1

أزمة التجارة العالمية بعد التحول عن البحر الأحمر: ارتباك سلاسل التوريد وارتفاع الأسعار

تسببت الهجمات المتصاعدة التي تشنها جماعة الحوثي اليمنية على سفن تملكها أو تشغلها شركات إسرائيلية، “تضامنا مع فلسطين”، لا سيما قطاع غزة، في عرقلة التجارة في البحر الأحمر.

وحولت شركات الشحن العالمية الكبرى مسارات سفنها إلى طريق رأس الرجاء الصالح لتجنب قناة السويس، وهو ما سيرفع التكاليف والتأخيرات. 

ووسعت سوق التأمين البحري في لندن مساحة المنطقة التي اعتبرتها عالية المخاطر في البحر الأحمر اليوم الثلاثاء، مما رفع أقساط التأمين التي تدفعها السفن.

وقال ألبرت جان سوارت، المحلل لدى “إيه.بي.إن أمرو”، إن “الشركات التي حولت مسار سفنها تسيطر مجتمعة على نحو نصف سوق شحن الحاويات في العالم”.

وأضاف سوارت لـ”رويترز” أن “تجنب البحر الأحمر سيؤدي إلى ارتفاع التكلفة بسبب طول وقت السفر”.

ميرسك نحو رأس الرجاء الصالح

وقالت شركة ميرسك الدنماركية، اليوم الثلاثاء، إن سفنها التي توقفت في السابق، وكان من المقرر أن تبحر عبر جنوب البحر الأحمر وخليج عدن، سيتم تغيير مسارها لتدور حول أفريقيا عبر رأس الرجاء الصالح بسبب هجمات على السفن في المنطقة.

وذكرت الشركة، في بيان وفقا لوكالة “رويترز”، أنها أوقفت حتى أمس الاثنين نحو 20 سفينة، نصفها ينتظر شرقي خليج عدن والبقية تنتظر جنوبي قناة السويس في البحر الأحمر أو إلى الشمال منها في البحر المتوسط.

واستهدفت سفينة حاويات لميرسك بصاروخ يوم الخميس، لكنه لم يصبها، بينما كانت في طريقها من صلالة في سلطنة عمان إلى مدينة جدة السعودية.

وقالت مجموعة الشحن إن رحلات السفن المستقبلية المقرر لها عبور المنطقة سيتم تقييمها كل على حدة، لتحديد ما إذا كانت التعديلات ضرورية.

وعلقت شركة “ولينيوس فيلهلمسن” اليوم، جميع الرحلات بالبحر الأحمر مع توجيهها نحو طريق رأس الرجاء الصالح بسبب تدهور الوضع الأمني في المنطقة، وحتى إشعار آخر.

وأكدت أن إعادة توجيه السفن ستزيد من زمن الرحلات من أسبوع إلى أسبوعين.

وقالت مجموعة الشحن الفرنسية “سي إم إيه سي جي إم CMA CGM” إنها تغيّر مسار بعض سفنها عبر رأس الرجاء الصالح، في أعقاب الهجمات على السفن التجارية في منطقة البحر الأحمر.

وأضافت المجموعة، التي يوجد مقرها في مرسيليا، في بيان على موقعها على الإنترنت، أن “جميع سفن الحاويات CMA CGM الأخرى في المنطقة، والتي من المقرر أن تمر عبر البحر الأحمر، قد صدرت لها بالفعل تعليمات بالوصول إلى المناطق الآمنة وإيقاف رحلتها مؤقتًا حتى إشعار آخر”.

كما غيرت شركة الأسمدة الأميركية موزاييك، الاثنين، مسار شحنتين من الأسمدة كانتا متجهتين إلى الولايات المتحدة، من البحر الأحمر إلى رأس الرجاء الصالح، وسط هجمات الحوثيين على السفن في المنطقة.

وشكلت شركة “إلكترولوكس” السويدية فريق عمل لإيجاد طرق بديلة أو تحديد عمليات التسليم ذات الأولوية في محاولة لتجنب أي عرقلة قد تحدث نتيجة الهجمات في البحر الأحمر.

وقالت إلكترولوكس، وهي أكبر شركة في العالم لتصنيع الأجهزة المنزلية في وقت متأخر من أمس الاثني،ن إنها تدرس هذه الإجراء، لكنها تقدر حاليا أن التأثير على عمليات التسليم سيكون محدودا. 

وأجبرت هجمات الحوثيين الشركات كذلك على إعادة التفكير في علاقاتها مع إسرائيل، إذ قالت شركة “إيفر غرين” التايوانية، أمس الاثنين، إنها قررت التوقف مؤقتا عن قبول شحنات إسرائيلية.

وأعلنت شركة الشحن البحري التايوانية “يانغ مينغ” يوم الاثنين، تحويل مسار سفنها المبحرة عبر البحر الأحمر إلى رأس الرجاء الصالح خلال الأسبوعين المقبلين في ظل تصاعد الهجمات على السفن.

وأضافت في إشعار للعملاء: “بالنسبة لسفننا التي تبحر حاليا أو من المحتمل أن تبحر عبر منطقة بحرية شديدة الخطورة في الأسبوعين المقبلين، فقد تقرر تحويلها فورا إلى رأس الرجاء الصالح أو الانتظار في مكان آمن”. 

وذكرت شركة “تي إس إم سي” (TSMC) التايوانية، أكبر شركة لتصنيع الرقائق التعاقدية في العالم، الثلاثاء، أنها لا تتوقع أي تأثير كبير على عملياتها من تعطل الشحن في البحر الأحمر.

وقالت الشركة، في بيان عبر البريد الإلكتروني لـ”رويترز”، إنها “تمتلك نظامًا راسخًا لإدارة مخاطر المؤسسات”، وأضافت أنه “بعد التقييم، لا نتوقع حاليًا أي تأثير كبير على عمليات الشركة”.

شركات النفط تتجنب البحر الأحمر 

وعلقت شركة النفط البريطانية العملاقة “بريتش بتروليوم bp”، الاثنين، مؤقتا جميع عمليات العبور لشحناتها عبر البحر الأحمر.

وقال لارش بارشتا، المدير التنفيذي للشركة، إن “أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب آخذة في الارتفاع بشكل طبيعي، لكن مع إعادة توجيه السفن إلى مسار يمر حول أفريقيا، ستصبح إمدادات الشحن أقل، لأن الشحنات تبحر لفترة أطول. وهذا من شأنه أن يضع الأسعار تحت ضغط صعودي قوي”.

وقالت شركة النفط والغاز النرويجية (إكوينور) إنها أعادت توجيه “بضع سفن” تحمل النفط الخام والغاز البترولي المسال بعيدا عن البحر الأحمر. ورفضت الشركة الإفصاح عن عدد هذه السفن.

وقالت شركة ناقلات النفط البلجيكية (يوروناف) إنها تتجنب البحر الأحمر “حتى إشعار آخر”.

تأخير الشحنات وارتفاع الأسعار 

ويتوقع أن يؤدي تحول شركات الشحن إلى طريق رأس الرجاء الصالح إلى إطالة وقت الرحلة، ومن ثم تأخير الشحنات، وكذا ارتفاع التكاليف.

وقال ريكو لومان، المحلل لدى “آي.أن.جي”، إن عمليات تغيير مسار السفن تضيف أسبوعا على الأقل من وقت الإبحار لسفن الحاويات.

وعادة ما يستغرق شحن البضائع من شنغهاي إلى روتردام نحو 27 يوما عبر قناة السويس.

وأضاف لومان أن “ذلك سيؤدي على الأقل إلى تأخيرات في أواخر ديسمبر/ كانون الأول الجاري، مع تأثيرات غير مباشرة في يناير/ كانون الثاني، وربما فبراير/ شباط، حيث سيتم تأجيل الجولة التالية أيضا”.

وقال ماركو فورجيوني، المدير العام لمعهد التصدير والتجارة الدولية، إن “الاضطرابات ستؤثر على الأرجح على المعروض من السلع الاستهلاكية قبل العام الصيني الجديد على وجه الخصوص، مع التأخير الذي يترك تجار التجزئة بمخزون غير قابل للبيع، ويؤدي في النهاية إلى ارتفاع الأسعار للمستهلكين”.

وقالت مجموعة دانون الفرنسية للأغذية إن معظم شحناتها جرى تحويل مسارها، مما سيزيد المدى الزمني لوصولها.

وقال متحدث باسم دانون: “لدينا خطط تخفيف سيتم تفعيلها إذا استمر الوضع على المدى المتوسط إلى الطويل.. سيتضمن ذلك استخدام مسارات بديلة عبر البحر أو البر حيثما أمكن ذلك”.

وقال تسفي شرايبر، الرئيس التنفيذي لمنصة الشحن العالمية “فرايتوس”: “في حين أن أسعار الشحن سترتفع على الأرجح في هذه الرحلات الأطول أيضا، فإن شركات النقل في الوقت الحالي تبحث عن طرق لاستخدام السعة الزائدة”.

وأضاف شرايبر: “من غير المرجح أن ترتفع الأسعار للمستويات التي شهدتها خلال الجائحة”، في إشارة إلى الآثار الاقتصادية لكورونا اعتبارا من عام 2020.

المصدر: وكالة رويترز




سفن تجارية تخفي مواقعها وتدرس تغيير المسار بسبب هجمات البحر الأحمر

يرسو عدد من سفن الحاويات في البحر الأحمر، فيما أوقف عدد آخر من السفن التجارية، أنظمة التتبع لديه، ويعدل أصحاب الأعمال مسارات رحلاتهم وأسعارها بسبب الهجمات التي تشنها جماعة الحوثيين (أنصار الله) اليمنية على طريق التجارة الرئيسي بين شرق العالم وغربه.

من جهتها، تؤكد الجماعة أنها تشن هجمات على السفن التي تملكها أو تشغلها شركات إسرائيلية “تضامنا مع فلسطين” ولا سيما قطاع غزة الذي يتعرض لحرب دامية تتضمن غارات جوية وغزواً برياً، تشنها قوات الاحتلال الإسرائيلي على القطاع منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

وأثارت الهجمات التي وقعت في الأيام الماضية على السفن في طريق الشحن الرئيسي في البحر الأحمر مخاوف من تعطل التجارة الدولية مجدداً على غرار ما حدث في أعقاب الاضطرابات الناجمة عن جائحة كوفيد-19.

كما دفعت لتشكيل قوة دولية بقيادة الولايات المتحدة للقيام بدوريات في المياه بالقرب من اليمن، وهو ما رد عليه كبير مفاوضي الحوثيين محمد عبد السلام، في حديث مع وكالة رويترز، اليوم الثلاثاء، بالقول إنّ الجماعة “لن تغير موقفها من الصراع في غزة بسبب تشكيل تحالف بحري متعدد الجنسيات لحماية الملاحة في البحر الأحمر”.

وأضاف أنّ التحالف البحري الذي تقوده الولايات المتحدة “لا داعي له أساساً” والمياه المحاذية لليمن آمنة للجميع باستثناء السفن الإسرائيلية أو السفن المتجهة إلى إسرائيل، بسبب “الحرب العدوانية الظالمة على فلسطين والحصار على قطاع غزة”.

ويرتبط البحر الأحمر بالبحر المتوسط ​​عن طريق قناة السويس، التي تشكل أقصر طريق ملاحي بين أوروبا وآسيا. ويمر نحو 12% من حركة الشحن العالمية عبر القناة.

وقالت شركات شحن كبرى، منها “هاباغ لويد” و”إم.إس.سي” و”ميرسك”، وشركة النفط الكبرى “بريتيش بتروليوم” ومجموعة ناقلات النفط “فرونت لاين” إنها ستتجنب طريق البحر الأحمر وستغير مسار رحلاتها عبر رأس الرجاء الصالح الذي يمر بالجزء الجنوبي من أفريقيا.

لكن العديد من السفن لا تزال تبحر في الممر المائي. وأظهرت بيانات من “إل.إس.إي.جي” وجود حراس مسلحين على متن عدد من السفن التي تبحر حالياً.

وجاء في البيانات أن ما لا يقل عن 11 من سفن الحاويات التي مرت عبر قناة السويس وتقترب من اليمن حاملة سلعاً استهلاكية وحبوباً لدول مثل سنغافورة وماليزيا والإمارات، ترسو الآن في البحر الأحمر بين السودان والسعودية.

وأظهرت البيانات أن أربع سفن حاويات تابعة لشركة “إم.إس.سي” في البحر الأحمر أوقفت تشغيل أجهزة الإرسال والاستقبال لديها منذ يوم الأحد، حتى لا يرصد أحد مكان وجودها على الأرجح.

وقال كبير محللي الشحن في شركة فورتيسكا، التي ترصد حركة الناقلات النفطية، إيوانيس باباديميتريو، إن “بعض السفن تحاول إخفاء مواقعها عن طريق إرسال إشارات تظهر أنها في مواقع أخرى كإجراء احترازي عند دخول الساحل اليمني”.

وأوقفت شركة ميرسك الدنماركية، يوم الجمعة، عبور جميع شحنات الحاويات من البحر الأحمر بعد “حادث وشيك” تعرضت له سفينتها “ميرسك جبل طارق” يوم الخميس.

وأظهرت بيانات “إل.إس.إي.جي” أن عدداً من السفن الراسية في البحر الأحمر تابعة لشركة ميرسك.

وقالت الشركة اليوم الثلاثاء، إن السفن التي أوقفت رحلاتها في وقت سابق وكان من المقرر أن تبحر عبر جنوب البحر الأحمر وخليج عدن ستغير مسارها حول أفريقيا.

وهاجم الحوثيون سفينتي شحن تجاريتين، جنوبي البحر الأحمر، أمس الاثنين.

وتقول مصادر إن مدى تأثر التجارة العالمية سيتوقف على مدة استمرار الأزمة، لكن أقساط التأمين والطرق الأطول ستشكل أعباء آنية.

وقال باباديميتريو من “فورتيكسا” اليوم الثلاثاء، إن تكلفة نقل النفط الخام من الشرق الأوسط إلى أوروبا عبر إحدى ناقلات “سويزماكس” ارتفعت 25% خلال أسبوع.

بدوره، قال بنك غولدمان ساكس، أمس الاثنين، إن من غير المرجح أن يكون لتعطل تدفقات الطاقة في البحر الأحمر آثار كبيرة على أسعار النفط الخام والغاز الطبيعي المسال، لأنه تمكن إعادة توجيه السفن.

وأضاف البنك: “تشير تقديراتنا إلى أن عملية إعادة توجيه افتراضية طويلة الأمد لجميع تدفقات النفط (المتجهة شمالاً وجنوباً) البالغة سبعة ملايين برميل يومياً سترفع أسعار النفط الخام الفورية مقارنة بالأسعار طويلة الأجل بمقدار ثلاثة إلى أربعة دولارات للبرميل”.

وقال مشتر آسيوي لمادة النفتا البتروكيميائية التي تصدّرها أوروبا، إنّ السفن التي تنقلها لا تزال تستخدم طريق البحر الأحمر، مشيراً إلى أنّ عملية إعادة توجيه السفن عبر رأس الرجاء الصالح ستستغرق ما بين سبعة و14 يوماً إضافية.

وقال سماسرة بحريون إن بعض مالكي ناقلات النفط يُدخلون بنداً جديداً لإدراج خيار رأس الرجاء الصالح في عقود الشحن التي يبرمونها كإجراء احترازي.

وقال مصدر مطلع بشركة ساينياو اللوجستية التابعة لشركة علي بابا الصينية إنّ أوقات تسليم الشحنات ورسوم الشحن قد تزيد قليلاً، لكن بشكل عام فإنّ عملية إعادة توجيه السفن لن يكون لها تأثير يذكر على الأعمال.

المصدر: وكالة رويترز




هجمات الحوثيين تهدد تجارة حجمها تريليون دولار عبر البحر الأحمر

قال تقرير متخصص إن هجمات جماعة حوثيين تؤثر في تجارة حجمها تريليون دولار تمرّ سنوياً عبر البحر الأحمر، وسيكون لذلك تداعيات على الاقتصاد العالمي الذي يعاني من العديد من الأزمات.

وحسب تقرير لمركز “أتلانتك كاونسل” للدراسات في واشنطن، صدر مساء الاثنين، فإن من شأن انقطاع الشحن في البحر الأحمر أن يسبب أزمات للاقتصاد العالمي الذي لا يزال يعاني من ارتفاع التضخم والفائدة المرتفعة والحرب على أوكرانيا. 
وقال تحليل مركز “أتلانتك  كاونسل” عن هجمات الحوثي على السفن بالبحر الأحمر، إن نحو تريليون دولار من التجارة العالمية تمر سنوياً عبر البحر، وهو ما يمثل 12% من إجمالي التجارة العالمية، وهو ما يمثل 30% من حركة الحاويات العالمية.

وأشار التحليل إلى أنه بعد أن قررت شركات الشحن الكبرى مثل ميرسك، وهاباج لويد، وMSC عدم استخدام البحر الأحمر، وإيقاف سفنها مؤقتًا قبل عبور مضيق باب المندب وتحويل مسار السفن إلى رأس الرجاء الصالح في أفريقيا، فإن ذلك ستكون له تداعيات سلبية واسعة على تأخير وصول البضائع وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين. 
وقال في هذا الصدد، على سبيل المثال، إنه يمكن تمديد الرحلات إلى أوروبا لمدة تصل إلى أسبوعين، ما يزيد من تكاليف الوقود والتشغيل، فضلاً عن تكاليف التأخير بالنسبة إلى المصدرين والمستوردين والمستخدمين النهائيين.

وأشار التحليل إلى أن الهجمات يمكن أن تسبب اضطرابًا كبيرًا في التجارة العالمية. وكانت أسعار النفط والغاز قد ارتفعت بالفعل بعد أنباء الهجمات. كذلك تضاعفت أقساط التأمين على الشحن تقريبًا لبعض شركات النقل خلال الأسبوع الماضي، وهو ما يرفع من معدل التضخم في أوروبا ويهدد تجارة الهند مع منطقة الشرق الأوسط.
 وقال التحليل: ستكون المناطق المستوردة للطاقة هي الأكثر معاناة؛ ولا سيما البلدان منخفضة الدخل وأوروبا التي تتأرجح على حافة الركود. ورغم أن الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة لم تؤثر بعد بأسعار الطاقة، فإن الاضطراب في البحر الأحمر قد يكون له تأثير كبير فيها، في حال طول أمد الحرب. ومن شأن ارتفاع أسعار النفط والغاز أن يبقي التضخم الرئيسي مرتفعاً، ما يعقد جهود البنوك المركزية للتحول إلى التيسير النقدي.

وأضاف التحليل أن الأهم من ذلك يتمثل بأن هجمات الحوثيين أدت بشكل واضح إلى زيادة التوتر العسكري في المنطقة، ما يهدد بتوسع الحرب الإسرائيلية على غزة. وتستعد الولايات المتحدة لإطلاق قوة حماية بحرية تسمى “عملية حارس الازدهار”، تضم دولًا غربية وعربية لحماية الشحن في البحر الأحمر. لكن التحليل يقول إن من الصعب أن نرى كيف يمكن لذلك أن يحمي السفن التجارية بشكل كامل من الهجمات الصاروخية أو التهديد بها

ويخلص التحليل إلى أنه باختصار، كلما طال أمد الحرب الإسرائيلية في غزة، استمرت انقطاعات الشحن البحري الناجمة عن الهجمات الصاروخية في البحر الأحمر لفترة أطول. ويمكن أن يؤدي اتساع نطاق الصراع إلى زيادة زعزعة استقرار الاقتصاد الإقليمي، وبالتالي الاقتصاد العالمي.

مركز أتلانتك كاونسل الأميركي للدراسات

ترجمة: صحيفة العربي الجديد




البحر الأحمر ممر تجاري يحاصر اقتصاد إسرائيل.. هذه أهميته بالأرقام

يلعب البحر الأحمر دوراً حيوياً في الشحن العالمي. وتتجلى هذه الأهمية في حجم الشحنات التي تمر عبر هذه المنطقة وطبيعتها الاستراتيجية. وتعتبر هذه المنطقة حلقة وصل بحرية استراتيجية بين المحيط الهندي والبحر الأبيض المتوسط ​​عبر قناة السويس.

ويعد البحر الأحمر، وخاصة عبر قناة السويس ومضيق باب المندب، حاسماً بشكل خاص لنقل النفط والغاز الطبيعي المسال للعالم بأسره. 

ويمثل استهداف الحوثيين السفن الإسرائيلية وتلك المتوجهة إلى كيان الاحتلال ضغطاً كبيراً على الأسواق الإسرائيلية، بسبب طول الرحلات وارتفاع كلفة التأمين، ما يرفع الأسعار في الأسواق الإسرائيلية، ويهدد بعض السلع بانتهاء تاريخ صلاحيتها سريعاً، فيما تشكل هذه الهجمات ضغطاً أيضاً على اقتصادات الدول خاصة الكبرى منها.

يعد البحر الأحمر، وخاصة عبر قناة السويس ومضيق باب المندب، حاسماً بشكل خاص لنقل النفط والغاز الطبيعي المسال للعالم بأسره

فالبحر الأحمر لديه قناة السويس في نهايته الشمالية ومضيق باب المندب الضيق في الطرف الجنوبي المؤدي إلى خليج عدن. وتعود الأهمية التاريخية للبحر الأحمر كطريق تجاري إلى العصور القديمة.

ويشرح موقع “مديوم” أنه قد استخدمته حضارات مصر وروما ومن ثم التجار العرب لربط أجزاء مختلفة من العالم.

على مر القرون، تطور دور البحر الأحمر في التجارة العالمية مع تطور التكنولوجيا البحرية والديناميكيات المتغيرة للتجارة العالمية.

وكان افتتاح قناة السويس في عام 1869 بمثابة لحظة محورية، حيث أدى إلى تقصير الرحلة البحرية بين أوروبا وآسيا بشكل كبير وجعل البحر الأحمر أكثر أهمية للتجارة الدولية.

وفي الأسابيع الأخيرة، صعّد الحوثيون المتمركزون في اليمن هجماتهم على سفن الشحن التجارية المتعاونة مع إسرائيل التي تمر عبر البحر الأحمر وقناة السويس. رداً على الإبادة الجماعية التي يرتكبها الاحتلال في غزة.

وقد تم استهداف الناقلات وسفن الشحن بهجمات بطائرات بدون طيار وصواريخ انطلقت من اليمن، وعلى الرغم من أن الأضرار الناجمة كانت ضئيلة في معظم الحالات، فإن التهديد وحده ترك طرق التجارة عبر البحر الأحمر في حالة توقف تام تقريباً.

أهمية البحر الأحمر

وتشهد قناة السويس عبور ما بين 50 و60 سفينة يومياً، وهو ما يمثل حوالى 19 ألف سفينة سنوياً، بما في ذلك ما يقرب من 30% من حركة الحاويات العالمية، وهو ما يمثل تريليون دولار من التجارة كل عام، وفق موقع “أتلانتيك كاونسل”.

في النصف الأول من 2023، مر نحو 12% من إجمالي النفط المنقول بحراً و8% من تجارة الغاز المسال العالمية عبر البحر الأحمر

علاوة على ذلك، ظل البحر الأحمر حيوياً بشكل خاص لنقل النفط والغاز الطبيعي المسال.

في النصف الأول من عام 2023، مر حوالي 12% من إجمالي النفط المنقول بحراً و8% من تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية عبر البحر الأحمر، بحسب “ميديوم”.

ومن المعروف أنّ تطوير حقول النفط في الشرق الأوسط والطلب العالمي المتزايد على الطاقة جعل من البحر الأحمر شرياناً مهماً لشحنات النفط والغاز الطبيعي المسال من الخليج العربي إلى الأسواق في أوروبا وخارجها.

وغني عن القول إنّ الاعتماد الاقتصادي على البحر الأحمر للشحن، بخاصة لنقل النفط والغاز الطبيعي المسال والسلع الاستهلاكية والمواد الخام، هو اعتماد هائل.

وتشرح “ذا غارديان” البريطانية أن أهمية البحر الأحمر تبدأ من تكلفة البنزين عند الضخ إلى توفير أحدث الأجهزة الإلكترونية في الأسواق، إذ إن العالم يعتمد بشكل كبير على أمن المضيق المائي الضيق، الذي يبلغ عرضه 32 كيلومتراً فقط بين جيبوتي واليمن، وهو مضيق باب المندب. 

ويمثل مضيق باب المندب، وهو من قنوات الشحن الأكثر كثافة في العالم، المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، الذي يتصل بقناة السويس.

وقد أحدثت القناة ثورة في التجارة العالمية عندما افتتحت قبل أكثر من 150 عاماً، الأمر الذي أدى إلى خلق طريق مختصر بين الولايات المتحدة وأوروبا، والشرق الأوسط وآسيا. وتمر مليارات الدولارات من البضائع والإمدادات المتداولة عبر البحر الأحمر كل عام، مما يعني أن التأخير هناك يمكن أن يؤدي إلى اضطرابات كبيرة في جميع أنحاء العالم.

وقال كبير مديري البيئة والتجارة في الغرفة الدولية للشحن، التي تمثل 80% من العالم، جون ستاوبرت، لموقع “فوا نيوز” إن كمية هائلة من إمدادات الطاقة الأوروبية، بما في ذلك النفط ووقود الديزل، تمر عبر هذا الممر المائي. وكذلك المنتجات الغذائية مثل زيت النخيل والحبوب، وكذلك أي شيء آخر يتم جلبه على متن سفن الحاويات، وهو معظم المنتجات المصنعة في العالم.

وتوقع المحللون أن يؤدي الانسداد إلى تعطيل حوالي 9.6 مليارات دولار من التجارة العالمية يومياً، وارتفاع أسعار النفط في أوروبا، بسبب المخاوف من نقص الإمدادات.

كيف يؤثر التعطيل في إسرائيل؟

ويتمثل التأثير الأكثر إلحاحاً لهجمات الحوثيين في ارتفاع تكلفة التأمين على السفن المستهدفة التي تمر عبر قناة السويس والبحر الأحمر وصولاً إلى السوق الإسرائيلية.
إذ إن 6 شركات شحن وهي MSC، Maersk، Hapag Lloyd، CMA CGM، وYang Ming Marine Transport، وEvergreen قالت إنها ستحول جميع الرحلات المجدولة على الفور لضمان سلامة البحارة والسفن. وتمثل هذه الناقلات البحرية مجتمعة حوالي 60% من التجارة العالمية.

وقالت شركة إيفرغرين أيضاً إنها ستتوقف مؤقتاً عن قبول أي شحنة متجهة إلى إسرائيل، كما توقفت شركة Orient Overseas Container Line (OOCL)، وهي جزء من مجموعة COSCO Shipping Group المملوكة للصين، عن قبول البضائع الإسرائيلية.

ويشرح موقع “سي أن بي سي” أن “حوالي 30% من الواردات الإسرائيلية تأتي عبر البحر الأحمر على سفن الحاويات التي تُحجز مقدماً لمدة ما بين شهرين وثلاثة أشهر للمنتجات الاستهلاكية أو غيرها.

وقال عضو اللجنة التنفيذية لغرفة الشحن الإسرائيلية، يوني إساكوف: “لن يكون الاستيراد من الشرق الأقصى مفيداً”.

وأضاف إيساكوف: “سيحتاج المستوردون إلى زيادة المخزون بسبب حالة عدم اليقين، ودفع المزيد، وسيخسر الآخرون أسواقهم، لأن الوقت المناسب للوصول إلى السوق ليس تنافسياً”.

وعادة، يجب على السفن إخطار شركات التأمين الخاصة بها عند الإبحار عبر مناطق عالية المخاطر ودفع قسط إضافي. وكانت علاوة المخاطرة التي دفعتها شركات الشحن 0.07% فقط من قيمة السفينة في بداية ديسمبر/ كانون الأول، لكنها ارتفعت إلى حوالي 0.5%-0.7% في الأيام الأخيرة.

ويتم تحويل بعض السفن حول رأس الرجاء الصالح، في الطرف الجنوبي من أفريقيا، مما يضيف ما يصل إلى أسبوعين من وقت الرحلة.

وفي يوم الاثنين، انضمت شركة بريتيش بيتروليوم BP إلى المجموعة عبر وقف جميع شحنات النفط والغاز عبر البحر الأحمر، بحسب “الغارديان”.

وقالت “سي أن بي سي” إن مجموعة ناقلات النفط “فرونت لاين” أعلنت أيضاً أنها تتجنب البحر الأحمر.

كذلك، أعلنت شركة “شيفرون” اليوم الثلاثاء، أنها ستواصل تقييم سلامة الطرق في البحر الأحمر وفي جميع أنحاء الشرق الأوسط بشكل فعال، واتخاذ القرارات بناءً على آخر التطورات.

مدة الرحلة وارتفاع الأسعار

بدوره، قال نوام ريدان، من معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، لـ “فوا نيوز” إن بعض السفن المرتبطة بإسرائيل بدأت في ما يبدو في سلوك الطريق الأطول حول أفريقيا ورأس الرجاء الصالح. وأضاف أن ذلك يطيل الرحلة من حوالي 19 يوماً إلى 31 يوماً اعتماداً على سرعة السفينة، وزيادة التكاليف، وزيادة التأخير.

وقال محرر التأمين في شركة Lloyd’s List Intelligence، ديفيد أوسلر، إن تكاليف التأمين تضاعفت بالنسبة لشركات الشحن التي تتحرك عبر البحر الأحمر، وهو ما يمكن أن يضيف مئات الآلاف من الدولارات إلى الرحلة.

وأضاف أنه بالنسبة لأصحاب السفن الإسرائيليين، فقد ارتفعت الأسعار أكثر، بنسبة 250%، وبعض شركات التأمين لن تغطيها على الإطلاق.

وفي حين أن شركات الشحن تطبق ما يسمى برسوم مخاطر الحرب التي تتراوح بين 50 إلى 100 دولار لكل حاوية على العملاء الذين يجلبون كل شيء من الحبوب إلى النفط إلى الأشياء التي تشتريها من أمازون، فإن هذه رسوم منخفضة بما يكفي لكيلا تؤدي إلى ارتفاع الأسعار بالنسبة للمستهلكين العالميين، بحسب أوسلر.

المصدر: صحيفة العربي الجديد




تحالف عسكري لمواجهة صنعاء: استنساخ الفشل نتيجة شح الخيارات

تواجه الإدارة الأميركية معضلة في الرد على موجة الهجمات في البحر الأحمر والتي كان آخرها احتجاز سفينة إضافية كانت تتجه إلى كيان الاحتلال. فهي غير قادرة على التورط بالرد المباشر الذي تطالب به “إسرائيل” ولا تستطع تجاهل الواقع الجديد الذي فرضه اليمن على طرق الملاحة البحرية في تلك المنطقة، والتي تسببت بحسب موقع اكسيوس الأميركي، بتوقف شبه كامل لوصول السفن إلى ميناء إيلات. وبالتالي، عاد الحديث عن رغبة أميركية في انشاء تحالف عسكري إقليمي على الرغم من أنه قد أثبت فشله سابقاً.

أعلن المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية العميد يحيى سريع، عن أن تنفيذ عمليتين ضد سفينتي حاويات في البحر الأحمر كانتا متجهتين إلى الكيان الإسرائيلي. مشيراً إلى أن استهداف السفينتين بصاروخين جاء بعد عدم استجابتهما لتحذيرات القوات المسلحة من مواصلة الإبحار. وأعاد تأكيده على طمأنة “كافة السفن المتجهة إلى كافة الموانئ حول العالم عدا الموانئ الإسرائيلية بأنه لن يصيبها أي ضرر وأن عليها الإبقاء على جهاز التعارف مفتوحاً”. ومشدداً على “استمرار القوات المسلحة في منع كافة السفن المتجهة إلى الموانئ الإسرائيلية من الملاحة في البحرين العربي والأحمر حتى إدخال ما يحتاجه إخواننا الصامدين في قطاع غزة من غذاء ودواء”.

 تعمل الولايات المتحدة مع حلفائها لإنشاء تحالف متعدد الجنسيات “لحماية السفن التي تمر عبر البحر الأحمر في محاولة لوقف تصاعد هجمات المقاتلين الحوثيين على أحد أكثر الممرات المائية حيوية في العالم”.

وبحسب بلومبرغ، قد يصدر إعلان بعد أيام يقضي بإنشاء التحالف، مع عدم توضيح أي من التفاصيل المتعلقة، أو عدد الأطراف والمهام وجغرافيا العمليات. وتقول نائبة وزير الدفاع كاثلين هيكس، أن هذه “مشكلة دولية. سيتطلب الأمر حلاً دولياً، ونحن نعمل مع الحلفاء والشركاء على ذلك”.

“لقد اتخذت الولايات المتحدة موقفاً دفاعياً بشأن هذه الأمور وتحاول ضمان عدم نجاحها في القيام بأي شيء مهم من شأنه أن يفرض في الواقع الرد”، قال جيرالد فايرشتاين، الدبلوماسي المخضرم والسفير الأمريكي السابق في اليمن الذي يعمل الآن في معهد الشرق الأوسط.

ويبرز في هذا الإطار لقاء مستشار الأمن القومي الأمريكي جيك سوليفان مع ولي عهد محمد بن سلمان الذي تمحور حول إيجاد “خطط لردع هجمات المتمردين الحوثيين المتمركزين في اليمن ضد السفن التجارية في البحر الأحمر”، إضافة “لإنقاذ محادثات التطبيع”.

وبحسب عاموس هوكستين، مستشار أمن الطاقة في البيت الأبيض، فإن الولايات المتحدة ستواصل العمل على تطبيع العلاقات بين السعودية وإسرائيل، قائلاً إن الحرب أعطت زخماً جديدا لهذه الجهود.

من جهة أخرى، ينتظر بايدن مزيداً من التعقيدات داخل الكونغرس. حيث يشير مسؤولون أميركيون إلى ان “توسيع القوة العسكرية في المنطقة سيساعد في ردع هجمات الحوثيين في المستقبل. لكن بعض المشرعين الجمهوريين قالوا إن إدارة بايدن كانت بطيئة للغاية وحذرة في الرد على الحوثيين”.

بدأت واشنطن بحشد الأطراف لتشكيل الحلف. وتلقت الحكومة التابعة للسعودية في عدن دعوة للمشاركة في تحالف عسكري متعدد الجنسيات لمواجهة العمليات العسكرية اليمنية في البحرين الأحمر والعربي. وفيما أبدت عدن نيتها المشاركة في الحلف الذي سيقام بدعم من السعودية والامارات، تقف بقية الدول في حيرة من أمرها، تدرس العواقب والتبعات، على ضوء التصعيد المستمر والمتسارع في الأحداث.

تعد فكرة انشاء التحالف أو ما يسميه المسؤولون الأميركيون “الأمن الجمعي” للمنطقة، مستهلكة حاولت واشنطن انشاءها سابقاً. في حين ان حسابات الدول العربية منفردة، واعتبارات أمنها القومي باتت مغايرة للنظرة الأميركية، التي تعطي الأولوية اليوم لأمن إسرائيل وبشكل فاضح ومتطرف.

يجادل البعض، أن العمليات العسكرية اليمنية محدودة التأثير، ومنهم مسؤولون في الإدارة الأميركية، بهدف التهرب من الرد الذي بات مطلباً ملحاً إسرائيلياً، مع توقف الملاحة إلى الموانئ المحتلة تقريباً. ولو أن هذه الادعاءات مبنية على الوقائع، لما كان سوليفان يدق أبواب الدول العربية لإنشاء التحالف سريعاً.

من جهة أخرى، فإن التحالف العربي الذي أنشئ عام 2015 لهزيمة حركة أنصار الله، وتطويع اليمن واقصائه عن المشهد الإقليمي، هو من أكثر النماذج العسكرية التي أثبتت فشلها. فيما يعد استنساخ هذه التجربة هو شح في الخيارات فعلياً.

المصدر: موقع الخنادق




رئيس وزراء قطر لـ”لوبوان”: لاحظنا طوال المحادثات أنه كلما اشتدت الحرب زادت مطالب الجانب الآخر

في مقابلة خصّ بها مجلة “لوبوان” الفرنسية الأسبوعية التي نشرتها هذا الخميس، ردّ رئيس وزراء قطر ورئيس دبلوماسيتها الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، على جملة من الأسئلة حول الحرب بين إسرائيل وحركة حماس والدور القطري في محاولة وضع حد لها، بما في ذلك من خلال الوساطة في إطلاق سراح الأسرى. وهذا أبرز ما جاء في هذه المقابلة:

لماذا فشلت المحادثات بين إسرائيل وحماس بعد وساطة في الأول ديسمبر، وإطلاق سراح أكثر من مئة رهينة؟

لا أقول إن المحادثات فشلت، بل إن الاتفاق انهار مع الاقتراب من نهاية تنفيذه. ولم تكن المنطقة التي يغطيها الاتفاق واسعة النطاق، وكان الخلاف الأخير حول تعريف الرهائن المتبقين، فهذا ما أنهى كل شيء حقًا […] إنه أمر مؤسف. لقد اعتقدنا أن الأطراف ستكون لديها ثقة أكبر في العملية؛ وكنا نأمل أن يمنحونا المزيد من الوقت لإيجاد حل لهذا الخلاف والتوصل إلى حل وسط.

وأسفرت العملية نفسها عن إطلاق سراح 109 أسرى. وهذا يدل على أن المفاوضات يمكن أن تؤدي ليس فقط إلى إطلاق سراح الأشخاص وإعادتهم إلى ديارهم بأمان، بل يمكن أن تساعد أيضا في تخفيف المعاناة الإنسانية في غزة.

هل ما تزال هناك مناقشات مستمرة؟

ليس بنفس الوتيرة، ولم يعد من الممكن مقارنتها بالمحادثات التي سمحت لنا بالتوصل إلى اتفاق. لكننا نأمل في أنه عندما يحين الوقت، يمكن استئناف الأمور بوتيرة أفضل.

ما الذي يتطلبه الأمر لإطلاق سراح جميع الرهائن؟

في رأيي، هذا السؤال يجب أن يُطرح على حماس. لكن كما تعلمون، عليكم فهم ديناميكيات معينة. عادة، في أي حالة حرب، تتم مفاوضات الأسرى بعد وقف إطلاق النار. ولذلك فمن الاستثنائي أن تتم المفاوضات أثناء القتال وأن تشكل في حد ذاتها سبباً لتقرير الهدنة. وفي الوضع الحالي، فإن كثافة الحملة العسكرية تجعل عملنا معقدًا للغاية وصعبًا للغاية. لكن التعليمات التي تلقيناها من الأمير كانت واضحة للغاية منذ اليوم الأول للحرب وتتمثل في التركيز على استعادة الرهائن، وقد بدأنا في إيجاد طريقة لإخراجهم. نحن لا نقبل ما حدث في هجوم 7 أكتوبر، والذي لا يجب تبريره أو إخراجه من سياقه. والأسرى، لاسيما المدنيون الأبرياء، لا يتحملون أي ذنب؛ لا ينبغي معاقبتهم. وهذا كان موقفنا منذ البداية. في الواقع، بدأنا المحادثات في اليوم الثاني من الحرب، ولسوء الحظ، لم يكن الإسرائيليون منخرطين في العملية في ذلك الوقت، وفي النهاية وافقوا على المشاركة، مما أدى إلى الهدنة. واليوم، لكي يتم إطلاق سراح جميع الأسرى، فمن المؤكد أن هناك حاجة إلى مناقشات ذهاباً وإياباً لتحديد نسبة التبادل.

لوبوان: إسرائيل تقول إن حملتها العسكرية والضغوط التي تمارسها على حماس ضرورية لتحرير الرهائن.

الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني: أنا لا أتفق مع هذه الحجة.. فالعكس هو الذي سمح بإجراء المفاوضات. وكانت المفاوضات أسهل بكثير قبل بدء الأعمال العدائية وتكثيفها. الحملة العسكرية لا تؤدي إلا إلى تعقيد عملنا. كما أن الأعمال العدائية تغير الوضع على الأرض، مما يدفع الأطراف إلى تعديل مطالبهم. لاحظنا طوال المحادثات أنه كلما اشتدت الحرب، زادت مطالب الجانب الآخر.

ما الذي يمكن عمله على الفور لتحقيق وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب في غزة؟

هذا السؤال يجب أن يُطرح على الإسرائيليين، الذين أعلنوا عن هدفهم المتمثل في تدمير حماس وتأمين إطلاق سراح الأسرى. ولا أعرف إذا كانت الحرب ستنتهي لو تحقق ولو أحد أهدافها. وعلينا أيضاً أن نعرف ما إذا كان ما أعلنه الإسرائيليون يتوافق حقاً مع كل أهدافهم أم أن لديهم شيئاً آخر في أذهانهم. كل ما شهدناه على مدى الأيام الستين الماضية- عدد القتلى، وحجم الدمار في غزة- يبدو وكأنه انتقام أكثر من كونه رد فعل بسيط أو حاجة إلى استعادة الردع. معظم القتلى هم من النساء والأطفال، ولا علاقة لهم بحماس أو بهجماتها. لماذا يعاقبونهم بشيء لم يفعلوه؟ ولسوء الحظ نرى أن هذا الأمر مستمر ونرى أن الدعوة إلى وقف إطلاق النار تظل قضية مثيرة للجدل داخل المجتمع الدولي.

كيف تقيمون رد فعل المجتمع الدولي على هذه الحرب؟

لقد أوضحنا منذ البداية أننا نلاحظ مع أسفنا البالغ أن معايير التقييم والمعايير المستخدمة للحكم على هذا الصراع تختلف عن تلك الخاصة بأي حرب أخرى. وما يعتبر في مناسبات أخرى جريمة حرب يُنظر إليه هنا على أنه دفاع عن النفس. لا أحد ينكر الحق في الدفاع عن النفس، ولكن يجب تطبيق القانون الدولي ككل. ولا يمكننا أن نأخذ عناصر معينة فقط ونتجاهل العناصر الأخرى. وبالتالي، فإن الأمر يتعلق في الأساس بمسألة المعايير المزدوجة، هكذا نحلل رد فعل المجتمع الدولي، وهذا يهمنا. فشراكاتنا على سبيل المثال مع الولايات المتحدة أو مع أوروبا قوية للغاية. لقد تعاونا معهم في العديد من القضايا، لكن الموقف الذي تتبناه هذه الدول اليوم يضعنا في موقف صعب تجاه شعوبنا.

هل كان من المفيد للولايات المتحدة استخدام حق النقض (الفيتو) ضد مشروع قرار مجلس الأمن الأخير الذي يدعو إلى وقف إطلاق النار؟

لقد شعرنا بخيبة الأمل تجاه قرارهم باستخدام حق النقض، لأننا بصراحة كنا حذرين للغاية بشأن هذا القرار لتجنب أي جدل، وبهدف جعله قراراً إنسانياً بحتاً. ويهدف هذا النص إلى الدعوة إلى هدنة إنسانية استجابة لحاجة إنسانية وتخفيف معاناة السكان. ما يحدث الآن في غزة غير مسبوق، حيث يعرقل وصول المنظمات الإنسانية، ولا تستطيع الأمم المتحدة أن تعمل، وعدد موظفيها الذين قتلوا في هذه الحرب يتجاوز أي شيء عرفناه على الإطلاق. هناك أشياء كثيرة يتم تنفيذها في غزة والتي لم يسبق لها مثيل. فليس لدى المدنيين مكان آمن يمكنهم اللجوء إليه. هذه هي الحرب الوحيدة التي رأينا فيها السكان يُدفعون من الشمال إلى الجنوب، ثم من الجنوب إلى أقصى الجنوب.. أين يمكن أن يذهبوا بعد ذلك؟.

هل يمكن للحكومة الإسرائيلية الحالية أن تكون شريكاً للسلام؟

لا أستطيع أن أبدي رأيي في حكومة أجنبية، ولكن من الواضح أنه على مدى عقدين من الزمن، تم اقتراح العديد من خطط السلام، ولم يقبل الإسرائيليون أياً منها. وكانت خطة السلام الوحيدة التي بدأ تنفيذها هي عملية أوسلو، تحت قيادة إسحق رابين، في التسعينيات. وفي ذلك الوقت، كنا نثق في السلام. وفي عام 1997 وقعنا اتفاقاً مع الإسرائيليين لتطبيع الوضع معهم. لقد كانت خطوة إيجابية، ولكن عندما رأينا الأعمال الوحشية التي ارتكبت خلال حرب 2008-2009، عدنا إلى الوضع السابق. ومن الواضح اليوم أن الأحداث الجارية والكارثة الإنسانية تدفع أي دولة عاقلة إلى الاعتقاد بأن حل الدولتين هو السبيل الوحيد الممكن للأمن والسلام. إن إنكار ذلك، من خلال محاولة تجاهل حقيقة أن هذا الشعب يحتاج إلى سيادته واستقلاله، لم يعد ممكنا.

ولكن بعد الهجوم “الإرهابي” الذي شنته حماس في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول، ورغم احتدام الحرب منذ ذلك الحين، فهل ما زال مثل هذا التعايش بين دولتين، إسرائيلية والأخرى فلسطينية، أمراً ممكناً؟

إنه ممكن وضروري أكثر من أي وقت مضى، إذ أصبح من الواضح على نحو متزايد أنه لن يكون هناك سلام وأمن أبداً ما دامت الأراضي محتلة، وما دام المستوطنون المتطرفون يتصرفون بهذه الطريقة. وحتى قبل 7 أكتوبر/ تشرين الأول، كان عدد القتلى الفلسطينيين في الضفة الغربية أكبر من أي وقت مضى. تم مقتل أكثر من ألف فلسطيني في الضفة الغربية. ويتم الحديث عن عنف المستوطنين.. وأما أسميه إرهابًا من جانبهم.

هل السلطة الفلسطينية برئاسة محمود عباس قادرة على حكم غزة بعد الحرب؟

أولا، بالفعل، اليوم، معظم موظفي الوزارات والمؤسسات في غزة هم موظفون في السلطة الفلسطينية، التي تدفع لهم رواتبهم. وبالتالي فإن السلطة الفلسطينية لم تترك غزة على المستوى العملياتي. لقد كانت هناك مشكلة في القيادة منذ انقسام فتح وحماس في عام 2006، ولكن المؤسسة موجودة. غير أن محمود عباس ومسؤولين آخرين في السلطة الفلسطينية أكدوا لنا أنهم لن يعودوا إلى غزة على متن دبابة إسرائيلية. فأي قيادة فلسطينية يجب أن تأتي من الإجماع الفلسطيني.

هل حماس عائق أمام السلام؟

في رأيي، بمجرد أن يصبح السلام ممكنا، فإن أي شخص يشكل عقبة أمام السلام يجب أن يتنحى جانبا. ويجب على كل من يشكل عقبة أمام الحل العادل والسلمي أن يتنحى جانبا. وهذا ينطبق على كلا الجانبين.

وفي إطار التسوية، هل يمكن لدولة قطر أن تستقبل بعض قيادات حماس من غزة على أراضيها؟

قطر هي منصة للسلام وللمحادثات وللتواصل وللحوار بين الأطراف. وهذا لا يعني تأييدنا لأي من الطرفين. وفي نهاية المطاف، مهما كانت الاتصالات المطلوبة، فإننا سنقيمها لإحلال السلام. ويجب على أي شخص يرغب في أن يصبح مقيمًا في قطر أن يلتزم بقواعد وأنظمة دولة قطر ولا يجوز أن يخالفها.

قطر توصلت إلى اتفاق مع إسرائيل لتمويل حماس؟

لنكن واضحين، يتعلق الأمر بتمويل غزة، ويتكون اتفاقنا مع الإسرائيليين من دفع رواتب موظفي الخدمة المدنية في غزة، ودفع الإعانات للعائلات التي تعيش تحت خط الفقر- والتي تتلقى منا تبرعًا بقيمة 100 دولار لكل أسرة شهريًا- وشراء المواد الهيدروكربونية من الإسرائيليين لتشغيل الكهرباء في القطاع. وقد تم تطبيق هذه الاتفاقية منذ ثماني سنوات، ولسوء الحظ، فقد تم إساءة استخدامها دائمًا في وسائل الإعلام، حيث قدمها البعض على أنها تمويل لحركة حماس، ولم يكن هذا هو الحال أبدا. لقد كان كل شيء شفافًا وقانونيًا للغاية، وتم التنسيق معه مع الأمم المتحدة والحكومة الإسرائيلية بالشراكة مع الولايات المتحدة.

فهل صحيح أن الحكومة الإسرائيلية طلبت قبل أيام قليلة من 7 أكتوبر/ تشرين الأول من قطر مواصلة الدفع؟

نعم. وقد أوضحت قطر لسنوات أن هذا الوضع لا يمكن أن يستمر. لا يمكننا ببساطة تجديد نظام أجور الخدمة المدنية دون إيجاد حل، أولاً، دعم الوحدة الفلسطينية- وهو ما أعتقد أن الإسرائيليين لم يكونوا حريصين على تحقيقه- وثانياً، تحقيق الاستقرار في غزة، وتزويدها بشريان حياة حقيقي من أجل التأكد من أنه لن تكون هناك هجمات من غزة يمكن أن تهدد بقاء هذه المنطقة. ولسوء الحظ، لم يكن الإسرائيليون مستعدين للمشاركة في مثل هذه الصفقة أو دعمها. ويبدو لنا أن ذلك لم يخدم مصالحهم في ذلك الوقت.

هل تخشى أن تمتد الحرب في غزة في حال استمرارها إلى كامل المنطقة؟

إنها مخاطرة. وكلما طال أمد الحرب، زاد خطر انتشار الصراع.

لماذا تواصل دولة قطر أعمال الوساطة هذه؟

نحن لا نقوم بذلك فقط بين حماس وإسرائيل، ولكن أيضًا بين روسيا وأوكرانيا، فيما يتعلق بمسألة إعادة الأطفال، وكذلك في أفغانستان ولبنان والسودان، وبين جيبوتي وإريتريا.. وهذا منصوص عليه في سياستنا الخارجية. نحن بلد صغير يريد الحفاظ على الصداقة والعلاقات الجيدة مع الجميع. نحن نساهم في تحقيق السلام والأمن في منطقتنا والعالم. ونحن نعمل بشكل وثيق مع حلفائنا في هذا المجال. إن كوننا دولة صغيرة يمنحنا ميزة المرونة والسرعة. وليس لدينا مصلحة في هذه الدول سوى دعم استقرارها ونموها. وبطبيعة الحال، يساهم هذا في استقرارنا الإقليمي، مما يساعدنا على خلق بيئة مواتية لنمونا.

عندما تقوم بالوساطة بين إسرائيل وحماس، ما هي جزرتك وما هي عصاك؟

هذا سؤال جيد… (يتوقف الوزير القطري لحظة للتفكير). في رأيي، ما يهم هو الثقة التي بنيناها مع كلا الطرفين. وعلى الرغم من أننا نختلف مع سياسات الحكومة الإسرائيلية، إلا أنني أعتقد أن لدينا علاقة عمل جيدة معهم، على أساس الالتزام المتبادل المستمر بتوفير السلامة والأمن في نهاية المطاف. وفي الوقت نفسه، مع حماس، عندما نتحدث عن شيء ما، فإننا صادقون في كلامنا. نحاول الحصول على النتائج من خلال بناء الثقة […] نحن لسنا قوة عظمى يمكنها استخدام العصا والجزرة.

المصدر: صحيفة القدس العربي




عام 2023 في صوَر

من زلزال تركيا وسوريا، مروراً بزلزال المغرب، وصولاً إلى فيضانات ليبيا، وانتهاءً بالحرب الإسرائيلية على غزّة؛ كان عاماً صعباً.

لم نعتد المشهد برغم كل شيء.

في زمن مواقع التواصل الاجتماعي، بات وجع الآخر قريباً جداً. أقرب مما نتخيل. هو حرفياً على بعدِ لمسة واحدة. وبات التوثيق كذلك أسهل بكثير مما كان عليه في السابق. فكل من يحمل “موبايلاً” يمكنه أن يوثق مشهداً أو حدثاً ما، اليوم.

كم تمنينا في الحصاد السنوي هذا، أن ننظر إلى الخلف، ونرى لحظاتنا المُفرحة، موثقةً في صورٍ، ولكنها تبدو مهمةً صعبةً اليوم مع الوضع الحالي في المنطقة. في ما يلي بعض أبرز الصور التي تُلخّص عام 2023، بالتسلسل الزمني للأحداث، على أمل أن يحمل عام 2024 تعويضاً عن كل لحظة حزن عاشها العالم هذه السنة.

1- كانت ترتدي قميصاً أخضر في أثناء زلزال سوريا وتركيا

كثيرة هي صور ما بعد الزلزال الذي ضرب جنوب تركيا وشمال سوريا، فجر الإثنين 6 شباط/ فبراير 2023، من بينها هذه التي تعود إلى قبر “مجهولة الهوية، طفلة لابسي كنزة خضرة”، أي طفلة كانت ترتدي قميصاً أخضر. انتشرت هذه الصورة لما فيها من قهرٍ. فالطفلة لم تعِش، ولم تختَر طريقة الموت هذه، ولم ترد أن تكون مجهولةً. مشاعر الحزن كانت مضاعفةً. فالشعب السوري عاش مآسي كثيرةً منذ عام 2011. “ألم تكن كافيةً؟”، تساءل كثر.

من “سيلفي” عصام عبدالله، إلى قبر “مجهولة الهوية، طفلة لابسي كنزة خضرة” عقب زلزال سوريا وتركيا، مروراً بـ”ماذا لو وُلد المسيح اليوم؟”… 2023 في عشر صور

2- زلزال المغرب وتساؤلات حول البنية التحتية

تصوير فاضل سنة، وكالة فرانس برس

انتشرت هذه الصورة لمسنّة مغربية صباح اليوم التالي للزلزال الذي ضرب مناطق جنوبيةً في المغرب مساء يوم 8 أيلول/ سبتمبر 2023، بقوة 7 درجات على مقياس ريختر، وقتل ما لا يقل عن 2،946 شخصاً. ولّد الزلزال مجموعةً من الأسئلة حول ضعف البنية التحتية وقدم المباني وكذلك حول تأخّر الاستجابة الحكومية ونجدة الضحايا، وصعوبة الوصول إلى الضحايا تحت الأنقاض في الجو المعتم.

3- قبل فيضانات ليبيا وبعدها

كانت هذه المقارنة بين صورٍ كثيرة للمشهد الكارثي الذي عاشه شرق ليبيا بعدما ضربتها الفيضانات في الفترة من 9 إلى 11 أيلول/ سبتمبر 2023، بسبب العاصفة المتوسطية دانيال التي اجتاحت معظم مناطق المنطقة الشرقية ومدنها، والتي قتلت أكثر من 4،352 شخصاً على الأقل، وتسببت في نزوح أكثر من 43 ألفاً، في حين ما زال 8 آلاف آخرون مفقودين، ذلك بجانب الخسائر الهائلة في البنى التحتية والمنشآت والمنازل والملكيات الخاصة التي جرفتها السيول. في 6 كانون الأول/ ديسمبر 2023، قالت منظمة “هيومن رايتس ووتش”، إنه ينبغي إجراء تحقيق مستقل لمراجعة أوجه تقاعس السلطات الليبية في التعامل مع الفيضانات الكارثية التي تسببت بدمار واسع، وجرفت أحياء بأكملها، وقتلت الآلاف.

4- عصام عبد الله بين نشره “ستوري” ومقتله

استوقفت هذه الصورة كثيرين.

صورة “سيلفي” نشرها عصام عبد الله، المصوّر الصحافي اللبناني في رويترز، قبل دقائق من قتله من قبل إسرائيل، يوم 13 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، محولةً إياه من ناقل للخبر إلى الخبر نفسه، وذلك عندما استهدفته بجانب عدد من زملائه الصحافيين الذين كانوا يرتدون بشكل واضح السترات الصحافية والخوذ، ويقومون بعملهم الصحافي، في تغطية الاشتباكات التي وقعت بين “حزب الله” والجيش الإسرائيلي في علما الشعب، جنوب لبنان.

“قُهر” كثيرون بسبب مقتل عصام، خاصةً أن الوكالة التي يعمل فيها، “رويترز”، نعته دون أن توجه اتهامات مباشرةً إلى إسرائيل في بادئ الأمر، قبل أن تنشر تقريراً يوم 7 كانون الأول/ ديسمبر الجاري تقول فيها إن إسرائيل قتلت عصاماً.

صورة عصام بقيت على حسابه لمدة 24 ساعةً. لا ندري كم مرةً شوهدت، ولكن المؤكد أن هناك من عاد إليها مراراً، غير مصدّق أن من نشر هذه الصورة قبل قليل، لم يعد حيّاً.

5- موتٌ برائحة الطعام

تصوير الصحافي أحمد حجازي

في ليلة 17 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، قصفت إسرائيل المستشفى الأهلي (المعمداني) في غزة، في استهداف مباشر، لتقتل المئات من المدنيين، من بينهم الطفل الذي انتشرت صورة له في أولى لحظات قصف المستشفى، وبيده ما تبقى مما كان يأكله.

يعود رقم الضحايا الكبير إلى تحوّل المستشفى جزئياً إلى ملجأ للعديد من السكان النازحين آنذاك، الذي فرّوا من القصف الإسرائيلي لمنازلهم، قبل أن يخوضوا رحلات نزوح عدة منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر حتى كتابة هذه السطور.

كم تمنينا في الحصاد السنوي هذا، أن ننظر إلى الخلف، ونرى لحظاتنا المُفرحة، موثقةً في صورٍ، ولكنها تبدو مهمةً صعبةً اليوم مع الوضع الحالي في المنطقة

6- يحدث في غزة: ماء الزهر لعلاج العدوى البكتيرية

تصوير الطبيب غسان أبو ستّة

هذه الصورة نشرها الطبيب الفلسطيني غسان أبو ستة، يوم 19 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، ناقلاً “الحد الذي وصلت إليه الأمور” في غزة. فقد استخدم ماء الزهر لعلاج العدوى البكتيرية.

عمل أبو ستة برفقة عدد من الأطباء تحت ظروف غير عادية، وكان في كل مرة يطلّ عبر مواقع التواصل الاجتماعي ليعطي تحديثاً حول القطاع الصحي تحت القصف وفي ظل نقص الإمدادات الطبية، وكذلك لينقل فظاعات إسرائيل التي شهد عليها. يوم 18 كانون الأول/ نوفمبر 2023، غادر غزة جرّاء تدهور الأوضاع، وكتب: “قلبي وروحي لا يزالان هناك مع مرضاي. أتذكر أسماءهم وأوجاعهم. سأقاتل حتى يحصلوا على العلاج الذي يحتاجون إليه والعدالة التي يستحقونها. قلبي مكسور بطرق لم أكن أعلم أنها ممكنة”، علماً أنه لم يتوقف يوماً عن الحديث عن غزة، وكذلك قدم شهادته في سياق مسار قضائي بريطاني كشاهد على جرائم حرب في غزة.

7- معتز عزايزة: “ماذا أريكم أكثر من ذلك؟”

تصوير مصطفى مسلم

انتشرت هذه الصورة بكثرة في اليوم الـ30 من العدوان الإسرائيلي على غزة، وهي صورة نشرها المصوّر معتز عزايزة، ليشرح الوضع كما هو بالتحديد: شيء ما بين التعب والخيبة والحسرة والـ”ماذا بعد؟”.

أرفق صورته بالكلمات التالية التي لا تزال ساريةً حتى اليوم:

“لا أعرف ما الذي يجب فعله أكثر من ذلك؟ ما الذي يمكن خسارته أكثر من ذلك؟ أو ماذا أريكم أكثر من ذلك؟

سنُقتل جميعنا. الإرهاب يقتلنا من الداخل، ولا أحد سيوقف هذه الإبادة. إلى العالم أجمع، توقفوا عن إعطائنا بعض النصائح. مرّ شهر!”.

8- هدنة

تصوير عرفات بربخ، رويترز

استطاع أطفال غزة أن يسمعوا صوت الهدوء، وصوت اللعب والضحك كما ينبغي، خلال الهدنة التي استمرت سبعة أيام، وتجدد بعدها القصف الإسرائيلي على مناطق متفرقة من القطاع. الصورة من فعالية نظمها متطوعون للترفيه والتخفيف عن الأطفال النازحين في خان يونس يوم 28 تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي. ومن غير المعروف مصير من في الصورة بعد القصف الحالي لخان يونس. 

9- “إن وُلد المسيح من جديد اليوم، فسيولد تحت الركام”

تصوير القسيس منذر اسحق

“ألغي الاحتفال بعيد الميلاد هذه السنة، لأنه من المستحيل الاحتفال بينما تتم إبادة شعبنا في غزة”.

هذا ما قاله قسّ الكنيسة الإنجيلية اللوثرية في بيت لحم، منذر إسحق، موجهاً رسالةً إلى العالم من خلال تغيير مشهد المهد لهذا العام، قائلاً إنه بينما يحتفل العالم بعيد الميلاد بطرائق عدّة، “هكذا يبدو عيد الميلاد في بيت لحم، مولد المسيح”، مضيفاً: “إن وُلد المسيح من جديد اليوم، فسيولد تحت الركام في غزة، تضامناً مع شعب غزة”.

وكان بطاركة ورؤساء الكنائس في القدس قد أعلنوا في بيان “إلغاء جميع الفعاليات الاحتفالية بعيد الميلاد المجيد لهذا العام، واقتصارها على الصلوات والطقوس الكنسية والدينية”.

المصدر: موقع رصيف 22




جدلية العلاقة بين الأردن وحماس… هل كسر “طوفان الأقصى” الحواجز؟

تعود بدايات العلاقة بين حماس والأردن، إلى تسعينيات القرن الماضي، عندما عيّنت الحركة، محمد نزال، ممثلاً لها في الأردن. سريعاً تطورت العلاقة وسُمح للحركة بفتح مكتب لها في عمان برئاسة الدكتور موسى أبو مرزوق، عام 1992.

خلال تلك الفترة، مرت العلاقة بتوترات عدة بسبب عمليات نفذتها الحركة في العمق الإسرائيلي، الأمر الذي أدى إلى ممارسة ضغوط إسرائيلية ودولية على الأردن، وذلك على خلفية توقيع الأردن اتفاقية وادي عربة في تشرين الأول/ أكتوبر عام 1994، إذ اتُخذت بعض الإجراءات الأمنية بحق قادة الحركة، أبرزها استدعاء إبراهيم غوشة، الناطق باسم حماس، من قبل محافظ العاصمة، وإبلاغه بضرورة التوقف عن إصدار التصريحات المناهضة للسلطة الفلسطينية.

ثم أخذت وتيرة العلاقة بين حماس والأردن تتصاعد بين شدّ وجذب، حتى قررت السلطات الأردنية عام 1995، إبعاد أبو مرزوق عن الأردن، فغادر الأخير إلى الولايات المتحدة، حيث اعتُقل قرابة العامين قبل أن تفرج عنه السلطات الأمريكية ويسمح له الملك حسين بالعودة إلى الأردن والإقامة فيه عام 1997.

في 25 أيلول/ سبتمبر عام 1997، حاول الموساد الإسرائيلي اغتيال رئيس المكتب السياسي السابق لحركة حماس خالد مشعل، ووصف الملك حسين تلك المحاولة بالآثمة، عادّاً أنّ تلك الأساليب لا يمكن أن تكون مقبولةً، وطالب آنذاك بإحضار الترياق لإنقاذ مشعل، وإلا سيتم إقفال السفارة الإسرائيلية ويخرج من التجأ إليها من عملاء الموساد بالأكفان إلى إسرائيل.

لكن، عام 1999، وتحديداً عقب تسلّم الملك عبد الله سلطاته الدستورية بفترة وجيزة، شكلت العلاقة بين الطرفين لحظةً فارقةً لإنهاء الوجود الرسمي لحماس في الأردن، حيث أغلقت السلطات الأردنية مكاتب الحركة في الأردن، وأصدرت مذكرة اعتقال بحق ستة من قادتها بتهمة مخالفة الأنظمة والتعليمات، هم: خالد مشعل رئيس المكتب السياسي، وموسى أبو مرزوق، وإبراهيم غوشة، وعزت الرشق، وسامي خاطر، ومحمد نزال.

وكان ثلاثة منهم، هم خالد مشعل وموسى أبو مرزوق وإبراهيم غوشة، في زيارة إلى إيران عندما أصدرت السلطات الأردنية مذكرة اعتقال بحقهم، وبعد أيام عادوا إلى الأردن فتم توقيف مشعل وغوشة قبل أن يتم إبعادهما إلى قطر.

ومنذ ذلك الوقت لم يستقبل الأردن علناً أي مسؤول من حماس، إلا لأغراض إنسانية، إذ سُمح لخالد مشعل بزيارته عام 2009، لتشييع جثمان والده.

تسؤلات اليوم

اليوم، وعلى الرغم من أنّ أحداث 7 تشرين الأول/ أكتوبر، أي عملية “طوفان الأقصى”، شكلت رافعةً لحركة حماس على المستوى الرسمي والشعبي، إلا أنّ العلاقة بين الحركة والأردن لا تزال تراوح مكانها خاصةً أنّها انحصرت في الجانب الأمنية في السنوات الأخيرة ولم تتطور إلى الدوائر السياسية.

وهنا تُطرح أسئلة عدة: هل يمكن أن تشكل الحرب على غزة رافعةً للعلاقة بين الأردن وحركة حماس في الأردن؟ كيف سيكون شكل تعامل الدولة الأردنية مع حماس في الفترة القادمة؟ ما هي خيارات الأردن في ذلك؟ وهل ستذيب الحرب على القطاع الجليد بين الطرفين، أم أن الأمر خلاف ذلك؟

يجيب عن هذه التساؤلات رئيس المنظمة الأردنية للتغيير، الدكتور حسام العبد اللات، فيشير إلى أنّ “القرار السياسي للأردن مرهون بالقرار الأمني، وتتحكم فيه الدوائر الأمنية ممثلةً في المخابرات الأردنية”، مشيراً إلى أنّه جرى تهميش متعمد للدور الأردني تجاه القضية الفلسطينية، وذلك عبر سحب أهم ورقة يمكن أن تكون في يد الأردن، هي ورقة حماس والفصائل الفلسطينية.

ويضيف العبد اللات في حديثه إلى رصيف22، أنّ “دور الوساطة الذي تقوم به قطر ومصر بين حماس وإسرائيل، من المفترض أن يقوم به الأردن كونه الأقرب تاريخياً وجغرافياً والأقرب في العادات والتقاليد ومن الناحية الاجتماعية من أي دولة أخرى، لكن هذا الدور تمّ تسليمه إلى مصر وقطر، وجُرّد الأردن من أي أوراق ضاغطة من شأنها أن تشكل قوةً ضاغطةً على إسرائيل”.

ويتحدث عن “وجود جناح ولوبي داخل جهاز المخابرات في الأردن، أسهما في قطع ما تبقى من اتصالات ضعيفة ومحدودة بين حماس والأردن، وذلك في شهر حزيران/ يونيو العام الماضي، عبر إقناع مدير المخابرات العامة الأردنية، اللواء أحمد حسني حاتوقاي، بهذه الخطوة، الأمر الذي أدى إلى قطع نهائي للعلاقة الأمنية بين حماس والأردن حتى هذه اللحظة”.

ويرجع العبد اللات السبب الحقيقي وراء تلك الخطوة في قطع العلاقات عبر الجهات الأمنية مع حماس، إلى النفوذ الإماراتي في دائرة المخابرات الأردنية الذي يمتلك جناحاً ضاغطاً داخلها، وإلى المطالب الإسرائيلية المتكررة لها بوقف أي علاقة أو تواصل مع رموز حماس.

ورقة سياسية ضاغطة

هناك الكثير من التقديرات في مسألة إعادة العلاقات بين الجانبين، التي يجري الحديث عنها في أروقة النخب السياسية الأردنية، باعتبار أنّ هذه العلاقة من الممكن أن تنعكس على العلاقة بين عمان وتل أبيب، سواء سلباً أو ايجاباً، وستشكل نوعاً من التوازن بينهما، وذلك بحسب ما يفيد نائب رئيس الوزراء الأسبق جواد العناني، الذي يشدد على أهمية أن ينفتح الأردن في علاقته مع حماس، مشيراً إلى أن الانفتاح هذا من ضمن الفرضيات القابلة للتطبيق، إذ لا بدّ للأردن أن يفكر في فتح نافذة سياسية مع حماس التي لا يمكن تجاهلها في الساحة السياسية بعد اليوم.

من هنا، يرى العناني في حديثه إلى رصيف22، أنّ “حركة حماس حصلت على شعبية عالية بعد أحداث طوفان الأقصى، وأنّ حضور الحركة بات واضحاً على المستوى الشعبي والرسمي”، مؤكداً أنّ “حماس إذا استطاعت النجاح في تمرير صفقة الأسرى الإسرائيليين العسكريين الذين تحتجزهم، مقابل إطلاق الأسرى الفلسطينيين، فإنّ الجميع سيتعامل مع الحركة على أنّها أمر واقع ومنهم الولايات المتحدة الأمريكية”.

وبعيداً عن الأيديولوجيا والمنطلقات التي تنطلق منها حركة حماس، باعتبار أنّ مرجعيتها هي فكر جماعة “الإخوان المسلمين”، وأنّها تتلقى دعماً إيرانياً وجزء من محور “المقاومة” الذي يُعدّ “حزب الله” طرفاً فيه، فهذان العاملان يُعدّان من أكثر المآخذ التي يروجها خصوم “الإسلام السياسي”، والتي تؤخذ على الحركة كونها جرماً سياسياً لا يُغتفر، ويسعى مناوئو الحركة إلى التقليل والتشكيك في ما تقوم به حماس من “مقاومة” ضد إسرائيل.

يعتقد العناني أنّ “الموقف الأمريكي من الممكن أن يتغير إذا ما خرجت حماس منتصرةً في معركتها مع إسرائيل في غزة، وتالياً فإنّ المعادلة السياسية في الواقع الفلسطيني ستتغير، وستفرض حماس واقعاً سياسياً مغايراً لما كان سابقاً، ومنه إحداث تغييرات في السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير، وهذا بدوره سينعكس على العلاقات مع الجانب الأردني باعتبار أنّ الأخيرة ستتعامل مع الواقع السياسي الجديد الذي ستفرضه نتائج المعركة الدائرة في غزة بين المقاومة الفلسطينية وإسرائيل”.

فرصة لحماس؟

في سياق التصريحات الرسمية الأردنية في خصوص التجاوزات والجرائم الإسرائيلية في قطاع غزة، والتي تهدف في محصلتها النهائية إلى تهجير الفلسطينيين من القطاع والضفة الغربية، أكدّ العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، مؤخراً أنّ القيادة الإسرائيلية لا ترغب في سلوك طريق السلام على أساس حل الدولتين، محذراً من بقاء الوضع على ما هو عليه خلال الأيام المقبلة.

هذا الواقع، يجعل العلاقات الأردنية-الإسرائيلية على المحك، وعلى ما يبدو لن تكون تلك العلاقات بعد 7 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، كما كانت قبله، إذ إنّ صاحب القرار الرسمي بحسب رؤية الكاتب والمحلل السياسي الأردني عبد السلام طراونة، وصل إلى قناعة بأنّ إسرائيل لا تريد بالأردن خيراً، ويتضح ذلك من خلال ضغطها على فلسطينيي الضفة كما في غزة، لتهجيرهم في اتجاه الأردن الذي يرفض ذلك رفضاً قاطعاً.

يعتقد طراونة في حديثه إلى رصيف22، أن “حماس تُشكل أكثر من 90% من الشارع الفلسطيني، وتالياً بقاء ما لا يزيد عن 10% مع السلطة الفلسطينية، وهذا يحتم على أي جهة غير فلسطينية أن تتعاطى مع الحركة إن كانت فعلاً تريد بناء علاقة متوازنة مع الفلسطينيين عموماً”.

ويشير إلى أنّ “علاقات الأردن في فترة من الفترات السابقة، مع حماس، فترت، لكن لم تصل إلى القطع العلاقات، وما زالت المقاومة الفلسطينية تذكر قيام الملك حسين بوضع اتفاقية السلام في كفة، وإحضار العلاج لخالد مشعل عندما استهدفته إسرائيل بصعقة داخل الأردن في الكفة الأخرى”.

ويلفت طراونة إلى قيام الأردن بالضغط لإخراج الشيخ أحمد ياسين من السجن، وإحضاره إلى الأردن من أجل العلاج، مشيراً إلى أنّ العلاقة لم يشُبها العداء يوماً، وهذا ينسجم مع سياسة الأردن الخارجية الذي يقف مع جميع الأشقاء العرب.

لكنّ رئيس المنظمة الأردنية للتغيير الدكتور حسام العبد اللات، يذهب إلى رؤية مخالفة تماماً لما ذهب إليه طراونة، عادّاً أنّ الأردن “في حال قطيعة مع حماس وأنّ النافذتين الأمنية والسياسية مع الحركة مغلقتان، بسبب الضغوط الإسرائيلية من ناحية، واللوبي الإماراتي داخل المخابرات الأردنية من ناحية أخرى، الأمر الذي أثّر على مساعي تطوير العلاقة بين الدولة الأردنية والحركة”، متسائلاً في الوقت نفسه: “لماذا لا يتمّ استثمار ورقة حماس من قبل الأردن لتشكل رافعةً له؟”.

من جهته، يرى العبد اللات أنّ “ورقة حماس تُعدّ أهم ورقة سياسية في يد الأردن لو تمّ تفعليها، وهذا ما تقوم به مصر وقطر حالياً، إذ تستثمران ورقة حماس لتحقيق قوة سياسية”، مشيراً إلى أنّ “الأردن هو الأولى بتفعيل ورقة حماس والورقة الفلسطينية”، مؤكداً أنّه حصل تهميش متعمد للأردن لإبعاده عن حماس حتى يتم إضعاف الأردن سياسياً أمام إسرائيل، وحتى لا يمتلك أي أوراق سياسية تقوّي دوره في المنطقة”.

حماس والبيئة الداخلية في الأردن

بعيداً عن العلاقة التي تجمع حماس بالدوائر الرسمية الأردنية، بات للحركة حضور واسع النطاق في المشهد الأردن السياسي والشعبي، فعلى سبيل المثال، تثير علاقة حماس بجماعة الإخوان المسلمين في الأردن جدلاً دائماً في الساحة الأردنية بسبب علاقة حماس الروحية بجماعة الإخوان، ودور إخوان الأردن في التعبئة لحماس، فعلى الرغم من إنكار الكثير من رموز الجماعة في الأردن لهذه العلاقة إلا أنّ البعض يرى أنّها لا تزال قائمةً.

في هذا السياق، كان رئيس مجلس شورى جماعة الإخوان في الأردن والأمين العام السابق لحزب جبهة العمل الإسلامي فيه، حمزة منصور، قد أوضح أنّ الحركة بحسب ميثاقها تؤكد على أنّها تنظيم فلسطيني مقاوم لا يتدخل في الشأن الداخلي للأقطار الأخرى، وتالياً نأت بنفسها عن التناقضات التي حصلت. وأوضح أنّه لا توجد علاقة تنظيمية بين الجماعة وحركة حماس، لكن التواصل فكري وروحي، مشيراً إلى أنّ حماس خرجت من رحم الإخوان المسلمين لكنّها تنظيم فلسطيني مستقل.

لكن، هناك مخاوف تبديها الجهات الرسمية في الأردن من أن تعمل قيادات الإخوان على تسخين عواطف الشارع الأردني، خاصةً المخيمات الفلسطينية، خدمةً لأهدافها السياسية، إذ تدرك الجماعة أنّها تمتلك رصيداً جيداً في هذه المخيمات، يساعدها في تقوية نفوذها في الشارع الأردني.

وفي ظل استعداد الجماعة لخوض الانتخابات البرلمانية في العام القادم، فإنّ التصعيد الذي يحدث في قطاع غزة الآن، يوفر بحسب كثر فرصةً ذهبيةً لجني أصوات انتخابية إضافية، خاصةً في المخيمات الفلسطينية، بهدف الفوز بمقاعد إضافية في مجلس النواب القادم، بعد أن مُنيت الجماعة بخسارة كبيرة في الانتخابات النيابية التي جرت في عام 2020، وحصلت فيها على عشرة مقاعد في البرلمان، مقابل 18 مقعداً كانت قد حصلت عليها في الانتخابات البرلمانية التي جرت عام 2016.

إعادة رسم العلاقة؟

نتائج معركة غزة هي من تحدد تطور علاقات الأردن مع حماس، والتي كانت تتمثل في النافذة الأمنية بالدرجة الأولى؛ هذا ما يذهب إليه أمين سر جماعة الإخوان سابقاً د. رامي العياصرة، في تصريحات خاصة لرصيف22، مؤكداً أنّ أي تطور في العلاقة من المستوى الأمني إلى المستوى السياسي لن يتم، إلا بعد وضوح التطورات السياسية في غزة وعلى أثره سيقوم الأردن ببلورة مواقفه الجديدة.

وحول مدى تطور هذه العلاقة بين الطرفين، يؤكدّ عياصرة أنّ تطور العلاقة يجب أن يكون على مستوى فتح حوار بين قيادات حماس ورموزها على مستوى الدولة الأردنية، وفتح تمثيل سياسي للحركة في عمان، على اعتبار أنّ الأردن لديه هواجس كبيرة على مستوى القضية الفلسطينية تتمثل في قضية تهجير سكان الضفة وفكرة الوطن البديل.

ومن هنا يرى أمين سر جماعة الإخوان سابقاً، أهمية أن يرسم الأردن خريطةً جديدةً للعلاقات مع حماس، عادّاً أنّه إذا ما أراد الأردن أن يكون مؤثراً في المشهد الفلسطيني فيجب أن ينقل مستوى العلاقة من النافذة الأمنية إلى السياسية، مشيراً إلى أنّ “العاهل الأردني الملك عبد الله، منذ أن تسلم دفة الحكم عام 1999، أبعد قيادات حماس، وفقد الأردن ورقةً مهمةً في التأثير على مسار القضية الفلسطينية”.

ويبدي العاهل الأردني هواجس كبيرةً من إعادة فتح العلاقة مع حماس لاعتبارات عديدة أهمها العلاقة التي تتمتع بها حركة حماس مع طهران، إذ كان الأردن قد رفض طلباً تقدّم به رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنيّة، لزيارة عمان قبل ثلاث سنوات، وذلك بعيد زيارته المثيرة للجدل إلى طهران، ومشاركته في تشييع قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني.

وتذكر مصادر مطلعة أنّ هنيّة تواصل، في تلك الفترة، عبر قنوات سياسية مع السلطات الأردنية وأبلغها برغبته في الزيارة، آتياً من طهران، إلاّ أنّ الرد الأردني جاء حاسماً بالرفض على خلفية انزعاج عمان من خطوة هنية، ومن موقف حماس الذي أبدته تجاه مقتل سليماني، خاصةً أنّ الأخير متهم أردنياً بالضلوع في مخططات عدّة على الأراضي الأردنية.

مصطفى الزواتي

المصدر: موقع رصيف 22




“أرامكو” السعودية تواجه حظراً أميركياً للاستثمار بالرقائق.. ما القصة؟

أجبرت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن صندوق رأسمال استثماري تابعا لشركة أرامكو على بيع أسهمه في إحدى شركات الرقائق الناشئة، وفقاً لوكالة “بلومبيرغ”. حيث تهيمن الولايات المتحدة على سوق رقائق الذكاء الاصطناعي، وتعمل على تشديد القيود على نفاد تقنياتها إلى دول أخرى، بما فيها تلك المصنفة كـ “حليفة” لها، مثل المملكة العربية السعودية.

وتحظر الولايات المتحدة مبيعات الرقائق عالية الأداء، المطلوبة لتطوير الجيل القادم من خدمات الذكاء الاصطناعي للصين، ما يعيق طموحات الأخيرة للمنافسة في هذا المجال، خاصة مع ظهور محرك الذكاء الاصطناعي “تشات جي بي تي” الذي قدمته شركة “أوبن إيه آي”، وتصاعد القلق بشأن المدى الذي يمكن أن تصل إليه هذه التقنية.  

وبعد مراجعة أجرتها لجنة الاستثمار الأجنبي في الولايات المتحدة، باع صندوق “بروسبيرتي7” التابع لشركة أرامكو أسهمه في جولة تمويل “رين إل” للذكاء الاصطناعي، مطلع الشهر الجاري، حسب “بلومبيرغ”.  

ووفق الوكالة، فإن “بروسبيرتي7” هو المستثمر الرئيسي في “رين إل”، التي جمعت في جولة عام 2022 تمويلاً قيمته 25 مليون دولار. و”رين إل” شركة ناشئة تصمم شرائح الذكاء الاصطناعي المستوحاة من الطريقة التي يعمل بها الدماغ البشري، وتهدف إلى إعادة خلق معالجة البيانات لتقليل الحاجة إلى عمليات النقل وخفض استهلاك الطاقة. 

وباعت “بروسبيرتي7” حصتها في الشركة لمصلحة شركة “جريب في سي” الاستثمارية في وادي السيليكون، وفقا لشركة البيانات “بيتش بوك”. 

أرامكو تستثمر في الصين

يأتي ذلك فيما تواصل بكين سعيها إلى تعزيز العلاقات مع الشرق الأوسط في ظل تصاعد توتراتها مع الولايات المتحدة وأوروبا، ووقعت، في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، اتفاقية مبادلة عملات محلية مع السعودية بقيمة حوالي 7 مليارات دولار. 

كما استثمرت “أرامكو” مليارات الدولارات بقطاع الطاقة الصيني في وقت تحاول المملكة جذب شركات التكنولوجيا الصينية، بحسب ما أوردته “بلومبيرغ”. 

ويعزو الخبير في الاقتصاد السياسي، الأستاذ بالجامعة الأميركية للتكنولوجيا في لبنان، بيار الخوري، قرار الرئيس الأميركي، جو بايدن، بمنع صندوق “أرامكو” الاستثماري من شراء حصة في شركة رقائق الذكاء الاصطناعي الناشئة إلى ما وصفه بـ “الموضوع الأساسي الذي يشغل الأميركيين اليوم وهو التسرب التكنولوجي”، بحسب ما صرح به لـ “العربي الجديد”. 

ويوضح الخوري أن المسؤولين الأميركيين يخافون من تقدم الصين، وهناك صراع كبير على صناعة الرقائق والاستحواذ على تقنياتها، وهو الصراع الذي يمثل أساس الحرب التجارية والمعلوماتية بين الصين والولايات المتحدة. 

ويضيف الخوري أن الولايات المتحدة لا تريد أن تفتح أي نافذة اختراق لدول غير غربية بالاستثمارات المتعلقة برقائق الذكاء الاصطناعي، وخاصة مستثمرا مؤسسيا كبيرا مثل “أرامكو” ذات العلاقات المتعددة مع الصينيين والروس. 

وربما يمثل هذا الحظر قدرا من التوتر بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية، وإشارة إلى الرياض بأن عليها أن تعيد النظر في السياسات المتوازنة التي اعتمدتها في السنتين الأخيرتين، خاصة بعد اندلاع حرب أوكرانيا والقمة العربية الصينية بالرياض، حسبما يرى الخوري.  

أمن قومي

ولا يرجح الأستاذ بالجامعة الأميركية للتكنولوجيا في لبنان أن يؤثر الحظر الأميركي على سياسة التنويع الاستثماري السعودية بشكل كبير، خاصة مع استدراج المملكة لعروض استثمار كبيرة من الصين وفي مجال الذكاء الاصطناعي والرقائق والتحول التكنولوجي أيضا.  

وينسجم ذلك مع رؤية 2030 السعودية، والتي تجذب اهتمام الشركات الصينية، وعليه فإن الحظر الأميركي للاستثمار السعودي في شركات رقائق الذكاء الاصطناعي لن يؤثر على اتجاه استثمارات المملكة، بل على “حجم التنويع” فقط، بحسب الخوري.  

ويشير الخبير في الاقتصاد السياسي، الأستاذ بجامعة “لونغ آيلاند” في نيويورك، بكري الجاك، في تصريحات لـ “العربي الجديد”، إلى أن الحظر الذي تحاول الولايات المتحدة فرضه على الاستثمار السعودي بمجال الذكاء الاصطناعي له علاقة بعاملين، الأول هو أن الملف يصنف كـ “أمن قومي” في الكونغرس، الذي عقد جلسات استماع وقدم مشروعات قوانين لضبط تأثيرات الذكاء الاصطناعي واستخداماته في كيفية تشكيل الحياة واختراق كافة الصناعات من توليد وتوزيع الطاقة إلى تأمين المطارات.  

ويضيف الجاك أن العامل الثاني يتعلق بقوانين الاستثمار الأميركية التي لا تفضل وجود جهات أجنبية في قطاعات معينة، مثل ملكية الشبكات الإعلامية، التي يقتصر تسجيلها في الولايات المتحدة على المواطنين الأميركيين. 

ويلفت الخبير الاقتصادي، في هذا السياق، إلى أن الإدارة الأميركية طلبت، قبل أشهر، من شركة “تيك توك” بيع نشاطها لجهة أميركية إذا أرادت العمل داخل الولايات المتحدة، وهو ما ينطبق على قطاعات أخرى، بينها الذكاء الاصطناعي.  

 ومن زاوية أخرى، يرى الجاك أن إجبار صندوق “أرامكو” على بيع أسهمه بشركة للذكاء الاصطناعي “مؤشر على بعض البرود في العلاقات السعودية الأميركية في أعقاب توقف عملية التطبيع مع إسرائيل، لكنه لن يكون ذا تأثير كبير اقتصاديا على الاستثمارات السيادية السعودية في المدى القصير”. 

وسيتمثل الأثر الاقتصادي الوحيد على الاقتصاد السعودي، بحسب الجاك، في حرمان المملكة من الاستفادة من فرص نمو ضخمة في قطاع الصناعات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة، وهو القطاع الأكبر نشاطا في السنوات القادمة، غير أن ذلك يمكن تعويضه عبر تعاون السعودية مع دول أخرى متقدمة.  

كريم رمضان

المصدر: صحيفة العربي الجديد




اليمن يقترب من الحرب مجدداً: الحكومة تؤكد مشاركتها في تحالف دولي لمواجهة هجمات الحوثيين في البحرين الأحمر والعربي ومضيق باب المندب

فيما أكد مصدر يمني مسؤول أن الحكومة تلقت دعوة من الولايات المتحدة للمشاركة في تحالف عسكري متعدد الجنسيات لمواجهة هجمات جماعة «أنصار الله» (الحوثيون) في البحرين الأحمر والعربي ومضيق باب المندب، أعلن الحوثيون، أمس الثلاثاء، استهداف سفينة نفط نرويجية كانت متجهة صوب إسرائيل، مؤكدين استمرار منع مرور كافة السفن المتجهة صوب الموانئ الإسرائيلية حتى يتم السماح بإدخال الغذاء والدواء لقطاع غزة. كما أكدوا أن «رهان إسرائيل ومن يقف خلفها» على من وصفتهم بـ «مرتزقة» هو «رهانٌ على انتهازيين فاشلين»، في نبرة تحد واضحة؛ ما يؤكد أن اليمن بات قريبًا من أن يشهد حربًا مختلفة عن «حرب السنوات الثماني».
ووجه الحوثيون، الثلاثاء، رسالة لقواتهم أكدوا فيها «رفع مستوى الجهوزية والاستعداد لمواجهة كل الاحتمالات» في مؤشر ينذر بتصعيد.
كما أن دخول قوات الحكومة في تحالف دولي لمواجهة الحوثيين في البحرين الأحمر والعربي يؤكد أن ثمة مخططًا للذهاب باليمن بعيدًا في حرب مختلفة بالتأكيد ستنتقل من البحر إلى ضرب أهداف برية، وبذلك ستشمل الحرب الخريطة اليمنية، ممتدة إلى المحيط الإقليمي.
وكانت وسائل إعلام إسرائيلية كشفت، مؤخرًا، أن رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي (الانفصالي) أبدى استعدادًا للمشاركة في حماية السفن المتجهة إلى إسرائيل وصد هجمات الحوثيين مقابل اعتراف إسرائيل بحق جنوب اليمن في تقرير المصير.
والتقى وفد عسكري من التحالف العربي لدعم الشرعية اليمنية، الإثنين، بعضو مجلس القيادة الرئاسي، طارق صالح، وناقش اللقاء، وفق وسائل إعلام محلية، «جهود وجاهزية القوات البحرية وخفر السواحل اليمنية وسبل دعمها وتطويرها لتعزيز دورها في تأمين حدود اليمن البحرية وحمايتها من التهديدات».

«أنصار الله» يؤكدون «الاستعداد لمواجهة كل الاحتمالات»

تشكل موافقة الحكومة اليمنية على المشاركة في تحالف دولي لمواجهة هجمات الحوثيين تحديًا جديدًا وخطيرًا لجهود السلام في اليمن والمنطقة عمومًا، لكن يبدو أن اليمن سيدفع ثمنًا آخر وباهظًا مقابل إصرار الحوثيين على استهداف إسرائيل؛ لكن ذلك الثمن لن يقتصر على اليمن في ظل ما صارت إليه قوة الحوثيين بعد ثماني سنوات من الحرب خرج منها التحالف دون تحقيق أهدافه العسكرية في القضاء على الجماعة، التي باتت اليوم أكثر قوة مما كانت عليه.
ونقلت وكالة سبوتنيك الروسية عن مصدر حكومي يمنيّ، الثلاثاء، قوله إن «الحكومة اليمنية تعتزم المشاركة بتشكيل من قواتها البحرية وخفر السواحل في قوة عمليات متعددة الجنسيات لحماية الملاحة في البحر الأحمر».
وحسب المصدر، فإن مجلس القيادة اليمني تلقى تأكيدات بتزويد القوات البحرية اليمنية بزورقي مدفعية وزوارق دورية سريعة، لتأمين المياه الإقليمية من هجمات الحوثيين، مشيرًا إلى أن «المشاركة اليمنية ستكون بدعم وإسناد من السعودية والإمارات، وعبر غرفة عمليات مشتركة مرتبطة بقوة العمليات المتعددة الجنسيات التي سيتم تشكيلها لحماية الملاحة في البحر الأحمر».
وقال المركز الإعلامي للجيش اليمني في بيان له «إن دفاعات الجيش أسقطت طائرة مسيرة تابعة لميليشيات الحوثي المدعومة من إيران في محور الرزامات شمال محافظة صعدة».
وفي أول تعليق من الحوثيين على هذا، قال رئيس الوفد التفاوضي للجماعة، محمد عبدالسلام، في تدوينة على منصة إكس، إن «رهان إسرائيل ومن يقف خلفها على مرتزقة هنا أو هناك يعملون على إعاقة عمل القوات المسلحة اليمنية فهو رهانٌ على انتهازيين فاشلين أسقطوا أنفسهم أولًا بخيانة اليمن، وزادوا سقوطًا بخيانة قضية فلسطين»، على حد تعبيره.
وقال: «فلسطين قضية جامعة وأي تقاعس أو حياد فضلاً عن اتخاذ مواقف سلبية فهو انخراط مجاني وغبي مع إسرائيل ضد فلسطين وغزة».
وكان الحوثيون أعلنوا، صباح الثلاثاء، أن قواتهم البحرية نفذت عملية عسكرية نوعية ضد السفينة «استريندا» التابعة للنرويج، وكانت محملة بالنفط، ومتجهة إلى الكيان الصهيوني، وفق بيان نشرته وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) التي تُديرها الجماعة.
وقال البيان إن «القوات المسلحة اليمنية (التابعة للجماعة) استهدفت السفينة بصاروخ بحري مناسب بعد رفض طاقمها كافة النداءات التحذيرية».
وذكر أن «القوات المسلحة نجحت خلال اليومين الماضيين في منع مرور عدة سفن استجابت لتحذيرات القوات البحرية اليمنية». وأكد أن قواتهم «لن تتردد في استهداف أي سفينة تخالف ما ورد في البيانات السابقة ومنع كافة السفن من كل الجنسيات المتجهة إلى الموانئ الإسرائيلية من الملاحة في البحرين العربي والأحمر حتى إدخال ما يحتاجه أبناء قطاع غزة من غذاء ودواء».
وأعلن الحوثيون، السبت، أنهم سيمنعون جميع السفن المتجهة إلى إسرائيل من أي جنسية من المرور «إذا لم يدخل قطاع غزة ما يحتاجه من الغذاء والدواء»، مؤكدين في وقت لاحق أن البحر الأحمر صار منطقة محرمة على السفن المتجهة إلى إسرائيل.
وفي أول رد إسرائيلي على ذلك، قال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي، أفيخاي أدرعي، في تدوينة على منص إكس: «سلاح البحرية أكمل عملية جعل السفن الحربية الحديثة الأربع من طراز «ساعر 6» عملياتية: لأول مرة – سفينة صاروخية من هذا الطراز أبحرت إلى منطقة البحر الأحمر».
وقال أوفير جندلمان، متحدث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أمس، في إيجاز صحافي: «بشأن هجمات الحوثيين على سفن شحن دولية، فإن هذه الهجمات تشكل تهديدًا على التجارة الدولية وعلى إسرائيل وسيتم التعامل مع هذا التهديد بالقوة».
فيما علقت الخارجية النرويجية على ذلك، وفق وسائل إعلام، وأدانت بشدة هجمات الحوثيين على السفن الترويجية في البحر الأحمر، داعية الأطراف الفاعلة للمساهمة في وقف التصعيد.
وأجرت واشنطن في الأيام القليلة الماضية محادثات مع حلفائها في المنطقة لإنشاء قوة عمل بحرية لمرافقة السفن التجارية في البحر الأحمر، «وذلك بعد سلسلة حوادث تعرضت لها سفن تجارية في البحر الأحمر وباب المندب»، وفق وسائل إعلام أمريكية.
وحسب مستشار الأمن القومي الأمريكي، جيك سوليفان، فإن واشنطن أجرت محادثات بشأن تشكيل قوة عمل بحرية، «تشمل سفنًا من دول شريكة إلى جانب الولايات المتحدة لضمان المرور الآمن». معتبرًا أن هذا التوجه «يعد رد فعل طبيعي على الهجمات التي شنتها جماعة الحوثي على السفن».
وقال مصدر سياسي يمني مطّلع اشترط حجب هويته، لـ»القدس العربي» : «إن مشاركة اليمن ممثلًا في الحكومة وبعض المكونات المنضوية تحت لوائها العسكري ضمن قوات تحالف دولي لمنع هجمات الحوثيين ضد السفن التي ترى الجماعة أنها متجهة صوب إسرائيل ستترتب عليها نتائج تنعكس سلبًا على واقع جهود الوساطة التي تذهب حاليًا باتجاه التسوية، لاسيما وأن السعودية والامارات تمدان القوات اليمنية بعتاد بحري، وبالتالي فإن استهداف القوات الحكومية من خلال هذا الدعم أو من غيره لقوات الحوثيين سيشعل فتيل الحرب مجددًا، وهنا لن يتورع الحوثيون من استهداف مراكز عسكرية حكومية، وقد يتطور الأمر لاستئناف هجماتهم العابرة للحدود؛ وهذا ليس بمستبعد، وهنا سيكون اليمن والمنطقة على موعد آخر من حرب لا نعرف إلى أين ستذهب وأين ستتوقف؟!».
وأضاف: «لقد التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي، طارق صالح، (الإثنين)، بوفد عسكري سعودي عن قيادة التحالف في عدن برئاسة العميد حسين عوض الحربي، وناقش اللقاء جهود وجاهزية القوات البحرية وخفر السواحل اليمنية وسبل دعمها، كما ورد في الخبر المتداول». وأضاف «موافقة الحكومة اليمنية تعتبر خطوة غير مدروسة على صعيد تأثيرها على مسار الحرب في اليمن، وعلى صعيد جهود السلام، لأن هذا من شأنه أن يتسبب بعرقلة جهود التسوية كما سبقت الإشارة، علاوة أن التحالف العربي لدعم الشرعية قد خاض حربًا مباشرة ضد الحوثيين لثماني سنوات، ولم يستطع خلالها تحقيق أهدافه، وخرج منها الحوثيون أكثر قوة مما كانوا عليه، وصاروا اليوم يمتلكون قوة برية وبحرية وجوية وأسلحة تمثل تهديدًا استراتيجيًا، الأمر الذي يفرض سؤالًا مفاده: ما الضمانات التي أعطتها الولايات المتحدة للتحالف لضمان عدم توسع الحرب وعدم تضرر الإقليم؟».
وأوضح: «لو قارنا ما تملكه الحكومة اليمنية وما يملكه الحوثيون من قوة بحرية فإن الحوثيين كشفوا مؤخرًا أنهم يمتلكون قوة وعتادًا عسكريًا بحريًا يتجاوز بكثير ما تملكه الحكومة مع ما ستعطيهم السعودية والإمارات من عتاد؛ وبالتالي فعلام المراهنة هنا؟ وهو سؤال غاية في التعقيد في ظل ما ظهر من السعودية خلال الأسابيع الماضية من الحرص على التزام الهدوء وعدم الدخول في أي تحالف ضد الحوثيين، بل إنها طلبت من واشنطن، وفق مصادر، ضبط النفس في التعامل مع الهجمات الحوثية مراعاة لظروف التسوية الجارية حاليًا».
وأشار إلى أن ثمة حلولًا كثيرة لوقف هجمات الحوثيين وتفادي الحرب المتوقعة، وهو إيقاف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة كحل متاح، بالإضافة إلى حلول كثيرة يمكن التوصل معها إلى إيقاف الحوثيين عن هجماتهم؛ لأن تمدد الحرب لن يخدم المنطقة في المطلق على حد قوله.
وحسب صحيفة الغارديان البريطانية، الثلاثاء، فإن واشنطن حذرت الحوثيين من احتمال فشل جهود السلام في اليمن إذا استمرت هجماتهم على السفن التجارية. وتعليقًا على ذلك كتب محمد علي الحوثي، عضو المجلس السياسي الأعلى الحاكم في مناطق سيطرتهم، على منصة إكس: «نقول للأمريكي أدخلوا الغذاء والدواء والماء، وبإذن الله ما دامت غزة تحاصر لن تمروا».

أحمد الأغبري

المصدر: صحيفة القدس العربي