فيتسو ورئيسي وأردوغان وفوتشيتش: هل حان وقت الاغتيالات السياسية؟
|
سلسلة حوادث مثيرة للشك، وقعت في أيار/مايو الجاري. فهل هناك جهة معينة تقف وراءها؟ حول ذلك، كتب سيرغي ميركين، في “أوراسيا ديلي”:
تميز شهر أيار/مايو بعدد من الأحداث البارزة والمأساوية التي أدت إلى إبعاد العديد من السياسيين العالميين عن الحياة السياسية النشطة. بعضهم، إلى الأبد.
في 15 أيار/ مايو، أطلق يوراي تسينتولا النار على رئيس الوزراء السلوفاكي روبرت فيتسو؛ وفي 19 مايو، تحطمت الطائرة المروحية التي أقلت الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي والعديد من المسؤولين الآخرين رفيعي المستوى في الجمهورية الإسلامية؛ وفي تركيا، تم الكشف عن مؤامرة للإطاحة بالرئيس رجب طيب أردوغان، بدعم من مسؤولين في وزارة الداخلية التركية؛ وفي السادس عشر من الشهر نفسه، تم اعتقال رجل في صربيا لتهديده بقتل الرئيس ألكسندر فوتشيتش. ونُشر خبرٌ عن محاولة لاغتيال ولي العهد السعودي محمد بن سلمان آل سعود، إلا أن هذه المعلومة تم نفيها لاحقا.
ما الذي يوحد هؤلاء السياسيين؟ جميعهم لا يناسبون المؤسسة الليبرالية العولمية الغربية، لأنهم لا يريدون التصرف وفقا لـ “القواعد” الموضوعة في واشنطن. بالطبع، هناك أيضًا احتمال أن يكون تسينتولا مريضا نفسيا لا أحد وراءه، وأن تكون مروحية الرئيس الإيراني قد تحطمت بسبب سوء الأحوال الجوية. وإلى أن يثبت العكس، لا يمكن استبعاد هذه الخيارات.
عندما يسود الاستقرار النسبي في الجغرافيا السياسية، نادرا ما تؤدي الاغتيالات السياسية إلى عواقب وخيمة؛ لكن الأمر مختلف عندما تحدث اضطرابات في العالم السياسي.
ويبدو أن المؤيدين المتطرفين للهيمنة الغربية قد أدركوا أنه لا يمكنهم خلق اضطرابات باستخدام الأساليب التقليدية، فها هم الآن يهزون الوضع في جميع أنحاء الكوكب، على أمل إشعال حرب عالمية، أملا في أن يؤدي ذلك إلى بقاء نموذجهم للنظام العالمي، بل وتعزيزه. والاغتيالات السياسية هي إحدى وسائل إيصال الأمور إلى بداية هذه الحرب.
روسيا اليوم
مقتل رئيسي خسارة للقوقاز
|
حول عواقب مقتل الرئيس الإيراني، كتب الخبير في معهد شمال القوقاز-فرع الأكاديمية الروسية للاقتصاد الوطني والإدارة العامة التابعة للرئاسة الروسية، سيرغي ريشتنياك، في “أوراسيا ديلي”:
بفضل السيد إبراهيم رئيسي إلى حد كبير، أصبحت إيران لاعباً قويًا حقيقيًا على الساحة الدولية، كما زاد نفوذ إيران في منطقة القوقاز، بالدرجة الأولى، بفضل السياسة الاقتصادية الهادفة والخطوات النشطة لإنشاء ممر تجاري بين الشمال والجنوب، من روسيا إلى دول جنوب شرق آسيا، ما أدى إلى تدفق الاستثمارات إلى أذربيجان وأرمينيا.
ولهذا السبب، وعلى الرغم من المواجهة الداخلية بين الزعيمين الأرميني والأذربيجاني، أعرب كلاهما عن تعازيه الصادقة للشعب الإيراني، لأن هذه ليست خسارة لإيران فحسب، بل ولهما. فإيران، إلى جانب روسيا، وتركيا، ضمنت الأمن في المنطقة من تغلغل ممثلي الحركات المتطرفة من الشرق الأوسط.
إن مقتل رئيسي يخلق صعوبات لإيران، لكن ذلك لن يؤثر في مسار الدولة الإيرانية. صحيح أن إيران سياسيًا قويًا، لكن قضيته سوف تستمر بالتأكيد. ولطالما واجه العالم الإسلامي عدم الاستقرار بسبب المواجهة بين القوى الثلاث الأقوى – إيران وتركيا والمملكة العربية السعودية.
بدأت الموارد الإعلامية لحلف الناتو تتحدث عن تصعيد محتمل للعنف في المنطقة بعد مقتل رئيسي، لكن من غير المرجح أن يحدث هذا. وذلك ما تشير إليه ردود فعل دول المنطقة.
سوف تُبذل جهود لزعزعة استقرار الوضع في المنطقة، لكن من المستبعد أن تؤدي إلى نتائج كارثية، ما لم يتم العثور على أثر أنغلوسكسوني في حادث تحطم مروحية رئيسي. ولكن حتى في هذه الحالة هناك احتمال كبير لأن ترد إيران بشكل خفي، كما جرت العادة في الشرق.
روسيا اليوم
غزة «لاعب حيوي» في أي انتخابات أردنية و«شيطنة الإخوان» حققت نتائج عكسية
|
ما يمكن قراءته بين أسطر نتائج الانتخابات الطلابية الأهم التي جرت طوال نهار الثلاثاء وأعلنت نتائجها فجر أمس الأربعاء في أم الجامعات الأردنية، كثير ومتعدد وبدلالات عميقة من الصنف الذي يصعب إسقاطه أولاً من حسابات مزاج المجتمع الأردني العام، وثانياً -وهو الأهم- من حسابات الانتخابات الوشيكة يوم 10 أيلول/سبتمبر المقبل. لا يتعلق الأمر فقط بما تمكنت من إنجازه قائمة أهل الهمة الطلابية في أضخم جامعة في البلاد فيها نحو 50 ألف طالب، بقدر ما يتعلق بكيفية وآلية وخلفية ما أنجزته هذه الكتلة الطلابية وسط أجواء مشحونة ومعقدة في الشارع الطلابي ضدها. قالت أرقام نتائج تلك الانتخابات الجامعية الكثير سياسياً، لكن الأهم ما لا تقوله مباشرة تلك النتائج التي أقرت بأن الاتجاه الطلابي الإسلامي الذي يتبع «الإخوان المسلمين» طبعاً، حصل على انتصارين ضخمين لا يستهان بهما، وهما الفوز بـ 9 مقاعد من أصل 18 مقعداً تمثل الاتحاد المركزي للطلاب، وثانياً، توفير دليل مباشر على قدرات الاستقطاب عند التيار الشاب في الحركة الإسلامية وحزبها؛ لأن عدد طلاب «الإخوان المسلمين» لا يمكنه أن يصل في أضخم جامعات البلاد إلى 50 ٪ من 22 ألف طالب شاركوا في الاقتراع. نسبة الاقتراع زادت قليلاً عن 52 ٪ من مجموع طلاب الجامعة، والقائمة الإسلامية حصلت على 50 ٪ من المقاعد والقوة التصويتية.
التصويت لفكرة
يعني ذلك سياسياً، أن رابطاً ما تشكل بين ممثلي التيار في الشارع الطلابي وبين أكثر من عشرة آلاف طالب صوتوا في الصناديق للفكرة وليس للاتجاه الإسلامي؛ لأن أغلبهم ليسوا مسجلين في الحركة الإسلامية وحزبها. يظهر ذلك قدرات استقطاب كبيرة لدى التيار الإسلامي وسط الجمهور حتى عندما يتعلق الأمر بالتيارات الشابة والحراكات الطلابية التي تهتم بها أعلى مستويات القرار في الدولة بهدف ضمان مستقبل مسار التحديث السياسي الذي حظي بغطاء ملكي ومرجعي. يحتاج خصوم التيار الإخواني في الأردن بعد هذه النتائج، إلى وقفة عميقة وطويلة للإجابة عن السؤال التالي: كيف ينجح الاتجاه باستقطاب تصويت أكثر من 10 آلاف طالب وطالبة في معقل أقدم وأهم الجامعات الحكومية، وعلى أي أساس؟ سؤال حرج ومهم، ولا يبدد ضجر انتظار الإجابة الشفافة عليه إلا سؤال أصغر ومختصر: لماذا يحصل ذلك بصورة محددة؟ الثابت المفهوم أن مجلس طلبة الجامعة الأردنية غاب خمس سنوات، فالانتخابات لم تجر منذ خمس سنوات. وكتلة «قائمة النشامي» المنافس التقليدي للاتجاه الإسلامي، كانت هي المسيطرة في آخر نسخة انتخابية قبل النسخة الأخيرة، ما يعني أن قوة ما على الصعيد التنظيمي وعلى صعيد الخطاب الوطني السياسي هي التي دفعت نصف الناخبين الطلاب من الجنسين لمناكفة الاتجاهات الرسمية عبر التصويت لممثلي الاتجاه الإسلامي الذين كانوا أصلاً على مقاعد الدراسة الثانوية قبل 5 سنوات. مجدداً، قراءة ما بين الأسطر تؤدي إلى طرح أسئلة صعبة.
ما خفي من أسطر «أهل الهمة»… «انتصاران مهمان» للجماعة
والرابط الوحيد المنطقي هو أن حملة شيطنة «الإخوان المسلمين» في الحالة العامة التي تقررت وأحياناً وجهت مؤخراً من جهات غامضة لأسباب علنية تتعلق بدعمهم للمقاومة في غزة، قد انتهت (نقصد تلك الحملة) بوضع نصف عدد مقاعد اتحاد الطلاب في أهم الجامعات الحكومية بين أحضان «الإخوان المسلمين». عاقب الناخبون الشباب الفتية هنا بين الجنسين، الاتجاهات الرسمية والحزبية الوسطية التي حاولت صناعة فتنة اسمها «الإخوان المسلمون» وبالتأكيد لدى التيار الإسلامي ميكانيزمات ووسائل وتقنيات تظهر أنه الأكثر خبرة ميدانياً في استغلال واستثمار حملات الشيطنة ضده. ثمة رابط آخر لم يعد خفياً؛ فبعض الذين نجحوا باسم التيار الإسلامي من الطلاب كان قد خرج للتو من السجون ضمن ما عرف في عمان بسلسلة التوقيفات الإدارية لنشطاء الحراك الشعبي المناصر لغزة والمقاومة. لا بل الناجح الأبرز من قائمة «أهل الهمة» الإسلامية، محمد الخطيب، حصد أصواتاً مرتفعة، فيما كان يوم الاقتراع لا يزال في السجن والتوقيف، حسب منشورات إلكترونية، باعتباره من قادة الحراكات الشعبية المناصرة لغزة في مسألة ينبغي التوقف عندها. صوت طلاب الجامعة الأردنية لزميل في السجن تمكن من تقديم طلب الترشيح قانونياً وهو خلف القضبان باعتباره بين المعتقلين السياسيين. ذلك قد يضمن، ضمناً، للطالب المشار إليه موقعاً متقدماً في رئاسة اتحاد الطلاب. لكن الأهم هو القناعة السياسية العامة التي اختصرها السياسي مروان الفاعوري وهو يناقش مع «القدس العربي» مؤشرات انتخابات الجامعة الأردنية، عندما لفت النظر إلى أن الشارع الطلابي في بعض المفاصل يصوت أيضاً للاتجاه الذي يدعم غزة والمقاومة، في إشارة جديدة أعقبت نتائج انتخابات رابطة الكتاب التي تقول إن غزة وما يحصل فيها لاعب أساسي ليس في المشهد الوطني الشعبي الطلابي الأردني، لكن في اللعبة الانتخابية أيضاً.
التصويت لغزة والمقاومة
لم يقف الأمر طبعاً عند هذا الحد، فقد أرسل المراقب العام لجماعة «الإخوان المسلمين» الشيخ مراد العضايلة لـ«القدس العربي» نتائج التصويت قبل اعتمادها وإعلانها رسمياً وبدون أي خلل رقمي، ما يعني تلقائياً ليس فقط أن الجماعة وفرت المظلة لذلك الحضور القوي لممثلي طلابها، بل إن لدى الجماعة قدراً ليس فقط على استقطاب الأصوات ولا الفوز بنصف المقاعد، بل أيضاً على متابعة التفاصيل إجرائياً وفي الميدان وعند صناديق الاقتراع، وأحياناً بصورة أسرع حتى من اللجنة التي أشرفت على الانتخابات. الأكثر حساسية قد يكون الانطباع العام بأن تمكن الاتجاه الإسلامي الطلابي من السيطرة وليس الاكتساح، ومن نسخ مفهوم معادلة النصف المعطل وشبه المسيطر في أعرق وأقدم جامعة حكومية في البلاد، هو بمثابة البروفة السياسية المسبقة لجاهزية الإسلاميين في التعاطي مع تفاعلات انتخابات نيابية في 10 أيلول المقبل. التيار الإسلامي جاهز تماماً وبوضوح، والطاقم الذي يقوده الشيخ العضايلة طوال الأشهر التي أعقبت 7 أكتوبر، بقي في الميدان ومع الشباب والموقوفين. وغزة حاضرة بكل حال. وللتذكير، ما دام مفهوم النصف المعطل قد برز، فثمة ورقة في درج العضايلة ورفاقه أعدت مسبقاً، اسمها ليس المغالبة والأغلبية في البرلمان، بل «حكومة ظل» تدفع مسار التحديث السياسي إلى معايير أرقى.
بسام البدارين
القدس العربي
من الخميني إلى رئيسي… إليكم أبرز الجنازات «الضخمة» لشخصيات إيرانية
|
ولطالما أقامت طهران جنازات ضخمة للعديد من الشخصيات البارزة. وفي ما يلي أكبر الجنازات في إيران بدءاً من أحدثها، جنازة رئيسي:
يتجمع المشيعون حول شاحنة تحمل نعوش الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي ورفاقه (أ.ب)
3 أيام… من تبريز إلى مشهد
بحسب وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، تجمعت حشود في ساحة وسط تبريز ولوحت بأعلام وصور لرئيسي الذي قضى عن 63 عاماً وللقتلى السبعة الآخرين في الحادث.
ونُقلت النعوش الثمانية مغطاة بالعلم الإيراني على متن شاحنة وسط الحشود.
ووفق ما ذكرت «تسنيم»، فإن مراسم وداع رئيسي وعبداللهيان ومرافقيهما ستقام حتى مصلى مدينة تبريز، ومن هناك سيتم نقلهم إلى مشهد.
المعزون الإيرانيون يلمسون النعوش وهم يقدمون التعازي بالرئيس الراحل إبراهيم رئيسي ومساعديه خلال موكب جنازة في تبريز (أ.ب)
وبدأت مراسم التشييع في الساعة 0930 صباحاً، لكن حضور الناس كان كبيراً لدرجة أنه لم يعد هناك مكان والحشد كبير للغاية، وفقاً للوكالة.
وستقام مراسم تشييع جثامين رئيسي ومرافقيه، الثلاثاء، في تبريز وبعد الظهر في مدينة قم، كما ستقام مساءً مراسم توديع الجثامين في مصلى العاصمة طهران، وستنطلق صباح الأربعاء مراسم التشييع من جامعة طهران إلى ساحة آزادي (الحرية) بالعاصمة طهران، حيث ستقام عصراً مراسم بحضور ضيوف ووفود أجنبية في طهران، بحسب الوكالة.
الآلاف يشاركون في موكب جنازة رئيسي ومساعديه السبعة (د.ب.أ)
كما ستقام صباح الخميس مراسم التشييع في خراسان الجنوبية، وفي مساء هذا اليوم ستقام مراسم دفن جثمان رئيسي في حرم الإمام الرضا في مدينة مشهد الإيرانية، بحسب «تسنيم».
ولقي الرئيس الإيراني حتفه، برفقة وزير الخارجية، الأحد، إثر تحطم مروحية كانت تقلهما في منطقة ورزقان بمحافظة أذربيجان الشرقية في شمال غربي البلاد في أعقاب لقاء بين رئيسي ورئيس أذربيجان المجاورة إلهام علييف.
الخميني
في 3 يونيو (حزيران) 1989، في الساعة 22:20 بتوقيت غرينتش، توفي المرشد الإيراني الأول الخميني، في جماران بطهران الكبرى عن عمر ناهز الـ86 عاماً بعد أن أمضى أحد عشر يوماً في جلسة خاصة في مستشفى بالقرب من إقامته، بعد إصابته بخمس نوبات قلبية في عشرة أيام.
وأقيم للخميني جنازة رسمية ثم دُفِن في مقبرة بهشت الزهراء (جنة الزهراء) في جنوب طهران.
وحسب الإحصاءات التي قدمتها السلطات الإيرانية حينذاك، فإن عدد المشاركين في هذه المراسم فاق الـ10 ملايين و200 ألف مشارك.
تم نقل التابوت مع جثة الخميني إلى المصلى وهي قطعة أرض شاغرة في شمال طهران وعُرضت الجثة هناك على منصة عالية مصنوعة من حاويات شحن فولاذية في علبة زجاجية مكيفة الهواء ملفوفة في كفن أبيض (متداولة)
في 5 يونيو (حزيران)، تم نقل التابوت مع جثة الخميني إلى المصلى، وهي قطعة أرض شاغرة في شمال طهران وعُرضت الجثة هناك على منصة عالية مصنوعة من حاويات شحن فولاذية، في علبة زجاجية مكيفة الهواء، ملفوفة في كفن أبيض، بقيت هناك حتى اليوم التالي. وكان مئات الآلاف من المعزين قد رأوا الجثة.
وفي 6 يونيو (حزيران)، تم إنزال الجثمان وفتح التابوت لمحمد رضا كلبايکاني لإمامة صلاة الجنازة التي استمرت 20 دقيقة. بعد ذلك، بما أن حشود المعزين قد تضخمت بين عشية وضحاها لتصل إلى ملايين عدة، كان من المستحيل تسليم الجثمان إلى المقبرة عبر طهران إلى الجزء الجنوبي من المدينة في موكب.
وفي نهاية المطاف، تم نقل الجثة إلى طائرة هليكوبتر تابعة لطيران الجيش وتم نقلها جواً إلى المقبرة.
هاشمي رفسنجاني
في 10 يناير (كانون الثاني) 2017، شارك عشرات الآلاف من الإيرانيين في تشييع جنازة الرئيس السابق علي هاشمي رفسنجاني. وأمّ صلاة الجنازة التي أقيمت في طهران آنذاك المرشد علي خامنئي.
وبدت في المشاهد التي عرضها التلفزيون الحكومي يومها أعداد كبيرة من الناس محتشدة في الشوارع المحيطة بجامعة طهران.
كان رفسنجاني من أقوى المؤيدين لروحاني وأشد المساندين للاتفاق النووي الذي أبرمته إيران مع القوى الدولية الكبرى (إ.ب.أ)
وكانت حشود المشيعين تهتف وهي تحمل صور الرئيس السابق، وقد ازدحموا في الشوارع بينما كان يُنقل النعش إلى المنطقة التي دفن فيها الخميني، حيث دفن رفسنجاني في ضريح الخميني.
حشود المشيعين يحيطون بنعش رفسنجاني (إ.ب.أ)
وتوفي هاشمي رفسنجاني في مستشفى الشهداء في العاصمة الإيرانية طهران عن عمر ناهز 82 عاماً. وكانت ولاية هاشمي رفسنجاني في الرئاسة قد انتهت قبل عشرين عاماً مضت، لكنه ظل شخصية مؤثرة في السياسة الإيرانية، وزعيماً للإصلاحيين والمعتدلين.
تدفق الآلاف الإيرانيين إلى الشوارع حول جامعة طهران للمشاركة في جنازة رفسنجاني (رويترز)
وفي ذلك الوقت، نقلت شبكة «بي بي سي» عن محللين قولهم إن جنازته تحولت استعراضاً للقوة من جانب التيار الإصلاحي المعتدل في إيران.
سليماني
في 3 يناير (كانون الثاني) 2020، قُتل قائد «فيلق القدس» الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري» قاسم سليماني في غارة جوية أميركية بطائرة مسيّرة من دون طيار بالقرب من مطار بغداد الدولي. وأقيمت مراسم تشييع جنازة سليماني في الفترة الممتدة من الرابع وحتى السابع من يناير (كانون الثاني) 2020.
وخرج مئات الآلاف من الأشخاص إلى شوارع طهران لحضور جنازة سليماني (إ.ب.أ)
وتمت هذا المراسم في بعض مدن العراق وعدد من مدن إيران، بما في ذلك بغداد وكربلاء والنجف والأحواز ومشهد والعاصمة طهران وكذلك في قم، وأخيراً في مسقط رأسه كرمان.
وُصفت الجنازة في الداخل الإيراني بأنها الأكبر منذ جنازة الخميني.
نعش سليماني (رويترز)
كما وصفت شبكة «سي إن إن» أعداد المُشيّعين الذين شاركوا في الجنازة بطهران بأنهم «بحرٌ من الناس»، في حين قدر التلفزيون الحكومي الإيراني عدد المشيعين في طهران فقط بـ7 ملايين شخص.
كانت جنازة سليماني الأضخم بعد الخميني (إ.ب.أ)
وصلّى المرشد علي خامنئي على سليماني خلال مراسم الجنازة إلى جانب الرئيس الإيراني آنذاك حسن روحاني ومسؤولين آخرين على رأسهم قائد «فيلق القدس» الجنرال إسماعيل قاآني.
لينا صالح
صحيفة الشرق الأوسط
إبراهيم رئيسي.. رئيس إيران الذي نشأ في الحوزات وتدرّج في القضاء
|
تعرّضت طائرة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي اليوم الأحد لـ”حادث” خلال زيارته إلى محافظة أذريبجان الشرقية، حيث كان يرافقه وزير الخارجية حسين أمير عبد اللهيان، ولا يزال مصيره مجهولا.
وطمأن المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي، مساء الأحد، خلال لقاء مع أسر بعض أعضاء الحرس الثوري، بأنه “لن يحدث أي خلل في شؤون البلاد”، في أول تعليق له على سقوط طائرة الرئيس الإيراني، فيما تسخّر إيران إمكانات كبيرة للتعامل مع الحادث.
بعد مرور نحو عدة ساعات على حادث طائرة الرئيس الإيراني، ما يزال مصيره مجهولاً؛ بعد الإعلان عن تعرّض طائرة كانت تقلّه مع وزير خارجيته حسين أمير عبد اللهيان ومسؤولين آخرين لحادث في محافظة أذربيجان الشرقي شمال غربي إيران. وكان الرئيس الإيراني قد توجه في وقت سابق اليوم إلى موقع حدودي بين إيران وجمهورية أذربيجان لافتتاح سد “قيز قلعه سي” في منطقة أرس، بمشاركة نظيره الأذربيجاني إلهام علييف.
وفاز إبراهيم رئيسي بالانتخابات الرئاسية الإيرانية الـ13، التي أجريت في يونيو/ حزيران 2021، ليصبح الرئيس الثامن للجمهورية الإسلامية الإيرانية. وكان فوزه متوقعاً بنسبة كبيرة. رئيسي كان مرشح التيار المحافظ على الرغم من تأكيده أنه ليس محسوباً على تيار بعينه، وهذا التبني ضمن له أصوات أبناء التيار في المجتمع، فضلاً عن أصوات شرائح أخرى.
وكان في انتظار رئيسي أزمات وتحديات كبيرة، داخلياً وخارجياً، وعد أن يحلها اعتماداً على القدرات الداخلية للبلاد، لكن مراقبين شككوا في ذلك، ورأوا أن هذه الأزمات متشابكة جداً ويصعب حلها من دون تحقيق انفراجة في العلاقات الخارجية الإيرانية بالذات مع الغرب. أما الأوساط المحافظة حينها فتحدثت عن أنه في مقدور البلاد تجاوز هذه العقبة عبر تنمية العلاقات مع الشرق، خاصة روسيا والصين.
وتصدرت الأزمة الاقتصادية أزمات إيران، والتي أصبحت مرتبطة بالعقوبات الأميركية المفروضة على طهران منذ أكثر من ثلاث سنوات، فضلاً عن مشكلات بنيوية في الاقتصاد الإيراني، إضافة إلى المفاوضات النووية التي تجريها إيران مع أميركا، ولا سيما أن إبراهيم رئيسي محسوب على التيار المحافظ المتحفظ على هذه المفاوضات.
معلومات عن إبراهيم رئيسي
إبراهيم رئيسي رجل دين محافظ، ولد في مدينة مشهد شرقي إيران عام 1960، ودرس في الحوزة العلمية في مشهد، قبل مواصلة دراسته الدينية لاحقاً في مدينة قم، العاصمة الدينية للثورة الإسلامية الإيرانية، والتي تخرّج منها ودرّس فيها كبار قادتها، في مقدمتهم آية الله روح الله الموسوي الخميني الذي قاد الثورة الإسلامية.
كان رئيسي إبان انتصار الثورة الإسلامية في إيران عام 1979 في التاسعة عشرة من عمره، ولذلك لا يعتبر من الفاعلين فيها، وتشير التقارير الإعلامية إلى مشاركته في الاحتجاجات والمسيرات المناهضة للنظام البهلوي السابق إلى جانب زملائه في الحوزات العلمية الإيرانية.
رئيسي متزوج من بنت رجل الدين الإيراني أحمد علم الهدى، المعروف بمواقفه المتشددة في السياستين الداخلية والخارجية، والذي يمثل الولي الفقيه في محافظة خراسان الرضوية، فضلا عن عضوية علم الهدى بمجلس خبراء القيادة المخوّل تعيين وعزل المرشد.
لم يسبق أن تولى إبراهيم رئيسي منصباً سياسياً أو تنفيذياً في السلطة التنفيذية، وهو يمتلك في الأساس خبرة قانونية وقضائية، وتدرج في السلك القضائي بعد أن انضم إلى الجهاز القضائي الإيراني بعد عام على انتصار الثورة في 1981، ليصبح في العشرين من عمره مدّعياً عامّاً لمدينة كرج القريبة من العاصمة، من ثم تولى المنصب ذاته في مدينة همدان غربي البلاد.
ومن العام 2004 إلى 2014، تولى رئيسي منصب نائب رئيس السلطة القضائية، ثم عُيّن في منصب النائب العام في البلد، واستمر فيه عامين تقريباً، قبل أن يعينه المرشد الإيراني الأعلى سادن (خادم) العتبة الرضوية في مشهد، مرقد علي بن موسى الرضا، الإمام الثامن لدى الشيعة، وهو من أهم المناصب الدينية في البلاد. وبعد ذلك، منذ مارس/آذار 2019، عيّنه المرشد الإيراني رئيساً للسلطة القضائية خلفاً لصادق آملي لاريجاني، الرئيس الحالي لمجمع تشخيص مصلحة النظام.
بعد تعيينه رئيساً للسلطة القضائية، أطلق إبراهيم رئيسي مشروعاً لإجراء إصلاحات في السلطة، عرف بمشروع إحداث التحول فيها، ليبدأ في إطاره مكافحة الفساد في السلطة واعتقال قضاة ومسؤولين فيها وإخضاعهم للمحاكمة، كان في مقدمتهم نائب الرئيس السابق للسلطة أكبر طبري الذي حكم عليه بالسجن 31 عاماً خلال مارس/آذار الماضي.
كما أنه، في خطوة غير مسبوقة في الجهاز القضائي الإيراني، أدرج أسماء من تصفهم السلطات بـ”السجناء الأمنيين” في قوائم سجناء يطلب رئيس الجهاز من المرشد الإيراني إصدار العفو عنهم في المناسبات الداخلية.
جرّب رئيسي حظوظه في السباق الرئاسي عام 2017، ونازل الرئيس حسن روحاني بوصفه أحد أهم المرشحين المحافظين، لكنه لم يفز وحلّ ثانياً بعد حصوله على 16 مليون صوت، وفاز روحاني لولاية ثانية بعد حصوله على 24 مليون صوت بدعم من الإصلاحيين.
وفي بيان إعلان ترشحه، قال رئيسي إنه يترشح للانتخابات “مستقلاً، لإحداث التحول في إدارة السلطة التنفيذية ومكافحة الفقر والفساد والاحتقار والتمييز”، مؤكداً أنه يحترم جميع المرشحين والتيارات السياسية. وبعد تسجيل ترشحه في الداخلية الإيرانية، ركز رئيسي على الأزمة الاقتصادية في البلاد و”البطالة والغلاء”، قائلاً: “إنني أرى نفسي منافساً للفساد والأرستقراطية وليس لتيار أو أحزاب سياسية”. وأضاف أن “لا انسداد في البلاد”.
المصدر: صحيفة العربي الجديد
مسؤولان أمريكيان أجريا محادثات غير مباشرة مع إيران لتجنب التصعيد بالمنطقة
|
أجرى اثنان من كبار المسؤولين في إدارة الرئيس جو بايدن محادثات غير مباشرة مع مسؤولين إيرانيين في سلطنة عُمان هذا الأسبوع حول كيفية تجنب تصعيد الهجمات الإقليمية، حسبما أفاد موقع “أكسيوس”.
المحادثات ركزت على توضيح عواقب تصرفات إيران وحلفاء طهران في المنطقة ومناقشة المخاوف الأمريكية بشأن وضع البرنامج النووي الإيراني
وبحسب ما ورد، كانت المحادثات- التي شارك فيها كبير مستشاري الرئيس بايدن لشؤون الشرق الأوسط، بريت ماكغورك، وأبرام بالي القائم بأعمال المبعوث الأمريكي لإيران – هي الجولة الأولى من المناقشات بين الولايات المتحدة وإيران منذ يناير، عندما عقدت مفاوضات مماثلة في سلطنة عُمان.
وجرت المحادثات بعد ما يزيد قليلا عن شهر من الهجوم الصاروخي غير المسبوق الذي شنته إيران على إسرائيل في 13 أبريل. ووضع الهجوم منطقة الشرق الأوسط على شفا حرب إقليمية. وأطلقت إيران 350 صاروخًا باليستيًا وطائرة بدون طيار باتجاه إسرائيل ردًا على اغتيال إسرائيل للجنرال محمد رضا زاهدي، أحد كبار جنرالات فيلق القدس الإيراني المسؤول عن العمليات العسكرية لتلك الدولة في لبنان وسوريا.
وكان هذا أول هجوم مباشر على إسرائيل يتم إطلاقه من الأراضي الإيرانية. وكان زاهدي قد قُتل في غارة جوية إسرائيلية استهدفت مبنى بالقرب من السفارة الإيرانية في دمشق. وقد تم الرد على الهجوم الإيراني عبر جهد عسكري جوي وصاروخي مشترك غير مسبوق من قبل إسرائيل والولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا والأردن والمملكة العربية السعودية.
وبعد عدة أيام من الهجوم، ردت إسرائيل بضربة استهدفت نظام الدفاع الجوي S-300 في قاعدة جوية إيرانية. وأشار “أكسيوس” إلى أن أحد الأهداف الرئيسية لإدارة بايدن منذ 7 أكتوبر كان ولا يزال منع الحرب الإسرائيلية على غزة من أن تؤدي إلى حرب إقليمية.
ومن غير الواضح من الذي يمثل إيران في المحادثات. وقالت المصادر إن المحادثات ركزت على توضيح عواقب تصرفات إيران ووكلائها في المنطقة ومناقشة المخاوف الأمريكية بشأن وضع البرنامج النووي الإيراني. وألمح العديد من المسؤولين الإيرانيين في الأسابيع الأخيرة إلى إمكانية تحرك إيران نحو إنتاج الأسلحة النووية. وقال فيدانت باتيل، نائب المتحدث باسم وزارة الخارجية، يوم الاثنين، إن إدارة بايدن لديها طرق للتواصل مع إيران عند الضرورة.
وأضاف: “تواصل إدارة بايدن تقييمها بأن إيران لا تقوم حاليًا بالأنشطة الرئيسية التي قد تكون ضرورية لإنتاج جهاز نووي قابل للاختبار”. وأضاف باتيل أن الولايات المتحدة لا تعتقد أن المرشد الأعلى الإيراني قد اتخذ قرارا “باستئناف برنامج التسلح الذي نحكم على إيران بتعليقه أو إيقافه في نهاية عام 2003”. ورفض البيت الأبيض ووزارة الخارجية التعليق على المحادثات في سلطنة عُمان، وفقاً لموقع “أكسيوس.
المصدر: موقع أكسيوس
ترجمة: رائد صالحة – القدس العربي
تساؤلات بشأن قدرة البنية البحثية العربية على التنبؤ بالكوارث المناخية
|
أثارت الكوارث المناخية التي ضربت عدداً من البلدان العربية في الآونة الأخيرة تساؤلات بشأن قدرة البنية البحثية العربية على التنبؤ بهذه الكوارث.
ووُصفت عاصفة الإمارات التي وقعت في شهر أبريل (نيسان) الماضي بأنها «الأقوى في تاريخ منطقة الخليج العربي».
ويعود تواتر الأحداث المناخية العنيفة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إلى حدوث تغيرات عميقة في الدورة الهيدرولوجية على مستوى العالم، وفق ألبرت فان دايك، أستاذ الهيدرولوجي في الجامعة الوطنية الأسترالية، الذي يوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه التغيرات نتجت عنها ارتفاعات مضطردة في درجة حرارة الهواء وارتفاع مستويات الرطوبة، فضلاً عن الجفاف والأمطار الفجائية».
وتعد معرفة التوقيت المناسب لاحتماليات زيادة فرص حدوث الفيضانات أمراً مهماً للغاية من أجل اتخاذ إجراءات تحدّ من تقليل الخسائر، بحسب محمد عبد الغني، الباحث في الجيومورفولوجيا المناخية بجامعة ليدز البريطانية. يقول عبد الغني لـ«الشرق الأوسط» إن «ارتفاع مستوى سطح البحر يؤدي إلى زيادة احتمال حدوث عواصف قوية وأعاصير مدارية وشبه مدارية، ما يعرض المنشآت المدنية للخطر، ويهدد بحدوث خسائر كبيرة في الأرواح».
وتقدر قيمة الأضرار المادية المحددة لجميع موانئ الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (100 ميناء) بنحو 67 مليون دولار أميركي سنوياً، بسبب الحوادث المناخية العنيفة، وفق دراسة نشرت في يناير (كانون الثاني) عام 2023 بمجلة «Communications Earth & Environment».
الإمارات ليست استثناء
في شهر أبريل (نيسان) الماضي، شهدت الإمارات هطول أكبر كميات أمطار خلال الأعوام الـ75 الماضية، وشهدت منطقة «خطم الشكلة» بإمارة العين وحدها هطول 254.8 مليمتر من الأمطار في أقل من 24 ساعة، بحسب المركز الوطني للأرصاد في الإمارات.
أمطار غزيرة شهدتها دبي في شهر أبريل الماضي (أ.ف.ب)
لكن عاصفة الإمارات لم تكن بداية الأحداث المناخية والكوارث الطبيعية الخطيرة في المنطقة العربية خلال العامين الماضيين؛ ففي أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2021، تعرضت سواحل سلطنة عمان المطلة على بحر العرب – وهو جزء من المحيط الهندي – لإعصار مدمر (الإعصار شاهين) تسبب في كثير من الأضرار للبنى التحتية والرقعة الزراعية والمنازل، كما قطع أبراج الاتصالات، ما عظَّم من الخسائر الاقتصادية والأضرار المادية التي نتجت عن ذلك الإعصار.
وفي شهر سبتمبر (أيلول) من عام 2023، تعرض إقليم شمال شرقي ليبيا لعاصفة خلّفت نحو 5 آلاف قتيل وآلاف المصابين، بحسب تقرير لـ«المنظمة الدولية للهجرة»، نشر في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بالإضافة إلى تدمير مدينة درنة التي ابتلع البحر نحو ثلثها، بعد أن تسببت الأمطار الغزيرة في انهيار سدين، ما أدى إلى تدفق مزيد من المياه إلى المناطق المغمورة بالفعل بمياه البحر.
لكن رغم التبعات الكارثية للحدث، يرفض عبد الغني «المبالغة» في وصف الحدث، إذ يعتقد أن ليبيا تعرضت لما يعرف بـ«العواصف شبه الاستوائية»، وأنه لا يمكن وصف الحدث بأنه إعصار: «ما هي إلا عاصفة شبه استوائية بدليل وجود منخفض شبه صحراوي على السواحل الليبية، جزء من هذا المنخفض متعمق فوق سطح البحر المتوسط، والجزء الآخر منه فوق الصحراء الليبية، ويسير من الغرب للشرق بشكل شبه منتظم».
رجال إنقاذ بالقرب من جثث ضحايا لقوا حتفهم بعد فيضانات درنة (إ.ب.أ)
ويشدد عبد الغني على أن «الأعاصير تتكون فوق أسطح المحيطات إذا توافرت لها ظروف وشروط جوية ودرجات حرارة تؤهل تكونها وتعمقها فوق مسطحات المحيطات، ويؤدي ارتفاع مستوى سطح البحر إلى تضخيم تواتر موجات البحر القصوى، عن طريق رفع خط الساحل الأساسي».
وبحسب تقرير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ عن الظواهر المتطرفة، فإنه بات من الواضح أن التغير المناخي أثّر بشكل ملحوظ على كثير من المتغيرات المرتبطة بالمياه، مثل هطول الأمطار ونشاط الرياح الشديدة، وهي ظواهر ترفع من شدة وسرعة وتيرة حدوث الفيضانات.
البنية البحثية
ورغم تعرض المنطقة العربية للمخاطر البيئية، سواء السيول أو الأمطار الفجائية الشديدة أو الأعاصير والعواصف ونوبات الجفاف والحرارة الشديدة، فإن البنية التحتية البحثية في البلدان العربية لا تزال عاجزة عن سد الفجوات في الدراسات التنبؤية المتعلقة بالمناخ والأرصاد الجوية التي تعتمد بالأساس على الأقمار الاصطناعية المملوكة لدول غربية، وفق باحثين، من بينهم أحمد قناوي، أستاذ الجغرافيا المناخية المساعد، في جامعة المنصورة (دلتا مصر).
يقول قناوي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «تخلو المنطقة العربية من الأقمار الاصطناعية المخصصة للرصد الجوي، باستثناء جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست) في السعودية، لكن تصدر النماذج المناخية المختصة بالمنطقة غالباً عن جهات بحثية غربية أو اليابان».
ونوّه إلى أنه «حتى هذا النموذج الاستثناء الذي طوّره باحثو (كاوست) والذي تبلغ دقته المكانية من 1 إلى 5 كيلومترات لا يغطي كامل المنطقة العربية، وإنما يركز على المحافظات السعودية فقط».
مشيراً إلى أن «هذا النوع من النماذج المناخية يحتاج أجهزة كمبيوتر فائقة السرعة، في الوقت الذي لا تسمح فيه البنية التحتية البحثية في معظم الجامعات العربية باستخدام هذه التكنولوجيا».
دمار هائل في مدينة درنة الليبية بسبب الفيضانات (أ.ف.ب)
لكن رغم أهمية النماذج المناخية، فإنه «لا يمكن الاعتماد عليها في رصد هذه الأحداث، لأنها تقدم تنبؤات لفترات زمنية طويلة ومتوسطات عامة، ولا توفر تنبؤات دقيقة على مستويات يومية، ومن ثم يكون البديل هو الاعتماد على الأقمار الاصطناعية المختصة بأغراض الرصد الجوي، التي توفر بيانات على مدى زمني قدره أيام، حيث تعتمد أنظمة الإنذار المبكر العربية على هذه الأقمار الاصطناعية الغربية». بحسب قناوي.
وسيؤدي تطوير البنية التحتية البحثية في المنطقة، من خلال الأقمار الاصطناعية المتخصصة والمراكز البحثية وأنظمة الرصد المبكر، إلى تحسين مستوى الاستجابة مع الكوارث، وتجنب أكبر قدر ممكن من تأثيراتها السلبية، وفق أستاذ الجغرافيا المناخية المساعد بجامعة المنصورة المصرية.
المصدر: صحيفة الشرق الأوسط
وثيقة أممية تكشف عن خلافات حدودية “عميقة” بين السعودية والإمارات
|
كشفت وثائق أممية عن خلافات “عميقة” بين السعودية والإمارات حول الحدود المشتركة بين الجانبين.
وبعد الكشف عن وثيقة قبل شهور لدعوى أقامتها السعودية ضد الإمارات للمطالبة بجزيرة “الياسات“، تمسكت الإمارات بما يعرف بـ”خطوط الأساس المستقيمة” لحدودها البحرية المعلن عنها بقرار حكومي صدر عام 2022.
وردت الإمارات عبر وثيقة نشرتها الأمم المتحدة على الادعاء السعودي، القائل إن تلك الخطوط تتعارض مع القانون الدولي.
وجاء في الوثيقة المؤرخة بتاريخ 11 آذار/ مارس الماضي، والموجهة إلى الأمين العام للأمم المتحدة من الممثلة الدائمة للإمارات لدى المنظمة: “بالإشارة إلى المذكرة الشفوية المؤرخة 21 كانون الأول/ ديسمبر 2023 الموجهة إلى الأمين العام من البعثة الدائمة للمملكة العربية السعودية لدى الأمم المتحدة، فإن دولة الإمارات ترفض تماماً الادعاء بشأن ما جاء بالمذكرة المشار إليها بأن خطوط الأساس المستقيمة لدولة الإمارات تتعارض مع القانون الدولي، فإن هذه الخطوط قد تم تحديدها بموجب قرار مجلس الوزراء رقم 35 لسنة 2022 استناداً إلى الفقرة (2) من المادة 16 من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار”.
وتابعت الوثيقة: “تؤكد دولة الإمارات العربية المتحدة أن خطوط الأساس المستقيمة التي أودعتها لدى الأمين العام للأمم المتحدة تترتب عليها كافة الآثار القانونية المكفولة لها في مناطقها البحرية بموجب القانون الدولي للبحار”.
وجاء في الوثيقة أيضا أن “حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة تعتبر هذه المذكرة وثيقة رسمية، وتطلب من الأمانة العامة للأمم المتحدة نشرها وتعميمها وفق الممارسة المتبعة في الأمم المتحدة”.
وتعتبر الإمارات أن “المياه الموجودة على الناحية المواجهة لليابسة من خطوط الأساس المستقيمة” التي أعلنت عنها في القرار الحكومي “مياها داخلية لدولة الإمارات”.
كما ألغى القرار الحكومي لعام 2022 قرارا مماثلا لعام 2009 بشأن تطبيق نظام خطوط الأساس المستقيمة على جزء من ساحل دولة الإمارات.
ويأتي هذا التطور بعد شهور من تقديم الحكومة السعودية شكوى لدى الأمم المتحدة ضد الإمارات، بشأن إعلان أبوظبي لمنطقة الياسات منطقة بحرية محمية.
واتهمت الرياض في خطاب موجه للأمم المتحدة أبوظبي بالتعدي على حدود المملكة، عبر إصدار السلطات الإماراتية مرسوما أميريا عام 2019، يعلن الياسات “منطقة بحرية محمية”.
وأكدت السعودية رفضها هذا الإعلان، وأنه لا يعتد به ولا تعترف به، ولا تعترف بأي أثر قانوني له، مبينة أنها تتمسك بحقوقها ومصالحها كافة، وفقا للاتفاقية المبرمة بين البلدين في العام 1974 والملزمة للبلدين وفقا للقانون الدولي.
وأشارت الشكوى إلى أن السعودية لا تعترف بأي إجراءات أو ممارسات يتم اتخاذها، أو ما يترتب عليها من حكومة الإمارات في المنطقة قبالة الساحل السعودي “منطقة الياسات”، بما في ذلك البحر الإقليمي للمملكة ومنطقة السيادة المشتركة في جزيرتي مكاسب.
وتصاعدت حدة الخلاف بين البلدين خلال السنوات الماضية، وتحدثت تقارير غربية عن وجود نزاع حاد بين ولي عهد السعودية محمد بن سلمان، والرئيس الإماراتي محمد بن زايد.
ويبلغ طول الحدود البرية بين السعودية والإمارات نحو 457 كيلومترًا (284 ميلًا)، وتمتد هذه الحدود من الخليج العربي في الغرب حتى النقطة الثلاثية مع سلطنة عمان في الشرق، وتمرّ عبر صحراء الربع الخالي.
ويعود الخلاف التاريخي بين البلدين إلى سنوات طويلة، فبالرغم من توقيع اتفاقية جدة عام 1974، والتي قضت بتنازل السعودية عن جزء من واحة البريمي، مقابل تنازل الإمارات عن 50 كم من ساحلها، وتنازلها عن حقل الشيبة النفطي (ينتج نحو 500 ألف برميل يوميا)، فإن الخلافات استمرت بين الطرفين.
المصدر: موقع عربي 21
الغارديان: نظراً لحاجة أمريكا للسعودية في غزة فقد منحتها ضوءاً أخضر غير رسمي للتفاوض مع الحوثيين
|
نشرت صحيفة “الغارديان” تقريراً أعدّه المحرر الدبلوماسي باتريك وينتور قال فيه إن الولايات المتحدة أعطت السعودية الضوء الأخضر لإحياء صفقة السلام مع الحوثيين. ذلك أن واشنطن بحاجة لمساعدة السعوديين في وقف النزاع في غزة، فيما ترغب الرياض بفكّ ارتباطها في الحرب اليمنية.
وقال وينتور إن “تصميم الولايات المتحدة على إبقاء السعودية مرتبطة بالعملية السلمية مع إسرائيل، دفع واشنطن لمنح الرياض ضوءاً أحضر غير رسمي، ومحاولة إحياء صفقة سلام مع الحوثيين، الجماعة المتمردة في اليمن، والتي تقوم، منذ تشرين الثاني/نوفمبر، بمهاجمة السفن التجارية في البحر الأحمر”.
وتم التوافق على ملامح خطة طريق للسلام في اليمن، أعدتها الأمم المتحدة في بداية كانون الأول/ديسمبر، لكنها جمدت بسبب تصعيد الحوثيين حملة الهجمات في البحر الأحمر، في عملية قالوا إنها تضامناً مع فلسطين. وقدّرت قيادة الحوثيين، قبل أسبوع، أن الحملة أدت إلى 112 هجوماً على سفن، وأدت إلى تراجع الملاحة التجارية في البحر الأحمر، وزيادة في كلفة التأمين.
الصحيفة: المملكة تريد التقدم أماماً بخطة طريق، حتى لو أدت إلى تقديم أموال كبيرة للحوثيين الذين سيحصلون على مقعد دائم في حكومة الوحدة الوطنية المقترحة
وتحاول الولايات المتحدة وبريطانيا إضعاف مواقع الصواريخ المتحركة لدى الحوثيين، إلا أنهم قالوا، في الأسبوع الماضي، إنهم يخططون لتوسيع مدى الهجمات، في وقت لا تزال فيه حركة الملاحة منخفضة بنسبة 40-50% مثل نسب الفترة نفسها في العام الماضي.
ويبدو أن السعودية، وبدعم من المبعوث الأممي لليمن هانز غرندبيرغ، تريد التقدم أماماً بخطة طريق، حتى لو أدت إلى تقديم أموال كبيرة للحوثيين الذين سيحصلون على مقعد دائم في حكومة الوحدة الوطنية المقترحة.
وأخبر غرندبيرغ الحكومة اليمنية، التي تعترف بها الأمم المتحدة في عدن والمعارضة للحوثيين، إن محادثات السلام يجب أن تمضي قدماً. وقال إنه أخبر الحوثيين بأنه لا يتوقع توقيع خطة الطريق في وقت استمرت فيه الهجمات بالبحر الأحمر. وأخبر غرندبيرغ لاحقاً جلسة لمجلس الأمن: “رغم النزاع فيظل الحل السلمي والعادل ممكناً”.
وعبّر قادة الحكومة اليمنية في عدن عن قلقهم، وطالبوا بإعادة موازنة خطة الطريق لكي تكون مقبولة لهم. وفي إحاطة، وضع عمرو البيض، عضو المجلس الانتقالي الجنوبي، شرطين للبدء في خطة الطريق. وطالب بشفافية كبيرة بشأن خطة الطريق نفسها، ووقف إطلاق للنار في اليمن تشرف عليه الأمم المتحدة، وإنهاء الحوثيين هجماتهم على الملاحة الدولية.
وقال: “لن تكون هناك مكافأة للإرهاب، ولن نتقدم للأمام بخطة طريق صممت قبل ستة أشهر. فقد تغيرت الأمور، ونحن بحاجة لضمانات خارجية بشأن وقف إطلاق النار، عبر بعثة الأمم المتحدة، ويجب أن تكون هناك شفافية بشأن منح الحوثيين المال. وعلينا ألا نعزز قوة الحوثيين من خلال منحهم مقدماً دفعات كبيرة من المال”.
وتعكس خطة الطريق التي أعدتها الأمم المتحدة المحادثات الثنائية السابقة بين السعوديين والحوثيين، وتشمل على كميات كبيرة من الأموال للحوثيين، كتعويض عن الرواتب العامة، وزيادة المصادر المخصصة لشمال اليمن، مع أن الخطة لم تقدم أبداً لحكومة عدن التي تعترف بها الأمم المتحدة.
ويريد الحوثيون، على ما يبدو، اتفاقاً موقعاً مع الأمم المتحدة أو مع السعوديين. ويشعر السعوديون المتعجلون لوقف حملتهم العسكرية في اليمن، بانسداد أفق عسكري بين الولايات المتحدة والحوثيين، كما يظهر، حتى لو كان فك الارتباط مع اليمن يعني ترك الحكومة اليمنية في عدن كطرف خاسر.
وتبدو الولايات المتحدة ميالة للموقف السعودي المتعجل للخروج من اليمن، فواشنطن تريد وقف الحرب في غزة، وفتح مساحة دبلوماسية، وإقناع السعوديين للموافقة على معاهدة دفاعية مع الولايات المتحدة، وتطبيع العلاقات مع إسرائيل، وهو تحرّك ترى الولايات المتحدة أنه سيضعف أثر إيران في المنطقة.
وقدمت واشنطن مجموعة من المحفزات لإقناع الحوثيين بالتوقف عن الهجمات، بما فيها تسريع محادثات خطة الطريق ورفع القيود على تجارة الحوثيين.
البيض: علينا ألا نعزز قوة الحوثيين من خلال منحهم مقدماً دفعات كبيرة من المال
ويدعم المسؤولون في بريطانيا نهجاً متشدداً مع الحوثيين، وذلك لعدم وجود مبررات لتوقيع اتفاقية سلام تنفع الحوثيين. وظلت السعودية، منذ عام 2016، في موقف دفاعي، وبعدما قام الحوثيون الذين تمركزوا في معاقلهم القبلية بالشمال بالزحف نحو العاصمة، ودفعوا بالحكومة التي تدعمها السعودية إلى الخروج وإعادة بناء قاعدتها في عدن.
ويعترف البيض أن الجماعة الحوثية، التي تدعمها إيران، حظيت بشعبية، وإن قصيرة الأمد، بسبب هجماتها على السفن في البحر الأحمر، إلا أن الفقاعة انفجرت، كما يقول، حيث شاهد المواطن العادي أثرها على اقتصاد اليمن. ولكنه اعترف: “نحن في وضع خطير نظراً لعدم تصدير النفط الذي يعتمد عليه اقتصاد الجنوب. ويقول الحوثيون إنهم مستعدون للمضي قدماً في خريطة الطريق، إلا أنهم يواصلون استهداف السفن في البحر الأحمر، فكيف نوقع اتفاقاً مع جماعة ملتزمة بمواصلة أعمال الإرهاب في البحر الأحمر، وتريد السيطرة على اليمن؟”.
ويحمّل البيض الغرب مسؤولية الفشل في تصميم إستراتيجية عسكرية واقتصادية لإضعاف التأثير الحوثي: “ببساطة، لم يكن تصنيف الحوثيين كجماعة إرهابية كافياً”.
وتركت الحرب أكثر من 17 مليون بحاجة للمساعدة الإنسانية، ولم تجمع الأمم المتحدة سوى 792 مليون دولار من 2.7 مليار دولار كحزمة مساعدات إنسانية لليمن طلبتها لعام 2024. ما دفع منسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة مارتن غريفيثز للتحذير من انتشار الكوليرا مرة أخرى في اليمن.
إيران تتأرجح بين التصعيد والتحييد مع وكالة الطاقة الذرية
|
طهران أخذت تنظر لبرنامجها النووي بوصفه «سلاح ردع»
عاد ملف إيران النووي إلى الواجهة، مع اقتراب الاجتماع الدوري لمحافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الشهر المقبل، في مقرها بالعاصمة النمساوية، فيينا. وهذه المرة أيضاً، لم تشذ إيران ولا الوكالة عن السيناريو المكتوب سلفاً، الذي يُعمل به ويتشكل من مراحل عدة؛ أولاها أن يبادر مدير الوكالة، رافاييل غروسي، أسابيع عدة قبل الاستحقاق، إلى اجتذاب الأضواء نحو الملف المذكور من خلال تصريحات ساخنة لا يتغير مضمونها، ويقول إن إيران لا تتعاون بشكل مرضٍ مع مفتشيه، ولا تنفذ الوعود التي أغدقتها عليه، أو أنه لم يعد قادراً على ضمان سلمية برنامجها النووي.
تلي هذه المرحلة زيارة غروسي لطهران واجتماعات مطولة مع كبار المسؤولين، يتبعها عادة مؤتمران صحافيان: الأول في إيران، إلى جانب وزير الخارجية حسين أمير عبداللهيان، أو محمد إسلامي رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، والثاني لدى نزوله في مطار فيينا. اللافت غالباً أن لهجة غروسي تختلف باختلاف المكان: لغة دبلوماسية في طهران، ومباشرة، لا بل حادة في فيينا.
رافاييل غروسي متحدثاً يوم 7 مايو في مطار فيينا عقب عودته من طهران (إ.ب.أ)
العنصر الإسرائيلي
بيد أن السيناريو الأخير يحلُّ وسط تحولات بالغة الأهمية، أول عناصرها دخول العامل الإسرائيلي على الخط بشكل مباشر بعد قصف مقر القنصلية الإيرانية في دمشق ومقتل قادة كبار من «الحرس الثوري» الإيراني، وما تبع ذلك من رد إيراني داخل إسرائيل، ورد إسرائيلي داخل إيران.
وإذا كانت مجموعة من الدول، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية قد تدخلت، مباشرة أو بالواسطة؛ لمنع الانزلاق إلى حرب مفتوحة في منطقة الشرق الأوسط، إلا أن هذا العامل بات له تأثيره المباشر في مستقبل البرنامج النووي الإيراني. وليس سراً أن طهران دأبت دوماً على إبعاد برنامجها النووي عن سياستها العامة وإبقائه في حدوده «التقنية».
لكن اليوم، تبدّلت الأمور. وبعد تهديد أحد كبار «الحرس الثوري» بتخلي إيران عن عقيدتها النووية التي حددها المرشد الأعلى بفتوى شهيرة، ها هو مستشاره كمال خرازي يخرج بدوره ليلوح بالورقة النووية. فقد نقلت وكالة «أنباء الطلبة» الإيرانية عن خرازي ما حرفيته: «لم نتخذ بعد قراراً بصنع قنبلة نووية، لكن إذا أصبح وجود إيران مهدداً، فلن يكون هناك أي خيار سوى تغيير عقيدتنا العسكرية». وقبل خرازي، قال وزير المخابرات في عام 2021 إن ازدياد الضغط الغربي على طهران سيدفعها إلى السعي لامتلاك السلاح النووي. وتفيد تقييمات الوكالة الدولية وأخرى لأجهزة مخابرات غربية بأن إيران تمتلك ما يكفي من المواد المخصبة لإنتاج قنبلتين نوويتين على الأقل إلا أنها لم تتخذ قراراً بذلك.
الواضح اليوم أن طهران أخذت تنظر لبرنامجها النووي، بل إنها تقدمه على أنه «سلاح الردع» الذي تمتلكه، وأنها تمتلك التكنولوجيا التي تمكّنها من الوصول إليه. من هنا، تكمن أهمية ما سيجري في اجتماع المحافظين بناء على التقرير الدوري الذي سيقدمه غروسي، وأهمية كيفية التعاطي مع طهران.
وليس سراً أن العواصم الغربية وعلى رأسها واشنطن حرصت، في الاجتماعات الأخيرة، على تجنب اتخاذ إجراءات ما ضد طهران، بل امتنعت عن التنديد بها رغبة منها في أن تستخدم نفوذها لتهدئة توترات الشرق الأوسط، حيث لها قدرة على التأثير والتوقف عن تزويد روسيا بالمسيّرات، ومساعدتها على الالتفاف على العقوبات الغربية.
من هنا، أهمية التذكير بما أدلى به غروسي، في7 مايو (أيار) الحالي، في مطار فيينا، إذ عدّ أن «الوضع الراهن (تعاون إيران) غير مرضٍ على الإطلاق… نحن عملياً في طريق مسدودة. ويجب أن يتغير ذلك الوضع». وأضاف المسؤول النووي: «أريد نتائج وأريدها قريباً. وأعتقد بأنهم يتفهمون ذلك أيضاً»، وأنه «سيكون من الجيد» أن يتم التوصل إلى اتفاق في غضون شهر، أي في الوقت المناسب للاجتماع المقبل لمجلس المحافظين الذي يضم 35 دولة.
إسلامي يهمس في أذن غروسي على هامش مؤتمر صحافي مشترك في طهران مارس 2023 (إيسنا)
ما يريده غروسي… ما تقوم به طهران
ما يريده غروسي من إيران أن تعمد إلى العمل باتفاق تم التوصل إليه خلال زيارته لطهران يومي 3 و4 مارس (آذار) من العام الماضي، حيث صدر بيان مشترك تناول «أهمية اتخاذ خطوات لتيسير تعزيز التعاون، والتعجيل حسب الاقتضاء بحل المسائل العالقة المتعلقة بالضمانات».
ونصّ البيان على أن يكون إجراء التفاعلات بين الوكالة وإيران بروح من التعاون، وبما يتفق تماماً مع اختصاصات الوكالة وحقوق إيران والتزاماتها، استناداً إلى اتفاق الضمانات الشاملة. وفي بنده الثاني، جاء أنه «فيما يخص المسائل العالقة المتعلقة بالضمانات في المواقع الثلاثة (النووية التي تطرح إشكالية بالنسبة للوكالة)، أعربت إيران عن استعدادها لمواصلة تعاونها، وتوفير مزيد من المعلومات، وإتاحة المعاينة لمعالجة هذه المسائل».
وأخيراً، فإن إيران «ستسمح، على أساس طوعي، للوكالة بتنفيذ مزيد من أنشطة التحقق والرصد المناسبة. وسيتفق الجانبان على الطرائق التي ستُتَّبع في سياق اجتماع تقني سيعقد قريباً في طهران».
وبكلام أوضح، يريد غروسي من طهران تسهيلات بخصوص عمليات التفتيش التي قلصتها إيران بشكل كبير، والوصول إلى شرائط التسجيل لكاميرات المراقبة المنصوبة في المواقع النووية، وقبول إعادة اعتماد مجموعة من الخبراء الذين رفضتهم إيران أو مَن يحل مكانهم، فضلاً عن نسب التخصيب وإغلاق ملف موقعين نوويين لم توفر طهران بشأنهما «معلومات مقنعة» لأنشطة نووية فيها. وبما أن طهران تلوح بإمكانية التخلي عن عقيدتها النووية السابقة، فإن القلق يزداد من نسب التخصيب التي تصل راهناً إلى 60 في المائة، وليست بعيدة عن نسبة الـ90 في المائة الضرورية لتصنيع السلاح النووي.
بيد أن السؤال الذي يطرح نفسه يدور حول احتمال أن تعمد إيران، خلال شهر واحد، وفق رغبة غروسي، إلى تنفيذ ما لم ترد العمل به خلال 14 شهراً، وما إذا كانت هذه المرة متخوفة من أن يعمد مجلس المحافظين إلى اتخاذ خطوات امتنع عنها حتى اليوم، ومنها نقل الملف إلى مجلس الأمن الدولي، ما يعني إعادة فرض عقوبات عليها.
غروسي يستقبل إسلامي في فيينا سبتمبر الماضي (الوكالة الدولية)
إيران «مكسر عصا»
ثمة عامل آخر بالغ الأهمية يدخل في الاعتبار، وعنوانه الانتخابات الرئاسية الأميركية. وتؤكد مصادر أوروبية في باريس أن طهران، رغم انتقاداتها الشديدة لإدارة الرئيس بايدن الذي أخلّ بوعوده بالنسبة للعودة إلى الاتفاق النووي لعام 2015، ووقف بشكل مطلق إلى جانب إسرائيل في حربها على غزة، رغم تأخيره شحنة قنابل بالغة التدمير مؤخراً، فإنها لا تريده أن يخسر الانتخابات بحيث يعود الرئيس السابق دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، وهي تتذكر أن الأخير نسف الاتفاق النووي وأعاد فرض العقوبات عليها، وقد جعل من إيران «مكسر عصا».
من هنا، ستكون إيران حريصة على الامتناع عن أية خطوة نووية أو إقليمية تزعج الرئيس بايدن ويكون من شأنها أن «تحشر» واشنطن التي لا تريد حرباً مع إيران، أو أن تندلع هذه الحرب بين الأخيرة وإسرائيل.
لذا، فإن الخطوات التي قد تقدم عليها طهران في الأسابيع المقبلة ستكون محسوبة بدقة. فمن جهة، لا تتردد في التلويح بالذهاب إلى إنتاج السلاح النووي، ومن جهة أخرى توجه رسالة تهدئة إلى غروسي وعبره إلى مجلس المحافظين، إذ أعلن وزير الخارجية عبداللهيان، بمناسبة اجتماعه مع غروسي، أن بلاده «مستعدة للانخراط في إجراءات ملموسة للغاية» للتجاوب مع ما تريده الوكالة الدولية. أما محمد إسلامي فلم يتردد في وصف المحادثات مع المسؤول النوي بأنها كانت «مثمرة وإيجابية».