1

ما بين «حزب الله» وجوزف عون يتجاوز الرئاسة

لا توحي الظروف المحيطة بزيارة الموفد الفرنسي جان إيف لودريان لبيروت بأنّ فرص نجاحها كبيرة، خصوصاً في ظلّ الاعتراضات التي أبدتها قوى عدة في المعارضة، على نمط إدارته للملف الرئاسي، وصولاً الى رفضها الانخراط في الحوار المقترح.

مع ذلك، هناك من يعوّل على أن يتمكن لودريان من تحريك المياه الراكدة بالحصى السياسية التي يحملها، «ولو لم يكن لديه ما يبني عليه لما أتى اساساً»، كما يظن البعض.

لكن بالنسبة إلى البعض الآخر، وحده التقاطع الأميركي – الإيراني – السعودي يمكن أن يفضي الى انتخاب رئيس الجمهورية، وحتى ذلك الحين لا بأس في قليل من التسالي الديبلوماسية مع هذا الموفد او ذاك.

وإزاء الاستحضار المتزايد للدور الإيراني اخيراً، من قِبل جهات سياسية لبنانية تحمّل طهران تبعات التأخير في ملء الشغور، يؤكّد مصدر قيادي في 8 آذار، أنّ اتهام بعض القوى الداخلية لإيران بتعطيل الانتخابات الرئاسية وتحميلها مسؤولية التعثر المستمر في إنجاز عملية الانتخاب ليسا سوى هروب إلى الأمام ومحاولة لقلب الحقائق الدامغة.
ويلفت المصدر الى انّ طهران هي الأقل حضوراً في الملف الرئاسي، بينما حلفاء أصحاب هذه الإتهامات هم الأكثر تدخّلاً فيه.

ويعتبر المصدر انّ التصويب نحو إيران يرمي الى إطلاق قنابل دخانية من أجل التغطية على رفض البعض التجاوب مع الدعوات الى الحوار الذي يشكّل الممر الإلزامي للخروج من المأزق الرئاسي.
ويؤكّد المصدر انّ السيد حسن نصرالله والرئيس نبيه بري هما المقرّران في الشأن الرئاسي، وطهران تحترم إرادتهما ولا تفرض عليهما شيئاً بتاتاً.
ويشدّد المصدر القيادي في 8 آذار على أنّ معارضي الحوار هم الذين يفرّطون منذ اشهر بكل فرصة تلوح لإيجاد حل، وذلك بسبب عنادهم ومكابرتهم، وبالتالي فإنّ هوية المعرقلين واضحة وهم لا يخفونها اصلاً.

ويلفت المصدر إلى انّ أهمية مبادرة بري تكمن في انّها كشفت النيات الحقيقية لهؤلاء ونزعت عنهم الأقنعة التمويهية، «إذ انّ بري ذهب بعيداً في مرونته وربط دعوته إلى حوار الايام السبعة بأن تُعقد في ختامها جلسات متتالية ومفتوحة في مجلس النواب لانتخاب رئيس الجمهورية تجاوباً مع مطلب المعارضة، الأمر الذي شكّل ضربة معلّم في السياسة».

ويضيف المصدر: «ربما كان بري يعرف قي قرارة نفسه، عندما طرح مبادرته، انّ الجانب الأكبر من قوى المعارضة لن يقبلها بسبب غوغائيته وكيديته، ولكنه جازف بإطلاقها بغية كشف حقيقة هؤلاء، ولو انّ تلك القوى كانت اكثر حنكة لوافقت على عرض بري وأحرجته، الّا انّها لم تفعل، بل انّ ردّ فعلها انطوى على مقدار كبير من القصور السياسي، لتثبت مجدداً انّ الحقد هو أسوأ مستشار».
ويؤكّد المصدر انّ ترشيح رئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية لا يزال يحظى بالدعم الكامل من الثنائي الشيعي وحلفائه، لافتاً الى انّ كل الاستنتاجات المغايرة التي طافت على السطح خلال الأيام الاخيرة هي من نسج الخيال ولا تمتّ إلى الواقع بصلة.
ويرى المصدر القريب من «حزب الله»، انّ اللقاء الذي عُقد بين رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد وقائد الجيش العماد جوزف عون، حُمّل اكثر بكثير مما يتحمّل، ناصحاً بعدم المبالغة في تفسيره وتفادي إعطائه اي أبعاد رئاسية.

ويجزم المصدر بأنّ فرنجية لا يزال المرشح الوحيد المدعوم من قبل «حزب الله» وحركة «أمل»، بعد لقاء عون – رعد كما قبله، وهذا الموقف باقٍ على ثباته ورسوخه منذ اليوم الأول لإعلان الثنائي عن تأييده انتخاب فرنجية وحتى الآن.
ويدعو المصدر إلى الفصل بين الاستحقاق الرئاسي وعلاقة «حزب الله» مع قائد الجيش، مشدّداً على انّ هناك ملفات مشتركة عدة تهمّ الطرفين وتحتاج إلى تنسيق وتشاور مستمرين، بمعزل عن أي قضايا او مستجدات سياسية.

ويوضح المصدر، انّ الحزب يحرص عبر كل المراحل على إبقاء العلاقة جيدة مع المؤسسة العسكرية، مشيراً الى انّ المسائل التي تتصل بالحدود والصراع مع العدو الاسرائيلي وملاحقة العملاء والتصدّي لخطر الإرهاب التكفيري وتحصين الاستقرار والتنسيق الميداني في اماكن التواجد المشترك… كلها تتطلب تعاوناً وتواصلاً.
ويعتبر المصدر، انّ تسريب خبر الاجتماع بين رعد وعون، وتوقيت انعقاده بالترافق مع الأخذ والردّ حول الأسماء المرشحة للرئاسة، هما عاملان ساهما في «الشوشرة» التي حصلت، خلافاً للمجريات الفعلية للأمور.

عماد مرمل

المصدر: صحيفة الجمهورية




التطورات الاقليمية بدأت تطيح برهانات البعض الخارجية

دخل لبنان مرحلة انتخاب رئيس الجمهورية من باب مبادرة الرئيس بري، واذا نظرنا في التفاصيل السياسية في لبنان نجد انّ الجرأة في طرح المبادرة أتت من حيث لا يجرؤ الآخرون لتستقر في نهاية المطاف رئيسًا منتخباً تحت سقف المجلس النيابي.

اجواء الحوار الايجابية التي خيّمت على عظة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي فرضت نفسها على الساحة المسيحية والدولية، فكان لقاء السفير السعودي مع البطريرك الراعي مطلع الاسبوع مؤشرًا ايجابيًا تجاه عين التينة.

على مستوى الحوارات الثنائية يسير حوار التيار الوطني مع الحزب في الاتجاه السليم بحيث ستبدأ لجنة العمل المشتركة لقاءاتها بحيث تشير مصادر سياسية الى أنَّ جميع الحوارات اليوم ستبحث في مبادرة الرئيس بري الى جانب القضايا الاساسية التي طرحتها الورقة التي قدّمها رئيس التيار جبران باسيل والتي باتت تُدرس في العمق.
هذه الحوارات الثنائية لم تعد تُختصر بحوار التيار والحزب بل يدور في الافق لقاءات ثنائية ستحصل مطلع الاسبوع المقبل تعزز التحضيرات المتسارعة للحوار المرتقب.

مضمون الحوار المرتقب بين الرئاسة والسلة الكاملة
أسبوع الحوار المرتقب باتت تتبلور خطوطه العريضة التي من المتوقع ان تتركز على السلة الكاملة للمرحلة المقبلة مع اهمية التركيز على موضوع الرئاسة التي تشكل المنطلق لباقي الملفات على الشكل التالي:
-1 تكليف رئيس الحكومة.
-2 تشكيل حكومة خلال مدة لا تتجاوز الشهرين.
-3 تحديد اقتراحات قوانين اساسية رئيسية سيُعمل عليها مباشرة بعد انتخاب رئيس الجمهورية كموضوع اللامركزية والصندوق السيادي.
هذه العناوين الاساسية وغيرها في موضوع السلة المتكاملة من البديهي ان تُدرس على طاولة الحوار الى جانب مواصفات رئيس الجمهورية التي يمكن ان تصب في مصلحة اي مرشح يتم التوافق حول اسمه، مع العلم بأنَّه ليس مستبعدًا الذهاب الى جلسات مفتوحة بدون التوافق على اسم مسبق بل على سلة اسماء على طاولة الحوار يتم الذهاب بها الى البرلمان.

الكتل غير المؤيدة ستستجيب للمبادرة الرئاسية
التفاعل الايجابي الداخلي والخارجي الذي تحمله مبادرة الرئيس بري بالتزامن مع تطور حركة الحوارات الثنائية يشير الى أنَّ الموجة المعارضة للمبادرة لن تستمر الى ابعد من ايام معدودة، خاصة أنَّ التطورات الاقليمية بدأت تطيح برهانات البعض الخارجية. انطلاقًا منه تشير مصادر سياسية واسعة الاطلاع الى أنَّ الدول الخمسة متحمسة للمبادرة، وان البعض في الداخل ممن يرفضون اليوم سيذهبون غدًا الى طاولة الحوار بعد حركة اتصالات بدأت تنشط في عواصم القرار التي تطيح ببعض التصريحات غير المسؤولة في الداخل اللبناني، فيما قد تبقى كتلة او كتلتين ليست ذات ثقل شعبي خارج المعادلة.
انطلاقًا من الذكرى الـ ٤٥ لاختفاء الامام موسى الصدر وصولًا الى عواصم القرار الدولية، تسير الكتل النيابية تباعًا نحو الحوار لتنتخب بعدها رئيسًا للبلاد يلاقي نتائج منصة الغاز التي تعمل في البلوك التاسع لاخراج البلد من أزمته.

الدكتور زكريا حمودان

المصدر: صحيفة الجمهورية




بالتفاصيل… هذا ما يجري على الحدود مع سوريا

مع تدفّق سيل إضافي من النازحين السوريين الى لبنان لاعتبارات اقتصادية، تفاقم الخطر الوجودي الذي بات يهدد البلد جرّاء أزمة النزوح المتمادية والممتدة منذ عام 2011، بينما تجد الاجهزة نفسها في مواجهة واقع صعب على الحدود في انتظار قرار سياسي يستعيد المبادرة ويؤسس لمعالجة حقيقية.

كان الرئيس نجيب ميقاتي واضحاً في التحذير خلال جلسة مجلس الوزراء من ان النزوح غير المبرر يهدد استقلاليتنا الكيانية ويفرض خللا حادا يضرب تركيبة الواقع اللبناني.

ولكن المفارقة انّ مستوى التصدي الرسمي لهذا التحدي لا يرقى حتى الآن الى حجم التهديد المعترف به رسميا، بينما تستوجب المعالجة او ربما المواجهة، تحركا سياسيا على أعلى المستويات بالدرجة الأولى.

بناء عليه، فإنّ رمي كل العبء الثقيل على الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية فقط هو اختزال للحل والأزمة، لا يحقق الغرض المفترض، بل يكتفي بمعالجة بعض العوارض من دون مقاربة جوهر المشكلة. وبالتالي، فإن الاستمرار في الاعتماد على القوى العسكرية والأمنية حصرا، انما يعني انها ستظل «تلهث» خلف النازحين المتسللين عبر المعابر غير الشرعية بأعداد كبيرة، او أولئك المخالفين الموجودين في الداخل، وهذه عملية كر وفر مُنهكة وتتطلب أعلى جهوزية لوجستية، في حين ان الاجهزة على اختلافها باتت تحسب حساباً حتى للمحروقات التي تستخدمها في مهماتها الميدانية.

وهناك من يعتبر انّ حتى ايفاد بعض الوزراء المعنيين بالملف الى دمشق لم يعد كافيا، وان المطلوب ان يمتلك ميقاتي شجاعة زيارتها شخصيا للقاء المسؤولين السوريين على أرفع المستويات والبحث معهم في الآليات الممكنة والفعّالة لوقف تدفق النازحين من جهة ولاعادة أولئك المتواجدين في لبنان من جهة أخرى ضمن قواعد ما يعرف بالعودة الآمنة.

ويلفت أصحاب هذا الرأي الى انه ما دام ميقاتي نفسه يعتبر ان النزوح السوري بات يشكل تهديدا للكيان وتركيبته، فإنّ مقتضيات المصلحة العليا والامن القومي باتت تستحق منه زيارة سوريا، حتى لو انطوَت على نوع من المجازفة السياسية، ربطا بموقف الغرب وخصوصا الولايات المتحدة التي تتشدد في تطبيق قانون قيصر وترفض اي انفتاح على دمشق.

وما لم تتطور المعالجة في الاتجاه السياسي الاوسع، سيبقى ملف النازحين عَصياً على الضبط وستظل الحدود الشمالية الشرقية التي يبلغ طولها نحو 357 كلم قابلة للخرق مهما فعل الجيش.
وتوضح مصادر امنية ان أربعة أفواج من الجيش تنتشر على طول الحدود الشمالية الشرقية وهي تحاول بكل طاقتها منع تسلل النازحين عبر الفجوات الجغرافية الكثيرة، من خلال تسيير الدوريات وإقامة الحواجز ونصب الكمائن وتفعيل المراقبة.

ولكن المصادر تلفت الى عدم جواز تحميل المؤسسة العسكرية وباقي الاجهزة ما يفوق طاقتها وقدرتها، لانه من الصعب جدا بالعديد الحالي ضبط كل الممرات الحدودية المتشعبة وسط التعقيدات الجغرافية على الأرض، فيما هناك حاجة الى نحو 40 الف عسكري للامساك بالحدود، لا يتوافر منهم حالياً سوى 8 آلاف تقريباً.

وتلفت المصادر من باب شرح طبيعة الأرض الى انه لا يمكن على سبيل المثال إقفال مجرى نهر او تأمين التغطية الكاملة لسهول واسعة جدا واراض متداخلة مع سوريا، والمفارقة انه عندما يلجأ الجيش احيانا الى رفع سواتر ترابية لاقفال بعض المنافذ بغية توزيع عناصره على اماكن أخرى بحاجة اليهم اكثر، كان يُفاجأ لاحقاً بأن جرافات تزيل تلك السواتر.

والى جانب العوامل الطبيعية غير المساعِدة، توجد على ضفتي الحدود شبكات منظمة تسهّل تهريب النازحين ونقلهم، وحين ينجح الجيش في توقيف عدد من هؤلاء ويعيدهم الى بلادهم، يبادر المهربون مجدداً الى تلقفهم وإرجاعهم نحو لبنان، انما بنصف السعر هذه المرة، كنوع من التحفيز والتعويض!
والأسوأ من ذلك أن جانباً من القضاء يلجأ الى الإفراج عن بعض المهربين الذين يوقفهم الجيش، وذلك بعد وقت قصير من إلقاء القبض عليهم.

أمام هذه الوقائع، صار محسوما انه يجب اتخاذ قرار سياسي كبير بمواجهة تداعيات ملف النازحين، على كل الصعد، وإلا فإن الآتي أعظم.

عماد مرمل

المصدر: صحيفة الجمهورية




ماذا لو يملك 10 بالمئة من النازحين المعارضين أسلحة؟

لا يزال ملف النزوح السوري يرخي بثقله على الداخل اللبناني، من دون أن تنفع حتى الآن كل محاولات معالجته، وسط تخبّط داخلي و«خبث» خارجي. ليس هذا فقط، بل هو يستمر في التضخّم والانتفاخ مع تدفق المزيد من السوريين، بدل أن ينخفض منسوب الموجودين هنا.

بينما كان لبنان يئن من الوجع تحت وطأة استضافة نحو مليوني نازح سوري على أرضه، ويحاول بكل الوسائل الممكنة إعادتهم الى بلادهم، إذا به يُفاجأ بموجة جديدة من النزوح تجتاحه، وهذه المرّة لأسباب اقتصادية بالدرجة الأولى، مع تفاقم تداعيات الأزمة المعيشية في سوريا نتيجة الحصار الذي فُرض عليها بموجب «قانون قيصر».

وقد أتى هذا التدفق لآلاف النازحين الجدد خلال فترة قصيرة لا تتجاوز الشهر، ليوجّه ضربة موجعة إلى المساعي المبذولة من أجل تحقيق العودة الآمنة، فارضاً وقائع صادمة على اللبنانيين الذين بوغتوا بالزحف الكبير، فيما كانوا ينتظرون تخفيف الأعباء الثقيلة التي يرزحون تحتها منذ سنوات جراء استضافة السوريين.

والمفارقة انّ دخول طوابير النازحين عبر مختلف المعابر يتمّ «على عينك يا تاجر» وفي وضح النهار، علماً انّ الجيش أوقف عدداً منهم، بينما تمكّن الجزء الأكبر من التغلغل في الداخل اللبناني بحثاً عن فرص عمل، في بلد يواجه بطالة مستفحلة دفعت الكثير من أبنائه إلى الهجرة!

وعلى وقع التهديد المتفاقم للأمن القومي اللبناني، عُلم انّ مسؤولي ملف النازحين في «حزب الله» نوار الساحلي، وفي «التيار الوطني الحر» نقولا شدراوي، سلّما المدير العام للأمن العام بالإنابة اللواء الياس البيسري خطة لاحتواء خطر النزوح، تقضي بإشراك البلديات في المعالجة من خلال إجراءات محدّدة، مثل إحصاء عدد النازحين ضمن نطاق كل بلدية والتدقيق في اوضاعهم القانونية والطلب من العائلات النازحة المغادرة، على أن يبقى العمال إذا كانت هناك حاجة إليهم لسدّ الاحتياجات في بعض المهن.

واقترح ممثلا الحزب والتيار ان يحصل تعاون وتنسيق بين البلديات والامن العام على مستوى التنفيذ، فيما أبلغهما البيسري بأنّه سيدرس الخطة ليُبنى على الشيء مقتضاه.

وتعتبر مصادر مطلعة ومواكِبة لهذا الملف، انّ المطلوب إزاء التفلّت الحاصل تشدداً أكبر في مراقبة المعابر وضبطها، خصوصاً غير الشرعية منها، لافتة إلى وجوب سدّ الفجوات البرية التي يتسرّب عبرها النازحون.

وتؤكّد المصادر انّ الدافع الاقتصادي هو المحرّض الأساسي على النزوح المتجدّد، كاشفة انّ اغلب المتسرّبين خلال الأيام الاخيرة هم من الشباب الذين ضاقت بهم السبل في سوريا، فقرّروا المجيء إلى لبنان للعمل.

وتحذّر المصادر من انّ الواقع الداخلي لا يتحّمل العبء الإضافي من النازحين، خصوصاً انّ الهواء يكاد يضيق على المواطنين اللبنانيين وسط مزاحمة النازحين السوريين لهم على كل شيء وحتى على الأوكسيجين.

وتعتبر المصادر انّ هناك نوعاً من غضّ الطرف الغربي عمّا يجري حالياً، ظناً من البعض في الخارج انّ زيادة أعداد النازحين سيعزز أوراقه وسيُفاقم الضغط على «حزب الله».

وتضيف المصادر: «اذا افترضنا انّه يوجد من بين نحو مليوني نازح 400 الف معارض لـ»حزب الله»، وضمن هؤلاء يوجد 10 بالمئة فقط يملكون أسلحة، أي 40 الف شخص، وهذا هو الحدّ الأدنى المرجح، فإنّه يمكن عندها تقدير حجم الخطر الذي يمثله هؤلاء وطبيعة الاستثمار الغربي لهم في حساباته ومشاريعه».

وتشدّد المصادر على ضرورة أن تتوقف مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والمنظمات غير الحكومية عن تمويل النازحين، لتحفيزهم على العودة، ولكن صار واضحاً أن لا قرار سياسياً في هذا الإطار بغية الاستمرار في استغلالهم لمآرب سياسية.

عماد مرمل

المصدر: صحيفة الجمهورية




البوانتاج الأولي للحوار… بري يفاجئ مُعطّلي الرئاسة

ما زال الوسط السياسي في لبنان يتفاعل مع مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري التي فاجأت الجميع، فقد كان أقصى ما يمكن ان يصل له أهل السياسة في لبنان، مبادرة تحرّك الملف الرئاسي. لكن حقيقة الامر، انّ أرنب الساحر الوطني هذه المرة كان من الطراز الرفيع، بحيث بتنا على سكة انتخاب رئيس للجمهورية، قبل نتيجة منصّة التنقيب التي تشير التقديرات انّها ستكون واعدة.

بالأرقام وكما يظهر في جدولي البوانتاج الاول والثاني، فإنَّ الجزء الاكبر من الكتل النيابية أبدت حماستها للحوار، فسارعت إلى التفاعل بشكل ايجابي مع دعوة الرئيس بري، الامر الذي يشير بأننا نسير تدريجيًا تجاه طاولة حوار تحت قبّة البرلمان.

وكما يُظهر الجدول الثاني، يوجد فقط 21 % من النواب يرفضون الحوار، مما يشير بشكل آخر الى تمسّكهم بمشروع تعطيل انتخاب رئيس للجمهورية إذا لم يكن الانتخاب يتناسب مع حركة التجيِّش الشعبية التي يعيشون عليها كل يوم، من خلال المواقف التي يطلقونها والتي تتخطّى موضوع انتخاب رئيس للجمهورية.

وكذلك بحسب الجدول الثاني، يوجد 71 % من النواب يؤيّدون الحوار بشكل كامل، ولكن يُضاف اليهم 8 % ينتظرون ان يتبلور المشهد التقني الذي سيسير به رئيس مجلس النواب، سواء على مستوى جدول الاعمال او جلسات الانتخاب التي ستليه بحسب المبادرة التي اطلقها رئيس المجلس.

سياسيًا تشير مصادر سياسية انّها مرتاحة للأجواء الايجابية التي تسود هذه الايام بعد طرح مبادرة الرئيس بري، وتؤكّد المصادر التي تداولنا معها الأرقام التي وصلنا اليها، بأنَّ الحوار لن يتوقف طالما الاغلبية المطلقة مؤيّدة له، وانّ القوى التي ترفض الحوار يمكنها ان تأتي إلى البرلمان لتشارك في جلسات انتخاب الرئيس، بالرغم من انّ حضورها من عدمه لن يعطّل انتخاب الرئيس، طالما انّه توجد اغلبية مطلقة من الكتل النيابية مؤيّدة للطرح وتريد ان نخرج من الفراغ القاتل وان ننتخب رئيساً صناعة لبنانية.

الدكتور زكريا حمودان

المصدر: صحيفة الجمهورية




بين الإنماء والواقعية السياسية… كيف يقرأ “الحزب” و”التيار” اللامركزية؟

ينتظر لبنان بداية عهد رئاسي جديد، وإذا كان مصطلح العهد يجسّد مشروع رئاسة الجمهورية فإنَّ واقع لبنان المعاصر بعد «اتفاق الطائف» وضع السلطة في الإطار التكاملي بين الرئاسات الثلاث ووزارة المال، بالتالي، انّ كل عنوان فضفاض لا ينفع إذا لم يتوافق مع الواقعية السياسية المفروضة في «اتفاق الطائف» والعرف الدستوري، خصوصاً انّ لبنان بلد قائم على التوازنات.

اللامركزية الموسّعة بين الإدارية والمالية

قد يكون مفاجئاً ما يسمعه البعض، لكن بحسب التعريف العلمي وانطلاقًا من واقع لبنان الحالي، فإنَّ اللامركزية الادارية والمالية في لبنان مُطبّقة لكن معطوبة بفعل بعض الثغرات، بالتالي إذا اراد أحد الحديث عن لامركزية في لبنان، فإنَّ الانطلاق من التعديلات الدستورية لبعض المواد الفاعلة من أدوات اللامركزية قد تكون الطريق الأنسب نحو تحقيق ما هو مطلوب، خدمةً للمواطن.

اللامركزية الإدارية وأزمة بعض المتطفلين على المُصطلح

لا بُدَّ وقبل الغوص في اللامركزية الادارية ان نتوقف عند بعض المسؤولين ممن يتداولون مُصطلح الحاجة الى تطبيق «اللامركزية الادارية»، لإقناعهم بأنّه لا يجب ان يطالبوا باللامركزية الادارية لانّها مُطبّقة من خلال «اللاحصرية» وضمن المرسوم الاشتراعي الرقم 116 – التنظيم الاداري 12/06/1959، والذي ينظّم وجود محافظات وأقضية ادارية، وينظّم عمل هذه الإدارات العامة ومهمّاتها، والتي تتضمن ايضاً دوائر خاصة لغالبية الوزارات.

هذه المنظومة الادارية المتكاملة والمهمّة في حال كانت تُستغل ايجابياً، تمثّل عمل اللامركزية الادارية بنحو واضح وصريح. واذا ما اردنا ان نتحدث عن بُعد انمائي واسع لهذه المنظومات الادارية، نكون قد دخلنا في خطأ كبير، لأنّ المصطلح العلمي يحصر عملها في الشق الإداري الذي يجب ان نتحدث عن اهمية تطويره على الشكل الآتي:

1- وضع تعريف لمهمّات كل دائرة ادارية لكل وزارة في المحافظات، وتعزيز عملها وكادرها العملي، لتحويله من المحاصصة السياسية الى الكفاية العلمية واحترام القانون.

2- إدخال الحوكمة الالكترونية على معاملات المواطنين في كل دائرة ممثلة للوزارات في المحافظات.

3- تفعيل سلطة وزارة الداخلية الرقابية على عمل المحافظين، والتي عليها ان تلعب دوراً حقيقياً في حال كانت هناك جدّية لدى وزير الداخلية، للقيام بإنجازات لا يمكن التذرّع بأنّ الواقع الحالي لا يسمح القيام بها.

4- محاسبة المحافظين سواء على المستوى المالي او الاداري. فالفساد المستشري في عمل المحافظات تحت ادارة غالبية المحافظين، لا يمكن أحد ان يقول إنّه لا علم له، لأنَّ عملية تشكيل لجنة بسيطة يمكنها ان تكشف كثيراً من الاسرار المفضوحة للمحافظين وفسادهم المتنوع.

انطلاقًا مما تقدم، فإنَّ الحديث عن تطبيق لامركزية ادارية هو لزوم ما لا يلزم، طالما انّ قانون اللامركزية الإدارية موجود لكنه غير مطبّق ابداً، بل هو أداة لفساد المحافظين وزبائنيتهم في المحافظات.

اللامركزية المالية ودورها في تحقيق الإنماء المحلي

عندما نتحدث عن لامركزية مالية نتساءل قبل كل شيء عن حقيقة بُعد لبنان عن تطبيق اللامركزية المالية، لنجد ضالتنا في المرسوم الرقم 1917 تاريخ 06/04/1979، والذي يحدّد آلية توزيع اموال الصندوق البلدي المستقل، والذي يجسّد لامركزية مالية تتوزع على اتحادات البلديات والبلديات التي تمثل الادارات المحلية في لبنان، وهي تتميز بأنّها إدارات محلية منتخبة على أساس مدني، ولكن يعيبها انّها منتخبة على أساس اكثري، وليس نسبياً، الامر الذي قد يكون من الضروري النظر فيه الى جانب بعض التحسينات الاساسية التي سنطرح بعضها في هذه الفقرة.

يُعتبر الصندوق البلدي المستقل ركيزة أساسية في عمل البلديات، خصوصاً أنّه يتضمن عائدات مالية تأتي من رسوم تجنيها الدولة من مختلف المناطق لتصبّ فيه وتتوزع نسبياً على المناطق، كما يُظهر الجدول الرقم 1 المأخوذ من كتاب «اللامركزية الطريق الى الإنماء والاستقرار/مؤلفه الدكتور زكريا حمودان».

وقوفًا عند بعض الهواجس المطروحة في الساحة اللبنانية، يمكننا القول إنَّ بعض التعديلات الشافية لهذه الهواجس يمكنها ان تأتي لنا بلامركزية مالية تصبّ في سبيل تحقيق الإنماء اللامركزي، وأهم هذه التعديلات:

1- تحديد حجم الدوائر التي ستشكّل الإدارات المحلية اللامركزية. وهنا يمكننا الحديث عن أقضية وتليها البلديات، فيكون لدينا مستوى لامركزي اول عبارة عن الأقضية، ومستوى لامركزي ثانٍ عبارة عن البلديات.

2- اعتماد قانون انتخابات للإدارات المحلية نسبي وخارج القيد الطائفي، مما يسهّل تثبيت فكرة تشكيل لوائح مغلقة، ويعزز دور الأحزاب غير الطائفية من جهة، بالإضافة الى تعزيز الرقابة المباشرة داخل المجالس المحلية من جهة اخرى.

3- تحديد مهمّات الإدارات المحلية لتكون انمائية بحتة، وعدم السماح بأي ثغرة تشريعية تتيح إعطاء خصوصية طائفية ذات بعد تقسيمي لأي ادارة محلية، مما يساهم في الحفاظ على صورة لبنان الموحّدة على المستوى الوطني.

4- تحديد نوع الموارد المباشرة للإدارات المحلية التي تحلّ مشكلة الجباية التي ينادي بها البعض، واعتماد موارد غير مباشرة مبنية على أسس علمية تعتمد مؤشرات جغرافية وسكانية عادلة.

انّ اللامركزية المالية الموجودة اليوم من خلال عمل البلديات هي منطلق أساسي لطروحات تطويرية لما هو موجود، لكن لا يمكننا ان نتوجّه نحو الغاء كُلي لجزء مهمّ بين ايدينا والتوجّه نحو طروحات فضفاضة تكون في الظاهر إنمائية وفي الباطن تتضمن البعد التقسيمي.

سياسياً كيف يرى «حزب الله» و«التيار الوطني الحر» طرح اللامركزية؟

بحسب مصدر رسمي في «التيار الوطني»، انّ اللامركزية التي يطرحها هي لامركزية متكاملة تتضمن لامركزية ادارية ومالية، وانّ ما تمّ طرحه في «اتفاق الطائف» غير كافٍ، ويجب ان يتكامل بلامركزية مالية. ويتابع المصدر «أنّ اللامركزية الادارية المطبّقة اليوم من خلال البلديات التي لديها سلطة مالية للتصرّف بالأموال ضمن الإطار البلدي الخاص بها، لكن طرح التيار اليوم هو عبارة عن طرح مجالس أقضية على مستوى الأقضية الحالية او بعض التعديلات على الأقضية، بحيث يجب ان تكون هناك جباية خاصة لكل دائرة بحسب حجمها، وهذه الجباية التي تقوم بها الدائرة تصرفها على مناطقها فقط من اجل تحقيق الإنماء». ويضيف المصدر، انّ «ما يحصل اليوم هو انّ البعض يعتبر انّه يدفع رسوماً وضرائب من دون ان يستفيد مما يدفعه. على سبيل المثال، انّ المواطن الذي يقطن في المتن يدفع ضرائبه في المتن حيث الجباية مرتفعة، ولكن يستفيد منها مواطن آخر في طرابلس او عكار او الضاحية، وذلك بواسطة الخدمات التي تقّدمها الدولة عبر اموال تحصل عليها الدولة من منطقة المتن».

ويشير المصدر الى انّ الهدف هو تحقيق جباية عادلة، وانّ مضمون الطرح لا يرتبط ابداً بأي بُعد سياسي. ويؤكّد انّ حظوظ نجاح تطبيق اللامركزية التي يطرحها التيار كبيرة جدًا في ظل وجود رأي عام مؤيّد لها، بالاضافة الى قبول عدد كبير من الاحزاب لهذا الطرح. لكنه في الوقت نفسه يشدّد على انّ البعض يتحدث عن الفيدرالية، وانّ «التيار الوطني الحر» لا يتحدث ابداً بهذا الطرح اليوم، على الرغم من أنّه ليس بالأمر المحظور. ويشدّد المصدر على انّ الواقع الحالي هو واقع غير سليم، والحل البديل منه ليس الفيدرالية بل اللامركزية التي بات طرحها جدّياً اليوم وحظوظه كبيرة، مع التأكيد انّه يجب التوافق مع بقية القوى على تطبيقها، على الرغم من وجود قوى رافضة لها انطلاقًا من حسابات خاصة وضيّقة جدًا.

اما «حزب الله» الذي يعتبر انّ ما يحصل بينه وبين «التيار الوطني الحر» بالايجابي، فتؤكّد اوساطه انّه يدرس ما طرحه التيار ضمن الورقة التي تتضمن اقتراحات عدة من ضمنها اللامركزية، ومن المؤكّد أنّه يجب ان تحصل لقاءات عدة قريبة للبحث في مختلف النقاط المطروحة.

وتشير اوساط الحزب، الى أنَّ ما تمّ طرحه لا يمكن حصره بالحوار بين الحزب و»التيار»، لأنّ الامر يحتاج الى توسيع مروحة المشاورات مع بقية الافرقاء، خصوصا أنَّ ما يتمّ طرحه يجب ان يُقرّ في البرلمان بالتفاهم مع قوى سياسية اخرى، وانّ مدخل تطبيق هذه النقاط وغيرها ينطلق من انتخاب رئيس للجمهورية.

الدكتور زكريا حمودان

مدير المؤسسة الوطنية للدراسات والإحصاء

المصدر: صحيفة الجمهورية




«الجمهورية» تنشر الرواية الكاملة للمعركة الديبلوماسية من بيروت إلى نيويورك

انقسمت الآراء الداخلية حول تقويم قرار التجديد لقوات «اليونيفيل» الصادر قبل أيام عن مجلس الأمن الدولي، عقب مخاض ديبلوماسي عسير… فما هي قصة ولادة هذا القرار؟

اختلفت المواقف من قرار التجديد تبعاً لزاوية الرؤية، البعض اعتبره مخيّباً للآمال وهزيمة للدولة وديبلوماسيتها، كونه كرّس حرّية الحركة للقوات الدولية بصورة مستقلّة من دون أخذ إذن مسبق، وأعطاها حق تنفيذ دوريات غير معلنة، بينما وجد فيه البعض الآخر إنجازاً، في اعتباره حقّق مكسباً للبنان عبر إضافة عبارة «التنسيق مع الحكومة اللبنانية»، التي كانت قد شُطبت من صيغة العام الماضي، وبالتالي يشدّد أصحاب هذا الرأي على انّ المطلوب النظر إلى الجانب المليء من الكوب والالتفات إلى انّ القرار الاخير هو أفضل بالمقارنة مع ذاك الذي صدر عام 2022 تحديداً.

ولعلّ ما ينبغي تثبيته في هذا المجال، هو انّ قرار العام الماضي يرقى الى مستوى «الجريمة والخطيئة»، وفق مصادر واسعة الاطلاع، لأنّه خرج عن إطار الفصل السادس وأصبح تحت سقف الفصل السابع المقنّع، بعدما أسقط مبدأ التنسيق مع الحكومة اللبنانية وأطلق يد «اليونيفيل» من غير ضوابط، وإن تكن حكمة قيادتها قد غلّبت الواقعية على جنوح المتحمسين في نيويورك، فاستمرت في تنسيق تحرّكاتها على الأرض مع الجيش وبقيت الصلاحيات المتفلتة حبراً على ورق.

بهذا المعنى، فإنّ الفريق المفاوض اللبناني و«حزب الله» ارتكزا في المعركة الديبلوماسية التي خيضت أخيراً من بيروت إلى نيويورك على قاعدة التخفيف من الأضرار التي نتجت من قرار العام 2022، والدفع نحو إعادته الى حظيرة الفصل السادس، مع المعرفة المسبقة بأنّه يستحيل ان يحصل لبنان على كل ما يريده، اي العودة كلياً إلى ما قبل 2022، في ظلّ التركيبة الحالية لمجلس الأمن. ولكن حتى ضمن هذه الحدود، لم تكن المهمّة سهلة في النظر إلى توازنات مجلس الأمن من جهة، وإلى التمايزات داخل الفريق المفاوض نفسه.

في هذه الأثناء، كان الخط الساخن مفتوحاً طوال الوقت بين رئيس الحكومة نجيب ميقاتي والمعاون السياسي للأمين العام لـ«حزب الله» الحاج حسين الخليل، فيما تولّى مسؤول العلاقات الدولية في الحزب عمار الموسوي وفريق عمله، التواصل مع عدد من سفراء الدول المؤثرة في مجلس الأمن والمعتمدين في بيروت، ومن بينهم سفراء روسيا والصين وفرنسا والبرازيل واليابان وآخرون، لتسويق التعديلات اللبنانية على المسودة الفرنسية، وأهمها إضافة جملة «التنسيق مع الحكومة اللبنانية» استناداً الى اتفاقية «وضع القوات» المعروفة باتفاقية المقر (صوفا) التي وُلدت عام 1995 وأقرّها مجلس النواب عام 1996، وهي تنظّم بالتفصيل العلاقة بين «اليونيفيل» والدولة اللبنانية.

وكان الطرح الأول الذي عُرض على لبنان يقضي باعتماد معادلة «التنسيق عند الاقتضاء»، الاّ انّها رُفضت، فجرى تعديلها لتصبح كالآتي: «نقدّر إيجابياً التنسيق مع الحكومة»، لكن هذه التوليفة لم تمرّ أيضاً.

وفيما بعث ميقاتي رسالتين إلى الامين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريتش والرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون شارحاً الموقف الرسمي اللبناني وملاحظاته، عُلم انّ حسين خليل كان مواكباً للمفاوضات بكل تفاصيلها ومراحلها.

وقد تواصل الحزب أيضاً مع وزير الخارجية عبدالله بوحبيب، الذي تنفي اوساطه ان يكون قد تعرّض لضغط او تهديد من جانب السفيرة الأميركية دوروثي شيا في شأن مستقبله الشخصي، انطلاقاً من انّه يحمل الجنسية الأميركية.

وتعتبر اوساط بوحبيب، انّ ما تحقق في نيويورك هو أفضل الممكن قياساً الى الظروف المحيطة، «إذ لا وجود لرئيس جمهورية ولا لحكومة أصيلة، والولايات المتحدة هي صاحبة النفوذ الأقوى في مجلس الأمن وممثل المجموعة العربية داخل المجلس لم يكن إلى جانب الطرح اللبناني».

وفيما يرى المعترضون انّه كان يُفترض بوزير الخارجية التشدّد اكثر في موقفه، وامتلاك شجاعة أكبر في مقارعة الاميركيين وحلفائهم داخل المنظمة الدولية، تؤكّد اوساطه اقتناعه بأنّه أدّى واجبه ودوره كاملاً، وأنّ القرار حفظ ماء وجه جميع الأطراف، «وهذا في حدّ ذاته يشّكل انجازاً بالمقارنة مع اختلال موازين القوى الديبلوماسية في أروقة مجلس الأمن لمصلحة واشنطن واصدقائها».

وخلال الأخذ والردّ في المفاوضات الصعبة، هدّد بوحبيب بسحب طلب التجديد لقوات «اليونيفيل»، فيما نُصح أيضاً باستخدام سلاح آخر يتمثل في التلميح الى إمكان دعوة روسيا إلى استخدام حق النقض «الفيتو» لإسقاط اي قرار لا يراعي المصالح اللبنانية، وهو امر لم يستسغه كثيراً بوحبيب ربطاً بفرضية انّ موسكو ستطلب حينها من بيروت ان تسحب هي رسالة التجديد بدل ان تحضّ روسيا على استخدام «الفيتو» وتحمّل مسؤولية فرط قوات «اليونيفيل».

اما فرنسا فقد تولّت بصفتها «حاملة القلم» في مجلس الأمن محاولة تدوير الزوايا، وسعت الى تضمين المسودة ما يرضي جميع الجهات في آن واحد، الأمر الذي يفسّر اشتمال الصيغة النهائية على تناقضات واضحة ومتعمّدة، إذ حافظت على النص الذي يعطي «اليونيفيل» حرّية الحركة من دون إذن مسبق، ويمنحها حق تنفيذ مهمّاتها بصورة مستقلة، ولكنها ضمّت اليه في الوقت نفسه المطلب اللبناني المتصل بالتنسيق مع الحكومة.

هذه الخلطة المركّبة سمحت لكل طرف بأن يفسّر القرار كما يحلو له، وأن يأخذ منه ما يعجبه. وبالنسبة الى لبنان تحديداً، فإنّ مبدأ التنسيق بات مرجعية القرار المعدل وناظم إيقاعه، على الورق كما على الأرض.

ويبدو انّ الموقف الفرنسي المتفهم نسبياً، استند الى حسابات براغماتية تلحظ موازين القوى بين «حزب الله» والكيان الاسرائيلي، ووجود جنود فرنسيين في الجنوب ضمن «اليونيفيل» الى جانب المصالح الاقتصادية لباريس، وكلها عوامل تحفّز فرنسا على تأمين الاستقرار في لبنان، خصوصاً في الجنوب. تحت هذا السقف أدارت باريس المساومات في كواليس مجلس الأمن، وخطّت بـ«الحبر الأزرق» القرار المركّب، في انتظار جولة جديدة من المبارزة الديبلوماسية في السنة المقبلة.

عماد مرمل

المصدر: صحيفة الجمهورية




مخاوف من خريف ساخن

لا تزال الطبقة السياسية في غالبيتها تتعامل مع الوقت والتحديات بخفة واستخفاف، كما درجت ان تفعل منذ فترة بعيدة. ومع انّ المرحلة شديدة الصعوبة، الا انه يتم تقطيعها على قاعدة كل يوم بيومه، من دون الاستناد الى اي منهجية علمية في المقاربة.

بذرائع شتى، تمر الاشهر الثمينة، الواحد تلو الآخر، من غير أن توضع الحلول الجذرية للازمات المتراكمة، خصوصا الاقتصادية والمالية منها.

واذا كان حاكم مصرف لبنان بالإنابة وسيم منصوري قد تمكن من إمرار آب في سلام، ونجح في تأمين رواتب الموظفين وحاجات الدولة الاساسية بهندسة مالية آمنة، الا انه ليس في كل مرة تسلم الجرة بالضرورة، خصوصا ان الرجل كان صريحا في التنبيه الى ان الاستقرار النقدي الحالي هو موضعي ولا يمكن أن يصبح ثابتا من دون تنفيذ الإصلاحات التي يمكن أن تعود على الدولة بمداخيل تحقق لها الحد الأدنى من الاكتفاء الذاتي وتعفيها من الاستدانة او التسول.

ولكن يبدو أن هناك في الطبقة السياسية من لا يزال يصرّ على اعتماد سياسة النعامة والإنكار، نائماً على حرير الهدوء الحَذر في سعر الصرف وممتنعا عن أي إصلاح بحجّة ان الاولوية الوحيدة في هذه المرحلة هي لانتخاب رئيس الجمهورية، علما انه اذا استمر ربط كل شيء بإنجاز الاستحقاق الرئاسي فقد نصل إلى لحظة نخسر فيها الجمهورية من غير ان نربح رئيساً.

ويحاول منصوري عبر تحذيراته المتكررة حشر القوى السياسية والضغط عليها لدفعها الى إنجاز ما يتوجب عليها من إقرار قوانين وتدابير تساهم في تحسين مردودها وصولاً الى تمكينها من «الفطام» عن المصرف المركزي.

ويلفت القريبون من الحاكم بالإنابة الى انّ هناك مجموعة إجراءات من شأنها، لو تم اعتمادها، ان تؤمن جزءاً لا بأس به من النفقات الضرورية للدولة والتي تقدّر بـ 200 مليون دولار شهريا، كمكافحة التهرب الجمركي الواسع النطاق والذي تلجأ اليه شركات كبرى وتفعيل معالجة ملف الأملاك البحرية، الى جانب إقرار القوانين الإصلاحية.

اما اذا لم تبادر السلطة السياسية الى تحمل مسؤولياتها خلال الأسابيع القليلة المقبلة، فإن العارفين يؤكدون ان منصوري كان ولا يزال مصمما على عدم صرف سنت واحد من اموال المودعين لحساب متطلبات الدولة وعلى عدم مخالفة قانون النقد والتسليف، مستندا في موقفه الى اعتبارين، الأول انه يعرف ان مدة إقامته في الحاكمية محدودة ولا يريد أن ينزلق خلالها الى اي ارتكابات يلعنه عليها التاريخ لاحقاً بل يطمح الى ان يترك بصمة إيجابية، والثاني انّ نموذج رياض سلامة ماثِل أمامه ويشكل أكبر درس له، وبالتالي هو لا يريد أن يكرر السياسات الملتوية التي انتهجها الحاكم السابق طوال عقود وقادَته كما البلد نحو مصير قاتم.

ويكشف المطلعون ان في استطاعة منصوري إمرار شهر أيلول على خير كما فعل في آب، لناحية تأمين كلفة الرواتب والضروريات، من غير الاستعانة بأموال المودعين ولا تهديد الاستقرار الهش لسعر الدولار، «أما بعد ذلك، فإنّ اي اهتزاز قد يحصل ستتحمل تبعاته القوى السياسية ما لم تلجأ الى تغيير سلوكها والخروج من دائرة المراوحة التي تشبه المستنقع الآسن».

وبناء عليه، يلفت العارفون الى ان منصوري لا يضمن صمود «الستاتيكو» الحالي الى ما لا نهاية، خصوصا اذا اتسَعت متطلبات الدولة وزادت الكتلة النقدية بالليرة في السوق، وبالتالي ليس في مستطاع احد التقدير بدقة ماذا سيجري بعد نهاية أيلول وفي أي اتجاه ستتطور الأمور، «ولكن الأكيد ان أفضل طريقة لتفادي الكوابيس المحتملة تكمن في تأدية الـ «homework» الإصلاحي المطلوب من الدولة والنجاح في امتحان اكتساب الثقة والصدقية».

ويشدد هؤلاء على أن البلد في حاجة ملحة الى خطة طوارئ تتجاوز الكيديات والنكايات، وتعتمد وسائل وأنماط غير كلاسيكية في معالجة الملفات، وإلا سيكون لبنان على موعد مع خريف ساخن ماليا واقتصاديا، خصوصا انّ المعروف عنه انه فصل الضغوط والهموم.

عماد مرمل

المصدر: صحيفة الجمهورية




هل أتت منصّة الغاز لتفاوض على الكرسي الرئاسي؟

تعدّدت التسويات الرئاسية منذ انتهاء ولاية الرئيس ميشال عون، لكنها لم تأتِ بنتيجة وسطية بالرغم من التعقيدات المالية والاقتصادية التي يمرّ فيها لبنان والمنطقة.

لماذا وصلت منصّة الغاز قبل موعدها؟
لم تأتِ منصة الغاز بالتوقيت المفترض في أيلول، فالحرب الاوكرانية دفعت الدول المتضرّرة في أوروبا إلى استعجال الحل انطلاقًا من عوامل عدة:

1- معركة الغاز ترتكز اليوم على مخزون اوروبا الحالي انطلاقًا من أزمة العام المنصرم.
2- فشل مشاريع اوروبا في البحث عن حلول بديلة، بالتزامن مع خسارة مصادر طاقة أساسية، بعد توسّع دور روسيا في إفريقيا وزعزعة أمن الطاقة العالمي.
3- انفتاح دول الخليج على روسيا بالتزامن مع تنامي دور إيران العسكري في مضيق هرمز.
انطلاقًا منه كان فتح ملف أمن الطاقة اوروبيًا منذ بداية العام 2023، والذهاب نحو الاستثمار المباشر وتحديدًا من الفرنسيين، هو الحل الأنجع على المستوى الاستراتيجي.
الفرنسيون أرسلوا المنصّة وينتظرون النتائج التي يعرفونها مسبقًا، والتي تضع لبنان بين دول المنطقة الأساسية على مستوى الثروة الغازية، بالتالي كانت الحاجة إلى الأسراع في التنقيب وكذلك الأمر سيكون في الاستخراج.

منصّة الغاز والكرسي الرئاسي
اليوم منصّة الغاز باتت أمامنا، ورئاسة الجمهورية تشكّل الثقل الاستراتيجي لاستكمال موقع لبنان في المعادلة الإقليمية، الأمر الذي دفع «التيار الوطني الحر» بالتوجّه نحو طرح ورقته للتفاهم مع «حزب الله»، من دون ان ننسى انّ ذلك التفاهم سيضعه في تفاهم مباشر مع دولة الرئيس نبيه بري وتحديدًا في ظل العناوين المطروحة وأبعادها على الشكل التالي:
1 – إقرار قانون اللامركزية الموسّعة بمختلف أبعادها الإدارية والمالية من دون التطرّق لأي شق سياسي يضعها ممرراً للفيدرالية.

2 – إقرار صندوق ائتماني قد يكون متشعباً وبحاجة لدراسة معمّقة في البرلمان تحديدًا في ظلّ الأزمة المالية.
3 – مشروع بناء الدولة الذي يمكننا القول بأنّه مشروع فضفاض ويجب الغوص في مضمونه، بحيث لا يمكن الخروج من إطار البرلمان المخوّل الوحيد في إقرار تفاصيله.
كل ما تمّ ذكره في الورقة بالإضافة الى ما لم يتمّ ذكره، سيصبّ في البرلمان، حيث اللعبة السياسية ستكون سيّدة الموقف، الامر الذي يُحتّم ان تكون كرسي الرئاسي ممراً اولياً إلى إقرار المشاريع في البرلمان، والتي لا يكون لها اي قيمة من دون نتائج ايجابية لمنصّة البلوك 9.

المنصّة والحوار في ايلول
دخلت منصّة التنقيب بثقلها إلى المشهد السياسي، فأتت بالتزامن مع الورقة الفرنسية وانتظار قدوم الموفد الفرنسي في ايلول، وحديثه المسبق عن الحوار.
في ظلّ وجود المنصّة سيكون الحوار أكثر سخونة، من جهة يتشبث البعض في رفض اسم سليمان فرنجية، فيما فرنجية هو مرشح طبيعي لرئاسة الجمهورية، ويملك اليوم كتلة صلبة بدأت معالمها تظهر بناءً للمؤشرات التالية:
1 – إشارات إيجابية في حوار «التيار الوطني الحر» مع «حزب الله» في ظلّ المراسلات المتبادلة.
2 – تلويح «الحزب التقدمي الاشتراكي» بالإيجابية في عدم التعطيل في حال نجاح حوار التيار مع الحزب.

3 – المنصّة الفرنسية وحاجتها للوصول إلى حلول تستند إلى المبادرة السابقة والتي دعمت ترشيح سليمان فرنجية.
اليوم باتت كرسي الرئاسة في مهبّ الغاز والمنصّة الفرنسية، وايلول المقبل سيكون مفصلياً في تحديد مصادر الغاز الجديدة في اوروبا، والتي ستحدّد جزءاً مهمّاً من مستقبل الصراع العالمي في المتوسط. فبعد البلوك 9 سيعود الحديث عن مختلف البلوكات تدريجيًا، ولكن قبل ذلك يجب حسم ملف الرئاسة في لبنان.

د. زكريا حمودان

المصدر: صحيفة الجمهورية




ترسانة «حزب الله» منظومة عسكرية كاملة تعتمد على الصواريخ

تطورت نوعياً وكمياً بعد حرب يوليو 2006

يمثل إعلان «حزب الله» عن إدخاله منظومة صواريخ جديدة موجّهة ضد الدروع، أحدث إعلان رسمي عن ترسانته العسكرية. وعلى الرغم من أن الحزب الذي يواصل تسليحه منذ عام 2006 بوتيرة سريعة، يعتمد على الصواريخ بأصنافها كافة، فإنه كشف أخيراً عن مدرعات يمتلكها، مع أن المدرعات لم تكن ضمن ترسانته العسكرية قبل دخوله الحرب السورية، وغالباً لا يستخدمها لطبيعة القتال الذي يخوضه، وهو أسلوب «حرب العصابات» بما يتناسب مع قتال إسرائيل، في حين تعتمد الجيوش النظامية على سلاح المدرعات. واقتصرت الترسانة المؤللة في وقت سابق على المحمولات المدولبة التي تحمل راجمات صواريخ صغيرة، أو مدافع رشاشة يسهل نقلها وإخفاؤها.

صور لمدرعات عرضها «حزب الله» أخيراً في معرض خاص في منطقة البقاع (من مواقع التواصل)

تعزيز قدرات منذ حرب تموز

لا يختلف اثنان على أن الحزب عزّز قدراته التسليحية والقتالية منذ نهاية حرب تموز (يوليو) في عام 2006، وبدأ يجاهر بامتلاك سلاح نوعي وصواريخ دقيقة قادرة على تغيير المعادلة وتدمير أهداف حيوية واستراتيجية في العمق الإسرائيلي، ويرى رئيس «مركز الشرق الأوسط للدراسات والعلاقات العامة» العميد المتقاعد الدكتور هشام جابر، أن الحزب «يمتلك ترسانة عسكرية قويّة ومتطورة باعتراف قادة الجيش الإسرائيلي ومراكز الدراسات الإسرائيلية، التي تفيد بأن قدرات الحزب تضاعفت عشرات المرات منذ حرب عام 2006 حتى الآن».

ويؤكد جابر لـ«الشرق الأوسط»، أن «قوّة (حزب الله) باتت أكبر من توقعات الإسرائيليين، ولديه سلاح نوعي ومتطوّر يمكن أن يشكّل مفاجآت في أي حرب مقبلة، منها صواريخ (أرض ـ بحر) من نوع (ياخونت) الروسية القادرة على تدمير المنصات البحرية الإسرائيلية، ونحو 200 ألف صاروخ بينها منظومة الصواريخ الدقيقة أو الذكيّة، بالإضافة إلى المسيّرات وسلاح الدفاع الجوّي»، لافتاً إلى أن «(حزب الله) بات يجاهر بالحديث عن قدراته التسليحية، بدليل المناورات والاستعراضات التي أجراها قبل شهرين في بلدة مليتا (جنوب لبنان) بحضور إعلامي لبناني وعربي وعالمي».

بعض التهديدات المتبادلة بين إسرائيل والحزب، تندرج ضمن الحرب النفسيّـة التي يستخدمها كلّ منهما للتأثير على جمهور الآخر، وبدا لافتاً أن الحزب عرض للمرة الأولى صوراً لدبابات ومدرعات في إطار الجهوزية لأي معركة مقبلة، ويعدّ الخبير العسكري والاستراتيجي العميد خليل الحلو، أن «قدرات (حزب الله) التسليحية لا يمكن مقارنتها بموازين القوّة مع إسرائيل». وأشار في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «صور الدبابات التي عرضها الحزب مؤخراً هي عبارة عن دبابات روسية قديمة العهد وتعود إلى ستينات القرن الماضي حصل عليها من الجيش السوري، بالإضافة إلى آليات مصفّحة كان غنمها من ميليشيات جيش لبنان الجنوبي في عام 2000».

منظومة «ثأر الله» للصواريخ المضادة للدروع التي كشف عنها الحزب في الأسبوع الماضي (من فيديو وزّعه الحزب)

منظومات ضد الدروع

ونشر الإعلام الحربي التابع لـ«حزب الله»، في الأسبوع الماضي، مشاهد تُعرض للمرة الأولى، عن منظومة «ثأر الله» للصواريخ الموجّهة، وذلك ضمن تدريبات عناصر الحزب على السلاح المضاد للدروع، وهي تتضمن سلاحاً مضاداً للدروع مخصصاً لرماية صواريخ «كورنيت»، كما تتألف من منصتي إطلاق. وقال إنه أدخلها في عام 2015 إلى ترسانته.

ويستخدم الحزب منظومة صواريخ «كورنيت» الروسية منذ عام 2006، واعتمد عليها في صد الدبابات الإسرائيلية في حرب تموز في ذلك العام، كما استخدمها في سوريا إلى جانب منظومات أخرى ضد الدروع، علماً أنه كان يستخدم في التسعينات منظومات قديمة من هذا الطراز، كما تظهر المشاهد التي يعرضها.

كورنيت و«فاتح 1»

كل سلاح له تأثيره في الحرب، لكن نوعيته تختلف بين ما يمتلكه الحزب والدولة العبرية، ويعترف العميد الحلو بأن «(حزب الله) لديه صواريخ (كورنيت) الروسية، التي استخدمها بمعركة (وادي الحجير) في جنوب لبنان في عام 2006، والتي تمكنت من اختراق دبابات ميركافا الإسرائيلية. أما بما خصّ الصواريخ الدقيقة، التي تحدث عنها (رئيس وزراء إسرائيل بنيامين) نتنياهو في الأمم المتحدة سنتي 2017 و2018، فهي عبارة عن صاروخ (زلزال) الذي استخدمته إيران في حربها مع العراق، ثمّ طوّرته وأطلقت عليه اسم (فاتح 110) ثم استحدثت نسخة جديدة منه سمّته (البدر 313)، وأعطت (حزب الله) بعضاً من صواريخ (زلزال)، وزوّدته بتقنيات لتطويره، وهذا الأمر سبق وأثاره المسؤول الأميركي ديفيد هيل مع القيادات اللبنانية عن الكميات الموجودة مع الحزب، وتردد أن هذه الصواريخ سحبت إلى ريف القصير في سوريا».

ولم يخفِ العميد الحلو امتلاك الحزب دفاعات جوية، هي عبارة عن صواريخ «سام 7» جرى تطويرها وتسميتها صواريخ «eglo». وسأل: «لماذا لم تُستخدم هذه الصواريخ لمواجهة الغارات الإسرائيلية على سوريا التي دمّرت الكثير من مواقع (حزب الله)؟» ولماذا لم تُستخدم لصدّ الطائرات الإسرائيلية في الأجواء اللبنانية؟».

صواريخ «أرض – أرض»

تشكل ترسانة الحزب من صواريخ «أرض – أرض»، العماد الرئيسي لترسانته العسكرية. وتشير مراكز الأبحاث المتخصصة التي تنشر معلومات مفتوحة، إلى قائمة من الصواريخ التي يمتلكها «حزب الله»، وكانت في حرب عام 2006 عبارة عن 6 أنواع، بينما تضاعفت بحسب الأعداد والأحجام ومدى الوصول وقوة التدمير، بعد 17 عاماً على الحرب.

وتشير التقديرات الإسرائيلية إلى أنه عشية حرب لبنان الثانية، كان بحوزة «حزب الله» 15 ألف صاروخ. في المقابل، فإن لديه اليوم أكثر من 100 ألف صاروخ، حسبما يقدر مسؤولون أمنيون إسرائيليون.

ومع أن الحزب لا يعلن الرقم الحقيقي للصواريخ التي يمتلكها، ولا أنواعها، ذكرت صحيفة «معاريف» في وقت سابق أن مجموعة صواريخ «حزب الله» «أرض – أرض» تتكون في الغالب من صواريخ «كاتيوشا» الروسية الصنع.

صواريخ دقيقة

ويمثل تطوير الحزب للصواريخ جزءاً من استراتيجية أعلن عنها، فقد قال نصر الله في وقت سابق: «لدينا القدرة على جعل آلاف الصواريخ دقيقة، ونفعل ذلك منذ سنوات».

ومع أنه لم تقع حرب بين إسرائيل و«حزب الله» منذ عام 2006، إلا أن التقديرات الإسرائيلية التي تنشرها مراكز أبحاث، تشير إلى أن الحزب وإيران يعملان على تحسين دقة الصواريخ المتقدمة، والنتيجة نسخة «زلزال» المطورة التي يبلغ مدى الصاروخ منها 125 إلى 160 كلم ويحمل رأساً متفجراً وزنه 600 كيلوغرام، أما «زلزال 2» فيعدّ أكثر تقدماً ويبلغ مداه 210 كيلومترات وله رأس حربي مماثل يبلغ 600 كيلومتر.

وتشتمل ترسانة «حزب الله» الصاروخية كذلك على «فتح – 110»، وهو صاروخ باليستي إيراني قصير المدى، ويبدو أنه نسخة مختلفة عن «زلزال – 2»، وهو موجه بنظام تحديد المواقع العالمي (GPS).

دفاع جوي وبحري ومسيّرات

يمتلك «حزب الله» قدرات محدودة في مجال صواريخ الدفاع الجوي «أرض – جو»، وتكمن أهمية تلك الصواريخ في أنها تجبر الطائرات الإسرائيلية على التحليق على ارتفاعات كبيرة تقلل من دقة هجماتها ضد الأهداف الأرضية، حسب ما تقول وسائل إعلام غربية.

وتقدّر وسائل إعلام إسرائيلية بأن الحزب يمتلك نوعين من الصواريخ المضادة للسفن، أحدهما تم استخدامه في حرب تموز 2006، وهو «سي – 802»، كما تقدر امتلاكه منظومة «ياخونت» الإسرائيلية، وهي صاروخ مجنح مضاد للسفن حصل عليه «حزب الله» من سوريا.

أما سلاح المدرعات، فدخل إلى ترسانة الحزب أخيراً بعد الحرب السورية، وأظهرت العروض التي أقامها في سوريا في عام 2017، امتلاكه دبابات روسية من نوع «تي 55» و«تي 72» وحتى «تي 80».

أما الصور التي تناقلها مناصرون له قبل يومين، وقالوا إنها ستُعرض في معرض يعده الحزب في البقاع في شرق لبنان، فتتضمن مدرعات روسية لنقل الجنود ومجنزرات مع أسلحة ثقيلة، مخصصة للدفاع الجوي وتستخدم عملياً للتمشيط والإسناد البعيد وإسكات النيران، مثل مدفع مزدوج ZSU 57 -، وشيلكا ZSU 34، ومدفع 23 رباعي، و«غفوزديكا 2S1»، وناقلات جند مدرعة ومسلحة BMP و BTR مختلفة الطراز.

وفي الجو، برزت في العام الماضي مسيّرات أطلقها «حزب الله» فوق حقول الاستثمار الإسرائيلية بالغاز في البحر المتوسط، ومثلت إعلاناً صريحاً عن سلاح الحزب الذي لم تُعرف طبيعته، رغم التقديرات بأنه شبيه بالمسيّرات الإيرانية. وتنقسم قسمين: الأول مخصص لجمع المعلومات الاستخبارية، والآخر للهجوم، من خلال الطائرات المسيرة الانتحارية، حسب ما ذكر موقع «نتسيف نت» العبري.

المصدر: صحيفة الشرق الأوسط