1

نصاب الدورة الأولى هو الأهم؟

نقولا ناصيف

الموعد الجديد لانتخاب الرئيس ليس الاخير. كذلك الاوراق البيض لن تغادر القاعة. كما رشّح الثنائي الشيعي سليمان فرنجية، رشّح الثنائي المسيحي جهاد ازعور. المفارقة ان صاحبيْ العلاقة لم يعلنا بعد ترشيحيْهما ولم يقولا علناً انهما يريدان. يذهب البرلمان الى جلسة اشباح

بعد 19 كانون الثاني المنصرم يلتئم مجلس النواب للمرة الاولى مذذاك في جلسة ثانية عشرة في 14 حزيران لانتخاب الرئيس. على ان لا توقعات متفائلة تسبق الجلسة الجديدة.

مذ حدد رئيس المجلس موعدها كثرت التكهنات من حول جدواها في ظل الانقسام الحاد في البرلمان. في الغالب ستكون على صورة الجلسات الاحدى عشرة السابقة ببعض فروقات من غير المستبعد ان تكون ذات دلالة. بيد ان المهم الذي يسبق الجلسة ويتقدم عليها ويعلوها، اياً تكن قوة التناحر والاشتباك، ان الاوان لم يحن بعد لانتخاب الرئيس، ومن غير المؤكد انه سيحين في وقت قريب بلا صدمة:
1 – ليس تحديد الموعد سوى استجابة برّي ما كان تعهد به قبلاً، وهو تعيينه اياه ما ان يتيقن من وجود مرشحيْن متنافسيْن. كلا فريقيْ المرشحيْن الوزيريْن السابقين سليمان فرنجية وجهاد ازعور اكد انهما جديان ونهائيان. بذلك يُفترض ان الانتخاب سيدور من حولهما، مشدوداً للمرة الاولى ربما الى عَصَبَيْن مذهبيين وراء ترشيح كل منهما: ثنائي شيعي وراء الاول، وثنائي مسيحي وراء الثاني. لدى كل من المرشحيْن خليط غير مسبوق وغير متكافىء: كل الطائفة الشيعية وراء فرنجية مع عدد قليل من النواب المسيحيين والسنّة وفقدان كامل للنواب الدروز. في المقابل غالبية القوى المسيحية وراء ازعور مع خليط قليل من السنّة ونائب درزي دونما وجود اي نائب شيعي لديه. بالتأكيد يصعب من الآن احتساب كتلة وليد جنبلاط في اي من الثنائييْن هذين وكذلك ثلث السنّة المشتتين ونواب مسيحيين آخرين متريثين.

استقطاب مذهبي يزداد حدة يوماً بعد آخر لن يفضي حكماً الى انتخاب رئيس، بل الى مزيد من الانقسام والتفكك من غير المستبعد ان تكون له ارتدادات مفاجئة.
2 – تحديد الموعد غير كاف للتأكد من انعقاد الجلسة، ما يرجّح عدم اكتمال نصابها منذ الدورة الاولى واهدار الموعد تالياً بلا نفع. بحسب ما يتحضر له الفريقان، محكوم على الجلسة اعدامها سلفاً. ليس في وارد الثنائي الشيعي التصويت لفرنجية بعدما اخذ على عاتقه في ما مضى انه يصوّت له في جلسة انتخابه وليس سوى ذلك. ذلك ما قد يقوده الى الاقتراع مجدداً بورقة بيضاء تعبيراً عن عدم الجهوز لانتخاب الرئيس. في المقابل يذهب الفريق الآخر الى الاقتراع لأزعور المرجح حصوله على العدد نفسه من الاصوات التي كان يحوزها المرشح السابق النائب ميشال معوض مضافاً اليه اصواتاً جديدة من نواب تغييريين او مستقلين انضموا الى خيار تأييده.

الا ان المفاجأة في ما قد يناله ازعور، هو التحقق مما سيعطيه اياه نواب التيار الوطني الحر. في ثمانٍ من الجلسات الاحدى عشرة مع وجود التيار الوطني الحر في صف الثنائي الشيعي، أُعطيت الورقة البيضاء بين 46 صوتاً و62 صوتاً. بمغادرته هذا الفريق تساوت الاوراق البيض مع معوض بـ39 صوتاً لكل منهما. ذلك ما يفسّر تعويل المعارضة المسيحية على كتلة النائب جبران باسيل بالقول ان في حوزتها اصوات الفوز من الدورة الثانية. اما الثغرة العميقة فتكمن في ان ما يدعوه باسيل وفريق المعارضة تقاطعهما عند ازعور ولا يتحالفان من اجله، فلا يعدو كونه آنياً. ذلك ما يعنيه التقاطع على الاقل ويمثّله: لحظة قوة مقدار ما هو لحظة ضعف عند اطرافه غير مأمونة النتائج. لا يتردد باسيل في قول ما ينكره المتقاطعون الآخرون معه، وهو ان ازعور واحد من مرشحين آخرين. وقد يتوقف مفعول التقاطع هذا عند جلسة 14 حزيران اذا استنفد وظيفته وجدواه والرسائل المنطوية عليه.
3 – ليس خافياً، وقد يُعد هذا العامل ذا شأن لتبرير تعطيل الدورة الاولى من الاقتراع، ان ذهاب الثنائييْن الى التصويت للمرشحيْن المتنافسيْن سيؤدي حكماً الى حصول ازعور على عدد اكبر من الاصوات من فرنجية دونما تخويله الفوز في كلتي الدورتين. الا ان الوصول الى حقيقة كهذه تحمل سلفاً الثنائي الشيعي على تفاديها اما بالتغيب عن الدورة الاولى من الاقتراع او التصويت بالاوراق البيض استعادة للجلسات الماضية.
4 ـ يرمي التعويل على الاوراق البيض مجدداً الى هدف مكمّل لتجنيب فرنجية احراجاً مؤذياً، هو تحييد النواب المتريثين والمترددين، ثلث السنّة ونواب مستقلون وتغييريون بينهم مَن يجد في الاقتراع بالورقة البيضاء تعبيراً عن رفضه المرشحيْن المتنافسيْن في آن واستبعاد اي توافق على الوصول الى انتخاب الرئيس. اذذاك سيُفسَّر اقتراع هؤلاء بورقة بيضاء في الحساب السياسي كما لو انهم يتقاطعون بدورهم مع الورقة البيضاء الشيعية اكثر منها تسجيل موقف اعتراضي على الطرفين المتقابلين.

5 – خطورة جلسة 14 حزيران، الموجبة سلفاً للتحوط والمبرِّرة ربما للتعطيل، ان حصول ازعور على ما تروج له المعارضة المسيحية عن امتلاكها 65 صوتاً، قبل الوصول الى الدورة الثانية ومن دونها حتى، سيؤدي سياسياً وليس دستورياً الى حسم النتيجة لمصلحته، ويُحمّل بعدذاك الثنائي الشيعي مسؤولية منع انتخاب الرئيس لا تعطيل انعقاد الدورة الثانية فحسب. ما لا يريد الثنائي الشيعي الوصول اليه، ويحاول في المقابل الثنائي المسيحي استدراجه اليه، الانتقال بأزعور من مرشح مناورة – كما سماه حزب الله اخيراً – الى مرشح امر واقع مفروض يصعب تجاهله ولا يدار انتخاب الرئيس من دونه.

المصدر: صحيفة الأخبار




مرشّح التقاطعات والمليارات المفقودة

د. زكريا حمودان

أعلن مجموعة من الأفرقاء السياسيين في البرلمان ــ وتحديدًا المسيحيون منهم ــ تقاطعهم على ترشيح الوزير السابق جهاد أزعور.

التشديد على التقاطع

رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل هو أول من أعلن التقاطع مع باقي الكتل الداعمة للوزير السابق جهاد أزعور، وبحسب مسلسل المفاوضات كان غياب الثقة واضحًا بين القوى المتقاطعة فيما بينها.

خلال تسمية جهاد ازعور كان واضحًا ان الشرح ركيك للغاية، فكل من أعلن دعمه له قدم تبريرًا فيه من التنصل كما من الدعم، ما يجعل التسمية دون المستوى المطلوب. واذا أردنا الغوص في مواقف الداعمين نجد أنه من الملفت اعتراف أحد النواب الداعمين غياب المشروع الواضح لأزعور، حيث قال: من يريد شيئًا من أزعور فليتصل به!

دعم مرشح الـ١١ مليار دولار والفساد المالي

بحث الداعمون عن مرشح من عمق المنظومة المالية لرئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة والمسؤول عن مليارات صُرفَت في ظل وجود أزعور في وزارة المالية بين عامي ٢٠٠٦ و٢٠٠٨. هل سأله أحدهم عن الـ١١ مليار دولار؟ وعن أدائه المالي في ظل حكومة السنيورة؟ أو حتى عن اتهامات متبادلة سابقة بين تيار “المستقبل” و”التيار الوطني الحر” عن تلك الحقبة التي كان أزعور رأس حربة فيها؟

ماذا عن الميثاقية؟

يعترف الجميع بأنَّ ما يحصل خارج عن التفاهم مع كتلتي حزب الله وحركة أمل ذات التمثيل الغالب للطائفة الشيعية بالاضافة الى حلفائهما من باقي الطوائف. هنا السؤال الجوهري للحريصين على الميثاقية: هل تبحثون عن انتخاب رئيس دون ميثاقية سابقة ولاحقة؟ وكيف ستتكلف الحكومات وتتشكل؟

في الخلاصة، لا شك أن التوافق المسيحي ضروري جدًا في عملية انتخاب رئيس للجمهورية، لكن على دعاة الميثاقية اليوم أن يعدّلوا حساباتهم لكي لا ننتهي بلا انتخاب ولا ميثاقية!

المصدر: موقع العهد




الياس سابا… جرأة الوقوف ضدّ الارتهان المالي

محمد وهبة

لو توجّب تأريخ حركة المعارضة لارتهان لبنان المالي إلى الخارج، فالاسم الذي سيظهر في مراحل مختلفة من عمر لبنان هو الياس سابا. نعم، الآن ثمة معارضون كثُر، بينهم من يملك الكفاءة والخبرة، وبينهم معارض بالقومية الوطنية والعربية، إنما لم تمتدّ جذور الوعي المعارض لأيٍّ منهم على التحوّلات الكبرى التي شهدها لبنان منذ الخمسينيات لغاية اليوم. وفوق هذا، يندر أن يملك أياً منهم ميزة ألا يكون ابن المدينة، كما كان عليه سابا ابن الكورة. جذوره شكّلت جزءاً لا يتجزّأ من وعيه، ومنها إلى أوكسفورد في عزّ الفورة الكينزية وحمل شهادة الدكتواره في الاقتصاد في عام 1950.

ابن الريف خريج أوكسفورد، أبدى كفاءة استثنائية في الاقتصاد السياسي، فاستقطبته الكويت ليعيّن في عام 1961، مستشاراً اقتصادياً في وزارة المال الكويتية. في تلك الفترة كان الاقتصاد الكويتي في بداية تشكّله، لكن لبنان أيضاً كان يمرّ بمرحلة تحوّل كبير من الانفصال الجمركي في عام 1950 إلى الصراعات الإقليمية وأزمة 1958 وأزمة إغلاق الحدود في عام 1969… المهم، في تلك الفترة انتُخب سليمان فرنجية رئيساً للجمهورية. لعلّه أول رئيس ماروني من خارج البرجوازية اللبنانية التقليدية، ولعلّه أول من يعبّر فعلاً عما يسمى المارونية السياسية. لكن فرنجية لم يكن لديه فكرة عن الاقتصاد، إنما كان يريد تعيين اقتصادي بارع من الشمال. هكذا اختار الياس سابا ليكون وزيراً للاقتصاد والدفاع. لكن لم يكن الاختيار مبنياً على هذه العلاقة فقط، بل كان مدفوعاً بالقلق والخوف لإنتاج المعرفة وهي حاجة أدركها فرنجية بفطنته وعكسها مباشرة في اختيار باقي وزراء ما سمّي في حينه «حكومة الشباب» والتي تضمّنت حسن مشرفية وجعفر شرف الدين وأميل بيطار وسائر الأسماء التي كانت تملك كفاءة سياسية إلى جانب الخبرة التقنية.
في ذلك الوقت كان اقتصاد لبنان، كما رآه سابا، مهدّداً بالارتهان المالي للخارج، وهو الأمر الذي عارضه مباشرة اعتباراً من لحظة التعيين الأولى. فلبنان الذي خرج حديثاً من الانفصال الجمركي مع سوريا، كان يحتاج إلى كبح الاتجاه الذي يسلكه نحو الارتهان المالي. فالانفصال كان يعكس توجهات متناقضة حول مفهوم الدولة والاقتصاد في لبنان وسوريا. سوريا كانت تريد عملة متوافقة مع عمليات الإنتاج المحلية وزيادة القدرة التصديرية لاحتواء المناطق الريفية ضمن الدولة، بينما في لبنان كانت القيادة في الاقتصاد السياسي للتجّار وأصحاب الأعمال الذين عملوا على تعزيز الليرة اللبنانية وإضعاف التصدير والاعتماد أكثر فأكثر على الاستيراد والتدفقات المالية الآتية من الخارج. وكان سابا يرى أن الأسعار الداخلية في لبنان بدأت تسجل ارتفاعات لا قدرة على الاقتصاد المحلي على استيعابها، وبالتوازي كانت التدفقات المالية تأتي من الخليج بوفرة، وكانت القطاعات الإنتاجية تذبل وتنتهي بوتيرة متسارعة. وحتى لا نشعر أننا أغنى مما كنّا عليه بالفعل، كان يجب عليه التدخّل لحماية الإنتاج المحلي. هكذا اختار لائحته لزيادة الرسوم الجمركية على نحو 580 سلعة. بهذا العقل وفي إطار هذا الهدف، جاء اقتراحه بزيادة الرسوم الجمركية التي تعدّ أول خطوة مسجّلة في اتجاه مكافحة اتجاه الارتهان المالي للخارج.

استثار الأمر جماعة التجّار الذين أعلنوا الإضراب لمدّة تسعة أيام. ذلك الحدث أسّس للاختلاف الجوهري حول مفهوم الدولة والاقتصاد. الدولة التي يفترض أن تتحكّم بمواردها وتمنع اقتصادها من السقوط في فخّ الارتهان الخارجي، وبين واقع النفوذ الذي أودى بنا إلى ما نحن عليه اليوم. فالانهيار ليس وليد مرحلة ما بعد الطائف فقط، وليس وليد تراكم الحرب الأهلية ثم تحالف الميليشيات مع رجال الأعمال، إنما يعود إلى ذلك المفصل الذي أسّس له سابا في حكومة فرنجية.
بمعزل عن نهاية القصّة الحزينة ونجاح اللوبي السياسي الذي قاده التجّار في «فركشة» مشروع سابا، فإن الاختلاف الفعلي كان أعمق. سابا وقف ضدّ الخيار اللبناني بعد الانفصال عن سوريا. وبالمناسبة، فإن الثقل الاقتصادي الذي نتج بفعل الانفصال تركّز في لبنان للاستفادة من الخيار اللبناني الرامي إلى إرساء عملة قويّة وتجارة ومصارف، وتحقيق فوائض في الموازنة تموّل شراء الذهب. وهذا الانفصال لم يخرّب فقط الحدود الجمركية بين البلدين، ولا أنشأ عملتين متناقضتين باقتصادين مختلفين، إذ كان أقوى وأشمل لأنه كان يضم وحدات اقتصادية وقطاعات متوافقة بشكل يفوق ما هو موجود اليوم في الاتحاد الأوروبي، فالعملة والجمارك والنقل والبريد وسائر النشاطات كانت كلّها واحدة. كان الوزن الاقتصادي لكل القطاعات مشتركاً والتحكّم بالموارد أيضاً. في ذلك الوقت لم تكن التقسيمات الجغرافية، التي تختلف عما هلي عليه اليوم، مانعاً أمام الوحدة الاقتصادية والمالية.

كان سابا في بداية مشواره عندما خسر المعركة الأولى، لكنها لم تكن الخسارة الأخيرة بوجه خيار الارتهان المالي للخارج. فعندما أدرك أن هذه الطغمة اللبنانية ستضحّي بكل شيء من أجل استمرارية نموذج فاشل يرهن لبنان للخارج، لعب دوراً أساسياً في صياغة قانون منع المسّ بالذهب من دون إذن في مجلس النواب. كان قلقه في محلّه لأننا اليوم ننفق آخر ما تبقى لدينا من موجودات بالعملة الأجنبية، وقريباً لن يكون لدينا سوى الذهب لتمويل استيراد المواد الأساسية للعيش.
استمرّت معارك سابا الواحدة تلو الأخرى، إلا أنه خاضها هذه المرّة بعد الحرب الأهلية من موقع مجلس النواب. يومها كان من بين النواب الذي عيّنوا في مجلس النواب حين طرح القانون 117 الذي يمنح شركة خاصة امتياز إعادة إعمار وسط بيروت والمسماة اليوم «سوليدير». وقف سابا ضدّ المشروع باعتبار أنه سيسلب ملكيات أصحاب الحقوق، واقترح أن يستبدل الامتياز بالتزام بناء وتسليم، بدلاً من أن يكون امتيازاً غير محدود هيكلياً كما هو عليه الآن. فالشركة ليس لديها مهل تسليم لمشروع إعادة الإعمار، وهي للآن ما زالت جاثمة فوق وسط بيروت.

لم تكن مقاومة الخيار اللبناني في الارتهان المالي للخارج أمراً سهلاً، وتسارعت المحطات التي تثبت هذه الوجهة. ففي عام 1997 جاءت محطّة الاستدانة من الخارج، وكان سابا خارج السلطة، إلا أنه استخدم علاقاته ضمن نفوذ عائلات الشمال لكنه مع آخرين خاضوا معركة انتهت بفوز تحالف الميليشيات مع رأس المال.

تسنّت له فرصة جديدة في عام 2004 آتياً في ظل تحوّلات كبرى أيضاً. ففي تلك المرحلة كان لبنان ضمن عاصفة الـ1559، وكان التمديد للرئيس إميل لحود هو محور النقاش السياسي المحلي والخارجي. ووقتها كان ارتهان لبنان المالي للخارج قد بدأ يظهر بوضوح في الأرقام والمؤشرات. أتى سابا وزيراً للمالية آنذاك في حكومة عمر كرامي ورئاسة إميل لحود. أعدّ مشروعاً للموازنة العامة أدخلت فيه سلّة من الإصلاحات فيها حسم لتوزيعات الأموال على الجمعيات، وإصلاحات في مجال الفيول والكهرباء، وقانون لإعادة ترتيب المباني الحكومية والمدارس لتصبح ملائمة للمعوقين، وأعدّ مشروعاً لنظام التقاعد والشيخوخة ضمّنت فيه غاية أساسية تتعلق بلجم التوسّع النقدي، واقترح تعديلات على نظام ضمان حماية الودائع حتى تكون الحماية منفصلة عن الخسائر المحتملة. أما أبرز ما قام به سابا في تلك الفترة، وهو العمل الأكثر جرأة، أنه أطلق عملية تصحيح إرادي. يومها كان عمر الرذاذ مديراً لمكتب البنك الدولي في لبنان، وكان على علاقة جيّدة مع شربل نحاس الذي كان مستشاراً مع سابا. انطلق سابا إلى واشنطن بمساعدة الرزاز ونحاس يرافقهم المدير العام للمالية ألان بيفاني، لمتابعة جلسات التفاوض مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي بعنوان «التصحيح الإرادي». نوقشت الكثير من المسائل ومن ضمنها المصارف والنقد والتسليف والأجور، حتى إنه جرى التحوّط لمخاطر عملية التصحيح من خلال الاتفاق على خطّ ائتماني بالعملة الأجنبية مع البنك الدولي. يومها طلبت وزارة المال حسابات الدين العام من حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، إلا أن هذا الأخير رفض، لكن سابا أجبره على تسليم الحسابات. لم يكتف بذلك، بل طلب سابا من صندوق النقد الدولي بعثة لوضع حسابات مجمّعة للدولة اللبنانية يكون مصرف لبنان ضمنها، وأجريت هذه الحسابات لأول مرّة في تاريخ لبنان رغم ممانعة سلامة، وعلى أساسها استكملت مفاوضات «التصحيح الإرادي». حكومة كرامي لم تستمر أكثر من خمسة أشهر، لكنها كانت ورشة لا تهدأ بفعل ما قام سابا.

من المعارك الأخيرة بوجه الارتهان المالي للخارج، كانت الدعوى القضائية التي رفعت لوضع حراسة قضائية على السلطة التنفيذية وسلوكها في إنفاق المال العام. ثم انتابت سابا حالة من اليأس والألم، إذ بلغت حالة الارتهان حدّ الانفجار الذي أصبح أزمة متواصلة منذ النصف الثاني من عام 2019 لغاية اليوم. كان دائماً يردّد عن قوى السلطة في لبنان: «هم مقيّدون بمصالح وكل عقلهم يعمل على موجة الخارج». ولو تسنّى لأي منّا رؤية سابا في جلسات التفاوض مع صندوق النقد الدولي لفهم سريعاً ما معنى «الجرأة».

المصدر: ملحق رأس المال في جريدة الأخبار




ليزا جونسون: سفيرة أمريكا المقبلة في لبنان

المصدر: موقع الخنادق

عقدت لجنة العلاقات الخارجية في الكونغرس الأمريكي منذ أيام، جلسة استماع للدبلوماسية ليزا آن جونسون، العضوة في السلك الدبلوماسي الأقدم بدرجة وزير – مستشار، والمرشحة لتكون خلفاً للسفيرة دوروثي شيا، كسفيرة فوق العادة ومفوضة للولايات المتحدة الأمريكية لدى الجمهورية اللبنانية.

واللافت بأن السفيرة جونسون قد صوّبت عدّة مرات على حزب الله، في خطابها أمام اللجنة، ليصحّ بذلك المثل الذي يقول: “يذهب السيء ليأتي الأسوأ”.

فما هي أبرز وأهم المحطات اللافتة في مسيرة وحياة السفيرة جونسون؟

_تعود أصولها الى من ولاية فرجينيا. تخرجت من مدرسة إساكوه الثانوية في منطقة إساكوه بواشنطن عام 1985.

_ حاصلة على درجة الماجستير في استراتيجية الأمن القومي من الكلية الحربية الوطنية دفعة 2010، وماجستير في الشؤون الدولية من جامعة كولومبيا، بالإضافة إلى درجة البكالوريوس من جامعة ستانفورد في العلوم السياسية والاقتصاد.

_ تجيد التحدّث بالفرنسية والبرتغالية.

_ من هواياتها المشي لمسافات طويلة والغولف والتجديف على الألواح.

الحياة المهنية

_تعمل حالياً كنائب مساعد نائب وزير الخارجية. بعد أن كانت كنائب مساعد وزير في المكتب الدولي للمخدرات وشؤون إنفاذ القانون.

_في 13 شباط / فبراير 2023، رشحها الرئيس جو بايدن لتكون السفير القادم في لبنان.

_ تولت منصب نائب القائد ومستشار الشؤون الدولية بالكلية الحربية الوطنية.

_من العام 2018 إلى العام 2021 عملت سفيرة لبلادها لدى ناميبيا (رُشحت في هذا المنصب من قبل إدارة دونالد ترامب).

ومن العام 2014 حتى العام 2017 في منصب القائم بالأعمال في سفارة الولايات المتحدة في ناساو – جزر البهاما.

_شملت مناصبها الخارجية مهمات في سفارات بلادها في بيروت؛ إسلام اباد، باكستان؛ لواندا، أنغولا؛ وبريتوريا، جنوب أفريقيا. كما تم تعيينها في مكتب الأمين العام لحلف شمال الأطلسي في بروكسل، بلجيكا. كما عملت أيضاً كمسؤول كبير في وزارة الخارجية الأمريكية ومجلس الأمن القومي ومكتب نائب الرئيس بحيث شملت مهامها في واشنطن: مديرة مكتب INL لأفريقيا والشرق الأوسط، كبيرة مستشاري جنوب ووسط آسيا في مكتب نائب الرئيس، مدير مجلس الأمن القومي لشؤون الشرق الأوسط، نائب مدير مكتب الشؤون الكندية، ضابطة سياسية وعسكرية الخاصة بإسرائيل وفلسطين في مكتب شؤون الشرق الأدنى (وهذا ما يؤكد شدّة ارتباطها بالكيان المؤقت خاصةً وأنها تولت أيضاً منصب المساعدة الخاصة لممثل الخاص بخطة دايتون)، وضابط مراقب في مركز العمليات.

_توصف بأن لديها جدارة وخبرة واسعة في قيادة فرق مشتركة بين الوكالات وخبرة في إدارة الأزمات.

_انضمت إلى السلك الدبلوماسي في العام 1992. وقبل انضمامها كانت متدربة في الإدارة الرئاسية في وزارة البحرية، ومحللة للشؤون الخارجية في خدمة أبحاث الكونغرس.

خطابها أمام لجنة العلاقات الخارجية في الكونغرس

السيد الرئيس، العضو المنتدب، أعضاء اللجنة الموقرون، يشرفني أن أمثل أمامكم اليوم بصفتي مرشحة الرئيس بايدن للعمل كسفير للولايات المتحدة في الجمهورية اللبنانية. أود أن أعرب عن امتناني للرئيس ووزير الخارجية على الثقة التي أبدياها بي. إذا تم التأكيد، فإنني أتطلع إلى العمل عن كثب مع هذه اللجنة والكونغرس على نطاق أوسع لتعزيز مصالح أمتنا في لبنان.

أرجو أن تسمحوا لي أن أعترف بوالدي وأخي، الذين لولا دعمهم الثابت لما كنت هنا اليوم. أنا ممتن للغاية لتشجيعهم، وكذلك تشجيع الموجهين والزملاء والأصدقاء الأعزاء خلال أكثر من 32 عامًا من خدمة الشعب الأمريكي في الداخل والخارج.

إذا تم التأكيد لي، فسيشرفني أن أعود إلى لبنان، حيث تشرفت بالخدمة من 2002 إلى 2004. خلال تلك الفترة، لقد اكتسبت إعجاباً عميقاً بحيوية الشعب اللبناني، وتقديرًا واقعيًا للتحديات التي يواجهها، بما في ذلك الفساد المستشري والحكم السيئ، وتهديد حزب الله لسيادة بلادهم وأمنها.

لسوء الحظ، يقف لبنان اليوم على شفا الانهيار، ويحارب ما وصفه البنك الدولي بأنه إحدى أسوأ ثلاث أزمات اقتصادية في العالم خلال الـ 150 عامًا الماضية. في هذا يتحمل الشعب اللبناني ثمن تقاعس قادته عن العمل. فشل قادة لبنان في تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية الهامة المطلوبة لبرنامج صندوق النقد الدولي، وهو الطريق الواقعي الوحيد للتعافي في البلاد. كما أنهم لم ينتخبوا بعد رئيسًا ولم يشكلوا حكومة، مما يحرم اللبنانيين من القيادة عندما يكونون في أمس الحاجة إليها.

الطريق إلى الأمام واضح: يجب على لبنان انتخاب رئيس وتشكيل حكومة ذات صلاحيات وتنفيذ إصلاحات طال انتظارها. إذا تم التأكيد، فإنني أتطلع إلى استمرار الجهود الأمريكية لدعم لبنان حكومة وشعباً في كل خطوة على الطريق.

إنني ممتن للغاية لدعم الكونغرس من الحزبين، للقوات المسلحة اللبنانية وقوى الأمن الداخلي كشركاء موثوقين في الحفاظ على استقرار لبنان وأمنه. منذ عام 2006، قدمنا أكثر من 3 مليارات دولار من المساعدات، مما مكن هذه القوات من تعزيز سيادة لبنان، وتخفيف عدم الاستقرار، وتعطيل الإرهابيين، ومواجهة رواية حزب الله الزائفة بأن أسلحته ومقاتليه غير المشروعة ضرورية للدفاع عن لبنان. في الوقت نفسه، نظل ملتزمين بمهمة اليونيفيل وسلامة قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، الذين يلعبون دورًا حاسمًا في نزع فتيل التوترات في جنوب لبنان.

وأشعر بالارتياح أيضًا للمساعدة الإنمائية الكبيرة التي تقدمها الولايات المتحدة للشعب اللبناني. في العام الماضي، قدمنا أكثر من 100 مليون دولار لدعم القطاع الخاص، وتعزيز تقديم الخدمات، وتحسين الوصول إلى التعليم. كما قدمنا أكثر من 400 مليون دولار من المساعدات الإنسانية للفئات الأكثر ضعفاً، بما في ذلك اللاجئين السوريين واللبنانيين المستضعفين.

الطريق إلى الأمام بالنسبة للبنان لن يكون سهلاً. إنني أدرك تمامًا أن هناك كيانات تقف في طريق التقدم في السعي وراء المصلحة الذاتية. كما يتضح من عقوباتنا الأخيرة، تظل الولايات المتحدة ملتزمة بمحاربة الفساد في لبنان، والذي سأستمر في إعطاء الأولوية له، إذا تم تأكيده. كما أني على دراية بالتهديد الذي يشكله حزب الله على سيادة لبنان واستقراره، وكذلك على الولايات المتحدة وإسرائيل والمنطقة. تُظهر العقوبات الأمريكية الأخيرة ضد الممولين وتجار المخدرات وشبكة التهرب من العقوبات أن الولايات المتحدة ملتزمة باستهداف أولئك الذين تربطهم علاقات بحزب الله. إذا تم التأكيد، سأستمر في البحث عن جميع الأدوات لتعزيز أهداف الولايات المتحدة لمكافحة الإرهاب.

هناك سبب للتفاؤل. إبرام لبنان لاتفاقية حدود بحرية تاريخية مع إسرائيل – بوساطة الولايات المتحدة –

يوضح ما يمكن لقادة المقاطعة تحقيقه إذا وضعوا جانباً المصالح الحزبية والشخصية ووضعوا مصالح الدولة والشعب أولاً. إذا تم التأكيد، فإنني أتطلع إلى استحضار نفس الشعور بالوحدة والهدف للضغط على قادة لبنان على طريق الانتعاش السياسي والاقتصادي.

بصفتي سفيرة سابقة، أعلم جيدًا أن تعزيز المصالح الأمريكية هو جهد جماعي. إذا تم التأكيد، فسيشرفني أن أقود فريق السفارة المتفاني والموهوب والمتنوع من الموظفين الأمريكيين واللبنانيين، الذين ستكون سلامتهم وأمنهم – إلى جانب أكثر من 40 ألف مواطن أمريكي مقيم في لبنان – على رأس أولوياتي دائمًا. أشكركم على فرصة المثول أمامكم اليوم، وأنا أتطلع إلى أسئلتكم.




بالصور: آلات لتصنيع الحشيشة وحبوب الكبتاغون والأسلحة في بعلبك

صدر عن قيادة الجيش ــ مديرية التوجيه، بيان جاء فيه:‏ “بتاريخ 16 / 5 /2023، دهمت قوة من الجيش منزلاً ومزرعة عائدَين للمطلوب (ح.ج) في حي الشراونة – بعلبك، حيث تعرضت لإطلاق نار من أسلحة حربية وقذائف آر بي جي فردّ عناصر القوة على مصادر النيران بالمثل دون وقوع إصابات”.

وأضاف, “ضبطت آلات لتصنيع الحشيشة، إضافة إلى كمية من المواد المخدرة وحبوب الكبتاغون والأسلحة الحربية والأعتدة العسكرية”.