1

سفير دولة كبرى «يبقّ البحصة»: أنتم أعداء أنفسكم!

عند كل استحقاق داخلي تصرّ معظم القوى اللبنانية على إثبات «قصورها»، والتأكيد انّه قاعدة وليس استثناءً في مسار تعاطيها مع القضايا الوطنية.

وصل «التطبيع» مع هذا الواقع المرير إلى حدود أنّ الاعتماد الزائد على الخارج في معالجة أزماتنا صار أمراً بديهياً وعلنياً، لا خجل منه ولا وجل!

استناداً إلى هذا «التقليد» المتوارث من طبقة سياسية إلى أخرى، عُلّقت الآمال وربما الأوهام على زيارة الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان لبيروت، لعلّه يحمل في جعبته مفتاح قصر بعبدا، الضائع في كومة الشوك السياسي والطائفي.

ولكن مهمّة لودريان لن تكون، على الأرجح، كافية وحدها لاستيلاد رئيس الجمهورية، وسط التعقيدات الجمّة التي تحيط بها، علماً انّ الرئيس إيمانويل ماكرون لم يستطع بقدّه وقديده، عندما زار بيروت لمرتين متلاحقتين بعد انفجار المرفأ، أن ينفّذ المبادرة التي كان قد أطلقها آنذاك.

وانطلاقاً من الطبيعة المركّبة للمأزق، يستبعد سفير دولة كبرى في بيروت انتخاب رئيس الجمهورية قريباً، «لأنّ الداخل عاجز والخارج غير مستعجل».

ويلفت السفير، كما ينقل عنه زواره، إلى انّ هناك الكثير من البنود التي تسبق الملف اللبناني على طاولة التفاوض الدولي، «وليس هناك من اهتمام جدّي بكم بمعزل عن بعض المظاهر الشكلية»، معتبراً انّ لبنان فوّت حتى الآن الفرص التي لاحت أمامه للصعود إلى قطارات التسوية الإقليمية.

ويتساءل السفير باستغراب: «لماذا تتنازعون إلى هذه الدرجة على هوية رئيس الجمهورية المقبل؟ إنّ الرئيس لديكم لم يعد يملك سوى صلاحيات قليلة، أهمها التوقيع على تشكيل الحكومة، فهل يستأهل الأمر كل هذا التطاحن؟».

ويضيف السفير: «عليكم أن تعرفوا حقيقة حجمكم في المعادلات الدولية. بين اليمن والسودان واوكرانيا والنزاع الصيني – الأميركي، لا مكان متقدّماً لكم في حسابات الدول واهتماماتها، وبالتالي لن يصل الدور اليكم الّا بعد أن تتحلحل الامور الأخرى العالقة».

ويلفت السفير إلى انّ لا حماوة ميدانية في لبنان تستدعي تدخّلاً حاسماً، «ولذلك أنتم لستم في طليعة الاولويات حالياً، ومن المستبعد ان يكون ولي العهد السعودي محمد بن سلمان قد خصّص أكثر من بضع دقائق للملف اللبناني خلال لقائه الاخير مع الرئيس الفرنسي ماكرون، لأنّ هناك أموراً مشتركة أهم بأشواط تُشغل الزعيمين».

ويشير إلى أنّ «من المفارقات اقتناعكم بأنكم على قدر من الأهمية في الساحة الإقليمية والمجتمع الدولي، في حين انّ الداتا العالمية تجاوزتكم ولم تعودوا تشكّلون جزءاً حيوياً منها».

ويتابع السفير أمام زواره: «دعوني اكون صريحاً معكم، انا أشعر بأنّ بعض القادة اللبنانيين يصرّون في تصرفاتهم على المكابرة ويتجاهلون الحقائق عمداً وكأنّهم أعداء أنفسهم. هؤلاء معتادون على المواربة والنفاق ولا يحبون من يصارحهم ويكاشفهم بالحقيقة، ولكن نحن ننظر إلى الورق فقط بعيداً من العواطف التي لا مكان لها في المصالح والسياسات الدولية».

ويتابع من دون قفازات: «نحن لا نساير في آرائنا، ولذلك هناك من يعتبر اننا فظّون وجافون. انما ولعلمكم، حتى في الإقليم أصبحوا كذلك حيالكم، واصبحوا يتعاملون مع الوقائع والأرقام فقط، وباتوا يربطون اي مساعدات بالإصلاحات».

ويشدّد السفير إيّاه على أنّ المطلوب من اللبنانيين ان ينزلوا عن الشجرة المرتفعة التي تسلّقوها، وان يتواضعوا في سلوكهم، حتى يجدوا حلولاً لأزماتهم، «وإلّا سيكون عليهم الاستمرار في انتظار الخارج حتى إشعار آخر».

عماد مرمل

المصدر: صحيفة الجمهورية




«فتوى» نصرالله تذلّل شغور قيادة الجيش

منذ الجلسة الاخيرة لانتخاب الرئيس في 14 حزيران والنتائج المترتبة على الاقتراع، غدا منطقياً ان الاستحقاق دخل في اجازة طويلة، أقرب الى غيبوبة، ان لم تسابقه مفاجأة او صدمة غير محسوبة. لا احد يسعه تقدير عمر الاجازة: الى آخر الصيف أم الى آخر السنة؟

لا يزال الشغور الرئاسي في سن قصيرة، في شهره الثامن، اذا كان لا بد من الاخذ في الاعتبار ان ثمة سابقة له بين عامي 2014 و2016 طالت الى سنتين وخمسة اشهر. تالياً، يمسي الانتظار عادياً، وانعقاد الجلسات او عدم انعقادها هامشياً، واستمرار الشغور غير ذي مصدر قلق في واقع يتعوّد اللبنانيون والسلطات عليه ويتطبّعون معه: تحسّن قدرتهم على احتمال التدهورين المعيشي والنقدي، ادارات رسمية معطلة معظم ايام الاسبوع، سلطتان دستوريتان هما مجلس النواب والحكومة يعملان بالحد الادنى، فيما اكثر ما يبعث على الاطمئنان ان احداً من الافرقاء ليس في وارد المغامرة والمجازفة بتعريض الامن الداخلي الى الاضطراب. على نحو كهذا مرت الاشهر المنصرمة. لا عجلة في التئام جلسة انتخاب الرئيس في ظل توازن قوى أحاله مستحيلاً ولا يزال الى الآن على الاقل.

قبل اكثر من شهر ذُللت مشكلة ظُنَّ انها ستستعجل انتخاب رئيس للجمهورية حملت على الاعتقاد بوقوع الانتخاب هذا الشهر، هو جدل كان بدأ في آذار المنصرم وامتد الى الشهرين التاليين عن معضلة ما بعد نهاية ولاية حاكم مصرف لبنان رياض سلامة في 31 تموز، واي خيارات متاحة لحكومة الرئيس نجيب ميقاتي كما لكل الدائرين في فلك سلامة او الدائر هو في فلكهم، حيال كيفية خروجه من المنصب آمناً والاتيان بخلف له على طاولة حكومة تصريف اعمال في غياب رئيس للجمهورية.

في 12 ايار قدّم الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الحل، الملزم حكماً. قال انه ضد تعيين حاكم جديد لمصرف لبنان وضد تمديد ولايته، و«على الجميع تحمّل مسؤولياته وعدم التخلي عنها». الشهر نفسه، في عيد التحرير والمقاومة في 25 ايار، اعاد تأكيد الموقف بأن حكومة تصريف اعمال لا تملك صلاحية التعيين والعزل دستورياً و«المطلوب التفاهم على البديل». اتى موقفاه هذان معاكسيْن لما صرّح به رئيس البرلمان نبيه برّي اكثر من مرة انه ضد تولي النائب الاول صلاحيات الحاكم فور شغور منصبه. في الاسابيع الاخيرة لم يعد احد يتحدث عن سلامة او يأتي على ذكره، وبات يُنظر اليه – مع كل ارتكاباته والحمايات المظلِّلة لها – على انه صار من الماضي توطئة لخروجه اخيراً.
بذلك بدا احلال النائب الاول للحاكم وسيم منصوري محله حتمياً، تبعاً للاجتهاد الذي عبّر عنه ضمناً نصرالله: على نحو ما رافق احالة اللواء عباس ابراهيم على التقاعد في 2 آذار وتعيين العميد الياس البيسري مديراً عاماً للامن العام بالانابة في اليوم التالي بتأجيل احالته الى التقاعد واعادته الى الخدمة الفعلية، صار القياس طبيعياً ومتوقعاً. لمزيد من التطمين والنظر بايجابية بانتقال طبيعي من اصيل الى وكيل، ومن طائفة الى اخرى موقتاً، رقي البيسري في 26 ايار الى لواء بعدما شغرت في ملاك المديرية العامة للامن العام رتبة لواء – وهي الوحيدة – فحازها.
بغية انتظام المؤسسة حلّ الضابط الماروني محل الضابط الشيعي ريثما الوصول الى مرحلة ما بعد انتخاب رئيس للجمهورية. هكذا يحل ايضاً نائب الحاكم الاول الشيعي محل الحاكم الماروني للسبب نفسه. لم تعد مذذاك حوافز لاستعجال انتخاب الرئيس ولا القلق من شغور غير قائم في الاصل في مصرف لبنان.

ما صحّ في المرة الاولى وساد او يكاد في المرة الثانية الوشيكة، من المنتظر توقعه في المرة الثالثة اذا طال الشغور الرئاسي الى ما بعد تشرين الاول.
يكمن الامتحان الجديد في شغور منصب قائد الجيش العماد جوزف عون الذي يحال الى التقاعد في 10 كانون الثاني 2024. لأن لا رئيس للاركان في الجيش مذ احيل اللواء امين عرم الى التقاعد في 24 كانون الاول 2022 ـ وهو الرجل الثاني في المؤسسة العسكرية يخلف قائدها – نشأت المشكلة الحالية التي، خلافاً للامن العام وحاكمية مصرف لبنان، تتداخل فيها الحسابات والاثمان السياسية المبكرة واللاحقة.
عملاً بقانون الدفاع الوطني، فإن وزير الدفاع صاحب الصلاحية الحصرية لاقتراح اسم رئيس الاركان على ان يصير الى تعيينه في مجلس الوزراء الذي يملك ان لا يوافق على الاسم المقترح ويعيده الى الوزير، بيد ان لا صلاحية له في استبداله بآخر ولا اقتراح اي اسم لا يوافق عليه الوزير. في الايام الاخيرة اثير مخرج يقضي خلافاً لقانون الدفاع بأن يتولى قائد الجيش – بل قيل انه هو صاحبه – اقتراح اسم رئيس الاركان يُعبَّر عنه في اوساط اليرزة انه «فذلكة ما بعدها فذلكة». كان عون تحدث الاربعاء المنصرم عن هذا الموقف في خلال تقليده العمداء الجدد رتبهم بأن احداً لا ينوب عن قائد الجيش الا رئيس الاركان.

تقيم المشكلة الجديدة وحلولها في آن في المعطيات الآتية:
1 – يحلّ رئيس الاركان محل قائد الجيش عند شغور منصبه او في خلال تعذّر قيامه بوظيفته لأسباب اسفاره او صحية. على ان استمرار عمل المؤسسات يقدّم بدوره حلاً عندما يشغر منصب الرجل الثاني في الجيش بعد الرجل الاول بأن يحلّ الضابط الاعلى رتبة في المنصب الاعلى. المرشح لملء الشغور، عندما يحين اوانه إن لم يُعيّن رئيس جديد للاركان، هو العضو المتفرغ الكاثوليكي في المجلس العسكري اللواء بيار صعب. اعلى الوية الجيش رتبة حالياً بعد قائده، والاعلى رتبة في مَن تبقى من اعضاء المجلس العسكري. الواقع ان المتبقي من المجلس العسكري، بعد عون وصعب، ثالث لا غير هو العضو السنّي الامين العام للمجلس الاعلى للدفاع اللواء محمد مصطفى.
2 – لأن صلاحية وزير الدفاع في اقتراح رئيس الاركان مقيِّدة، يصعب على مجلس الوزراء او اي جهة اخرى تجاوزها بما فيها قائد الجيش. ذهاب مجلس الوزراء الى تعيين رئيس للاركان خارج النطاق القانوني المحدِّد للصلاحية والمقيِّد للوزير يجعله عرضة للطعن والابطال، ناهيك بتجاوز قائد الجيش حد السلطة المعطاة له.
3 – يقيم اصل المشكلة في ان وزير الدفاع موريس سليم محسوب على رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل الطاعن – مذ شغرت رئاسة الجمهورية – في شرعية اجتماعات حكومة مستقيلة تتولى صلاحيات الرئيس وبطلان قراراتها، ناهيك بمقاطعة وزرائه، ومنهم سليم، جلسات مجلس الوزراء. بلا موافقة باسيل يصعب الحصول على موافقة الوزير على اقتراح اسم رئيس الاركان. بيد ان المستحسن عند رئيس التيار الوطني الحر وصول بيار صعب الى منصب قائد الجيش بالانابة.

4 – ليس في الامكان التوصل الى تسوية تفضي الى تعيين رئيس للاركان تبعاً للاصول والاحكام المنصوص عليها في قانون الدفاع الوطني دونما ربطها ببازار سياسي بين اثنين معنيين بالمنصب: وليد جنبلاط المعتاد منذ عام 1990 انه المرجع الوحيد لتسمية رئيس الاركان الدرزي، وباسيل حامل توقيع وزير الدفاع في جيبه. من دونهما يصعب بلوغ تسوية تطاول مكاسب سياسية اكثر منها معلّقة على منصب عسكري. بيد ان تجاوز احدهما من شأنه التسبب بمشكلة جديدة داخل المؤسسة العسكرية هي الآن في غنى عنها في ظل الاحتدام الدائر بين وزيرها وقائدها. على ان كليْ جنبلاط وباسيل معني بوصول رجله الى ان يكون قائد الجيش بالانابة في المرحلة المقبلة.

نقولا ناصيف

المصدر: صحيفة الأخبار




عملية ضخمة لشعبة المعلومات أوقعت من خلالها أخطر وأكبر شبكة ترويج مخدرات

القصّة بدأت من الضّاحية … طفل يحمل حقيبة مدرسية اشترى المخدرات ليتعاطاها، هذه الواقعة أحدثت صدمة لدى شعبة المعلومات خلال مراقبة أحد أوكار المروّجين … والنتيجة أكبر عملية نفّذتها الشعبة أوقعت بأخطر شبكات تجارة وترويج المخدرات بالجملة ضمن محافظة جبل لبنان وتمكّنت خلالها من توقيف تسعة متورّطين وضبط ٤٦ كلغ مخدرات منها، ٣٤ كلغ كوكايين موضّبة بأكثر من ۱۳۰۰۰ مظروف…

التفاصيل:

توافرت معلومات لدى شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي عن قيام شبكة مسلّحة بتوزيع المخدّرات “بالجملة” ضمن محافظة جبل لبنان واستهداف شريحة كبيرة من الشّباب اللبناني بخاصةٍ طلاب المدارس والجامعات.

على إثر ذلك، كُلّفت القطعات المختصّة التّابعة لها تنفيذ عملية مراقبة دقيقة لأوكار هذه الشبكة في منطقة الضاحية حيث تم التّأكّد أن هذه الشبكة تقوم بتوزيع المخدرات بالجملة على نطاق واسع وبكميّات ضخمة وتشكّل تهديدًا خطيرًا للأمن الاجتماعي.

وبنتيجة الجهود الاستعلامية والميدانية التي نفّذتها الشّعبة، توصّلت إلى تحديد كامل هويّات أعضاء الشّبكة، وهم كلٌّ من:

– ع. ز. (من مواليد عام ١٩٨٤، لبناني)

– ح. ع. (من مواليد اعام ۱۹۹۲، لبناني ومطلوب بجرم مخدّرات)

– ع. م. (من مواليد عام ١٩٨٥، لبناني)

– م. م. ح. (من مواليد عام ۱۹۸۸، لبناني ومطلوب بموجب خلاصة حكم بجرم تهديد وانتحال صفة أمنيّة)

– م. م. ح. (من مواليد عام ۱۹۹۹، لبناني)

– أ. د. (من مواليد عام ۱۹۹۹، سوري)

–  أ. أ. (من مواليد عام 1990، سوري)

– أ.ح. (من مواليد عام ۱۹۹۸، سوري)

– م. م. (من مواليد عام ١٩٩٥، سوري)

على ضوء ما تقدَّم، وضعت الشّعبة خطّة لمداهمة أوكار الشّبكة مع العلم أنّ أفرادها مسلّحون وينفّذون عمليات مراقبة مضادة تحسُّبًا لعمليات مداهمة. وأعطيت الأوامر إلى القوّة الخاصّة في الشّعبة لتنفيذ الخطّة والعمل على توقيف جميع المتورطين.

في الفترة الممتدّة ما بين تاريخَيْ 3 و 5-6-2023، وبعد عمليات رصد ومراقبة دقيقة استمرّت عدّة أيام متواصلة، نفّذت القوّة الخاصّة في الشّعبة أكبر عملية مداهمات وكمائن في مناطق صحراء الشّويفات وعرمون وكفرشيما وضهر البيدر، نتج عنها توقيف جميع المذكورين وعددهم تسعة. وبتفتيشهم وتفتيش السيارات والدراجات الآليّة المستخدمة من قبلهم في عمليات النقل والتوزيع والترويج، وتفتيش أماكن إقامتهم المعتمدة كمستودعات لتخزين الممنوعات، عُثر على كميّات كبيرة من أنواع مختلفة من المخدّرات موضّبة داخل أظرفة تجاوز عددها ۱۳۰۰۰ ظرف، زنتها الإجمالية /46/ كلغ. ومبالغ مالية كبيرة بالليرة اللبنانية والدولار الأميركي ومجوهرات و /15/ جهازا خلويّاً وأسلحة حربية وجعبة عسكرية مع ذخيرة وقنبلة يدوية وثلاث دراجات آليّة وأربع سيّارات.

بالتحقيق معهم، اعترفوا أنهم يشكّلون شبكة مسلّحة لتجارة وترويج المخدّرات “بالجملة” ضمن محافظة جبل لبنان تستهدف الشّبّان، واعترف الأوّل أنه يتولّى نقل المخدّرات من بعلبك إلى صحراء الشّويفات وعرمون. واعترف كلٌّ من الثّاني والثّالث أنهما مسؤولان عن تخزين المخدّرات وحفظها داخل شقق معدّة لهذه الغاية. كذلك اعترف الباقون أنهم يستلمون المخدّرات ويقوموا بتوزيعها في مختلف المناطق اللبنانية وتنفيذ عمليات مراقبة في أماكن تخزين وتوزيع المواد المخدّرة.

موقع قوى الأمن الداخلي




لودريان مستمعاً و«داعية حوار»… وتباين في تفسير موقف باريس: هل طوت فرنسا الصفحة السابقة؟

فاق شكل زيارة الموفد الفرنسي جان إيف لودريان مضمونها أهمية. التوقّعات المرتفعة التي سبقت الزيارة لم تتطابق مع ما حمله الرجل بعدما تبيّن، «مبدئياً»، أن هدفها هو عبّر عنه لودريان: «استطلاعية لمساعدة لبنان على الخروج من أزمته»، وهو ركّز خلالها على توجيه «نصيحة» إلى الأطراف اللبنانية بالحوار. وفي ظل الإجماع على أن الموفد الفرنسي «كان مستمعاً»، تباينت التفسيرات لهذه المقاربة «الإصغائية»، بين من وصفها بأنها محاولة لمسح المواقف المحلية تمهيداً للتقدم بـ«شيء جديد»، ومن رأى فيها إشارة إلى ثبات باريس على مبادرتها بتسوية سليمان فرنجية – نواف سلام.

والتقى لودريان أمس رئيس الحكومة نجيب ميقاتي والبطريرك الماروني بشارة الراعي ورئيس حزب «القوّات» سمير جعجع ورئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل. وكان أطول لقاءاته (نحو ساعتين) مع وفد من حزب الله ضم رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد ومسؤول العلاقات الخارجية في الحزب عمار الموسوي، أكّد خلاله الوفد «التمسك بترشيح فرنجية شارحاً أسباب موقفه».
وفيما وصفت مصادر مطّلعة اللقاء مع باسيل بـ«الإيجابي والودود جداً جداً»، علماً أن بين الرجلين «صداماً» سابقاً يعود إلى الموقف من الحرب في سوريا عندما كان لودريان وزيراً للخارجية، قالت مصادر في الفريق المعارض لترشيح رئيس تيار المردة إن الموفد الفرنسي «بدا مسلّماً بأن المرحلة السابقة قد طُويت، وبأن المرحلة المقبلة لن يكون فيها فرنجية مطروحاً فرنسياً، بعدما لمس حجم المعارضة له».

في المقابل، أكّدت مصادر مطّلعة أن فرنجية الذي استضافه لودريان إلى الغداء في قصر الصنوبر، بحضور السفيرة الفرنسية آن غريو والنائب طوني فرنجية والوزير السابق روني عريجي، «لم يسمع ما يدل على تراجع الفرنسيين عن مبادرتهم»، مشيرة إلى أن «باريس تتعامل معه كمرشح رئاسي وليس فقط كمسؤول سياسي مسيحي». وأكّدت أن «كل الأجواء الغربية تؤكد أن الفرنسيين لم يبدلوا موقفهم لاقتناعهم باستحالة وصول رئيس لا يوافق حزب الله عليه»، وأن «لودريان مكلّف بمتابعة المهمة، ومحاولة إقناع الأطراف اللبنانية الرافضة بصوابية الطرح الفرنسي، وإن بأسلوب جديد». ولفتت إلى أنه رغم «اعتراض بعض القوى الخارجية على السياسة الفرنسية، إلا أن أحداً منها لا يضع لبنان ضمن أولوياته، على عكس الفرنسيين».
وأشارت المصادر إلى أنّ «ما نتج عن جلسة 14 حزيران ثبّت وقائع جديدة في المشهد الرئاسي أهمّها سقوط ورقة المرشح جهاد أزعور، إذ لم يُسجّل بعد الجلسة إصرار أي من المتقاطعين عليه، سوى موقف مُعلن من جعجع». وقالت إن «المشهد في بيروت يرسّخ القناعة بأنّ الرئيس الفرنسي لم يتنازل عن دعم فرنجية، فيما يُسجّل صمت سعودي متواصل، وضعته المصادر في إطار «التريّث» الذي يبديه ولي العهد محمد بن سلمان قبل اتخاذ القرار النهائي في الشأن اللبناني، وهو قرار له متعلقات تتصل بالعلاقة الآخذة في التطور مع إيران وسوريا.
وتقاطعت المعلومات على أن المسؤول الفرنسي «كان داعياً للحوار والتوافق من أجل الخروج من الأزمة». وهو، وبحسب مصادر سياسية بارزة، أكّد ذلك في اجتماعه الأول مع رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي «قدّم شرحاً مطوّلاً عن أسباب دعم الثنائي لفرنجية، وعن مسار جلسات الانتخاب». وهو ردّ على دعوة لودريان له إلى المبادرة بالدعوة للحوار، أنه «سبقَ أن فعلت ذلك سابقاً عندما كانت كتلتي النيابية تصوّت بورقة بيضاء، لكنني اليوم أصبحت طرفاً». ونقل زوار بري عنه أن الموفد الفرنسي «أكد الحاجة إلى «توافق فعلي» وأن الأمر لا يتعلق بالرئاسة فقط، بل بكل الملفات العالقة في لبنان، وأنه سيعود إلى بيروت مجدداً وستكون له زيارات متعددة.

وفيما يبدو حزب الله كمن يتعامل مع الملف الرئاسي «على البارد» مراهناً على تبدّل مواقف بعض المتردّدين أو «المتقاطعين السابقين»، أكّدت مصادر مطّلعة على موقف الحزب، أنه لا «يعتبر أي دعوة إلى الحوار مسبوقة بشروط معينة من قبيل تخليه عن دعم فرنجية، قائمة أو جدية، وبالتالي فهو لن يتجاوب معها باعتبارها لزوم ما لا يلزم». إلا أن الحزب لا يوفّر أي فرصة لفتح قنوات اتصال وحوار مع أي طرف داخلي، سواء أكان من النواب المستقلين أم المتقاطعين أم غيرهم، بغية شرح موقفه وموجبات تمسّكه بدعم ترشيح زعيم «المردة»، وهذا ما يعكف عليه منذ ما بعد جلسة 14 حزيران. وتشير المصادر إلى أن الحوار الحاصل مع الجميع لا يتضمن «شرط» البحث عن التخلي عن دعم فرنجية، بل في القواسم المشتركة التي قد يتم التوصّل إليها في الملف الرئاسي، خصوصاً أن نقطة التحوّل في مشهد الاصطفافات الداخلية قد تبدأ من كتلة اللقاء الديمقراطي (8 نواب) والنواب المحسوبين على رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري (8 نواب)، وهؤلاء ينتظرون قراراً سعودياً واضحاً.

وبينما تضمن جدول أعمال لودريان أمس لقاء مع النائب فيصل كرامي ممثلاً تكتل «التوافق الوطني»، أعلن النائب سجيع عطية أن النائب أحمد الخير سيلتقي لودريان ممثلاً كتلة «الاعتدال» واللقاء النيابي المستقل. وعلمت «الأخبار» أن هذا الموضوع سبّب إشكالية بعدَ أن طلب الفرنسيون النائب الخير بالاسم، لكن أعضاء الكتلة اعترضوا وطلبوا أن يضم الوفد أكثر من نائب، بينما أصرّ الجانب الفرنسي على أن يكون هناك نائب وحيد. وعُلِم أن لودريان لن يلتقي نواب «التغيير» معاً، إنّما حدّد لكل منهم موعداً لمدة نصف ساعة، والجميع أكّد حضوره. ووفق مصادرهم «كان لهذا الترتيب وقعه الإيجابي على معظمهم، لجهة تفضيل لقاء الرجل على انفراد، للتحدّث بحرّية»، خاصة أنّهم باتوا في صورة أنّ اللقاء هو للاستماع إلى وجهات النظر المختلفة، وأن لودريان سيكون مستمعاً فقط».
إلى ذلك لفت غياب الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط عن جدول أعمال لودريان، وهو أمر أعادته مصادر مطّلعة إلى علاقة متوترة مع الرجل. وكشفت المصادر أن «جنبلاط استاء كثيراً من لودريان الذي زار بيروت في تموز 2020 ولم يدرجه على برنامج الزيارات بينما التقى مسؤولين في المجتمع المدني»، ولعلّ هناك من نصح المسؤول الفرنسي بعدم طلب لقاء هذه المرة بسبب موقف جنبلاط والاكتفاء بالاجتماع مع كتلة «اللقاء الديمقراطي» برئاسة تيمور جنبلاط.

المصدر: صحيفة الأخبار




البحث في إشهار ترشيح قائد الجيش بعد فشل الانقلاب الدستوري: من أعدّ السيناريو الأسود لجلسة 14 حزيران؟

لا تزال جلسة 14 حزيران الماضي ترخي بظلالها على الفريق الذي تقاطع على دعم ترشيح وزير المال السابق جهاد أزعور، بعدما تبيّن أن الالتزام بالتصويت لم يكن مطابقاً للتعهدات التي قُدّمت. وقالت مصادر مطّلعة إن تدقيقاً شمل معظم الكتل المعنية وشخصيات مستقلة، بعدما كانت توقعات هذا الفريق تشير إلى أن أزعور سينال بين 62 و66 صوتاً، إثر جهود وضغوط مورست في الأسبوع الذي سبق الجلسة، وشاركت فيها أكثر من جهة محلية وخارجية.

وكانت خطة الفريق الداعم لأزعور تهدف الى عدم حصول رئيس تيار المردة سليمان فرنجية على أكثر من 45 صوتاً. ولذلك، تم التواصل مع السعودية والإمارات وقطر والولايات المتحدة للضغط على نواب أقرب الى فرنجية للتصويت بورقة بيضاء، وخصوصاً النواب السنّة في بيروت والشمال وصيدا. كما مورست ضغوط كبيرة على النواب «التغييريين» للحصول، على الأقل، على أصوات ستّة منهم، كان هذا الفريق يعتبرها حاسمة لنيل أزعور أكثر من 65 صوتاً، تتيح المضيّ في «الانقلاب الدستوري» الذي أشار اليه رئيس مجلس النواب نبيه بري باعتبار أزعور رئيساً للجمهورية بناءً على «اجتهادَين» لمحافظ بيروت السابق زياد شبيب والمفوض السابق في المحكمة العسكرية بيتر جرمانوس. وبحسب المعلومات، ليس كل من تقاطعوا على دعم أزعور كانوا جزءاً من هذه الخطة التي كانت القوات اللبنانية رأس الحربة فيها، إلى جانب حركة «تجدد» وبعض نواب كتلة الحزب التقدمي الاشتراكي، ولا سيما النائبين مروان حمادة ووائل أبو فاعور.

ويعتبر شبيب وجرمانوس من خلال اجتهادهما أن جلسات انتخاب رئيس الجمهورية مفتوحة مُذ حُدّد موعد الجلسة الأولى التي تعدّ دورة أولى تقتضي نصاب الثلثين، أما كل ما يليها فيعدّ دورة ثانية لا تحتاج سوى إلى نصاب النصف زائداً واحداً، وبالتالي فإن نيل أيّ مرشح 65 صوتاً يجعله حكماً رئيساً للجمهورية. بناءً عليه، كان السيناريو، في جلسة 14 حزيران، جمع 65 صوتاً لأزعور، ثم اعتصام نيابي داخل القاعة لنقل النقاش حول النصاب الى نقاش حول منع الرئيس الجديد من أداء القسَم وممارسة صلاحياته. واللافت أن بين معدّي هذا السيناريو من تحدث عن إمكان توفير تغطية شعبية للعملية، وعن احتمال الحصول على اعتراف خارجي بالعملية الانتخابية.

وتؤكّد المعلومات أن التيار الوطني الحر لم يكن جزءاً من هذا السيناريو، وأنه أبلغ الجميع أنه لن يكون شريكاً في انقلاب من هذا النوع، وأن التقاطع على أزعور لا يعني فرض رئيس على بقية اللبنانيين. إلا أن أصحاب المخطط لم يبدوا اهتماماً بالأمر، باعتبار أن المطلوب من التيار التصويت فقط لمصلحة أزعور. لذلك، بعد فشل الخطة، شنّ هؤلاء حملة على التيار واتهموا رئيسه النائب جبران باسيل بأنه كان مهتماً بألّا يتجاوز عدد أصوات فرنجية عتبة الخمسين، ولم يعنه حصول أزعور على 65 صوتاً.
بعد ظهور النتائج، بدأ داعمو أزعور استكشاف ما اذا كانت جلسة جديدة لمجلس النواب قد تؤمن لفرنجية أصواتاً إضافية تجعله يلامس عتبة الستين صوتاً، وخصوصاً أن الفريق الداعم للأخير يعتقد بأن الضغوط التي مورست سابقاً انتهت فعاليتها، وأن نواباً من «التغييريين» شعروا بأنه تم التلاعب بهم، وتعرّضوا لانتقادات من قواعدهم المباشرة والبيئة الشبابية القريبة منهم، لوماً على انضوائهم في تحالف مع قوى سياسية يفترض أنها من ضمن المنظومة المسؤولة عن الأزمة. ونُقل عن أحد نواب العاصمة أن هناك ميلاً كبيراً لدى النواب «التغييريين» للعودة الى التصويت للوزير السابق زياد بارود، وإقناع داعمي أزعور بذلك استناداً الى أن بارود يؤيده معظم داعمي أزعور، باستثناء القوات اللبنانية التي قد تغيّر موقفها لعدم وجود مرشح آخر موضع إجماع في مواجهة فرنجية.

غير أن بعض «التغييريين» يتحدثون عن نقاش مفتوح مع القوات والنواب الموقّعين على بيان الـ 32 نائباً الذين رشحوا أزعور حول إمكان الانتقال فوراً الى إشهار المرشح الأساسي لهذا الفريق، وهو قائد الجيش العماد جوزيف عون، علماً أن الأخير لا يحبّذ أن يكون مرشح فئة، ويفضل أن يتم الاتفاق بين هؤلاء وكتلة الاشتراكي وكتل نيابية وشخصيات مستقلة، مع رهانه على «تحول اللحظة الأخيرة» في موقف الرئيس نبيه بري، ما يتيح له الوصول الى الرئاسة، رغم اعتراض حزب الله والتيار الوطني الحر عليه.

اهتزاز تكتل لبنان القوي: المجلس التحكيمي يقرّر مصير بو صعب وعون

بعد موقف رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل الداعم لفكرة التقاطع مع كتل نيابية أخرى على ترشيح الوزير السابق جهاد أزعور، انطلق النقاش بين قيادات التيار ومسؤوليه، خصوصاً مع اعتراض عدد غير قليل من نواب «تكتل لبنان القوي» على دعم أزعور، انطلاقاً من سببين: الأول، عدم ترك التفاهم مع حزب الله والتحالف مع قوى عادت التيار منذ عام 2005، ولعبت دوراً كبيراً في إفشال عهد الرئيس ميشال عون. والثاني، كون أزعور أحد المسؤولين عن المشكلات المالية التي عرفها لبنان خلال حكومات الرئيس فؤاد السنيورة، وورود اسمه في الاتهام الكبير الذي أعلنه التيار سابقاً تحت اسم «الإبراء المستحيل». وفي خضمّ هذا النقاش، دعا نواب إلى السير في ترشيح النائب إبراهيم كنعان، باعتباره من التيار، كما أن اسمه كان في اللائحة التي عرضتها بكركي على القوى السياسية.

ومع إدراك أصحاب هذه الآراء أن التوازنات القائمة لا تسمح بالسير في ما يدعون إليه، أخذ النقاش بعداً مختلفاً عندما شكا هؤلاء من تفرّد النائب باسيل بالقرارات وعدم قبوله التصويت على دعم ترشيح أزعور، ما أدى إلى انتشار أخبار عن نية ما سمي «مجموعة الخمسة» (الياس بو صعب، إبراهيم كنعان، آلان عون، سيمون أبي رميا وأسعد درغام) معارضة قرار تأييد أزعور، فيما أعلن معترضون آخرون، كالنائب سليم عون، التزامهم قرار التيار.

وإلى الكتلة الحزبية، حاول باسيل إقناع حلفائه في التكتل، ولا سيما كتلة الطاشناق (ثلاثة نواب) ونائب عكار محمد يحيى بالالتزام بموقف التيار، وعندما لمس أنهم سيصوّتون – على الأرجح – للمرشح سليمان فرنجية، سعى باسيل إلى إقناعهم بالتصويت بورقة بيضاء.
فور رفع جلسة 14 حزيران، بدأ التيار الوطني الحر ورشة عمل تضمّنت مراجعة لكل الفترة السابقة منذ بدء النقاش حول التقاطع مع القوى الداعمة لأزعور. وخلصت قيادة التيار إلى قناعة بضرورة التوصّل إلى قرار حول مستقبل «تكتل لبنان القوي» وبعض نواب التيار. وقد برز الآتي:
أولاً، رغم العلاقة الممتازة التي تجمع بين رئيس التيار والنائب يحيى، إلا أن خروج الأخير من التكتل بات طبيعياً بعد تصويته لفرنجية، كما شكّل انضمامه إلى «كتلة التوافق الوطني»، برئاسة النائب فيصل كرامي، سبباً إضافياً لهذا الخروج.

ثانياً، المشكلة مع حزب الطاشناق سابقة للملف الرئاسي، وبدأت عندما قرر أحد نوابه، وزير الصناعة جورج بوشكيان، المشاركة في جلسات الحكومة التي يعتبرها التيار مخالفة للدستور. ورغم اهتزاز علاقة بوشكيان بحزبه، إلا أنه لم ينفصل عنه. ومع الاستحقاق الرئاسي، قرر الطاشناق دعم فرنجية (ولو لم يعلن ذلك جهاراً)، ما دفع بقياديين في التيار إلى إثارة ضرورة الافتراق عن الطاشناق على صعيد التكتل النيابي الكبير، وهو أمر قيد البحث، ويُرجح عقد جلسة أخيرة بين قيادتي الحزبين للبت في الأمر. علماً أن قيادة الحزب الأرمني الأعرق في لبنان أبلغت التيار، منذ سنوات، أنها تتصرف على أساس وجود تحالف بين الطرفين، وليس اندماجاً، ما يفترض حصول تباينات كما جرى في الانتخابات النيابية الأخيرة. لكن ،بعد جلسة 14 حزيران، بدا لباسيل أن التباين بشأن الملف الرئاسي ليس أمراً عابراً، وأنه في حالة الاختلاف حول المرشح، وذهاب الطاشناق إلى دعم المرشح الخصم، فقد يكون من الأفضل عدم البقاء معاً في التكتل النيابي نفسه. لكنّ القرار النهائي لم يُتخذ بعد، مع وجود ميل إلى عدم القطع واستمرار العلاقة مع حفظ التمايزات، نظراً إلى وجود قضايا كثيرة يمكن التعاون معها بين الطرفين.

ثالثاً، ماهية الموقف التنظيمي من مخالفة نواب أعضاء في التيار قراراً بالتصويت لأزعور. في ما يتعلق ببو صعب، فهو كان قد أبلغ باسيل بأنه لن يلتزم بالقرار، وأخذ الأخير في الاعتبار أن بو صعب، منذ انتخابه نائباً لرئيس مجلس النواب، أخذ مسافة من التكتل والتيار، إضافة إلى أنه لم يترشح إلى الانتخابات النيابية الأخيرة وفق القواعد المعتمدة من قبل التيار، ما يساعد على تظهير التوافق الضمني على الانفصال حبياً بين الجانبين.

أما في ما يتعلق بنائب بعبدا آلان عون، فإن النقاش يأخذ منحى أكثر تعقيداً، نظراً إلى أنه يشكل مركز ثقل في التيار، ويُعتبر من القيادات المؤسّسة، وتربطه صلات قوية بغالبية القيادات، وعلاقة خاصة بالرئيس ميشال عون، إضافة إلى صلة القرابة بينهما. لكن، بالنسبة إلى باسيل وبقية قيادة التيار، فإن هذه الاعتبارات، على أهميتها، لا تحجب المشكلة الأساسية في أن عون خالف قرار التيار التصويت لأزعور، وحاول إقناع زملاء له بالحذو حذوه. كما يتهم باسيل عون بأنه شارك في اتصالات مع جهات سياسية أخرى من دون علمه.

وكان باسيل جمع أعضاء الكتلة بعد انتهاء جلسة 13 حزيران، في إحدى قاعات مجلس النواب، وسأل عن وجهة التصويت، فقال بو صعب إنه سبق أن أبلغ باسيل بعدم التصويت لمصلحة أزعور وأنه أعطى صوته للنائب السابق زياد بارود، فيما رفض عون الإجابة على السؤال معتبراً ذلك إهانة وفحصاً للدم، وغادر الاجتماع.
وبحسب المعلومات، ناقش التيار رفع مخالفة بو صعب وعون إلى مجلس الحكماء، وهو هيئة معنوية تصدر توصيات غير ملزمة، لكن لها تأثيرها الكبير. ويرأس المجلس العماد عون، ويضم خليل حمادة وريا الداعوق (من المؤسّسين)، نائب رئيس التيار السابق رومل صابر، النائب السابق ناجي غاريوس والنائب الحالي نقولا صحناوي.

إلا أن باسيل أبلغ الهيئة السياسية في التيار، أمس، أنه سيتم مثول المعنيين من النواب أمام المجلس التحكيمي بحسب النظام الداخلي للتيار، لسؤالهم عمّا إذا كانوا قد التزموا بقرار القيادة. وفي حال تأكيدهم أمام المجلس أنهم التزموا بالقرار فلن يُتخذ أي إجراء، أما من يقرّ بأنه خالف القرار، فسيصدر قرار بفصله من التيار، كما سيصدر قرار غيابي بالفصل في حق من يمتنع عن المثول أمام المجلس التحكيمي، كما جرى مع فصل النائب السابق زياد أسود لرفضه المثول أمام المجلس التحكيمي.

أزعور: معركة عن بعد
ترافقت الضغوط على عدد من النواب للتصويت للمرشح جهاد أزعور مع جهود لإقناع الأخير بالقدوم الى بيروت قبل الجلسة، غير أنه رفض بحجة أن طبيعة عمله في صندوق النقد الدولي تسمح له بإجازة غير مدفوعة، إلا أن أي تصريحات أو موقف حول الملف الرئاسي يحتاج إلى موافقة إدارة الصندوق. كما أن عليه في حال قرّر إعلان ترشحه رسمياً أو الانخراط في حملة انتخابية أن يقدّم استقالته من الصندوق.

وفيما احتجّ نواب من القوات اللبنانية ومن «التغييريين» على رفض أزعور عقد اجتماع موسّع معهم عبر تطبيق «زووم»، أبلغ الأخير قيادات الفريق الداعم له أنه غير قادر على التصرف كمرشح عادي، وأن كل ما يمكنه فعله هو التواصل الفردي مع النواب، باعتبار أن مثل هذه المحادثات تُدرج في إطار العلاقات الشخصية وليس لها طابع سياسي رسمي. وانتهى الأمر الى الاتفاق على اتصالات ثنائية أجراها أزعور مع عدد كبير من النواب، لكنها لم تشمل الجميع.
إلى ذلك، عُلم أن الاتصالات التي أجراها أزعور في زيارته الأخيرة لبيروت ركزت على معرفة موقف الرئيس نبيه بري منه على وجه التحديد، مشيراً إلى أن هذا الموقف سيكون له تأثير على قراره. وفيما تؤكد أوساط رئيس المجلس أنه أبلغ أزعور دعمه الواضح لترشيح سليمان فرنجية، نُقل عن أزعور أنه سمع من بري «كلاماً عاماً لا يفهم منه معارضته لخوض المنافسة الديموقراطية مع فرنجية». لذلك، كلّف بري معاونه السياسي النائب علي حسن خليل الاتصال بأزعور وإبلاغه الموقف بصورة أكثر وضوحاً.

أما في ما يتعلق بما سيقرره أزعور، فتؤكد قيادات في الفريق الداعم له أنه مستمر في ترشحه طالما أن هناك تقاطعاً عليه، وأنه ينتظر المشاورات الجارية، وسيعود الى عمله ريثما تتضح المواقف، وسيتشاور أولاً وأخيراً مع البطريرك الماروني بشارة الراعي قبل اتخاذ أي خطوة جديدة.


بين 5 أيار و 14 حزيران
في مقال سابق، جرت الإشارة الى موقف كل من النائب جبران باسيل والمرشح جهاد أزعور، من زاوية التنبيه الى أن «التقاطع» القائم لا يستهدف فقط إطاحة المرشح سليمان فرنجية، بل السعي الى عزل المقاومة. واعتُبر ذلك بمثابة تخوين أو تهديد أو تحريض على باسيل وأزعور.
بمعزل عن كل ردود الفعل، كان الهدف من المقال لفت انتباه باسيل الى أن ما يخطط له شركاء التقاطع لا يتطابق مع نياته وأهدافه من التقاطع. وقد حصلت لقاءات واتصالات كثيرة بقي معظمها خارج التداول، أوضح خلالها باسيل أنه لا يقبل بأن يكون شريكاً في أي عمل سياسي أو غير سياسي يؤدي الى عزل المقاومة.
ومع أن باسيل عبّر علناً وسراً عن أسفه لما ورد يومها في «الأخبار»، إلا أنه لم يناقش أصل الفكرة بأن الفريق الآخر ما كان ليقبل بالتقاطع لولا أن لديه مشروعه الخاص الذي يتناقض حكماً مع تصورات باسيل للحل. وبالتالي، فان هذا الفريق، بقيادة القوات اللبنانية وآخرين، لم يكن يريد من التيار الوطني الحر سوى التصويت لتحصيل 65 صوتاً لأزعور.

أما في ما يتعلق بأزعور نفسه، فإن الملاحظة التي وردت في المقال سبق أن قيلت له مباشرة، لتنبيهه أيضاً إلى أن ما يجري يتجاوز المنافسة الديموقراطية بمعناها التقليدي، وفي حال كان لديه ما يكفي من الأسباب التي تجعل التيار الوطني الحر يدعمه، فإن ما فاته هو درس الأهداف الفعلية لكتلة الـ 32 التي أيّدته، والتي لم تناقش معه برنامجه في حال انتخابه. أضف أن أزعور، نفسه، خرج من اجتماعه الشهير مع رئيس حزب القوات سمير جعجع بانطباع غير مريح، بعدما صارحه الأخير بأنه مضطرّ للسير به لصعوبة السير في ترشيح قائد الجيش العماد جوزيف عون. إلا أن جعجع لم يكن ليناقش مع أزعور فكرة الانقلاب الدستوري، وما كان متوقعاً أن يصارح أحد أزعور بالأمر.
بهذا المعنى، فإن التحذير من 5 أيار جديدة كان القصد منه التوضيح بصورة مباشرة، ولو قاسية، لكل من باسيل وأزعور بأن ما يحضّر له الفريق الآخر، يشبه الى حد بعيد مشروع الانقلاب الذي «تحمّس» له عام 2008 النائب السابق وليد جنبلاط، وقاده بصورة مأسوية الرئيس السابق فؤاد السنيورة، فكان ما كان يومها.

الصحناوي: صوت واحد لفرنجية
عبّرت قوى داعمة للمرشح جهاد أزعور عن «صدمة» من تصويت نواب محسوبين على رجل الأعمال المصرفي أنطوان الصحناوي للمرشح المدعوم من حزب الله، علماً أن الصحناوي لم ينخرط في الاتصالات التي انتهت بالتقاطع حول أزعور، وسبق أن أبلغ جهات عدة أنه لن يكون ضمن تحالف مواجه لفرنجية. ويبدو أن للصحناوي، الذي «يمون» على ثلاثة نواب على الأقل، ضمن نفوذه الذي يشمل سياسيين وإعلاميين وجمعيات وشخصيات سياسية وبلدية، حساباته الخاصة. وعُلم أنه أبلغ الرئيس نبيه بري أنه سيحاول إقناع ثلاثة نواب (جان طالوزيان، إيهاب مطر وراجي السعد) بالتصويت لفرنجية، وبعث برسالة الى أزعور يبلغه فيها أنه سيدعم فرنجية بطريقة غير مباشرة. وتبين لاحقاً أن طالوزيان هو فقط من التزم التصويت لفرنجية، بينما صوّت النائب مطر لمصلحة قائد الجيش العماد جوزيف عون، والتزم السعد قرار كتلة اللقاء الديموقراطي.

وفيما يشيع خصوم الصحناوي أن قراره جاء استجابة لضغوط رجل الأعمال جيلبير الشاغوري، الذي تربطه به علاقة صداقة وعمل منذ وقت طويل، قال قريبون من القوات اللبنانية إن الصحناوي تلقى نصائح من جهات فرنسية بالتصويت لفرنجية، مع وعد بأن تكون له حصة في الحكم المقبل. لكن واقع الأمر أن الصحناوي لا تربطه أي علاقات بالتيار الوطني الحر ولا بالقوات اللبنانية أو بكتلة «التغييريين»، ويرى نفسه بعيداً عن هؤلاء، وهو في الوقت ذاته لا يرى نفسه قريباً من حزب الله.

إبراهيم الأمين

المصدر: صحيفة الأخبار




هل يسترد اللبنانيون أموالهم من البنوك بعد رحيل سلامة؟

مع اقتراب ولاية حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، من نهايتها في يوليو (تموز)، ستتجه الأنظار إلى خليفته، وكيف ستكون المرحلة المقبلة في ظل انهيار مالي واقتصادي وفشل المودعين في الوصول إلى مدخراتهم بالبنوك.

وبحسب القانون اللبناني، يتولى النائب الأول لحاكم مصرف لبنان المسؤولية في حال شغور منصب الحاكم إلى حين تعيين حاكم جديد، وهو أمر يبدو مستبعداً في الوقت الحالي مع فشل لبنان في انتخاب رئيس للجمهورية منذ نهاية ولاية الرئيس السابق ميشال عون في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

ولا يعتقد الخبير المصرفي نيكولا شيخاني، أن شيئاً سيتبدل بعد نهاية ولاية سلامة. وقال إن المسألة غير مرتبطة بالشخص فقط، بل أيضاً بالسياسة النقدية للدولة.

وقال شيخاني: «سعر الصرف ثابت لأن مصرف لبنان يتدخل في السوق من خلال ضخ دولارات من الاحتياطي عبر منصة (صيرفة)، ولكن مع الوقت سيتدهور السعر، وما تحققه (صيرفة) أنها تخفف من الانحدار ولا تمنعه».

وأضاف: «إذا أردنا تثبيت أو خفض التدهور في سعر الصرف، فيجب القيام بإصلاحات، فالسياسية النقدية هي التي تسهم في استقرار سعر الصرف».

ويتولى سلامة (72 عاماً) منصب حاكم مصرف لبنان منذ تسعينات القرن الماضي، ورفض مراراً دعوات للاستقالة، على الرغم من اتهامه، في نهاية تحقيقات استمرت لفترة طويلة في أوروبا، بإساءة استخدام منصبه لاختلاس ثروة من المال العام، وأصدرت الشرطة الدولية (الإنتربول) نشرة حمراء بحقه الشهر الماضي، بينما أعلنت فرنسا وألمانيا أنه مطلوب.

وانهار النظام المالي اللبناني في 2019، ولا يستطيع المودعون الوصول إلى أموالهم في البنوك، وكان سلامة ضمن مسؤولين وأعضاء في النخبة الحاكمة ألقي عليهم باللوم في هذا الانهيار.

ومضى شيخاني قائلاً إن هناك ضرورة لوضع خطة لاسترداد أموال المودعين على المديين القصير والمتوسط. وتابع: «الدولة تسعى إلى شطب أموال المودعين حسب خطة التعافي… وهو حق لهم ولا يجب عليها اتخاذ مثل هذا الإجراء المتناقض مع الدستور الذي يؤدي إلى ضرب الثقة في الاقتصاد»، في إشارة إلى ما تردد حول إمكانية حدوث اتفاق بشطب أموال المودعين مقابل استغناء الدولة عن طلبها في الحصول على أموال سلامة.

لكن السؤال الأبرز للمواطن اللبناني يبقى: كيف يسترد أمواله من البنوك؟

يقول شيخاني إن الحل في إنشاء صندوق سيادي تستعمل فيه جميع مرافق وأصول الدولة اللبنانية، «وهذا الصندوق يعمل بعد تطويره على ضخ من 3 إلى 5 مليارات دولار في السنة، تدفع من خلالها الدولة الدين المتبقي ودعم المرافق وجزء منه يكوّن رأس المال البنك المركزي الذي سيمثل أموال المودعين».

ويؤكد محمد فحيلي، الباحث الاقتصادي وخبير المخاطر المصرفية، أهمية استعادة الليرة اللبنانية عافيتها، مشيراً إلى أن الدولة لم تتخذ أي إجراء لمعالجة الأزمة.

ويتابع فحيلي: «رياض سلامة يؤسس لمرحلة انتقالية لإدراكه أنه غير باقٍ في منصبه، وهذا الاستقرار الذي نشهده في السوق النقدية وسعر الصرف في السوق الموازية وانخفاض الاضطرابات بالقطاع المصرفي وتراجع الانتقادات في وسائل الإعلام، نتيجة تأمينه لنوع من المناعة لدى القطاع والمصرف المركزي من كل الاتهامات الموجهة إليه».

وأردف الباحث الاقتصادي: «حتى لو دخل سلامة إلى السجن، مديرية العمليات ومديرية القطع بالمصرف المركزي لن تتأثر». وأضاف: «أنا على قناعة أنه إذا لم ينتخب رئيس جمهورية، فسيبقي السياسيون على رياض سلامة بطريقة ما، أو بإصدار قرار التمديد الإداري. لكن حين يرحل، ستتغير السياسات النقدية لأن سياسات ما بعد نهاية الحرب الأهلية عام 1990 لا يجب أن تشبه السياسات النقدية في الوقت الحالي».

وثمة ضرورة أيضاً لإجراء إصلاحات في المالية العامة وإصلاحات في مصرف لبنان، ومنها فصل لجنة الرقابة على المصارف من تحت سلطته حتى تمارس مهامها بشكل جدي، على حد قول فحيلي.

ومضى قائلاً: «هيكلة المصارف ممر إلزامي لإعادة الحياة الطبيعية للقطاع المالي والوصول إلى استقرار في سعر الصرف بالسوق الموازية، وتجب إعادة العمل بوسائل الدفع المتاحة من خلال القطاع المصرفي، مثل بطاقات الائتمان».

وأشار فحيلي إلى تعميم أصدره مصرف لبنان يعمل على تقليل التداول بالأوراق النقدية، «ليزيح الاتهامات بأن لبنان مكان لتبييض الأموال، فهو يؤمن للمواطن القدرة على الدفع بالبطاقات بعيداً عن النقد، خصوصاً أن مجموعة العمل المالي أعطت فترة سماح لمدة سنة لترتيب البيت الداخلي».

وكانت هيئة التحقيق الخاصة في وحدة الإخبار المالي اللبنانية قالت الشهر الماضي، إن لبنان سيعمل على مدى عام على التصدي لثغرات في التعامل مع الفساد كانت قد كشفتها مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، وهي هيئة معنية بمراقبة الجرائم المالية.

وفي وقت سابق من الشهر الحالي، قال صندوق النقد الدولي إن لبنان بحاجة إلى تحرك عاجل لتنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة من أجل تجنب «عواقب يتعذر إصلاحها».

المصدر: صحيفة الشرق الأوسط




بعد القمة الفرنسية-السعودية هل ينجح الموفد الخاص بانجاز المهمة الصعبة؟

في غياب أي خرق داخلي في جدار الاستحقاق الرئاسي المعطَّل، ما زالت مبادرة فرنسا قائمة وهي، بحسب مصدر ديبلوماسي فرنسي، ليست تبنّي مرشح ضدّ آخر، بل هدفها إيصال رئيسي جمهورية وحكومة وتنفيذ الاصلاحات المطلوبة في الوقت نفسه.

وعن تبدّل المفاوضين لفت المصدر نفسه لـ«الجمهورية»، الى أنّ السفير بيار دوكان انتهت مهمّته وتقاعد منذ شهرين، والامر ليس تبدّلاً في الموقف الفرنسي، موضحاً أنّ مهمّة دوكان اقتصرت على الملف الاقتصادي كما كانت سابقاً في ملف «cedre» وغيره من الملفات الاقتصادية، بالاضافة الى انّ دوكان كان سفيراً معيّناً من الوزارة، فيما انّ جان ايف لودريان هو موفد رئاسي خاص ولا تقتصر مهمّته على الملف الاقتصادي، بل انّ مهمّته اوسع بكثير.

وكشف المصدر نفسه، ان لودريان وبعد عملية مسح سياسية شاملة في لبنان، سيغادر الى باريس ليعود الى بيروت في غضون اسابيع حاملاً طرحاً ضمن سيناريوهات عدة ايجابية تتماهى مع المسعى الفرنسي.

وفي السياق، يعوّل الفرنسيون على زيارة لودريان، ويأملون ان يكون تحرّكه بمثابة قيمة مضافة لحلحلة الملف اللبناني، بحكم شخصيته واضطلاعه على هذا الملف، حين كان وزير خارجية ووزير دفاع ايضاً في حكومة فرنسوا هولاند قبل 7 سنوات، اي انّ خبرته في الملف اللبناني ستشكّل عاملاً اضافياً ايجابياً الى امكانية إيجاد الحل.

ولم يعد خافياً على اي مكوّن لبناني الاهتمام البالغ الذي تبديه الدولة الفرنسية تجاه الوضع اللبناني، وليس حصراً على صعيد الملف الرئاسي فقط، بل على صعيد الملفات القضائية، الاقتصادية، الأمنية والسياسية كافة. كذلك لم يعد خافياً عمق تراجع الاهتمام العربي بلبنان، إن لم نعترف بتراجع الاهتمام السعودي تحديداً بالملف اللبناني عموماً، بعدما لمست كل المكونات «البرودة» التي تعاطت بها المملكة إزاء الجلسة الانتخابية الرئاسية الاخيرة.

ولتأكيد المؤكّد، كشفت مصادر ديبلوماسية فرنسية لـ»الجمهورية»، انّ ولي العهد السعودي لم يفاتح الرئيس الفرنسي في الملف اللبناني مطلقاً، لو لم يبادر ماكرون إلى الطلب منه إيلاء الملف اللبناني الاهتمام اللازم وضرورة الاستفادة من الاتفاق السعودي ـ الايراني وترجمته ايجاباً على ارض لبنان، الامر الذي وافق عليه ولي العهد السعودي، فوعد ماكرون بالمتابعة والعودة اليه.

وفي هذا السياق كشف المصدر الديبلوماسي الفرنسي ان العلاقة بين ماكرون وبن سلمان قديمة وشخصية وهي ضمن العلاقات الاستراتيجية الوطيدة بين الرجلين والبلدين وليست المرة الاولى التي يطلب فيها ماكرون من ولي العهد التدخل لحلحلة ملفات معينة، والى ذلك يحاول ماكرون حاليا الاستثمار في علاقته مع بن سلمان لحلحلة الملف اللبناني عموما.

ويؤكد المصدر الديبلوماسي ان ما سمعه ماكرون من بن سلمان هو أن الجانب السعودي سيولي الملف اللبناني اهتماماً اكبر . واضاف: «في وقت ان اللبنانيين يعتقدون ان العالم يدور حولهم، تعتبر الادارة السعودية ان الملف اللبناني ملف ثانوي مقارنة مع مشكلات المنطقة». وفي السياق يؤكد المصدر «ان عواصم القرار ملّت من الملف اللبناني بعدما تأكدت من ان الحل واضح وهو ينبع من الداخل وهو سهل انما على اللبنانيين المبادرة».

واكد المصدر الفرنسي نفسه ان الدولة الفرنسية موجودة على الارض في لبنان وتتابع تفاصيل الحركة البرلمانية والسياسية تجاه الملف الرئاسي الذي ما زالت توليه اهمية قصوى وهي على موقفها منه. واضاف «ان الديناميكية السياسية والوضع السياسي اللبناني يؤخذان في الاعتبار وفرنسا تحسب لها حساب لأنها تريد اكل العنب وتريد انتخاب رئيس وايجاد حل اليوم قبل غد وقبل الانهيار».

مهمة لو دريان

عن مهمة لودريان قال المصدر الديبلوماسي الفرنسي: لن يقدم لودريان في البدء طرحاً معيناً انما سيجري جولة استطلاع مع كافة الفرقاء السياسيين والشخصيات الرسمية والكتل النيابية، ولن يلتقي كافة الشخصيات السياسية المعنية بالملف الرئاسي إلا ان الامر لا يعني أنه لن يلتقيهم في مواعيد ستحدد لاحقاً بعد عودته الثانية الى بيروت. إذ كشف المصدر نفسه ان لو دريان سيعود الى باريس بعد ثلاثة ايام ويقدم تقريرا مفصلا عن لقاءاته الى الرئيس الفرنسي ثم يعود الى لبنان مجددا في غضون اسابيع قليلة ليلتقي ربما من لم يلتقهم في زيارته الاولى.

وعلمت «الجمهورية» ان المرشح سليمان فرنجية سيكون بالتأكيد من بين المرشحين الذين سيلتقيهم لودريان، بحسب المصدر الفرنسي، فيما لن يلتقي في المقابل بالمرشح جهاد ازعور… ولكن عدم لقاء ازعور ليس بسبب موقف فرنسي معين منه بل لأن الاخير مقيم خارج البلاد، اي في الولايات المتحدة. وتمنى المصدر من الوسائل الاعلامية عدم الاسترسال وتحليل موقف فرنسا بسبب قرار لودريان بلقاء البعض وعدم لقاء البعض الآخر في زيارته الحالية الى لبنان مرجحاً انه سيلتقيهم عند عودته الثانية القريبة جداً.

طرح بعد الجولة!؟

وفي السياق نفسه كشف المصدر الفرنسي انه وبعد جولة لودريان سواء طرح مبادرة ام لم يفعل او سواء اكد ثبات المبادرة الفرنسية القديمة أم لم يفعل سيكون له تواصل مع عواصم القرار في المنطقة وليس فقط في لبنان وعلى ضوئها سيقدم طرحا سيأتي من ضمن طروحات عدة لكن من دون الغاء فكرة الطرح الفرنسي الاول اي ان يتم تسمية رئيس الجمهورية من قبل فريق وتسمية رئيس الحكومة من قبل الفريق الآخر، لافتاً الى ان لودريان قد يصل الى هذه النتيجة نفسها بعد لقاء المعنيين، اي انه لم يلغِ ابدا فرضية وصوله الى هذا الاحتمال بعد جولته.

في المعلومات ان لودريان لن يعقد مؤتمرا صحفيا للاعلاميين خلال زيارته الاولى بل سيعقد لقاء مع الوسائل الاعلامية خلال زيارته الثانية للبنان.

مرلين وهبة

المصدر: صحيفة الجمهورية




بين فرنجية وقائد الجيش … ماذا يحمل لودريان في جعبته؟

لم يكُن مَحضُ صدفة توقيت زيارة مبعوث الرئاسة الفرنسية جان إيف لودريان بعد 72 ساعة من لقاء الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، بل رُبِطت على ساعة «قمة باريس»، ما يؤكد أن لودريان يحمل في جعبته ما يُشفي غليل الداخل اللبناني، ولا تقتصر الزيارة على الإستطلاع الذي تتولاه السفيرة الفرنسية في بيروت.

لم تتخلَ الإدارة الفرنسية عن طرحها السابق سليمان فرنجية – نواف أو فرنجية – تمام سلام، بل سيُعيد الوزير الفرنسي طرحه في محاولة لإقناع الأطراف السياسية ضمن تفاهم على الحكومة المقبلة وبعض المواقع الأساسية في الدولة استناداً الى نتائج الجلسة النيابية الأخيرة التي ثبتت ترشيح فرنجية وفق ما تشير مصادر مطلعة على حركة المشاورات لـ«الجمهورية».

بالتوازي، هناك طرح جديد يحمله لودريان هو المرشح الثالث خارج سليمان فرنجية – جهاد أزعور يكون توافقياً، والإسم المرجح هو قائد الجيش العماد جوزف عون الذي تردد اسمه في زيارة أكثر من ديبلوماسي عربي وغربي لا سيما الموفد القطري. ويجري ربط بين طرح العماد عون وبين الزيارة الخاطفة للنائب جبران باسيل الى قطر منذ أيام، بالتزامن مع زيارة السفير المصري في لبنان لقائد الجيش في اليرزة.

طرح قائد الجيش لا يعني أن الظروف السياسية الداخلية والخارجية ناضجة، ولا يعني إمكانية تسييله لدى الأطراف الأساسية، ولا يجعله مرشحاً توافقياً رغم امتلاكه تقاطعات شبيهة بالتقاطعات على أزعور، ما سيحوله الى مرشح تحدٍ… فالثنائي الشيعي حركة أمل وحزب الله، وفق ما تؤكد مصادرهما لـ«الجمهورية»، يتمسك بترشيح فرنجية حتى الساعة. وينتظر أن تفضي الحراكات الخارجية الفرنسية – السعودية – الايرانية – السورية لتمهيد وتعبيد طريق بعبدا أمام فرنجية، ويلعب «الثنائي» لعبة الوقت بالتوازي مع الرهان على تقدم المفاوضات على خط واشنطن – طهران في الملف النووي الايراني. وتتوقف المصادر أمام زيارة وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان الى طهران ولقائه نظيره الايراني والرئيس الايراني ابراهيم رئيسي، بعد مشاركته في لقاء ماكرون – بن سلمان.

يتقاطَع التيار الوطني الحر مع «الثنائي» برفض ترشيح قائد الجيش، لأسباب مختلفة، وتشير مصادر «التيار» الى أن رئيسه جبران باسيل الذي رفض فرنجية لن يسير بقائد الجيش، وأما إذا خُيّر باسيل بين المرشحين، فسيختار الأمرّ أي فرنجية ضمن تفاهم سياسي، لكن المصادر تستبعد توافق الأطراف المسيحية على فرنجية وقائد الجيش، أو بين القوى المسيحية وقوى التغيير واللقاء الديموقراطي كما حصل على أزعور.

48 ساعة ويظهر الخيط الفرنسي الأبيض من الخيط الأسود، ويُفرغ مبعوث «الإليزيه» ما في جعبته، لكن المطلعين يستبعدون إنضاج تسوية سياسية قريبة، ويرجّحون أن يمر الصيف بلا رئيس كون الظروف الإقليمية والدولية لم تنضج بعد، والرهان على مسارات الحوار بين اللاعبين الاقليميين لا سيما الثلاثي الفرنسي – السعودي – الايراني بضوء أخضر أميركي لم يمنح بعد لتغطية التسوية بانتظار حصيلة المفاوضات الأميركية – الايرانية حول الملف النووي مع عدم التقليل من أهمية العامل الإسرائيلي وما يجري على الحدود اللبنانية مع فلسطين المحتلة. ويتوقع المطلعون أن يستمر الحراك الفرنسي والضغط باتجاه داخلي للتوفيق بين القوى السياسية، وعلى الخط الخارجي باتجاه الرياض وواشنطن، لكنّ الملف اللبناني مرتبط بملفات متشابكة ومعقدة في المنطقة، الأمر الذي سيُطيل أمد الفراغ الرئاسي لأشهر عدة، وقد يمتد الى نهاية العام وربما أكثر.

محمد حمية

المصدر: صحيفة الجمهورية




وزير ينصح بوريل: خذ النازحين ثم إضغط على الأسد براحتك!

شكّلت المواقف الأخيرة لمسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، صدمة للداخل اللبناني، بعدما أعلن صراحة خلال مؤتمر بروكسل حول النازحين السوريين، عن رفض عودتهم إلى بلادهم في انتظار إنجاز الحل السياسي، كذلك عارض إعادة تطبيع العلاقات الأوروبية مع دمشق معتبراً أن لا مبرر لتغيير السياسة المعتمدة حيالها.

بدا طرح بوريل الاستفزازي وكأنّه يغرّد خارج سرب التحوّلات الإقليمية، والأخطر انّه تجاهل واقع الدول المضيفة، وفي طليعتها لبنان، الذي يئن منذ سنوات تحت وطأة استضافة نحو مليوني نازح على ارضه، خصوصاً أنّ هذه الاستضافة تحوّلت عبئاً ضخماً بعد الانهيار الكبير عام 2019 وتحلّل بنية الدولة التي باتت عاجزة عن تأمين الحدّ الأدنى من الخدمات لمواطنيها، فكيف للنازحين؟

قفز بوريل بشحطة قلم فوق معاناة لبنان الذي يستضيف أكبر نسبة من النازحين قياساً إلى حجم مساحته وعدد سكانه. هكذا وبكل بساطة، قرّر المسؤول الدولي ان يتعامل مع اللبنانيبن كأرقام لا كشعب، مستخدماً إيّاهم «كسوراً» في حساباته السياسية مع الدولة السورية، ومكتفياً بمنحهم بعض المساعدات الموضعية التي لا تسمن ولا تغني من جوع، علماً انّ العارفين يؤكّدون انّ لبنان وحده يحتاج إلى 5 مليارات يورو سنوياً لكي يستطيع تحمّل «الإعياء» الناتج من أعباء النزوح، في حين انّ مجمل ما أقرّه مؤتمر بروكسل الاخير يقارب نحو 9 مليارات يورو مخصّصة للنازحين والمجتمعات المضيفة في كل دول الجوار (تركيا الأردن العراق ولبنان)، علماً انّ جزءاً منها يندرج في إطار الهبات، بينما الجزء الآخر كناية عن ديون طويلة الأمد، وليس معروفاً بعد كم ستكون بالتحديد حصّة الدولة اللبنانية من تلك المساعدات.

وأسوأ ما فعله بوريل من خلال «أمر اليوم» الصادر عنه، هو انّه اتخذ بالنيابة عن الدول المضيفة، قراراً تعسفياً بإبقاء النازحين السوريين عنوة على اراضيها، من دون الأخذ في الحسبان قدرتها على التحمّل، لاسيما بالنسبة إلى لبنان الذي لم تعد لديه طاقة للاستمرار في التعايش مع واقع النزوح.

والأنكى من كل ذلك، هو انك إذا رفعت الصوت احتجاجاً واعتراضاً فستُتهم على الفور بالعنصرية والعدائية وبانتهاك حقوق الإنسان وكرامته!

بهذا المعنى، فإنّ هناك في المجتمع الدولي من قرّر ان يتخذ من لبنان، دولة وشعباً، «رهينة» في نزاعه مع الرئيس السوري بشار الأسد، رافضاً تحريرها الّا بعد إسقاط نظام الأسد او وضع حل سياسي على قياس مصالح خصومه.

والمفارقة، انّ ردّ الفعل الرسمي والحكومي على تحدّي بوريل للإرادة اللبنانية لم يكن على المستوى المطلوب، بمعزل عن الردود المتفرقة التي صدرت عن شخصيات وقوى سياسية، وكأنّ البعض في السلطة لا يزال يتهيّب «المواجهة الديبلوماسية» على الرغم من أنّه لم يعد هناك ما نخسره اصلاً، الامر الذي يستدعي امتلاك شجاعة إعادة البحث في استراتيجية التعاطي مع الاتحاد الأوروبي في ملف النازحين، بعدما سقطت الأقنعة وصار اللعب بالمصائر على المكشوف.

ويعتبر احد الوزراء، انّ افضل هجوم مضاد على سلوك بوريل يكون في تفعيل التنسيق اللبناني – السوري لتأمين عودة اكبر عدد ممكن من النازحين ضمن مسار مشترك، آملاً في أن تسفر الزيارة المرتقبة للوفد الوزاري اللبناني إلى سوريا قريباً عن مفاعيل إيجابية تنعكس تزخيماً لآليات العودة في ظلّ بيئة اقليمية باتت مؤاتية وحاضنة بعد المصالحات التي تمّت في المنطقة.

ويضيف الوزير: «ما يفعله الأوروبيون هو انّهم يحمّلون جسماً نحيلاً ومنهكاً اوزاناً ثقيلة لا طاقة له ليرفعها، وفوق هذا ممنوع ان تصرخ من الألم. ومع احترامنا لبوريل، فإننا ننصحه إذا كان وضع النازحين لدينا يهمّه حقاً، بأن يستقبلهم عنده في أوروبا الشاسعة، ويؤمِّن لهم احتياجاتهم، ثم فليأخذ وقته عندها في الضغط على الأسد كما يريد».

عماد مرمل

المصدر: صحيفة الجمهورية




«لو موند»: مهمة لودريان «تبدو مستحيلة»

«مهمة تبدو مستحيلة»، بهذه العبارة وصفت صحيفة «لو موند» الفرنسية، زيارة المبعوث الرئاسي الفرنسي، جان إيف لودريان، إلى بيروت اليوم، مشيرةً إلى أنّ هذه الزيارة «استكشافية» في سبيل «تسهيل» الوصول إلى «حلّ توافقي وفعّال».

وإذ لفتت الصحيفة إلى أنّ فرنسا تعرّضت لانتقادات واسعة في لبنان لدعمها ترشيح رئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية منذ شباط الماضي، نقلت عن دبلوماسي فرنسي قوله إنّ مهمة لودريان لا تنحصر في «الضغط باتجاه تأييد فرنجية، ولا لتمهيد الطريق أمام خيار ثالث، إنّما لحثّ الجميع على الحوار والخروج من إطار المواجهة».

وأشارت الصحيفة إلى أنّ على لودريان، قبل أن يعود إلى فرنسا يوم السبت، أن يلتقي جميع القادة السياسيين والعسكريين والدينيين وشخصيات من المجتمع المدني، ليقدّم على أساس ذلك مقترحاته للرئيس إيمانويل ماكرون.

ووفق الدبلوماسي الفرنسي، فإنّ «باريس ترغب في إعادة تأكيد التزامها بالملف اللبناني الّذي تخلى عنه كثيرون، في وقت لم يشترك الأميركيون أو السعوديون بشكل فعلي في إيجاد مخرج للبلد المأزوم، ما جعل فرنسا في الصفوف الأمامية، على الرغم من التساؤلات حول اختيارها لدعم فرنجية»، لافتاً، في هذا السياق، إلى أنّ «قطر حاولت، من دون جدوى، فرض قائد الجيش العماد جوزيف عون».

وكشفت الصحيفة أنّ وليّ العهد السعودي، محمد بن سلمان، ناقش، خلال غدائه الخاص مع ماكرون في الإليزيه، الملف اللبناني «بشكل موجز جداً»، مشيرةً إلى عدم استعداده لدعم لبنان «كما في الماضي»، ومعتبرةً أنّ «قادة لبنان أتعبوا المجتمع الدولي».

المصدر: صحيفة الأخبار