1

هآرتس: ينبغي للإسرائيليين أن يشعروا بالاشمئزاز والخوف وليس بالابتهاج

أشار السيد حسن نصرالله يوم أمس الخميس إلى فشل الأهداف التي سعى الاحتلال إلى تحقيقها من عمليتي التفجير التي وقعت في لبنان، إن كان هدف تعطيل القيادة والسيطرة لدى حزب الله أو عودة سكان الشمال إلى مناطقهم أو التأثير على معنويات بيئة المقاومة.

في هذا الإطار، نشرت صحيفة هآرتس مقالاً، ترجمه موقع الخنادق، تشير الكاتبة في بدايته إلى أن الإسرائيليين لابد وأن يشعروا بالاشمئزاز الأخلاقي، ثم يتعين عليهم أن يسألوا أنفسهم: ما الذي حققته هذه الخطوة، وما هي التكاليف التي سوف تترتب عليها؟

وأضافت الكاتبة أن هذا الهجوم لن يغير قواعد اللعبة الاستراتيجية ـ حتى قبل أن يعلن عنوان صحيفة نيويورك تايمز أن الهجوم “نجاح تكتيكي بلا هدف استراتيجي”. ولفتت إلى فشل مسار الحلول الدبلوماسية مع هوكشتاين، خاتمتاً، نقلاً عن الباحثة فينا علي خان في مؤسسة سنتشري بأن الحرب “جلبت التنسيق بين أعضاء المحور، وقدراتهم التقنية والعسكرية، إلى مستوى غير مسبوق”.

النص المترجم للمقال

لقد تسببت الانفجارات المتزامنة التي وقعت هذا الأسبوع في مقتل العشرات من عناصر حزب الله وإصابة الآلاف بجراح، في إرباك الجميع في لبنان. ويتعين على الإسرائيليين أن يسألوا أنفسهم: ما الذي حققته هذه الانفجارات، وما هي التكلفة التي سوف تتحملها إسرائيل؟

لا يحتاج المرء إلى أي تعاطف مع حزب الله لكي يعرف أن الهجمات بأجهزة النداء المتفجرة في لبنان وسوريا كان من المقرر أن تمزق الأماكن المدنية وتقتل أو تصيب العديد من الأبرياء.

ورغم أن العديد من القتلى الاثنين والثلاثين والآلاف من الجرحى كانوا من أعضاء حزب الله، فإنهم لم يتورطوا في القتال بل كانوا يختلطون ببائعي الفاكهة. وكان بعضهم من العاملين المدنيين في الخدمات الاجتماعية التابعة لحزب الله. ومن بين القتلى حتى الآن أربعة أطفال على الأقل.

قبل موجة الانفجارات الجديدة التي وقعت يوم الأربعاء، بدت المذبحة التي وقعت يوم الثلاثاء وكأنها مشهد من الألغام الأرضية المحمولة باليد. وقد تم حظر هذه الألغام؛ وينبغي حظر القنابل التي تستخدم في عمليات إطلاق النار الجماعي، وربما تنتهك هذه الأفعال القانون الإنساني الدولي بالفعل. إن الإسرائيليين يعرفون أكثر من غيرهم كيف تروع القنابل في الأماكن العامة الجميع، وليس فقط أولئك الذين أصيبوا بجروح جسدية. إن اللقطات التي التقطت في لبنان مروعة للغاية بحيث لا يمكن مشاهدتها، ولكن الإسرائيليين هم الذين يحتاجون إلى رؤيتها أكثر من غيرهم.

إن الإسرائيليين لابد وأن يشعروا بالاشمئزاز الأخلاقي أولاً وقبل كل شيء. ثم يتعين عليهم على الأقل أن يسألوا أنفسهم: ما الذي حققته هذه الخطوة، وما هي التكاليف التي سوف تترتب عليها؟

ولكن من ناحية أخرى، قد يقول العسكريون المتعصبون إن إسرائيل تقاتل أخيراً ضد حزب الله لأنه فتح جبهة شمالية وجعل المناطق الحدودية الإسرائيلية غير صالحة للعيش. ولكن هذه فكرة عابرة: فقد كان من الواضح منذ البداية تقريباً أن هذا الهجوم لن يغير قواعد اللعبة الاستراتيجية ـ حتى قبل أن يعلن عنوان صحيفة نيويورك تايمز أن الهجوم “نجاح تكتيكي بلا هدف استراتيجي”.

إن التهديد الأكبر الذي يشكله حزب الله يتمثل في قوته النارية الهائلة ــ التي تتراوح بين 150 ألفاً إلى 200 ألف صاروخ وقذيفة طويلة المدى. وفي تقرير نشرته صحيفة هآرتس يوم الأربعاء، أفاد عاموس هاريل بأن وحدات العمليات والقيادة التابعة لحزب الله تضررت بشكل كبير، ولكن المعدات لا تزال موجودة.

إن هذا التصعيد يجعل المسار الدبلوماسي العقيم حتى الآن الذي قاده المستشار الكبير للرئيس الأمريكي آموس هوخشتاين يبدو ميتًا رسميًا. وفي ضوء ما حدث، كانت هناك إشارات تحذيرية تشير إلى أن إسرائيل فقدت صبرها على هذا المسار. ففي يوم الاثنين، أخبر وزير الدفاع يوآف غالانت هوخشتاين بوضوح أن القوة العسكرية فقط هي التي ستحقق هدف إسرائيل في الشمال – وهو تحول لا لبس فيه مقارنة بـ 11 شهرًا من الموقف الذي مفاده أن إسرائيل ستمنح الدبلوماسية فرصة ولن تلجأ إلى التصعيد العسكري إلا إذا فشلت.

ولكن لماذا فشل مسار هوكشتاين حتى الآن؟ إن تفاصيل المفاوضات التي جرت في جو من الصمت المطبق ليست واضحة، ولكن الصورة الكبيرة هي أن حزب الله يربط بين خفض التصعيد ووقف إطلاق النار في غزة. وتفضل إسرائيل فصل القضايا، والجدال حول ما إذا كان ينبغي لقوات رضوان أن تنسحب إلى ما وراء نهر الليطاني، وفقاً لقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 1701 ، أو ربما تريد إسرائيل شروطاً ضخمة، مثل إجبارها على التحرك حتى نهر الأولي…

سوف يشعر الإسرائيليون بالضرر في حياتهم اليومية، بعد التحذيرات العديدة التي صدرت طيلة هذه الفترة: وسوف يستعدون مرة أخرى لشن ضربات على البنية الأساسية المدنية، وفقدان الطاقة والمياه، وإطلاق الصواريخ التي قد تطغى على نظام الدفاع “القبة الحديدية” وتصل إلى أعماق البلاد.

وبعيداً عن احتمالات الحرب، فإن الهجوم الواسع النطاق على حزب الله والتقارير غير المؤكدة عن مقتل شخصيات من الحرس الثوري الإيراني في لبنان وسوريا، من المرجح أن يحشد الدعم لحزب الله ــ كما فعل دور حزب الله في هذه الحرب بالفعل في لبنان. وفي تحليل مثير للقلق ومفصل للغاية قدمته فينا علي خان في مؤسسة سنتشري (حيث أعمل زميلاً)، تزعم أن الحرب جلبت التنسيق بين أعضاء المحور، وقدراتهم التقنية والعسكرية، إلى مستوى غير مسبوق.

ومع استمرار الحرب، كتبت أن ذلك ضمن “استمرار التكوين المعزز لمحور المقاومة، إلى جانب المحاور التي تم ترسيخها حديثًا”، وخاصة بين الحوثيين وفصائل الميليشيات الشيعية العراقية. لقد تجاوزت هذه البراعة الموسعة للمحور “عتبة في الخبرة العسكرية والتنسيق لا يمكن التراجع عنها، حتى لو تم حل الصراع في غزة. إن التطور الذي حققه المحور سيبقى هنا، وهو نتيجة مباشرة لإحجام إسرائيل عن وقف هجومها”.

ويتساءل المرء عما إذا كان الاستراتيجي الإسرائيلي الذكي في القمة قد لاحظ مدى مساهمة الحرب متعددة الجبهات في تعزيز قدرات أعدائها الأساسيين على المدى الطويل.

لم يكن الأسبوع الماضي أسبوعاً عظيماً بالنسبة لإسرائيل بشكل عام: فقد تعلق ألمانيا تراخيص تصدير الأسلحة إلى إسرائيل، كما فعلت المملكة المتحدة قبل بضعة أسابيع. وبعد انتشار الخبر، نفت ألمانيا ذلك ــ ولكن الافتقار إلى الوضوح أقل أهمية من حقيقة أن ألمانيا هي الحليف الأكثر ولاءً لإسرائيل إلى جانب الأميركيين…

صحيفة هآرتس الاسرائيلية

ترجمة موقع الخنادق




الهجوم الإلكتروني الإرهابي على لبنان.. جريمة دولية موصوفة

ارتكب الكيان الإسرائيلي جريمة دولية واضحة في انتهاك واسع لكل القوانين والمواثيق الدولية، حيث تعمّد القيام باختراق أمني خطير تمّ من خلاله تفجير أجهزة “البيجر” التي اصابت بشكل مباشر العديد من عناصر المقاومة والمدنيين الأبرياء. يعتبر جهاز البيجر من التقنيات القديمة نسبياً، والتي لا يمكنها الاتصال بالإنترنت، ولذلك يعتبر آمنا نوعاً ما من الاختراقات السيبرانية ومحاولات التجسس والتتبع الشائعة عند استخدام الهواتف المحمولة أو الذكية، ولهذا فهو لا يزال يستخدم في المجالات العسكرية والأمنية، وهذا على الأرجح السبب الذي يدفع عناصر حزب الله إلى امتلاك هذه الأجهزة. وبالرغم من الجدل القائم حول الأسباب التي أدت إلى انفجار هذه الأجهزة، إلا أنّ التفسيرات حول أسباب هذا الأمر لا تزال تتوالى وتتأكد من خلال المتابعات والتحليلات والبصمات والتي تشير كلها إلى أسلوب جديد اعتمده الإسرائيلي في هذه العملية العدوانية.

لاشكّ أن البحث عن مصدر هذه الأجهزة يتطلب بعض الوقت للتدقيق في تراخيص التوريد والوسطاء التجاريين، وهذا أمر معقد بعض الشيء خاصة وأننا نواجه مسألة حساسة تتعلق بحالة اختراق أمني حصلت في ظل حرب دائرة (نزاع مسلح دولي وفقاً للقانون الدولي) مفتوحة بين المقاومة اللبنانية والكيان الإسرائيلي المحتل، على الأقل منذ 8 تشرين الأول أكتوبر 2023.

في الواقع، إنّ هذه الجريمة المرتكبة على الشعب اللبناني تنطبق عليها أوصاف قانونية عدّة وفقًا لقواعد القانون الجنائيّ الدوليّ. ولكنّ الأهمّ يكمن بدايةً في وصفها النوعيّ بحسب ركن السياق المفروض تحديده قانونًا. فالنزاع الدائر بين الكيان الإسرائيلي والمقاومة اللبنانية، هو نزاع مسلّح دوليّ. وقد نظّمت اتفاقيات جنيف الأربعة 1949والبروتوكولات الإضافية اللاحقة لها لعام 1977 أسس وقواعد السلوك في زمن الحرب، وحدّدت الأفعال المشروعة والمحظورة. وبالمقابل، طوّر القانون الجنائي الدولي من هذه المبادئ في اتفاقيّات دوليّة، وفي نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية لعام 2002، والمحاكم الجنائية الدوليّة الخاصّة.

لذلك يتطلب منا الامر النظر في هذه المسألة بشكل شامل يثبت وقوع الفعل المجرّم دولياً وهو فعل العدوان، ويثبت أيضاً مدى خطورته وتأثيراته وتداعياته ليس فقط على البيئة المستهدفة ولكن أيضاً، وبكل تأكيد على مجريات الحرب الدائرة، حيث أننا اليوم نقف أمام متغيرات جديدة في أسلوب الحرب وأدواتها تجاوز كل الخطوط الحمر وقواعد الاشتباك، وأمام أهداف جديدة للعدو يجب متابعتها وكشفها، ليتحمل بذلك تبعات انتهاكاته الجسيمة في حق المدنيين الأبرياء. تتطلب المعلومات الواردة فيما يخص هذا العدوان الامني الدقيق النظر في أصل القضية أي في الأدوات والأساليب المعتمدة في هذا الاختراق الأمني والعدواني. كما الجهات المتورطة مع الكيان إن كان بشكل مباشر أو غير مباشر في العدوان. وفي حجم الجرائم المرتكبة ومدى خطورتها، من أجل تأكيد مسؤولية الكيان الإسرائيلي كفاعل أصلي وشركائه (شركات وجهات اجنبية) المتورطين في هذه الجرائم. فيتحمل الكيان الإسرائيلي المسؤولية الجنائية الدولية على ارتكابه لهذا الفعل الاجرامي والعدواني الموصوف، الذي تخطى كل الاعتبارات الأخلاقية والإنسانية والالتزامات الدولية، نظراً لأنه أصبح يشكّل تهديداً ليس فقط على أمن وسلامة دول المنطقة وشعوبها، بل أنه أصبح يشكّل تهديداً حقيقياً للأمن التكنولوجي والاقتصادي العالمي بتوريطه لشركات عبر وطنية (معروفة وذات سجل تجاري معروف في عالم الاقتصاد والاعمال) بشكل مباشر أو غير مباشر في هذه الانتهاكات والجرائم الموصوفة ضد دول وشعوب المنطقة.

 وعملاً بهذا المسار نتوجه الى تبيين النقاط التالية في الدراسة المرفقة أدناه:

– تفجير أجهزة الاتصال اللاسلكي(بيجر) اعلان حرب إسرائيلية على لبنان.

– حجم الجرائم المرتكبة في هذا العدوان الإسرائيلي المباشر.

– تحمّل شركات تصنيع وتوريد أجهزة الاتصالات اللاسلكية المسؤولية الدولية ومطالبتها.

موقع الخنادق




تفجير أجهزة الـ”بيجر” لا يحقق أهداف إسرائيل

شكلت الهجمات على أجهزة الاستدعاء اللاسلكية “البيجر” التابعة لأعضاء في “حزب الله” في لبنان ضربة دعائية مضادة شاملة لأجهزة الأمن الإسرائيلية لا يمكن المرور عليها مرور الكرام.

قد يتساءل المرء أي عقل بوسعه أن يفكر بمثل هذه المزحة المرعبة، التي تشبه مزحة “السيجار المتفجر” على نطاق واسع؟

لم تكن الجرأة الواضحة لهذه الهجمات غريبة على الإسرائيليين، وتمكنت بالفعل من طرح بعض النقاط بقوة.

أثبتت بأن الإسرائيليين قادرين على اعتراض خطوط التوريد التابعة لـ”حزب الله“، وبسهولة تامة بوسعهم إيجاد بعض الوقت لزرع غرامات قليلة من المتفجرات العسكرية في كل جهاز، وأن يتم إخفاؤها كمكون إلكتروني.

لا شك في أنها فكرة عبقرية، خارج كوريا الشمالية وهيئة الخدمات الصحية البريطانية، ظن العالم بأن جهاز الاستدعاء “البيجر” لم يعد له وجود. هل سيستهدف جيش الدفاع الإسرائيلي أجهزة الفاكس تالياً؟

أكدت تلك الحادثة بأن شبكات الاتصال التابعة لـ”حزب الله” هشة بشكل مستمر أمام الخرق الإسرائيلي. أما طبيعة الهجوم العلنية وطبيعة الإصابات والتغطية العالمية التي حظي بها فكانت مذلة لـ”حزب الله”. من وجهة النظر الإسرائيلية، حصد الهجوم أرواح تسعة إرهابيين في الأقل ومئات الإصابات والجرحى.

بوسعكم تصور الإسرائيليين يحتفلون بنجاحهم، ولكنكم قد تتساءلون أيضاً ما الذي تحقق بالفعل.

كان “حزب الله” يدرك حق الإدراك التسلل الإسرائيلي الذي طاول شبكة هواتفه المحمولة، ولهذا تحول إلى استخدام أجهزة “البيجر”. ولكن يفترض أن يكون استبدال أجهزة الاستدعاء هذه ممكناً، مع إيلاء مزيد من الاهتمام والعناية بأمن تلك الأجهزة. ويمكن أيضاً أن تساعدهم إيران أو كوريا الشمالية في تشفير محادثاتهم بشكل أفضل وجعلها محصنة حتى ضد الهجمات الأكثر تطوراً (كما فعل بعض رجال السياسة لدينا خلال جائحة كورونا – فإن كان بوسع بوريس جونسون القيام بذلك، يمكن لأي كان تحقيق الأمر).

بعيداً من كل الضحك والقهقهة، فإن فائدة ما حصل على جهود الحرب الإسرائيلية هي في أحسن الأحوال موقتة، فذلك لا يحمل أو يقدم أية فائدة على الإطلاق بالنسبة إلى أمن الشعب الإسرائيلي.

مما لا شك فيه أن كل عملية عسكرية أو تجسسية يجب أن تستند إلى حسابات سليمة عما إن كانت، في هذه الحالة، تخدم مصالح دولة إسرائيل. يعتبر ذلك منطقاً مشروعاً للغاية ومنظماً إلى أقصى الحدود. ولا يبدو من الواضح أن الهجمات التي شنت على أجهزة “البيجر” بلغت هذا الهدف، والأثر المباشر لهذا الحرج الذي أصاب “حزب الله” هو أنه سيسعى إلى الانتقام أكثر من أي وقت مضى ويعزز تصميمه لتحقيق ذلك.

يأتي ذلك خلال فترة بغاية الحساسية في محادثات السلام في شأن غزة، في وقت برز فيه كثير من الحالات الموثقة للمستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية الذين يحتلون الأراضي بشكل غير قانوني ويطردون الفلسطينيين. ولذلك إن “تمزيق” أجزاء من أجساد أعضاء من “حزب الله” – وبعض المارة الأبرياء – لا يؤدي إلى إعادة الرهائن الذين اختطفتهم “حماس” لديارهم، ناهيك عن إلحاق الهزيمة بـ”حماس” وأيضاً عن إرساء إطار دائم من التعايش السلمي.

يبدو الأمر وكأن الإسرائيليين قرروا الحصول على بعض المتعة على حساب “حزب الله”، وهو ما قاموا به بالفعل. وكما هي الحال مع اتهامات إساءة معاملة السجناء الفلسطينيين وضخامة الحرب في غزة وطريقة إدارتها، فإن هذا كله يعكس كثيراً عن القيمة التي توليها القوات الإسرائيلية لحياة الفلسطينيين.

كما لم يكن من الممكن أن ينم أي خير من الفظائع التي ارتكبت في السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، التي ارتكبت أيضاً لأغراض دعائية وليس لأية أهمية عسكرية (لم يكن هناك إطلاقاً)، فإن الهجمات التي طاولت أجهزة “البيجر” لن تحمل أية إيجابية على الإطلاق.

في نهاية المطاف، الإرهاب ليس مزحة أو نزهة، وإسرائيل ليست قريبة بتاتاً من تأمين السلام والأمن في محيطها، وهو السبيل الوحيد الذي يمكنها من الاستمرار والازدهار على المدى البعيد.

صحيفة The Independent




تفجيرات الأجهزة اللاسلكية في لبنان: تحديات وثغرات بخطة الكوارث الصحية

في حصيلة شبه نهائية، سقط 37 قتيلاً و2931 مصاباً، في التفجيرات التي طالت أجهزة “البيجر” واللاسلكي، يومي الثلاثاء والأربعاء الماضيين، على الأراضي اللبنانية وخصوصاً في ضاحية بيروت الجنوبية والبقاع والجنوب. وتوزع المصابون على 100 مستشفى في مختلف الأراضي اللبنانية، وكانت كلها في وضع تأهب لاستقبال المصابين بناء على تعليمات عاجلة صادرة عن وزارة الصحة خلال اللحظات الأولى من حصول التفجيرات. وعلى رغم الجاهزية التامة للقطاع الطبي نظراً للاستعدادات المستمرة من أسابيع عدة لأي حالة طارئة في ظل ظروف الحرب التي تمرّ بها البلاد، لم يكن هذا الأمر في الحسبان، وكان من الطبيعي أن يتسبب بحالة من الارتباك، والسبب ليس في كون الحالات حرجة في نسبة كبيرة منها، وإن كانت كذلك، ولا في كون آلاف المصابين قد تدفقوا إلى المستشفيات دفعة واحدة، بل في طبيعة الإصابات وتشابكها.

وقد تركزت الإصابات على العينين واليدين بشكل أساسي وأجريت أكثر من 460 عملية في العينين في اليوم الأول في مختلف المستشفيات ما شكّل تحدياً كبيراً للقطاع الصحي. ومثل هذه التحديات تضع القطاع أمام امتحان صعب وتطرح تساؤلات حول مدى جاهزيته في حال توسع رقعة الحرب واندلاع حرب شاملة؟

1-afp.jpg

أثبت القطاع الصحي على جاهزية تامة لكن كان من الممكن معالجة الثغرات في خطة الكوارث الصحية (أ ف ب)

ضربة مفاجئة وتحرك سريع

وتوزع المصابون على 100 مستشفى موزعة في مختلف الأراضي اللبنانية. وبحسب أرقام وزارة الصحة العامة، هناك 1850 مصاباً في بيروت والضاحية الجنوبية، ونحو 750 مصاباً في جنوب لبنان، ونحو 150 مصاباً في البقاع الشمالي. وخلال ما لا يزيد على نصف ساعة من الوقت توافد آلاف المصابين إلى المستشفيات التي كانت قد تبلّغت من وزارة الصحة بالحدث الطارئ، ودعيت إلى الاستجابة السريعة لهذه الحالات الطارئة. ونقلت 1184 سيارة إسعاف المصابين ووضعت بنوك الدم كافة في خدمتهم، وأمّن الصليب الأحمر نحو 200 وحدة دم لهم.

وشبّه المشهد الدموي هذا بأفلام الخيال والرعب، وقد أعاد إلى أذهان اللبنانيين الحرب اللبنانية ولحظات انفجار مرفأ بيروت في الرابع من أغسطس (آب) 2020 لهول ما حصل. فكانوا في حالة صدمة في اليوم الأول قبل أن تعاود التفجيرات في اليوم الثاني لتسجل فيه المزيد من الإصابات.

وعلى رغم الاستعدادات وخطة الكوارث الصحية التي تخللتها تدريبات للمستشفيات الخاصة والعامة وللطواقم الطبية والتمريضية والمسعفين، أُربك القطاع الصحي إذ إن التوقعات كانت تتجه نحو توسع رقعة الحرب أو حرب شاملة، لا نحو ضربة مفاجئة تؤدي إلى آلاف الإصابات المتشابهة في مناطق مختلفة في لبنان في الوقت نفسه. وما حصل يدعو إلى إعادة النظر في خطة الكوارث الصحية والبحث في ثغرات معينة فيها، وقد تكون هناك حاجة إلى التعديل تحسباً لأي طارئ قد يحصل أو لاندلاع حرب شاملة.

في السياق، أشاد مدير العناية الطبية في وزارة الصحة العامة جوزيف الحلو بالجدارة التي أظهرها القطاع الصحي في لبنان في اليومين الماضيين بكل ما فيه من طواقم طبية وتمريضية ومسعفين وعاملين، تماماً كما أثبت على جاهزية تامة في جائحة كورونا وفي انفجار مرفأ بيروت “إذ أثبت أنه في جاهزية تامة وأنه قادر على مواجهة أي تحديات وصعاب، وإن كانت تحمل مفاجآت غير متوقعة. كان هناك تنسيق تام عالي المستوى بين غرفة الطوارئ في الوزارة والمستشفيات العامة والخاصة والمسعفين على مختلف الأراضي اللبنانية لتوزيع الحالات بشكل متوازٍ حتى لا يتعرّض أي مصاب لخطر المضاعفات بسبب التأخير والانتظار. توزع المصابون على 100 مستشفى للسيطرة على الوضع، واستمر الأطباء بإجراء العمليات في العيون والرأس واليدين من دون كلل حتى أنجزت كلها بنجاح”.

في الإصابات المتشابهة التحدي الأصعب

مما لا شك فيه أن تركز الإصابات على اليدين والعينين بشكل أساسي، والحاجة إلى إجراء عمليات جراحية مستعجلة لمئات المصابين دفعة واحدة شكل التحدي الأكبر للقطاع الصحي. ويشهد الأطباء على أن مثل هذا التحدي يسبب إرباكاً في أي نظام صحي بما أن عدد الجراحين، وخصوصاً جراحي العيون محدود، وكان المطلوب إنقاذ العدد الأكبر من الأرواح وأيضاً من الأعضاء التي تضررت بشكل كبير. ما أكده حلو أن الأولوية تبقى دوماً في إنقاذ العدد الأكبر من الجرحى، مشيراً إلى تفاني الجراحين عامة وجراحي العيون بخاصة في إجراء العمليات. وعلى رغم توزيع المصابين على مختلف المستشفيات، كان هناك تركيز على المستشفيات التي لها مراكز خاصة للعيون لاعتبارها تملك المزيد من التجهيزات والأطباء المتخصصين. لكن في كل الحالات، مهما كان مركز العيون مجهزاً، لا يمكن أن يستقبل أكثر من أربعة مرضى في آن واحد في غرفة العمليات لعدم توافر التجهيزات لعدد أكبر. وهذا كان من التحديات الأساسية التي واجهها القطاع الطبي والاستشفائي. وينطبق ذلك على الجراحات التي أجريت لليدين، فكان عدد الجراحين محدوداً لمثل هذه العمليات في المستشفيات.

ومهما كانت الاستعدادات والتدابير متخذة، ثمة أمور يمكن أن تحصل لا تكون ضمن الحسابات “وكانت وزارة الصحة قد حرصت منذ الثامن من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 على التحضر لأي طارئ عبر تدريب المستشفيات بدءاً من مستشفيات الجنوب أولاً، ثم انضمت 118 مستشفى مع الطواقم الطبية والتمريضية وأظهرت كلها جاهزية تامة، كما ثبت في اليومين الماضيين. لكن ما لم يكن متوقعاً، أن تأتي ضربة واحدة لتسبّب آلاف الإصابات في لحظة واحدة في مناطق عدة في لبنان”.

وأشار حلو إلى أنه حتى، مستقبلاً، يصعب توقع ما قد يحصل في الحرب “على رغم أنها كانت ضربة مفاجئة، استطعنا السيطرة على الوضع، وحالياً عدنا ووزعنا المستلزمات الطبية على المستشفيات، كانت قد وصلتنا من الأردن والعراق، ونحن على أتم الاستعداد من هذه الناحية مع مخزون من المستلزمات يكفي لمدة أربعة أشهر. لكن في ما عدا ذلك، لا يمكن لأحد أن يتوقع ما قد يطرأ من مفاجآت، وما قد يحصل في حال اندلاع حرب شاملة. ومن المشكلات التي يمكن مواجهتها عندها انقطاع المازوت والكهرباء في مرحلة ما، وإن كنا في جاهزية تامة كأطقم طبية وقطاع صحي”.

لا بكاء ولا أنين

اللحظات الأولى للتفجيرات كانت مرعبة وصادمة للشعب اللبناني عامة وللقطاع الصحي بشكل خاص “وعلى رغم ذلك تمّ التحرك سريعاً، وبلّغت وزارة الصحة المستشفيات كافة بضرورة الاستعداد لاستقبال المصابين عبر المجموعات التي تجمع الوزارة بمندوبين من كل من المستشفيات. وبالفعل خلال النصف ساعة الأولى، وقبل وصول المصابين، كانت الأطقم الطبية في المستشفيات في استعداد تام لاستقبال المصابين”.

مستشفى “جبل لبنان” كان من المستشفيات التي استقبلت عدداً كبيراً من المصابين، فوصله 150 مصاباً نظراً لموقعه في منطقة قريبة من الضاحية الجنوبية حيث حصلت النسبة الكبرى من الإصابات والتفجيرات. ووصف المدير الطبي في المستشفى نزيه غاريوس المشاهد الدموية الأولى لوصول المصابين بالمرعبة والصادمة فعلاً، لكن ما لفت نظره بشكل خاص وصول عشرات المصابين الذي فقدوا أعينهم وأصابعهم ولم يسمع لهم أي صراخ او أنين من الوجع، فكان مشهداً لافتاً.

كما لفت نظره أحد الجرحى الذي طلب من الطبيب أن يرد له أصابعه فقط حتى يتمكن من حمل السلاح مجدداً “هي مناظر لا سابقة لها في التاريخ، والأصعب أنها كانت كلها متشابهة، فتصعب رؤية عشرات الإصابات لأشخاص فقدوا أعينهم وأصابعهم. وبالنسبة لنا، كان في ذلك التحدي الأكبر. على رغم ذلك، كنا على أتم استعداد، خصوصاً أننا كنا قد اكتسبنا خبرة من انفجار المرفأ مع وصول 400 مريض إلى المستشفى آنذاك. كما كنا قد أجرينا تدريبات من شهرين استعداداً لأي حالة طارئة بالتعاون مع وزارة الصحة ومنظمة الصحة العالمية، وكنا حاضرين لهذه الحالة الطارئة والمفاجئة، حتى أننا كنا قد حضّرنا المستلزمات الطبية للعمليات في علب جاهزة لاستخدامها بشكل سريع ومباشر من قبل الممرضين والأطباء من دون تأخير. وكان الاندفاع لافتاً من قبل الأطباء والممرضين والجميع كانوا في الصفوف الأمامية لتقديم المساعدة”.

وأشار غاريوس إلى أن المستشفى والعاملين فيه أثبتوا جدارة تامة في هذه التجربة، لكن مما لا شك فيه أنه يمكن التعلم من كل تجربة وإدخال التحسينات اللازمة للتحرك بمزيد من الفاعلية في أي تجربة طارئة أخرى.

من جهته، أشار مدير قسم الطوارئ في مستشفى “أوتيل ديو دو فرانس” أنطوان الزغبي إلى أنه بعد استقبال 80 مصاباً، اضطر المستشفى إلى تحويل مصابين إلى مستشفيات أخرى بسبب ارتفاع عدد المصابين بالحالة ذاتها، فيما أجّلت عمليات طارئة “ولم تسجل أي حالة وفاة بل كان من الممكن إنقاذ جميع المصابين. أما إصابات اليدين، فعلى رغم المساعي لإنقاذ المصابين وتجنب البتر، فكانت هناك حالات كثيرة انفجر فيها البايجر في اليد وبُترت الأصابع، ولم يكن من الممكن إنقاذها، كما قد يحصل في الحالات العادية عندما يحصل بتر للأصابع ومن الممكن عندها إعادة زرعها”.

وعلى رغم الاستعدادات والتدريبات للمستشفى، وعلى رغم خطة الكوارث التي وضعتها وزارة الصحة، أكد الزغبي أن التحدي كان كبيراً “فكانت تجربة مختلفة، ولم يكن أحد يتوقع عملاً مماثلاً وإن كانت قد سبقته تجربة انفجار المرفأ. فالصعوبة الكبرى في أن الإصابات كانت في الرأس والعينين. لكن، كان من الممكن التعامل مع الوضع على أساس عملية الفرز الطبي بحسب معدلات خطورة كل من الحالات، ليتم التعامل مع كل منها على هذا الأساس”.

التنسيق كان أساسياً

في مستشفى “المقاصد”، كان الضغط بمعدل أقل على الطاقم الطبي إذ دخل 35 مصاباً فقط في الموجة الأولى، فيما كان المستشفى والطاقم فيها على جاهزية لاستقبال 100 مصاب خلال ست ساعات. فكان الوضع مقبولاً بالنسبة للاستعدادات وبعد ساعتين لم يكن هناك أي مصاب في الطوارئ بما أن المطلوب كان التصرف بسرعة. هذا، ولم تكن هناك حالات حرجة للغاية، وبذل جميع الأطباء والممرضين الجهود اللازمة بالتنسيق مع وزارة الصحة. وأكد المدير الطبي للمستشفى وائل جروش أن التنسيق كان في غاية الأهمية لأن الجميع كانوا على أتم استعداد قبل حضور أول المصابين، مشيراً إلى أن كل تجربة تعلّم القطاع الطبي الكثير ومن المؤكد أن ثمة ثغرات، وقد أجري اجتماع بعدها لخطة الكوارث لتعلم كيفية التصرف في أي حالة أخرى قد تطرأ.

وأجري التعامل مع الإصابات التي كان معظمها في اليدين والعيون، وأخرى في جدار البطن، ومنها في الورك الأيمن أو الأيسر. في اليدين، بُترت الأصابع المتضررة، وكانت كذلك في معظمها، كما نُقل خمسة مرضى إلى مركز العيون في مستشفى “الجامعة الأميركية” لأنه كان من الممكن ترميمها، وبعد التحقق من طبيعة المشكلات في البطن أجري التدخل اللازم، كما كانت هناك حالات نزف داخلي بسيط لم تستدعِ عملية معقدة. في اليوم التالي، أدخلت حالات طفيفة “في انفجار المرفأ، كانت إصابات صعبة لكن مختلفة. ما حصل هنا كان في غاية الصعوبة بسبب انخفاض عدد أطباء العيون بشكل عام. وكان من الصعب كفريق طبي التعامل مع الإصابات البالغة نفسها، خصوصاً أنه في مشكلات العينين تكون العملية دقيقة للغاية وثمة حاجة للحفاظ على النظر لأن أي تأخير يؤثر في النظر. إنما في الحالات المماثلة، لا يمكن التركيز على إنقاذ عضو بل على إنقاذ الأرواح”، ختم جروش.

كارين اليان ضاهر

صحيفة اندبندنت ارابيا




تفجيرات “البيجر” في لبنان.. تكنولوجيا قديمة ومخاطر مستقبلية

قُتل ما لا يقل عن تسعة أشخاص وأُصيب ما يقرب من 3 آلاف آخرين عندما انفجرت أجهزة النداء الشخصي “البيجر” المُستخدمة من قبل أعضاء حزب الله – بما في ذلك المقاتلين والمسعفين – بشكل متزامن في لبنان يوم 17 سبتمبر 2024. ووقعت هذه الانفجارات بعد أن رنَّت أجهزة النداء الشخصي؛ مما دفع عناصر حزب الله إلى لمسها أو رفعها ليفحصوا الشاشات؛ فأدى ذلك إلى وقوع إصابات بينهم، واستمرت تلك الانفجارات قرابة الساعة، حسب شهود عيان.

وكانت الانفجارات محدودة الشدة نسبياً، تصيب فقط الشخص الذي يمسك جهاز “البيجر” أو الأقرب إليه، وأظهرت مقاطع فيديو من المستشفيات ومشاركات عبر وسائل التواصل الاجتماعي أفراداً يعانون من إصابات في الوجه وفقدان أصابع وجروح كبيرة في عظم الفخذ؛ حيث مكان وضع الجهاز داخل الجيب. لكن لم تتسبب الانفجارات في أضرار كبيرة للمباني أو في اندلاع حرائق.

وقد اختلفت الروايات حول أسباب التفجيرات، فبينما اعتبرتها الحكومة اللبنانية هجوماً سيبرانياً على الأجهزة المتفجرة، قال آخرون إن إسرائيل ربما تسللت إلى سلسلة التوريد الخاصة بأجهزة “البيجر” وفخختها بمواد متفجرة قبل أن يتم نقلها إلى حزب الله.

ما هو “البيجر”؟

“البيجر” هو جهاز إلكتروني صغير يُستخدم لاستقبال الرسائل النصية أو الإشعارات دون الحاجة إلى اتصال بالإنترنت. وكان يُستخدم بشكل شائع في التسعينيات وبداية الألفية كوسيلة أساسية للتواصل قبل أن تصبح الهواتف المحمولة متاحة على نطاق واسع.

وتعتمد أجهزة “البيجر” على استقبال إشارات راديوية رقمية من شبكة الاتصالات، وهذه الإشارات تحتوي على معلومات مثل النصوص أو التنبيهات، التي يتم فك تشفيرها وعرضها على شاشة “البيجر”؛ إذ يمكن للأخير عرض الرسائل النصية أو الإشعارات القصيرة، وفي بعض النماذج يمكن للمستخدمين الرد على الرسائل أو الاتصال برقم محدد.

ويستخدم عناصر حزب الله اللبناني أجهزة “البيجر” في التواصل فيما بينهم عبر الرسائل، معتقدين أنهم سيتمكنون من تجنب تعقب إسرائيل لمواقعهم الجغرافية؛ لأن هذه الأجهزة لا تتطلب إنترنت أو شبكة لاسلكية، ولا تستخدم بيانات تحديد الموقع الجغرافي؛ مما يجعها آمنة نسبياً مقارنة بالهواتف الذكية.

أهم الاستخدامات:

على الرغم من أن استخدام “البيجر” قد تراجع بشكل كبير مع ظهور الهواتف الذكية؛ فإنه لا يزال يُستخدم في بعض المجالات المتخصصة، مثل: المستشفيات والمرافق الصحية ومراكز التسوق وأحياناً في الجولات السياحية في الصحراء، حيث يُستخدم للحصول على إشعارات سريعة وموثوقة، وذلك كما هو موضح في التالي:

1- المجال الطبي والرعاية الصحية: يُستخدم “البيجر” على نطاق واسع في المستشفيات؛ لأنه يوفر وسيلة موثوقة وسريعة لإرسال الإشعارات للطواقم الطبية. ويُفضل في بعض الأحيان على الهواتف المحمولة؛ لأنه لا يعتمد على شبكة الإنترنت أو إشارات الهاتف المحمول التي قد تكون غير مستقرة في بعض الأماكن داخل المستشفى. كما تُستخدم هذه الأجهزة في حالة الطوارئ لإبلاغ الأطباء والممرضين والمسعفين بالتحرك السريع؛ إذ يمكن أن تكون الإشعارات الفورية حاسمة لإنقاذ الأرواح.

2- خدمات الطوارئ والإنقاذ: تستخدم بعض فرق الإطفاء والشرطة أجهزة “البيجر” لتنبيه فرق العمل حول الحوادث والمهام الطارئة؛ لأنها تعمل بشكل موثوق في البيئات التي قد تكون فيها إشارات الهواتف المحمولة ضعيفة أو غير متوفرة.

 3- الصناعات الخطرة والمواقع الصناعية: تُستخدم أجهزة “البيجر” في البيئات الصناعية، حيث قد يكون من غير الآمن استخدام الهواتف المحمولة أو الشبكات اللاسلكية؛ بسبب التداخل أو المخاطر الأمنية، فيما توفر “البيجر” وسيلة تواصل آمنة وفعالة في مثل هذه البيئات.

4- البيئات ذات الحساسية العالية: في بعض البيئات، مثل: المختبرات أو المناطق ذات الحساسية العالية للإشعاعات الكهرومغناطيسية، يمكن استخدام أجهزة “البيجر” لأنها لا تصدر إشارات قوية مثل الهواتف المحمولة.

5- التحكم الصناعي والتكنولوجيا: تُستخدم أجهزة “البيجر” لتنبيه المشغلين والفنيين بأي أعطال أو تحذيرات في الأنظمة الصناعية أو البنية التحتية التكنولوجية؛ إذ تعمل بشكل فعال على نقل الرسائل المهمة.

6- خدمات الأمن والحراسة: تعتمد بعض شركات الأمن على “البيجر” لإرسال التنبيهات السريعة إلى موظفي الحراسة والمراقبة. 

أشهر المُصنعين:

كانت أجهزة “البيجر” تُصنع في الأساس من قِبل العديد من الشركات التكنولوجية الكبرى خلال فترة ذروتها في الثمانينيات والتسعينيات. ومن بين أبرز المُصنعين لتلك الأجهزة ما يلي:

– Motorola: كانت شركة “موتورولا” واحدة من أكبر الشركات المصنعة لأجهزة “البيجر”. وأطلقت العديد من الطرازات الشهيرة، وكان لها تأثير كبير في سوق “البيجر” العالمية.

– NEC: هذه الشركة اليابانية كانت أيضاً من المُصنعين الرئيسيين لأجهزة “البيجر”؛ إذ قدمت منتجات متطورة خلال تلك الفترة.

– Philips: كانت شركة “فيليبس” جزءاً من سوق إنتاج أجهزة “البيجر”.

– Unication: كانت من بين الشركات التي استمرت في تصنيع أجهزة “البيجر” لفترة طويلة وتخصصت في توفير حلول الاتصالات اللاسلكية.

– Jensen: قدمت هذه الشركة بعض الطرازات الشهيرة من أجهزة “البيجر”.

– Gold Apollo: هي شركة تايوانية، متخصصة في إنتاج أجهزة “البيجر” وغيرها من معدات الاتصال، تأسست عام 1980، وركزت على تقديم حلول الاتصال اللاسلكية التي كانت شائعة الاستخدام قبل انتشار الهواتف المحمولة.

سيناريوهان للتفجير:

تعددت الروايات الواردة حول سبب انفجار أجهزة “البيجر” في لبنان، ومنها الآتي:

1- سيناريو زرع كمية صغيرة من المتفجرات أو شرائح تفجيرية محفزة في أجهزة كانت مخصصة لحزب الله قبل أشهر، وصنعتها شركة (Gold Apollo) التايوانية، والتي نفى مسؤول فيها أن تكون هي المُصنع المباشر لتلك الأجهزة، قائلاً إن إحدى الشركات الأوروبية التي لديها الحق في استخدام العلامة التجارية “أبولو” هي من قامت بتصنيعها. وأشارت تقارير إعلامية إلى أنها شركة (BAC) ومقرها المجر.

وبالنظر إلى مدى احتمالية هذا السيناريو والتُّهم الموجهة لإسرائيل؛ فإنها ليست المرة الأولى التي تقوم فيها إسرائيل بعمليات اغتيال عبر الهواتف المفخخة، فقد سبق أن استخدمت هاتفاً مفخخاً في اغتيال القيادي في حركة حماس يحيى عياش عام 1996؛ إذ نجحت حينها المخابرات الإسرائيلية في إيصال هاتف محمول مفخخ إلى عياش، وعند استخدامه تعرفت المخابرات الإسرائيلية على صوته وقامت بتفجير الهاتف عن بُعد أثناء استخدامه؛ مما أدى إلى مقتله.

وبالنظر إلى حجم وطبيعة الإصابات التي تعرض لها عناصر حزب الله اللبناني، والتي منها فقدان الأطراف أو جروح غائرة، وتاريخ إسرائيل في استخدام الهواتف المفخخة؛ فقد يكون هذا السيناريو وارداً بصورة كبيرة؛ مما يجعل منه أكبر عملية استهداف مباشر يتم تنفيذها عن بُعد، معروفة حتى الآن.

2- سيناريو تحفيز بطاريات الليثيوم الموجودة داخل أجهزة “البيجر”؛ مما يؤدي إلى زيادة التحميل عليها وتفجيرها، ولكن كيف تم تحفيز هذه البطاريات حتى تصبح قنابل موقوتة؟ في هذه الحالة تتعدد الاحتمالات الواردة ومنها مثلاً ما يلي:

أ- أن خادم “البيجر” الذي يتم ربط معظم هذه الأجهزة عليه قد تم اختراقه عبر ثغرة، مما أدى إلى الوصول إلى جميع الأجهزة المتصلة بهذا الخادم، وتثبيت دودة خبيثة على هذه الأجهزة قامت بعمل تحميل زائد عليها تسبب في ارتفاع حرارة بطارية الليثيوم وانفجارها. 

ب- أن هذه الأجهزة استقبلت ترددات عالية الشدة من طائرات من دون طيار قريبة من المنطقة، قامت بإرسال هذه الترددات إلى الأجهزة بعد كشف شفرتها؛ مما أدى إلى ارتفاع درجة حرارة البطارية بصورة كبيرة وانفجارها.

ج- قد تحتوي أجهزة “البيجر” على أبواب خلفية (Back Door)، يمكن اللجوء إليها وتوظيفها بصورة تؤدي إلى انفجار بطارية الأجهزة.

د– من الوارد أيضاً أن تكون إسرائيل قد نجحت في اختراق سلسل التوريد الخاصة بتصنيع “البيجر”، وفي استبدال البطاريات الأصلية بأخرى تحتوي على مواد متفجرة.

لكن من التجارب السابقة، فإن انفجار بطاريات الليثيوم بقوة تؤدي إلى مثل هذه الإصابات أو قريبة منها؛ يتطلب أن تكون مشحونة بالكامل، أما البطاريات غير المشحونة كاملاً فهي لا تنفجر بقدر ما تحترق وتصدر منها غازات ودخان، وليس انفجاراً. وبالنظر إلى طبيعة الإصابات في لبنان؛ فإن سيناريو تفخيخ أجهزة “البيجر” بشرائح مُحفزة للتفجير أو بكميات من المتفجرات تعمل فيه بطاريات الليثيوم كعامل مساعد يُعد هو السيناريو المُحتمل.

وقد يكون كلا السيناريوهين؛ أي أنه تم اختراق أجهزة “البيجر” وتفخيخها معاً. فحسب الشهود، هذه الأجهزة قامت بإعطاء إشارات قبل الانفجار، حتى تخدع عناصر حزب الله ويمسكون بها في أيديهم؛ محققة أكبر قدر من الإصابات المؤثرة. أو قد يكون هذا الرنين هو أصلاً كود التفجير الذي تم إرساله إلى أجهزة “البيجر” حتى تبدأ عملية تحفيز البطارية تمهيداً لتفجير الشحنة المفخخة، مما يضع احتمالية أنه على الأقل تم اختراق الترددات التي تعمل عليها هذه الأجهزة قبل تفجيرها، أو حتى اختراق الأجهزة نفسها مسبقاً أثناء وضع الشحنة المفجرة فيها.

وعلى الرغم من رجاحة هذا السيناريو؛ فإنه من الممكن أيضاً أن تكون إسرائيل طورت تقنية مشابهة لدودة “ستاكس نت” وتسببت في تفجير أجهزة “البيجر”؛ إذ إنها نجحت بالتعاون مع وكالة الأمن القومي الأمريكي في تطوير دودة خبيثة تم زرعها في شبكة الكمبيوتر الخاصة بمنشأة “نطنز” النووية في عامي 2009/2010، وتسببت هذه الدودة في تدمير ما يقرب من ألف من أجهزة الطرد المركزي المُستخدمة في تخصيب اليورانيوم، وعملت هذه الدودة على إغلاق صمامات التنفيس الخاصة بأجهزة الطرد مسببة انفجارها؛ ومن ثم يبقى السؤال؛ هل من الوارد أن إسرائيل طورت تقنية مشابهة لتقنية “ستاكس نت” التي كانت موجودة منذ أكثر من 15 عاماً واستخدمتها في تفجيرات “البيجر”؟ 

مخاطر كارثية: 

تفتح هذه التفجيرات غير المسبوقة آفاقاً كبيرة للتفكير في سيناريوهات كارثية، ربما قد يصبح فيها كل شيء يعتمد على التكنولوجيا في حياتنا سلاحاً؛ فالهواتف الذكية والساعات الذكية وأجهزة “التابلت” وأجهزة الكمبيوتر المحمولة وألعاب الأطفال مثل “السكوتر”، تعتمد كلها على بطاريات الليثيوم؛ مما قد يجعلها أسلحة موقوتة. كما تُعد السيارات التي تعتمد على الكهرباء بمثابة سيارات مفخخة مسبقاً، يمكن استخدامها في عمليات اغتيال أو تنفيذ هجمات إرهابية بطرق جديدة. 

هذا بخلاف إمكانية اختراق أي جهاز يحتوي على كود أو برمجية رقمية مثل: مولدات الكهرباء ومحطات تحلية المياه والسدود ونظم المواصلات وغيرها من مرافق البنية التحتية، والتسبب في خسائر مادية وبشرية فادحة؛ قد تنقل أساليب الحرب بين البشر إلى مرحلة جديدة من التدمير، فلا تفرق بين المدني والعسكري وبين الكبير والصغير.

د. ايهاب خليفة – رئيس وحدة التظير التكنولوجي

مركز المستقبل للأبحاث والدراسات




أجهزة البيجر: تفاصيل عن انفجار أجهزة اتصال عناصر حزب الله، و كيف خطط. لها الموساد لأشهر

أفادت مصادر أمريكية لوكالات أجنبية أن ما بين 3 إلى 5 آلاف جهاز لاسلكي تابع لشركة “غولد أبولو” التايوانية وصلت لعناصر حزب الله. • وبحسب التقارير – تلقى العناصر رسالة من التنظيم وفتحوها وانفجرت الأجهزة

أكبر عملية اغتيال مستهدف في التاريخ:

 أفادت تقارير أجنبية، استناداً إلى مصادر أمريكية مطلعة على الأمر، أن العملية التي نفذتها إسرائيل ضد حزب الله الليلة الماضية (الثلاثاء) تم تنفيذها من خلال إخفاء متفجرات داخل شحنة جديدة من أجهزة البيجر المصنوعة في تايوان، والتي استوردت إلى لبنان.

وبحسب بعض المصادر، فقد تم طلب ما بين 3 و5 آلاف جهاز بيجر – هناك تقارير متضاربة حول الموضوع – من شركة “جولد أبولو” التايوانية – التي تنفي تورطها في الأمر. خضعت أجهزة البيجر لعدة تغييرات قبل وصولها إلى لبنان. وكان معظمها من طراز AP924 الخاص بالشركة، على الرغم من إدخال ثلاثة نماذج إضافية من نماذج شركة “Gold Apollo” في الشحنة.

وقالت شركة “جولد أبولو” اليوم إن أجهزة الاتصال التي استخدمتها إسرائيل في العملية لم تصنعها هي، بل شركة تدعى BAC والتي لديها ترخيص لاستخدام علامتها التجارية.

كما أفيد أنه تم زرع كمية صغيرة من المواد المتفجرة، تتراوح بين 30 و60 جرامًا، بالقرب من البطارية في كل جهاز بيجر. كما تم إدخال مفتاح يمكن تفعيله عن بعد في أجهزة الاتصال، وتتمثل مهمته في تفجير المواد المتفجرة. كما أفادت التقارير أن بعض أجهزة الاتصال وصلت إلى حلفاء إيران في سوريا.

وهكذا، عند الساعة 3:30 بعد الظهر، وصلت رسالة الى جميع أجهزة الاتصال بدت وكأنها قادمة من قيادة حزب الله. وبدلاً من ذلك، قامت الرسالة بتفجير المواد المتفجرة. وبحسب المصادر، فإن الأجهزة كانت مبرمجة لتصدر صوتاً لعدة ثوان قبل أن تنفجر.

إضافة الى ذلك، ذكرت وكالة رويترز للأنباء أن الموساد كان مسؤولاً عن الحدث، وأنه تم التخطيط له قبل عدة أشهر.

وكالات




“متفجرات الهكسوجين”.. ما هي؟ ولم وضعت في أجهزة بيجر حزب الله؟

كشف مصدر أمني لبناني للجزيرة عن بعض تفاصيل ما حدث أمس الثلاثاء من تفجير أجهزة اتصالات “بيجر” يستخدمها عناصر حزب الله اللبناني، أدت إلى مقتل 12 شخصا وإصابة الآلاف. وقال المصدر إن تلك الأجهزة كانت مفخخة بشكل مسبق، عبر إضافة كمية لم تتجاوز 20 غراما من المواد المتفجرة.

وأفادت مصادر أخرى بأن المادة المتفجرة التي أضيفت لأجهزة البيجر التابعة لحزب الله يرجح أن تكون من نوع “آر دي إكس” أو “متفجرات التدمير الملكي” وتسمى أيضا “الهكسوجين”، وهي مادة تحمل الاسم الكيميائي “سيكلوتريميثيلين ترينترامين”، وهي معروفة بثباتها الجيد وإنتاجها العالي للطاقة، مما يجعلها مناسبة لمجموعة متنوعة من التطبيقات العسكرية والصناعية.

متفجرات التدمير الملكي

في صورتها الكيميائية، فإن هذه المادة صلبة بلورية بيضاء تشبه السكر، غير قابلة للذوبان في الماء، وحساسة للصدمات، واستخدامها غير العسكري الرئيسي هو في كبسولات التفجير في عالم التعدين. أما عسكريا، فعادة ما تستخدم هذه المادة في خلطات مع متفجرات أخرى، فهي المادة المتفجرة الرئيسية في المتفجرات الشهيرة “سي 4” وكذلك “سيمتكس”.

وتمتلك هذه المادة المتفجرة عامل فعالية نسبيا يبلغ 1.60، ويعني ذلك أنها أكثر فاعلية واستقرارا من متفجرات ثلاثي نترو التولوين الشهيرة (تي إن تي).

وتمتلك هذه المادة سرعة انفجارية تساوي حوالي 8750 مترا في الثانية، يجعلها ذلك واحدة من أقوى المتفجرات الكيميائية المستخدمة، مع كثافة طاقة انفجارية عالية. السرعة الانفجارية، هي السرعة التي تنتقل بها مقدمة الموجة الصدمية عبر المادة المتفجرة

جهاز البيجر (شترستوك)

لماذا استخدمت في هذه العملية؟

تمتلك “آر دي إكس” خصائص إضافية تجعلها مناسبة لعملية تفجير أجهزة صغيرة مثل أجهزة البيجر، الأولى: يمكن خلطها مع الملدنات لجعلها قابلة للتشكيل مثل الصلصال مع الاحتفاظ بخصائصها المتفجرة.

يعني ذلك أنه يمكن تشكيلها لتناسب مساحات صغيرة غير منتظمة، مثل الأجهزة صغيرة الحجم، مما يجعلها مثالية لمهام سرية تتطلب إخفاء الشحنة المتفجرة.

أما الخاصية الثانية فهي أنها، بعد خلطها مع مواد أخرى، تصبح أقل حساسية ومستقرة في التخزين، ولو على المدى الطويل، ويعني ذلك أنها يمكن أن تقبع في مكان ما لفترة طويلة تنتظر أن يتم تفعيلها.

وبحسب موقع المونيتور الأميركي، فإن ذلك كان ضروريا لخطة الاحتلال الأصلية والتي كانت تقضي بتفجير الأجهزة في حال اندلاع حرب شاملة مع حزب الله من أجل تحقيق تفوق إستراتيجي، ولكن معلومات استخباراتية أفادت بأن اثنين من أعضاء حزب الله اكتشفا اختراق الأجهزة، فقامت بتفعيلها.

الاستقرار الكبير لهذه المتفجرات يجعلها تتطلب مفجرا أو صدمة عالية الطاقة للانفجار، وربما وضع معها جهاز تفجير صغير في أجهزة البيجر، أو يمكن وضعها في مكان سري بجوار البطارية، ثم حينما يتم اختراق أجهزة البيجر للتسبب في وضع أحمال إضافية على البطارية، تسخن الأخيرة مقدمة ما تحتاجه تلك المادة للانفجار.

من تفجيرات لبنان المصدر: @Faoda_1 تويتر
من تفجيرات البيجر في لبنان (مواقع التواصل الاجتماعي)

متفجرات عالية التكسير

وإلى جانب ذلك، فإن “آر دي إكس” تنضم لفئة “المتفجرات عالية التكسير”، مما يعني أنها تولد موجة صدمة قوية وسريعة للغاية عند الانفجار، مما يتسبب في تحطيم المواد أو تفتيتها بقوة كبيرة.

ويشير مصطلح “التكسير” في هذا السياق إلى قدرة المتفجرات على إحداث تأثير تحطيم أو سحق، وخاصة عند التعامل مع أهداف صلبة مثل المعدن أو الخرسانة. وفي الصناعات مثل التعدين والبناء، يمكن استخدام “آر دي إكس” في عمليات الهدم المتحكم فيها، وخاصة حيث تكون هناك حاجة إلى قوة انفجار دقيقة.

تتميز المتفجرات عالية التكسير عادة بسرعات تفجير عالية للغاية، غالبا ما تتجاوز 7 آلاف متر/ثانية. حيث تخلق هذه السرعة موجة ضغط شديدة تتسبب في قطع أو كسر أو حفر المواد.

ولهذا السبب، فإن هذه النوعية من المتفجرات غالبا ما تستخدم في تركيب العبوات الناسفة وهي قنابل محلية الصنع التي قد تُستخدم في إعداد الكمائن على جانب الطريق أو المباني، ويمكن تركيبها على العربات والدبابات لتدميرها.

استخدمت متفجرات مصنعة من مادة آر دي إكس في الحرب العالمية الثانية (المتحف الملكي الحربي)
استخدمت متفجرات مصنعة من مادة “آر دي إكس” في الحرب العالمية الثانية (المتحف الملكي الحربي)

تاريخ طويل من التدمير الموثوق به

ما سبق من خصائص سمح لمتفجرات التدمير الملكي أن تجد لنفسها مكانا راسخا في عالم العمليات العسكرية، تم تصنيع مادة “آر دي إكس” لأول مرة في عام 1899 بواسطة الكيميائي الألماني هانز هينينج. ومع ذلك، لم تجتذب الكثير من الاهتمام في ذلك الوقت بسبب توفر متفجرات أخرى مثل ثلاثي نترو التولوين.

ولكن في أوائل عشرينيات القرن الـ20، بدأ التعرف على إمكانات مادة “آر دي إكس” كمتفجرات عسكرية قوية، وخلال الحرب العالمية الثانية، ازداد الطلب عليها حيث أنتجت الولايات المتحدة حوالي 15 ألف طن شهريا وأنتجت ألمانيا حوالي 7100 طن شهريا أثناء الحرب.

وبعد الحرب العالمية الثانية، ظلت مادة “آر دي إكس” قيد الاستخدام على نطاق واسع خلال الحرب الباردة، وكان استقرارها النسبي وإنتاجها العالي من الطاقة مثاليا لتصميمات الرؤوس الحربية النووية، وواصلت الولايات المتحدة ودول الناتو الأخرى تحسين تركيباتها ودمجها مع مواد أخرى لإنشاء متفجرات متنوعة.

موقع الجزيرة نت




تفجيرات البيجر.. ما الذي جرى في لبنان؟ 8 نقاط تشرح الحدث

قتل 8 أشخاص وأصيب نحو 3 آلاف من عناصر حزب الله اللبناني اليوم الثلاثاء في جنوبي لبنان والضاحية الجنوبية في بيروت بعد انفجار أجهزة الاتصال اللاسلكي (البيجر) التي يستخدمونها، في عملية يرجح أن إسرائيل تقف وراءها.

ورغم تضارب التفسيرات بشأن كيفية تنفيذ مثل هذا الهجوم نقدم لكم تاليا ما نعرفه حتى الآن عن هذا الأمر:

1- ما أجهزة البيجر؟

البيجر هو جهاز اتصال لاسلكي صغير تم تطويره في الستينيات للاستخدام في حالات الطوارئ، ويعتمد على إرسال إشارات رقمية عبر موجات الراديو لإخطار المستخدم بأن شخصا ما حاول الاتصال به، كما يمكن إرسال رسائل نصية قصيرة عبر هذا الجهاز.

وقبل انتشار الهواتف المحمولة كان البيجر وسيلة شائعة للتواصل، خاصة بين الأطباء العاملين في المناوبات الليلية وموظفي خدمات الطوارئ، كما استخدم أيضا في المجالات العسكرية والأمنية.

2- لماذا يحمله عناصر حزب الله؟

يعتبر جهاز البيجر من التقنيات القديمة نسبيا، والتي لا يمكنها الاتصال بالإنترنت، ولذلك يعتبر آمنا نوعا ما من الاختراقات السيبرانية ومحاولات التجسس والتتبع الشائعة عند استخدام الهواتف المحمولة أو الذكية، ولهذا فهو لا يزال يستخدم في المجالات العسكرية والأمنية، وهذا على الأرجح السبب الذي يدفع عناصر حزب الله إلى امتلاك هذه الأجهزة.

3- كيف انفجرت الأجهزة؟

لا يزال من المبكر معرفة كيف انفجرت هذه الأجهزة بالتحديد، حيث إن التفسيرات حول أسباب هذا الأمر لا تزال تتوالى، وأبرزها أن شريحة ما تم زرعها في كافة أجهزة البيجر قبل استيرادها واستخدامها من قبل عناصر حزب الله.

وفُعّلت هذه الشريحة من خلال موجات الراديو المرسلة عبر طائرات مسيّرة تم إطلاقها في مختلف أرجاء لبنان من قبل الاحتلال الإسرائيلي، بحيث تعمل تلك الموجهات على تفجير الشريحة أو رفع سخونة بطارية الجهاز، مما يؤدي إلى انفجارها.

ومما يعزز النظرية السابقة ما نقلته وكالة رويترز عن مصادر لبنانية تأكيدها أن أجهزة الاتصال التي انفجرت هي “أحدث طراز” جلبه حزب الله خلال الأشهر القليلة الماضية.

كما نقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأميركية عن مصادر قريبة من حزب الله أن الأجهزة المستهدفة كانت ضمن شحنة جديدة تلقاها الحزب مؤخرا.

نظرية أخرى ذكرتها الصحيفة، حيث قالت نقلا عن شركة لوبك إنترناشيونال الأمنية إن سبب انفجار أجهزة الاتصال في لبنان هو على الأرجح برمجيات خبيثة، مضيفة أن تلك البرمجيات رفعت حرارة البطاريات، مما أدى إلى انفجارها.

4- ما أكثر المناطق المستهدفة؟

تركزت الإصابات في جنوبي لبنان والضاحية الجنوبية في بيروت، لكن في الواقع فإنه لا توجد مناطق محددة مستهدفة، إذ إن المصابين كانوا جميع الذين يحملون أجهزة البيجر بغض النظر عن أماكن وجودهم.

ومما يدلل على ذلك إصابة 4 أشخاص في سوريا جراء انفجار في سيارتهم في طريق نفق بالعاصمة دمشق، حيث رجحت وسائل إعلام سورية أن المصابين عناصر من حزب الله انفجرت أجهزة اتصال كانوا يحملونها.

5- كم عدد المصابين حتى الآن؟

بعد لحظات من بدء تسلسل عمليات الانفجار ارتفع عدد المصابين إلى أكثر من 2750 شخصا في لبنان وحده، وجميعهم من عناصر في حزب الله كانوا يحملون تلك الأجهزة المستهدفة.

كما أعلن وزير الصحة اللبناني أن 8 قتلى -بينهم طفلة- كانوا من بين ضحايا تفجيرات البيجر، وقال إن المستشفيات في الجنوب تجاوزت قدرتها الاستيعابية ويعملون على نقل الجرحى خارج المحافظة.

وكان السفير الإيراني في لبنان مجتبى أماني أحد المصابين جراء انفجار جهاز اتصال كان يحمله، وفقا لوكالة مهر الإيرانية.

6- ماذا قال المسؤولون في لبنان عن الحادث؟

نقلت وكالة “أسوشيتد برس” عن مسؤول لبناني قوله إن هناك اعتقادا بأن استهداف أجهزة الاتصال هو نتيجة لهجوم إسرائيلي.

كما نقلت عن مصادر قريبة من حزب الله أن أجهزة الاتصال التي انفجرت كانت ضمن شحنة جديدة ومزودة ببطاريات ليثيوم ويبدو أنها انفجرت نتيجة تسخين زائد.

ولاحقا، قال الحزب في بيان إن الانفجارات الغامضة أدت حتى الآن إلى مقتل طفلة وشخصين، مضيفا أن الأجهزة المختصة في الحزب تجري تحقيقا واسع النطاق وعلميا لمعرفة سبب الانفجارات المتزامنة.

7- هل صدرت أي تصريحات أو تلميحات عن أو من إسرائيل؟

وقد أكد مسؤول كبير سابق في جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي (الشاباك) أن تفجير أجهزة الاتصال الخاصة بمئات العناصر من حزب الله هو اختراق أمني استخباري غير مسبوق.

كما أشار مستشار رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى مسؤولية إسرائيل عن هذه الهجمات، وذلك قبل أن يتراجع عن تغريدته بعد دقائق من نشرها.

وطلب مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من الوزراء عدم إجراء مقابلات أو التعليق على انفجار أجهزة الاتصال في لبنان، كما حظر حزب الليكود الحاكم على أعضائه الإدلاء بتصريحات وإجراء مقابلات بشأن الأحداث في لبنان.

8- تصريحات دولية

علق مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل على تفجير أجهزة الاتصال في لبنان قائلا إن “هناك دائما خطرا لحدوث تداعيات للتصعيد في لبنان”.

موقع الجزيرة نت




سيناريوهات تأثير خروج نواب التيار الوطني الحر على المشهد السياسي، دائرة جبيل-كسروان

د. زكريا حمودان

خاص: الوطنية للدراسات والإحصاء 

بعد لقاء النواب الخارجين من التيار الوطني الحر عند البطريرك مار بشارة بطرس الراعي يمكن القول بأنَّ الحديث عن تأثير هذا الخروج في السياسة بات مشروع. 

لا شكَّ بأنَّ الصورة الأولى للخلاف الجماعي مع رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل تشير إلى وجود شرخ بين رؤية رئيس التيار والمجموعة التي خرجت، الأمر الذي لا يصح الغوص فيه انطلاقًا من مبدأ عدم التدخل في خصوصيات حزب لبناني عريق أسسه شخصية وطنية بحجم الرئيس السابق الجنرال ميشال عون. 

في هذا المقال سنسلط الضوء على المشهد السياسي في دائرة جبيل-كسروان الانتخابية وتأثيراتها على الساحة اللبنانية بشكل عام، وعلى الساحة المسيحية بشكل خاص. 

دائرة جبيل-كسروان

يشكل النائب سيمون ابي رميا حالة شعبية في قضاء جبيل لا يمكن التغاضي عنها، خاصة بأنه حصد عدد من الأصوات (٦٢٣٩ صوت) متقدمًا على رفيقه النائب السابق وليد خوري (٤١٤٩ صوت) سمحت لأبي رميا أن يكون في الندوة البرلمانية من جهة، وأن يبقى ضمن مستقبل التركيبة الجبيلية من جهة أخرى، بحيث يشير مصدر مقرب من التيار الوطني الحر في جبيل بأنَّ حيثية النائب أبي رميا غير محصورة في شعبية التيار في جبيل وهي ممتدة الى علاقات متينة بينه وبين عائلات وأهالي القضاء. 

على مستوى التيار الوطني الحر اتى اجتماع مجلس القضاء كرد فعل على تماسك التيار في جبيل، وتأكيدًا بأنَّ التيار غير مرتكز على شخص نائب او مناصر في التيار. 

أما في الرؤية الأولية للواقع السياسي والانتخابي في دائرة كسروان-جبيل، تعتبر السيناريوهات متعددة في ظل وجود تنوع كبيرة في هذه الدائرة وقد تكون على الشكل التالي:

سيناريو رقم ١: 

من المستبعد أن يكون هناك أي تقارب بين النائب سيمون ابي رميا وحزب القوات اللبنانية انتخابيًا انطلاقًا من طبيعة العلاقة بين المتناقضات الكبيرة في السنوات الأخيرة، بالتالي يكون هذا السيناريو هو الأضعف. 

سيناريو رقم ٢: 

تحالف وطني كسرواني-جبيلي مستقل يقوده النائب سيمون ابي رميا مع شخصيات كسروانية وجبيلية مثل النائب نعمة افرام والذي اثبتت نتائج الانتخابات الأخيرة انه صاحب شأن مهم مسيحيًا في هذه الدائرة، هذا السيناريو قد يجعل هكذا تحالف الأقوى في الدائرة في مواجهة حزب القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر. أمام حظوظ هكذا تحالف فيه جيدة وقابلة للتنفيذ. 

سيناريو رقم ٣: 

تحالف كسرواني-جبيلي متين في جبيل بين مرشح الكتلة الصلبة الشيعية في الدائرة أي مرشح حزب الله مع النائب سيمون ابي رميا انطلاقًا من مبدأ التحالف المشروع انتخابيًا ولا يفسد في الود قضية، انطلاقًا من أن التيار الوطني الحر كان حليفًا سابقًا للحزب سياسيًا وانتخابيًا في الدائرة عينها. 

هكذا تحالف يحتاج الى جهة كسروانية قادرة على تجيِّر عدد وازن من الاصوات يضمن حاصل انتخابي ثاني يضمن لهم مقعد ثاني للائحة هذا التحالف، مما يجعل حظوظ مرشح حزب الله والنائب سيمون ابي رميا مضمونة. 

في الخلاصة، ان اجتماع النواب الأربعة من الدوائر الإنتخابية المسيحية الرئيسية هو منطلق لرؤية مستقبلية جديدة ومشروعة لكل لاعب في هذه الساحة، بحيث من الواضح انها ستكون مؤثرة بشكل كبير على مستقبل كل فريق في هذه المعادلة، سواء كان التيار الوطني الحر أو النواب الأربعة. 

التالي: دائرة المتن وسيناريوهاتها




«أرزة»… فيلم يعزّز صورة اللبنانية المناضلة

انطلقت عروض الفيلم اللبناني، «أرزة»، في صالات السينما. قصته مستوحاة من حكايات كل لبناني رفض الاستسلام، فواجه المصاعب والأزمات بصلابة، وتمسَّك بالأمل. وقد صُوِّر في مختلف مناطق بيروت، مُقدِّماً تحية تكريمية لمدينة قوامها التعدّدية والتنوّع.

ينقل «أرزة» تفاصيل حياة اللبناني، ويبرز أشكال العلاقات الاجتماعية. يُمرّر رسائل مبطّنة وأخرى مباشرة عن تشعّبات المجتمع وانقساماته، ويضع إصبعه على الجرح، فيستخدم قصة سرقة دراجة نارية اختزالاً لودائع اللبنانيين التي نُهبت في المصارف. والرسالة الأبرز التي يضعها في كادر عريض تصبّ في مصلحة تعزيز صورة المرأة اللبنانية المناضلة.

ميرا شعيب في موقع التصوير (صور المخرجة)

مدته نحو 90 دقيقة؛ وهو من كتابة فيصل سام شعيب ولؤي خريش. وقّعت إخراجه ميرا شعيب، ويؤدّي بطولته ممثلون لبنانيون، منهم بيتي توتل، وديامان بو عبود، وفؤاد يمين، وفادي أبي سمرا، وإيلي متري، وجنيد زين الدين، وطارق تميم. ويجسّد دور «كنان»، ابن «أرزة» (ديامان بو عبود)، بلال الحموي.

طوال عرضه، يستمتع مُشاهده بمتابعة عمل لبناني بامتياز. مخرجته لم تحاول تلميع صورة المدينة. كما ركنت إلى البيوت المتواضعة، مركزةً على دفء أجوائها. مرّت على مختلف شوارع المدينة، بدءاً من منطقة طريق الجديدة، وصولاً إلى بدارو. شريطها السينمائي نسخة طبق الأصل عن واقع لا زيادة فيه ولا نقصان. وأضفت مشاركة أبطاله نكهة النجومية المطلقة، فحبكته شعيب بكاميرا شبابية تنبض بالموهبة والإبداع.

تقول لـ«الشرق الأوسط» إنها تعدُّه بدايةً لأفلام تروي قصص اللبنانيين عن قرب مع لمسة كوميدية. وتتابع المخرجة: «كوني مغتربة، تركت الأفلام اللبنانية في داخلي ملاحظة تتمثّل بعدم نقلها هذا الدفء الموجود في العائلة والبيوت اللبنانية على اختلاف الفئات الاجتماعية، وهذا أحزنني. الدفء يحضر في الفيلم عبر جولات في مناطق بيروت، وكذلك في ألوان بيوتنا الجميلة، المتّشحة بالخضار ولو من خلال نبتة على الشرفة. المسؤولة عن التصوير السينمائي حاجي جون من كوريا الجنوبية لاحظت ذلك، فما شاهدته من قبل كانت أفلاماً باردة على هذا المستوى».

مشهد من فيلم «أرزة» (صور المخرجة)

موضوع الفيلم مستوحى من فيلم أجنبي بعنوان «لصوص الدراجات». توضح شعيب: «مع فيصل ولؤي نؤلّف ثلاثية تنفّذ أفلامنا. سبق أن قدّمنا فيلمين قصيرين هما (غربة) و(ليلك). (أرزة) هو أول شريط طويل ننفّذه. استوحى فيصل ولؤي فكرته من الفيلم الغربي المذكور. فهو واقعي ألهمنا تقديم عملنا على الطريقة اللبنانية».

يتناول الفيلم امرأة لبنانية مثابرة تشتري دراجة نارية مستعملة لتُوسّع أعمالها في تحضير الفطائر المنزلية. تسرق قطعة ذهب من خزانة شقيقتها المضطربة نفسياً لتأمين الدفعة الأولى. ثم تُسرَق الدراجة لتبدأ رحلة «أرزة» في البحث عنها.

استغرق التنفيذ سنوات، بدءاً من 2018. فهو صُوِّر عام 2022 بوصفه فيلماً قصيراً. ثم تحوَّل شريطاً طويلاً يرتكز على قصة مشوّقة. تضيف شعيب: «(أرزة) نموذج حيّ للمرأة اللبنانية المناضلة. إنها تمثل أمهاتنا وعمّاتنا وخالاتنا. تشبهنا بتفكيرها البعيد عن الطائفية والسياسة والتزلّم. تسير وراء هدفها حتى نيله مهما كلّفها الأمر. فهي الأم التي تربّي الأجيال بحُبّ واهتمام، فتولّد مجتمعاً مُشبعاً بالعطف والحنان. وعملنا في الفيلم لسرد ذكرياتنا مع بيروت. ففي شوارعها وأزقّتها ترعرعنا. أهدي العمل إلى كل أم جاهدت وبذلت حياتها من أجل لمّ شمل عائلتها، فارتكزت أولوياتها على الجمع بدل التفرقة».

بطلتا الفيلم بيتي توتل وديامان بو عبود (صور المخرجة)

يمرُّ الفيلم على معظم مناطق بيروت، من الرميل وبرج حمود والمنارة، وصولاً إلى أنطلياس والأوزاعي وبدارو: «تجمهر الناس في كل منطقة حولنا وقدَّموا المساندة بحُبّ. جميع الممثلين وثقوا بفكرة العمل، وتشرّفتُ بإطلالاتهم وإنْ ضيوفَ شرف. هم ينتمون إلى مختلف الفئات والطوائف، فمثّلوا أدوارهم من واقع حياتهم اليومية ومناطقهم، وأحيوا هذه التعدّدية التي تتمتّع بها بيروت».

نهاية الفيلم السعيدة تزوّد مُشاهدها بالأمل، فيصفّق لفريق العمل إعجاباً وتشجيعاً. موهبة شبابية جديدة تُمثّلها ميرا شعيب في عالم السينما اللبنانية، خلفيتها الدراسية العالية المستوى بين جامعات ومعاهد لبنان وأميركا وأوروبا زوّدتها بالحرفية.

ومن المنتظر أن يشارك «أرزة» في مهرجانات سينمائية عدّة. فبعد بكين في الصين، شارك في «تريبيكا» للسينما في نيويورك، وكذلك في «مهرجان الأفلام اللبنانية» بأستراليا، وقريباً يشارك في 6 مهرجانات جديدة من بينها «القاهرة السينمائي».

فيفيان حداد

صحيفة الشرق الاوسط