1

بوهلر: “لسنا وكالة لإسرائيل”.. وترامب بدأ يسأم من نتنياهو وائتلافه

الرئيس الأمريكي سئم من مماطلة نتنياهو في المفاوضات لعقد صفقة مع حماس. في البداية، استبعد هو ومساعدوه حكومة إسرائيل من المفاوضات وتحدثوا مع حماس مباشرة. ويحاولون الآن التخلص من الوسيط حتى في القناة الداخلية الإسرائيلية، والتحدث مباشرة إلى الشعب. مبعوث ترامب الخاص لشؤون المخطوفين، آدم بوهلر، طرح مساء أمس على الجمهور الإسرائيلي الصورة التي يرفض نتنياهو عرضها – تم تحقيق تقدم في المفاوضات، وهناك مخطوفون سيعودون إلى البيت. “أقول لمواطني إسرائيل، لا تخافوا أن ينساكم الرئيس الأمريكي”، قال بوهلر في مقابلة مع “أخبار 12”. هكذا ببساطة، قفز عن ماكينة الإعلام.
تصريح بوهلر في “سي.إن.إن”، “نحن ولايات متحدة لأمريكا ولسنا وكالة لإسرائيل”، يميز الأسلوب غير الدبلوماسي للإدارة الجديدة. وثمة تصريح مشابه لممثل في الإدارة السابقة كان سيهز الأرض في إسرائيل. ربما تعودنا على إدارة ترامب، لكننا لم نستوعب حتى الآن. هذه هي بوصلة الولايات المتحدة للصفقات القريبة في الشرق الأوسط، ومن الجدير بنتنياهو أن ينقش هذه الجملة على ذراعه أو على الأقل تعليقها في مكتبه. الأمور سبق وكتبت هنا أكثر من مرة، وسنكررها مرة أخرى – من ناحية ترامب، هذا هو تسلسل الأمور: إعادة المخطوفين، إنهاء الحرب، ثم الصفقة الكبيرة مع السعودية.
حماس استوعبت الرسالة بمساعدة قطر (أو ربما قطر استوعبتها بمساعدة حماس). قال بوهلر في مقابلات مع وسائل الإعلام الإسرائيلية إن حماس مستعدة لصفقة شاملة تشمل وقف إطلاق النار لخمس – عشر سنوات ونزع السلاح والتنازل عن الحكم في القطاع. هذه هي الصورة الكبيرة، حتى لو أوضح سموتريتش اليوم في لوبي “أرض إسرائيل الكاملة” في الكنيست بأن وزارة الدفاع تعمل على إقامة إدارة لتشجيع الهجرة من غزة. مصدر مطلع على مضمون اللقاء بين ترامب ونتنياهو في البيت الأبيض، قال للصحيفة إنه عندما طرح رئيس الحكومة في محادثاته مع ترامب معارضة الحكومة لمواصلة الصفقة، أجاب الرئيس بأن عليه معرفة كيفية إدارة الائتلاف. مع كل الاحترام، ترامب لن يسمح لسموتريتش بتأخير تنفيذ خطته.
كل الجهود تصب في محادثات يوم الثلاثاء في الدوحة. تتحدث إسرائيل عن صفقة يوم الثلاثاء أو الأربعاء، وأن هناك مخطوفين سيعودون السبت أو الأحد. حتى لو كانت هذه الأفكار متفائلة قليلاً، فالتوجه نفسه واضح. أتباع رئيس الحكومة يحبون وصفه كمن يلعب الشطرنج مع الجميع. عملياً، لعب نتنياهو البوكر مع الجميع في هذه الحالة. جاء القطريون وحفروا له نفقاً تحت السور. وهو الآن بدون حماية.
قطر من ناحيتها تأخذ لنفسها المكان الرئيسي على طاولة المفاوضات، وتزيح المصريين. في الدوحة كل شيء محسوب. رئيس حكومة قطر، محمد آل ثاني، أجرى مقابلة مع الصحافي المحافظ جداً تاكر كارلسون، المقرب من إيلون ماسك. في خطوة مثيرة للاهتمام، تحدث آل ثاني مباشرة إلى اليمين الأمريكي العميق. البدلة الغربية التي كان يرتديها أثناء المقابلة مع “أخبار 12” استبدل بها العباءة والكوفية. استضاف آل ثاني مجري المقابلة في بيته الخاص.
فيما يتعلق بإيران، نقل آل ثاني رسائل للانفصاليين من نوع كارلسون. السلام أفضل من الحرب. وقد أكثر من مدح ويتكوف في المقابلة، وأشار إلى أنهما صديقان إلى درجة أن آل ثاني شارك في حفل زفاف نجل ويتكوف قبل عشرة أشهر من الانتخابات الأمريكية. “من ينتقده باعتباره أداة قطرية، أشخاص لا يريدون صفقة”، شرح رئيس الحكومة القطرية. الرسالة واضحة: ويتكوف وآل ثاني يريان الصفقة بالمنظار نفسه. ورون ديرمر الكبير، مبعوث نتنياهو ووزير الشؤون الاستراتيجية، لم ينجح في التفريق بينهما.

حاييم لفنسون

صحيفة هآرتس العبرية

ترجمة صحيفة القدس العربي




لوموند: الخطة العربية بشأن غرة واقعية

السلام الذي تنشده المنطقة لا يمكن تحقيقه من خلال إنكار الحقوق المشروعة لشعب بأكمله

ذكرت صحيفة لوموند الفرنسية، في افتتاحيتها الصادرة اليوم الإثنين تحت عنوان “خطة عربية واقعية لقطاع غزة”، أن الدول العربية رغم تعرضها لانتقادات كثيرة بسبب سلبيتها، بادرت باتخاذ خطوة مهمة في النزاع الإسرائيلي الفلسطيني عبر اعتماد خطة طموحة لإعادة إعمار قطاع غزة يوم الثلاثاء الرابع من مارس/آذار.

وأضافت الصحيفة: “في الوقت الذي يستمر فيه وقف إطلاق النار الهش في هذا الشريط الضيق من الأرض، الذي دمره الرد الإسرائيلي على هجوم حماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، يتعين علينا الترحيب بهذه الخطة، التي تسعى إلى منح الأمل لسكان غارقين في أقسى أشكال البؤس”.

وتابعت الصحيفة الفرنسية مؤكدة أنه رغم إمكانية تحسين مضمون هذه الخطة، نظراً للتحدي المزدوج المتمثل في إعادة إعمار غزة وإدارتها، فإن مبادئها تستند إلى تقييم واقعي للوضع. كما أن المبلغ المقدر، الذي يتجاوز 50 مليار دولار، يتوافق مع تقديرات الأمم المتحدة.

وأشارت صحيفة لوموند إلى أن الرغبة في تهميش حركة حماس تبدو واضحة أيضاً، حيث “فقدت الحركة الإسلامية شرعيتها في نظر من تزعم أنها تمثلهم”. واعتبرت الصحيفة أن الحرص على ربط عملية إعادة الإعمار هذه بالمشروع السياسي لحل الدولتين يُظهر التزام الدول العربية بمبدأ ربط التطبيع الكامل مع إسرائيل دائماً بتحقيق تقرير المصير للفلسطينيين في الأراضي التي احتلتها إسرائيل بالقوة عام 1967.

ورأت صحيفة لوموند أن الرفض الفوري لهذه الخطة من قبل السلطات الإسرائيلية، التي لا تزال تمنع الصحافة من دخول غزة، أمر مؤسف للغاية، ليس فقط لأنها لم تقدم حتى الآن أي بديل، ولكن أيضاً لأنها تبدو وكأنها تتجاهل، أكثر من أي وقت مضى، آراء جيرانها العرب، بمن فيهم أولئك الذين أبرموا معها اتفاقات أثبتت متانتها. وأكدت الصحيفة أن تبني سياسة الرفض الدائم لكل شيء يؤدي حتماً إلى طريق مسدود، وهو ما تجلت آثاره المأساوية واليائسة بوضوح.

وترى صحيفة لوموند أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يعتبر أن الحديث عن “اليوم التالي” يعني بالضرورة مراجعة حسابات “اليوم السابق”، أي الخيارات السياسية التي قادت إلى هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول. وبينما انخرط الجيش الإسرائيلي والمخابرات الداخلية في عملية مراجعة مؤلمة، يواصل نتنياهو رفض القيام بذلك، مما يعكس تمسكه بنهجه دون الاعتراف بالمسؤوليات أو الأخطاء.

وأكدت صحيفة لوموند أن حكومة نتنياهو تجد في واشنطن حليفًا سياسيًا وأيديولوجيًا لا يفعل سوى دفعها نحو مزيد من التعنت. ويتجلى هذا التوجه الأمريكي في استقبال وزير الخزانة سكوت بيسنت لوزير اليمين المتطرف بتسلئيل سموتريتش، بل ويتعدى ذلك إلى الاقتراح غير الأخلاقي والخيالي الذي طرحه دونالد ترامب بإفراغ قطاع غزة من سكانه وتحويله إلى مشروع عقاري.

وأعربت الصحيفة عن أملها في أن تلتزم الدول العربية بمخططها لإعادة إعمار غزة، وهو المشروع الذي حظي بدعم الدول الأوروبية الكبرى، بما في ذلك ألمانيا والمملكة المتحدة وإيطاليا وفرنسا. واعتبرت الصحيفة أن هذا الالتزام يعيد التأكيد على مبدأ جوهري تم تجاهله بشكل مأساوي خلال اتفاقات أبراهام الأولى التي وُقعت عام 2020 بين إسرائيل والبحرين والإمارات والمغرب: وهو أن السلام الذي تنشده المنطقة لا يمكن تحقيقه من خلال إنكار الحقوق المشروعة لشعب بأكمله.

صحيفة لوموند الفرنسية




“جميعهم في خطر”… السايبر الإيراني يخترق الأمن الإسرائيلي ويكشف حاملي السلاح

معلومات حساسة تشمل هوية وعناوين آلاف الإسرائيليين الذين يحملون السلاح باتت متاحة في الشبكة، هذا ما يتبين من تحقيق أجرته “هآرتس”. قاعدة البيانات هذه تعرض المواطنين الذين تم كشفهم للخطر، حيث جهات جنائية أو قومية متطرفة معنية بالسلاح يمكنها إيجادهم. في بداية شباط الماضي، سرب القراصنة الإيرانيون عشرات آلاف الوثائق التي مصدرها في الشرطة ووزارة الأمن الوطني وشركات حراسة، وتشمل أيضاً معلومات شخصية كثيرة عن رجال حراسة مسلحين وعن غرف السلاح في مؤسسات عامة وغيرها. بعد نشر موضوع التسريب، نفت الشرطة تسريب المعلومات من حواسيبها. “بعد فحص عميق قمنا به، لم يكن لجهة خارجية قدرة على الوصول إلى قاعدة بيانات الشرطة، ولا يوجد أي مؤشر على حدوث اختراقة أو تسرب من أجهزة الشرطة”.

رغم أنه من غير الواضح حتى الآن كيف ومن أين تسربت المعلومات الحساسة، فإن فحصها يظهر أن الأمر يتعلق بـ 100 ألف ملف، مصدرها قسم الحماية والترخيص في الشرطة وقسم ترخيص السلاح في وزارة الأمن الوطني وشركات حماية مختلفة. يقف قسم الترخيص في مركز تحقيق “لاهف 433” الذي فُتح عقب كشف “هآرتس” لتوزيع رخص السلاح بدون صلاحيات. عاملون في مكتب وزير الأمن الوطني السابق بن غفير، وفي قسم الترخيص، تم التحقيق معهم في إطار هذه القضية.

بناء على طلب قدمته “هآرتس”، فحصت شركة أمريكية باسم “داتا بريتش” المعلومات المسربة. الشركة لها خبرة في تشخيص التسريبات ومساعدة المتضررين في شطب تفاصيلهم من الشبكة. “كل من لديه سلاح في البيت هو الآن في خطر أعلى”، قالوا في الشركة. “حسب التقدير، هناك معلومات تشخيصية عن 10 آلاف إسرائيلي”.

الملفات التي تم تسريبها محدثة جداً، من السنتين الأخيرتين، وتشمل مئات الوثائق من العام 2025

الملفات التي تم تسريبها محدثة جداً، من السنتين الأخيرتين، وتشمل مئات الوثائق من العام 2025. في الوثائق التي تتناول الحصول على السلاح أو تجديد ترخيص السلاح يمكن العثور على تفاصيل شخصية لصاحب السلاح، عنوانه، صورته، خلفيته العسكرية والصحية، نوع السلاح، رقم الرصاص الموجود لديه ومكان وجود السلاح في بيته.

من بين الوثائق أيضاً هناك بطاقات هوية شرطي لمن يرتدون الزي العسكري والذين يحملون السلاح، ووثائق تقدير وتوصية لرجال الأمن الذين تسرحوا. وفي الملفات المسربة معلومات شخصية كثيرة بخصوص رجال حراسة مسلحين، تدربهم، ورخص سلاحهم، ووثائق داخلية كثيرة لشركات حراسة وحماية، والمصادقة على تنفيذ دورات للرماية من قبل جهات مختلفة مرخصة.

توجهت “هآرتس” إلى عشرة إسرائيليين كشفت عنهم في قاعدة البيانات المسربة، وأكدوا صحة التفاصيل الموجودة، وأنهم استصدروا تجديداً لرخصة السلاح في السنتين الأخيرتين. “أنا مصدوم لأنهم لم يتحدثوا معي. هذا خطير. هذا يعني أن تضع أشخاصاً مثلي كهدف”، قال أ. الذي جدد الرخصة في السنة الماضية. معلوماته الشخصية الكاملة، بما في ذلك العنوان ورقم الهاتف، مكشوفة. “كنت أتوقع أن تفعل الشرطة أو السايبر في إسرائيل كل ما في استطاعتهم لشطب ذلك من الشبكة. هذا خطير وبحق”.

فيض من التسريبات

ادعت مجموعة القراصنة في البداية أنها اخترقت منظومات وزارة الأمن الوطني، ونشرت عدداً من صور الشاشة لرخص السلاح، وهددت بنشر 4 تسريبات. في شباط الماضي، نشرت كمية صغيرة، 40 غيغا بايت، من الملفات. وحاولت “هندلة” تضخيم هذا الإنجاز.

“هندلة” التي تعتبر ذراعاً للمخابرات الإيرانية، تبحث عن إنجازات معنوية، خلافاً للقراصنة الذين يركزون على الاختراق لجمع المعلومات، “هندلة” خبيرة في الاختراق لغرض التسريب والتأثير. منذ بداية الحرب في غزة، تسرب هي ومجموعات مشابهة معلومات كثيرة سرقت من شركات خاصة ووزارات حكومية وجهات أمنية، ووثائق وصور خاصة لشخصيات أمنية رفيعة. في السنة الماضية، نشرت معلومات كثيرة حصلت عليها من اختراق وزارة العدل ووزارة الدفاع والأمن الوطني وما شابه. ومثلما نشرت “هآرتس”، فإن مجموعة قراصنة أخرى أنشأت موقعاً محدداً لنشر تسريبات من قواعد بيانات حساسة في إسرائيل، حيث نشرت هناك آلاف الوثائق.

الحادثة الحالية، تسريب معلومات عن أصحاب السلاح، خطيرة من حيث حجمها، مثل اقتحام وزارة العدل”، قال المحققون في “داتا بريتش”. بعد الاقتحام في نيسان، حاولت وزارة العدل ومنظومة السايبر تقزيم الحدث، وقالوا إن “الأمر يتعلق بوثائق من سنوات سابقة”، وأنه “يبدو أنه لم يكن اقتحاماً لمنظومات وزارة العدل”. ولكن تحقيق “هآرتس” أظهر أن المعلومات المسربة شملت معلومات شخصية عن جهات رفيعة، ومراسلات حساسة، ووثائق داخلية سرية للوزارة، ومحاضر جلسات عقدت في غرف مغلقة وحتى الآن يمنع نشرها.

يبدو أن إسرائيل تحاول شطب المعلومات التي تسربت من الشبكة. قنوات “هندلة” في التلغرام، تنشر روابط لتنزيل التسريبات، أزيلت مؤخراً. ولكن الحديث يدور عن معركة خاسرة. القراصنة يفتحون قنوات جديدة، ويستخدمون المواقع المخزنة في دول لا تتعاون مع طلبات إسرائيل القانونية، ويستندون إلى تكنولوجيا منتشرة لا يمكن شطبها من الشبكة. مؤخراً، بدأ القراصنة في نشر المعلومات المسروقة أيضاً في حافظات رقمية، وهي مواقع محصنة لا يمكن شطبها، تستخدم كنوع من ويكيليكس للتسريبات. نشرت في هذه المواقع قواعد بيانات ضخمة، فيها وثائق بنما، التي مولت عدداً من التحقيقات الدولية وكشفت مئات حالات الفساد في أرجاء العالم. قاعدة بيانات أصحاب السلاح في إسرائيل نشرت مؤخراً في حافظة كهذه، يمكن الوصول إليها بسهولة، وتظهر أيضاً في بحث “غوغل”. في الفترة القريبة القادمة، ستنشر قاعدة البيانات في موقع تسريبات آخر.

تشهد إسرائيل موجة غير مسبوقة من هجمات السايبر منذ اندلاع الحرب في غزة. ثمة تقرير تلخيصي للعام 2024 لمنظومة السايبر الوطني كشف ارتفاعاً دراماتيكياً أيضاً في عدد حالات التسريب والهجمات المرتبطة بعمليات التأثير. “في هذه السنة، شوهدت 900 عملية نشر في الشبكة مثل التلغرام بخصوص هجمات على الاقتصاد الإسرائيلي، و500 ملف تسريب معلومات مرتبطة بإسرائيل نشرت في الشبكة وفي “داركنت”. المنشورات محاولة للعدو للتأثير على الرأي العام في إسرائيل”.

تسريب المعلومات هو المرحلة العلنية النهائية للاختراق الذي بدأ في السابق ثم أُغلق أو استنفد. وحتى إنه يصعب العثور على مصدر التسريب. وحسب خبراء السايبر، يدور الحديث عن اختراق تحقق عقب محاولة فاشلة – عندما ينقر موظف في منظمة مخترقة بذكاء على رابط خبيث مرسل إليه في البريد الإلكتروني.

حسب منظومة السايبر، المحاولة الفاشلة هي وسيلة هجوم مفضلة للقراصنة الإيرانيين في محاولة لجمع أكبر قدر من المعلومات عن إسرائيل. رغم التهديد، تجد إسرائيل صعوبة في وقف هذه الظاهرة، وفي مناورة واسعة أجريت مؤخراً ضغط حوالي 200 ألف جندي على رابط مزور مُرسل للجيش الإسرائيلي.

عومر بن يعقوب

صحيفة هآرتس العبرية

ترجمة صحيفة القدس العربي




كيف ومتى أصبحت جيبوتي مفتاح النفوذ السعودي في إفريقيا؟

في السنوات الأخيرة، شهدت السياسة الخارجية السعودية تحوّلاً كبيراً، مدفوعاً برؤية المملكة 2030، التي أعلنها وليّ العهد السعودي محمد بن سلمان، في تشرين الأول/ أكتوبر2017، وتقوم على فكرة محورية تتمثل في بناء دولة قوية مزدهرة، تتجاوز حدود الاعتماد على عوائد تصدير النفط، إدراكاً منه أنّ ذلك سوف يبقي عليها كدولة ريعية، ويهدد اقتصادها بتقلّبات مستمرّة. لذا تبنّت رؤيةً تهدف إلى تقليل الاعتماد على النفط، وتعزيز مكانة السعودية كقوة إقليمية مؤثرة. 

انعكس هذا التحوّل في توجّه المملكة نحو إفريقيا، حيث شهدت العلاقات بين المملكة العربية السعودية ودول القارة الإفريقية، تطوّراً نوعياً خلال العقد الأخير، لتتجاوز ملفات العون الاقتصادي والمساعدات الإنسانية، بالتزامن مع مجموعة من المتغيرات، أهمها احتدام المنافسة بين القوى الدولية والإقليمية، لضمان وتعظيم مصالحها الوطنية في القارة، وتنامي أنشطة الإرهاب والهجرة غير المشروعة والجريمة المنظّمة فيها، ورغبة المملكة في تنويع خريطة شركائها الخارجيين، وتقليل الاعتماد على الغرب، والاستفادة من الإمكانيات الاقتصادية للقارّة، وتبرز جيبوتي كإحدى المحطات الأساسية لهذه الإستراتيجية، نظراً إلى موقعها الجغرافي الحيوي على مضيق باب المندب، وأهميتها في التوازنات الإقليمية، سواء على الصعيد السياسي أو العسكري أو الاقتصادي.

العلاقات التاريخية بين السعودية وجيبوتي

تعود جذور العلاقات بين السعودية وجيبوتي، إلى العقود الأولى لاستقلال الأخيرة، حيث كانت المملكة من أوائل الدول التي اعترفت رسمياً بها كدولة ذات سيادة، وافتتحت قنصليتها فيها عام 1976، أي قبل الاستقلال الرسمي عن فرنسا، ثم تحولت القنصلية إلى سفارة في عام 1977، ما يعكس اهتمام المملكة بتعزيز وجودها الدبلوماسي في هذه الدولة ذات الأهمية الإستراتيجية. في المقابل، كانت سفارة جيبوتي في السعودية، من أولى السفارات (الجيبوتية) التي افتُتحت في جميع أنحاء العالم.

سارعت السعودية مستغلة تدهور العلاقات بين جيبوتي وإيران، لتوقيع اتفاقية عسكرية ودفاعية في عام 2017 مع جيبوتي، لإنشاء قاعدة عسكرية هناك لردع إيران، ولتكون بمثابة منصة للعمليات العسكرية في اليمن، ولفرض حصار بحري عليها منعاً لمد قوات الحوثيين بالأسلحة والمساعدات العسكرية

يمكن وصف العلاقات الثنائية بالاسقرار -نسبياً- وقد شهدت جوانب عديدة من التقارب، حيث دعمت جيبوتي العمليات العسكرية التي قادتها السعودية ضد الحوثيين في اليمن، عام 2015، وخفّضت على إثر هذا الدعم علاقتها بقطر في أعقاب الخلاف الدبلوماسي بين الأخيرة والكتلة التي تقودها السعودية، ما أدّى إلى سحب قطر قوات حفظ السلام التابعة لها، وتخلّيها عن دورها كوسيط بين إريتريا وجيبوتي في حزيران/ يونيو 2017. وسرعان ما تولّت السعودية دور الوسيط في النزاع، بدلاً من قطر، إلى أن حُلّ في 2018.

أما على الجانب الأمني، ففي عام 2016، وعندما أجرت السعودية مناورات “رعد الشمال“، التي تُعدّ من أكبر الأحداث العسكرية في العالم، من حيث عدد الدول المشاركة، واتّساع منطقة المناورات، والعتاد العسكري المتقدم، من أسلحة ومعدّات عسكرية نوعية، كانت جيبوتي من المشاركين فيها إلى جانب 19 دولةً أخرى.

وعلى الجانب التنموي قدمت السعودية حتى الآن مساعدات لجيبوتي بقيمة تفوق 370 مليون دولار، تنوعت بين تطوير للبنى التحتية والتعليم والصحة ومشروعات أخرى.

أهمية جيبوتي في الاستراتيجية السعودية

تمثل جيبوتي إحدى الركائز الأساسية في الاستراتيجية السعودية الحديثة التي تتطلع إلى تعزيز نفوذها في القارة الأفريقية، لا سيما في المناطق ذات الأهمية الجيوسياسية مثل القرن الأفريقي وشرق أفريقيا، حيث الدولة الإفريقية موقعًا استراتيجيًا على مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية للتجارة والطاقة العالمية والذي يحصد المرتبة الثالثة عالمياً، قياساً بدوره فى خدمة التجارة العالمية، بعد مضيقى هرمز وملقا، ما يجعلها نقطة محورية في التوازنات الإقليمية. وتسعى المملكة العربية السعودية في إطار رؤيتها 2030 إلى تنويع تحالفاتها الدولية وتعزيز وجودها في إفريقيا عبر بوابة جيبوتي، وذلك من خلال الاستثمار في قطاعات البنية التحتية واللوجستيات.

رغم التنافس بين إيران السعودية، لكن ميزان العلاقات الرسمية مال لصالح المملكة، التي دعمت جيبوتي بما يزيد عن 370 مليون دولار لتمويل مشاريع تنموية وبنى تحتية.

وفقًا لهذة الرؤية وطبقًا لموقع جيبوتي قررت السعودية إنشاء مركز لوجستي في المنطقة الحرة بجيبوتي، وهو ما أحدث تطور في جهود المملكة العربية السعودية لتوسيع العلاقات التجارية مع أفريقيا، فإن المدينة اللوجستية السعودية ستغطي مساحة 120 ألف متر مربع في المرحلة الأولى بعقد إيجار مدته 92 عامًا، وستشمل تلك المنطقة مستودعات ومرافق تجارية ومعرضًا للصناعات السعودية، لتكون المنطقة مركزاً للصادرات في جميع أنحاء أفريقيا.

ومن المتوقع أن يزداد حجم التجارة السعودية الجيبوتية مع توجه المملكة لإقامة خطوط بحرية وبرية وجوية مباشرة مع جيبوتي، حيث ستكون الخطوط الملاحية بين موانئ جيبوتى وجدة وجازان، بالإضافة لتسيير رحلات منتظمة ومباشرة من المملكة العربية السعودية إلى جيبوتي اعتباراً من بداية عام 2025. 

هذا بجانب تعزيز التعاون الأمني والعسكري لضمان الاستقرار الإقليمي وحماية مصالحها الاقتصادية والسياسية، حيث أن أهمية جيبوتي بالنسبة للسعودية تتجاوز البعد الاقتصادي، إذ إنها تمثل نقطة ارتكاز استراتيجية يمكن من خلالها التأثير على الديناميكيات الإقليمية، خاصة في ظل التنافس الدولي المتزايد على النفوذ في منطقة البحر الأحمر، كما أن التقارب الجيبوتي-السعودي يعكس أيضًا أبعادًا سياسية وأمنية نظرًا لموقعها والذي يقع على مقربة من الطرف الغربي من المحيط الهندي، خصوصًا مع تنامي التهديدات التي تشكلها الجماعات المسلحة والقرصنة البحرية والتي اشتهرت بها تلك البقعة، بالإضافة لبعدها عن اليمن (معقل الحوثيين والذي يمثل التهديد الأكبر للسعودية ) بمسافة 20 ميلًا، والذي يقودنا إلى التنافس السعودي الإيراني وانعكاساته على العلاقات مع جيبوتي.

فالعلاقات السعودية والإيرانية في جيبوتي تعكس التنافس الإقليمي بين البلدين في منطقة القرن الأفريقي، حيث تسعى كل من الرياض وطهران لتعزيز نفوذهما في جيبوتي.

تنافس إيراني قرب المضيق

على الرغم من أن إيران من بين أوائل الدول الإسلامية التي بادرت بالاعتراف بدولة جيبوتي كما هو الحال مع السعودية، وعلى الرغم من تشابه الدوافع لدى الدولتين للوجود في جيبوتي، إلا أن العلاقات الجيبوتية الإيرانية لم تتسم بالاستقرار، وكان الميزان الرسمي -إن صح التعبير- مائلاً لجهة السعودية عن إيران.

فمن الجانب التنموي والإنساني فتستخدم الرياض المساعدات والاستثمارات لكسب تأييد جيبوتي حيث قدمت المملكة دعماً اقتصادياً في تمويل مشاريع البنية التحتية مثل الموانئ والطرق، بينما تواجه إيران صعوبات في مواكبة هذا الدعم بسبب عزلتها الدولية.

ومن الناحية الدينية تحاول إيران نشر نفوذها الأيديولوجي في بعض دول القرن الأفريقي كما تفعل في الغرب الإفريقي، حيث قامت بافتتاح عدداً من المراكز الشيعية في جيبوتي والذي يعد من أهمهم “مركز أهل البيت” وذلك خلال عام 2014، ولكن لم يظهر أثر هذا التحرك بأرقام رسمية، وتظل جيبوتي أقرب إلى النهج السني والذي تتبعه السعودية وتدعمه ببناء مساجد وفتح مدارس قرآنية. 

 أما دبلوماسياً وكما ذكر سلفاً، فعلى الرغم من أن السعودية وإيران كانتا من أوائل الدول التي أقامت علاقات دبلوماسية مع جيبوتي، إلا أن العلاقات ظلت مستقرة مع السعودية، بل ودعمتها جيبوتي بأن قطعت علاقاتها الدبلومسية مع إيران في عام 2016 تضامناً معها إثر الاعتداء على السفارة السعودية في طهران، وبعد المصالحة بين السعودية وإيران في آذار/ مارس 2023، أعادت جيبوتي العلاقات الدبلوماسية مع إيران في أيلول/ سبتمبر من نفس العام.

تسعى المملكة في إطار رؤيتها 2030 إلى تنويع تحالفاتها الدولية، وتعزيز وجودها في إفريقيا عبر بوابة جيبوتي، وذلك من خلال الاستثمار في قطاعات البنية التحتية واللوجستيات. لذا تمثل جيبوتي إحدى الركائز الأساسية في الاستراتيجية السعودية الحديثة التي تتطلع إلى تعزيز نفوذها في القارة الأفريقية، نظرًا لموقعها الاستراتيجي على مضيق باب المندب

عسكرياً، وصل التعاون العسكري في 2011 بين طهران وجيبوتي، محطته الأهم، حيث تم إبرام اتفاقيات تعاون في مجال تقديم الدعم العسكري الإيراني البحري إلى جيبوتي، يقضي بموجبه أن تقدم طهران مساعدات لقوات البحرية الجيبوتية في عديد من المجالات، من بينها التدريب وتطوير المعدات العسكرية، إلا أن دعم جيبوتي لجبهة السعودية لاحقاً في عملية “عاصفة الحزم”، والذي تلاه قطع العلاقات الدبلوماسية حال بين استكمال هذا التعاون.

ولكن إيران دائماً ما حاولت -حتى على المستوى غير الرسمي- التواجد في جيبوتي بطرق مختلفة، حيث تم رصد محاولات لشركات تتبع الحرس الثوري الإيراني للتغلغل في موانئ جيبوتي، تحت أسماء شركات تجارية، وذلك لكون جيبوتي من أقرب النقاط إلى خليج هرمز، والذي يشكل جزءاً من الأمن القومي الإيراني، بالإضافة إلى ما يقدّمه التواجد الإيراني في ساحل الشرق الإفريقي من تسهيلات لعملية تهريب السلاح إلى الحوثيين في اليمن، ما يعزز قدرتها على إمكانية تهديد الأمن القومي الإسرائيلي والخليجي عامة والسعودي خاصة، وعلى الملاحة الدولية بشكل عام.

لذلك سارعت السعودية مستغلة تدهور العلاقات بين جيبوتي وإيران، وخططت لإنشاء قاعدة عسكرية سعودية في جيبوتي لضمان أمن المنطقة ومصالحها الاستراتيجية، ووقّعت في عام 2017 اتفاقية عسكرية ودفاعية مع جيبوتي لإنشاء قاعدة عسكرية في البلاد، لتعزيز الوجود العسكري في جيبوتي لردع إيران وليكون بمثابة منصة للعمليات العسكرية في اليمن، وفرض حصار بحري عليها منعاً لمد قوات الحوثيين بالأسلحة والمساعدات العسكرية.

بعد توقيع تلك الإتفاقية أبدت  مصر رغبتها في أن تكون هذه القاعدة مشتركة (مصرية-سعودية) باعتبارها عمقاً استراتيجياً مصرياً في أقصى الجنوب وضمن نطاق أمنها القومي، خاصة أن العلاقات المصرية السعودية كانت تمر بخلافات في تلك الفترة.

بعد توقيع الإتفاقية أبدت  مصر رغبتها في أن تكون القاعدة العسكرية (مصرية-سعودية) مشتركة، باعتبارها عمقاً استراتيجياً في أقصى الجنوب وضمن نطاق أمنها القومي، وانتهى الحال بعدم إنشائها.

انتهى الحال بعدم إنشاء القاعدة العسكرية في جيبوتي، لأسباب لم يتم الإعلان عنها من الطرفين، ربما كان ذلك وفق رؤية السعودية الجديدة والتي تصبو لتعزيز الجانب الاقتصادي على الجانب العسكري عن طريق إنشاء المنطقة اللوجيستية، خاصة بعد التغييرات الإقليمية الممتابعة، كعودة العلاقات الدبلوماسية مع إيران، والاعتداءات الإسرائيلية على قطاع غزة بعد السابع من أكتوبر 2024، والذي امتد إلى استهداف أذرع إيران في الوطن العربي، كإضعاف حزب الله اللبناني والقضاء على قياداته، ثم القضاء على نظام الأسد في سوريا، كل تلك المتغيرات عززت من قوة السعودية في المنطقة وفي المقابل أضعفت نفوذ إيران نسبيًا.

مستقبل العلاقات ومدى نجاحها

في ظل التوجه السعودي نحو تعزيز نفوذها في إفريقيا، وفي ظل المتغيرات العالمية والإقليمية وخاصة في الشرق الأوسط فمن المتوقع أن تشهد العلاقات بين السعودية وجيبوتي مزيدًا من التطور في السنوات المقبلة، خاصة في مجالات الأمن، والطاقة، والتجارة، ومع ذلك، تواجه هذه العلاقة بعض التحديات، أبرزها: التنافس الإقليمي والدولي، حيث تسعى قوى كبرى أخرى لتعزيز نفوذها في جيبوتي مثل الصين والولايات المتحدة والذين يمتلكون بالفعل قواعد عسكرية كبيرة هناك.

في المجمل، تمثل جيبوتي عنصرًا محوريًا في الاستراتيجية السعودية تجاه إفريقيا، حيث تسعى المملكة إلى تعزيز شراكتها مع جيبوتي في مختلف المجالات، بما يحقق المصالح المشتركة لكلا البلدين.

نعمة نجيب

موقع رصيف 22




بنغلاديش: ما وراء الإطاحة بالشيخة حسينة؟

بين السياسات الداخلية والاعتبارات الجيوــاستراتيجية

الحكومة المؤقتة في بنغلاديش بقيادة محمد يونس، طالبت الهند بتسليمها الشيخة حسينة واجد، رئيسة الوزراء السابقة، إلا أن سلطات نيودلهي لم تستجب. كذلك طلبت محكمة خاصة تتعامل مع اتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية من «الإنتربول» القبض عليها.

الشيخة حسينة واجد (د ب ا)
الشيخة حسينة واجد (د ب ا)

أفراد أسرة الشيخة حسينة – التي هي ابنة مؤسس بنغلاديش الشيخ مجيب الرحمن وأول قادتها – يقيمون راهناً خارج بنغلاديش مع العديد من قادة «رابطة عوامي»؛ الحزب الحاكم (يسار الوسط) سابقاً، والوزراء السابقين. وثمة آخرون إما في السجن أو مختبئون. في حين اعتقلت الحكومة المؤقتة الآلاف من مؤيدي حسينة، وحظرت كل نشاطات جماعاتها السياسية والطلابية والاجتماعية بجميع أشكالها.

من كان وراء الانقلاب؟

من جهة ثانية، التساؤلات مستمرة حول ما إذا كانت الولايات المتحدة وبعض الدول الغربية التي افترضت لنفسها مسؤولية فرض الديمقراطية على النمط الغربي على بقية العالم، وراء مؤامرة الإطاحة بنظام حسينة.

فيينا سكيرل، المفوضة السامية السابقة للهند لدى بنغلاديش، تقول إن «الحكومة المؤقتة، بقيادة محمد يونس، وصلت إلى السلطة من خلال انقلاب مدبّر بعناية؛ إذ كانت بعض القوى الغربية غير راضية عن عودة حسينة إلى السلطة في انتخابات يناير (كانون الثاني) 2024، ثم إن محمد يونس الذي عُيّن رئيساً مؤقتاً لبنغلاديش، والذي كانت علاقته مع حسينة متوترة منذ فترة طويلة، جمعته علاقة وثيقة بأطراف في إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن».

البروفسور محمد يونس (آ ب)
البروفسور محمد يونس (آ ب)

وكان لافتاً أن الرئيس بايدن احتضن يونس بحرارة عندما التقاه على هامش قمة الأمم المتحدة السنوية في العام الماضي. كذلك تلقى يونس في وقت لاحق إشادة كبيرة من الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون الذي نوّه بصداقتهما التي تعود إلى 40 سنة، والتأثير العالمي لقروض التمويل المصغر الرائدة في بنغلاديش.

أيضاً التقى أليكس سوروس، نجل الملياردير الأميركي جورج سوروس ورئيس مؤسسته «المجتمع المفتوح»، بالبروفسور يونس أخيراً، بعد أيام من وقف إدارة دونالد ترمب المساعدات الخارجية لبنغلاديش. ويعد هذا ثاني اجتماع بين سوروس ويونس منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حين وصف أليكس سوروس يونسَ بأنه «صديق قديم لوالدي».

مؤسسة «المجتمع المفتوح»

جدير بالذكر أن مؤسسة «المجتمع المفتوح» التابعة لسوروس كانت قد اتُّهمت بالترويج لتغيير أنظمة في أوروبا الشرقية، والشرق الأوسط، وأميركا اللاتينية. ويزعم البعض أن الحركة لعبت دوراً خلال أغسطس الماضي في إزاحة الشيخة حسينة عن الحكم في بنغلاديش. وفي الفترة الأخيرة تصدرت أخبار سوروس ومؤسسته العناوين الرئيسة في الهند أيضاً، حيث برز اسمه في جدل حول «مجموعة أداني»، مع ادعاءات بأن المنظمات التي يموّلها سوروس كانت وراء اتهام «مجموعة أداني» باستخدام أموال مُبهمة مقرها في موريشيوس لتوجيه الاستثمارات إلى شركاتها.

أما الدكتور أرفيند فيرماني، العضو السابق في لجنة التخطيط، فقد كتب على منصة «إكس» قائلاً: «ما أعرفه من خلال موقعي في صندوق النقد الدولي هو أن لدى يونس عدداً كبيراً من الأتباع المؤثّرين في الولايات المتحدة الذين مارسوا ضغوطاً لوقف قرض صندوق النقد الدولي لبنغلاديش؛ لأنهم وجدوا أن معاملة رئيسة الوزراء حسينة وحزبها (رابطة عوامي) له غير مقبولة».

بين الأمس واليوم

ما يستحق الإشارة إليه، أنه في بداية عام 2024 كانت بنغلاديش مثالاً بارزاً للنجاح، ثم حدث ما حدث بعد انتخابات عام 2024، عندما جاءت الشيخة حسينة إلى السلطة للمرة الخامسة بعد إقصائها من منصب رئاسة الوزراء. ووفق محللين سياسيين، فإنها صنعت بعد ذلك لنفسها أعداء أقوياء للغاية في داخل البلاد وخارجها. في 2024، اتخذت الولايات المتحدة خطوة مهمة بفرض قيود على تأشيرات الدخول على المسؤولين من بنغلاديش، متهمة إياهم بـ«تقويض العملية الديمقراطية» في انتخابات عام 2024؛ إذ أعرب الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية عن «القلق بشأن نزاهتها»، مسلطاً الضوء على تقارير بشأن مخالفات في التصويت، بجانب إدانة العنف الذي وقع قبل الانتخابات وأثناءها. وهكذا، أخذت واشنطن تنظر إلى حسينة باعتبارها «مستبدة» تخنق الديمقراطية في بنغلاديش.

وسارت لندن على خطى واشنطن، مُبدية قلقها من تراجع التزام حكومة بنغلاديش بالمعايير الديمقراطية. وضم فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، صوته إلى الجوقة… وحث حكومة بنغلاديش – المنتخبة حديثاً – على «اتخاذ خطوات حاسمة نحو تجديد التزام البلاد بالديمقراطية وحقوق الإنسان»، إلا أن حسينة تمكنت من صد جميع هذه المطالب بسبب الدعم غير المحدود الذي تلقته حينذاك من الهند والصين.

واشنطن بايدن… وواشنطن ترمب

الواقع أن إحدى أكثر النظريات شيوعاً أن إدارة بايدن ضمنت لحسينة إعادة انتخاب سلسة، وخوض انتخابات أكثر سلاسة كرئيسة للوزراء إذا سمحت بحدوث أمور معينة. وشملت هذه «الأمور» إنشاء دولة مسيحية في شرق البلاد من خلال اقتطاع أجزاء من بنغلاديش وميانمار، مع السماح بالخطوة الأولى التي تمثّلت في بناء قاعدة جوية في جزيرة سانت مارتن بخليج البنغال.

ومعلوم أن خليج البنغال يقع على رأس ممرات الاتصال البحرية التي تربط الصين واليابان وكوريا بالشرق الأوسط وأفريقيا. وتمر نصف تجارة العالم عبر هذه الممرّات؛ ما يعني أن المنطقة ضرورية لسياسة واشنطن القائمة على «منطقة المحيطين الهندي والهادئ الحرة والمفتوحة والشاملة»، وهذا تعبير ملطف لكبح جماح التمدد الصيني.

وحقاً، في بيان نشرته صحيفة «إيكونوميك تايمز»، قالت رئيسة وزراء بنغلاديش السابقة: «كان بإمكاني البقاء في السلطة لو تخليت عن سيادة جزيرة سانت مارتن، وسمحت لأميركا ببسط نفوذها على خليج البنغال».

ومن جهته، يقول المحلّل السياسي الهندي سوشانت سارين: «لقد أعمى واشنطن غضبها المبرّر إزاء قمع حسينة للديمقراطية، فتجاهلت الجماعات الأصولية وقرّرت أن الطريق الوحيد لاستعادة الديمقراطية في بنغلاديش هو تنظيم سقوط حسينة. ومع ذلك، فإنه مع انتقال البيت الأبيض الآن إلى ترمب الذي تناقض أولوياته الأخلاقية والآيديولوجية أولويات بايدن لجهة سياسة واشنطن الخارجية، يرجح أن ينظر ترمب إلى الحكومة المؤقتة نظرة سلبية بسبب تقارب يونس مع الديمقراطيين البارزين، لا سيما آل كلينتون». ولكن على الرغم من ذلك، فإن الحكومة الحالية في دكا تميل بشكل إيجابي تجاه واشنطن، ومن غير المرجح أن يتغيّر ذلك في ظل رئاسة ترمب، ثم إن الولايات المتحدة تُعدّ حالياً ثالث أكبر مصدر للتحويلات المالية إلى بنغلاديش، وقد هاجر الآلاف من البنغاليين إلى الولايات المتحدة إبّان إدارة بايدن. وفي المقابل، ومع الأخذ في الاعتبار خطاب ترمب المناهض للمهاجرين ومواقفه السلبية إزاء الهجرة، يتوقع كثيرون أن يفرض قيوداً على الهجرة إلى البلاد؛ ما يمكن أن يؤثر سلباً على وضع البنغاليين في الولايات المتحدة، وتدفقات التحويلات المالية.

البُعدان الباكستاني والصيني

على صعيد آخر، يلاحظ المحللون السياسيون أن علاقة بنغلاديش المتنامية مع باكستان – التي شكّلت معها قبل الانفصال عام 1971 دولة واحدة – تأتي أيضاً في خضم تحركات جيوسياسية أوسع نطاقاً تُعيد تشكيل المشهد في جنوب آسيا. ولقد أثارت أخيراً زيارة الفريق أول إس. إم. قمر الحسن، ضابط الأركان الرئيس في شعبة القوات المسلحة في بنغلاديش، إلى إسلام آباد اهتمام راصدي العلاقات بين بنغلاديش وباكستان. وكذلك زيارة وفد من جهاز الاستخبارات الباكستاني بقيادة اللواء شهيد أمير أفسار إلى بنغلاديش لمدة أربعة أيام في يناير (كانون الثاني)؛ ما مثّل أول اللقاءات الرفيعة المستوى بين جهاز الاستخبارات الباكستانية والمسؤولين في بنغلاديش منذ عقود.

وأيضاً، شرعت إسلام آباد في توفير الذخيرة لقوات الأمن البنغلاديشية. وللمرة الأولى منذ خمسة عقود، رست سفينة شحن باكستانية في ميناء تشيتاغونغ في بنغلاديش. وألغت دكا عمليات التفتيش الجمركي على الواردات الباكستانية، وكذلك متطلبات التصاريح الأمنية للمواطنين الباكستانيين الذين يسعون للحصول على تأشيرة دخول إلى بنغلاديش.

وبالتوازي، على الرغم من أن سقوط حسينة شكّل انتكاسة بالنسبة لبكين، فإن الأخيرة تحركت بسرعة للتواصل مع النظام الجديد. فبعد فترة وجيزة من وصول الحكومة المؤقتة إلى السلطة، باشر السفير الصيني ياو وين في جولات مع يونس ومسؤولين آخرين في الحكومة المؤقتة، والحزب الوطني البنغلاديشي (يمين الوسط)، والعديد من الأحزاب الإسلامية، بما في ذلك الجماعة الإسلامية المتطرفة التي تدعمها جماعة الإخوان المسلمين، ثم استضاف الحزب الشيوعي الصيني زيارات لوفود من قادة الحزب الوطني البنغلاديشي والأحزاب الإسلامية. والمرجح أن يثبت استعداد بكين لإشراك شخصيات حكومية ومعارضة على حدّ سواء في بنغلاديش، أنه ميزة استراتيجية، لا سيما إذا كان أداء الحزب الوطني البنغلاديشي أو المتطرفين الإسلاميين جيداً في الانتخابات المقبلة.

وتاريخياً، حافظت الصين على علاقة تجارية قوية مع بنغلاديش، نمت بشكل ملحوظ خلال حكم حسينة، بل شكلت ولايتها بداية الاهتمام المتزايد للصين ببنغلاديش، وبلغت ذروتها في لحظة محوَرية إبان زيارة الرئيس شي جينبينغ إلى دكا عام 2016، ثم شهد ذلك العام أيضاً انضمام بنغلاديش إلى «مبادرة الحزام والطريق» الصينية؛ ما جعل بكين الشريك التجاري والمستثمر الرئيس لبنغلاديش، وبذا غدت دكا «صديق كل الفصول» لبكين. وللعلم، الصين هي الآن الدولة الوحيدة التي أبرمت بنغلاديش معها اتفاقية للتعاون الدفاعي، وتُشكل الأسلحة الصينية نسبة 82 في المائة من إجمالي مخزون القوات المسلحة في بنغلاديش.

وفي سياق متصل، تهدف سياسة «عدم التدخل» الصينية إلى تعزيز العلاقات الودية مع مختلف الفصائل السياسية في دكا التي يحمل العديد منها مشاعر معادية للهند. ولتخفيف أي اضطرابات أخرى في مشاريع البنية التحتية في بنغلاديش التي توقفت بسبب الاضطرابات السياسية في البلاد، أعلنت بكين التزامها بالحفاظ على شراكتها وتعزيزها مع أي طرف يصل إلى السلطة في بنغلاديش. ويأتي مدّ بكين يد العون للحكومة المؤقتة بقيادة يونس في حين تتّسم العلاقات بين نيودلهي ودكا بالخشونة. من الأسباب المزعومة… الرغبة في إنشاء دولة مسيحية تتشكل من اقتطاع أجزاء من بنغلاديش وميانمار

براكريتي غوبتا

صحيفة الشرق الاوسط




هل ينجح العرب في مواجهة «خطة ترامب»؟

رغم الالتباس الذي شاركت وسائل إعلام عالمية في صنعه يوم 11 شباط/فبراير (واعتذرت رويترز عنه بعد ستة أيام) وأثار اللغط حول ما صرّح به ملك الأردن خلال لقائه بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فإن ما تأكد أن الرسالة العربية التي أوصلها عبد الله الثاني كانت أن حكومات الأردن ومصر والسعودية وقطر والإمارات، ستتقدم بخطة متكاملة ومفصلة لإعمار غزة من دون تهجير الفلسطينيين، خلال القمة المصغرة المقرر عقدها في الرياض اليوم، وأن تلك الخطة البديلة سيتم اعتمادها في القمة العربية الطارئة التي ستعقد في القاهرة في 4 آذار/مارس المقبل.
تتعلّق الخطورة الهائلة للحقبة الراهنة بالتأثير غير المتوازن على أحوالنا للقوة الأمريكية المهيمنة في العالم، معطوفة على الحكومة الإسرائيلية التي كانت، حتى قبل ترامب، تعمل جاهدة على مشروع إبادة وتطهير عرقي وإنهاء للمشروع السياسي الفلسطيني، وتتعلق بالتالي بمصير قطاع غزة وأهله، وبالفلسطينيين ككل، وبالبلدان العربية المجاورة (التي اختار ترامب أن تكون الأردن ومصر) وهو ما سيؤدي لتداعيات هائلة، بالضرورة، في مجمل الجغرافيا السياسية للأمم العربية وأنظمتها السياسية.
مهم لمعرفة طريقة التعاطي مع ترامب أن نعرف أن قراراته، وخططه، واقتراحاته، خلقت فوضى داخل الولايات المتحدة الأمريكية نفسها (توقّفت كل الوكالات التابعة للوزارات الأمريكية عن الإنفاق، وتم رفع دعاوى قضائية على أغلب تلك القرارات لأسباب قانونية، أو لغموض مقاصدها، أو لأسباب أخرى) وهذا ينطبق على الفوضى العالمية باستثناء أن مفاعيلها في منطقتنا ستكون أخطر بكثير، إذا لم تتحضّر الحكومات العربية لمواجهة قائمة على المعرفة بأهداف هذه الفوضى، وأساليب الابتزاز السياسية التي تستخدمها إدارة ترامب، والتي تحاول إسرائيل الاستفادة القصوى منها.
عزا البعض سياسات ترامب إلى فرضية «فافو» التي أعلن عنها بنفسه في تغريدة نشرها (اختصار لجملة بذيئة يُفهم منها اعتقاده بضرورة خلق فوضى ثم جعل الآخرين ينشغلون بإعادة ترتيبها) وقرأها البعض الآخر ضمن تكتيكاته في «فن الصفقة» (كتاب شهير له) وذلك باستخدام هذه التصريحات لدفع الطرف المقابل للخضوع وقبول تنازلات أكبر.
من الواضح أن ترامب لا يتحسّب للتداعيات الكارثية لأفعاله وأقواله بدءا من أمريكا نفسها، كما أشار مقال أخير لتوماس فريدمان يقول إن «الاقتصاد الأمريكي» هو فكرة خيالية في عقل ترامب فتجميع سلع مثل الهاتف الذكي وأجهزة الكومبيوتر والساعات تحتاج لتعاون آلاف الشركات وملايين الأشخاص في أكثر من 50 دولة ومنطقة (ملخصا ذلك بقوله: «إنها النظم البيئية لا الاقتصاد، يا غبي»).
يتعلّق الأمر إذن، فيما يخصّ الفلسطينيين والعرب (والذين لحق بهم الأوكرانيون الذين يستخدم ترامب معهم أساليب الترهيب والإخضاع والمطالبات القصوى: طالبهم أمس بدفع 500 مليار دولار) بفهم أساليب الابتزاز القصوى، والوقوف بقوة في وجهها، وهو التصرف الوحيد الذي سيدفع ترامب للعودة من واقع الصفقات الخياليّ إلى أرض الواقع الحقيقي. هذا الواقع الحقيقي يقول إن فكرة «تهجير الفلسطينيين» هي جريمة حرب (بالمناسبة فإن اتهام محكمة الجنايات الدولية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بجرائم حرب وإصدارها أمرا باعتقاله كان باعتباره مسؤولا عن ترحيل غير شرعي لسكان من مناطق محتلة في أوكرانيا إلى روسيا) وأن «شراء غزة» غير ممكن ضمن القوانين الأممية، كما أن هناك نسبة كبيرة من نواب الكونغرس الأمريكي يرفضون هذه الخطة.
ما يثير العجب، ضمن هذا السياق، أن العرب، ممثلين في الجامعة العربية، لم يقوموا برفع سقف المطالب العربية، كما فعل الأمريكيون والإسرائيليون (الذين أضافوا إلى مزاوداتهم تصريحات تهاجم السعودية ومصر وقطر) ولم يستخدموا آلية للتفاوض تتناسب مع أساليب البلطجة الترامبية والإسرائيلية، بل قاموا، بلسان أحمد أبو الغيط، بمطالبة «حماس» بالتنحي عن القطاع!
المنطقيّ، والبديهي، والمطلوب من العرب هو التمسك بالقوانين الأممية والدولية، التي تؤكد أن تهجير الفلسطينيين جريمة حرب، كما تؤكد على حق الفلسطينيين في تمثيل أنفسهم سياسيا وديمقراطيا، مما يجعل «حماس» جزءا من كياناتهم السياسية بالضرورة، وهو لا يتنافى بالتأكيد مع ضرورة الإصرار على دور للسلطة الفلسطينية في إدارة قطاع غزة، وعلى تجريم الإبادة الجماعية الجارية، وكل خطط التطهير العرقي، في غزة كما في الضفة الغربية.

صحيفة القدس العربي




بزشكيان: هل يكون غورباتشوف إيران أم يواجه مصير بني صدر؟

يبدو حضور بزشكيان باهتًا مقارنة بحضور ظريف في القضايا الإشكالية، ولكن الواضح أن ثمة “غورباتشوف إيرانيًّا” يتشكل داخل إيران اليوم، وقد يكون جواد ظريف هو الأمهر في ركوب حصان الرئاسة حتى اللحظة للدفع بهذا الاتجاه، ضمن عنوان الإصلاحات التي باتت ضرورية في الاقتصاد والسياسة والتي يرى معارضوه أنها وصفة كاملة للسقوط والانهيار.

بقرار رئاسي جديد لترامب، عادت سياسة الضغط الأقصى على إيران منذرة بعقوبات جديدة تصب في خانة الهدف الرئيسي الذي صُمِّمت من أجله هذه العقوبات وهي شل الاقتصاد الإيراني، والعنوان الرئيسي لذلك هو منع إيران من بيع النفط بصورة كاملة. وبينما تلوِّح إدارة ترامب بعصا العقوبات الغليظة، تتسرب من طهران وخارجها أنباء عن محادثات بين الجمهورية الإسلامية والولايات المتحدة الأميركية، مع سعي حثيث من قبل “حلقة الفكر” التي تحيط بالرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، للدفع باتجاه إقناع آية الله خامنئي بالموافقة على محادثات مباشرة مع واشنطن.

1
جواد ظريف عرّاب المفاوضات المباشرة مع واشنطن (رويترز)

حلقة الفكر هذه، والتي لن يكون جزافًا وصفها بـ”حلقة ظريف”، تخوص صراعًا بعض جوانبه خفي وبعضها معلن لتعيد الحياة إلى مسار التفاوض مع الغرب أملًا باتفاق يفتح صفحة جديدة من العلاقات ويحقق لإيران مزايا اقتصادية تحتاجها بصورة ماسَّة. وإذ يدرك جواد ظريف مأزق الحال في إيران والضغط الاقتصادي الذي بات يهدد حياة الناس، فهو يجيد تحريك هذه الورقة في وجه خصومه الذين يتربصون به، ولم تعد الضحكة الرنانة أو الابتسامة التي رافقت مسيرة جواد ظريف خلال شغله لمنصب وزارة الخارجية في عهد روحاني حاضرة في أحاديثه ولقاءاته، وكأن الرجل نزع قناعًا واستعاض عنه بآخر لا يضحك لرغيف خصومه في التيار الأصولي حتى لو كان ساخنًا.

أثر العقوبات

العقوبات التي فُرضت على إيران، في أوائل عام 2012، حدَّت بشكل كبير من وصول البلاد إلى النظام المالي الدولي. كما تم فرض عقوبات شديدة على صادرات النفط والبتروكيماويات، وتم تقييد استيراد السلع الوسيطة إلى البلاد. وتنوعت هذه التأثيرات الكلية وغير المتجانسة لهذه العقوبات على الاقتصاد الإيراني ومعيشة الأسر الإيرانية. ورغم الجدال الذي حدث خلال المناظرات في الانتخابات الرئاسية الإيرانية والتي قلَّلت من أثر العقوبات، إلا أن دراسة هذه القضية في أبعادها السياسية والاقتصادية والاجتماعية يقول بغير ذلك.

كان للعقوبات على إيران تأثيران أساسيان على الاقتصاد الإيراني؛ الأول هو تأثير التدمير قصير المدى، والثاني هو تأثير منع النمو الاقتصادي على المدى الطويل. حدث تأثير التدمير الاقتصادي في السنوات الأولى؛ مما أدى إلى انهيار العديد من العلاقات الاقتصادية المهيكلة لإيران مع العالم، وحرمان الاقتصاد الإيراني من العديد من الفوائد الناتجة عن العلاقات الدولية، مثل الصادرات، والواردات، والعلاقات العلمية، والفوائد التقنية، والاستثمارات الأجنبية، ومبيعات النفط وغيرها، بالإضافة إلى تعطيل العلاقات المصرفية والمالية.

هذا التأثير فرض تكاليف باهظة؛ حيث بلغت عشرات المليارات من الدولارات سنويًّا في قطاع الإنتاج الوطني وحده، وكان التأثير في القطاعات الأخرى أكبر بكثير. نتيجة لهذه العقوبات، تعرض الاقتصاد لضربة شديدة في السنوات الأولى نفسها؛ مما أدى إلى انخفاض النمو الاقتصادي إلى -8٪ فيما تُظهر إحصائيات أخرى نموًّا سلبيًّا يصل إلى -13٪.

بعد رفع العقوبات نتيجة توقيع الاتفاق النووي، تم التغلب على هذا التأثير، وارتفع النمو الاقتصادي الإيراني بين عامي 2015 ومنتصف 2017، ليصل إلى +14٪.

وعندما أعادت الولايات المتحدة فرض العقوبات في عام 2018، تعرض الاقتصاد لضربة حادة، وانخفض النمو الاقتصادي مرة أخرى. كما أدى حظر المعاملات بالدولار مع إيران، والذي اضطرت جميع الدول للامتثال له، إلى ارتفاع سعر الدولار، وزيادة التضخم في إيران بشكل كبير؛ مما تسبب في مشاكل اقتصادية كبيرة. تُظهر الدراسات أن تأثير تدمير العلاقات الاقتصادية والبنية الاقتصادية يستغرق عادةً ما بين 2 إلى 4 سنوات، وبعد ذلك يواصل الاقتصاد مساره ولكن بوتيرة أضعف.

حدث ذلك أول مرة بين عامي 2011 و2013، ثم مرة أخرى بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي في 2018-2019. ومع ذلك، فإن التأثير الثاني للعقوبات، الذي بدأ منذ 2011 وتجدد في 2018، والمتمثل في منع إعادة الاستفادة من العلاقات الاقتصادية السابقة أو استبدال علاقات جديدة بها، لا يزال مستمرًّا. وهذا يشمل العثور على شركاء تجاريين جدد، والاستفادة من العلاقات مع بعض الدول الأخرى.

قاد ذلك كله إلى تباطؤ توسع العلاقات الاقتصادية والحد من الاستفادة من العلاقات الخارجية المفيدة للاقتصاد. وهو ما يكلف الاقتصاد الإيراني أكثر من 20 مليار دولار سنويًّا في مجال الصادرات والواردات؛ مما ينعكس سلبيًّا على الإنتاج والمعيشة العامة وفق تقارير نشرها عدد من الصحف الإيرانية. بالإضافة إلى ذلك، فإنه يتسبب في مشاكل اقتصادية أخرى، مثل هروب رؤوس الأموال التي تقدر بمليارات الدولارات سنويًّا، إلى جانب هجرة العقول والكفاءات البشرية التي لا تقل أهمية.

تقول التجارب العالمية أن لا دولة تعرضت لعقوبات اقتصادية ومالية استطاعت تجنب تأثيراتها وأنها عانت دون استثناء من أضرار جسيمة، بما في ذلك انخفاض النمو الاقتصادي وارتفاع معدلات التضخم. ويفصِّل كتاب صادر عن جامعة ستانفورد، في 2024، ويحمل عنوان “كيف تعمل العقوبات ..إيران وتأثيرات الحرب الاقتصادية” في تأثير العقوبات على إيران.

تحد العقوبات من نمو الاقتصاد الإيراني وتمنعه من تحقيق معدل نمو يتناسب مع إمكانياته، وبالتالي يحرم البلاد من إمكانية تحقيق نمو اقتصادي مستدام وعالٍ. ولكن، عندما يتراجع الضغط الناجم عن العقوبات، يحدث نمو اقتصادي محدود، كما شوهد في أواخر حكومة الرئيس الثاني عشر (روحاني) وأوائل حكومة الرئيس الثالث عشر (إبراهيم رئيسي)، عندما عاد النمو الاقتصادي إلى أرقام إيجابية.

وبالنسبة لنمو الاقتصاد الإيراني منذ عام 2020 فصاعدًا، يُرجعه التيار الأصولي إلى سياسة تحييد العقوبات التي انتهجتها حكومة الرئيس الراحل، إبراهيم رئيسي، فيما يجادل الإصلاحيون وفي مقدمتهم ظريف بأن ذلك لأن واشنطن أَرْخَت الحبل قليلًا، ويرون أن الحزب الديمقراطي في الولايات المتحدة أظهر ميلًا أقل نحو تصعيد العقوبات ضد إيران، ويُرجعون ذلك جزئيًّا إلى تأثير بعض جماعات الضغط الإيرانية داخل هذا الحزب. وبالتالي، وعندما تولى الديمقراطيون الحكم في أواخر عام 2020، خفَّت حدة بعض الضغوط؛ مما سمح لإيران بزيادة مبيعاتها النفطية تدريجيًّا، وتحقيق نمو اقتصادي إيجابي. وبلغ معدل النمو في ذلك العام حوالي 3.55%، وتجاوز 4% في عام 2021، ولا يزال عند مستويات مماثلة حتى الآن.

تشير البيانات الرسمية إلى أن الجزء الأكبر من النمو الاقتصادي في السنوات الأخيرة (من 2020 فصاعدًا) كان نتيجة لتخفيف الضغط الناتج عن العقوبات وزيادة مبيعات النفط، بالإضافة إلى استئناف بعض القدرات الإنتاجية التي تعطلت خلال جائحة كورونا، وإقامة علاقات اقتصادية جديدة مع الخارج. ومع ذلك، إذا تصاعدت الضغوط مرة أخرى وانخفضت مبيعات النفط، فمن المرجح أن يعود النمو الاقتصادي إلى المنطقة السلبية.

وكما كان وصول الرئيس الجمهوري، ترامب، إلى السلطة قد أدى إلى تشديد العقوبات، وانسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي، وانخفاض مبيعات النفط الإيرانية، وتراجع العلاقات الاقتصادية الخارجية، مما تسبب في انخفاض معدل النمو الاقتصادي إلى -4%، فإن استمرار العقوبات أو تشديدها يحمل نفس الخطر على الاقتصاد الإيراني.

ويتهم هذا الفريق الطرف الذي يقول بقدرة الاقتصاد الإيراني على تحقيق نمو مرتفع ومستدام رغم العقوبات والعلاقات الخارجية المتوترة، بأن أصحابه إما يفتقرون إلى المعرفة بالاقتصاد الإيراني وعلم الاقتصاد عمومًا، أو أنهم غير مهتمين برفع العقوبات وتحقيق الانفراج الاقتصادي، أو أنهم يروِّجون لهذه الادعاءات غير العلمية وغير المهنية بدوافع وأغراض أخرى، ويطلقون عليهم “المتكسبون من العقوبات”. وهي العقلية التي أدت بين عامي 2009 و2011 إلى إحالة الملف الإيراني إلى مجلس الأمن الدولي وفرض عقوبات على البلاد، ولا تزال اليوم تسهم في استمرار هذه العقوبات.

مؤخرًا، نشرت صحيفة اعتماد تحليلًا تحدَّث عن مجمل الخسائر التي لحقت بالاقتصاد الإيراني نتيجة العقوبات؛ حيث انتقد سعيد رضا عاملي رناني، الأمين العام السابق للمجلس الأعلى للثورة الثقافية وعميد كلية الدراسات الدولية بجامعة طهران، الأضرار التي سبَّبتها العقوبات على البلاد في برنامج إخباري بُثَّ على وسائل الإعلام الوطنية، وقال: “بلغ حجم هذه الأضرار 1.2 تريليون دولار منذ عام 2012، وقد لحقت هذه الأضرار في المقام الأول بالشعب الإيراني، ومن ذلك الأدوية التي شملتها العقوبات”.

وسبق لحسين سلاح فرزي، الرئيس السابق لغرفة التجارة الإيرانية، أن أكد أن العقوبات تسببت في خسائر لإيران بلغت 1.2 تريليون دولار. وقال تقرير الصحيفة: إذا أخذنا التصريحات الأخيرة للأمين العام السابق للمجلس الأعلى للثورة الثقافية كمعيار، والتي بُثَّت في الإذاعة والتليفزيون الإيرانيين، فسنجد رقمًا فلكيًّا ضخمًا وهو 100.800.000.000.000.000 تومان (بسعر الدولار الحالي)، أو بمعنى آخر 100.800 ألف مليار تومان، وهو “رقم مذهل حتى للقراءة”، كما تقول الصحيفة. وفي المحصلة، فهذا الرقم يعني أن كل إيراني خسر مليارًا و185 مليون تومان بسبب العقوبات.

جيوسياسيًّا: لا شيء يسير على ما يرام

يمتزج التحدي الاقتصادي بالتحديات الجيوسياسية إقليميًّا ودوليًّا، والتي يشكِّل بعضها تهديدًا للجمهورية الإسلامية:

  • العزلة التي فرضتها العقوبات فالعزلة الاقتصادية فرضت عزلة نسبية على إيران في النظام المالي العالمي، وانعكس ذلك على الجانب السياسي. ورغم بعض الاختراقات هنا وهناك، ومن ذلك الاتفاقية الإستراتيجية مع الصين وكذلك الاتفاقية الإستراتيجية مع روسيا، والانضمام إلى منظمة شنغهاي، إلا أن ذلك لم يُحدث تحسنًا ملحوظًا في مواجهة العقوبات.
  • أزمة العلاقة مع الولايات المتحدة الأميركية والغرب، وهي أزمة عميقة وقديمة خاصة فيما يتعلق بالولايات المتحدة الأميركية، وفي وقت ينافح ظريف عن الفكرة التي سادت في عهد روحاني بأن مشاكل إيران لا تُحل إلا بتحسين العلاقة مع واشنطن، يرد معارضو هذا التوجه بأن التجربة خير برهان على خطورة الثقة بالجانب الغربي ويذكِّرون ظريف بأن أميركا هي التي انسحبت من الاتفاق النووي الذي يباهي به، وأن الغرب عجز عن الوفاء بالتزاماته تجاه الاتفاق. ويمسك وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، العصا من المنتصف، ويؤكد أن المشكلة مع الولايات المتحدة الأميركية جذرية وليس من السهل حلها، لكن يمكن إدارة الخلاف والوصول إلى حل في بعض الملفات.
  • يرتبط الملف السابق بقضية الوجود العسكري الأميركي في المنطقة، والذي تعتبره الجمهورية الإسلامية تهديدًا إستراتيجيًّا لإيران.
  • الإقليم وأزماته: شكَّل سقوط النظام في سوريا ووصول المجموعات التي تحمل عداء واضحًا لإيران إلى السلطة ضربة إستراتيجية لنفوذ إيران الإقليمي، لكنها في الوقت ذاته أعادت النقاش الداخلي بخصوص أيهما يكون صاحب الكلمة في الملفات المهمة: الدبلوماسية أم الميدان؟ مع دعوة إلى إعادة تعريف العلاقة مع محور المقاومة ضمن المصالح الإستراتيجية لإيران، وهو ما تدعو إليه حلقة ظريف الذي سبق واختلف بصورة جذرية مع قائد فيلق القدس السابق، قاسم سليماني، بخصوص هذه القضية وكيفية إدارة الملف السوري.
  • عادت العلاقات بين السعودية وإيران، لكن ذلك لم يُنهِ الصراع والتنافس، وفيما خرجت إيران من سوريا بعد سقوط نظام الأسد، بدا أن السعودية تتصدر قائمة الدول المستفيدة من الحالة الجديدة، ولا يمكن عزل التنافس على الزعامة الإقليمية وتأثيراته على السياسة في مناطق مثل العراق وسوريا واليمن.
  • إسرائيل: دفع طوفان الأقصى، وما أعقب ذلك من عدوان على غزة، نحو معادلات جديدة في الصراع بين إيران وإسرائيل، ومع الضربات التي نفذتها إيران ضد إسرائيل وأخذت اسم “الوعد الصادق 1” و”الوعد الصادق 2″، تعززت النظرة الإسرائيلية إلى إيران كتهديد إستراتيجي لها. صحيح أن إسرائيل فشلت في جرِّ إيران إلى حرب مفتوحة تكون الولايات المتحدة طرفًا فيها، لكنها ما زالت تسعى إلى توجيه ضربة للبرنامج النووي الإيراني تسهم فيها واشنطن أو تباركها.
  • الساحة الداخلية: واجهت إيران خلال السنوات الماضية عددًا من التحديات الأمنية الداخلية، ومن ذلك الاحتجاجات التي تأخذ وجوهًا اجتماعية وسياسية ومعيشية اقتصادية.

التفاوض: هل يكون مباشرًا؟

يتصدر جواد ظريف عنوان الحديث عن المفاوضات مع الولايات المتحدة الأميركية، ويبدو أنه أخذ على عاتقه مهمة الدفع باتجاه تغيير موقف آية الله خامنئي الرافض لمحادثات مباشرة مع الولايات المتحدة. في تصريحاته في “دافوس”، صبَّ ظريف وقودًا على نار الخلاف بشأن هذه القضية، لكن النبرة التي تحدث بها كانت تهدف إلى رفع مستوى الأخذ والرد داخل مؤسسات صنع القرار حتى لو ارتبط ذلك بدعوات محاكمته وعزله، خاصة أن الغرب الذي يندفع نحوه ظريف لا يتوقف عن الدعوة إلى الإطاحة بالنظام الذي يؤكد أنه مؤمن به وملتزم بالدفاع عنه. في ورقة نشرها مركز الجزيرة للدراسات، خلص مجتبى فردوسي بور، المسؤول في الخارجية الإيرانية، إلى أن إيران تبدو مستعدة لوضع خيار المفاوضات المباشرة على جدول أعمال دبلوماسيتها الرسمية إذا ما ضمنت حماية مصالحها الوطنية. ومع ذلك، يبقى القرار النهائي مرهونًا بتوجهات الإدارة الأميركية الجديدة ومدى جديتها في تحقيق تفاهمات حقيقية.

وفي الحديث عن المفاوضات، جرى النظر إلى اللقاء الذي جمع بين إيلون ماسك وسفير إيران لدى الأمم المتحدة، في 11 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، بناءً على طلب دونالد ترامب، بأنه “اختبار” لإمكانية الحوار بين واشنطن وطهران. وقد أصر ماسك على إبقاء الاجتماع طي الكتمان، ونفت إيران حدوث الاجتماع من أساسه. لكن الوقائع تشير إلى أن المحادثات استمرت من خلال شخصيات سياسية ورجال أعمال. وتقول التقارير: إن ترامب أبدى استعدادًا لتخفيف العقوبات، لكنه يطالب بتفتيش أكثر صرامة على المنشآت النووية الإيرانية وفرض قيود على قدرات الإنتاج الطاقوي.

خلاصة

تحتاج إيران اليوم إلى تبنِّي إستراتيجيات دبلوماسية معقدة للتعامل مع ملفات التصعيد الملتهبة. وداخليًّا، يبدو حضور بزشكيان باهتًا مقارنة بحضور ظريف في القضايا الإشكالية المتعلقة بهذه الملفات، ولكن الواضح أن ثمة “غورباتشوف إيرانيًّا” يتشكل داخل إيران اليوم، وقد يكون جواد ظريف هو الأمهر في ركوب حصان الرئاسة حتى اللحظة للدفع بهذا الاتجاه، ضمن عنوان الإصلاحات التي باتت ضرورية في الاقتصاد والسياسة والتي يرى معارضوه أنها وصفة كاملة للسقوط والانهيار. وفي وقت تتعالى الاحتجاجات والأصوات المطالبة بـ”محاكمة ظريف وعزله”، يصمت القائد الأعلى في إيران تجاه مصير الرجل، لكنه سبق وأرسل له رسائل لاذعة دون أي يذكره بالاسم ومنها تلك التي جاءت خلال المنافسات الانتخابية التي سبقت فوز بزشكيان. قد تكون عوامل كثيرة تجعل من استحضار تجربة غورباتشوف أمرًا وجيهًا، لكن الساحة الإيرانية قد تشهد تكرارا لتجربة بني صدر. ورغم أن المؤسسات، وفي مقدمتها مؤسسة القيادة العليا ومؤسسة الحرس، لا تفضل صدامًا مع الرئيس وحلقته الفكرية تكون تبعاته ثقيلة على إيران كدولة، لكنها مدفوعة بهاجس الحفاظ على هوية الجمهورية الإسلامية قد تلجأ إلى الخيار الصعب.

فاطمة الصمادي

مركز الجزيرة للدراسات




بوتين: موسكو وطهران تبحثان إمكانية بناء وحدات طاقة نووية جديدة في إيران

أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أن موسكو وطهران تناقشان إمكانية بناء وحدات طاقة نووية جديدة في إيران، مشيرا إلى أن حجم إمدادات الغاز إلى إيران سيصل إلى 55 مليار متر مكعب سنويا.

وقال بوتين خلال مؤتمر صحفي في ختام المحادثات الروسية الإيرانية: “لدينا مشروع ضخم في مجال الطاقة النووية، وقد بدأت إحدى الوحدات العمل بنجاح، ونحن نناقش حالياً إمكانية بناء وحدات إضافية”.

وأضاف الرئيس الروسي: “نعتقد أن حجم الإمدادات المحتملة يجب أن يبدأ من أحجام صغيرة تصل إلى 2 مليار متر مكعب. وفي المجموع، قد يصل حجم هذه الإمدادات لإيران إلى 55 مليار متر مكعب من الغاز سنويا”.

وأكد بوتين أن روسيا وإيران تنتهجان مسارا مستقلا على الساحة العالمية وتقاومان الضغوط الخارجية وممارسة العقوبات غير المشروعة ذات الدوافع السياسية.

وقال: “يدافع بلدانا بقوة عن مبادئ سيادة القانون الدولي وسيادة الدول وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى ويتبعان مسارًا مستقلاً على الساحة العالمية ويقاومان معًا بحزم الضغوط الخارجية وإملاءات ممارسة تطبيق العقوبات غير المشروعة ذات الدوافع السياسية”.

ومن جانبه، صرح الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بأن روسيا وإيران يمكنهما التعاون دون تأثير خارجي وعدم الاستماع إلى إملاءات الدول الخارجية.

وقال بزشكيان خلال المؤتمر: “نحن مقتنعون بأنه في منطقتنا يمكننا التعاون دون تأثير خارجي، وبدون لاعبين من خارج المنطقة… يمكننا القول إنه ليس علينا الاستماع إلى نصيحة الدول الخارجية”.

موقع روسيا اليوم




روسيا وإيران تتفقان على تطوير البنية التحتية المستقلة للمدفوعات المالية

اتفقت روسيا وإيران بموجب معاهدة الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين، على التعاون على إنشاء بنية تحتية للمدفوعات من أجل التسويات المتبادلة تكون مستقلة عن أية دول ثالثة.

وجاء في المعاهدة: “ستعمل الأطراف المتعاقدة على تطوير التعاون بهدف إنشاء بنية تحتية حديثة للمدفوعات المستقلة عن أية بلدان ثالثة، والانتقال إلى تنفيذ التسويات الثنائية بالعملات الوطنية، وتعزيز التعاون مباشرة بين البنوك ونشر المنتجات المالية الوطنية”.

ومن أجل زيادة حجم التجارة المتبادلة، اتفق البلدان على تهيئة الظروف لتطوير التعاون بين البنوك “مع أن تؤخذ في الاعتبار الوثائق القانونية الدولية في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب”.

واتفقت روسيا وإيران أيضا على استخدام أدوات تمويل التجارة المختلفة، وتطوير مشاريع مشتركة لدعم الصادرات المتبادلة، وزيادة إمكانات الاستثمار، وتوسيع الاستثمارات المتبادلة بين الأفراد والشركات الحكومية والخاصة، وضمان الحماية الكافية للاستثمارات المتبادلة.

وتنص المعاهدة على توسيع التعاون الثنائي بهدف تطوير التجارة وتشجيع الاستثمار في المناطق الاقتصادية الخاصة والحرة في روسيا الاتحادية وإيران.

كما اتفق الطرفان على مساعدة المنطقة الاقتصادية الخاصة في إنشاء مشاريع مشتركة في المجالات ذات الاهتمام المشترك والاهتمام بإنشاء المناطق الصناعية.

وجاء في نص المعاهدة أيضا أن “الأطراف المتعاقدة تعلن استعدادها لتطوير التعاون ذي المنفعة المتبادلة في صناعات تعدين الذهب ومعالجته والألماس والمجوهرات”.

روسيا اليوم




بوتين وبزشكيان يوقعان اتفاقية شراكة استراتيجية شاملة بين روسيا وإيران

وقع الرئيسان الروسي والإيراني فلاديمير بوتين ومسعود بزشكيان اليوم الجمعة في العاصمة الروسية موسكو، على

اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين.

ومن المتوقع أن تأخذ الاتفاقية الجديدة العلاقات بين موسكو وطهران إلى مستوى جديد: فهي تعزز مكانتهما كشريكين استراتيجيين. كما تضع إطارا قانونيا لمواصلة تطوير التعاون على المدى الطويل بين البلدين.

وبحسب مسؤولين من البلدين، فإن الاتفاقية تغطي جميع المجالات بما في ذلك الدفاع ومكافحة الإرهاب والطاقة والمالية والنقل والصناعة والزراعة والثقافة والعلوم والتكنولوجيا. 

وتهدف هذه الوثيقة إلى استبدال الاتفاقية الحالية حول أسس العلاقات ومبادئ التعاون بين روسيا وإيران، والتي تم توقيعها في عام 2001. ويجري العمل على الاتفاق الجديد منذ عام 2022، وفي يونيو من العام الماضي أصبح معلوما أن الطرفين اتفقا على نصه.

وكما أشار الكرملين في وقت سابق، فإن هذه الوثيقة تعكس ارتقاء العلاقات الثنائية إلى مستوى جديد.

وأكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن المعاهدة الجديدة بين روسيا وإيران ليست موجهة ضد أي دولة. وقال إن المعاهدة ذات طابع بناء و”تهدف إلى تعزيز قدرات روسيا وإيران في مختلف أنحاء العالم”، من أجل تطوير الاقتصاد بشكل أفضل، وحل القضايا الاجتماعية، وضمان القدرات الدفاعية بشكل موثوق.

من جانبه، صرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن المعاهدة تغطي جميع جوانب التعاون بين البلدين. وأضاف أن “هذا ليس مجرد وثيقة سياسية، بل خارطة طريق للمستقبل”.

وفي مقالته لوكالة “ريا نوفوستي”، حدد وزير الخارجية الإيراني ثلاثة مجالات رئيسية للمعاهدة: الاقتصاد، التكنولوجيا، والروابط الإنسانية. كما أشار إلى أن تعزيز التعاون في مجال الدفاع والأمن سيكون جانبا مهما من الوثيقة الجديدة.

وأوضح وزير الخارجية الإيراني أن المعاهدة تتضمن، من بين أمور أخرى، إكمال ممر النقل الدولي “الشمال-الجنوب” وزيادة حجم التجارة. وتعتزم طهران وموسكو، في إطار المعاهدة الجديدة، التعاون في إنتاج ونقل وتصدير الطاقة، كما سيتم نقل تقنيات جديدة في مجال الطاقة المتجددة. بالإضافة إلى ذلك، ستسهل الاتفاقية الاستراتيجية بين روسيا وإيران شروط السفر للسياح وستنشئ برامج ثقافية مشتركة، كما أشار عراقجي.

موقع روسيا اليوم