1

حدود القوة في حرب الإرادات


خاص الوطنية


لا شك أن المشروع الأمريكي–الصهيوني في حربه على إيران ولبنان يحقق إنجازات عسكرية واضحة، لا تخفى على أحد، من اغتيال القادة إلى التدمير، وإظهار مظاهر القوة والردع، بمعزل عن أي اعتبارات أخلاقية عسكرية أو اجتماعية أو دولية.



لكن ما قد يخفى على الكثيرين هو قدرة الولايات المتحدة، ومن ورائها إسرائيل، على عدم تحويل هذا الإنجاز العسكري إلى مكسب سياسي. فالحرب، في جوهرها، أداة سياسية تُستخدم لتحقيق الإرادة عبر القوة الصلبة.
إن التعثر في تحقيق منجز سياسي، أو في فرض الإرادة على الخصوم، يشكّل عائقًا أساسيًا أمام نجاح هذه العمليات. فمن دون نتائج سياسية واضحة، لن تحقق الحرب أهدافها، وبالتالي لن تستمر طويلًا كما حدث في حروب أخرى كالعراق أو فيتنام.
في المقابل، يمتلك الطرف الآخر، أي قوى المقاومة، قدرة على توظيف العمل العسكري لتحقيق مكاسب سياسية، وذلك من خلال امتلاك إرادة إطالة أمد الحرب، وجرّ الخصم إلى حرب استنزاف لا يستطيع الخروج منها بسهولة، مما يؤثر على اقتصاده من جهة، وعلى تماسك مجتمعه من جهة أخرى.
ولا يخفى أن للتاريخ دورًا محوريًا في فهم مسار الحروب؛ فالإيرانيون معروفون بطول النفس والإرادة الصلبة، وكذلك الحال بالنسبة للمقاومة في لبنان. من هنا، يشكّل العامل التاريخي نقطة مفصلية في استشراف مستقبل هذه الحرب وتداعياتها.


بقلم السيد علي الموسوي




“سقوط التفوق الجوي؟ تداعيات محتملة لإسقاطF-35 هل هو سقوط طائرة ام سقوط عقيدة ؟


خاص الوطنية للدراسات


إن صحة الأنباء عن استهداف أو إسقاط طائرة أمريكية متطورة من طراز F-35 تحمل أبعادًا استراتيجية كبيرة قد تؤثر على مسار المعركة بشكل واضح.



فقد أشار قائد القوات الجوفضائية في الحرس الثوري، السيد مجيد موسوي، إلى أن العامل الحاسم لم يعد في تطور الطائرات مثل F-35 أو الطائرات المسيّرة، بل في تطور أدوات الدفاع الجوي القادرة على مواجهتها.
وفي حال ثبوت هذه المعطيات، يمكن استشراف عدة تداعيات محتملة:
تراجع العمليات الجوية المعادية: قد يؤدي ذلك إلى تقليص دخول الطيران الأمريكي أو الإسرائيلي إلى الأجواء الإيرانية، مما يخفف الضغط عن الداخل.
زيادة القدرة الهجومية المقابلة: إذ يمكن أن تزداد وتيرة الضربات الصاروخية أو العمليات العسكرية نتيجة انخفاض التهديد الجوي.
تعزيز السيطرة الداخلية: مع تراجع خطر الاستهداف الجوي، قد تصبح إدارة الوضع الداخلي أكثر سهولة من الناحية الأمنية.
تحول في طبيعة الحرب: قد يشير ذلك إلى مرحلة جديدة تتآكل فيها فكرة التفوق الجوي المطلق، التي كانت تشكل ركيزة أساسية للقوة الغربية.
ومع ذلك، تبقى هذه النتائج مرتبطة بمدى دقة المعلومات وصحتها. فإذا تأكدت بشكل قاطع، فقد تدفع مثل هذه التطورات إلى تسريع المسار السياسي، خشية تكرار حوادث مماثلة وما قد تحمله من تداعيات استراتيجية وإعلامية كبيرة.

بقلم السيد علي الموسوي




مدير مركز الوطنية للدراسات د. زكريا حمودان يندد بالتهديدات الاميركية للجمهورية الاسلامية الايرانية

صدر عن مركز الوطنية للدراسات والاحصاء البيان التالي:

ان الولايات المتحدة الاميركية كانت ومازالت تستكبر وتساند الكيان الصهيوني المغتصب للاراضي الفلسطينية والمعتدي على الدول العربية والاسلامية دون اي رادع اخلاقي او قانوني او اممي.

ان تهديد سماحة قائد الثورة الاسلامية هو تحديد صريح لدولة ذات سيادة وتدخل صريح في الداخل الايراني.

ان التزام الجمهورية الاسلامية الايرانية في اتفاقيات الامم المتحدة ومندرجاتها، والتزام الجمهورية الاسلامية الايرانية في حقوقها المدنية والدفاعية، لم يردع الكيان الصهيوني من تنفيذ جرائمه ضد الجمهورية وبمساندة أميركية واضحة.

ان الوقوف الى جانب الجمهورية الاسلامية الايرانية هو وقوف الى جانب الحق في مواجهة الاستكبار، وان اي اعتداء على الجمهورية الاسلامية هو اعتداء على الامة جمعاء.

ان العالم اليوم امام مسؤولية كبيرة تحتم النهوض والوقوف في وجه المعتدي ومنصارة من ناصر المظلومين والمستضعفين منذ سنين




جلسة نقاش علمية ضمن برنامج عمل جائزة المصطفى ٢٠٢٥


خاص الوطنية


مواكبة لفعاليات جائزة المصطفى الدولية ٢٠٢٥، تعقد في هذه الاثناء جلسة نقاش علمية في حرم جامعة أمير كبير للتكنولوجيا في طهران.

الجلسة المخصصة للنقاشات العلمية حول البحث في مجالات الطب والتكنولوجيا في مختلف ابعادها تعتبر من اهم محاور النقاش في هذا اللقاء العلمي البحثي الذي تستضيفه ايران بشكل دوري كل عامين.

التركيز على التعاون الاسلامي في مجالات البحث العلمي والتطوير في هذه المرحلة يعتبر من اهم الخطوات التي تستهدفها الجمهورية الاسلامية في سبيل تعزيز التطور في العالم الاسلامي




جائزة المصطفى للشباب ٢٠٢٥ تكشف عن ٣ ابحاث فريدة من نوعها


خاص الوطنية


تحت انظار كبار الباحثين في العالم الاسلامي، وبخطى ثابته يقودها الدكتور علي اكبر صالحي، تم اختيار ٣ ابحاث متميزة لجائزة المصطفى للشباب في دورتها الحالية.

في مبنى اكاديمية العلوم في طهران وبحضور نخبة من الباحثين في العالم الاسلامي تم توزيع الجوائز على ٣ ابحاث تم اختيارهم من بين ١٠٠٢ بحث تقدموا لهذه الجائزة.

الابحاث الثلاثة التي تم اختيارها توزعت على الباحثة سبيده ميرززاي من ايران، الباحث شو بول لوك من جامعة خليفة في الامارات، والباحثة التركية بيز شيفاتيمر.

البحوث التي تركزت في مجال الطب والتكنولوجيا اثبتت اهمية دعم البحث العلمي في العالم الاسلامي واعطت نموذجًا بحثيًا مشجعًا للباحثين الشباب سواء على المستوى المعنوي والمادي.

الدكتور صالحي وخلال كلمته التي القاها في بداية حفل توزيع الجوائز اشاد في البحوث التي قُدمت للجائزة واهميتها في تطوير البحث العلمي والطبي في العالم الاسلامي

فعاليات جائزة المصطفى مستمرة في طهران اليوم ٨ سبتمر (ايلول) ٢٠٢٥ وستختتم في حفل عام يُعقد لتوزيع الجوائز البحثية للبحوث الاساسية.




هل سيكون “الغاز الإسرائيلي” أقرب الاحتمالات لتزويد سوريا بالطاقة؟

يعيش الحكم الجديد في سوريا في ذروة جهد مكثف لتوسيع سيطرته في الدولة؛ فهو مطالب بالتصدي للبنى التحتية المتهالكة ولا سيما في مجال الطاقة، ولقدرته على ضمان توريد منتظم للكهرباء على مدى أكثر من بضع ساعات في اليوم. الإمكانيات المتوفرة له قليلة في هذا الموضوع. صحيح أن هناك اتفاقاً مع الأكراد، الذين يتحكمون بحقول النفط في شمال – شرق الدولة على توريد النفط للحكم المركزي، منذ عهد الأسد، لكن التفاصيل اليوم غير واضحة، وليس في ذلك ما يغير صورة الوضع البشعة جوهرياً.

ربما تتردد شركات دولية في التوقيع على عقود مع النظام الجديد عقب علامات الاستفهام القائمة في شأنه وأساساً في ضوء العقوبات الأمريكية. من هنا توجد بضع مصادر محتملة للطاقة بالنسبة لسوريا.

روسيا – شبكة علاقاتها مع النظام السوري الجديد متضعضعة، لكن الطرفين يبديان اهتماماً بفتح “صفحة جديدة”. في الأسابيع الأخيرة، ثمة تقارير بشأن سفن روسية شقت طريقها إلى ميناء بانياس. الشرع ملزم أن يأخذ بالحسبان شبكة علاقاته المستقبلية مع واشنطن في حالة قرر الالتفاف على العقوبات.

الأردن – للمملكة مصلحة واضحة في استقرار الساحة السورية وبتقدم شبكة علاقات بناءة مع النظام الجديد. وحسب تقارير مختلفة، تلقى الأردن إذناً من الولايات المتحدة لتوريد 250 ميغاواط من الكهرباء ليس في ساعات الضغط، لجارته من الشمال. ليس في ذلك ما يلبي احتياجات السوريين كثيراً، لكنها خطوة تدل على استعداد أردني للمساعدة.

تركيا – شبكة علاقات سوريا الجديدة مع أنقرة مقربة جداً. فسقوط الأسد يفتح أمام تركيا بدائل مشوقة لمسارات جديدة للطاقة، ومنها ربط تركيا بأنبوب الغاز العربي من خلال تمديده إلى ما وراء النقطة التي يصل اليها في سوريا، ومشروع إقامة أنبوب غاز بين قطر وتركيا عبر سوريا. لا يوجد في مثل هذه الخطوات ما يحل مشاكل سوريا.

قطر – علم في الأيام الأخيرة بمبادرة قطرية تلقت ضوءاً أخضر من الولايات المتحدة لضخ الغاز إلى سوريا عبر الأردن. إذا ما راجعنا الاحتمالات الفنية لأنبوب الغاز العربي، فإن ضخ الغاز شمالاً ليس ممكنا. فالغاز يمر من خلاله باتجاه واحد، من الشمال إلى الجنوب، أي غاز إسرائيلي إلى الأردن ومن هناك إلى مصر. وثمة ارتباط شمالي بين إسرائيل والأردن ربما يسمح بضخ غاز إسرائيلي إلى أنبوب الغاز العربي، ومن هناك شمالاً إلى سوريا. رسمياً، سيدور الحديث عن “غاز أردني/مصري”. عملياً، هذا “غاز إسرائيلي”.

خطوة دائرية من هذا القبيل، إذا ما خرجت إلى حيز التنفيذ، ستجسد الإمكانية السياسية – الاستراتيجية الكامنة في “دبلوماسية الطاقة”. وهذه وجدت تعبيرها في التعاون الإقليمي، الذي بني في شرق البحر المتوسط في العقد الأخير. إن إمكانية توسيعه وتعميقه قائمة في ظل سياسة إسرائيلية عقلانية وتوافقية. إن مساعدة إسرائيلية كهذه بالطاقة قد تساعد في بناء شبكة علاقات بناءة مع النظام الجديد في سوريا. علامات الاستفهام والشكوك في إسرائيل لا تستبعد التقاء المصالح حيثما توجد هذه.

ميخائيل هراري

صحيفة معاريف العبرية

ترجمة صحيفة القدس العربي




القنبلة السلفية والسلم الأهلي في سوريا

لا تمر بضعة أيام دون توتر موضعي في بعض مناطق البلد بسبب تدخلات سلفيين، بعضهم مسلحون ومن قوى الحكم الحالي، في أوجه من حياة السوريين الاجتماعية. الأمثلة متكاثرة، هنا بعضها. تعرضت دورية مسلحة لفنانين شبان صادفتهم في فضاء عام يصورون شيئاً عن الشهيد باسل شحادة. عناصر الدورية رفضوا وصف باسل بالشهيد لأنه غير مسلم، وحطموا صورة له، وتصرفوا بالجملة كميليشيا طائفية مستعلية دينياً ومستقوية بالسلاح (لمن لا يعلم، كان باسل المنحدر من أسرة مسيحية دمشقية قد تخلى عن دراسة السينما في أمريكا وعاد إلى سوريا للمشاركة في الثورة، وقتل في حمص في قصف للقوات الأسدية استهدف سيارته، وكان في الثامنة والعشرين وقت استشهاده). وجال غير مرة دعاة سلفيون في أحياء ذات أكثرية مسيحية في دمشق في سيارات تبث أناشيدهم بمكبرات الصوت، وتدعو إلى الإسلام مثلما يُعرِّفه هؤلاء الدعاة. وآخر تلك الحوادث جرت في حي الدويلعة المختلط السكان، وقد تكفل شبان مسيحيون ومسلمون بصرف الدعاة. وبعد أقل من شهر من سقوط النظام كان دعاة سلفيون، واحد منهم على الأقل غير سوري، ينظمون مسابقة دينية دعوية في مدينة جبلة الساحلية، استفزت السكان الذين بينهم نسبة لا بأس بها من العلويين. وهدد أحدهم طفلاً بالفلقة إن لم يحفظ القرآن.
يدافع موالون للعهد الجديد في سوريا عن الحق في الدعوة السلمية إلى الإسلام، ويقارنون ذلك بحرية الدعوة الدينية في أوروبا. هل هذا وجيه؟ ليس بين الدعاة والمبشرين الدينيين في أوروبا، والأنشط بينهم شهود يهوه وجماعات مسيحية أصغر، وبين الدولة أي التباس؛ وهم لا يستفيدون من حماية خاصة، ولا يستهدفون جماعات دينية مغايرة (المسلمين مثلاً) ليست آمنة تماماً على نفسها، وفي بلد تتملك قطاعات من سكانه خشية مشروعة من الاضطهاد الديني. ثم أن حرية الدعوة أو التبشير الديني في أوروبا هي جزء من الحريات الدينية التي تشمل حرية عدم الاعتقاد الديني، وحرية تغيير الاعتقاد الديني، والحق في الحيرة أو تعليق الحكم في الشأن الديني، وهذا مع حق مكفول للمعنيين في جميع الأحوال بأن يعبروا عن أفكارهم ومعتقداتهم في المجال العام. المقارنة ليس وجيهة بالتالي، ومن يصر عليها مطالب بأن يدافع عن كل هذه الحريات الدينية في سوريا كي يكون متسقاً مع نفسه.
والواقع أن قطاعات السكان المتحفظة على التنطُّع السلفي في سوريا لا تقتصر على مسيحيين أو علويين أو غير مسلمين سنيين، بل تشمل قطاعات من الأخيرين كذلك. الإسلام السني في سوريا متنوع، وغير سلفي في أكثريته. السلفية أخذت بالانتشار في تسعينيات القرن الماضي، ومعها نزعة اجتماعية بالغة المحافظة، وميل قوي إلى التكفير. وبعد الثورة تواطأت شروط داخلية، تمثلت بخاصة مع ديناميكية تجذر وتشدد وعسكرة وأسلمة انتشرت في البيئات السنية التي تعرضت لعنف تمييزي من جهة الحكم الأسدي، مع شروط خارجية، تمثلت أساساً في وجود خميرة جهادية في العراق المجاور، ثم في دعم شبكات سلفية خليجية، أقول تواطأت هذه الشروط الداخلية والخارجية من أجل تسهيل لقاء السلفية والسلاح، لنحصل على طيف متنازع سياسياً (لكن قليل التمايز فكرياً) من سلفية جهادية أممية وسلفية مجاهدة محلية. هيئة تحرير الشام، جبهة النصرة سابقاً، عرضت تحولاً يبدو غير مكتمل من السلفية الجهادية إلى السلفية المجاهدة، لكن تكوينها الأصلي لا يزال حاضراً وفاعلاً سياسياً عبر جهاديين أجانب، يقدر عددهم بنحو 5000، وقد شاركوا في مذابح العلويين في الساحل في وقت أبكر من الشهر الجاري.

آخر ما تحتاجه سوريا بعد الأبد الأسدي وتركته الثقيلة، وبعد نحو 14 عاماً من القسوة والدمار، وبينما يعاني 90 في المئة من السوريين من الفقر، هو أن يُزجّ المجتمع السوري في معارك إيديولوجية ودينية

وبكل تنويعاتها، السلفية ليست الإسلام السني السوري، بل قطاع منه، وافد بقدر كبير من خارج البلد، أو وليد شروط بالغة القسوة من الإفقار السياسي ثم من العنف التمييزي الإبادي بعد الثورة السورية. والعلاقة بين السلفيين واللاسلفيين تنطوي سلفاً على توترات مهددة للسلم الأهلي بقدر لا يقل عما يتصل بمخاوف الجماعات غير المسلمة السنية. قبل حين شكا أمام مسجد من مدينة حماه من تدخل سلفي في صلاة وتدين المؤمنين في مسجده وحيّه. ويبدو أنه جرى إحلال أئمة سلفيين محل ائمة سابقين في مساجد في العديد من مناطق البلد، وينسب لهؤلاء الأئمة الجدد أنهم دعوا الناس للجهاد وقت تفجر العنف في الساحل، وأن لهم ضلعاً بالتالي في مذابح العلويين.
يتجاوز الأمر اليوم أسلمة المسلمين، النهج الذي سار عليه الإسلاميون في الثورة السورية، والذي ينسخ نهج تعريب العرب البعثي، ويتحكم بتعريف الإسلام مثلما تحكم الحكم البعثي بتعريف العرب على نحو يجعل منهم، الإسلاميين والبعثيين، التعبير الوحيد، الأصلح والأصح، عن الإسلام أو العروبة. نقول يتجاوز الأمر اليوم نسق أسلمة المسلمين إلى تسليف السنيين، دفعهم نحو ما سماه الإمام الحموي «تدين نجدي»، ينزع نحو تبديع أو تكفير الممارسات الدينية المحلية، المتشكلة تاريخياً واجتماعياً. هذا لا يؤدي إلى قلاقل سياسية واجتماعية فقط، ولا إلى مخاطر تطال «السلم الأهلي» فقط، وإنما هو مفقر روحياً ودينياً، في مجتمع تعرض لإفقار مديد على هذين المستويين، ويحتاج بالأحرى إلى احترام ما استطاع تنميته في نفسه من روح وقيم رغم كل شيء. مقابل صور التدين المحلي، وليست كلها صوفية بالمناسبة، وغير قليل منها فقهية تقليدية محافظة، السلفية هي المذهب الإسلامي الأقل روحانية، والأكثر تقيداً بشكليات وتفاصيل قيافية وسلوكية وتعبدية جف منها النسغ الروحي. وهي لا تدافع عن حق في الوجود إلى جانب غيرها، بل عن استحقاق للسيطرة على غيرها، لا يمكنه إلا أن يكون مقوضاً للدولة والمجتمع.
وإنما لأن الأمر يتصل بنسق مجرب معلوم مسبقاً، نسق أسلمة المسلمين، فإنه لا يبعد لتسليف السنيين أن يصير سياسة معتمدة إن لم يواجه بمقاومات تضبطه. أمثلة التسليف المذكورة فوق تبدو تكوينية، تتصل بتكوين الفريق المسيطر الجديد، على نحو ينفي كونها «أخطاء فردية»، ويقربها من مسالك منهجية. وإذا كنا نتردد بعض الشيء في الكلام على الصفة المنهجية لتلك المسالك فلأن تكوين المسيطرين الجدد يبدو أقل تجانساً وانسجاماً، وأكثر تنافراً وتجريبية، من أن يسمح بسلوك منهجي على هذا المستوى الدعوي أو غيره. على أنه يسمح سلفاً بالخشية من قنبلة سلفية موقوتة، من شأن انفجارها أن يودي بـ«السلم الأهلي»، وربما بالبلد المزعزع الأركان أصلاً.
آخر ما تحتاجه سوريا بعد الأبد الأسدي وتركته الثقيلة، وبعد نحو 14 عاماً من القسوة والدمار، وبينما يعاني 90 في المئة من السوريين من الفقر، هو أن يُزجّ المجتمع السوري في معارك إيديولوجية ودينية. وآخر ما تحتاجه كذلك استقطابات حادة إضافية تفاقم من تهتك نسيجها الاجتماعي المتهتك أصلاً. تحمل النزاعات الدينية والطائفية والإثنية في داخلها خطر الإبادة على نحو رأينا تحققاً مفزعاً له في الساحل قبل أسبوعين فحسب. الأصح هو نقل الصراعات من الحقل الديني الذي تكون في مطلقة ولا تقبل الحل مثلما نعرف من تاريخنا وتواريخ غيرنا، إلى الحقل السياسي والحقوقي حيث تكون نسبية وقابلة لمعالجات ناجعة. الأصح كذلك توجيه الطاقات المحدودة في اتجاه الدفاع عن الحقوق المهددة والحريات الهشة والأوضاع الاجتماعية والاقتصادية البائسة. وربما يستفرغ السلفيون طاقتهم الفائضة في تأمين موارد لمساعدة الفقراء وإيواء المشردين، في تحسين شروط العيش الدنيوي لملايين السوريين، بدل الانشغال بالمصير الأخروي لغيرهم.

ياسين الحاج صالح

صحيفة القدس العربي




ناشونال إنترست: حملة “الصدمة والترويع” ضد الحوثيين لن تؤدي إلى نتيجة حاسمة في البحر الأحمر

نشرت مجلة “ناشونال انترست” مقالا لجيمس هولمز، رئيس الإستراتيجية البحرية في كلية الحرب البحرية قال فيه إن استراتيجية حملة الرئيس دونالد ترامب ضد الحركة الحوثية تظل قاصرة لأن الحملات الجوية مهما كانت قوية لا تعتبر بديلا عن نشر القوات على الأرض.

وقدم الكاتب قراءة علمية لمفهوم الحرب الجوية مقارنة مع نظريات الحرب التي تؤدي لانتصار الجيوش. وتساءل بداية عن استراتيجية إدارة ترامب في البحر الأحمر وهل ستكون العمليات ضد الحركة الحوثية حاسمة؟

وقال هولمز إن الإدارة الحالية وخلافا لإدارة جو بايدن، ترى أن الهجوم هو أفضل طريقة للدفاع عن الممرات البحرية، حيث تقصف السفن الحربية التابعة للبحرية الأمريكية وحاملات الطائرات المقاتلة/الهجومية مواقع رئيسية في اليمن بمساعدة مقاتلات سلاح الجو الأمريكي، وهم يفعلون ذلك بشكل مستمر تقريبا، وهو ما يعلم الحملة الحالية بأنها هجومية.

استراتيجية ترامب ضد الحركة الحوثية تظل قاصرة لأن الحملات الجوية مهما كانت قوية لا تعتبر بديلا عن نشر القوات على الأرض

 أما إدارة بايدن، فقد فضلت الموقف الدفاعي، والذي دافعت بموجبه، فرق العمل البحرية عن نفسها بينما كانت تسعى جاهدة لحماية سفن الشحن التجاري من صواريخ الحوثيين وطائراتهم المسيرة.

 ونادرا ما لجأت القوات الأمريكية وقوات التحالف التي شكلتها إدارة بايدن للهجوم، حيث أطلقت صواريخ كروز واستهدفت الطائرات الحربية أهدافا ساحلية.

 ويرى هولمز أن الرئيس ترامب تبنى نسخة ثانية من “الصدمة والترويع”، وهو الاسم الذي أطلقته إدارة جورج دبليو بوش على حملتها الجوية ضد العراق عام 2003. ويشترك نهج بوش وترامب بنفس المنطق. وبناء على هذا الأسلوب، تقوم القوات الجوية بتوزيع جهودها في الأجواء لضرب سلسلة من الأهداف العسكرية والمنشآت التابعة للعدو. ولأن الطائرات لا تستطيع البقاء في الأجواء لمدة طويلة، بسبب نفاد وقودها وذخائرها فإنها ليست دائمة وتعطي وقتا للخصم للتكيف والتعافي من الأضرار وكذا تخفيف الصدمة النفسية الناجمة عن التعرض لقصف جوي. ومع ذلك، فهناك مشكلة جوهرية في القوة الجوية. ويظهر التاريخ أن القصف الجوي لا يكون حاسما عندما يتم فصله عن العمليات البرية. فالناس يعيشون على البر والحروب تحسم على الأرض، لا في السماء أو البحر.

وقد أعلن المنظر العسكري جي سي وايلي أن السيطرة على التضاريس الرئيسية أو على بعض المكاسب المادية أو قوات العدو، هو الهدف الأعلى للاستراتيجية العسكرية. ذلك أن السيطرة تعني نشر قوة قتالية كافية للاستيلاء على شيء ما والاحتفاظ به لفترة كافية لتحقيق الأهداف الاستراتيجية والسياسية.

وبناء على ذلك، يعتبر الأدميرال وايلي “الرجل في ساحة المعركة حاملا سلاحه”، سواء كان جنديا أو جندي البحرية الذي يجوب الأرض اليابسة مزودا بسلاحه، بأنه الحكم النهائي لتحقيق النصر في ساحة المعركة.

 فجميع القوى والتشكيلات العسكرية الأخرى، بما في ذلك القوات الجوية والبحرية، موجودة في النهاية لدعمه.

 وفي الوقت الذي تحاول فيه حملات الصدمة والترويع تجاوز حدود القوة الجوية، محققةً نتائج حاسمة، إلا أن وايلي يصنف القوة الجوية باعتبارها أسلوبا “تراكميا” في شن الحروب وعلى عكس الأسلوب “المتسلسل”. واعتبر أن العمليات المتسلسلة هي مباشرة بطبيعتها وحاسمة إذا تم تنفيذها بقوة ومهارة وحماس. وكما يوضح قوله، فإن القوات التي تشن حملات متسلسلة تنتقل من اشتباك تكتيكي إلى آخر، ومن معركة إلى أخرى، حتى تنتزع السيطرة الكافية من العدو، وعندها تخرج منتصرة.

ومن السهل فهم العمليات المتسلسلة، لأنه يمكنك رسمها على الخريطة أو المخطط البحري كخط أو منحنى مستمر متموج نحو الهدف النهائي. وتعتمد كل مواجهة تكتيكية على تلك التي حدثت قبلها، وتشكل تلك التي ستأتي. ويؤدي تغيير أي مواجهة إلى انحراف التسلسل بأكمله، مما يغير نمط القتال الأكبر. فالعمليات البرية التقليدية هي بالطبع، متسلسلة: ويجب عليك أن تستولي على النقطة (أ) قبل أن تتمكن من الاستيلاء على النقطة (ب).

من السهل فهم العمليات المتسلسلة، لأنه يمكنك رسمها على الخريطة أو المخطط البحري كخط أو منحنى مستمر متموج نحو الهدف النهائي

وبالمقابل، فالعمليات التراكمية، حيث لا يقتصر مفهوم وايلي على القوة الجوية فحسب، بل يشمل أيضا القوة البحرية وحرب المتمردين ومكافحة التمرد، تظل مختلفة. وتتكون الحملة التراكمية من العديد من الاشتباكات التكتيكية غير المرتبطة ببعضها البعض في الوقت أو المكان الجغرافي. كما أن التأثير البصري الناتج عن رسم مثل هذه الحملة المتناثرة على الخريطة أو الرسم البياني ليس خطا أو منحنى بل ويظهر كمجرد بقع طلاء.

فالمقاتل الذي ينفذ حملة تراكمية ينفذ هجمات صغيرة في كل مكان، وليس بالضرورة أن تتزامن الجهود الفردية في الوقت نفسه. كما لا يعتمد الهجوم على الهجوم السابق أو يؤدي إلى الهجوم التالي. ولا يوجد عمل تكتيكي، مثل قصف مصنع أو إغراق سفينة شحن، فهو يوجه ضربة حاسمة واحدة للعدو. وفي النهاية قد تتراكم العمليات الدقيقة وتؤدي إلى شيء كبير. وربما أدت إلى نتيجة حاسمة، ولكنها تظل مكملة للعمليات المتسلسلة وليست بديلا عنها.

والسؤال، هل ستؤدي حملة الصدمة والترويع 2 والتي يشنها ترامب إلى نتيجة حاسمة في البحر الأحمر؟

يقول هولمز إن من السابق لأوانه الجزم بذلك. لكن الأدميرال وايلي سيسخر من ادعاء الطيارين الراسخ بأن القوة الجوية أداة حاسمة في الحرب. وسيسخر تحديدا من افتراضهم بأن القدرة على تدمير شيء من الجو تعادل القدرة على السيطرة عليه. فالسيطرة تمثل الهدف الرئيسي للاستراتيجية العسكرية، أما القصف الجوي، مهما بلغ من الشدة، فلا يمكن أن يحل محل القوات البرية.

وسيعتبر وايلي الحملة الجوية والصاروخية في البحر الأحمر، حتى تلك التي شنت بقوة في ظل “الصدمة والرعب 2.0″، حملة تراكمية تهدف إلى إضعاف الحوثيين وتثبيط عزيمتهم. وفي المقابل، سيعرب عن شكوكه في أن الهجوم سيحقق تلك الأهداف، ما لم ينفذ بالتنسيق مع العمليات البرية، أي حملة عسكرية ناجحة ستحرم الحوثيين من أدوات الحرب، وبخاصة أن عزيمة الحوثيين لاستخدام ما يملكونه من أسلحة لا تقهر.

إلا أن وايلي يذكرنا بأن التدمير لا يعني السيطرة وبدون السيطرة، تفشل الاستراتيجية العسكرية. لذا، فالجواب المختصر هو لا، لن تقود حملة ترامب الحالية ضد الحوثيين إلى نتيجة حاسمة. فرغم أن استراتيجية ترامب هي أفضل من استراتيجية بايدن غير المتواصلة، إلا أنها على الأرجح ستكون مترددة.

وهذا هو رأي وايلي، انطلاقا من قراءته للتاريخ العسكري وهو رأي يتفق معه كاتب المقال هولمز.

وفي النهاية يؤكد الكاتب أن رأيه قائم على الرأي العلمي العسكري وليس رفضا لمجرد الرفض. وهو لا ينطبق على العمليات ضد الحوثيين بل ويلقي ظلال الشك حول جوهر العقلية العلمية.

ففي النهاية، أي نظرية للنصر العسكري ليست سوى نظرية ولا يمكن القبول بها إلا إذا صمدت أمام محاولات “دحضها”. وبهذا المعنى، يعد البحر الأحمر مختبرا لما ينجح وما لا ينجح في الحروب البحرية والجوية المعاصرة. ويجب والحالة هذه النظر إلى الحملة الجوية كتجربة، واستخدام نتائجها في تخطيط الإستراتيجيات والعمليات في ميادين قتال أهم مثل غرب المحيط الهادئ، كما يقول.

مجلة ناشونال انترست

ترجمة ابراهيم درويش




العراق لتشريع «الحشد»… هيكل جديد بصلاحيات الجيش

أظهرت وثيقة حصلت عليها «الشرق الأوسط» لمسودة قانون جديد لـ«الحشد الشعبي» في العراق منْح «الهيئة» صلاحيات موازية للجيش، فيما حددت هيكلاً تنظيمياً لقيادة المؤسسة، مع تقديم استشارات أمنية للحكومة، وتنفيذ عمليات عسكرية واستخبارية.

وأفادت وثيقة تحمل اسم «قانون هيئة الحشد الشعبي» بأن الأخيرة «جزء من القوات المسلحة، وترتبط بالقائد العام للقوات المسلحة»، لكنها في الوقت نفسه تمنحها حق التسلح لحماية النظام الديمقراطي والدستوري في البلاد.

وكان البرلمان العراقي قد قرأ القانون الجديد أول مرة يوم الاثنين 24 مارس (آذار) 2025، بعد أن سحبت الحكومة العراقية قانوناً سابقاً يحمل اسم «قانون الخدمة والتقاعد لمجاهدي الحشد الشعبي».

وسحبت الحكومة العراقية، في 11 مارس 2025، مشروع القانون من مجلس النواب بهدف تعديله بسبب خلافات سياسية، ووسط ضغوط أميركية بأن تخضع «الحشد الشعبي» للحكومة العراقية.

وجرى تغيير اسم مشروع القانون إلى «قانون هيئة الحشد الشعبي»، بينما كان اسم المشروع السابق «قانون خدمة وتقاعد مجاهدي الحشد الشعبي».

وحثت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية، تامي بروس، في مؤتمر صحافي يوم 24 مارس الحالي، الحكومة العراقية على أن «تتأكد من سيطرتها على جميع الأجهزة الأمنية داخل حدود العراق، بما في ذلك (الحشد الشعبي)، الذي يجب أن يستجيب للقائد العام، وليس لإيران».

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يتوسّط رئيس «الحشد الشعبي» فالح الفياض ورئيس أركانه «أبو فدك»... (أرشيفية - إعلام حكومي)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يتوسّط رئيس «الحشد الشعبي» فالح الفياض ورئيس أركانه «أبو فدك»… (أرشيفية – إعلام حكومي)

تعريف «الحشد»

يعرّف القانون الجديد «هيئة الحشد الشعبي» بأنها «جزء من القوات المسلحة، وترتبط بالقائد العام»، و«يحظر على منتسبيها الانتماء إلى أي حزب أو ممارسة نشاط سياسي».

ومن شأن إقرار المسودة الجديدة إلغاء قانون «الهيئة» القديم الذي أُقرَّ في عام 2016، كما ستحل «الهيئة» الجديدة، التي تأسست بناء على القانون المعدل، محل «الحشد الشعبي» الحالي.

وحدد القانون الجديد مهمة «الحشد الشعبي» بـ«المساهمة في حماية النظام الديمقراطي في العراق، والدفاع عن البلد وحماية وحدة وسلامة أراضيه، ومكافحة الإرهاب بجميع أشكاله، والمساهمة في تأمين وحماية الأمن الوطني».

وسيكون «الحشد» ملزماً «بناء وتنظيم جهاز عسكري متكامل من حيث التسليح والتجهيز والتدريب وتطويره، وتسليح وتجهيز المجاهدين وتزويدهم بأحدث المعدات التكنولوجية، وإدخال التقنيات الحديثة ونظم المعلومات لتطوير أساليب العمل في الهيئة»، في حال أقر مجلس النواب القانون الجديد.

وستقدم الهيئة «المعلومات والاستشارة للحكومة في القضايا المتعلقة بالأمن الوطني وسلامة الأراضي العراقية»، وهذا من مهام «جهاز المخابرات» الذي من المفترض أن يقدم الاستشارة للسلطات بشأن التهديدات.

هيكل «الحشد»

وتضمنت مسودة القانون الجديد هيكلاً إدارياً لـ«هيئة الحشد الشعبي» لا يختلف كثيراً عمّا هو قائم حالياً، بقيادة رئيس، ورئيس أركان، ودونهما مسؤولو دوائر تخصصية.

ونصّت المسودة على أن «رئيس (الهيئة) هو الرئيس الأعلى والمسؤول عن تنفيذ أعمالها ومهامها، ويمارس الرقابة والإشراف على أنشطتها وفعاليتها، ويكون بدرجة وزير، ويعين وفقاً للقانون».

ولا تشترط هذه الصيغة سناً قانونية للتقاعد؛ مما يعني أن رئيس «الهيئة» الحالي، فالح الفياض، يمكنه الاستمرار في منصبه، بدرجة وزير.

وكان مسؤولون عراقيون وقادة أحزاب بدأوا مفاوضات سياسية لإصلاح «هيئة الحشد الشعبي» استجابة لضغوط أميركية، واقترحوا تعيين ضابط كبير من الجيش رئيساً لـ«الهيئة»، بدلاً من الفياض الذي تجاوز السن القانونية إلى جانب ارتباطه بحزب سياسي.

وحدد القانون الجديد مهام رئيس «الهيئة» بـ«رسم السياسة، وتنفيذ قرارات مجلس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة، وإصدار قواعد السلوك والاشتباك الخاصة بمجاهدي (الهيئة)».

ولتعيين رئيس أركان «هيئة الحشد الشعبي»، وضعت مسودة القانون الجديد شرطاً يقضي أن تكون لديه خدمة لا تقل عن 10 سنوات في «الهيئة»، وبرتبة «فريق» أو «فريق أول ركن»؛ مما يعني أن المرشحين للمنصب سيكونون من بطانة الفصائل المسلحة أو ضباطاً موالين لها.

وحدد القانون الجديد مهام رئيس أركان «الهيئة» بـ«تنفيذ الخطط والعمليات العسكرية والاستخباراتية، والإشراف على تسليح وتجهيز وتدريب مجاهدي (الهيئة)، والرقابة على سير النظام العسكري في (الهيئة)».

وفي حال أُقرت المسودة، فإن حسابات «(هيئة الحشد الشعبي)… ستخضع لرقابة وتدقيق ديوان الرقابة المالية الاتحادي».

«مجاهد»… و«أكاديمية»

وردت كلمة «المجاهد» 4 مرات في مسودة القانون لوصف العنصر المقاتل في «الحشد الشعبي»، كما منحت «الهيئة» حق تأسيس مديرية تحمل اسم «التوجيه العقائدي».

وتنص المسودة على «نشر ثقافة الدفاع عن الوطن وتشجيع المواطنين على التعاون مع (هيئة الحشد الشعبي)».

وكان القانون السابق قد تضمن تصنيفات لعناصر «الحشد الشعبي» شملت أوصافاً عقائدية؛ من بينها العنصر «المبلغ» المكلف الإرشاد الديني والعقائدي.

ووفق المسودة الجديدة، فإن «الهيئة» تؤسس «أكاديمية الحشد الشعبي» التي تتمتع بالشخصية المعنوية وترتبط برئيس «الهيئة»، وتمنح شهادة البكالوريوس في العلوم العسكرية. إلى جانب تأسيس «شركة المهندس العامة للمقاولات» لتنفيذ مشروعات إنشائية وهندسية وميكانيكية.

وفقاً للمسودة، فإن «الحشد الشعبي» سيشترك مع الجيش العراقي وجهاز المخابرات في عدد من المهام التي حددها الدستور؛ أبرزها «الدفاع عن العراق وحماية النظام الديمقراطي»، و«مكافحة الإرهاب بجميع أشكاله»، و«تقديم الاستشارات الأمنية للحكومة»، و«تنفيذ العمليات العسكرية اللازمة لحماية العراق»، و«تنفيذ عمليات عسكرية واستخباراتية».

صحيفة الشرق الاوسط




تبادل اتهامات حاد بين السودان والإمارات في مجلس الأمن ورئيسة المجلس تتدخل

شهدت الجلسة المفتوحة لمجلس الأمن الدولي حول السودان، اليوم الجمعة، تبادلاً حاداً للاتهامات بين السفير السوداني الحارث إدريس الحارث والسفير الإماراتي محمد عيسى أبو شهاب، ما دفع رئيسة المجلس، سفيرة الدنمارك، إلى التدخل لإنهاء الجدل.

الجلسة، التي تحدث فيها ممثلو جميع أعضاء المجلس، بالإضافة إلى المديرة التنفيذية لليونيسف، كاثرين راسل، والأمين العام لمنظمة “أطباء بلا حدود”، كريستوفر لوكيير، ركزت على الوضع الإنساني المتفاقم في السودان والانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون، خاصة النساء والأطفال.

وفي ختام المداولات، أُعطيت الكلمة للسفير السوداني، تلاه السفير الإماراتي، حيث تبادل الطرفان سلسلة من الردود الحادة، مما اضطر رئيسة المجلس إلى التدخل وإبلاغ كل منهما بأنها ستنهي قبول حق الرد لإنهاء الجلسة.في كلمته أمام مجلس الأمن، أكد السفير السوداني الحارث إدريس الحارث أن الجيش السوداني يعمل على حماية المدنيين، مشيرًا إلى أن الدولة وضعت خارطة طريق متكاملة لحماية المدنيين في المناطق التي يسيطر عليها الجيش، وقدمتها إلى رئاسة وأعضاء مجلس الأمن.

كما شدد الحارث على الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها قوات الدعم السريع، متهمًا إياها بجرائم حرب تضمنت الاغتصاب الجماعي، والاستعباد الجنسي، وبيع الفتيات والنساء. وأوضح أن الدولة أنشأت وحدة لمكافحة العنف ضد المرأة بهدف حماية النساء، وتأهيلهن، وتوفير سكن آمن، وإنشاء لجان حماية ومراكز إيواء، لافتا إلى أن هذه الوحدة تتعاون مع منظمة اليونيسف لتدريب المتطوعات، والحماية من التحرش، وتسهيل الوصول إلى نظام العدالة.

واتهم السفير السوداني قوات الدعم السريع بارتكاب عمليات اغتصاب جماعي للرجال بهدف إذلالهم وكسر كرامتهم، مشيرًا إلى أن هذه الجرائم ارتُكبت بمساعدة مرتزقة وأفراد أجانب بدعم من “الراعي الإقليمي”، في إشارة ضمنية إلى جهات يُعتقد أنها تدعم هذه القوات.
أوضح السفير السوداني أن وحدة مكافحة العنف ضد المرأة وثّقت أكثر من 1138 حالة اغتصاب استُخدمت وسيلةً لكسر كرامة الأسر، بالإضافة إلى 36 حالة استعباد جنسي.

ودعا السفير مجلس الأمن إلى تقديم الدعم اللازم لضحايا العنف الجنسي، مطالبًا بتوفير الرعاية الشاملة، والإجهاض الآمن، وإنشاء مراكز آمنة لحماية النساء، إلى جانب دعم المنظمات المحلية العاملة في هذا المجال.قال السفير الإماراتي محمد عيسى أبو شهاب إن الشعب السوداني تعرض خلال 699 يومًا للهجمات القاتلة التي استهدفت المدنيين، وخاصة النساء. وقدم في كلمته توصيات من بينها اعتبار حالات العنف ضد النساء كأحد المعايير التي تستدعي فرض العقوبات على مرتكبيها. كما شدد على ضرورة محاسبة كل من ارتكبوا جرائم الاغتصاب، خاصة ضد الأطفال، داعيًا إلى تقديم الدعم للضحايا بما في ذلك الدعم النفسي.

قال السفير الإماراتي محمد عيسى أبو شهاب إن بلاده قدمت مساعدات إنسانية بقيمة 600 مليون دولار منذ بداية الصراع، لكنه أشار إلى أن المطلوب هو مزيد من الدعم. كما طالب مجلس الأمن بضمان دخول المساعدات عبر كافة نقاط الدخول. وأكد أن الإمارات لا تزال ملتزمة بدعم الشعب السوداني. وفي النقطة الأخيرة من مداخلته، دعا السفير المجلس إلى إجبار الأطراف المتحاربة على وقف أصوات البنادق.

وطلب السفير السوداني حق الرد على نظيره الإماراتي، قائلا إن الإمارات تمارس دورا شريرا في بلاده “وإن لم يتوقف دورها في دعم ميليشيا الدعم السريع وحكومتها الموازية وعلى المجلس أن يكون واضحا في تحديد اسم الإمارات بدل قول العناصر الخارجية. العنصر الخارجي في هذه الحرب هي دولة الإمارات. يقولون إنهم يريدون أن يسيطروا على السودان لأن لهم مصالح فيه، وهل لا تحمى المصالح إلا بالحرب ودعم الميليشيات وقصف دارفور 188 مرة وعن طريق محاولة إنشاء مطار في نيالا وعن طريق المسيرات؟. ألا يخجل مندوب الإمارات حين يقول إنه يدعم الشعب السوداني؟”.

رد السفير الإماراتي محمد عيسى أبو شهاب قائلاً: ” السفير السوداني يتهرب من تحمل المسؤولية ويحاول إلقاء اللوم على الآخرين. نحن نؤكد أن الإمارات لم تكن طرفاً في هذا الصراع وهي ليست طرفاً الآن، ولا تأخذ موقفاً مع أي طرف. الكذب سيظل كذباً. الحقيقة هي أن الأطراف المتحاربة هي المسؤولة عن وقوع الضحايا، وعن استخدام الأسلحة الكيميائية، وعن استخدام العنف الجنسي كوسيلة في الحرب. هم المسؤولون عن عدم الحضور إلى طاولة المفاوضات. فقط أطراف الصراع هم من يستطيعون إيقاف هذه الحرب. لا حل عسكرياً لهذا الصراع”.

طلب السفير السوداني الرد مرة أخرى، فنبهته رئيسة المجلس إلى أن هذه ستكون المداخلة الأخيرة. وقال السفير السوداني: ” الحرب ستتوقف عندما تتوقف الإمارات عن التدخل في شؤوننا. والإثباتات موثقة في تقرير الكونغرس الأمريكي والبحوث الكثيرة، وقد قدمنا وثائق من 74 صفحة لمجلس الأمن لإثبات التدخل الإماراتي الذي يهدف إلى سرقة مواردنا”. وأضاف: “هناك وثيقة تثبت أن الإمارات تشتري السلاح الأمريكي وتحوله إلى الميليشيات، وسيأخذ الكونغرس الأمريكي قراراً في هذا الشأن”.

رد عليه السفير الإماراتي مجدداً، وتلقى أيضًا تنبيهاً من الرئيسة أن هذا سيكون الرد الأخير، قائلاً: ” السفير السوداني يدعي أنه ملتزم بالسلام. إذا كان كذلك، فلماذا يرفض المشاركة في أي مبادرة تدعو إلى السلام؟ الجيوش تقام لحماية شعوبها، ولحماية النساء والأطفال من أي ضرر، لا لقتلهم وإلحاق الأذى بهم. الجيش يحمي الحدود ويحمي الشعب. فلماذا لا يأخذ هؤلاء هذه المهمة بجدية؟ مرة أخرى، أدعو إلى وقف إطلاق النار و الانخراط في مفاوضات سلام بدلاً من توجيه الاتهامات لبلدي”.

https://x.com/tajalsserosman/status/1900268448225055217?ref_src=twsrc%5Etfw%7Ctwcamp%5Etweetembed%7Ctwterm%5E1900268448225055217%7Ctwgr%5E685d12043fd18133d0c4153b4f0624fe54f4b345%7Ctwcon%5Es1_c10&ref_url=https%3A%2F%2Fwww.alquds.co.uk%2FD8AAD8A8D8A7D8AFD984-D8A7D8AAD987D8A7D985D8A7D8AA-D8ADD8A7D8AF-D8A8D98AD986-D8A7D984D8B3D988D8AFD8A7D986-D988D8A7D984D8A5D985D8A7D8B1%2F

اليونسيف: الانتهاكات الجنسية للأطفال غير مقبولة

وكانت المديرة التنفيذية لليونيسف، كاثرين راسيل، قد بدأت الجلسة وتحدثت عن التقارير التي تلقتها والمثيرة للقلق عن انتهاكات جسيمة ضد الأطفال المحاصرين في هذا الصراع، بما في ذلك تجنيدهم واستخدامهم من قبل الجماعات المسلحة. وقالت إنه بين حزيران/ يونيو وكانون الأول/ديسمبر 2024، تم الإبلاغ عن أكثر من 900 حادثة انتهاك جسيم ضد الأطفال، لكنها أكدت أن هذه الأرقام ليست سوى جزء بسيط من الواقع.

وأضافت أن الاستخدام واسع النطاق للأسلحة المتفجرة له تأثير مدمر على الأطفال وسيستمر تأثيرها على المجتمعات بعد انتهاء الحرب. وقالت راسل إن الصراع يشهد أيضا انهيارا لسيادة القانون وإفلاتا تاما من العقاب على الأذى المروع الذي يلحق بالأطفال.

وأضافت مديرة اليونسيف: “في السودان اليوم، ينتشر العنف الجنسي. ويُستخدم لإذلال شعب بأكمله والسيطرة عليه وتفريقه وإعادة توطينه قسرا وإرهابه. وفي الوقت الحالي، يُقدر أن 12.1 مليون امرأة وفتاة وعددا متزايدا من الرجال والفتيان معرضون لخطر العنف الجنسي. هذه زيادة بنسبة 80 في المئة عن العام السابق”.

ووفقا للبيانات التي حللتها اليونيسف، تم الإبلاغ عن 221 حالة اغتصاب ضد الأطفال في عام 2024 في تسع ولايات. وفي 16 من هذه الحالات، كان الأطفال دون سن الخامسة وأربعة رضع دون سن عام واحد.

وقالت راسل إن البيانات لا تقدم سوى لمحة عن أزمة أكبر وأكثر تدميرا، حيث لا يرغب الكثيرون أو لا يستطيعون الإبلاغ،

أطباء بلا حدود: فشل المجلس تخل عن مسؤولياته

من جهته، قال الأمين العام لمنظمة أطباء بلا حدود، كريستوفر لوكيير، إن دعوات مجلس الأمن المتكررة لإنهاء النزاع وحماية المدنيين ليس لها أثر على إيصال المساعدات الإنسانية دون عوائق.

وأضاف: “بينما تُدلى البيانات في هذه القاعة، يظل المدنيون مغيبين عن الأنظار، بلا حماية، يتعرضون للقصف والحصار والاغتصاب والتشريد، محرومين من الطعام والرعاية الطبية والكرامة. تتعثر الاستجابة الإنسانية، حيث تشلها البيروقراطية وانعدام الأمن والتردد، وبسبب ما يمكن أن يصبح أكبر سحب للاستثمارات في تاريخ المساعدات الإنسانية. بالنسبة لزملائي في الخرطوم، وفي طويلة، وفي نيالا – ولمرضانا في جميع أنحاء السودان – فإن فشل هذا المجلس في ترجمة مطالبه إلى أفعال يبدو تخليا عنهم في مواجهة العنف والحرمان”.

وقال لوكيير “إن إعلان جدة كان ينبغي أن يكون لحظة فاصلة، لكنه أصبح أكثر بقليل من مجرد درع خطابي مناسب – يُستدعى للتعبير عن القلق فيما يعفى المسؤولون والمؤثرون من اتخاذ إجراء حقيقي”.

ودعا إلى ميثاق جديد يصون بقاء الشعب السوداني وكرامته، ويخضع لمراقبة مستقلة، تدعمه آلية مساءلة قوية تضمن التزام جميع أطراف النزاع بتعهداتها. وقال إن الأزمة في السودان تتطلب تحولا جذريا عن نهج الماضي الفاشل. ملايين الأرواح تعتمد على ذلك.

صحيفة القدس العربي