وثيقة أممية تكشف عن خلافات حدودية “عميقة” بين السعودية والإمارات
|
كشفت وثائق أممية عن خلافات “عميقة” بين السعودية والإمارات حول الحدود المشتركة بين الجانبين.
وبعد الكشف عن وثيقة قبل شهور لدعوى أقامتها السعودية ضد الإمارات للمطالبة بجزيرة “الياسات“، تمسكت الإمارات بما يعرف بـ”خطوط الأساس المستقيمة” لحدودها البحرية المعلن عنها بقرار حكومي صدر عام 2022.
وردت الإمارات عبر وثيقة نشرتها الأمم المتحدة على الادعاء السعودي، القائل إن تلك الخطوط تتعارض مع القانون الدولي.
وجاء في الوثيقة المؤرخة بتاريخ 11 آذار/ مارس الماضي، والموجهة إلى الأمين العام للأمم المتحدة من الممثلة الدائمة للإمارات لدى المنظمة: “بالإشارة إلى المذكرة الشفوية المؤرخة 21 كانون الأول/ ديسمبر 2023 الموجهة إلى الأمين العام من البعثة الدائمة للمملكة العربية السعودية لدى الأمم المتحدة، فإن دولة الإمارات ترفض تماماً الادعاء بشأن ما جاء بالمذكرة المشار إليها بأن خطوط الأساس المستقيمة لدولة الإمارات تتعارض مع القانون الدولي، فإن هذه الخطوط قد تم تحديدها بموجب قرار مجلس الوزراء رقم 35 لسنة 2022 استناداً إلى الفقرة (2) من المادة 16 من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار”.
وتابعت الوثيقة: “تؤكد دولة الإمارات العربية المتحدة أن خطوط الأساس المستقيمة التي أودعتها لدى الأمين العام للأمم المتحدة تترتب عليها كافة الآثار القانونية المكفولة لها في مناطقها البحرية بموجب القانون الدولي للبحار”.
وجاء في الوثيقة أيضا أن “حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة تعتبر هذه المذكرة وثيقة رسمية، وتطلب من الأمانة العامة للأمم المتحدة نشرها وتعميمها وفق الممارسة المتبعة في الأمم المتحدة”.
وتعتبر الإمارات أن “المياه الموجودة على الناحية المواجهة لليابسة من خطوط الأساس المستقيمة” التي أعلنت عنها في القرار الحكومي “مياها داخلية لدولة الإمارات”.
كما ألغى القرار الحكومي لعام 2022 قرارا مماثلا لعام 2009 بشأن تطبيق نظام خطوط الأساس المستقيمة على جزء من ساحل دولة الإمارات.
ويأتي هذا التطور بعد شهور من تقديم الحكومة السعودية شكوى لدى الأمم المتحدة ضد الإمارات، بشأن إعلان أبوظبي لمنطقة الياسات منطقة بحرية محمية.
واتهمت الرياض في خطاب موجه للأمم المتحدة أبوظبي بالتعدي على حدود المملكة، عبر إصدار السلطات الإماراتية مرسوما أميريا عام 2019، يعلن الياسات “منطقة بحرية محمية”.
وأكدت السعودية رفضها هذا الإعلان، وأنه لا يعتد به ولا تعترف به، ولا تعترف بأي أثر قانوني له، مبينة أنها تتمسك بحقوقها ومصالحها كافة، وفقا للاتفاقية المبرمة بين البلدين في العام 1974 والملزمة للبلدين وفقا للقانون الدولي.
وأشارت الشكوى إلى أن السعودية لا تعترف بأي إجراءات أو ممارسات يتم اتخاذها، أو ما يترتب عليها من حكومة الإمارات في المنطقة قبالة الساحل السعودي “منطقة الياسات”، بما في ذلك البحر الإقليمي للمملكة ومنطقة السيادة المشتركة في جزيرتي مكاسب.
وتصاعدت حدة الخلاف بين البلدين خلال السنوات الماضية، وتحدثت تقارير غربية عن وجود نزاع حاد بين ولي عهد السعودية محمد بن سلمان، والرئيس الإماراتي محمد بن زايد.
ويبلغ طول الحدود البرية بين السعودية والإمارات نحو 457 كيلومترًا (284 ميلًا)، وتمتد هذه الحدود من الخليج العربي في الغرب حتى النقطة الثلاثية مع سلطنة عمان في الشرق، وتمرّ عبر صحراء الربع الخالي.
ويعود الخلاف التاريخي بين البلدين إلى سنوات طويلة، فبالرغم من توقيع اتفاقية جدة عام 1974، والتي قضت بتنازل السعودية عن جزء من واحة البريمي، مقابل تنازل الإمارات عن 50 كم من ساحلها، وتنازلها عن حقل الشيبة النفطي (ينتج نحو 500 ألف برميل يوميا)، فإن الخلافات استمرت بين الطرفين.
المصدر: موقع عربي 21
الغارديان: نظراً لحاجة أمريكا للسعودية في غزة فقد منحتها ضوءاً أخضر غير رسمي للتفاوض مع الحوثيين
|
نشرت صحيفة “الغارديان” تقريراً أعدّه المحرر الدبلوماسي باتريك وينتور قال فيه إن الولايات المتحدة أعطت السعودية الضوء الأخضر لإحياء صفقة السلام مع الحوثيين. ذلك أن واشنطن بحاجة لمساعدة السعوديين في وقف النزاع في غزة، فيما ترغب الرياض بفكّ ارتباطها في الحرب اليمنية.
وقال وينتور إن “تصميم الولايات المتحدة على إبقاء السعودية مرتبطة بالعملية السلمية مع إسرائيل، دفع واشنطن لمنح الرياض ضوءاً أحضر غير رسمي، ومحاولة إحياء صفقة سلام مع الحوثيين، الجماعة المتمردة في اليمن، والتي تقوم، منذ تشرين الثاني/نوفمبر، بمهاجمة السفن التجارية في البحر الأحمر”.
وتم التوافق على ملامح خطة طريق للسلام في اليمن، أعدتها الأمم المتحدة في بداية كانون الأول/ديسمبر، لكنها جمدت بسبب تصعيد الحوثيين حملة الهجمات في البحر الأحمر، في عملية قالوا إنها تضامناً مع فلسطين. وقدّرت قيادة الحوثيين، قبل أسبوع، أن الحملة أدت إلى 112 هجوماً على سفن، وأدت إلى تراجع الملاحة التجارية في البحر الأحمر، وزيادة في كلفة التأمين.
الصحيفة: المملكة تريد التقدم أماماً بخطة طريق، حتى لو أدت إلى تقديم أموال كبيرة للحوثيين الذين سيحصلون على مقعد دائم في حكومة الوحدة الوطنية المقترحة
وتحاول الولايات المتحدة وبريطانيا إضعاف مواقع الصواريخ المتحركة لدى الحوثيين، إلا أنهم قالوا، في الأسبوع الماضي، إنهم يخططون لتوسيع مدى الهجمات، في وقت لا تزال فيه حركة الملاحة منخفضة بنسبة 40-50% مثل نسب الفترة نفسها في العام الماضي.
ويبدو أن السعودية، وبدعم من المبعوث الأممي لليمن هانز غرندبيرغ، تريد التقدم أماماً بخطة طريق، حتى لو أدت إلى تقديم أموال كبيرة للحوثيين الذين سيحصلون على مقعد دائم في حكومة الوحدة الوطنية المقترحة.
وأخبر غرندبيرغ الحكومة اليمنية، التي تعترف بها الأمم المتحدة في عدن والمعارضة للحوثيين، إن محادثات السلام يجب أن تمضي قدماً. وقال إنه أخبر الحوثيين بأنه لا يتوقع توقيع خطة الطريق في وقت استمرت فيه الهجمات بالبحر الأحمر. وأخبر غرندبيرغ لاحقاً جلسة لمجلس الأمن: “رغم النزاع فيظل الحل السلمي والعادل ممكناً”.
وعبّر قادة الحكومة اليمنية في عدن عن قلقهم، وطالبوا بإعادة موازنة خطة الطريق لكي تكون مقبولة لهم. وفي إحاطة، وضع عمرو البيض، عضو المجلس الانتقالي الجنوبي، شرطين للبدء في خطة الطريق. وطالب بشفافية كبيرة بشأن خطة الطريق نفسها، ووقف إطلاق للنار في اليمن تشرف عليه الأمم المتحدة، وإنهاء الحوثيين هجماتهم على الملاحة الدولية.
وقال: “لن تكون هناك مكافأة للإرهاب، ولن نتقدم للأمام بخطة طريق صممت قبل ستة أشهر. فقد تغيرت الأمور، ونحن بحاجة لضمانات خارجية بشأن وقف إطلاق النار، عبر بعثة الأمم المتحدة، ويجب أن تكون هناك شفافية بشأن منح الحوثيين المال. وعلينا ألا نعزز قوة الحوثيين من خلال منحهم مقدماً دفعات كبيرة من المال”.
وتعكس خطة الطريق التي أعدتها الأمم المتحدة المحادثات الثنائية السابقة بين السعوديين والحوثيين، وتشمل على كميات كبيرة من الأموال للحوثيين، كتعويض عن الرواتب العامة، وزيادة المصادر المخصصة لشمال اليمن، مع أن الخطة لم تقدم أبداً لحكومة عدن التي تعترف بها الأمم المتحدة.
ويريد الحوثيون، على ما يبدو، اتفاقاً موقعاً مع الأمم المتحدة أو مع السعوديين. ويشعر السعوديون المتعجلون لوقف حملتهم العسكرية في اليمن، بانسداد أفق عسكري بين الولايات المتحدة والحوثيين، كما يظهر، حتى لو كان فك الارتباط مع اليمن يعني ترك الحكومة اليمنية في عدن كطرف خاسر.
وتبدو الولايات المتحدة ميالة للموقف السعودي المتعجل للخروج من اليمن، فواشنطن تريد وقف الحرب في غزة، وفتح مساحة دبلوماسية، وإقناع السعوديين للموافقة على معاهدة دفاعية مع الولايات المتحدة، وتطبيع العلاقات مع إسرائيل، وهو تحرّك ترى الولايات المتحدة أنه سيضعف أثر إيران في المنطقة.
وقدمت واشنطن مجموعة من المحفزات لإقناع الحوثيين بالتوقف عن الهجمات، بما فيها تسريع محادثات خطة الطريق ورفع القيود على تجارة الحوثيين.
البيض: علينا ألا نعزز قوة الحوثيين من خلال منحهم مقدماً دفعات كبيرة من المال
ويدعم المسؤولون في بريطانيا نهجاً متشدداً مع الحوثيين، وذلك لعدم وجود مبررات لتوقيع اتفاقية سلام تنفع الحوثيين. وظلت السعودية، منذ عام 2016، في موقف دفاعي، وبعدما قام الحوثيون الذين تمركزوا في معاقلهم القبلية بالشمال بالزحف نحو العاصمة، ودفعوا بالحكومة التي تدعمها السعودية إلى الخروج وإعادة بناء قاعدتها في عدن.
ويعترف البيض أن الجماعة الحوثية، التي تدعمها إيران، حظيت بشعبية، وإن قصيرة الأمد، بسبب هجماتها على السفن في البحر الأحمر، إلا أن الفقاعة انفجرت، كما يقول، حيث شاهد المواطن العادي أثرها على اقتصاد اليمن. ولكنه اعترف: “نحن في وضع خطير نظراً لعدم تصدير النفط الذي يعتمد عليه اقتصاد الجنوب. ويقول الحوثيون إنهم مستعدون للمضي قدماً في خريطة الطريق، إلا أنهم يواصلون استهداف السفن في البحر الأحمر، فكيف نوقع اتفاقاً مع جماعة ملتزمة بمواصلة أعمال الإرهاب في البحر الأحمر، وتريد السيطرة على اليمن؟”.
ويحمّل البيض الغرب مسؤولية الفشل في تصميم إستراتيجية عسكرية واقتصادية لإضعاف التأثير الحوثي: “ببساطة، لم يكن تصنيف الحوثيين كجماعة إرهابية كافياً”.
وتركت الحرب أكثر من 17 مليون بحاجة للمساعدة الإنسانية، ولم تجمع الأمم المتحدة سوى 792 مليون دولار من 2.7 مليار دولار كحزمة مساعدات إنسانية لليمن طلبتها لعام 2024. ما دفع منسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة مارتن غريفيثز للتحذير من انتشار الكوليرا مرة أخرى في اليمن.
ما هي «الخيارات» أمام الأردن: سيناريوهات «غزة بلا حماس» وشبح ترامب مع «ثورة مضادة» للمقاومة؟
|
التشدد أردنياً تجاه حركة «حماس» وأحياناً تجاه تعبيراتها وحواضنها الحزبية والإسلامية محلياً هو سلاح ذو حدين، أو لعبة محفوفة ببعض المخاطر إذا ما استرسلت فيها الحكومة على حساب جوهر موقف ومشاعر واتجاهات الشعب الأردني الذي لا يرى الآن إلا عدواً واحداً ووحيداً مستقبلاً، هو إسرائيل. يميل السياسيون بالجملة إلى قراءة بعض التشدد الذي ظهر في الموقف الرسمي الأردني مؤخراً تجاه التواصل وما بعد ذلك مع «حماس» وغيرها من فصائل المقاومة الفلسطينية، باعتباره خطوة لصالح استراتيجية النزول عن الشجرة مع الحلفاء والأصدقاء وبعدما توصلت المؤسسة الأردنية بقناعة لاتجاهين: الاتجاه الأول يتمثل في الخلاصة التي تقول إن الإدارة الأمريكية الحالية برئاسة جو بايدن، تغلق الباب تماماً أمام أي مقترحات أردنية أو غير أردنية تحت عنوان إعادة إدماج وتأهيل حركة «حماس» ضمن برنامج سياسي، فيما مجسات عمان تقول إن أي مرونة يظهرها الأردن تجاه التعاطي مع فصائل المقاومة الفلسطينية إذا ما غادر الرئيس بايدن وجلس في مقعده دونالد ترامب ستؤدي إلى استهدافات وعقوبات للأردن في محطة ترامب بعد دوره النشط جداً في الاشتباك مع العدوان الإسرائيلي. الاتجاه الثاني هو ذلك الذي يقترح بأن مناورات الاشتباك ضد اليمين الإسرائيلي حققت أهدافها وأغراضها ضمن أولويات هضم واستيعاب تأثير 7 أكتوبر وما بعدها على الداخل الأردني. وهو الأمر الذي تطلب التصعيد الدبلوماسي، بمعنى صعود «برغبة» على الشجرة، فيما بدأت الآن مرحلة النزول عن تلك الشجرة، بمعنى العودة لمنح المصالح الأردنية المباشرة مع الأمريكيين حصراً ثم الفضاء الأوروبي المعادي أيضاً لـ«حماس» الأولوية الأساسية ضمن مبادرات التوازن التي اقترحها بحضور «القدس العربي» مرتين على الأقل وزير الخارجية أيمن الصفدي.
جبهتان في غاية الأهمية
جبهتان في غاية الأهمية للمصالح الأردنية تنشطان الآن لصالح استراتيجية إخراج حركة «حماس» من المعادلة والمشهد، كثمن يمثل الحد الأدنى لوقف الحرب، وهما الولايات المتحدة وتوابعها الغربية، والأهم الجوار العربي المتمثل بعدة دول صديقة وشريكة للأردن، بينها لا بل أبرزها مصر والإمارات. المعنى هنا أن عمان حتى وإن تبنت مقولة استحالة تقويض «حماس» وهزيمتها بالحل العسكري، لا تستطيع إظهار أي تسهيلات أو مرونة في مسألة «حماس» والمقاومة الفلسطينية مادام جداران حليفان، أمريكي وعربي، منخرطين حتى مع السلطة الفلسطينية وأجهزتها في ثورة مضادة وناعمة، وسرية أيضاً أحياناً؛ لحرمان حركة «حماس» من مكاسب حسم المعركة أو حتى مكاسب الصمود. انتبه رئيس حركة «حماس» إسماعيل هنية مبكراً لهذا السياق عندما حاول تذكير الحكومات العربية رداً على استفسار مباشر من» القدس العربي» بأنه من الظلم الشديد مساندة وجهة النظر المعنية بإقصاء «حماس» عن المشهد. ورغم مشاعر الخذلان التي شعر بها هنية مبكراً في السياق، فإنه أعرب عن أمله في أن تستدرك الدول العربية وتوقف حالة تعذيب الشعب الفلسطيني، فيما رأى قياديون آخرون في حركة «حماس» التقتهم «القدس العربي» عدة مرات، وكان آخرها الأسبوع الماضي، أن الجبهة العالمية التي نشطت لتقويض «حماس» والقضاء على المقاومة أخفقت ولن تنجح، لا هي ولا غيرها، بإخراج مقاومة الشعب الفلسطيني من المعادلة. الانطباع لدى القيادي الدكتور موسى أبو مرزوق حصراً هو أن الجهد العربي والأمريكي لاستهداف المقاومة الفلسطينية جذره وأصله هو الحرب مع الكيان الإسرائيلي، وبالتالي من يصمد في مواجهة الجريمة الأمريكية الإسرائيلية سيجلس حتماً على الطاولة وسيضطر الآخرون للتعامل معه. وفي العودة لتدوير الزوايا أردنياً، يمكن ملاحظة أن استرسال عمان في مجاملة سيناريو «غزة بلا حماس» في عرف السياسيين المحليين محطة ضرورية وملحة ليس فقط للحفاظ على توازنات المصالح والشراكات الأردنية، ولكن تجنباً للشر الأعظم الذي قد يحضر بقوة إذا ما عاد ترامب إلى الواجهة في واشنطن. لكن في الأثناء، يمكن تلمس حرص المجسات الأردنية على الالتزام بالتوازنات دون فتح مواجهة مباشرة مع المقاومة الفلسطينية، فقد تكفل بعض المغامرين الطامحين بشيطنة المقاومة والحراك الشعبي المناصر لها في الأردن، فيما الاسترسال في مجاملة المعسكر الداعي لإقصاء «حماس» من المشهد قد يعني لاحقاً في أبرز تجلياته إشكالية أو مواجهة مع حاصل مجموع القوى الشعبية الأردنية، حيث غطاء لا ريب فيه يساند المقاومة بقدرات استثنائية، وحيث جدار شعبي في عمق المجتمع لا يمكن اختراقه، ومحاولة الاختراق مكلفة للغاية.
الورقة الرابحة
الحل الأمثل ـ في رأي سياسيين أردنيين كثر، من بينهم رئيس الوزراء الأسبق علي أبو الراغب ـ هو إعادة إنتاج القراءة والتنويع والحرص على أن تشكل سياسة «النأي بالنفس» عن سياسة استهداف وإقصاء المقاومة الفلسطينية، الورقة الرابحة للدبلوماسية الأردنية. قوانين الفيزياء السياسية برأي الدكتور أنور الخفش، واضحة وحادة الملامح. وبوصلة مصالح الأردن مرحلياً تقول بوضوح إن الكفة التي ينبغي أن ترجح هي الطرف الذي كسب استراتيجياً المعركة، وهو المقاومة، مع التذكير بأن ذلك مفيد للمؤسسة مع شعبها، وبأن يمين إسرائيل أثبت أنه كان ولا يزال وسيبقى العدو الجوهري والوحيد للشعب الأردني حتى وإن رأت المؤسسات الرسمية خلاف ذلك تحت وطأة فلسفة التكيف والرهان على الأمريكيين. في مقاربة سمعتها «القدس العربي» من السياسي الأردني الخبير طاهر المصري، تفهم مباشر لجدوى وإنتاجية الحرص على معادلة تسييل المصالح وإعادة قراءة التطلعات بصيغة لا تدفع بمصالح الدولة في النهاية إلى البقاء فوق الشجرة، وتسمح في إطار تكتيكي بين الحين والآخر بخطوات غير مجازفة من الطبيعي ألا تعجب الشارع دون إسقاط الاعتبار القائل بأن المقاومة طرف ولاعب أساسي، بل إنه لا طاولة أصلاً بدون المقاومة بعد الآن.
بسام البدارين
المصدر: صحيفة القدس العربي
اليمن واستئناف الحرب: الفرضيات والمآلات
|
عادت احتمالات استئناف الحرب في اليمن للظهور مجددًا، وأبرزها فرضية الدعم الأمريكي لقوات حكومية وأخرى موالية لها في شن حرب برية ضد الحوثيين؛ وهو ما يمكن مناقشته بهدوء على وقع الفرضيات والمآلات الناجمة عن هذه الحرب التي أرهقت كاهل البلد الأفقر في شبه الجزيرة العربية منذ عشر سنوات.
يدرك الإقليم جيدًا، فداحة المغامرة باستئناف الحرب هناك؛ ليس على صعيد تفاقم المأساة الإنسانية والاقتصادية في البلد وتجدد تهديد جنوب المملكة وحسب؛ وإنما على صعيد توسيع دائرة المواجهة في المنطقة، بعدما تجاوزت التطورات الأخيرة التوقعات؛ جراء تمدد تداعيات العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، ودخول جماعة «أنصار الله» (الحوثيون) طرفًا فيها ضمن ما يُعرف بمحور المقاومة. وبالتالي فإن دخول الإقليم في دعم فرضية استئناف الحرب غير واردة منطقيًا؛ لأن الإقليم، الذي حرص على الإمساك بلجام الحرب لأكثر من عامين، لن يكون مغامرًا ويعود بالبلد للحلبة مجددًا، ويجد نفسه جزءًا من المعركة أيضًا؛ وحينها لن يكون معروفًا موعد ايقاف استعار الجولة الثانية من هذه الحرب، التي ستتجاوز الحلبة إلى خارجها بلاشك. يرجّح بعض المراقبين عدم استئناف الحرب هناك؛ لاسيما بعد توقف شبه كلي لأكثر من عامين، حتى وإن ظهرت خلالها تطورات غير متوقعة؛ أبرزها دخول اليمن ساحة الحرب ضد إسرائيل من خلال هجمات صواريخ ومسيرات قوات «أنصار الله» في جنوب إسرائيل واستهدافهم الملاحة الإسرائيلية «تضامنا مع غزة»؛ ومن ثم استهداف السفن الأمريكية والبريطانية «ردا على العدوان الأمريكي البريطاني على اليمن» وفق بيانات الحوثيين. لكن في السياق ذاته ذهب البعض الآخر لطرح فرضية لجوء واشنطن، وخاصة بعد فشل هجماتها الجوية مع لندن في إيقاف الهجمات البحرية للحوثيين، إلى التفكير بمعركة برية من خلال دعم قوات حكومية وأخرى موالية للحكومة في الجنوب والساحل الغربي. لكن هذا التطور خطير للغاية في حال تحقق؛ لأن الحرب التي سيكون السهل إشعالها لن يكون من السهل إخمادها هذه المرة؛ لاسيما وأن مَن يقف خلفها هذه المرة بشكل مباشر هي أمريكا، ومن ورائها إسرائيل، وهذا ما سيدفع إلى تشكل جبهة اجتماعية يمنية رافضة لهذه الحرب؛ ويدفع للتحشيد لمواجهة طرفها القادم بعتاد أمريكي؛ باعتبار فلسطين ستكون هنا هي المحك؛ وبالتالي لا توجد ضمانات لانحسار الحرب في المربع الذي أراد المخططون أن تبقى فيه. وقبل ذلك وبعده ستكون النتائج وخيمة جدًا على ما تبقى من حياة في هذا البلد القصي.
مأزق التسوية
السؤال الذي يجب طرحه أولًا: مَن يمكنه أن يدعم استئناف الحرب البرية في اليمن؟ يستبعد أستاذ علم الاجتماع السياسي في مركز الدراسات والبحوث اليمني بصنعاء، عبدالكريم غانم، الفرضية التي ترجح دعم واشنطن لاستئناف الحرب، مشيرًا إلى حرص الحكومة على خوض حرب تتيح لها تجنب القبول بخريطة الطريق. وقال لـ«القدس العربي»: «سيناريو الدعم الأمريكي لشن حرب برية في اليمن يمكن أن يكون مدفوعًا بحرص الحكومة اليمنية على خوض حرب برية تتيح لها تجنب القبول بخريطة الطريق التي حصل خلالها الحوثيون على تنازلات كبيرة» ويرى أنه من شأن الدخول بحرب برية مدعومة أمريكيًا أن يساهم في تراكم المكاسب للحوثيين، ومنذ أن نشب الصراع في البحر الأحمر، أعرب رئيس المجلس الرئاسي عن رغبته في الحصول على دعم عسكري لشن حرب برية، فمن وجهة نظر هذا الطرف أن السبيل لدفع الحوثيين نحو القبول بتسوية سياسية، يبدأ بهزيمتهم عسكريًا، وإنهاء سيطرتهم على السلطة في الشمال، ووفقا لهذا التصور، الأمر ذاته ينطبق على استقرار الملاحة الدولية، فمن دون هذا الحل من الصعوبة بمكان ضمان سلامة الملاحة في البحر الأحمر. واستطرد: إلا إن هذا السيناريو غير مطروح على الطاولة لدى الإدارة الأمريكية الحالية حتى الآن، فهي ترفض الذهاب بالصراع مع الحوثيين إلى ما هو أبعد من مواجهة ما تسميه بالمخاطر الوشيكة، التي تشكل تهديدًا مباشرا على السفن في البحر الأحمر وخليج عدن، دون التأثير على ميزان القوى العسكري القائم بين الحوثيين والقوات الموالية للحكومة اليمنية. وقال: «وعلى الرغم من قرب موعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية إلا إن سيناريو الدعم الأمريكي لشن حرب برية على الحوثيين يظل مستبعدًا، وإن لم تحظ الإدارة الحالية بالفوز، فترامب هو الآخر يتجنب فتح حرب برية واسعة النطاق غير مدفوعة التكاليف من حلفاء واشطن، الأغنياء بالنفط».
إمكانات محدودة
لكن ما الذي يدفع بطرف لدعم حرب إمكانات النصر فيها وربما تكون محدودة وإمكانات ايقافها ربما لن تكون سانحة حينها؟ يؤكد عبد الكريم غانم أن احتمالات دعم طرف دولي أو إقليمي لحرب برية في اليمن ضعيفة. وقال: «ليس من مصلحة الولايات المتحدة الأمريكية توسيع نطاق الحرب في اليمن، في ظل ارتفاع وتيرة الحرب الإسرائيلية على غزة. فالإدارة الأمريكية اضطرت للقيام بضربات جوية استباقية لبعض الأهداف العسكرية، في مناطق سيطرة الحوثيين، بحجة أنها تشكل تهديدًا وشيكًا على الملاحة في البحر الأحمر، أملًا في تقليل المخاطر التي رأت أنها تهدد الملاحة الدولية، فالملاحظ أنه بانخفاض الهجمات الحوثية على السفن في البحر الأحمر وخليج عدن، خلال الأسابيع الماضية، تراجعت وتيرة القصف الجوي الأمريكي البريطاني على الأهداف العسكرية في مناطق سيطرة الحوثيين، الأمر الذي يدحض فرضية دعم الولايات المتحدة الأمريكية لحرب برية واسعة في اليمن». وأضاف «في السياق ذاته تبدو المملكة العربية السعودية التي تبذل جهودًا حثيثة للخروج من مستنقع الحرب في اليمن، غير معنية بدعم حرب برية تدرك أن مداها سيطول لسنوات وربما عقود، وعواقبها يصعب التنبؤ بها، ومن الطبيعي أن يتوقع الحوثيون أسوأ السيناريوهات، فيقومون بحفر الانفاق والخنادق، ويعدون العدة لاحتمالات حدوث حرب برية واسعة، جراء انخراطهم في حروب داخل اليمن وعبر الحدود وفي أعالي البحار. إلا إن احتمالات دعم طرف دولي أو إقليمي لحرب برية واسعة في اليمن يظل مستبعدًا على المدى القريب والمتوسط، فمن مصلحة القوى الدولية والإقليمية الأكثر فاعلية دعم خفض التصعيد العسكري والسعي لإطفاء الحرائق لا تأجيج الصراعات التي قد يطول مداها ولا تُحمد عقباها».
إسرائيل
لكن في حال استمرار فرضية استئناف الحرب فما علاقة إسرائيل بها وتأثير ذلك على موقف المجتمع من هذه الحرب؛ إذ أن المجتمع هنا سيكون عاملا إضافيًا يعزز من قوة المواجهة لهذه الحرب المدفوعة من الخارج في حال افترضنا نشوبها؟ يقول غانم: «في حال نشوب حرب برية واسعة في اليمن، وهو السيناريو الأقل احتمالًا حتى الآن، قد تأخذ هذه الحرب بعدًا عقائديًا أكثر من أي وقتٍ مضى، لتداخل أبعادها الدينية بالوطنية والدولية، وارتباطها بمحاور إقليمية، وبالصراع في البحر الأحمر، فقد يوظف الحوثيون دعمهم لغزة في حشد المزيد من المقاتلين، وكسب الكثير من التأييد جراء التعاطف الشعبي مع فلسطين». أما موقع السعودية في هذه الحرب في حال افترضنا وقوعها باعتبار هذه الحرب ستكون معاكسة لسياستها الراهنة ونهجها الإقليمي المتزن، فإن مآلاتها ستكون عكسية لمصالحها. يقول غانم: «من المؤكد أن السعودية لن تقف موقف المتفرج أو المحايد، في حال ذهبت الأمور باتجاه نشوب حرب برية واسعة في اليمن، فالمتوقع أن تعمل الرياض على منع حدوث حرب برية في اليمن؛ لأن من شأن ذلك أن يطيح بالهدنة والاستقرار الهش الذي استثمرت فيه على مدى العامين الماضيين، لضمان تأمين حدها الجنوبي، ولأن نشوب حرب برية واسعة، سيعمل على الاطاحة بالمكاسب الجيوسياسية التي تأمل الرياض وأبو ظبي الحفاظ عليها، كما أن نشوب حرب برية من شأنه خلط الأوراق وإعادة بناء التوازن العسكري والنفوذ السياسي داخل اليمن، وفقًا لما يشتهي العامل الخارجي وهو ما لا ترضاه الرياض وحليفتها أبو ظبي».
اتفاق السلام
من ضمن مآلات الحرب البرية المفترضة فان إتفاق خريطة الطريق لن يكون بمنأى على نتائج هذه الحرب في حال افترضنا وقوعها وتمدد تلك المآلات على الصعيدين الإنساني والاقتصادي. يوضح عبدالكريم غانم: «من المؤكد أن نشوب حرب برية سيعمل على تعميق الانقسام الاجتماعي وتدمير ما تبقى من بنى تحتية ومؤسسات دولة، ويسهم في تعميق حجم الأزمة الإنسانية وتردي الخدمات الأساسية وفقدان المزيد من فرص العمل، كما سينسف التقدم الذي تم احرازه على صعيد التهدئة والتهيئة للسلام الدائم والتفاوض والحلول السياسية الشاملة، فالحرب الواسعة من شأنها أن تعزز قوة أطراف سياسية وعسكرية وتضعف أخرى، وأي تفاوض لاحق لهذه الحرب من الصعب أن يعتمد على المرجعيات السابقة، أو على خريطة الطريق الحالية وغيرها من أسس بناء السلام التي سبقت الحرب، الأمر الذي يجعل العودة إلى الوضع القائم حاليًا ضربا من الخيال، ناهيك عن تحقيق السلام واستعادة الدولة». نخلص إلى أن استئناف الحرب في اليمن بأي شكل سيمثل نسفًا لما تم تحقيقه من مكاسب على صعيد التهدئة ومسار السلام، علاوة على ما سيلحق بالأزمتين الإنسانية والاقتصادية من تعقيد بموازاة تعميق التشظي المجتمعي والهوياتي والسياسي؛ ما سيجعل من استئنافها مغامرة ستذهب اليمن أبعد مما هو عليه حاليًا؛ وسيكون استعادته إلى ما هو عليه اليوم حلمًا بعيد المنال.
أحمد الأغبري
المصدر: صحيفة القدس العربي
التزامات تفوق حجم اقتصاداتها.. لماذا تعتمد بلداننا على الديون؟
|
العديد من الدول النامية، وفي مقدمتها البلدان العربية، تقع في فخ الديون الخارجية التي تستخدمها الحكومات لتسكين أزماتها الاقتصادية، وقد تتجاوز هذه الديون في بعض الأحيان حجم اقتصاداتها، لتصبح عبأ يكبح نمو تلك الدول ويقودها نحو التعثر، إذ لا تستغل هذه الدول الأموال الأجنبية الاستغلال الأمثل، وغالبًا ما تتجه نحو تمويل احتياجاتها الاستهلاكية عبر الاقتراض، وفي حال تخصيص هامش للاستثمار يتم تسخيره لمشاريع تتميز بانخفاض مردودها أو مشروعات طويلة الأجل، ما يقلل من فرص خلق فوائض مالية جديدة ورفع كفاءة الاقتصاد ونموه، فضلًا عن تدني إمكانات الادخار المحلي.
هذه واحدة من المشاكل التي تعاني منها اقتصادات بلداننا العربية، وهو ما نحاول رصده في ملف “اقتصادنا” الذي يلخص العناوين العريضة لاقتصادات الدول العربية، والمتمثلة بثراء الإمكانيات وضعف الإنتاج، والفجوة الطبقية، والديون الخارجية، وغلاء المعيشة، وأخيرًا الفساد الحكومي. نتتبع في كل تقرير أسواق البلدان العربية وانعكاسات السياسات الحكومية على وضعها الاقتصادي والمعيشي.
“ترقيع الديون”.. خطورة الاقتراض الخارجي
تلجأ البلدان عادةً إلى الاقتراض الخارجي للوصول إلى الأموال التي قد لا تكون متاحة لها محليًا، خاصة بالنسبة للبلدان النامية التي تفتقر إلى الموارد المالية اللازمة، فضلًا عن أن اقتراض الأموال من الكيانات الأجنبية أيضًا يسهم في تنويع مصادر تمويل الدولة، ما يقلل من اعتمادها على مصادر رأس المال المحلية التي تعد مصدرًا أساسيًا لتمويل القطاع الخاص.
ويؤدي استغلال القروض الخارجية استغلالًا اقتصاديًا جيدًا، إلى زيادة الناتج القومي وارتفاع مستويات الدخل، وبالتالي زيادة معدلات الادخار الداعمة لارتفاع حجم الاستثمارات، وذلك نتيجة لسد النقص في الموارد المالية اللازمة لتمويل المشاريع الاستثمارية والخطط الإستراتيجية القادرة على خلق عائدات تسهم في سداد تلك القروض دون خلق أعباء على الدولة، فضلًا عن كونها تحقق نموًا اقتصاديًا حقيقيًا.
تكمن الخطورة الكبرى أن تعتمد الدول النامية على الاستدانة الخارجية في تمويل التزاماتها بشكل مستمر، ليصل الأمر إلى حد تمويل الاقتراض المستحق عبر اقتراض جديد فيما يسمى بـ”ترقيع الديون” وليس عبر إيرادات الدولة
مع ذلك، يسهم الإفراط في الاقتراض الخارجي بهدف الاستهلاك، في زيادة أعباء موازنة الدولة، حيث يتم توجيه أغلب إيرادات الموازنة لسد الدين على حساب مخصصات الصحة والتعليم والدعم، الأمر الذي يكبل يد الدولة في تقديم اللازم من قبلها لتوفير الحماية الاجتماعية اللازمة، لينعكس ذلك سلبًا على معدلات الفقر والفئات المهمشة.
كما أن ارتفاع خدمة الديون الخارجية يشكل عبئًا على النقد الأجنبي المتاح لتمويل الواردات الاستثمارية أو السلع الوسيطة التي تستخدم في الصناعة، ما قد ينعكس سلبًا على القطاع الصناعي والصادرات التي تعتبر المصدر الأساسي للدخل في الدول النامية.
عدا عن أن الديون الخارجية تتسبب في زيادة نسب التضخم وتقليل القيم الحقيقية للعملة الوطنية، ما يشجع رؤوس الأموال المحلية على الهجرة إلى الخارج، كما تتسبب في زيادة معدلات البطالة وتسريح العمالة التي ينتج عنها ارتفاع معدلات الطلاق والجريمة وغيرها من المشكلات الاجتماعية الخطيرة.
وتكمن الخطورة الكبرى للديون الخارجية أن تعتمد الدول النامية على الاستدانة الخارجية في تمويل التزاماتها بشكل مستمر، ليصل الأمر إلى حد تمويل الاقتراض المستحق عبر اقتراض جديد فيما يسمى بـ”ترقيع الديون” وليس عبر إيرادات الدولة، لتستمر تلك الآلية وتقود الدولة في نهاية المطاف إلى التعسر في السداد نتيجة ارتفاع تكاليف الاقتراض.
يأتي ارتفاع تكاليف الاقتراض الخارجي على الدول النامية عادة نتيجة عوامل عدة، تتمثل في ارتفاع معدل الفائدة عالميًا، وهو ما شهدته تلك الدول خلال العامين الماضيين وتحديدًا منذ مارس/آذار 2022 مع اتجاه الفيدرالي الأمريكي إلى زيادة معدل الفائدة، الأمر الذي يدفع أصحاب ما يسمى بالأموال الساخنة للخروج من تلك البلدان والاتجاه إلى السوق الأمريكي.
ومع خروج الأموال الساخنة تصبح البلدان النامية أمام أزمتين تتمثلان في تراجع السيولة الدولارية، فضلًا عن ارتفاع معدل الفائدة على ما تطرحه من سندات في السوق الدولية بمقدار يزيد على معدل الفائدة الذي طرحته الولايات المتحدة على سنداتها، كون سندات الدول النامية تعد ذات خطورة أعلى، الأمر الذي يعني ارتفاع كلفة الإقراض.
خلال السنوات الثلاثة الماضية فقط، كانت هناك 18 حالة تخلف عن سداد الديون السيادية في 10 دول نامية، وهو رقم أكبر من العدد المسجل في العقدين الماضيين
كما أن انتهاج البلاد سياسة ترقيع الديون الأجنبية تقود الدولة إلى ارتفاع حجم ديونها الخارجية بشكل متسارع وكبير، ما يدفع وكالات التصنيف الائتماني لتخفيض تصنيف الدولة عدة مرات، الأمر الذي يسهم أيضًا في زيادة معدلات الفائدة على ما تطرحه الدولة من سندات دولية، أو قد يعيق دخولها إلى السوق الدولية من الأساس، لتجف منابع تمويلها وتتسارع خطواتها نحو الإفلاس الحتمي.
ويؤدي تعثر البلاد أو إفلاسها إلى الخضوع لشروط مجحفة من الدائنين الدوليين لضمان سداد تلك القروض، وإعادة هيكلة الدين بشكل يقوض قدرة الدولة على تحفيز اقتصادها، فضلًا عن الحد من وصول الدولة المدينة لسوق الدين العالمي في وقت تكون فيه الدولة في أشد الحاجة إلى الاقتراض.
في هذا الخصوص، يكشف تقرير موسع عن الديون الدولية للبنك الدولي، للدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط إزاء تضخم الديون، أن الدول النامية أعادت توجيه مبلغ قياسي بلغ 443.5 مليار دولار لخدمة الديون الخارجية العامة والمكفولة عام 2022 وحده، وهو ما اعتبره البنك رقمًا قياسيًا.
وبحسب التقرير الأممي، فإنه خلال السنوات الثلاثة الماضية فقط، كانت هناك 18 حالة تخلف عن سداد الديون السيادية في 10 دول نامية، وهو رقم أكبر من العدد المسجل في العقدين الماضيين، في حين أن نحو 60% من البلدان المنخفضة الدخل معرضة بشدة لخطر العجز عن سداد الديون أو أنها تعاني بالفعل من ذلك.
الدول العربية على ميزان الديون
تختلف الطبيعة الاقتصادية لكل دولة عن الأخرى بناءً على آلية تعاطيها مع القروض، فضلًا عن سياستها المتبعة في التعامل مع أزماتها الاقتصادية أو دوافع اقتراضها بالأساس، ولا يقاس حجم الدين في الدول بقيمته بقدر ما يقاس بنسبته إلى إجمالي الناتج المحلي، فكلما زاد حجم الدين إلى الناتج المحلي، زادت المخاطر الاقتصادية.
يختلف الاقتصاديون حول الحدود المعيارية الآمنة للدين العام للدولة بالنسبة للناتج المحلي الإجمالي، إلا أن صندوق النقد الدولي يعتبر أن تجاوز الدين لمستوى الـ60% يعد إشارة إلى مستويات الدين المرتفعة.
وتأتي 4 دول عربية ضمن قائمة الدول الأعلى ديونًا في العالم، بالنسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي لعام 2023، وهي لبنان والسودان والبحرين والأردن بواقع 179.2% و127.5% و117.59% و89:42% على التوالي.
لبنان: شهية مفتوحة للاقتراض
أدّت شهية الاقتراض الخارجي المفتوحة في لبنان إلى تراكم الديون، في ظلّ غياب الخطط وانحسار النشاط الريعي، وسط اعتماد الحكومة على الاستدانة وإساءة استخدامها للقروض، نتيجة ارتفاع الهدر والإنفاق العشوائي والفساد.
يأتي من ضمن الأسباب الرئيسية الدافعة لارتفاع حجم الدين في لبنان، عجز مؤسسة كهرباء لبنان الحكومية، وتمويل الدولة لعمليات شراء الطاقة اللازمة لتشغيل المصانع، فضلًا عن تفاقم مخصّصات الأجور في القطاع العام الضخم الذي يضمّ أكثر من 300 ألف موظف، وتزايد كلفة فوائد الدين العام بسبب السياسات النقدية، ليصل إجمالي حجم الدين في لبنان إلى 102.47 مليار دولار، بينها نحو 40 مليار دولار دين خارجي.
أعلنت الحكومة اللبنانية في مارس/آذار 2020، تخلفها عن سندات اليوروبوندز المستحقة بقيمة 1.2 مليار دولار، بعد أن بلغت احتياطات البلاد من العملة الصعبة مستويات حرجة وخطيرة، مع الحاجة لتلبية احتياجات اللبنانيين الأساسية.
تبع ذلك سلسلة من الانهيارات الاقتصادية في البلاد، إذ انكمش الناتج المحلي الإجمالي 40%، وتراجعت الليرة اللبنانية بأكثر من 98% من قيمتها، وتجاوز معدل التضخم الـ270%، كما تراجع الاحتياطي الإلزامي في المصرف المركزي إلى 10 مليارات دولار مقابل 36 مليار دولار في 2017، وتفاقم معدل الفقر إلى حد هائل حيث نال من 74% من السكان، كما تضاعفت أعداد السكان الذين يعانون من الفقر المتعدد الأبعاد بين عامي 2019-2021 من 42% إلى 82%.
لعب التخبط السياسي في لبنان بجانب وباء كوفيد-19 والحرب الروسية الأوكرانية والتضخم العالمي دورًا كبيرًا في فرض مزيد من الضغوط على الاقتصاد اللبناني، وجاء العدوان الإسرائيلي على غزة ليضفي تحديات جديدة وقاسية على لبنان، فمن المتوقع أن تصل نسبة إجمالي الدين العام لإجمالي الناتج المحلي إلى 547.5% بحلول عام 2027، وذلك في حال استمرار الوضع الراهن وغياب الإصلاحات اللازمة.
مصر: إنفاق عشوائي على مشروعات عملاقة
انتهجت مصر سياسة الاقتراض الخارجي المفتوح منذ عام 2016، حين بدأت عبر قرض بقيمة 12 مليار دولار من صندوق النقد الدولي، لتتوالي القروض من الصندوق وبعض المؤسسات الدولية المقرضة الأخرى، فضلًا عن بعض دول الخليج، ليتفاقم حجم الدين الخارجي إلى 168 مليار دولار.
يرجع ارتفاع الديون إلى عدة أسباب، أهمها الاتجاه نحو الإنفاق غير المنظَّم على مشاريع غير اقتصادية وغير إنتاجية، فضلًا عن استحواذ الجيش على القطاعات الاقتصادية الحيوية، وانكماش أداء القطاع الخاص لـ 39 شهرًا على التوالي، ما أسهم في إبقاء قيمة الصادرات عند نصف قيمة الواردات لتتفاقم الفجوة الدولارية.
كذلك الاقتراض لسداد قروض مستحقة، والتراجع المستمر في التصنيف الائتماني وارتفاع معدل الفائدة، والاعتماد على الخارج في توفير مستلزمات الصناعة والغذاء، إضافة إلى اعتماد مصر على الاستثمار الأجنبي غير المباشر (الأموال الساخنة) في تمويل احتياجاتها وهو ما يمثل خطورة كبير، فإمكانية انسحاب تلك الأموال بسرعة قد يخلق أزمات إضافية كونه يزيد من حدة أزمة السيولة ويسهم في اتساع عجز الحساب الجاري والضغوط التضخمية، وهو ما شهدته البلاد مع بداية رفع الفيدرالي الأمريكي لمعدل الفائدة في شهر مارس/آذار 2022، إذ خرجت 22 مليار دولار من الأموال الساخنة من مصر.
تسبب تراجع معدل الادّخار من الناتج المحلي الإجمالي في مصر من 13% في العام المالي (2010-2011) إلى 5.9% خلال العام المالي (2021-2022)، في اضمحلال القدرة الشرائية للمواطن وتدنّي مدخلاته، فضلًا عن تراجع قدرته على الاستثمار، في ظل تمحور دور الدولة حول الاقتراض الخارجي على حساب استقرار العملة المحلية وارتفاع معدلات التضخم، فخلال 10 سنوات تراجعت قيمة الحد الأدنى للأجور بالدولار، لتهبط من 172 دولارًا إلى 120 دولارًا شهريًا، وذلك بعد رفع الحد الأدنى للأجور مؤخرًا إلى 6 آلاف جنيه شهريًا.
ويبلغ متوسط متطلبات التمويل الخارجي لمصر نحو 20 مليار دولار في السنة على مدى السنوات الخمس المقبلة، بحسب تقديرات صندوق النقد الدولي، ما يعني أن مصر مطالَبة بتوفير هذا المبلغ لصالح المقرضين بجانب التزاماتها السنوية، وذلك فيما وصل إجمالي مخصصات الأقساط والفوائد في موازنة 2024/2023 إلى 2.436 مليار جنيه (78.8 مليار دولار) بواقع 81.4% من إجمالي المصروفات، و20.6% من الناتج المحلي الإجمالي لمصر، و113.7% من إجمالي إيرادات الموازنة، وذلك على حساب مخصصات التعليم والصحة والدعم.
كما تراجعت العملة المحلية في مصر أمام الدولار من حدود 7 جنيهات لتتجاوز 30 جنيهًا للدولار في السوق الرسمي، أي تراجع بنحو 329%، بينما فاقت السوق السوداء هذا السعر لتتجاوز مستوى الـ70 جنيهًا قبل أن يعاود الجنيه الاستقرار نسبيًا عند مستوى يفوق الـ40 جنيهًا في السوق الموازي.
ومع تتابع تخفيض التصنيف الائتماني لوكالة موديز للتصنيفات الائتمانية تراجع التصنيف الائتماني لمصر إلى Caa1، مع نظرة مستقبلية سلبية، وهو التصنيف الذي يعتبر مصر ذات وضع استثماري ضعيف وتخضع لمخاطر ائتمانية عالية جدًا، ما من شأنه أن يفاقم تكلفة الإقراض على مصر.
وفي ظل استمرار ارتفاع الفجوة الدولارية وتدهور العملة وارتفاع الطلب المستمر على الدولار، اتجهت مصر إلى بيع أصولها بهدف الإيفاء بشروط صندوق النقد، ضمن قرض يعد الرابع أو الخامس على التوالي، والذي انتهى بإبرام اتفاق بقيمة 8 مليارات دولار، فضلًا عن بيع أرض رأس الحكمة لدولة الإمارات بقيمة 35 مليار دولار، وأدّت تلك المعطيات إلى ارتفاع معدل الفقر في البلاد، إذ قال البنك الدولي خلال عام 2019 إن حوالي 60% من سكان مصر إما فقراء وإما أكثر احتياجًا.
تونس: ثلث الأسر التونسية غارقة بالديون
ارتفع حجم الدين الخارجي لتونس خلال عام 2023 إلى نحو 72.1 مليارات دينار (23 مليار دولار)، وهو ما يمثل نحو %56.7 من إجمالي الدين العمومي للبلاد، والبالغ 127.1 مليار دينار (40.67 مليار دولار)، أي %80.20 من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، بحسب بيانات وزارة المالية.
ترجع أسباب ارتفاع حجم الدين الخارجي في تونس إلى الاقتراض الحكومي من الداخل أو الخارج لتغطية عجز الموازنة المرتفع وتسيير نفقاتها، وسداد ديونها الخارجية والداخلية، فضلًا عن الاضطرابات السياسية التي تشهدها البلاد، وتراجع معدلات النمو.
يرى بعض الاقتصاديين أن الرقم الحاليّ للدين الخارجي كان ليصل إلى مستويات أكبر من ذلك بكثير، إلا أن تقويض قدرة الدولة على الاقتراض في ظل عدم التوصل لاتفاق مع صندوق النقد الدولي حد من مستوى الإفراط في الاقتراض الخارجي.
وأدى الاعتماد الكلي على الاقتراض الخارجي في تمويل احتياجات الدولة من العملة الصعبة، إلى حدوث خلل اقتصادي خاصة مع شح التمويلات الخارجية، إذ عملت الحكومة على سداد ديونها عبر الاقتراض الخارجي المتاح أمامها، ليأتي ذلك على حساب توريد المواد الأساسية المدعمة للتونسيين الذين زادت معاناتهم من الغلاء والتضخم وفقدان المواد الأساسية.
كما أسهمت سياسة الاقتراض الخارجية بهدف سداد المستحقات الأجنبية في تباطؤ النمو الاقتصادي إلى 0.9% في 2023، بسبب خفض توريد المواد الأساسية المستخدمة في المصانع، ما حرم الدولة أكثر من مليار دينار (300 مليون دولار) من الموارد الضريبية على الشركات الصناعية بسبب تراجع النمو.
وفي ظل تبني سياسة الاقتراض بهدف الاستهلاك وسط محدودية الاستدانة من الخارج، أقر البرلمان التونسي تعديلًا يمكّن البنك المركزي من منح تسهيلات لفائدة الخزينة العامة للدولة، الأمر الذي يتيح تمويل جزء من عجز ميزانية الدولة لسنة 2024، بما في ذلك ديون خارجية بنحو 16 مليار دينار (5.2 مليار دولار)، فضلًا عن ديون مستحقة في فبراير/شباط الماضي بقيمة 850 مليون يورو.
وكانت قد قررت تونس رفع عجز الميزانية المتوقع للعام الجاري، من 5.2% مقررة سابقًا إلى 7.7% من الناتج المحلي الإجمالي، بحسب وثيقة صادرة عن وزارة المالية التونسية.
وقال محافظ البنك المركزي السابق مروان العباسي إن سداد قرض بقيمة 850 مليون يورو سيؤدي إلى انخفاض احتياطي العملة خلال 14 يومًا من الاستيراد، وسيكون له تأثير على سعر الصرف، كما تتوقع الحكومة أن يصل الدين العام المتراكم عام 2024 إلى نحو 140 مليار دينار (45.17 مليار دولار)، أي نحو 79.8% من الناتج المحلي الإجمالي.
وأدت سياسة الاقتراض غير المحسوبة إلى تراجع نفقات الدعم والتحويلات الاجتماعية من نحو 19.16 مليار دينار (5.9 مليارات دينار) إلى 10.8 مليار دينار (3.3 مليار دولار) نهاية نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، ومع تراجع دعم الدولة للفئات الفقيرة بلغت نسبة تداين الأسر التونسية في العام الماضي 34%، أي أن أكثر من ثلث التونسيين يلجأون إلى الاستدانة لسد نفقاتهم، ويأتي ذلك في وقت يبلغ فيه معدل الفقر 16.6% من إجمالي السكان.
المغرب: الفقراء وحدهم يتحملون العبء
رغم الزيادة المستمرة في حجم الدين الخارجي للمملكة المغربية، إلا أنه لا يزال في حدود آمنة، نظرًا إلى أن الدين الداخلي يستحوذ على النسبة الأكثر من إجمالي مديونية المغرب.
أسهم الاعتماد على سياسة الاقتراض لسدّ عجز الموازنة، فضلًا عن سداد المستحقات بقروض جديدة، في زيادة عجز الموازنة ليصل إلى مستوى الـ 4.5% من الناتج المحلي الإجمالي بدلًا من مستويات ما قبل عام 2019، والتي كانت ما دون الـ 4%، بجانب الزيادة المستمرة لحجم الدين العام.
وبلغ إجمالي الدين العام في المغرب، الذي يحتل المرتبة الخامسة من بين الدول المثقلة بالديون في القارة السمراء، نحو 1005 مليار درهم (100.3 مليار دولار) حتى شهر أبريل/ نيسان 2023، وتمثل حصة الدين الخارجي من إجمالي ديون المملكة حوالي 25%، ويمثل حجم الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي للبلاد 71.6% عام 2022، وشكّل حجم الدين الخارجي العمومي من الناتج المحلي الإجمالي خلال عام 2022 نحو 31.8%، بواقع 41 مليار دولار.
ومع الاتساع المستمر في الدين العام، تتزايد تكاليف الديون لتفوق المخصصات الاجتماعية الرئيسية في المغرب، وتحول دون أي تنمية اجتماعية وبشرية حقيقية، ما يحمل الفئات الفقيرة أعباء تلك الديون.
دول الخليج: تجاوز عقبة المديونية بسهولة
لم تقتصر عمليات الاستدانة الخارجية على الدول العربية غير النفطية فحسب، بل تفاقم حجم مديونية الدول النفطية كذلك وبخاصة الدول الخليجية، فقد تضاعف إجمالي الدين العام بتلك الدول خمس مرات تقريبًا، من 117 مليار دولار عام 2008 إلى نحو 576 مليار دولار عام 2020، لترتفع نسبته من الناتج المحلي الإجمالي من 10% إلى 41%.
بحسب وكالة “ستاندرد أند بورز”، فإن متوسط حجم الدين الخارجي المستحق سنويًا، العام والخاص، خلال الفترة 2023-2025 على دول مجلس التعاون الخليجي بلغ 660 مليار دولار، وذلك ارتفاعًا من نحو 250 مليار دولار عام 2013، واستحوذ القطاع المصرفي على ما يزيد قليلًا على 70% من الدين الخارجي في دول مجلس التعاون الخليجي مجتمعة خلال عام 2023، بحسب بيانات وكالة التصنيف الائتماني.
في 2022، بلغت مديونية السعودية 250.7 مليار دولار، بينما بلغ دين الإمارات 158.9 مليار دولار، وبلغ حجم الدين العام القطري 96.4 مليار دولار، كما سجلت البحرين ديونًا بـ51.5 مليار دولار، فيما بلغت مديونية سلطنة عمان 48.5 مليار دولار.
تختلف طبيعة اقتصادات دول الخليج عن بعضها البعض من حيث الحجم والمحفزات الاقتصادية لديها، إلا أن القاسم المشترك بينها هو الموارد النفطية التي تعد صاحبة أكبر الإيرادات في موازنات تلك الدول، لذا فإن تراجع أسعار النفط ينعكس مباشرةً على أداء موازنات دول الخليج بناءً على درجة اعتماد كل منها على الذهب الأسود.
مع ذلك، تتشابه طبيعة الاقتصاد البحريني والعماني، إلا أن السياسة الاقتصادية المتبعة من كل منهما تعد مختلفة في تعاطيها مع حجم أزمة تفاقم الدين، ففي عُمان ارتفع حجم الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي من 17.7% في عام 1990 إلى 62.9% في 2021، في حين زاد في البحرين من 7.5% إلى 129%.
كما يستخدم البلدان ديونهما لأغراض غير إنتاجية تتمثل في تمويل عجز الميزانية الناجم عن ارتفاع المصروفات الجارية، والعجز المالي المزمن والمرتفع الناجم عن تضخم الجهاز الإداري غير المنتج وما يترتب عليه من تخصيص مبالغ طائلة لمرتبات الموظفين، فضلًا عن ارتفاع النفقات العسكرية التي تحتل الصدارة في المصاريف الحكومية، ما أدى إلى تراكم الديون الحكومية في كل من عمان والبحرين.
وبالتالي يسهم ارتفاع تكاليف الاقتراض على البلدين في زيادة حجم الدين، حيث استحوذت الفوائد في سلطنة عمان على 9.8% من مصروفات الدولة مقابل 5.1% في عام 2019، بالمقابل كانت الفوائد في البحرين تعادل 17.8% من مصروفات الدولة في 2019 لتصل إلى 21.2% في 2022.
وفيما يتعلق بالسعودية فقد شهدت ارتفاعًا كبيرًا في حجم مديونياتها في الفترة من عام 2015، الذي فيه سجل حجم الدين العام 142.2 مليار ريال (37.9 مليار دولار) بواقع 5.8% من الناتج المحلي الإجمالي، ليصل في 2023 إلى 1050.6 مليار ريال (280.1 مليار دولار) بواقع 25.4% من الناتج المحلي الإجمالي، ليسجل ارتفاعًا قي حجم الديون بمعدل سنوي قدره 80%.
وحتى عام 2015 كانت جميع ديون السعودية المحلية ناجمة عن قروض عقدتها الحكومة مع مؤسسات مالية داخلية، إلا أنه مع ظهور رؤية السعودية 2030 تبنت الرياض إستراتيجية أخرى تتمثل في التوسع في الاقتراض وتنويعه لمواجهة الأعباء المالية المتزايدة المدنية والعسكرية، عندئذ فتحت جدة الطريق أمام الاقتراض الخارجي، ليصل حجم الديون الخارجية إلى 405.9 مليار ريال (108.2 مليار دولار) في نهاية 2023 أي 38.6% من مجموع الديون.
وشهدت كذلك خدمة الدين ارتفاعًا كبيرًا في السعودية، إذ أصبحت تعادل 10% من النفقات الكلية للدولة بسبب تصاعد معدلات الفوائد في السوق العالمية، فضلًا عن عدم ثبات أسعار الفائدة في الديون السعودية، لتخرج بذلك المملكة من قائمة البلدان الأقل مديونية في العالم.
أما الكويت فعلى العكس تمامًا، توقف كليًا لجوء الحكومة إلى الاقتراض منذ 2017 بسبب عدم موافقة البرلمان على تجديد صلاحية قانون الدين العام، ويجري تمويل عجز الميزانية التي تعاني من عجز مزمن عن طريق السحب من الاحتياطي النقدي فقط. لذلك تصنف الكويت في مقدمة البلدان العشر الأقل مديونية في العالم.
رغم تلك الديون التي تعاصرها دول الخليج الستة نتيجة عجز الموازنة في أغلبها، إلا أن لديها ثروات وصناديق سيادية تمكنها من تجاوز ديونها الخارجية بسهولة، ولكنها تحتاج إلى متوسط سعر 80 دولارًا للبرميل حتى تتمكن من تحقيق توازن في ميزانياتها.
وتُدير الصناديق السيادية لدول الخليج ما يقارب 4 تريليونات دولار أمريكي من الأصول، بما يشكل 37% من صناديق الاستثمار العالمية، حيث يمتلك صندوق الاستثمارات العامة السعودي، وهيئة أبو ظبي للاستثمار ومؤسسة دبي للاستثمار الإماراتيتين، وهيئة الاستثمار العامة الكويتية، وجهاز قطر للاستثمار القطري أصولًا بـ3.3 تريليون دولار.
ومن المتوقع أن يزيد إجمالي الأصول الأجنبية لدول مجلس التعاون الخليجي إلى نحو 4.4 تريليونات دولار بنهاية عام 2024، مدعومة بفوائض الحساب الجاري المتوقع أن تسجّل 146 مليار دولار، بحسب معهد التمويل الدولي.
وتشهد الثروات المالية لدول مجلس التعاون الخليجي معدل نمو سنوي مركّب ثابت، يتوقع أن يصل إلى 4.7% في الثروات الجديدة، لترتفع من 2.8 تريليون دولار إلى 3.5 تريليونات دولار في فترة 2022-2027، وفقًا لتقرير مجموعة بوسطن الاستشارية (BCG).
مستلزمات الاقتراض
تعكس تلك المعطيات مدى فشل الحكومات العربية في استخدام الاقتراض الخارجي بشكل إيجابي، والاعتماد عليه في تمويل الاحتياجات اللازمة لها، ما أدّى إلى تفاقم معدلات الدين إلى مستويات خطيرة، فضلًا عن مساهمته في تضاؤل الطبقة المتوسطة التي تعدّ الفاعل الأكبر لأي اقتصاد، وتزايد رقعة الفقر نتيجة تكبّل يد تلك الحكومات، وعجزها عن اتخاذ موقف حقيقي وقت الأزمة.
تلك الأزمات الاقتصادية التي يعيشها الوطن العربي في ظل الاعتماد على الدين الخارجي، تعكس مدى ضرورة فهم آلية التوازن المطلوبة، في حال تبنّي سياسة الاقتراض الخارجي من قبل الحكومات، خاصة في حال عدم وجود هيكل إنتاجي قوي قادر على توفير احتياجات الدولة محليًّا للحفاظ على توازن الحساب الجاري، فضلًا عن القدرة على التصدير لتوفير العملات الأجنبية اللازمة.
كذلك من الضروري أن تعمل الدولة على توجيه أغلب قدر من القروض الخارجية إلى الاستثمار وليس الاستهلاك، بحيث لا يتحول القرض إلى عبء يطارد موازنة الدولة ويلتهم مخصصاتها الرئيسية، على أن تكون تلك الاستثمارات موجّهة إلى مشاريع قصيرة ومتوسطة الأجل.
وفي حال تبنّي الدولة سياسات استثمارية طويلة الأجل، فيمكن للدولة تبنّي نظام الـ B.O.T، الذي يتيح إنشاء المشاريع العامة وتحسينها وتطويرها وتمويلها عن طريق القطاع الخاص، مع تجنيب الموازنة العامة للدولة زيادة الإنفاق العام، وهو ما يسهم في زيادة حجم الاستثمار الأجنبي المباشر.
كما على الدولة وضع آلية واضحة لسداد ما عليها من التزامات خارجية، حتى لا تقع فريسة للمؤسسات الدولية المقرضة، مثال صندوق النقد الدولي، التي تفرض سياسات تقشّفية في حال تعثّرت الدولة، الأمر الذي يقود عادة، وفق التجارب السابقة، إلى السير في دائرة مفرغة من الاقتراض، فضلًا عن فقدان سيادتها واتساع الفقر وغيره من الاضطرابات الاجتماعية التي تشهدها الدول.
الإسراف في الاقتراض الخارجي دون وجود ضوابط يسهم في استنزاف الاحتياطي الأجنبي للبلاد تدريجيًا، ما قد ينعكس سلبًا على أداء العملة المحلية التي يؤدي تراجعها إلى ارتفاع معدلات التضخم، لذا يجب على الدولة عدم الاعتماد على مخزوناتها من النقد الأجنبي في سداد قروضها الدولية.
طارق الشال
المصدر: موقع نون بوست
من الإمارات مرورا بالسعودية ثم الأردن.. قناة عبرية تكشف تفاصيل “الجسر التجاري” لإنقاذ إسرائيل من حصار الحوثيين
|
نشرت القناة 13 العبرية، تقريرا مثيرا عن الجسر التجاري البري الذي يبدأ من الإمارات مرورا بالسعودية ثم الأردن وصولا لإسرائيل، وذلك للاتفاف على الحصار البحري الذي ضربه الحوثيون في البحر الأحمر، حيث يستهدفون السفن المتوجهة إلى دولة الاحتلال.
ووصفت القناة هذا الأمر بأنه “مهم ومغيّر للمعادلة، ويقوم على تغيير الواقع”، وقالت إنه “افتتاح هادئ وسري لخط تجاري جديد يلتف حول الحوثيين، ويعمل بكامل طاقته” بحسب التقرير الذي ترجمه ناشط على منصة “إكس” يدعى أحمد أبو غوش، ويملك حسابا تحت اسم “مرشد سياحي للتاريخ الأندلسي”.
مراسل القناة، أمير شوعان، استعرض في تقريره الذي جرى تصوير بعض لقطاته بواسطة طائرة مسيرة، عشرات الشاحنات التجارية المتوقفة عند معبر “جسر الأردن” الذي يربط المملكة بإسرائيل في منطقة الأغوار.
هنا سنشاهد في التقرير الحصري بالصوت والصورة الذي أعدته القناة 13 الإسرائيلية عن #الخط_البري الممتد من #دبي مرورا بالسعودية والأردن والذي ينتهي بالمعبر الإسرائيلي، ومن خلاله يتم عبور الشاحنات التي تحمل اللوحات… pic.twitter.com/BuOjnyDtnv
يكشف المراسل الإسرائيلي خط سير البضائع منذ لحظة بالسفن وصولها إلى دبي في الإمارات، ثم نقلها بالشاحنات عبر السعودية والأردن انتهاء بإسرائيل.
وأجرى شوعان مقابلات مع سائقي الشاحنات الذين قالوا إنهم ينقلون بضائع مثل الفلفل ودبس التمر، والأجهزة الكهربائية، وغيرها.
كما يتتبع التقرير إحدى الشاحنات التي تحمل لوحة تسجيل إماراتية وهي تنطلق عبر الطريق بين دبي إلى أبو ظبي، ثم تقطع “الصحراء السعودية الشاسعة” حتى تصل إلى معبر نهر الأردن، قبل الدخول إلى إسرائيل.
ويقول الصحافي الإسرائيلي إن “مشهد الشاحنات هذا بلوحات إماراتية على أرض إسرائيل، هو تنفيذ للاتفاقية الإبراهيمية” في إشارة إلى اتفاقية التطبيع بين الدولتين الخليجية العبرية، التي وُقعت عام 2020.
وبعد دخولها إلى إسرائيل، تقوم الشاحنات الإماراتية بتفريغ حمولاتها، ثم ينقلها سائق إسرائيلي إلى كل أرجاء البلاد، وفق تقرير القناة العبرية.
ويقول المراسل إن نقل البضائع عبر هذا الجسر البري الجديد إلى إسرائيل، يستغرق 5 أيام فقط.
يأتي تدشين هذا الخط التجاري في ظل الحصار الخانق الذي تفرضه إسرائيل على قطاع غزة، وإغلاق معبر رفح، بما يمنع مرور المساعدات الإنسانية إلى الفلسطينيين الذي يتعرضون لحرب إبادة منذ 116 يوما.
وتتكدس مئات الشاحنات المملوءة بآلاف الأطنان من المساعدات الإنسانية عند معبر رفح، ولا يدخل منها إلى القطاع المحاصر سوى عدد محدد لا يتجاوز في أحسن الأيام 80 شاحنة، ولكن بعد أن يتم تفتيشها من قبل جنود الاحتلال.
وكانت صحيفة معاريف العبرية، قد كشفت في شهر ديسمبر الماضي، عن اتفاق بين الإمارات وإسرائيل، يقضي بإنشاء جسر بري بين ميناءي حيفا ودبي؛ لـ”تجاوز تهديد الحوثيين” للسفن التي تمر عبر البحر الأحمر.
وذكرت الصحيفة أنه في ظل الحرب المستمرة على قطاع غزة، تم توقيع اتفاق مع شركة “بوريترانس” للخدمات اللوجستية التي تتخذ من دولة الإمارات مقرا لها، والتي تعمل بالتعاون مع موانئ دبي العالمية، يتم بموجبه تشغيل جسر بري لنقل البضائع على طريق يربط دبي والمملكة العربية السعودية والأردن بميناء حيفا والعكس.
ومن المتوقع- تضيف الصحيفة العبرية- أن يوفر المعبر البري، الذي حصل على موافقة وزارة الدفاع والحكومة الإسرائيلية، 80% من الوقت على الطريق البحري، ويوفر بديلا أسرع للمرور عبر قناة السويس، ويحقق حلا للمشاكل الأمنية عن طريق البحر، بسعر منافس.
وكجزء من الاتفاقية، سيتعاون الطرفان في مجال النقل البري للبضائع على طريق “الجسر البري” بحيث يمكن لوكلاء الشحن ومقدمي خدمات النقل استخدام منصة “Trucknet” لتبسيط النقل على الطريق، بحسب الصحيفة.
المصدر: القناة 13 العبرية
ترجمة: صحيفة القدس العربي
لغز “البرج 22” يثير فضول الاستخبارات: كيف تمكن المهاجمون من اصطياد قاعدة لوجستية بالأردن وظيفتها إطلاق المسيّرات؟
|
كشفت أوساط اسخباراتية النقاب عن أن العملية التي أثارت الجدل قبل عدة أيام، وانتهت بهجوم ناجح عبر طائرة مسيرة على “البرج 22” العسكري قرب نقاط الحدود بين الأردن وسوريا، كانت عملية أمنية وهجومية متقنة على برج اتصالات لوجستي يعمل فيه طاقم متخصص بإرسال وتوجيه الطائرات المسيرة.
ويبدو أن السلطات الأمريكية أخفت عن الإعلام هذه المعلومة تحديدا، حيث هاجمت طائرة مسيّرة قاعدة لوجستية في “البرج 22” وظيفتها تجهيز المسيّرات لعمليات استطلاعية وهجومية وإرسالها إلى مناطق حدودية في 4 دول هي السعودية، الأردن، سوريا والعراق.
وانتهت العملية بمقتل 3 عسكريين أمريكيين وجرح نحو 40 آخرين.
ووُصفت العملية بأنها كانت موجعة ومؤلمة، ولم تستهدف قاعدة التنف العسكرية على الحدود السورية، بل على قاعدة برج اتصالات داخل الأراضي الأردنية وعلى الساتر الحدودي.
وفيما قالت بيانات رسمية أردنية إن العملية حصلت في قاعدة أمريكية داخل الأراضي السورية، أصرّت تصريحات الرئيس جو بايدن مساء الثلاثاء، على ذكر أن العملية استهدفت قواعد بلاده في الأراضي الأردنية.
ويبدو أن لغز عملية البرج 22 يثير الحيرة لدى الجيش الأمريكي، فهي عملية لا يمكن تنفيذها بدون جهد استخباري متفوق، ومعرفة لوجستية مسبقة، الأمر الذي أربك اللجان الأمنية في تلك الأبراج اللوجستية، وأسّس لبعض الشكوك بعملية متقنة لـ”جمع المعلومات”.
ورسالة العملية فيما يبدو وطبيعتها هي التي أثارت غضب البيت الأبيض، خصوصا وأن الجهة التي تبنتها، وهي حركة المقاومة الإسلامية في العراق، أظهرت إجرائيا وجود بيانات لديها قبل التنفيذ، علما بأنها أول عملية تطال قاعدة لوجستية أمريكية متقدمة على الحدود مع سوريا، وتظهر بأن الأراضي الأردنية ليست بمعزل عن سياقات التأزيم والتوتر الإقليمي.
المصدر:صحيفة القدس العربي
هجرة المؤسسات المالية إلى السعودية.. تصاعد للمنافسة مع الإمارات
|
مع بداية العام 2024 تجاوزت المملكة العربية السعودية هدفها المعلن، بانتقال المقرات الإقليمية للشركات العالمية الكبرى إليها، إذ كان المستهدف 160 شركة، بينما تمكنت المملكة من جذب 180 شركة، بينها المؤسسات المالية الكبرى، حسبما أعلن وزير الاستثمار، خالد الفالح، الأمر الذي مثل مؤشرا جديداً على تصاعد المنافسة الاقتصادية الإقليمية بين السعودية والإمارات.
ولطالما اعتبرت الشركات والمؤسسات المالية العالمية الإمارات، وتحديدا إمارة دبي، مقرا إقليميا لها، غير أن قرار مجلس الوزراء السعودي، في فبراير/شباط 2021، بإيقاف تعاقد الجهات الحكومية بالمملكة مع أي شركة أو مؤسسة تجارية أجنبية ليس لها مقر إقليمي في السعودية، دفع عشرات الشركات إلى إجراء عملية نقل لمقراتها إلى الرياض، حسبما أوردت صحيفة “الاقتصادية” مطلع الشهر الجاري.
ومن أبرز تلك المؤسسات كانت شركة الخدمات المالية الأميركية “نورثرن ترست”، التي تدير أصولا بـ 1.3 تريليون دولار، وحصلت في 8 ديسمبر/كانون الأول الماضي على ترخيص من وزارة الاستثمار السعودية لإنشاء مقر إقليمي لها في الرياض، ما عزز خطة الحكومة السعودية لجعل الشركات الدولية تدير عملياتها في الشرق الأوسط من المملكة، حسبما أوردت صحيفة “المال” السعودية.
وفي الإطار ذاته، تخطط شركة “لازارد” المحدودة لجعل الرياض مقرها الإقليمي، مع تعيين المصرفية السعودية، سارة السحيمي، لقيادة قسمها الاستشاري لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بحسب تقرير نشرته وكالة “بلومبيرغ” في 8 ديسمبر/كانون الأول الماضي.
جذب المؤسسات المالية والمنافسة المتصاعدة
ويشير الخبير الاقتصادي والمستشار المالي، علي أحمد درويش، في تصريحات لـ “العربي الجديد”، إلى أن نقل المقرات الإقليمية للشركات إلى السعودية يأتي ضمن حملة تغيرات اقتصادية جذرية وشاملة، تجريها حكومة المملكة، لتنويع المداخيل واستقطاب رؤوس الأموال الأجنبية، والتي تشمل استقطاب المؤسسات الكبرى.
ويوضح درويش أن السعودية لم تكن تملك سوى 6% فقط من المقرات الإقليمية للشركات العالمية في المنطقة، ما اعتبرته حكومة المملكة قليلا مقارنة بحجم الاقتصاد السعودي، ولذا تبنت سياسات من شأنها تشجيع الشركات لفتح مقراتها الإقليمية في الرياض خلال العامين الماضيين.
ومن شأن استقطاب المقرات الإقليمية للشركات الأجنبية جذب رؤوس أموال يتراوح تقديرها بين 15 و20 مليار دولار، إضافة إلى خلق فرص عمل للشباب السعودي المتخصص، خاصة في القطاع المالي، ما يصب في صالح أهداف الخطة الشاملة التي تعمل الحكومة السعودية على تنفيذها، بحسب درويش.
وإزاء ذلك، فإن المنافسة الاقتصادية بين السعودية والإمارات تتجه لأن تزداد حدة، بحسب درويش، مشيرا إلى أن هذه المنافسة ستأخذ منحى متصاعدا في استقطاب الشركات لما لحضورها من إفادة، سواء على مستوى السياحة أو الاستثمار أو على مستوى استقطاب يد عاملة متخصصة.
ويتوقع درويش أن تتطور المنافسة السعودية الإماراتية تدريجيا في المرحلة القادمة في ظل التوازنات الاقتصادية التي تتغير بناء على ما يحدث في السعودية مؤخرا من تنويع اقتصادي بوتيرة سريعة، ما يستدعي بنية تحتية مساعدة.
وفي هذا الإطار، تمكن قراءة التحديثات الاجتماعية التي أجرتها الحكومة السعودية مؤخرا لمواكبة التطوير الاقتصادي، بحسب درويش، مشيرا إلى أن وجود الشركات الأجنبية بكثافة يستدعي بعض التعديلات على مستوى النمط الاجتماعي السائد أو المسموح به في المملكة، وهو ما يجري تنفيذه حاليا عبر استقطاب لمهرجانات ترفيهية، وأخرى للجذب السياحي بوتيرة أسرع من أي وقت مضى.
لكن تصاعد المنافسة السعودية الإماراتية لا يعني بالضرورة أنها ستكون منافسة غير شريفة أو صدامية، بحسب درويش، الذي يرجح سباقا بين البلدين في التعديلات القانونية التي توسع نطاق الإعفاء من الضرائب، وتشجيع الاستثمار والسياحة.
نموذج الاستدامة
ويشير الخبير الاقتصادي، جاسم عجاقة، في تصريحات لـ”العربي الجديد”، إلى أن المنافسة الاقتصادية بمنطقة الخليج عامة، وخصوصا بين الإمارات والسعودية، تبين أن الاقتصادات الخليجية تتجه نحو الحداثة والتطور واعتماد نموذج الاستدامة، والدليل أن حجم الاستثمارات بها يتصاعد بنسب كبيرة خلال السنوات الأخيرة.
ويلفت عجاقة، في هذا الصدد، إلى تصريح وزير الاستثمار السعودي، خالد الفالح، باجتذاب استثمارات بقيمة 33 مليار دولار سنة 2022، واصفا إياه بأنه تعبير عن مدى الفرص الاقتصادية التي يتوقعها المستثمرون باقتصادات الدول الخليجية، وخاصة السعودية، في ظل طموحها الكبير برؤية 2030.
ويرى عجاقة أن اهتمام المؤسسات الدولية الكبرى بفتح مقراتها الإقليمية في الرياض نابع من إيمان بالقدرات التي يتمتع بها الاقتصاد السعودي والطموحات الكبيرة التي تجسدها رؤية 2030، لكنه لا يعني بالضرورة تنافسا حاداً بين السعودية والإمارات.
ووفقاً لعجاقة، يظل الإطار الاقتصادي للمنافسة إيجابيا، بينما تظل المهددات الخاصة بالاقتصاد سياسية بالأساس، خاصة أزمتي: هجمات الحوثيين في البحر الأحمر واستمرار الحرب في غزة، وهي المؤشرات التي دفعت إلى توقعات بانخفاض النمو في السعودية، كما في دول المنطقة الأخرى.
كريم رمضان
المصدر: صحيفة العربي الجديد
مدارس تعليم اللغة… باب للاحتيال على الباحثين عن عمل في ألمانيا
|
يرصد تحقيق “العربي الجديد” أساليب خداع المغاربة الراغبين في العمل بألمانيا عبر محتالين يستهدفون ضحاياهم من خلال مدارس تعليم اللغة ووسائل التواصل الاجتماعي، في ظاهرة منتشرة داخل البلاد وخارجها كما تؤكد الشرطة.
-تحذر كريستين هونار، المتحدثة باسم المكتب المركزي لمنع الجريمة التابع للشرطة الفيدرالية الألمانية في مدينة شتوتغارت بولاية بادن فورتمبرغ جنوب البلاد، الباحثين عن عمل في ألمانيا من الوقوع في شراك المحتالين الذين يزعمون من خلال إعلانات منتشرة على الإنترنت، استطاعتهم توفير عقود عمل في البلاد، وهؤلاء ينشطون داخل حدود ألمانيا أو خارجها.
ويمثل النصب على الراغبين بالعمل في ألمانيا، “ظاهرة منتشرة” بحسب ما تؤكده هونار في ردها المكتوب على أسئلة “العربي الجديد”، والذي يوثق ويتتبع أساليب خداع المحتالين للضحايا، عبر إيهامهم بقدرتهم على توفير عقود تدريب أو عمل لهم مقابل مبالغ مالية تسلبهم وعائلاتهم كل مدخراتهم.
أساليب نصب متنوعة
يخطط العشريني المغربي محمد بالي (اسم مستعار للحفاظ على أمانه) للوصول إلى ألمانيا والعمل فيها منذ حصوله على شهادة الثانوية في عام 2017، لذلك سعى إلى تعلم مهنة صيانة المركبات والتي قرأ كثيرا عن حاجة سوق العمل هناك إلى أياد عاملة في مختلف قطاعاتها، وبالتوازي مع ذلك درس اللغة، وخلال بحثه عن وسيلة لتحقيق حلمه، تعرف عام 2019 على وسيط أقنعه بقدرته على تأمين عقد عمل له، زاعما أنه يملك هو وزوجته وآخرون شركة مرخصة في الرباط لتأمين العمالة لشركات ألمانية، ومنذ ذلك الحين ينخرط في دورات تدريبية مهنية وأخرى في اللغة يقترحها عليه الوسيط حتى يصل إلى ما يتمناه.
يقدم سماسرة عقود عمل مزورة للراغبين في العمل بألمانيا (العربي الجديد)
وتجاوز مجموع ما أنفقه بالي 6000 يورو، منها 4500 دفعها للوسيط مقابل توفير عقد تدريب مهني يمكنّه من دخول ألمانيا للبحث عن فرصة عمل، لكنه اكتشف أنه مزور عندما تقدم بأوراقه إلى القنصلية الألمانية بالرباط في 2021 من أجل إنهاء إجراءات التأشيرة التي رُفضت، وظلّ بالي يطارد الوسيط لأشهر، وما كان منه إلا أن أرسل له عام 2022 العقد الوهمي ذاته، بالإضافة إلى عقدين آخرين يحملان معلوماته الشخصية لكن في تخصصين بعيدين تماما عن مجاله.
“هنا أدركت أنه يحتال عليّ وعلى غيري” يقول بالي، مشيرا إلى أنه اكتشف في تلك الفترة وجود ضحايا آخرين لنفس الوسيط وتواصل مع أربعة منهم على منصات التواصل الاجتماعي.
ويُجمع ضحايا الاحتيال الثمانية الذين قابلتهم معدة التحقيق على أن الوسيط المحتال يعمل بشكل فردي حينا، وأحيانا بالتنسيق مع مدارس لغة ألمانية منتشرة في البلدان، التي اعتاد أرباب العمل الألمان جلب اليد العاملة منها. وفي بعض الحالات أنشأ المحتال شركة تدعي التخصص في مجالي التشغيل أو الوساطة ليقنع ضحاياه أن عمله الأساسي هو تصدير اليد العاملة إلى ألمانيا.
يصل المحتالون لضحاياهم عبر مدارس اللغة أو وسائل التواصل الاجتماعي
ويبيّن الضحايا أن تواصلهم مع الوسيط كان يتم إما عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي، أو بتوصية من أصدقاء، أو بالتعرف عليهم في مدارس تعلم اللغة الألمانية، إذ يسعى الوسطاء إلى تنظيم لقاءات وندوات للتعريف بخدماتهم في مختلف المدن، كما ينشطون عبر منصات التواصل الاجتماعي للترويج لنجاحهم المزعوم في تأمين عقود عمل وتدريب لشبان، من خلال صفحات يطلقونها لهذا الغرض، وتقوم بشكل منتظم بنشر صور جوازات سفر تحمل تأشيرة شنغن لأشخاص تقول إنّها وفّرت لهم عقود تدريب مهني أو فرص عمل في ألمانيا، أو مقاطع فيديو يظهر فيها المحتال مع أحد الشبان، زاعما أنه حصل على عقد بعد تعاونه مع المؤسسة، كما تنشر أيضا إعلانات عن توفر عشرات العقود في مختلف المجالات زاعمة أنها فرص مقدمة من شركات وساطة للعمل في ألمانيا ستعود عليهم بأموال وفيرة، وأن إجراءات السفر سهلة وبأقل التكاليف والشروط الممكنة، وما على الراغب إلا الاتصال الهاتفي بالشركة أو التوجه لمقرها.
ما سبق تؤكده الشرطة الجنائية الألمانية التي رصدت الظاهرة المنتشرة وفق تقرير نشرته على موقعها الرسمي في 17 أغسطس/آب 2022، تحت عنوان (احتيال: احذر من إعلانات الوظائف الكاذبة)، وتكشف الشرطة عمّا أطلقت عليه “موجة نصب واحتيال في ألمانيا”، تتم عبر إعلانات كاذبة تُنشر حول وظائف سهلة بأجور مغرية للغاية، وتؤكد الشرطة أن الكثيرين استجابوا لها ممن يصدقون هذه الإعلانات وينخرطون في الإجابة على الأسئلة المطروحة على مواقع الإنترنت، ويدلون بمعلومات شخصية عنهم يستعملها محتالون لسرقة أموالهم، ما دفع السلطات لتنظيم حملة للتحذير منها.
دوامة لا تنتهي
يعتبر بالي نفسه على “اللائحة السوداء” على حد تعبيره، منذ اكتشاف زيف العقد الذي قدمه ضمن ملفه في القنصلية الألمانية، وهذا يعني، على حدّ تعبيره أنه لن يتمكن من تحقيق حلمه الذي أنفق الكثير من المال والجهد من أجل تحقيقه بسبب تلاعب الوسيط المحتال ومنحه عقدا مزورا افتضح أمره أمام القنصلية.
يزوّد الوسطاءُ الباحثين عن عمل بعقود مزورة بعضها يكتشف قبل السفر
وعلى عكس بالي لجأت العشرينية مريم، والتي طلبت ذكر اسمها الأول فقط لحساسية وضعها القانوني، إلى الوسيط ذاته والذي أقنعها بدراسة اللغة الألمانية في تركيا عام 2020، زاعما أن هذه الخطوة ستسهل الحصول على موعد في القنصلية الألمانية، وهو ما وافقت عليه، وبالفعل بعد عام حصلت على عقد عمل وانتقلت إلى ألمانيا عام 2021، وبينما تنتظر اتصال المشغل الذي ستعمل في مؤسسته بموجب العقد، جاءها بدلا من ذلك اتصال من مصلحة الأجانب لإبلاغها أن عقدها مزور، عقب أسبوع فقط من وصولها، وأوضحوا لها أنهم تواصلوا مع المشغل الذي أكد أنه لم يمنحها ذلك العقد، ولهذا السبب استدعتها شرطة الجنايات للتحقيق معها، وهو ما فاقم خوفها من إعادتها إلى بلدها حتى أنها تخاف الذهاب في عطلة خشية منعها من العودة، عقب كل ما تكبدته من تكاليف مادية ومجهود، و”بالإضافة لتكاليف العيش والدراسة في تركيا لمدة عام، كانت والدتها قد منحت السمسار ألف يورو، إلى جانب تكاليف المحامي لمتابعة القضية الطارئة والتي وصلت إلى 500 يورو حتى الآن”، وتروي مريم أنها “تواصلت مع الوسيط عن طريق أصدقاء لها، ولم يكن اسمه في ذلك الوقت معروفا للسلطات الألمانية ومقترنا بتزوير عقود، ما سهل عمله وبالتالي لجوءها إليه وشراء عقد العمل منه، وعقب اكتشاف السلطات عدة حالات تورط فيها صار معروفا لدى الجهات المختصة وحتى لدى الباحثين عن عمل أنه اعتاد تزييف العقود”. ولم يجد الأشخاص الذين دخلوا البلاد بواسطة عقد من خلاله إلا المبادرة للاتصال به للاستفسار عمّا أوقعهم فيه، ليدعي أنه نفسه ضحية لتلاعب قام به مشغل ألماني.
استدعاء الشرطة الألمانية لسيدة دخلت البلاد بعقد عمل مزور (العربي الجديد)
وبعدما هددت مريم الوسيط بعد استدعائها للتحقيق بأنها ستكشف اسمه أمام الشرطة، لأنها أصبحت تعيش دوامة مشاكل قانونية، لم يعد يجيبها نهائيا، قائلة: “من حظي أن الشرطة هنا تعلم عنه مسبقا من ضحايا آخرين، وتعلم أننا لم نكن ندري أن العقود مزورة منها ما يحمل أسماء شركات وهمية، أي غير موجودة فعلا في ألمانيا، وأحيانا يمنحهم عقود عمل باسم شركات موجودة لكن بدون علم القائمين عليها وبالاستعانة مع آخرين”، وتكمل مريم قائلة إن الشرطة “ساعدتنا قليلا وتمكنت هي وأربع ضحايا آخرين تعرفت بهم من إيجاد فرص عمل أو تدريبات بمساعدة جمعيات ألمانية”، مؤكدة أن المأزق الذي أوقعهم فيه الوسيط لم ينته منذ عام 2021 إلى الآن، إذ عادت الشرطة للتحقيق في أمر العقود، وتم استدعاؤها مجددا، “إنها دوامة لا تنتهي”، بحسب تعبيرها.
من يحاسب الوسيط المحتال؟
يؤكد الرد المكتوب الذي تلقاه “العربي الجديد” من المكتب المركزي لمنع الجريمة “أن النصب والاحتيال في مجال عقود العمل من الجرائم التي لا يتم تسجيلها إلا إذا تم الإبلاغ عنها، لذلك من الضروري الإبلاغ من طرف الضحايا، عبر الاتصال بمركز الشرطة المحلي في حالة الاشتباه في أنهم وقعوا ضحية لعملية احتيال”.
ينشئ محتالون شركات تدعي التخصص في مجالي التشغيل أو الوساطة (Getty)
وبحسب إفادات الضحايا التي يوثقها التحقيق، فإن الوسطاء الذين احتالوا عليهم وسلبوا أموالهم مِنهم من يعيش في المغرب وآخرون بإمكانهم العيش بين البلدين، أي المغرب وألمانيا. ومن بينهم وسيط كان يؤكد لضحاياه الذين يلتقيهم في مدارس اللغة الألمانية أنه يعمل لفائدة شركة مقرها في ألمانيا، ويعرض عليهم خدمة جلب عقود عمل وتدريب مهني لزبائنهم من الطلاب، وهو ما تراه إدارة المدرسة مكسبا سيجلب زبائن أكثر، دون إدراكها أن الأمر مجرد نصب واحتيال باسمهم على الزبائن، بحسب ما يرويه والد إحدى ضحايا الوسيط ذاته، فضل عدم نشر اسم ابنه كونه تمكن من الوصول إلى ألمانيا بعد معاناة وخسائر مادية ونفسية كبيرة، مشيرا إلى أن الوسيط أحيل إلى القضاء المغربي في منتصف شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2021، بعدما ارتفع عدد ضحاياه في مختلف مدن المملكة، إذ سعت النيابة العامة للإيقاع به عبر كمين نسقته مع شخص كان يتواصل معه من أجل ترتيب السفر، ليتم اعتقاله متلبسا وهو يتقاضى مالا منه في مقهى، وقضت المحكمة بسجنه ثلاثة أعوام في 24 إبريل/نيسان 2022، أمضى منها عاما ونصف فقط بعد محاولات دؤوبة من دفاعه، وإعادته المال للعديد من الضحايا من أجل تنازلهم عن الدعاوى القضائية التي حركوها ضده.
أما في حالة بالي ومريم، فقد صار الوسيط مطلوبا في ألمانيا، لأن كل ضحاياه الذين وصلوا بعقود مزورة أدلوا باسمه خلال التحقيقات، وفي حال القبض عليه، تصل عقوبته على جرم التزوير إلى الحبس 5 أعوام، وفي حالات أخرى قد يتم الاكتفاء بالغرامات المالية، وقد تصل العقوبة إلى الحبس 10 أعوام عندما يتعلق الأمر بجرائم تزوير خطيرة للغاية، ومن ذلك التزوير المنتظم والمستمر ضمن عصابة أو التسبب بخسائر مالية كبيرة، وفقا للفصل 267 من القانون الجنائي الألماني.
ماجدة بو عزة
المصدر: صحيفة العربي الجديد
للالتفاف على هجمات الحوثيين.. وزيرة إسرائيلية تكشف عن العمل على نقل البضائع من الهند عبر الإمارات
|
قالت وزيرة المواصلات الإسرائيلية ميري ريغيف، مساء الإثنين، إن العمل جار على إنشاء محور لنقل البضائع من الهند عبر الإمارات ومنها إلى إسرائيل “للالتفاف” على هجمات الحوثيين في البحر الأحمر.
ولم تعلق الإمارات على ما أوردته الوزيرة الإسرائيلية حتى اللحظة.
وقالت ريغيف في بيان، نشرته على منصة “إكس”: “نقوم بإنشاء محور التفافي على الحوثي حيث سيتم نقل البضائع من الهند عبر أبوظبي إلى إسرائيل”.
وأضافت: “قمت بتأسيس فرق محترفة ستعمل على تمكين النقل البري للبضائع من أبوظبي إلى إسرائيل” دون مزيد من التفاصيل.
وأوضحت أن “النقل البري للبضائع سيؤدي إلى تقصير الوقت بمقدار 12 يوما وتقليل وقت الانتظار الحالي بشكل كبير بسبب المشكلة الحوثية”.
وختمت بقولها: “سنفعل ذلك، وسوف ننجح”.
ציר עוקף חות׳ים, סחורות מהודו דרך אבו דאבי לישראל. הקמתי צוותים מקצועיים שיפעלו על מנת לאפשר שינוע סחורות יבשתי מאבו דאבי לישראל. השינוע היבשתי של הסחורות יקצר את הזמן ב- 12 ימים ויפחית מאוד את זמן ההמתנה הקיים בגלל הבעיה החותית. בע״ה נעשה ונצליח. pic.twitter.com/keMhyoXMUP
و”تضامنا مع قطاع غزة” الذي يتعرض منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 لحرب إسرائيلية مدمرة بدعم أمريكي، يستهدف الحوثيون بصواريخ ومسيّرات سفن شحن بالبحر الأحمر تملكها أو تشغلها شركات إسرائيلية أو تنقل بضائع من وإلى إسرائيل، ما أدى لتراجع الملاحة الدولية عبر باب المندب.
ودخلت التوترات في البحر الأحمر مرحلة تصعيد لافت منذ استهداف الحوثيين في 9 يناير/ كانون الثاني الجاري، سفينة أمريكية بشكل مباشر، بعد أن كانوا يستهدفون في إطار التضامن مع الفلسطينيين سفن شحن تملكها أو تشغلها شركات إسرائيلية أو تنقل بضائع من وإلى إسرائيل.