1

معاريف: هل تفتح إسرائيل سفارة لها في دمشق أم ستبكي رحيل الأسد؟

“لا تناوش إسرائيل”، كان هذا “أمراً رئاسياً” خفياً نقله حافظ الأسد إلى ابنه بشار، والأب على فراش الموت.

وبالفعل، السلالة العلوية، التي بدأت حكمها في 1970، حرصت على ألا تستفز إسرائيل. فقد تعرضت عائلة الأسد لآلاف الهجمات، وأعمال القصف، وتصفية المفاعل – وباستثناء رد إعلامي سخيف، لم ترد. ينبغي الإشارة إلى أنها في تدخلها العسكري في دول أخرى، مثل لبنان، وفي تأييدها لمنظمات الإرهاب مثل فتح وحماس والجهاد الإسلامي وحزب الله، أزعجت عائلة الأسد إسرائيل بلا نهاية.

الحدود الدولية لإسرائيل مع سوريا، منذ التسوية المرحلية في 1974، كانت الأهدأ من ناحيتنا. لم يصطدم الأسد الأب بالجيش الإسرائيلي سوى مرة واحدة؛ في حرب لبنان 1982، في معركة السلطان يعقوب. لكن حتى هذه المعركة الشاذة، كان الأسد قد خطط لها الأب بدهاء. وتحت غطاء الحرب مع إسرائيل، بعث الزعيم السوري بآلاف الجنود إلى مدينة حماة، حيث ثار الإخوان المسلمون ضد النظام السوري. أرادوا الإطاحة بالحاكم العلوي الذي تحكم بملايين السُنة. بعد بضعة أيام، أحصيت نحو 20 ألف جثة لمسلمين سُنة في المدينة. لم ينتبه العالم للمذبحة الجماعية لأنه كان منشغلاً بحرب لبنان. “قضية حماة” تلقي ضوءاً على المبدأ الآخر الذي تبنته عائلة الأسد. فابنة الطائفة العلوية، طائفة لم تضم إلا 11 في المئة من سكان سوريا، خاضت العائلة معركة بقاء متواصلة وعديمة الآثار المليئة بحملات الإبادة الجماعية داخل أراضي الدولة.

لا يمكن بعد معرفة إذا كان انتصار الـ 18 جماعة من الثوار الذين احتلوا سوريا، بمن فيهم إسلاميون وجهاديون، هو بشرى طيبة أم سيئة للعالم وللشرق الأوسط. ولكن يمكن الآن ملاحظة تواصل مسيرة بدأت في بداية سنوات الألفين – سقوط الطغاة العرب، بداية من صدام حسين في العراق، ثم القذافي ليبيا، والآن الأسد في سوريا. هذا لا يعني أن الأنظمة في مصر والأردن والمغرب وقطر والبحرين والإمارات هي ديمقراطية نقية، وبالتأكيد هناك تخوف على استقرارها، لكن الطغاة الثلاثة الذين أُسقطوا في العقود الأخيرة هم شهادة على نهاية عصر الدكتاتوريات.

في نهاية الأمر، إسرائيل تحسن مكانتها الاستراتيجية عقب التغييرات في سوريا. وهذا يتجاوز كثيراً الاستيلاء على جبل الشيخ السوري. فالداعمتان الأساسيتان لسوريا، إيران وروسيا، تختفيان مؤقتاً من الساحة وتحسنان قدرة إسرائيل على التحكم في المنطقة. حزب الله مضروب ومعزول، بالضبط مثل حماس و”الجهاد الإسلامي”.

كان لإسرائيل سبعة أعداء مع قيامها: مصر، سوريا، الأردن، لبنان، السعودية، ليبيا والعراق. أما مصر والأردن فوقعتا معنا على اتفاقات سلام. والعراق وليبيا وسوريا سقطوا ولم يشكلوا تهديداً حقيقياً، والسعودية قريبة من اتفاق مع إسرائيل. سيسهل على إسرائيل الآن التصدي للنووي الإيراني ولمنظمات إرهاب جديدة، إذا ما قامت، دون الغلاف السوري. ليس مستبعداً أن نبكي على رحيل الأسد الابن عندما تصبح الفوضى في سوريا كتلك التي في العراق أو ليبيا. لكن هناك إمكانية أن انتظام حكم مرتب، برعاية الولايات المتحدة ودول في أوروبا. وعندها، من يدري، فإن سفارة إسرائيلية في دمشق أيضاً لن تكون حلماً.

د. موشيه العاد

صحيفة معاريف العبرية

ترجمة صحيفة القدس العربي




صحيفة إسرائيلية: ما الذي يقلق الأردن بعد تحولات الساحة السورية؟

الخوف الكبير داخل أروقة الحكم الأردني هو ألا يكون التالي في الدور بعد سوريا، وثمة سبب لهذا الخوف: تضم المملكة 11.5 مليون نسمة – 60 في المئة منهم فلسطينيون، مع 1.3 مليون لاجئ سوري – معظمهم من المعارضين لحكم دمشق، وبعضهم ممن يحظون بملاحقة خفية، مشبوهون كوكلاء للنظام السوري السابق. وهناك أيضاً نحو مليون لاجئ عراقي يخلقون وجع رأس آخر لأجهزة الأمن الأردنية. مبعوثون أمريكيون يطلعون قصر الملك على الأوضاع باستمرار، وذلك في الوقت الذي تسود فيه قطيعة بينه وبين إسرائيل.

يمر بين الأردن وسوريا خط مباشر من الاستياء: سوريا الأسد رفضت بيع أو التبرع بمياه شرب ومنتجات زراعية للأردن. الأسد ورجاله سخروا من الملك وقدموا انطباعات بأن سوريا ستفتح أبوابها لكل خطة إيرانية للسيطرة على الأردن. وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، زار طهران بعد هجوم الصواريخ والمُسيرات الإيرانية التي كانت تستهدف إسرائيل، لكن بعضاً منها سقط في المملكة. الربط بين إيران وسوريا ترك قوات الأمن والاستخبارات الأردنية متحفزة.

معبر الحدود الأردني جابر، القريب من بلدة درعا السورية، مغلق منذ نهاية الأسبوع الماضي. وزير الداخلية الأردني مازن الفراية، أعلن بأنه سيسمح فقط لعبور الشاحنات والمواطنين الأردنيين الفارين من سوريا، بعد فحوصات متشددة. وتم التوضيح للاجئين السوريين في الأردن بأنهم لن يجتازوا الحدود الآن، وقد احتفلوا بسقوط الأسد برفع أعلام المعارضة في شوارع عمان.

وكالات الاستخبارات الأمريكية تفتح عيونها في المملكة. كما أن الملك ومحافل الاستخبارات والجيش لا يغمضون عيونهم بخاصة على أعضاء الحركة الإسلامية التي يجلس 16 مندوباً منهم في البرلمان الأردني. وثمة تخوف من وجود ارتباط بين الحكم الجديد في دمشق والحركات التمردية في الأردن، الذي لم تنكشف هويته الحقيقية بعد. ثمة عدد تحدثت معهم في الأردن يحذرون من أن نوايا النظام الجديد في سوريا غير واضحة وتستوجب المتابعة. كما أن العلاقة مع تركيا واستعداد أردوغان لم ينكشفا بعد.

في هذه الأثناء، أكراد سوريا على بؤرة الاستهداف، التركية على الأقل. وإيران هي الأخرى في الصورة. بعد أن تنتعش من الضربة التي تعرضت لها مع سقوط الأسد وتجاهل الحكم الجديد في سوريا لها، فلن تتنازل عن محاولة السيطرة على الأردن.

ليس واضحاً حالياً أين يختبئ ماهر الأسد، شقيق الرئيس المعزول وقائد الفرقة الرابعة في الجيش السوري. التحقيق مع مهربي المخدرات والسلاح من سوريا إلى المملكة، أبان أنه هو المسؤول والرابح الأكبر من تهريب الكبتاغون إلى الأردن، وأجهزة الأمن الأردنية تلاحقه.
سمدار بيري

صحيفة يديعوت احرونوت العبرية

ترجمة صحيفة القدس العربي




باحثان إسرائيليان: الهزات الارتدادية لزلزال سوريا ربما تبلغ الأردن وإيران ولبنان

يحذر باحثان إسرائيليان تل أبيب والمنطقة من أن زلزال سوريا ما زال يقذف بالحمم، ومن شأن الهزات الارتدادية الدفع لمفاجآت درامية إضافية. ويدعوان لوقف الحرب على غزة والتركّز بإيران، والتنبّه لما قد يتعرّض له الأردن. ويستعرضان سيناريوهات سورية داخلية.

ويقول رئيس الاستخبارات العسكرية الأسبق، الجنرال في الاحتياط عاموس يادلين، والباحث الجنرال في الاحتياط أودي أفينتال، في مقال مشترك نشره موقع القناة 12 العبرية، إن الأحداث التاريخية في سوريا قد تصبح أخباراً جيدة لإسرائيل، ففكرة “سوار النار” الإيرانية، انهارت فعلياً، ومعها النظام السوري، الذي شكّل عنصراً رابطاً في محور الوكلاء الذي بنته طهران على مدار عقود، بعد بذل جهود هائلة والآن.

كما يقول يادلين وأفينتال إنه قد تتّطور في سوريا سيناريوهات مختلفة، إيجابية أو سلبية، بدرجات متفاوتة، بالنسبة إلى إسرائيل. وإلى أن تتضح الصورة، لا ينبغي لإسرائيل التدخل بشكل مباشر في التطورات السورية، باستثناء مواجهة التهديدات الكبيرة المحتملة، وتصميم الدفاعات على الحدود، وتحديد “قواعد اللعبة” مع الجيران الجدد، والتركيز على تهيئة الأرضية للفرص الكبيرة المطروحة على الطاولة.

الباحثان: على إسرائيل إعادة إحياء علاقات “حُسن الجوار” مع الجهات السنّية المحلية على الجانب الآخر من الحدود وتعزيز الشركاء المعتدلين في سوريا، وعلى رأسهم الطائفة الدرزية والأكراد

وطبقاً ليادلين وأفينتال، فهذا الانهيار السريع للنظام السوري يمثّل حدثاً دراماتيكياً آخر، ربما لن يكون الأخير في سلسلة الخضّات والهزات الإستراتيجية في الشرق الأوسط منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر.

وتابع الباحثان الإسرائيليان: “تغيّرت المنطقة التي كنا نعرفها بشكل جذري، وبصورة خاصة في الأشهر الأخيرة، نتيجة الضربة القاسية التي تعرّضت لها حركة “حماس” في غزة، والضربة التي تلقاها “حزب الله” في لبنان، ومعرفة إيران بالثمن الباهظ الذي قد تدفعه إذا ما عادت إلى مهاجمة إسرائيل.

أمّا الآن، بعد أن وصلت تداعيات الزلزال إلى سوريا، مع انهيار النظام الذي تبيّن أنه أضعف عسكرياً وأكثر خواءً من الناحية المعنوية مما كنا نعتقد، فقد انتهى الحكم العسكري الذي أسسه حافظ الأسد رسمياً قبل 54 عاماً.

محور المقاومة

وبالنسبة للباحثين الإسرائيليين، يشكّل سقوط النظام في سوريا “ضربة إضافية ساحقة” لمحور المقاومة الإقليمي بقيادة إيران، ويحطم الفكرة الإستراتيجية التي وضعها قاسم سليماني، والحاج محسن، ويحيى السنوار، والمتمثلة في إحاطة إسرائيل بـ”سوار النار” واستنزافها عبر توحيد ساحات القتال، حتى تدميرها.

ويقولان إنه بعد سلسلة الضربات التي تلقتها إيران ومنظومة وكلائها في المنطقة، خسر المحور الآن ساحة أُخرى ذات أهمية جغرافية ولوجستية وإستراتيجية حاسمة، بالنسبة إلى إيران، باعتبارها امتداداً جغرافياً يصلها بالبحر المتوسط، وجبهة مباشرة ضد إسرائيل، وممراً ضرورياً لإعادة بناء القوة العسكرية لـ “حزب الله” في لبنان.

تحديات أمام إسرائيل

وطبقاً للباحثين الإسرائيليين، فإنه، في المدى القريب، هذه الأخبار جيدة بالنسبة إلى إسرائيل، أمّا في المدى البعيد، فقد يفرض الواقع الجديد في سوريا تحديات كبيرة أمامنا.

ويعلل يادلين وأفينتال قراءتهما بالقول: “تطغى الفرص الكامنة في انهيار النظام السوري، من حيث المصالح الإستراتيجية الإسرائيلية، على مخاطر هذا الانهيار. فمع سيطرة المتمردين، تم فعلياً قطع المحاور البرية والجوية الواصلة بين إيران وسوريا، وصولاً إلى لبنان. في هذا السياق، من المتوقع أن يتوقف مسار إعادة ترميم “حزب الله” عسكرياً، بعد الحرب مع إسرائيل، وستُضطر قدراته المتبقية إلى التوجه نحو مواجهة التهديد السنّي القادم من سوريا وحماية نفسه داخلياً. في ظل هذه الظروف، تزداد احتمالية أن يساهم الاتفاق، الذي تم التوصل إليه مؤخراً مع لبنان، في كبح جماح “حزب الله” في المدى الطويل، وتتوسع حرية إسرائيل في فرض تنفيذه”.

وبالنسبة للباحثين الإسرائيليين، فقد اتضح أن “محور المقاومة” في المنطقة ليس سوى “حائط مائل”، بعد أن قررت إيران وروسيا عدم محاولة إنقاذ النظام السوري، وفرّتا من سوريا، ويُفترض أن يُعتبر ما جرى خيانة من حلفائه، وعلى النقيض من ذلك، وقفت الولايات المتحدة إلى جانب إسرائيل في لحظاتها الصعبة بعد 7 تشرين الأول/أكتوبر”.

سيناريوهات سورية

 ويعتقدان أن هذه الظروف مؤاتية لترامب في الشرق الأوسط، إذا ما قرّر محاولة تشكيل المنطقة، بدلاً من الانفصال عنها، وأنه على المستوى الأبعد، يمكن ترسيم بضعة سيناريوهات متعلقة بسوريا:

سيناريو متفائل، يتمثل في نجاح المتمردين في استقرار الدولة، مع الحفاظ على استمرار وجود الحكم الذاتي الطائفي داخل حدودها.

ويشيران لوجود إشارات إيجابية أولية في هذا الاتجاه فـ “هناك النهج المرن والدهاء السياسي الذي تبناه المتمردون، وهو ما مكنهم من السيطرة على الدولة من دون مقاومة تُذكر؛ وهناك تجنُّبهم، حتى الآن، “حمام دم”، أو أعمالاً وحشية قاسية، مثلما فعل تنظيم “داعش” في السابق. ويعتبران أن هذا السيناريو سيتيح أيضاً بدء تدفُّق المساعدات وإعادة إعمار سوريا، بعد الأضرار التي بلغت عشرات مليارات الدولارات في بنيتها التحتية واقتصادها المتدهور.

سيناريو ليبي

 ويشيران لسيناريو ليبي يتمثل في فقدان الجولاني السيطرة على تحالف المتمردين، وهو ما يؤدي إلى تفكُّكه، فتبدأ الفصائل والطوائف المتعددة في سوريا بفرض قوانينها الخاصة، وتشن حملات انتقام دموية، وتتصارع في ما بينها.

ويمضيان في هذا السيناريو: “قد يحاول المتمردون إقامة دولة إسلامية في سوريا تستند إلى الشريعة، على غرار طالبان في أفغانستان، أو بشكل أقل تطرفاً، استناداً إلى أيديولوجيا حركة “الإخوان المسلمين”، التي كان لها نفوذ واسع في سوريا سابقاً. في ظل هذا السيناريو، من المحتمل أن تدعم تركيا النظام الجديد، وهو ما قد يشكل تهديداً للأردن، وإسرائيل، واستقرار لبنان، ويزيد في التحديات الداخلية في دول الخليج”.

ما الذي يجب أن تفعله إسرائيل؟

رداً على هذا السؤال يقولان: “ما دام الوضع في سوريا لم يستقر بعد، ولم يتضح السيناريو (أو خليط السيناريوهات) قيد التشّكل هناك، على إسرائيل تجنُّب التدخل المباشر، باستثناء مواجهة التهديدات الكبيرة المحتملة، ومنع استيلاء الجهات الجهادية على قدرات عسكرية لا ينبغي السماح لها بالسيطرة عليها، والعمل على بناء الدفاعات على الحدود، وترسيم “قواعد اللعبة” مع القوى الجديدة في سوريا.

 ويتابعان: “على المستوى المباشر، بدأت إسرائيل فعلاً بتعزيز دفاعاتها الحدودية مع سوريا، والحفاظ على المنطقة العازلة نظيفة من قوات الجيش هو درس مهم مستقى من ترسّخ قوات النخبة والرضوان على حدودنا في غزة والشمال على مدار السنوات الماضية. رغم الحاجة لمواجهة المواد الكيميائية الحربية في سوريا، فإنه لا ينبغي المبالغة في التهديد الذي تشكّله على إسرائيل. تم تدمير معظم مخزون الأسلحة الكيميائية، أو إخراجه من سوريا، في سنة 2013، وقدرة المتمردين على استخدامها محدودة”.

تقسيم سوريا

ويعكس الباحثان الإسرائيليان حلماً إسرائيلياً قديماً بتقسيم سوريا: في موازاة ذلك، يجب على إسرائيل، برأيهما، إعادة إحياء علاقات “حُسن الجوار” مع الجهات السنّية المحلية على الجانب الآخر من الحدود (مثلما جرى في ذروة الحرب الأهلية السورية خلال العقد الماضي وحتى صيف 2018) وتعزيز الشركاء المعتدلين في سوريا، وعلى رأسهم الطائفة الدرزية والأكراد. في ما يتعلق بسوريا نفسها، لإسرائيل مصلحة في نشوء فيدرالية، أو كونفدرالية تكون أطرافها متوازنة في ما بينها: الأكراد في الشمال، تحت رعاية الولايات المتحدة؛ السنّة في الشمال الغربي والوسط، تحت رعاية تركيا؛ العلويون في منطقة الساحل تحت رعاية روسيا؛ والدروز والسنّة المعتدلون في الجنوب بارتباط قوي مع الأردن، وبرعاية إسرائيلية- أميركية”.

الانهيار السريع للنظام السوري يمثّل حدثاً دراماتيكياً آخر، ربما لن يكون الأخير في سلسلة الخضّات والهزات الإستراتيجية في الشرق الأوسط منذ 7 أكتوبر

استقرار الأردن

بالإضافة إلى ذلك، يرى الباحثان أنه على إسرائيل وضع خطة شاملة للتعاون ودعم حليفها الأردن واستقرار الحكم في عمّان، في ظل الهزات التي تشهدها سوريا، والتي قد تمتد إلى داخل حدود المملكة. ويعللان مخاوفهما من هزات الزلزال السوري وبلوغها الأردن بالقول: “يُعد أمن حدود الأردن ذا أهمية كبيرة في منع تدفّق الأسلحة والذخيرة إلى الضفة الغربية.

 حلّ على جميع الجبهات

ويعتقدان أنه على المستوى الإستراتيجي، وبعد ضربات تلقاها محور المقاومة يجب على إسرائيل استغلال ضعف “حماس” وازدياد عزلتها لتحقيق أولويتها العليا التي تتصدر الأجندة الوطنية، وهي استعادة جميع المختطفين في أسرع وقت ممكن، عبر صفقة. ويقولان إن إنهاء الحرب في غزة، بعد فترة طويلة، يصبّ في مصلحة إسرائيل الإستراتيجية الأوسع في المنطقة، وهذا سيمكّنها من “تنظيف الطاولة”، استعداداً لدخول الرئيس ترامب إلى البيت الأبيض، وتركيز الحوار معه على مواجهة التهديد الأكثر أهميةً بالنسبة إلينا، وهو برنامج إيران النووي.

ويتابعان: “يبدو أننا ندخل فترة حساسة في مسألة البرنامج النووي الإيراني، بعد أن فقدت إيران أهم أدوات الردع والتأثير الرئيسية في الساحة الإقليمية، وقد تسعى لتعويض ذلك من خلال الساحة النووية. سيتعيّن على إسرائيل تذكير ترامب بأنه من دون تهديد عسكري موثوق به تجاه إيران فإن الضغوط الاقتصادية على طهران لن تنجح، مثلما حدث خلال ولايته الأولى”.

حدث ملهم؟

يرجح الباحثان الإسرائيليان أن انهيار النظام السوري يخلق ظروفاً أكثر ملاءمةً أيضاً في سياق التطبيع، حيث يخشى قادة الدول العربية من أن الأحداث الدراماتيكية في سورية قد تُلهم “الإخوان المسلمين”، فيرفعون رؤوسهم داخل دولهم وتهديد أنظمتهم، وضمن مزاعمها المرتبطة بـ حسابات الربح والخسارة. يضيفان: “في ظل هذه الظروف، تزداد “أسهم” إسرائيل وقيمتها، وكذلك الاهتمام بتحالفات إقليمية تحقق الاستقرار. هذه القضية الإضافية يجب على إسرائيل أن تسعى لتحقيق أقصى قدر من التنسيق بشأنها مع إدارة ترامب، بهدف الدفع بنظام إقليمي جديد في الشرق الأوسط”. ويخلصان للقول :”أخيراً، يتوجب على إسرائيل أن تتوقع مزيداً من المفاجآت. فنحن لا نزال في خضم زلزال إقليمي، يجب علينا الاستعداد لـ”هزات ارتدادية” وصدمات إضافية. ليس فقط في الدول العربية المعتدلة، بل أيضاً في إيران، حيث النظام مكروه من أغلبية الشعب، ويعيش حالة ضعف؛ وفي لبنان، حيث يمكن أن تعود مسألة نزع سلاح “حزب الله” إلى الواجهة مجدداً، بعد الكارثة التي وقعت في لبنان”.

صحيفة القدس العربي




صحيفة “الباييس”: لن يتم الانتصار لسلامة سوريا إذا استمرت القوات الأجنبية في التدخل

تستمر جريدة “الباييس” في الاهتمام المكثف بما يجري في سوريا، ونبّهت، في افتتاحية جديدة لها يوم الأربعاء، إلى أن هذا البلد يواجه تحدّيين الآن ومستقبلاً، وهما دور كل من تركيا والولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي، ثم كيف ستتعامل مختلف الفصائل المسلحة في ما بينها.

وكتبت في هذه الافتتاحية المعنونة بـ “بعد النشوة، السلام” أن “الأمل الذي بعثه سقوط سلالة استبدادية وحشية مثل سلالة عائلة الأسد لا يمكن أن يحجب حالة عدم الاستقرار التي لا تزال تعيشها سوريا، مع ما ينطوي عليه ذلك من مخاطر على مستقبلها وعلى المنطقة ككل”.

وتبرز كيف تفاوضت الفصائل المختلفة التي أطاحت ببشار الأسد على نقل السلطة مع آخر رئيس وزراء للديكتاتور لتعيين محمد البشير، الذي ترأس السلطة التنفيذية للمتمردين في محافظة إدلب، رئيساً للحكومة المؤقتة، وتنبه أنه “لن يكون من السهل تحقيق توافق بين جميع قوى المعارضة التي تشترك في هدف واحد: الإطاحة بالطاغية”.

وتشير إلى أن “هناك مناطق لا تزال تحت سيطرة تنظيم “الدولة الإسلامية”، ومساحة كبيرة في شمال شرق البلاد في أيدي “قوات سوريا الديمقراطية” المدعومة من الولايات المتحدة التي تقاتل تنظيم “الدولة الإسلامية”. وما يزيد من الصعوبة التي ستواجهها مختلف الجماعات المتمردة في التوصل إلى اتفاق هو صعوبة الاتفاق بين الفصائل التي قاتلت بعضها البعض بشراسة لأكثر من عقد من الزمن، ولكل منها رعاتها الدوليون”.

الصحيفة: لن يتم الانتصار لسلامة سوريا إذا استمرت القوات الأجنبية في التدخل.. السلام لن يتحقق تلقائياً بسقوط الديكتاتور

وتلقي الضوء على دور كل من تركيا وإسرائيل والولايات المتحدة لكي تترك بصماتها على تقاسم السلطة مستقبلاً في سوريا. وتنتقد تصرفات إسرائيل باستمرار قصف مواقع في سوريا، الأمر الذي تطلب تدخل الأمم المتحدة “بدعوة حكومة نتنياهو إلى وقف هجومها”. وتستطرد: “في الوقت نفسه، تواصل الولايات المتحدة، مع وجود مئات الجنود على الأرض، غاراتها الجوية على الدولة الإسلامية. أما تركيا، من جانبها، فقد واصلت تدخلها طوال 13 عاماً من الحرب في منطقة حدودية واسعة لقمع المحاولات الكردية لإقامة منطقة حكم ذاتي”.

وحول الدور الروسي، ترى أن “القوة الوحيدة التي أوقفت بالفعل نشاطها العسكري، الذي أجبرتها الظروف، هي روسيا- الخاسر الحقيقي إلى جانب إيران في تغيير النظام- التي تقتصر في الوقت الحالي على قواعدها في منطقة اللاذقية”.

وتنهي الافتتاحية: “تتمثل المهمة الفورية في تشكيل حكومة تعمل – بعد أكثر من نصف قرن من ديكتاتورية عائلة الأسد – من أجل العودة إلى الحياة العامة الطبيعية والتعددية، واحترام الأقليات، وحماية الحقوق الفردية، وخاصة للمرأة. لن يتم الانتصار لسلامة سوريا إذا استمرت القوات الأجنبية في التدخل. بل على العكس، سيكون ذلك مقدمة للتفتّت واندلاع المزيد من العنف. لن يتحقق السلام تلقائياً بسقوط الديكتاتور”.

صحيفة الباييس الاسبانية




«الشرق الأوسط» تكشف أسرار تحركات روسيا قبل ليلة إسقاط الأسد

موسكو عرضت خروجاً آمناً للرئيس السابق مقابل التزامه بعدم مقاومة المعارضة

«لم يكن هناك خيار آخر، كان على الرئيس بشار الأسد أن يتخذ قراراً سريعاً بإطلاق مبادرة سياسية تفتح باب الحوار مع المعارضة وتستبق انطلاق عملية (ردع العدوان)». هذا كان جوهر «النصيحة» العاجلة التي قدمتها روسيا للرئاسة السورية.

بعد انطلاق الهجوم الذي «توفرت لموسكو معلومات دقيقة حول توقيته وحجمه وأهدافه كان الوقت قد تأخر، وسرعان ما اتُّخذ القرار في موسكو بترتيب خروج آمن يضمن عدم انجرار البلاد نحو حرب طائفية مدمِّرة كانت نتائجها ستكون كارثية»، وفقاً للمستشار رامي الشاعر، المقرب من أوساط اتخاذ القرار الروسي.

وقال الشاعر لـ«الشرق الأوسط» إن «المعطيات التي توافرت لدى موسكو حول الإعداد لهجوم واسع النطاق، دفعتها إلى التحرك العاجل قبل 48 ساعة من بدء الهجوم على أكثر من محور، وتم من خلال (قنوات مختصة) إبلاغ السلطات السورية بأنه (سيتم التقدم من قوات تابعة للفصائل المسلحة باتجاه حلب ومنها نحو مدن سورية أخرى)».

ووفق الشاعر، «جرت اتصالات عاجلة عبر قنوات ساخنة مع الطرفين التركي والإيراني، وكان الهدف منها محاولة وقف العملية والاتجاه نحو تحريك حوار سياسي، لكن سرعان ما تبين لموسكو أن (القرار النهائي قد اتُّخذ والفصائل لن تتراجع عن شن الهجوم)».

حاضنة شعبية

وشرح الشاعر أنه بالنسبة إلى موسكو «كان القرار صعباً بسبب أن المعطيات الاستخباراتية المتوفرة أكدت أن الأمر لا يتعلق فقط بدرجة الإعداد للهجوم من جانب الفصائل، بل بوجود حاضنة شعبية واسعة النطاق، تؤيد هذا التحرك، ووفقاً لتلك المعطيات فإنه (في حال حصول تقدم واسع النطاق فإن نحو 80 في المائة من السوريين سوف يدعمونه بقوة)».

وينقل المستشار المقرب من أوساط اتخاذ القرار الروسي لـ«الشرق الأوسط» أنه في هذه الظروف، وفي محاولة لاستباق تداعيات واسعة «تركزت النقاشات الروسية – التركية – الإيرانية على آليات تفادي وقوع اقتتال مدمر، أُضيف إلى ذلك أن معطيات موسكو أكدت وجود حالة تذمر واسعة داخل الجيش السوري بسبب الوضع العام، وبدرجة أعلى بسبب تردي الأحوال المعيشية للضباط والعسكريين».

وأوضح أن «هذه الظروف دفعت مركز صنع القرار في روسيا إلى اتخاذ قرار (بُني بالدرجة الأولى على ضرورة عدم السماح بتدهور واسع قد يسفر عن حرب أهلية طاحنة، لذلك تم إجراء اتصال مباشر مع الأسد وإبلاغه بأن (كل المعطيات تشير إلى أن البلاد مقبلة على كارثة كبرى، ويجب تسريع عملية إطلاق مبادرة فورية تضع مقدمات لحل يقوم على الحوار)». ولكن وفقاً للشاعر فإن «الأسد لم يتجاوب للأسف بالسرعة المطلوبة».

ويشرح الشاعر: «في هذا الوقت كانت قوات المعارضة قد تقدمت بالفعل باتجاه حلب، وتابعنا تجاوب الأهالي الواسع، واضطرار قطعات الجيش إلى الانسحاب تدريجياً مما سمح بإحكام السيطرة على المدينة المهمة».

سحب الجيش والخروج الآمن

مع هذا التطور والانهيار السريع الذي «كان متوقعاً من جانب موسكو لدفاعات النظام والقوات الحليفة» باتت المخاوف تتركز على انتقال الهجوم إلى المدن المجاورة ووضع هدف السيطرة على حمص بالدرجة الأولى على رأس أولويات التحرك، وفق تقييم الشاعر.

وقال الشاعر إن موسكو «طلبت من الأسد في هذه المرحلة إعطاء أوامر للجيش بالانسحاب من القطعات وعدم الانخراط في مواجهة عسكرية». وأكد أن هذا الطلب «تم تنسيقه مع الجانبين التركي والإيراني».

وفسَّر الشاعر موافقة إيران على هذا السيناريو بالقناعة بـ«ضعف الدفاعات السورية وضرورة عدم إشعال مواجهة ستفضي إلى مجزرة ولا تسمح للنظام بالصمود».

وزاد أنه «في هذه المرحلة بدا واضحاً أن الأمور خرجت عن سيطرة النظام، خصوصاً مع إحكام الطوق حول حمص، وفي هذا الوقت كانت التحضيرات متسارعة لعقد الاجتماع الثلاثي لمجموعة آستانة في الدوحة على المستوى الوزاري. وتم في هذه المرحلة الاتصال بالأسد وتقديم ضمانات أمنية له ولكل أفراد عائلته بخروج آمن، مع تأكيد أهمية عدم إبداء مقاومة وتوجيه تعليمات للقطاعات العسكرية، وإعلان بيان التنحي عن منصبه».

وقال الشاعر إن «موافقة الأسد جاءت بعد مرور ساعات معدودة على تلقيه الاقتراح، لكنها كانت ساعات مليئة بتطورات ميدانية». موضحاً أن وزير الدفاع أصدر أوامر للجيش والفروع الأمنية التابعة للمؤسسة العسكرية بعدم المقاومة، وتوجيه الضباط والجنود لالتزام بيوتهم وخلع البزات العسكرية والتحول إلى ملابس مدنية.

في أثناء الحوار في الدوحة، في الليلة التي سبقت سقوط النظام، جرى التركيز على الدور الذي يمكن أن تقوم به مجموعة آستانة لمساعدة سوريا في الوضع الجديد الناشئ.

ورأى الشاعر أنه عملياً وبفضل تلك التحركات «تم تفادي سقوط سوريا في مواجهة طائفية طاحنة، وتحول الوضع إلى حرب أهلية واسعة النطاق».

وقال إن «هذه المرة الثانية التي تنقذ موسكو فيها سوريا (…) المرة السابقة عندما كان المسلحون على أبواب دمشق المحاصَرة وكان يمكن لولا التدخل الروسي العاجل أن تدمر المدينة وأن يقتل في المواجهات ما لا يقل عن مليون نسمة من سكانها».

واعتبر أن نظام التهدئة ووقف الاقتتال الذي أسهمت «مجموعة آستانة» في بلورته كان يهدف إلى منح الوقت اللازم لانضاج «العامل الذاتي» لدى الحكومة والمعارضة في سوريا لإطلاق عملية الحوار السوري – السوري الجدي، والبدء في مرحلة الانتقال إلى نظام حكم جديد يلبي طموحات السوريين.

وانتقد الشاعر تأخر النظام السوري في التعامل بجدية مع مسار حقيقي للتسوية السياسية، مشيراً إلى «تفهم سبب نفاد صبر المعارضة المسلحة، وإطلاقها التحرك العسكري بهذا الشكل».

منح اللجوء لا يعني استمرار البقاء

في السياق، قال الشاعر إن موسكو «اتخذت القرار بمنح اللجوء للأسد في إطار تجاوبه مع مطلب عدم المقاومة، وإصدار أوامر بعدم مواجهة الهجوم من جانب المعارضة». وأوضح الشاعر أن «المهم بالنسبة إلى روسيا أنه تم بالفعل تفادي اقتتال مدمر كان يمكن أن يستمر طويلاً ويقوض البلاد». لافتاً إلى أن موسكو تدرك أن غالبية الشعب السوري ربما تكون مستاءة من خطوة منح اللجوء للأسد وأفراد عائلته، لكن «نحن على ثقة بأنه مع التغييرات التي تجري في سوريا والانتقال تدريجياً نحو وضع مستقر، سوف يتفهم السوريون دوافع هذا القرار»، لكنه أشار في الوقت ذاته إلى أن «منح اللجوء حالياً للأسد لا يعني انه سيبقى في موسكو».

صورة نشرتها صفحة الرئاسة السورية على «فيسبوك» في 8 يوليو 2022 تُظهر الأسد (وسط الصورة من اليسار) وزوجته أسماء (وسط الصورة) يمشيان مع أطفالهما: حافظ (الثاني من اليمين) وكريم (يمين) وزين (يسار) بجوار المسجد الأموي في حلب شمال سوريا (أ.ف.ب)

وحول آلية تنفيذ قرار منح اللجوء، قال الشاعر إنه «تم الاتصال بالأسد عبر القناة المباشرة وجرى لقاء شخصي مباشر معه قُدمت خلاله تأكيدات بالضمانات بخروج آمن له ولكل أفراد عائلته». مشيراً إلى أن «الأسد نُقل على متن طائرة مباشرة من دمشق إلى موسكو».

في هذا السياق انتقد الشاعر بشدة تصريحات مندوب روسيا الدائم لدى المنظمات الدولية في فيننا ميخائيل أوليانوف، الذي قال قبل يومين إن قرار منح اللجوء جاء بسبب أن «روسيا لا تتخلى عن حلفائها خلافاً لواشنطن»، وقال الشاعر إن هذا التعليق إن صحَّ نسبه إلى الدبلوماسي الروسي فإنه «غير مسؤول ولا ينسجم مع الحقيقة وتطورات الموقف التي قادت إلى اتخاذه».

وأضاف الشاعر أن «هذا الإجراء ليس حماية للأسد من ملاحقات، بل جاء في إطار ترتيب تهدئة عاجلة وضرورية تحقن الدماء في سوريا»، ونوه إلى أن أوليانوف «سوف يتحمل مسؤولية إطلاق تصريح لا يعبر عن الموقف الروسي».

رائد جبر

صحيفة الشرق الاوسط




كواليس الأيام الـ12 التي أطاحت بنظام بشار الأسد

تحت عنوان: “الأيام الـ12 التي أطاحت بنظام بشار الأسد”، قالت صحيفة “لوموند” الفرنسية في عددها الورقي لهذا الثلاثاء، والذي خصصته تقريباً لسوريا، إن 12 يوماً كانت كافية لإنهاء نصف قرن من الدكتاتورية. وإذا كان الهجوم الذي شنته فصائل المعارضة قد فاجأ النظام، فقد تم الإعداد له منذ عدة أشهر، وتلقّى الدعم من تركيا.

عندما بدأ هذا الهجوم، الأربعاء 27 نوفمبر/تشرين الثاني، والذي شنه تحالف من الفصائل السورية المسلحة من محافظة إدلب، بما فيها فصائل موالية لتركيا، كانت كل الأنظار متجهة نحو الحدود اللبنانية الإسرائيلية، في ضوء دخول الهدنة بين “حزب الله” والدولة العبرية حيّز التنفيذ للتو، بعد شهرين من الهجوم الإسرائيلي على أرض الأرز، تضيف “لوموند”.

من حلب إلى دمشق، ستظل صور السجناء السياسيين المفرج عنهم، وهم يسيرون منهكين ولكنهم سعداء في الشوارع، بمثابة إحدى اللحظات المميزة لهذه الأيام المجنونة

في خضم ذلك، – تضيف الصحيفة الفرنسية – كان التحالف المناهض لبشار الأسد يتقدم بسرعة، ويسيطر على القرى، وعلى الطريق السريع الذي يربط مدينتي حلب ودمشق. وخطوط دفاع الجيش السوري ضعيفة حول حلب، ثاني أكبر مدن البلاد، في شمال غرب البلاد. وكان المفترض أن يتم الدفاع عن المدينة على الأرض من قبل الميليشيات الإيرانية و”حزب الله” اللبناني، وفي الجو من قبل القوات الجوية الروسية. لكن الأخيرة، التي كانت قد كثّفت مع ذلك غاراتها في الأسابيع الماضية على إدلب، بدت سلبية. أما القوات الموالية لإيران فقد انسحبت. وكان “حزب الله” قد أعاد نشر غالبية رجاله على الجبهة اللبنانية بسبب الحرب مع إسرائيل. وغادر الجيش السوري بدوره حلب، يوم الجمعة 29 تشرين الثاني/نوفمبر، فيما دخل المتمردون ضواحيها.

مشاهد فرح عظيمة

في يوم الـ5 من ديسمبر/كانون الأول الجاري، سيطرت فصائل المعارضة، المجهزة تجهيزاً جيداً والمسلحة بطائرات بدون طيار، على مدينة حماة، التي يُذكر أنها رمزٌ لقمع نظام الأسد. وبينما استُقبل وصول تحالف الفصائل المسلحة في حلب قبل بضعة أيام بالحذر، وحتى بالدهشة، فإن الاستيلاء على حماة أدى إلى ظهور مشاهد فرح عظيمة بين السكان الذين بقوا هناك.

وفي اليوم التالي، أي يوم الـ6 من الشهر الجاري، – تواصل “لوموند” – انسحب الجيش السوري من دير الزور، شرق البلاد، واستعادت القوات الكردية السيطرة عليها على الفور. وغادر جنود دمشق أيضاً درعا والسويداء في الجنوب، حيث تنتشر فصائل المعارضة. كما أن النظام، الذي لم يعد يسيطر، منذ اثني عشر عاماً، على الحدود مع تركيا، لم يعد كذلك يسيطر على نقاط العبور مع العراق والأردن.

ومن علامات انهيار النظام رؤية الجنود السوريين يفرّون عبر الحدود مع العراق.

وبعد سلسلة من القصف الإسرائيلي على المعابر بين لبنان وسوريا، ما تزال نقطة حدودية واحدة فقط نشطة: معبر المصنع الحدودي مع لبنان، والذي تخلّت عنه الأجهزة الأمنية في الجانب السوري، خلال ليلة السبت إلى الأحد الماضية.

تخلّى الجيش عن حمص، ثالث مدينة في البلاد، يوم السبت. ودخلت الفصائل المسلحة دمشق، يوم الأحد، حيث سُمع دوي إطلاق نار كثيف في الصباح الباكر. وبعد ساعات قليلة، توجّهَ أبو محمد الجولاني، رئيس “هيئة تحرير الشام”، الذي شوهد في زيارة مفاجئة إلى حلب، يوم الأربعاء، إلى الجامع الأموي، الذي يُعدّ مكاناً رمزياً في العاصمة السورية. وقد هرب بشار الأسد، الذي أعلنت وسائل الإعلام الروسية، مساء الأحد، عن استقباله وعائلته في روسيا، ومنحهم اللجوء “الإنساني”.

إنها نهاية أكثر من نصف قرن من حكم عائلة الأسد، وانتصار هجوم مبهر لدرجة أن أي تحليل يصبح عفا عليه الزمن بعد ساعات قليلة من صياغته، تقول “لوموند”، مضيفة أنه من حلب إلى دمشق، ستظل صور السجناء السياسيين المفرج عنهم، وهم يسيرون أحياناً منهكين ولكنهم سعداء في الشوارع، بعد سنوات عديدة قضوها في الأسر، بمثابة إحدى اللحظات المميزة لهذه الأيام المجنونة.

الضوء الأخضر من أنقرة

ومضت “لوموند” موضحة أن الهجوم، الذي تم تقديمه في البداية على أنه ردّ على الغارات الجوية الروسية والسورية في الأشهر الأخيرة، قبل أن يقول أبو محمد الجولاني لوسائل الإعلام الأمريكية أن هدفه هو الإطاحة بالنظام، تم التفكير فيه مسبقاً. حتى قبل الصيف، تم الانتهاء من الاستعدادات، وتنشيط الخلايا النائمة في عدة مدن. وصب إضعاف “حزب الله”، الذي تم قطع رأس قيادته في لبنان على يد الجيش الإسرائيلي، في صالح الفصائل السورية المسلحة. ودرجة تنظيم الهجوم لا تترك مجالاً للشك حول وجود خطة شاملة، على الأقل حتى الغارات الخاطفة على حلب، أو حتى حماة.

تبرز تركيا كقوة رابحة في الإطاحة ببشار الأسد. فعلى أقل تقدير، أعطت الضوء الأخضر للعمليات التي انطلقت من إدلب.

وفي يوم 27 من نوفمبر الماضي، لم تعارض أنقرة، هذه المرة، عندما وقع الهجوم. ونشرت تركيا ما بين 10 آلاف إلى 15 ألف جندي في منطقة إدلب، وهو رقم يختلف باختلاف الديناميكيات العسكرية والأمنية. وتتوزع هذه القوات على أكثر من 50 قاعدة أو نقطة عسكرية، وفق اتفاقيات خفض التصعيد الموقعة مع روسيا وإيران. ويكفي أنه لا يمكن تنفيذ أي عمل عسكري كبير دون الضوء الأخضر من أنقرة، التي تتولى قواتها السيطرة على المداخل والمخارج بين أراضيها ومنطقة إدلب، وإيصال المواد الغذائية والسلع والبنية التحتية والأسلحة والمعدات.

كان الأسد يعتقد بلا شك أن لديه أوراقاً تمنعه من الاضطرار إلى التنازل، لا سيّما بعد حصوله على الدعم الذي قدمته له دولة الإمارات

وحتى لو لم تكن فصائل “هيئة تحرير الشام” مرتبطة مباشرة بأنقرة، مثل فصائل “الجيش الوطني الحر” السوري، وحتى لو كانت هناك اشتباكات عديدة مع جنود أنقرة في السنوات الأخيرة، فإن الاتصالات والتبادلات مع الجيش والاستخبارات التركية تتم يومياً.

ولم تنكشف مشاركة “الجيش الوطني السوري” إلا بعدما أصبحت حلب في قبضة الفصائل المسلحة. وامتنعت الجماعة التابعة لأنقرة في البداية عن الإعلان عن وجودها في القتال. وبمجرد سقوط ثاني أكبر مدينة في سوريا، اتجه معظم مقاتلي “الجيش الوطني الحر” شمالاً، يوم الأحد 1 ديسمبر/كانون الأول، لإغلاق الممر من تل رفعت إلى منبج، الخاضع لسيطرة القوات الكردية. في حين اتجه مقاتلو “هيئة تحرير الشام” جنوباً بطريقة منسقة بنفس القدر. ووفقاً للمرصد السوري لحقوق الإنسان، ومقره في المملكة المتحدة، سمحت الفصائل السورية معاً بالسيطرة على 21 قرية غرب حلب. وتضم الفصائل المسلحة الممولة من تركيا مجموعات ووحدات محلية من مناطق دمشق وحمص ودرعا. وكان بعض الفصائل من جنوب البلاد قد تبعوا، بحسب عدة مصادر، وحدات “هيئة تحرير الشام” في سباقهم نحو دمشق.

الحياة الطبيعية المفاجئة، وحتى الغريبة

وسرعان ما انتشرت المنظمات المدنية في جيب في إدلب في حلب، في مؤشر آخر على درجة الاستعداد. وقامت بتوزيع الخبز على الناس الذين ما زالوا في حالة صدمة وغير متأكدين من تطور الأحداث. وتمت زيارات للزعماء الدينيين للأقلية المسيحية لطمأنتهم. وفي غضون أيام قليلة، تشير الشهادات الأولية إلى عودة الحياة الطبيعية المفاجئة، بل والغريبة. واختفى الجنود، وتقوم سيارات الشرطة بدوريات في الشوارع كما هو الحال في أي مدينة عادية، توضح “لوموند”.

وحتى قبل إعلان سقوط دمشق، حرص الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على الاحتفال، السبت 7 كانون الأول/ديسمبر، بـ”وجود واقع سياسي ودبلوماسي جديد في سوريا الآن”. وأثناء زيارته إلى غازي عنتاب، وهي بلدة تبعد أقل من ساعة بالسيارة عن الحدود السورية، أوضح الرئيس التركي أن “الهجمات المتزايدة ضد المدنيين” في محافظة إدلب، بشمال غرب سوريا، “أثارت الأحداث الأخيرة مثل القشة التي كسرت ظهر البعير”.

تركيا تدعم الجماعات المسلحة

وواصلت “لوموند” موضحة أنه قبل أسابيع من الهجوم الخاطف على حلب، في 27 نوفمبر/تشرين الثاني، من قبل الفصائل المسلحة، قصفت الطائرات المقاتلة الروسية والسورية المنطقة بشكل متكرر. وأوضح الرئيس أردوغان، في خطابه الذي بثه التلفزيون، في شكل شبه اعتراف، أنه “لم يكن من الممكن لتركيا أن تتجاهل التطورات في بلد تشترك معه في حدود تاريخية طويلة، ولن تسمح بأي تهديد لأمنها القومي”.

وشدد الرئيس التركي على أن الرئيس بشار الأسد كان مخطئاً بتأجيل جهود أنقرة لاستعادة العلاقات مع دمشق وإيجاد طريقة تفاوضية للخروج من الأزمة إلى أجل غير مسمى. وأضاف أن دمشق لا تستطيع “تقدير قيمة اليد التي مدتها تركيا أو فهم ما تعنيه”. واختتم رئيس الدولة بارتياح: “تركيا اليوم تقف على الجانب الصحيح من التاريخ، كما كانت بالأمس”.

ولم ينسَ بشار الأسد أبداً الدور الذي لعبته تركيا في دعم الانتفاضة الشعبية ضد نظامه في عام 2011. وجعل انسحاب القوات التركية من الأراضي السورية شرطاً لا غنى عنه لبدء التقدم الدبلوماسي. ورفض أي تغيير تجاه المعارضة.

كان الأسد يعتقد بلا شك أن لديه أوراقاً تمنعه من الاضطرار إلى التنازل، لا سيّما بعد حصوله على الدعم الذي قدمته له دولة الإمارات العربية المتحدة منذ عام 2018، من خلال تمهيد الطريق لإعادة دمج سوريا في الجامعة العربية، وهو ما حدث في عام 2023.

خيانات داخل الجيش

وشكل اللاجئون المستوطنون على الأراضي التركية الدافع وراء سياسة التدخل التي ينتهجها أردوغان في سوريا. وتُوّج ذلك باحتلال المناطق الشمالية من البلاد، اعتباراً من أغسطس 2016، من قبل القوات المسلحة التركية وحليفها “الجيش الوطني الحر” والفصائل التابعة له.

وتابعت “لوموند” القول إنه بينما كانت هيئة الأركان ما تزال تؤكد، السبت 7 ديسمبر/كانون الأول، مطلع المساء، أن الجيش يراقب الدفاع عن دمشق، فرّ الضباط باتجاه لبنان. فكل من إيران و”حزب الله” يعرفان شيئاً عن هذه الخيانات. وتعرّضت مواقعهم في سوريا لقصف من الجيش الإسرائيلي خلال الحرب، وتكثفت الغارات إلى جانب الصراع في لبنان، في الفترة من 23 سبتمبر/أيلول إلى 27 نوفمبر/تشرين الثاني.

مقارنةً بمشاهد الفوضى التي شهدتها بغداد بعد الغزو الأمريكي والإطاحة بصدام حسين، فإن المراحل الأولى، من حلب إلى دمشق، كانت أفضل

مع الجيش السوري، حافظ “حزب الله” دائماً على علاقة عدم ثقة. فهل أُخذ هذان الداعمان المهمان للنظام السوري أيضاً على حين غرة من هجوم تحالف الفصائل السورية الذي تهيمن عليه “هيئة تحرير الشام”؟ لقد كان بشار الأسد ضعيفاً للغاية، عشية هجوم الفصائل، لدرجة أنه كان في وضع لا يمكن الدفاع عنه، وكان من المفترض أن يقدم تعهدات لحماته، وهدده رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يوم الثلاثاء، 26 نوفمبر/تشرين الثاني، بأنه “يلعب بالنار”، مشيراً إلى عمليات نقل الأسلحة التي يسمح بها نظامه لصالح “حزب الله”.

بشار الأسد “رجل الزمن الضائع”

وعبر عددٌ من الدول العربية، مثل الإمارات العربية المتحدة والأردن والعراق، عن دعمها لـ”سيادة” سوريا، بعد وقت قصير من سقوط حلب. حتى أن الرئيس الإماراتي محمد بن زايد اتصل ببشار الأسد مباشرة.

وقيل إن الإمارات كانت، وراء الكواليس، تمارس ضغوطاً نشطة من أجل أن ترفع الولايات المتحدة العقوبات المفروضة على النظام، وهي نفس العقوبات التي وضعت سوريا تحت حصار فعلي، ما منع أي إعادة إعمار. فتراجع إيران في الأراضي التي يسيطر عليها النظام كان دائماً هدف الإمارات، في إعادة إطلاق علاقاتها مع دمشق، تقول “لوموند”.

إذا كان التقارب العربي مع النظام السوري قد تم لأسباب عملية- محاولة الحد من النفوذ الإيراني، وإدارة الحدود وتدفق اللاجئين السوريين- فإن بشار الأسد ظل في الحجر الصحي في نظر معظم أقرانه. ومع ذلك، فإن النقاط التي سجلتها أنقرة بعيدة كل البعد عن أن تكون مصدر احتفال في الممالك العربية. ولا يمكن لدولة الإمارات العربية المتحدة، المعادية للإسلام السياسي، إلا أن تنظر بشكل قاتم إلى صعود الفصائل المسلحة، لا سيّما الإسلامية. وقد تخشى الدول العربية تأثيرات الدومينو التي قد يخلّفها الوضع الجديد في دمشق، وفق “لوموند” دائماً.

استعادة وحدة البلاد

لا يوجد نقص في التحديات التي تواجه المرحلة الانتقالية التي تبدأ في سوريا. ومقارنة بمشاهد الفوضى التي شهدتها بغداد بعد الغزو الأمريكي والإطاحة بصدام حسين عام 2003، فإن المراحل الأولى، من حلب إلى دمشق، كانت أفضل، تشير “لوموند”.

وفي العاصمة، كما هو الحال في مدن أخرى، أطاح المتظاهرون وداسوا تماثيل حافظ الأسد، الذي حكم سوريا من عام 1971 حتى وفاته عام 2000، وابنه بشار. كما تم نهب مساكن عائلة الأسد، في مشاهد متوقعة.

واعتبرت “لوموند” أن هناك أيضاً خطر التنافس بين الجماعات المسلحة ذات التوجهات المختلفة، والاستجابة لمختلف أشكال الدعم في بلد يعمل فيه العديد من الجهات الفاعلة الإقليمية والدولية، بما في ذلك الولايات المتحدة وروسيا وتركيا. فماذا ستكون خطط أنقرة في مواجهة القوات الكردية المدعومة من واشنطن؟ تتساءل “لوموند”، مشيرة إلى أن مصدراً أمنياً تركياً، أفاد يوم الأحد 8 كانون الأول/ديسمبر، أن فصائل “الجيش السوري الحر” اقتربت من السيطرة على بلدة منبج شرق حلب. وتفيد التقارير أنها تسيطر على ثمانين في المئة من هذا الجيب الذي يقوده الأكراد غرب الفرات. ويبدو أن أحد الأهداف التي لم تغب عن بال أنقرة قط بدأ يتشكل بعد عشرة أيام فقط من الهجوم: وهو دفع القوات الكردية إلى الضفة الشرقية للنهر.

أظهرت الحركة عند معبر المصنع الحدودي رؤيتين مختلفتين جذرياً للوضع الجديد في دمشق: تدفق العائدين بقلوب فرحة، وخوف أولئك الذين يحاولون الوصول إلى لبنان

لكن التحدي الأكبر هو بلا شك استعادة وحدة سوريا. لقد تم إضعاف المجتمع السوري وتدميره بسبب القمع والحرب، بين خسائر بشرية فادحة ونفي قسري واسع النطاق. وبينما دعا الحكام الجدد إلى عدم القيام بأي أعمال انتقامية، فإن القلوب مثقلة بالحزن. واستمرت حالات الانسحاب الطائفي في التزايد خلال النزاع.

وأظهرت الحركة عند معبر المصنع الحدودي، يوم الأحد، رؤيتين مختلفتين جذرياً للوضع الجديد في دمشق: تدفق العائدين بقلوب فرحة، وخوف أولئك الذين يحاولون الوصول إلى لبنان، توضح “لوموند”.

وتم إرجاع العديد منهم من قبل الأمن العام (جهاز الأمن اللبناني المسؤول عن الحدود)، الذي أكد عناصره أنهم لا يملكون أوراقاً سليمة، لعدم تمكنهم من الحصول على ختم الخروج من الجانب السوري، بسبب الوضع الفوضوي. لكن في الواقع، لا ترغب بيروت في تدفق أعداد كبيرة جديدة من السوريين. لقد أصاب لبنان الضعف بسبب الأزمة المالية التي دامت خمس سنوات، وبسبب الحرب الأخيرة بين إسرائيل و”حزب الله”. وبينما قوبلت الإطاحة ببشار الأسد بإطلاق النار في المناطق السنية المؤيدة للفصائل، فإن الشعور بعدم الثقة يهيمن على المناطق الشيعية الموالية لـ “حزب الله”. وانتشر الجيش اللبناني، يوم الأحد، في منطقة البقاع المتاخمة لسوريا. ويعدّ سقوط النظام السوري، بعد أكثر من خمسين عاماً في الحكم، بمثابة زلزال في الشرق الأوسط، ما تزال توابعه مجهولة، تقول “لوموند”.

صحيفة لوموند الفرنسية

ترجمة صحيفة القدس العربي




باحث إسرائيلي بارز: زلزال سوريا في ذروته.. والتقسيم هو الأرجح

يؤكد باحث إسرائيلي محاضر في جامعة تل أبيب مختص بالشؤون الفلسطينية، الجنرال في الاحتياط، ميخائيل ميليشتاين، أن زلزال سوريا ما زال في أوجِهِ، ويدعو إسرائيل للحذر من التدخل في شؤونها الداخلية من أجل صياغة واقع سياسي جديد فيها، داعياً للتعلّم من أخطائها، مرجّحاً تقسيمها إلى كانتونات انفصالية.

ويقول ميليشتاين، مدير وحدة الدراسات في الاستخبارات العسكرية سابقاً، إن الدراما السورية العاصفة تهمّش حقيقة أن إسرائيل تتعامل مرة أخرى مع مفاجأة أساسية، بما معناه سيناريو لم يكن في الحسبان مطلقاً، أو أن احتمالات تحققه كانت قليلة.

الباحث: سوريا الآن تشبه، إلى حد بعيد جداً، العراق ما بعد سنة 2003، لكنها تفتقد إلى الصمغ الأمريكي الذي حافظ على تماسك الدولة

ويتوقف عند فشل توقع الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية أيضاً سرعة السقوط: “صحيح أن العاصفة في سوريا مختلفة في ظروفها وإسقاطاتها، مقارنةً بإخفاق السابع من تشرين الأول/أكتوبر، لكنها تعكس مؤشرات كانت قائمة، ولم يتم التعامل معها بجدية، ويجب تحليلها في العمق. المطلوب الآن، وبصورة خاصة لأن الزلزال لا يزال مستمراً في سوريا، هو أن نتأكد من أننا نقرأ الصورة في العمق، ونتعرف إلى طبيعة اللاعبين، وهو ما سيساهم في بناء سياسة واعية”.

وضمن مقترحاته يقول ميليشتاين: “أولاً، علينا فحص حجم الفجوة في فهم الواقع السوري لدى صنّاع القرار والأجهزة الأمنية (خاصة الاستخبارات)”، وفي هذا الإطار، يجب القول إن التقديرات السائدة كانت تفيد بأنه رغم الضربات التي تلقاها محور المقاومة، خلال الأشهر الماضية، وخاصة تلك التي تلقاها “حزب الله”، فإن النظام السوري لا يزال مستقراً.

داعياً للفحص مستقبلاً ما إذا كان من الممكن، أو إلى أي حد كان يمكن معرفة خطة هجوم المتمردين (الذين من الواضح أنهم ليسوا على رأس سلم الأولويات الاستخباراتي اليوم)، ثم يجب فحص التقديرات بشأن دراماتيكية هذا الهجوم وإسقاطاته وسرعته.

وهنا، يتساءل الباحث الإسرائيلي، كمراقبين إسرائيليين آخرين إلى أي حد جرى تحليل وفهم استخلاصات السابع من تشرين الأول/أكتوبر. ويقول: “يبدو أنه كان هناك فجوة في القضايا كافة. هذا الأمر يعزّز السؤال عن مدى فهم وتحليل استخلاصات إخفاق السابع من تشرين الأول/أكتوبر، وهل يمكن أن تكون حقيقة أننا واجهنا مفاجأة أساسية أخرى (رغم أنها مختلفة) تنبع من أنه على مدار 14 شهراً من الحرب، لم يجرِ أي تحقيق جدي يسمح بمنع حالات مشابهة”.

ويرجح ميليشتاين أنه لا يمكن ضمان عدم تكرار هذه الأخطاء مرة أخرى، بعد المفاجأة السورية، ويجب التفرغ فوراً لتحليل السيناريوهات الممكنة، وطرح توصيات بشأن السياسة الإسرائيلية المطلوبة، وعملياً، “المفاجأة تجعلنا في وضع غير مريح بشأن قراءة الواقع والتقديرات المستقبلية”.

استخلاصات منسوخة

طبقاً لميليشتاين، يجري الحوار بشأن جذور “السابع من أكتوبر” في الإعلام، أو الأكاديميا، وحتى الآن، لا يرافقه تفكير ثوري جذري. وفي هذا الإطار، تبدو الاستخلاصات كأنها منسوخة من تقرير “لجنة أغرانت” عقب حرب 1973 التي تتطرق، في أغلبيتها، إلى الأبعاد التنظيمية ومسارات اتخاذ القرارات، مثل التفكير الجماعي، أو الحاجة إلى تفكير نقدي، وهو ما يطرح العديد من التساؤلات عن التحقيقات، وإلى أي مدى تركز على الفجوات والاستجابة الصحيحة.

ويرى أنه يجب على عملية الفحص أن تبدأ بفحص كيفية التعامل مع أحداث مشابهة، مثل احتلال العراق في سنة 2003، و”الربيع العربي”، قبل أكثر من عقد. ويضيف: “في الحالتين، تعالت أصوات كثيرة في الغرب، وأيضاً في إسرائيل (الاستخبارات والإعلام والأكاديميا) يملؤها التفاؤل وتبشر بـ “شرق أوسط جديد” على الأبواب، وكانت تحليلاتهم تشير إلى أننا أمام تشكل منطقة مستقرة وليبرالية. وفي الوقت نفسه، تم تجاهل تقديرات أكثر تشاؤماً، صدرت أساساً من الباحثين في شؤون الشرق الأوسط الذين ركزوا على تحليل الميزات الأساسية الثقافية والتاريخية للمنطقة، وأشاروا إلى تحديات واضحة تحولت إلى واقع كئيب، بعد مرور وقت قصير”.

يجب الامتناع عن الشعور بالنشوة

على خلفية ذلك يقول ميليشتاين إنه رغم سقوط عدو مر، وتلقي محور المقاومة بقيادة إيران، الذي كان مهيمناً على المنطقة خلال العقود الماضية، ضربات أدّت إلى زعزعته، يجب الامتناع عن إبداء النشوة المليئة بالشعارات، والتي تتطور في أعقاب إنجازات المعركة في الشمال.

كما يقول إنه لا يوجد في سوريا أي شيء يمكن أن نستمد منه الأمل بعد الأسد، حيث يدور الحديث عن مجموعات تم دمجها معاً، لديها حسابات مفتوحة ودامية (يمكن أن تندفع بحدة، وخصوصاً ضد العلويين)، وفي الخلفية، لا توجد أي ممارسة سياسية ليبرالية، أو مجتمع مدني، أو دولة قومية متماسكة.

ميليشتاين: في حالتي العراق 2003 والربيع العربي تم تجاهل التقديرات الأكثر تشاؤماً، وتحديات واضحة تحوّلت إلى واقع كئيب

ويعتبر الباحث الإسرائيلي أن سوريا متعددة المركبات والتناقضات على صُعد كثيرة، وهي الآن تشبه، إلى حد بعيد جداً، العراق ما بعد سنة 2003، لكنها تفتقد إلى الصمغ الأمريكي الذي حافظ على تماسك الدولة، حتى لو كان بشكل متقطع. ويضيف: “ليس هذا فقط، فالمتمردون لا يشكّلون معسكراً واحداً فقط، بل مجموعات لديها مصالح متناقضة وأفكار (بعضها جهادية)، تعيش في واقع يشهد كثيراً من التدخلات الأجنبية، ومن ضمنها طهران. وفي هذه الحال، لن يكون من المبالغ فيه القول إن سوريا ستُقسم إلى كيانات منفصلة، أو بشكل أكثر دقة، ستتم مأسسة الوضع المفكّك الذي ميّزها على مدار أكثر من عقد”.

تحذير من تدخل إسرائيلي

ويرى أنه يجب الابتعاد عن طريقة التعامل الواعية مع الأوهام وخلق العناوين، ويقول إن آخر سلوك كهذا كان محاولة نقل الرئيس الأسد إلى المحور العربي المعتدل، وبذلك يتم زرع الفتنة في محور المقاومة. معتبراً أن زلزال سوريا يدفع إلى طرح أفكار جديدة بشأن الحاجة إلى دعم جزء من تنظيمات المتمردين، وهي فكرة تذكّر بتاريخ مرير ومنسي، حاولت فيه إسرائيل صوغ أنظمة حكم في المنطقة، ويمكن أن تكون مغامرة خطرة تتطور في اتجاهات متعددة، في الوقت الذي لا تزال إسرائيل تتعامل مع جبهات مفتوحة في غزة ولبنان، وعليها التركيز على إيران.

ويضيف مذكراً ومحذراً: “قبل أن تتطور أفكار اليوتوبيا بشأن بناء “شرق أوسط جديد”، يتوجّب على متخذي القرار وغيرهم ممن يعملون على فهم الواقع، أن يتزوّدوا بعدة قيَم أساسية: الحذر، والتواضع، والسعي الدائم لفهم الشرق الأوسط في العمق، وهو ما لا يمكن أن يحدث من دون فهم المميزات الثقافية ولغة أبناء المنطقة. هذه الخلاصة ضرورية لكل المجتمع الإسرائيلي، وهو ما تم تهميشه، بالضبط مثلما حدث بعد حرب 1973”.

ترجمة صحيفة القدس العربي




فايننشال تايمز: في اليوم الأول لبدء ترامب رئاسته سيأمر بزيادة الضغط على إيران

نشرت صحيفة “فايننشال تايمز” تقريرا أعدته فيلتشيا شوارتز وأندور إنغلاند قالا فيه إن فريق ترامب بعد كانون الثاني/يناير سيعمل على إفلاس إيران من خلال خطة “أقصى ضغط جديدة”.

 ويهدف الرئيس المنتخب لإجبار إيران على التخلي عن برامجها النووية وتمويل الجماعات الوكيلة لها بالمنطقة. وأضافت الصحيفة أن إدارة ترامب الجديدة ترغب في إحياء سياستها القديمة،  حسب أشخاص على معرفة بخطة الانتقال للإدارة الجديدة.

يهدف الرئيس المنتخب لإجبار إيران على التخلي عن برامجها النووية وتمويل الجماعات الوكيلة لها بالمنطقة

وقالت إن فريق الخارجية سيحاول زيادة العقوبات على طهران بما فيها صادرات النفط، مع وصول الرئيس المنتخب للبيت الأبيض. وقال خبير بالأمن القومي على معرفة بخطط فريق انتقال السلطة قوله: “إنه مصر على إعادة استراتيجية أقصى ضغط بهدف إفلاس إيران في أقرب وقت”.

وستكون الخطة تحولا مهما في السياسة الخارجية الأمريكية في وقت يشهد فيه الشرق الأوسط اضطرابات بسبب هجمات 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 والرد الإسرائيلي ضد غزة. وعبر ترامب أثناء حملته الانتخابية عن رغبته بعقد صفقة مع إيران “نريد عقد صفقة لأن العواقب عير محتملة وعلينا عقد صفقة”، كما قال في أيلول/سبتمبر. وقال أشخاص على معرفة بتفكير الرئيس المنتخب إن استراتيجية أقصى ضغط تهدف لدفع إيران للتفاوض مع الولايات المتحدة، على الرغم من اعتقاد الخبراء أن هذا أمر بعيد المنال.

وشن الرئيس المنتخب حملة “أقصى ضغط” في ولايته الأولى بعد التخلي عن الاتفاق النووي لعام 2015 الذي وقعته إيران مع القوى العالمية، وفرض مئات العقوبات على الجمهورية الإسلامية. وردا على ذلك، كثفت طهران نشاطها النووي  وتخصيب اليورانيوم بالقرب من مستوى القدرة على صنع الأسلحة. وأبقت إدارة جو بايدن على العقوبات سارية المفعول، لكن الخبراء قالوا إنها لم تقم بتطبيقها بشدة. وتضاعفت صادرات النفط الخام الإيرانية أكثر من ثلاثة أضعاف في السنوات الأربع الماضية، من مستوى منخفض بلغ 400,000 برميل يوميا في عام 2020 إلى أكثر من 1.5 مليون برميل يوميا حتى الآن في عام 2024، مع توجه جميع الشحنات تقريبًا إلى الصين، وفقا لوكالة معلومات الطاقة الأمريكية.

وبحسب أشخاص مطلعين على الخطط، فإن فريق ترامب الانتقالي يعمل على صياغة أوامر تنفيذية يمكن أن يصدرها في أول يوم له في البيت الأبيض لاستهداف طهران، بما في ذلك تشديد وإضافة عقوبات جديدة على صادرات النفط الإيرانية.

وقال بوب ماكنالي، رئيس شركة الاستشارات رابيدان إنرجي ومستشار الطاقة السابق لإدارة جورج دبليو بوش: “إذا ذهبوا حقا إلى أقصى حد يمكنهم خفض صادرات النفط الإيرانية إلى بضع مئات الآلاف من البراميل يوميا”. وأضاف: “إنه مصدرهم الرئيسي للدخل واقتصادهم أكثر هشاشة بالفعل مما كان عليه في ذلك الوقت، إنهم في زاوية أسوأ بكثير من الفترة الأولى، سيكون الوضع سيئا جدا”.

فريق ترامب الانتقالي يعمل على صياغة أوامر تنفيذية يمكن أن يصدرها في أول يوم له في البيت الأبيض لاستهداف طهران

وحث مستشارو ترامب الرئيس القادم على التحرك بسرعة بشأن طهران، حيث قال أحد الأشخاص المطلعين على الخطة إن الزعيم الأمريكي الجديد سيوضح “أننا سنتعامل مع فرض العقوبات على إيران بجدية بالغة”.

وقد ساعد مايك والتز، مستشار الأمن القومي الجديد لترامب، في تمرير تشريع أثناء عضويته في مجلس النواب من شأنه أن يفرض عقوبات ثانوية على المشتريات الصينية من النفط الخام الإيراني. ولم يمر مشروع القانون في مجلس الشيوخ. وقال أشخاص مطلعون على عملية الانتقال إن حملة أقصى ضغط تهدف إلى حرمان إيران من العائدات اللازمة لبناء جيشها أو تمويل مجموعات بالوكالة في المنطقة، ولكن الهدف في نهاية المطاف هو دفع طهران إلى التفاوض على اتفاق نووي جديد وتغيير سياساتها الإقليمية. وتدعم إيران الجماعات المسلحة في جميع أنحاء المنطقة التي كانت تطلق النار على إسرائيل على مدى العام الماضي. كما تبادلت إسرائيل وإيران الهجمات الصاروخية المباشرة ضد بعضهما البعض.

وقال خبير الأمن القومي المطلع على عملية الانتقال: “نأمل أن يكون ذلك حافزا لحملهم على الموافقة على المفاوضات بحسن نية من شأنها أن تعمل على استقرار العلاقات وحتى تطبيعها يوما ما، لكنني أعتقد أن شروط ترامب لذلك ستكون أكثر صرامة مما يستعد الإيرانيون له”. ولم ترد حملة ترامب للتعليق.

ومن بين أعضاء فريق الأمن القومي الذي اختاره ترامب كبار المسؤولين بمن فيهم مرشحه لمنصب وزير الخارجية ماركو روبيو، ووالتز، مستشار الأمن القومي، الذين دافعوا عن نهج متشدد تجاه إيران. وقال والتز خلال مناسبة أقيمت في تشرين الأول/أكتوبر في المجلس الأطلنطي: “قبل أربع سنوات فقط كانت عملتهم في حالة تدهور، وكانوا في موقف دفاعي حقا… نحن بحاجة إلى العودة إلى هذا الموقف”.

وحث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي فريق ترامب هذا الأسبوع على عدم محاولة ممارسة أقصى قدر من الضغط مرة أخرى. وقال عراقجي في تغريدة على منصة إكس، في إشارة إلى التقدم النووي الإيراني في السنوات التي تلت انسحاب ترامب من الاتفاق: “إن محاولة ممارسة أقصى قدر من الضغط 2.0 لن تؤدي إلا إلى هزيمة قصوى 2.0”. وأضاف: “الفكرة الأفضل هي تجربة أقصى قدر من الحكمة – لصالح الجميع”.

وقالت الحكومة الإيرانية الجديدة، بقيادة الرئيس الإصلاحي مسعود بزشكيان، إنها تريد إعادة التواصل مع الغرب بشأن المواجهة النووية، في محاولة لتأمين تخفيف العقوبات لتعزيز اقتصاد البلاد المعتل. وبعد إجراء محادثات مع رافائيل غروسي، رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة في طهران يوم الخميس، نشر عراقجي على قناة إكس أن طهران مستعدة للتفاوض “على أساس مصلحتنا الوطنية وحقوقنا غير القابلة للتصرف، لكنها ليست مستعدة للتفاوض تحت الضغط والترهيب”.

وتعلق الصحيفة أنه حتى لو كان الجانبان على استعداد للحديث، فإن فرص التقدم ضئيلة. وقال كريم سجادبور، الزميل البارز في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي: “السؤال الكبير هو ما إذا كان آية الله خامنئي على استعداد لإبرام صفقة نووية وإقليمية مع الرجل الذي قتل قاسم سليماني”. وأضاف: “من الصعب تصور صفقة نووية أو إقليمية يمكن أن تكون مقبولة لكل من رئيس وزراء إسرائيل والمرشد الأعلى لإيران”.

وتعلق الصحيفة أن المسؤولين السابقين بمن فيهم ترامب واجهوا تهديدات متزايدة من إيران منذ أمر ترامب باغتيال القائد الإيراني الأعلى قاسم سليماني في كانون الثاني/يناير 2020.

 ووجهت  وزارة العدل الأمريكية في الأسبوع الماضي اتهامات إلى حكومة إيران باستئجار رجل لبدء مؤامرات لاغتيال أعداء النظام المفترضين، بمن فيهم ترامب. ونفت إيران تورطها في أي مؤامرة لقتل ترامب.

كما وأثار تقرير في صحيفة “نيويورك تايمز” أن إيلون ماسك التقى بسفير إيران لدى الأمم المتحدة هذا الأسبوع لمناقشة نزع فتيل التوترات بين الولايات المتحدة وإيران وتوقعات بأن ترامب قد يتطلع إلى عقد صفقة مع طهران. ورفضت البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة التعليق.

صحيفة فايننشال تايمز البريطانية

ترجمة ابراهيم درويش




البرنامج النووي الإيراني لا يمكن قصفه!

أنصار توجيه ضربة استباقية لإيران يبالغون إلى حد كبير في تقدير قدرة إسرائيل على تدمير كافة القدرات النووية

الإيرانية. بنيامين غيلتنر – ناشيونال إنترست

إن الشرق الأوسط على وشك اندلاع حرب إقليمية شاملة. فقد شنت إسرائيل مؤخرا ضربات انتقامية ضد إيران. ورغم أن إسرائيل تجنبت استهداف المنشآت النووية والنفطية الإيرانية، فإن الخطر لا يزال قائما في أن تؤدي الضربات الصاروخية المتبادلة بين إسرائيل وإيران إلى جرّ الولايات المتحدة إلى حرب أخرى في الشرق الأوسط.

لقد شجع يعض الأفراد، مثل رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت وجون بولتون، الجيش الإسرائيلي على مهاجمة القدرات النووية الإيرانية ــ وما زالوا يشجعونه. ومع فشل خطة العمل الشاملة المشتركة، يزعم الصقور أن الخيار الوحيد المتاح لإسرائيل لمنع إيران من الحصول على سلاح نووي هو الحرب.

ومع ذلك، فإن الحجج لصالح توجيه ضربة ضد القدرات النووية الإيرانية غير مبررة. فالهجوم لن يؤخر البرنامج بشكل كبير، ومن المرجح أن يقنع إيران بأنها بحاجة إلى الأسلحة النووية لتكون آمنة. وفي نهاية المطاف، في حين أن حصول إيران على قدرات نووية ليس مثاليا، فإنه لن يكون كارثة بالنسبة لإسرائيل أو الولايات المتحدة.

إن أنصار توجيه ضربة استباقية إلى إيران يبالغون بشكل كبير في تقدير قدرة إسرائيل على تدمير كافة القدرات النووية الإيرانية؛ ذلك أن الاستخبارات العسكرية تتسم دوما بالعيوب. وهذا الأمر يجعل من غير المرجح أن تتمكن إسرائيل من معرفة أماكن كافة القدرات النووية الإيرانية. وعلى سبيل المثال، من المرجح أن تكون إيران قد نشرت تقنياتها ومراكزها البحثية النووية في مختلف أنحاء البلاد لجعل تحديد الأهداف أكثر صعوبة.

ورغم أن إيران لا تمتلك سوى موقعين لتخصيب اليورانيوم قادرين على تخصيب اليورانيوم إلى المستويات اللازمة لامتلاك سلاح نووي، فقد عملت إيران على تحصين منشآتها النووية ــ حيث يوجد واحد على الأقل مدفونا على عمق كبير تحت الأرض حتى أن الضربات الجوية الأمريكية لن تكون قادرة على تدميره على الأرجح. وهذا يجعل اكتشاف هذه القدرات النووية وتدميرها أكثر صعوبة بالنسبة لإسرائيل، وسوف يتطلب مشاركة الولايات المتحدة لزيادة فرص تدميرها.

وحتى في السيناريو غير المحتمل، والذي يتلخص في تدمير إسرائيل لكل القدرات النووية الإيرانية، فإن إيران سوف تظل تحتفظ بالخبرة اللازمة لبناء الأسلحة النووية. وهذا هو نفس السبب الذي يجعل الأسلحة النووية لن تختفي أبدا. فغياب السلاح النووي لا يلغي قدرة أي دولة على بناء سلاح نووي. وإذا حاولت إسرائيل نزع السلاح النووي عن إيران بالقوة، فسوف تقنع طهران بأن السبيل الوحيد لتحقيق الأمن الحقيقي هو الحصول على ترسانة نووية ــ وهو العامل الأعظم المعادل في السياسة الدولية.

ويزعم أنصار الضربات الإسرائيلية للمنشآت النووية الإيرانية أن طهران ستستخدم السلاح النووي لتدمير إسرائيل. وإذا ما ألقينا نظرة على الخطاب الإيراني في الماضي حول أملها في تدمير إسرائيل، فسوف يتبين لنا بسهولة لماذا يشعر كثيرون بالقلق إزاء هذا الأمر. ولكن من الجدير بنا أن نفحص سلوك إيران بالإضافة إلى خطابها. ذلك أن القوة ـ وخاصة القوة العسكرية ـ تفرض قيودا حتى على أكثر الدول والزعماء حماسة.

وإذا نظرنا إلى الأسلحة التقليدية التي تمتلكها إيران، فسوف نجد أنها غير قادرة على الفوز في حرب طويلة الأمد ضد إسرائيل، ولا تستطيع أن تهيمن على الشرق الأوسط. كما أن وكلاء إيران لا يقدمون الكثير من المساعدة، حيث تهاجمهم إسرائيل حاليا، وهم لا يشترون سوى القليل من القوة السياسية لطهران. ولا شك أن اغتيال  زعيمي حزب الله وحماس على يد إسرائيل لا يؤدي إلا إلى تفاقم مخاوف طهران وحوافزها للحصول على سلاح نووي.

نحن لا نقلل من المخاوف بشأن إيران النووية. فهذه الأسلحة هي الأكثر تدميرا في تاريخ البشرية، وعلينا أن نتوخى الحذر عندما يدخل أي طرف نووي جديد على الساحة. ولكن على حد تعبير مكيافيلي، فإن الحكمة تنطوي على اختيار أقل الخيارات سوءا. وفي هذه الحالة، فإن الخيار الأقل سوءا بالنسبة لإسرائيل وأمريكا هو تجنب توجيه ضربات استباقية للمنشآت النووية الإيرانية.

 ناشيونال إنترست




التايمز: هولندا ستغير قوانين اللجوء وقد تطبع العلاقة مع الأسد تمهيدا لطرد السوريين

قالت صحيفة “التايمز” في تقرير أعده برونو ووترفيلد إن خطة مسربة كشفت عن محاولات هولندا عقد صفقة مع نظام بشار الأسد مقابل ترحيل اللاجئين السوريين إلى بلادهم وبرغم سجل نظامه في العنف والاضطهاد، وبحسب الخطة فقد يتم ترحيل اللاجئين السوريين في نهاية العام الحالي.

وتقدم التحالف الهولندي الذي يتزعمه غيرت غيلدرز الذي فاز في انتخابات العام الماضي، قانون “إجراءات اللجوء الطارئة”، وتسربت الخطة إلى قناة “أن او أس” الإذاعية وجاء فيه أن السياسة من سوريا “ستتشدد بشكل واضح”، وسيتم تحديد مناطق آمنة في سوريا تسهل من عملية إرسال طالبي اللجوء الجدد إليها.

وربما أعادت هولندا، في نهاية الشهر المقبل، فرض قيود حدودية على حدودها مع ألمانيا وبلجيكا. وسيتم إعادة “المهاجرين غير الشرعيين”، بمن فيهم أولئك الذين تقدموا بالفعل بطلبات اللجوء في بلد آخر، إلى ألمانيا أو بلجيكا على الفور، وهو ما قد يشكل انتهاكا لقواعد الاتحاد الأوروبي. وسوف يتم “النظر” في ترحيل السوريين الذين يتمتعون بوضع اللاجئ إلى سوريا بموجب هذه التدابير، وهو ما يستلزم إعادة هولندا للعلاقات الدبلوماسية مع نظام الأسد.

على مدى العقد الماضي، وصل أكثر من مليون طالب لجوء سوري إلى أوروبا

وقد هاجم ستيفان فان بارل، زعيم حزب “دنك” المعارض من يسار الوسط والذي تأسس للدفاع عن حقوق الأقليات العرقية، خطة الائتلاف لترحيل طالبي اللجوء إلى سوريا ووصفها بأنها “صفقة مع الشيطان”. وقال: “إن أيديولوجية غيلدرز اليمينية المتطرفة يتم تطبيعها بشكل أكبر من خلال تنفيذ خطط غير إنسانية”.

وعلى مدى العقد الماضي، وصل أكثر من مليون طالب لجوء سوري إلى أوروبا نتيجة للحرب الأهلية التي بدأت في عام 2011.

وينظر إلى التفاوض على صفقة بمثابة “إعادة تأهيل” الأسد، على الرغم من سمعة النظام في قمع و”hختفاء” المعارضين، على أنها خطوة مهمة حاسمة من قبل عدد متزايد من البلدان. وتدفع دول مثل قبرص وإيطاليا وسلوفينيا والنمسا ودولة التشيك وكرواتيا واليونان وسلوفاكيا الاتحاد الأوروبي لاستئناف العلاقات الدبلوماسية مع الأسد من أجل تصميم مناطق لعودة اللاجئين.

تدفع دول الاتحاد الأوروبي لاستئناف العلاقات الدبلوماسية مع الأسد من أجل تصميم مناطق لعودة اللاجئين

وقال المستشار النمساوي كارل نيهمار، في مؤتمر بروكسل، الأسبوع الماضي، إن عودة مئات الآلاف من اللاجئين السوريين من لبنان والذين فروا من الغارات الجوية الإسرائيلية والغزو البري للبنان هي “دليل” على أن سوريا بلد آمن.

وسبقت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني معسكر الدول التي تضغط من أجل تطبيع العلاقات الدبلوماسية مع سوريا، وقامت بتعيين سفير في دمشق وذلك لفتح المجال في البداية بعودة المهاجرين السوريين طوعيا إلى بلادهم.

وفي هذا العام، أعلن نجيب ميقاتي، رئيس حكومة تصريف الأعمال في لبنان الذي استضافت بلاده غالبية اللاجئين من الحرب الأهلية في سوريا، أن “معظم السوريين” يمكن إعادتهم بعد أن “يعترف المجتمع الدولي” بالمناطق الآمنة.

وتقول الصحيفة إن اللاجئين الذين فروا من اضطهاد نظام الأسد أو الجماعات الإرهابية مثل تنظيم “الدولة” قد لا يتفقون مع هذا. ويشير أولئك الذين عبروا الحدود من لبنان بعد الهجوم الإسرائيلي إلى أنه اختيار بين أهون الشرين.

وفي مقابلة أجرتها مقابلة الجزيرة مع أحد الفارين من لبنان بعد عودته إلى بلدته قرب مدينة إدلب، الأسبوع الماضي، قال: “سوريا ليست مكانا آمنا بأي حال من الأحوال. كرجال، نحن معرضون لخطر الاعتقال والتجنيد الإجباري”.

وفي الشهر الماضي، أعلن نظام الأسد عن “عفو عام” عن السجناء السياسيين ودعا اللاجئين إلى العودة إلى سوريا، لكن هيئات حقوق الإنسان حذرت من اعتقال العشرات من العائدين. وقالت الشبكة السورية لحقوق الإنسان الأسبوع الماضي: “لا توجد “مناطق آمنة” في سوريا الأسد”.

وبسبب الحرب أصبحت سوريا مقسمة إلى أربعة مناطق، حيث تسيطر حكومة الأسد على 60%، أما المناطق القريبة من الحدود التركية فهي تحت سيطرة أنقرة، وتسيطر قوات كردية مدعومة من الولايات المتحدة على شمال- شرق سوريا. وفي شمال- غرب سوريا تسيطر هيئة تحرير الشام على منطقة صغيرة.

تقضي القوانين الهولندية الجديدة بإلغاء تصاريح اللجوء التي ليست لها فترة غير محددة، وتقييد اللجوء إلى فترة ثلاث سنوات

وتقضي القوانين الهولندية الجديدة، التي ستواجه معارك برلمانية في الأسابيع المقبلة، بإلغاء تصاريح اللجوء التي ليست لها فترة غير محددة، وتقييد اللجوء إلى فترة ثلاث سنوات.

وفي بداية العام المقبل، ستنشئ هولندا مراكز احتجاز لطالبي اللجوء غير المسجلين وأولئك الذين رفضت طلباتهم للجوء. واتهم مجلس اللاجئين الهولندي الحكومة باتخاذ تدابير من شأنها أن تجعل نظام اللجوء غير قابل للتطبيق. وقال فرانك كاندل، رئيس المجلس: “تحاول الحكومة عمداً تعطيل نظام اللجوء”.

صحيفة التايمز البريطانية

ترجمة ابراهيم درويش