1

ملكة جمال العراق السابقة تزور غلاف غزة وتتضامن مع جيش الاحتلال

في خطوة مستفزة، زارت ملكة جمال العراق السابقة والمرشحة لانتخابات الكونغرس الأمريكي لعام 2024، سارة عيدان، بلدات غلاف غزة المحتلة التي شهدت هجمات “حماس” في السابع من أكتوبر، مرتدية زيًّا حربيًّا.

ونشرت عيدان عبر منصة “إكس” صورا تجمعها بجنود الجيش الإسرائيلي، وعلقّت: “قمت اليوم بزيارة كفار عزة، المكان الذي أدى فيه الرعب المفجع الذي خلفه تسلل حماس إلى مذبحة راح ضحيتها عائلات إسرائيلية بريئة في منازلها. وعلى بعد ميل واحد فقط من غزة، شهدنا قيام القبة الحديدية باعتراض الصواريخ التي أطلقتها حماس”.

وأضافت: “لقد أحضرت زيي القديم من العراق لأكون مستعدة نفسيًا، لكنني مازلت مصدومة وعجزت عن التعبير. لم يسبق لي أن رأيت في حياتي، حتى في ظل إرهاب داعش، مثل هذه الوحشية”.

وكانت سارة عيدان تعرضت لهجمة في عام 2017 بعد أن نشرت صورًا لها مع ملكة جمال إسرائيل عدار جاندلزمان، خلال الاستعدادات لمسابقة ملكة جمال العالم في لاس فيغاس، و

علقت عليها قائلة: “السلام والحب من ملكتي جمال العراق وإسرائيل”.

كما عرضت سارة خدماتها كمترجمة للقوات الأمريكية في العراق في عام 2008.

وتتبنى عيدان موقفا دفاعيا عن دولة الاحتلال حيث صرّحت: “الولايات المتحدة هي وطني الوحيد وأحتاج إلى حمايته”.

وجاءت زيارة عيدان تضامنا مع الدولة اليهودية، وفقا لـ”تايمز أوف إسرائيل”، حيث صرحت في مقابلة مع القناة 12 العبرية، أن زيارتها تهدف إلى “إظهار حقيقة ما حدث في 7 أكتوبر، لمتابعيها على وسائل التواصل الاجتماعي”، والذين يبلغ عددهم عشرات الآلاف، وغالبيتهم من العراقيين.

وعبّرت المرشحة لتمثيل الدائرة الثلاثين للكونغرس في كاليفورنيا عن “شعورها بالغثيان عند سماعها طلاب في الجامعات الأمريكية يقولون إن هجوم حماس كان بمثابة عمل من أعمال الدفاع عن النفس”.

وواصلت: “أريد أن يشاهدوا حجم الفظاعة التي أدت إلى الحرب في غزة. العالم يهتف بشعار تحرير فلسطين، لكن الأمر لم يكن أبدًا هكذا. إن قتل العائلات البريئة وحرق أفرادها أحياء ليس تحريراً لفلسطين، بل إرهاب”.

المصدر: صحيفة القدس العربي




الغارديان: حرب غزة توسع المواجهة على كل الجبهات وتقرب الشرق الأوسط من الهاوية

نشرت صحيفة “الغارديان” تقريرا لمراسلها في واشنطن جوليان بورغر قال فيه إن الشرق الأوسط يقترب شيئا فشيئا من حافة حرب إقليمية واسعة بسبب الحرب في غزة. وقال إن التصعيد قد يؤدي إلى مواجهة مباشرة بين إيران وإسرائيل تجر الولايات المتحدة للحرب.

وقال إن الشرق الأوسط يقترب نحو الهاوية، منذ هجوم حماس في 7 تشرين الأول/أكتوبر والرد الإسرائيلي الشرس مما دفع المواجهة إلى الاقتراب من السقوط إلى الهاوية.

 وبعد ساعات من اندلاع الحرب في غزة، بدأ حزب الله اللبناني بإطلاق النار ضد البلدات في شمال إسرائيل تضامنا مع الفلسطينيين، مما أدى لرد إسرائيلي، إلى جانب هجمات من الحوثيين ضد السفن التجارية التي يفترض أنها مرتبطة بإسرائيل. وحركت إسرائيل حاملتي طائرات والقوى البرية المرافقة إلى المنطقة حيث تعرضت القواعد العسكرية الأمريكية في سوريا والعراق للهجمات، ما قاد لرد انتقامي من واشنطن.

 وفي نفس الوقت، اندلعت الاحتجاجات في الضفة الغربية، وحاول اليهود المتطرفون استغلال الموجة من خلال السيطرة على أراضي الفلسطينيين وترويع السكان. وفي كل مسرح من هذه المسارح، هناك إمكانية لإشعال أي منها نيران الحرب في الشرق الأوسط. وكشفت الأيام الأخيرة عن إمكانية الاشتعال وجر الولايات المتحدة لحرب مع إيران. فقد قتلت إسرائيل قياديا في الحرس الثوري بغارة على دمشق. وتوعدت إيران بالرد على مقتل القيادي البارز رضى موسوي الذي كان مسؤولا عن التنسيق مع حزب الله والنظام السوري.

 وفي الوقت نفسه يقوم حلفاء إيران في اليمن، بمهاجمة السفن التجارية بشكل قاد إلى إطلاق التحالف الأمريكي المعروف بـ “حارس الازدهار”، أصدرت القيادة المركزية بيانا قالت فيه إن واشنطن “لديها كل الأسباب التي تدعو للاعتقاد أن الهجمات التي يشنها الحوثيون تدعمها إيران بشكل كامل”. ولو ضربت بارجة حربية، فسيكون الرئيس جو بايدن عرضة للضغوط للرد، في وقت يدخل عاما انتخابيا، حيث يحاول الجمهوريون النظر إلى أي نقطة ضعف.

ودعا رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت في مقال نشرته صحيفة أمريكية الصقور في إسرائيل والولايات المتحدة لمواجهة إيران مباشرة وإلا فإنهم سيتعاملون مع خطرها والجماعات التابعة لها بشكل دائم.

وفي مقال نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال” قال إن على “الولايات المتحدة وإسرائيل وضع هدف واضح للإطاحة بنظام الشر الإيراني. وهذا ليس ممكنا فحسب، بل هو ضروري لسلامة وأمن الشرق الأوسط، ولكل العالم المتحضر”.

وفي اجتماع يوم الجمعة بمجلس الأمن الدولي لمناقشة العنف في الضفة الغربية تحول الجدال بشكل سريع للوضع الإقليمي. وقال السفير الإسرائيلي في الأمم المتحدة جلعاد إردان إن الحديث عن عنف المستوطنين في الضفة الغربية هو محاولة لحرف الانتباه عن تهديد حزب الله اللبناني. وقال إن “الوضع في شمال إسرائيل وصل نقطة اللاعودة”، في تكرار لما يقوله الإسرائيليون حول أنهم قد يتصرفون بأنفسهم ويقيمون منطقة عازلة في جنوب لبنان.

وقال المبعوث الإسرائيلي: “لو استمرت الهجمات، فإنني أكرر أن الوضع سيتصاعد وقد يقود إلى حرب شاملة. ويجب تحميل لبنان المسؤولية عن العدوان الذي ينبع من أراضيه”. وقال محمد خالد الخيري، مساعد الأمين العام للأمم المتحدة، أمام المجلس، إن معظم تبادل إطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل تم حول الحدود، إلا أن بعض الضربات دخلت الحدود “مما يثير منظور نزاع لا يمكن السيطرة عليه وبتداعيات مدمرة لسكان البلدين”. وأضاف خيري أن “مخاطر سوء التقدير ومزيد من التصعيد في تزايد مع استمرار النزاع في غزة”.

وعبرت لانا نسيبة، مبعوثة الإمارات عن عدم ارتياحها من غياب التحرك لمنع انتشار “جحيم غزة” من التوسع للضفة الغربية ولبنان وبقية الشرق الأوسط. وقتل في الضفة الغربية منذ بداية الحرب في غزة حوالي 304 فلسطينيين من بينهم 79 طفلا، حسب أرقام الأمم المتحدة، مقابل أربعة إسرائيليين. ويبدو من “غير التناسب في عدد القتلى” أن إسرائيل تخوض عملية مفرطة في القتل لمنع ظهور انتفاضة جديدة في الضفة الغربية احتجاجا على الوضع في غزة، وذلك حسب خالد الجندي، الزميل في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى “العقلية الإسرائيلية هي اعتقادهم بأنهم يمنعون انتفاضة ثالثة” و”أعتقد أن الطريقة التي يتصرفون بها تتسبب بواحدة”.

وأشار إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كعنصر يتسبب في إشعال الأمور بالمنطقة. فهو يتحمل المسؤولية عن هجوم حماس ويواجه إمكانية سقوط السلطة حالة انتهاء الحرب، لكن التصعيد يبقيه فيها. و”بصراحة، إنه نتنياهو الذي يملي الشروط على كل الجبهات- غزة والحدود مع لبنان وفي كل المنطقة، ولأسباب تتعلق بنتنياهو، فهذه هي حربه” و”أعتقد أن كل يوم يمضي نقترب من توسيع الحرب في المنطقة وتحولها لفوضى كاملة”.

المصدر: صحيفة الغارديان البريطانية

ترجمة: إبراهيم درويش




مستقبل مجلس التعاون الخليجي في خضمّ التنافس السعودي الإماراتي

سعى مجلس التعاون الخليجي، وهو منظمة إقليمية سياسية واقتصادية تضمّ كلًّا من البحرين، والكويت، وعُمان، وقطر، والمملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، إلى تعزيز التعاون والتنسيق بين هذه الأنظمة المَلَكيّة الستّة منذ تأسيسه في العام 1981، وقد نجح في ذلك نسبيًا. ويمكن القول إن المجلس برَزَ، في ظل القيادة الفعلية للسعودية، بوصفه منظمة التعاون الإقليمي الأكثر فعاليةً في العالم العربي. فقد أطلق المجلس مشاريع اقتصادية مشتركة لتعزيز التكامل وتسهيله، وأسّس اتحادًا جمركيًا وسوقًا مشتركة، وأقام شبكة الربط الكهربائي لدول مجلس التعاون الخليجي، التي تربط الشبكات الكهربائية للدول الأعضاء في ما بينها، حتى إنه أنشأ كذلك وحدة عسكرية خاصة به، هي قوات درع الجزيرة المشتركة.

لكن التنافس الاقتصادي المتعاظم بين السعودية والإمارات لطالما أثّر على فعالية المجلس ووحدته. ففي العام 2009 مثلًا، انسحبت الإمارات من مشروع مجلس التعاون الخليجي الرامي إلى تشكيل اتحاد نقديّ واعتماد عملة موحّدة، بسبب اعتراضها على اختيار الرياض مقرًّا للمصرف المركزي المُقترَح بدلًا من أبو ظبي. مع ذلك، شهدت بداية العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين فترةً من التعاون الوثيق بين السعودية والإمارات، إلا أنها لم تَدُم طويلًا، إذ تجلّت الخصومة المتزايدة بينهما في اختلاف مقارباتهما للصراعات الإقليمية، واشتداد المنافسة الاقتصادية بينهما، ومساعي كلٍّ منهما إلى بسط نفوذه السياسي في الخارج بشكلٍ أُحادي.

وبالفعل، أفضى التنافس على قيادة الشرق الأوسط إلى سياسات خارجية متباينة أكثر فأكثر بين الجانبَين. فالنهج الحازم والمستقلّ الذي تتّبعه الإمارات يهدّد طموحات السعودية الإقليمية، ومكانتها المهيمنة ضمن مجلس التعاون الخليجي. في المقابل، يعيق تخوّف دول المجلس من الهيمنة السعودية تحقيقَ المزيد من التكامل بينها، ناهيك عن أن إحجام الرياض عن التخلّي عن هيمنتها يضرّ بتماسك المنظمة. أَضِف إلى ذلك أن الخلاف الشخصي بين وليّ العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، ورئيس الإمارات العربية المتحدة محمد بن زايد، فاقم التحدّيات والتعقيدات التي تُهدّد الحفاظ على الوحدة والتعاون ضمن المجلس.

كيف تدهورت العلاقات السعودية الإماراتية الوثيقة؟

عقب اندلاع انتفاضات الربيع العربي في كانون الأول/ديسمبر 2010، أصبحت لدى السعودية والإمارات مصلحةٌ مشتركةٌ في معارضة تنامي موجة الحركات الديمقراطية والإسلامية، سواء في داخل أراضيها أو في مختلف أنحاء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وعملتا في الوقت نفسه على مجابهة نفوذ إيران المتعاظم في المنطقة. وكان لافتًا في هذا الصدد نشر قوات درع الجزيرة المشتركة التابعة لمجلس التعاون الخليجي في البحرين، في آذار/مارس 2011، استجابةً لطلب الحكومة البحرينية، بغية قمع الاحتجاجات المناهضة لها. وقد تألّفت هذه القوات من حوالى 1000 جندي سعودي، و500 عنصر من الشرطة الإماراتية.

وشهدت العلاقات بين الرياض وأبو ظبي المزيد من التقارب عندما اعتلى العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز العرش في كانون الثاني/يناير 2015، عقب وفاة أخيه غير الشقيق عبد الله. وبعد أقلّ من شهرَين على تعيين محمد بن سلمان وزيرًا للدفاع، شنّ هذا الأخير في آذار/مارس 2015 عملية عاصفة الحزم، وهي عبارة عن تدخّل عسكري طموح شنّه تحالفٌ مؤلّفٌ من تسع دول بقيادة السعودية في اليمن، من أجل إعادة حكومة الرئيس اليمني المخلوع عبد ربه منصور هادي إلى السلطة. وفيما قرّرت دول مجلس التعاون الخليجي كافّة، باستثناء سلطنة عُمان، إرسال قواتٍ للمشاركة في هذا التحالف، كان عدد الجنود الإماراتيين الأكبر بعد عدد الجنود السعوديين، إذ نشرت الإمارات في اليمن ما يقرب من 3500 جندي، إضافةً إلى 3000 عنصر من القوات الجوية والبحرية لتقديم الدعم في مسرح العمليات.

وبينما أسفر الخلاف الدبلوماسي مع قطر عن انقسام بين أعضاء مجلس التعاون الخليجي، بقيت السياستان الخارجيتان السعودية والإماراتية متجانستَين. ففي حزيران/يونيو 2017، قطعت السعودية، والإمارات، والبحرين، ومصر، علاقاتها الدبلوماسية مع قطر، بعدما وجّهت هذه الدول الأربعة اتّهامات للدوحة بدعم المجموعات الإسلامية في جميع أرجاء المنطقة، ومن ضمنها جماعة الإخوان المسلمين. قوّضت هذه القطيعة وحدةَ مجلس التعاون الخليجي وفعاليته كتكتّل إقليمي، وشكّلت انحرافًا عن بروتوكولاته في ما يتعلّق بآلية صنع القرار، إلا أنها أدّت في الوقت نفسه إلى التقريب بين السعودية والإمارات أكثر. وبالفعل، أعلنت الإمارات في قمّة مجلس التعاون الخليجي التي عُقِدَت في الكويت في كانون الأول/ديسمبر 2017، أنها شكّلت تحالفًا سياسيًا وعسكريًا جديدًا مع السعودية، ما أثار شكوكًا جدّية حيال مستقبل المجلس.

لكن هذا التناغم السعودي الإماراتي لم يَدُم طويلًا، إذ بدأت مصالح البلدَين بشأن اليمن تتباعد في العام 2018. فبينما قدّمت السعودية دعمها الكامل لحكومة هادي المُعترَف بها دوليًا، أخذت الإمارات تموّل شبكةً من الميليشيات المحلية الوكيلة أنشأتها بنفسها، وتعارضت أهدافُها مع أهداف حكومة هادي. وكان أحد مصادر الخلاف الرئيسة بين الرياض وأبو ظبي تشكيلة حكومة هادي، التي ضمّت أعضاء من حزب التجمّع اليمني للإصلاح، وهو مجموعة إسلامية جامعة مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالإخوان المسلمين. ففيما بدت السعودية مستعدةً للتعاون مع الإخوان المسلمين في اليمن، كانت الإمارات معارضةً بشدّة للجماعة.

عندما أعلنت الإمارات، في تموز/يوليو 2019، أنها باشرت عملية “إعادة نشرٍ استراتيجية” لقواتها في اليمن، بدا واضحًا أن قطبَي التحالف لم يعودا مُتّفقَين. وفيما خفّضت الإمارات عديد قواتها في اليمن، زادت دعمها المالي لوكلائها اليمنيين الذين ينشط معظمهم في جنوب البلاد. وقد ساند الإماراتيون بوجه خاص المجلس الانتقالي الجنوبي، وهو منظمة انفصالية تتمتّع بنفوذ كبير في جنوب اليمن. هذا الدعم قوّض كلًّا من الجهود الحربية للتحالف الذي تقوده السعودية، وشرعية حكومة هادي المدعومة من المملكة، واضعًا أبو ظبي والرياض على طرفَي نقيض. وهكذا، تمكّن المجلس الانتقالي الجنوبي والفصائل الانفصالية المتحالفة معه، بدعمٍ إماراتي، من انتزاع السيطرة على عدن من يد حكومة هادي في مناسبات عدّة، قبل إعادة تسليم حكم المدينة إلى الحكومة بطلبٍ من السعودية. وأصبح جليًّا أن الأجندة الرئيسة للإمارات في اليمن لم تكن إعادة حكومة هادي إلى السلطة، بل السيطرة على المواقع البحرية الاستراتيجية في البلاد. فكان ذلك إيذانًا ببدء الجولة الحالية والمستمرة من التنافس الجيوستراتيجي بين السعودية والإمارات.

الأسباب الاقتصادية الكامنة وراء الشرخ السعودي الإماراتي

على مدى العقود القليلة الماضية، ارتقت الإمارات إلى مكانةٍ بارزةٍ بوصفها مركزًا إقليميًا للتجارة والسياحة. في المقابل، شرعت السعودية في مسارها الخاص من التحوّل والتنويع الاقتصاديَّين، الذي أطلقه محمد بن سلمان من خلال رؤية السعودية 2030، التي أعلن عنها في العام 2016. وقد أدّى هذا المسار، بخطى بطيئة ولكن ثابتة، إلى زيادة المنافسة بين البلدَين المتجاورَين، وهي ظاهرة يُرجَّح أن تستمرّ، لا بل أن تتسارع حتى. وقد ساهمت هذه المنافسة الاقتصادية بشكل دوريّ في توتّر العلاقة السياسية بين البلدَين.

وواقع الحال أن الكثير من الشركات الساعية إلى التوسّع في الشرق الأوسط اختارت الإمارات لاستضافة مقارّها الإقليمية، نظرًا إلى ما توفّره من بيئة جاذبة للأعمال وسياسات مُغرية للمستثمرين. وعلى وجه التحديد، صُنِّفَت إمارة دبي بانتظامٍ ضمن مراكز الشحن العالمية الخمسة الأولى في السنوات الأخيرة. وإذ سَعَت الإمارات إلى تقليل اعتماد اقتصادها على الموادّ الهيدروكربونية، ركّزت على ترسيخ مكانتها كنقطة تقاطع لوجستية وقوة تجارية عالمية، إذ يشكّل ميناء جبل علي في دبي صلة وصل بحرية محورية تربط بين أفريقيا وآسيا. وتماشيًا مع هذا الهدف، اتّبعت الإمارات استراتيجية “سلسلة الموانئ” في جنوب شبه الجزيرة العربية والقرن الأفريقي، والتي تقضي بالسيطرة على الموانئ الأساسية وتشغيلها على طول طرق التجارة البحرية الرئيسة.

تحاول السعودية بدورها تحقيق إنجاز مماثل، فالأهداف الثلاثة الرئيسة لرؤية 2030 تتمثّل في وضع السعودية في “قلب العالمَين العربي والإسلامي”، وتحويلها إلى “قوة استثمارية عالمية” و”مركزًا عالميًا يربط بين قاراتٍ ثلاث، هي آسيا وأوروبا وأفريقيا”. لكن على الرغم من إعلان السعودية عن الكثير من المشاريع الجديدة الطموحة دعمًا لخططها، مثل مشروعَي نيوم والبحر الأحمر، لا تزال الإمارات في صدارة الوجهات الجاذبة للاستثمار الأجنبي المباشر في المنطقة. فوفقًا لتقرير صادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، حقّقت دولة الإمارات أعلى رقم في تاريخها لتدفّقات الاستثمار الأجنبي المباشر (بقيمة 23 مليار دولار تقريبًا) في العام 2022، فيما انخفض معدّل تدفّق الاستثمار الأجنبي المباشر إلى السعودية بنسبة 59 في المئة (إلى حوالى 7.9 مليارات دولار) خلال الفترة عينها.

وسعيًا إلى جذب الاستثمار الأجنبي، طبّقت السعودية مجموعة من السياسات الاقتصادية الجديدة في السنوات الأخيرة، يطرح بعضها تحدّيات مباشرة على الإمارات. ففي تموز/يوليو 2021، فرضت الرياض قيودًا على وارداتها من بلدان مجلس التعاون الخليجي، لمنع وصول السلع المُنتَجة في المناطق الحرّة إلى السوق من دون استيفاء الرسوم الجمركية. يُذكَر أن الإمارات تضمّ ما يزيد عن أربعين منطقة حرة، تهدف إلى جذب الاستثمار الأجنبي المباشر من خلال تقديم مزايا واضحة للشركات والأنشطة التجارية العاملة ضمن هذه المناطق، ومنها الإعفاءات من الرسوم الجمركية، وعدم فرض أي قيود على العملة، وإعادة تحويل رأس المال والأرباح إلى الخارج، والسماح بملكية الأجانب بنسبة 100 في المئة. وهكذا، لم تَعُد السلع التي تدخل السعودية، والتي تصنعها شركات تزيد نسبة القوة الأجنبية العاملة فيها عن 75 في المئة، والمنتجات التي تقلّ نسبة المدخلات المحلية في تصنيعها (أي القيمة المُضافة الناشئة عن السلعة) عن 40 في المئة، معفاةً من الرسوم الجمركية. رأى المراقبون في هذا الإجراء استهدافًا مباشرًا للإمارات، حيث لا يشكّل المواطنون الإماراتيون سوى 10 في المئة من السكان. كذلك، شملت القيود السعودية الجديدة السلع المُصنَّعة بمدخلات إسرائيلية. وهذا أمرٌ لافتٌ نظرًا إلى أن الإمارات طبّعت علاقاتها مع إسرائيل بموجب الاتفاقات الإبراهيمية في العام 2020.

وفي كانون الأول/ديسمبر 2022، وضعت الرياض مجموعة جديدة من القيود للحدّ من تعامل الهيئات الحكومية السعودية مع الشركات الأجنبية التي ليست لها مقارّ في البلاد، أملًا منها في تشجيع الشركات المتعدّدة الجنسيات على إقامة مقارّها الإقليمية في السعودية. وستدخل هذه الضوابط حيّز التنفيذ في كانون الثاني/يناير 2024، علمًا أن الرياض تهدف إلى جذب نحو 480 شركة لإقامة مقارّها الإقليمية في السعودية بحلول العام 2030. ويُنظَر إلى هذه القيود الجديدة على نطاق واسع بأنها تَحَدٍّ مباشر لمكانة الإمارات بوصفها الوجهة الخليجية المُفضَّلة للمقارّ الإقليمية الخاصة بالشركات العالمية.

ومن الأسباب الأخرى التي يُعزى إليها التنافس السعودي الإماراتي تصوّراتُ البلدَين المختلفة بشأن دور منظمة الدول المصدّرة للنفط إضافةً إلى إحدى عشرة دولة أخرى مصدّرة للنفط ومتحالفة معها (أوبك+)، وكلاهما عضو بارز في هذه المنظمة. فقد استخدمت السعودية نفوذها ضمن منظمة أوبك+ للضغط على الدول الأعضاء كافّة من أجل خفض إنتاجها النفطي. وما كان من الإمارات إلا أن أبدت مخاوفها إزاء هذا النهج في تموز/يوليو 2021، داعيةً إلى زيادة حصص الإنتاج النفطي، وأُفيد بأنها فكّرت في الانسحاب من المنظمة. ومع أن مسألة الحصص حُلَّت في نهاية المطاف، وأن كبار المسؤولين الإماراتيين قالوا إن الإمارات لا تنوي مغادرة أوبك+، كان هذا الخلاف خير دليلٍ على اتّساع الشرخ القائم بين السعودية والإمارات.

تداعيات التنافس السعودي الإماراتي المتواصل

يشكّل التنافس المُحتدم بين السعودية والإمارات، أضخم بلدَين من حيث عدد السكان وأكبر اقتصادَين في مجلس التعاون الخليجي، مدعاة قلق بشأن مستقبل المنظمة، ذلك أنه يعيق آفاق التعاون والتكامل بين الدول الستّ الأعضاء فيها. فالمجلس بدأ للتو بالتعافي من أثر الأزمة الدبلوماسية مع قطر، التي حُلَّت في كانون الثاني/يناير 2021. والأسوأ من ذلك أن الحصار الذي فُرِض على قطر شكّل سابقةً في التعامل مع الخلافات الداخلية لمجلس التعاون الخليجي من خارج آليته، عوضًا عن حلّها عبر هيئة تسوية المنازعات التابعة له. وذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن محمد بن سلمان، أثناء محادثة خاصة مع صحافيين محليين في كانون الأول/ديسمبر 2022، هدّد بفرض حصار مماثل على الإمارات. وبحسب ما ورد، أخبر بن سلمان الصحافيين بأنه أرسل إلى الإمارات لائحة مطالب من شأن الإحجام عن تنفيذها أن يؤدّي إلى إجراءات عقابية.

صحيحٌ أن مقاطعة السعودية للإمارات مستبعدة، إلا أن الحرب التجارية الناشئة بينهما بدأت تؤثّر في عمل مجلس التعاون الخليجي بطرق عدّة. على سبيل المثال، قوّضت قيود الاستيراد التي فرضتها السعودية بشكل أحادي في العام 2021، الأهدافَ المُعلَنةَ للاتحاد الجمركي للمجلس، التي تتمثّل في “إزالة الحواجز الجمركية وغير الجمركية لتسهيل تدفّق السلع بين دول المجلس، وخلق قوة تفاوضية جماعية لدول المجلس سواء في سعيها إلى تحرير التجارة مع التكتّلات الاقتصادية الدولية الأخرى، أو في تنسيق سياسات الاستيراد والتصدير”.

كذلك، يهدّد الشقاق السعودي الإماراتي بعرقلة مسار مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة الجارية بين مجلس التعاون الخليجي وشركاء دوليين رئيسين، بمَن فيهم الصين، والهند، واليابان، والمملكة المتحدة. وبالفعل، بدأ كلٌّ من السعودية والإمارات يميل نحو عقد صفقات ثنائية. وفي حين أن الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي سبق أن وقّعت اتفاقيات تجارية ثنائية مع دول غير أعضاء في المجلس، مثل اتفاقية التجارة الحرة التي أبرمتها كلٌّ من البحرين في العام 2006 وعُمان في العام 2009 مع الولايات المتحدة، تُلقي الوتيرة المتزايدة للصفقات التجارية الثنائية التي تتجاوز مجلس التعاون الخليجي، ظلالًا من الشكّ على الهدف المتوخّى من هذه المنظمة.

فقد أبرمت دولة الإمارات مثلًا، منذ العام 2022، أربع اتفاقيات شراكة اقتصادية شاملة مع كلٍّ من الهند وإندونيسيا وإسرائيل وتركيا، في مجالات التجارة والاستثمار والتعاون. وعلى نحو مماثل، وقّعت السعودية اتفاقيات تجارية عدّة مع تركيا في آذار/مارس 2023. هذا وتنخرط الإمارات في عددٍ متزايدٍ من الشراكات “المصغّرة والمتعدّدة الأطراف”، وهي عبارة عن مبادرات غير رسمية وموجّهة أكثر، وتضمّ عددًا أقلّ من الدول، وترمي إلى معالجة تهديدات أو حالات طوارئ أو مسائل أمنية محدّدة. تشمل هذه المبادرات مجموعة I2U2 (التي تضمّ كلًّا من الهند، وإسرائيل، ودولة الإمارات، والولايات المتحدة)، ومنتدى النقب، ومبادرة التعاون الثلاثي (بين الهند، والإمارات، وفرنسا). يبدو أن الإماراتيين، باتّباعهم هذا النهج، يحتاطون لما قد يحمله المستقبل لمجلس التعاون الخليجي، عبر استحداثهم سُبُلًا بديلةً للتعاون الإقليمي. ناهيك عن ذلك، يمكن لهذه الشراكات المصغّرة والمتعدّدة الأطراف أن تشكّل شبكة أمان في حال نَبَذَ المجلس الإمارات، كما فعل مع قطر في العام 2017.

وما لا يقلّ أهميةً عن ذلك هو أن مجلس التعاون الخليجي يواجه صعوبةً متزايدة في تبنّي موقف موحّد حول القضايا الإقليمية. فالقرارات الكبرى، على غرار التقارب بين السعودية وإيران أو اتفاق تطبيع العلاقات بين الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل، التي عادةً ما تُناقَش ضمن المجلس أولًا، اتُّخِذَت من جانب واحد، ما قلّص أكثر أهميةَ المنظمة بصفتها تكتّلًا إقليميًا. فضلًا عن ذلك، أصبحت السعودية والإمارات، بسبب سياساتهما الخارجية الطموحة، تتصادمان حتى في مناطق أبعد. فإضافةً إلى تضارب مصالحهما في اليمن، عمدتا إلى دعم فصائل متناحرة في الصراع في السودان، كجزءٍ من التنافس الناشئ على النفوذ في القرن الأفريقي.

وما أضاف بُعدًا جديدًا إلى التنافس بين السعودية والإمارات كان ظهور بوادر خلافٍ شخصي بين محمد بن سلمان ومحمد بن زايد. فمشاعر الخيانة والطعن في الظهر التي عبّر عنها ولي العهد السعودي خلال لقائه مع صحافيين محليين، ونقلتها صحيفة وول ستريت جورنال، وتهديداته باتّخاذ إجراءات ضدّ الإمارات، تشي بأن التوتّرات بين الرياض وأبو ظبي هي أكثر من مجرّد تنافس استراتيجي. لقد ربطت بين الزعيمَين سابقًا علاقةٌ وثيقة، إذ صُوّر محمد بن زايد، الذي دعم ارتقاء محمد بن سلمان سلّم السلطة، على أنه مرشد وليّ العهد السعودي. ولكن منذ نشوب الخلاف العلني النادر بين السعودية والإمارات بشأن منظمة أوبك+، أصبحت التوتّرات في العلاقة الشخصية بين بن سلمان وبن زايد باديةً للعيان أكثر فأكثر. وقد تجلّى ذلك في عدم حضور محمد بن زايد قمة الصين والدول العربية التي عُقِدَت في الرياض في كانون الأول/ديسمبر 2022، والقمة العربية في جدّة في أيار/مايو 2023، وكذلك في غياب محمد بن سلمان اللافت عن قمة القادة العرب في أبو ظبي في كانون الثاني/يناير 2023. والواقع أن هذا البُعد الشخصي مقلقٌ بشكل خاص لمجلس التعاون الخليجي، لأن الصدع الدبلوماسي يمكن رأبه بين ليلة وضحاها، أما النزاعات الشخصية فلا يمكن حلّها بسهولة.

خاتمة

لا مفرّ من حقيقة أن مجلس التعاون الخليجي يواجه تحدّيًا داخليًا معقّدًا في ظلّ الخلاف القائم بين الدولتَين الأكثر نفوذًا فيه وبين قائدَيهما. فهذا التنافس الجيوستراتيجي بين السعودية والإمارات قادرٌ على زعزعة الاستقرار والتعاون ضمن المجلس، وكذلك في منطقة الشرق الأوسط ككُل، ما من شأنه أن يسفر عن تشظّي المجلس، كما لاحظنا من خلال انخراط الإمارات المتزايد في الشراكات المصغّرة والمتعدّدة الأطراف. ومن المرجّح أن تسعى الدول الأعضاء الأخرى في مجلس التعاون الخليجي إلى رأب هذا الصدع، أو على الأقلّ الحؤول دون توسّعه، إلا أن نجاح جهود الوساطة سيعتمد إلى حدٍّ كبير على مدى استعداد محمد بن سلمان ومحمد بن زايد لوضع خلافاتهما الشخصية جانبًا. لكنّ هذا الاحتمال يبدو مستبعدًا اليوم.

عبد الله باعبود – باحث

المصدر: مركز مالكوم كير-كارنيغي




أهمية مضيق باب المندب بالنسبة للكيان المؤقت

من نقاط القوة للأمة العربية، وجود ممرات مائية ومضائق استراتيجية ضمن حدود الوطن العربي، وحتى نشوب حرب حزيران/يونيو 1967، اتخذ الصراع على البحر الأحمر بين العرب والكيان المؤقت محورين: الأول خليج العقبة، والثاني قناة السويس، أما المحور الثالث؛ فهو مضيق باب المندب، فقد كان غائباً عن الأنظار تحت السيطرة البريطانية على عدن. وفي بداية الصراع، تمكن الكيان المؤقت من احتلال بلدة أم الرشراش في العاشر من آذار/مارس 1949، والحصول بذلك على منفذ الى البحر الأحمر، استطاع العرب إلغاء الوجود الإسرائيلي في “إيلات” عن طريق السيطرة على شرم الشيخ، ومنح الملاحة الإسرائيلية، ومنع الملاحة الإسرائيلية من المرور في مضيق تيران.

ثم انتقل الصراع بعد ذلك الى شرم الشيخ، وانصرف همّ السياسة الإسرائيلية إلى فك السيطرة عليه تمهيداً لاختراق البحر الأحمر، وقد تمكنت من ذلك على مرحلتين: الأولى في ظل وجود قوات الطوارئ الدولية في شرم الشيخ منذ السادس من آذار/مارس 1957، إلى الثالث والعشرين من أيار/مايو 1967، والثانية بعد حرب حزيران/يونيو 1967، في احتلال القوات الإسرائيلية لشرم الشيخ وتأمينها لطريق الملاحة الإسرائيلية عبر مضيق تيران الى البحر الاحمر. ولكن في الوقت الذي بدا للكيان المؤقت أنه تخلص من اعتراض العرب وفي مقدمتهم مصر لها في البحر الأحمر، وأن وجودها في شرم الشيخ قد أمّن ملاحتها في هذا البحر، كانت ظروف الصراع السياسي في المنطقة العربية بين حركة القومية العربية والاستعمار البريطاني، تهيئ ظروفاً مكّنتهم في كانون الثاني/يناير 1950 من فرض الحصار البحري على إسرائيل ليس عن طريق شرم الشيخ وإنما عن طريق مدخل البحر الأحمر الجنوبي، أي عن طريق مضيق باب المندب. ذلك أن قيام جمهورية جنوب اليمن الشعبية في عدن في الثلاثين من تشرين الثاني/ نوفمبر 1967 – أب بعد أقل من نصف عام من حرب حزيران، فضلاً عن الوضع المصري في اليمن الشمالي، قد وفر للعرب عمقاً استراتيجياً بالغ الأهمية، وأتاح للبحرية العربية فرصة التعرض للملاحة الإسرائيلية في عمق البحر الأحمر من قواعد بعيدة عن مدى الطيران الحربي الإسرائيلي والقيام في باب المندب بالدور الذي كانت تقوم به في شرم الشيخ، وهو منع الملاحة الإسرائيلية من النفاذ الى البحر الأحمر.

بدأت بوادر الخطر على الملاحة الإسرائيلية من ناحية باب المندب في 11 حزيران/يونيو 1971 في مهاجمة ناقلة نفط ترفع علم ليبيريا، أثناء عبورها مضيق باب المندب قرب جزيرة بريم، ارتفعت النيران في الناقلة ولكن ربانها اليوناني تمكن وبحارته الذي يبلغ عددهم 35، منهم 23 من الإسرائيليين نجحوا في اطفاء النيران. كان يقف وراء العملية فدائيو الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، إلا أن الحكومة الإسرائيلية حمّلت حكومة اليمن الديمقراطية مسؤولية العملية، لا سيما أن الأخيرة سبق لها أن أعلنت عقب الاستقلال، أنها سوف تحكم سيطرتها على مضيق باب المندب من جزيرة بريم، ولن تسمح للكيان المؤقت بالملاحة في المضيق.

أقام الكيان المؤقت علاقات مع اثيوبيا للتباحث معها حول تأمين مدخل البحر الأحمر لبلديهما، وعقدا اتفاقاً يهدف الى إيقاف أي اتجاه عربي مستقبلاً الى أن يكون للبحرية العربية اليد العليا في البحر الأحمر فضلاً عن تأمين الوجود الأميركي في هذا البحر، ثم مواجهة الوجود البحري المصري في البحر الأحمر.

علماً أن البحر الأحمر يرتبط استراتيجيا بالأراضي العربية. التي تحتوي على نقاط عقدية معرضة للسقوط في يد الأعداء، وهي عبارة عن خطوط مواصلات تتضمن مرافئ وقنوات، مضائق ومطارات. وبما أن نقاط المواصلات هذه عرضة لهجوم عدائي محتمل، والبحر الأحمر يحتوي على عدد منها، لذلك أصبح أمن البحر الأحمر مرتبط عضوياً بأمن الكيان المؤقت والمنطقة العربية، وأي انفجار في أمن البحر الأحمر سيؤثر مباشرة على أمن الكيان المؤقت.

واليوم، استخدم الجيش اليمني مضيق باب المندب باعتباره أحد أهم أوراق القوة لديه، والتي لم يستخدمها حتى أثناء العدوان السعودي الإماراتي المدعوم أمريكيا واسرائيليا، وذلك بطريقة قوية فاعلة ومؤثرة، وقام بإغلاقه أمام السفن الإسرائيلية او المرتبطة بإسرائيل، نصرة لفلسطين وأهل غزة التي يرتكب جيش الاحتلال إبادة جماعية بحقهم، ودعماً للمقاومة الفلسطينية الشجاعة، الأمر الذي أربك الكتلة الغربية وعلى رأسهم أمريكا التي تشارك في الحرب على غزة، وأجبرها على تشكيل قوة متعددة الجنسيات لمواجهة الجيش اليمني. لكن لم تتوقف القيادة اليمنية عند هذا المستوى بإغلاق المضيق باب المندب واستهداف السفن الإسرائيلية، بل ذهبت أبعد من ذلك، ورسمت معادلة “الحصار مقابل الحصار”، الذي سيستمر ما دام الحصار الإسرائيلي مفروضاً على أهالي غزة، ولو دام ذلك سنوات، ومهما كانت التضحيات والأثمان.

نسيب شمس

المصدر: موقع الخنادق




نشوب حريق في سفينة تجارية تابعة لإسرائيل تعرضت لهجوم بطائرة مسيرة قبالة سواحل الهند

قالت شركة أمبري البريطانية للأمن البحري اليوم السبت إن سفينة تجارية تابعة لإسرائيل صدمتها طائرة مسيرة قبالة الساحل الغربي للهند مما أدى إلى نشوب حريق.

وأضافت أنه تم إخماد الحريق الذي اندلع على متن السفينة، وهي ناقلة منتجات كيماوية وترفع العلم الليبيري، دون وقوع إصابات بين أفراد الطاقم. وأشارت إلى أن الحادث وقع على بعد 200 كيلومتر جنوب غربي فيرافال بالهند.

وقالت الشركة على موقعها الإلكتروني “تم الإبلاغ أيضا عن بعض الأضرار الهيكلية ووصول بعض الماء إلى متن السفينة. والسفينة تابعة لإسرائيل وتوقفت آخر مرة بالسعودية وكانت متجهة إلى الهند في ذلك الوقت”.

وذكرت أن البحرية الهندية تتعامل مع الموقف. وقال مسؤول بالبحرية الهندية إنها استجابت لطلب مساعدة صباح اليوم السبت.

وأضاف المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن هويته لأنه غير مخول بمناقشة الواقعة، “تم التأكد من سلامة الطاقم والسفينة. كما أرسلت البحرية سفينة حربية لتصل إلى المنطقة وتقدم المساعدة كما طُلب”.

ووفق ما أوردته قناة “آر تي عربية” الروسية اليوم، أكدت وكالة عمليات التجارة البحرية البريطانية أن الهجوم أدى إلى اندلاع حريق على متن السفينة.

وأعلن وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن الأسبوع الماضي إطلاق تحالف دولي من قوة متعددة الجنسيات لحماية حركة الملاحة بالبحر الأحمر، في أعقاب هجمات الحوثيين على السفن المتجهة إلى إسرائيل.

وتضم القوة التي ستعمل تحت اسم “حارس الازدهار” بريطانيا والبحرين وكندا وفرنسا وإيطاليا وهولندا والنرويج وسيشيل وإسبانيا والدنمارك.

وقال أوستن إن المهمة الرئيسية للعملية ستكون حل المشاكل الأمنية في الجزء الجنوبي من البحر الأحمر وخليج عدن من أجل ضمان حرية الملاحة.

ويقول الحوثيون إن الهجمات تأتي لدعم الفلسطينيين الذين تحاصرهم إسرائيل في قطاع غزة.

وذكرت وسائل إعلام إيرانية نقلا عن قائد في الحرس الثوري أن البحر المتوسط قد يُغلق إذا واصلت الولايات المتحدة وحلفاؤها ارتكاب “جرائم” في غزة، دون أن يوضح كيف سيحدث ذلك.

المصدر: وكالات




باب الدموع…مضيق دولي استراتيجي

يعدُّ مضيق باب المندب واحداً من أهم المضائق الدولية في العالم، وترتبط أهميته الاقتصادية والاستراتيجية بأنه يمثل البوابة الجنوبية الوحيدة للبحر الأحمر، ويتوسط المسافة بين قناة السويس ومدينة بومباي في الهند، بذلك فهو شريان التجارة الدولية بين الشرق والغرب حيث تعبره يوميا عشرات من ناقلات النفط العملاقة فضلاً عن السفن التجارية والبحرية، وهذا ما يعطي أهمية استراتيجية واقتصادية تؤثر في العلاقات الإقليمية والدولية. 

الموقع الجغرافي لباب المندب

مضيق باب المندب، أو بوابة الدموع، وقد جاءت هذه التسمية من الندب والدموع حزناً على القتلى الذين سقطوا في هذا المضيق، وهو ممر مائي يصل خليج عدن وبحر العرب بالبحر الأحمر، ومنه عبر قناة السويس إلى البحر الأبيض المتوسط. وهو يقع بين اليمن في آسيا وكل من جيبوتي وأريتريا في أفريقيا.

منذ افتتاح قناة السويس عام 1869 وربط البحر الأحمر بالبحر المتوسط، تحول باب المندب إلى واحد من أهم ممرات النقل والمعابر البحرية بين أوروبا وحوض البحر المتوسط، وعالم المحيط الهندي وشرق أفريقيا.

ومما زاد أهمية الممر، أن عرض قناة عبور السفن بين جزيرة بريم والبر الإفريقي، هو 16 كيلومترا وعمقها 100 إلى 200 متر، مما يسمح للسفن وناقلات النفط بعبور الممر بسهولة في الاتجاهين. علماً أن المسافة بين ضفتي المضيق هي 30 كيلومترا من رأس منهالي في الجانب الآسيوي إلى رأس سيان في الجانب الإفريقي.

يقدر عدد السفن وناقلات النفط العملاقة التي تمر فيه بالاتجاهين، بأكثر من 21000 قطعة بحرية سنوياً تمثل 7 في المائة من حركة الملاحة البحرية العالمية.

مضيق باب المندب هو رابع أكبر الممرات من حيث عدد براميل النفط التي تمر فيه يومياً. أي نحو 6.7 في المائة من تجارة النفط العالمية.

المسافة بين ضفتي مضيق باب المندب هي 30 كم (20 ميل) تقريباً من رأس منهالي في الساحل الآسيوي، إلى رأس سيان على الساحل الإفريقي. المسافة بين ضفتي المضيق هي 30 كم تقريبا من رأس منهالي في الساحل الآسيوي إلى رأس سيان على الساحل الإفريقي.

جزيرة بريم (مَيّون) التابعة لليمن، تفصل المضيق إلى قناتين الشرقية منها تعرف باسم باب اسكندر عرضها 3 كم وعمقها 30م. أما القناة الغربية واسمها “دقة المايون” فعرضها 25 كم وعمقه يصل إلى 310 م. بالقرب من الساحل الإفريقي توجد مجموعة من الجزر الصغيرة يطلق عليها الأشقاء السبعة. هناك تيار سطحي يجري للداخل في القناة الشرقية، وفي القناة الغربية فهناك تيار عميق قوي يجري للخارج، مياه الممر دافئة (24-32.5درجة مئوية)، والتبخر فيه شديد (2200-3000مم سنوياً).

وجزيرة بريم (ميون) هي من أبرز جزر المضيق وهي تقع في مدخله، وتبلغ مساحتها نحو خمسة أميال مربعة، وتعتمد في كل احتياجاتها على عدن والساحل العربي والافريقي، وقد سمى العرب هذه الجزيرة بـ “ميون” نسبة للقرية التي يقيم فيها سكان الجزيرة، أما الغربيون فأطلقوا عليها اسم بريم، وهي مكونة من الصخور البركانية القاتمة وتبعد عن عدن بحوالي 96 ميلاً غرباً وحوالي 3 أميال عن اليمن الشمالي، ويسكن جزيرة بريم حوالي 300 نسمة غالبيتهم من العرب، ويعيش غالبية السكان على التجارة مع السفن التي ترسو في الجزيرة أثناء عبورها باب المندب، إضافة إلى عملهم بالصيد.

ومن الجزر الأخرى التي تعد ثانوية بالنسبة لجزيرة بريم، جزيرتا قمران وسومطرة، التي تقع في المدخل الجنوبي للبحر الأحمر تجاه مضيق باب المندب وهي مأهولة بالسكان وسطحها جبلي، كما توجد جزيرة زقر على مسافة 33 كلم غرب رأس المتبنة في اليمن الشمالي، وهي أكبر الجزر مساحة وارتفاعاً مما يعطيها أهمية وخبرة خاصة في متابعة التحركات البحرية في البحر الأحمر. وتوجد جزيرة هليب بالقرب من مضيق باب المندب على مسافة 20 كم جنوب شرق ميناء عصب التي تبلغ مساحتها 40 كلم2 وهي خالية من السكان.

باب المندب تاريخياً

ظهر التنافس الإنكليزي الفرنسي على البحر الأحمر ومضيق باب المندب في القرن الثامن عشرـ عندما أخذ كل من بريطانيا وفرنسا بتهديد مصالح الأخرى عبر الطرق المؤدية الى الهند، وأهمها طريق البحر الأحمر وخاصة بعد تجديد معاهدة 1536م التي نصت على حق فرنسا في حماية المسيحيين الكاثوليك في أرجاء الدولة العثمانية مما أزعج الإنكليز. كما كانت الحملة الفرنسية بقيادة نابليون بونابرت على مصر بمثابة الصراع العلني بين بريطانيا وفرنسا حول البحر الأحمر، فقد اتجه الفرنسيون الى تجميع اسطولهم في السويس بهدف قطع الطريق على بريطانيا الى السنغال عبر الشرق الأوسط والى الهند، فقام مهندسون فرنسيون بدراسة وصل البحر الأحمر بالبحر المتوسط. ومُنيت الخطة الفرنسية بالفشل بعد تمكن الاسطول الإنكليزي من توجيه ضربة الى الاسطول الفرنسي وتحطيمه في أبو قير في آب/أغسطس 1798.

وحصلت اتفاقات بريطانية روسية عثمانية لإجلاء الفرنسيين عن فرنسا في كانون الثاني/يناير 1799، لكن بريطانيا أرادت الحفظ على مصالحها الحيوية في مصر، فأرسلت قوات بحرية تطوف البحر الأحمر في عملية استعراض قوة. وفي نفس العام قامت قوة بحرية قوامها 300 جندي أوروبي وهندي بقيادة جون موراي بالتوجه نحو المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، واحتلت جزيرة ميون التي تبعد عن عدن حوالي 500 ميلاً بحرياً فقط مما يجع أي قوة تسيطر عليها تهدد بالتالي قاعدة عدن.

بلغ الصراع ذروته حين دخل الجيش المصري بقيادة محمد علي الى اليمن اثناء مطاردته الوهابيين، وتم الاستيلاء على ميناء المخا في 13 كانون الأول/ ديسمبر 1833م، مما شكل تهديداً خطيراً للمصالح البريطانية في الجزء الجنوبي من البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وشكل حافزاً للبريطانيين في محاولة السيطرة على عدن. وسقطت عدن بيد البريطانيين في 19 كانون الثاني/يناير 1839م، وشكّل ذلك تنفيذاً لسياستها الاستعمارية في منطقة البحر الأحمر، وتثبيت نفوذها عند مضيق باب المندب، والى تقوية نفوذها في مصر إضافة الى محاولتها إبعاد أي نفوذ محلي أو أجنبي عن هذا الممر الملاحي البحري الهام.

ولا يغيب عن بالنا محاولات إيطاليا إيجاد منفذ لها خارج البحر المتوسط بعد افتتاح قناة السويس فحاولت احتلال بعض النقاط الاستراتيجية في أثيوبيا وارتيريا.

الجغرافيا لا تتغير، ولكن التاريخ تراكم أحداث وتطورات، ولا بد لاستشراف المستقبل من قراءة التاريخ على وقع الحاضر…باب المندب مفتاح القادم من الأيام.

نسيب الشمس

المصدر: موقع الخنادق




هل استعادت انتخابات العراق جدل «الهويات» بعد إعلان النتائج؟

كركوك «على المحك» بين العرب والكرد… ونزاع في ديالى لتحديد «الأكثرية»

استعادت الانتخابات المحلية الأخيرة جدل «الهوية» بعد متغيرات وتحولات في موازين القوى التي ستفرض نفسها عندما تتفاوض القوى السياسية لتشكيل مجالس المحافظات.

وأعلنت السلطات العراقية، الثلاثاء، نتائج أولية لانتخابات شارك فيها أكثر من 6 ملايين عراقي لاختيار ممثليهم في مجالس المحافظات، وشهدت بعض المدن نتائج متقاربة بين قوى تمثل التنوع الاجتماعي والديني والقومي فيها.

وكان من المفترض أن تعتمد الحملات الدعائية للمرشحين على معايير الخدمات العامة، التي ستكون الحكومات المحلية مسؤولة عن توفيرها للسكان، لكن الاستقطاب على قضايا إشكالية فرض نفسه على التنافس، منها «هوية المكونات» المحلية.

وشهدت كركوك ونينوى وديالى تنافساً انتخابياً بين أحزاب شيعية وسنية، وبين قوى عربية وأخرى كردية وتركمانية للظفر بمقاعد في مجلس المحافظة، وبحسب النتائج فإن تشكيل الحكومات المحلية هناك لن يكون يسيراً على الفائزين.

خلال الحملة الانتخابية، أدلى زعيم تحالف «السيادة» خميس الخنجر بتصريح أثار جدلاً واسعاً وردود فعل متباينة، وقال إن «هوية محافظة نينوى ستبقى سُنية».

وحينها، قال خصوم الخنجر، وبعضهم منافسون له في الانتخابات المحلية، إنه كان يحاول «ابتكار دافع مختلف للناخبين يتعلق باستنفار مشاعر المكون»، لكن كثيرين كانوا يعتقدون أن «تياراً من الناخبين كان يخشى توسع نفوذ الفصائل المسلحة التي نشطت في المدينة منذ انتهاء المعارك ضد تنظيم داعش».

«هوية» نينوى

في محافظة نينوى ومركزها مدينة الموصل، وإن كانت تضم عرباً وأكراداً ومسيحيين لا سيما في سهل نينوى، لكن غالبية السكان هم من العرب السنة، وطوال العقدين الماضيين، كان النواب السنة يشكلون الغالبية في مجلس المحافظة والبرلمان، وهم مَن يرجحون كفة المحافظ.

وتمكنت قائمة المحافظ المستقيل نجم الجبوري من حصد أعلى الأصوات في المحافظة، جاءت من بعده قوائم عربية وكردية من المفترض أن تشكّل تحالفاتها لاختيار المحافظ الجديد.

بعد أيام من الرفض الذي قوبلت به تصريحات الخنجر بشأن هوية الموصل (نينوى) سرعان ما تفجر جدل هوياتي جديد لكن هذه المرة في بغداد.

وتضم العاصمة العراقية، إلى جانب مرقد الإمام موسى الكاظم في جانب الكرخ الذي تصنف هويته على أنها سُنية، مرقد الإمام أبي حنيفة النعمان في مدينة الأعظمية في جانب الرصافة من بغداد الذي تصنف هويته على أنها شيعية.

كلا المرقدين يربط بينهما نهر دجلة ويتم العبور بينهما عبر جسر يسمى جسر الأئمة الذي جرى تفجيره أيام العنف الطائفي في العراق عام 2005 وراح ضحيته أكثر من 1200 زائر شيعي.

المفارقة اللافتة الأخرى في تركيبة بغداد، أنه في الوقت الذي يضم جانب الرصافة أيضاً مرقد الصوفي الكبير عبد القادر الكيلاني، فإن جانب الكرخ يضم مرقد الصوفي معروف الكرخي الذي كان أحد تلاميذ الإمام الكاظم.

وفي الانتخابات الأخيرة، ظهر متغير بارز في النتائج الأولية، تمثل في حزب «تقدم» الذي يتزعمه محمد الحلبوسي بالمرتبة الأولى في بغداد في الانتخابات المحلية، قالباً الطاولة على أكبر تحالفين شيعيين؛ «دولة القانون» بزعامة نوري المالكي و«نبني» بزعامة هادي العامري.

وفجر فوز الحلبوسي المفاجئ الجدل من جديد بشأن هوية بغداد، حتى مع احتمالية أن ينجح الإطار التنسيقي في زيادة مقاعده بعد احتساب أصوات التصويت الخاص، لكنّ المراقبين انتبهوا أخيراً إلى نشاط انتخابي لافت للناخبين السُّنة في العاصمة بغداد.

موظفون يفرزون أصوات الناخبين داخل مركز انتخابي في بغداد 18 نوفمبر (أ.ف.ب)

عُقدتان في كركوك وديالى

الأمر لم يقتصر على نينوى وبغداد، بل امتد إلى محافظتين كان الجدل قائماً حول هويتهما العرقية في كركوك، والمذهبية في ديالى.

وتعد كركوك، وهي أبرز المحافظات المتنازع عليها بموجب المادة 140 من الدستور العراقي، من مدن التنوع والتعدد العرقي والديني، لكنها تجولت بسبب إشكالات اجتماعية وسياسية تاريخية إلى بؤرة للتوتر طوال السنوات الماضية.

ولم تتمكن الحكومات المتعاقبة منذ عام 2005 من إجراء انتخابات مجلس المحافظة بسبب النزاع السياسي، إلى جانب تعثر الحياة العامة خلال المعارك ضد تنظيم «داعش».

وفي الانتخابات الأخيرة، حصل حزب الاتحاد الوطني الكردستاني على المرتبة الأولى، الأمر الذي يزيد من تعقيدات المدينة نتيجة النزاع مع الحزب الديمقراطي الكردستاني، وهو الأمر الذي قد يدفع القوى العربية والتركمانية إلى تشكيل تحالف داخل مجلس المحافظة يمكنه الظفر بمنصب المحافظ.

الأمر في ديالى مختلف نسبياً، فهذه المحافظة التي تضم أقلية كردية، يتنازع فيها كل من السنة والشيعة على الأكثرية.

وكانت المدينة المحاذية للحدود مع إيران مسرحاً لنزاع طائفي عنيف، تفاقم لاحقاً حين اندلعت معارك شرسة ضد التنظيمات الإرهابية من «القاعدة» و«داعش».

وبحسب النتائج الأولية للانتخابات الأخيرة، فإن تحالف «ديالتنا الوطني» حلَّ في المرتبة الأولى بأربعة مقاعد، بينما حل حزب الحلبوسي ثانياً بثلاثة مقاعد، مثلها ذهب إلى كتلة «السيادة» السنية.

حمزة مصطفى

المصدر: صحيفة الشرق الاوسط




لماذا خسر «التيار المدني» في انتخابات العراق؟

مرشحون يعتقدون أن «طاعة رجل الدين» عامل حاسم في التصويت

تعرضت القوى السياسية المحسوبة على التيار المدني في العراق إلى «خسارة قاسية» في الانتخابات المحلية الأخيرة، بينما تواصل الأحزاب التقليدية سيطرتها على غالبية المقاعد في مجالس المحافظات.

وحصلت الأحزاب التي تشكل معاً «الإطار التنسيقي» على 101 مقعد على الأقل من أصل 285 مقعداً؛ ما يمنحها الحصة الأكبر في مفاوضات تشكيل الحكومات المحلية.

ونافس أعضاء «الإطار»، الذي يشكّل بالفعل أكبر تكتل منفرد في البرلمان، ضمن 3 قوائم رئيسية، لكنهم قالوا إنهم سيحكمون معاً بعد الانتخابات. وكان مراقبون يأملون أن تحصد القوى المدنية، أو الأحزاب الناشئة، تصويتاً غير مسبوق من أولئك المحبَطين من النظام السياسي، أو الذين يخشون عودة «قوى سياسية متهمة بالفساد» إلى الحكومات المحلية، لكن النتائج المعلنة لم تعكس ذلك على الإطلاق.

ووفقاً للأرقام الأولية، فإن مقاطعة التيار الصدري، ونسبة المشاركة المتدنية، كانتا عاملين حاسمين في حصول القوى التقليدية على غالبية المقاعد.

وقبل الاقتراع، الذي أُجري الاثنين الماضي، كانت القوى المدينة تأمل أن تحصد أصوات العراقيين في محافظات شهدت احتجاجات عام 2019 ضد الأحزاب المتنفذة وأذرعها المسلحة، لا سيما في بغداد والناصرية والبصرة.

وتنقسم القوى المدنية التي شاركت في الانتخابات الأخيرة إلى 3 فئات أساسية، تمثل الأولى قوى مرتبطة بالحراك الاحتجاجي والتيارات الديمقراطية التقليدية، والثانية جماعات مرتبطة بقوى السلطة، لكنها تعتقد أن الوجه المدني أقرب إلى المزاج الشعبي، وثمة فئة ثالثة تمثلها اتجاهات عشائرية لا تؤمن أيضاً بجدوى الأحزاب الطائفية والدينية.

وبافتراض أن تحالف «قيم» يمثل الفئة الأولى من التيارات المدنية، فإنه لم يحصل إلا على 6 مقاعد في 15 محافظة، وهي نتيجة لا تسمح له بالتأثير في ميزان القوى داخل المحافظات، كما أنه لن يكون رقماً صعباً في المفاوضات على تشكيل الحكومات المحلية.

ويضم تحالف «قيم» أكثر من 10 أحزاب قديمة وناشئة، من بينها «الحزب الشيوعي العراقي»، و«التيار الاجتماعي الديمقراطي»، و«حزب البيت الوطني»، و«الحركة المدنية العراقية»، و«حركة نازل أخذ حقي»، إلى جانب النائب المستقل سجاد سالم.

وكانت غالبية هذه القوى على صلة وثيقة بالحراك الاحتجاجي الذي اندلع أكتوبر (تشرين الأول) عام 2019، وتمكن من إسقاط حكومة رئيس الوزراء الأسبق عادل عبد المهدي، وإلغاء مجالس المحافظات حينها.

وفضّل تحالف «الأساس» الذي يتزعمه نائب رئيس البرلمان محسن المندلاوي أن يختار لائتلافه طابعاً مدنياً، مع أنه شديد الصلة بقوى وفصائل «الإطار التنسيقي»، ورغم أنه ضخ حملة دعائية كبيرة، فإنه لم يحصل سوى على مقعدين في بغداد، ومثلهما في البصرة، بحسب نتائج 94 في المائة من صناديق الاقتراع.

وتعرَّض تحالف «القوى المدنية» الذي يقوده الزعيم القبلي فواز الجربا إلى خسارة كبيرة، إذا لم تظهر كثيراً أسماء مرشحيه في قوائم الفائزين الذين أعلنت عنهم مفوضية الانتخابات، الثلاثاء الماضي.

أدركنا مبكراً أن الناخبين العراقيين يميلون بالفعل إلى رجال الدين عندما يختارون ممثليهم في الحكومات المحلية

مرشح عن تحالف «قيم»

قوى «الإطار التنسيقي» حصلت على نحو 101 مقعد في مجالس 15 محافظة عراقية (أ.ف.ب)

لماذا خسر المدنيون؟

لا يتفق مرشحون عن قوى مدنية على رأي واحد لتفسير «الإخفاق»؛ إذ يتهم عدد منهم قوى السلطة بـ«تزوير النتائج»، وهو ادعاء يصعب التحقق منه غالباً، لكن آخرين يقولون إن الناخبين يريدون بالفعل «اتباع رجال الدين حين يدلون بأصواتهم».

ويقول المرشح عن تحالف «قيم»، جعفر العريان، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «التوقعات كانت تشير إلى أن الأحزاب المدنية ستجني ثمار المقكة الشعبية على أحزاب السلطة»، لكن «يبدو أن مزاج الناس يميل إلى رجال الدين».

والعريان الذي نافس مرشحين من «الإطار التنسيقي» في محافظة ميسان (جنوب) «لا ينكر تأثير شبكات المصالح المرتبطة بالسلطة، ولا الأموال الطائلة التي أنفقتها تلك الأحزاب على حملاتها الانتخابية، لكن الأمر يتجاوز ذلك، ويتعلق بميول الناخبين إلى أحزاب السلطة».

ويتفق رعد الغزي، وهو مرشح عن التحالف نفسه، مع تأثير الأموال الطائلة التي صرفتها تلك القوى لكسب الناخبين، لكنه تحدث مع «الشرق الأوسط» عن وسائل ضغط غير قانونية على الناخبين تضمنت «إرغام الناخبين على التصويت لمرشحين دون غيرهم».

لكن هذا المرشح الذي لم يحصل على أصوات كافية للفوز بمقعد في مجلس المحافظة يقول إن «ما حصلت عليه القوى المدينة لا يمثل خسارة كبيرة، لأنها لا تزال في بداية طريق طويلة لاستقطاب الجمهور وتشجيع الغالبية الصامتة على المشاركة في الانتخابات».

فاضل النشمي

المصدر: صحيفة الشرق الاوسط




“النشامى” لماكرون وطائرتيه: لا أهلا ولا سهلا.. وقصف معبر أبو سالم رسالة ضد “المسار الأردني البري” للمساعدات

مجددا رفعت حراكات شعبية أردنية لافتة “لا أهلا ولا سهلا” في وجه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بعدما أعلن قصر الإليزيه أنه قرر قضاء “عطلة أعياد الميلاد” في الأردن بدلا من لبنان.

يفترض أن يستضيف العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني الرئيس الفرنسي في لقاء خاص الخميس يتخلله مباحثات مرتبطة بـ”أجندة زيادة المساعدات المرسلة إلى قطاع”.

لكن قوى التضامن مع أهل قطاع غزة أعلنت الثلاثاء أن الشعب الأردني لا يرحب بالضيف الفرنسي وثمة توجه عند الملتقى الوطني لدعم المقاومة الفلسطينية بتنظيم مسيرة احتجاجية أمام مقر السفارة الفرنسية في عمان احتجاجا على الضيف واستقباله.

لكن عبر منصات التواصل الاجتماعي توسع نشر شعار يقول بأن “شعب النشامى” لا يرحب باستقبال الرئيس الفرنسي، وقال مغردون على صفحة “النشامى الأحرار” بأن على الحكومة الأردنية عدم تقبل فكرة نقل مساعدات من قتلة أطفال غزة.

الأهم سياسيا أن باريس قررت إرسال طائرتين محملتين بالمساعدات الخاصة لأهالي قطاع غزة عبر ما سمي في عمان بـ”المسار البري الأردني” ومع إرسال حكومة ألمانيا لطائرة مساعدات وعبر الأردن يمكن القول إن بعض الدول الأوروبية قررت “دعم المسار البري الأردني” في إيصال المساعدات عبر منطقة الأغوار إلى قطاع غزة عبر معبر كرم أبو سالم الذي بدأ يوصف بتقارير الإعلام بأنه معبر سيخصص للمساعدات التي تنقل عبر الأردن.

لم يكشف النقاب بعد عن “طبيعة حمولة” الطائرات الألمانية والفرنسية وإن كان المجهود قد تم تنسيقة أيضا مع برنامج الغذاء العالمي.

لكن أوساط الحراكات الاحتجاجية الأردنية لا ترحب بأي تعاون مع أي دولة أوروبية خصوصا تلك التي ساهمت في شن الحرب والعدوان على قطاع غزة في موقف لا تستطيع اتخاذه عمليا الحكومة الأردنية.

ويبدو أن التجاوب الفرنسي والألماني مع فكرة إدخال مساعدات عبر الأردن وبوساطة معبر كرم أبو سالم جزء من خطة تدعمها الإدارة الأمريكية أيضا فيما وجه جيش الاحتلال الإسرائيلي صباح الخميس “رسالة غامضة” لكل ذلك الجهد الأردني الأمريكي الأوروبي بعملية قصف منسقة لمعبر كرم أبو سالم، حيث تم القصف وقتل فيه طاقم فلسطيني يدير المعبر مؤلف من 4 موظفين.

ولم تعلق عمان رسميا حتى عصر الخميس على قصف المعبر المخصص لـ”مسار المساعدات الأردني”.

ولم يصدر أيضا تعليق رسمي لا من باريس ولا البيت الأبيض ولا برلين وإن كان الانطباع أن الجانب الإسرائيلي يخطط لقصف المعبر وإخراجه من الخدمة تماما، الأمر الذي يوحي برسالة عنيفة ومسلحة ضد التحالف الأردني مع الولايات المتحدة ودول أوروبية لـ”تشغيل المعبر”.

المصدر: وكالات




انتخابات العراق: الحلبوسي يفاجئ المالكي في بغداد و«الإطار» يحصد مقاعد الجنوب

أعلن العراق، الثلاثاء، نتائج انتخابات المجالس المحلية بعد فرز أكثر من 90 في المائة من مجمل الأصوات، وحل حزب «تقدم» الذي يتزعمه رئيس البرلمان المقال محمد الحلبوسي أولاً في بغداد، يليه ائتلاف «دولة القانون» بزعامة نوري المالكي.

وقالت مفوضية الانتخابات، خلال مؤتمر صحافي تأخر ساعة واحدة عن موعده المفترض، إن النتائج النهائية ستعلن بعد اكتمال فرز نحو 6 في المائة من الصناديق.

ومهما يكن، فإن النتائج المعلنة لن تتغير إلا بشكل محدود بعد الفرز النهائي وحسم الشكاوى والطعون، فيما تعكس هذه النتائج تصويت أكثر من 6 ملايين ناخب عراقي، من أصل 23 مليوناً يحق لهم التصويت.

وتتزايد لا مبالاة الناخبين بعمليات الاقتراع، خاصة أن أغلبهم من الشباب الذين يشعرون بأنهم لم يلمسوا فوائد ثروة العراق النفطية الهائلة، والتي تم توجيه قسم كبير منها بشكل خاطئ أو سُرق في بلد يصنف بين أكثر دول العالم فساداً.

ويُنظر إلى التصويت على أنه اختبار للديمقراطية العراقية، قبل الانتخابات البرلمانية المقررة في 2025، والتي ستحدد توازن القوى في دولة حققت فيها الجماعات وثيقة الصلة بإيران مكاسب على الساحتين السياسية والاقتصادية في السنوات القليلة الماضية.

ووفقاً للمفوضية، فإن حزب «تقدم» بزعامة الحلبوسي حصل على المرتبة الأولى في بغداد بأكثر من 132 ألف صوت، متفوقاً على ائتلاف رئيس الوزراء نوري المالكي الذي حصد نحو 130 ألف صوت.

لكن فوز الحلبوسي، ورغم أنه سيشكل مفاجأة لقوى «الإطار التنسيقي»، سيبقى يحمل رمزية سياسية مهمة؛ لأن القوى الشيعية بإمكانها تشكيل تحالف كبير لمواجهته وتشكيل أغلبية في المجلس المحلي.

وفي الأنبار أيضاً، حلّ الحلبوسي أولاً بعدما فاز بأكثر من 154 ألف صوت، متفوقاً على بقية التحالفات، فيما حل تحالف «الأنبار هويتنا» ثانياً بواقع 70 ألف صوت.

وبحساب الأصوات التي فاز بها الحلبوسي، فإنه من الممكن النظر إليه على أنه واحدة من المفاجآت السياسية التي حملتها نتائج الانتخابات، بعدما حصد نحو نصف مليون صوت من الناخبين العراقيين.

وفاز الحلبوسي في محافظة ديالى (شرق) بنحو 75 ألف صوت، وفي محافظة صلاح الدين (شمال بغداد) بأكثر من 48 ألف صوت، وفي محافظة نينوى بنحو 71 ألف صوت.

موظف انتخابي يستخرج شريط النتائج الأولية لصندوق أصوات في بغداد 18 نوفمبر (أ.ف.ب)

من حسم البصرة؟

وفي البصرة، تفوق تحالف «تصميم» الذي يقوده المحافظ الحالي أسعد العيداني بفارق وازن عن أقرب منافسيه في «الإطار التنسيقي». وفاز العيداني بأكثر من 26 ألف صوت، فيما لم يحقق تحالف «نبني» الذي يضم «عصائب أهل الحق» سوى نصف هذا العدد.

لكن تحالف «نبني» فاز في مدن الناصرية وميسان وبابل، لكنَّ ثمة تقارباً مع تحالفات منافسة أبرزها ائتلاف «دولة القانون»، ومن المتوقع أن يتأخر حسم المفاوضات على تشكيل الحكومات المحلية هناك إلى وقت غير معلوم.

ويتنافس أعضاء «الإطار التنسيقي» على عدة قوائم، حيث شكل رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي قائمته الخاصة، بينما تخوض جماعات أخرى قائمة أخرى، لكنهم قالوا إنهم سيحكمون معاً بعد الانتخابات.

وفي الموصل، حلّ المحافظ المستقيل نجم الجبوري أولاً بعدما حصد أكثر من 141 ألف صوت، متفوقاً على حزب الحلبوسي والحزب الديمقراطي الكردستاني.

موظفون يغلقون صندوقاً انتخابياً قبل نقله إلى مقر المفوضية في بغداد 18 نوفمبر (أ.ف.ب)

ماذا عن كركوك؟

وفي كركوك، تفوق «الاتحاد الوطني الكردستاني» بزعامة بافل طالباني على غريمه «الحزب الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني، بينما حصلت قوائم عربية على أرقام وازنة قد تشكل نصف المجلس المحلي، لا سيما بعد فوز مسيحي عربي بمقعد ضمن حصة «الكوتا».

ويتابع مراقبون عن كثب مدينة كركوك النفطية، حيث تجري الانتخابات للمرة الأولى منذ عام 2005، إذ تصاعدت التوترات بين المجموعات العرقية مؤخراً، وتحولت إلى أعمال عنف لا سيما بين الكرد والعرب والتركمان.

وأجريت آخر انتخابات محلية في عام 2013، وتأجل إجراؤها منذ ذلك الحين بسبب الحرب ضد مسلحي تنظيم «داعش» الذين سيطروا على أجزاء كبيرة من العراق، ولكن الهزيمة لحقت بهم في نهاية المطاف.

وتحسن الأمن في البلاد تدريجياً منذ ذلك الحين، وتحول التركيز العام إلى الخدمات الحكومية المتداعية وارتفاع معدلات البطالة والفساد المتفشي، وهي القضايا التي كانت في قلب الاحتجاجات الحاشدة لعام 2019 التي قمعتها قوات الأمن بعنف.

رجال أمن خلال نوبة حراسة لمركز اقتراع بينما كان موظفون يعدون أصوات الناخبين في بغداد (أ.ف.ب)

شكاوى حمراء وصفراء

وبشأن الشكاوى، أكدت جمانة الغلاي، المتحدثة باسم المفوضية، في تصريحات لوسائل إعلام محلية، أن عدد شكاوى الاقتراع الخاص بلغت 54 شكوى، والاقتراع العام 15 شكوى. وأوضحت أن الشكاوى المصنفة بالصفراء «التي لا تؤثر على نتائج الانتخابات ويتم ردها؛ إما لكونها من دون دليل وإما مخالفة للشروط الشكلية أو الموضوعية»، بلغ عددها 43 شكوى. وذكرت أن عدد الشكاوى المصنفة خضراء، والتي «تكون بسبب خروقات مرتكبة إما من موظف الاقتراع وإما من وكيل الكيان السياسي أو الأجهزة الأمنية»، بلغ 20 شكوى، وهي أيضاً لا تؤثر على نتائج الانتخابات، «وتحتاج إلى تحقيق ومحاسبة للمقصرين»، بحسب وصفها. أضافت أن هناك ست شكاوى أخرى قيد الدراسة.

المصدر: صحيفة الشرق الأوسط