1

على غرار البيجر… إيران تكتشف جهازاً مفخخاً في برنامجها النووي

ظريف حذر من تسلل إسرائيل لشبكات الالتفاف على العقوبات

كشف محمد جواد ظريف، نائب الرئيس الإيراني للشؤون الاستراتيجية، عن إحباط عمل تخريبي في برنامج بلاده لتخصيب اليورانيوم، بواسطة عمود «مفخخ» لأجهزة الطرد المركزي، حصلت عليها المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية عبر وسطاء يساعدون بلاده في مراوغة العقوبات.

وحذر ظريف في برنامج تلفزيوني يبث على شبكة الإنترنت حصراً من أن بلاده تواجه تحديات أمنية في شراء قطع الغيار بسبب العقوبات الأميركية.

وكان ظريف يتحدث عن محاولات إيران وحلفائها للالتفاف على العقوبات، في شراء المعدات الحساسة، لافتاً إلى أن ذلك يؤدي إلى خلق ثغرات تستغلها دول مثل إسرائيل.

وقال: «إذا تمكنت إسرائيل من التسلل إلى أحد هؤلاء الوسطاء، حينها يمكنها زرع أي شيء… وهذا تحديداً ما حدث».

وأشار إلى سلسلة تفجيرات أجهزة البيجر التي شهدتها بيروت في سبتمبر (أيلول) 2024، قبل أن يقطع كلامه ويشير إلى مثال وقع في إيران، متحدثاً عن اكتشاف مواد متفجرة، جرى إخفاؤها داخل معدات أجهزة الطرد المركزي التي اشترتها طهران عبر وسطاء في السوق السوداء، دون أن يخوض في التفاصيل.

وقال ظريف: «لقد اشترى زملاؤنا منصة للطرد المركزي للمنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، وتبين أن مواد متفجرة كانت مخبأة بداخلها، وقد تمكنوا من تحديدها بنجاح».

وفي 17 سبتمبر، انفجرت الآلاف من أجهزة «البيجر» التي يستخدمها عناصر «حزب الله» اللبناني، في وقت واحد في الضاحية الجنوبية لبيروت ومعاقل أخرى للحزب، وكان السفير الإيراني مجتبى أماني أحد المصابين.

وأدى الهجوم إلى جانب هجوم ثانٍ في اليوم التالي شمل تفجير أجهزة اتصال لاسلكية (ووكي توكي) إلى مقتل 39 شخصاً وإصابة أكثر من 3400.

وقال ظريف إن عملية أجهزة البيجر «استغرقت سنوات عدة، وجرى تصميمها وتنظيمها بدقة من قبل الصهاينة (الإسرائيليين)».

وبعد هجمات البيجر، حذر مسؤولون ونواب برلمان الإيراني من اختراقات إسرائيلية مماثلة. وخضعت أجهزة اتصال المسؤولين الإيرانيين لمراجعة أمنية.

وليست المرة الأولى التي تطرح إيران احتمالات اختراق عبر قطع الغيار. ففي نهاية أغسطس (آب) 2023، أعلن التلفزيون الحكومي الإيراني إحباط «مؤامرة» إسرائيلية لتخريب برنامجها للصواريخ الباليستية والمسيّرات من خلال قطع غيار معيبة، حصلت عليها طهران من مستورد أجنبي.

وقالت السلطات حينها إن القطع «يمكن تفجيرها أو التسبب في تعطل الصواريخ الإيرانية قبل إطلاقها»، متهماً جهاز «الموساد» بالوقوف وراء إرسال قطع غيار ورقائق إلكترونية تستخدم في الصواريخ والمسيّرات. وقال مسؤول في وزارة الدفاع إن «شبكة من العملاء سعت إلى إدخال قطع غيار معيبة».

وفي أبريل (نيسان) 2021، هزّ تفجير صالة تضم مئات من أجهزة الطرد المركزي في منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم، واتهمت إيران جهاز «الموساد» الإسرائيلي. وقال عضو البرلمان حينذاك، علي رضا زاكاني، مرشح الرئاسة الأخيرة، الذي يتولى منصب عمدة طهران حالياً، إن الانفجار سببه «متفجرات تبلغ 300 رطل جرى زرعها في معدات أُرسلت إلى الخارج من أجل تصليحها». ودمر الانفجار دائرة توزيع الكهرباء على بعد 50 متراً تحت الأرض.

أما النائب فريدون عباسي، فقد قال إن المتفجرات وُضعت في «طاولة ثقيلة جرى تحضيرها إلى المنشأة». وكان عباسي رئيساً للمنظمة الإيرانية للطاقة الذرية في عهد الرئيس محمود أحمدي نجاد، ونجا من محاولة اغتيال في 2010.

صحيفة الشرق الاوسط




إيران والولايات المتحدة في ظل عودة ترامب: صراع أم مصالحة؟

تشير الأدلة المتاحة إلى أن ترامب قد يعتمد على نهج الاتفاق عبر وسطاء مثل اليابان أو السعودية. من جانبها، تبدو إيران

مستعدة لوضع خيار المفاوضات المباشرة على جدول أعمالها إذا ضمنت حماية مصالحها الوطنية. مع ذلك، يبقى القرار النهائي مرهونًا بتوجهات الإدارة الأميركية الجديدة ومدى جديتها في تحقيق تفاهمات حقيقية.


يرى العديد من النخب ومراكز البحث داخل إيران وخارجها أن المواجهة بين إيران والولايات المتحدة قد بلغت ذروتها. بناءً على ذلك، لم تعد إستراتيجية طهران القائمة على مبدأ “لا حرب ولا تفاوض”، تلبي متطلبات عهد بايدن أو التحديات المستقبلية التي أفرزها عهد ترامب. ومن الطبيعي أن يكون التوصل إلى اتفاق مشرف وعقلاني هو الخيار الأقل تكلفة لإدارة التوتر القائم بين البلدين، إلا أن زيادة التوتر قد تؤدي إلى تصعيد العقوبات وضغوط قصوى، كما شهدنا خلال الولاية الأولى لترامب.

في ظل التطورات الدراماتيكية التي تشهدها المنطقة من جهة، والحركة الدبلوماسية النشطة في طهران من جهة أخرى، تبرز آفاق جديدة مع بداية العام الجديد. ويعيد دخول ترامب إلى البيت الأبيض إثارة تساؤلات حول مستقبل العلاقات بين طهران وواشنطن، سواء من خلال استمرار الأعمال العدائية، أو اعتماد توجهات تصالحية.

هذا المقال يهدف إلى تقييم وتحليل المنظور المستقبلي للعلاقات الإيرانية الأميركية بناءً على مقاربات الطرفين.

تقييم نهج الولايات المتحدة

ركز القادة الأميركيون، الدیمقراطیون والجمهوریون علی حد سواء، على مجموعة من المفاهيم في سياستهم تجاه إيران. ويمكن تلخيص النهج الأميركي تجاه الجمهورية الإسلامية على مدى العقود الخمسة الماضية في أربعة عناصر رئيسية:

  1. المصالحة (Detente): يعود هذا النهج إلى فترة رئاسة علي خامنئي، ويشمل أحداثًا مثل ما عرف باسم “إيران-كونترا” (1985-1987)، أو قضية ماكفارلين، التي وقعت خلال رئاسة رونالد ريغان وشهدت بيع أسلحة أميركية لإيران سرًا، مقابل إطلاق سراح رهائن أميركيين في لبنان.
  2. الاتفاق (Compromise): يتمثل أبرز مثال على هذا النهج في توقيع خطة العمل المشتركة الشاملة (JCPOA) عام 2015، بهدف حل الخلاف مع إيران بشأن برنامجها النووي.
  3. الاحتواء (Containment): تمثل سياسة الاحتواء المزدوج تجاه إيران والعراق أحد أبرز الأمثلة لهذا النهج، وقد أُعلن عنها لأول مرة عام 1993 من قبل مارتن إنديك في معهد واشنطن لسیاسة الشرق الأدنی، على اعتبار أن هاتين الدولتين من أكثر دول الشرق الأوسط عداءً لإسرائیل والولايات المتحدة.
  4. التغيير (Change): يشمل هذا النهج محاولات تغيير النظام الإيراني عبر وسائل متعددة، مثل التدخلات العسكرية أو العقوبات الاقتصادية. وقد تم وضعه مرارا علی أجندة الدیمقراطیین والجمهوریین على السواء، ويمكن التمثيل له بحادثة صحراء “طبس” لتحریر رهائن السفارة الأميرکیة في طهران، أو الدخول مباشرة في حرب بين إيران والعراق استمرت ثماني سنوات، إلى جانب حرب ناقلات النفط خلال تلك الفترة.

 وبالعودة إلى العناصر الرئيسية الأربعة، يمكن مناقشة في أيّ اتجاه سيذهب دونالد ترامب بعد دخوله البيت الأبيض لولاية ثانية. وبشكل عام، ينبغي تقييم نهج ترامب على أساس البنية والفعل. وبقبول هذا الافتراض، ستكون هناك قضيتان مهمتان: الأولى، السياسة الخارجية لترامب، ويمكن تحديدها بثلاث مقاربات:

أ) الأحادية تجاه إيران.
ب) اللامبالاة بالمجتمع الدولي.
ج) اتباع الفردية وإجراء الصفقات.

وبهذا، تشير المعرفة المتاحة عن سياسات ترامب في ولايته الأولى، وخاصة شعارات حملته، إلى اعتماد المقاربة الثالثة، وهي إستراتيجية الاحتواء بنفس تكتيك الضغط الأقصى.

لكنّ المشكلة، أو القضية الثانية، هي أن ترامب يواجه غموضين رئيسيين؛ الأول ذاتيّ طوعي، والثاني غير مرغوب فيه ويتسبب فيه الوسطاء الذين يعينهم كفريق إداري كبير.

لذلك يمكن الاعتقاد بأن نهج ترامب لا يحل المشكلة، بل يُركز فقط على تقليل التكلفة حتى بإزالة عبارة المشكلة. وهذا النهج يشبه ما تبناه ترامب في عام 2016 مع كوريا الشمالية. والسؤال المطروح: هل تم حل الأزمة بين الكوريتين؟ ربما سيتبع ترامب نفس النهج في حالة غزة ولبنان وحتى أوكرانيا. وهذا السلوك من ترامب يُفهم جيدا من شعار حملته الانتخابية “أميركا أولا”. لذا فإن تراجع الولايات المتحدة هو القضية الرئيسية التي ستقلق ترامب في ولايته الثانية.

تمتلك الولايات المتحدة ما يزيد عن 26% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وفق تقديرات صندوق النقد الدولي في 2024، كما تتحمل في الوقت نفسه 50% من تكاليفه. ويريد ترامب أن تستمر بلاده في كونها القوة الرائدة والمهيمنة في العالم. ومن المتوقع أنه في ولايته الثانية، سيفصل صفوفه عن أوكرانيا وأوروبا بسبب الاختلافات في أوروبا. كما سيسعى للحفاظ على النفوذ الأميركي في الشرق الأوسط، وفرض نظام جديد، وعدم مواجهة أوروبا.

إن السيناريوهات المحتملة التي تمت مناقشتها ينبغي أن تأخذ في الاعتبار التوتر بين الفصيلين الرئيسيين في الحزب الجمهوري، الفصيل الانعزالي المتوافق مع رؤية ترامب “أميركا أولا”، والفصيل الأكثر نشاطا الذي يدعم صعودا أميركيا قويا.

تقييم نهج الجمهورية الإسلامية الإيرانية:

يمكن تلخيص الاستراتيجية الإيرانية تجاه الولايات المتحدة في العناصر التالية:

  1. البراغماتية: تتبنى إيران نهجًا براغماتيًا في مواجهة الأزمات، معتمدة على موافقة القيادة الإيرانية منذ انتصار الثورة الإسلامية.
  2. تعزيز الردع السياسي: إن مهمة حكومة الرئيس مسعود بزشكيان واضحة في هذا الخصوص، وهي تحويل الردع العسكري إلى ردع سياسي، بما يفتح المجال أمام مفاوضات غير مباشرة مع الولايات المتحدة، أو من خلال تفاوض جماعي، ولكن قد يكون من مصلحة طهران الدخول في مفاوضات مباشرة مع واشنطن.
  3. مواجهة العقوبات الاقتصادية: رغم تأثير العقوبات على الاقتصاد الإيراني، فإنها لم تعرقل التقدم في المجالات الصناعية والدفاعية. وإذا حققت حكومة بزشكیان نجاحا کبیرا في حل معضلة عدم التوازن في الطاقة والاقتصاد والنقد، فإن تطوير البنیة التحتیة الاقتصادیة سيتحسن إلی حد کبیر خارج إطار العقوبات. وفي المحصلة فإن نجاح الحكومة في تحقيق توازن اقتصادي قد يعزز قدرتها التفاوضية.
  4. الموقع الجيوسياسي: يشكل الموقع الجغرافي لإيران ميزة إستراتيجية في التفاعلات الإقليمية والدولية.
  5. القضية النووية: تسعى إيران إلى استعادة قوة الردع لديها، خاصة بعد التطورات الأخيرة في سوريا ولبنان، بما يعزز موقفها في أي مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة.

الخاتمة

تشير الأدلة المتاحة إلى أن ترامب قد يعتمد نهج الاتفاق عبر وسطاء مثل السعودية، أو اليابان لدورها التاريخي قبل وبعد انتصار الثورة الإسلامية. من جانبها، تبدو إيران مستعدة لوضع خيار المفاوضات المباشرة على جدول أعمال دبلوماسيتها الرسمية إذا ما ضمنت حماية مصالحها الوطنية. ومع ذلك، يبقى القرار النهائي مرهونًا بتوجهات الإدارة الأميركية الجديدة ومدى جديتها في تحقيق تفاهمات حقيقية.

مرتضى فردوسي بور

سفير ومدير قسم دراسات غرب آسيا وشمال إفريقيا بمركز الدراسات السياسية والدولية في الخارجية الإيرانية.

مركز الجزيرة للدراسات




 نشرت صحيفة “التايمز” البريطانية تقريرا أعدته غابرييل وينغر وجورج غريلز قالا فيه إن روسيا وإيران تعملان بهدوء على تقوية العلاقات وإجراء محادثات نووية. وتأمل إيران من المحادثات السرية التي تجريها في موسكو بتقوية دفاعاتها العسكرية وقدراتها رغم المحادثات المقبلة مع الغرب بشأن برنامجها النووي.

 وقالت إن علي لاريجاني، مستشار المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، أية الله علي خامنئي يقوم برحلات مكوكية جيئة وذهابا على متن رحلات جوية سرية لمقابلة المسؤولين البارزين في روسيا.

وعلمت “التايمز” أن دبلوماسية القنوات السرية تهدف لحصول طهران على مساعدة في برامجها النووية وقدراتها الدفاعية. وكان علي لاريجاني متحدثا باسم البرلمان ومفاوضا سابقا في المحادثات النووية وهو ممثل عن خامنئي ومن المقربين للنظام ولديه سمعة أنه قادر على إنجاز المهام. وأرسل في العام الماضي بمهام لتقوية محور المقاومة بعد مقتل الأمين العام لحزب الله اللبناني، حسن نصر الله، وزار بيروت ودمشق.

تأمل إيران من المحادثات السرية التي تجريها في موسكو بتقوية دفاعاتها العسكرية وقدراتها رغم المحادثات المقبلة مع الغرب بشأن برنامجها النووي

وتعتبر رحلاته السرية إلى موسكو علامة على تعمق العلاقات الإيرانية- الروسية والنفوذ الذي بات كل طرف يمارسه على الآخر.

وتأتي تقوية العلاقات بين طهران وموسكو في مرحلة حرجة لإيران، حيث خسرت نفوذا في الشرق الأوسط وتواجه أزمة اقتصادية بسبب العقوبات الغربية المفروضة عليها.

وتهدف جولة المحادثات الجديدة مع أوروبا بشأن البرنامج النووي إلى فتح المجال أمام استئناف المحادثات النووية ورفع العقوبات عن إيران، كهدف نهائي. ومن المقرر أن تعقد الجولة التالية في جنيف يوم الاثنين، ولكن الكشف عن لقاءات سرية مع روسيا من شأنه أن يثير المخاوف بشأن نوايا طهران.

وبحسب مصادر استخباراتية غربية، تتطلع طهران إلى مزيد من المساعدة من روسيا في الموضوعات والخبرات النووية، بعد عقود من التعاون الذي شمل تزويد إيران بالوقود لمفاعل نووي يعمل بالماء الخفيف بقوة 1,000 ميغاواط. ونقلت الصحيفة عن مصدر استخباراتي غربي قوله: “نظرا لتعمق علاقتهما الاستراتيجية، واعتماد روسيا على إيران في الصواريخ والمسيرات، فهناك قلق من استعداد موسكو لتجاوز الخطوط الحمراء التي رسمتها سابقا بشأن البرنامج النووي الإيراني”.

وبحسب الدكتور ويليام ألبرك، المدير السابق لقسم الحد من الانتشار النووي في حلف الناتو والزميل في مركز هنري إل ستيمسون بواشنطن العاصمة، فقد كانت روسيا في الماضي جزءا من الإجماع الذي كان لا يريد أن تصبح إيران قوة نووية. وقال ألبرك: “لكن ربما اتخذت روسيا القرار، في الوقت الذي بدأت فيه إيران في إرسال آلاف من المسيرات لاستخدامها في أوكرانيا، وأن الانتشار النووي ليس بالأمر الكبير”.

 ورغم أن إيران لا تحتاج إلى مساعدة في بناء قنبلة، فإنها “ستستفيد بالتأكيد من التعاون السري مع روسيا”، كما قال. وأضاف أنه حتى لو كانت الزيارات قصيرة، فسيستفيد الخبراء الإيرانيون من زيارة الخبراء الروس “يمكن إرسال عالمين إيرانيين إلى أرزماس، بنزا وأي مؤسسة إنتاج نووي روسية. ويمكنهم تعلم الكثير خلال 24 ساعة، وإجازة أسبوعية طويلة ستعطي الإيرانيين الكثير من الأفكار”. وأشار البرك إلى أن إنتاج بقية السلاح ووضعه في صواريخ مناسبة جاهزة للانطلاق، مثل صواريخ باليستية، تحتاج لوقت أطول.

وتقدر المدة الزمنية ما بين أشهر إلى عام. ولكنه قال إن إيران “يمكنها تعلم بناء قنبلة صغيرة ومعقدة، وربما بحجم ميغاطن، أو جهاز نووي يمكن وضعه في قنابل مدفعية”. وتقول مصادر استخباراتية غربية إن إيران تسعى للحصول على أحدث نسخة من مقاتلات سوخوي، سو-35، في محاولة لتحديث قدراتها الدفاعية الجوية. وتقترح تقارير أن إيران اشترتها فعلا. وتريد أن تعيد بناء منظومة الصواريخ التي دمرتها المقاتلات الإسرائيلية في تشرين الأول/أكتوبر، فقد زودت روسيا إيران بنظام أس-300 الصاروخي.

كما وطلبت إيران المساعدة اللوجستية باستخدام الوجود الروسي المكثف في المنطقة لإعادة تسليح ميليشيا حزب الله اللبناني، الذي تم القضاء على قيادته وترسانته من الأسلحة إلى حد كبير من قبل إسرائيل خلال الأشهر القليلة الماضية.

تقول مصادر استخباراتية غربية إن إيران تسعى للحصول على أحدث نسخة من مقاتلات سوخوي، سو-35، في محاولة لتحديث قدراتها الدفاعية الجوية

وقد تحالفت روسيا وحزب الله مع نظام الأسد في سوريا ضد المعارضة المسلحة التي أسقطت النظام نهاية العام الماضي. واستقبلت موسكو، لاريجاني، وهو ضابط سابق في الحرس الثوري لمناقشة تسليم مسيرات وصواريخ لاستخدامها في أوكرانيا. وقد نفت طهران مرارا إرسالها مسيرات لروسيا، رغم الأدلة التي تشير إلى غير هذا.

وفي تشرين الثاني/نوفمبر ذكرت صحيفة “التايمز” تسلم شحنة من 100 صاروخ حملت في 25 حاوية من ميناء أميرأباد، شمال إيران ونقلت عبر بحر قزوين. وأدى نقل الصواريخ عن طريق الجو إلى فرض عقوبات جديدة على إيران من قبل الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة، بما في ذلك ضد شركة الطيران الإيرانية، التي نقلت مئات الصواريخ الباليستية قصيرة المدى إلى روسيا.

وتلتقي إيران يوم الإثنين مجموعة الثلاث في جنيف، وهي بريطانيا وألمانيا وفرنسا. وجاء اللقاء بناء على طلب من إيران التي يحاول نظامها رفع العقوبات والخروج من مأزق المحادثات النووية. وكانت إيران قد عرضت في وقت سابق تحديد سقف لبرنامجها لتخصيب اليورانيوم بنسبة 60% والسماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالعودة إلى البلاد، وهو ما يشير إلى الابتعاد عن التعاون العسكري الإيراني الروسي. ومن أجل تصنيع القنبلة النووية تحتاج إيران لتخصيب يورانيوم بنسبة نقاء 90%، على الرغم من أن أي مادة مخصبة بأكثر من 20% ينظر إليها أنها في مستوى عسكري.

وتقول الوكالة إن إيران خصبت اليورانيوم إلى 60%. وقال البرك إن إيران خصبت منذ انهيار الاتفاق النووي 839.2 كغم من اليورانيوم بنسبة 20 % و182.3 كغم بنسبة 60 %. ويعتبر الانتقال من 20% إلى 100% أمرا سهلا. “إنهم على بعد نبضة قلب من مادة صنع القنبلة”.

ويبدو أن إيران ترى في الخيار النووي كآخر خط للدفاع بعد خسارة تأثيرها في سوريا ولبنان. وكان دونالد ترامب قد خرج ومن طرف واحد من الاتفاقية النووية الموقعة مع 6 دول عام 2015 وأعاد فرض العقوبات على طهران. وسيكون لدى إدارته القادمة وقت قصير للتوصل إلى اتفاق بفضل آلية “العودة السريعة” التي تنتهي في تشرين الأول/أكتوبر، والتي ستؤدي إلى إعادة فرنسا وبريطانيا فرض عقوبات الأمم المتحدة على إيران. وهددت إيران بالانسحاب من معاهدة منع الانتشار النووي إذا أعيد فرض العقوبات.

صحيفة الغارديان لبريطانية

ترجمة ابراهيم درويش




من الهلال الشيعي إلى البدر التركي: ما شكل الشرق الأوسط الجديد الذي يتشكل وما دور إسرائيل فيه؟

نشرت صحيفة “واشنطن بوست” مقالا للمعلق إيشان ثارور قال فيه إن الخوف والأمل يطبعان الدراما المتكشفة في سوريا وبدرجات متساوية.

 فبعد السقوط المذهل لنظام الرئيس بشار الأسد، تركز الاهتمام على النظام الجديد الذي يتشكل في دمشق والجهات الفاعلة الإقليمية القوية التي قد تؤثر عليه.

وقد سارع المحللون وأعلنوا من الآن الفائزين والخاسرين على المستوى الجيوسياسي: إيران وروسيا، داعمتا الأسد منذ فترة طويلة، تلعقان جراح الهزيمة، أما تركيا والملكيات العربية التي دعمت المعارضين السوريين بدرجات متفاوتة فهي في صعود.

ومن الواضح أن إسرائيل، التي نفذت حملة قصف لا هوادة فيها على أهداف عسكرية سورية ونقلت قوات برية عبر مرتفعات الجولان المتنازع عليها إلى الأراضي السورية، تشعر بالجرأة أيضا.

من الواضح أن إسرائيل، التي نفذت حملة قصف لا هوادة فيها على أهداف عسكرية سورية ونقلت قوات برية عبر مرتفعات الجولان المتنازع عليها إلى الأراضي السورية، تشعر بالجرأة أيضا

ومع تولي جماعة من الثوار ذات الطابع الإسلامي التي أطاحت بالأسد زمام الأمور وتؤثر اليوم على توجيه عملية الانتقال السياسي في البلاد، بدأت الحكومات الغربية في العودة إلى بلد ظل لفترة طويلة يعيش عزلة دبلوماسية.

 ورفع العلم الفرنسي فوق سفارة فرنسا في دمشق يوم الثلاثاء لأول مرة منذ 12 عاما. ويوم الجمعة، زار وفد أمريكي سوريا، في أول زيارة دبلوماسية أمريكية إلى دمشق منذ أكثر من عقد من الزمان.

إلا أن الأمور غير واضحة حتى الآن، ففي يوم الخميس، تظاهر مئات السوريين في قلب العاصمة دمشق، مطالبين السلطات الجديدة المرتبطة بالإسلاميين بالحفاظ على دولة علمانية شاملة. ويستعد الأكراد في شمال شرق سوريا لمعارك محتملة مع الميليشيات المدعومة من تركيا. وكما ذكر مراسلو “واشنطن بوست”، واجه أعضاء الطائفة العلوية التي ينتمي إليها الأسد هجمات انتقامية وقتلا على أيدي الجماعات المسلحة التي قمعتها فترة نصف قرن من الديكتاتورية.

إلى جانب هذا، فقد أظهرت كل من روسيا وإيران عدم رغبة أو قدرة للدفاع عن الأسد وهما من قدما له الدعم على مدى سنين طويلة. ويمثل الإطاحة به تغييرا سياسيا كبيرا في الشرق الأوسط. وأشار ثارور إلى ما كتبته لينا الخطيب، محللة شؤون الشرق الأوسط في مركز تشاتام هاوس البريطاني للأبحاث حيث قالت إن هروب الأسد هو بمثابة نهاية لمحور المقاومة، وقالت: “كما كان عام 1989 بمثابة نهاية الشيوعية في أوروبا، فإن هروب الأسد إلى موسكو يشير إلى زوال أيديولوجية المقاومة المناهضة للغرب والمعادية لإسرائيل في الشرق الأوسط. لأكثر من نصف قرن، كانت عائلة الأسد العمود الفقري للنظام السياسي في الشرق الأوسط حيث أطلقت كتلة من الدول على نفسها اسم المقاومة لما أسمته الإمبريالية الغربية والصهيونية”.

وأضافت “الآن يبدو أن إسرائيل أصبحت هي من يحدد أجندة الشرق الأوسط”.

لقد سحقت إسرائيل أقرب أعدائها في حزب الله وحركة حماس الفلسطينية المسلحة – بكل تأكيد، على حساب عشرات الآلاف من أرواح المدنيين واتهامات متزايدة بارتكابها جرائم إبادة جماعية في قطاع غزة. لقد أذلت الحملات الإسرائيلية وعرقلت عدوها الإقليمي إيران. ومع تولي الرئيس المنتخب دونالد ترامب منصبه الشهر المقبل، أصبح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في وضع قوي لمواصلة دفع أجندة إسرائيل في المنطقة.

وفي مقال في مجلة “فورين أفيرز”، حدد مسؤولان أمنيان سابقان بارزان في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية وهما عاموس يادلين وأفنير غولوف استراتيجية من شأنها أن تنشئ “نظاما إسرائيليا في الشرق الأوسط”. ودعوا إلى بذل جهد دبلوماسي لربط إسرائيل بشكل أكبر بالملكيات العربية في الخليج، وخاصة السعودية والإمارات، وهو جهد معقد يتطلب شراكة أمريكية وتنازلات إسرائيلية في نهاية المطاف لملايين الفلسطينيين الذين يعيشون تحت الاحتلال الفعلي. لكن هذا يتطلب أيضا من نتنياهو تحدي أعضاء اليمين المتطرف الرئيسيين في ائتلافه الحاكم، الذين يتصورون أن إسرائيل ستضم قريبا أجزاء من الضفة الغربية وحتى إنشاء مستوطنات في غزة.

وكتب يادلين وغولوف: “على مدى الأشهر الثلاثة الماضية، أعادت إسرائيل تأكيد قدرتها على تشكيل السياسة والأمن في الشرق الأوسط. ولكن بدون قيادة شجاعة، قد تفلت فرصة إسرائيل. إن تطلعات الأعضاء المتطرفين في ائتلاف نتنياهو لضم أجزاء من غزة والضفة الغربية، أو فرض الحكم العسكري في غزة، أو متابعة أجندة محلية استقطابية تضعف المؤسسات الديمقراطية، من شأنها أن تعيق هذا التقدم بشدة”.

قد نشهد نهاية ‘الهلال الشيعي’ الذي طالما خشيته إيران، وصعود ‘البدر’ التركي، وإعادة تشكيل المشهد الجيوسياسي

ولكن هناك لاعب إقليمي آخر يشعر بلحظته أيضا. كان نظام الأسد بمثابة محور لما أطلق عليه المحللون منذ فترة طويلة “الهلال الشيعي” الإيراني، وهو قوس من النفوذ والجماعات الوكيلة التي تربط طهران بالبحر الأبيض المتوسط. ومع رحيل الأسد واستسلام حزب الله، كما كتب حسن حسن في صحيفة “الغارديان”، فقد نشهد “نهاية ‘الهلال الشيعي’ الذي طالما خشيته إيران، وصعود ‘البدر’ التركي، وإعادة تشكيل المشهد الجيوسياسي من القرن الأفريقي إلى بلاد الشام وأفغانستان”.

إن وكلاء تركيا في وضع مهيمن في دمشق وعلى استعداد للحصول على المزيد من السيطرة في شمال شرق سوريا. لقد دعا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالأسد، ويبدو الآن أنه أثبت صحة نهجه. كما لعب دورا أكبر كرجل دولة إقليمي، حيث توسط مؤخرا في اتفاقيات السلام بين إثيوبيا والصومال، في حين عزز تحالف تركيا مع أذربيجان، الدولة النفطية المسلحة جيدا على عتبة إيران.

حتى إن ترامب وصف التمرد السوري بأنه “استيلاء غير ودي” من قبل تركيا، وهو السرد الذي رفضته أنقرة. وقال وزير الخارجية حقان فيدان في مقابلة: “لن نسميه استيلاء، لأنه سيكون خطأ فادحا لتقديم ما يحدث في سوريا” بهذه المصطلحات، مضيفا أن الإطاحة بالأسد تعكس “إرادة الشعب السوري” وأنه من المهم للشرق الأوسط أن يتجاوز “ثقافة الهيمنة”.

وقال فيدان للجزيرة: “لا الهيمنة التركية، ولا الهيمنة الإيرانية، ولا الهيمنة العربية، بل يجب أن يكون التعاون هو الأساس”.

إن الود التركي للجماعات الإسلامية ودعمه التاريخي للأحزاب التابعة لجماعة الإخوان المسلمين يشكلان مصدر قلق لكل الدول العربية مثل الإمارات ومصر، وكذلك إسرائيل، التي تدهورت علاقاتها مع تركيا منذ بداية الحرب في غزة. وقد تكتسب الصراعات السياسية في دمشق بسرعة طابعا جيوسياسيا.

كتب جدعون رتشمان، كاتب العمود في صحيفة “فاينانشال تايمز”: “قد تصطدم الطموحات المتنافسة لأردوغان ونتنياهو بسهولة في سوريا. إنها تخاطر بأن تصبح ساحة معركة للقوى الإقليمية المتنافسة لأن السعودية ودول الخليج لديها أيضا مصالح على المحك هناك”.

إيران قد تقرر إعادة بناء ردعها المفقود من خلال التسرع في تطوير سلاح نووي، مما قد يؤدي أيضا إلى اندلاع حرب مع إسرائيل – والولايات المتحدة

وأشار بول سالم من معهد الشرق الأوسط إلى أنه ومع ذلك، ورغم أن النظام في طهران قد يضعف، فسوف يتعين على منافسيه أن يكونوا حذرين بشأن الضغط على ميزتهم. “إن المخاطر تكمن في أن التصعيد العسكري من جانب إسرائيل ضد إيران قد يخرج عن نطاق السيطرة، مع رد الأخيرة بهجمات على شحن النفط ومرافق الإنتاج في الخليج، مما قد يؤدي إلى أزمة طاقة واقتصاد عالمية”. وأضاف أن إيران قد “تقرر أيضا إعادة بناء ردعها المفقود من خلال التسرع في تطوير سلاح نووي، مما قد يؤدي أيضا إلى اندلاع حرب مع إسرائيل – والولايات المتحدة”.

وقال وزير الخارجية أنتوني بلينكن في مجلس العلاقات الخارجية في نيويورك يوم الأربعاء: “لا أعتقد أن السلاح النووي أمر لا مفر منه”، مضيفا أنه يرى “احتمال المفاوضات”.

وفي سوريا، يعتقد المحللون أن إيران قد تحاول بعناية شق طريقها للعودة، واستغلال الفراغ الأمني والاضطرابات المحتملة بين الأقليات العرقية. ونقل الكاتب عن الصحافي السوري إبراهيم حميدي قوله لـ “واشنطن بوست”: “نحن جميعا نعلم أن إيران خسرت بشكل كبير بسقوط الأسد. ونعلم أيضا أن إيران لديها صبر. في الوقت الحالي، يتعين علينا اتخاذ بضع خطوات إلى الوراء لاتخاذ قرار بشأن كيفية التعامل مع هذا الأمر”.

صحيفة واشنطن بوست

ترجمة ابراهيم درويش




فايننشال تايمز: في اليوم الأول لبدء ترامب رئاسته سيأمر بزيادة الضغط على إيران

نشرت صحيفة “فايننشال تايمز” تقريرا أعدته فيلتشيا شوارتز وأندور إنغلاند قالا فيه إن فريق ترامب بعد كانون الثاني/يناير سيعمل على إفلاس إيران من خلال خطة “أقصى ضغط جديدة”.

 ويهدف الرئيس المنتخب لإجبار إيران على التخلي عن برامجها النووية وتمويل الجماعات الوكيلة لها بالمنطقة. وأضافت الصحيفة أن إدارة ترامب الجديدة ترغب في إحياء سياستها القديمة،  حسب أشخاص على معرفة بخطة الانتقال للإدارة الجديدة.

يهدف الرئيس المنتخب لإجبار إيران على التخلي عن برامجها النووية وتمويل الجماعات الوكيلة لها بالمنطقة

وقالت إن فريق الخارجية سيحاول زيادة العقوبات على طهران بما فيها صادرات النفط، مع وصول الرئيس المنتخب للبيت الأبيض. وقال خبير بالأمن القومي على معرفة بخطط فريق انتقال السلطة قوله: “إنه مصر على إعادة استراتيجية أقصى ضغط بهدف إفلاس إيران في أقرب وقت”.

وستكون الخطة تحولا مهما في السياسة الخارجية الأمريكية في وقت يشهد فيه الشرق الأوسط اضطرابات بسبب هجمات 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 والرد الإسرائيلي ضد غزة. وعبر ترامب أثناء حملته الانتخابية عن رغبته بعقد صفقة مع إيران “نريد عقد صفقة لأن العواقب عير محتملة وعلينا عقد صفقة”، كما قال في أيلول/سبتمبر. وقال أشخاص على معرفة بتفكير الرئيس المنتخب إن استراتيجية أقصى ضغط تهدف لدفع إيران للتفاوض مع الولايات المتحدة، على الرغم من اعتقاد الخبراء أن هذا أمر بعيد المنال.

وشن الرئيس المنتخب حملة “أقصى ضغط” في ولايته الأولى بعد التخلي عن الاتفاق النووي لعام 2015 الذي وقعته إيران مع القوى العالمية، وفرض مئات العقوبات على الجمهورية الإسلامية. وردا على ذلك، كثفت طهران نشاطها النووي  وتخصيب اليورانيوم بالقرب من مستوى القدرة على صنع الأسلحة. وأبقت إدارة جو بايدن على العقوبات سارية المفعول، لكن الخبراء قالوا إنها لم تقم بتطبيقها بشدة. وتضاعفت صادرات النفط الخام الإيرانية أكثر من ثلاثة أضعاف في السنوات الأربع الماضية، من مستوى منخفض بلغ 400,000 برميل يوميا في عام 2020 إلى أكثر من 1.5 مليون برميل يوميا حتى الآن في عام 2024، مع توجه جميع الشحنات تقريبًا إلى الصين، وفقا لوكالة معلومات الطاقة الأمريكية.

وبحسب أشخاص مطلعين على الخطط، فإن فريق ترامب الانتقالي يعمل على صياغة أوامر تنفيذية يمكن أن يصدرها في أول يوم له في البيت الأبيض لاستهداف طهران، بما في ذلك تشديد وإضافة عقوبات جديدة على صادرات النفط الإيرانية.

وقال بوب ماكنالي، رئيس شركة الاستشارات رابيدان إنرجي ومستشار الطاقة السابق لإدارة جورج دبليو بوش: “إذا ذهبوا حقا إلى أقصى حد يمكنهم خفض صادرات النفط الإيرانية إلى بضع مئات الآلاف من البراميل يوميا”. وأضاف: “إنه مصدرهم الرئيسي للدخل واقتصادهم أكثر هشاشة بالفعل مما كان عليه في ذلك الوقت، إنهم في زاوية أسوأ بكثير من الفترة الأولى، سيكون الوضع سيئا جدا”.

فريق ترامب الانتقالي يعمل على صياغة أوامر تنفيذية يمكن أن يصدرها في أول يوم له في البيت الأبيض لاستهداف طهران

وحث مستشارو ترامب الرئيس القادم على التحرك بسرعة بشأن طهران، حيث قال أحد الأشخاص المطلعين على الخطة إن الزعيم الأمريكي الجديد سيوضح “أننا سنتعامل مع فرض العقوبات على إيران بجدية بالغة”.

وقد ساعد مايك والتز، مستشار الأمن القومي الجديد لترامب، في تمرير تشريع أثناء عضويته في مجلس النواب من شأنه أن يفرض عقوبات ثانوية على المشتريات الصينية من النفط الخام الإيراني. ولم يمر مشروع القانون في مجلس الشيوخ. وقال أشخاص مطلعون على عملية الانتقال إن حملة أقصى ضغط تهدف إلى حرمان إيران من العائدات اللازمة لبناء جيشها أو تمويل مجموعات بالوكالة في المنطقة، ولكن الهدف في نهاية المطاف هو دفع طهران إلى التفاوض على اتفاق نووي جديد وتغيير سياساتها الإقليمية. وتدعم إيران الجماعات المسلحة في جميع أنحاء المنطقة التي كانت تطلق النار على إسرائيل على مدى العام الماضي. كما تبادلت إسرائيل وإيران الهجمات الصاروخية المباشرة ضد بعضهما البعض.

وقال خبير الأمن القومي المطلع على عملية الانتقال: “نأمل أن يكون ذلك حافزا لحملهم على الموافقة على المفاوضات بحسن نية من شأنها أن تعمل على استقرار العلاقات وحتى تطبيعها يوما ما، لكنني أعتقد أن شروط ترامب لذلك ستكون أكثر صرامة مما يستعد الإيرانيون له”. ولم ترد حملة ترامب للتعليق.

ومن بين أعضاء فريق الأمن القومي الذي اختاره ترامب كبار المسؤولين بمن فيهم مرشحه لمنصب وزير الخارجية ماركو روبيو، ووالتز، مستشار الأمن القومي، الذين دافعوا عن نهج متشدد تجاه إيران. وقال والتز خلال مناسبة أقيمت في تشرين الأول/أكتوبر في المجلس الأطلنطي: “قبل أربع سنوات فقط كانت عملتهم في حالة تدهور، وكانوا في موقف دفاعي حقا… نحن بحاجة إلى العودة إلى هذا الموقف”.

وحث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي فريق ترامب هذا الأسبوع على عدم محاولة ممارسة أقصى قدر من الضغط مرة أخرى. وقال عراقجي في تغريدة على منصة إكس، في إشارة إلى التقدم النووي الإيراني في السنوات التي تلت انسحاب ترامب من الاتفاق: “إن محاولة ممارسة أقصى قدر من الضغط 2.0 لن تؤدي إلا إلى هزيمة قصوى 2.0”. وأضاف: “الفكرة الأفضل هي تجربة أقصى قدر من الحكمة – لصالح الجميع”.

وقالت الحكومة الإيرانية الجديدة، بقيادة الرئيس الإصلاحي مسعود بزشكيان، إنها تريد إعادة التواصل مع الغرب بشأن المواجهة النووية، في محاولة لتأمين تخفيف العقوبات لتعزيز اقتصاد البلاد المعتل. وبعد إجراء محادثات مع رافائيل غروسي، رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة في طهران يوم الخميس، نشر عراقجي على قناة إكس أن طهران مستعدة للتفاوض “على أساس مصلحتنا الوطنية وحقوقنا غير القابلة للتصرف، لكنها ليست مستعدة للتفاوض تحت الضغط والترهيب”.

وتعلق الصحيفة أنه حتى لو كان الجانبان على استعداد للحديث، فإن فرص التقدم ضئيلة. وقال كريم سجادبور، الزميل البارز في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي: “السؤال الكبير هو ما إذا كان آية الله خامنئي على استعداد لإبرام صفقة نووية وإقليمية مع الرجل الذي قتل قاسم سليماني”. وأضاف: “من الصعب تصور صفقة نووية أو إقليمية يمكن أن تكون مقبولة لكل من رئيس وزراء إسرائيل والمرشد الأعلى لإيران”.

وتعلق الصحيفة أن المسؤولين السابقين بمن فيهم ترامب واجهوا تهديدات متزايدة من إيران منذ أمر ترامب باغتيال القائد الإيراني الأعلى قاسم سليماني في كانون الثاني/يناير 2020.

 ووجهت  وزارة العدل الأمريكية في الأسبوع الماضي اتهامات إلى حكومة إيران باستئجار رجل لبدء مؤامرات لاغتيال أعداء النظام المفترضين، بمن فيهم ترامب. ونفت إيران تورطها في أي مؤامرة لقتل ترامب.

كما وأثار تقرير في صحيفة “نيويورك تايمز” أن إيلون ماسك التقى بسفير إيران لدى الأمم المتحدة هذا الأسبوع لمناقشة نزع فتيل التوترات بين الولايات المتحدة وإيران وتوقعات بأن ترامب قد يتطلع إلى عقد صفقة مع طهران. ورفضت البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة التعليق.

صحيفة فايننشال تايمز البريطانية

ترجمة ابراهيم درويش




البرنامج النووي الإيراني لا يمكن قصفه!

أنصار توجيه ضربة استباقية لإيران يبالغون إلى حد كبير في تقدير قدرة إسرائيل على تدمير كافة القدرات النووية

الإيرانية. بنيامين غيلتنر – ناشيونال إنترست

إن الشرق الأوسط على وشك اندلاع حرب إقليمية شاملة. فقد شنت إسرائيل مؤخرا ضربات انتقامية ضد إيران. ورغم أن إسرائيل تجنبت استهداف المنشآت النووية والنفطية الإيرانية، فإن الخطر لا يزال قائما في أن تؤدي الضربات الصاروخية المتبادلة بين إسرائيل وإيران إلى جرّ الولايات المتحدة إلى حرب أخرى في الشرق الأوسط.

لقد شجع يعض الأفراد، مثل رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت وجون بولتون، الجيش الإسرائيلي على مهاجمة القدرات النووية الإيرانية ــ وما زالوا يشجعونه. ومع فشل خطة العمل الشاملة المشتركة، يزعم الصقور أن الخيار الوحيد المتاح لإسرائيل لمنع إيران من الحصول على سلاح نووي هو الحرب.

ومع ذلك، فإن الحجج لصالح توجيه ضربة ضد القدرات النووية الإيرانية غير مبررة. فالهجوم لن يؤخر البرنامج بشكل كبير، ومن المرجح أن يقنع إيران بأنها بحاجة إلى الأسلحة النووية لتكون آمنة. وفي نهاية المطاف، في حين أن حصول إيران على قدرات نووية ليس مثاليا، فإنه لن يكون كارثة بالنسبة لإسرائيل أو الولايات المتحدة.

إن أنصار توجيه ضربة استباقية إلى إيران يبالغون بشكل كبير في تقدير قدرة إسرائيل على تدمير كافة القدرات النووية الإيرانية؛ ذلك أن الاستخبارات العسكرية تتسم دوما بالعيوب. وهذا الأمر يجعل من غير المرجح أن تتمكن إسرائيل من معرفة أماكن كافة القدرات النووية الإيرانية. وعلى سبيل المثال، من المرجح أن تكون إيران قد نشرت تقنياتها ومراكزها البحثية النووية في مختلف أنحاء البلاد لجعل تحديد الأهداف أكثر صعوبة.

ورغم أن إيران لا تمتلك سوى موقعين لتخصيب اليورانيوم قادرين على تخصيب اليورانيوم إلى المستويات اللازمة لامتلاك سلاح نووي، فقد عملت إيران على تحصين منشآتها النووية ــ حيث يوجد واحد على الأقل مدفونا على عمق كبير تحت الأرض حتى أن الضربات الجوية الأمريكية لن تكون قادرة على تدميره على الأرجح. وهذا يجعل اكتشاف هذه القدرات النووية وتدميرها أكثر صعوبة بالنسبة لإسرائيل، وسوف يتطلب مشاركة الولايات المتحدة لزيادة فرص تدميرها.

وحتى في السيناريو غير المحتمل، والذي يتلخص في تدمير إسرائيل لكل القدرات النووية الإيرانية، فإن إيران سوف تظل تحتفظ بالخبرة اللازمة لبناء الأسلحة النووية. وهذا هو نفس السبب الذي يجعل الأسلحة النووية لن تختفي أبدا. فغياب السلاح النووي لا يلغي قدرة أي دولة على بناء سلاح نووي. وإذا حاولت إسرائيل نزع السلاح النووي عن إيران بالقوة، فسوف تقنع طهران بأن السبيل الوحيد لتحقيق الأمن الحقيقي هو الحصول على ترسانة نووية ــ وهو العامل الأعظم المعادل في السياسة الدولية.

ويزعم أنصار الضربات الإسرائيلية للمنشآت النووية الإيرانية أن طهران ستستخدم السلاح النووي لتدمير إسرائيل. وإذا ما ألقينا نظرة على الخطاب الإيراني في الماضي حول أملها في تدمير إسرائيل، فسوف يتبين لنا بسهولة لماذا يشعر كثيرون بالقلق إزاء هذا الأمر. ولكن من الجدير بنا أن نفحص سلوك إيران بالإضافة إلى خطابها. ذلك أن القوة ـ وخاصة القوة العسكرية ـ تفرض قيودا حتى على أكثر الدول والزعماء حماسة.

وإذا نظرنا إلى الأسلحة التقليدية التي تمتلكها إيران، فسوف نجد أنها غير قادرة على الفوز في حرب طويلة الأمد ضد إسرائيل، ولا تستطيع أن تهيمن على الشرق الأوسط. كما أن وكلاء إيران لا يقدمون الكثير من المساعدة، حيث تهاجمهم إسرائيل حاليا، وهم لا يشترون سوى القليل من القوة السياسية لطهران. ولا شك أن اغتيال  زعيمي حزب الله وحماس على يد إسرائيل لا يؤدي إلا إلى تفاقم مخاوف طهران وحوافزها للحصول على سلاح نووي.

نحن لا نقلل من المخاوف بشأن إيران النووية. فهذه الأسلحة هي الأكثر تدميرا في تاريخ البشرية، وعلينا أن نتوخى الحذر عندما يدخل أي طرف نووي جديد على الساحة. ولكن على حد تعبير مكيافيلي، فإن الحكمة تنطوي على اختيار أقل الخيارات سوءا. وفي هذه الحالة، فإن الخيار الأقل سوءا بالنسبة لإسرائيل وأمريكا هو تجنب توجيه ضربات استباقية للمنشآت النووية الإيرانية.

 ناشيونال إنترست




من سيدفع تكاليف الحرب الشاملة في الشرق الأوسط؟

حول انعكاس توسع الصراع بين إسرائيل وإيران على أسعار النفط، كتبت أولغا ساموفالوفا، في “فزغلياد”:

لقد أدى الصراع بين إسرائيل وإيران التي استعادت إنتاج النفط إلى كميات ما قبل العقوبات إلى ارتفاع أسعار موارد الطاقة.

بشكل عام، ردة الفعل ليست مخيفة حتى الآن. ومع ذلك، فإن العواقب الاقتصادية يمكن أن تكون أكثر أهمية إذا تصاعد الصراع بين إيران وإسرائيل إلى حرب شاملة.
السيناريو متوسط الخطورة أن تقوم إسرائيل بضرب منشآت النفط والغاز في إيران.
وفي الصدد، قال الخبير في الجامعة المالية التابعة للحكومة الروسية والصندوق الوطني لأمن الطاقة، إيغور يوشكوف: “هناك العديد من الخيارات هنا. فيمكن لإسرائيل أن تهاجم حقول النفط نفسها أو البنية التحتية للموانئ لمنع إيران من تصدير النفط. استهداف الآبار أسوأ، نظرًا لصعوبة استعادتها وذلك يستغرق وقتًا أطول. وسيعاني جميع مستهلكي النفط في العالم من انخفاض صادرات الخام من إيران، حيث سترتفع الأسعار وسيضطرون إلى دفع مزيد مقابل الذهب الأسود. ولهذا السبب تعارض الولايات المتحدة بشدة استهداف إسرائيل لمنشآت النفط الإيرانية.
السيناريو الأكثر خطورة أن يسير الصراع في دوامة، فتبدأ الأطراف في تبادل الضربات الشديدة بشكل متزايد ووصولا إلى السيناريو الأكثر تطرفًا من حيث التأثير في سوق النفط. وهذا يعني إغلاق مضيق هرمز الذي يمر من خلاله ما يصل إلى 20% من إجمالي النفط في العالم وحوالي 20% من إجمالي الغاز الطبيعي المسال.
وبالطبع الضرر لن يقتصر على مستهلكي النفط، بل سيكون هذا مشابها لأزمة الطاقة التي اندلعت سنة 1973، عندما توقفت الدول العربية عن إمداد الغرب بالنفط. الآن سيكون هناك تأثير مشابه– صدمة فورية في الأسواق العالمية”.

روسيا اليوم




باحث في الشؤون الأمريكية: الهجوم الإيراني على إسرائيل أربك الولايات المتحدة

حول الضربة التي يوجهها التصعيد في الشرق الأوسط لحظوظ الديمقراطيين بالفوز، كتبت أناستاسيا كوليكوفا، في “فزغلياد”:

مساء الاثنين، شنت إيران هجومًا صاروخيًا واسع النطاق على إسرائيل. في المجمل، تم إطلاق أكثر من 180 صاروخًا. حدث ذلك بعد أقل من 24 ساعة من إطلاق الجيش الإسرائيلي عملية عسكرية برية ضد حزب الله في المناطق الحدودية بجنوب لبنان.

وفي الصدد، قال الباحث في الشؤون الأمريكية مالك دوداكوف: “لقد وجدت إدارة جو بايدن نفسها مرة أخرى في طريق مسدود. فالآن، على خلفية التصعيد في الشرق الأوسط، هي في حيرة تامة، والسياسيون الأمريكيون لا يعرفون كيفية الرد على ذلك. أنهم يخشون من تفاقم خطير في المنطقة عشية الانتخابات الأميركية، لأن مثل هذا التطور في الأحداث سيرتد عليهم. فأولاً، البنية التحتية العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط ضعيفة للغاية. وإذا بدأت الصواريخ الإيرانية بضربها، فإن ذلك سيؤدي إلى خسائر كبيرة في صفوف الجيش الأمريكي. في هذه الحالة، ستحدث ضربة قاسية للديمقراطيين عشية الانتخابات”.
وتابع دوداكوف: “ثانيًا، يؤدي الوضع في الشرق الأوسط إلى انقسام ناخبي الحزب الديمقراطي. فالآن يخسرون في الوقت نفسه أصوات كل من اليهود الأمريكيين، الذين سيصوتون لدونالد ترامب، والمسلمين الأمريكيين، الذين سيدعم كثيرون منهم المرشحين اليساريين في الانتخابات المقبلة”.
وواشنطن “سوف تكتفي يبعض التصريحات الصاخبة”، “لكن يجب ألا ننسى أن بنيامين نتنياهو، الذي يعمل وفق أجندته، يواصل تصعيد الوضع في لبنان ومن المستبعد أن يتخلى عن العملية البرية. لذلك، بصرف النظر عن ردة الفعل الأمريكية على الهجوم الإيراني، فإن مزيدًا من التفاقم في المنطقة محتمل تمامًا”.

روسيا اليوم




دبلوماسية بزشكيان: انفتاح على الغرب في زمن «التراجع التكتيكي»

بالتزامن مع بداية حكومة مسعود بزشكيان، الذي دعا إلى مزيد من الانفتاح على الغرب وتجنب السياسات الصدامية، حذّر المرشد علي خامنئي من «التراجع غير التكتيكي في مواجهة الأعداء»، في إشارة حملت نقيضها، انفتاحه على «التراجع التكتيكي».

كلام خامنئي عن التراجع يذكر بمصطلح «المرونة البطولية» الذي أطلقه في بداية حسن روحاني في 2013، ما أعطى «الضوء الأخضر» للحكومة بالمضي قدماً في المفاوضات النووية، وخروجها من المرحلة السرية إلى العلن. كذلك تزامنت إشارة خامنئي مع بدء مهام بزشكيان الذي وضع رفع العقوبات هدفاً أساسياً في السياسة الخارجية، داعياً إلى إحياء الاتفاق النووي لعام 2015 كخطوة رئيسة لتخفيف العقوبات.

ظريف (رويترز)

يدرك رئيس الحكومة الإيرانية الجديد تأثير السياسة الخارجية القوية والدبلوماسية الواقعية على تحسين الوضع الاقتصادي، فشدّد على أن النمو لا يمكن أن يتحقق دون استثمارات أجنبية. أما بالنسبة لمساعي إحياء الاتفاق النووي فدونها تحدّيات كبيرة أبرزها «قانون الخطوة الاستراتيجية» الذي أقرّه البرلمان في نهاية عام 2020، ورفعت إيران بموجبه تخصيب اليورانيوم إلى 20 و60 في المائة، كما قلصت مستوى التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشكل كبير.

معلوم أن بزشكيان تعهّد إبّان الانتخابات بمراجعة القانون، وألقى حليفه محمد جواد ظريف باللوم على القانون في عرقلة جهود إدارة جو بايدن للعودة إلى الاتفاق. ولكن بعد الانتخابات، تراجع الرجلان عن انتقاداتهما للقانون، عندما كرّر المرشد خامنئي إشادته بالإجراءات. ولكن بما أن لبزشكيان علاقات قوية داخل البرلمان تبدو فرصه أفضل للتفاوض حول القضايا المثيرة للجدل. ومن جانب آخر، يهم الرجل ترميم العلاقات مع الغرب بدلاً من العزلة. وهذا ما انعكس في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة خلال الأسبوع حين عبر «عن شعور إيران بالتهديد» من قِبَل القوى الخارجية.

بالتوازي، أرسلت الحكومة الجديدة إشارة واضحة بإعادة الدبلوماسيين الإيرانيين الثلاثة الذين مثلوا إيران في المفاوضات النووية، إلى العمل الميداني مجدداً. إذ صار عباس عراقجي، كبير المفاوضين السابقين، وزيراً للخارجية، ثم أصدر عراقجي مرسوماً بتعيين حليفه مجيد تخت روانتشي نائباً له في الشؤون الدولية. وينضم إلى المفاوضين بشكل غير رسمي، وزير الخارجية السابق محمد جواد ظريف؛ عيّن نائباً للرئيس للشؤون الاستراتيجية. واكتمل نصاب المفاوضين السابقين بتعيين كاظم غريب آبادي، سفير إيران السابق لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، كبيراً للمفاوضين الإيرانيين.

صحيفة الشرق الاوسط




مسعود بزشكيان جرّاح القلب البراغماتي… يجد نفسه معالجاً لأزمات إيران المزمنة

لا يُعد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الذي سيبلغ السبعين من العمر الأحد المقبل، من ساسة الرعيل الأول الذين شاركوا في ثورة الخميني عام 1979 أو قادة الأحزاب السياسية، بما في ذلك التيار الإصلاحي، الذي ينتمي إليه. ثم إنه ليس من المحسوبين على الجهازين الأمني والعسكري، رغم حضوره في المشهد السياسي الإيراني، وتدرجه البطيء في المناصب على مدى العقود الثلاثة الأخيرة. وكان بزشكيان، الذي أطل على العالم بالأمس من منبر «الأمم المتحدة»، قد فاز في جولة الإعادة من الانتخابات الرئاسية المبكرة مدعوماً من الإصلاحيين، وفيها تغلب على المرشح المحافظ المتشدد سعيد جليلي، وحصل على أقل عدد من أصوات الناخبين بعد ثورة 1979، نظراً للمقاطعة التي وصلت إلى مستويات قياسية rnغير مسبوقة.

ولد مسعود بزشكيان في أكتوبر (تشرين الأول) 1954، لأب آذري تركي وأم كردية في مدينة مهاباد، بمحافظة أذربيجان الغربية، ثم انتقل إلى مدينة أورمية حيث أكمل دراسته الثانوية. والتحق بالتجنيد الإلزامي وأمضى سنتين في محافظة بلوشستان بجنوب شرقي البلاد، قبل أن ينتقل إلى طهران لدراسة الطب، وهناك توقفت دراسته في السنة الأولى بسبب أحداث الثورة التي أطاحت بنظام الشاه. وخلال سنتين من تعطل الجامعات الإيرانية بسبب ما يعرف بـ«الثورة الثقافية»، تزوّج بزشكيان ورزق بـ4 أبناء، لكنه فقد زوجته وأحد أبنائه في حادث سير مؤلم في 1993، ورفض الزواج ثانية.

الحرب العراقية الإيرانية

تزامنت عودة بزشكيان للدراسة في السنة الجامعية الثانية مع بداية الحرب الإيرانية – العراقية، وكذلك المعارك بين «الحرس الثوري» والأحزاب الكردية المعارضة. وانضم إلى الطاقم الطبي في جبهات الحرب، بمحافظة كردستان، قبل أن يتوجه جنوباً إلى مدينة عبادان التي شهدت معارك شرسة وأصبح مسؤولاً عن الفرق الطبية في جبهات الحرب. وبعد سنوات قليلة، عاد لإكمال دراسته في 1985.

ساهم سجلّ الرجل في جبهات الحرب بتسهيل مشواره العلمي، مستفيداً من الامتيازات الخاصة التي تمنحها السلطات للعسكريين في الحرب. وبالفعل، حصل عام 1990 على شهادة الاختصاص في الجراحة العامة، واستغرق الأمر 3 سنوات لحصوله على الاختصاص في جراحة القلب. ومن ثم، التحق بمستشفى أمراض القلب في مدينة تبريز، وأصبح رئيساً له، وصار أستاذاً جامعياً بقسم القلب والشرايين في جامعة تبريز للعلوم الطبية، لكنه لم يُقبل في المجمع الطبي الإيراني إلا عام 2010.

المسار السياسي

أداء بزشكيان المهني، وخصوصاً رئاسة جامعة العلوم الطبية في تبريز، أسهم بشقّ طريق جراح القلب الناجح، نحو المناصب السياسية، فصار نائباً لوزير الصحة في حكومة الإصلاحي محمد خاتمي الأولى. وبعد فوز خاتمي، بفترة رئاسية ثانية عام 2001، تولى منصب وزير الصحة وبقي في المنصب لنهاية فترة خاتمي عام 2005.

خاتمي وصف بزشكيان عندما قدّمه إلى البرلمان بأنه «قوي التصميم وعلمي وحازم» وأن «اختياره جاء بسبب التزامه وإيمانه وإدارته المقبولة خلال السنوات الماضية». ومنذ دخوله الوزارة كان من صفاته البارزة أنه «عفوي وصادق، ويتحلى بالتواضع وروح الخدمة»، لكن بعد سنتين كاد يفقد منصبه، إثر استجوابه في البرلمان بسبب زياراته الخارجية وقفزة أسعار الخدمات الطبية والأدوية، وهي من المشاكل التي رآها الإصلاحيون متجذرة في المؤسسة الطبية الإيرانية. كذلك، اهتزت صورته وزيراً بعض الشيء بعد قضية المصوّرة الصحافية الكندية – الإيرانية زهراء كاظمي، التي توفيت في ظروف غامضة داخل سجن إيفين عام 2003 بعد 17 يوماً من اعتقالها، وذلك بسبب تقرير قدّمه عن أسباب الوفاة.

تجربة برلمانية غنية

بزشكيان ترشّح للانتخابات البرلمانية عن مدينة تبريز (كبرى المدن الآذرية في إيران) بعد سنتين من انتهاء مهمته الوزارية، وفاز ليغدو نائباً في البرلمان الثامن. وأعيد انتخابه في البرلمانات التاسع والعاشر والحادي عشر. ثم ترشح للمرة الخامسة في الانتخابات البرلمانية، قبل أن يترشح للرئاسة في الانتخابات المبكرة إثر مقتل الرئيس المتشدّد إبراهيم رئيسي في حادث تحطم طائرة خلال مايو (أيار) الماضي.

هذا، ورغم اعتباره نائباً إصلاحياً عبر 5 دورات برلمانية، نأى بزشكيان بنفسه عن المواجهات الحادة بين الإصلاحيين والسلطة، وخصوصاً بعد الصدام الكبير في أعقاب إعادة انتخاب محمود أحمدي نجاد في 2009، ورفض المرشحين الإصلاحيين مير حسين موسوي ومهدي كروبي الاعتراف بنتائج الانتخابات. وباستثناء حالات نادرة، فإن مواقفه لم تتعارض كثيراً مع النواب المعروفين بولائهم الشديد للمرشد الإيراني علي خامنئي، ومن ثم تحوّل تدريجياً إلى أحد النواب الأكثر نفوذاً في البرلمان.

الاتفاق النووي

تزامن إعادة انتخاب بزشكيان في البرلمان العاشر، مع حكومة حسن روحاني والتوصّل للاتفاق النووي. ويومذاك حصد الإصلاحيون غالبية المقاعد في العاصمة طهران وشكّلوا كتلة باسم «الأمل»، وحصل بزشكيان على الأصوات المطلوبة لتولي منصب نائب الرئيس الأول، لمدة 3 سنوات متتالية. وكان رئيس كتلة، نائبه الأول حالياً، محمد رضا عارف.

إجمالاً، دعم الرجل الاتفاق النووي قبل وبعد توقيعه في 2015، وأيضاً بعد الانسحاب الأميركي من الاتفاق، وعدّه السبيل الضروري لحل مشاكل إيران الاقتصادية والسياسية الناتجة عن العقوبات والعزلة الدولية، وآمن بأن الاتفاق «فرصة تاريخية» للعودة إلى الاقتصاد الدولي. كذلك أيّد بقوة قبول إيران قواعد «قوة مهمات العمل المالي» (فاتف)، المعنية بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

وحينها، اقترح أن يقصر «الحرس الثوري» أنشطته المالية مع بنوك تابعة له للالتفاف على قوانين «فاتف»، منتقداً تدخل «الحرس» في بعض المجالات الاقتصادية. وفي المقابل، أشاد أكثر من مرة بدور الجهاز العسكري في الأمن الإيراني، ورأى أن البلاد لا يمكن أن تستمر من دون «الحرس الثوري»، ودعا إلى التركيز على هذا الدور، وارتدى الزي الرسمي لـ«الحرس الثوري» كغيره من النواب بعدما صنّفت الولايات المتحدة «الحرس» منظمة إرهابية. وبخلاف بعض النواب الإصلاحيين، كان بزشكيان من المؤيدين للتعاون العسكري الإيراني – الروسي في سوريا.

مع الإصغاء للناسإبان الاحتجاجات التي هزّت إيران أعوام 2017، و2019، و2021، كان بزشكيان جريئاً في طرح المشاكل، منتقداً تجاهل مطالب الشعب، خصوصاً حل الأزمة المعيشية. وأكد على ضرورة الاستماع إلى صوت الناس والاستجابة لاحتياجاتهم. ورأى أن قمع الاحتجاجات وحده ليس الحل، بل يجب معالجة الأسباب الجذرية للاستياء العام، بما في ذلك القضايا الاقتصادية والبطالة والتمييز. وأشار مراراً إلى أن الفساد الإداري على مختلف المستويات قد فاقم الأزمات.

وبشكل عام، يؤمن بزشكيان بالحوار الوطني والإصلاحات التدريجية من خلال الآليات القانونية والسياسية، ومع التأكيد على احترام الحقوق المدنية، فإنه يسعى إلى إيجاد حلول سلمية للأزمات الداخلية. وحقاً، انتقد عدة مرات غياب لغة الحوار في الداخل الإيراني، لكنه نأى بنفسه عن الدعوات الإصلاحية لإجراء استفتاء لحل القضايا العالقة، ولا سيما السياسة الخارجية، ومنها تطبيع العلاقات مع الولايات المتحدة.

رئاسته وتحدياته

مواقف وقاموس بزشكيان النائب لا تختلف اليوم عن تطلعات بزشكيان الرئيس بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية، مع استبعاد أن يؤدي انتخابه إلى تغيير في موازين القوى بإيران. ويُذكر أن انتخابه أتى بعد 3 سنوات من رفض طلبه الترشّح للانتخابات الرئاسية في 2021، «لعدم أهليته السياسية» حسب «مجلس صيانة الدستور» حينذاك.

هذا، وكان قد ترشح لأول مرة لانتخابات الرئاسة عام 2013، لكنه انسحب لصالح حسن روحاني. ولكن في المرة الأخيرة، حصل على موافقة «مجلس صيانة الدستور»، في خطوة مفاجئة. وأدى القسم الدستورية يوم 27 مايو بعد أسبوع من مقتل رئيسي. وبعد 63 يوماً، وقف أمام البرلمان (30 يوليو – تموز) لأداء القسم رئيساً للجمهورية.

التوازن بين الولاء والإصلاح

حاول بزشكيان سواء في الانتخابات الرئاسية أو بعد تشكيل الحكومة، تقديم نفسه على أنه يؤمن بالحوار الداخلي، ويدافع عن حقوق المرأة، وعبّر عن انتقاد واضح للتدخلات الحكومية في الحياة الشخصية، والسياسات القمعية، مع التركيز على العدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان. وتعهّد أيضاً بإخراج إيران من العزلة الدولية، ورفع العقوبات عبر حلّ الأزمة النووية مع الغرب، كما تعهد بإصلاحات هيكلية في الاقتصاد، وإعادة انخراط شبكة البنوك الإيرانية بالأسواق المالية العالمية، عبر قبول قواعد «فاتف». وأظهرت مواقفه أنه يتبنى نهجاً متوازناً يعتمد على الدبلوماسية لتحقيق التنمية الاقتصادية ورفع العقوبات. وفي المقابل، دأب على انتقاد السياسات القائمة على الشعارات التي لا تقدم حلولاً عملية.

لكن بزشكيان واجه انتقادات بأنه لم يقدم حتى الآن أي برنامج أو حلول للقضايا التي أثارها في الانتخابات الرئاسية. ورداً على الانتقادات، تعهد بتعزيز موقع الخبراء في فريقه التنفيذي، وأن يكون أداء حكومته متماشياً مع رؤية خطة التنمية السابعة، وهو برنامج لـ5 سنوات يغطي المجالات كافة، أقرّه البرلمان العام الماضي.

من جهة ثانية، خلال حملته الانتخابية وبعد انتخابه، حرص بزشكيان على إظهار تواضع كبير، سواء في مظهره أو خطابه المعتدل. وحاول تعزيز صورته رئيساً من خلال تبنيه للبساطة والابتعاد عن المغالاة في وعوده، ما يجعل أسلوبه مختلفاً عن كثير من السياسيين الإيرانيين الذين يفضلون التوجهات النخبوية أو الثورية.

أيضاً، اتخذ بزشكيان من «الوفاق الوطني» شعاراً لحكومته، وحذّر من خلافات داخلية تعرقل التآزر الوطني، حتى بعد انتخابه واصل التحذير من عواقب الخلافات على الاستقرار الداخلي، إذ يرى أن الصراعات الداخلية ستقود البلاد إلى مزيد من الفقر والمعاناة تحت العقوبات.

في أي حال، يواجه بزشكيان تحديات داخلية كبيرة، لأن المعسكر الإصلاحي المهمش يسعى لاستعادة تأثيره في الحياة السياسية، رغم خيبة الأمل الشعبية من الإصلاحيين بعد فترات حكمهم السابقة. وهو حتى الآن يدفع باتجاه التوازن بين الولاء الشديد للمرشد علي خامنئي ودعواته للتغيير والإصلاح. وبينما يظهر تمسكاً شديداً بمسار المؤسسة الحاكمة، ويؤكد أهمية المرشد ودوره، يزعم تبني أجندة إصلاحية تهدف إلى معالجة الفجوة بين الشعب والحكام، ما يعكس رغبته في التغيير ضمن إطار النظام الحالي، لا عبر مواجهته المباشرة.

هذه الازدواجية من رئيس يدرك حدود صلاحيات الرئاسة، تحت حكم المرشد، تعكس استراتيجيته للبقاء في المشهد السياسي الإيراني. ومن ثم إحداث تغييرات تدريجية، من دون التعرض للمصالح الاستراتيجية الأساسية التي تسيطر عليها السلطة العليا في إيران.

عادل السالمي

صحيفة الشرق الاوسط