1

«أصول الدولة»… عنوان معركة مفتوحة لسنوات طويلة قادمة

بعدما انتظر شركاء البنك المركزي وحاكمه 4 سنوات لإلقاء اللوم عليه وعلى ممارساته المخالفة، وتحوّل تحريض المودعين على الدولة الى تحريض من نوع آخر. استفاق المصرفيون مؤخراً وسلكوا مساراً ادارياً جديداً للمطالبة بمستحقات مصرف لبنان لدى الدولة، مؤكدين انه إذا تأمّنت، تأمّنت ودائع زبائنهم كاملة!

وتقدم 11 مصرفاً من وزارة المالية بـ»مذكرة ربط نزاع» باعتبار هذه المصارف دائنة لمصرف لبنان ومتضرّرة من عدم مطالبته الدولة بأن تسدّد له المبالغ التي استدانتها منه، وعدم مطالبته بأن تغطي الدولة كل الخسائر التي تظهر في ميزانيته. وأكدت المصارف أنّ المذكّرة هي لإلزام الدولة بتنفيذ موجباتها القانونية والتعاقدية تجاه مصرف لبنان عن طريق التسديد الفوري للمبالغ المستحقة في ذمتها تجاهه، والتي حددتها المصارف بـ 16.6 مليار دولار.

الإستناد إلى تقارير دولية

وفيما استندت المصارف الـ11 في مذكرتها، على تقارير دولية تدين ممارسات مصرف لبنان، لا يمكن إلا التساؤل حول دورها في تمويله وفي تمويل عجز الدولة من خلال اكتتابها في سندات الخزينة. هل كانت غافلة عن وضع الدولة المالي المتعثر طوال السنوات الماضية وعن حاجتها المتواصلة للاستدانة لتمويل عجزها؟ هل كانت بحاجة للتقارير الدولية الصادرة مؤخراً لتكشف لها ان مصرف لبنان قام بممارسات مخالفة وباعداد ميزانيات مصطنعة؟ لماذا واظبت على توظيف ودائعها في مصرف لبنان وفي تمويل الدولة رغم علمها المسبق وتواطئها الباطني مع البنك المركزي، متجاهلة التقارير السابقة الدولية التي حذرت مراراً وتكراراً من مخاطر الاستمرار في تمويل الدولة والتي خفضت تصنيفها السيادي الى أدنى الحدود والتي كشفت عن ممارسات مصرف لبنان ووضعه المالي المتعثر قبل اندلاع الازمة بسنوات؟

بعض الأسئلة

بالإضافة الى الـ16,6 مليار دولار التي لم تسجل ديناً على الدولة سوى مؤخراً ولم يعترف بها بعد أيّ من وزراء المالية المتعاقبين منذ 2007، تطالب المصارف الـ11 بان تسدد الدولة حوالى 51 ملياراً و302 مليون دولار، لتغطية خسائر مصرف لبنان الظاهرة في ميزانيته لسنة 2020 تطبيقاً لقانون النقد والتسليف. ورغم ان الاطراف الثلاثة، الدولة، مصرف لبنان والمصارف تتحمّل مسؤولية هدر أموال المودعين، هل يمكن للدولة اللبنانية بأصولها وثرواتها وايراداتها ان تسدد مبلغاً تقدّر قيمته الاجمالية بحوالى 70 مليار دولار للمودعين؟

وهل في حال تم الاتفاق مع صندوق النقد الدولي على برنامج إنقاذ، سيقبل الاخير ان تُستخدم أصول الدول لإطفاء الخسائر أي ردّ الودائع، وهو الذي يضع شرطاً أساسياً استدامة الدين العام؟ هل سيقبل حاملو سندات اليوروبوندز أن يتم الاقتطاع من قيمتها في حين ان الدولة أخذت على عاتقها تسديد كامل الودائع؟

سيناريو سوريالي

رغم ان الجميع يعي ان هذا السيناريو «سوريالي»، فان طرحه لا يزال متداولاً منذ اندلاع الازمة تارة لاسقاط أية مقترحات مقابلة، وطوراً لحرف النظر عن أية معالجات مطلوبة.

إلا انه سبق وذكر نائب رئيس الحكومة سعادة الشامي ان بيع كافة أصول الدولة لا يدرّ ربع قيمة خسائر القطاع المصرفي او قيمة الودائع، كون معظمها بحالة مهترئة وبحاجة للاستثمار فيها بمليارات الدولارات من اجل إنعاشها من جديد في حال الاتكال على ايرادات ادارة تلك الاصول.

ان كل السيناريوات تؤكد استحالة اعادة تكوين الودائع باستخدام اصول الدولة وايرادات هذه الأصول. وتخاض تحت عنوان «منع شطب الودائع» معارك تستفيد منها المصارف لتعطيل الحلول العادلة. علماً ان رد الودائع المشروعة لأصحابها أمر مفروغ منه يبدأ بتحميل البنوك المسؤولية الأولى… ثم الدولة، مثلما انه بعد اجراء محاسبة وتحديد المسؤولين عن الازمة ومعاقبتهم… يمكن الحديث عن تحمل الدولة مسؤولياتها.

شمس الدين: أحاديث بيع موجودات الدولة لسداد الودائع لا يتعدّى التنظير

أما الباحث في الدولية للمعلومات محمد شمس الدين فقد اوضح ان التعريف القانوني لموجودات الدولة هو موجوداتها العقارية، اما المؤسسات العامة مثل طيران الشرق الاوسط والكازينو وغيرها فهي مؤسسات عامة مستقلّة ولا تعتبر من ضمن موجودات الدولة. وشرح شمس الدين لـ»نداء الوطن» ان الحديث او اقتراح بيع موجودات الدولة لسداد الودائع لا يتعدّى «التنظير»، «لأننا لغاية اليوم لا نستطيع تقدير قيمة اصولها العقارية كون جزءاً كبيراً منها لا يُسمح بتخمينه، موضحاً ان الكلام عن امتلاك الدولة 30 أو 40 ألف عقار يحتاج الى تخصيص لجنة لاستكشاف تلك العقارات ثم مسحها من اجل تخمينها وبالتالي تقدير قيمتها الاجمالية، «لان مجمل الدراسات التي قدّرت قيمة اصول الدولة العقارية غير دقيقة، وهناك تفاوت كبير في قيمة التقديرات تتراوح بين 20 ملياراً وصولاً الى 40 مليار دولار!»

راشد: دعاوى في الخارج لمنع شطب الودائع

في هذا الاطار، أوضح المسؤول السابق في صندوق النقد الدولي منير راشد ان الهدف الاساس وأهمية المذكرة التي ارسلتها المصارف الى وزارة المالية هي التوصل الى تعطيل مخطط «شطب الودائع» الذي يتضمنه اقتراح قانون الانتظام المالي واقتراح قانون اصلاح المصارف. لافتاً الى ان اقتراح شطب الودائع الجديد اثار سلسلة من الدعاوى القضائية في الخارج في الاسبوع الماضي، من قبل اصحاب ودائع غير المقيمين (25 مليار دولار).

وشدد راشد لـ»نداء الوطن» على ان السعي يجب ان يكون للحفاظ على الودائع وعدم شطبها وليس استردادها كاملة، بدليل انه لا يوجد قطاع مصرفي في العالم قادر على سداد مجمل ودائعه دفعة واحدة، وبالتالي فإن الحرص على عدم شطبها يجب ان يكون اولوية.

إدراج في البورصة

وشرح ان خصخصة ادارة مؤسسات القطاع العام (طيران الشرق الاوسط، الكهرباء، الهاتف الثابت والمنقول، الكازينو، المياه، الموانئ الرئيسية من خلال عقود تأجيرية)، سيجعلها تدرّ ارباحاً خلال فترة وجيزة بعد تحسّن ادائها الاداري ( من سنة الى 3 سنوات). ومن الممكن بعدها تحويل هذه المؤسسات الى شركات مساهمة تعرض اسهمها في بورصة بيروت مع وضع سقوف للملكية الفردية والمؤسساتية كي لا تتحوّل الى شركات احتكارية. مشيراً الى ان انشاء شركات مساهمة لمؤسسات القطاع العام سيتيح الفرص لاصحاب الودائع ان يقوموا بتنويع محافظهم الاستثمارية، من خلال ولوجهم الى السوق المالي وحيازة ما يرغبون من الاسهم. مما سيكون خطوة نحو استعادة المودع للقيمة الحقيقية لودائعه، على ان يجوز اعطاء الاولوية لفترة زمنية محددة لحاملي الودائع المصرفية لشراء هذه الاسهم.

إسترداد 30 ملياراً

وأكد راشد ان خصخصة المؤسسات العامة وتحويلها الى شركات مساهمة في البورصة ممكن ان يعيد حوالى 30 مليار دولار من الودائع على شكل اسهم، ويدرّ ارباحاً بالمليارات قد تصل الى 1,5 مليار دولار من ادارة الهاتف المنقول سنوياً، 4 مليارات دولار من شركة طيران الشرق الاوسط، 10 مليارات دولار من تأجير الموانئ لمدّة زمنية محددة…

ليس شرطاً إلزامياً

ولفت الى ان الحدّ من استخدام اصول الدولة لردّ الودائع ليس شرطاً الزامياً في قانون صندوق النقد الدولي، بل ان شرطه الاساسي هو استدامة الدين العام. وبما ان الصندوق يعتبر ودائع المصارف لدى مصرف لبنان ديناً على الدولة، فان نسبة الدين العام الى الناتج المحلي تبلغ وفق حساباته 500%، ويقترح خفضها الى 110% عبر إلغاء تلك الودائع (اي اموال المودعين) من اجل الحفاظ على استدامة الدين العام. معتبراً ان الاتّكال على الاقتراض من صندوق النقد من اجل الاصلاح لن يجدي نفعاً، بل يجب السير بالاصلاح لاستعادة ثقة المجتمع الدولي واستقطاب الاستثمارات الخاصة.

خبير دولي: مطالب مصارف لبنان تخالف المعايير المحاسبية الدولية

من جهته، سأل خبير اقتصادي دولي ردّاً على اقتراح صندوق ادارة اصول الدولة من أجل ردّ الودائع، «كيف يمكن للبنوك التي لا تعرف متى يمكنها الحصول على اصولها من الحكومة او من مصرف لبنان، ان تعاود القيام بدورها الفعلي وان تقوم باقراض القطاع الخاص وتمويل الاقتصاد؟». ولفت الى ان التعويل على استرداد ودائع المصارف لدى مصرف لبنان عاجلاً أم آجلاً ومع مرور الوقت، هو امر مخالف للمعايير المحاسبية الدولية لعمل المصارف وللمعايير الاساسية الاقتصادية.

وأوضح انه حتّى لو تم انشاء صندوق لادارة اصول الدولة تعود ايراداته لاعادة تكوين الودائع، فان اقتطاع نسبة ملحوظة من ودائع الافراد الذين استفادوا من الفوائد العالية وحققوا ارباحاً خيالية منذ العام 1992 لغاية 2019، أمر لا بدّ منه ويجب تطبيقه لكي لا يتم تسخير أصول الدولة (التي هي حق لكافة الشعب اللبناني) لصالح كبار المودعين.

هناك إستحالة

لكنّه أكد في المقابل استحالة ان تؤمن اصول الدولة وايرادات ادارة اصولها، قيمة الودائع او تسدّ الفجوة المالية في القطاع المصرفي البالغة حوالى 76 مليار دولار، سائلاً: هل يمكن لاقتصاد حجمه 20 مليار دولار ان تدرّ اصوله الحكومية 70 مليار دولار؟ وأوضح ان اللجوء اليوم الى خصخصة أصول الدولة يعني بيعها بأبخس الاسعار ما يعني توريث اصول الدولة لرؤوس المافيات في لبنان وافرادها الفاسدين.

محاولة نصب على الدولة

أما الحديث عن خصخصة ادارة اصول الدولة، فرأى الخبير الدولي انه أمر ممكن لكنّه من غير المنطقي التعويل عليه لاعادة تكوين ما قيمته 70 مليار دولار من الودائع، مشدداً على ضرورة الاقتطاع (haircut ) من الودائع بعد تصنيفها حيث انه خلال مجمل الازمات المصرفية في العالم، لم تتم عميلة الاصلاح سوى عبر فرض اقتطاعات من كبار المودعين الذين حققوا أرباحاً من الممارسات المخالفة التي ارتكبت مصرفياً.

وأشار ان قيمة اصول الدولة لا يمكن ان تتحسّن بشكل ملحوظ إلا بعد تطبيق برنامج اصلاح جدّي، إن مع صندوق النقد الدولي او من دونه. مشدداً على ان اي مستثمر في العالم لن يكون مستعدّاً للاستثمار ولو بدولار واحد في لبنان إن لم يكن على يقين بان الاقتصاد قائم على أسس متينة ومستدامة. وختم الخبير الدولي مؤكداً ان ما يقترحه المعنيّون اليوم هو محاولة نصب لأصول الدولة!

رنى سعرتي

المصدر: صحيفة نداء الوطن اللبنانية




ضغوط على نتنياهو لتوجيه ضربة “حاسمة” لحزب الله: حرب قد تكون أسوأ من غزة

ذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأميركية، اليوم الثلاثاء، أنه جرى إرسال مدرّبين إسرائيليين خاصين إلى القرى الحدودية مع لبنان لتحديث المهارات القتالية لجنود الاحتياط، مع ازدياد الضغوط على رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لتوجيه ضربة حاسمة لـ”حزب الله“.

ويقدّر مسؤولو الأمن في المناطق الحدودية انتشار حوالي 100 ألف جندي إسرائيلي هناك، وهو رقم رفض الجيش الإسرائيلي مناقشته.

ويقول العديد من الإسرائيليين الذين يعيشون بالقرب من الحدود، وفق الصحيفة، إنّ جيشهم لا يستطيع إنهاء القتال دون أن يؤكد لهم أن “حزب الله” لا يستطيع أن يفعل بهم ما فعلته “حماس” بالإسرائيليين في الجنوب في 7 أكتوبر/ تشرين الأول.

وإذا كان العدوان الإسرائيلي على غزة قد أدى إلى خسائر كبيرة في صفوف المدنيين، فإنّ المسؤولين الإسرائيليين يقولون إنّ “الحرب مع حزب الله قد تكون أسوأ”، بحسب الصحيفة.

وكثف المسؤولون العسكريون الإسرائيليون الضغوط على نتنياهو لتوجيه ضربة “حاسمة”. ووفق الصحيفة، فقد أصبحت هذه القضية نقطة خلاف في كابينت الحرب الإسرائيلي، إذ دعا وزير الأمن يوآف غالانت إلى القيام بعمل عسكري أوسع ضد “حزب الله”، في وقت مارست إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن ضغوطاً مستمرّة على إسرائيل للامتناع عن اتخاذ خطوات استفزازية في لبنان، يمكن أن تجرّ الجيش الأميركي إلى القتال.

وحتى الآن، خضع نتنياهو للضغوط الأميركية، لكن المسؤولين العسكريين يقولون إن إسرائيل على بعد ضربة قاتلة واحدة من حرب جديدة في لبنان.

ويقدر المسؤولون الإسرائيليون، وفق الصحيفة، أنّ “حزب الله” لديه أكثر من 150 ألف صاروخ، بما في ذلك مئات الصواريخ القادرة على ضرب أهداف محددة، مشيرين إلى أنّ “حزب الله” يستطيع إطلاق 3000 صاروخ يومياً، الأمر الذي من شأنه أن يضع ضغوطاً هائلة على نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي.

وأجلت الحكومة الإسرائيلية عشرات الآلاف من 42 مستوطنة بالقرب من الحدود اللبنانية رسمياً؛ بسبب مخاوف من أنّ هجمات “حزب الله” المنخفضة المستوى على إسرائيل، قد تتحول إلى حرب شاملة.

ويقول جدعون هراري، وهو ضابط عسكري متقاعد يبلغ من العمر 66 عاماً: “أعتقد أننا أمام فرصة العمر للقيام بشيء جدي”، مضيفاً: “لن يعود الناس لأنهم خائفون، لذلك عليك أن تفعل هذا الآن”.

المصدر: صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية




سكوت ريتر: خطاب نصر الله إدارة عبقرية للتصعيد

وقف ضابط الاستخبارات العسكرية الأميركي السابق سكوت ريتر، طويلاً عند خطاب قائد المقاومة السيد حسن نصر الله، واصفاً إياه بـ “التحفة الفنية في إدارة التصعيد، خطاب عبقري سوف يسجل في التاريخ، إن العالم مدين لهذا الرجل بالامتنان”.

يرى ريتر أن خطاب السيد نصر الله، يعكس إدارة مثالية للتصعيد، ضمن آلية سلّم التصعيد الأفقي، نقل من خلالها التصعيد من طرفيّ النزاع (حماس ومحور المقاومة- إسرائيل وأمريكا) إلى معركة داخلية بين الكيان المؤقت الولايات المتحدة الأمريكية، وهو ما قُرأ على أنه تجنب للتصعيد، بينما هو توريط لجبهة العدو بصراع بينيّ، لانتزاع أهداف ومكاسب استراتيجية كان من غير الممكن أن تتحقق في تصعيد فوري على الجبهة اللبنانية.

سلّم التصّعيد: كيفية إدارة التصعيد

-سلّم التصّعيد العامودي

ينشأ سلم التصعيد في دائرة صراع يتحرك فيها طرفان، مثلاً كحماس وإسرائيل، فيكون الميدان بين طرفين اثنين، يُحدد فيه درجة التداخل، لخلق ظروف للتصعيد أو خفض التصعيد، وعليه تحدد المهمات والمرتكزات لخلق توازن معين، أو اسقاطه، لكن ما يجري الآن أكثر تعقيداً، إذ لا يمكن حصر الصراع بين طرفين فقط.

-سلّم التصّعيد الأفقي في خطاب السيد نصر الله

إدارة الصراع: الطرف الأول: بناء على نموذج سلم التصعيد العامودي، يجب أن ننظر إلى إسرائيل وأمريكا ككيان واحد، لكن بما أن أمريكا لا تريد حربًا إقليمية وتريد وقف إطلاق النار، وإسرائيل ترفض وقف إطلاق النار، نتيجة ذلك ينشأ تصارع على صعيد التكتيكات بين كليهما، إذا تتشكل داخل الدينامية الأمريكية الاسرائيلية إدارة تصعيد، بمعنى آخر تنشأ عوامل تؤثر على ترابط الكيان الوحيد الموالي لإسرائيل ضد حماس. الآن، يمكن جعل إسرائيل تتقدم على المنحنى الأمريكي.

إدارة الصراع: الطرف الثاني: على الطرف الثاني لدينا حماس وحزب الله، إلا أن الثاني يقرر أن يعمل بمنحى مختلف، مما يعقد الأمور، وفي السياق نفسه، تتدخل المنظمات الشيعية في العراق وسوريا وفجأة يكون هناك أربعة أطراف تناور، ثم يقفز الحوثي ويطلق الصواريخ، لتتداخل الأمور أكثر فأكثر. الآن، في حال ردت أمريكا ستكون إيران لها بالمرصاد وستدخل على خط التصعيد. ليظهر هنا، تشكيل جديد، يسمى إدارة التصعيد الأفقي في كافة المجالات نتيجة لذلك فإن خطاب نصر الله بنيَّ بطريقة تعاملت مع قضايا إدارة التصعيد بسلم أفقي وبشكل مثالي.

يقول سكوت في حديثه عن نقطة انعكاس خطاب نصر الله عند المتلقي التالي: “الغالبية العظمى لن تفهم شيئاً، إذا كنت صبوراً وكنت تستمع إلى ما قاله نصر الله، تجد أنه كان عبقرياً، عبقريا جداً، إلا إذا كنت محبطاً وتعيش في الجحيم ستقول: (اضغط على الزناد! اضغط على الزناد! هذه هي هذه فرصتك)، لأنك بينما تستمع إليه، تقول في قرارة نفسك لن يضغط على الزناد، في البداية تعتقد أنه نوع من الاستسلام، ولكن عندما تستمع جيداً إلى الخطاب، تجد أنها إدارة مثالية للتصعيد الأفقي، العالم مدين لهذا الرجل بالامتنان”.

ماذا فعل الخطاب؟

  • فتح منفذاً أمام إمكانية التوصل إلى النتيجة “شبه سلميّة” (تضمن انتزاع الهدف الرئيسي وهو انتصار حماس، ووضع حدّ للإبادة)، بينما يستمر حزب الله بالحرب، ويبقي باب الاحتمالات مفتوحاً، على مسار هو غامض بالنسبة للعدو.
  • المسار الذي انتهجه: من جهة تجنب التصعيد حتى تتمكن الولايات المتحدة الأمريكية من التعامل مع اسرائيل، بحيث تقوم هي بالضغط على الأخيرة للتوقف، وبالتالي حملها على الاعتراف بالهزيمة، لأن اسرائيل وضعت شروطاً تعجيزية، تتمثل بالقضاء على حماس عسكرياً وشعبياً (منع مساعدات انسانية، منع إدخال الوقود..)، مستغلاً المحددات الحمراء الثقيلة التي وضعتها إسرائيل أمام شريكتها.
  • من جهة أخرى لو قام نصر الله بالتصعيد، كان سيفقد حزب الله الاحتكاك المطلوب بين أمريكا واسرائيل، لذا تجنب (حالياً) التصعيد الشامل ليزيد الاحتكاك حدة بين الطرفين.
  • هنا نقل نصر الله الاحتكاك بين حزب الله واسرائيل، إلى احتكاكٍ بين اسرائيل وأمريكا، وليس احتكاكاً بين الطرفين الأول والثاني، بمعنى أنه نقل المعركة إلى البيت الأمريكي.
  • إن خلق معركة داخلية بين إسرائيل وأمريكا، ستتسبب بتصاعد الأصوات المطالبة داخل الكونغرس بضرورة استدعاء إسرائيل، وسحب ورقة القرار من بين يدي نتنياهو، وهذه هي تماماً المعركة التي تحتاجها حماس، لتحقيق انتصارها، وانتزاع اعتراف واضح بهزيمة الكيان.

المصدر: موقع الخنادق




تحليل مواقع التواصل حول خطاب السيد نصرالله: الخوارزميات لا تعبّر عن الرأي العام الحقيقي

فور انتهاء خطاب الأمين العام لحزب السيد حسن نصرالله، بدأت حملة انتقادات في الفضاء الإلكتروني بدت واسعة مترافقة مع إعلام عربي خليجي وإعلاميين وناشطين معروفين بولائهم السياسي لأعداء محور المقاومة. اللافت أنه لدي الدخول إلى منصات التليغرام الشعبية، ومراقبة الحسابات على فيسبوك وتويتر وعلى التعليقات عليها، يمكن ملاحظة أنّ التعليقات على حسابات المؤثرين ممن دافعوا أو تبنوا خطاب السيد نصرالله كانت شبيهة بحملة الرجل الواحد، وتحتوي على ردود أفعال داعية لتغيير الموقف أو منتقدة لشخص الأمين العام لحزب الله فضلًا عن مضمون الخطاب، كما حصل مع تغريدة الشاعر وأستاذ العلوم السياسية تميم البرغوتي على منصة إكس. يمكن تحليل هذا النوع من التعليقات على أنه محاولة للتأثير على مصداقية ما كتبه الرجل من تحليل موضوعي للخطاب، من خلال توهين صاحب الخطاب أو ضحّ المغالطات المنطقية. وهو الحال مع أغلب تغريدات المؤثرين الفلسطينيين المؤيدة.

أما على المستوى الشعبي، تمّ رصد العديد من المنشورات لمستخدمين فلسطينيين ممن لديهم جمهور عادي ويتم التفاعل معهم كأي مستخدم لديه أصدقاء، إلا أنّ حملات الذباب الإلكتروني التي تدعم حسابات بعضها البعض وتؤثر على حسابات الناشطين كانت الأكثر حضورًا. ذلك أن خوارزميات الفيسبوك والإكس وإنستاغرام، تعمل بأولوية تقديم الحسابات الأكثر تفاعلًا، والمضامين الأكثر انتشارًا. فيبدو للمتابع أن الرأي العام الأكبر منتقد للخطاب. لكن الواقع أنه لا يمكن استطلاع الرأي العام عندما تنشط الحملات المعادية. خاصة لدى المجتمعات الناشطة سياسيًا من خلال الأحزاب. وبما أنّ الفلسطينيين ينشطون على تليغرام، وباعتبارها قناة لا ينشط فيها الذباب الإلكتروني، يمكن ملاحظة التفاعل مع منشورات الخطاب وعواجل أخبار مقاومة حزب الله على جبهة الجنوب بشكل أفضل. تم رصد شبكة قدس الإخبارية (528.372 متابع )، وقناة أحرار طولكرم (117.822)، عش الدبابير مخيم جنين (132.419 متابع)، مجموعة الدهيشة الحدث (32.666)، وهي مجموعات محلية وليست رسمية، تم رصد التفاعل في يوم 3 نوفمبر تشرين الثاني والأيام التي تليه، استمرت هذه المواقع بنقل أخبار المقاومة من لبنان واستمر التفاعل مع منشورات عمليات المقاومة، وُجد أن التفاعل الإيجابي هو أكثر بكثير من التفاعل السلبي. ثمة مجموعات تجاهلت الخطاب كليًا ولم تعلّق عليه، فيما المجموعات التي تشرف عليها جهات رسمية أو جهات إقليمية فاعلة/ مثل السلطة الفلسطينية أو قطر أو التكفيريين، إما تجاهلت الخطاب كلياً، أو فتحت فضاءها للتحريض والانتقاد.

على خط آخر، وعلى الرغم من الحملات المنظمة كما أسلفنا، وتحيّز الخوارزميات للخطاب المعادي، وخروج  برزت مجموعة من الناشطين السياسيين والفاعلين والكتاب الصحفيين في مواجهة الحملة. وبحسب الأخبار المتداولة، فإن قيادة حماس اتخذت قرارًا بإسكات حالة الانتقادات الواسعة للسيد نصرالله، فقام ممثل الحركة في بيروت أسامة حمدان بإعلان الشكر بإسم الحركة للسيد نصرالله ومحور المقاومة.

الكاتب الصحفي المقيم في غزة إيهاب زكي، يصرّح لموقع الخنادق أنّ مهاجمة البعض لخطاب السيد نصرالله ليست كلها ذات منطلقاتٍ واحدة، بل تتعدد المشارب والمآرب، فهناك “بعض المكلومين الذين يشعرون أنهم تُركوا وحدهم، ولا شئ ولا أحد قادر على وقف القتل والدمار، فيتحدثون من خلفية القهر الذي يعانوه ويستشعروه مع كل مجزرةٍ وجريمةٍ يرتكبها العدو، وهؤلاء نتفهم أوجاعهم وحديثهم الناتج عن مشاعر لا علاقة لها بحقيقة موقفهم، بينما هناك من تناولوا الخطاب عن سبق إصرارٍ وتعمد، وهم بكامل قواهم العقلية وبعيدًا عن مشاعرهم المتبلدة، حيث أنهم يعادون بالأصل فكرة المقاومة، ويستثمرون في فكرة العبودية، ويظنون أن التصويب على خطاب السيد يخدم مشغِّلهم ويصب في مصلحته، وبالتالي يمنحهم الرضا الممهور بالأرقام (الأموال)، وهناك الناعقون الذين ينعقون عن غير إدراك، ويعانون من فصام ذهني، فهم من ناحية مع غزة، لكنهم في ذات الوقت يهاجمون داعميها لصالح أعدائها”. وعن مضمون الخطاب يقول زكي: “خطاب السيد نصر الله جاء في توقيتٍ مناسب، حيث هي المرحلة بين سقوف الاحتلال المرتفعة في أهداف العدوان، وبين بدء التوصل لقناعة بصعوبة الاستمرار والعجز عن تحمل التكلفة، وبما أن خلاصة الخطاب كانت بمثابة رسم خطوط حمراء، أي ممنوع انكسار غزة وممنوع هزيمة حماس، كذلك استمرار العدوان يعني ارتفاع احتمالية فتح جبهاتٍ جديدة بما لا يطيقه العدو، فيكون الخطاب بذلك دافعاً هائلاً للعدو وضاغطاً عليه، للتفكير جدياً بهدنة، بغض النظر إن كانت في إطار إنساني، أو وقف شامل للنار، والأرجح هي الهدنة الإنسانية، وهذا ما بدا واضحاً في حديث وزير الخارجية الأمريكي عن الهدنة الإنسانية بعيدا عن وقف النار”. ويضيف: “إنّ الخطاب بكل ما فيه هو جزء من استراتيجة المحور لإزالة الكيان وإخراج أمريكا من المنطقة، وهذه الاستراتيجية والأهداف العليا لا تخضع للانفعالات اللحظية، كما قال أحد الباحثين في الكيان الزائل،” لا يمكن بعد هذا الخطاب مقارنة نصر الله بعبد الناصر، فرغم ذكاء عبد الناصر إلا أنه خضع للحماسة والشعبوية فخسر الحرب، بينما كان بإمكان نصر الله حيازة رضى وشعبية مئات الملايين من الجماهير، إلا أنّه فضّل الانتظار في سبيل تحقيق نصرٍ كامل في المستقبل”.

من جهته صالح أبو عزة وهو باحث سياسي فلسطيني يقول: “حينما أكّد سماحة السيد على ضرورة أنْ تنتصر غزة، وتنتصر المقاومة الفلسطينية، وتنتصر حماس؛ يكون قد رسمَ بالبونط العريض استراتيجية المحور كله بأنْ لا يسمح لغزة والمقاومة وحماس أنْ تُهزَم. خطاب سماحة السيد؛ ليس خطاباً لتبقى “إسرائيل” على رجل ونصف، بل لتبقى سيدتها “أمريكا” على رجل ونصف أيضاً. يعتقد البعض؛ أنّ الهجمة التي يتعرّض لها حزب الله تعود لموقف محدد قد اتخذه. وهذا غير صحيح أبداً! يجب مهاجمة حزب الله؛ مهما كان قراره، مهما كان سلوكه، مهما كان خطابه. هذا جزء من الاستراتيجية الأمريكية الإسرائيلية، والنبّاحون يؤدون وظيفتهم التي يعتاشون منها”.

أما تميم البرغوتي، فكان تعليقه على الشكل التالي: من خطاب السيد: ١- الهدف الأول من فتح الجبهة الشمالية، وهو تشتيت القدرة العسكرية الإسرائيلية وتقسيمها على جبهتين متحقق حتى قبل اشتداد الاشتباك ٢- يزداد الاشتباك البري مع قوات العدو في الشمال بقدر يتناسب من اشتباك قواته البرية في الجنوب لتبقى قواته منقسمة على الجبهتين ٣- الاستمرار في هذه الحال لمدة طويلة يعني التوسع التدريجي للحرب (استخدم تعبير التدحرج) نحو اشتباك شامل وإقليمي ٤- السبيل الوحيد لتجنب الحرب الإقليمية التي يخشاها الأمريكيون (لكي لا ينشغلوا بجبهتين في الشرق الأوسط وشرق أوروبا) هو وقف العدوان على غزة، بلا قيد ولا شرط، والمقاومة تقودها وأسرى العدو في يد المقاومة أو أن بتحرر بهم أسرانا حسب شروط المقاومة ٥- إذا لم يتوقف العدوان فالحشد العسكري الأمريكي في البحر لن يمنع نشوب الحرب الإقليمية ولن يفيد العدو إذا نشبت ٦- نفضل أن ننتصر على العدو بالنقاط، ولكن إذا أصر العدو على الضربة القاضية (حرب تهجير في غزة تؤدي إلى حرب إقليمية) فنحن مستعدون تقديري: هذا مَنْحُ فرصة لكي تضغط الولايات المتحدة على نتنياهو لوقف الحرب تخوفاً من توسعها … لكن هناك احتمال أن يؤدي ضعف نتنياهو الداخلي وسوء العلاقة بينه وبين الحزب الديمقراطي وأمله أن يعود الجمهوريون للحكم العام المقبل إلى أن يستمر في العدوان على الرغم من الضغط الأمريكي فيدفع المنطقة للحرب الإقليمية… وإن نشبت الحرب الإقليمية…فأيام نظام تل أبيب معدودة الخلاصة: هذه الحرب إما نهاية نتنياهو، أو نهاية تل أبيب…

وأخيرًا تمّ رصد مجموعة من الحسابات الشخصية العادية التي تصدّت للحملات ودافعت عن الخطاب. تنشر رغد وهو حساب فلسطيني:  “ما بدي اعيد نشر تويتس طائفية مريضة أو اعلق عليها مباشرة- بس هاي المعركة المفروض توحد العرب وترص الصفوف ضد كل التحشيد الطائفي والشيطنة لأي فئة مقاومة، شئت ام ابيت المقاومة عابرة لمرضك الطائفي والغباء اللي بيخدم العدو ويشغلنا ببعض، ونحن خلف كل سلاح شريف يوجه ضد العدو اللي اقنعكم بالاقتتال الطائفي والحقد على اتباع مذهب معين وحولهم ل”آخر” بنظركم، نحن خلف كل سلاح عربي”. فيما يقول المجدلاوي من غزة: “لم يساند جماعتنا أحد في العقدين الماضيين كما فعل السيد وجماعته. هم الفئة السياسية الرسمية الوحيدة في العالم، التي لم تعتبر زوالنا من الوجود أمنية أو “هدف” تتمنى أن يتحقق أو يحققه أحد لها!”.

الواقع أن الحقيقة على مواقع التواصل، هي أن تنظر أكثر، وتبحث أكثر. وبأنها منصات مناسبة جدًا للتضليل عن الواقع الحقيقي، ولا يمكن أن تقيس بشكل واقعي وحقيقي الرأي العام. فأغلب الحقيقة تكمن وراء الخوارزميات.

زينب عقيل

المصدر: موقع الخنادق




خطاب الحسم: ستنتصر المقاومة الفلسطينية حتماً

كما كان متوقعاً ومنتظراً، كان خطاب الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله خلال الاحتفال التكريمي للشهداء الذين ارتقوا على طريق القدس، واضحاً وحاسماً في تحديد مسار المواجهة مع كيان الاحتلال، رغم إبقائه باب خيارات محور المقاومة مفتوحاً على كل الاحتمالات.

فالسيد حسن نصر الله تقصّد في خطابه الأول منذ اندلاع معركة طوفان الأقصى، أن يُحافظ على ما حققته المقاومة الفلسطينية من إنجازات، بعدما تعرضت خلال الأيام السابقة، للكثير من التشويه عبر تحليلات ومقالات كانت مليئة بطرح الاتهامات والفرضيات والمؤامرات الخيالية وسيناريوهات التخلي. فأعاد السيد نصر الله تصويب الأمور، بسرد الحقائق كما هي، من أجل تحديد المسؤوليات وتوضيح أفق المواجهة.

وعليه فإن من المهم الإلفات الى الأمور التالية في الخطاب: 

_التشديد على وحدة المواجهة والموقف والساحات في محور المقاومة، الى جانب المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، والتي تتجلى أيضاً بشهداء الجبهة في لبنان، من شهداء المقاومة الاسلامية – حزب الله، وشهداء السرايا اللبنانية وكتائب القسام وسرايا القدس في لبنان، والشهداء المدنيين والصحافيين الذين أكّد بأنهم استشهدوا ظلماً على يد كيان الاحتلال.

_ أهمية عملية طوفان الأقصى كحدث أعاد طرح القضية ‏الفلسطينية من جديد كقضية أولى في ‏العالم.‏

_ التأكيد على أن كل مراحل عملية طوفان الأقصى من القرار الى التنفيذ كان فلسطينياً، وأنه تم إخفاؤها عن الجميع حتى عن فصائل المقاومة في غزة، ‏فضلاً عن بقية دول وحركات محور المقاومة، من أجل ضمان سريتها المطلقة، التي ضمنت نجاح العملية من خلال عامل المفاجئة.

_ التشديد على أنه خلافاً لما يظنه البعض، فإن الاخفاء لم يُزعج أحداً في محور المقاومة وليس له أي تأثير سلبي على الإطلاق على أي ‏قرار يتخذه ‏هذا المحور في هذه المواجهة، بمختلف ساحاته وحركاته ودوله. وهذا ما يعني أن المحور بشكل عام مستعدّ مسبقاً لكل الاحتمالات التي قد تتطور اليها المواجهة.

_ وصف نتائج العملية بأنها أحدثت زلزالاً على مستوى الكيان المؤقت: أمنياً، عسكرياً، سياسياً، ‏نفسياً، معنوياً. كما أن تداعياتها كانت استراتيجية، ووجودية، وستترك آثارها على حاضر ومستقبل ‏هذا الكيان.

_كشفت من جديد أن اسرائيل أوهن من بيت ‏العنكبوت.، بل وأن الإسرائيليين باتوا مقتنعين بذلك أكثر من السيد نصر الله نفسه.

_ الادارة الأمريكية سارعت برئيسها ووزرائها وجنرالاتها ‏لِتمسك بهذا الكيان الذي كان يهتز ويتزلزل، من أجل أن يستعيد زمام ‏المبادرة، وتقديم الدعم والحماية والمساندة له بكل الأشكال، لكنه بالرغم من ذلك حتى الآن لم يستطع ذلك.

_ عملية ومعركة طوفان الأقصى بنتائجها وتداعياتها وتضحياتها (خاصةً الفلسطينية)، أسست لمرحلة جديدة من الصراع مع ‏الاحتلال الإسرائيلي، ولمرحلة تاريخية جديدة من مصير الشعب الفلسطيني ومصير شعوب المنطقة ‏ودول المنطقة.

_ كيان الاحتلال دائماً ما يخطئ في وضع أهداف لحروبه ومعاركه غير واقعية مثل سحق حماس أو حزب الله، لكنه لا يُجيد الا ارتكاب المجازر بحق المدنيين، التي بالرغم من حصولها لا تدفع الناس الى الاستسلام والتخلي عن المقاومة.

_أميركا هي المسؤولة بالكامل عن الحرب الدائرة في غزة وعلى شعبها وأن إسرائيل هي مجرد ‏أدوات تنفيذية. وأن هذا السبب هو الذي دفع المقاومة الإسلامية في العراق أن تقرر بهاجمة القواعد العسكرية الأميركية في العراق وفي سوريا، بهدف تدفيعه ثمن عدوانه ودعمه واحتلاله وجرائمه في العراق وفي سوريا وفي فلسطين. ملمّحاً بأن المقاومة العراقية ستخطو خطوات جديدة باتجاه فلسطين المحتلة في أكثر من نقطة وأن ذلك سيتضح ذلك في الساعات ‏والأيام القليلة المقبلة (ربطاً بتطورات المعركة في قطاع غزة).

_ تحديد هدفين لمحور المقاومة في هذه المعركة: إيقاف العدوان الأمريكي الإسرائيلي على قطاع غزة وأهله، وانتصار المقاومة الفلسطينية في القطاع وخاصةً حركة حماس (التي يُحاول بعض الفتنويين إثارة المخاوف من انتصارها بحجة أن ذلك سيكون انتصاراً للإخوان المسلمين).

_التشديد على أن انتصار مقاومة غزة هو انتصار لكل الأمتين العربية والإسلامية وخاصةً الدول المحيطة بفلسطين المحتلة.

_ هنالك مسؤولية على كل انسان في العالم، من أجل الدفاع عن غزة وأهلها ومقاومتها بكل الوسائل والامكانيات.

_ أما بالنسبة لمسؤولية حركات المقاومة، فأعاد السيد نصر الله بالتأكيد على أطراف المقاومة في العراق واليمن ولبنان قد بدأوا العمل، مبيناً تفصيل مشاركتهم في المعركة.

_أما بالنسبة للبنان تحديداً، فقد ألمّح السيد نصر الله إلى أن مستوى المشاركة سيتطور مع مرور الأيام بالتأكيد، وأن كل الاحتمالات مفتوحة أمام حزب الله، لكنها مرهونة بأمرين: الأوضاع الميدانية لمقاومة غزة وما تحتاجه حقاً، والردود الإسرائيلية وحجم اعتداءاته على لبنان، محذراً إياه من خرق قواعد الاشتباك الذي قد يدفع الحزب الى المواجهة الكبرى والحاسمة.

_ التأكيد على أن التحذيرات الأمريكية التي وصلت الى حزب الله خلال الأيام السابقة، لا قيمة لها في تحديد إطار ردود المقاومة ومشاركتها في المعركة، بلّ حذّر الأمريكيين بأن أساطيلهم قد تم تجهيز عدّتها (أي ما يحتاج تدميرها من أسلحة)، وأن المقاومين الذين أذلّوها في السابق حاضرون لمواجهتها اليوم مع أولادهم وأحفادهم (حاول البعض التهويل بالوجود العسكري الأمريكي والافتراض بأن المقاومة لا تمتلك القدرات التي تستطيع به مواجهة حاملات الطائرات والبوارج الأمريكية). وقد حذّر أمريكا بأنها لم تكن تريد تطوّر المواجهة نحو صراع واسع وإقليمي، فلتقم بإيقاف عدوانها على غزة.

_ طمأنة أهل غزة ومقاوميها ومناصري محور المقاومة بأن النصر في هذه المعركة سيكون لغزة وفلسطين بالتأكيد.

ريتر: نصر الله مفكّر استراتيجي حقيقي ودبلوماسي أصيل

كان لافتاً منذ أيام وخلال الأمس بالتحديد، حجم التفاعل وانتظار خطاب الأمين العام لحزب الله، حيث تم نقل الكلمة عبر عشرات وسائل الإعلام المحلية والاقليمية والعالمية. فيما كانت هناك ترجمة فورية الخطاب الى عدة لغات مثل الفارسية، والعبرية، والفرنسية، والاسبانية، والبرتغالية وغيرها.

وقد علّق ضابط الاستخبارات العسكرية الأميركية السابق سكوت رايتر على خطاب السيد نصر الله، بالقول أنه يعتبره مفكّراً استراتيجياً حقيقياً ودبلوماسياً أصيلاً، معتبراً أنه نال “تقدير جميع محبي السلام في العالم”. مضيفاً بأنه استمع لخطاب السيد نصر الله وهو يتحدث عن الوضع في غزة، وأنه “كان الكثيرون يأملون أن يفتح جبهة ثانية ضد إسرائيل. لكن نصر الله قرر بحكمة أن حزب الله لا يمكنه استخدام قضية فلسطين لانتزاع أهداف وغايات “حماس”، وأن هذا ليس الوقت المناسب لهزيمة إسرائيل الاستراتيجية، بل انتصار “حماس” الاستراتيجي على أساس رؤية حماس وهي تحرير الأسرى من الفلسطينيين، وأن يكون المسجد الأقصى خاليًا من الحرمان الذي يمارسه الإسرائيلي، وأن يكون هناك وطن فلسطيني مشروع”. موضحاً بأن “نصر الله أشار إلى أن طريق النصر هو بالمثابرة وليس التصعيد”.

المصدر: موقع الخنادق




هل ستمد موسكو «حزب الله» بأنظمة مضادة لجميع الطائرات والصواريخ وما هي المصالح الروسية في تغذية الصراع في الشرق الأوسط؟

أفادت قناة “سي أن أن” أنّ الاستخبارات الأمريكية رصدت معلومات بإرسال منظومات دفاع جوي صاروخي، روسي الصنع، لحزب الله اللبناني، عبر مجموعة “فاغنر” الروسية في سوريا، بينما أعلن الناطق باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، أمس الجمعة، أن التقارير الإعلامية حول احتمال تزويد شركة “فاغنر” العسكرية الخاصة لـ”حزب الله” بالأسلحة الروسية في سوريا لا تستند إلى وقائع، مؤكداً أن مجموعة “فاغنر” نفسها غير موجودة عملياً.
وقال للصحافيين، بحسب وكالة “تاس” الروسية: “لقد قلنا إنه لا توجد مثل هذه المجموعة بحكم الواقع، لذا فإن كل هذه التكهنات، بشكل عام، لا تستند إلى وقائع، ولا أساس لها، هناك قنوات اتصال بين الجهات العسكرية للحالات الطارئة، إذا كانت هناك مخاوف بالفعل بناء على أمر ما، فيمكن دائماً الاستفسار عنها عند العسكريين”.
ونقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” عن مسؤولين أمريكيين استعانوا بتقارير استخباراتية، أن نظام إس أي-22 الروسي، الذي تخطط مجموعة “فاغنر” إرساله إلى حزب الله يستخدم صواريخ مضادة للطائرات ومدافع دفاع جوي لاعتراض الطائرات.
وقال مسؤول أمريكي إن واشنطن لم تؤكد إرسال النظام بعد، لكن المسؤولين يراقبون المناقشات بين فاغنر وحزب الله، ويشكل التسليم المحتمل مصدر قلق كبير.
ونقلت شبكة “سي أن أن” الأمريكية عن شخصين مطلعين على التقارير الاستخباراتية الأمريكية مجموعة “فاغنر” ستكلف بإيصال “نظام إس أي-22 الروسي”، وذكرت “سي أن أن” أنه لم يتضح إن كانت عملية الإيصال قد تمت بعد أو إن كانت قريبة، مشيرة إلى أن النظام الروسي كان قد زود قوات النظام في سوريا بهذه المنظومة.
وأمام ما تقدم، نجد السؤال المطروح الآن، ما هو مدى صحة المعلومات بعد نفي الكرملين لها، وماهي المصالح الروسية في تغذية الصراع في الشرق الأوسط، وإمداد أدوات إيران بأنظمة صاروخية مدفعية مضادة لجميع الطائرات والصواريخ، وقادرة على ضرب الأهداف البرية والقوى البشرية؟
ولا بد هنا الإشارة إلى أن الكرملين كان قد نفى مراراً وجود هذه المجموعات في سوريا، كما نفى وجود أي علاقة بين فاغنر والجيش الروسي في سوريا، رغم أن الوقائع أكدت أنهم يعملون بالتنسيق الكامل مع القوات الروسية ويتلقون نفس امتيازات عناصر الجيش الروسي. ويتم نقلهم إلى سوريا بواسطة طائرات عسكرية روسية تهبط في القواعد الروسية هناك ويتلقون العلاج في المستشفيات العسكرية الروسية أسوة بالجنود الروس.
المحلل السياسي والأكاديمي محمود الحمزة من موسكو لم يستبعد في تصريح لـ “القدس العربي” صحة المعلومات الواردة حول تزويد حزب الله بمنظومة دفاع جوي روسي، حيث قال: “لا أستبعد هذا الخبر لأنه سبق وأن نفى الكرملين قبل سنوات وجود فاغنر في سوريا، وبعدها بالتدريج اعترف بنشاطها، ولكن قال إنها غير شرعية ثم أخيراً بعد تمرد بريغوجين اعترف بوتين بأن فاغنر تلقت ما يقارب من ملياري دولار دعم من الدولة”.
واعتبر المتحدث أنه من مصلحة روسيا سياسياً أن تزداد حدة الصراع في الشرق الأوسط حتى تتورط واشنطن وتخفف الضغط في أوكرانيا على روسيا، وأضاف: “هناك صراع جيوسياسي وعسكري بين روسيا والغرب في أوكرانيا وتتمنى موسكو التهاء الغرب بصراعات أخرى تبعدها عن الملف الأوكراني وهذا شيء منطقي. هذا أهم شيء. ثم إن موسكو مرتاحة من كشف العالم لازدواجية المعايير الأمريكية في أوكرانيا وفي فلسطين”. وأضاف: “الموقف الأمريكي في أوكرانيا وتناقضه مع الموقف في إسرائيل من الفلسطينيين يذكرني بالموقف الروسي في سوريا حيث شارك بقتل السوريين واليوم ينتقد إسرائيل وأمريكا ويتهمهم بقتل الفلسطينيين”.
وفي كلمة أمام الكونغرس، الثلاثاء، أكد وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، أن الترابط المتزايد بين موسكو وطهران يؤثر على أمن الشرق الأوسط.
وأضاف بلينكن أن “الصراعات في أوكرانيا في الشرق الأوسط لها روابط واضحة”، مشيراً إلى أنه “منذ قطعنا الوسائل التقليدية لروسيا المستخدمة في تزويد جيشها، فقد تحولت أكثر فأكثر إلى إيران للحصول على المساعدة. وفي المقابل، زودت موسكو إيران بتكنولوجيا عسكرية متقدمة بشكل متزايد، مما يشكل تهديداً لأمن إسرائيل”.
ونوهت “وول ستريت جورنال” إلى أن حرب روسيا المستمرة في أوكرانيا وعزلتها الاقتصادية النسبية جعلت من الصعب عليها تشكيل الأحداث في إسرائيل وغزة، لكنها ذكرت أن موسكو لا تزال تؤثر بشكل محدود.
واعتبر البرلماني العراقي السابق والخبير بالعلاقات الدولية عمر عبد الستار أن نفي بوتين إمداد حزب الله بالسلاح يعني أنه أكده فعلياً.
وقال لـ “القدس العربي” نفاه يعني أكده، وبوتين يرى أن هذا النظام الدولي الأمريكي يجب أن يسقط لذلك هو يحارب في كل مكان، ولا يزن نفي الكرملين ولا يساوي شيئاً في هذه المعادلة.
وأضاف: “بوتين يريد أن يقول إنه يمسك بزمام المبادرة أو زمام اللعبة في الشرق الأوسط. وأعتقد أن بوتين قد يكون هو وراء معركة 7 أكتوبر في غزة، أما إمداد حزب الله بـ “بانتسير-إس 1″ يعني أنه الحزب يدخل ضمن منظومة بوتين وغداً الحشد الشعبي بالإضافة إلى بشار الأسد، وإذا نجحت إيران في إرسال قيادة حماس من غزة إلى اليمن فإن هؤلاء كلهم تحت منظومة بوتين”.
بوتين يرى أن حربه ضد الغرب في أوكرانيا، هي حربه ضدهم في فلسطين، والمعركة في غزة ستكون المعركة الثانية بعد حرب أوكرانيا، وبالتالي إذا فشلت أمريكا في حل مشكلة فلسطين، فإن بوتين سيفرض قواعد جديدة لنظام دولي جديد.
ووفقاً لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، فقد طلبت سوريا عام 2006 من روسيا شراء 36 منظومة “بانتسير”، وحصلت على 24 منها خلال الفترة بين عامي 2008 و2012.
وعلى النقيض من ذلك، استعبد الباحث في الشأن العسكري عمار فرهود تسليم حزب الله اللبناني نسخة من منظومة “بانتسير” عازياً السبب في تصريح لـ “القدس العربي” إلى أنه “منذ دخول المنظومة للحرب في سوريا، لم تقم روسيا بتسليم دفعات من المنظومة للجيش السوري، كما أنه لم يسمح للجيش السوري باستخدامها وتم حصر تواجدها في الساحل السوري”. وأضاف: “لذلك فالحديث عن تسليم الحزب هذه المنظومة غير منطقي في حال المقارنة مع الجيش السوري الرسمي والمنظم والقريب من جيش روسيا”.
وحول قدرتها، قال الكاتب في الشأن العسكري: “بانتسير-إس 1 روسية الصنع وهي منظومة دفاع جوي قصيرة المدى تم تطويرها بعد أن دخلت الحرب السورية بهدف إسقاط الطائرات المسيرة منخفضة الارتفاع والتي استخدمتها قوات المعارضة في هجماتها على مدار قاعدة حميميم”.
وأشار إلى أن المنظومة غير فعالة ضد الطائرات الحربية المقاتلة، و”أهم ما تمت إضافته لها بعد الحرب السورية هو صواريخ قصيرة المدى إضافة لمدفع عيار 23 ملم هو مثبت فيها بالأصل”.
وتقول تقارير عسكرية إن منظومة الدفاع الجوي الروسية “بانتسير-إس 1″، هي الأشهر والأكثر استخداماً في العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، وقامت موسكو بنشرها في شبه جزيرة القرم منذ عام 2018 بعد ضمها في عام 2014.
و”بانتسير-إس 1” نظام صاروخي مدفعي روسي مضاد لجميع الطائرات والصواريخ، وقادر على ضرب الأهداف البرية المدرعة الخفيفة، والقوى البشرية للعدو، كما يعد خط الدفاع الأخير عن المنشآت العسكرية والمدنية الروسية الهامة، وفقاً لتقارير عسكرية.

هبة محمد

المصدر: صحيفة القدس العربي




عن الحرب النفسية في خطاب السيد نصرالله: ليست فقط القنابل ما يحسم المعركة

عندما سرت شائعات حول مرض الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله وانتقاله إلى إيران لتلقي العلاج، ناقش المحللون في استديوهات التحليل العبرية، لساعات، وجادلوا عما إذا كانت هذه الأخبار صحيحة، أو أنها في إطار الحرب النفسية التي تُشنّ ضدّ الحزب. وخلصوا إلى أنّ كل ظهور للسيد نصرالله هو جولة من جولات الحرب. وهي حرب اشتدت بعد عدوان تموز،  إسرائيل هي مهندسها، وهدفها التأثير على معنويات المقاومة وقاعدتها الشعبية، بعدما تبيّن لهؤلاء أنه في الحرب مع حزب الله، ليست فقط القنابل ما يحسم المعركة. 

عدد لا يمكن حصره من الأبحاث التي تناولت شخصية السيد نصرالله وجاذبيته التي أصبحت جزءً لا يتجزّأ من تاريخ الشرق الأوسط كما عبر أحد الأبحاث لجامعة أوكسفورد. وقد وصفه العديد من المعلقين في بداية الصعود بأنه “تشي جيفارا الثاني” قبل أن تضعه الولايات المتحدة على رأس لائحة التهديد. ونظرًا لنجاحه الباهر في الحرب النفسية، يؤمن العديد من المحللين الاسرائيليين أن الطريقة التي يظهر بها السيد نصرالله تخضع لخبراء الحرب النفسية في الحزب. وأنّ خطاباته تكون خاضعة للتدقيق. يرتاح هؤلاء عندما يصيغون الأمر على هذه الطريقة، إذ من الصعب عليهم أن يتقبّلوا أنّ الرجل بحدّ ذاته هو سلاح بفعالية أقوى من الصواريخ الدقيقة.

في استديوهات التحليل الإعلامية وحتى الأبحاث الأكاديمية، يدرس هؤلاء مزاجه الهادئ أو المستنفر، هل رفع إصبعه مهدّدًا إسرائيل أم لا. إذا لم يرفع إصبعه في أي خطاب كان فإن للمسألة دلالة لديهم. في خطابه حول النفط والغاز، بعد اسبوع كامل من التحليل حول صحته، كانت الطائرات الإسرائيلية تحلّق فوق لبنان بطريقة غير مسبوقة، في تلك الفترة كان الحديث عن الحرب التي تحلّق في الأرجاء متصاعدًا، وكان العدوّ يشنّ غارات وهمية على علوٍّ منخفض فوق المناطق الحدودية. لكن السيد نصرالله لم يرفع إصبعه. تم تحليل سلوك السيد الهادئ بأن الحزب يمتلك “صاروخًا نفسيًا متطورًا” يُطلّق على إسرائيل وأعداء الحزب.

 الشاهد الأساسي ياتي في خضم أكبر عملية شنتها المقاومة الفلسطينية في تاريخ الكيان المؤقت، عندما عبرت حماس المحاصرة من غزة، وأسرت المئات من المستوطنين. وعلى الرغم من الجبهات المشتعلة، فإن سلاح السيد نصرالله لم يتم إشهاره بعد. يقلق ذلك الإسرائيليين، وكلّما تأخر الوقت، يزدادون إيمانًا بأن موعده هو “يوم القيامة”، كما عبّرت هآرتس. ويترقبون أي إشارة تدلّ على هذا اليوم. تمّ نشر شريط فيديو لبضع ثوانٍ يمرّ فيه السيد نصرالله بجانب شعار حزب الله، ولا يظهر سوى ظهره. تحلل صحيفة يديعوت أحرنوت ذلك على أنه ينقل رسالةً مفادها أنّ الأمين العام لحزب الله موجود في قلب الحدث، على الرغم من أنه لم يتحدّث حتى الآن. بعدها بفترة قليلة، تمّ الإعلان عن موعد الخطاب ضمن مهرجانات شعبية في لبنان، والآن، يجري التحليل على الشكل التالي: لماذا ضمن مهرجانات شعبية وما دلالات ذلك؟ هل يمكن أن يقول “أنظروا إليها تحترق” أمام الحشود دون أن يخاف عليها من قصف إسرائيلي؟ وآخر يقول هذا تمرينه الكلاسيكي للإلهاء، الليلة أو بعد غد سيقوم بمحاولة الغزو.. لا تصدقوا ذلك، إنه يخطط لشيء ربما الليلة. تعليق آخر على إعلان الخبر يقول، ليلة الجمعة هي بالضبط الوقت المناسب للانتقام لدماء القتلى.. إنه يومهم المقدس.. 

هذا بالنسبة لجمهور العدوّ ومحلليه.. لكن ماذا عن جمهوره الذي يمنحه الشرعية في أي عمل يقوم به؟

في كتابه سيكولوجيا الجماهير، أسهب غوستاف لو بون في الحديث عن القادة السطحيين والمجانين في التاريخ، وكيف يدغدغون الغرائز الوضيعة للجماهير، وبالتالي فإن النفوذ الذي يمارسونه على الناس يظلّ دائمًا مؤقتًا وعابرًا. أما المقتنعون الكبار بمبادئهم والذين استطاعوا التوصل إلى تحريك روح الجماهير وحماستها من أمثال بطرس الناسك وقادة الثورة الفرنسية وغيرهم فهم لم يسحروا الجماهير ويبهروها، إلا بعد أن كانوا هم قد سُحِروا بعقيدة ما أو إيمان ما. وعندئذٍ استطاعوا أن يثيروا في النفوس تلك القوة الهائلة التي تُدعى الإيمان. ثم ذكر لو بون أن هؤلاء نادرون جدًا إلى حدّ أنه يمكن تعدادهم على مدار التاريخ. لقد استطاع السيد حسن نصرالله أن يزوّد جماهيره وحتى أعداءه بالإيمان بقوته، قوة الحقّ بأرضه التي يمتلكها أولًا وقوّته العسكرية ثانيًا، وإذا ما تزوّد الجمهور بالإيمان، تضاعفت قوّته عشرات المرات، حتى إن الجمهور العربي من خارج لبنان، لم يعد يناشد الأنظمة العربية كما كان الحال سابقًا في التظاهرات ضد الجرائم الإسرائيلية،لم يعد ثمّة أمل. لقد بات يردد باسم السيد حسن نصرالله. ويؤمن بذلك العدوّ قبل الصديق.

زينب عقيل

المصدر: موقع الخنادق




محركات عين التينة الرئاسية توقفت والنزوح على نار حامية

عادت أزمة النزوح السوري إلى الواجهة من بوّابة الخطر الأكبر على ديمومة لبنان ومستقبله السياسي، الاجتماعي، الاقتصادي، الديمغرافي، أو حتى اسمه ونشيده الوطني وعلمه وثرواته الواعدة.

الخطر كبير جدًا ولا يقبل الانتظار بل يحتاج إلى حلول، كما أنه لا يُحل بالمؤتمرات الصحافية بل يحتاج الى قراءة علمية وحقيقية.

قراءة خطورة الأزمة يجب أن تتم بناءً لمعايير عدة وتتزامَن مع خطة طوارئ متكاملة تصدر عن بُنية دولة حقيقية تبدأ من أعلى الهرم اي رئيس الجمهورية وصولًا الى رئاسة الحكومة حيث السلطة التنفيذية التي لا بُدَّ ان تتمتع بالصلاحية الدستورية لتحصد نتائج مرضية، وإلا فليعترف الجميع بفشلهم وليتّجهوا نحو الاستقالات الجماعية، لأنّ تفريغ المؤسسات من اشخاص غير مؤهلين لتقديم الحلول أفضل من تفريغ الوطن من تاريخه وحاضره وخسارة مستقبله.

من أين يجب أن نبدأ؟

البداية تكون من النظام اللبناني وجهوزيتنا، وليس من محاربة الجهات الدولية الداعمة لأسباب جيوسياسية عملية لتثبيت النازحين السوريين لدينا. لذلك علينا ان نبدأ من انتخاب رئيس للجمهورية، لأنّ واقع لبنان الحالي وحكومته في شكلها ومضمونها غير مُهيئين لاحتواء أزمة النزوح لأسباب عدة أهمها:

١ – غياب الخطة المالية عن رواتب وأجور العاملين في الأجهزة الأمنية والادارات العامة.

٢ – تحلل أجهزة الدولة واداراتها بنحو شبه كامل.

٣ – غياب الخطة الشاملة لاحتواء النازحين ومحاصرتهم عبر القانون.

٤ – وجود خلاف لبناني داخلي حول مسائل عدة تُشكّل اشكالية، مثل: حكومة تصريف اعمال، الازمة الرئاسية، الخلاف مع الدولة السورية، تشكيل وفد رسمي او غير رسمي، ارضاء الخارج تجنبًا لعقوبات على متمولين لبنانيين.

البداية تكون من الخطة المالية الطارئة

اذا لم نتجهّز أمنيًا لمواكبة المرحلة المقبلة بالتزامن مع استقرار سياسي فإننا لن ننجو ببلدنا، من هنا البداية تكون بتحويل اجور القوى الوطنية العاملة الى ما يمكن ان يسمح بمواجهة المنظومة الدولية التي تحاول إغراق لبنان بأزمة النازحين. انطلاقًا منه يجب ان نعود الى معيار ثابت ينطلق من ٦٥٠$ كحد ادنى للأجور واعادة تثبيت الاستقرار في الادارات العامة لتعود المؤسسات الى عملها الطبيعي على محتلف المستويات.

الخطوة الثانية تكون في اعادة عمل المؤسسات الضامنة الصحية من خلال اعادة النظر في التعرفة الشهرية للمشتركين في الضمان الاجتماعي واقتطاع جزء من الرواتب بالدولار لبقية المؤسسات الضامنة ووضع خطة عمل مع المستشفيات الخاصة.

وبالتزامن مع التفكير في الخطط العملية، لا بد ان نتوجه فورًا الى اعادة تحريك ملف انتخاب رئيس للجمهورية يساهم في اعادة التوازن الى رأس الهرم وينسحب هذا التوازن لاحقًا على مختلف المستويات.

الأجواء المواكبة

تشير مصادر سياسية مواكبة لحركة عين التينة الناشطة في ملفي الرئاسة والنزوح السوري الى أنَّ البلد يعيش مرحلة دقيقة جدًا على مختلف الصعد، وان ازمة النزوح زادت الطين بلة في ظل انسداد الأفق الرئاسي وتَرهّل مؤسسات الدولة تدريجاً.

وتضيف المصادر أنه بمجرد إطفاء الرئيس نبيه بري محركات عين التينة الرئاسية تعطّلت عجلة انتخاب رئيس للجمهورية وتعطلت معها مختلف المبادرات التي من الواضح انها لم تحصد اي نتيجة تُذكر. واذا ما اردنا مقاربة ما حصل قبل قدوم الموفد الفرنسي نرى في وضوح أنَّ الفرنسيين تلقّفوا مبادرة بري الامر الذي أعطى مضموناً لزيارته التي كانت لا تتضمن اي طرح حقيقي يُذكر.

أما عن بقية الافرقاء السياسيين فتوضح المصادر أنَّ الفريق الآخر، وتحديدًا المسيحي، لا يُقدم اي شيء يُذكر في معادلة الرئاسة، من هنا كانت أقصى تضحية قدمها رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع انه قال للموفدين العرب والاجانب الذين زاروه انه جاهز لإرسال نوابه لحضور جلسات انتخاب لرئيس الجمهورية من دون تعطيل النصاب.

أما في ملف النزوح السوري، فتشير مصادر سياسية مواكبة لحركة عين التينة الى أنَّ وفودًا دبلوماسية زارت بري وأعربَت عن الخوف الشديد لانهيار السد اللبناني المانع لتسرّب مئات ألوف النازحين تجاه اوروبا. في المقابل قدّم بري اقتراحًا لتقديم خطة عمل مشتركة بين الجانب اللبناني وحكومات الدول المعنية التي يبدو أنها مكبّلة وغير قادرة على تقديم حلول لحسابات جيوسياسية معقدة.

د. زكريا حمودان

المصدر: صحيفة الجمهورية




هل العدوى جريمة؟

ينقل مصابون بأمراض جنسية العدوى إلى آخرين عن «سابق إصرار» لأسباب مختلفة، منها الحقد أو الغضب أو حتى «حبّ المغامرة» بجعل العلاقة الجنسية أكثر خطورة. ولأن ليس كل المصابين بأمراض تنتقل جنسياً، مثل فيروس نقص المناعة البشرية أو غيره، مذنبين بنقل العدوى عمداً، يلعب التحقيق الجنائي العلمي دوراً أساسياً في تحديد طريقة انتقال العدوى، مع الإشارة إلى أن المسؤولية الجنائية عن نقل الأمراض المعدية ليست دائماً واضحة، فقد يكون من الصعب إثبات أن الشخص كان على علم بالإصابة أو أنه تصرف بطريقة غير قانونية


تقول علياء (اسم مستعار) إن زوجها عانى أعراضاً شبيهة بالإنفلونزا لمدة طويلة بعد عودته من أفريقيا الجنوبية، رافضاً زيارة أي طبيب. بعد أشهر، بدأت الأعراض نفسها تظهر عليها «وبالتزامن اكتشفت أنني حامل، واعتقدت أن هذه من أعراض الحمل». بعد الولادة، اتصل بها أحد أقارب زوجها ونصحها بأن تجري تحليلاً طبياً للتأكد من سلامتها وطفلها من فيروس نقص المناعة البشرية (HIV)، «صرخت فيه إيدز! مستحيل. من وين بدو يجيني؟». لتكتشف بعد تسلّمها النتيجة أنها وطفلها مصابان.
واجهت علياء زوجها الذي أنكر بداية، ثم عدّ الأمر بسيطاً وأجابها: «مرتي وحرّ فيكِ». وتقول إنها لم تكن تعلم بحقّها في رفع شكوى ضدّه، مضيفة: «أنا مش قاهرني غير ابني، لو صارحني كنا عالقليلة أنقذناه».
«بدأت تظهر زوائد جلدية كثآليل بيضاء خشنة على أعضائي التناسلية الخارجية» تقول لبنى (اسم مستعار)، مضيفة إنها شعرت بالذعر بعد انتشار هذه الزوائد إلى داخل عنق الرحم، خصوصاً أن زوجها ألقى اللوم عليها، مؤكداً أنه قد يكون نتيجة بكتيريا «من دوا تعقيم الثياب الداخلية بالغسيل». بعد الكشف السريري، تبيّن أن هذه الثآليل هي نتيجة عدوى فيروس الورم الحليمي البشري (HPV)، الذي انتقل إليها عبر زوجها، لا يؤدي النوع المصابة فيه لبنى إلى سرطان عنق الرحم، كما أكد لها الأطبّاء بعد إجراء الفحوصات اللازمة. لكن عملية كوي الثآليل بالليزر سبّبت لها تقرّحات جلدية دائمة في أعضائها. 
فمن المسؤول في كلتا الحالتين ؟ خصوصاً أنه قد تكون للأمراض المنقولة جنسياً عواقب وخيمة وطويلة الأمد، حتى إن لم تسبّب أي أعراض فورية. فبعض هذه الأمراض، مثل فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز، يمكن أن تكون قاتلة، بينما قد تؤدي أمراض أخرى، مثل الكلاميديا والسيلان والـHPV، إلى العقم وغيرها من المشكلات الصحية.

تنتقل هذه الأمراض عن طريق الجماع المهبلي أو الشرجي أو الفموي، وكذلك عن طريق مشاركة الإبر أو نقل الدم. كما يمكن انتقال بعضها، مثل فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز، من الأمّ إلى الطفل أثناء الحمل والولادة.
وتلعب الأدلّة الجنائية دوراً في رفع مستوى الوعي حول الأمراض المنقولة جنسياً وفي منع انتقالها. إذ يمكن للعلماء الجنائيين تطوير طرق جديدة واستخدامها للكشف عن هذه الأمراض وتحديدها. كما يمكنهم العمل مع قوى إنفاذ القانون للتحقيق في قضايا الاعتداء الجنسي وتحديد الأفراد الذين ينشرون الأمراض المنقولة جنسياً عن قصد وملاحقتهم.

تلعب الأدلّة الجنائية دوراً في رفع مستوى الوعي حول الأمراض المنقولة جنسياً وفي منع انتقالها

أدلّة الخبراء

من الضروري النظر بعناية إلى الأدلّة حول ما إذا كان المصاب «المشتبه فيه» قد نقل في الواقع العدوى المنقولة جنسياً إلى «الضحية»، وما إذا كان قد فعل ذلك عن قصد أو عن إهمال. 
ويكون ذلك عبر تقييم أدلّة الضحية والنظر إلى سجلاته الطبّية، ورواية المشتبه فيه وسجلاته الطبّية، بالإضافة إلى الأدلّة المتعلقة بالمصادر المحتملة الأخرى للعدوى.
من النقاط الرئيسية في التحقيق:
• تحديد ما إذا كان نوع الفيروس يمكن أن يستبعد إمكانية انتقال العدوى بين الشخصين، كأن يكون لديهما نوعان مختلفان من الفيروس نفسه. كفيروس الهربس البشري (HSV) النوع 1 والنوع 2.
• يمكن للتحليل التطوّري phylogenetic analysis، في حالة فيروس نقص المناعة البشرية، أن يثبت على نحو مؤكد أن المشتبه فيه لم ينقل العدوى إلى الضحية. مع الأخذ في الحسبان أن هذا التحليل لا يمكنه إثبات العكس (أن المشتبه فيه قد أصاب الضحية فعلاً).
• يمكن استخدام اختبارات متقدمة، في حالة الإيدز، لتحديد ما إذا كانت العدوى حديثة أم قديمة.

جريمة مضاعفة

يمكن أن يساعد التحقيق الجنائي للأمراض المنقولة جنسياً في تحديد ما إذا كان المرض الجنسي المنقول قد نُقل أثناء الاعتداء الجنسي أم لا. وتشمل الخطوة الأولى في التحقيقات جمع الأدلّة من الضحية (مسحات الأعضاء التناسلية، والفم، والمستقيم وعيّنات البول والدم)، إضافة إلى جمع أدلّة من المشتبه فيه، مثل عيّنات السائل المنوي أو اللعاب. ويعتمد نوع الاختبارات التي تُجرى على المرض الجنسي المنقول المحدد أثناء التحقيق فيه. كما يستخدم اختبار المخدرات في بعض الأحيان في قضايا العدوى المنقولة جنسياً لتحديد ما إذا كان الضحية أو المشتبه فيه تحت تأثير المخدرات في وقت الاعتداء. كذلك يمكن إجراء اختبار المخدرات لتحديد ما إذا كان المشتبه فيه قد استخدم المخدرات لشلّ حركة الضحية.
إذا كانت نتائج اختبارات المختبر إيجابية لمرض منقول جنسياً، فقد يكون هذا دليلاً قوياً على تعرض الضحية للاعتداء الجنسي. ومع ذلك، من المهم ملاحظة أن هذه الأمراض يمكن أن تنتقل أيضاً عبر الاتصال الجنسي بالتراضي. لذلك، فإن وجود مرض منقول جنسياً وحده لا يكفي لإثبات حدوث اعتداء جنسي. بالإضافة إلى اختبارات المختبر، سيأخذ المحقق الجنائي في الحسبان عوامل أخرى أيضاً، مثل التاريخ الطبي للضحية، وحجة المشتبه فيه، وظروف الاعتداء المزعوم. فمن الضروري تقييم هذه المعلومات كلها بعناية قبل التوصل إلى نتيجة.

 

شهادة طبّية معدّلة

أعلنت وزارة الصحة العامة عن بدء العمل بالشهادة الطبّية قبل الزواج «المعدّلة*» منذ عام 2015. على أن تتألف المشورة الطبّية من فحص الدم العادي للشريكين، بالإضافة إلى التحاليل الخاصة بالمرأة (فحص الحصبة الألمانية والتكسوبلاسا). أمّا الأمراض الموصى بإجراء فحوصات مخبرية لها قبل الزواج، فتتضمّن الأمراض الوراثية، وعلى رأسها فقر الدم المنجلي والتلاسيميا، إضافة إلى تقصّي الأمراض العائلية المتفرقة المعروفة لكِلا الشريكين والأمراض المعدية كالإيدز والتهابات الكبد الفيروسية وغيرها. والهدف منها محاولة تجنّب هذه الأمراض عن طريق العلاج أو أخذ اللقاح المناسب أو من أجل إعلام الطرف الآخر بخطورة انتقال المرض إليه وطرق الوقاية منه.

*تعديل القرار الرقم 857/1 تاريخ 29/8/1994 المتعلق بتنفيذ القانون الرقم 334 تاريخ 18/5/1994 (الشهادة الطبّية قبل الزواج).

بعض أنواع الأمراض المنقولة جنسياً

 فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز (HIV/AIDS):

–  الأكثر خطورة، يمكن أن يؤدي إلى الوفاة.
– ينتقل عبر:
– ممارسة الجنس المهبلي أو الشرجي مع شخص مصاب.
– مشاركة إبر الحقن أو معدّات حقن المخدرات مع شخص مصاب.
– تلقّي نقل دم أو زرع عضو من شخص مصاب.
– الولادة/الرضاعة الطبيعية من أمّ مصابة.
– لا يوجد علاج للإيدز، ولكن تتوافر علاجات مضادة للفيروسات الرجعية (ART) التي يمكن أن تساعد في إطالة العمر وتحسين جودة الحياة.

 فيروس التهاب الكبد (Hepatitis)

– التهاب الكبد C: النوع الأكثر خطورة والأكثر عرضة للبقاء كعدوى مزمنة، ويمكن أن يؤدي إلى تليّف الكبد والسرطان. 
– التهاب الكبد B: عدوى خطيرة، لكنه أقل عرضة للبقاء مزمناً، مع توافر لقاح يمكن أن يمنع العدوى.
– ينتقل الفيروس عبر الاتصال المباشر لدم المتلقّي مع دم المصاب، وعبر الاتصال بسوائل الجسم الأخرى، مثل السائل المنوي وسوائل المهبل واللعاب، كذلك في الولادة/الرضاعة الطبيعية من أمّ مصابة. 
– لا يوجد علاج لالتهاب الكبد B، ولكن تتوافر أدوية وعلاجات يمكن أن تساعد في قمع الفيروس ومنع تلف الكبد. 
– التهاب الكبد الوبائي C، قابل للشفاء عبر أدوية مضادة للفيروسات عالية الفعالية. 

فيروس الورم الحليمي البشري (HPV)

– اسم لمجموعة من أكثر من 200 نوع من الفيروسات التي يمكن أن تسبب الثآليل التناسلية والسرطان. 
– أكثر عدوى منقولة جنسياً شيوعاً.
– يمكن أن ينتقل عبر ملامسة الجلد للجلد أثناء الجنس المهبلي أو الشرجي أو الفموي.
– يوصى بلقاح HPV للفتيات والفتيان جميعهم الذين تُراوح أعمارهم بين 11 و12 عاماً، لكن يمكن إعطاؤه للأشخاص الذين تصل أعمارهم إلى 45 عاماً ولم يجرِ تطعيمهم.

الزهري Syphilis

– تسببها بكتيريا Treponema pallidum.
– تنتقل عن طريق الاتصال المباشر مع قرحة الزهري، والمعروفة أيضاً باسم القرحة الصلبة التي تظهر على الأعضاء التناسلية أو الفم أو المستقيم.
– تنتشر أثناء الجماع المهبلي أو الشرجي أو الفموي. ويمكن أن تنتقل أيضاً من المرأة الحامل إلى جنينها.
– إذا تُرك الزهري من دون علاج، يمكن أن يسبّب مشكلات صحية خطيرة، بما في ذلك:
– العقم عند الرجال والنساء.
– الإجهاض أو الولادة المبكرة عند النساء الحوامل.
– عيوب خلقية لدى الأطفال المولودين لأمّهات مصابات.
– مشكلات عصبية، مثل الخرف والتهاب السحايا.
– مشكلات القلب والأوعية الدموية، مثل تمدد الأوعية الدموية الأبهري.
– الموت.

 الفيروسات الهربسية البسيطة (HSV)

– النوع الأول (HSV-1): يسبب عادةً الهربس الفموي، المعروف أيضاً باسم القروح الباردة.
– النوع الثاني (HSV-2): يسبب عادةً الهربس التناسلي.
– تنتقل عبر الاتصال المباشر مع تقرّحات شخص مصاب أثناء الجماع المهبلي أو الشرجي أو الفموي. كما يمكن أن تنتقل من امرأة حامل إلى طفلها أثناء الولادة.
-لا يوجد علاج، ولكن تتوافر أدوية للمساعدة في إدارة الأعراض والحدّ من خطر التفاقم. 

 الكلاميديا Chlamydia

– تسبّبها بكتيريا Chlamydia trachomatis.
– واحدة من أكثر العدوى المنقولة جنسياً شيوعاً في العالم، وبين فئة الشباب على نحو خاص.
– تنتقل عن طريق الجماع المهبلي أو الشرجي أو الفموي ومن الأمّ إلى الطفل أثناء الولادة.
– إذا تُركت من دون علاج، يمكن أن تؤدي إلى مشكلات صحية خطيرة كالحمل خارج الرحم والعقم.

السيلان Gonorrhea

– تسبّبها بكتيريا النيسرية Neisseria gonorrhoeae.
– تنتقل عن طريق الجماع المهبلي أو الشرجي أو الفموي. ويمكن أن تنتقل أيضاً من الأمّ إلى الطفل أثناء الولادة.
– قابلة للشفاء، ولكن من المهم الحصول على العلاج مبكراً لمنع المضاعفات الصحية الخطيرة.




قاب قوسين أو أدنى من الهمجيّة

لا تزال البلاد ترزح تحت وطأة الأزمة الاقتصادية والنقدية، إلا أنّ المستجدّ هذه الأيام هو التفلّت الأمني المتزايد في ظل غياب شبه كامل لحجرَي الأساس لقوى إنفاذ القانون المتمثلَين بالقوى الأمنية والقضاء، ما يدعو إلى ضرورة يقظة المعنيين والمسؤولين السياسيين من سباتهم العميق والالتفات إلى هذه المسألة، لا سيّما أن اللبنانيين قد بدأوا بالتكيّف مع غياب الدولة والتفاعل مع هذه الفكرة على نحو سلبيّ.


يخفي اللبنانيون اقتناعهم بأن غياب الحماية الاجتماعية المتمثلة بالاستشفاء والطبابة هو مسألة مسلّم بها، ويرضون بغيابها من دون أدنى تحرّك، وهو أمر يدلّ على مرض خفيّ يعجز العلماء عن تقصّي أسبابه. ولكن، عندما يشعر اللبناني بأنه معرّض للاعتداء الجسدي أو الافتِئات على ماله أو على عائلته، فإن هذا ما سيفقده صوابه بلا شك.
اقتناع اللبنانيين بغياب الدولة يعني حكماً لجوؤهم إلى تأمين حاجاتهم الأساسية بشكل مباشر بمعزل عنها، لكن مسألة الأمن الذاتي خطرة لسبب بسيط يتعلق بسيادة الدولة وتحلّلها الفعلي.
فلجوء المواطن إلى تحصيل حقّه بيده، كما رأينا في أكثر من مناسبة، أمر يستدعي التدخل عاجلًا لمعالجة أمرين: الأوّل، هو الآثار المباشرة لغياب الدولة، أي منع مظاهر الأمن الذاتي. والثاني، هو أن يشعر المواطنون فعلاً بوجود الدولة التي لا يشعر الناس بوجودها إلا بفرض القوانين، وإلزام المواطنين بتنفيذ هذه القوانين.
لو افترضنا مثلاً أن مواطناً سُلبت سيارته وهو يعلم مكانها، فإذا حاول الاتصال بقوى الأمن الداخلي لن يتمكن هؤلاء من القيام بواجباتهم لأسباب عدة، أولها عدم وجود المعدّات اللوجستية والعملانية للقيام بمهماتها، وأبسطها عدم توافر الكهرباء في مراكز قوى الأمن أو عدم توافر محروقات لسياراتهم، أو غياب العناصر لعملهم في أمكنة أخرى بهدف تأمين لقمة العيش لأولادهم في ظل تدنّي الرواتب إلى ما لا يمكن أن يطيقه بشر.
قد يكون المواطن أمام خيارين، إمّا أن يرضى بخسارة ملكه وبالعجز المطلق أو أن يقتنع بأن إمكانية استعادة ملكه ستكون عبر الاستعانة بمسلحين، أو بـ«زعران» الحيّ أو حتى بأوادمه المسلّحين، لا فرق، ولكن إذا كان المسلوب إنساناً مخطوفاً، ابناً أو والداً أو أخاً، ماذا تراه يفعل؟ هنا لا يعود للمنطق أو للمبادئ أي اعتبار.
قد يكون من المناسب فعلاً تشديد العقوبات المترافق مع تطبيق القانون وأن يلقى الجاني، أيّ جانٍ، العقوبة المناسبة وفق معايير العدالة المتعارف عليها في المجتمع، وأن يرتدع عن تكرار الجرم، وألّا يسود منطق استسهال الجرم في ظل غياب الردع والعقوبة.
إن معرفة القوي بأنه أقوى من الدولة، ويقين المقتدر مالياً اقتداره على تأمينه حمايته لنفسه ولعائلته، هو أخطر ما يكون، أن تنتقل البلاد من مرحلة المجتمع المنظّم إلى مرحلة المجتمع الهمجي المتوحّش.
إن القضايا التي تعترض اللبنانيين في نهاراتهم البائسة تراوح بين تأمين لقمة العيش وتأمين الحماية الجسدية لهم ولعائلاتهم، وكلاهما خطيران.
لا يمكن نهائياً التسليم بفكرة مفادها إمكانية تعوّد اللبنانيين على غياب الدولة وأمنها وقضائها. فالمسألة تتجاوز الاحتياجات الأساسية لتصل إلى الاحتياجات الخطرة التي تهدد بنية المجتمع ككل.
غياب العدالة أو القلق المستمر من حصول اعتداء لا رادع له، يُعدّان من أخطر الحالات الاجتماعية التي قد تواجه أيّ مواطن أو حتى أيّ مقيم. سيدفع المرء إلى شيء يشبه الجنون أو اتخاذ تصرفات وقرارات غير مبررة، والأخطر من ذلك كله أن الناس باتوا يُشعرون المواطن الذي يؤمن بالدولة أنه في غير مكانه الطبيعي.
الأمر في غاية الخطورة ولا يستدعي أيّ تأخير، فقد نهوي أكثر في قعر من الفوضى.

صادق علوية

المصدر: ملحق القوس بصحيفة الأخبار