1

بو صعب: هذه قصة الانتخابات المبكرة

على وقع انتظار نتائج المساعي الخارجية الرامية إلى فكّ عقدة الاستحقاق الرئاسي بعد تعطّل المسارات الداخلية، اقتحم الستاتيكو المحلي اقتراح من خارج السياق، يقضي بإجراء انتخابات نيابية مبكرة، تعيد «هندسة» المجلس وخلط أوراقه. فما هي قابليته للتحقق؟
قبل أيام خرج نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب من اجتماع مع الرئيس نبيه بري ليطلق بدوره «أرنباً» في براري الأزمة السياسية، قوامه الدعوة إلى تنظيم انتخابات مبكرة، وذلك بعد مرور نحو عام وشهر على ولادة المجلس الحالي.

ربما هذه هي المرة الأولى التي يبادر فيها مسؤول رسمي إلى وضع مثل هذا الاقتراح قيد التداول العلني، ولكن العارفين يكشفون انّه سبق أن تمّت مقاربته في بعض الغرف المغلقة خلال الفترة السابقة، وانّ هناك من لوّح به أمام دوائر ضيّقة، في معرض التفتيش عن معالجة لمأزق الشغور الرئاسي.

لكن، وبمعزل عن توقيت الطرح ومكانه، فإنّ السؤال المطروح هو: هل حصول انتخابات نيابية مبكرة ممكن إذا استمر العجز عن انتخاب رئيس الجمهورية، ام انّ القوى السياسية ليست في هذا الوارد مهما طال أمد الفراغ؟

على الأرجح، انّ اغلب القوى الداخلية لا يناسبها ان تخضع، بعد مرور عام واحد على الانتخابات الأخيرة، الى اختبار ثانٍ للتمثيل الشعبي، مستندة الى قاعدة «عصفور في اليد ولا عشرة على الشجرة»، لاسيما انّ من فاز بكتل وازنة قد لا يستطيع مجدداً تحصيل مثلها او أكبر منها، بفعل تبدّل الظروف والتحالفات خلال سنة، إضافة إلى انّ معظم الجهات ليست جاهزة مادياً ولوجستياً لتحمّل كلفة خوض الامتحان مجدداً.

وهناك من يلفت أيضاً الى انّ إجراء الانتخابات النيابية على أساس القانون نفسه سيعيد تلقائياً إنتاج تعقيدات المجلس الراهن، حتى وإن اختلفت الأحجام قليلاً هنا أو هناك.

بمعنى انّه مهما اتسع او ضاق هامش التعديل في أوزان الكتل النيابية، فإنّ اي «محور» لن يتمكن في نهاية المطاف من الفوز لوحده بـ 86 نائباً، اي بالنصاب الإلزامي لعقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية في الدورتين الأولى والثانية، وبالتالي ما دام «الاكتفاء الذاتي» لن يكون متوافراً عند أحد، فإنّ الأزمة ستتجدّد ولو بشكل آخر.

ويعتبر أصحاب هذا الرأي، انّ المطلوب تعديل قانون الانتخاب، أقلّه في اتجاه إقرار صوتين تفضيليين بدل الواحد، إذا كان يُراد لأي انتخابات جديدة ان تفرز معادلة مغايرة عن تلك السائدة راهناً.

وإزاء الصعوبات التي تعترض مبادرة بو صعب، ترجح اوساط مراقِبة أن يكون دورها تحفيزياً للحضّ على إنجاز الاستحقاق الرئاسي والضغط في هذا الاتجاه، اكثر منها للتنفيذ العملي على أرض الواقع.

ولكن، كيف يفسّر صاحب الاقتراح حقيقة أبعاده ومراميه؟

يؤكّد نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب لـ«الجمهورية»، انّ اقتراحه القاضي بإجراء انتخابات نيابية مبكرة هو من بنات أفكاره شخصياً ونسَبها السياسي يعود إليه حصراً، نافياً ان يكون طرحه موحى او موصى به من قِبل الرئيس نبيه بري او «حزب الله»، «كما افترضت بعض المخيلات».

ويوضح انّ ما دفعه الى اطلاق هذا الطرح هو حجم الاستعصاء في عملية انتخاب رئيس الجمهورية، مشيراً الى أنّ كل ما أراده ان يرمي حجراً في المياه الراكدة لكسر المراوحة وإنتاج دينامية تساهم في إنجاز الاستحقاق الرئاسي، «وبالتالي هذه هي فقط حدود اقتراحي، ولا يجوز تحميله وزناً زائداً من التأويلات والتفسيرات التي لا علاقة لها بالحقيقة».

ويضيف بو صعب مفنداً الأسباب الموجبة لطرحه: «لا الحوار ممكن حتى الآن بسبب رفض البعض له، ولا الانتخاب متيسّر نتيجة التوازن السلبي في مجلس النواب، وهناك من يهمس بأنّ المجلس الحالي قد لا يستطيع اختيار الرئيس حتى انتهاء ولايته. فهل المطلوب ان نبقى مكتوفي الأيدي وأن نقف متفرجين على الشغور المتمادي وتداعياته من دون أن نحرّك ساكناً؟».

ويلفت الى انّ الانتخابات المبكرة ليست اختراعاً البارود، «وهناك دول كثيرة تلجأ الى مثل هذا الخيار عندما تواجه مأزقاً سياسياً أو تدور في حلقة مفرغة، وانا طرحت فكرة للنقاش ليس إلاً، خصوصاً انّ من واجب المسؤول محاولة اجتراح حلول ومخارج، وليس الاكتفاء بتوصيف المشكلات ومراقبتها».

عماد مرمل

المصدر: صحيفة الجمهورية




موعد التنقيب عن النفط والغاز في لبنان يقترب.. وحفّارة عملاقة في الطريق

يبدو أن أعمال التنقيب عن النفط والغاز في لبنان على وشك بدء أنشطتها، بعد إعلان عملاقة الطاقة الفرنسية توتال إنرجي إتمام عمليات الحفر في بحر الشمال البريطاني باستعمال حفارات شركة “ترانس أوشن”.

وأعلنت شركة “كيستوس” شريكة عملاقة النفط والغاز الفرنسية بعمليات حفر بئر “بنرياتش” للغاز في حقل الشمال، اليوم الإثنين 19 يونيو/حزيران 2023، اكتمال أعمال الحفر، حسبما ذكر موقع أوفشور إنرجي (Offshore Energy).

وسبق أن قال وزير الطاقة اللبناني وليد فياض، إن الرئيسين التنفيذيين لشركتي توتال إنرجي الفرنسية وإيني الإيطالية عبّرا عن تفاؤلهما بمنطقة الامتياز رقم 9، مشيرًا على هامش مشاركته بالمؤتمر العالمي للمرافق في أبو ظبي، خلال شهر مايو/أيار الماضي، إلى أنه من المقرر أن تبدأ أعمال التنقيب عن النفط والغاز في لبنان خلال سبتمبر/أيلول 2023.

وفي مطلع شهر مايو/أيار الماضي، أعلنت توتال إنرجي، بالاتفاق مع شركائها إيني بالإيطالية وقطر إنرجي، توقيع عقد مع شركة “ترانس أوشن”، ثاني أكبر مقاول حفر بحري في العالم، لاستئجار حفارة بغرض بدء حفر بئر استكشافية في مربع 9 قبالة سواحل لبنان، وفق معلومات اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة.

كميات شبه تجارية

انتهت شركة توتال إنرجي من حفر بئر استكشافية، وهي “بنرياتش” للغاز في بحر الشمال بالمملكة المتحدة، والتي كشفت وجود كميات غير تجارية، وفق ما أعلنته شريكتها شركة كيستوس.

وتقع البئر في المربع 206/05 سي، غرب شيتلاند، وبدأت أعمال الحفر مطلع 2023، باستعمال حفارات “ترانس أوشن”، ومن المقرر أن تتحرك تلك الحفارات لبدء أعمال التنقيب عن النفط والغاز في لبنان لاحقًا.

وكانت شركة توتال إنرجي قد أشارت، في 9 مايو/أيار الماضي، إلى أنها ستستأجر “ترانس أوشن بارنتس”، وهي منصة حفر شبه مغمورة، تقوم بعمليات حفر في بحر الشمال البريطاني، لاستعمالها في عمليات التنقيب عن النفط والغاز في لبنان، وفق ما ذكرته وكالة رويترز -حينها-، واطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

وبحث وفد ترانس أوشن مع المسؤولين اللبنانيين -مؤخرًا- تكوين ملف عن كل ما هو مطلوب من إجراءات إدارية وقانونية ومالية للبدء بعملية حفر البئر في المربع 9.

ويرتبط موعد وصول الحفارة إلى المياه اللبنانية بنتيجة أعمال حفر البئر ببحر الشمال البريطاني، فإن سجلت اكتشافًا تجاريًا، فقد يتأخر وصول الحفارة حتى أكتوبر/تشرين الأول، وإن لم يسجل أيّ اكتشاف، فقد تصل الحفارة في سبتمبر/أيلول، بحسب ما ذكرته وكالة رويتر.

يشار إلى أن مدة الإبحار من بحر الشمال إلى المياه اللبنانية تقدّر بـ4 أسابيع، وفق البيانات التي اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة.

شركة توتال إنرجي الفرنسية
شركة توتال إنرجي الفرنسية – الصورة من وكالة رويترز

ترسيم الحدود

بعد توقيع اتفاقية ترسيم الحدود مع إسرائيل في أكتوبر/تشرين الأول 2022، أصبحت عمليات البحث والتنقيب عن النفط والغاز في لبنان ممكنة.

ويلقى البحث والتنقيب عن النفط والغاز في لبنان اهتمامًا كبيرًا على المستوى الرسمي، لذلك وجّه رئيس الوزراء نجيب ميقاتي -حينها- الشكر للإدارة الأميركية وممثّلها آموس هوكستين على جهوده لإنجاز اتفاق ترسيم الحدود اللبنانية الجنوبية، معربًا عن أمله بالوصول لنتائج جيدة.

وبينما تتحسس أعمال التنقيب عن النفط والغاز في لبنان خطواتها الأولى، بدأت إسرائيل تصدير أولى شحنات النفط من حقل كاريش المشترك على الحدود في شهر فبراير/شباط الماضي، إذ إن تل أبيب بدأت النشاط قبل الاتفاق مع بيروت.

حياة حسين

المصدر: منصة الطاقة




بلدية بيروت: المال السائب يعلّم الحرام

مواقف السيارات مزراب هدر مفتوح


تغرق بلديّة بيروت في عجزٍ مالي دفعها إلى التخلف عن دفع كلفة التغطية الاستشفائيّة وعن الالتزام بعقود مع شركات كنس النفايات وجمعها ومعالجتها، فيما تتجاهل مزاريب هدر مفتوحة كما في عشرات المواقف المؤجرة لمشغلين مقابل فتات

فتح ملف الأملاك العامّة العائدة لبلديّة بيروت وكيفيّة استئجارها وإشغالها يشرّع أبواب «مغارة علي بابا». ملفات «على مدّ عينك والنظر» تشي باستشراء الفساد الذي ينخر بلديّة العاصمة. ورغم أن القانون وضع إدارة هذه الأملاك بيد السلطة التنفيذيّة (المحافظ)، فإنّ المُستغرب هو عدم وجود إحصاء حقيقي لدى البلدية حول مساحة الأملاك العامّة المُحتلّة داخل العاصمة، إذ إن آخر إحصاء يعود إلى ثمانينيات القرن الماضي!

هكذا تُسيّر البلديّة أعمالها على «الهوّارة»، «مُستغنية» عن عائدات هي في أمسّ الحاجة إليها، كما هي الحال مع مواقف السيارات التي تملكها البلدية، والتي أجّرت لمشغّلين من دون إجراء مزايدة، بعقود تُجدّد سنوياً مقابل مبالغ مالية تعود إلى أيام دولار الـ 1500 ليرة، رغم رفع المشغّلين تعرفاتهم عشرات الأضعاف.

معظم هذه العقود يعود إلى فترة تولي القاضي زياد شبيب منصب محافظ بيروت. إذ منح المواقف إلى «محظيين» من دون مزايدة، رغم أنّ القانون يفرض عند تأجير أي عقار إعداد دفتر شروط وتقدير أرباحه لفتح باب المزايدة بالسعر الأدنى. وفي ما يتعلق بالمواقف تحديداً، يفرض إعداد تخمين لسعة الموقف من السيارات. لذلك، التفّ شبيب على القانون، فلم يؤجّر المواقف بل أصدر قراراتٍ بتشغيلها مقابل مبالغ ماليّة متحركة، من دون تحديد معايير لاختيار هذا المُشغّل أو ذاك دون غيره، علماً أنّ معظم المُشغّلين يتمتّعون بـ«ظهرٍ سياسي»، كلّ بحسب منطقته: محسوبون على تيار المستقبل في الطريق الجديدة، وعلى القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر والكتائب في الأشرفيّة، وعلى حركة أمل وحزب الله في المصيطبة… وهكذا.
الأنكى من ذلك، أن بعض المُشغّلين تخلّفوا عن تسديد المبالغ المتفق عليها. إلا أنّ المُحافظ بقي يغضّ النظر عن ذلك، وتجاهل كتباً أرسلها مسؤولون عن الملفات المالية والعقاريّة في البلدية، ترفض عقود الإشغال للعقارات العامّة، مستندةً إلى المادة 60 من القرار 26/275 التي تنص على أنّ «العقارات الدّاخلة في أملاك الدّولة في المدن تؤجَّر بعد الإعلان عنها لمدّة أربع سنوات على الأكثر، وبناءً على تعيين سعر افتتاح المزايدة على أثر كشفٍ إداري»، موصيةً بـ«إعداد دفاتر شروط لتلزيم كلّ موقف والإسراع في تلزيم جميع المواقف لتتمكّن إدارة البلديّة من الاستفادة منها».

مشغّلو المواقف
أدار شبيب الأذن الطرشاء لهذه الاقتراحات، ومثله يفعل المحافظ الحالي القاضي مروان عبود الذي تلقّى الاقتراحات نفسها، رداً على كتابٍ أرسله إلى المصلحة المالية نهاية عام 2020، يطلب فيه تقريراً مفصّلاً عن العقارات التابعة لبلدية بيروت والمُخصّصة لاستعمالها مواقف للسيارات، ووضع خطّة شاملة لطريقة إدارتها وتشغيلها تضمن أكبر استفادة ممكنة منها.

وبعد إعداد تقرير مفصّل بهذه المواقف، أوصت دائرة الأملاك في البلدية بالموافقة على مشاريع إنذارات إخلاء للمشغّلين، وتجهيز المواقف بماكينات مخصصة لدخول السيارات وإدارتها من قبل البلديّة لحين إتمام عمليات التلزيم». ورغم أنّ مصلحة العقارات أعدّت إنذارات بالإخلاء مع أوامر تحصيل المبالغ الماليّة ورفعتها إلى المحافظ، إلا أنها بقيت أسيرة الأدراج. وأعاد رئيس المصلحة، الذين عيُن منذ نحو سنة، حسن العجوز طرح المقترحات نفسها، إلا أنه لم يلق آذاناً صاغية، وبقيت العقود مع الشركات المُشغّلة نفسها تتجدّد سنوياً، إلى أن قرر المحافظ عبود، قبل شهرين فقط، تعديل عقود الإشغال لتُصبح 10 أضعاف ما كانت عليه، علماً أنّ مشغلي المواقف البلدية بقوا يسددون على مدى 4 سنوات هذه المبالغ بدولار الـ 1500 ليرة، ما ضيّع على صندوق البلدية أموالاً طائلة.

أملاك محتلّة
وبحسب معلومات «الأخبار»، تعدّ دائرة الأملاك التابعة لبلديّة بيروت مسحاً لم ينته بعد للعقارات التي تملكها في العاصمة، وقد تبيّن وجود 170 عقاراً أو جزءاً من عقار أو فضلات لم تكن البلديّة على علمٍ بملكيّتها أو تركت لـ«قوى الأمر الواقع» احتلالها من دون مقابل. ومن بينها العقار الرقم 910 – المزرعة (تشغّله شركة «Pop») الذي تحوّل بـ«قدرة قادر» من موقفٍ للسيارات إلى معرضٍ لشركة «ريو» لبيع السيارات وتأجيرها، وقد وجّه لها عبّود إنذاراً.
وفي عين المريْسة، تجري التدقيقات في قيام أحد المشغّلين بتأجير عقار مستأجر من البلديّة، علماً أنّ القانون يمنع تأجير الأملاك المستأجرة. ويشغّل أحد المحسوبين على حركة أمل عقاراً في منطقة المصيطبة بوضع اليد ويستخدمه موقفاً للسيارات، فيما وضع أحد المقربين من النائب نديم الجميل يده على موقف تابع للبلدية في شارع بيضون في الأشرفية، فضلاً عن لائحة طويلة من المعتدين على الأملاك العامة، تبدأ من زرع أكشاك على الأرصفة، وصولاً إلى الاستئثار بعقارات كاملة، تُضاف إليها عقارات شاغرة لا تستفيد منها البلدية لسد جزء من احتياجاتها الماليّة في ظل الأزمة.

لينا فخر الدين

المصدر: صحيفة الأخبار




وأخيراً… ألمانيا تسحب سفيرها

«حلّ فصل الصيف أخيراً! في عالم الدبلوماسية – كما يعرف كثيرون منكم – يشهد الصيف بشكل روتيني لعبة كراسٍ متحركة لسفراء: هذا الأسبوع، وافق مجلس الوزراء في برلين على تعيينات جديدة لسفراء حول العالم. وهذا الإجراء يشملني أنا».

بهذه التغريدة، أعلن السفير الألماني أندرياس كيندل خبر نقله من بيروت. لم تلقَ التغريدة تفاعلاً إلا من قلة قليلة ممن استفادوا من خدمات السفارة المالية خلال سنوات خدمة كيندل، رغم السخاء الكبير للسفارة والمنظمات التابعة لها في تمويل مشاريع لعدد غير قليل من المستفيدين المباشرين، إذ لم يكن كيندل محبوباً بين لبنانيّي منصات التواصل، رغم أنّه كان يحاول جاهداً كسب ودّهم.
ورغم ما أعلنه في تغريدته، علمت «الأخبار» أن نقل كيندل من بيروت لم يكن روتينيّاً تماماً، بل هناك عوامل كان لها دور في نقله الآن، وليس بعد سنة كما كان يوحي هو لمخالطيه. أهمّ هذه العوامل هو ممارساته المتعجرفة التي أغضبت الكثير من مؤسسات الدولة اللبنانية التي كانت تتعامل معه، بدءاً بوزارة الخارجية التي اشتكت مراراً، مروراً بقصر العدل، وصولاً إلى الحادثة الأخيرة في مطمر الجديدة، حيث تصرف السفير كأنّه «قرِفٌ» من أداء وزارة البيئة. أضف إلى ذلك عشرات التدخّلات المباشرة في السياسة الداخلية اللبنانية وانحياز واضح إلى أقليّة تستهويه، مقابل ازدراء عنصريّ لأكثريّة مكوّنات الشعب اللبناني الطائفية والسياسية. هذه التصرفات تخالف بشكل صريح اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية، لكنّ السفير الألماني لم يأبه لذلك، إذ كان يتصرّف كأنه مندوب سامٍ لا يعلو على كلامه كلام.

ومع ان كيندل حظي بدعم غير مسبوق من إدارته، وخصوصاً عندما وبّخه وزير الخارجية عبد الله بوحبيب، فخرج من الخارجية ليبعث برسالة عاجلة الى حكومته يقول فيها إنه تعرض للازدراء والتهديد. وعمدت حكومته الى التعبير عن غضبها عبر رسالة ألزمت رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الاعتذار منه شخصياً، والاحتفاء به في السرايا الحكومية. وهو أمر لم يغظ وزير الخارجية فقط، بل حتى زملاء كيندل من السفراء الأوروبيين. وينقل عن سفيرة أوروبية بارزة قولها: «الدول لا تتّكل فقط على أخلاق السفراء، بل على وجوب احترامهم قوانين البلد، والمشكلة ليس فقط في فوقية كيندل، بل بالدونية التي تتصرّفون فيها أنتم معه».
العامل الآخر الذي كان له دور في عدم تمديد إقامة كيندل في بيروت هو التغطية الإعلامية السلبية التي كانت تجلبها ممارساته لجمهورية ألمانيا الاتّحادية، وطبعاً جلّ هذه التغطية الناقدة لتصرّفات هذا السفير المتجاوزة لكل أصول الدبلوماسية كانت على صفحات «الأخبار». وكيندل ليس شاباً متدرّجاً متهوّراً، بل ستّينيّ قارب التقاعد، ومع ذلك كان يتصرّف كالطفل المدلّل، وقد يكون لمناخ لبنان المعتدل دور في تلك التصرّفات.
مهما كانت الأسباب، تطوي ألمانيا إحدى أسوأ صفحاتها الدبلوماسية في بيروت، في ظروف تشهد تحولات كبرى في أوروبا وفي العالم العربي، على أمل أن يكون بديل كيندل أقل وقاحة وخرقاً لأعراف التعامل بين الدول. لكن ما يثير القلق هو أن وزيرة الخارجية الألمانية الحالية أنالينا بيربوك، من حزب الخضر، خرّيجة المدرسة «السوروسية»، لذلك قد يكون السفير القادم أكثر وقاحة.

المصدر: صحيفة الأخبار




كامل نتائج جلسة 19/6/2023 التشريعية: فتح اعتمادات من دون موازنة أو الموازنة في الزواريب

عقدت الهيئة العامة للمجلس النيابي جلسة بتاريخ 19/6/2023 ، وهي الجلسة التشريعية الرابعة له بعد مرور سنة على بدء ولايته الجديدة، والثانية منذ شغور منصب رئاسة الجمهورية. وقد ورد على جدول أعمال الجلسة بندان فقط، تعلّقا بفتح اعتمادات في موازنة العام 2023 قبل تصديقها، وهي اعتمادات لتغطية المساعدات وبدل النقل لموظفي القطاع العام وأساتذة الجامعة اللبنانية. وقد انعقدت الجلسة وسط تغيّب نوّاب “المعارضة”، وذلك بحجة عدم دستورية التشريع في ظلّ غياب رئيس للجمهورية على اعتبار المجلس النيابي هيئة ناخبة لا هيئة تشريعية، رغم حسم المجلس الدستوري المسألة في قرارين أصدرهما مؤخرا بشأن تمديد الانتخابات البلدية وتعديل بعض أحكام الشراء العام.

وبالمحصّلة، أقرّت الهيئة العامة من دون تعديل اقتراحيْ القانون المذكورين، فيما أحال رئيس المجلس النيابي إلى اللجان اقتراح قانون معجّل مكرّر نوقش من خارج جدول الأعمال يتعلّق بفتح اعتمادات لوزارة الصحة، وذلك من دون التصويت على صفة العجلة.

بناء على ذلك، سنقوم بدراسة مجريات الجلسة والنقاشات النيابية فيما يلي.

تشريع الضرورة: “برّي بشرّع اللي بدّو ياه”

لا تخلو أيّ جلسة تشريعية منذ شغور رئاسة الجمهورية من النقاش حول دستوريتها في ظلّ مقاطعة نواب “المعارضة” لها. ففي حين كان النائب علي فيّاض يتحدّث عن إمكانية الطعن بدستورية الاقتراحات في حال إقرارها، قاطعه رئيس المجلس النيابي ليقول أنّ هناك أناساً يرون الدستور بأنّه يعني لا اجتماع للحكومة ولا للمجلس النيابي حتّى، “شو بدّي رد عالعالم أنا؟”. وقد حصل موقف مشابه عند حديث نائب رئيس المجلس النيابي الياس بو صعب عن الشرخ الحاصل في المجلس وضرورة الحوار بين النواب لجهة إمكانية التشريع بخاصة أنّ التّشريع يقتصر على الضرورة. هنا قاطعه برّي قائلا: “علماً إنّو فيّي شرّع اللي بدّي ياه”. استكمل بوصعب حديثه معتبرا أنّ الحكومة لا تراعي أنّها في حالة تصريف أعمال كما يراعي المجلس النيابي تشريع الضرورة، حيث تسترسل في البنود على جدول أعمالها لتصل إلى 60 و70 بند.

أمّا الأثر الفعلي لهذا النّقاش فقد تظّهر عند طرح رئيس المجلس النيابي على النقاش من خارج جدول الأعمال بندا بناء على اقتراح النائب هادي أبو الحسن يتعلّق بفتح اعتمادات لوزارة الصحة. هنا، اعترض النائب آلان عون الذي اعتبر أنّ حضورهم يقتصر وفق الاتّفاق الحاصل على جدول الأعمال تبعا لاعتباره تشريعا للضرورة، وبالتالي ملمّحا إلى الانسحاب. عندها سارع رئيس المجلس النيابي ليقرّر من تلقاء نفسه إحالة البند إلى اللجان دون التّصويت على صفة العجلة.

البند 1: فتح اعتمادات لتغطية رواتب ومساعدات لموظفي القطاع العام

أقرّ المجلس النيابي من دون أي تعديل اقتراح القانون الرامي إلى فتح اعتماد بقيمة 37 ألف مليار ليرة لتغطية رواتب ومساعدات موظفي القطاع العام، وهو اقتراح مقدّم من النواب الياس بو صعب وسجيع عطية وعلي حسن خليل وبلال عبد الله وجهاد الصمد. وقد تمحور النقاش في هذا الاقتراح حول توفر الإيرادات لهذا الاقتراح، كما والتأكيد على دستوريته، من دون أن يتم تعديل الاقتراح.

للاطّلاع على تفاصيل الاقتراح

النقاشات النيابية: ميقاتي يُفضّل الكواليس على النقاش العام

حاول رئيس المجلس النيابي طرح الاقتراح على التصويت مباشرة قبل أي نقاش، إلّا أنّ طلب النائب علي فيّاض الكلام استتبعه مجموعة من المداخلات والنقاشات.

بدأ النائب علي فيّاض النقاش حيث اعتبر أنّ توجّه بعض النواب للطعن بالقانون في حال إقراره يقع في غير محلّه الدستوري والقانوني، حيث أنّ المادّة 85 من الدستور والمواد 11-12-60 من قانون المحاسبة العمومية تؤّكّد على إمكانية فتح هذه الاعتمادات، وأن المادة 12 من قانون المحاسبة العمومية نصّت بشكل خاص على أنّه “يجوز بصورة استثنائية فتح اعتماد في موازنة ما قبل تصديقها شرط أن يدون (الاعتماد المفتوح) فيها” مؤكدا ألّا ريبة دستورية فيما يشرّعه المجلس اليوم. في هذا الصدد، تحدّث النائب جميل السيد الذي طلب حذف عبارة “قبل تصديقها” من الاقتراح، لأنّ المجلس النيابي لم يستلمْ أي مشروع موازنة من الحكومة حتّى يصادق عليها، وهو الأمر الذي سأل عنه النائب إبراهيم كنعان الحكومة أيضا. كما سأل السيد رئيس الحكومة عن المدّة التي تغطّيها هذه الاعتمادات، هل هي لأشهر أم لنهاية السنة؟

أمّا بالحديث عن الإيرادات، فاعتبر النائب علي فيّاض أنّ الإيرادات متوفرة من عائدات الأملاك البحرية والمطار والمرافئ والموانئ والتي تصل إلى حوالي 450 مليون دولار سنويا، فيما طلب النائب سليم عون تدوين إقرار من الحكومة بوجود إيرادات كافية لتغطية هذه النفقات.

رئيس الحكومة أجاب بطريقة مقتضبة على بعض الأسئلة التي طرحها النواب، فيما تجاهل بعضها الآخر. وقد أكّد بخصوص الموازنة أنّها ستنتهي لدى وزارة المالية في نهاية الشهر الحالي قبل أن تحال إلى الحكومة حيث تعهّد بعقد جلسات مكثّفة لغاية إقرارها وإحالتها إلى مجلس النواب. أمّا عن الإيرادات، فأكّد توفّر إيرادات كافية لتغطيتها. اكتفى ميقاتي بهذه الأجوبة على أسئلة النواب ليبقى إثنان منها من دون جواب.

  1. سؤال لنائب رئيس مجلس النواب الياس بوصعب حول مصير الانتخابات البلدية، حيث لا يتبدّى بأنّ الحكومة قد قامت بأي إجراء للقيام بها حتّى الآن، حيث أنّ البعض يلوم المجلس النيابي على ذلك. أنهى ميقاتي مداخلته من دون التطرّق لهذا السؤال. وعند طلب الجواب من بو صعب  قبل نهاية الجلسة، أشار ميقاتي بيده إلى خارج القاعة، مفيدا بأنّه سيتحدّث مع بوصعب في الخارج، وملمّحا بذلك إلى أن الأمور تدار في الكواليس. ويكون بذلك ميقاتي قد تهرّب من الجواب أمام المجلس النيابي عن هذه القضية علما أنّ المجلس قد فوّضه بموجب مهلة محدّدة لإجراء الانتخابات.
  2. أمّا السؤال الثاني الذي لم يجب عليه ميقاتي فكان من النائب جميل السيد حول المدّة التي يُمكن تغطيتها بموجب هذه الاعتمادات المفتوحة.

البند 2: إقرار اعتمادات لمصلحة الجامعة اللبنانية

أُقرّ من دون أي تعديل اقتراح قانون ينص على فتح اعتماد بقيمة 265 مليار ليرة وتتعلق بتغطية نفقات إعطاء حوافز مالية وبدل نقل لأساتذة الجامعة اللبنانية لتمكينها من استكمال العام الجامعي 2022- 2023، وهو مقدّم من النواب الياس بو صعب وسجيع عطية وعلي حسن خليل وبلال عبد الله وجهاد الصمد.

للاطّلاع على تفاصيل الاقتراح

المناقشات النيابية: رئيس الجامعة يشكر ميقاتي على التقديمات

لم يُناقش موضوع الاقتراح الذي سلّم الجميع به، إنّما نوقشت مواضيع مالية تتعلّق بمستحقّات للجامعة.

استهلّ النقاش النائب إيهاب حمادة الذي اعتبر أنّ قانون موازنة 2022 أضاف 500 مليار ليرة إلى الجامعة اللبنانية ما جعل اعتماداتها 1300 مليار ليرة، إلّا أنّ تفسيرا خاطئا في وزارة المالية أدّى إلى حسم هذه المبالغ لتصبح مجمل اعتمادات الجامعة 850 مليار ليرة، ما حرم أساتذة الجامعة من الحصول على أيّ قرش من المساعدات المقرّرة لهم حتّى الآن. وبناء على ذلك، تمنّى حمادة صرف هذه الأموال قبل فتح الاعتماد مطالبا ميقاتي بالجواب عن مصير هذه الأموال. هنا تدخّل علي حسن خليل الذي طلب أن يتمّ تفسير النص في المجلس النيابي حيث تمّ ذلك وتمّ التأكيد على أنّ هذه الأموال التي يُفتح الاعتمادات لها هي إضافة للاعتمادات الواردة في الموازنة ولا يُحسم منها شيء، لينتهي برّي آمراً وزير المالية بصرفها.

مجددا، كان جواب ميقاتي مقتضبا حيث قال أنّ هذه الأموال ستُصرف بحسب الأوقات المجدولة على أساسها، من دون أن يوضّح هذه الأوقات أو أسس الجدولة، قبل أن ينتقل ميقاتي إلى الإيهام بأنّ أمور الجامعة المالية على ما يرام حيث أبلغ المجلس أنّه اجتمع برئيس الجامعة وكان الأخير “شاكراً لما نقدّمه للجامعة”.

أمّا النائب سجيع عطية فكان موقفه بارزا بحيث أكّد على حق الجامعة اللبنانية ب50 مليون دولار من أموال الPCR على المطار. وأكّد أنّه خلال آخر جلسة عُقدت لهذا الموضوع أكّدت شركة الميدل إيست أنّها ستدفع مبلغ 10 ملايين دولار حاليا وأنّ الباقي ستحصل بشأنه تسوية في القضاء، معتبر أنّه من المهم أن تُدفع ال10 ملايين الآن لأنّ الجامعة بحاجة إليها وعلى المجلس النيابي العمل على ذلك. وبطبيعة الحال، لم يلقَ عطيّة أيّ تجاوب.

للاطّلاع على تقرير ديوان المحاسبة حول قضية فحوصات الPCR والأموال التي تمّ تفويتها على الجامعة اللبنانية

فادي إبراهيم

المصدر: المفكرة القانونية




قبل رحيل سلامة: الشعوذات الماليّة مستمرّة في مصرف لبنان

أصبح الجميع على تصالح مع فكرة استمرار حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، حتّى اللحظة، بإجراء الشعوذات والطلاسم المحاسبيّة في ميزانيّة المصرف المركزي، قبل أسابيع قليلة من مغادرته منصبه. لا أحد يعلم خلفيّات أو مبرّرات بعض القيود الماليّة الغريبة التي يقوم بها الحاكم الآن، والتي من شأنها أن تتلاعب بمليارات الدولارات من الخسائر، وتقذفها من جهة إلى جهة، لكنّ الأكيد هو أنّ ما يجري في هذه اللحظات في مصرف لبنان بات بعيدًا عن أي عرف أو معيار محاسبي طبيعي. والأكيد أيضًا، هو أن كل هذه اللألاعيب، التي تصل إلى حد التزوير الصريح، ستصب في خانة تحميل المال العام، أي عموم دافعي الضرائب، المزيد من الخسائر في المستقبل، تمامًا كما تطلب جمعيّة المصارف منذ بدء الانهيار.

في النتيجة، هذا ما يحصده اللبنانيون حين يستمر بإدارة المصرف المركزي متّهم ومدعى عليه بقضايا الاختلاس والتزوير والإثراء غير المشروع. وهذا ما ستحصده الدولة من قضاء محلّي يناور لحماية الحاكم في هذه القضايا، من الملاحقات الأوروبيّة، بدل أن تكون الأولويّة ملاحقة المال العام اللبناني المختلس. وهذا أيضًا ما سيكون عليه الحال، حين يصبح حاكم المصرف المركزي مضطرًا لمسايرة مصالح المصرفيين والسياسيين المحليّة، مقابل تكثيف الحماية القضائيّة التي يتمتّع بها.

 دين جديد 
في بدايات هذا الشهر، تبيّن أن سلامة خلق بندًا داخل الميزانيّة تحت مسمّى “صندوق استقرار سعر الصرف”، في جهة الموجودات، وقام بنقل جزء من قيمة بند “الموجودات الأخرى” إلى هذا الصندوق. كي لا نعقّد المسألة، التي بات يعرفها كثيرون اليوم، الموجودات الأخرى لم تكن موجودات فعليّة، بل هي مجرّد موجودات وهميّة اعتاد الحاكم على تسجيلها ومراكمتها، لتفادي الاعتراف بالخسائر التي أصابت موجوداته الفعليّة والحقيقيّة. بمعنى أوضح: الموجودات الأخرى هي مجرّد مبالغ خسرها مصرف لبنان في الماضي، فتم تسجيلها كموجودات وهميّة للإبقاء عليها في الميزانيّة وعدم التصريح عنها.

ما الهدف من نقل هذه الخسائر الأخرى إلى صندوق استقرار سعر الصرف؟ هو ببساطة، التمهيد لتحميل الحكومة اللبنانيّة كلفة هذه الخسائر، بوصفها أموال تبخّرت في سبيل تثبيت سعر الصرف. ومن هذه الزاوية بالتحديد، يمكن فهم إشارة الميزانيّة للمادّة رقم 115 من قانون النقد والتسليف، التي تتحدّث عن حساب بإسم الخزينة اللبنانيّة، لتحميلها الخسائر الناتجة عن عمليّات بيع وشراء مصرف لبنان للعملات الأجنبيّة والذهب.

بصورة أوضح: هناك كتلة من الخسائر المصرفيّة، التي نتجت عن عمليّات مصرف لبنان المتبادلة مع المصارف، ومنها الهندسات الماليّة وما نتج عنها من أرباح فاحشة لأصحاب المصارف، ستصبح دينًا على الدولة، بموجب التزوير الذي يقوم به حاليًا حاكم مصرف لبنان في ميزانيّاته. مع الإشارة إلى أنّ التحجج بالمادّة 115 من قانون النقد والتسليف هو تحايل سخيف، لكون هذه المادّة ترتبط بخسائر يجب تدويرها ومعالجتها على نحو سنوي، وليس خسائر مشبوهة ناتجة عن عمليّات “بونزي” احتياليّة تمّت على مرّ أكثر من 23 سنة.

في جميع الحالات، في بداية الشهر، كانت قيمة هذا البند 41.03 مليار دولار، بعد أن نقل الحاكم كتلة ضخمة من خسائر “الموجودات الأخرى” إلى هذا البند. وعلى نحوٍ غير مفهوم، ارتفعت قيمة هذا البند يوم أمس، في الميزانيّة النصف شهريّة التي ينشرها مصرف لبنان، بنحو 1.2 مليار دولار أميركي، لتصبح قيمة البنك 42.24 مليار دولار.

باختصار، وبشخطة قلم، أضاف حاكم مصرف لبنان يوم أمس دينًا على الدولة بهذه القيمة، من دون أن يفهم أحد كيف ولماذا. أمّا الطريف في الموضوع، فهو إشارة الميزانيّة إلى المادّة 75 من قانون النقد والتسليف، التي تنص على تنسيق هذه الإجراءات مع وزير الماليّة، الغائب كليًّا اليوم عن السمع.

هدية سلامة: دين ب58.74 مليار دولار
الـ42.24 مليار دولار، التي تراكمت تحت هذا البند كدين على الدولة، ستُضاف إلى دين الـ16.5 مليار دولار، الذي أضافه مصرف لبنان كإلتزام على الدولة اللبنانيّة، مقابل كل عمليّات القطع التي كان يفترض أن يتم إجراءها لمصلحة الخزينة منذ العام 2007. وعلى هذا النحو، سيكون سلامة قد حمّل الميزانيّة العامّة، والأجيال المقبلة من اللبنانيين، إلتزامات بقيمة 58.74 مليار دولار، وهي تحديدًا خسائر المصرف المركزي التي كان يجب معالجتها في سياق عمليّة إعادة هيكلة القطاع المصرفي، بعد تدقيق الميزانيّات وتبيان مصدر الخسائر. ببساطة، ما يجري هو أكبر عمليّة نهب للمال العام في التاريخ الحديث، وبألاعيب محاسبيّة لا تخضع لأي منطق علمي أو مالي.

في مقابل النشاط الزائد في مصرف لبنان، يغيب كليًا النقاش حول الخطّة الماليّة التي كان من المفترض أن توزّع وتعالج الخسائر المصرفيّة، في ضوء تدقيق شفّاف ومتكامل في ميزانيّات المصرف المركزي، وعلى أساس تحديد واضح للمسؤوليّات. وهذا تحديدًا ما يجعل كل ما يجري جزء إضافي من خطّة الظل، البديلة عن الخطّة الشفّافة والمعلنة، والتي تعيد توزيع الخسائر وتحمّلها لعموم اللبنانيين، بعيدًا عن أي نقاش علني أو معايير عادلة. أمّا المستفيد كما بات واضحًا، فهو النخبة المصرفيّة والسياسيّة، المستفيدة حتّى اللحظة من إبعاد النافذين في النظام المالي من تحمّل نصيبهم من الخسائر، ومن عدم الكشف عن خبايا وأسرار المرحلة السابقة.

علي نور الدين

المصدر: صحيفة المدن الإلكترونية




السيد هاشم صفي الدين لـ”تسنيم”: ضحكنا كثيراً عندما رأينا ابن الشاه في إسرائيل/ الحل في لبنان ليس في السفارات الأجنبية

يمضي قرابة عقدين من الزمن على أيار عام 2000، اليوم الذي تمكن فيه اللبنانيون من تحقيق النصر على الكيان الصهيوني وتكبيده الهزيمة بفضل فصائل المقاومة، وأول هزيمة كبيرة للكيان الصهيوني، الذي كان يتفاخر بفوزه في حرب الأيام الستة على الدول العربية، حدثت بالضبط في هذه المرحلة من التاريخ.

بعد ذلك، كشف انتصار فصائل المقاومة في حروب 22 و 8 و 51 و 12 يوماً عن أبعاد أخرى لقوة الكيان الصهيوني المزيفة. وزيادة المعرفة السياسية، والوعي بالهوية والتوجه نحو المقاومة في سوريا واليمن ولبنان والأراضي المحتلة، والزيادة الكبيرة في العمليات الفردية، وتعدد الانتفاضات الفلسطينية في أراضي الـ 48، وزيادة نطاق أنشطة المقاومة في الضفة الغربية، كل ذلك يشير إلى تعزيز مستويات الردع وتوازن قوى محور المقاومة بوجه الكيان الصهيوني.

توطين المقاومة هو أحد الحقائق الحالية في سوريا، وقد تم تأسيس مجموعات مثل قوات الرضا ولواء الباقر على غرار حزب الله في لبنان بالضبط. واليوم يتواجد حزب الله بدءاً من الجنوب في مناطق مثل “تل الحارة” صولاً إلى الشمال ومنطقة نبل والزهراء. كما تعاونت المقاومة اللبنانية والفلسطينية والسورية بشأن الجولان المحتل حيث تعتبر هذه المسألة من أكبر التهديدات للصهاينة.

بالإضافة إلى إحكام الطوق حول الحدود، بدأت تظهر الأيام الصعبة التي يمر بها كيان الاحتلال داخل الأراضي المحتلة. والإقالة المبكرة للحكومات وإجراء 5 انتخابات خلال 3 سنوات، والمظاهرات في الشوارع احتجاجا على الانقلاب القضائي لنتنياهو، وانتشار موجة الإضرابات داخل القوات العسكرية، وهيمنة أفكار اليمين المتطرف، وتولي الفاسدين القيادة، وعدم وجود قادة كاريزماتيين أقوياء زاد من حدة التشرذم والخلافات بين التيارات الصهيونية. كما تصاعدت حدة الصراعات الداخلية بين الصهاينة لدرجة أن احتمالية نشوب حرب داخلية أو انهيار داخلي أي نظير الفشل أمام محور المقاومة، يهدد مستقبل هذا الكيان.

عُقد في الأيام الأخيرة مؤتمر هرتسيليا الأمني​​، الذي يعتبر أحد أهم المؤتمرات الأمنية السنوية للكيان الصهيوني، وقد علق بعض المسؤولين الأمنيين في هذا الكيان، مثل يوآف جالانت وزير الأمن، وتساخي هنغبي رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي، وهرتسي هاليفي رئيس هيئة الأركان المشتركة، وأهارون حليفا رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، على تفعيل الجبهات العملياتية للمقاومة وطرحوا مزاعم حول تفعيل جبهات عملياتية جديدة ضد إيران ومحور المقاومة. مزاعم يمكن أن يكون التحقق منها وقياس صحتها أمراً مثيراً.

تظهر هذه الأحداث أن وتيرة التطورات في المنطقة تتقدم بسرعة. ولتحليل الأوضاع بشكل أدق، ومناقشة القضايا المذكورة، وتقييم إمكانيات وقوة الكيان الصهيوني أمام محور المقاومة، أجرت وكالة تسنيم الدولية للأنباء حوارا مع رئيس المجلس التنفيذي لحزب الله في لبنان السيد هاشم صفي الدين.

أشرت إلى أن اتفاق آبراهام وتطبيع الدول العربية مع إسرائيل فشل وبات عديم الجدوى. نشهد الآن أن الكيان الصهيوني، بعد إخفاقه في الدول العربية، تحرك نحو “تلفيق الروايات” أو بمعنى أدق، “المجازفة الإعلامية” ويحاول بوضوح الترويج في وسائل الإعلام أنه متواجد الآن في الدول المجاورة لإيران. البعض يعتبر هذا الوجود الصهيوني الاستعراضي والإعلامي في الدول المجاورة لإيران مؤشرا على “عجز” تل أبيب. لكن آخرين يصفونه بـ”المرعب” ويقولون إن هذا الاجراء يُنجز وفق خطة محددة من قبل الصهاينة.

بصفتك قيادياً رفيعاً في محور المقاومة منذ سنوات وفي الخط الأمامي لمواجهة الكيان الصهيوني، هل تحدثت عن رأيك في هذا الأمر؟ ما هو تحليلك لهذه التحركات الصهيونية الأخيرة؟ وفي هذا السياق، ما هي رسالتك إلى الحكومات المجاورة لإيران التي تتعاون مع الكيان الصهيوني؟

إسرائيل أضعف من أن تقف بوجه إيران

أولا الإسرائيليون حينما يعجزون هم عن فعل شيء ويحاولون أن يعتمدون على دولة أخرى سواء كانت مجاورة لإيران أو أي دولة أخرى حينما يفشلون هم بأنفسهم فالدول الأخرى لن تحقق لهم ما عجزوا هم عن تحقيقه. ثانياً من باب التجربة الأمريكي والإسرائيلي معاً هم لا يحسنون التعاطي على مستوى المصالح الآنية مع الدول الأخرى لأنه بكل صراحة اسرائيل عندها طمع لا حدود له، وهي تظهر احياناً أنها مهتمة ببعض الدول لكنها حينما ترى مصلحتها فوق كل شيء وتتخلى عن كل شيء، هذه هي سياساتهم. هذه المحاولات التي يقومون في هذه الدولة أو في تلك الدول التي تجاور الجمهورية الاسلامية أنا أعتقد أنها سعي حثيث لفتح جبهات بوجه ولإشغال ايران عن القضية الأساسية وهي قضية فلسطين والقدس، وهذا يدل بشكل واضح أن كل كلمة كان يقولها سماحة القائد- أطال الله عمره- عن القدس وفلسطين هي مؤثرة وفعالة إلى هذا الحد في إسرائيل.

الدول التي تقبل أن تكون ألعوبة لإسرائيل ستخسر في المستقبل

و لأنها فعالة وهم ليسوا قادرين على فعل شيء يستعينون بهذه الدول من أجل فتنة أو إحداث مشكلة كما حصل في السنوات الأخيرة في موضوع أذربيجان وأرمينيا وكل ما حصل في تلك المنطقة. اسرائيل أضعف من أن تتمكن من النيل من قوة الجمهورية الاسلامية. الجمهورية الاسلامية قوية جداً وهي اليوم أهم دولة في كل هذه المنطقة لما تمتلك من شرعية شعبية وشرعية سياسية وقوة داخلية وقدرة امتداد. الجمهورية الاسلامية بقوتها وثباتها وكل هذا الامتداد في المنطقة فهي ممتدة وقوية في كل هذه المنطقة ومحبوبة عند شعوب المنطقة، لذا هو أمر من نسج الخيال الإسرائيلي لكن الدول التي تقبل أن تقوم بهذا الدور أو الجهات الحزبية التي تقبل أن تقوم بهذا الدور ستخسر حتما. إسرائيل نفسها الآن تواجه الخسارة فكيف هذه الجهات التي يراهنون عليها ويبنون عليها أحلاما؟! . إسرائيل ليس لها صديق وستتخلى عن الجميع في يوم من الأيام.

هناك نقطة أخرى حول هذا الحدث. على سبيل المثال، عندما استأنفت السعودية علاقاتها مع إيران وتوقفت عن دعم قنوات مثل “انترناشيونال”، شهدنا في هذه المرحلة أن هذا الإعلام غيّر مشغله وبدأ الكيان الصهيوني بدعمه بشكل مباشر، وأجرى أشخاص مثل “نتنياهو” و”نفتالي بينت” مقابلات حصرية معها. أو قام جزء من المعارضة الإيرانية بزيارة الأراضي المحتلة كما أن نجل البهلوي زار حائط المبكى(البراق). يبدو أن المنطقة تشهد تقاربا بين المعارضة الإيرانية والكيان الصهيوني. يثبت التاريخ أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية كانت على الدوام تدعم الهوية العربية والإسلامية للمنطقة. وهذا بالضبط على عكس النظام البهلوي الذي وقف إلى جانب الكيان الصهيوني ضد دول المنطقة. بصفتك قيادياً رفيعاً في محور المقاومة ويعرف الحكومات العربية جيداً، برأيك ما هي داعيات تداعيات تقارب المعارضة الإيرانية من الكيان الصهيوني على الحكومات العربية في المنطقة؟

عندما رأينا ابن البهلوي في إسرائيل، ضحكنا كثيراً

العلاقة بين إسرائيل والبهلوي تعني رابطة ضعيف بالهزيل

نحن حينما شاهدنا ابن الشاه بهلوي موجود في اسرائيل ضحكنا كثيراً وعرفنا كم أن إسرائيل ضعيفة . أعتقد الشعب الايراني يعرف أكثر مني . حينما تحتاج دولة كاسرائيل أن تستضيف ابن الشاه لتتقوى به، الضعيف يحتاج لمن يقويه ولا يحتاج للهزيل ليقويه. هذا يعني أن إسرائيل أصبحت في حد من الضعف في كل الأبعاد، الضعف العملي والفكري و أن تحتاج أن تستضيف ابن الشاه الذي لا قيمة له ولم يسمع به أحد وليس له أي تأثير لا في إيران ولا في خارج أيران. ثانياً، شعوب المنطقة – بحمدالله عز وجل- بدأت تفهم الأمور أكثر. نحن عندما كنا نقول في السابق قبل عشرين عاماً أن شعوب المنطقة هي تحب المقاومة وتكره إسرائيل ولا تقبل التطبيع.

شعوب المنطقة تدرك أن إيران تضحي من أجل العالم العربي والإسلامي

الجمهورية الإسلامية ما الذي أرادته من العالم العربي والاسلامي؟ لم تطلب شيئاً لنفسها. هي جاءت لتساعدهم وتعينهم لأن الجمهورية الاسلامية من مبادئها الدفاع عن الحق والمستضعفين من أجل إعادة فلسطين للفلسطينيين وبيت المقدس للمسلمين والمسيحيين وإعادة كل المقدسات لأصحابها. كل ما حصل خلال كل السنوات الماضية ربما منذ أربعين عاماً حتى اليوم هم حاولوا أن يشوشوا ويغطوا على هذه الحقيقة التي بدأها الإمام الخميني – رض- منذ أن أعلن يوم القدس العالمي وأعطى الأولوية لفلسطين. الشعوب العربية والإسلامية قبلت كلام الإمام وهي الآن تقبل كلام سماحة القائد – دام ظله- لكن ما فعلوه خلال السنوات الماضية من إثارة الفتن سنية شيعية وصولاً إلى داعش وتشويه صورة إيران، أن إيران تريد أن تشيع العالم الإسلامي والسنة و أن إيران تريد تسيطر وتريد أن يكون لها نفوذ في كل مناطق العالم الإسلامي والعربي، وتحريك القومية العربية والفارسية والمذهبية ولم يتركوا شيئاً إلا وفعلوه من أجل تشويه هذه الصورة . هذه الحواجز سقطت وبدأت تسقط حاجزاً بعد حاجز وجدار بعد جدار ، والشعوب بدأت تفهم أكثر أن الذي يعمل بكل جد ويتحمل ويضحي من أجل قضايا العالم العربي هي الجمهورية الإسلامية.

إيران هي التي منحت القوة والأمل لشعوب المنطقة

ولذا نحن الآن نجد أن هذه المحاولات هي في ضعف وفي ركود وفي تلاشي، ولذا قلنا قبل قليل أن الاستقرار يخدم محور المقاومة ويخدم الجمهورية الاسلامية. الاستقرار الداخلي لدول المنطقة ولشعوب المنطقة يجعلها أكثر قدرة على رؤية ما يحصل وعلى فهم ما يحصل. وهذا طبعاً يؤكد أن ما تحمله الشعب الإيراني خلال كل السنوات كان عملاً كبيراً وعظيما لكنه كان عملاً مصيباً ومحقاً و أثبت الشعب الإيراني في تحمله أنه نعم يوالي بجد رسول الله وأهل البيت –ع – تحمل كما تحمل أهل البيت-ع- لكن كما ثبت نهج آل البيت بالتحمل والصبر ثبتت الجمهورية الاسلامية وشعبها بالتحمل والصبر، وهي اليوم بدأ يظهر حقها أمام العالم. شعوب العالم العربي. انظر إلى المقاومة في فلسطين والشعوب المقاومة في فلسطين وكل الفصائل الإسلامية والقوية والوطنية والداخلية وكل الشعوب المقاومة في المنطقة كلها تعتبر أن الذي أعطاها القوة والأمل والأنفاس هي الجمهورية الإسلامية في إيران.

باتت أمريكا وسفاراتها في غرب آسيا ضعيفة

أشرت في كلامك إلى نشر أمريكا الخلافات بين شعوب المنطقة وأن خروجها قد يكون مصحوبا بتوترات وإثارة للفتن. كما سمعنا في تصريحات قائد الثورة خلال لقاء المسؤولين العراقيين، أن بقاء أميركي واحد في المنطقة كثير أيضاً. نشهد تقريباً انسحاباً عسكرياً أمريكياً من المنطقة، لكن البعض يعتقد أن الأمريكيين لا يتركون المنطقة، بل يغيرون شكل وجودهم فقط ويدفعون بمشاريعهم على شكل مشاريع نفوذ. مثل خطة القادة الشباب والمنظمات التي أطلقوها والمنح التي يخصصونها للنخب، والعصيان المدني والشبكات الاجتماعية التي ينظمونها من خلال الفضاء الإلكتروني، والجامعات الأمريكية الموجودة في بعض البلدان في المنطقة هي نوع من المنصات لتحقيق مشروع النفوذ في المنطقة. ما هو تقييمك لهذا التغيير في الأسلوب والتغيير في الأشكال؟ 

الأمريكيون ليسوا كالبريطانيين هم سيؤون كذلك مثلهم سيؤون لكن العقل الأمريكي ليس كالعقل البريطاني. العقل البريطاني ربما كان يستخدم الحيل والأجهزة الأمنية والدسائس والنفوذ والاختراقات وايجاد الفتن لايجاد نفوذ في مناطق لا نفوذ له فيها. أمريكا ليست كذلك. أمريكا تعتمد أولا على قوتها العسكرية وعلى قواعدها المنتشرة في العالم. انظر اليوم في العالم كم هو عدد القواعد الأمريكية المنتشرة في أوروبا و اليابان وكل أقاصى الدنيا وكل المناطق والمصالح أمريكية. أمريكا الأساس عندها وحشيتها. الأساس عندها قنابلها وطائراتها وقدرتها العسكرية وتهدد بها. هذه هي الخلفية لكل شيء اسمه سياسة أمريكية ولكا شيء اسمه اقتصاد أمريكي وهذا بحث طويل يمكن أن يوضح في مجاله.

الدولار والعقوبات أسلحة وأدوات الإجرام الأمريكي

حينما تضعف أمريكا ويضعف نفوذها في المنطقة كل أدوات أمريكا ستضعف. الـ ان جي اوز والجهات الاقتصادية والساسية هؤلاء أصلا لا حول لهم ولا قو ة. هل يصدق أحد أن الـ ان جي اوز في أي منطقة عنده قوة؟ في لبنان أو العراق أو فلسطين أو في سوريا أو حتى في إيران ؟ هؤلاء ليسوا شيئاً مهماً هؤلاء يعتمدون على النفوذ الأمريكي حينما يضعف النفوذ الأمريكي هؤلاء يسقطون ويتهاوون. انظر إلى ما حصل في أفغانستان حينما خرج الأمريكي والقدرة العسكرية خرجت من أفغانستان انظر في كل أفغانستان ليست موجودة أمريكا. هل سيحقق الـ ان جي اوز الأفغاني ما لم يحققه الجيش الأمريكي؟ أمريكا ليست كذلك نعم عندها قدرة إعلامية ضخمة تقدم الدبلوماسيين الامريكيين والسياسة الامريكية والاقتصاد الأمريكي والإدارة الامريكية والـ ان جي اوز وكلها تقدمهم على أنهم هم ديمقراطيون وحقوق إنسان لكن الأساس يعتمدون على وحشيتهم.

نحن حينما عندما نتحدث عن ضعف أمريكا في المنطقة هذه الوحشية هي التي ستضعف. المؤسسات الأمريكية ستصبح بلا جدوى من ينسحب منهم ينسحب ومن يبقى سيصبح بلا تأثير نحن لا نقول أن السفارات الأمريكية ستقفل في كل مناطق غرب أسيا لكن ستكون سفارات بلا تأثير كما كانت. وتأثيرهم يعتمد على سلاحهم. الآن اذا انسحبت عسكرياً وأمنياً من العراق وانسحبت عسكرياً من سوريا وسحبت بعض الأياد العسكرية في لبنان وهي موجودة ونحن نعلم ذلك مالذي سيبقى؟ عندها قاعدة عسكرية في الأردن وقاعدة في قطر وقاعدة في … هذه هي أمريكا اليوم أولا النفوذ الأمريكي في بوارجها وصواريخها وقتلها وعدوانها، حينما تضعف كل شيء آخر سيكون ضعيفاً.

يقول المفكرون أن العصر الجديد هو عصر الجغرافيا الاقتصادية. إن استخدام الأدوات والقدرات الاقتصادية له تأثير مباشر على قوة الدول. قامت أمريكا بالاعتماد على أدوات مثل هيمنتها على عجلة الدولار، بانتهاز الفرصة لممارسة الكثير من الضغط على الدول المستقلة من خلال العقوبات. حدث هذا الأمر  المماثل لشعبي لبنان وإيران. وذاق شعبا البلدين الطعم المر لهذه الغطرسة والاستخدام للأدوات الاقتصادية.  نواجه بطريقة ما إرهاب دولة اقتصادي من قبل أمريكا وحلفائها ضد الشعوب المستقلة. أصبح الوضع كارثيا في بعض أنحاء العالم لدرجة أنها تسببت في صعوبات لشعوب لبنان واليمن وغزة ومناطق أخرى من العالم وبمستويات مختلفة في تأمين الاحتياجات الأساسية والغذاء والدواء. ما رأيكم في إرهاب الدولة الاقتصادي هذا وما الذي سببه للشعوب؟

ما فعلته وتفعله أمريكا أسوء من فرعون والنمرود

هذه هي أمريكا. أمريكا مجرمة. تاريخها قتل واجرام . لا تبقة دون قتل واجرام. منذ تأسيسها إلى يومنا هذا. قتلت أصحاب أمريكا الأصليين . على دمائهم بنت الولايات المتحدة الأمريكية. في كل العالم جرائمها وقتلها بدءاً من هيروشيما وناغاساكي إلى كل عمليات القتل التي نفذها الأمريكيون واسقاط الطائرة المدنية الإيرانية وقتل الشعب العراقي. قتل مئات الآلاف الشعب العراقي من خلال الضغط والحصار فضلاً عن من قتلوا بالسلاح الامريكي. وهكذا كل أدوات السلاح التي قتلنا نحن بها في المنطقة هي سلاح أمريكي وهي بدعم أمريكي. أمريكا مجرمة. حينما تمارس ضغطها الاقتصادي بالدولار هذا فعل إجرامي، هذا فعل مجرم. يريد أن يضغط على حياة الناس وأسوء ما في هذا أنهم يحملون راية حقوق الإنسان . هذا أسوء شيء . لذا نعتقد أن أمريكا كما قال كيسنجر في يوم من الأيام قال إن أكبر إمبراطورية في التاريخ منذ آدم إلى يومنا هذا هي الإمبراطورية الامريكية. نحن نقول له نعم صح  أكبر ظلم تاريخي يحصل وأكبر امبراطورية ظالمة في التاريخ هي أمريكا. مافعلته وتفعله أمريكا أسوء من فرعون. ماذا فعل فرعون والنمرود؟ هؤلاء ليسوا شيئاً امام ماتفعله أمريكا. يحاصرون شعوباً بأكملها ويجوعون شعوباً باكملها.

  أمريكا وجود إجرامي  

الآن الشعب الإيراني يمنع الاستفادة من موارده. إيران بلد غني لا تطلب مساعدة ولا تحتاج أحداً، إيران بامكانها أن تعيش على ثرواتها ونفطها ومياهها ومناخاتها وزراعتها وصناعتها وجهد شبابها، لكن تحاصر 44 عاماً من أجل أن الجمهورية الإسلامية لا تتوافق سياساتها ولا تمشي مع سياسات الولايات المتحدة الأمريكية. أمريكا هي وجود إجرامي. ما تفعله اليوم في لبنان وما فعلته في اليمن. أنتم شاهدتم مشاهد اليوم؟ اليمن أكثر من 60-70 ألف مدني قتلوا بمن فيهم 7 الآف طفل وامرأة هؤلاء جاعوا أصبحوا بلا أدوية أو الاحتياجات الأساسية و أمريكا تتفرج عليهم. يذهب ويأتي ويفاوض المندوب الأمريكي ويريد أن يفرض شروطه على الشعب اليمني. قبل مدة كان هناك اجتماع في الكونغرس الامريكي يتحدثون عن المنطقة كلها تحدثوا عن المناطق البحرية، باب المندبـ بحر الأحمر، بحر العرب، قالوا يجب أن تبقى هذه المنافذ في أيدينا لن نقبل أن تأخذها إيران، أمريكا من أجل هذا تجوع اليمنيين وتجوع العراقيين وتجوع اللبنانيين.

هل هناك من يتابع ما يحصل في فلسطين؟ شعب غزة المحاصر. حتى في الضفة الآن الوضع سيء جداً على مستوى تأمين المواد الغذائية وهناك ابتزاز لكل من يريد أن يحصل على احتياجات عادية. هم ممنوعون من كل ذلك مقابل تنازلات سياسية للصهاينة. نحن لسنا متفاجؤون ابداً. نحن عرفنا منذ اليوم الأول أن عدونا الأول هو الأمريكي وأنا أقول لكم بكل وضوح نحن نفتخر باتباعنا على مستوى المبادىء لنهج الإمام الخميني -رضوان الله تعالى عليه.  أولا أمريكا ثم إسرائيل ثم البقية. العدو الأول أمريكا ، أمريكا هي سبب بلاء كل هذا العالم ومن الطبيعي جداً أن نعتبر  أن هذا العدو هو الذي يدير كل هذه السياسات العدوانية وكل هذا الظلم وهذا بحمد الله تعالى بدأت هذه القوة تتفتت رغم كل ما يفعلونه ويقومون به.

جرى الحديث عن الأوضاع المعيشية للشعب اللبناني، اسمحوا لي أن أطرح سؤالاً عن الوضع السياسي داخل لبنان. شهدنا التزام حزب الله بتعاونه مع التيار الوطني الحر والسيد ميشال عون لمدة 7 سنوات ودعمه وحتى اللحظة الأخيرة لم يتراجع عن دعمه. بعد ذلك، أُعلن في خطاب السيد نصر الله أن حزب الله يدعم ترشيح السيد سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية بناءً على الاتفاقات والالتزامات السابقة. برأيكم كيف ستحل عقدة الرئاسة اللبنانية التي سبق وحدثت ولم ينتخب رئيس للبنان لمدة عامين ونصف ومؤخراً مضى على ذلك سبعة أشهر؟

حل المشكلة اللبنانية واضح وليس الطريق غير واضح لحل المشكلة لكن من سيسلك هذا الطريق. نحن ما ندعو إليه وما دعونا إليه قبل 7 سنوات حينما نتخب ميشال عون وما ندعو إليه الآن هو أن يجتمع اللبنانيون على مصالحهم أن يتركوا سفارة أمريكا ماذا تريد وسفارة فلان ماذا تريد أن يأتي اللبنانيون ويجتمعوا مع بعضهم البعض ويتحدثوا بشكل واضح وما الذي يجعلهم قادرين على التغلب على كل مصائبهم. الآن في لبنان هناك مصائب اقتصادية واجتماعية وحياتية والوضع سيء جداً جداً جداً. في مثل هذا الوضع السيء يجب أن يلتقي اللبنانيون. إن لم يلتقوا في مثل هذا الوضع السيء متى سيلتقون؟ هنا المعضلة هنا المشكلة. واذا نحن لا نفرض على أحد شيئا و لا نقبل أن يفرض علينا شيئاً.

 الحل في لبنان ليس في السفارات الأجنبية

خلاصة الأمر هكذا. البعض تحت عنوان أننا ندعم مرشحاً هم يريدون أن يفرضوا علينا طريقة مختلفة لأنهم لا يقبلون هذا المرشح. إن لم تقبل هذا المرشح الذي نحن نطرحه إذن أنت قدم مرشحاً آخراً أو تعالوا لنناقش ونتفاهم على مصلحة البلد أما أن الطريقة كلها يتم التلاعب بها حتى يصل من لا تقبل به هذا الأمر ليس صحياً وليس سليماً وليس طبيعياً. نحن حزب الله بكل صراحة نقول حزب الله على مستوى البيئة التي تحتضن المقاومة وشعبنا وجمهورنا وقدراتنا نحن نمتلك قدرات كبيرة ولله الحمد، لكن في نهاية المطاف نحن أمام وطن أمام بلد لا نفكر بالأمور بهذه الطريقة أن كيف نخلص انفسنا وأهلنا وانتهى الموضوع ، على الاطلاق. نحن نفكر بمصلحة كل لبنان. لهذا نقول لهم لا تغامروا كثيرا ولا تراهنوا على الخارجي كثيراً تعالوا على المصلحة اللبنانية وكفى رهاناً على الخارج.

راهن من راهن على أمريكا، أمريكا التي يمكنها بالمجىء بالكهرباء إلى لبنان وهي تمنع ذلك ويمكن لها أن تترك الجمهورية الإسلامية تبني كهرباء ذلك ولكن هي تمنع ذلك وهي يمكنها أن تترك اللبنانيين أنفسهم بناء لبنان كما يحبون، فاللبنانيون لديهم المقدرات والامكانات في الإغتراب وفي العقل اللبناني النير والإرادة اللبنانية قوية والتجربة اللبنانية مهمة والتجار اللبنانيون أقوياء، فهم يمكنهم بناء لبنان ولكن أمريكا تضع هنا الفيتو وهنا جدار وهنا حاجز وهنا عقوبات وهنا ممنوعات وتخيف هؤلاء الجبناء والضعفاء الذين يخافون منها وهي تخرب كل شيء واذا نحن نقول الطريق واضح لكن يحتاج إلى شجاعة على مستوى اتخاذ الخيارات في الظرف الصعب.

المصدر: وكالة تسنيم الدولية للأنباء




وزارة الاتصالات تحرم أوجيرو من حصتها في الإنترنت: 45 مليون دولار تبتلعها الشركات الخاصة مع «ديوك الأحياء»

عندما صدر المرسوم رقم 9458 والذي يتضمن في مادته الـ16 تشريع الإنترنت غير الشرعي، كان يفترض أن يتم الأمر باسم “أوجيرو”، أي أن يتم تحويل الشركات غير الشرعية إلى مشغّلين لديها ويدفعون لها الرسوم عن المشتركين، لكن وزارة الاتصالات تواطأت على المال العام وقرّرت أن توزّع أكثر من 560 ألف مشترك والإيرادات المرتبطة بهم على شركات القطاع الخاص

في كانون الأول من عام 2021 كان عدد سعات الإنترنت الدولية المستخدمة من شركات القطاع الخاص العاملة في مجال تقديم خدمات الإنترنت 253,538 ميغابايت، وكانت تصرّح عن عدد مشتركين يبلغ 142,061 مشتركاً، أما في كانون الأول 2022 فقد بات عدد السعات المستخدمة 331,070 ميغابايت وهي تصرّح عن 705,107 مشتركين، أي إن السعات المستخدمة زادت بنسبة 30% وعدد المشتركين زاد بنسبة 396%. لم تحصل هذه الزيادة بالصدفة خلال أربعة أشهر، بل عبر خطّة مدروسة نفّذتها وزارة الاتصالات بقيادة الوزير جوني القرم وثلاثة مستشارين في مكتبه، والهدف منع أوجيرو من ضمّ المشتركين في القطاع غير الشرعي من خلال تنفيذ مزاجي للمادة 16 من المرسوم 9458 الصادر في حزيران 2022.

لم يُخلق القطاع غير الشرعي في توزيع الإنترنت حديثاً. اتّخذت عملية استجرار الإنترنت بشكل غير شرعي أكثر من شكل، لكنها بلغت مداها أيام الرئيس السابق لأوجيرو والمدير العام للاستثمار في الوزارة عبد المنعم يوسف، إذ تبيّن أنه وزّع تراخيص توزيع إنترنت بالجملة لعدد من شركات القطاع الخاص حتى فاق عدد الشركات نحو 120 شركة. انتهى الأمر بفضيحة سرقة الإنترنت التي بدأت مع توقيف توفيق حيسو، وتبين أن المشاركين فيها كثر، من بينهم مالكو قناة “المر.تي.في” التي لم تتورع أمس عن عرض تقرير في نشرتها الإخبارية، تنسب فيه تهريب الإنترنت إلى السوريين أيضاً!.

عد الفضيحة، بقي السؤال هو ذاته: كيف يحصل المشتركون في الأحياء على الإنترنت؟ الإجابة كانت بسيطة للغاية خلافاً للتعقيدات التقنية التي تفسّرها. فمن المعروف أن هناك قنوات يُطلق عليها «ديوك الحي»، تحصل على سعات دولية مصدرها الأساسي «أوجيرو» إنما لا يظهر لدى هذه الأخيرة عدد المشتركين المستفيدين من خطوطها. ووفق عملية تتبع تقنية معقّدة، تبيّن لدى «أوجيرو» أن شركات توزيع الإنترنت المرخّصة كانت على مدى السنوات تزيد عدد السعات التي تحصل عليها بنسبة أقلّ بكثير من نسبة زيادة عدد المشتركين، وتبيّن أن شركات نقل الداتا السبعة المرخّصة تشارك في هذه اللعبة عبر تغطية شركات توزيع الإنترنت، أو عبر تراخيص توزيع تملكها. ففي نهاية عام 2021 قدّرت «أوجيرو» أن السعات المؤجّرة لشركات التوزيع تكفي لربط 760,614 مشتركاً بينما لم تصرّح شركات توزيع الإنترنت إلا عن 142,061 مشتركاً، أي أن هناك 618,553 مشتركاً غير مصرّح عنه والإيرادات التي تجبى منهم تذهب إلى جيوب «ديوك الأحياء» وشركات توزيع الإنترنت، وشركات نقل الداتا.
تواطؤ الجميع على سرقة المال العام الذي يفترض أن ينتج عن تأجير السعات الدولية، وتقديم خدمات الإنترنت على الأراضي اللبنانية، سببه الأرباح الهائلة التي تنتجها عملية إخفاء المشتركين، والتي كانت تقدّر في عام 2019 بنحو 32 مليون دولار على أساس أن هناك 450 ألف مشترك يحصلون على الإنترنت من خلال قنوات غير شرعية. لكن في نهاية 2022 زاد عدد هؤلاء بنسبة 37.5%، كما جرى تعديل المرسوم الذي يحدّد التعرفات والرسوم المترتبة على الشركات والمشتركين، ما زاد قيمة الإيرادات المسروقة. وقدّرها وزير الاتصالات بنحو 163 مليون دولار.

الصراع على هذه الحصّة السوقية بين شركات القطاع الخاص لم يكن بالشراسة التي نشهدها اليوم. لأن «ديوك الأحياء» شكّلوا محميات داخل مناطقهم وكانوا يدفعون الخوّات للأحزاب السياسية وقبضايات الحي ولنافذين مقرّبين من الزعماء، من أجل الاستمرار في تقديم الخدمة من دون أن يتعرّضوا لأي ضغوطات من القوى المدنية في وزارة الاتصالات ومؤسسة “أوجيرو”، أو من القوى العسكرية المرافقة لهم في عملهم. لكن الصراع اندلع حين انكشفت عملية السرقة القائمة على حصول الشركات على سعات دولية من «أوجيرو» واستعمالها بشكل غير شرعي. عملياً، كان اختلاساً للمال العام أجبر الجميع على نفض يده من بعض الشركات.

لم يطل الأمر حتى جرت ضبضبة الملف، وأطلق حيسو وآخرون رغم ثبوت تورطهم، وبقيت «أوجيرو» تحارب طواحين الهواء، حتى لاحت فرصة نهاية عام 2022 حين عقدت الحكومة آخر جلساتها قبل انتقالها إلى تصريف الأعمال. يومها كان قطاع الخلوي على شفير الانهيار بسبب الفروقات بين الإيرادات بالليرة من جهة، وكلفة الإنتاج القائمة بالدولار. والتي كانت تعادل 70% من الكلفة الإجمالية. وبنتيجة الأمر قرّر مجلس الوزراء رفع التعرفات بمعزل عما إذا كان المستهلك قادراً على تحمّلها. اقترح المدير العام لـ«أوجيرو» عماد كريدية أن يكون موضوع الإنترنت غير الشرعي بنداً ضمن المرسوم، ما يسمج بجباية إيرادات إضافية كانت مسروقة طوال سنوات. وهكذا أُدرجت المادة 16 ضمن المرسوم 9458 التي تنصّ على الآتي: «تضبط شبكات التوزيع والربط المخالفة و/أو المنشأة من دون تراخيص، والمستعملة لنقل وتوزيع خدمات الإنترنت ونقل المعلومات، وتوضع بتصرف وزارة الاتصالات لإدارتها لحين اتخاذ القرار المناسب من قبل القضاء المختصّ»، كما ورد أيضاً أنه في مقابل ضبط الشبكات واستيفاء الرسوم بكاملها لحساب الوزارة، تسدّد الوزارة رسوم صيانة بمعدل 25% للمشغلين. وإذا كان هؤلاء لديهم تراخيص من وزارة الاتصالات، فيمكنهم التقدّم بطلب ترخيص هذه الشبكات المضبوطة.

ما حصل هو أن الترتيبات بين الوزارة و”أوجيرو” التي أفضت إلى صدور المرسوم الوزارة من أجل تحصيل الإيرادات الفائتة على الخزينة، انتهت بأن لجأ مستشارو الوزير الثلاثة (ج.د) و( إ.ح) و(ف.ض) إلى استخدام المرسوم من أجل تمكين الشركات الكبرى التي تعمل في نقل الخدمات من استيعاب الشركات غير الشرعية ومشتركيهم.
وتقول المعلومات أنه جرى الاتصال بالشركات وتوجهيهم للتصريح مع الشركات المرخصة، وهذا ما أدّى إلى زيادة عدد المشتركين المصرّح عنهم لوزارة الاتصالات من 142 ألف مشترك إلى 705 آلاف مشترك خلال أربعة أشهر فقط. وتقدر الإيرادات الممنوعة عن الدولة، وفق مرسوم التعرفات الأخير بنحو 3 ملايين دولار سنوياً، أما في مشروع المرسوم المقترح اليوم فهي تبلغ 21 مليون دولار بمعدل 3.5 ملايين ليرة عن كل مشترك سنوياً. عملياً، يظهر الفرق بين قيمة رسوم المشتركين وبين قيمة الإيرادات الناتجة من بيعهم خدمة الإنترنت بأكثر من 45 مليون دولار، وهي تذهب لتُوزع مناصفة بين “ديوك الحي” وشركات القطاع الخاص، أو بنسبة 60% للشركات و40% للموزّع. علماً أنه كان يفترض أن تصبّ النسبة الأكبر منها في خزينة «أوجيرو». بمعنى آخر، أُهديت هذه الحصّة السوقية للشركات بتواطؤ بين نافذ في وزارة الاتصالات وبين الشركات، وعلى حساب المال العام.

تشريع قنوات السرقة
لاحظ العاملون في قسم الصيانة في «أوجيرو» مفارقة غريبة، إذ بينما كانوا يعملون على ضبط الشبكات، ولا سيّما أحد الكابلات الواصلة بين بيروت وصيدا، تبيّن أن التوقف المؤقت لم ينعكس توقفاً للخدمة التي كانت تقدّمها الشركات الخاصة بشكل غير شرعي، بل استمرّت بعد قطع الكابل بسبب وجود تقنية ربط أخرى بين الشركات والسنترالات. بمعنى أن شركات نقل الداتا تربط السنترالات بعضها مع بعض خلافاً للقانون، وبإمكانها بهذه الطريقة أن تعوّض النقص في خدمة الإنترنت الذي ينتج من قطع الكابلات الممدودة هوائياً، عبر قنوات أخرى لا يمكن لـ«أوجيرو» ووزارة الاتصالات رصدها وكشفها بسهولة. ويقول المطّلعون، إن هذا الأمر كان واضحاً أثناء الإضرابات التي نفّذها موظفو أوجيرو، إذ تبيّن أن الخدمات التي يحصل عليها المشتركون لم تنقطع رغم أن السنترالات التي كانت تزوّد الشركات بخدمة الإنترنت كانت متوقفة أو شبه متوقفة عن العمل. عملياً، الشبكة غير الشرعية أصبحت شبكة رديفة، جرى تشريعها اليوم بتواطؤ الوزارة مع الشركات.

رأي ديوان المحاسبة حول المقاصّة
رفض ديوان المحاسبة في رأي استشاري صادر عنه في آذار الماضي، اقتراح وزير الاتصالات جوني القرم بإجراء مقاصّة مباشرة مع الشركات دون المرور بوزارة المالية. وتالياً، رفض الديوان أن تقبض «أوجيرو» الأموال مباشرة من الشركات عن كل مشترك في الشبكة غير الشرعية (المضبوطة)، ومن ثم تدفع للشركات مقابل صيانة الشبكة، دون مرور الأموال بحسابات الدولة في وزارة المالية، وخضوعها للرقابة. ما أيّده الديوان، هو مبدأ إجراء عقد نموذجي، يضبط الشبكة غير الشرعية، ويُدخل إيراداتها إلى خزينة الدولة، لكن بشرط التنفيذ وفق الأصول القانونية، للتمكّن من مراقبة ما يدخل ويخرج من أموال. ولا يزال يراهن القرم على أن يعدّل الديوان في رأيه ويمنحه موافقته الملزمة للتمكّن من توقيع العقود.

من جانبها اعتبرت هيئة الاستشارات والتشريع، في استشارةٍ طلبها منها الوزير، أنّ «الشبكة غير الشرعية، هي ملكية خاصة، لمن أنشأها، وتبقى كذلك إلى حين صدور قرار قضائي قابل للتنفيذ، أو قانون يبتّ في نزع تلك الملكية».

563 ألف مشترك
في خدمة الإنترنت غير الشرعي صرّحت الشركات الخاصة عنهم خلال أربعة أشهر

130 ألف مشترك
هو عدد المشتركين الذين يقدّر أنهم يحصلون على خدمة الإنترنت غير الشرعي لكن الشركات لم تصرّح عنهم بعد

2.5 زبون
هو المعدل الذي اعتمدته أوجيرو لاستعمال كل 1 ميغابايت من السعات الدولية، لكن بعض الشركات صرّحت بأنها تحمّل عليه 1980% من طاقته القصوى

48
هو عدد الشركات التي تحمّل كل 1 جيغابات من السعات الدولية التي تشغّلها فوق طاقته القصوى من الزبائن

280 ألف زبون
هو عدد المشتركين لدى أوجيرو بشكل مباشر وعددهم بدأ يتناقص بسبب تواطؤ الوزارة مع شركات القطاع الخاص

محمد وهبة

المصدر: صحيفة الأخبار




تضخُّم أسعار الغذاء في لبنان 350 % خلال سنة واحدة

سجل لبنان أعلى نسبة تضخّم اسميّة في مؤشّر تضخّم أسعار الغذاء حول العالم؛ بلغت 350 في المائة خلال سنة واحدة من أبريل (نيسان) 2022 إلى أبريل 2023، وفق أرقام محدّثة للأمن الغذائي، أصدرها البنك الدولي مطلع يونيو (حزيران) الحالي، وتعطي لمحة عن نسب التغيّر السنويّة لمؤشّر الغذاء في مؤشّر تضخّم الأسعار، في عدد من البلدان حول العالم.

وفي التفاصيل التي أوردها التقرير الاقتصادي الأسبوعي لبنك «الاعتماد اللبناني»، كشف البنك الدولي أنّ نسبة تضخّم أسعار الغذاء لا تزال مرتفعة حول العالم وفي كلّ فئات الدخل؛ حيث إن 70.6 في المائة من البلاد ذات الدخل المنخفض و81.4 في المائة من البلاد ذات الدخل المتوسّط الأدنى، و84 في المائة من البلاد ذات الدخل المتوسّط المرتفع قد شهدت نسب تضخّم إجماليّة تخطّت عتبة الـ5 في المائة، ولدى بعضها نسب تضخّم فاقت نسبة الـ10 في المائة.

وأشار إلى أنّ 80.4 في المائة من البلدان ذات الدخل المرتفع تعاني من نسب تضخّم عالية عموماً، ونسب تضخّم مرتفعة في مؤشّر أسعار الغذاء.

وأشار التقرير إلى أنّ البلدان التي عانت من أعلى نسب تضخّم في أسعار الغذاء تقع في القارّة الأفريقية، وشمال أميركا، وأميركا اللاتينيّة، وجنوب آسيا، وأوروبا وآسيا الوسطى، لافتاً إلى أنّ نسبة التضخّم الحقيقيّة في أسعار الغذاء (والتي هي كناية عن نسبة التضخّم الاسميّة في أسعار الغذاء ناقص نسبة التضخّم الإجماليّة) قد تخطّت نسبة التضخّم الحقيقيّة الإجماليّة في 84.5 في المائة من البلدان الـ161 المشمولة في التقرير.

وسجّل لبنان أعلى نسبة تضخّم اسميّة في أسعار الغذاء حول العالم، في الفترة الممتدّة بين أبريل 2022 وأبريل 2023 بنسبة 350 في المائة، تتبعه الأرجنتين بنسبة 115 في المائة، وزيمبابوي 102 في المائة.

أما في ما خصّ نسبة التضخّم الحقيقيّ، فقد بلغت نسبة التغيّر السنويّة في أسعار الغذاء في لبنان 81 في المائة في الفترة المذكورة، تبعته فنزويلا بـ35 في المائة، وزيمبابوي بـ27 في المائة، ورواندا بـ26 في المائة.

يشار إلى أنّ نسب التضخّم ترتكز على أحدث الأرقام بين شهري يناير (كانون الثاني) 2023 وأبريل 2023 للبلدان التي حدّثت أرقام نسب تضخّم أسعار الغذاء، ونسب التضخّم الإجماليّة.

وتشهد العملة اللبنانية (الليرة) أسوأ أداء في العالم هذا العام؛ إذ بلغ سعر صرف الدولار في السوق السوداء 95 ألف ليرة للدولار الواحد.

ومع معاناة لبنان من نقص النقد الأجنبي، من المرجح أن يتسارع التضخم أكثر، مع انخفاض الليرة إلى مستويات قياسية جديدة، وزيادة تكلفة الواردات، مقابل رفع الحكومة الدعم عن جميع السلع الأساسية باستثناء القمح.

واعتبرت الأزمة المالية التي يشهدها لبنان إحدى أسوأ الأزمات على مستوى العالم منذ منتصف القرن التاسع عشر؛ وقد دفعت ثلاثة أرباع سكان البلاد إلى حافة الفقر.

المصدر: صحيفة الشرق الأوسط




بري: لبنان نجا من «أزمة كبرى» بعد جلسة انتخاب الرئيس

علّق رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري على الجلسة الأخيرة التي عقدها البرلمان لانتخاب رئيس للجمهورية، وقال إنه سيتريّث في الدعوة إلى جلسة جديدة لانتخاب رئيس للجمهورية بانتظار تبلور الحراك الإقليمي والدولي الجاري حالياً.

وأوضح بري، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أنَّ الأصوات التي نالها الوزير سليمان فرنجية أتت بمثابة رسالة واضحة، فالرقم الذي حصل عليه صدم الخصوم بالنسبة نفسها التي صدمتهم بها قلة أصوات الوزير السابق جهاد أزعور.

وتابع: «لقد نجا لبنان من محاولة افتعال أزمة على خلفية التصويت الرئاسي. فهؤلاء كانوا واثقين بحصول أزعور على 67 صوتاً على الأقل، وكانوا يخططون لافتعال مشكل من خلال البقاء في قاعة المجلس إذا حصل على هذه الأصوات، واعتبارهم أنه نجح في هذه الانتخابات، وهو ما كان يمكن أن يذهب بالبلاد إلى مكان خطير جداً». وأضاف بري: «لقد نجونا من أزمة كبرى، وعلى الجميع الاقتناع بأن لا مخرج سوى الحوار».

ثائر عباس

المصدر: صحيفة الشرق الأوسط