرية ضخمة في روسيا، فهي تمتلك 33 سفينة. ويعتبر ميناء فلاديفوستوك الأضخم من حيث قدرة استيعابه للحاويات في الاتحاد الروسي وهو أيضا ملك للشركة، والشركة تعتبر تقليديا الأقوى في منطقة المحيط الهادئ الآسيوية، فلدينا مكاتبنا الخاصة في كوريا واليابان والصين.

وأضاف: “منذ فترة قصيرة افتتحنا الخط الذي يصل فيتنام مع فلاديفوستوك، ونحن نتطور بشكل نشط في حوض البحر الأسود ونقل البضائع من الهند إلى روسيا وبالعكس، على سبيل المثال نحن في العام الماضي وبداية هذا العام حصلنا على 4 سفن جديدة بسعة 2500 حاوية بضائع وهذه تكافئ 20 قدم مربع وقد أدرجنا جزءا منها في الخدمة لتوسيع المسار بين الصين وسان بطرسبورغ مع الدخول إلى الموانئ الهندية، ولدينا الآن سفينتان قد دخلتا إلى ميناء موندرا، كما نقدم الخدمة بين موندرا وسان بطرسبورغ.

وتابع قائلا إن “الخطوة التالية تكمن في توسيع الشبكة لتشمل الخدمات بين موندرا ونوفاشيفا وميناء نوفوروسيسك الروسي على البحر الأسود، بهذا الشكل تكون شركتنا موجودة في كل الأحواض وكل المنافذ البحرية في روسيا وهي الشرق الأقصى والبحر الأسود والشمال الغربي ممثلة بميناء سان بطرسبورغ”.

وفيما يخص التعاون مع بين FESCO والعملاق الإماراتي DP World، قال ماسلوف: “نتعاون مع شركة DP World منذ عدة سنوات في عدد من المشاريع في روسيا وخارجها، وندرس بشكل جدي استخدام محطات شركة DP World كونها أكبر شركة بالعالم من حيث امتلاك البنية التحتية لمحطات الحاويات في كل أنحاء العالم، ونحن نعمل معا ليس في فقط بمحطات الحاويات وإنما أيضا بالنقل البحري، حيث إننا نستخدم خدمات شركة DP World في نقل البضائع بمنطقة جنوب شرق آسيا بين فيتنام والهند والدول الأخرى. 

وعن قدرة ميناء فلاديفوستوك على استيعاب زيادة تدفق البضائع والسلع بين روسيا ودول آسيا بعد فرض العقوبات على موسكو، قالت المديرة التجارية لميناء فلاديفاستوك للتجارة البحرية (FESCO) يلينا كازارينا، إن الميناء يدخل في مجموعة النقل FESCO ويعتبر الأضخم من حيث تداول البضائع في روسيا، ونحن نحافظ على المركز الأول للسنة الرابعة على التوالي”.

وأضافت أن “الميناء في العام الماضي واجه صعوبة، حيث جرت إعادة تشكيل طرق نقل البضائع، فأغلبيتها أصبحت تمر عبر منطقة فلاديفوستوك، في العام الماضي وفي ذروة الموسم كان يوجد في المستودعات أكثر من 30000 حاوية بضائع، المستودع العادي كان يحتوي في المتوسط على 25000 حاوية، وفي الوقت الحالي تمكنا أن نتعامل مع هذا الكم الضخم من البضائع، بشكل عام لدينا الآن في المستودعات 22000 حاوية بضائع، بالإضافة إلى أن هذا الوضع الجديد قد فتح لنا إمكانيات جديدة”.

وعن خطط توسيع ميناء فلاديفوستوك، أفادت المسؤولة بأنه “في العام 2021 وضعت شركتنا استراتيجية لتطويره، وفي إطار هذه الاستراتيجية، لدينا مخطط لزيادة 20% في المساحات المخصصة لحاويات البضائع، بالإضافة إلى العمل على زيادة عدد المعدات، كما أننا نخطط خلال 5 سنوات لشراء أكثر من 170 وحدة تقنية ومعدات بما في ذلك الرافعات”. 

المصدر: RT




حصيلة منتدى بطرسبورغ الاقتصادي الدولي.. عقود وصفقات بنحو 46 مليار دولار

كشف منظمو منتدى بطرسبورغ الاقتصادي الدولي اليوم السبت، آخر أيام نسخته الـ26، أهم نتائج هذا الحدث الاقتصادي الكبير، والذي شاركت فيه الإمارات بصفة ضيف شرف.

وقال أنطون كوبياكوف مستشار الرئيس الروسي والسكرتير التنفيذي للجنة المنظمة لمنتدى بطرسبورغ الاقتصادي الدولي في مؤتمر صحفي عقد اليوم السبت، إن حصيلة المنتدى هذا العام وصلت إلى أكثر من 900 صفقة وعقد بقيمة ناهزت مستوى 3.860 تريليون روبل (حوالي 46 مليار دولار).

واللافت أن هذا العام تم إبرام 43 اتفاقية مع ممثلي شركات أجنبية، بما في ذلك شركات من إيطاليا وإسبانيا (دول غير صديقة)، وقال إن المنتدى المنعقد في نسخته الـ26 شهد مشاركة 17 ألف مشارك من 130 دولة و150 شركة من 25 دولة غير صديقة.

وأشار المسؤول الروسي إلى أن منتدى هذا العام تميز بوجود محرك نمو جديد، حيث أصبح المنتدى مركزا للتطور. ولفت إلى أن المنتدى شهد مشاركة فعالة من الإمارات والجزائر، حيث زار رئيسا البلدين الحدث الاقتصادي الكبير.

وعن الوضع الاقتصادي في روسيا، قال كوبياكوف، إن التضخم في روسيا يقبع عند مستوى متدن وكذلك البطالة فيما العملة الروسية لم تهو إلى 200 روبل كما توقع القادة في الغرب ما يشير إلى فشل سياسة الغرب في إضعاف اقتصاد روسيا وعزلها سياسيا.

وعقد المنتدى في الفترة من 14 وحتى 17 يونيو 2023، وبحث القضايا الاقتصادية الرئيسية والتحديات التي تواجه روسيا، والأسواق الصاعدة والعالم ككل.

ويعد المنتدى منصة فعالة لتبادل الآراء والخبرات بين صناع السياسة والمسؤولين وممثلي قطاع الأعمال من مختلف دول العالم، حيث يعقد حضوريا مع مراعاة قواعد الوقاية الصحية باستخدام التقنيات الرقمية الحديثة.

(الدولار = 84 روبلا بتاريخ 17 يونيو 2023)

المصدر: RT




قوات أحمد الشيشانية الخاصة المقاتلة في أوكرانيا إلى جانب روسيا

قوات شيشانية مكونة من 4 كتائب، سميت “قوات أحمد” تيمّنا بالزعيم الشيشاني أحمد قديروف، قوامها 10 آلاف ونفذت عدة هجمات في مدن أوكرانية، وتعد شبه تابعة للجيش الروسي رغم ضمها متطوعين من خارج الجيش.

التأسيس

في 26 يونيو/حزيران 2022 أعلن الرئيس الشيشاني رمضان قديروف عن عزمه تشكيل 4 كتائب عسكرية شيشانية خاصة، كما أعلن تبعيتها لوزارة الدفاع الشيشانية.

وهي 4 كتائب (أحمد شمال وأحمد جنوب وأحمد شرق وأحمد غرب). وأضاف أن هذه الكتائب ستضم أعدادا هائلة من المقاتلين الشيشان حصرا، وسينضمون إلى صفوف قوات وزارة الدفاع الروسية.

ومنح الرئيس الشيشاني الكتائب الأربع اسم والده أحمد، وتعرف أيضا بقوات “أخمات” في رمزية خاصة له، ومحفزة للجنود الشيشان، لا سيما أن أحمد قديروف يعد زعيما وطنيا في الشيشان.

ويرى الإعلام الأوكراني أن قوات أحمد الخاصة “مرعبة”، كونها القوات الوحيدة من خارج روسيا وأوكرانيا التي تشارك في الحرب مباشرة، بينما اكتفت بقية الدول غير الشيشان بتقديم الدعم اللوجستي، خاصة الدول الأوروبية الداعمة لأوكرانيا.

التكوين والأهداف

شُكّلت قوات أحمد الشيشانية الخاصة لمساندة روسيا في حربها على أوكرانيا، وتتكون من 10 آلاف جندي، وتمثل جزءا من الجيش الشيشاني، كما يرأسها الجنرال آبتي علاء الدينوف.

وتتسلح الكتائب بأحدث وأقوى الأسلحة الروسية، كما أشارت بعض الصحف لامتلاكها دبابات ومركبات روسية.

وتحمل جميع مركبات قوات أحمد الشيشانية شعار حرف “Z” بالإنجليزية، وهو شعار دعم القوات الروسية في أوكرانيا.

المهام والطقوس

لكتائب “قوات أحمد” طقوس وتقاليد تحرص عليها قبل كل العمليات التي تقوم بها، ومنها أن يؤذن مؤذن بين العناصر، ويقيمون ما يسمونها “صلاة الفتح” ثم يدخلون المدن الأوكرانية “لتحريرها” ممن يسميهم رمضان قديروف “النازيين الجدد”.

ومن طقوس “كتائب أحمد” أيضا التكبير، ويعد تقليدا ثابتا لديها، ولها أغنية خاصة بعنوان “أخمات سيلا”، تمجد كلماتها قوة مقاتلي “القوقاز”، وتثني على “الفرسان” وتفخر بتعاونهم وأخوتهم.

“قوات أحمد” بديلا لـ”فاغنر”

أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن قوات أحمد الشيشانية “مفارز أخمات” شنت هجمات ناجحة على محور مارينكا، وتركزت في الجهة الشرقية من أوكرانيا، بمنطقة دونيتسك.

وقال الرئيس الشيشاني قديروف إن قوات أحمد مستعدة لأخذ مكان قوات فاغنر في مدينة أرتيوموفسك الأوكرانية.

وفي السابع من مايو/أيار 2023 أعلن مؤسس قوات فاغنر الروسية “يفغيني بريغوجين” عن استعداده لتسليم المواقع في مدينة أرتيوموفسك إلى قوات أحمد الشيشانية.

ويقول الخبير العسكري العميد إلياس حنا إن انتقال العمليات من مجموعات عسكرية لأخرى “عملية عسكرية لها شروطها وليست أمرا هيّنا”، ويحلل ذلك بأنه “انتقال روسي من مرحلة الهجوم إلى الدفاع، تحسبا لهجوم أوكراني مضاد”.

ويرى البروفيسور البريطاني مايكل كلارك أن “روسيا تسعى للاستفادة من التصور السائد عن المقاتلين الشيشانيين بأنهم يضاهون الروس في الصلابة والشراسة، كما أنهم لا يأبهون كثيرا للقانون الدولي، وهو ما قد يغيّر مسار الحرب إلى حرب شوارع وعصابات”.

محاولة اغتيال قائد الكتائب

في 13 فبراير/شباط 2023 أعلن الرئيس الشيشاني عن محاولة تسميم تعرض لها مساعده وقائد قوات أحمد الخاصة علاء الدينوف.

وكان ذلك بعد تلقي علاء الدينوف في الثامن من فبراير/شباط ظرفا فيه رسالة، اتضح فيما بعد أنها كانت مشبعة بمادة سامة.

وفي مارس/آذار قال قائد قوات أحمد الخاصة إنه “لم يتعاف تماما بعد، لأن الأمر يستغرق وقتا طويلا”.

في دونيتسك

في يونيو/حزيران 2023 أعلن قديروف عن استعداد قوات أحمد الخاصة لشن هجوم جديد في دونيتسك.

وأضاف أيضا عبر قناته في تليغرام “تم تعيين فوج تحت قيادتي، وفوجين آخرين، استعدادا لأعمال هجومية نشطة”، وأكد على كفاءة قوات أحمد الخاصة، وقدرتها على أداء أي مهمة تكلف بها.

ومن جانب قائد القوات، قال الجنرال علاء الدينوف “إذا تم نقلنا إلى اتجاه دونيتسك، فأنا أضمن أن القوات الخاصة (أحمد) ستفعل كل شيء من أجل تحرير جمهورية دونيتسك الشعبية”.

المصدر : موقع الجزيرة+ مواقع إلكترونية




روسيا والأمم المتحدة تبدآن مشاورات بشأن اتفاق الحبوب في جنيف

بدأ وفد روسي وممثلون عن الأمم المتحدة جولة أخرى من المحادثات في جنيف يوم الجمعة لمناقشة مذكرة تم توقيعها في اسطنبول في يوليو من العام الماضي لتوريد الغذاء والأسمدة إلى السوق العالمية.

ويرأس الوفد الروسي نائب وزير الخارجية سيرغي فيرشينين، وتمثل الأمم المتحدة الأمينة العامة لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية ريبيكا غرينسبان.

لم يتم الكشف عن المكان المحدد للاجتماع في جنيف وجدول أعماله المفصل.

وتابعت “المناقشات تسير كما هو مخطط لها. لا يوجد شيء آخر لإضافته في هذه المرحلة “.

انفجار خط أنابيب الأمونيا

وقد عجل بالمشاورات الحالية انفجار في خط أنابيب الأمونيا من تولياتي – أوديسا. وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية إيغور كوناشينكوف إن مخربين أوكرانيين فجروا جزءا من خط أنابيب الأمونيا تولياتي-أوديسا في منطقة خاركوف مساء يوم 5 يونيو ، مما أسفر عن إصابة عدد من الأشخاص. وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن موسكو لن تدخر وسعا في تحقيقها في الحادث لكن من الواضح أن كييف لم تكن مهتمة أبدا باستئناف عمليات خط الأنابيب.

وقال ديمتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين يوم الخميس إن الهجوم على خط الأنابيب سيجعل من الصعب تمديد اتفاق الحبوب. وقال إن روسيا ليست على علم بحجم الضرر الذي لحق بخط الأنابيب وما تعتزم كييف القيام به بعد ذلك. وقال المتحدث إن استئناف عمليات خط الأنابيب كان “جزءا لا يتجزأ” من صفقة الحبوب حيث يتعلق الأمر بروسيا.

صفقة الحبوب

تم توقيع اتفاقيات تصدير المواد الغذائية والأسمدة في 22 يوليو 2022 في اسطنبول. كان من المفترض في الأصل أن تستمر 120 يوما وتم تمديدها لمدة 120 يوما أخرى في نوفمبر. أعلنت روسيا في 18 مارس أنه تم تمديد الصفقة لمدة 60 يوما أخرى ، محذرة من أن هذا سيكون متسعا من الوقت لتقييم تنفيذ المذكرة التي تم توقيعها مع الأمم المتحدة.

بعد المحادثات بين وفود روسيا وتركيا وأوكرانيا والأمم المتحدة التي عقدت في اسطنبول في 10-11 مايو ، قال فيرشينين إنه سيتم إنهاء صفقة الحبوب إذا لم تتلق موسكو ضمانات بحلول 18 مايو بأن مطالبها سيتم تلبيتها فيما يتعلق بتصدير المنتجات الزراعية والأسمدة ، وإعادة ربط Rosselkhozbank ب SWIFT وبعض الآخرين. في 17 مايو ، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن صفقة الحبوب قد تم تمديدها لمدة شهرين بدءا من 18 مايو. وشكر روسيا وأوكرانيا والأمم المتحدة على نهجهم البناء.

وقالت وزارة الخارجية الروسية في وقت سابق إن الجزء من الاتفاق الذي يتعلق بالالتزامات تجاه موسكو لم يتم الوفاء به. أصرت روسيا ، على وجه الخصوص ، على السماح لسفنها بالاتصال بالموانئ الأجنبية ، وتطبيع الوضع مع التأمين على البضائع الجافة ، وإعادة ربط Rosselkhozbank بنظام الدفع بين البنوك SWIFT وإعادة تشغيل خط أنابيب الأمونيا Togliatti-Odessa.

المصدر: موقع روسيا بالعربية




منتدى سان بطرسبورغ الدولي وأبعاده الجيواقتصادية

خاص الوطنية

دخل العالم اليوم مرحلة جديدة على مستوى الاقتصاد والسياسة الدولية الحديثة التي بدأت تهدد كيان القطب الواحد وكينونته. 

مما لا شك فيه ان دور روسيا العالمي على المستوى الجيوسياسي والجيو-اقتصادي بات دور مهم جدًا، لكن الخطر الاكبر على الولايات المتحدة الامريكية صاحبة النفوذ الذي يتقلص كل يوم هو التشبيك الروسي بين اقتطاب العالم في وجه الهيمنة الامريكية. وهنا لا بد وان نتحدث عن التكامل الاقتصادي من خلال التعاون الدولي بين العديد من الدول الرئيسية في العالم وتلاقيها في منظمة شنغهاي، مجموعة دول البريكس وغيرها من التكتلات العالمية المتحررة. 

نوع اخر من التعاون الاقتصادي باتت تتميز به روسيا حديثًا الا وهو تحولها الى مقر اساسي للمنتديات العالمية المتحررة من الهيمنة الغربية، ومن اهم هذه المنتديات هو منتدى سان بطرسبورغ الاقتصادي والذي يعقد سنويًا وبحضور عالمي شامل وصل الى قرابة ال٨١ دولة في العام المنصرم ٢٠٢٢. 

للمنتدى اهمية كبيرة على المستوى الاقتصادي الدولي وتتركز هذه الاهمية في النقاط التالية:

١- تعزيز التعاون الدولي بين روسيا ومختلف دول آسيا بالاضافة الى دول الشرق الاوسط وافريقيا وبعض الدول المتحررة في الغرب. 

٢- عدم رضوخ الجزء الاكبر من الدول الى الهيمنة الامريكية بالرغم من وجود العقوبات الغربية والتحديات والتهديدات الامريكية للدول التي تتعاون وتتعامل مع روسيا. 

٣- فشلت اميركا والدول الغربية في تثبيت سياسة عزل روسيا عن محيطها الدولي الذي بات واضحًا انه يتنامى دون قيدٍ او شرط، والدليل على ذلك الخروقات التي حققتها روسيا في علاقاتها مع دول الخليج العربي من جهة، والهجمة الخارجية من بعض الدول تجاه روسيا والتي توضح ان جميع محاولات العزل لم تكن فعالة. 

٤- العزلة الاقتصادية التي تحاول بعض الدول الغربية فرضها افضت الى فتح اسواق جديدة في العالم للصادرات الروسية المتنوعة. هذا الامر وان دل على شيء فهو التأكيد على ان سياسة العقوبات والعزلة ارتدت ايجابًا على روسيا وليس العكس، وذلك بعدما وجدت روسيا الحلول المناسبة لتلك الحالات. 

انطلاقًا مما تقدم يُعتبر منتدى سان بطرسبورغ منصة دولية مناسبة للتلاقي مع روسيا من اجل فتح افق جديدة من التعاون الدولي وتحديدًا للدول التي تبحث عن شراكات دولية منتجة ومفيدة للطرفين. 

بالاضافة الى الاهمية الاقتصادية والسياسية، بات خطة المواجهة التي يعتمدها الغرب مع روسيا واسعة وتخطت البعد الاقتصادي لتمتد الى ازمة عالمية ربما تهدد سلامة الغذاء من خلال محاولة قطع سلاسل التوريد للمنتجات الغذائية الاساسية. واذا ما اردنا النظر الى بعض التفاصيل في هذا الملف نجد ان الدول الغربية تسعى لفرض عقوبات على بعض الدول التي تتعاون مع روسيا في ملف الغذاء العالمي، الامر الذي يزيد الشرخ بين حكومة الارهاب والعقوبات الكيدية في اميركا وحلفاءها الغربيين من جهة وبعض الدول الرافضة الانصياع للهيمنة الغربية من جهة اخرى. جميع هذه الدول باتت تجد ان حضور ممثليها في المنتديات العالمية التي تنظمها روسيا كالمنتدى الاقتصادي في سان بطرسبورغ وغيره من المنتديات الدولية هو ضرورة من اجل ان تستفيد هذه الدول من جميع الخدمات والعلاقات التي تقدمها روسيا على المستوى الدولي.




“كومسومولسكايا برافدا”: كيف وصلت المسيّرات الأوكرانية إلى موسكو؟

فيكتور بارانيتس

استُخدمت طائرات بدون طيار هجومية مختلفة في الاعتداء على موسكو. ولكن وفقاً لبقايا الطائرات المسيّرة التي تم إسقاطها، فليس من السهل، حتى الآن، إثبات نوع هذه الطائرات وإذا ما كانت أوكرانية.

كيف تمكنت الطائرات المسيّرة الأوكرانية من الوصول إلى موسكو وهل التقطتها الأقمار الصناعية الروسية؟ يجيب العقيد المتقاعد، المراقب العسكري في صحيفة “كومسومولسكايا برافدا” المسكوفية، فيكتور بارانيتس، عن الأسئلة الرئيسة المتعلقة بهجوم الطائرات المسيّرة على موسكو، التي تبعد نحو 600 كيلومتر من الحدود الأوكرانية. 

  • في ما يلي نص المقالة منقولاً إلى العربية:

كيف تمكنت المسيّرات من الوصول إلى موسكو؟

– انطلاقاً من المعلومات المتوفرة لديّ، بعد التحدث مع متخصصينا في الدفاع الجوي، استُخدمت طائرات بدون طيار هجومية مختلفة في الاعتداء على موسكو. ولكن وفقاً لبقايا الطائرات المسيّرة التي تم إسقاطها، والتي جمعت من أماكن مختلفة في موسكو ومنطقتها، فليس من السهل، حتى الآن، إثبات نوع هذه الطائرات وإذا ما كانت أوكرانية. سنكتشف ذلك لاحقاً، بعد تقديم الخبراء تقاريرهم. حتى الآن، من الواضح أن هذه الطائرات كانت أحجامها كبيرة جداً وذات أجنحة جيدة. وهي ليست من ألعاب الأطفال المسيّرة، فهذه الطائرات قادرة على التحليق لمسافة تتراوح بين 500 وألف كيلومتر.

لماذا لم يتم إسقاطها على الحدود؟

– لم يطلق الأوكرانيون مثل هذا السرب من الطائرات بدون طيار في الوقت نفسه من قبل. إنه أول هجوم بهذا الحجم منذ بدء العملية العسكرية الروسية الخاصة. كان العبء كبيراً على وسائل دفاعنا الجوي، للكشف عن المسيرات وتدميرها. وقد استغرق الأمر بعض الوقت لتوزيع ترتيب تدمير الأهداف ومهاجمتها. اجتاز دفاعنا الجوي هذا الامتحان بكرامة. ما وصل من المسيّرات إلى موسكو يمكن وصفه بالتافه مقارنة مع حجم السرب، وكان لدى المتخصصين الروس في الحرب الإلكترونية وقت كافٍ يمكنهم من تدمير عقول هذه المسيّرات. ونتيجة لذلك، لم تعمل أنظمة تفجير الذخيرة على هذه الطائرات المسيّرة.

هل أطلقت الطائرات المسيّرة ليلاً، كيلا يتمكن السكان المحليون من ملاحظتها والإشارة إليها طيلة مدة رحلتها؟

– نعم، كما قال أحد ضباط الدفاع الجوي: شن الأوكرانيون عمداً هجومهم على روسيا، مثل النازيين، في أكثر الأوقات سكوناً. لكن على الرغم من ذلك كان سرب الطائرات المسيرة المعادية يقترب من الهدف في الضوء. لذلك شاهد سكان المناطق التي حلقت فوقها الطائرات وأبلغوا. الأهم هو أن رحلة الطائرات بمجملها رُصدت بواسطة راداراتنا.

هل رصدت أقمارنا الصناعية وغيرها من المعدات مسارها؟

– كانت وحدات الاستطلاع التابعة لنا عبر الأقمار الصناعية أول من أطلق جرس الإنذار. وكانت الصعوبة الأكبر في تتبع تحليق الطائرات المسيرة، التي كانت تناور في الارتفاع والمسار، وتنخفض لتطير فوق مجاري الأنهار والأراضي المنخفضة، متخفّية خلف التلال. ولبعض الوقت اختفت عن شاشات الرادار.

ما هي الاستنتاجات التي يجب أن يتوصل إليها جيشنا ومواطنونا؟

– علينا تكثيف الدفاع الجوي ونظام الحرب الإلكترونية، خاصة في الاتجاه الأوكراني. في الواقع، قال فلاديمير بوتين أيضاً: “نحن نتفهم ما يجب القيام به لتكثيف دفاعنا الجوي”. تظهر العملية الخاصة أن الوقت قد حان للانتقال من الدفاع الجوي الذي يغطي المدن والمرافق، إلى الدفاع الجوي الإقليمي المستمر. ونحتاج أيضاً إلى البحث عن طرق فعالة جديدة للتعامل مع هجمات الطائرات المسيّرة الضخمة. ويجب على المواطنين قبل كل شيء عدم الذعر لإسعاد العدو وعدم نشر إشاعات كاذبة.

– ألم يحن الوقت لدعوة مواطنينا إلى التوقف عن تحميل مقاطع فيديو لعمليات الدفاع الجوي على طائرات العدو المسيّرة على الإنترنت؟

– من غير المرجح أن تساعد بعض النداءات إلى بث الوعي لدى المواطنين. نحن بحاجة إلى دعاية حازمة ويومية، فنحن نعيش في زمن خاص، يستحيل أن نضع على الإنترنت ما يصب في أيدي العدو. يجب على الدولة أن تخبر مواطنيها ما هي حدود تبادل المعلومات، والتي من المستحيل تجاوزها. في الواقع، في كثير من الأحيان، عند مشاركة المعلومات “المثيرة”، يكشف الشخص عن موقع دفاعاتنا الجوية أو يبث الذعر في الآخرين. من الضروري أن تشرح للناس “قواعد اللعبة” وأن تسائل بدقة أولئك الذين ينتهكون هذه القواعد.

نقلها إلى العربية: عماد الدين رائف.

المصدر: موقع الميادين




خواطر عن : “المنتدى الاقتصادي العالمي روسيا ودول منظمة العالم الإسلامي”

عمرو عبد الحميد

أكتب هذا المقال على عجل، وأنا الآن على أراضي جمهورية تتارستان الفيدرالية الروسية؛ لحضور المنتدى الاقتصادي الدولي الرابع عشر “روسيا- العالم الإسلامي: منتدى قازان”، في الفترة من 18 إلى 19 مايو (أيار) 2023. على الرغم من إقامتي أكثر من عقدين في روسيا، فإنني أزور هذه الجمهورية، وعاصمتها قازان، للمرة الأولى في حياتي، حيث يلتقي الشرق مع الغرب، الماضي مع الحاضر والمستقبل، الإسلام والمسيحية واليهودية والبوذية والشامانية، والسلاف والتتر والبشكير، في هذه المدينة الفريدة من نوعها، التي تختصر روسيا بكل تنوعها الديني، والعرقي، والثقافي، واللغوي، وهو ما أهلها (دون غيرها من المدن الروسية) أن يشيد فيها (معبد كل الأديان) الذي صممه المهندس الروسي إلدار خانوف، ليكون المعبد الوحيد، ليس في روسيا وحسب؛ بل في العالم، الذي يحتوي على مكان عبادة: (إسلامي، وأرثوذكسي، وكاثوليكي، وبروتستانتي، ويهودي، وبوذي) وفق تصميمات شرقية- غربية، بطابع روسي.

الاتصال الأول بين العرب وروسيا

روسيا، أو “الاتحاد الروسي” وفق المسمى الرسمي، ليست مثل أي دولة. خلافًا لما هو معروف بأنها البلد الأكبر في العالم من حيث المساحة (أكثر من 17 مليون كيلومتر مربع)، وموقعها الأوراسي الفريد في قارتي أوروبا وآسيا، وهو ما يشير إليه بوضوح  شعار الدولة الروسية (النسر ذو الرأسين، أحدهما يتجه نحو الغرب والآخر نحو الشرق)، فإنها أيضًا دولة ذات تاريخ إسلامي عريق، لا يقل عن بقية البلدان العربية والإسلامية.

بدأ الاتصال الأول بين العرب وأراضي ما باتت تُعرف اليوم بالاتحاد الروسي، في ظل خلافة الفاروق عمر بن الخطاب، عام (22 هـ)- (643 م) عندما تمكن القائد العربي المسلم سراقة بن عمرو الأنصاري، القادم من المدينة المنورة، في المملكة العربية السعودية الآن، من فتح مدينة (دَربَند) التي كانت تسمى عربيًّا (باب الأبواب)، الواقعة حاليًا في جمهورية داغستان الفيدرالية الروسية، وتبعد عن موسكو (2212) كيلومترًا. وفيها دفن ومعه كثير من الصحابة، ما زالت قبورهم شاهدة حتى اليوم على هذا الاتصال الأول. كما يوجد (مسجد الجمعة) في المدينة نفسها، الذي بناه القائد الأموي مسلمة بن عبد الملك بن مروان عام (733 م)، وهو أول مسجد، ليس في روسيا وحسب؛ بل في جميع بلدان الاتحاد السوفيتي السابق، بما فيها البلدان ذات الأغلبية المسلمة في آسيا الوسطى، كدليل على عراقة الإسلام وقدمه في هذا البلد. أيضًا استوطن في شمال القوقاز الروسي منذ القرن الثامن الميلادي، أكثر من خمسة عشر ألفًا من عرب الشام من القبائل اليمانية، وما زال أحفادهم حتى الآن يعيشون في داغستان وباقي منطقة شمال القوقاز الروسي، بوصفهم مواطنين روسيين يعتزون بأصولهم العربية، وهو ما يمثّل دليلًا حيًّا على هذا التمازج العربي- الروسي- الإسلامي المبكر.

ما الذي تعنيه مدينة قازان للحضارة الإسلامية؟

تقع مدينة قازان، عاصمة جمهورية تتارستان الفيدرالية الروسية، في السهل الأوروبي الشرقي، عند التقاء نهري الفولغا وكاما، وتبعد (800) كيلومتر فقط عن العاصمة موسكو. ما زالت شواهد وأطلال مدينة بلغار القديمة، العاصمة التاريخية لمملكة (فولغا بلغاريا)، حية لتروي قصة أول دولة مركزية تنشأ على أراضي روسيا في القرن الثامن الميلادي، قبل أن يؤسس الأمير روريك، مملكة الروس القديمة عام (862) في نوفغورود.

كانت هذه المملكة مثالًا على الوحدة والتآخي، حيث وحد أميرها ألمش خان، قبائل الترك والبلغار والسلاف، والشعوب الفنلندية الأوغرية، في مملكة واحدة، وعبر اتصالهم بالتجار العرب المسلمين، اعتنقوا الإسلام طواعية، وأرسلوا أول سفارة أو “بعثة دبلوماسية”- بالمفهوم الحديث- إلى الخليفة العباسي المقتدر بالله، ليُعلموه بتبعيتهم الروحية للخلافة العربية الإسلامية في بغداد، وحاجتهم إلى من يفقهم في الدين، فأرسل إليهم سفيره أحمد بن فضلان، الذي دخل هذه الأرض في مايو (أيار) (922 م)، وكتب أول مرجع تاريخي عن الروس، وعاداتهم، وتقاليدهم. تتخذ جمهورية تتارستان من هذا اليوم عيدًا قوميًّا للجمهورية، وفي هذا الشهر تمر الذكرى الأولى بعد المئة والألف (1101) على اعتناق شعوب الفولغا للإسلام، في حين بدأ اعتناق بقية الروس للمسيحية في عهد الأمير فلاديمير الأول (عام 990 م).

عندما اجتاح التتر والمغول أراضي روسيا (عام 1237)، وعبر اتصالهم بمسلمي الفولغا، تحولوا مع الوقت إلى الإسلام، ونشأ التمازج بين البلغار والتتر والسلاف، وهم أسلاف سكان تتارستان الآن، وبفضل هذا التمازج نشأت ثقافة جديدة فريدة على هذه الأرض، عمّت الأراضي الروسية كافة، واستفاد منها الجميع. هنا أحب أن أستشهد بما قاله المؤرخ الروسي الشهير ليف نيكولايفيتش غوميليف: “التتار هم من ألهموا الروس بفكرة الإمبراطورية، وبفضلهم تحولت موسكو من إمارة هامشية إلى قوة عظمى أوراسية، واعترافًا مني بهذا الفضل سأظل أدافع طيلة عمري عن التتار وثقافتهم”. كذلك أستشهد بما قاله الكاتب السياسي الروسي سيرغي كاراغانوف: “لقد تعلمنا- نحن الروس- التسامح وقبول الآخر، وبناء إمبراطورية متعددة القوميات والأديان بفضل فترة الحكم التتري- المغولي”. ثم أكمل: “لذا، روسيا ودورها التاريخي ينبغي أن يكون شعاره (روسيا حضارة الحضارات)”.

روسيا والعالم الإسلامي

يوجد اليوم في الاتحاد الروسي (8) جمهوريات فيدرالية ذات أغلبية مسلمة، من بين (24) جمهورية فيدرالية تشكل قوام الاتحاد الروسي. ينتشر المسلمون في جميع أرجاء هذا الاتحاد بوصفهم مواطنين أصليين (لا وافدين أو مجنسين)، وهو ما يجعل روسيا بلدًا ذا ثقافة إسلامية عريقة؛ ولذلك فهي تختلف عن أي دولة أخرى أوروآسيوية.

إدراكًا منه لهذه الحقائق التاريخية، ولإيمانه العميق بقيم التعايش والحرية والتسامح، ومهمة روسيا الحضارية، رسخ الرئيس بوتين هذا النموذج الروسي الفريد من نوعه، وهو بحق وبلا أي مبالغة، الزعيم الروسي الأكثر تسامحًا وانفتاحًا على الإسلام والمسلمين في كل تاريخ روسيا، ولا أدل على ذلك إلا مبادرته الشخصية بطلب نيل روسيا عضوية منظمة التعاون الإسلامي (بصفة مراقب)، عام 2005، وكذلك مبادرته لتأسيس منتدى (روسيا– العالم الإسلامي)، عام 2006، واختيار جمهورية تتارستان لتولي دور قيادة هذا التعاون.

البناء على الماضي للانطلاق نحو المستقبل

في ظل الظروف الحالية التي يشهد فيها العالم تحولًا دراماتيكيًّا نحو “التعددية القطبية” في ظل عملية ربما تستمر عقدين أو ثلاثة حتى يستقر الشكل الجديد لهذا العالم، يجتمع ممثلو الشركات التجارية ومسؤولون من بلدان عربية، ومن بلدان العالم الإسلامي، مع نظرائهم الروس في قازان، تحت رعاية رئيسها رستم مينيخانوف، الذي شهدت رئاسته تطورًا ودفعة قوية للتعاون بين روسيا والعالم الإسلامي.

ركزت الدورة الحالية للمنتدى على عدة أنشطة، أبرزها: (التمويل الإسلامي– صناعة المنتجات الحلال–الاستثمارات المشتركة– الصناعة التحويلية– الخدمات اللوجستية– السياحة– التكنولوجيا– التعاون الدولي– تنشيط العلاقات الدبلوماسية– فرص الأعمال المشتركة).

ربما يعتقد البعض أن العقوبات الغربية قد تشكل عقبة أمام التعاون مع روسيا، لكن ما لمسته بنفسي من خلال المنتدى، وإدارة جلستين، هو وجود عزم مشترك لدى الجهات الروسية، وحكومات ورواد الأعمال في العالمين العربي والإسلامي، على تطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية. في النهاية، الصراع العسكري الحالي لن يستمر إلى الأبد، وسيصل- مثل أي صراع عسكري- إلى مرحلة تسوية سياسية، أو جمود. روسيا دولة كبرى، لا يمكن تجاوزها، أو التعامل معها على نمط كوريا الشمالية.

يشكل هذا المنتدى فرصة في ظل الفراغ الناتج عن خروج الشركات الغربية من السوق الروسية؛ لخلق شراكة عربية- إسلامية حقيقة مع روسيا، في ظل وجود عدد كبير من مواطني هذا البلد يعتنقون الإسلام، وهو ما يتيح مزيدًا من تعميق العلاقات، والتوازنات الاقتصادية والجيوسياسية، في ظل عالم متغير.

المصدر: مركز الدراسات العربية الأوراسية




بلومبرغ: نقل الحرب الأوكرانية إلى داخل روسيا خطأ إستراتيجي سيدفع ثمنه العالم

شهدت الحرب الروسية الأوكرانية خلال الأيام الماضية تطورا لافتا عندما كشفت روسيا عن دخول عناصر مسلحة إلى أراضيها عبر الحدود الأوكرانية، وهو ما يعني أن أوكرانيا ربما تكون قد بدأت نقل الحرب إلى داخل روسيا. وسواء فعلت ذلك أو تخطط له، فإن السؤال الذي يطرحه الكاتب والمحلل الألماني أندرياس كلوث في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء هو: هل هذا سيكون أمرا جيدا؟

وقالت روسيا إن “الإرهابيين الأوكرانيين” و”الفاشيين” هاجموا الأراضي الروسية. وبالطبع يمكن تجاهل مثل هذه التصريحات وكل ما يصدر عن الحكومة الروسية. وقد قيل إن المجموعات المسلحة التي ادعت مسؤوليتها عن الهجمات داخل الأراضي الروسية تتكون من روس انشقوا عن جيش الرئيس فلاديمير بوتين ويقاتلون ضده ومن أجل أوكرانيا الآن. وإحدى هذه المجموعات تطلق على نفسها اسم فيلق حرية روسيا والأخرى تسمى فيلق المتطوعين الروس وتضم عناصر من القوميين المتطرفين.

وبحسب كلوث فإن المعلومات المتاحة عن هذه القوات شبه العسكرية المناوئة لبوتين محدودة، خاصة ما يتعلق بما إذا كانت تتلقى الأوامر من أوكرانيا أو تعمل بشكل مستقل. لكن هذه المجموعات تبدو على الأقل مرتبطة بشكل ضعيف بـ “الفيلق الدولي” الموالي لأوكرانيا وهو عبارة عن قوة من المقاتلين الأجانب الذين يشبهون “الكتائب الدولية” التي شاركت في الحرب الأهلية الإسبانية ضد قوات القوميين المتطرفين بقيادة الجنرال فرانشيسكو فرانكو ديكتاتور إسبانيا الراحل.

وسارعت أوكرانيا إلى نفي أي تورط في الهجمات العسكرية العابرة للحدود في روسيا. وربما تكون صادقة، لكن يظل الأهم هو السؤال الكبير: هل شن هجمات كبيرة على أراضي روسيا له مردود استراتيجي؟

بعض أفضل العقول العسكرية في التاريخ  انتصرت في الحروب الدفاعية بمثل هذه الطريقة بالضبط. وكانت الفكرة هي أن تهديد الدولة الغازية بمهاجمة قواعدها على أراضيها، يجبرها على الانسحاب الكلي أو الجزئي من خط المواجهة الأصلي لحماية قواعدها الخلفية.

يمكن أن  تفتح أوكرانيا جبهات جديدة داخل روسيا. وفي هذه الحالة سيضطر بوتين لسحب أجزاء من قواته الغازية في أوكرانيا لإعادتها إلى روسيا. وهذا سيضعف القوات الروسية في أوكرانيا ويساعد الأوكرانيين على استعادة أراضيهم. كما أن بوتين سيبدو ضعيفا داخل بلاده وسيصبح عرضة لخطر الانقلاب عليه.

لكن هذا قد لا يبدو دقيقا.

فبوتين يمتلك ترسانة نووية وهدد أكثر من مرة باستخدامها إذا وجد نفسه محاصرا. وإذا كان العالم بما في ذلك الصين أقرب حلفاء روسيا أقنعوا بوتين حتى الآن بأن أي تصعيد نووي لن يكون مقبولا، فإن العقيدة الروسية تسمح باستخدام الأسلحة النووية إذا كانت الدولة الروسية نفسها في خطر. ولما كان بوتين يعتبر نفسه روسيا نفسها، فقد يقرر استخدام هذه الأسلحة إذا تأكد من هزيمته الشخصية.

الفارق الثاني هو أن أوكرانيا تمتلك حاليا الجيش الأفضل عالميا من حيث الاستعداد القتالي، ويعتمد على الدعم الغربي المستمر. فهي تدافع عن سماواته بصواريخ الدفاع الجوي الأمريكية، وتطلق هجومها المضاد على القوات الروسية باستخدام دبابات القتال الألمانية وقد تسيطر على الجو  بالمقاتلات إف 16 الأمريكية.

لكن كل هذا مقبول على أساس أن أوكرانيا تدافع فقط عن أراضيها. وأكبر المخاوف في الغرب هو احتمال تورط حلف شمال الأطلسي (ناتو) في الحرب ضد روسيا والتي يمكن أن تتحول في هذه الحالة إلى حرب عالمية ثالثة. كما أن بعض الدول الغربية قد توقف دعم أوكرانيا إذا ما تبنت تكتيكات هجومية. وأخيرا فإن ما يعرف باسم عالم الجنوب أي الدول النامية الأفريقية والآسيوية التي تبدو على الحياد قد تنحاز  فعليا ورسميا إلى روسيا.

أخيرا يقول كلوث إنه ينبغي على أوكرانيا ألا تهاجم أراضي روسيا، وألا تشجع عملاء مثل القوات شبه العسكرية الروسية المناهضة لبوتين على القيام بذلك. فالأفضل لأوكرانيا أن تعلن للعالم بوضوح  أنها تخوض حربا دفاعية بحتة. ويجب أن تظل استراتيجية كييف هي  استمرار كسب العالم ثم استعادة أكبر قدر ممكن من أراضيها المحتلة.

المصدر: موقع بلومبرغ




لماذا يفرض فيسبوك الرقابة على تقرير نورد ستريم الخاص بسيمور هيرش؟

المصدر: موقع Responsible Statecraft

يبيّن الكاتب “برانكو مارسيتيك” في هذا المقال الذي نشره موقع ” responsiblestatecraft”، كيف يقوم موقع “فيسبوك – FaceBook”، بالتضييق على مقالة الصحفي الاستقصائي سيمور هيرش، التي يتحدث فيها عن مسؤولية الولايات المتحدة عن تفجير خط الأنابيب “نورد ستريم – 2” من خلال وسمها بأنها خاطئة، بينما يقوم فايسبوك في الوقت عينه بالسماح لقصص أخرى ذات ادعاءات مشكوك فيها بالانتشار دون أي تضييق.

النص المترجم:

منذ بداية الغزو الروسي لأوكرانيا، اختلطت سياسة الولايات المتحدة تجاه الصراع بشكل غير مريح، مع التقارب المتزايد للحكومة الأمريكية مع منصات الوسائط الاجتماعية، التي تشكل الساحة الرقمية العامة اليوم.

خففت شركات التكنولوجيا بشكل انتقائي من حظرها على خطاب الكراهية والعنف، لتتماشى مع جهود أوكرانيا الحربية، وأغلقت حسابات وسائل الإعلام التي تنتقد الحرب وسياسة الولايات المتحدة تجاهها، وشوهد جيشاً هائلاً من الروبوتات التي تدفع المحتوى الذي يدعم أوكرانيا وشركائها في الناتو. والآن، يقوم Facebook بمراقبة ومنع مشاركة تقارير سيمور هيرش حول الدور الأمريكي المزعوم في الهجوم على خطوط أنابيب نوردستريم.

اعتبارًا من يوم الخميس، إذا حاولت مشاركة منشور الـ 8 من شباط / فبراير Substack على Facebook، والذي وضع فيه هيرش لأول مرة الرسوم المجهولة المصدر، ستتم مطالبتك أولاً بإبلاغك عن “تقارير إضافية” حول الموضوع في شكل موقع Faktisk النرويجي لتقصي الحقائق، وتحذيرك من أن “الصفحات والمواقع التي تنشر أو تشارك أخبارًا كاذبة بشكل متكرر ستشاهد توزيعها الشامل يتم تقليصها وتقييدها بطرق أخرى”.

إذا قررت “المشاركة على أي حال”، فسيتم نشر مقال هيرش ولكن بعد أن تم تعتيمه ووصفه “بمعلومات كاذبة” من خلال منصة وسائل التواصل الاجتماعي. (تم اعتبارها منذ ذلك الحين غير واضحة وتم تصنيفها على أنها “معلومات خاطئة جزئيًا”). تم الإشارة إلى هذه الظاهرة لأول مرة بواسطة مايكل شيلنبرغر، ومنذ ذلك الحين تم تكرارها من قبل الآخرين، بمن فيهم أنا.

إلى جانب تصنيف المنشور على أنه كاذب، أرسل لي Facebook أيضًا إشعارًا بعد حوالي 10 ساعات لإخباري بالإشعار الذي أضافوه وبأنني شاركت شيئًا “يتضمن معلومات قال مدققو الحقائق المستقلون إنها خاطئة جزئيًا”. يحذر Facebook من أن “الأشخاص الذين يشاركون معلومات خاطئة بشكل متكرر قد يتم نقل منشوراتهم إلى مستوى أدنى في آخر الأخبار”، مما يشير إلى أنه إذا واصلت مشاركة أي تقارير أخرى تم تحديها من قِبل مدققي الحقائق، فسوف أعاقب من خلال تضييق مدى الوصول الى حسابي.

ومع ذلك، فإن التحقق من الحقائق المعني من Faktisk – النرويجي لـ “في الواقع” – يعتمد بشكل كبير على استخبارات المصادر المفتوحة التي تم تحدي موثوقيتها نفسها مؤخرًا. كان هيرش قد صد في السابق الانتقادات القائلة بأن تقاريره لا تتطابق مع البيانات العامة حول تحركات السفن من خلال القول بإمكانية التلاعب بهذه المعلومات. في الواقع، في مقال طرح نظريته البديلة الخاصة بهيرش، أشارت صحيفة نيويورك تايمز نفسها إلى أن خطوط الأنابيب لم تتم مراقبتها عن كثب بواسطة أجهزة استشعار تجارية أو حكومية، وأنه كان هناك ما يقرب من 45 “سفينة أشباح” لم يتم تشغيل أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بمواقعها.

بالطبع، لم يتم تأكيد قصة هيرش بعد، ومن الممكن تمامًا أنه حتى لو ثبتت صحتها في أي وقت من الأوقات، فإنها تنتهي بالخطأ في تفاصيل محددة. ولكن في حين أن صحة القصة غير مؤكدة على الإطلاق، فمن الصعب أن نرى كيف يمكن إعلانها بشكل قاطع “كاذبة” – لدرجة التهديد بخنق حسابات أولئك الذين يشاركونها – نظرًا للعيوب المعترف بها في استخبارات المصادر المفتوحة، وبالنظر إلى أدلة ظرفية تدعم الادعاء المركزي لمصدر هيرش المجهول رفيع المستوى: أن الهجوم كان عملية أمريكية. قال المسؤولون الغربيون الآن للصحافة إن هناك القليل من الحماس لمعرفة الحقيقة، خوفًا من أن تكون حكومة صديقة.

كما أنه يختلف اختلافًا كبيرًا أيضًا عن المعاملة التي يلقاها Facebook مع النظريات المشكوك فيها على الأقل، ولكن تم نشرها من خلال منافذ الأخبار القديمة بدلاً من Substack. يمكن نشر النظرية البديلة لصحيفة نيويورك تايمز حول “مجموعة مؤيدة لأوكرانيا” غير مرتبطة بأي حكومة تقف وراء الهجوم على فيسبوك دون مشكلة، كما يمكن نشرها في تقرير Die Zeit الذي يزعم أن هذه المجموعة المؤيدة لأوكرانيا تتكون من 6 أشخاص الذين استخدموا اليخت المستأجر.

ومع ذلك، تم الطعن في كلتا القصتين منذ نشرهما. أكد المحققون السويديون أنهم يعتقدون أن الفاعل الحكومي هو الجاني المحتمل، وقال مسؤولو إنفاذ القانون لصحيفة واشنطن بوست إنهم متشككون في صحة التقرير الألماني، وشككوا في كل من الادعاءات باستخدام يخت أو أن 6 كان من الممكن أن يقوم طاقم شخص بتنفيذ العملية، بما في ذلك وضع المتفجرات باليد. بادئ ذي بدء، كانت هناك شكوك حول نظرية التايمز، بالنظر إلى أن المسؤولين الأمريكيين الذين أصدروها قاموا بتثبيتها بالمؤهلات، وشددوا على “عدم وجود استنتاجات قاطعة” بينما رفضوا مناقشة الأدلة التي استندوا إليها.

القصص السائدة التي تزعم أن روسيا دمرت خط الأنابيب الخاص بها لا تواجه أيضًا أي تراجع من المنصة. يتضمن ذلك مقالة بلومبيرغ هذه حول مسؤول ألماني ألقى باللوم على موسكو، وهذه المقالة المطلعة التي تستشهد بـ “خبراء روسيا” الذين يجادلون بأن الهجوم كان “طلقة تحذير” من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى الغرب، ومقال التلغراف هذا الذي يزعم أنه يشرح “لماذا قد يرغب بوتين في تفجير نورد ستريم 2، والمزايا التي يمنحها له”، مؤكداً أنه “تم اقتطاعه مباشرة من كتابه الذي يشتمل على الذعر والتصعيد والتوجيه الخاطئ”.

هذا على الرغم من حقيقة أن مثل هذه الاتهامات تتعارض مع الرواية الرسمية الآن لمجموعة غير حكومية موالية لأوكرانيا، وحتى المسؤولين الغربيين يشككون الآن علانية في مسؤولية روسيا عن مهاجمة خط الأنابيب الخاص بها، والذي قد يكلف إصلاحه نصف مليار دولار.

هذه المحاولة لإعاقة انتشار قصة هيرش على فيسبوك هي لمحة صغيرة عن الآثار المزعجة عندما تتحد الرقابة التقنية مع ضغط الحكومة، وتقترح مدى سهولة خنق التقارير المستقلة مع السماح بانتشار المعلومات المضللة الرسمية. من خلال خنق النقاش العام المفتوح حول قضية بهذه الأهمية الخطيرة والملحة، فإن النتيجة ليست مجرد تهديد للصحافة الحرة، ولكن للديمقراطية الأمريكية على نطاق أوسع.




ماذا يعني سقوط باخموت بيد الروس؟

المصدر: موقع Responsible Statecraft

تشير التقارير إلى أنه بعد أشهر من القتال، استولى الروس على مدينة باخموت شرق أوكرانيا. يأتي هذا في وقت يتعهد فيه قادة العالم بمزيد من المساعدات والأسلحة – بما في ذلك طائرات F-16 المتطورة الأمريكية الصنع – لأوكرانيا على أمل أن تتمكن قواتها المسلحة من شن هجوم مضاد طال انتظاره هذا الربيع.

أجرت مديرة تحرير موقع Responsible Craft كيلي بوكار فلاهوس مقابلة مع اثنين من كبار خبراء روسيا في معهد كوينسي – أناتول ليفين وجورج بيبي – عن رأيهما الصريح حول ما يعنيه هذا الانتصار الواضح لروسيا، وكيف يمكن أن يغير مشهد الحرب. وما الذي يمكن أن نقرأه في نقل طائرات F-16 إلى أوكرانيا، وهل يخاطر ذلك بالتصعيد إلى صراع أوسع بين الناتو وروسيا؟ وأين يترك ذلك أولئك الذين يرغبون في الابتعاد عن القتال وإلى وقف إطلاق النار؟

وفيما يلي النص المترجم للمقابلة:

كيلي فلاهوس: حسنا، تقول التقارير اليوم أنه بعد عدة أشهر استولى الروس على مدينة باخموت. ماذا يعني هذا تكتيكيًا واستراتيجيًا لكلا الجانبين؟

جورج بيبي: بالتأكيد. حسنًا، أعتقد أن السؤال الحقيقي حول أهمية هذا النصر لن يكون واضحًا لبعض الوقت. أعتقد أن الكثير من الخبراء العسكريين جادلوا بأن باخموت في حد ذاتها ليست مهمة من الناحية الاستراتيجية، وأنه من غير المحتمل أن تؤدي إلى بعض الاختراق للروس الذي يتيح تقدمًا سريعًا إلى المزيد من المدن الأوكرانية، أو تطويق، أو القدرة على كسر دفاعات أوكرانيا معًا. لا أعتقد أن هذا سيحدث.

السؤال الأكبر هو ما إذا كان قرار أوكرانيا بشن دفاع شامل عن باخموت، على الرغم من افتقاره إلى الأهمية الاستراتيجية، سيؤدي إلى شل قدرتها على شن هجوم مضاد جديد في أماكن أخرى من أوكرانيا، وهو أمر خططوا له منذ فترة طويلة وتحدثوا عنه علنًا منذ فترة طويلة. وأعتقد أن الكثير من الخبراء العسكريين الغربيين، بمن فيهم مسؤولو البنتاغون، يحثون الأوكرانيين منذ فترة طويلة على القيام بانسحاب منظم من باخموت للحفاظ على رجالهم وذخائرهم لاستخدامها في معارك أكثر أهمية في المستقبل.

لكن زيلينسكي نقض هذه النصيحة بشكل أساسي وقرر إرسال المزيد من القوات – بما في ذلك بعض أفضل القوات الأوكرانية – لمحاولة الاحتفاظ بباخموت. لقد قدم عرضًا مسرحيًا لهذا. تتذكرون عندما جاء إلى واشنطن في ديسمبر الماضي، جاء حاملًا علمًا من باخموت مأخوذًا من المدافعين هناك، والذي أهداه بشكل احتفالي للكونغرس الأمريكي كرمز لتصميم أوكرانيا على الاحتفاظ بالمدينة وهزيمة القوات الروسية. حسنًا، كل ذلك فشل. من الواضح الآن أن كل ما وضعوه في الدفاع عنها انتهى به الأمر إلى الهدر، وما هي الآثار الأكبر على قدرة أوكرانيا على دفع روسيا مرة أخرى يبقى أن نرى، لكن تخميني هو أن هناك الكثير من الرؤوس التي تهتز في واشنطن اليوم تتساءل عما كان يفكر فيه زيلينسكي.

أناتول ليفين: نعم، أنا أتفق مع كل ذلك. ما أود إضافته هو أننا لا نستطيع أن نكون متأكدين من مقدار الضرر الذي لحق بالقوات المسلحة الروسية خلال معركة الاستنزاف الطويلة هذه. لقد عانوا بالتأكيد بشدة أيضا. أفترض أن السؤال الرئيسي الوحيد لا علاقة له بالقتال نفسه. هذا ما سيفعله من أجل هيبة (رئيس مجموعة فاغنر يفغيني بريغوجين) ومجموعة فاغنر. هل سيعزز هذا حقًا يده في السياسة الداخلية الروسية؟ بالطبع، من المضحك جدًا هذه العبارة من فاغنر أنهم سيسلمون باخموت إلى الجيش الروسي، كما لو كانوا في الأساس قوة متحالفة، وليس تحت القيادة العسكرية الروسية على الإطلاق. وكبادرة كريمة للغاية، سيعطونها الآن للروس، وهو بيان مذهل حقًا. وبالطبع، سوف يصبّ الزيت على نار الغضب في وزارة الدفاع الروسية في بريغوجين.

جورج: نعم، أنا أتفق مع ذلك. وأود أن أضيف أن بوتين، في إعلانه سقوط باخموت، سمى فاغنر بالفعل، ولا أعتقد أن هذا شيء فعله من قبل. لذا فهو يمنحهم بعض الفضل العام في كل هذا، وأعتقد أنه يحاول السير على خط رفيع للغاية بين استخدام فاغنر وبريغوزين للأغراض الوطنية الأوسع لروسيا، بينما لا يخلق في نفس الوقت منافسًا سياسيًا محتملًا أو شخصًا ما، كما تعلمون، الرجل في الحصان الأبيض الذي يمكن أن يخرج نفوذه السياسي عن السيطرة. لذا فهو يحاول تحقيق توازن هناك، وليس من الواضح كيف سيحدث ذلك أيضًا.

كيلي: كل هذا يأتي في وقت مهدت فيه الولايات المتحدة الطريق لنقل المقاتلات المتقدمة، وطائرات F-16، والتزمت قيادة G7 للتو بمزيد من المساعدات والأسلحة لأوكرانيا. هل ترى أن هناك المزيد من مشاركة الناتو الآن، لعكس ما يبدو أنه انتصار روسي، بقدر ما قد يكون هذا النصر رمزيًا؟ هل هذا يفتح الطريق لمزيد من التصعيد؟

أناتول: حسنا، نعم، أعتقد بلا شك أن هذه هي نية الناتو وأمريكا. السؤال هو ما إذا كان سينجح. وأيضا، بالطبع، حيث يهاجم الأوكرانيون لأن معظم التوقعات كانت أنهم سيهاجمون باتجاه بحر آزوف في محاولة لتقليص الموقع الروسي إلى قسمين، ولكن بعد أن أشاروا إلى ذلك كثيرًا، فقد منحوا الروس الكثير والكثير من الوقت للاستعداد. وتظهر صور الأقمار الصناعية عدة خطوط للدفاع الروسي. من ناحية أخرى، إذا حاولت (أوكرانيا) الهجوم المضاد مرة أخرى في دونباس، فيمكنهم ببساطة، كما تعلمون، التورط في معركة استنزاف أخرى دون أي اختراق على الإطلاق.

من المؤكد أن الناتو يحاول تقوية الأوكرانيين، وإذا تمكن الروس بالطبع من الاحتفاظ بالأوكرانيين ولم يخترقوا الحدود، فلن يكون هناك الكثير من الحوافز لروسيا للتصعيد. لكن المشكلة هي أنه إذا نجح دعم الناتو، واخترق الأوكرانيون حقًا، فأعتقد أن هناك فرصة لتصعيد روسيا، وما سيؤدي إليه ذلك لا نعرف.

جورج: نعم، أوافق. نحن في ديناميكية تصعيد مع الروس. لقد كنا لبعض الوقت. كل تقدم أو خطوة تصعيدية روسية يقابلها الغرب والعكس صحيح. أعتقد أن أحد الأشياء المتعلقة بنقل F-16، ولا يزال من غير الواضح بالضبط عدد هذه الطائرات التي يستعد الأوكرانيون للحصول عليها ومدى سرعة وصولها، لكنها طائرات يصعب تشغيلها للأوكرانيين دون دعم غربي واسع النطاق. إنها تتطلب كميات هائلة من الصيانة، وتتطلب مدارج طويلة وجيدة الصيانة نسبيًا. والأوكرانيون لديهم عدد قليل جدًا من هؤلاء. لذلك سيتعين عليهم إما تحديث المدارج الحالية في أوكرانيا من أجل استيعاب هذه الطائرات، أو سيتعين عليهم نقلها من القواعد الجوية لبلد الناتو.

الآن، أي من هؤلاء يمثل مشكلة لأنهم إذا قاموا بترقية المدارج، فإن الروس سيرون ذلك. لذلك سوف يشيرون بشكل أساسي إلى المكان الذي يجب أن يهاجم فيه الروس من أجل شل قدرة أوكرانيا على قيادة هذه الطائرات. حتى لو كانوا يعملون من القواعد الجوية لحلف الناتو، فسيكون على الروس اتخاذ قرار حقيقي بشأن ما إذا كانوا سيضربون القواعد التي تطير منها هذه الطائرات. وعلى أي حال، لا يستطيع الأوكرانيون الحفاظ عليها. سيتعين عليهم شحن هذه الأشياء ذهابًا وإيابًا إلى دول الناتو للصيانة، أو سيتعين على الغرب وضع أطقم صيانة غربية في أوكرانيا للقيام بالصيانة هناك. لذلك أعتقد أن هذا عمل محفوف بإمكانية التصعيد.

الشيء الآخر الذي أود قوله هو تخميني – ليس لدي أي أساس دليلي لهذا الحكم، لكنه مجرد شك قوي – (أنه) كلما نفد الأوكرانيون من صواريخ الدفاع الجوي، زاد الضغط في الغرب لتزويد أوكرانيا بطائرات F-16. نحن فقط لا نملك الصواريخ لتزويدهم بها. والطريقة الوحيدة التي يمكننا من خلالها التأكد من أن الأوكرانيين ليسوا بلا حماية ضد الهجمات الجوية الروسية هي توفير هذا النوع من دعم الطائرات المقاتلة هناك. لذلك أعتقد أن هذه في الواقع علامة سيئة حول تقييم الغرب لحالة الدفاعات الجوية الأوكرانية.

كيلي: هذا مخيف جدًا. أعني، في تقييم كلاكما، هل نحن أقرب إلى الحديث عن وقف إطلاق النار، أم أننا بعيدون عنه اليوم كما قلنا، بالأمس، بعد أنباء طائرات F-16 وسقوط باخموت في أيدي الروس؟ ما هو مستوى ثقتك في أنه يمكن أن يكون هناك بالفعل بعض الدبلوماسية في المستقبل القريب؟

أناتول: حسنا، أعني، بيان G7، كما تعلمون، خرج عن طريقه للمطالبة بالانسحاب الروسي الكامل. الآن لم يذكر على وجه التحديد من جميع الأراضي الأوكرانية منذ عام 2014. ولكن من المؤكد أن ذلك لم يكن علامة مشجعة لأي نوع من الحلول التوفيقية. لكن في النهاية، سيتعين علينا ببساطة أن نرى ما سيحدث في ساحة المعركة. لأننا سمعنا مرارًا وتكرارًا اقتراحات في الأسابيع والأشهر الأخيرة بأنه إذا فشلت أوكرانيا في تحقيق نصر كبير هذا العام، فلا يمكن الحفاظ على المستويات الحالية من المساعدات. كان جورج محقًا تمامًا عندما يتعلق الأمر بعدم قدرتنا على توفير صواريخ مضادة للطائرات وصواريخ دفاع جوي. لكنها في النهاية حرب، وستكون التطورات في ساحة المعركة هي العامل الحاسم – أو عدم وجود تطورات في ساحة المعركة.

كيلي: جورج، أي أفكار أخيرة حول ذلك؟

جورج: وأعتقد أن الجانبين متباعدان جدًا في هذه المرحلة. ولا تميل أوكرانيا ولا روسيا إلى تقديم تنازلات. وبيان G7 والقرار في واشنطن بتوفير طائرات F-16 لا يشجعني على الاعتقاد بأن الولايات المتحدة قريبة من محاولة إيجاد طريقة حل وسط للخروج من هذا. والشيء الوحيد المشجع بشأن السلام هو أن الأجزاء الأخرى من العالم – الصين والبرازيل والكرسي الرسولي – تبدو عازمة أكثر من أي وقت مضى على محاولة إيجاد مخرج من هذا.

كيلي: شكرا.