1

أهمية جبهة جنوب لبنان في معركة طوفان الأقصى

انطلقت معركة طوفان الأقصى من غزّة حيث تسطر الفصائل الفلسطينية نموذجًا غير مألوف في الصمود والمواجهة وتحقيق النتائج الإيجابية.

الأهمية العملية لجبهة غزّة تكمن في مركزية الصراع من حيث انطلق، لكن الأهمية العملية لباقي الجبهات تأتي في إطار استراتيجيا الحرب التي يخوضها محور المقاومة في مختلف الجبهات، بحيث سأركز في هذا المقال على جبهة جنوب لبنان وبعض ما توفّر من معطيات حول أهميتها.

جبهة رادعة لأحد أهم جيوش المنطقة

سؤال يجب أن نطرحه حول جبهة جنوب لبنان: لماذا انضبط جيش العدوّ الإسرائيلي ولم يشن حربًا على المقاومة الإسلاميّة في لبنان بالرغم من فتحها للنار منذ الثامن من اكتوبر؟

لقد حددت المقاومة طبيعة المعركة وجغرافيتها وماهيتها على الشكل التالي:

1ــ عمق الصراع فرضته المقاومة التي حمت عمق الجنوب اللبناني عبر الردع الاستراتيجي، وثبتت حجم العمليات بسبب خشية العدوّ الإسرائيلي من توسيع المعركة جغرافيًا.
 
2ــ  حددت المقاومة أهدافها التكتيكية فضربت جميع تقنيات التجسس والاستطلاع الثابتة سواء تلك القريبة من الحدود أو البعيدة عنها كقاعدة ميرون.

3ــ أثبتت المقاومة أن صاروخ الكورنيت المتعدد التعديلات هو أحد الأسلحة الفتاكة التي تنتظر الإسرائيلي عند تقدمه تجاه حدود الأراضي اللبنانية.

جبهة هجومية وليست فقط دفاعية

مساندة للقضية الفلسطينية ولمعركة طوفان الأقصى هاجم حزب الله الجيش الإسرائيلي داخل الأراضي المحتلّة، كما أنه ما زال يهاجمه كلّ يوم بحسب ما يراه قادة الميدان مناسبًا.

من أهم ما يمكن أن نتنبه له ميدانيًا من إنجازات للمقاومة في جنوب لبنان هو ما يلي:

1ــ إيجاد جبهة متناسقة تكتيكيًا بالرغم من طولها الذي يتخطّى الـ١٠٠ كم على طول الشريط الحدودي.

2ــ استطاعت المقاومة ترويض الدفاعات الجوية لدى جيش العدوّ الإسرائيلي عبر تكتيكات مختلفة، وبحسب التقديرات هناك المزيد الذي لم يُكشف عنه بعد.

3ــ أثبتت الجبهة الجنوبية أن أي حرب مقبلة ستجعل المستوطنات ركامًا يشبه إلى حد كبير التدمير الذي أصاب قطاع غزّة من خلال آلة التدمير والقتل الإسرائيلية، والفضل يعود لكثافة النيران والقدرة التدميرية التي تمتلكها المقاومة.

4ــ  كشف المقاومة لتكتيكات العدوّ الهجومية والدفاعية الحديثة والتي تم تطويرها على مدى سنوات.

اليوم تستمر المقاومة في جنوب لبنان بمساندتها لمعركة طوفان الأقصى، وهي في جهوزية عالية لمواجهة أي حرب سيحاول العدوّ شنها على لبنان، لأنه من المؤكد أن الكثير من مفاجآت المقاومة الإسلاميّة في جنوب لبنان لم يظهر بعد.

د. زكريا حمودان – مديرالمؤسسة الوطنية للدراسات والإحصاء

المصدر: موقع العهد




هل يستخدم حزب الله صاروخ “ألماس” المضاد للدروع؟

منذ انطلاق جبهة المساندة اللبنانية للمقاومة الفلسطينية في الـ 8 من تشرين الأول / أكتوبر 2023، شكّل سلاح “ضد الدروع” أساس عمليات المقاومة الإسلامية في لبنان – حزب الله، بوجه جيش الاحتلال الإسرائيلي. وهذا ما يعبّر عنه إحصاء صحيفة “يسرائيل هيوم” الإسرائيلية مؤخراً، الذي بيّن بأن 39 مستوطنة من أصل 42 تم إخلاؤها تعرّضت لنيران مضادة للدروع من حزب الله على الحدود الشمالية منذ بدء المعركة.

لكن اللافت في المسار التصاعدي للمواجهة، استخدام حزب الله للعديد من منظومات ضد الدروع المتطوّرة، التي وجهت رسائل قوية للإسرائيلي، بأن أي تصعيد من قبله في هذه الجبهة، سيعني استخدام المقاومة لمفاجآت نوعية بعد المفاجآت الكمية (منذ بدء المواجهة)، بما يجعل كل الأهداف العسكرية الإسرائيلية تحت ناره.

وفي هذا السياق، نفذت المقاومة عدة عمليات مؤخراً، مستخدمةً منظومات ضد دروع جديدة لم يكشف النقاب عنها رسمياً حتى اليوم (بمدى يتجاوز الـ 4 كم وبخاصية الهجوم من الأعلى)، لكن العديد من المتخصصين العسكريين يرجحون منظومة ألماس الإيرانية الصنع، التي يمكن للمقاومة امتلاكها واستخدامها، لا سيما بوجود الافتراض الذي توافق عليه إسرائيل أيضاً، من أن كل تطوّر عسكري تصل إليه الجمهورية الإسلامية في إيران أو أي ساحة من ساحات محور المقاومة، سيتم نقله الى باقي الساحات حتماً.

فما هي أبرز مواصفات هذه المنظومة التي من المرجّح أنها باتت بحوزة حزب الله واستخدمها أو قد يستخدمها في المواجهة الحالية؟

يمكن إطلاق صواريخ عائلة ألماس (ذات الصناعة الإيرانية بالهندسة العكسية للمنظومة الإسرائيلية Spike) من قواعد أرضية أو من طائرات بدون طيار أو من طائرات هليكوبتر، ويتراوح مداه ما بين 4 – 8 حتى 10 كيلومترات (حسب جيل الصاروخ ألماس – 1، ألماس – 2 ، وألماس – 3). يستخدم هذا الصاروخ أيضاً رؤوساً حربية شديدة الانفجار مضادة للدبابات ورؤوساً حرارية من مرحلتين، كما يقع الرأس الحربي الماسي خلف الكاميرا الموجهة مباشرة عند طرف الصاروخ (والتالي يمكن تسجيل مسار اطلاق الصاروخ من القاعدة حتى وصوله الى الهدف).

ومن مميزات هذه المنظومة أنها تعمل وفق خاصية “أطلق – انسَ”، ما يعني أنه بعد إطلاق النار، لا يحتاج المستخدم إلى توجيه الصاروخ إلى الهدف، مع ضمان إصابة الصاروخ لهدفه بدقة عالية. وبالإضافة الى ذلك، لا يتطلب تشغيل هذه المنظومة سوى وجود شخص واحد، وهذا ما يزيد من قدرات المناورة، والقدرة على إصابة أضعف نقطة في دروع الآليات والدبابات مما يؤدي إلى تدميرها.

وهذه بعض المزايا لكل جيل:

1)صاروخ ألماس 1 :

يُستخدم ضد الأهداف المدرعة والتحصينات والأفراد باستخدام الباحث عن الصور والألياف الضوئية. يتراوح الحد الأدنى والحد الأقصى لمداه من 200 متر إلى 4 كيلومترات، ويتم توجيهه كهروضوئياً وحرارياً.

طول الصاروخ: 1100 ملم، قطر الصاروخ: 130 ملم، وزنه: 11.5 كغ، الوزن الإجمالي للنظام (الصاروخ + القاذفة): 15 كغ، نوع الرأس الحربي: مرحلتين مع القدرة على اختراق 600 ملم من الدروع. وله قدرات مثل إمكانية تغيير الهدف بعد إطلاق النار، إمكانية تدمير الأهداف البعيدة عن الأنظار، إمكانية إلغاء (تدمير الصاروخ من قبل المشغل) إرسال الفيديو مباشرة إلى المشغّل.

2)صاروخ الماس 2:

وهذا الصاروخ هو من الجيل الأحدث من صاروخ الماس 1 ويبلغ مداه 8 كيلومترات (إذا ما تم إطلاقه من منصة جوية يصبح المدى الأقصى 25 كم). تم تصميم هذا الصاروخ وتصنيعه لزيادة القوة القتالية العملياتية للتعامل مع الأهداف التي تقع في عمق جبهة العدو وليست في خط النار المباشر، ويستطيع هذا الصاروخ اختراق 1000 ملم من الدروع. كما يتمتع ألماس 2 بالقدرة على الإطلاق من القواعد الأرضية والطائرات دون طيار والمروحيات.

3) صاروخ الماس 3: هو الإصدار الأحدث ويميّز عن الإصدارين الأخرين بأنه أكبر منهما حجماً. الرأس الحربي لهذا الصاروخ هو من النوع شديد الانفجار أو الحراري ذو مرحلتين، ويستخدم صاروخ موجه بالأشعة تحت الحمراء وباحث كهروضوئي للتوجيه، ولديه القدرة على اختراق 1000 ملم من الدروع، ضد أهداف على مدى 10 كم. وإذا تمت إزالة الألياف الضوئية وتم استخدام جهاز إرسال لاسلكي لتوجيه هذا الصاروخ وإطلاقه من الطائرات، فمن المتوقع أن يصل مداه إلى حوالي 16 كم.

المصدر: موقع الخنادق




ملف انتخابات رئاسة للجمهورية عاد إلى الواجهة

غابت رئاسة الجمهورية اللبنانية عن المشهد السياسي برُمته، منذ آخر مبادرة تقدم بها رئيس مجلس النواب نبيه بري، حيث انتهت بتزمّت مسيحي غير مبرر بالرغم من وضوح الرؤية فيها شكلًا ومضمونًا.

مع بداية العام الحالي استفاق الجميع على أنَّ الحل اللبناني ــ اللبناني هو الأنسب، لكن هذه الحقيقة لم يجهر بها حتى الآن إلا رئيس حزب “القوات اللبنانية”، والذي كتب عبر منصة “X”، أنه يؤيد الحوارات الثنائية التي تنعش إمكان انتخاب رئيس للجمهورية، رابطًا ذلك بما حصل من نجاحٍ في ملف التمديد لقائد الجيش العماد جوزيف عون، بالرغم من أنَّ التمديد وضع حزب “القوات” أمام حقيقة النكد السياسي الذي تمارسه بعض القوى في لبنان.

حركة موفدين تهبّ باتجاه لبنان

حركة للموفدين الأجانب بدأت تتضح في أفق الأيام المقبلة حاملةً معها رسائل متعددة الأوجه. بحسب المعلومات المتوفرة قد يكون الـ1701 سيد الموقف، لكن من المؤكد أنَّ ملف الرئاسة له حصته الخاصة مع بداية العام خاصة بأنَّ الكلمة الفصل في ملف الـ1701 باتت لميدان غزة الذي تسانده جبهة لبنان، بالتالي لن تتوقف مساندة جبهة لبنان لجبهة غزة من دون انتهاء وقف شامل لإطلاق النار.

بالعودة الى حركة الموفدين، يبدو أن حركة اللجنة الخماسية ستتبلور بموفد قطري وآخر فرنسي، فيما ستكتفي السعودية ومصر بحركة دبلوماسييها في الداخل، في حين أنَّ الأميركي يرى نفسه ممثلًا عبر مصالحه بالموفد القطري والتوافق الخليجي حيث المصالح الجيو ــ اقتصادية والجيوسياسية.

خريطة البرلمان الرئاسية

منذ جلسة الانتخاب الشهيرة والأخيرة؛ خرج جميع اللاعبين من حلبة الصراع الرئاسي وبقي الوزير السابق سليمان فرنجية بـ51 صوتًا متماسكين، قبالة شرذمة أطاحت بترشيح الوزير السابق جهاد أزعور، وبعض الأسماء المتداولة.

من المؤكد أن اجمالي الـ51 صوتًا لا تأتي بسليمان فرنجية رئيسًا، لكنها وضعته مرشحًا عن كتلة صلبة لا يوجد مثيل لها حتى الآن في البرلمان اللبناني.. في المقابل توزعت باقي القوى بين مؤيد للفراغ ومعادٍ لترشيح سليمان فرنجية من دون تأييدهم لأي طرحٍ يُذكر.

عودة الموفدين الدوليين إلى لبنان، في ظل الظروف المحلية والاقليمية والدولية اليوم، تسمح بتحريك ملف رئاسة الجمهورية انطلاقًا من الحاجة الرئيسة لانتخاب الرئيس، فهل تكون هذه العودة مدخلًا لانتخاب الرئيس قريبًا؟

د. زكريا حمودان

مدير المؤسسة الوطنية للدراسات والإحصاء

المصدر: موقع العهد




الحاج ياغي: عقود من المقاومة حتى اللحظات الأخيرة

عقود من العمر في الخدمة العامّة بشتى الميادين، ختمها الحاج محمد ياغي “أبو سليم” منذ أيام، بوفاته بعد صراع طويل مع المرض. فالحاج ياغي كان كما وصفه حزب الله في بيان نعيه: “من الرعيل الأول للحزب”، و “رفيقًا لسيد شهداء ‏المقاومة الإسلامية السيد عباس ‏الموسوي على خط الجهاد والمقاومة ومواجهة الظلم والحرمان ‏لاسيما في البقاع العزيز”. وأضاف البيان بأن الحاج ياغي تحمّل “مسؤوليات قيادية وتنظيمية عدة في حزب الله وشارك في الندوة البرلمانية ‌‏اللبنانية لدورتين، وقدم أنموذجًا صالحًا في خدمة الناس، وكان مثالًا في الأخلاق والتواضع والتفاني ‌‏في معالجة قضايا المستضعفين ونصرتهم والوقوف إلى جانبهم”.

فما هي أهم وأبرز المحطات في مسيرة وحياة الحاج ياغي؟

_الحاج محمد حسن ياغي المعروف باسمه الحركي “الحاج أبو سليم” من مواليد الـ 10 من أيار / مايو من العام 1958 في مدينة بعلبك.

_ التحق بالجامعة اللبنانية ونال فيها شهادة إجازة في العلوم السياسية والأدب العربي.

_منذ مرحلة الشباب، انتسب إلى حركة المحرومين (حركة أمل)، حيث كان من معاصري الإمام السيد موسى الصدر والشيخ عبد الأمير قبلان والشهيد القائد مصطفى شمران، وتولى مناصب عديدة في الحركة منها مسؤول اقليم البقاع.

_ مثّل حزب الله في مجلس النواب في كتلة الوفاء للمقاومة، كنائب عن محافظة بعلبك الهرمل خلال دورتي (1992 حتى العام 1996) و(2000 حتى العام 2005).

_ في العام 1982، كان من ضمن النواة الأولى لتأسيس حزب الله في لبنان. وتولى مناصب قيادية وتنظيمية عديدة في الحزب أهمها:

1) مسؤول مقر بعلبك، ونائب مسؤول منطقة البقاع (من العام 1982 حتى العام 1985).

2) مسؤول منطقة البقاع: من العام 1985حتى العام 1988، ومن العام 1995حتى العام 1998، ومن العام 2007 حتى العام 2019.

3) مسؤول الإعلام المركزي، ومسؤول وحدة الأحوال (بين عامي 1988 و1989).

4) عضوية شورى حزب الله لعدة مرات.

5) رئاسة المجلس التنفيذي بعد استشهاد السيد عباس الموسوي.

6) الإشراف على قناة المنار خلال العدوان الإسرائيلي على لبنان عام 1993. وفي هذا الإطار كان الراحل يؤمن بأن الجهاد الإعلامي هو من أهم وأخطر وأدقّ أنواع الجهاد، محدداً بأن يكون هذا الجهاد عبر الكلمة الصادقة والمخلصة والشجاعة.

7) تولى مرتين لا سيما في السنوات الأخيرة من عمره، مهام المعاون التنفيذي للأمين العام ‌‏للحزب، كما شغل بين عامي 2005 و2007 مهام معاون رئيس المجلس التنفيذي.

_ كان معروفاً بالتواضع ومثالًا في الأخلاق والنزاهة، وعدم السعي الى المناصب وإلى تسلّم المسؤوليات، وسرعة تلبيته في تقديم المساعدة عندما يُطلب منه ذلك. كما جهد خلال كل المسؤوليات التي تولّاها أن يخدم الناس بأقصى استطاعته. كل ذلك لم يمنعه من الاهتمام بكل قضايا المستضعفين ونصرتهم والوقوف إلى جانبهم.

_ تم تشييعه الى مثواه الأخير في روضة الشهداء بمدينته بعلبك، في الـ 28 من كانون الأول / ديسمبر من العام 2023، في موكب حاشد غصت به طرقات المدينة، تقدّمه المجاهدون وقيادة حزب الله والعديد من الشخصيات السياسية والدينية. كما تلقّت عائلته اتصالات تعزية من الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، ومن رئيس مجلس النواب الأستاذ نبيه بري والسفير السوري علي عبد الكريم علي باسم الرئيس بشار الأسد.

المصدر: موقع الخنادق




بانوراما 2023| لبنان في عام: جمود سياسي وفراغ رئاسي

عام جديد ينتهي ولكنه مليء بالأحداث. على مستوى لبنان يمكننا أن نصفه بالعام المفصلي الذي قد ينتُج عنه تحولات دراماتيكية في السياسة اللبنانية. أحداث عديدة عصفت بالداخل اللبناني على عدة مستويات، سياسيًا، اقتصاديًا وماليًا، رياضيًا.

أهم الأحداث السياسية:

١- الفراغ في رئاسة الجمهورية:

لم تُفلح الطبقة السياسية بانتخاب رئيس للجمهورية بالرغم من المحاولات الدولية والمحلية الحثيثة. والأنا اللبنانية سيطرت على المشهد الرئاسي. جهود اللجنة الخماسية اصطدمت بحائط مسدود، كما أن جهود الكنيسة المارونية اصطدمت بحائط ماروني صلب ينم عن عدم قدرة الكنيسة على ضبط إيقاع الموارنة المنقسمين على أنفسهم انقسامًا عاموديًا أضر بالكرسي الرئاسي قبل كل شيء. كذلك في إطار رئاسة الجمهورية كان واضحًا أن حرص الثنائي الوطني وحلفائه على الكرسي الماروني تجسد في مبادرة دولة الرئيس نبيه بري الذي أبدى الحرص على الموارنة أكثر من حرصهم على وجودهم، لكن بالرغم من كل ذلك أُفشلت المبادرة التي عاد رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع نهاية العام من خلال تغريدته الشهيرة للمناداة بفحواها، وهي مبنية على الحوار. ويمكننا القول إنَّ بورصة الرئاسة للعام ٢٠٢٣ أقفلت على اسمين أساسيين هما الوزير السابق سليمان فرنجية وقائد الجيش جوزيف عون واسم متداول هو مدير الأمن العام بالوكالة اللواء إلياس البيسري.

٢- عدم التمديد والتمديد في الإدارات العامة والقوى الأمنية:

أتى استحقاق عدم التمديد لحاكم مصرف لبنان في الإطار الطبيعي بعد الهجمة الدولية عليه وردود الفعل الداخلية بين شركاء سابقين ومستفيدين دائمين، لكن واقع الحال فرض نفسه بعدم التمديد للحاكم الذي ترك السوق تستريح بدولارٍ يطوف حول التسعين ألف ولم يعد هو اللاعب المتلاعب في العملة الوطنية التي دُمرت في نهاية عهده.
أما في الأمن العام فقد كانت المؤسسة المتماسكة بنيويًا مهيئة لاستقبال مدير عام لها بالوكالة من دون أن تتأثر في عملية الاستلام والتسليم، خاصة وأنَّ اللواء عباس إبراهيم ترك خلفه هيكلية متماسكة سواءً على مستوى المعابر الحدودية التي تعمل بديناميكية عالية أم في المناطق حيث تنشط عمليات الأمن القومي في الأمن العام الذي بات رقمًا أساسيًا في مواجهة الإرهاب في مختلف أشكاله، بالإضافة إلى المديريات المعنية في معاملات الأجانب واللبنانيين والتي تعمل على مستوى عالٍ من الكفاءة التي تركها خلفه اللواء عباس إبراهيم.

التمديد لقائد الجيش جوزيف عون كان هو المفارقة التي خرقت جدار الاستلام والتسليم في مصرف لبنان والأمن العام بالرغم من أنَّ العارفين بخبايا الأمور يعلمون بأنَّ موقع قيادة الجيش مختلف جدًا عن باقي المواقع في لبنان. أتى التوافق السياسي في التمديد لقائد الجيش نظرًا إلى آداءه المتوازن ليلتقي مع الرغبة الخارجية التي لو اصطدمت برفض داخلي لما نجحت أبدًا، لكن دور الجيش ووحداته كان شاهدًا على كفاءة للقائد الممدد له والذي وازن خلال أحداث مفصلية عديدة، سيما بمواجهة المخدرات والجرائم المحلية بالإضافة إلى وقفات الجيش اللبناني البطولية في مواجهة العدو الصهيوني برًا، كما يختتم الجيش عامه الحالي بوقفة وطنية مساندًا للمقاومة قدر المستطاع في معركتها في إطار “طوفان الأقصى”.

٣- العلاقة بين حزب الله والتيار الوطني الحر:

شهد العام ٢٠٢٣ حيوية كبيرة في العلاقة بين حزب الله والتيار الوطني الحر، فالتيار الرافض لترشيح سليمان فرنجية أنهى عامه الحالي رافضًا التمديد لقائد الجيش الأمر الذي رآه مراقبون بأنه يُعبر عن مؤشر سلبي للعلاقة بين الفريقين في المقابل تشير مصادر سياسية مقربة منهما بأنَّ العلاقة ما تزال قائمة وأنَّ الطلاق لمّا يحصل بعد. كما شهد هذا العام عودة الى قنوات الحوار بين الطرفين، وهو حوار يحتاج بحسب التأكيدات إلى وقت كافٍ لتثبيت بعض الاتفاقات.

أهم الأحداث الاقتصادية والمالية:

١- على المستوى الاقتصادي:

لم تستطع حكومة تصريف الأعمال أن تحقق أي خرق اقتصادي يُذكر في العام الحالي نظرًا إلى واقعية سياسية تفرض نفسها. لكن من الضروري التشديد على أنَّ الدولرة التي ضربت الاقتصاد لم تكن مجدية لأنها لم تترافق إلا مع فشل كُلي لوزير الاقتصاد الذي سيشهد التاريخ أنَّ في عهدهَ تضاعف الغلاء كثيرًا من دون وجود رقابة داخلية تُذكر، واختتامه للعام ٢٠٢٣ بفضيحة التأمين التي ضربت وزارة الاقتصاد ويُنتظر أن يكون للقضاء كلمته حولها.

٢- على المستوى المالي:

خرج رياض سلامة من حاكمية المصرف وخرجت معه معادلاته وشبكاته التي كانت تلعب في الأسواق بين العرض والطلب، ووصل حاكم مصرف لبنان بالوكالة والذي من الواضح أنه لا يريد أن يتورط في ما كان فيه رياض سلامة، فلم يتلاعب بالعرض والطلب الأمر الذي جعل الليرة تستقر حول التسعين ألف ليرة مقابل الدولار الأميركي الواحد.

أهم الأحداث الرياضية

١- على مستوى مقاطعة التطبيع

كان واضحًا بأنَّ لاعبي ولاعبات منتخبات لبنان في مختلف الرياضات الفردية يقاطعون الكيان الصهيوني ويرفضون التطبيع الرياضي معه. هذه المقاطعة تجسدت بانسحاب عدد من اللاعبين اللبنانيين من مواجهات مباشرة مع لاعبين إسرائيليين.

٢- على مستوى كرة السلة

شارك منتخب لبنان لكرة السلة في منافسات كأس العالم وحقق مشاركة جيدة ونتائج إيجابية بالرغم من أنَّ الطموح اللبناني كان أكبر بكثير لكن الجميع كان راضيًا عن ما وصلت اليه كرة السلة اللبنانية والآداء المُشرف في بطولة العالم.

٣- على مستوى كرة القدم

عاش منتخب لبنان لكرة القدم أسوأ حالاته حيث خسر مباريات كثيرة من منتخبات كانت بعيدة جدًا في المستوى عنه الأمر الذي أعاد موضوع كرة القدم إلى الواجهة والإفادة من اللاعبين اللبنانيين في الخارج، وقد انتهى العام بعودة المدرب السابق للمنتخب ميودراج رادولوفيتش.

د. زكريا حمودان

مدير “الوطنية للدراسات والإحصاء”

المصدر: موقع العهد




عمالة للعدو أم مجرّد وجهة نظر؟

سبق أن نشرت «القوس» مقالاً يميّز بين جرم العمالة وجرم خرق قانون مقاطعة إسرائيل وجرم دخول أراضي العدو، ولكلٍّ منها وصف جنائيّ مختلف. لكن ماذا عن جرم التطبيع؟ قد تكون البلاد بحاجة إلى توصيف مختلف للجرم يشدّد العقوبة ويوضحها، وفي الوقت نفسه يمنع توقيف الأبرياء ظلماً. وفي المقابل، فإنّ تضمين قانون مقاطعة إسرائيل حظر التطبيع يستدعي تعديل القوانين اللبنانية بشكل أكثر وضوحاً.

يسمع اللبنانيون ويقرؤون كلّ يوم عن وجهات نظر مختلفة إزاء العلاقة مع الاحتلال الإسرائيلي، بوصفه مصنّفاً في حالة العداء وفقاً للقوانين اللبنانية. فمنهم من يعتبر أنّ التعامل يشمل مشاركة ممثل عن العدوّ في حلقة تلفزيونية مثلاً، في حين أنّ البعض الآخر يرى ذلك أمراً مسموحاً طالما كان الموقف على الملأ، باعتبار أنّ القانون اللبناني لا يمنع ذلك، وفقاً لزعمهم.
وفي إطار النّزاع السياسي اللامتناهي، يخوّن اللبنانيون بعضهم البعض في حين أنّ الموقف الرسمي لجميع سلطات الدولة يكنّ العداء للعدو بشكلٍ واضح.

القانون يجرّم أيّ اتصال مع العدوّ

من المحسوم قانوناً أنّ الصلات مع العدو غير مشروعة، فقد تناول قانون العقوبات مسألة دخول أراضي العدو، فنصت المادة 285 منه على أنّ كل لبناني وكلّ شخص مقيم في لبنان، أقدم أو حاول أن يقدم مباشرة أو بواسطة شخص مستعار على صفقة تجارية أو أيّ صفقة شراء أو بيع أو مقايضة مع أحد رعايا العدو، أو مع شخص ساكن في بلاد العدو، كما يُعاقب بذات العقوبة كلّ لبناني وكل شخص في لبنان من رعايا الدول العربية يدخل مباشرة أو بصورة غير مباشرة، ومن دون موافقة الحكومة اللبنانية المسبقة بلاد العدو لأيّ سبب كان.
يعاقب القانون كل لبناني وكل شخص في لبنان من رعايا الدول العربية زار بلاد العدو لأي سبب كان، سواء كان دخول بلاد العدو بشكل مباشر أو غير مباشر، ومن دون موافقة الحكومة اللبنانية المسبقة. ولكن، هل من الممكن أن توافق الحكومة مسبقاً على دخول أراضي العدو لكي يصبح الأمر مباحاً؟
من جهة أخرى يحقّ للقضاء ملاحقة أيّ لبناني أو أجنبي مقيم على الأراضي اللبنانية يتواصل مع العدو وهو على بيّنة من ذلك. لكن ماذا لو لم يكن على بيّنة؟ الأمر يستدعي من القضاء أن يكون دقيقاً كي لا يقع الافتراء، كما رأينا في أكثر من ملف، إذ باشر القائمون على التحقيقات بتسريب شكوكهم إلى الإعلام في عدد من الملفات، وتبيّن أنّ المتهم بريء بموجب حكم نهائي، فمن يُعيد إلى هذا المتهم كرامته؟ وعلى العكس من ذلك، فقد برّأت محكمة التمييز أحد العملاء الذين تأكّدت عمالتهم لسبب غير مقنع كما يثبت من الحكم الآتي.

محكمة التمييز وهيئة الاستشارات والتشريع: «العملاء أحياناً لطفاء»

عام 1998، اعتبرت محكمة التمييز في حكمها الصادر عن غرفتها السادسة الرقم 214/1998 أن تزويد أحد الأفراد اللبنانيين للعدو بمعلومات عن نشاطات الجبهة الشعبية – القيادة العامة والعمليات المنوي تنفيذها من قبلها ومنازل المسؤولين فيها، وكذلك عن بعض المسؤولين في حركة أمل وحزب الله، ليس جرم خيانة للوطن. إذ اعتبرت محكمة التمييز أنّ هذه المعلومات وإن كان يمكن للعدو الإسرائيلي استغلالها لغايات خاصة به، لا تتميّز بطابع السريّة والكتمان المقصود في المادة 281 عقوبات، إذ لا علاقة لها بسلامة الدولة اللبنانية، إنما فقط بأمن الجبهة الشعبيّة وحركة أمل وحزب الله، ولا سيما أنه ليس في التحقيق ما يُفيد عن أنّ توفير هذه المعلومات للإسرائيليين، كان يهدف إلى تمكينهم من الاعتداء على الدولة اللبنانية أو أراضيها. وخلُصت المحكمة إلى أنّ عناصر المادة 283 عقوبات تكون بذلك منتفية، وبانتفائها تنتفي أيضاً عناصر المادة 284 المعطوفة عليها؛ ما يقتضي منع المحاكمة عن المدعى عليه.
والمؤسف أنّ هيئة الاستشارات والتشريع سبق أن وقعت في هفوة مشابهة، عندما اعتبرت في استشارتها الرقم 376/2014 تاريخ 27/5/2014 أنّ المشترع، وتحديداً في ما يتعلق بالفقرة (2) من المادة الوحيدة من القانون الرقم 194/2011 – بسماحه للبنانيين وعائلاتهم الذين لم ينضووا عسكرياً وأمنياً ولجأوا إلى الأراضي المحتلة إثر تحرير الشريط الحدودي في 25 أيار 2000، بالعودة إلى لبنان – يكون قد أخرج هؤلاء اللبنانيين من دائرة تطبيق قانون مقاطعة إسرائيل ومن سائر القوانين الجزائية التي تعاقب على أي اتصال بالعدو الإسرائيلي، مساوياً بالتالي هؤلاء بأيّ لبناني آخر لم يتعامل مع العدو ولم يقبل بدخول أراضي العدو، وهو أمر أيضاً يستدعي التنبّه له ورفضه تماماً.
هذا الحكم وهذا الرأي يستدعيان إعادة النظر بقانون العقوبات، لأنّ خيانة الوطن هي من الجنايات الواقعة على أمن الدولة الخارجي، ومنها أعمال العدوان ضد لبنان والتجسّس ودس الدسائس عبر إقدام أيّ لبناني أو أجنبي مقيم في لبنان على التواصل مع العدو .
ما يقضي بتعديل قانون العقوبات بشكل يشمل أي تواصل مع العدو ويجرّم إعطاء أية معلومات أياً كانت وعن أي لبناني أو أية جهة كانت.

قانون مقاطعة إسرائيل أم حظر إدخال البضائع الإسرائيلية؟

بمراجعة قانون مقاطعة إسرائيل الصادر في حزيران من عام 1955، يشتفّ من مضمونه وكأنه محصور بالشؤون الاقتصادية، أي إن القانون ينحو تجاه حظر البضائع الإسرائيليّة فقط، وهذا الأمر يزداد تأكداً إذا ما قام المتابعون بمراجعة أسبابه الموجبة التي ورد فيها ما حرفيّته:
الحصار الاقتصادي المفروض على إسرائيل من لبنان وسائر الدول العربية يحتّم استصدار تشريع خاص ينظّم أعمال مقاطعة إسرائيل، فيحدد المسؤوليات ويعيّن الموجبات وينزل العقوبات بالمهرّبين من إسرائيل وإليها.

يعاقب القانون كل لبناني وكل شخص في لبنان من رعايا الدول العربية زار بلاد العدو لأي سبب كان

وهو ما يبرز أيضاً من المرسوم التطبيقي للقانون ذي الرقم 12562 تاريخ 19 نيسان 1963، مرسوم تنظيم مقاطعة إسرائيل والمرسوم الرقم 2896 تاريخ 16 كانون الأول عام 1959 المتعلّق بتنظيم وزارة الاقتصاد الوطني حين تم إتباع مكتب مقاطعة إسرائيل بوزارة الاقتصاد.
في عام 2018، أكّد مجلس شورى الدولة على أمرين: وجوب استمرار تطبيق قانون مقاطعة إسرائيل، وعلى الشقّ الاقتصادي للقانون.
بموجب قراره الرقم 682 /2017-2018 رفض مجلس شورى الدولة إبطال قرار وزير الاقتصاد، وبالتالي رفض إبطال قرار مجلس الوزراء في شقه المتعلّق بحظر التعامل مع إحدى الشركات الأميركية. إذ تبيّن للمجلس أنّ الشركة المذكورة في قرار مجلس الوزراء، لها شركات فرعية في إسرائيل تدعم إنشاء المستوطنات، وتعتبر بالتالي في حكم الشركات المحظور التعامل معها وفقاً للفقرة الأخيرة من المادة الأولى من قانون مقاطعة إسرائيل الصادر بتاريخ 23/6/1955، ما اقتضى معه ردّ المراجعة لعدم ارتكازها على أساس قانوني سليم.
أن يصبح ملف العداء للاحتلال أمراً فيه وجهة نظر، خطب جلل يستدعي تعديل قانون العقوبات وقانون مقاطعة إسرائيل، وتضمين القانون الأخير حظر التطبيع يستدعي التعديل لهذه الجهة.

قانون مقاطعة إسرائيل تاريخ 23/06/1955

صادق علوية

المصدر: ملحق القوس بصحيفة الأخبار




المستوطنات الحدودية مع لبنان: حرب حقيقية ودمار كبير

تتواصل الضغوط التي يمارسها أهالي المستوطنات الإسرائيلية على الحدود مع لبنان على حكومة الاحتلال الإسرائيلي للقيام بخطوات تتيح عودتهم إلى منازلهم التي تركوها منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، عقب عملية “طوفان الأقصى” التي نفّذتها حركة حماس في منطقة غلاف غزة.

وتزامناً مع ما يحصل في جنوب فلسطين المحتلة، تشهد المناطق الشمالية تصعيداً في المناوشات بين “حزب الله” في لبنان وجيش الاحتلال الإسرائيلي، والتي كانت قد سبقت هجوم “طوفان الأقصى” لكنها تصاعدت بشكل لافت بعده.

ويكرر رؤساء المستوطنات، منذ بداية الحرب، أنه بدون عملية تضمن الهدوء فإنهم لن يعيدوا السكان إلى منازلهم، التي بدا رويداً رويداً يتكشّف حجم الدمار الذي لحق بجزء منها، مطالبين بإبعاد حزب الله إلى ما وراء نهر الليطاني، وذلك في إطار شروط وضعها الاحتلال، يستند فيها إلى القرار الأممي 1701، الذي يؤكد الجانب اللبناني الرسمي تطبيقه، شرط التزام إسرائيل بمندرجاته.

وتحدّث غيورا زيلس، رئيس “المجلس الإقليمي الجليل الأعلى”، للقناة 13 العبرية اليوم السبت، ووجّه انتقادات لاذعة للحكومة بسبب وجود سكان تلك المناطق خارجها منذ أكثر من شهرين ونصف وعدم تمكّنهم من العودة إليها حتى اليوم.

واعتبر زيلس أن الحكومة الإسرائيلية أقامت فعلياً، من خلال إخلاء البلدات في الشمال، منطقة عازلة بعرض نحو 10 كم، تمتد من جبل الشيخ (السوري المحتل) وحتى رأس الناقورة، في إشارة منه إلى أن تلك المناطق خالية من السكان تقريباً وتتواجد فيها بالأساس قوات الجيش الإسرائيلي.

زيلس: الحكومة الإسرائيلية أقامت فعلياً، من خلال إخلاء البلدات في الشمال، منطقة عازلة بعرض نحو 10 كم

وأضاف أنه “في هذه المنطقة يسكن عدد كبير من السكان تم إخلاء جزء منهم. وفي نفس المنطقة العازلة يتواجد الجيش الإسرائيلي داخل حدود إسرائيل ويعمل من داخل البلدات وبجوارها. عندما تقوم دبابة ميركافا 4 بإطلاق ثلاث قذائف قرب حي جديد أقيم منذ فترة قصيرة، فإن جميع النوافذ والأبواب تتحطم”.

وقال أيضاً إنه يجب التعامل مع الوضع في المنطقة الشمالية على أنه “حرب بكل ما تحمله الكلمة من معنى”، موضحاً: “ليس الأمر أن حزب الله يطلق النار على الجيش فقط أو هنا وهناك. نحن في حرب منذ 7 أكتوبر ونتائجها تنعكس من خلال مصابين وقتلى. بالأمس فقط قُتل جندي. هناك حرب في الشمال”.

وعندما سُئل عن توقعاته بشأن كيفية تعامل إسرائيل مع الموضوع قال: “أتوقع من الحكومة أن تتحمل المسؤولية وأن تهتم بتحقيق النتائج المرجوة. كيف ستفعل ذلك؟ أترك هذا لحساباتها. النتيجة المرجوة واضحة جداً. مثلما هو الحال في الجنوب، كذلك في الشمال أيضاً، يجب الحد بشكل كبير جداً من قدرات حزب الله”

دمار كبير على الحدود مع لبنان

في سياق متصل، عدا عن عدد القتلى والجرحى الذي يواصل الارتفاع في الجانب الإسرائيلي، جراء هجمات حزب الله، سواء كان ذلك بالمسيّرات أو الصواريخ والقذائف، تتسبب المواجهة العسكرية حتى اللحظة في أضرار مادية كبيرة جداً في المستوطنات الإسرائيلية القريبة من الحدود، من بينها “كيبوتس منارة”.

وفي الأيام الأخيرة تحدثت أورلي يتسحاق، من سكان الكيبوتس (تجمّع زراعي ذاتي الإدارة) إلى “إذاعة الشمال” العبرية، وأشارت إلى الأضرار الكبيرة التي تكبّدها منارة.

وبحسب المعطيات التي استعرضتها، فإن 86 منزلاً من بين 155 في الكيبوتس، قد تحطمت كلياً جراء إطلاق الصواريخ من قبل حزب الله.

وكان الكيبوتس قد أخلي في بداية الحرب، وأعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي عن نحو نصف مساحته، منطقة عسكرية مغلقة.

وأضافت يتسحاق، هذا يعني أنه حين تنتهي الحرب “فإن جزءاً كبيراً من السكان لن يكون لديهم مكان يعودون إليه. كنا نُمنع نحن وفرق الإطفاء من إخماد النيران التي تندلع في المنازل أو الوصول إليها. حجم الدمار كبير، بحيث لا مكان يعود إليه السكان”.

وأكدت بدورها أنها تتفهم “حجم الكارثة في منطقة الجنوب”، أي منطقة غلاف غزة، وأنه “لا يمكن مقارنة ما حدث هناك بما يحدث في الشمال، ولكن لا يمكن تحييد الوضع في الشمال. نحن جبهة حرب. الصهيونية أبقت السكان في هذا المكان الصعب والوحشي منذ سنوات”، مطالبة الجهات الحكومية والاستيطانية بتحمل مسؤوليتها وعدم التخلي عن السكان، ومضيفة بأنه “ليس من السهل العيش في منارة”.

نايف زيداني

المصدر: صحيفة العربي الجديد




“هآرتس”: نتنياهو منع هجوماً على لبنان يوم 11 أكتوبر

أفادت مصادر إسرائيلية بأن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، منع هجوماً على لبنان في 11 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، وذلك بخلاف ما أوردته صحيفة “وول ستريت جورنال” الأميركية، في وقت سابق السبت، بأن الرئيس الأميركي جو بايدن هو من أقنع نتنياهو بعدم مهاجمة حزب الله خشية وقوع حرب إقليمية. 

ونقل موقع صحيفة “هآرتس” العبرية، هذه الليلة، عن مسؤولين إسرائيليين كبار لم يسمّهم، قولهم إن نتنياهو منع الهجوم، وذلك بإقامة حكومة طوارئ في اليوم نفسه.

وبحسب مصادر الموقع الإسرائيلي، فإن وزير الأمن يوآف غالانت، ورئيس هيئة الأركان هرتسي هليفي، وعدداً آخر من كبار المسؤولين في المستوى الأمني الإسرائيلي، دعموا فكرة شنّ هجوم على لبنان، لاعتقادهم أنه سيحدث تغييراً استراتيجياً، ويغيّر خريطة التهديدات الموجهة إلى إسرائيل.

ونقل الموقع عن ذات المصادر قولها إن نتنياهو خشي فتح جبهة أخرى كبيرة في ذروة الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وعليه، عرقل اتخاذ القرار بشأن الهجوم، إلى أن أقام حكومة الطوارئ وأدخل إلى مجلس الحرب (كابنيت الحرب) كلاً من بيني غانتس وغادي أيزنكوت، اللذين عارضا الهجوم على لبنان، وفضّلا التركيز على الحرب ضد حركة حماس.

وكانت “وول ستريت جورنال”، قد كتبت أن بايدن نجح في إقناع نتنياهو بوقف الهجوم، محذراً من أن هجوماً من هذا النوع قد يقود إلى حرب إقليمية.

وبحسب الموقع العبري، فإن الصحيفة الأميركية نقلت عن مصادر قولها إنه توافرت لدى إسرائيل معلومات استخباراتية تشير إلى أن حزب الله يخطط لتجاوز الحدود إلى داخل إسرائيل، في حين اعتقد الأميركيون أن المعلومات غير موثوقة.

وإضافة إلى ذلك، كانت الطائرات الإسرائيلية تحلّق في الهواء منتظرة التعليمات، في الوقت الذي كان فيه بايدن يتحدث إلى نتنياهو عبر الهاتف ويطلب منه التفكير في تبعات عملية من هذا النوع، بحسب مصادر مطلعة على تفاصيل المحادثة.

وكتبت الصحيفة أيضاً، وفق ما أورده الموقع العبري، أن الولايات المتحدة حصلت على معلومات أولية عن أن إسرائيل تخطط لهجوم استباقي في 11 أكتوبر، في الساعة 6:30 صباحاً بتوقيت واشنطن، وأن الإسرائيليين أبلغوا البيت الأبيض على نحو عاجل، باعتقادهم أن حزب الله يخطط لهجوم.

وكان معلوماً لإسرائيل أنها لا تستطيع القيام بالهجوم وحدها دون الدعم الأميركي، ولذلك توجهت إلى إدارة بايدن.

بعد ذلك، تحدث بايدن إلى نتنياهو وكابنيت الحرب، وطالب إسرائيل بسحب الفكرة.

ولم يقتنع نتنياهو وأعضاء “كابنيت الحرب” بشكل تام، خصوصاً الوزير غالانت، الذي أوضح أن حرباً واسعة أكثر، أمر لا مفر منه، مطالبين بالاستمرار في خطة الهجوم، فيما صدتهم الولايات المتحدة وأصرت على أنّ بالإمكان منع حرب شاملة.

وأشار الموقع العبري، نقلاً عن مصادر أميركية، إلى أن بايدن ونتنياهو كانا قد تحدثا لنحو 45 دقيقة، وقال نتنياهو في نهاية المحادثة إنه سيبحث الأمر مع الكابنيت.

وفي الوقت نفسه تقريباً، تلقّت قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي في الشمال أوامر للاستعداد لمحاربة عناصر حزب الله الذين يخططون لتجاوز الحدود من خلال طائرات شراعية مع محركات، والاستعداد للدخول إلى مناطق جنوب لبنان.

وبحسب المصادر الأميركية والإسرائيلية التي تحدثت إلى “وول ستريت جورنال”، فإن صفارات الإنذار انطلقت  في جميع أرجاء شمال فلسطين المحتلة، وتبيّن لاحقاً أنها إنذارات كاذبة، لكنها ساهمت في تغذية المخاوف من هجوم إضافي.

وأصدر ديوان رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، مساء اليوم السبت، تعقيباً قال فيه إن ما نُشر في الصحيفة الأميركية غير صحيح.

وجاء في التعقيب: “منذ اليوم الأول للحرب، قرر نتنياهو أن إسرائيل ستعمل أولاً من أجل تحقيق نصر ساحق في الجنوب (أي في قطاع غزة)، وستستمر في ذات الوقت بالردع على الحدود الشمالية. وتبنت الكابنيت هذه السياسة”.

من جانبه، نقل موقع القناة 12 الإسرائيلية، عن مسؤول كبير في حكومة الاحتلال الإسرائيلي لم يسمّه، قوله مساء اليوم السبت: “تبيّن أن نتنياهو ضعيف أمام الأميركيين بعد إلغائه هجوماً استباقياً في لبنان، كان في غاية الأهمية لأمن إسرائيل. إنه ضعيف ويخضع للضغط أمامهم. طائرات سلاح الجو كانت قد انطلقت في الجو في طريقها (لضرب مواقع في لبنان)، لكن رئيس الحكومة أعادها بسبب مخاوفه”.

وأضاف المصدر: “من السخف أن نتنياهو يفضّل مصلحة الولايات المتحدة على المصلحة الإسرائيلية. كان هناك إجماع في القيادة الأمنية الإسرائيلية على أن هذا الهجوم في غاية الأهمية لأمن إسرائيل. نتنياهو استدعى الضغط الأميركي لأنه خشي القيام بهجوم في لبنان”.

المصدر: صحيفة هآرتس الإسرائيلية

ترجمة: صحيفة العربي الجديد




هيئة البث الإسرائيلية: اتصالات مكثفة للتوصل إلى حل بشأن لبنان والفرص ضئيلة

نقلت إذاعة “كان ريشت بيت” الإسرائيلية، اليوم الأربعاء، عن مسؤولين مطّلعين لم تسمهم، قولهم إن الاتصالات من أجل التوصل إلى حل دبلوماسي بشأن لبنان وإبعاد عناصر حزب الله إلى ما بعد نهر الليطاني “باتت مكثّفة في الأيام الأخيرة”.

وبالإضافة إلى مسألة إبعاد قوات حزب الله إلى ما بعد نهر الليطاني، ذكرت الإذاعة أنه من بين القضايا الرئيسية الأخرى المطروحة، زيادة قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، الموجودة في جنوب البلاد.

وكان الوزير في مجلس الحرب (كابنيت الحرب) بني غانتس، قد تحدّث، يوم أمس الثلاثاء، مع وزيري الخارجية البريطانية (ديفيد كاميرون) والألمانية (أنالينا بيربوك) بشأن لبنان، فيما يتوقع وصول وزيرة الخارجية الفرنسية (كاترين كولونا) إلى بيروت نهاية هذا الأسبوع، وربما زيارة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى لبنان خلال الشهر الجاري. 

https://www.google.com/maps/embed?pb=!1m18!1m12!1m3!1d426303.1841733085!2d35.74709976814631!3d33.410372754213014!2m3!1f0!2f0!3f0!3m2!1i1024!2i768!4f13.1!3m3!1m2!1s0x151e8858c7d56075%3A0xf5b48b02b7bb4d4e!2z2YbZh9ix2KfZhNmE2YrYt9in2YbZig!5e0!3m2!1sar!2slb!4v1702458054666!5m2!1sar!2slb

وأفادت الإذاعة العبرية بأنّ تقديرات الجهات المختلفة الضالعة في المفاوضات تشير إلى أنّ فرص التوصل إلى حل سياسي “منخفضة” حالياً، ولكن مع هذا ستستمر في هذه المرحلة الجهود من أجل التوصل إلى حل دبلوماسي.

يأتي ذلك فيما تتواصل الضربات المتبادلة بين حزب الله وجيش الاحتلال الإسرائيلي في جنوب لبنان، كما تتواصل تهديدات المسؤولين الإسرائيليين، وعلى رأسهم رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ووزراء كابنيت الحرب بأنّ مصير بيروت قد يكون مثل مصير غزة في حال استمر التصعيد.

ويوم أمس، أفادت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية، بأنّ بعض كبار الضباط في جيش الاحتلال الإسرائيلي يعتقدون أنه لا مفر من عملية عسكرية في لبنان “للتخلص من التهديد الذي يشكله حزب الله”. ويرى هؤلاء أن “التهديد الذي نشأ في لبنان منذ عام 2006 ربما لا يُحتمل، لكنه سيشتد أكثر في المستقبل”. 

وبناءً عليه، يقول الضباط إنه “يجب التخطيط لحرب قصيرة نسبياً”، محذرين من أنه “في حال عدم القيام بذلك، سندفع ثمناً أكبر لاحقاً. إذا عملنا بحزم وبمهنية، سنضعف المحور الشيعي بشكل كبير. في الأمن القومي، الخيار يكون أحياناً بين السيئ والأسوأ، ولذلك ما لم نفعله في عام 2006 حصلنا عليه في العام 2023، وإذا لم نعمل في العام 2023 سنحصل على تهديد وجودي بعد سنوات ليست طويلة”.

نايف زيداني

المصدر: صحيفة العربي الجديد




مذكرة المصارف لربط نزاع أم محاولة لوأد نزاع آخر؟

*المصارف بعد استلامها الودائع من أصحابها تصبح مالكة للودائع ويقع عليها غنم وغرم استعمالها وتوظيفها مقابل فوائد محددة معدلاتها تدفعها وأصل الوديعة بالتواريخ المتفق عليها مع أصحابها

*تبقى المصارف ملتزمة بردّ الودائع التي تلقّتها ومتمماتها إلى أصحابها بغض النظر عن نتائج استعمالاتها وتوظيفاتها لهذه الودائع، ومنها عدم قيام الدولة ومصرف لبنان بردّ المتوجب عليهما

*لا يمكن للقاضي سماع من أفسد وقام بباطل ويطالب بحقه من هذا الباطل فالأموال التي تطالب المصارف بإعادتها إليها متأتّية من مخالفات ارتكبتها المصارف فرادى او بالإشتراك مع الدولة ومصرف لبنان

*خالفت المصارف الأحكام التي تحظّر عليها منح الإعتمادات لشخص واحد بما يتعدّى 30% من الأموال الخاصة لكل مصرف ومن دون تكوين مؤونات كافية مقابل الإنكشاف على مخاطر الدين السيادي

تقدم 11 مصرفاً بمذكرة ربط نزاع امام وزارة المالية بصفتها دائنة لمصرف لبنان ومتضرّرة من (1) عدم تسديد الدولة ديناً مستحقاً بذمتها لمصرف لبنان يتجاوز 16 مليار دولار اميركي يدفع بالعملة الاميركية، حسب ما ورد في ميزانية المصرف المنشورة على موقعه الالكتروني باللغة الانكليزية وعدم مطالبة الاخير اياها بسداد هذا الدين، و (2) من عدم تغطية الدولة الخسائر التي ظهرت كعجوزات في ميزانيات مصرف لبنان ما بين اعوام 2015 و2020 بعد ان تم تصحيحها بموجب تقرير Alvarez & Marsal. بحيث تخطت 51 مليار دولار اميركي في العام 2020 وذلك عملا بالمادة 113 من قانون النقد والتسليف التي تنص على انه في حال « كانت نتيجة سنة من السنين عجزاً، تغطى الخسارة من الاحتياط العام ( لدى مصرف لبنان )، وعند عدم وجود هذا الاحتياط او عدم كفايته تغطى الخسارة بدفعة موازية من الخزينة». وطالبت مذكرة المصارف الدولة اللبنانية بسداد الدين وتغطية العجز الآنفي الذكر. وايضاً، وبعد تصحيح ميزانية مصرف لبنان لسنتي 2021 و2022 وتحديد قيمة العجز الاجمالي، بتغطية قيمة هذا العجزعملاً بالمادة 113 الآنفة الذكر. وقد استندت المصارف في مطالبها الى نص المادة 276 من قانون الموجبات والعقود التي تجيز للدائنين «ان يستعملوا باسم مديونيهم جميع الحقوق وان يقيموا جميع الدعاوى المختصة بهم… وان يداعوا مياشرة عن مديونهم… شرط ان يكون دينهم مستحق الاداء… وتكون نتائج الدعوى مشتركة بين جميع الدائنين بدون ان يترتب للدائن الذي شرع في الدعوى امتياز ما على الاخرين«.

ربط إعادة الودائع إلى المودعين بإعادة الدولة ومصرف لبنان أموال المصارف إليها

ورد في مذكرة ربط النزاع «ان الدولة استدانت على مدى 11 عاماً ما بين 2010 و2021 من ودائع المودعين التي اودعتها المصارف اللبنانية لدى مصرف لبنان وانفقتها. وبالتالي فان سبب امتناع مصرف لبنان عن اعادة ودائع المصارف لديه بالعملات الاجنبية للمصارف هو فعل الدولة اللبنانية المتمثل بامتناعها عن تنفيذ موجباتها القانونية تجاه مصرف لبنان المدين بدوره للمصارف المستدعية… ما يحول دون تنفيذ المصارف موجباتها تجاه مودعيها برد ودائعهم اليهم».

كلام غير دقيق في ما انتهى اليه ويرمي بوضوح الى تحوير الأساس القانوني لتعامل المصارف مع المودعين. فالاخيرة تصبح بعد استلامها الودائع من اصحابها مالكة للودائع ويقع عليها غنم وغرم استعمالها وتوظيفها مقابل فوائد محددة معدلاتها تدفعها وأصل الوديعة بالتواريخ المتفق عليها مع صاحبها. وتتحدث المذكرة عن الودائع وكأنها محكومة بأنموذج خاص من «عقود إدارة الحسابات» gestion des comptes أو «العقود الائتمانية» contrats fiduciaires يكون بمقتضاها على المودعين، لا المصارف، تحمّل تداعيات العقود التي تبرمها إدارات الأخيرة. والمقصود هنا طبعاً الآثار الخاسرة لهذه العقود بنظر المصارف، لا المربحة منها. وهذا غير صحيح، اذ تبقى المصارف ملتزمة برد الودائع التي تلقتها ومتمماتها الى اصحابها بغض النظر عن نتائج استعمالاتها وتوظيفاتها لهذه الودائع، ومنها عدم قيام الدولة ومصرف لبنان برد المتوجب عليهما لها اي للمصارف.

عدم إمكانية المصارف التأسيس على مخالفات فردية ومشتركة ارتكبتها

تقول قاعدة قانونية لاتينية انه لا يمكن للقاضي سماع من أفسد وقام بباطل ويطالب بحقه من هذا الباطل.

nemo auditur propriam turpitudinem allegans.

ترجمتها الى الفرنسية :

Personne ne peut être entendu (en justice) s’il invoque sa propre turpitude

فالاموال التي تطالب المصارف الدولة ومصرف لبنان بإعادتها اليها متأتية من مخالفات ارتكبتها المصارف فرادى او بالاشتراك مع الدولة ومصرف لبنان، واودت الى تسليمها (اي المصارف) الجهتين الاخيريتن اموال المودعين وهي تطالب الآن باستعادتها.

فمذكرة المصارف تشير عرضاً الى عدم قانونية اقراض مصرف لبنان الودائع المصرفية الى الدولة، واللافت، من دون اي توقف ومناقشة لقانونية اقراضها هي لهذه الودائع الى مصرف لبنان والدولة. لقد قامت المصارف بمخالفة احكام المادة 121 من قانون النقد والتسليف وشروحاته التي تطالبها بان تستعمل لحسابها الخاص في عمليات تسليف الاموال التي تتلقاها من الجمهور، وذلك من خلال اتيان عمليات تدخل ضمن نشاط وموضوع «مصارف الاعمال والتسليف المتوسط والطويل الاجل» حسب القانون 22/ 67. فوظفت الجزء الأكبر من الودائع التي تلقتها، على الاخص بالدولار، في سندات وعمليات آجلة مع القطاع العام (سندات خزينة ويوروبوندز كما شهادات ايداع مصدرة من مصرف لبنان وهندسات مالية متنوعة اطلقها الاخير ) طمعاً بمعدلات فوائد مجزية.

ايضاً خالفت المصارف في عملياتها السابقة الاحكام النظامية التي تحظر عليها منح الاعتمادات لشخص واحد بما يتعدّى نسبة 30 بالمئة من الاموال الخاصة لكل مصرف، ودون تكوين مؤونات كافية مقابل الإنكشاف على مخاطر الدين السيادي خصوصا عندما يكون بالعملات الاجنبية لعدم وجود «مقرض أخير» بهذه العملات. وهو امرحذّر منه صندوق النقد الدولي في عدد من تقاريره من دون أن تلقى تحذيراته الآذان الصاغية.

كذلك ارتضت المصارف تكوين توظيفات الزامية بمعدلات فوائد مجزية مخالفة للقانون طالبها بها مصرف لبنان بمقتضى القرار الاساسي 7926 تاريخ 20 ايلول 2001، من دون ان تطعن بعدم قانونية هذا القرار الواضحة. اذ يستند في حيثياته الى المادة 67 (و) من قانون النقد والتسليف. وهذه الفقرة لا تعطيه خيار فرض اية توظيفات الزامية، علماً ان الفقرة (د) تتحدث حصرياً عن احتياطات الزامية غير منتجة للفوائد.

كما راكمت المصارف الاكتتابات باصدارات آجلة لمصرف لبنان من شهادات الايداع بالعملات الاجنبية. علماً ان حيثيات القرار الاساسي رقم 7534 المنظم لهذه الاصدارات تستند الى المادة 81 (6) من قانون النقد والتسليف. وهذه الفقرة لا تتحدث عن موضوع اصدار مصرف لبنان لشهادات ايداع. والفقرة التي تليها تتحدث حصراً عن حالتي استقراضه بالعملات الاجنبية من المصارف المركزية والمصارف والمؤسسات المالية الاجنبية والمؤسسات المالية الدولية، وشرط ان يكون الاستقراض لمدة قصيرة الاجل وضمن نطاق مهامه كمصرف مركزي. وقد اقترن تسويق شهادات الايداع المصدرة من مصرف لبنان بتقاضي عمولات موضوع ملاحقات قانونية في عدد من الدول الاوروبية بجرم تبييض الاموال.

وشارك العديد من المصارف بهندسات مالية ذات عوائد جد مجزية اطلقها مصرف لبنان بصورة مخالفة للقانون، وتعاقب عليها المادتان 671 و 690 من قانون العقوبات. وذلك ابتداء من عام 2015 وهو العام الذي ذكر تقرير Alvarez & Marsal تجاوز العجز في ميزانية مصرف لبنان 15 مليار دولار، فكان التمويه على هذا العجز واحداً من الاهداف المبتغاة من هذه الهندسات.

والشيء اللافت ان الرئيس السابق لجمعية المصارف الدكتور فرنسوا باسيل كان قد حذر عام 2014 من تمويل المصارف لطبقة سياسية فاسدة، فجوبه بحملات تجريح وتقريع ودعوى ضدّه من النائب هاني قبيسي من حركة «أمل» التي يرأسها السيد نبيه بري، الذي أقر في 20 آذار 2019 بان «الفاسد الاكبر هو الدولة»… وقد اختارت ادارات غالبية فروع المصارف الاجنبية الانسحاب من السوق اللبناني على الانغماس بالمخاطرة الخطيرة التي قامت بها المصارف الاخرى بتركيز تمويلها بالعملات الاجنبية لعمليات وحاجات قطاع عام فاسد.

قروض المصارف للخزينة ولمصرف لبنان هي قروض «مقيتة «

تكمن اهمية الاشارة الى المخالفات القانونية السابقة في امكانية التأسيس عليها للرد على مذكرة المصارف وأية مطالبات قضائية لاحقة قد تتقدم بها الاخيرة، على قاعدة ان القروض التي ابرمتها مع الخزينة ومصرف لبنان يمكن تصنيفها بـ»المقيتة» او «الكريهة» ويمكن التملّص منها، وتحميل مسؤوليتها لمن أبرموا عقودها أو أصدروا وروجوا لسنداتها واكتتبوا بها، في ما لو تم اثبات «مقت هذه الديون وكراهتها» بعدم اطلاع وموافقة ممثلي الشعب عليها وانفاقها في مجالات من غير المؤكد انها للصالح العام ويقين المقرضين بالامر، حسب استاذ القانون الروسي Alexander Nahum Sack المتخصص بالاشكالات المالية للدول التي تتعسر وتتوقف عن دفع ديونها.

وقد اكدت هذا المنحى وطورته دراسات وقرارات عديدة منها دراسة صدرت عن صندوق النقد الدولي تحت عنوان «التمويل والتنمية» لـ Michael Kremer و Seema Jayachandran، وتقرير للبنك الدولي بعنوان « الديون المقيتة: اعتبارات عدة» ودراسة للاستاذ في القانون Robert Howse من جامعة Michigan لصالح منظمة الـ CNUCED وغيرها…

وقد اثارت عدة دول في تاريخها موضوع «مقت ديونها العامة وكراهتها» وتنوعت النتائج المتحصلة من ذلك. من هذه الدول المكسيك، كوبا، كوستاريكا والعراق وغيرها… ومما لا شك فيه ان قروض المصارف اللبنانية للدولة ومصرف لبنان بغالبية صورها هي من نوع «القروض المقيتة» سنداً لاعلان وتنبيه رئيس جمعية المصارف السابق الدكتور فرانسوا باسيل. ويصدق الامر على قروض مصرف لبنان للدولة اذ تخالف القانون ايضاً بشكل فاقع.

النتيجة

التهديد باحتجاج الدولة ومصرف لبنان بـ» مقت وكراهة» القروض التي حصلا عليها من المصارف يفضي بلا ريب الى تدعيم وتركيز مسؤولية والتزام المصارف برد الودائع الى اصحابها، من دون ربط ذلك باي امر خارجي مثل اشتراط سداد الدولة ومصرف لبنان لديونهما للمصارف، ما يضمن عدم تحول مذكرة ربط النزاع الموجهة من المصارف الى وزارة المالية الى محاولة لوأد نزاع آخر هو: نزاع المصارف مع مودعيها حول استرداد الاخيرين لودائعهم منها.

وتهديد الدولة ومصرف لبنان باثارة هذا الاحتجاج رداً على مذكرة ربط النزاع قبل اعتماد ترتيبات تضمن التزام المصارف برد نسبة عليا من الودائع الى اصحابها، سيدفع الى تركيز الجهود على الخطط والبرامج الهادفة الى تعزيز هذه القدرة وهذا الالتزام. واهمها تدخل المشرع لوضع الاحكام التشريعية التي تنظم استرداد جميع الاموال التي تم تحويلها بصورة استنسابية الى الخارج بعد 17 ايلول 2019 بما فيها الاموال الائتمانية على نحو معاقب عليه بالمادة 690 من قانون العقوبات. وفتح ملف القروض التي تم استيفاؤها استنسابياً على اسعار صرف متدنية عن اسعار الصرف الواقعية خلافاً لشروحات الفقه القانوني والترتيبات التي تعتمد عادة عند حدوث ازمات مالية مصحوبة بموجات تضخم عاتية توصلاً لاعتماد تسويات تضمن حقوق المودعين كاملة. ايضاً يجب ان تكون هناك اعادة نظر في ملف الهندسات المالية التي عقدت على نحو معاقب عليه ايضا بمقتضى المادة 690 السابقة، حيث تشير دراسة احد الاقتصاديين المرموقين الى ان المبالغ الممكن تحصيلها من هذا الملف لا تقل قيمتها عن الملف السابق ما يقدر معه ان تبلغ او تفوق قيمة المبالغ المتأتية من تسوية الملفين السابقين، مضافاً اليهما قيمة التوظيفات الالزامية لدى مصرف لبنان بالعملات الاجنبية وقيمة القروض التي لا تزال عالقة بهذه العملات لدى المصارف وغيرها… الفجوة التي يحكى عن وجودها في حسابات مصرف لبنان. بنهاية المرحلة الاولى يجب ان يصار الى عقد تسوية بين الدولة ومصرف لبنان من جهة، والمصارف من جهة اخرى. يتفق فيها على رد نسبة مجزية من التزامات الفريق الاول الى المصارف يتم تحديد مقدارها وكيفية ومواعيد ادائها على ان تخصص منها نسبة معينة لرد ودائع المودعين المتبقية مباشرة.

ايضا يفيد التهديد بالاحتجاج بـ»مقت وكراهة» القروض العامة في اطلاق مناقشات تهدف الى تسوية مقبولة مع حاملي سندات اليوروبوندز، وما يسهل ذلك ورود اسم لبنان من ضمن لائحة الدول المتقدمة بالفساد. وهو امر كان يفترض توقع افرازاته على قروضه واصداراته من قبل المكتتبين بسنداتها او الذين اكتسبوها لاحقاً من خلال الاسواق. اخيراً من الطبيعي الاشارة الى ان اطلاق هذا المنحى في تسوية الامور يتطلب اول ما يتطلب قادة لا شائبة فساد في ماضيهم ولا في حاضرهم يمكن تعييرهم بها وتناقض توجهات المنحى.

توفيق شمبور

أستاذ محاضر في قوانين النقد والمصارف المركزية

المصدر: صحيفة نداء الوطن اللبنانية