1

اختتام مناورات “درع حماة الولاية” لتقييم منظومات الحرب الالكترونية

اختتمت مساء الجمعة مناورات الحرب الإلكترونية المشتركة “درع حماة الولاية” لجيش الجمهورية الإسلامية الإيرانية لتقييم لمختلف منظومات الحرب الإلكترونية الثابتة والمتحركة البرية والجوية في منطقة واسعة من وسط البلاد بحضور القائد العام للجيش الإيراني.

وأفادت وكالة تسنيم الدولية للأنباء بأن معاون شؤون التنسيق في الجيش الإيراني أعلن اختتام مناورات الحرب الإلكترونية المشتركة “درع حماة الولاية” لجيش الجمهورية الإسلامية الإيرانية لتقييم لمختلف منظومات الحرب الإلكترونية الثابتة والمتحركة البرية والجوية.

وأضاف الادميرال حبيب الله سياري: السيناريوهات القتالية وعمليات الحرب الالكترونية التي تم تنفيذها في هذه المناورات المشتركة والمتخصصة التي أجريت بمشاركة القوات الأربع الاستراتيجية للجيش، تظهر مدى تقدم الجمهورية الإسلامية الإيرانية الجيش في مجال الحرب الإلكترونية، وتشير تقديراتنا إلى أن أكثر من 95% من البرامج المخططة والمتوقعة لهذه المناورات تم تنفيذها بنجاح.

وبدأت صباح الجمعة مناورات الحرب الإلكترونية المشتركة “درع حماة الولاية”، مناورات تقييم عملياتي لجميع أنواع أنظمة الحرب الإلكترونية الثابتة والمتحركة والأرضية والجوية، اليوم في منطقة واسعة من البلاد بحضور القائد العام للجيش الإيراني.

وفي هذه المناورات، تم تنفيذ عمليات الدعم الإلكتروني للقاعدة الجوية من قبل المقاتلات والطائرات المأهولة والمسيرة التابعة للقوات الجوية. 

كما نجحت أنظمة الدفاع الإلكتروني الموجودة في المنطقة العامة للمناورات في تنفيذ عمليات الدفاع المدني والدفاع الإلكتروني ضد الطائرات المسيرة المعادية الكبيرة والصغيرة.

ومن اهداف هذه المناورات المشتركة تحديد وتوجيه الاتصالات اللاسلكية ونقل البيانات، وتنفيذ عمليات التدمير الجماعي بواسطة الاجسام الطائرة الصغيرة، وعمليات الحماية الإلكترونية للرادار وتعطيل وخداع الرادار الأرضي باستخدام مجموعة متنوعة من المنظومات التكتيكية والتخريبية.

كذلك يجري تنفيذ عمليات الاعتراض الجوي باستخدام مقاتلات القوات الجوية وتنفيذ عمليات التعطيل والخداع العمودي باستخدام المروحيات الهجومية لطيران الجيش.

كما تم تنفيذ عمليات التشويش والخداع الراداري والحماية الإلكترونية بـ 5 طائرات مسيرة (أبابيل 3 و4 و5 وكمان 12) وعمليات خداع الملاحة بصواريخ كروز بواسطة منصات جوية وبرية ضمن مناورات الحرب الإلكترونية المشتركة “درع حماة الولاية 1402”.

وتم كذلك اجراء “لعبة الحرب” من قبل خبراء الحرب الإلكترونية في القواعد العملياتية للقوات الزرقاء والبرتقالية في هذه المناورات.

كما تم على هامش هذه المناورات تنفيذ مشروع إنساني من قبل وحدات الجيش المختلفة في بعض المناطق الفقيرة ولقاءعدد من عوائل الشهداء القاطنين في عموم منطقة المناورات.

المصدر: وكالة تسنيم الدولية




أذربيجان الغربية.. قطب إنتاج العنب في إيران

تعتبر أذربيجان الغربية من المحافظات الرائدة في إيران من حيث إنتاج العنب، وتحتل مدينة أروميه المرتبة الأولى في البلاد من حيث المساحة المزروعة بهذا المنتج.

 وتعتبر أذربيجان الغربية من المحافظات الرائدة في إنتاج العنب ومنتجاته، وتبلغ المساحة المزروعة ببساتين العنب في المحافظة 21808 هكتاراً، وتحتل أورميا المرتبة الأولى من حيث المساحة المزروعة بهذا المنتج، ويتم إنتاج ما يقرب من 265 ألف طن من العنب في المحافظة.

ويعتبر العنب من أهم المنتجات البستانية لأذربيجان الغربية، مما حول هذه المحافظة إلى مركز لإنتاج العنب بسبب مناخها الملائم وتربتها المناسبة، وبسبب موقعها الجغرافي الممتاز والمناخ المناسب للزراعة فهي إحدى أهم المحافظات إنتاجاً للزراعة وخاصة إنتاج العنب.

ويتم استهلاك العنب على شكل عصير وزبيب وخضروات وعصير وخل في الصناعات التحويلية.

ويعد “الدوشاب” أو مربى العنب أحد المنتجات العضوية المميزة التي يعدها أهالي أذربيجان الغربية، وقد دفع هذا المنتج الحلو العديد من المسافرين وسكان المناطق الأخرى إلى السفر إلى أذربيجان الغربية لشرائه.

المصدر: وكالة تسنيم الدولية




مسؤول روسي: العلاقات العسكرية بين موسكو وطهران لن تخضع للضغوط

قال نائب وزير الخارجية الروسي سيرجي ريابكوف إن التعاون العسكري الروسي مع إيران لن يخضع للضغوط الجيوسياسية وذلك في أعقاب تقارير أفادت بأن واشنطن طلبت من طهران التوقف عن بيع طائرات مسيرة لموسكو.

ونقلت وكالة الإعلام الروسية عن ريابكوف قوله اليوم السبت “لا توجد تغييرات والتعاون مع إيران سيستمر.. نحن (روسيا وإيران) نتمتع بالاستقلالية ولا نخضع لإملاءات الولايات المتحدة والتابعين لها”.

وذكرت صحيفة فاينانشال تايمز في وقت سابق هذا الشهر نقلا عن مسؤول إيراني وشخص آخر مطلع على المحادثات أن الولايات المتحدة تطالب إيران بالتوقف عن بيع الطائرات المسيرة المسلحة التي تستخدمها روسيا في الحرب في أوكرانيا.

وبدأت روسيا في استخدام طائرات شاهد المسيرة الإيرانية الصنع في شن هجمات في عمق أوكرانيا العام الماضي.

واعترفت إيران بإرسال طائرات مسيرة إلى روسيا لكنها سبق وأن قالت إن هذه الطائرات أُرسلت قبل الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير شباط 2022. ونفت موسكو استخدام طائرات مسيرة إيرانية في أوكرانيا.

وقال مسؤول بالبيت الأبيض في يونيو حزيران إن إيران نقلت عدة مئات من الطائرات المسيرة إلى روسيا منذ أغسطس آب 2022.

المصدر: وكالة رويترز




إيران تجري تدريبات على شن “حرب إلكترونية” في مواجهة الطائرات المقاتلة

ذكر التلفزيون الإيراني الرسمي، اليوم الجمعة، أن طهران بدأت تدريبات لاختبار قدراتها على خوض “حرب إلكترونية” في مواجهة طائرات مسيرة ومقاتلة وطائرات “هيلكوبتر” تحاكي طائرات العدو.

وأضاف التلفزيون أن وحدات من القوات البحرية والبرية والجوية، وكذلك الدفاعات الجوية، شاركت في التدريبات التي جرت في المنطقة الوسطى الصحراوية من الجمهورية الإسلامية.

وأوضح أن التدريبات شملت أجهزة رادار وطائرات مسيرة وطائرات مقاتلة بعضها مسيرة ومركبات جوية متناهية الصغر ومعدات عسكرية أخرى، جميعها محلية الصنع.

ونقل تلفزيون “برس تي في”، الذي يبث باللغة الإنكليزية وتديره الدولة، عن نائب رئيس إدارة التنسيق في الجيش الإيراني حبيب الله سياري، قوله إنّ الجيش “يمتلك البنية التحتية المناسبة، وقد حققنا نتائج إيجابية في مواجهة التهديدات المعاصرة والتنبؤ بالتهديدات المستقبلية في هذه الساحة الحساسة والمعقدة”.

وطورت إيران صناعة محلية كبيرة للأسلحة في مواجهة العقوبات الدولية وإجراءات الحظر التي تمنعها من استيراد الكثير من الأسلحة. وأعلنت طهران، الثلاثاء الماضي، أنها قامت بتصنيع طائرة مسيرة متطورة محلية الصنع تحمل اسم (مهاجر 10) بمدى وفترة تحليق معززين مع قدرة نقل حمولة أكبر.

وتتهم الولايات المتحدة إيران بتزويد روسيا بطائرات مسيرة من طراز “مهاجر 6″، ضمن طائرات مسيرة أخرى، منذ بداية غزوها لأوكرانيا، وهو ما تنفيه طهران.

ويقول محللون عسكريون غربيون إنّ إيران تبالغ في بعض الأحيان في وصف قدراتها التسليحية.

المصدر: وكالة رويترز




قريباً: طائرة قاهر 313 بدون طيّار

أعلن رئيس منظمة الصناعات الجوية للقوات المسلحة في الجمهورية الإسلامية في إيران العميد الركن أمير خواجة فرد، منذ أيام، بأنه سيتم الكشف عن النموذج الأول من الطائرة المقاتلة قاهر- 313 دون طيّار، خلال الأشهر المقبلة (يتم حالياً تصميم نموذجين، الثاني مأهول).

وتتميز هذه الطائرة بالعديد من الخصائص والصفات، التي ستجعلها من أهم طائرات دون طيّار في العالم. وستمكّن إيران من تعويض بعض النقص في سلاحها الجوي، بسبب ما تعانيه من حصار في مجال الطائرات المقاتلة المأهولة منذ انتصار الثورة الإسلامية.

ونشير هنا الى أن هذه الطائرة مصنّعة من قبل منظمة الصناعات الجوية التابعة لوزارة الدفاع، والتي لديها مهام مختلفة في المجال الجوي والفضاء، كما لديها شركات مختلفة تعمل في مجال الطائرات المقاتلة والنقل العسكري والطائرات بدون طيار والخفيفة والمحركات (التي تستخدم في الطائرات بدون طيار وصواريخ كروز).

فما هي أبرز مزايا هذه الطائرة، ولماذا تعدّ تطوراً نوعياً في القدرات العسكرية الإيرانية؟

_لا تحتاج الى طيّارين ولا إلى تدريبهم على التحليق بالطائرات بشكل يومي، وهذا ما سيقلّل من كلفة صيانتها واستهلاكها لقطع الغيار، كما سيقلّل من الطاقم الفني البشري لها.

_تتمتع بسرعة أكبر من الطائرات دون طيار ذات المحرك المكبسي (الذي يستخدم بيستونات ومروحة خلفية)، لأنها مزودة بمحرك نفّاث. كما ستتيح لها خاصية القدرة الأكبر على المناورة، خاصةً وأن وزنها سيكون أقل من الطائرات الحربية المأهولة.

_مصمّمة بطريقة هندسية ذو مقطع عرضي راداري منخفض للغاية، ومصنوعة من مواد خوّلتها أن تكون شبحية، ما يمكّنها من تجاوز الرادارات ومنظومات الدفاع الجوي المعادية بكل سهولة، لتنفيذ مهامها الهجومية.

_ لديها القدرة على استخدام جميع أنواع الأسلحة الإيرانية، كما لديها القدرة على الطيران على ارتفاعات منخفضة.

_في النموذج المأهول الذي تم الكشف عنه قبل 10 سنوات خلال ولاية الرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد، كان طول الطائرة حينها 14 مترا وعرضها 5 أمتار. لذا من المفترض أن تكون أبعاد قاهر 313 بدون طيّار أقلّ من ذلك.

كما يتمتع النموذج المأهول بحواف صلبة وزاوية مميزة شبيهة بما تمتلكه الطائرة الأمريكية F-22 وشكل ذيل مزدوج يشبه إلى حد كبير ما تمتلكه الطائرة الأمريكية F-35 Lightning II، وبالتالي ربما سيشبه النموذج غير المأهول الطائرات الأمريكية بهذه الصفات.

قاهر 313 مأهولة

قاهر 313 مأهولة

المصدر: موقع الخنادق




نسخة سورية جديدة للحرب التركيبية

يبدو أن الحرب التركيبية بنسختها السورية الجديدة قد بدأت هذه الأيام، وتدور حلقاتها الأولى في منطقتي السويداء ودرعا، مع محاولات لإشعالها أيضاً في مناطق سورية أخرى، تحت ستار الاحتجاج الشعبي على الأوضاع الاقتصادية المتردية والصعبة.

لكن ما يؤكد بأنها لسيت سوى نسخة جديدة للحرب التركيبية، هو استثمار الجهات المعادية للدولة السورية لها، أي المعسكر الغربي الأمريكي الإسرائيلي، وما يتبعه من دول عربية ووسائل إعلامية ومنصات تواصل اجتماعي، بعد أن عجز هذا المعسكر خلال العقد الماضي، من تحقيق أهدافه بالعسكر والسياسة.

فكل الاحتجاجات التي تحصل حالياً في منطقة السويداء، هي ليست احتجاجات معيشية بريئة (كما يصوّرها البعض ويدعو الى دعمها)، بل تصبّ في خدمة أجندات ومصالح أمريكية وإسرائيلية وغربية، ترفض استقرار الأوضاع في هذا البلد، وتريد الإمعان في حصاره وتمزيقه وتدميره. ومن غير المستبعد أن تكون مرتبطة بالهجمات التي نفذها تنظيم داعش الوهابي الإرهابي مؤخراً، وآخرها حادث الانفجار في منطقة السيدة زينب (ع).

لذلك أن تحتجّ على الأوضاع الاقتصادية السيئة التي لا تميّز منطقة سورية دون أخرى هو مسار طبيعي ومشروع ومحقّ، لكن ما هو غير طبيعي ومشروع أن تحرّض الناس على الفوضى وإثارة المشاكل الأمنية وصولاً الى حد إيقاع الفتنة والتشجيع على العصيان وإحياء مشاريع تقسيمية قديمة جديدة، فهو لأمرٌ خطير، لا يمكن التساهل معه أبداً، لأنه سيكون مسّاً بالأمن القومي للبلاد، ويقدّم الخدمة لأعداء سوريا لا غير ذلك (خاصة الكيان المؤقت لقرب هذه المنطقة جغرافياً منه).

فهناك مجموعات في هذه المنطقة، تتعمّد حصول حالة الشلل في هذه المحافظة، من خلال فرض إغلاق الكامل على المؤسسات والمحال التجارية، ومنع توجه الموظفين إلى عملهم في المؤسسات الحكومية، وغيرها من المؤسسات الحيوية كمحطات الوقود والأفران والمخابز. كما قامت هذه المجموعات بقطع الطرقات، وعمد بعض أفرادها الى حمل الأسلحة، ورفعوا شعارات لا تتعلق البتة بالمطالب الاقتصادية المحقة، بل بشعارات سياسية تذكّر بما حصل خلال في بدايات الحرب على سوريا عام 2011.

وكما حصّل في ذلك الوقت، لاقت هذه التحركات التخريبية والشعارات والهتافات التي أطلقت، تغطية إعلامية كبيرة من قبل مواقع ووسائل إعلام أجنبية وعربية (من اللافت إعطاء قناة الجزيرة هذه التحركات حيزاً كبيراً في تغطيتها)، بشكلً يقدّم الاحتجاجات أكبر مما هي عليه في الواقع.

لا خيار سوى التمسك بالدولة

لكن بعيداً عما تنقله الوسائل الإعلامية المعادية لسوريا، دولةً وشعباً، فإن ليس أمام أي مواطن سوري أينما تواجد، سوى التمسّك بخيار الدولة وأن تأتي الحلول اقتصادية كانت أم سياسية عبر الدولة لا غير، لضمان وحدة الأرض والشعب والاستقرار.

وهذا ما عبّر عنه الأسير المحرّر صدقي المقت (ابن بلدة عين شمس في الجولان المحتّل)، حينما دعا أهالي محافظة السويداء إلى رفض الفوضى والفتنة، ونبذ كل مثيري الشغب والفلتان، وتحكيم العقل والحكمة، وعدم الانجرار وراء مثيري الفوضى المرتبطين بأجندات خارجية معادية. مشدداً على ألا خيار أمامهم سوى خيار التمسك بالدولة الوطنية السورية. وأهاب المحرّر المقت بالجميع، أن يلتفوا حول الدولة ومؤسساتها، وفي مقدمتها الجيش والعلم، وأن ينبذوا أي مشاريع طائفية أو مناطقية تمس وحدة الوطن، وفي الوقت ذاته معالجة الأوضاع المعيشية الصعبة والمطالب المحقة من خلال الحوار والتفاهم مع الدولة.

السبب الأول للمشكلة الاقتصادية هو الحرب المفروضة أمريكياً

ولا يخفى على أحد، أن السبب الرئيسي فيما يعيشه السوري من مشاكل اقتصادية، هو إجراءات الحصار القسرية غير الشرعية التي اتخذتها الإدارة الأمريكية والاتحاد الأوروبي من جانب واحد. بالإضافة الى ما تقوم به قوات تحالف الاحتلال الأمريكي الغربي المتواجدة في قاعدة التنف ومنطقة شرق الفرات، من نهب للثروات الوطنية السورية (قمح ونفط).

لذلك، فإن تحسين الأوضاع الاقتصادية والمعيشية للشعب السوري، يتطلب رفعاً فورياً وغير مشروط للإجراءات الأمريكية الأوروبية غير القانونية وغير الإنسانية، وإنهاء الوجود الاحتلال الأمريكي.

علي نور الدين

المصدر: موقع الخنادق




قصور الشاه بالأمس… متاحف طهران اليوم

عندما تذهب إلی طهران، تجد أن القصور المتبقیّة من العهد الملکي أصبحت اليوم مقاصد للسّیاح؛ وهي القصور التي سكنها محمّد رضا شاه آخر ملوك إيران وأعضاء أسرته. کان الشاه یستخدم هذه القصور حتى آخر أیام حکمِه ومغادرته إيران قبیل انتصار الثورة عام 1979 بسبب تصاعد حدّة الاحتجاجات.

وغادر محمد رضا شاه آخر ملوك إیران قصر “نيافَران” (Niavaran) الواقع شمال شرق طهران یوم 16 ینایر 1979 متّجهًا نحو مطار “مهرآباد” في طهران، ومن هناك غادر البلاد أبدًا. وقبل أيام من مغادرته القصر دعا الشاهُ الصحفيين الأجانب لتفقّد القصر من الداخل والخارج ليُشهدهم على أنه سيترك كلّ شيء، ولن یأخذ معه أيّ شيء من القصر، وقد زار الصحفیّون أماکن خاصة کـداخل خزانات الألبسة، وذلك لأوّل مرة. وبعد انتصار الثورة الإسلامیة عام 1979 بقیادة الخمیني، اقتحم الشعب والثّوار قصور الشاه التي کانت تحت حمایة قوّات الحرس الملکي (غارْد جافیدان). وبما أن هذه القوات کانت تتجنّب مواجهة المحتجّین حتى في الشوارع، فقد حافظ الثّوار على هذه القصور من النهب بعد انتصار الثورة الإسلامیة. وبعد تشکیل اول حکومة بعد الثورة أصبحت مسؤولية الحفاظ على هذه القصور على عاتق منظمة التّراث الثقافي قبل أن تتحوّل إلی متاحف.

والآن عندما تزور طهران یمکنك زیارة هذه القصور المحوّلة إلی متاحف، ورؤیة نوعية الهندسة المعمارية المستخدمة فيها، والمعالم الفنیة والثقافیة الفریدة. وثمة قصور كثيرة في طهران كانت تابعة للأسرة الملکیة من أبرزها قصر “سعْدآباد” و”نیافَران” و”مَرمر” و”کُلِستان”، وکان للأسرة الملکیة قصورٌ أخری خارج العاصمة طهران وفي مدنٍ إیرانیة أخرى منها مدینتا “رامْسَر” شمالي إيران و”کَرَج”. مجموعة قصور سعْدآباد تقع مجموعة قصور “سعدآباد” شمال طهران، وهي عبارة عن حديقة شاسعة تضمّ عددًا من القصور التي كان قد شیّدها ملوك القاجار في طهران في القرن التاسع عشر، ثمّ تمّ توسيعها في عهد الحکم البَهلويّ، حیث تمّت إضافة قصور أخری لها.

تقع المجموعة بالقرب من منطقة “دَربَند” الواقعة على سفح الجبل في شمال طهران، وهي مقصد لکثیر من سكّانِ طهران خلال عطلة آخر الأسبوع، حیث يقع الکثیر من المطاعم، وتزيّن المنطقة شلّالات جميلة، جعلت منها إحدی أکبر المتنزهات في العاصمة الإيرانية. “القصر الأبیض”، هو أکبر قصور مجموعة سعدآباد، وکان المقرّ الصیفيّ لـمحمّد رضا شاه البهلوي وزوجته وأبنائه. في مدخل القصر الأبيض کان هناك تمثال معدنيّ ضخم لـرضا شاه (الشاه الأب)، وقد تمّ قصّه بعد الثورة من فوق الجزمة، فلم یتبقّ من التمثال سوی جزمته الکبیرة. وکان یعرف رضا شاه بـ “صاحب الجزمة”. وفي القصر الأبیض أيضًا تمّ وضع فاصل زجاجي أمام مداخل الغرف لمنع الزوّار من الدخول، حیث یمکنهم رؤیة داخل الغرف والصّالات من فوق الفاصل الذي لا یتجاوز ارتفاعه المتر الواحد، وتمتلئ هذه الغرف والصّالات بالکراسي التي تضمّ الأرائك والسجّاد والستائر الفخمة التي تشکّل تدرّجات لونية جميلة.

السجّاد المنسوج بأیدي نساجین محترفین من إصفهان وکاشان وغیرها من المدن الإیرانیة، والأرائك والستائر الفرنسیة الفخمة، بالإضافة إلی اللوحات الفنیة والهدایا المقّدمة من مختلف أنحاء العالم، بما فیها التماثیل المعدنیة للنخیل وأثمارها الذهبیة المهداة من أمیر البحرین آنذاك إلی شاه ایران، نراها كلّها في القصر الأبيض.

ویمکن للزائر مشاهدة جمیع الغرف والصّالات بما فیها غرفة الانتظار، وغرفة العمل، وغرفة الاستقبال، وقاعة الطعام، وغرف النوم، وغرف أخرى كانت متعلقة بعائلة الشاه. تضمّ مجموعة سعدآباد للقصور العدید من القصور التي تحوّلت جمیعها إلی متاحف بما فیها مطبخ القصر الذي تحوّل إلی متحف “المطبخ الملکي”، وهو لم یکن سوی بناء صغیر في وسط الحديقة. وفي متحف المطبخ الملکي یمکن مشاهدة قائمة طعام الشاه وأفراد أسرته الیومیة، کما یمکن مشاهدة جهازيْن ألمانيَّي الصناعة لفرم اللّحم وتقطیع البطاطا، بالإضافة إلی عدد کبیر من الصحون النحاسیة وأواني تقدیم الشاي من الفناجین والصحون والمعالق والسّماورات وأباریق الشای بمختلف الأحجام، والمزینة بنقوشٍ تقلیدیة. وقد تحوّلت جمیع القصور بما فیها قصور “الملکة الأم” و”القصر الأخضر” و”قصر وليّ العهد” إلی متاحف مستقلّة. علی سبیل المثال ملابس أفراد الأسرة الملکیة معروضة في “متحف الأزیاء الملکیة”، والصور الفوتوغرافیة وألبومات صور حفل زواج محمد رضا شاه من “فوزية”، شقیقة الملك المصري آنذاك، معروضة في “متحف الصّور الملکیة”، والهدایا والمعالم الفنیة التي كانت قد أُهديت للشاه أو قد جلبها بنفسه فمعروضة في متاحف مستقلة تحمل العنوان نفسه.

وقد تمّ تحویل أحد القصور إلی متحف لعرض المعدّات التاریخیة والقدیمة التابعة للجیش الإیراني، وقصر آخر لعرض لوحات الرّسم للفنان الإیرانی الشهیر “فرشجِیان”. كما تمّ تخصیص جزء من قصر سعدآباد إلی رئاسة الجمهوریة حیث یعمل الرئیس بعضًا من لقاءاته في هذا القصر. وجزء آخر من القصر قد تمّ تخصیصه لاستقرار الضّیوف الأجانب من المستویات العلیا بما فیهم زعماء الدول. قصر نيافَران ومن القصور الملكية الأخرى التي قد تحوّلت إلی متحف هو قصر نيافَران الواقع في شمال شرق طهران، حیث تقع حديقة کبیرة في نهاية شارع نيافَران، وهو الشارع الذي قد تغيّر اسمه بعد الثورة، فصار یُعرف اليوم باسم شارع باهنر؛ وهو قصر یبدو وكأنه بیتٌ لرجلٍ غنيّ، ولیس قصرًا ملکیًّا.

وهو المكان الذی احتفل به الرئیس الأمریکی “جیمي كارتر” في آخر رحلاته الی ایران (1977) بـعید رأس السنة الميلادية برفقة الشاه في الطابق الأرضي للقصر، وهناك وصف کارتر إیران بـ”جزیرة الاستقرار”؛ القول الذی تبین في أقل من عام أنه غیر صحیح، حیث سقط الحکم البهلوي الذي کان يعدّ الأقرب إلی واشنطن، وحلّ مکانه أشدّ حکومات الشّرق الأوسط عداءً لأمریکا. وهناك معالم ثقافیة وفنیة تکسو جمیع أنحاء القصر مصمّمة كما كان يروق لـِفَرح، زوجة الشاه الثالثة والأخيرة، والتي كانت قد درست فرع الهندسة المعمارية في باريس، وكانت مهتمّة بالفنّ والثقافة.  وقد تمّ استخدام تقنیة ألمانیة فی سقف القصر المتحرّك الذي یمکن فتحه وإغلاقه. كما یمکن مشاهدة النقوش الإیرانیة في جمیع زوایا القصر. ومن الأماکن الأکثر جاذبیة هي مکتبة القصر، حیث تضمّ کمًّا کبیرًا من الکتب ذات المواضیع المتنوعة بما فیها الکتب التي قدّمها الأمريكي “والت دیزنی” لأبناء محمّد رضا شاه خلال رحلتهم إلی أمریکا. وکان قصر نیافَران المأوی الأخیر للأسرة الملکیة، حیث أقامت الأیام الأخیرة قبل مغادرتها إیران في هذا المكان. وكان الشاه وزوجته وأبناؤهما يسمعون صوت المتظاهرین والشعارات المناهضة للشاه کـ”الموت للشاه”، وهم داخل القصر، كما كان یمکنهم تخمین عدد المتظاهرین.

وإلى جانب قصر نیافَران تقع قصورٌ أخری منها قصر “جَهان نَما”. وفي هذا القصر توجد مجموعة من اللوحات الفنّیة الخاصة بزوجة الشاه سواء تلك التي حصلت علیها كهدیة أو التي قامت بشرائها، وتضمّ هذه المجموعة لوحاتٍ وتماثیل لفنّانین إیرانیین وعالمیین من أمثال بیکاسو.

ومتحف السّیارات أیضًا هو من الأماکن السیاحیة في قصر نیافَران، ویضمّ هذا المتحفُ أنواعَ السّیارات بما فیها تلك التي صنعتْها شرکة “رولز رویس” خصيصًا للشاه، والسّیارات الکهربائیة التي کان يلعب بها أبناء الشاه عند طفولتهم، والعربات التي یبدو أن أفراد الأسرة الملکیة کانوا یستخدمونها عند سفرهم إلی شمال البلاد، وللتجوال في ساحلِ البحر بحسب ما تظهره الصور. قصر “كُلستان” وقصر “مَرمر” يقع قصر “کُلستان” بالقرب من السّوق الكبير (البازار) فی طهران، ویضمّ مبنى “شمس العمارة” الذي يعود إلی العهد القاجاري، وکانت يعدّ كأعلی عمارة في طهران، ورمزًا للمدينة آنذاك، حیث یبلغ طولها 35 مترًا. وقد شُیّد قصر “کلستان” قبل 440 عامًا، وقد تمّ تسجيله من قبل لجنة التراث العالمي للیونسکو. کان قصر “کلستان” محلّ تتویج محمد رضا شاه، حیث أقیم حفل التتویج في صالة “آئینه” (المرآة)، الصالة الرئیسیة للقصر والمغطاة جدرانها بقطعٍ زجاجیة، وهو فنٌّ إیراني قدیم یستخدم لتزیین الأماکن. وکان غالبًا ما یتمّ استخدام قصر “کلستان” من قبل الملوك القاجاریین، ومازال یحتفظ القصر ببعض معالم الحکم القاجاري. ویقع قصر “مرمر” بالقرب من قصر “کلستان”، وقد تمّ تغییر اسمه إلی “عمارة قدْس” بعد الثورة الإسلامية. وکان یستخدمه الرئیس الإیراني السابق، أکبر هاشمي رفسنجاني، مکتبًا له حتی وفاتِه. کان قصر “مرمر” محطةً للعدید من الأحداث التاریخیة؛ حیث تعرّض شاه إیران فی هذا القصر إلی محاولة اغتيال فاشلة في ابریل 1965. کما أنه کان قصرًا لرضا شاه (الشاه الأب) قبل أن یعتلي ابنه العرش، وقد کتب رضا شاه نصّ استقالته في هذا القصر، وذلك بعد تعرّضه إلی هجوم من قبل قوّات الاتحاد السوفیتي شمالاً والقوات البریطانیة جنوبًا، خلال الحرب العالمیة الثانیة. ویعدّ قصر “مرمر” الذي یتمیز بقبّته الجمیلة جزءًا من العمارات المستخدمة حکومیًّا، ولذلك لا یمکن زیارته، ولم یتحوّل إلی متحف کما حال القصور الأخری. وهكذا تحوّلت قصور الملوك الإيرانيين إلى متاحف في طهران، وأصبحت محطّة للاطلاع على تاریخ الحکم في إیران على مدى قرون.  

خديجة حيدري

المصدر: موقع رصيف 22




السجاد الإيراني ونقوشه الأثيرية… كنز قد يدفن؟

عندما نقرأ أو نسمع عبارة “السجاد الفارسي” أو “السجاد الإيراني” أو “العجمي”، تتبادر إلى أذهاننا تلقائياً صور الأزهار والبساتين والقصور الملكية الجميلة المزينة أرضياتها بهذا السجاد، فهذا الفن البديع الإيراني، لطالما اعتبر من أرقى القطع الأثرية التي تتواجد في أكبر القصور في أنحاء العالم وحتى في البيوت البسيطة لأصغر القرى الإيرانية.

للسجاد الفارسي أشكال وتصاميم وأساليب عديدة، حيث تختلف أساليب تصميمه وحياكته من منطقة إلى أخرى، أو من حائك/ إلى آخر/أخرى، فعلى سبيل المثال: السجاد الكاشاني (مدينة في وسط إيران) يختلف تماماً عن السجاد المشهدي (مدينة في شمال شرق إيران)، فثقافة وذوق الناس في كل منطقة يؤثران مباشرة على الشكل النهائي لهذه التحف الفنية.

وإذا عمقنا النظر بالسجاد الفارسي، وتمعنّا في تفاصيله، سنجد اختلافاً كبيراً بين كل سجادة وغيرها، فمن الممكن أنها حيكت في نفس المنطقة وحتى على يد الفنان/ة ذاته/ا، لكننا سنجد بالتأكيد اختلافاً في التفاصيل، وهذا هو ما يميز السجاد الإيراني عن غيره في جميع أنحاء العالم.

تاريخ طويل مليئ بالجمال

لهذا الفن البديع الإيراني تاريخ طويل ومعروف في جميع أنحاء العالم، فتظهر الأدلة التاريخية أن استخدام السجاد كان شائعاً منذ العصر الأخميني. يكتب عالم الآثار الأوروبي كينيث كروشا عن هذا: “في التاريخ القديم لإيران، تظهر الشواهد أن هناك فترة أضرم فيها جيش إسكندر المقدوني النارَ في برسبوليس (تخت جمشيد)، وأحرق فيها السجاد الأخميني الفاخر والرائع”. کما ذكر المستكشف الروسي سيرغي رودينكو: “نشر الإسكندر سجاداً إيرانياً منسوجاً بجودة ولكنه سميك أمام عرشه الملكي”.

ونجد في النصوص القديمة، للمؤرخين اليونانيين أنهم أوردوا في كتبهم أن الإيرانيين ينشرون السجاد تحت أسرّتهم لجعلها ناعمة، وتأتي في الوثائق الصينية وتحديداً في التقويم الصيني، أن الصين استوردت في العصر “الساساني” سجادة صوفية من إيران.

بازيريك أعتق سجادة في العالم

سجادة “بازيريك” تثبت صحة هذه الأقاويل، فهذه السجادة التي تم اكتشافها من قبل سيرغي رودينكو، في قبر مجمد لأحد حكام السكيثيين في عام 1949، في “وادي بازيريك” بروسيا، وسميت كذلك بسبب مكان اكتشافها، مزينة بإطار زهري وصور لفرسان وغزلان ترعى وحيوانات أسطورية برأس نسر وجسم أسد، حيث لاحظ مكتشف هذه السجادة بعد فحص هيكلها ونقوشها، التشابهَ الكبير بينها وبين نقوش برسيبوليس، على الرغم من أن معظم الباحثين يعتبرون هذه السجادة تنتمي إلى فترة البارثيين أو الميديين، إلا أنه لا تزال هناك نظريات مختلفة حول العمر الفعلي لهذه السجادة. تعرض سجادة بازيريكر حالياً في متحف “هيرميتاج” في مدينة سان بطرسبورغ.

حتى الملوك يفتخرون بها

ولا يستخدم السجاد الإيراني لمجرد غرض تغطية الأرض والبلاطات، إذ أنه يصنف منذ القدم مع السلع الثمينة والأثرية العتيقة منها والجديدة، ويفتخر بها كل من يغتنمها كونه يمتلك عمل من أجمل الأعمال الفنية التراثية.

محل للسجاد الإيرانيمحل للسجاد الإيراني

كثيرة من قصور العالم تستخدم السجاد الإيراني للتزيين، فقصر باكنغهام والبيت الأبيض ومجموعة القصور في طهران وقصور أخرى في شتى أرجاء العالم، تستخدمه كقطع أثرية وعتيقة، ترفع من مستوى هذه الأماكن.

إلى جانب القصور نجد السجاد الفارسي موزعاُ في مختلف متاحف العالم، مثل متحفَي ميونيخ وبرلين (ألمانيا) ومتاحف بوسطن ومتروبوليتان والمنسوجات (الولايات المتحدة الأمريكية) ومتحف بولدي بيزولي (إيطاليا) ومتحف جوبيلين (فرنسا) ومتحف فيكتوريا وألبرت (إنجلترا)، ومتاحف عديدة أخرى في أرجاء العالم.

السجاد الفارسي عالم بلا حدود

مثلما أبدع الرسام فان جوخ بأسلوبه الانطباعي، وأبهر بابلو بيكاسو العالم بلوحاته التكعيبية، وفنانون تشكيليون آخرون نالت لوحاتهم الشهيرة إعجاباً واسعاً، فالسجاد الإيراني يلمع بذات التميز والإبهار، حيث أن نقوشه وحياكته، فن لا يعرف أحد أسراره سوى النساجين/ات الإيرانيين/ات.

ولهذا السجاد أساليب مبهرة ومتنوعة في التصاميم والنقوش، منها: القديمة والإسلامية والشاه عباسية والأرابيسكية والاقتباسية والأفشانية والتركمانية والمشجّرة والطوبية والسمكية والهندسية والمحرابية والتلفيقية والعشائرية، وتصاميم أخرى كثيرة يصعب عدّها في مقال واحد.

حياكة السجاد الإيرانيحياكة السجاد الإيراني

على سبيل المثال في التصميم المشجّر “على الرغم من أن الأغصان والأوراق تشكل أساس نقوشه، إلا أن تشكل الأشجار والشجيرات الصغيرة والكبيرة، هي النقوش الرئيسية لهذا السجاد الفاخر”.

وفي التصميم الهندسي، لا تنقش فيه أي شجرة أو زهرة أو حيواناً، وهو ما اعتدنا عليه في السجاد الإيراني، فالسجادة الهندسية “تتكون جميع نقوشها من أشكال وخطوط هندسية” ليس إلا، ويعتبر هذا التصميم من أقدم التصاميم للسجاد الفارسي.

كما يتنوع السجاد الإيراني بأشكاله، فتحاك السجادات بعض الأحيان بشكل دائري أو مربع أو مستطيل، أو أي شكل هندسي آخر، نظراً لتصميمها واستخدامها. وكل مدينة يحاك فيها السجاد لها خصائصها في الحياكة؛ فمثلاً إذا تم صنعها في مدينة تبريز (شمال غربي إيران)، ستنسج السجادة بخيوط الحرير والصوف، بنسيج دقيق وصغير جداً ومكثف بسطور كثيرة من الحياكة ذات سمك قصير.

وإذا نظرنا للسجاد الكاشاني (وسط إيران)، سنجده أنه منسوج بسماكة أكثر من السجاد التبريزي، وتقتصر الألوان المستخدمة فيه على ألوان العاج والرمادي والبني، وهكذا تتغير السجادة الإيرانية مع تغيير مكان نسجها.

صادرات السجاد الفارسي

كما ذكرنا، لهذا السجاد تاريخ عريق في الصناعة والتصدير، حيث جاب العالم منذ زمن بعيد، وكسائر السلع في السوق الإيرانية، تتدهور تصديراته بعد أن كان في ذروته، فالمشاكل الاقتصادية داخل إيران بسب العقوبات الأمريكية تحرق الأخضر واليابس ولم ينج أي قطاع منها.

سجاد إيرانيسجاد إيراني

وفقاً للإحصائيات، فإن أكبر تصدير للسجاد الإيراني حصل في عام 1994، حيث سجلت إيران في ذلك العام، رقماً قياسياً بلغ ملياري و 132 مليون دولار من صادرات السجاد المنسوج يدوياً، واستحوذ تصدير السجاد على 44% من إجمالي الصادرات الإيرانية غير النفطية في تلك السنة.

ولكن الفرحة لم تدم طويلاً، فبعد سنة فقط تضاءلت هذه النسبة من الصادرات لتصل إلى ميليار دولار، وفي عام 1996 انخفض هذا العدد من المليار ليصل إلى 657 مليون دولار، وبقيت وتيرة الصادرات في تدهور وانحدار شديد، حتى سقطت في عام 2021، لتصل إلى خمسين مليون دولار فقط.

لهذا التدهور أسباب عديدة، تأتي العقوبات على رأسها، فمن المؤكد أن العقوبات هي أهم دليل في إطفاء بريق هذه الدرر الإيرانية، ولفهم مدى تأثيرها يكفي القول إن في عام 1994 استوردت الولايات المتحدة الأمريكية 25% من إجمالي صادرات إيران للسجاد في ذلك العام.

والسبب الآخر في هذه المحنة الاقتصادية هو التزييف، المشكلة الكبيرة التي يواجهها جميع مصنعي/ات للسلع في أنحاء العالم، فكما الحال في سائر القطاعات، للسجاد الفارسي نسخ رخيصة وغير أصلية تباع في أنحاء العالم، والبلاد الأكثر تصنيعاً للسجاد المزيف، هي: الصين والهند وباكستان.

وحول هذا الموضوع صرحت رئيسة المركز الوطني للسجاد الإيراني فرحناز رافع أن: “بعد العقوبات، حلت الهند محل إيران في السوق العالمية للسجاد المنسوج يدوياً”، فهنا العقوبات تأتي إلى جانب التزييف وتزيد من جراح هذا القطاع في إيران.

الكنز المدفون لا ثمن له

برغم جميع هذه المشاكل، يتفق الجميع على جمال وروعة السجاد الفارسي، هذا الفن الإيراني العريق الذي يكون بمثابة كنز فني، لكنه بات شبه مدفون اليوم، فالعقوبات والتزييف وأسباب عديدة أخرى، كفيلة بأن تخفي هذا الفن في جميع مجالاته، فلا صناعة اليوم ولا صادرات مزدهرة مثل السابق.

شكوه مقيمي

المصدر: موقع رصيف 22




السعودية وإيران… خطوات لتطوير العلاقات وتنفيذ اتفاق بكين

بناء على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل

خطت كل من السعودية وإيران خطوة أخرى باتجاه تطوير العلاقات وتنفيذ «اتفاق بكين»، الذي وقع في مارس (آذار) الماضي، وذلك من خلال الاتفاق على تعزيز التعاون في كل المجالات، ولا سيما الأمنية والاقتصادية.

وأكد وزيرا خارجية البلدين، خلال مؤتمر صحافي عُقد الخميس في مقر وزارة الخارجية السعودية بالرياض، إطلاق مرحلة جديدة في العلاقات تتسم بالإرادة والرغبة الصادقة والجدية لتعزيز العلاقات بناء على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل.

وقال الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، إنه ناقش مع نظيره الإيراني القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وأكد له تطلع المملكة لتعزيز العلاقات بين البلدين.

وعدّ الأمير فيصل استئناف بعثات كلا البلدين، ومباشرة السفيرين أعمالهما، خطوتين أخريين لتطوير العلاقات بين البلدين.

وقال وزير الخارجية السعودي إن اللقاء «يأتي استمراراً للخطوات المتخَذة تجاه تنفيذ اتفاق استئناف العلاقات الدبلوماسية، وما يمثله من محطة مفصلية في تاريخ البلدين ومسار الأمن الإقليمي، وتأكيداً للرغبة الصادقة وجدية الطرفين في تنفيذ بنود الاتفاق، التي تعود بالنفع على البلدين وشعبيهما، من خلال تعزيز الثقة المتبادلة، لتوسيع نطاق التعاون وتعزيز نطاق الاستقرار الإقليمي».

وتابع: «وفي إطار تنفيذ الاتفاقية، فقد استأنفت بعثات كلا البلدين أعمالها، كما تأتي مباشرة سفير السعودية المعيَّن لدى إيران، والسفير الإيراني لدى المملكة، مهام أعمالهما، خطوة أخرى لتطوير العلاقات بين البلدين».

وأكد بن فرحان حرص المملكة على بحث سبل تفعيل الاتفاقيات السابقة، خصوصاً تلك المتعلقة بالجوانب الأمنية والاقتصادية، وأهمية استمرار التشاور والتنسيق في الفترة المقبلة بين وزارتي الخارجية في البلدين.

كما عبّر عن «تطلع المملكة لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، بناء على الدعوة الموجهة من الملك سلمان بن عبد العزيز».

وشدّد وزير الخارجية السعودي على «أهمية رفع مستوى التعاون والتنسيق بين البلدين، وتطلعنا إلى مرحلة جديدة في العلاقات تمتاز بالأخوة الإسلامية، والسعي المشترك لتعزيز العلاقات، بناء على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل».

التعاون الإقليمي

من جانبه، وصف وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان، وزير الخارجية الإيراني، مباحثاته مع نظيره السعودي بـ«المثمرة والهامة»، وقال: «إيران والسعودية تعتبران بلدين مهمين في منطقة غرب آسيا والعالم الإسلامي، والعلاقات بين البلدين تسير في اتجاه صحيح وتشهد تقدماً».

ولفت عبداللهيان، في زيارته الأولى للرياض منذ نحو 7 سنوات، إلى أن «الطرفين عازمان على توسيع وتعزيز التعاون بين البلدين في كل المجالات (…) كلا الطرفين يتفق على صبغ الطابع العملي على الاتفاقيات الموجودة، سواء في الجانب الأمني أم الاقتصادي والتجاري، وغيرها».

الحوار الإقليمي

وأشار الوزير الإيراني إلى أنه طرح على نظيره السعودي فكرة الحوار والتعاون الإقليمي، وهي الفكرة التي سبق أن طرحها على المسؤولين ورؤساء دول الخليج العربي. وأضاف: «أعتقد أنه بإمكاننا العمل في الموضوعات الفورية والعاجلة، بما فيها ما يتعلق بالبيئة والإغاثة والإنقاذ في المنطقة».

وأوضح عبداللهيان أن فكرة تحقيق الأمن والتنمية في المنطقة هي فكرة لا يمكن تجزئتها، وجميع الفاعلين واللاعبين الإقليميين يمكنهم لعب دور في هذا المجال.

كما أعرب الوزير الإيراني عن امتنان بلاده للمملكة العربية السعودية على تسهيل شعائر الحج للإيرانيين، وكذلك للمعتمرين القادمين في المستقبل القريب.

دعوة رئيسي

وبشأن الدعوة التي وجّهها الملك سلمان للرئيس الإيراني لزيارة المملكة، كشف حسين أمير عبداللهيان عن قبول رئيسي الدعوة، وأنه سيقوم بها «في الوقت المناسب»، مبيناً أن المحادثات وتبادل الوفود بين البلدين في الفترة المقبلة سيضع الأرضية لاجتماع القادة.

ورغم طابع المؤتمر السياسي، فإن الرياضة كانت حاضرة من خلال اتفاق الوزيرين على إجراء مباريات ودية بين الفِرق الإيرانية والسعودية ذهاباً وإياباً، كما أعلن الوزير الإيراني دعم بلاده لتنظيم السعودية «إكسبو 2030».

وأكد بن فرحان حرص المملكة على بحث سبل تفعيل الاتفاقيات السابقة، خصوصاً تلك المتعلقة بالجوانب الأمنية والاقتصادية، وأهمية استمرار التشاور والتنسيق في الفترة المقبلة بين وزارتي الخارجية في البلدين.

كما عبّر عن «تطلع المملكة لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، بناء على الدعوة الموجهة من الملك سلمان بن عبد العزيز».

وشدّد وزير الخارجية السعودي على «أهمية رفع مستوى التعاون والتنسيق بين البلدين، وتطلعنا إلى مرحلة جديدة في العلاقات تمتاز بالأخوة الإسلامية، والسعي المشترك لتعزيز العلاقات، بناء على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل».

التعاون الإقليمي

من جانبه، وصف وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان، وزير الخارجية الإيراني، مباحثاته مع نظيره السعودي بـ«المثمرة والهامة»، وقال: «إيران والسعودية تعتبران بلدين مهمين في منطقة غرب آسيا والعالم الإسلامي، والعلاقات بين البلدين تسير في اتجاه صحيح وتشهد تقدماً».

ولفت عبداللهيان، في زيارته الأولى للرياض منذ نحو 7 سنوات، إلى أن «الطرفين عازمان على توسيع وتعزيز التعاون بين البلدين في كل المجالات (…) كلا الطرفين يتفق على صبغ الطابع العملي على الاتفاقيات الموجودة، سواء في الجانب الأمني أم الاقتصادي والتجاري، وغيرها».

الحوار الإقليمي

وأشار الوزير الإيراني إلى أنه طرح على نظيره السعودي فكرة الحوار والتعاون الإقليمي، وهي الفكرة التي سبق أن طرحها على المسؤولين ورؤساء دول الخليج العربي. وأضاف: «أعتقد أنه بإمكاننا العمل في الموضوعات الفورية والعاجلة، بما فيها ما يتعلق بالبيئة والإغاثة والإنقاذ في المنطقة».

وأوضح عبداللهيان أن فكرة تحقيق الأمن والتنمية في المنطقة هي فكرة لا يمكن تجزئتها، وجميع الفاعلين واللاعبين الإقليميين يمكنهم لعب دور في هذا المجال.

كما أعرب الوزير الإيراني عن امتنان بلاده للمملكة العربية السعودية على تسهيل شعائر الحج للإيرانيين، وكذلك للمعتمرين القادمين في المستقبل القريب.

دعوة رئيسي

وبشأن الدعوة التي وجّهها الملك سلمان للرئيس الإيراني لزيارة المملكة، كشف حسين أمير عبداللهيان عن قبول رئيسي الدعوة، وأنه سيقوم بها «في الوقت المناسب»، مبيناً أن المحادثات وتبادل الوفود بين البلدين في الفترة المقبلة سيضع الأرضية لاجتماع القادة.

ورغم طابع المؤتمر السياسي، فإن الرياضة كانت حاضرة من خلال اتفاق الوزيرين على إجراء مباريات ودية بين الفِرق الإيرانية والسعودية ذهاباً وإياباً، كما أعلن الوزير الإيراني دعم بلاده لتنظيم السعودية «إكسبو 2030».

عبد الهادي الحبتور

المصدر: صحيفة الشرق الأوسط




فورين بوليسي: إيران تغير استراتيجيتها الكبرى

تبدو لافتة المقالات الأجنبية التي تغازل إيران على أبرز المنصات الأمريكية. نشرنا أمس مقالًا لمعهد كوينسي يقول فيه إن إيران لم تكن تاريخيًا خطرًا حقيقيًا على الدول الخليجية خاصة لناحية الاجتياحات وشنّ الحروب وبالتالي لا مبرر لشرط الضمان الأمني الأمريكي في اتفاق التطبيع، واليوم تنشر مجلة فورين بوليسي مقالًا تحليليًا يرى فيه الكاتب أن طهران قد غيرت استراتيجيتها الكبرى بشكل جذري، إذ تحولت إلى استخدام الجزرة في المنطقة، والاحتفاظ بالعصي للولايات المتحدة.

على الرغم من المصطلحات الملقمة والمشحونة ضدّ إيران في وصف علاقة طهران مع دول الخليج، والتي يبدو أنها لازمة يجب ترديدها في كافة المقالات، إلا أن المقال أورد أمثلة على “التحول الإيراني” كما يصفه. على رأسها المصالحة مع السعودية التي رأى أنها تمنح الرياض في ظاهرها أكثر بكثير مما تحصل عليه طهران. وبالإضافة إلى العلاقات المستأنفة مع الإمارات التي وافقت على الانضمام إلى تحالف منافس للولايات المتحدة مع إيران. والأمر الذي وصفه الكاتب بأنه الأكثر إثارة للدهشة، هو أن “إيران اقترحت منتدى إقليميًا من دون الولايات المتحدة أو إسرائيل”. ثم يورد الكاتب أن كل ذلك وعلى الرغم منه، لا يعني أن المشاحنات لا تقع بينها وبين دول الجوار، مثل المشاحنات مع الكويت حول حقل آرش / الدرة، ولإمارات حول الجزر الثلاث، ومع السعودية حول إمداد أنصار الله بالسلاح، ولكن تبقى إيران “الأكثر لطفًا” جذابة للدول العربية التي وصفها بـ”الخائفة” ويقصد الخوف من عدوانية إيران، وهو الأمر الذي يعرف الأمريكيون جيدًا أنه ليس أكثر من دعاية تشبه دعاية الغزو والخطر السوفياتي الأمريكية، ذلك أن إيران تاريخيًا – وكما أشار معهد كوينسي- لم تتصرف بأي عمل عدائي ابتداءً ضد جيرانها.

يُرجع الكاتب سبب الإقبال العربي على إيران إلى الانسحاب الأمريكي من المنطقة. وهو الأمر الذي سيغري إيران أكثر بأن مزيدًا من الهجمات على القوات الأمريكية ومصالحها في المنطقة سيساعد على تسريع رحيلها. أما بالنسبة للكيان المؤقت فإن تسخين الصراع هناك يساعد إيران على وضع الدول العربية أمام معضلة أكثر حدة: يمكنك إما الانضمام إلينا والحصول على السلام والتجارة، أو الانضمام إلى إسرائيل وخوض الحرب. خاصة مع وجود حكومة احتلال إسرائيلية يمينية متطرفة مصممة على العمل ضد الفلسطينيين بطرق بغيضة. لكنه يقول إن أكثر ما تخشاه إيران هو المصالحة بين الولايات المتحدة وحلفائها العرب، والمزيد من التقارب بينهم وبين إسرائيل. ويستنتج الكاتب أن هذا النهج الاستراتيجي الجديد يعني إلى أن إيران أدركت أخيرًا أنّ “تنمرها” يدفع أعداءها معًا، ومن هنا جاء التركيز الجديد على التقسيم من أجل الانتصار. وليس ما مفهومًا عن أي أحداث قصد الكاتب بالتنمّر.

يرى الكاتب أنه حتى الآن، كان الدافع الرئيسي لاتفاقيات إبراهيم وغيرها من التقارب بين الدول العربية وإسرائيل هو رغبتهما في الاتحاد معًا بدافع الخوف المشترك من إيران وحلفائها وأتباعها. وعليه فإن إدارة بايدن محقّة في أن المصالحة السعودية الإسرائيلية والتحالف النهائي، الرسمي أو غير الرسمي، سيشكلان خطرين على إيران ويحتمل أن يكونا مفيدين جدًا للولايات المتحدة. ويقول الكاتب إن الجمع بين أقوى جيش إقليمي وأقوى اقتصاد عربي من شأنه أن يشكل عقبة رهيبة أمام المزيد من “العدوان الإيراني”. وهذا هو السبب في أن الإيرانيين يعملون بجد للتودد إلى السعوديين والدول العربية الأخرى وإبعادهم عن الإسرائيليين والولايات المتحدة. مع العلم أنه اعترف في بداية المقال أن الرياض كسبت من هذه المصالحة أكثر مما كسبت إيران.

وينهي الكاتب المقال بشكل متناقض، بأنه غالبًا ما بالغ الإسرائيليون والدول العربية في ردّ فعلها على التحركات الإيرانية بطرق كان من الممكن أن تنفجر لو لم تتدخّل واشنطن لتهدئة مخاوفهم. وأن غياب دور نشط للولايات المتحدة من شأنه أن يثير تصعيدًا من شأنه أن يكون كارثيَا على المنطقة يمكن أن يؤثر على تدفقات الطاقة في الشرق الأوسط. ولهذا السبب يجب أن ينظر إلى التحالف الإسرائيلي السعودي على أنه جزء من التزام الولايات المتحدة تجاه الشرق الأوسط، وليس بديلًا عنه. وبدا للكاتب أن إيران تعلمت حيلة جديدة. ويبقى أن يرى ما إذا كانت الولايات المتحدة قادرة على ذلك أيضًا.

 وهكذا، مرة أخرى، استطاع هذا المقال أن يظهر الولايات المتحدة كصانعة للسلام وحامية له حول العالم، في نهاية مقال ظاهره رسائل تهدئة مع إيران، وباطنه رسائل تطمين لإيران حول ملف التطبيع السعودي.

زينب عقيل

المصدر: موقع الخنادق