1

التجارة تستعيد بعض عافيتها… والمؤشرات متناقضة

في الظاهر يبدو انّ القطاع التجاري عاد ليتموضع وفقاً للوضع الاقتصادي الجديد، بحيث من الملاحظ عودة بعض «الماركات» الى السوق اللبنانية، فتح علامات تجارية جديدة، والتوسع نحو فروع اضافية، فما حقيقة ما يحصل في السوق اللبناني؟ وهل عادت الامور إلى طبيعتها؟

أعادت الأزمة المالية التي تمرّ فيها البلاد تكوين الطبقات الاجتماعية، فقد تبدّلت اوضاع الأسر رأساً على عقب، بحيث إما ازدادت ثراء او ازدادت فقراً. وبما انّ النسبة الاكبر تراجع وضعها المالي، تغيّر على الأغلب مسار اهتمامات المواطن، أكان بالاستهلاك أو الترفيه والتسلية او نوعية السلع الاستهلاكية التي يطلبها.

في السياق، يقول عضو المجلس الاقتصادي الاجتماعي عدنان رمال لـ«الجمهورية»، «صحيح انّ هناك محلات وماركات تجارية فتحت حديثاً في السوق اللبناني، الّا انّها لا تزال قيد التجربة، وهي غالباً من تجار جدد يجرّبون حظهم بالدخول الى السوق اللبنانية».

وكشف رمال، انّ الحركة التجارية في البلاد لا تزال اقل بـ70% مما كانت عليه قبل أزمة عام 2019، ولدى الجمع ما بين القطاعات الناشطة وتلك غير الناشطة، نلاحظ انّ الحركة متراجعة نحو 50%. وفي التفاصيل فإنّ الكماليات متراجعة بنسبة 70%، القطاعات الاستهلاكية التي لا يمكن للمستهلك ان يستغني عنها تراجعت بحدود 40% علماً انّ نسبة تراجعها كانت اكبر مع بداية الأزمة، أما قطاع المواد الغذائية ولدى احتسابه وفق سعر الدولار الحقيقي، نلاحظ انّ التراجع يتراوح ما بين 30 و 40%.

وأكّد رمال انّ هذا القطاع هو الأقل تراجعاً، لأنّه لا يمكن للانسان ان يستغني عن المأكل والمشرب. وقال: «صحيح انّ هذا القطاع شهد توسعاً بعد فتح فروع جديدة، الاّ انّ هذه الخطوة اتت على حساب المتاجر الموجودة أصلاً، وبذلك يمكن القول انّ التنافس هو على حصة محدودة من السوق، وليس نتيجة النمو».

ورأى انّ النمو صبّ في قطاعين فقط: القطاع الفندقي والقطاع المطعمي المرتبطين بالقطاع السياحي الذي شهد نمواً لافتاً نتيجة قدوم عدد من المغتربين والسياح الى لبنان، بينما القطاعات التجارية مثل الالبسة والمفروشات والادوات الكهربائية لا تزال تعمل بنسبة تتراوح ما بين 20 الى 40% عمّا كانت عليه سابقاً.

أما في ما خصّ العلامات التجارية، فنحن لم نرّ منها جديداً، لا بل على العكس الغالبية لا تزال مقفلة، أكان في الاسواق او في المجمعات التجارية، وإذا كانت هناك حركة فهي خجولة جداً صادرة عن افراد يحاولون الدخول الى السوق اللبنانية ليجرّبوا حظهم.

ورداً على سؤال، قال رمال: «لا الرواتب تحسنت ولا شهد الاقتصاد نمواً لنشهد افتتاح متاجر جديدة، لذا برأيي انّ هذا العام سنحافظ بالحّد الادنى على مستوى الناتج المحلي المسجّل العام الماضي، وسنلاحظ كذلك تراجعاً في الاستيراد بحدود 3 الى 4 مليارات ليرة، بحيث من المتوقع ان يتراجع حجم الاستيراد هذا العام الى ما بين 15 و 16 ملياراً كحّد اقصى بعدما كان 19 ملياراً العام الماضي».
أضاف: «انّ تراجع الاستيراد يعكس تراجع الحركة التجارية. والناتج المحلي الذي تمّ تقديره العام الماضي بـ 21 مليار دولار محتسباً وفق دولار 40 الفاً، سيتمّ تقديره هذا العام وفق دولار 90 الفاً. لذا من الصعب ان يسجّل اي نمو».

قصعة
من جهته، يؤكّد رئيس جمعية تراخيص الإمتياز في لبنان «الفرانشايز» يحيى قصعة لـ«الجمهورية»، انّ قطاع «الفرانشايز» شهد تحسنا ًهذا العام، نتيجة الحركة التجارية التي سُجّلت خلال الصيف، والتي فاقت التوقعات، وقادها خصوصاً المغتربون والسياح ممن يحملون الفريش دولار، ما حرّك القطاع. واكّد قصعة انّ هذه الحركة شملت المطاعم والمحلات التجارية ولا نقصد بها المتاجر الفاخرة او عالية الجودة، لأنّ من اقفل منها لم يعد بعد الى السوق اللبنانية، اما بقية محلات «الفرانشايز»، والتي لم تغلق فروعها في لبنان فشهدت حركة تجارية مقبولة واقبالاً لامس 72% مقارنة مع ما كانت عليه قبل الأزمة.

وأشار قصعة الى انّ المجموعات التجارية الكبيرة التي غادرت لبنان لم تعد بعد، لكن في المقابل نلاحظ انّ بعض التجار يحاولون ادخال ماركات جديدة الى السوق اللبنانية او اعادة فتح البعض منها، رغم انّ هذا العدد قليل جدا.

أما بالنسبة الى «الفرانشايز» اللبنانية، فأكّد قصعة انّ الماركات اللبنانية لا تزال مطلوبة جداً في الخارج وهي تحقّق نجاحات. وهذه الحركة ساهمت في صمود الكثير من العلامات التجارية في لبنان، لافتاً الى انّ هذا النموذج لا يزال ممسوكاً من اللبنانيين، لا سيما في الامارات وفرنسا التي تشهد حركة بيع وشراء ناشطة للامتيازات اللبنانية.

ايفا أبي حيدر

المصدر: صحيفة الجمهورية




أصحاب الحسم العسكري فشلوا في عين الحلوة

لبنان ساحة التجاذبات الإقليمية سابقًا بات اليوم محصّنًا من هذه الزاوية، فما حصل في مخيم عين الحلوة بالإضافة الى الاحتقان السياسي والخطابات المضادة، جميعها لم تُفلح في خرق جدار التكاتف الوطني المتين، بالرغم من ذروة الحرب الناعمة التي تعصف في المنطقة.

عودة الاشتباكات لم تكن صدفة

بعد التوقف ما قبل الأخير للاقتتال داخل المخيم، حصلت لقاءات عدة على المستوى الفلسطيني- الفلسطيني والفلسطيني- اللبناني، بحيث تشير المعلومات على المستوى القيادي في الفصائل الفلسطينية، انّه وخلال جميع الاجتماعات سيطرت وجهتا نظر رئيسية كالتالي:
1- وجهة النظر الأولى تقول انّه يجب تسليم جميع قتلة قائد الأمن الوطني الفلسطيني في منطقة صيدا العميد أبو اشرف العرموشي، والّا فإنّ الحل بحسب ما يراه أصحاب هذه النظرية هو الحسم العسكري.
2- وجهة النظر الثانية تقول بأنَّنا كلاجئين لدى الأشقاء اللبنانيين علينا الاحتكام إلى القضاء اللبناني ومؤسسات الدولة اللبنانية التي تتعاطى دائمًا بإيجابية في الملف الفلسطيني، بخاصة بأنَّ الاقتتال الداخلي لم يكن يومًا هو الحل.

ما حصل أخيرًا عند عودة الاشتباكات الى مخيم عين الحلوة هو تهور من أصحاب وجهة النظر الأولى بُغية الحسم العسكري، الأمر الذي لم يحصل من جهة، وأدّى الى إراقة الدماء وتهجير المواطنين واستهداف الجيش وترويع اهالي المناطق المجاورة من جهةٍ أخرى.
مخطط دراماتيكي على مستوى الوطن
عند احتدام معارك عين الحلوة كان لا بُدَّ من مراقبة بعض الأبعاد الدقيقة لما يحصل، بخاصة أنَّ المرحلة التي يمرّ فيها لبنان والمنطقة تُحتّم وضع الأبعاد الجيوسياسية نُصب أعيننا.

يقول أحد الخبراء العسكريين والقيادي السابق في إحدى المنظمات التي شاركت في الحرب الأهلية، بأنَّ التداخل الموجود في مخيم عين الحلوة يجعله ذو بُعد مناطقي، ولا يمكن ان يستمر على المستوى الذي نشهده حاليًا، لذلك الحسم العسكري شبه مستحيل في عين الحلوة. ويضيف المصدر، بأنَّ أبناء الحي الواحد في مختلف أحياء المخيم سيجدون أنفسهم جنبًا إلى جنب بغض النظر عن انتمائهم للدفاع عن الحي الخاص بهم، لذلك هذه المعارك التي تدور حاليًا لا تغيّر في معادلة المخيم ابدًا.

أما عن البُعد الاستراتيجي لما يحصل داخل المخيم وتأثيره على الساحة اللبنانية، فيقول مصدر قيادي فلسطيني رفيع المستوى، بأنَّ الإجماع الفلسطيني داخل مختلف الاجتماعات التي حصلت لم يكن مؤيّدًا لما يحصل، لأنّه يخدم فقط العدو الإسرائيلي الذي باتت تشير التقديرات بأنّه يعوّل جدًا على ما يحصل في عين الحلوة لأسباب عديدة أهمها:
1- الاستفادة مما يحصل لاستخدامه على كامل الأراضي اللبنانية، سواءً اقتتال فلسطيني- فلسطيني او فلسطيني- لبناني.
2- محاولات الاستفادة مما يحصل ونقله الى داخل فلسطين والاستفادة منه في الداخل وتحديدًا في الضفة الغربية.

3- الاستعاضة عن محاولات ضرب الاستقرار داخل لبنان من خلال التحرّكات الميدانية وترهل مؤسسات الدولة بحالة عسكرية تتطور تدريجيًا من عين الحلوة الى باقي الاراضي اللبنانية.

ما حصل عمليًا هو أنَّ الإجماع الفلسطيني داخل مختلف الاجتماعات استطاع ضرب مختلف المخططات التي وُضِعت لضرب الاستقرار من بوابة عين الحلوة، حيث كان استهداف الجيش اللبناني هو أحد سيناريوهات المخطط الدراماتيكي. ويشير المصدر القيادي الفلسطيني، إلى أنَّ حكمة المؤسسة العسكرية اللبنانية والقوى الوطنية اللبنانية والفلسطينية التي كانت على تنسيق دائم في ما بينها، حمت لبنان من عدم الإنجرار والانزلاق في مستنقع عين الحلوة. فالمخطط كان سيتخطّى عين الحلوة ليُصبح الهدف هو استهداف الجيش اللبناني المتواجد سواءً على ابواب المخيمات او على مقربة منها، عبر طابور خامس يهيئ الأرضية لبعض الخلايا النائمة لتتحرّك تدريجيًا.

التكامل السياسي- العسكري اللبناني
لم تنم عين القيّمين على الأمن في الجنوب حتى توقف اطلاق النار، فالمؤسسة العسكرية التي تحوّلت الى خلية نحل تنشط على أعلى المستويات لتكون جاهزة للردّ الحكيم على مختلف السيناريوهات المحتملة، لم تتقوقع على نفسها بل انفتحت على لقاء مختلف المؤثرين لبنانيًا وفلسطينيًا.

هذا التكامل اللبناني- اللبناني تحديدًا بين المؤسسة العسكرية والقوى السياسية الفاعلة لبنانيًا، أرسى معادلات عديدة في الداخل اللبناني أهمها:
1- مهما بلغ حجم المساعدات التي تقدّمها الدول الغربية للجيش اللبناني، فإنَّ ذلك لا يؤثر أبدًا على القرار الوطني النابع من رسالة المؤسسة العسكرية وانفتاحها على جميع الأفرقاء اللبنانيين لما فيه خير ومصلحة لبنان.
2- محاولات بعض ادوات العدو الاسرائيلي في دق إسفين بين الجيش اللبناني من جهة والفلسطينيين من جهةٍ أخرى، قوبِلَ بحكمة جامعة ليس لها مثيل، تجسّدت بدور للمؤسسة العسكرية يقابله وعي فلسطيني وصيداوي يُعوَل عليه لتثبيت الاستقرار محليًا.

بعد جهود عديدة منذ انطلاق المعركة الأخيرة في عين الحلوة، وعندما نفدت الحلول التقليدية، كانت الكلمة الفصل لرئيس مجلس النواب اللبناني دولة الرئيس نبيه بري، الذي كان حاسمًا في لقاءاته الأخيرة التي عقدها، وأسفرت وقفًا لاطلاق النار. تشير مصادر مواكبة بأنَّ الرئيس بري وضع الجميع أمام مسؤولياتهم وتأثيرها على الواقع الفلسطيني واللبناني، وأكدَّ للمسؤولين الفلسطينيين بأنَّ الحكمة اليوم هي في عدم تنفيذ أجندة العدو الاسرائيلي من خلال ما يحصل، مشدّدًا على أنّ استقرار الساحة الداخلية اللبنانية هو أولوية أساسية.

د. زكريا حمودان

المصدر: صحيفة الجمهورية




د. زكريا حمودان يكشف بصراحة: لبنان وضع على سكة الحل.. وهذا ما ينتظره أزلام أميركا




ماذا كشفت معركة عين الحلوة؟

حرّضت حرب الاستنزاف في مخيم عين الحلوة، بين حركة فتح والمجموعات الإسلامية وفي طليعتها «الشباب المسلم»، على طرح كثير من علامات الاستفهام حول ابعادها وأغراضها، لا سيما انها طالت والتهمت اتفاقات عدة لوقف إطلاق النار قبل أن يولد الاتفاق الجديد برعاية الرئيس نبيه بري، والذي سيكون موضع اختبار.

صار واضحاً انّ معركة عين الحلوة ارتبطت بتعقيدات الساحة الفلسطينية ومعادلاتها المتشابكة، وليست مجرد صراع موضعي على الامساك بهذا الحي او ذاك داخل المخيم.

وبناء عليه، أظهرت المعركة انه من الممنوع او من الصعب جدا تعديل موازين القوى في عين الحلوة، لأنّ المخيم ليس جزيرة منفصلة او معزولة، بل يمثل إحدى قطع البازل الكبير الممتد من لبنان الى الاراضي الفلسطينية المحتلة، وبالتالي فإن الأمر على صلة بالتوازنات الفلسطينية الإجمالية، سواء في الداخل المحتل او في الخارج.

وتأكيداً لهذه المعادلة، يروي مطلعون انه وعندما كانت حركة فتح تقترب من تحقيق تقدم ميداني على الأرض، كانت القوى الإسلامية تتلقى دعما يسمح لها بالصمود وتثبيت التوازن الذي لا يسمح بغالب ومغلوب.

والمفارقة ان جميع الجهات الفلسطينية، بما فيها تلك المتقاتلة، تعتبر ان المخيم ضحية مؤامرة كبيرة وان المستفيد الاكبر من الاقتتال هو العدو الاسرائيلي، ومع ذلك تواصلت المواجهات لأيام وأيام خدمةً للمؤامرة والعدو!

ولعل مجيء عضو اللجنة المركزية لفتح عزام الأحمد والقيادي في حماس موسى ابو مرزوق الى بيروت لمواكبة التطورات العسكرية والسياسية شكّل مؤشرا واضحا الى البعد العابر للحدود الذي اتخذته هذه المواجهة.

ووفق استنتاجات مصادر امنية رفيعة المستوى، فإنّ أحداث عين الحلوة لا يمكن فصلها، في جوهرها، عن الصراع بين فتح وحماس، من الداخل الفلسطيني الى الشتات.

وعلى رغم ان التنظيمين أصدرا بيانا مشتركا يرفض الاقتتال الداخلي ويدعو إلى وقفه، الا ان مفاعيله لم تصمد كثيرا، إذ سرعان ما أدلى الأحمد ومرزوق بمواقف تصعيدية عكست انعدام الثقة وارتياب كل طرف في نيات الآخر.

وتؤكد المصادر أن فتح وحماس معنيتان بإعادة الهدوء الى عين الحلوة وهما قادرتان على الدفع في هذا الاتجاه، كون الاولى هي طرف اساسي في المعركة، والثانية صاحبة نفوذ في المخيم.

وتشير المصادر الامنية الى انّ المطلوب من فتح ان تكون أكثر واقعية وتقرّ بعدم قدرتها على حسم المعركة عسكريا خصوصا انها اخذت فرصتها، وعلى حماس ان تكون أكثر فعالية في فرض التهدئة لا سيما انها تستطيع التأثير على المجموعات الإسلامية في المخيم.

وتكشف المصادر ان التجربة أظهرت ان بعض ممثلي الفصائل الفلسطينية يقولون في الاجتماعات شيئا ويفعلون في الواقع شيئا آخر، مشددة على وجوب التحلي بالصدقية.

وعلى وقع الكر والفر في عين الحلوة، توجه قائد الجيش العماد جوزف عون الى صيدا لتفقد القوى العسكرية، خصوصا انها تعرضت الى الاستهداف اكثر من مرة ما تسبب في إصابة 10 عسكريين بجروح.

ويوضح العارفون ان سلوك الجيش يرتكز حتى إشعار آخر على القواعد الآتية:

– بذل اقصى المساعي والضغوط لوقف إطلاق النار.

– منع التسلل الى داخل المخيم او التمدد الى خارجه.

– البقاء في أعلى جهوزية لمواجهة اي تطور.

– الرد على اي استهداف مقصود لمواقعه.

عماد مرمل

المصدر: صحيفة الجمهورية




موفدو اللجنة الخماسية يعبّدون طريق الكتل النيابية نحو مبادرة بري

ما إن أتت منصة التنقيب عن الغاز الى المياه الاقليمية اللبنانية حتى تحركت المياه الراكدة في اعماق الأزمة الرئاسية في لبنان، وكأننا أمام مشهد منظم اداريًا واستراتيجيًا لانتخاب رئيس للجمهورية.

لم يكن أشد المتفائلين قبل زيارة الموفد الفرنسي ان يتوقع حصول مبادرة رئاسية داخلية او خارجية، حتى ان بعض القوى السياسية استبقت الزيارة لتصوّب على الدور الفرنسي الذي باتت تعتبره سلبياً بعدما كانت فرنسا الأم الحنون في مراحل سابقة.

بدأ شهر ايلول بزيارة الموفد الاميركي عاموس هوكستين، تبعه موفد قطري لم يتحرك رسميًا حتى الآن بالتزامن مع جولة الموفد الفرنسي، وكان واضحاً جداً تنسيقه مع السفير السعودي خلال هذه الزيارة.

الموفد الأميركي وباكورة الحل

أتى الموفد الأميركي بحيوية الناجح في عمله، فهو وصل بعد وصول منصة الغاز ليوحي للجميع بأنه مدخل إلى الحل. لم يظهر بالصورة النمطية للموفدين الأجانب هذه المرة، فقد ظهر وكأنه يوصل رسالة عميقة تربط صخرة الروشة بقلعة بعلبك كرسالة ايجابية عن صورة لبنان. رئاسيًا، كانت الصورة التي ظهر فيها الموفد الأميركي في غداء جامع بحضور قائد الجيش العماد جوزف عون معبّرة عن توجه أميركي لعقد لقاءات رسمية معه باللباس المدني.

وتشير مصادر متابعة لملف الرئاسة الى أنّ هذه الايحاءات الأميركية لا تلغي تمسك كل فريق بمرشحه وتحديدًا سليمان فرنجية الذي ما زال يتمتع بالحيثية الأقوى في ظل انفراط عقد التقاطع على اسم الوزير السابق جهاد ازعور.

الموفد القطري الحاضر الغائب

بات من المؤكد أنّ حركة قطرية تتحضر في بيروت بعد انتهاء زيارة الموفد الفرنسي خلال الـ ٤٨ ساعة المقبلة. قطر التي جهزت ملفا متكاملا مع جهود باقي المبعوثين الخارجيين بحسب ما تشير المعلومات تنتظر انتهاء جولة لودريان لتدخل الى الساحة اللبنانية وتبدأ بوضع بصمتها الذهبية على ملف الرئاسة.

يشير مصدر سياسي متابع للحركة القطرية في الملف الرئاسي الى أنَّ قطر تملك الامكانات المناسبة لحسم بعض التفاصيل التي لم تُحسم خلال حركة الموفد الفرنسي. ويضيف المصدر بأنَّه من الطبيعي ان تلتقي قطر مع مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري، فهي رعت الحوار اللبناني سابقًا، وتدعم اي جهد يؤدي الى جلوس اللبنانيين جنبًا الى جنب في سبيل انتخاب رئيس، فكيف اذا كان هذا الحوار في مجلس النواب وما يملك من حيثية دستورية.

أما عن الموقف القطري من ملف الرئاسة فيشير المصدر الى أنَّ موقف دولة قطر هو الأوضح مقارنة مع باقي الدول التي تنشط في هذا الملف، فهي تحترم جدًا موقف جزء كبير من اللبنانيين المؤيّدين لترشيح فرنجية، في المقابل هي تتمنى ان يصل جوزف عون الى سدة الرئاسة لأنها ترى لديه المؤهلات المناسبة لهذه المرحلة. ويؤكد المصدر بأنَّ قطر تتعامل ايجابًا مع اي رئيس يختاره النواب في البرلمان اللبناني.

الحيوية الفرنسية- السعودية

جميع ما يحصل من حيوية كبيرة في الملف الرئاسي اللبناني على مستوى زيارة الموفد الفرنسي والتصاريح التي يدلي بها يشير الى أنَّ مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري قد أدت قسطها للعلى، ليُسمع صداها هذه المرة لدى الدول الخمس التي وجدت أن الحل قد يبدأ من هناك.

حركة الموفد الفرنسي ستُستكمل في لقاء النواب السنة المشترك مع السفير السعودي في دارة السفير السعودي. رمزية الحركة الفرنسية السعودية تشير الى أنَّ حسما خارجيا قد اتخذ على مستوى الملف الرئاسي، وان وضوح المشهد قد يبدو افضل من الرمادية التي سادت تصاريح بعض النواب السنة الذين صرحوا في العديد من المناسبات التزامهم المباشر او غير المباشر بالموقف السعودي.

خلاصة المشهد الرئاسي اليوم تشير بوضوح الى أن مبادرة رئيس المجلس النيابي نبيه بري التقت مع صدى الدعوات الخارجية المنادية بأهمية انتخاب رئيس للجمهورية، بالتزامن مع زيارة الوفود الخارجية المتحمّسة الى ضبط الاستقرار الذي يشكل حاجة استراتيجية لغاز المتوسط.

د. زكريا حمودان

المصدر: صحيفة الجمهورية




احتجاز تعسّفي بإشارة قضائية

في غرف مظلمة تنقطع فيها الأنفاس، يدفع أشخاص ثمناً مضاعفاً لارتكابهم أفعالاً تخالف القانون، في بلد ينتهك فيه الأقوياء القوانين من دون مساءلة. في ظل أزمة يعيشها آلاف الموقوفين داخل نظارات لا تصلح أن تكون «مأوى للحيوانات» وفق توصيف أحد المحتجزين، لا يمكن التلهي بإلقاء التهم والمسؤوليات، فالبلاد أمام كارثة إنسانية اجتماعية حقوقية، ولا يخفى على أحد أنها قضية متشعّبة والمسؤولية فيها لا تقع على جهة واحدة دون أخرى


لم تسلم مراكز الاحتجاز، كغيرها من المرافق، من التأثر بالأزمة الاقتصادية، فمع مرور السنوات وانهيار الليرة، وفي غياب سياسة واضحة من قبل الدولة في تحديد الأولويات، انهارت أماكن التوقيف لغياب الصيانة الدورية والافتقار إلى أدنى المقومات المطلوبة لأداء المهام بشكل سليم. 
من هم على تماس مع هذه المراكز من محامين وجمعيات يعرفون حقيقة الصورة من الداخل. فهناك مراكز غير آمنة للعمل ومهددة بالانهيار، وأخرى بحاجة إلى صيانة شاملة متعلقة بالتمديدات الصحية والكهربائية، هذا إذا تخطّينا أزمة النظافة والأوبئة والحشرات وعدم توفر القرطاسية والمياه وأجهزة التبريد والتدفئة والنقص في الآليات والعديد.

كما غابت روحية العمل في بعض المراكز نظراً إلى ما يعانيه عناصر القوى الأمنية من ضغوط اقتصادية وعدم راحة في أداء واجباتهم. فكيف يمكن لعنصر قوى أمن يعيش من راتب لا يتجاوز 100الـ دولار شهرياً، مشوّش التفكير بمصاريف أولاده المدرسية أو بتكاليف الطبابة أو بتأمين قوتهم اليومي، أن يلتحق بخدمته التي غالباً ما تكون في أماكن بعيدة عن سكنه، وأن يؤدي عمله ويجري تحقيقاته ويعرّض نفسه لخطر المواجهات أثناء المداهمات، في بيئة عمل مرهقة من كل الجوانب، ومن دون أي ضمانات صحية واجتماعية. 

تحوّل التوقيف القانوني إلى تعسّفي

حددت المادة 47 من قانون أصول المحاكمات الجزائية المدة التي يسمح بها للضباط العدليين باحتجاز شخص بعد إذن مسبق من النيابة العامة ضمن مدة لا تزيد على 48 ساعة يمكن تجديدها مدة مماثلة فقط، بناءً على موافقة النيابة العامة. 
كما تنص المادة 108 من القانون نفسه على أنه لا يجوز أن تتعدى مدة التوقيف في الجنحة شهرين، يمكن تمديدها مدة مماثلة كحد أقصى في حالة الضرورة القصوى. ما خلا جنايات القتل والمخدرات والاعتداء على أمن الدولة والجنايات ذات الخطر الشامل وجرائم الإرهاب وحالة الموقوف المحكوم عليه سابقاً بعقوبة جنائية، لا يجوز أن تتعدى مدة التوقيف في الجناية ستة أشهر يمكن تجديدها لمرة واحدة بقرار معلل.
يجري احتجاز الموقوف في النظارات وفي مراكز التوقيف التابعة للقوى الأمنية، ومن المفترض أن يُتّخذ قرار بعدها إمّا بتحويله إلى السجن أو إطلاق سراحه، لكن للأسف نلاحظ أن كثيراً من نزلاء هذه الأماكن يبقون فيها أكثر من المدة المحددة في القانون، وقد تتجاوز أحياناً أكثر من سنة، ويعود ذلك لأسباب عدة أبرزها الاكتظاظ في السجون والإضرابات القضائية والتأخر بمعالجة الملفات والطلبات القانونية، فيتحول التوقيف المؤقت إلى دائم والتوقيف القانوني إلى احتجاز تعسفي بإشارة قضائية. 

الهيئة الوطنية تزور مراكز الاحتجاز

صرّح رئيس الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمنة لجنة الوقاية من التعذيب، الدكتور فادي جرجس، في اتّصال معه للحديث عن دور الهيئة في ظل هذه الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان، أنه لم تتم لغاية تاريخه الموافقة على النظام الداخلي والمالي للهيئة، ما يعيق صرف الميزانية المخصّصة لها، وأنه رغم تخلّف الدولة عن تخصيص مقر لائق للهيئة وتحديد مخصّصات الأعضاء، فإنهم لم يستسلموا، ويعملون بشكل تطوّعي في محاولة للقيام بجزء بسيط من المهام الواسعة المنوطة بالهيئة.
وأضاف جرجس أن الهيئة تحاول الاستعانة بمتطوعين يؤمنون بقضيتها، وتبحث مع جهات دولية ومنظمات حقوق الإنسان لتمويل مشاريع شراكة تسمح لها بزيارة أكبر عدد ممكن من أماكن احتجاز الحرية الموزعة على الأراضي اللبنانية كافة، ورصد التجاوزات فيها. 
في هذا الإطار، ومع المعوقات الموصوفة التي تتعرض لها، أطلقت الهيئة مشروعها الأول بالشراكة مع إحدى المنظمات الأممية، وباشرت بزيارة أماكن الاحتجاز بالاستعانة بفريق صغير نسبياً لرصد الانتهاكات في السجون والنظارات والتأكد من تطبيق القوانين، ولا سيّما المادة 47 من قانون أصول المحاكمات الجزائية ووضع تقرير نهائي بذلك.
كما أكد جرجس على مهام الهيئة واللجنة التي تنصّ عليها المادة 15 من قانون إنشاء الهيئة الرقم 62/2016، إذ تعمل على حماية حقوق الإنسان وتعزيزها في لبنان وفق المعايير الواردة في الدستور اللبناني والإعلان العالمي لحقوق الإنسان والاتفاقيات والمعاهدات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، والقوانين اللبنانية المتفقة مع هذه المعايير، ولها أن تتواصل بشكل مستقل مع الهيئات الدولية والمحلية المعنية بحقوق الإنسان. 
كما أن للجنة الوقاية من التعذيب التي تعمل ضمن الهيئة على حماية حقوق الأشخاص المحتجزين والمحرومين من حريتهم، الصلاحية المطلقة لدخول وزيارة جميع أماكن الحرمان من الحرية ومنشآتها ومرافقها في لبنان من دون أي استثناء، وذلك بهدف حماية الأشخاص الموجودين فيها من التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة ومن التوقيف التعسّفي والتعاون مع السلطات المختصة والحوار معها، لتفعيل وتطوير القوانين والأنظمة المتعلقة بالمحتجزين وأماكن الحرمان من الحرية.

كلّف القانون الهيئة مهام واسعة، منها رصد مدى تقيّد لبنان بحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني ووضع ونشر التقارير الخاصة أو الدورية بشأنها. والمساهمة المستقلة في التقارير المتوجبة على الدولة اللبنانية وإبداء الرأي في كل ما تستشار به الهيئة من المراجع المختصة، أو تبادر إليه لناحية احترام معايير حقوق الإنسان. كما لها الحق بتلقي الشكاوى والإخبارات التي تردها المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان، والمساهمة في معالجتها عن طريق المفاوضة والوساطة، أو عن طريق المقاضاة والمساهمة في نشر ثقافة حقوق الإنسان وتحفيز تنفيذ برامج التربية على حقوق الإنسان وتطويرها.

خلص جرجس إلى أنه لا يمكن حصر المسؤولية عمّا تمر به أماكن الاحتجاز والتوقيف والسجون بجهة واحدة، فالمسؤولية تتوزع، والمتضرر الوحيد هم الأشخاص المحتجزة حريتهم والمنتهكة حقوقهم، فتطبيق العدالة يبدأ من احترام عناصر ضابطة العدلية لحقوق الإنسان أثناء التوقيف وخلال التحقيق مع المتّهمين من خلال الالتزام بروحية المادة 47 من قانون أصول المحاكمات الجزائية. كما أن للقضاة دوراً مهماً بمتابعة الملفات وتسريع الإجراءات القضائية وتعيين جلسات محاكمة قريبة وعدم الاعتكاف عن ممارسة مهامهم المتمثلة بزيارة أماكن الاحتجاز والسجون للاطلاع على المشكلات عن قرب. وللقيّمين على مراكز الاحتجاز والسجون الدور الأساسي في حسن إدارة تلك المرافق من أجل تخطي المرحلة التي نمر بها وعدم الخضوع للأزمة وإيجاد حلول بالإمكانات المتوفرة من أجل التخفيف من نتائجها، فمن الضروري التكاتف والعمل من أجل علاج المشكلة من جذورها بدءاً من صيانة السجون وتأهيلها وصولاً إلى حثّ الجسم القضائي على تكثيف جهوده منعاً لتراكم الملفات ووصولاً إلى نشر التوعية على حقوق الإنسان في المجتمع ككل.

نائلة نحلة

المصدر: ملحق القوس بصحيفة الأخبار




استيلاء على جوانب الطرقات

تعدّ خدمة ركن السيارات راحة للبعض، لكن جعلها إلزامية أمر مبالغ فيه ولا يسمح به القانون ولا يجيزه قرار تنظيم المهنة. فللمواطن حرية تسليم مفتاح سيارته إلى عامل أو ركنها بنفسه، خصوصاً أن العاملين في ركن السيارات يجتاحون الطرقات والأرصفة العامة غير مبالين، وقد يحدث أن يسرق أحدهم سيارتك عبر إيهامك بأنه عامل «فاليه باركينغ». ضمّت التشريعات اللبنانية قراراً أصدره وزيرا الداخلية والسياحة في 21/9/2011 يقضي بـ«تنظيم عمل راكني السيارات (Valet Parking)»، جرى تعديله سنة 2017. فعلى ماذا ينصّ القرار 1536؟

كيف أعرف أن من يستلم سيارتي هو عامل الـ«فاليه باركينغ»؟

كل الشركات والمؤسسات التي تُعنى بركن السيارات ملزمة بوضع إشارة أو عبارة «Valet Parking» على كافة ممتلكاتها ومطبوعاتها وشعاراتها بشكل ظاهر. ويجب أن تلزم المؤسسة راكني السيارات العاملين لديها بارتداء اللباس الخاص بالشركة، تظهر عليه العبارة بشكل واضح وبأحرف كبيرة تمكّن أصحاب السيارات من معرفتهم وتمييزهم.

من يعطي التراخيص لشركات راكني السيارات وما هي المستندات اللازمة؟

يقدّم طلب الترخيص إلى المحافظ مرفقاً بالمستندات الآتية:
1 – نسخة عن نظام المؤسسة المصدق أصولاً وإفادة تسجيل لدى السجل التجاري التابع له مقرّ المؤسسة.
2 – إفادة من مدير المؤسسة أو المسؤول بالتوقيع عنها تبيّن نوع الأعمال التي ستتعاطاها والمحددة في المادة الأولى من هذا القرار.
3 – صورة عن الهوية أو بيان قيد إفرادي لصاحب أو أصحاب المؤسسة أو الشركة ولكل مستخدم يعمل لديها.
4 – سجل عدلي لا يعود تاريخه لأكثر من شهر خاص بصاحب أو أصحاب المؤسسة وبكل مستخدم لديها.
5 – صورة عن دفتر السوق الخاص براكن السيارة أو بكل مستخدم يعمل لدى المؤسسة.
6 – تعهد من مدير المؤسسة أو المفوض بالتوقيع عنها بإلزام راكني السيارات العاملين لديها بارتداء لباس خاص بشكل ظاهر وواضح وبأحرف كبيرة تمكّن أصحاب السيارات من معرفتهم وتمييزهم.

هل يجوز لراكني السيارات ركنها في الطريق؟

لم يسمح القرار بركن السيارة في الشارع، إلا أنه منع ركنها على الطريق بما يعيق حركة السير أو الدخول إلى الأملاك الخاصة والمجاورة، على أن يجري هذا الوقوف باتجاه وجهة السير، وشرط ألا يُعيق إقلاع مركبة أخرى متوقفة. كما منع استعمال الأرصفة المعدّة لسير المشاة أو الطريق العام لركن السيارات، مع ضرورة التقيّد بأحكام قانون السير.
متى يحق لراكني السيارات عدم تسليم السيارة؟
لا يحق للـ«فاليه باركينغ» تسليم السيارات لمن تظهر عليهم علامات السكر تحت طائلة المسؤولية وإبلاغ قوى الأمن.
هل يحق لشركات الـValet parking حجز المواقف العامة لتخصيصها لركن سيارات زبائنها؟
لا يحق لشركات راكني السيارات حجز المواقف العمومية ولا حجز جوانب الطرقات، وفي حال قيامهم بذلك يقتضي على قوى الأمن الداخلي والشرطة البلدية منعهم تحت طائلة تطبيق العقوبات الجزائية والتنظيمية.

من يتحمّل مسؤولية السيارات حين تكون في عهدة راكني السيارات؟ 

تتحمل المؤسسة التي تؤدي خدمة ركن السيارات بالتكافل والتضامن مع المؤسسة التي تعمل لصالحها، المسؤولية الكاملة والشاملة عن كل عطل وضرر قد يصيب أصحاب السيارات أو الغير في ممتلكاتهم أو شخصهم من جرّاء ممارسة أعمال ركن السيارات بواسطة مستخدميها، إلا أن قيمة الكفالة المحددة بعشرة ملايين قد فقدت قيمتها الشرائية.

من هي الجهة المكلّفة مراقبة حسن أداء راكني السيارات لمهامهم؟ 

الجّهة المكلّفة بتنفيذ مضمون قرار تنظيم عمل راكني السيارات هي قوى الأمن الداخلي وأجهزة الرقابة في وزارة السياحة، كما يكلف المحافظون كلٌ ضمن نطاق صلاحياته، مراقبة تنفيذ مضمون أحكام هذا القرار.

لم يجرِ تعديل تعرفة ركن السيارات منذ عام 2011 لذلك تتفلّت أسعارها اليوم

ما هي واجبات راكني السيارات؟

يتوجب على راكني السيارات بموجب القرار الرقم 1536/2011 لدى قيامهم بمهامهم:
1 – عدم التسبب بعرقلة وازدحام السير أثناء استلام السيارة من صاحبها أو تسليمها إليه، أو عند دخول أو خروج السيارة من الموقف.
2 – قيادة كل سيارة تعهد إليهم لإدخالها إلى الموقف أو لركنها، مباشرة إلى المكان الذي يجب إيقافها فيه، بصورة رصينة، وإيقاف المحرك مباشرة بعد ركنها.
3 – إيقاف السيارات داخل المَرأَب بشكل يسمح بإخراجها بسرعة عند الضرورة.
4 – تجنّب استعمال أدوات التنبيه الصوتية (المزمار أو ما شابه) داخل المناطق المأهولة، إلا في حالات الضرورة القصوى، وبوجه عام اتخاذ سائر التدابير اللازمة لعدم إزعاج أهل الجوار سواء في النهار أو الليل.
5 – عدم تشغيل محركات السيارات لمدة طويلة داخل المواقف المقفلة.
6 – عدم استعمال الأرصفة المعدّة لسير المشاة أو الطريق العام لركن السيارات.
7 – التقيّد بأحكام قانون السير.
8 – تسليم الزبون إيصالاً يثبت تسلّم السيارة تدوّن عليه قيمة تعرفة ركن السيارة واسم الشركة أو المؤسسة.
9 – التقيّد بالتعرفة الرسمية المحددة بخمسة آلاف ليرة لبنانية (5000 ل.ل.) التي تدفع لقاء استلام الزبون السيارة وتسليمه الإيصال إلى راكني السيارات.
لم يجرِ تعديل التعرفة منذ عام 2011، لذلك تتفلّت أسعار هذه الشركات اليوم.

صادق علوية

المصدر: ملحق القوس بصحيفة الأخبار




خطر تراجع دور الوالدين.. أطفالٌ cool

يشعر جمال (13 عامًا) بالخوف وعدم الأمان داخل أسرته حيث يفتقر إلى الاهتمام والرعاية بسبب الخلافات والنزاعات المستمرة بين والديه. يزداد شعوره بالوحدة وبعدم انتمائه إلى عائلته، فيقضي الكثير من الوقت مع أقرانه للحصول على الاتصال العاطفي الذي يحتاجه. ذات يوم، رأى أقرانه يدخنون السجائر، طلب من أحدهم سيجارة، أخذ «سحبة»  وبدأ بالسعال إذ إنه لم يدخن من قبل، لكنه يريد أن يشعر بالانتماء والقبول، فاضطرّ لتحمّلها خشية إقصائه خارج المجموعة لأنه «جبان». يعيش جمال ضغطًا كبيرًا لمشاركته في سلوكيات أقرانه السلبية، لكن حاجته للقبول وأن يكون محبوبًا تدفعه للاستمرار


مع تقدّم التكنولوجيا التي بدأت تشارك الأهل وتزاحمهم في تربية أطفالهم وتشكّل قيمهم وقواعد سلوكهم وتؤثر على قدرتهم في التمييز بين الأخبار الحقيقية والمعلومات المضللة وبين الصواب والخطأ، وفي ظل الظروف المعيشية الصعبة التي قد تجبر الأب والأم على العمل ساعات طويلة لتوفير الاحتياجات الأساسية للأسرة، وفي ظل الإهمال والافتقار إلى الرقابة والإشراف الأسري، وصعوبة الحفاظ على علاقات صحية بين الوالدين والطفل، تنشأ أحياناً أنماط تعلّق غير آمنة بين الطفل وأقرانه بحثاً عن الحب والاهتمام والقبول والانتماء.

ما تزال الأسباب الدقيقة لحدوث أنماط التعلّق غير الآمنة غير معروفة تماماً، لكن هناك عدداً من النظريات العلمية والملاحظات الطبية التي يوردها بعض المختصّين كأمثلة عن سلوكيات تربوية خاطئة قد تتسبّب في حصول التشوّه في أنماط التعلّق، نستعرض بعضها في ما يأتي.
تلفت المتخصّصة في علم النفس العيادي عضو جمعية العلوم النفسية الدولية، فاطمة الخطيب، لـ«القوس» إلى أن علاقة التعلّق بالأقران عند الأطفال (Child Peers Attachment) يمكن أن تساعد الأطفال على تطوير المهارات الاجتماعية وتعلم كيفية التعامل مع الآخرين، وعلى الشعور بالانتماء والقبول. لكن، في المقابل، يمكن أن يؤدي هذا التعلّق إلى تكوين علاقات غير صحية، بسبب عوامل عدة لا يمكن حصرها، منها: الأساليب التربوية المعتمدة داخل الأسرة، وكيفية الاهتمام والتعامل مع الأطفال منذ ولادتهم، والأنماط الوالدية والنسق العائلي وكيفية تفاعل أفراد العائلة في ما بينهم. وتضيف أن هناك عوامل متعلقة بالطفل نفسه، وأخرى متعلقة بالوالدين (أو مقدّمي الرعاية)، وعوامل غيرها تتمثل بالنضج والبيئة. وتشرح أن ما يحدد ما إذا كان تعلق الأطفال بأقرانهم آمنًا أم لا هو نمط ذلك السلوك التعلّقي الذي يمكن تصنيفه بين تعلق آمن وتعلق غير آمن.

التعلّق الإيجابي

تشير الخطيب إلى أن التعلق الآمن بين الطفل وأقرانه يتكوّن في حال كان مرتبطاً بالعوامل المذكورة سابقاً من ناحية إيجابية. على سبيل المثال، من خلال وجود أساليب تربية جيدة وإيجابية في المنزل، وعلاقة يسودها التفاهم والحب والاحترام بين كل أفراد الأسرة، أي إن هناك إشباعاً لحاجات الطفل الجسدية والعاطفية، فيشعر الطفل بالانتماء والقبول داخل أسرته. وكدليل على ذلك، فإن أحد جوانب التعلق -من حيث قبول الأقران أو رفضهم وتكوين علاقات الصداقة- يدخل في العديد من مقاييس الصحة النفسية للأطفال. إذاً، بشكل عام، يعدّ التعلق جيداً عندما يساهم في تطوير النمو الانفعالي والعاطفي والاجتماعي والمعرفي عند الأطفال.

التعلّق غير الصحي

لكن هذا التعلّق يكون غير صحي أو غير آمن عندما لا يستطيع الطفل الابتعاد عن أقرانه، أو في الحالات التي لا يستطيع فيها تحقيق استقلاليته، أو عندما يبدأ بالتطبّع بسلوكيات أقرانه غير الصحية والمؤذية. وتضيف الخطيب أن هذا التعلق غير الصحي يتكوّن في حال كان الدافع وراءه مرتبطاً بالعوامل المذكورة سابقاً، لكن بأسلوب سلبي، كأن تكون العلاقات الأسرية متوترة ومتقلبة، بالإضافة إلى إزدواجية معايير التربية إذ يُقابَل سلوك الطفل نفسه بردود أفعال مختلفة من الأهل. تذكر الخطيب أيضًا عوامل مهمة، مثل عدم الاستقرار وانعدام الشعور بالأمان، والإهمال، والعنف الأسري، والانتقاد الموجّه للطفل وغيره من الأساليب التربوية الخاطئة.  كل ذلك يدفع الطفل للبحث عن الأمان والانتماء خارج أسرته، وعن أقران يتقبلونه كما هو. وفي هذه المرحلة قد يدخل في دائرة الخطر في حال كان أقرانه من أصحاب السلوكيات الخاطئة ما يدفعه لمجاراتهم والقيام بما يطلبونه منه كي يبقى مقبولاً بينهم ويحظى بثنائهم.

تتحدث الخطيب عن أسباب أخرى قد تجعل الأطفال يلجأون إلى أقرانهم لأخذ النصائح والتوجيهات واعتبارهم «قدوة»،

كغضب الأهل وانفعالاتهم تجاه الطفل وعدم تفهمه عندما يلجأ إليهم بعد وقوعه في مشكلة ما أو عند مواجهته أياً من المواقف الحياتية الجديدة بالنسبة إليه. فعندما يواجه الأهل (أو مقدّمو الرعاية) الطفل بردود أفعال مغايرة لتوقعاته، وقد تكون هجومية أو عنيفة، يشعرونه بالذعر، فيتوجه إلى أقرانه كونهم يتقبلونه أو يستمعون إليه من دون أي أحكام، فيرى فيهم الملجأ الآمن. 

الاستسلام للأقران

تشير دراسات عدة إلى كثير من الأسباب التي تجعل من التوجه نحو الأقران بابًا للنشاط الإجرامي. فالأطفال في هذه الحالة يكونون أكثر عرضة للانخراط في سلوك إجرامي أو منحرف، خصوصًا إذا كان أصدقاؤهم يمارسون هذا النوع من السلوك، فيصبح من السهل التأثر بمواقفهم ومعتقداتهم، ويواجهون صعوبة في مقاومة الضغوط (Peer pressure) التي يمارسونها عليهم  للاستسلام إلى مطالبهم والامتثال في نهاية الأمر.

بيئة جنائية 

تقول الخطيب إن البيئة الحاضنة للجريمة في لبنان باختلاف أنواعها قد تزيد من العواقب الخطرة للتعلّق غير الصحي بالأقران، لا سيّما أن البيئة في لبنان قد تساهم في ازدياد خطر انخراطهم في السلوك الإجرامي وتطويره (راجع «القوس»، 6 أيار 2023، «الأطفال في قبضة العنف والانحراف») في ظل النشاط الجنائي المتزايد للمراهقين، لافتةً إلى أن التعلّق غير الآمن يمكن أن يدفع الأطفال إلى القيام بسلوكيات خطرة أو مخالفة للقانون. علماً أن ليس كل الأطفال المتعلقين بأقرانهم سيرتكبون جرائم، ومع ذلك يبدو أن هذا التوجه عامل خطر للنشاط الإجرامي، لأنهم أكثر عرضة للتأثر بهم والامتثال لتوقعاتهم. (راجع «القوس»، 8 تشرين الأول 2022، «أطفال ومراهقون في الشوارع… صناعة البيئة الجنائية»). 

دائرة الأمان

تشير الخطيب إلى أن تكوين روابط صحية بين الوالدين وأطفالهما يمكن أن يساهم في الحفاظ على علاقة آمنة بين الطفل وأقرانه ويحميه من التعلّق المرضي، وذلك من خلال إشباع احتياجات الطفل العاطفية بطرائق وأساليب مناسبة تعزز صحته النفسية، وتشجّعه على أن يكون أكثر استقلالية. وتشرح كيف أن تقبُّل وتفهُّم الوالدين للطفل بكل حالاته العاطفية والانفعالية يساعدانه على اللجوء إليهما عند مواجهة أي مشكلة. من ناحية أخرى، تؤكد الخطيب أهمية توعية الأطفال على مفاهيم كالتنمر والاستغلال وغيرها من الأمور، التي يمكن أن تعرّضهم لمواقف سيئة نتيجة تبعيّتهم أو تعلّقهم المَرَضيّ بأقرانهم، لتجنّبهم العواقب السلبية.

الـ Influencers: ضغط من نوع آخر

قد يتأثر الأطفال بالأشخاص «المؤثرين» على وسائل التواصل الاجتماعي بطرائق عدة. فعندما ترى فتاة مراهقة صورة معدّلة لإحدى المؤثرات تُظهر جسمها «مثالياً»، قد يؤدي ذلك إلى شعور الفتاة بأنها لا ترقى إلى مستوى معايير الجمال، فتشعر بالسوء تجاه صورة جسمها وتبدأ في اتباع نظام غذائي أو ممارسة تمارين رياضية بشكل مفرط. وعندما يشاهد شاب مقطع فيديو لأحد المؤثرين أثناء شرائه سيارة جديدة باهظة الثمن، قد يشعر أنه يحتاج إلى هذه الأشياء الثمينة ليكون سعيدًا، رغم أنه لا يستطيع تحمّل تكلفتها. كذلك قد يشعر الأطفال والمراهقون بالضغط للتوافق مع الاتجاهات والسلوكيات التي يروّج لها المؤثرون، بعد نشرهم مثلاً لمقاطع فيديو وهم يشربون الكحول مع تعليق «خلّيك cool». الأمر الذي قد يجعل الأطفال يشعرون بحاجة إلى الانخراط في سلوكيات سلبية ليكونوا «رائعين».

جنان الخطيب

المصدر: ملحق القوس بصحيفة الأخبار




مواد “ثورية” تحاسب المصرفيين في مشروع إعادة هيكلة البنوك

تعديلات جوهرية تحول دون الإفلات من العقاب

تضمّنت الصيغة الجديدة لمشروع قانون إعادة هيكلة المصارف بعض المواد «الثورية» والتعديلات الجوهرية التي لا تحابي المصارف والمصرفيين، بل تفرض عليهم إجراءات تندرج في إطار المساءلة والمحاسبة وتحول دون الإفلات من العقاب في حالات معينة. ومن أجل تطبيق هذا القانون، تُرفع السرية المصرفية كلّياً أمام الهيئة المختصة بإعادة الهيكلة ومصرف لبنان ولجنة الرقابة على المصارف والمدير الموقت والمصفّي/لجنة التصفية والمؤسسة الوطنية لضمان الودائع والمخمّنين المستقلين والمراقب، وأي مفوض مراقبة يجري تدقيقاً في الحسابات تطلبه لجنة الرقابة على المصارف في شأن تطبيق هذا القانون.

وجاء في مادة عنوانها «استرداد الأموال» أنه يتوجّب على أي شخص و/أو كيان قانوني يشغل لدى أيّ من المصارف القائمة، منذ العام 2019 وحتى تاريخ نشر هذا القانون في الجريدة الرسمية، منصبَ رئيس أو عضو مجلس إدارة أو مدير كبير أو مفوّض بالتوقيع أو مفوض مراقبة لدى جميع المصارف القائمة، كما على الأطراف المرتبطة به:

– أن يُعيدوا الى لبنان 100% من الأموال التي كانوا حوّلوها الى الخارج من حساباتهم بدءاً من 17 تشرين الأول 2019، بعد استثناء أي مبالغ (مبرّرة) تمّ تحويلها مباشرة الى مؤسسات تربوية و/أو طبية.

– أن يُعيدوا الى لبنان 100% من الأموال التي كانوا حوّلوها الى الخارج من حساباتهم بين الأول من كانون الثاني 2019 و16 تشرين الأول، إذا كانت تفوق الـ 500,000 دولار (!) أو ما يعادلها بأية عملة أجنبية أخرى، بعد استثناء أي مبالغ (مبرّرة) تمّ تحويلها مباشرة الى مؤسسات تربوية و/أو طبية. ولن تعتبر الأموال المذكورة أعلاه، بعد استرجاعها الى لبنان، أموالاً جديدة. ويسري ذلك أيضاً على كبار المساهمين في أي مصرف قائم وعلى الأشخاص المعرضين سياسياً والأطراف المرتبطة بكلّ منهم. وتُستثنى جميع الحسابات الجديدة من أحكام هذه المادة.

ويخضع كل الأشخاص والكيانات القانونية المذكورة للملاحقة القضائية في حال عدم التقيّد بأحكام هذه المادة.

ولغرض التدقيق في ميزانيات البنوك بغية معرفة كيفية خضوعها لإعادة الهيكلة أو التصفية تستخدم معايير التخمين الدولية والمعايير العالمية للتقارير المالية. ففي مسألة توزيع الخسائر، على سبيل المثال، فإن الأخيرة تمتصّ الأموال الخاصة أولاً (تشطب الرساميل). ويحق للهيئة المختصة باعادة الهيكلة الإيعاز بتعليق دفع أي أنصبة أرباح للمساهمين أو توزيع غيرها من الأرباح الرأسمالية، وأي نوع آخر من المدفوعات لأعضاء مجلس الإدارة والمدراء والمسؤولين، غير المخصصات الأساسية التي تدفع للمديرين أو المسؤولين لقاء خدمات مقدّمة للمصرف. كما يحق لتلك الهيئة الايعاز باسترجاع أموال، بما في ذلك استرجاع المخصصات الشديدة التغيّر وأنصبة الأرباح، من المساهمين وأعضاء مجلس الإدارة والأشخاص الذين يشغلون مناصب إدارية رفيعة لدى مصرف قيد إعادة الهيكلة.

وللمدير الموقت، في حال التصفية، واجب قانوني يقضي بالتحقيق في أي سوء ممارسة حصل ويحصل في المصرف، ولا سيما إذا أفاد منه رئيس وأعضاء مجلس الإدارة، كبار المديرين، المفوضون بالتوقيع ومفوضو المراقبة لديه وأقاربهم والأطراف المرتبطة بهم. مع فرض حجز موقت على جميع الأموال المنقولة وغير المنقولة في لبنان والخارج العائدة لهؤلاء الأشخاص ولأي شخص مرتبط بهم. ويبقى الحجز سارياً إلى أن تصدر محكمة خاصة (تنشأ بموجب هذا القانون) حكماً مبرماً بهذا الخصوص.

الى ذلك يمكن رفع دعوى أو الإيعاز الى المصرف أو المدير الموقت برفع دعوى أمام المحاكم اللبنانية المختصة وأي محكمة أجنبية مختصة في بلدان أخرى، ضدّ أي مسؤول كبير أو مدير في مصرف أو مفوّض بالتوقيع أو أي عضو مجلس إدارة، متى أُثبت أن أيّاً من هؤلاء الأشخاص متورط في مخالفةٍ معاقب عليها مدنياً أو جزائياً.

في حال التصفية أيضاً وكان الحجز الموقت سينفّذ، وبناء على طلب المصفّي/لجنة التصفية، يتوجّب على رئيس وأعضاء مجلس إدارة المصرف المعني وكبار المديرين والمفوّضين بالتوقيع ومفوضي المراقبة لديه، أن يزودوا المصفّي/لجنة التصفية، في غضون عشرة أيام عمل من طلب المصفّي/لجنة التصفية، لائحة كاملة ومفصّلة بجميع الأموال المنقولة وغير المنقولة في لبنان والخارج التي يملكونها والتي يملكها أي شخص مرتبط بهم، تحت طائلة السجن لمدة ثلاثة أشهر.

منير يونس

المصدر: صحيفة نداء الوطن




ما بين «حزب الله» وجوزف عون يتجاوز الرئاسة

لا توحي الظروف المحيطة بزيارة الموفد الفرنسي جان إيف لودريان لبيروت بأنّ فرص نجاحها كبيرة، خصوصاً في ظلّ الاعتراضات التي أبدتها قوى عدة في المعارضة، على نمط إدارته للملف الرئاسي، وصولاً الى رفضها الانخراط في الحوار المقترح.

مع ذلك، هناك من يعوّل على أن يتمكن لودريان من تحريك المياه الراكدة بالحصى السياسية التي يحملها، «ولو لم يكن لديه ما يبني عليه لما أتى اساساً»، كما يظن البعض.

لكن بالنسبة إلى البعض الآخر، وحده التقاطع الأميركي – الإيراني – السعودي يمكن أن يفضي الى انتخاب رئيس الجمهورية، وحتى ذلك الحين لا بأس في قليل من التسالي الديبلوماسية مع هذا الموفد او ذاك.

وإزاء الاستحضار المتزايد للدور الإيراني اخيراً، من قِبل جهات سياسية لبنانية تحمّل طهران تبعات التأخير في ملء الشغور، يؤكّد مصدر قيادي في 8 آذار، أنّ اتهام بعض القوى الداخلية لإيران بتعطيل الانتخابات الرئاسية وتحميلها مسؤولية التعثر المستمر في إنجاز عملية الانتخاب ليسا سوى هروب إلى الأمام ومحاولة لقلب الحقائق الدامغة.
ويلفت المصدر الى انّ طهران هي الأقل حضوراً في الملف الرئاسي، بينما حلفاء أصحاب هذه الإتهامات هم الأكثر تدخّلاً فيه.

ويعتبر المصدر انّ التصويب نحو إيران يرمي الى إطلاق قنابل دخانية من أجل التغطية على رفض البعض التجاوب مع الدعوات الى الحوار الذي يشكّل الممر الإلزامي للخروج من المأزق الرئاسي.
ويؤكّد المصدر انّ السيد حسن نصرالله والرئيس نبيه بري هما المقرّران في الشأن الرئاسي، وطهران تحترم إرادتهما ولا تفرض عليهما شيئاً بتاتاً.
ويشدّد المصدر القيادي في 8 آذار على أنّ معارضي الحوار هم الذين يفرّطون منذ اشهر بكل فرصة تلوح لإيجاد حل، وذلك بسبب عنادهم ومكابرتهم، وبالتالي فإنّ هوية المعرقلين واضحة وهم لا يخفونها اصلاً.

ويلفت المصدر إلى انّ أهمية مبادرة بري تكمن في انّها كشفت النيات الحقيقية لهؤلاء ونزعت عنهم الأقنعة التمويهية، «إذ انّ بري ذهب بعيداً في مرونته وربط دعوته إلى حوار الايام السبعة بأن تُعقد في ختامها جلسات متتالية ومفتوحة في مجلس النواب لانتخاب رئيس الجمهورية تجاوباً مع مطلب المعارضة، الأمر الذي شكّل ضربة معلّم في السياسة».

ويضيف المصدر: «ربما كان بري يعرف قي قرارة نفسه، عندما طرح مبادرته، انّ الجانب الأكبر من قوى المعارضة لن يقبلها بسبب غوغائيته وكيديته، ولكنه جازف بإطلاقها بغية كشف حقيقة هؤلاء، ولو انّ تلك القوى كانت اكثر حنكة لوافقت على عرض بري وأحرجته، الّا انّها لم تفعل، بل انّ ردّ فعلها انطوى على مقدار كبير من القصور السياسي، لتثبت مجدداً انّ الحقد هو أسوأ مستشار».
ويؤكّد المصدر انّ ترشيح رئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية لا يزال يحظى بالدعم الكامل من الثنائي الشيعي وحلفائه، لافتاً الى انّ كل الاستنتاجات المغايرة التي طافت على السطح خلال الأيام الاخيرة هي من نسج الخيال ولا تمتّ إلى الواقع بصلة.
ويرى المصدر القريب من «حزب الله»، انّ اللقاء الذي عُقد بين رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد وقائد الجيش العماد جوزف عون، حُمّل اكثر بكثير مما يتحمّل، ناصحاً بعدم المبالغة في تفسيره وتفادي إعطائه اي أبعاد رئاسية.

ويجزم المصدر بأنّ فرنجية لا يزال المرشح الوحيد المدعوم من قبل «حزب الله» وحركة «أمل»، بعد لقاء عون – رعد كما قبله، وهذا الموقف باقٍ على ثباته ورسوخه منذ اليوم الأول لإعلان الثنائي عن تأييده انتخاب فرنجية وحتى الآن.
ويدعو المصدر إلى الفصل بين الاستحقاق الرئاسي وعلاقة «حزب الله» مع قائد الجيش، مشدّداً على انّ هناك ملفات مشتركة عدة تهمّ الطرفين وتحتاج إلى تنسيق وتشاور مستمرين، بمعزل عن أي قضايا او مستجدات سياسية.

ويوضح المصدر، انّ الحزب يحرص عبر كل المراحل على إبقاء العلاقة جيدة مع المؤسسة العسكرية، مشيراً الى انّ المسائل التي تتصل بالحدود والصراع مع العدو الاسرائيلي وملاحقة العملاء والتصدّي لخطر الإرهاب التكفيري وتحصين الاستقرار والتنسيق الميداني في اماكن التواجد المشترك… كلها تتطلب تعاوناً وتواصلاً.
ويعتبر المصدر، انّ تسريب خبر الاجتماع بين رعد وعون، وتوقيت انعقاده بالترافق مع الأخذ والردّ حول الأسماء المرشحة للرئاسة، هما عاملان ساهما في «الشوشرة» التي حصلت، خلافاً للمجريات الفعلية للأمور.

عماد مرمل

المصدر: صحيفة الجمهورية