1

صحيفة: تركيا تعتزم صياغة خطط مشتركة مع واشنطن للشرق الأوسط

قالت صحيفة “إيكونوميم” التركية تعليقا على الأحداث الأخيرة في سوريا، إن تركيا ستفاوض الولايات المتحدة وتضع خططا مشتركة معها للشرق الأوسط.

وبحسب الصحيفة: “حتى الأمس، كانت تركيا تتحرك مع عدة دول في المنطقة في آن واحد، آخذة في الاعتبار التوازن الأكبر. والآن يبدو أن هناك حالة من الخطط أو التسويات المشتركة مع الولايات المتحدة. ومن المؤكد أن بعض المناقشات أو المفاوضات ستعقد.. من المؤكد أن العمليات قد تتعرض للعرقلة في بعض الأحيان. ولكنه بشكل عام، لن يتم انتهاك الأساس للعمل المشترك”،

وبشير المنشوؤ إلى أن المفاوضات مع الولايات المتحدة ستساعد في الحفاظ على الحكومة الحالية في تركيا.

قال الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب في وقت سابق إنه يرى أن تركيا ورئيسها رجب طيب أردوغان هما القوتين الرئيسيتين وراء الأحداث الأخيرة في سوريا والتي أدت إلى وصول المعارضة المسلحة إلى السلطة.

من جانبه، قال الرئيس التركي إنه يتوقع إجراء محادثات مع ترامب بشأن سوريا بعد توليه منصبه ويعتبرها مهمة للمنطقة.

روسيا اليوم




من الهلال الشيعي إلى البدر التركي: ما شكل الشرق الأوسط الجديد الذي يتشكل وما دور إسرائيل فيه؟

نشرت صحيفة “واشنطن بوست” مقالا للمعلق إيشان ثارور قال فيه إن الخوف والأمل يطبعان الدراما المتكشفة في سوريا وبدرجات متساوية.

 فبعد السقوط المذهل لنظام الرئيس بشار الأسد، تركز الاهتمام على النظام الجديد الذي يتشكل في دمشق والجهات الفاعلة الإقليمية القوية التي قد تؤثر عليه.

وقد سارع المحللون وأعلنوا من الآن الفائزين والخاسرين على المستوى الجيوسياسي: إيران وروسيا، داعمتا الأسد منذ فترة طويلة، تلعقان جراح الهزيمة، أما تركيا والملكيات العربية التي دعمت المعارضين السوريين بدرجات متفاوتة فهي في صعود.

ومن الواضح أن إسرائيل، التي نفذت حملة قصف لا هوادة فيها على أهداف عسكرية سورية ونقلت قوات برية عبر مرتفعات الجولان المتنازع عليها إلى الأراضي السورية، تشعر بالجرأة أيضا.

من الواضح أن إسرائيل، التي نفذت حملة قصف لا هوادة فيها على أهداف عسكرية سورية ونقلت قوات برية عبر مرتفعات الجولان المتنازع عليها إلى الأراضي السورية، تشعر بالجرأة أيضا

ومع تولي جماعة من الثوار ذات الطابع الإسلامي التي أطاحت بالأسد زمام الأمور وتؤثر اليوم على توجيه عملية الانتقال السياسي في البلاد، بدأت الحكومات الغربية في العودة إلى بلد ظل لفترة طويلة يعيش عزلة دبلوماسية.

 ورفع العلم الفرنسي فوق سفارة فرنسا في دمشق يوم الثلاثاء لأول مرة منذ 12 عاما. ويوم الجمعة، زار وفد أمريكي سوريا، في أول زيارة دبلوماسية أمريكية إلى دمشق منذ أكثر من عقد من الزمان.

إلا أن الأمور غير واضحة حتى الآن، ففي يوم الخميس، تظاهر مئات السوريين في قلب العاصمة دمشق، مطالبين السلطات الجديدة المرتبطة بالإسلاميين بالحفاظ على دولة علمانية شاملة. ويستعد الأكراد في شمال شرق سوريا لمعارك محتملة مع الميليشيات المدعومة من تركيا. وكما ذكر مراسلو “واشنطن بوست”، واجه أعضاء الطائفة العلوية التي ينتمي إليها الأسد هجمات انتقامية وقتلا على أيدي الجماعات المسلحة التي قمعتها فترة نصف قرن من الديكتاتورية.

إلى جانب هذا، فقد أظهرت كل من روسيا وإيران عدم رغبة أو قدرة للدفاع عن الأسد وهما من قدما له الدعم على مدى سنين طويلة. ويمثل الإطاحة به تغييرا سياسيا كبيرا في الشرق الأوسط. وأشار ثارور إلى ما كتبته لينا الخطيب، محللة شؤون الشرق الأوسط في مركز تشاتام هاوس البريطاني للأبحاث حيث قالت إن هروب الأسد هو بمثابة نهاية لمحور المقاومة، وقالت: “كما كان عام 1989 بمثابة نهاية الشيوعية في أوروبا، فإن هروب الأسد إلى موسكو يشير إلى زوال أيديولوجية المقاومة المناهضة للغرب والمعادية لإسرائيل في الشرق الأوسط. لأكثر من نصف قرن، كانت عائلة الأسد العمود الفقري للنظام السياسي في الشرق الأوسط حيث أطلقت كتلة من الدول على نفسها اسم المقاومة لما أسمته الإمبريالية الغربية والصهيونية”.

وأضافت “الآن يبدو أن إسرائيل أصبحت هي من يحدد أجندة الشرق الأوسط”.

لقد سحقت إسرائيل أقرب أعدائها في حزب الله وحركة حماس الفلسطينية المسلحة – بكل تأكيد، على حساب عشرات الآلاف من أرواح المدنيين واتهامات متزايدة بارتكابها جرائم إبادة جماعية في قطاع غزة. لقد أذلت الحملات الإسرائيلية وعرقلت عدوها الإقليمي إيران. ومع تولي الرئيس المنتخب دونالد ترامب منصبه الشهر المقبل، أصبح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في وضع قوي لمواصلة دفع أجندة إسرائيل في المنطقة.

وفي مقال في مجلة “فورين أفيرز”، حدد مسؤولان أمنيان سابقان بارزان في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية وهما عاموس يادلين وأفنير غولوف استراتيجية من شأنها أن تنشئ “نظاما إسرائيليا في الشرق الأوسط”. ودعوا إلى بذل جهد دبلوماسي لربط إسرائيل بشكل أكبر بالملكيات العربية في الخليج، وخاصة السعودية والإمارات، وهو جهد معقد يتطلب شراكة أمريكية وتنازلات إسرائيلية في نهاية المطاف لملايين الفلسطينيين الذين يعيشون تحت الاحتلال الفعلي. لكن هذا يتطلب أيضا من نتنياهو تحدي أعضاء اليمين المتطرف الرئيسيين في ائتلافه الحاكم، الذين يتصورون أن إسرائيل ستضم قريبا أجزاء من الضفة الغربية وحتى إنشاء مستوطنات في غزة.

وكتب يادلين وغولوف: “على مدى الأشهر الثلاثة الماضية، أعادت إسرائيل تأكيد قدرتها على تشكيل السياسة والأمن في الشرق الأوسط. ولكن بدون قيادة شجاعة، قد تفلت فرصة إسرائيل. إن تطلعات الأعضاء المتطرفين في ائتلاف نتنياهو لضم أجزاء من غزة والضفة الغربية، أو فرض الحكم العسكري في غزة، أو متابعة أجندة محلية استقطابية تضعف المؤسسات الديمقراطية، من شأنها أن تعيق هذا التقدم بشدة”.

قد نشهد نهاية ‘الهلال الشيعي’ الذي طالما خشيته إيران، وصعود ‘البدر’ التركي، وإعادة تشكيل المشهد الجيوسياسي

ولكن هناك لاعب إقليمي آخر يشعر بلحظته أيضا. كان نظام الأسد بمثابة محور لما أطلق عليه المحللون منذ فترة طويلة “الهلال الشيعي” الإيراني، وهو قوس من النفوذ والجماعات الوكيلة التي تربط طهران بالبحر الأبيض المتوسط. ومع رحيل الأسد واستسلام حزب الله، كما كتب حسن حسن في صحيفة “الغارديان”، فقد نشهد “نهاية ‘الهلال الشيعي’ الذي طالما خشيته إيران، وصعود ‘البدر’ التركي، وإعادة تشكيل المشهد الجيوسياسي من القرن الأفريقي إلى بلاد الشام وأفغانستان”.

إن وكلاء تركيا في وضع مهيمن في دمشق وعلى استعداد للحصول على المزيد من السيطرة في شمال شرق سوريا. لقد دعا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالأسد، ويبدو الآن أنه أثبت صحة نهجه. كما لعب دورا أكبر كرجل دولة إقليمي، حيث توسط مؤخرا في اتفاقيات السلام بين إثيوبيا والصومال، في حين عزز تحالف تركيا مع أذربيجان، الدولة النفطية المسلحة جيدا على عتبة إيران.

حتى إن ترامب وصف التمرد السوري بأنه “استيلاء غير ودي” من قبل تركيا، وهو السرد الذي رفضته أنقرة. وقال وزير الخارجية حقان فيدان في مقابلة: “لن نسميه استيلاء، لأنه سيكون خطأ فادحا لتقديم ما يحدث في سوريا” بهذه المصطلحات، مضيفا أن الإطاحة بالأسد تعكس “إرادة الشعب السوري” وأنه من المهم للشرق الأوسط أن يتجاوز “ثقافة الهيمنة”.

وقال فيدان للجزيرة: “لا الهيمنة التركية، ولا الهيمنة الإيرانية، ولا الهيمنة العربية، بل يجب أن يكون التعاون هو الأساس”.

إن الود التركي للجماعات الإسلامية ودعمه التاريخي للأحزاب التابعة لجماعة الإخوان المسلمين يشكلان مصدر قلق لكل الدول العربية مثل الإمارات ومصر، وكذلك إسرائيل، التي تدهورت علاقاتها مع تركيا منذ بداية الحرب في غزة. وقد تكتسب الصراعات السياسية في دمشق بسرعة طابعا جيوسياسيا.

كتب جدعون رتشمان، كاتب العمود في صحيفة “فاينانشال تايمز”: “قد تصطدم الطموحات المتنافسة لأردوغان ونتنياهو بسهولة في سوريا. إنها تخاطر بأن تصبح ساحة معركة للقوى الإقليمية المتنافسة لأن السعودية ودول الخليج لديها أيضا مصالح على المحك هناك”.

إيران قد تقرر إعادة بناء ردعها المفقود من خلال التسرع في تطوير سلاح نووي، مما قد يؤدي أيضا إلى اندلاع حرب مع إسرائيل – والولايات المتحدة

وأشار بول سالم من معهد الشرق الأوسط إلى أنه ومع ذلك، ورغم أن النظام في طهران قد يضعف، فسوف يتعين على منافسيه أن يكونوا حذرين بشأن الضغط على ميزتهم. “إن المخاطر تكمن في أن التصعيد العسكري من جانب إسرائيل ضد إيران قد يخرج عن نطاق السيطرة، مع رد الأخيرة بهجمات على شحن النفط ومرافق الإنتاج في الخليج، مما قد يؤدي إلى أزمة طاقة واقتصاد عالمية”. وأضاف أن إيران قد “تقرر أيضا إعادة بناء ردعها المفقود من خلال التسرع في تطوير سلاح نووي، مما قد يؤدي أيضا إلى اندلاع حرب مع إسرائيل – والولايات المتحدة”.

وقال وزير الخارجية أنتوني بلينكن في مجلس العلاقات الخارجية في نيويورك يوم الأربعاء: “لا أعتقد أن السلاح النووي أمر لا مفر منه”، مضيفا أنه يرى “احتمال المفاوضات”.

وفي سوريا، يعتقد المحللون أن إيران قد تحاول بعناية شق طريقها للعودة، واستغلال الفراغ الأمني والاضطرابات المحتملة بين الأقليات العرقية. ونقل الكاتب عن الصحافي السوري إبراهيم حميدي قوله لـ “واشنطن بوست”: “نحن جميعا نعلم أن إيران خسرت بشكل كبير بسقوط الأسد. ونعلم أيضا أن إيران لديها صبر. في الوقت الحالي، يتعين علينا اتخاذ بضع خطوات إلى الوراء لاتخاذ قرار بشأن كيفية التعامل مع هذا الأمر”.

صحيفة واشنطن بوست

ترجمة ابراهيم درويش




هآرتس: هل يسعى أردوغان لجعل دمشق وكيلاً لتركيا؟

بالإجمال، أراد ترامب مجاملة تركيا. “أعتقد أن تركيا ذكية جداً”، قال. “لقد نفذت سيطرة غير ودية (على سوريا) دون المس بأشخاص كثيرين”. قالها الرئيس المنتخب الإثنين الماضي مستخدماً مفاهيم من عالم الأعمال. ولكن وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، لم يتحمس لهذه المقارنة. في مقابلة مع قناة “الجزيرة”، قال إنه “سيكون من الخطأ اعتبار الثورة “سيطرة غير ودية”. إذا كانت هناك سيطرة فهي سيطرة إرادة الشعب السوري”.

إصرار فيدان على الدقة الدلالية في محله. ولم يكن ترامب هذه المرة دقيقاً تماماً. تركيا تنفذ عملية سيطرة، لكنها ودية بالتأكيد. على سبيل المثال، يتضح هذا من مقابلة أجراها أحمد الشرع، زعيم تنظيم المتمردين “هيئة تحرير الشام” مع الصحيفة التركية المؤيدة للحكومة “يني شفق”. في هذه المقابلة، رسم الشرع شبكة العلاقات التي يتوقع نسجها بين سوريا بقيادته مع تركيا. “تركيا، التي قدمت الملجأ لملايين اللاجئين السوريين أثناء الحرب الأهلية، ستكون لها أولوية في إعادة إعمار سوريا”، وأضاف: “نؤمن بأن تركيا ستشاركنا التجربة التي راكمتها في تطويرها للاقتصاد… فهذا النصر ليس من أجل الشعب السوري فحسب، بل أيضاً من أجل الشعب التركي، لأن هذا هو نصر المضطهدين على مضطهديهم”. ما هكذا تبدو السيطرة غير الودية.

الرئيس التركي، أردوغان، لا يضيع وقتاً في الطريق إلى تحويل سوريا إلى دولة حماية تركية. في سلوكه، يذكر بالطريقة التي فرضت فيها إيران حمايتها على العراق بعد فترة قصيرة على إسقاط صدام حسين تحت أنف الإدارة الأمريكية. استراتيجية أردوغان تعتمد على ساقين: الأولى، إقامة غلاف خارجي يؤيد ويساعد النظام السوري على الصعيد السياسي والاقتصادي والدولي. والثانية، تعزيز اعتماد مراكز القوة المحلية على أنقرة.

الثلاثاء الماضي، استضاف أردوغان حاكم قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني. وتناقشا في التعاون بين الدولتين، بالأساس تمويل وإعادة إعمار سوريا. قطر وتركيا شريكتان مخضرمتان في كل ما يتعلق بـ “المشاريع” السياسية في الشرق الأوسط. مثلاً عندما فرضت السعودية والإمارات والبحرين ومصر في 2017 حصاراً اقتصادياً على قطر، قامت تركيا بمساعدتها على تجاوز العقوبات عن طريق تأسيس قطار جوي (بالتعاون مع إيران). ولتركيا قاعدة عسكرية كبيرة في قطر، تشمل 3 آلاف جندي وسرب طائرات إف16 في إطار اتفاق التعاون الأمني بين الدولتين. وإذا لم يكن هذا كافياً فقد عملت تركيا وقطر معاً في ليبيا أيضاً، إلى جانب الحكومة المنتخبة هناك ضد طموحات الجنرال الانفصالي المدعوم من مصر والإمارات وروسيا. تركيا أرسلت السلاح إلى ليبيا والمدربين العسكريين إضافة إلى الجنود العاديين. وقطر من ناحيتها مولت عدداً من هذه النشاطات، وحتى الآن ما زالت تمول الحكومة المعترف بها.

ثمة علاقات وثيقة لتركيا أو قطر مع حماس وإيران. قطر شريكة إيران في حقل الغاز الضخم في الخليج الفارسي؛ وفي الوقت نفسه، إيران تبيع الغاز لتركيا عبر أنبوب يمر في هاتين الدولتين. الآن كما يبدو، جاء دور سوريا للاندماج في هذا المشروع التجاري الضخم. في العام 2009 تناقشوا حول خطة لإقامة أنبوب غاز يربط بين قطر وتركيا، لكن هذا المشروع نزل عن الأجندة بسبب معارضة سوريا، التي كان يجب أن يمر هذا الأنبوب عبرها، ولأن المشروع لم يكن اقتصادياً.

بعد ذلك، تغيرت الظروف في العالم. فأوروبا قلصت كمية الغاز الذي تشتريه من روسيا، وحتى إنها تتطلع إلى تقليصها أكثر؛ ألمانيا وقعت على اتفاق لشراء الغاز السائل من قطر. وإن أنبوب الغاز من قطر إلى تركيا، ومنها إلى أوروبا، يمكن أن تكون له جدوى اقتصادية لم تكن موجودة في 2009. بدأ المشروع في التشكل فعلياً، على الأقل في أوراق العمل، وفي الوقت نفسه يصبح اعتماد “سوريا الجديدة” على تركيا أكبر.

أردوغان لا ينوي التنازل عن هذه الفرصة الاقتصادية التي قد تجسد حلم تركيا في التحول إلى مركز تسويق الغاز إلى أوروبا. ولكن المنافسة على قلب الشرع كبيرة. ففرنسا فتحت سفارتها في دمشق من جديد، وبدأ الاتحاد الأوروبي في مناقشة رفع العقوبات عن سوريا وإلغاء اعتبار تنظيم الشرع تنظيماً إرهابياً.

وللحفاظ على “الحصرية” وتجسيد تفضيل تركيا من أجل إعمار سوريا، ربط أردوغان أطراف خيوط أخرى من بينها لبنان. الثلاثاء هبط رئيس حكومة لبنان نجيب ميقاتي في أنقرة لمناقشة الوضع في الشرق الأوسط، حسب البيان الرسمي. في المؤتمر الصحافي الذي عقداه وعد أردوغان بـ “القيام بدوره” لجعل إسرائيل توقف خرق وقف إطلاق النار. للبنان مصلحة كبيرة في إعادة مليون لاجئ سوري إلى سوريا. ومثل أي موضوع يتعلق بسوريا، لا يحرص أردوغان فحسب على أن يكون في الصورة، بل أراد توضيح أنه العنوان الذي سيتم نقل من خلاله الرسائل إلى أحمد الشرع.

لبنان يستعد لانتخاب رئيس جديد. وكان اللقاء بين ميقاتي وأردوغان فرصة ممتازة لرئيس تركيا ولخص التطورات السياسية في بيروت. يصعب التنبؤ إذا كان البرلمان في لبنان سيعقد في موعده المخطط في 9 كانون الثاني. ناهيك عن أنه يصعب التقدير إذا كان البرلمان سينجح في تجنيد الأغلبية لتعيين المرشح المتفق عليه. على أي حال، إذا كان لبنان يتطلع إلى تسوية أموره مع سوريا ووضع علاقاته مع دمشق على أسس ثابتة، فمن الأفضل له تجنيد أردوغان إلى جانبه.

الزعيم الدرزي – اللبناني وليد جنبلاط، يتوقع أن يصل إلى دمشق على رأس بعثة كبيرة كي يهنئ الزعيم السوري الجديد شخصياً. والد جنبلاط هو من أسس الحزب الاشتراكي التقدمي في لبنان، وكما يبدو، فقد قتل على يد عملاء لحافظ الأسد في 1977 (رغم أن التحقيق لم يعرض أي أدلة قاطعة على ذلك). بالنسبة لجنبلاط، فإن مصافحة الذي أقصى نجل قاتل والده، ستكون بمثابة إغلاق دائرة تاريخية. باختصار، لجنبلاط مصلحة أيضاً في ضمان سلامة الدروز في سوريا وإقامة شبكة علاقات جديدة بين الدروز في لبنان والقيادة الجديدة في سوريا. وحسب عدة تقارير من لبنان، يتوقع أن “يمر جنبلاط في تركيا بدعوة من أردوغان قبل وصوله إلى دمشق”.

أنقرة تنتظر المقابل

بدرجة معينة، لا تنوي تركيا الاكتفاء بالاحتضان السياسي الذي يقدمه الشرع. ففي بداية الأسبوع، قال وزير الدفاع التركي، يشار غولر، بأن “تركيا مستعدة لتقديم مساعدات عسكرية لسوريا إذا طلب منها ذلك”. ورغم أنه لم يفسر نوع المساعدات، فإن مصدراً سياسياً في المعارضة التركية، تحدث مع “هآرتس”، قدر أن أنقرة قد تكون المزودة الرئيسية للمعدات القتالية المختلفة من إنتاجها لسوريا. وقدر هذا المصدر بأن تركيا يمكنها إرسال مدربين ومهنيين من أجل تدريب الجيش الجديد، وبناء نظرية قتالية تناسب هذه الدولة، وتعطي الاعتماد المالي لتمويل هذه النشاطات.

لكن يجب الإشارة إلى أن تركيا ليست جمعية خيرية، وهذه المساعدة ليست تعبيراً عن موجة إحسان. مقابل السخاء، ربما تطالب تركيا بإقامة حلف عسكري واستراتيجي مع النظام الجديد في سوريا، حلف يضمن مكانتها ويحوي تأثيرها في كل العمليات العسكرية والسياسية لسوريا، وربما حتى السماح لها بإبقاء قواتها على الأراضي السورية والاحتفاظ بالمناطق التي احتلتها. من يدرك معنى ونتائج الحلف بين تركيا وسوريا هي موسكو، التي بدأت في النقاش مع تركيا وليس مع سوريا حول مستقبل ممتلكاتها، وبالأساس قاعدة سلاح الجو حميميم وقاعدة سلاح البحرية في طرطوس. إسرائيل من ناحيتها تتوقع أن تركيا ستبدأ في فترة قصيرة بخطوات دولية لإبعاد قوات الجيش الإسرائيلي من المناطق الجديدة التي غزاها الجيش الإسرائيلي في هضبة الجولان.

أمور مثل بناء جيش وشرطة وجهاز مخابرات، ووضع أهداف عسكرية، لم يتم طرحها على جدول الأعمال العام في سوريا حتى الآن. ينشغل الشرع الآن في تهدئة المجتمع الدولي والأقليات في سوريا إزاء الشكوك المكشوفة التي بحسبها يدور الحديث عن نظام قد يكون إسلامياً متطرفاً. أحد الذين ألمحوا لهذه التخوفات هو وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، الذي ذكر منذ فترة قصيرة بأن “طالبان” أيضاً كانت تظهر جيدة قبل السيطرة على الحكم. ولكن التصريحات المتساهلة للشرع والمقابلات التي أكد فيها القلق على حقوق الإنسان ومكانة الأقليات، لا يمكنها طمس التحدي الأصعب الذي يواجهه، وهو التوحيد. يجب على الشرع توحيد المليشيات القطرية والمحلية والعصابات وأبناء القبائل المسلحة، في جسم عسكري واحد يخضع للقيادة السياسية العليا. سيحتاج الشرع إلى مساعدة تركيا كي توافق على إخضاع “جيش سوريا الحر”، وهو تجمع المليشيات الأكبر الذي يعمل برعايتها وخضع لأوامر أنقرة، لجيش سوريا الجديد. على الجيش السوري أن يشمل أيضاً مليشيا هيئة تحرير الشام، التي ستضطر للتنازل عن مكانتها المتميزة والاندماج في الجيش الجديد. أعلن الشرع في الأيام الأولى بأنه سيكون مستعداً لنزع سلاح المليشيا الخاضعة لتشكيل جيش سوري. ولكن لا يقين بأن هذه المليشيا التي لا تتكون جميعها من جسم واحد، ستوافق بإرادة وتفهم تفكيكها، أو التنازل عن مكانتها المميزة.

مسألة بنية وأهداف الجيش السوري الجديد جزء من التحدي. والسؤال المطروح الآن هو عن مكانة القوات الكردية المسلحة التي تدير تركيا الحرب ضدها منذ فترة طويلة. أنقرة تهدد بتوسيع غزوها للأراضي السورية لإبعاد القوات الكردية عن مناطق شرقي نهر الفرات، وذلك بعد أن طردتها من مدن رئيسية غربي النهر. وقف إطلاق النار بين مليشيا “جيش سوريا الحر” والقوات التركية الذي أعلن عنه في بداية الأسبوع، سينتهي في نهاية الأسبوع، وإذا لم يتم تمديده فستنفذ تركيا تهديدها.

زعيم القوات الكردية، مظلوم عبادي، اقترح هذا الأسبوع إقامة “مناطق منزوعة السلاح على طول جزء من الحدود بين سوريا وتركيا”. وحسب قوله، فإنه مستعد لتوحيد القوات الكردية مع الجيش السوري الجديد عند تشكيله. ومشكوك فيه إذا كانت هذه الخطوة كافية لتركيا، لا سيما أنه لم يتم تشكيل الجيش السوري الجديد حتى الآن، ومستوى سيطرة الشرع على كل أرجاء سوريا والمليشيات المسلحة لم تثبت بعد. ولكن تركيا غير مستعجلة في الذهاب إلى أي مكان. ومقارنة مع إسرائيل، ليس عليها أي ضغط دولي يطلب منها الانسحاب.
تسفي برئيل

صحيفة هآرتس العبرية

ترجمة صحيفة القدس العربي




صحيفة أمريكية: إسرائيل ضد تركيا.. صراع القوة المتصاعد في الشرق الأوسط

نشرت صحيفة “وول ستريت جورنال” تقريرا بعنوان “إسرائيل ضد تركيا.. صراع القوة المتصاعد في الشرق الأوسط” لمراسلها للشؤون الخارجية ياروسلاف تروفيموف قال فيه إن تركيا وإسرائيل هما المستفيدان الاستراتيجيان الرئيسيان من انهيار النظام السوري، وهو الحدث الذي وضع حدا للانحدار الدرامي للنفوذ الإيراني في الشرق الأوسط.

وأضاف، “الآن، أصبح هذان الحليفان لأمريكا، اللذان توترت علاقاتهما إلى نقطة الانهيار منذ بدء الحرب في غزة العام الماضي، على مسار تصادمي خاص بهما، في سوريا وخارجها”.

ومن المرجح، حسبه، أن تصبح إدارة هذا التنافس أولوية لإدارة ترامب القادمة، مما يزيد من الضغوط على شبكة تحالفات أمريكا في أوروبا والشرق الأوسط.

وتقول غونول تول، مديرة برنامج تركيا في معهد الشرق الأوسط: “يريد المسؤولون الأتراك أن تكون سوريا الجديدة ناجحة حتى تتمكن تركيا من امتلاكها، وهم يشعرون بأن الإسرائيليين قد يدمرون كل شيء”.

 أصبح هذان الحليفان لأمريكا، اللذان توترت علاقاتهما إلى نقطة الانهيار منذ بدء الحرب في غزة العام الماضي، على مسار تصادمي خاص بهما، في سوريا وخارجها

وبحسب التقرير، فمن غير الممكن مقارنة العداء بين إسرائيل وتركيا بالصراع الطويل والدموي بين إسرائيل وإيران ووكلاء إيران، ويسعى رجال الدين الحاكمون في طهران إلى محو “الدولة اليهودية” من الخريطة، وقد انخرطت الدولتان في ضربات صاروخية مباشرة على بعضهما البعض هذا العام، في تصعيد للصراع المستمر منذ عقود بين إسرائيل وحزب الله المدعوم من إيران في لبنان.

وأوضح التقرير أن تفكك “محور المقاومة” الذي تقوده إيران هذا الشهر، والذي كان يمتد من إيران والعراق عبر سوريا إلى حزب الله، يمثل نعمة أمنية فورية ومهمة لإسرائيل.

ومع ذلك، قال المسؤولون الإسرائيليون إنهم منزعجون من أن المحور الجديد الذي تقوده تركيا من الإسلاميين السنة قد يصبح خطرا داهما بنفس القدر بمرور الوقت، خاصة في ضوء الدعم العلني الذي يقدمه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لأعداء إسرائيل اللدودين مثل حركة حماس الفلسطينية.

في حين يقول الزعيم الفعلي لسوريا الجديدة، أحمد الشرع إنه غير مهتم بالصراع ويريد التركيز على إعادة بناء البلاد، إلا أنه والعديد من الشخصيات البارزة الأخرى في دمشق كانوا يشغلون أدوارا رئيسية في تنظيم القاعدة وتنظيم الدولة، وكلاهما من الجماعات المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة.

ووفق التقرير فمع تشكيل النظام في سوريا بعد سقوط بشار الأسد، برزت تركيا باعتبارها القوة المهيمنة في دمشق. وهذا يجعل أردوغان أقرب من أي وقت مضى إلى تحقيق طموحه في مجال النفوذ الممتد عبر الأراضي العثمانية السابقة، وصولا إلى ليبيا والصومال وهو نهج ينطوي على التنافس مع إيران باعتبارها المدافع الأكثر صراحة عن القضية الفلسطينية.

وقال يولي إدلشتاين، رئيس لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في البرلمان الإسرائيلي، في مقابلة: “إن العلاقات مع تركيا في وضع سيئ بالتأكيد، ولكن هناك دائما إمكانية لمزيد من التدهور”. وأضاف: “ليس الأمر أننا نهدد بعضنا البعض في هذه المرحلة، ولكن الأمر قد يتطور إلى اشتباكات فيما يتعلق بسوريا، اشتباكات مع وكلاء ملهمين ومسلحين من تركيا”.

ووصف الرئيس المنتخب دونالد ترامب، في تصريحات له في مار إيه لاغو يوم الاثنين، الإطاحة بالأسد بأنها “استيلاء غير ودي” على سوريا من قبل تركيا. وسلط أردوغان الضوء على رؤيته الخاصة لتركيا كقوة رائدة في الشرق الأوسط بعد يومين. وقال أردوغان: “كل حدث في منطقتنا، وخاصة سوريا، يذكرنا بأن تركيا أكبر من تركيا نفسها. لا تستطيع الأمة التركية الهروب من مصيرها”.

رئيس لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في البرلمان الإسرائيلي: “إن العلاقات مع تركيا في وضع سيئ بالتأكيد، ولكن هناك دائما إمكانية لمزيد من التدهور”

وبحسب التقرير فباستثناء قطر، التي تربطها علاقات وثيقة بتركيا، فإن شركاء أمريكا الآخرين في المنطقة، مثل السعودية والإمارات والبحرين والأردن، لديهم مخاوفهم الخاصة بشأن النفوذ التركي الجديد. ويخشى المسؤولون هناك أن يؤدي إحياء الإسلام السياسي المنتشر من دمشق إلى تقويض أمن دولهم.

تركيا، التي أصبحت في عام 1949 أول دولة إسلامية تعترف بإسرائيل، لا تزال تحتفظ بسفارة في تل أبيب، على الرغم من أن أردوغان انتقد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووصفه بأنه “جزار غزة” بعد مقتل عشرات الآلاف من الفلسطينيين على يد القوات الإسرائيلية هناك، وفرض عقوبات اقتصادية على إسرائيل.

وقال إيال زيسر، رئيس قسم تاريخ الشرق الأوسط المعاصر في جامعة تل أبيب: “لا تزال هناك قنوات اتصال بين البلدين، ولا تزال تركيا حليفة للولايات المتحدة، لذلك يمكن جسر القضايا بينهما”. وأضاف أنه لا شك أن سوريا التي تهيمن عليها تركيا أفضل بكثير لإسرائيل من سوريا التي تهيمن عليها إيران.

وأضاف: “إن تركيا لا تطمع في تدمير إسرائيل، ولا تطور أسلحة نووية، ولا تزود حزب الله بترسانة هائلة من الصواريخ، ولا ترسل عشرات الآلاف من رجال الميليشيات إلى سوريا”.

إن الحديث عن مواجهة تركية إسرائيلية وشيكة في سوريا يعكس مبالغة في التخوف، كما اتفق معه عمر أونهون، المحلل السياسي الذي عمل سفيرا لتركيا في دمشق حتى إغلاق السفارة في عام 2012. ثم أعيد فتحها في الأيام الأخيرة.

وأكد “أن سياسات حكومة نتنياهو هي التي تعارضها تركيا، وإذا تغيرت السياسات فإن العلاقات قد تعود إلى طبيعتها مرة أخرى، كما كانت طوال التاريخ”.

تركيا، التي أصبحت في عام 1949 أول دولة إسلامية تعترف بإسرائيل، لا تزال تحتفظ بسفارة في تل أبيب، على الرغم من أن أردوغان انتقد نتنياهو ووصفه بأنه “جزار غزة”

ووفق التقرير فقد أزعجت سياسات تركيا الخارجية والدفاعية الإدارات الأمريكية المتعاقبة منذ فترة طويلة، والتي كانت مستاءة من تعاون أردوغان العسكري والنووي مع روسيا، وما وصفه المسؤولون الأمريكيون في ذلك الوقت بالمساعدات التركية السرية لتنظيم الدولة. وقال جوناثان شانزر، المدير التنفيذي لمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، وهي مؤسسة بحثية مقرها واشنطن تدعم إسرائيل وأوكرانيا وتايوان: “كانت تركيا لفترة طويلة دولة مارقة داخل التحالف الغربي”.

وبحسبه فالعنف الوحيد المستمر في سوريا الآن هو هجوم من قبل الميليشيات المدعومة من تركيا، والمعروفة باسم الجيش الوطني السوري، ضد المنطقة الكردية السورية في شمال شرق البلاد والتي تضم العديد من القواعد العسكرية الأمريكية. بعض هؤلاء المقاتلين هم من الأكراد العرقيين من جنوب شرق تركيا الذين ينحدرون من حزب العمال الكردستاني، وهي منظمة تعتبرها كل من أنقرة وواشنطن إرهابية.

وأشار إلى أنه لطالما كان دعم واشنطن للجماعات المسلحة الكردية السورية موضع شكوى تركية رئيسية. وقال محمد شاهين، وهو عضو في البرلمان عن حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا: “ما يحدث في الوقت الحالي هو أن دولة عضو في الناتو تدعم منظمة إرهابية تعمل ضد دولة أخرى عضو في الناتو”، مضيفا أنه يأمل أن يتخلى ترامب عن هذا الدعم.

وفي تصريحات أثارت غضب أنقرة، أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر هذا الأسبوع أن إسرائيل أيضا يجب أن تنظر إلى الأكراد، الذين قال إنهم مضطهدون من قبل تركيا وإيران على حد سواء، باعتبارهم “حلفاء طبيعيين” ويجب أن تعزز العلاقات معهم ومع الأقليات الأخرى في الشرق الأوسط.

وعلى الرغم من مثل هذه التصريحات، فمن غير المرجح أن تدعم إسرائيل بشكل مادي المقاتلين الأكراد السوريين ضد تركيا ووكلائها، كما قال أيدين سيلجين، الدبلوماسي التركي السابق ذو الخبرة الطويلة في التعامل مع القضايا الكردية. وأضاف أن “إسرائيل كانت ستفقد عقلها كدولة لو قررت البحث عن المتاعب ضد تركيا في سوريا”.

وأضاف: “أنقرة هي الفائزة وإسرائيل هي الفائزة في التطورات الأخيرة. لا أرى أي احتمال على الإطلاق لصراع مفتوح بين إسرائيل وتركيا. إنه ببساطة لا معنى له”.

وقال اللواء المتقاعد يعقوب أميدرور، مستشار الأمن القومي السابق لنتنياهو وزميل في المعهد اليهودي للأمن القومي في أمريكا: “لدينا علاقات طويلة الأمد مع الأكراد، إنها جزء من تاريخنا، إنها جزء من تاريخهم. لكن إسرائيل لن تتولى الدور الأمريكي في دعم الأكراد”.

وذكر التقرير أنه في الأيام الأخيرة، طالبت تركيا مرارا وتكرارا إسرائيل بسحب قواتها من منطقة الاحتلال حول مرتفعات الجولان السورية، واتهمت إسرائيل بمحاولة تخريب الانتقال بعد سقوط نظام الأسد.

وقال شاهين: “من خلال الاستفادة من الفراغ الحالي، تريد إسرائيل مواصلة سياسات الاحتلال. هذا ليس بالأمر الجيد لسوريا أو المنطقة”.

وبالإضافة إلى الاستيلاء على الأراضي في جنوب سوريا، وهو الوجود الذي قال نتنياهو إنه سيستمر طوال عام 2025 على الأقل، قصفت إسرائيل بلا هوادة على مدار الأسبوعين الماضيين ما تبقى من البنية التحتية العسكرية لنظام الأسد، للتأكد من أن الحكام الجدد لسوريا لن يكون لديهم دفاعات جوية أو بحرية أو سلاح جوي أو صواريخ بعيدة المدى.

وردا على طلب أنقرة بسحب القوات، قالت وزارة الخارجية الإسرائيلية إن تركيا يجب أن تكون آخر دولة تثير قضية الاحتلال في سوريا لأن القوات التركية تعمل في ذلك البلد منذ عام 2016، وتدعم “القوى الجهادية” وتوسع العملة التركية والخدمات المصرفية والبريدية في جزء كبير من البلاد.

ولا تزال هيئة تحرير الشام مدرجة على قائمة الجماعات الإرهابية من قبل الولايات المتحدة، حيث حاول قائدها (أحمد الشرع) إظهار صورة معتدلة. وتحدث مرارا وتكرارا عن حقوق الأقليات، وقال إن سوريا الجديدة مهتمة بإعادة البناء بعد الدمار الذي خلفته ما يقرب من 14 عاما من الحرب الأهلية بدلا من فتح صراع جديد مع إسرائيل.

في المحصلة، أيد الجولاني هجوم 7 أكتوبر 2023 على إسرائيل من قبل حماس. ويشير اسمه الحركي إلى أصل عائلته في مرتفعات الجولان، التي استولت عليها إسرائيل من سوريا في عام 1967

وشدد التقرير على أن هذه التأكيدات لا تقنع الكثيرين في القيادة الإسرائيلية، ففي المحصلة، أيد الجولاني هجوم 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023 على إسرائيل من قبل حماس في ذلك الوقت. ويشير اسمه الحركي إلى أصل عائلته في مرتفعات الجولان، وهي المنطقة التي استولت عليها إسرائيل من سوريا في عام 1967 وضمتها منذ ذلك الحين.

وقال شالوم ليبنر، زميل بارز في المجلس الأطلسي والذي عمل مستشارا للعديد من رؤساء الوزراء الإسرائيليين: “إن وجود هيئة تحرير الشام في مقعد السائق في دمشق، تحت رعاية تركية، يثير احتمالية مخيفة لإسرائيل من الإسلاميين المعادين على حدودها الشمالية الشرقية”.

وأضاف “قد يصبح هذا المأزق أكثر قتامة إذا تم دفع الأكراد إلى الوراء، مما يفسح المجال لعودة داعش. إسرائيل في وضع دفاعي عميق”.

وقال إدلشتاين، الذي شغل العديد من المناصب الوزارية الرفيعة تحت قيادة نتنياهو، فضلا عن كونه رئيسا للبرلمان الإسرائيلي، إن التهديد المحتمل من سوريا ليس وشيكا، نظرا لضعف الحكام الجدد للبلاد.

وأضاف أنه على المدى المتوسط، قد تعرض الجماعات الإسلامية في جنوب سوريا المجتمعات الإسرائيلية للخطر، في حين قد يشكل الجيش السوري الذي أعيد بناؤه بأسلحة ومساعدة تركية مرة أخرى نفس النوع من الخطر التقليدي الذي شكله جيش الأسد في العقود الأخيرة من القرن العشرين.

وقال إدلشتاين إن التأكيدات على النوايا الحسنة القادمة من قادة سوريا الجدد يجب أن تؤخذ بنفس القدر من المصداقية مثل تصريحات حماس التي خدعت إسرائيل وأعطتها شعورا زائفا بالأمن قبل هجوم السابع من تشرين الأول/ أكتوبر.

وأكد على أنه “يجب علينا جميعا – وليس فقط إسرائيل – أن نكون حذرين للغاية بشأن محاولة التظاهر بأن النظام الجديد في سوريا طبيعي. نحن لسنا في مجال إنشاء وكلاء في سوريا، نحن في مجال حماية حدودنا. ولكن ما يحدث هو أن العديد من المجتمعات القريبة من حدودنا هي مجتمعات أقلية في سوريا، وعلينا التأكد من عدم اجتياحها من قبل الميليشيات الإسلامية وعدم تحول هذه الأماكن إلى قاعدة عسكرية لهجوم مستقبلي على إسرائيل”.

صحيفة وول ستريت جورنال الاميركية

ترجمة صحيفة القدس العربي




الجولاني… كلام مجاني وخطاب مكلف

بعد مجموعة من التصريحات المعدة بعناية لتبعث رسائل مطمئنة لمختلف الأطراف، وفي مقدمتها الشعب السوري، تظهر تصرفات أقل ما يمكن أن توصف بالمقلقة من قائد هيئة تحرير الشام أبو محمد الجولاني، الذي عليه أن يتحول مع الوقت، إلى أحمد الشرع، لينتقل إلى نسخة مدنية تختلف عن نسخته الجهادية السابقة. داخل رحلته السابقة في الحركات المسلحة التي مثلت طرفا أساسيا من الصراع في سوريا وعليها، كان الجولاني/ الشرع، يتخذ مع الوقت مواقف تميل إلى التخفف من التطرف، وأتى أكثرها وضوحا رفضه للانضواء تحت مظلة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، وهو الأمر الذي يوضح براغماتيته التي وصلت إلى ذروتها في إجابته الذكية والمراوغة لشاشة قناة «بي بي سي» مقابل سؤالها المفخخ حول السماح باستهلاك الكحول في سوريا الجديدة، مجيبا بأنه ليس من حقه التحدث عن ذلك، لأنها مسألة قانونية، مردفا أنه لا ينوي تحويل سوريا إلى نسخة من أفغانستان.
يعيش الجولاني تحت إضاءة ساطعة، فالجميع يترقب تصريحاته، ويعمل على تحليلها وقراءتها بعناية، السوريون يعرفون أنها سترسم شكل حياتهم لسنوات مقبلة طويلة، والمجتمع الدولي يريد أن يبني تصورا حول خططه المستقبلية، ليتمكن من تحديد مواقفه تجاه سوريا، ولكن وسط الكلام الجميل الكثير الذي يطلقه الجولاني تأتي مجموعة من الأفعال المقلقة والصادمة، التي تؤشر إلى وجود تناقض داخلي بين تصريحاته وتصرفاته، وأنه يعمل بصورة واعية على استثمار الكاريزما الشخصية، التي مكنته من الاستحواذ على موقعه المتقدم في ظل مسيرة مركبة ومعقدة بين التنظيمات المسلحة، ليتمكن من تحقيق غاية هي ليست واضحة تماما حتى اليوم، حتى بالنسبة له.

اللغة الواثقة أمام الكاميرات مسألة يمكن أن يؤديها كثيرون ولكن ترجمة الأقوال إلى خطاب حقيقي يشكل أساسا لثقافة جديدة في المجتمع مسألة يبدو أن الجولاني لا يدرك أنها تحتاج إلى كثير من الرسائل العملية التي تبعث الطمأنينة أكثر من الكلمات المنمقة والذكية

ولأن الجولاني ليس وحده، فهو لا يستطيع أن يفرض إرادته الكاملة، وهي مسألة متعذرة تقريبا في جماعات ذات طبيعة انشقاقية، تجعل فكرة التشظي والصدام الداخلي قائمة بصورة مستمرة، فيلجأ إلى مهادنة جماعته، ويدفعهم إلى تشكيل حكومة جديدة بعد تصريحات أولية توجهت للإبقاء على حكومة النظام السابق مع محمد الجلالي الذي أبدى تعاونا مع هيئة التحرير، وبظهور محمد البشير رئيس الحكومة الجديدة، كان يتوجب الانتباه إلى أن الجولاني صاحب الإطلالة التلفزيونية المناسبة، وراءه الكثير من الغرف المغلقة وبعضها مظلم وغامض، فالبشير يبدو أكثر تمثيلا للتحفظ، وأن قوة ما طرحته ليزاحم الجولاني ويذكره بأن الهيئة تتشكل من عشرات الآلاف من الأشخاص الذين ليسوا بالضرورة ينتظرون الكلمات الملهمة من الجولاني الذي يعرفونه أكثر مما يعرفه السوريون وأي طرف آخر في المنطقة العربية وخارجها. هو ليس صاحب القرار الأخير، ولكن الهيئة تعرف أنه الأكثر ذكاء وقدرة على التعامل مع العالم الخارجي، وما يجري حاليا هو تحديد لشكل الاشتباك المقبل، الذي سيتطور مع تفاعلات الهيئة مع السوريين خلال الأسابيع المقبلة، وملايين السوريين هم الآن أمام سؤال معقد، بين أن يعتبروا الجولاني قدرا جديدا، ويعتنقوا سلوكا سلبيا تجاه حكمه، يشجعه أو يشجع المحيطين به على بناء نظام منغلق ومهيمن، أو أن يستيقظوا من النشوة ويدركوا الفرصة التاريخية أمامهم، ليبدأوا كتابة تاريخ جديد لبلادهم ومجتمعهم.
لم يترك الأسد الهارب وراءه شيئا، لم يترك جيشا ولا مؤسسات بالمعنى الحقيقي، وخزائن سوريا خاوية على عروشها، والحديث عن احتياطيات متواضعة للغاية، والفراغ أمام الجولاني يظهر واسعا، ولكن التقدم وفقا للمحيطين به يتطلب أن يبقي على رجاله المقربين، وهو الإغراء الذي يتمدد أمام رجال عاشوا لسنوات في خنادق القتال، ويجدون أمامهم قصورا رئاسية، ومكاتب وثيرة، ومجتمعا يعطي المسؤولين الكثير من الأهمية، ويجعلهم يتقدمون في المناسبات، يتحلق حولهم الانتهازيون والمنتفعون في عملية صناعة الطغيان الممنهج، وفي وسط ذلك كله يخطو الجولاني، ولا يبدو أنه محصن بأي صورة عن التورط في الفخ، فمع إعلان الحكومة السورية، كان شقيقه الأكبر، واسمه ماهر للمفارقة المحزنة التي تعبر عن مكر التاريخ، بين أعضائها، ليبدأ التبرير حول كفاءته وأهليته لتولي المنصب.
يبدو أن ثقافة الجولاني الدينية – شأن كثير من أعضاء الجماعات الإسلامية – انتقائية إلى أبعد الحدود، فهو يقع في الشبهات التي يمكنه أن يتجنبها، ويفوت ضرب المثل بترفعه عنها، ولكن تركيبة الخوف والشعور بعدم الاستحقاق ومعرفة أن وجوده في السلطة، تأتي نتاج لحظة ارتباك تاريخي عادة، وليست تسلسلا طبيعيا لأحداث وتفاعلات تعبر عن المجتمع، تجعل أي شخص يعود إلى حواضنه القبلية وحتى الأسرية، ليحتمي بها وداخلها، عمليا ونفسيا، ويعمق ذلك من غربته تجاه المجتمع الذي يحكمه، وهذا تحديدا ما على الجولاني، ليتسق مع خطابه الدبلوماسي الذي يصدره منذ دخول قواته إلى دمشق، العمل على تقويضه لتصبح الدولة هي الملاذ للجميع، والحائط الذي يمكن الاستناد إليه، وليست الأسرة أو الجماعة أو الطائفة. الابتسامات واللغة الواثقة أمام الكاميرات مسألة يمكن أن يؤديها كثيرون بطريقة أفضل من الجولاني، أي ممثل محترف سيفعل ذلك بطريقة تستدعي التصفيق، ولكن ترجمة الأقوال والتصريحات إلى خطاب حقيقي يشكل أساسا لثقافة جديدة في المجتمع مسألة يبدو أن الجولاني لا يدرك إلى حد كبير أنها تحتاج إلى كثير من الرسائل العملية التي تبعث الطمأنينة أكثر من الكلمات المنمقة والذكية.

سامح المحاريق

صحيفة القدس العربي




معاريف.. إسرائيل: هل يسير حكام دمشق الجدد معنا لتحقيق أهدافنا المشتركة؟

لا يقين في مسألة أين يتجه النظام الجديد في دمشق، لكنه الوقت لتفكير استراتيجي شامل دون أن يزيغ النجاح البصر. قبل أن نفكر بما نفعله بعد أن اقتلع الجيش الإسرائيلي أسنان الأسد السامة، من الواجب أن نحذر مما هو محظور فعله.

ما لم تشكل سوريا خطراً واضحاً على إسرائيل، فإنه يحظر على إسرائيل، إذا ما تفككت هذه الدولة، أن تتخذ أبداً صورة من تفككها. إذا ما أصبحت سوريا دولة مجموعة من مناطق الحكم الذاتي، فلا تكون إسرائيل هي من تصمم ذلك. وعليه، ينبغي أن نزود الدروس في سوريا بكل مساعدة إنسانية يحتاجونها، وحمايتهم من محاولات الذبح، لكن هذا كل شيء. رغم أنه من اللطيف سماع أصوات درزية تدعو إلى الانضمام إلى إسرائيل، لكن لا ينبغي تشجيع ذلك. علاقات قريبة نعم، وحدة سياسية لا. ما لم يحدث تهديد حقيقي فلا ينبغي التقدم إلى العمق السوري.

هذا المقال لن يتناول السياسة تجاه روسيا وإيران وتركيا، التي لها لمسة قريبة للتغييرات في دمشق، بل لبضع نقاط لإسرائيل وللنظام الجديد في سوريا أهداف مشتركة. حزب الله اليوم هو التهديد الأساس على الحكم في دمشق. النظام الجديد لا ينسى أن مقاتلي حزب الله كانوا الأكثر نشاطاً في ذبح نحو نصف مليون سوري سُني وطرد الملايين منهم من بيوتهم تحت حكم الأسد.

الهدف المشترك الأهم لإسرائيل ودمشق هو أن يفرض على حزب الله نزع سلاحه الثقيل والسماح له بمواصلة الوجود فقط كحزب سياسي في لبنان. إضافة إلى ذلك، ينبغي تفكيك مؤسسات الدولة كلها التي أقامها الحزب في لبنان: وسائل إعلام، وبنك بلا رقابة، وسيطرة على المطارات والموانئ، وسيطرة على الحدود والجمارك، وإنتاج وتسويق المخدرات وغيرها. نحو 70 في المئة من مواطني لبنان يريدون هذا أيضاً.

في البداية، المطلوب هو أغلبية ثلثين في البرلمان لانتخاب رئيس جديد لا يكون متعلقاً بحزب الله (منذ سنتين، لا يوجد رئيس في لبنان). الرئيس والحكومة يُسنان قانوناً يطالب بنزع السلاح. الأمر ممكن حتى بدون انتخابات، كون جزء من الأحزاب التي دعمت حزب الله انتقلت عقب الحرب إلى الطرف الآخر. عندما تكون إسرائيل هي “الشرطي السيئ”، ودول الخليج “الشرطي الجيد” الذي يقترح الترميم، فثمة احتمال للنجاح.

ثمة تماثل مصالح في السياق العراقي أيضاً. الميليشيات الشيعية في العراق ربما تكون مصدر قلق شديد من الشرق، لإسرائيل ولسوريا أيضاً. تفكيكها وإعادة السيادة للحكومة في بغداد حيوي للولايات المتحدة، وثمة مؤيدون لذلك أيضاً في أوساط الأغلبية الشيعية في العراق. حتى الحكومة المؤيدة لإيران في بغداد كان يسرها التخلص من الميليشيات.

للنظام الجديد في دمشق مصلحة عليا في ترميم الاقتصاد السوري المدمر. فقد صفى مصدر الدخل الأساس للأسد، صناعة تصدير مخدر الكبتاغون خصوصاً إلى الأردن والسعودية والإمارات. إذا تبين أن النظام محباً للاستقرار والسلام، فسيكون لهذه الدول مصلحة في إعمار سوريا – لأهداف الربح – لكن أيضاً لمنع استئناف تصدير المخدرات. يمكن لإسرائيل أن تساهم في ترميم الاقتصاد السوري بطرق عديدة، خصوصاً في مجال الري، فسوريا تعاني من جفاف شديد.

البروفيسور أماتسيا برعم

صحيفة معاريف العبرية

ترجمة صحيفة القدس العربي




إسرائيل للسعودية: التطبيع مقابل “مسار ضبابي”.. و”صفقة” على مرحلتين 

توصلت إسرائيل والسعودية مؤخراً إلى اختراق بخصوص الاتصالات للتطبيع، الذي قد يسمح أيضاً بالتوصل إلى صفقة لإطلاق سراح المخطوفين وإنهاء الحرب في قطاع غزة، هذا ما علمت به “هآرتس”. مصادر مطلعة على الاتصالات قالت بأنه بدلاً من اعتراف إسرائيل بالدولة الفلسطينية بشكل صريح، كما تطلب السعودية حتى الآن، وافق الطرفان على منح إسرائيل للمملكة تعهداً ضبابياً بـ “مسار باتجاه دولة فلسطينية”. هذا الأمر سيسمح للسعودية بالوفاء بتعهدها عدم التخلي عن الفلسطينيين وتركهم لمصيرهم.

 في الفترة الأخيرة، أجرت إسرائيل والسعودية اتصالات للتطبيع بينهما وإنهاء الحرب في القطاع، وهو ما تم تسريعه بعد التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار مع لبنان. رئيس الحكومة، نتنياهو، يجري المفاوضات بواسطة وزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر، في حين تم إقصاء الحكومة والكابنيت السياسي الأمني عما يحدث. الولايات المتحدة تعمل كوسيطة وضامنة لهذه الاتصالات، في حين تقوم إسرائيل بتنسيق ذلك مع إدارة بايدن ومع الرئيس المنتخب ترامب، الذي قد تعطي إدارته الطرفين المقابل على شكل حلف دفاع بين الولايات المتحدة والسعودية وبيع منظومات سلاح أمريكية للدولتين وما شابه.

 خلال سنين، كررت السعودية طلبها أن تعترف إسرائيل بالدولة الفلسطينية. وفي أيلول، أعلن وزير الخارجية، فيصل بن فرحان، عن إقامة تحالف للدول العربية ومنظمات دولية التي سوقت هذا الاعتراف الدولي. 

تطبيع العلاقات قد يسمح بالمضي بصفقة لإطلاق سراح المخطوفين المحتجزين لدى حماس، لأن السعودية معنية بالتوصل إلى إنهاء الحرب، وتريد المشاركة في إعادة إعمار غزة. تشعر السعودية أنها ملزمة بمساعدة الفلسطينيين في القطاع، الذي تدمر بالكامل. في حين توجد لإسرائيل مصلحة في التوصل إلى تعاون الدول العربية المعتدلة في إعادة إعمار القطاع، وتدفق الأموال السعودية إليه بعد انتهاء الحرب.

 حسب المنشورات، ستكون الصفقة المخطط لها على مرحلتين: الأولى ستشمل إطلاق سراح المجندات والنساء والمرضى والمسنين فوق سن 50 سنة، وفي المقابل تطلق إسرائيل سراح مئات السجناء الفلسطينيين، من بينهم قتلة مدانين. وسيتوقف القتال في القطاع لفترة غير معروفة، وستنسحب منه إسرائيل على مراحل، غير معروفة طبيعتها وموعدها. في هذه الفترة، سيتم استكمال المرحلة الثانية للصفقة، التي ستشمل التوقيع على اتفاق لتطبيع العلاقات مع السعودية، في حين أن السعودية، إلى جانب تحالف الدول الذي سيشمل السلطة الفلسطينية، هي التي ستقود إعادة إعمار القطاع وستضمن أمن إسرائيل على الحدود الجنوبية.

 في الائتلاف الحكومي الآن معارضة للخطة المقترحة لصفقة تحرير المخطوفين وتدخل السلطة الفلسطينية في إعادة إعمار القطاع، بحيث لا يمكن معرفة هل ستتم المصادقة على الاتفاق في الحكومة. أول أمس، أعلنت قائمة “قوة يهودية” أنه “بسبب إجراء المفاوضات لعقد صفقة غير مسؤولة”، إلى جانب رفض طرح مشروع قرار لإقالة المستشارة القانونية للحكومة، غالي بهراف ميارا، للتصويت عليه، فإنها لا تعتبر نفسها ملزمة بموقف الائتلاف، وتنوي التصويت في الكنيست بما تراه مناسباً. أما قائمة “الصهيونية الدينية” فتعارض صفقة إعادة المخطوفين التي ستشمل إطلاق سراح مخربين.

 مكتب رئيس الحكومة رد على ذلك، وقال إن “التقرير عن التزام إسرائيل بالتمكين من “مسار نحو الدولة الفلسطينية” هو كذب مطلق. وقال المكتب بأن “رئيس الحكومة نتنياهو عمل ويعمل ضد إقامة الدولة الفلسطينية التي ستعرض أمن إسرائيل للخطر”.

حاييم لفنسون

صحيفة هآرتس العبرية

ترجمة صحيفة القدس العربي




ديلي ميل: هل تعاون الأسد مع الإسرائيليين قبل هروبه من سوريا؟

نشرت صحيفة “ديلي ميل” تقريرا زعمت فيه أن الديكتاتور السوري بشار الأسد، حدد للإسرائيليين أماكن مخازن الأسلحة وأنظمة الصواريخ، مقابل السماح له بالهروب من سوريا، وهو ما سمح للجيش الإسرائيلي القيام بسلسلة من الغارات الجوية على الأرصدة العسكرية في سوريا.

وفي تقرير أعده ديفيد أفيرير وإيلينا سالفوني، قالا فيه: “يُزعم أن الرئيس السوري السابق بشار الأسد سلّم أسرارا عسكرية وتفاصيل واسعة عن أرصدة ثمينة جدا إلى إسرائيل لضمان خروجه الآمن من البلاد”.  كما يُزعم أن الحاكم المستبد الذي أخرجته قوات المعارضة المسلحة من السلطة بعد 24 عاما في الحكم، “قدم مواقع مخازن الأسلحة ومواقع إطلاق الصواريخ والقواعد العسكرية والبنى التحتية الرئيسية الأخرى إلى مسؤولين إسرائيليين”.

وتزعم الصحيفة أن الجيش الإسرائيلي وافق مقابل ذلك “على ضمان عدم تعرض طائرته الرئاسية للتهديد أثناء توجه الأسد إلى قاعدة حميميم الجوية الروسية بالقرب من اللاذقية. ثم فرّ من البلاد على متن طائرة عسكرية روسية عندما أعلنت هيئة تحرير الشام السيطرة على دمشق”.

وبعد ساعات من وصول الأسد إلى موسكو، شنت إسرائيل حملة قصف واسعة النطاق، ووجهت ضربات دقيقة لمئات الأهداف العسكرية السورية، على حد زعم الصحيفة.

وتقول إن “هذه المزاعم المذهلة حول الفعل الجبان الأخير الذي ارتكبه الأسد، جاءت على لسان الصحافي التركي البارز عبد القادر سيلفي، الذي زعم في مقال له بصحيفة “حريت” التركية أن “مصدراً موثوقاً” قدم تفاصيل عن اتصالات الأسد مع إسرائيل. ويأتي هذا بعد يوم واحد من إصدار الزعيم المخلوع أول تصريح له منذ طلبه اللجوء إلى موسكو”.

وفي منشور نشره الأسد على قناة تيلغرام التابعة للرئاسية السورية قال إنه كان يتصدى لـ”سيل من المعلومات المضللة والروايات البعيدة كل البعد عن الحقيقة”. وأضاف: “لم يكن خروجي من سوريا مخططا له، ولا في الساعات الأخيرة من المعارك كما يدعي البعض. بقيت في دمشق أمارس مهامي حتى الساعات الأولى من يوم الأحد 8 كانون الأول/ ديسمبر 2024”.

وكانت آخر محاولات الأسد الأخيرة للخروج هي على متن طائرة خاصة انطلقت من قاعدة حميميم الجوية باستخدام خدعة جهاز الإرسال والاستقبال. وسجّل موقع تتبع الرحلات الجوية “فلايت رادار 24″، كيف غادرت الطائرة الرئاسية التي يعتقد أنها كانت تقل الأسد مطار دمشق في الساعات الأولى من صباح 8 كانون الأول/ ديسمبر، وتوجهت الطائرة نحو البحر الأبيض المتوسط ​​قبل أن تستدير وتختفي من عن الخريطة، ربما لأن الطيارين أوقفوا جهاز الإرسال والاستقبال الذي يتتبع الرحلات ويبلغ عن موقعها إلى مراقبة الحركة الجوية.

وهبطت الطائرة في القاعدة الجوية الروسية في حميميم، ونُقل الأسد على جناح السرعة إلى طائرة عسكرية روسية، وترك البلد الذي مزقته الحرب إلى المنفى في موسكو.

تأتي الأخبار عن اتصالات الأسد المزعومة مع مسؤولين إسرائيليين، بعد أن أعلن مدعي عام جرائم الحرب الدولية أن الأدلة التي تم استخراجها من مواقع المقابر الجماعية في سوريا، كشفت عن “آلة موت” تديرها الدولة في عهد الزعيم المخلوع.

وقال السفير الأمريكي السابق لجرائم الحرب، ستيفن راب لرويترز، بعد زيارة مقبرتين جماعيتين قرب دمشق: “لدينا بالتأكيد أكثر من 100,000 شخص اختفوا وتعرضوا للتعذيب حتى الموت”.

صحيفة ديلي ميل البريطانية

ترجمة ابراهيم درويش




ساعات الأسد الأخيرة في سوريا.. خداع ويأس وهروب

 لم يطلع بشار الأسد أحدا تقريبا على خططه للفرار من سوريا عندما كان حكمه يتداعى، بل تم خداع مساعديه ومسؤولي حكومته وحتى أقاربه أو لم يتم إعلامهم بالأمر على الإطلاق، وذلك بحسب ما قاله أكثر من 10 أشخاص على دراية بالأحداث لرويترز.

فقد أكد الأسد، قبل ساعات من هروبه إلى موسكو، لنحو 30 من قادة الجيش والأمن في وزارة الدفاع في اجتماع يوم السبت أن الدعم العسكري الروسي قادم في الطريق وحث القوات البرية على الصمود، وفقا لقائد حضر الاجتماع وطلب عدم الكشف عن هويته.

ولم يكن الموظفون المدنيون على علم بشيء أيضا.

فقد قال مساعد من دائرته المقربة إن الأسد أبلغ مدير مكتبه يوم السبت عندما انتهى من عمله بأنه سيعود إلى المنزل ولكنه توجه بدلا من ذلك إلى المطار.

اتصل الأسد بمستشارته الإعلامية بثينة شعبان وطلب منها الحضور إلى منزله لكتابة كلمة له… وعندما وصلت لم يكن هناك أحد

وأضاف المساعد أن الأسد اتصل أيضا بمستشارته الإعلامية بثينة شعبان وطلب منها الحضور إلى منزله لكتابة كلمة له. وعندما وصلت، لم يكن هناك أحد.

وقال نديم حوري المدير التنفيذي لمبادرة الإصلاح العربي وهي مؤسسة بحثية إقليمية “لم يبد الأسد أي مقاومة. ولم يحشد قواته. لقد ترك أنصاره يواجهون مصيرهم بأنفسهم”.

ولم تتمكن رويترز من الاتصال بالأسد في موسكو التي منحته حق اللجوء السياسي. وتظهر المقابلات التي أجريت مع 14 شخصا مطلعين على الأيام والساعات الأخيرة التي قضاها الأسد في السلطة صورة لزعيم يبحث عن مساعدة خارجية لتمديد حكمه الذي دام 24 عاما قبل أن يعتمد على الخداع والسرية للتخطيط لخروجه من سوريا في الساعات الأولى من صباح الأحد الماضي.

وطلبت أغلب المصادر، التي تضم مساعدين في الدائرة الداخلية للرئيس السابق ودبلوماسيين إقليميين ومصادر أمنية ومسؤولين إيرانيين كبارا، حجب هوياتهم لمناقشة المسائل الحساسة بحرية.

وقال ثلاثة مساعدين إن الأسد لم يبلغ حتى شقيقه الأصغر ماهر، قائد الفرقة المدرعة الرابعة، بخطة خروجه. وقال أحدهم إن ماهر غادر بطائرة هليكوبتر إلى العراق ثم إلى روسيا.

الأسد لم يبلغ حتى شقيقه الأصغر بخطة خروجه… فغادر ماهر بطائرة هليكوبتر إلى العراق ثم إلى روسيا

وعلى نحو مماثل، ترك الأسد وراءه ابني خاله إيهاب وإياد مخلوف عندما سقطت دمشق في أيدي قوات المعارضة حسبما قال مساعد سوري ومسؤول أمني لبناني. وأضافا أن الاثنين حاولا الفرار بسيارة إلى لبنان لكنهما وقعا في كمين على الطريق نصبه مقاتلو المعارضة الذين أطلقوا النار على إيهاب وقتلوه وأصابوا إياد. ولم يرد تأكيد رسمي لوفاة إيهاب ولم تتمكن رويترز من التحقق من الحادث على نحو مستقل.

وقال دبلوماسيان إقليميان إن الأسد فر من دمشق يوم الأحد الثامن من ديسمبر كانون الأول بطائرة اختفت من على الرادار بعد إغلاق أجهزة الإرسال والاستقبال، هربا من مقاتلي المعارضة الذين اقتحموا العاصمة. وأنهى هذا الخروج الدرامي حكمه الذي دام 24 عاما ونصف قرن من حكم عائلته، وأدى إلى توقف الحرب الأهلية التي استمرت 13 عاما على نحو مفاجئ.

ترك الأسد وراءه ابني خاله إيهاب وإياد مخلوف اللذين حاولا الفرار بسيارة إلى لبنان لكنهما تعرضا لإطلاق نار مقاتلي المعارضة

وتوجه الأسد بالطائرة إلى قاعدة حميميم الجوية الروسية في مدينة اللاذقية على الساحل السوري، ومن هناك إلى موسكو.

وكان أفراد أسرة الأسد، زوجته أسماء وأبناؤهما الثلاثة، في انتظاره بالفعل في العاصمة الروسية، بحسب ثلاثة مساعدين مقربين ومسؤول إقليمي كبير.

وتشير مقاطع مصورة لمنزل الأسد، التقطها مقاتلو معارضة ومواطنون احتشدوا في المجمع الرئاسي بعد رحيله ونشروها على وسائل التواصل الاجتماعي، إلى أنه غادر على عجل، إذ ظهرت الأطعمة المطهوة التي تركت على الموقد والعديد من المتعلقات الشخصية التي تركها خلفه، مثل ألبومات الصور العائلية.

 روسيا وإيران

لن يكون هناك إنقاذ عسكري تقدمه روسيا، التي ساعد تدخلها في عام 2015 في تحويل مجرى الحرب الأهلية لصالح الأسد، أو من حليفته الأخرى إيران.

وقال أشخاص أجرت رويترز مقابلات معهم إن هذا الأمر اتضح للرئيس السوري السابق في الأيام التي سبقت هروبه، عندما سعى للحصول على المساعدة من مختلف الجهات في سباق يائس للتشبث بالسلطة وتأمين سلامته.

وقال ثلاثة دبلوماسيين إقليميين إن الأسد زار موسكو في 28 نوفمبر تشرين الثاني، بعد يوم من هجوم قوات المعارضة على محافظة حلب في الشمال، لكن دعواته للتدخل العسكري لم تلق آذانا في الكرملين الذي لم يكن راغبا في التدخل.

وقال هادي البحرة رئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض في الخارج، نقلا عن مصدر داخل الدائرة المقربة من الأسد ومسؤول إقليمي، إن الأسد لم ينقل حقيقة الوضع إلى مساعديه.

البحرة: الأسد أبلغ القادة ومساعديه بعد زيارته لموسكو أن الدعم العسكري قادم… كان يكذب عليهم وكانت الرسالة التي تلقاها من موسكو سلبية

وأضاف البحرة “أبلغ قادته ومساعديه بعد زيارته لموسكو أن الدعم العسكري قادم، كان يكذب عليهم وكانت الرسالة التي تلقاها من موسكو سلبية”.

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف للصحافيين يوم الأربعاء إن روسيا بذلت الكثير من الجهود في المساعدة على استقرار سوريا في الماضي لكن أولويتها الآن هي الصراع في أوكرانيا.

وبعد أربعة أيام من تلك الرحلة، في الثاني من ديسمبر كانون الأول، التقى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بالأسد في دمشق. وبحلول ذلك الوقت، كانت قوات المعارضة بقيادة هيئة تحرير الشام قد سيطرت على حلب، ثاني أكبر مدينة في سوريا، وكانت تتقدم جنوبا مع انهيار القوات الحكومية.

وقال دبلوماسي إيراني كبير لرويترز إن الأسد كان منزعجا بشكل واضح خلال الاجتماع واعترف بأن جيشه ضعيف لدرجة لا تسمح له بأي مقاومة فعالة.

لكن اثنين من المسؤولين الإيرانيين الكبار قالا إن الأسد لم يطلب مطلقا من طهران نشر قوات في سوريا، وأضافا أنه كان يفهم أن إسرائيل قد تستخدم أي تدخل من هذا القبيل كذريعة لاستهداف القوات الإيرانية في سوريا أو حتى إيران نفسها.

وامتنع الكرملين ووزارة الخارجية الروسية عن التعليق على هذا التقرير، في حين لم يتسن الحصول على تعقيب حتى الآن من وزارة الخارجية الإيرانية.

سقوط الأسد

رأي الأسد في نهاية المطاف أن سقوطه بات حتميا وقرر مغادرة البلاد لينتهي بذلك حكم عائلته الذي بدأ في عام 1971.

وقالت ثلاثة مصادر مقربة منه أنه كان يرغب في البداية في اللجوء إلى الإمارات بعدما سيطرت المعارضة المسلحة على حلب وحمص وكانت تتقدم نحو دمشق.

كان الأسد يرغب في البداية في اللجوء إلى الإمارات التي رفضت طلبه خوفا من ردود الفعل الدولية على إيواء شخصية خاضعة لعقوبات

وأوضحت المصادر أن الإماراتيين رفضوا طلبه خوفا من ردود الفعل الدولية على إيواء شخصية خاضعة لعقوبات أمريكية وأوروبية بسبب اتهامات باستخدامه أسلحة كيماوية في قمع المعارضة، وهي اتهامات رفضها الأسد وقال إنها ملفقة.

ولم ترد حكومة الإمارات على طلب للتعليق بعد.

وقال دبلوماسي روسي طلب عدم ذكر اسمه إن موسكو لم تكن مستعدة للتخلي عن الأسد رغم عدم رغبتها في التدخل العسكري.

وذكر مسؤولان إقليميان أن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الذي حضر منتدى الدوحة يومي السبت والأحد، قاد الجهود الدبلوماسية لتأمين سلامة الأسد عبر التواصل مع تركيا وقطر للاستفادة من علاقاتهما بهيئة تحرير الشام لتأمين خروج الأسد الآمن إلى روسيا.

وقال مصدر أمني غربي إن لافروف فعل “كل ما في وسعه” لضمان رحيل الأسد بسلام.

وأوضحت ثلاثة من المصادر أن قطر وتركيا اتخذتا ترتيبات مع هيئة تحرير الشام لتسهيل خروج الأسد، رغم تعليقات رسمية من البلدين بأنهما لم يجريا اتصالات مع الهيئة التي تصنفها الولايات المتحدة والأمم المتحدة منظمة إرهابية.

وقالت ثلاثة من المصادر إن موسكو نسقت أيضا مع دول مجاورة للتأكد من عدم اعتراض أو استهداف طائرة روسية تغادر المجال الجوي السوري وعلى متنها الأسد.

ولم ترد وزارة الخارجية القطرية على استفسارات حول خروج الأسد بعد، بينما لم تتمكن رويترز من التواصل مع هيئة تحرير الشام للتعليق. وقال مسؤول حكومي تركي إنه لم يكن هناك طلب روسي لاستخدام المجال الجوي التركي لصالح رحلة الأسد، رغم أنه لم يتطرق إلى ما إذا كانت أنقرة قد عملت مع هيئة تحرير الشام لتسهيل خروجه.

وقال محمد الجلالي، آخر رئيس وزراء في عهد الأسد، إنه تحدث معه عبر الهاتف يوم السبت في العاشرة والنصف مساء.

وتحدث الجلالي إلى قناة العربية حول المكالمة الأخيرة بينه وبين الأسد قائلا “أخبرته بصعوبة الأوضاع وأن هناك نزوحا شديدا من مدينة حمص باتجاه اللاذقية وأن هناك آلاف السيارات التي تغادر حمص باتجاه الساحل السوري وأن هناك حالة من الهلع والرعب في الشارع”.

وأضاف الجلالي “قالي بكرة بنشوف”. وأوضح أنه حاول الاتصال بالأسد مجددا بحلول فجر الأحد لكنه لم يرد.

رويترز




صحيفة عبرية: لماذا يجب على إسرائيل التخلي عن حلم أكل الحمص الدمشقي؟

بعد أن تنتهي الاحتفالات وتتحطم آخر تماثيل الأسد في الميادين، سيتعين على السوريين معرفة من يحكمهم، وأساساً هل ستواصل سوريا الوجود أم ستنشأ ثلاث – أربع سوريات. دمشق، وسوريا كلها تشبه اليوم برلين بعد 1945 التي قسمت إلى مناطق نفوذ بين القوى المختلفة، والتحدي الكبير هو: هل سينجحون في العمل معاً للحفاظ على وحدة الدولة”. أقوال الكاتب عبد الرحمن الراشد في “الشرق الأوسط” تبرز المعضلة الثاقبة التي تكمن داخل وخارج سوريا في الأسبوع الأخير، ومطلوب الكثير من التفاؤل كي يصدق المرء بأن سوريا ستصعد إلى مسار مستقر. فمن خلف مظاهر الفرح وتوزيع الحلوى، ثمة واقع متكدر ينتظر: طوائف بينها عداء تاريخي وحسابات دموية لم تصف؛ وقيادة جديدة هي جملة واسعة من المنظمات (بعضها جهادية) دون قاسم مشترك ومع كثير من الكراهيات الداخلية: استمرار النبش من أياد خارجية تحمي رعايا وتحاول السيطرة على ممتلكات في الدولة المتفككة؛ وانعدام إطار لساحة سياسية حديثة ومجتمع مدني؛ ودولة اقتصادها وبناها التحتية مدمرة بعد 13 سنة من الحرب الأهلية.

سوريا تشبه العراق في هذا بعد إسقاط نظام صدام حسين في 2003. لم يكن معروفاً الصندوق الأسود للقوى الاجتماعية والعلاقات بين الطوائف في الدولتين حتى انهيار النظام القديم فيهما. عندما سقط نظام البعث في العراق انطلقت من صندوق مفاسد كل شياطين الماضي، بخاصة الصراعات بين الطوائف، وصعدت أو نشأت قوى جديدة بما في ذلك “داعش”. نجح العراق في البقاء، وإن بشكل متعثر، بسبب النسغ الأمريكي الذي حافظ عليه. الأمر غير موجود في سوريا، ويثير التساؤل: ما الذي سيربط بين جملة المنظمات والطوائف؟

اللبناني نديم قطيش، مدير عام شبكة “سكاي نيوز” بالعربية، يوصي بأن نكون شكاكين حول طبيعة الجماعات السائدة في النظام الجديد، وبخاصة هيئة تحرير الشام برئاسة أبو محمد الجولاني (أحمد الشرع). “يجدر بالذكر أن حكم الخميني في بداية عهده ترافق وآمالاً بنظام جديد وليبرالي، وهكذا كان حكم الإخوان المسلمين قصير الأمد في مصر بعد إسقاط مبارك في 2011، والذي رأى فيه كثيرون بداية نظام ديمقراطي. نعرف التاريخ المخادع هذا ونعرف ما كانت مزايا تلك الأنظمة الواعدة عملياً”.

كما أن الباحثة السعودية أمل الهزاني، تقترح النظر بحذر، وإن بتفاؤل أكبر قليلاً. “بتأخير 14 سنة، نضجت ثمار الربيع العربي في سوريا أيضاً، لكن الاحتفال سابق لأوانه. علامة الاستفهام المركزية تتعلق بالجولاني. في الأسبوع الأخير، حاول تثبيت حكومة انتقالية، أما خطاب النصر الذي ألقاه في المسجد الأموي ومن المقابلات مع وسائل الإعلام الغربية فيشير هجر شعارات الماضي المتطرفة في صالح نظام جيد ومستقر”.

“أسوأ من اليهود”

الأكراد في سوريا يشكلون 10 في المئة من السكان، هم الشكاكون المركزيون تجاه الوضع الجديد، ولهم أسباب وجيهة لذلك. “زعماء مثل الجولاني لا يمكنهم تغيير طبيعتهم”، يشرح د. أكرم نعسان، ناشط كردي – سوري بارز يسكن في ألمانيا وعاد في الأيام الأخيرة إلى منطقة عفرين حيث ولد. “كان الأكراد دوماً الطائفة الأكثر ظلماً في سوريا. وهم عالقون في بقعة أليمة بين تركيا والمنظمات الإسلامية المتطرفة، جهتين تعاونتا في إسقاط الأسد. من ناحية الإسلاميين، الأكراد أسوأ من اليهود، وفي بعض المناطق في شمال سوريا وقعت احتكاكات بين الطرفين، ربما تتعاظم”.

وثمة شكوك من نوع آخر يتميز بها الدروز، الذين يعدون 3 في المئة من السكان. “جبل الدروز، ومدينة السويداء بخاصة، كانا بؤرة مركزية في الثورة ضد الأسد، وقدم الدروز المساعدة لكثير من اللاجئين المسلمين في جنوب سوريا. لكن كانت هناك جيوب تأييد لنظام الأسد مثل قرية الحضر، الأمر الذي يلزم الدروز بأن يثبتوا أنهم جزء من الثورة”، يشرح دولان أبو صالح، رئيس مجلس مجدل شمس حيث رفعت في ميادينها المركزية أعلام سوريا الجديدة. “علامة الاستفهام المركزية تتعلق بالجولاني المعروف مع تيار معاد لكل الطوائف غير السُنية في سوريا بما فيها الدروز”.

وثمة قلق طائفي مختلف تماماً يبرز بين العلويين، الأقلية التي حكمت سوريا في الـ 54 سنة الأخيرة بقوة الذراع وتخاف الآن من تصفية الحسابات، التي بدأت مظاهرها في الأسبوع الأخير في شكل تصفيات وإعدامات.

الخاسرة المركزية من سقوط الأسد هي إيران، التي قدم مركزية في معسكر المقاومة الذي قطعت قادته، وبذلك يضاف إلى الضربات القاضية التي تعرض لها حزب الله الذي بدأ يفقد من قوته مع قطع أنبوب التنفس الإيراني. يدور الحديث عن ضربة تاريخية لطهران، التي شعرت حتى قبل بضعة أشهر بأن النجوم في الشرق الأوسط تترتب لصالحها. الوضع الجديد يثير هناك جملة واسعة من ردود الفعل: بدءاً من النقد الداخلي اللاذع على المقدرات والدماء التي استثمرت سنوات طويلة وضاعت هباء، مروراً بالخوف من اتجاه جهود إسرائيل (والولايات المتحدة) ضد النظام الإسلامي الآن، وانتهاء بجهود التليين، مثل الإعلانات بأن إيران ستقبل حسم الشعب السوري والموافقة على رفع العلم السوري الجديد في السفارة السورية في طهران.

“ينشأ حساب نفس ثاقب في طهران الآن، يترافق واتهام كبار رجالات النظام والحرس الثوري بما يلوح كفشل ذريع لاستراتيجية طويلة السنين”، يشرح الباحث د. فرزين مديني من معهد واشنطن. “التحولات في سوريا ولبنان ستلزم إيران بالاستثمار في العراق أكثر؛ لمنع تهديدات مستقبلية من سوريا، بخاصة إمكانية انبعاث “داعش”. إضافة إلى ذلك، ستتأكد أهمية العراق في الصراع ضد إسرائيل، وقد لا تكتفي الميليشيات الشيعية بإطلاق المسيرات الصواريخ الجوالة وستنتقل إلى صواريخ باليستية. الضربات الأخيرة ستدفع إيران إلى تسريع إنتاج الصواريخ وبالطبع التقدم في المشروع النووي انطلاقاً من التقدير بأن إسرائيل والولايات المتحدة تطوران دافعية هجومية ضد النظام الإسلامي، ما يفترض ردعاً وضمانة للحصانة مثلما تصرفت كوريا الشمالية”.

حماس منعزلة

في الخلفية، ينشأ في العالم العربي بحث حول مسألة هل تبشر الحرب بنهاية معسكر المقاومة الذي تقوده إيران وبالتشكيك بمفهوم المقاومة الذي أساسه حرب عصابات وإرهاب ضد إسرائيل وسعي لاستنزافها حتى لو كان الأمر يجبي ثمناً باهظاً. في الشرق الأوسط يتساءلون: هل شهية الوكلاء هي التي أدت إلى الهزيمة؟ فقد أقاموا مكانة حكم (حماس)، وتمأسسوا عسكرياً (حزب الله)، وطوروا تطلعات لهزيمة إسرائيل. وقفوا أمامها جبهوياً، وهكذا أصبحوا قابلين للإصابة وتعرضوا لضربات قاضية حتى لو لم يبادوا.

المنتصر في الدراما الحالية هو بلا شك أردوغان، الذي دعم معظم المنظمات التي قادت الهجوم الحالي. “هو الحاكم الحقيقي اليوم في دمشق”، يدعي د. نعسان. ويؤكد ذلك د. حي ايتان كوهن ينروجك من جامعة تل أبيب فيقول: “لقد شخص أردوغان فرصة تاريخية في ضوء غرق روسيا في الحرب في أوكرانيا والإصابات الشديدة التي تعرضت لها إيران وحزب الله، وبادر إلى خطوة لتعزيز النفوذ الاستراتيجي التركي في المنطقة. في الخلفية رؤية “العثمانية الجديدة” التي تتطلع إلى استعادة المجد التركي بالعودة إلى قيادة العالم السني، وترى في الحرب خطوة لصد القوى الشيعية بقيادة إيران، مثلما كان في القرن السادس عشر.

للولايات المتحدة وزن مركزي في اليوم التالي في سوريا. تركز واشنطن الآن على منع جهد تركي لسحق القوى الكردية التي يساعدها الأمريكيون ولا سيما ميليشيا YPG. أما باقي الجماعات فليس للولايات المتحدة صلة حقيقية، يشرح روبرت فورد السفير الأمريكي في سوريا بين 2011 – 2014. “لقد نجح الجولاني في المفاجأة بنهجه، والتوقع المركزي منه هو إبداء التسامح تجاه الأقليات، وخاصة المسيحيين، وهي المسألة القريبة من قلوب الأمريكيين. في نظرة إلى الأمام، سوريا تكون في توتر بين تعب أغلبية سكانها من 13 سنة حرب أهلية وخوف من الغرق في مصير مثل مصير ليبيا بعد إسقاط القذافي، وبين خصومات القوى الداخلية وغياب تقاليد اللعبة السياسية، الأمر الذي سيهدد وحدة الدولة”.

دون البحث عن طفيليات

في ضوء الدراما التي لا تزال في ذروتها، باتت إسرائيل مطالبة بنهج متوازن. ترك النشوة بروح حرب الأيام الستة التي سادت في تغطية السيطرة على جبل الشيخ السوري وتدمير سلاح الجو السوري وتذكر المزايا الأساس للحارة التي تعلمناها بشكل مأساوي في 7 أكتوبر. لقد كان الأسد عدواً مريراً، وسقوطه ضربة قاضية لمعسكر المقاومة بقيادة إيران. لكن سوريا في اليوم التالي ليست بلاد الفرص، بل مصدر للعديد من التحديات.

أولاً، يجب الامتناع عن الأخيلة والتذكر كيف نظرنا إلى سقوط صدام والربيع العربي. فقد تحدثنا عن شرق أوسط جديد، ليبرالي، مزدهر ومستقر، وتجاهلنا التحذيرات من الفوضى والإرهاب المحتملين.

ثانياً، يجب مواصلة تدمير البنى التحتية للجيش السوري والقدرات غير التقليدية والسلاح المتطور خشية وقوعه في أيدي الثوار، إلى جانب الاحتفاظ بالمنطقة العازلة في هضبة الجولان، مع التأكيد بأنه مؤقت ومحدود.

في المدى الأبعد، من الضروري تبني نهج حذر متواضع وواع أساساً. ومن الحيوي تطوير علاقات مع جماعات قريبة من الحدود لأغراض أمنية مع الحذر من مغامرات غايتها إعادة تصميم سوريا قد تجتذب إسرائيل عميقاً إلى الداخل مثلما حصل في لبنان 1982. الحلم الإسرائيلي العتيق “لأكل الحمص في دمشق” يجدر إحالته جانباً مع الاعتراف بأنه سيمر وقت وستطل تحديات عديدة في الطريق إلى العاصمة السورية.
ميخائيل ميلشتاين

صحيفة يديعوت احرونوت العبرية

ترجمة صحيفة القدس العربي