1

معنّفو الأطفال: ماذا بعد القرار الظني؟

شكلت قضية حضانة Garderêve وقضية مقتل الطفلة لين صدمة للمجتمع اللبناني، نتيجة العنف الوحشي تجاه أطفال لم يرتكبوا أيّ ذنب سوى أنهم وُجدوا في المكان الخطأ مع أشباه بشر، وأنهم لا قدرة لهم ولا قوة للدفاع عن أنفسهم بمواجهة أشخاص من المفترض أنهم مصدر للأمان والرعاية.  من يطّلع على تفاصيل القرارَين الظنيَّين الصادرين في القضيتين يدرك مدى البشاعة التي وصل إليها المجتمع، ولا سيّما في قضية الطفلة لين، من دون التقليل من خطورة الجريمة المرتكبة بحق أطفال الحضانة. فالإمعان في ارتكاب الجريمة وإخفائها ومحاولة طمس الحقائق واشتراك الأمّ والجدّة والجدّ بالتستّر على المجرم، وصولاً إلى وفاة الطفلة بسبب الامتناع عن إسعافها أمر لا يتصوّره عقل ولا منطق

أصدرت قاضية التحقيق في جبل لبنان رانيا يحفوفي قرارها الظني بملف حادثة حضانة Garderêve في وقت يعدّ قياسياً في ظل العطلة القضائية وما يعانيه السلك القضائي من تأخر في الإجراءات بشكل عام. 
وورد في الفقرة الحكمية الآتي:
«نحن قاضي التحقيق في جبل لبنان، نقرر وفقاً لمطالعة النيابة العامة وخلافاً لها:
1- اعتبار فعل المدعى عليها دجيني بشارة الخوري من قبيل الجناية المنصوص عليها في المادة 201/547 من قانون العقوبات والظنّ بها بمقتضى الجنحة المنصوص عليها في المادة 257/559/554 من قانون العقوبات.
• الظنّ بالمدّعى عليه طوني طوني مهنا بمقتضى الجنحة المنصوص عليها في المادة المشار إليها أعلاه من قانون العقوبات.
• الظنّ بالمدّعى عليها جومانا بو سعيد بمقتضى الجنحة المنصوص عليها في المادة 567/ عقوبات ومنع المحاكمة عنها ببقية الجرائم المسندة إليها لعدم تحقّق عناصر بحقها، واتباع الجنحتين بالجناية للتلازم.
2ـ تخلية سبيل المدّعى عليها جومانا بو سعيد بالنظر إلى ماهية الجرم ومدة التوقيف، وردّ طلب تخلية سبيل المدعى عليه طوني مهنا، كما ردّ طلب تعيين طبيب شرعي للمدّعى عليها دجيني الخوري.
3- إيجاب محاكمتهن أمام محكمة الجنايات في جبل لبنان، وتدريكهن الرسوم والنفقات».

رغم اعتراض أهالي الأطفال وامتعاضهم من الفقرة الحكمية الثانية التي قضت بإخلاء سبيل المدّعى عليها جومانا بو سعيد لأنهم يعدّون التقاطها للمقاطع وسكوتها لأكثر من ستة أشهر عن جريمة تُرتكب بحق أطفالهم مشاركة بالجرم وليس مجرد تستّر، إلا أنه لا يمكن إنكار أن هذا القرار جاء في موقعه إن كان لناحية السرعة في إصداره أو لناحية المواد التي ظن بها في حق المدّعى عليهن، ولا سيّما قرار رد طلب تعيين طبيب شرعي للمدّعى عليها دجيني الخوري، الذي قطع الطريق أمام محاولة استفادة الأخيرة من عذر تخفيفي بعد الإيحاء بأنها تعاني مشاكل نفسية.
تداولت وسائل إعلامية أخيراً خبر صدور قرارين عن الهيئة الاتهامية في جبل لبنان برئاسة القاضي كمال نصّار، في ما يتعلق بقضية الحضانة، قضى الأوّل بفسخ قرار قاضية التحقيق في جبل لبنان رانيا يحفوفي السالف الذكر لجهة إخلاء سبيل جومانا بو سعيد، وبالتالي إبقائها موقوفة. وقضى الثاني بتصديق قرار عدم إخلاء سبيل صاحبة الحضانة وإبقائها موقوفة أيضاً.

تشكل هذه القرارات، من حيث مضمونها والمدة التي صدرت فيها، بارقة أمل في ظل التأخر في الإجراءات في ملفات أخرى. ويعوّل أن يستمر العمل على هذا المنحى أثناء السير في المحاكمة، وصولاً إلى إصدار حكم مبرم يكون رادعاً لكل من تسوّل له نفسه من العاملين في هذه القطاعات الحساسة ارتكاب أي جرم مماثل أو حتى ارتكاب أي مخالفة مهما صغر حجمها. كما يكون محفّزاً لأصحاب هذه المراكز والقيّمين عليها للتقيّد بالإجراءات القانونية المفروضة عليهم والتدقيق في مراقبة العاملين لديهم واختيارهم وفق معايير تناسب الفئات المستهدفة. كذلك يشكل صافرة إنذار في وجه المسؤولين والمؤسسات الحكومية المرتبطة بشكل مباشر كوزارة الشؤون الاجتماعية ووزارة الصحة وغيرها لضرورة التنسيق وتشديد الإجراءات الرقابية على هذه المؤسسات للتأكد من توفر الشروط اللوجستية والبشرية والصحية عند التأسيس وخلال فترة العمل من خلال الرقابة الدورية المفاجئة بشكل مستمر.
كما نأمل أن يُعتمد هذا النهج في جميع الملفات المطروحة على القضاء وألّا تكون الإجراءات الحاسمة والسريعة محصورة بالملفات التي يسلّط الضوء عليها إعلامياً.

«يُعاقب بالإعدام»

شكّل القرار الظنّي الذي أصدرته قاضية التحقيق الأولى في الشمال سمرندا نصّار في قضية وفاة الطفلة لين طالب صدمة لناحية تفاصيل الجريمة التي ارتكبت بحق الطفلة من أقرب أقربائها وتركها تموت دون إنقاذها والتستّر من قبل الأم التي لم تحاول حتى إسعاف ابنتها، رغم تأكيد الأطباء أن التدخل الطبي السريع كان من الممكن أن ينقذ حياتها.
وبناءً على التحقيقات والدلائل، أصدرت القاضية نصّار قرارها بالظن بخال الطفلة بالمواد 503 و504 و549 من قانون العقوبات، والجد والجدة والوالدة بالمادة 549. 

المواد القانونية

تنصّ المادّة 503 من قانون العقوبات على أنّ «من أكره غير زوجه بالعنف والتهديد على الجماع، عوقِبَ بالأشغال الشاقة خمس سنوات على الأقل، ولا تنقص العقوبة عن سبع سنوات إذا كان المعتدى عليه لم يتمّ الخامسة عشرة من عمره».
فيما تنصّ المادّة 504 على أن «يُعاقب بالأشغال الشاقّة لمدّة خمس سنوات على الأقل من جامع شخصاً غير زوجه لا يستطيع المقاومة بسبب نقص جسدي أو نفسي أو بسبب ما استعمل نحوه من ضروب الخداع، ولا تنقص العقوبة عن سبع سنوات إذا كان المعتدى عليه لم يتمّ الخامسة عشرة من عمره».
أما المادّة 549 فتنصّ على أنّ «يُعاقب بالإعدام على القتل قصداً إذا ارتكب: عمداً، تمهيداً لجناية أو تسهيلاً أو تنفيذاً لها أو تسهيلاً لفرار المحرّضين على تلك الجناية أو فاعليها أو المتدخّلين فيها أو للحيلولة بينهم وبين العقاب، على أحد أصول المجرم أو فروعه».

ما يلي القرار الظني؟

يباشر قاضي التحقيق إجراءاته وتحقيقاته ليصل بها إلى قرار ظني ليجري الظن بالمدّعى عليه حول ماهية الجرم المرتكب. وإذا عدّ قاضي التحقيق في قراره أن الفعل المدّعى به من نوع الجناية، يحيل الملف إلى النيابة العامة لتودعه الهيئة الاتهامية. 
تضع الهيئة الاتهامية يدها بصورة موضوعية على الملف، إذا رأت أن الدعوى مكتملة التحقيق ولا جدوى من التوسّع فيه، تصدر قرارها الاتهامي إما بمنع محاكمة المدّعى عليه وإطلاق سراحه إذا تبيّن أن الأدلة غير كافية لاتهامه بالجناية، أو باعتبار الفعل جنحة أو مخالفة فتحيل الملف إلى القاضي المنفرد الجزائي أو تتخذ قراراً باتهام المدعى عليه إذا تبيّن لها أن الوقائع والأدلة كافية لاتهامه وتحيله إلى محكمة الجنايات. 
وللهيئة الاتهامية، بصرف النظر عما انتهى إليه قرار قاضي التحقيق المحال إليها، أن تجري أي عمل تحقيقي إضافي تلقائياً أو بناءً على طلب النائب العام أو المدّعى عليه أو المدّعي الشخصي.
في المرحلة الأخيرة، يحال الملف إلى محكمة الجنايات حيث تجري المحاكمة من خلال جلسات علنية يستجوب فيها المتهمين مجدداً، بالإضافة إلى الشهود ليصدر الحكم إما بالبراءة أو بالإدانة.
إن التعامل مع هذا الملف بدءاً من النيابة العامة الاستئنافية، مروراً بتعاطي جميع الأجهزة الأمنية والقضائية، وصولاً إلى القرار الظني الصادر عن قاضي التحقيق يدلّ على حرفية عالية وتحمّل للمسؤولية كوننا في عطلة قضائية، والجسم القضائي ككل يعاني مشكلات وتكدّساً في الملفات.
لكن الأسئلة تطرح نفسها: ماذا بعد القرار الظني؟ هل سيستمر سير المحاكمات على الوتيرة نفسها؟ هل سيصدر الحكم النهائي بسرعة وينال المتّهمون عقوبتهم القصوى؟ وفي حال صدور حكم الإعدام، هل سينفّذ؟ علماً أن آخر حكم إعدام نُفّذ في لبنان كان عام 2004.
في الواقع، من المهم تدخل القضاء بسرعة قصوى وبحسم، ولا سيّما في الجرائم المشابهة لجريمة أطفال الحضانة ومقتل الطفلة جراء الاغتصاب، إلا أن الأهم هو التدخل الاجتماعي والأخلاقي الوقائي للحدّ من ارتكاب مثل تلك الجرائم من خلال تنمية مفهوم القيم التي ترعى الحياة الاجتماعية والعلاقات الإنسانية، والتدخل التربوي الصحيح من قبل الأُسرة والمدرسة لإنتاج فرد إيجابي. فالحدّ من الجريمة مسؤولية كل أفراد المجتمع، كلٌّ وفق موقعه ووظيفته والرسالة التي يقدّمها.

نائلة نحلة

المصدر: ملحق القوس بصحيفة الأخبار




فبركات «خبير الإرهاب»

كانت كل الاتصالات التي يجريها اللبناني محمد يوسف حمود علنية، ولم يخفِ شيئاً عن المحققين أو عن محيطه أثناء وجوده في الولايات المتحدة الأميركية. وقد تعاون مع المحققين وقال بصراحة عام 2000 إنه يؤيّد «حزب الله» الذي يقاوم الاحتلال الإسرائيلي لبلده. يبدو أن ذلك كان كافياً لإقناع هيئة المحلفين بإدانته، لكن أضيف إلى «اعترافه» هذا، إفادات شهود زور كانوا قد عقدوا صفقات مع الادّعاء العام (راجع الحلقة الثانية، «اتفاق مسبق مع شاهد الادّعاء الرئيسي»)، وإفادة «الشاهد الخبير» ماثيو ليفيت الذي ادّعى عام 2002 أن حمود «قائد خلية حزب الله في أميركا» وقدّم «معلومات» تدل إلى ذلك قبل أن يعود ويفضح كذبه بنفسه في كتاب أصدره عام 2013 

شهد «الشاهد الخبير» لدى مكتب الادّعاء، ماثيو ليفيت، زوراً بشأن اللبناني محمد حمود، وحرّض المحلفين في المحكمة على إدانته واعتباره «قائد خلية» تابعة لـ«حزب الله» في الولايات المتحدة الأميركية. ففي جوّ مأساة 11 أيلول 2001، ولتصوير حمود على أنه متعصّب واللعب على عاطفة هيئة المحلفين، اختلق ليفيت معلومات عن علاقة تنظيمية تربط حمود بقيادة «حزب الله» من دون تقديم أي دليل يثبت ذلك أمام المحكمة التي سمحت بتمرير شهادته الكاذبة هذه دون التأكد من صحتها.

حجبت الحكومة معلومات ذات صلة ومواد متعلقة بانحياز ليفيت وخبرته الناقصة بشأن «الإرهاب». فقد قيّدت المحكمة استجواب الدفاع لـ«الشاهد الخبير» بهدف منع انكشاف افتقاره إلى الخبرة وعدم وجود قرائن يمكن الاستناد إليها للأخذ بادعاءاته عن حمود.  فقد شهد ليفيت بشكل مضلل مدّعيًا أن:
• «نوع التعليم الذي تلقوه هناك (في مدرسة النور في برج البراجنة) كان تعليمًا خاصًا بحزب الله، تعليمًا دينيًا للغاية ولكن ليس فقط تعليمًا دينيًا بل دينيًا من نوع معيّن، مناهض للغرب بشدة ومناهض لأميركا بشدة ومؤيّد لإيران بشدة».
علماً أن مدرسة النور ليست تابعة لحزب الله لكن يبدو أن ليفيت كان يسعى إلى التأثير على هيئة المحلفين من خلال التشديد على «مناهضة أميركا» ليدّعي أن حمود هو خرّيج مدرسة «تحرّض على قتل الأميركيين».
وكان ليفيت يدّعي أنه يستند في أقواله إلى إفادات الشاهد سعيد حرب (راجع الحلقة الأولى، «تلاعب أميركي بالعدالة ومزاعم كاذبة»). ومع ذلك، عندما سأل المدّعي العام حرب عمّا إذا كان يعرف أيّ شيء عن المدرسة التي ذهب إليها حمود، أجاب بالنفي. 
• قال ليفيت: «المسجد في برج البراجنة، أعتقد أنه يسمّى مسجد الحسن بن علي، بناه الشيخ فضل الله، والحقيقة أن الشيخ فضل الله معروف بالوعظ هناك بانتظام. في الواقع، أعتقد أنه قد تكون هناك أوقات مهمة معيّنة، عندما يكون هو وحده القادر على الوعظ هناك». 
نعرض في الآتي ما جرى خلال استجواب المدّعي العام لحرب أمام المحكمة:
حرب: «نعم. هو المسجد الذي كان يرتاده (حمود) في حيِّنا…».
المدّعي العام: «لمن يتبع هذا المسجد؟».
حرب: «في البداية كانت (حركة) أمل، كما تعلم. كان لديهم شيخ هناك يلقي الخطب طوال الوقت…».
حرب: «ربما يكون الشيخ من (حركة) أمل، لكن جميع الأعضاء كانوا إلى حد كبير من حزب الله».
المدّعي العام: «أين يقع مسجد فضل الله في لبنان؟»
حرب: «إنه في حارة حريك، في منطقة تسمى حارة حريك».
المدّعي العام: «وقبل ذلك، أين كان المسجد؟».
حرب: «في بير العبد».
المدّعي العام: «أليس مسجد الحسن بن علي؟».
حرب: «لا».
ربما علم المدّعي العام، أو كان عليه أن يعلم، أن محضر مقابلة حرب أظهر أنه لم يذكر أي شيء في ما يتعلق بمدرسة حمود والمسجد، كما أشار ليفيت.

• أما بشأن علاقة محمد حمود المزعومة بـ«حزب الله» فقد استندت المحكمة إلى ادّعاء ليفيت الكاذب بأن العلامة الراحل السيد محمد حسين فضل الله كان مسؤولًا رفيعًا في الحزب وقد تسلّم من حمود أموالًا أرسلها من الولايات المتحدة لدعم «حزب الله». كما ادّعى ليفيت أن سهولة اتصال حمود بفضل الله تثبت أنه يشغل مركزًا مهمًا في الحزب. إذ أفاد ليفيت أمام المحكمة: «لا أعتقد أنه سيكون من السهل الوصول إليه (إلى السيد فضل الله) فهو مثل أي قائد كبير آخر أو شخصية مهمة. ولديه حاشية كبيرة من الحراس الشخصيين. أنا لا أستطيع أن أتصل بمسؤول أميركي كبير. لا أعتقد أنه يمكنك فقط رفع الهاتف والاتصال بأحد كبار مسؤولي حزب الله أيضاً، فحزب الله لديه أيضاً زعيم روحي كبير وهو الشيخ فضل الله».

لا شك أن الشهادة بأن فضل الله كان مسؤولًا كبيرًا في «حزب الله» كاذبة وغير مدعومة بأي دليل. إذ قال العميل في وكالة المخابرات المركزية روبرت باير الذي استدعي كشاهد: «لا يمكنك الاتصال بمسؤولين كبار في حزب الله عبر الهاتف. وجرى التواصل مع فضل الله عبر الهاتف، ولم يكن من كبار قادة حزب الله». كما أكّد خبراء آخرين من ذوي المصداقية أمام المحكمة، الذين سافروا إلى لبنان ويتحدثون العربية، والذين يبدو أنهم أكثر معرفة بحزب الله من ليفيت، أن فضل الله لم يكن مسؤولًا في «حزب الله».
لم تحقق المحاكمة في ملف سعيد حرب بشكل شامل، وبالتالي لم تلاحظ افتراءات ليفيت. وبناء على ذلك، صدّقت هيئة المحلفين هذه الادّعاءات واستنتجت أن حمود كان بالفعل أحد قادة «حزب الله»، الذي تبرع له بالمال. وهكذا، رغم ضعف مصداقية حرب، قبلت هيئة المحلفين ادّعاءاته وأدانت حمود.
شهد ليفيت أمام المحكمة قائلاً: «كان الأشخاص الذين هم أعضاء في خلية شارلوت يشترون الأسلحة لأحد كبار ضبّاط المشتريات في حزب الله. ومن الواضح أنهم كانوا يرسلون الأموال إلى الأشخاص المتورطين في العمليات الإرهابية». وادّعى أن هذه المعلومات مبنية على شهادة حرب ولكن بعد المراجعة تبيّن أن شهادة حرب لا تتضمّن مثل هذه الادّعاءات.
كما شهد ليفيت زوراً بأنه اطّلع على رسائل تلقّاها حمود من شخص يدعى أبو آدم، شكره فيها على جمع الأموال. لكن ذلك يتعارض بشكل مباشر مع البيان الذي قدّمه ليفيت لاحقًا بأن الرسالة تنصّ، بعد الترجمة، على أنها تلتمس الأموال، ولا تشكر حمود على تبرعه.
أضاف ليفيت في شهادته أمام المحكمة أن «من بين الأشياء التي ضُبطت إيصالات من مكتب فضل الله نفسه لأموال جرى التبرع بها من الخلية، بما في ذلك إيصال واحد على الأقل أذكره بالتحديد، من محمد حمود… من محمد حمود إلى حزب الله ثم إيصال من مكتب فضل الله إلى محمد حمود». وكان هذا افتراءً واضحًا. والحقيقة هي أن حمود لم يتلقَ سوى إيصال من السيد فضل الله ولا علاقة لـ«حزب الله» بهذا الأمر.
وشهد ليفيت قائلاً: «إن السبب وراء احتلال إسرائيل للبنان باستثناء حزب الله هو وجود منظمة فلسطينية كبيرة».
وهذا كذب واضح لأن إسرائيل غزت لبنان عام 1982، قبل تأسيس «حزب الله». وكان الغزو يهدف إلى طرد فصائل المقاومة الفلسطينية من لبنان، وليس «حزب الله».

ليفيت يفضح نفسه بنفسه

لعل أفضل وأدق مصدر يمكن الاستناد إليه لكشف افتراءات «الشاهد الخبير» ماثيو ليفيت بحق محمد حمود هو كتاب وضعه ليفيت نفسه عام 2013 بعنوان «حزب الله البصمة العالمية لحزب الله في لبنان» Hezbollah: The Global Footprint of Lebanon’s Party of God. اعترف ليفيت في الكتاب بأنه لم يدرس «حزب الله» بجدية إلا بعد محاكمة حمود. وكتب: «لقد جعلتني التجربة مقتنعاً بضرورة إجراء دراسة جادة تركّز على أنشطة حزب الله السرّية في جميع أنحاء العالم». وهذا إقرار واضح بأنه ليس «خبيراً» كما ادّعى أمام المحكمة الفيدرالية الأميركية. 
وفي ما يتعلق بالتسلسل الهرمي للقيادة الداخلية للفرع العسكري لـ«حزب الله»، اعترف ليفيت بسرّيته العالية: «لا يُعرف سوى القليل عن التسلسل الهرمي للقيادة الداخلية للجناح العسكري لحزب الله بسبب طبيعته السرّية للغاية واستخدامه لإجراءات وقائية متطورة».

وكتب أيضًا: «نظرًا للطبيعة السرّية للجناح الإرهابي لـحزب الله، فمن الصعب جمع معلومات عن دوره وأنشطته… يبذل حزب الله جهودًا كبيرة لإخفاء أنشطته السرّية وغير المشروعة، ما يعقّد بشدة احتمال إجراء عمليات مفتوحة المصدر». بحث حول الموضوع، وتابع أن «عناصر حزب الله يستخدمون جوازات سفر وجنسيات أجنبية، ويستخدمون أسماء مسيحية».

وهنا، يقرّ ليفيت أيضاً بأن ادّعاءاته أمام المحكمة عن معرفته بشأن هيكلية القيادة في «حزب الله» وأسلوب عمله كانت تجافي الحقيقة.
لا شك أن الملاحظات التي ذكرها ليفيت في كتابه تتعارض تمامًا مع الأدلة المتعلقة بسلوك «خلية شارلوت حزب الله» المزعومة. وتبيّن تلك الملاحظات أن هذه المجموعة من الأشخاص لم تكن بأي حال من الأحوال «خلية إرهابية».
أما بشأن السيد الراحل محمد حسين فضل الله فورد في كتاب ليفيت: «ظل حمود أيضًا على اتصال بمحمد حسين فضل الله. وبحلول ذلك الوقت، لم يعد فضل الله تابعًا رسميًا لحزب الله، وبحسب بعض الروايات، لم يعد المستشار الروحي للجماعة أيضًا». هذه التصريحات تتناقض مع شهادته حول النقاط الجوهرية التي ذكرها في المحاكمة، والتي كررها المدّعي العام بلا تردد ومن دون أن يتأكد من مصداقيتها: «فضل الله هو حزب الله؛ وارتباط حمود بفضل الله يثبت أنه حزب الله. والمال لفضل الله هو مال لحزب الله».
كما كتب ليفيت: «حزب الله يعتمد بشكل شبه حصري على السخاء الإيراني، الذي تراوح بين 100 إلى 200 مليون دولار سنوياً أو أكثر».

وهكذا اعترف بأن «حزب الله» لا يعتمد على تبرعات المواطنين في الخارج. وبالتالي كان ليفيت يعلم أن لا وجود لـ«خلية حزب الله في كارولاينا الشمالية تعمل على تمويل حزب الله من الولايات المتحدة الأميركية»، وأن محمد حمود هو شاب لبناني، مؤيّد لمقاومة الاحتلال الإسرائيلي لبلده ويرسل بعض الأموال لوالدته بين الحين والآخر وقد ظُلم من خلال الحكم عليه وبقائه 23 سنة في السجون الأميركية. 

لكن المشكلة تتعلق بالمحكمة الأميركية التي لم تكلف نفسها التدقيق في مصداقية «الشاهد الخبير». فالمحكمة لم تكن تعلم أن ليفيت لم يزر لبنان ولا يتّقن اللغة العربية مثلاً. ولم يعلم ليفيت أن جمعية المبرات الخيرية الإسلامية، وهي جمعية أسسها السيد فضل الله، كان لديها فروع داخل الولايات المتحدة الأميركية وكان لديها مكتب في مدينة ديترويت مثلاً.
ولم يذكر في معرض تقديم ماثيو ليفيت أمام المحكمة على أنه «الشاهد الخبير» الرئيسي أنه عمل لصالح الحكومة الإسرائيلية. 
أخيرًا، لا بد من الإشارة إلى أن القانون الأميركي يفرض إعادة المحاكمة عندما يتبيّن أن المحكمة استندت إلى شهادة زور أو إذا كان لشهادة الزور تأثير معقول على حكم هيئة المحلفين. لكن ذلك لم يحصل. بل ما حصل هو العكس تماماً حيث بات ماثيو ليفيت الشاهد «الخبير» المعتمد دولياً في المحاكم والمحافل والجامعات الغربية والمؤتمرات ووسائل الإعلام لاختلاق المزاعم عن «حزب الله».

من هو ماثيو ليفيت؟

باحث في معهد واشنطن ومدير برنامج «مكافحة الإرهاب». شغل منصب نائب مساعد وزير الاستخبارات والتحليل في وزارة الخزانة الأميركية بين عامَي 2005  و2007. عُيّن ليفيت بعد ذلك مستشاراً في وزارة الخارجية لمكافحة «الإرهاب» ومساعداً للمبعوث الخاص للأمن الإقليمي في الشرق الأوسط الجنرال جيمس جونز.

وكما استندت لمحكمة الفيدرالية الأميركية إلى مزاعمه لإصدار حكم الإدانة الظالم بحق محمد حمود عام 2003، واستندت المحكمة الخاصة بلبنان كذلك عام 2020 إلى مزاعمه لتصدر حكمها الظالم بحق سليم عياش وحسن مرعي وأسد صبرا وحسين عنيسي باغتيال الرئيس رفيق الحريري عام 2005. 
ماثيو ليفيت، هو يهودي أميركي تلقّى تعليمه الثانوي في مدرسة يهودية أرثوذكسية بولاية ماساتشوستس، ثم انتقل إلى جامعة «يشيفا» اليهودية في مدينة نيويورك، حيث حصل منها على شهادة بكالوريوس في العلوم السياسية، ثم حصل على الماجستير والدكتوراه من كلية «فليتشر} للقانون والدبلوماسية في جامعة «تافتس». 
دُعِي للشهادة أمام لجان الكونغرس الأميركي نحو تسع مرات بين عامَي 2005 و2018 حيث شارك في جلسات الاستماع التي عُقِدَت للتحريض على «حزب الله».
ليفيت، معروف بادّعاءاته الكاذبة حول دور «حزب الله» في تجارة المخدرات انطلاقاً من أميركا اللاتينية، واستخدام الحزب العنف في الداخل والخارج، وانتشاره العالمي، وتصنيفه «منظمة إرهابية» بكل وحداته لتضييق نشاطه.
أسّس ليفيت عام 2007 برنامج «الاستخبارات ومكافحة الإرهاب» الذي يُعدّ من أهم البرامج البحثيّة في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى الّذي أسسته أيباك (AIPAC) عام 1985. وتندرج من ضمن نشاط هذا البرنامج جهود التحريض على حركات المقاومة ومصادر تمويلها ولا سيّما «حزب الله». وفق بيانات خدمة الإيرادات الداخلية الأميركية، بلغ حجم تمويل البرنامج 858 ألف دولار سنوياً، وقد بلغ الذروة عام 2016 ليصل إلى 1,392,000 دولار. ويتكتّم معهد واشنطن على مصادر تمويله.

23 سنة من الظلم

– 20 تموز 2000: صدرت بلاغات جنائية ضد ستة عشر متهماً بالضلوع في تجارة ممنوعة وتهريب البضائع والتهرب الضريبي. كان محمد حمود من بينهم. اتُّهم حمود في البداية بالتآمر لنقل وبيع وتوزيع سجائر محظورة. وبالتهرّب من قوانين الهجرة.
– 21 تموز 2000: اعتقلت السلطات الأميركية محمد حمود.
– 28 تشرين الثاني 2000: عُين المحامي ريتشارد فولز للدفاع عن حمود. كان فولز قد تخرّج من كلية الحقوق قبل ثلاثة سنوات فقط (1997) وكانت هذه القضية هي أول قضية يرافع فيها أمام المحكمة الفيدرالية.
– 28 آذار 2001: قدم المدّعي العام لائحة اتّهام بديلة تزعم أن حمود وشخص يدعى سعيد حرب وآخرين يشكلون مشروعاً إجرامياً أطلق عليه الادّعاء اسم «خلية شارلوت حزب الله». زعم الادّعاء أن أعضاء «الخلية» توّرطوا في عمليات احتيال تتعلق بالهجرة، والاحتيال على بطاقات الائتمان، وتهريب السجائر، وغسل الأموال من أجل تهريب الأموال. وذلك بهدف:
(1)  إثراء أنفسهم وشركائهم.
(2)  تقديم بعض العائدات غير القانونية إلى «حزب الله» المصنف «منظمة إرهابية» أجنبية في الولايات المتحدة.
(3)  تعزيز أنشطة أعضاء الخلية المزعومة.

– 23 أيار 2002: بداية جلسات محاكمة محمد حمود وشقيقه شوقي. وكان محمد حمود يحاكم على أساس أنه «زعيم خلية شارلوت التابعة لحزب الله»، وأنه كان قد استخدم «منصبه القيادي» لدعم وجمع «آلاف غير معروفة» من الدولارات التي أُرسلت إلى عناصر حزب الله في لبنان من أجل «نشاط حزب الله العنيف في جنوب لبنان». كما ورد في لائحة الاتّهام أن حمود أرسل 3500 دولار أميركي إلى «حزب الله».
– 4 حزيران 2002: نهاية جلسات المحاكمة بعد مرور أقل من ثمانية أسابيع. وصدور حكم الإدانة عن هيئة المحلفين. استبدل المحامي ستانلي كوهين، بعد انتهاء جلسات المحاكمة، بالمحامي ريتشارد فولز. وقد مثل كوهين في جلسة النطق بالحكم. 
– 28 شباط 2003: حكمت المحكمة على حمود بالسجن لمدة 155 عاماً.
– 2 آب 2004: أيّدت محكمة الاستئناف الحكم من جميع النواحي.
– 26 كانون الثاني 2011: أعيد النظر بمدة العقوبة وعُدّلت من 155 سنة إلى 30 سنة.
– 13 حزيران 2023: أطلقت السلطات الأميركية سراح محمد حمود بعد قضائه 23 سنة ظلماً في السجون الأميركية. 

عمر نشابة

المصدر: ملحق القوس بصحيفة الأخبار




الوصول إلى الحقيقة لا يحتمل التبسيط

يمكن أن تختلف كلفة التحقيق الجنائي العلمي بشكل كبير اعتمادًا على الظروف المحددة والموارد المطلوبة للقضية. تشمل العوامل التي يمكن أن تؤثر على الكلفة طبيعة القضية وتعقيدها، وعدد الضباط والخبراء المشاركين، ومدة التحقيق والحاجة إلى معدّات أو خدمات متخصصة. بشكل عام، يمكن أن تتراوح كلفة التحقيق العلمي بين بضعة آلاف إلى مئات الآلاف من الدولارات، أو أكثر. لكن يبقى التدريب المستمر في المباحث العلمية ضروري للحفاظ على الكفاءة الفنّية للمحققين، بسبب دورها الأساسي في تقليص تكلفة التحقيق، عبر تزويدهم بالمعرفة والمهارات اللازمة للتعامل مع الأدلة بشكل صحيح وتحليلها وتفسيرها، وضمان استخدامهم للأدوات والتقنيات، والحفاظ على الدقة والموثوقية في عملهم وتجنّب التحيّزات أو تضارب المصالح

تحديد أتعاب التحقيق 

يُنظر عادةً في عوامل عدة لتحديد كلفة التحقيق الجنائي العلمي، منها:

–  الوحدات أو الخبرات المتخصصة:  قد تتطلب بعض التحقيقات وحدات أو خبرات متخصصة، مثل الأطباء الشرعيين، أو خبراء مسرح الجريمة، أو المتخصصين في العلم الجنائي الرقمي، أو غيرهم من الفنّيين. تعتمد التكلفة على عدد الخبراء الذين يُستعان بهم، ومستوى خبرتهم، ومدة مشاركتهم.
– المعدّات والتكنولوجيا المتخصصة: مثل أدوات الطب الشرعي والتحقيق العلمي، ومصادر الإضاءة الجنائية، ومعدّات جمع الأدلة، ومواد رفع البصمات، وغيرها. في بعض الأحيان، يكون هناك حاجة أيضًا إلى تكنولوجيا متقدمة أو أدوات تحليل البيانات. وتعتمد التكلفة على مدى توفّر المعدّات المحددة والموارد اللازمة، للجهاز المولج بالتحقيق، والحاجة إلى شرائها أو صيانتها.

– تحليل المختبر:  اعتمادًا على الأدلة التي جُمعت، قد يلزم إجراء تحليلات معيّنة في المختبر الجنائي يمكن أن تشمل تحليل الحمض النووي، وتحليل السموم، والاختبارات البالستية، وتحليل ومقارنة البصمات. تعتمد التكلفة على الاختبارات المحددة المطلوبة، وعدد العيّنات، وصعوبة التحليل.
– التنقّل: زيارة مسرح الجريمة أو إجراء مقابلات في مواقع مختلفة أو التعاون مع أجهزة أمنية أخرى.
– النفقات العامة والإدارية المختلفة: مثل حفظ السجلات، والتوثيق، والاتصالات، والطباعة والتدريب وغيرها.
– المدة والتعقيد: قد تتطلب التحقيقات الطويلة أو التي تنطوي على ظروف معقدة أو وجود عدة مشتبه فيهم أو أدلة مكثفة المزيد من الموارد وبالتالي تكلفة أعلى.

أنواع التحقيقات الجنائية

بعض الأنواع الشائعة من المعدّات المستخدمة في التحقيقات الجنائية لجرائم القتل:
1. أدوات تحقيق مسرح الجريمة: تُستخدم لتسجيل وجمع الأدلة في مسرح الجريمة، وقد تشمل:
– الكاميرات ومعدّات التصوير الفوتوغرافي لالتقاط صور مفصّلة لمسرح الجريمة والأدلة.
– أدوات قياس وتوثيق مسرح الجريمة، مثل أشرطة القياس والمساطر لتسجيل أبعاد وتخطيط مسرح الجريمة.
– مصادر الإضاءة الجنائية، مثل الأضواء فوق البنفسجية (UV)، لتحديد وتوثيق سوائل الجسم، وبصمات الأصابع، أو أي أدلة أثرية أخرى قد لا تكون مرئية في ظروف الإضاءة العادية.
– مجموعات جمع الأدلة، بما في ذلك الماسحات، وأكياس الأدلة، والحاويات، لجمع وحفظ أنواع مختلفة من الأدلة مثل عيّنات الحمض النووي، والألياف، أو مخلّفات إطلاق النار.
– معدّات لفحص علامات الأدوات، لتحليل العلامات والآثار التي تُركت على الأسطح أو الأشياء.
– أدوات رفع البصمات: مساحيق بصمات الأصابع، والفُرَش، والرافعات اللاصقة لجمع وحفظ بصمات الأصابع.
– أدوات تحليل أنماط بقع الدم، مثل مادة اللومينول (Luminol)، لتصوير وتسجيل أنماط بقع الدم في مسرح الجريمة.
– أدوات التحليل البالستي: مؤشرات ليزر لتحليل مسارات المقذوفات.
– مواد الصبّ (casting) لإنشاء قوالب لآثار الأقدام والإطارات وغيرها من العلامات.
– أدوات علم الحشرات الجنائي: أدوات لجمع الحشرات وقوارير لجمع وتحليل الأدلة الحشرية لتحديد وقت الوفاة أو الفاصل الزمني بعد الوفاة.

2. تجهيزات المختبر الجنائي:
– مجهر لفحص الأدلة الدقيقة بالتفصيل، مثل الشعر، والألياف، وشظايا الزجاج، وغيرها.
– معدّات تحليل الحمض النووي (DNA Sequencer وThermal Cyclers).
– أدوات التحليل الكيميائي (Mass Spectrometers وGas Chromatographs).  
– أدوات فحص الأسلحة النارية.
– أدوات التحليل الجنائي الرقمية، مثل البرامج والأجهزة المتخصصة، لاستخراج وتحليل البيانات من أجهزة الكمبيوتر، والأجهزة المحمولة، أو وسائط التخزين الرقمية الأخرى.
– قاعدة بيانات وماسحات ضوئية لبصمات الأصابع، وأنظمة التعرف على الوجه وماسحات قزحية العين، وبرامج التعرف على الصوت.
3. معدّات الحماية الشخصية.

لوازم الطب الشرعي
– نقاط مخصصة مصممة لإجراء عمليات التشريح مع طاولات المشرحة مجهزة بأنظمة صرف وارتفاع قابل للتعديل.
– أدوات التشريح وأخذ العيّنات: شفرات، وملقط، ومقص، ومناشير لتقطيع العظام، وقواطع أضلاع لإجراء عمليات تشريح وفحص داخلي.
– أجهزة رقمية لقياس وزن الأعضاء أو العيّنات.
– أجهزة الأشعة السينية، أو CT scanners، أو أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي MRI لفحص الإصابات الداخلية، أو الكسور، أو الأجسام الغريبة.
 

– أدوات طب الأسنان الشرعي، ومواد تحليل علامات العض لفحص الأسنان.
– معدّات أخذ عيّنات علم السموم: المحاقن، وحاويات جمع البول، أو الماسحات لجمع عيّنات لتحليل علم السموم.
– معدّات الحماية الشخصية: لباس كامل، وقفازات، وأقنعة، ونظارات واقية لحماية العاملين من المخاطر البيولوجية المحتملة وضمان سلامتهم.
– أدوات علم الأنسجة وعلم الأمراض: ميكروتومات (Microtomes) لتقطيع الأنسجة، وشرائح زجاجية مجهرية، ومجهر لفحص عيّنات الأنسجة.

الجرائم المعقدة والاحتيال..

التحقيق في الجرائم المالية المعقدة أو عمليات الاحتيال واسعة النطاق هو أحد أمثلة التحقيق المكلف. تتضمّن هذه الأنواع من التحقيقات غالبًا تحليلًا ماليًا مكثّفًا ومراجعة حسابات جنائية وضرورة اتّباع مسار مستندات يمر عبر محطات قضائية عدة. يمكن أن تضاف تكلفة توظيف محاسبين جنائيين متخصصين وخبراء ماليين ومحققين يمتلكون خبرة في هذه المجالات إلى التكلفة الإجمالية بشكل كبير.
كما يمكن أن تتكبّد التحقيقات في الجرائم المنظّمة أو عمليات تهريب المخدرات الكبيرة تكاليف باهظة. وغالبًا ما تكون هذه التحقيقات سرّية وتتطلب معدّات مراقبة، وتنسيق العديد من الأجهزة الأمنية

جنان الخطيب

المصدر: ملحق القوس بصحيفة الأخبار

 




ممنوع الاتصال قبل الساعة 5؟

قضايا العنف الأسري، وفقاً للنص وظاهرياً، هي من القضايا التي تستدعي التدخل والتحرك السريعَين من قبل النيابات العامة الاستئنافية. فبموجب نص المادة 11 من قانون «حماية النساء وسائر أفراد الأسرة من العنف الأسري» الرقم 293\2014 يُلزم المحامي العام المكلّف تلقي شكاوى العنف الأسري باتخاذ الحد الأدنى من التدابير لحماية الضحية، كأن يحصل على تعهّد من المشكو منه بعدم التعرض لها، وفي حال وجود خطر محدق يُمنع المشكو منه من دخول البيت الأُسري لمدة 48 ساعة قابلة للتمديد مرة واحدة، إن لم تكن هناك وسيلة أخرى لحماية الضحية وأولادها. لكن، هل يطبّق هذا النص فعلاً على أرض الواقع؟


نعرض في ما يلي ما حصل مع إحدى النساء يوم الجمعة في 25 آب 2023.ريتا (اسم مستعار)، هي أم لثلاثة أولاد تعيش مع زوج لم يترك «للصلح مطرح» واختار المخدرات رفيقة له بدلاً من زوجته وأولاده. لم تعد تحتمل الزوجة بعد 17 سنة من الصبر ومحاولات الدعم والعلاج، التي لم تكتمل نتيجة رفض الزوج متابعتها، ففقدت السيطرة وبدأت بالصراخ والاعتراض على هذا الواقع المرير أمام أطفالها، فلم يكن من الزوج إلا أن طردها من المنزل مهدداً إيّاها بحرمانها من أولادها ومن السكن وكل ما يمكن أن تمتلك حتى ملابسها التي رفض أن تأخذ بعضاً منها. انتقلت للبقاء مؤقتاً في منزل قريبة الزوج، إذ لا سند لها أو معيل، فوالدها متوفى ووالدتها تعيش خارج لبنان، وتواصلت عبر إحدى صديقاتها مع محامية لاستشارتها. طلبت الأخيرة منها أن تتريّث باتخاذ أي موقف تصعيدي كي لا تستفز زوجها الذي بحوزته طفلتيها القاصرتين، وأن تحاول حلّ المشكلة من دون أي مواجهة مباشرة.إلا أن طلبها بالتروي تبخّر بعد أقل من ساعة على الاتصال، لأن الزوج قرر المجيء إليها لأخذ طفلتها الثالثة الأصغر سناً، التي كانت تبكي فزعاً من كل ما يجري أمامها. هاجم الزوج ريتا وطفلتهما، أثناء ركوبهما سيارة قريبته، وكاد أن يكسر زجاج السيارة على مرأى سكان الشارع الذين تجمّعوا لإيقافه وإبعاده. 

ما اضطرّ ريتا للاتصال بالخط الساخن 1745 فأحيلت إلى أقرب مخفر من مكان وقوع التهجّم. دخلت الأم خائفة ومرتبكة إلى المخفر، فكان الجواب الأوّلي لها إنه لا يمكن فتح محضر فوري لأن الزوج لم يضربها. وبعد تواصل المحامية مع المخفر وضّح العنصر الأمني أنه لا يستطيع فتح محضر من دون إشارة المحامي العام الاستئنافي المناوب حالياً، القاضي فرزلي، المكلّف بملفات العنف الأسري، ولا يستطيع الاتصال به قبل الساعة الخامسة عصراً «مهما كانت الأسباب».

حاولت المحامية أن توضح للعنصر الأمني مدى الخطر المتوقّع على الطفلتين القاصرتين مع أب يعاني حالة عصبية مزمنة وقوية نتيجة تعاطيه المخدرات، قد تؤدي لارتكابه تصرفاً مؤذياً بحقه وبحق ابنتيه. ولمجرد احتمال وجود خطر على قوى الأمن التحرك فوراً، فهذا هو جوهر قانون حماية النساء وسائر أفراد الأسرة من العنف الأسري. 
لنفترض أن رواية الأم تحتمل الشكّ، أو أننا لم نتثبّت من صحّتها بالكامل، على الضابطة العدلية التأكد من سلامة الأولاد أولاً وتأمين الحماية لهم، وخاصة مع ورود معلومة عن حالة الوالد العصبية. لكن ما حصل أن المحامي العام المكلّف بحماية من يتعرض للعنف ورغم تواصل المحامية معه لشرح الحالة، رفض الاستماع إليها ولم يقبل حتى أن تشرح له مدى خطورة الحالة، كما رفض إعطاء الإذن لعنصر قوى الأمن بفتح محضر بالحادث الذي تعرضت له الزوجة. وقال إن عليها تقديم شكوى أمام النيابة العامة الاستئنافية يوم الإثنين 28 آب، أي بعد ثلاثة أيام، من الممكن أن يحصل خلالها أمور كثيرة لا تحمد عقباها، تاركاً ريتا وطفلتها الصغيرة معاً وطفلتين مراهقتين مع الأب في عين العاصفة. من دون أي حماية قانونية وأي قرار حتى بإعادة الأم إلى منزلها، فلم يعد لديها مكان آمن بعد أن رفضت قريبة الزوج استقبالها وابنتها من جديد خوفاً من ردّ فعله!
إن هذا النهج، في ما يتعلق بأسلوب التعاطي مع ملفات العنف الأسري، ليس موحّداً بل يختلف بين قاض وآخر باختلاف نظرة وموقف القاضي من هذه القضايا بشكل عام. وهذا أمر مقلق لأن على القاضي أن يلتزم تطبيق النصوص القانونية وألا يجعل مواقفه الشخصية تؤثر على اتخاذه أي قرار، وخاصة في قضايا العنف الأسري.

وهذا التريّث أو عدم اتخاذ أي قرار لحماية الضحية التي لجأت للقضاء في قضية عنف وإن كان محتمل الوقوع، لا مبرر له أمام نهج مغاير تماماً نرى فيه القاضي نفسه يسارع لإصدار مذكرات بحث وتحرٍّ أو إشارة لمداهمة أو توقيف شخص مدعى عليه بجرائم مالية، على سبيل المثال، أو شبهة جريمة جزائية رافضاً إخلاء السبيل بحجة حماية حقوق المدعي المالية.
بينما يُستخف بحماية أرواح أطفال قاصرين وامرأة معنّفة ومدمن ومريض أعصاب قد تكون حياتهم جميعاً مهددة بالخطر. إن مجرد الشك باحتمال تحقّق هذا الخطر، يستدعي استنفاراً كاملاً للأجهزة القضائية والأمنية في دولة من المفترض أنها تحترم الإنسان، وحقوقه هي القاعدة الأولى ولا شيء مقدّماً عليها.

المصدر: ملحق القوس بصحيفة الأخبار




العميل ريشا في قبضة الأمن العام

لا يكاد يمرّ يوم، من دون أن تعتقل الأجهزة الأمنية اللبنانية عملاء للعدوّ الإسرائيلي جرى تجنيدهم لجمع معلومات أو للقيام بأدوار تنفيذية، أو حتى لمجرد تسجيل نقاط ضد المقاومة اللبنانية والأجهزة الأمنية اللبنانية في الحرب الأمنية المفتوحة.

العميل بسام ريشا أحد الذين سقطوا في فخّ التعامل، وقبض عليه الأمن العام اللبناني في 22 شباط الماضي، بعدما أظهرت متابعته تورّطه مع العدو الإسرائيلي في جمع معطيات حول مواقع ومسؤولين في حزب الله ومسؤولين أمنيين رسميين وقاعدة للجيش اللبناني في جونيه، إلى جانب مهام تنفيذية أخرى.
لا يمتاز ريشا، على الأقل بما اعترف به حتى الآن، عن غيره من عملاء جمع المعلومات بكثير. إلّا أن أخطر ما في ملفّه أنه اعترف بلقاء مشغّليه، وعلى مدى سنوات، داخل لبنان، وفي منطقة جونيه ومحيطها تحديداً. وأظهرت التحقيقات أن مشغّلي ريشا كانوا يتنقّلون بأريحية داخل الأراضي اللبنانية وعلى فترات طويلة. والأغرب في الملفّ، هو عدم اعترافه بأيّ من النشاطات التي سئل عنها في مرحلة ما بعد عام 2015، الأمر الذي لم يقنع المحقّقين، علماً أن ريشا بات في عهدة القضاء العسكري الذي طلب في 31 أيار 2023 توقيفه بتهمة التعامل مع العدو.

بسام سمير ريشا، المولود عام 1969، مقيم في بلدة غبالة الكسروانية، وهو متأهّل وله ولدان. عام 1992، تطوّع في قوى الأمن الداخلي برتبة دركي، وأحيل إلى التقاعد عام 2015. في التحقيقات معه، قال إنه يعتبر نفسه سياسياً من مؤيدي حزب القوات اللبنانية. وقد عمل سائقاً ومرافقاً لأحد رجال الأعمال اللبنانيين، واستفاد من عمله في معرض للسيارات في جونيه للتعرف إلى شخصيات أمنية وإعلامية، كما عمل سائقاً لدى قنصل فخري لدولة أفريقية في لبنان.
في التحقيق معه، تذرّع ريشا بالأوضاع المادية لتبرير سعيه للعمل مع استخبارات العدوّ عام 2011، عبر التواصل مع العميل الفار المدعو دانيال النقوزي بواسطة تطبيق فايسبوك. وتبيّن للمحقّقين أن دانيال النقوزي هو العميل الفارّ وليد حسن نقوزي الذي صدرت بحقه عدة بلاغات تقصٍّ، بينها ما يتعلق بجرم التعامل مع العدو والدخول إلى أراضيه.
تطوّر التواصل بين ريشا ومشغّله النقوزي من فايسبوك إلى الهاتف، وكلّف العميل بتصوير مراكز أمنية وأخرى تابعة لحزب الله. وقال في التحقيق إنه أرسل ثلاث صور تخصّ حزب الله ادّعى بأنه حصل عليها من خلال البحث على شبكة الإنترنت. وأضاف أن التواصل مع النقوزي توقّف بعد إطلاق الأجهزة الأمنية حملة أدّت إلى توقيف عدة شبكات تتعامل مع العدو، وأن النقوزي أبلغه أنه سيكلّف شخصاً بالتواصل معه في الوقت المناسب.
بعد حوالي شهر، تواصل النقوزي مع ريشا عبر الفايسبوك، وطلب منه تأمين صور لمواقع عائدة لحزب الله. وزعم ريشا أنه عمد أيضاً إلى سحب صور عن الفايسبوك لأحد الحسابات الذي ينشر صوراً لمهرجانات الحزب. إلا أن النقوزي عاد وطلب منه صوراً أدقّ و«أهدافاً إستراتيجية» أكثر، فقال ريشا إنه يحتاج إلى وقت لتنفيذ ذلك. عندها أبلغه النقوزي أنه سيكلّف شخصاً بالتواصل معه من رقم غريب. وبعد حوالي شهر، تلقّى ريشا اتصالاً من رقم أجنبي (تبيّن أنه يُستخدم من قبل العدو)، ليتبين أن المتحدث كان امرأة عرّفت عن نفسها باسم «نور»، وطلبت منه تحديد مكان للقائه، وأبلغته أنها موجودة في الدكوانة – الجديدة، واتّفقا على اللقاء في مقهى ستارباكس في الزلقا على ساحل المتن الشمالي، حيث وصلت بسيارة من طراز BMW X3 سوداء. وقال ريشا إن اللقاء لم يدم أكثر من ربع ساعة، وإن «نور» كانت تريد التعرف إليه شخصياً، وأطلعته على صور وخرائط هي عبارة عن نموذج لطريقة تصوير الخرائط وتحديد الأهداف. وشرحت له طريقة تحديد المواقع جغرافياً واستخدام الصور الفضائية، واتفقت معه على طريقة العمل في ما خصّ تحديد الأهداف جغرافياً، وكلّفته بتأمين صور لمواقع حزب الله في قرى كسروان.

وبعد فترة، التقى الاثنان على أوتوستراد في الجديدة، وسلّم ريشا «نور» مظروفاً قال إنه وضع فيه الصور نفسها التي سلمها لدانيال. وعندما شاهدت الصور أبدت انزعاجها، وقامت بتوبيخه، مذكّرة إياه بأنها سبق أن شرحت له طريقة العمل. وادّعى بأنها دفعت له مبلغ خمسين دولاراً، واتفقت معه على اعتماد تطبيق السكايب للتواصل مستقبلاً.
بعد حوالي شهر، اتصلت «نور» به عبر سكايب أثناء تواجده في معرض السيارات، وشرحت له مجدداً كيفية التصرف أثناء تنفيذ المهمات من ناحية أمنية، وأطلعته على طريقة تشفير (لغة) ليستخدمها في التقارير التي سيرسلها لها بالبريد الإلكتروني، وزوّدته بعنوان بريدها الإلكتروني، وقال إنها كانت تقوم بتغييره بشكل دوري، وطلبت منه شراء هاتف جديد، نوع SAMSUNG G7 وشريحة خط ALFA بطريقة لا تلزمه بإظهار هويته للبائع، وأن يستخدمه فقط أثناء تنفيذ المهمات عبر تطبيق السكايب الذي قام بتحميله.

عام 2012، تم تكليف ريشا بعدة مهام، أبرزها جمع معلومات عن عدد من المسؤولين في الأجهزة الأمنية، وقد سلّم لائحة بالأسماء، وبعض هؤلاء من أبرز المعنيين بعمليات مكافحة التجسّس. وقال إنه كان يستغل الزيارات المتبادلة بين عدد من الضباط الأمنيين والقنصل الذي يعمل لديه، ليقوم بتصويرهم وتصوير لوحات سياراتهم والإبلاغ عن تحركاتهم قبل إرسال المعلومات إلى «نور».
وقال ريشا إنه كُلّف بتصوير مراكز لحزب الله في منطقة كسروان والقرى المحيطة بها، والعمل على تحديد المواقع العسكرية. وأضاف أنه زار بلدة زيتون في كسروان، وأجرى مسحاً شاملاً، وصوّر مركزاً قال إنه لحزب الله، كما أعدّ صوراً للشيخ زهير عمرو. كما زار بلدة المعيصرة، وأرسل صوراً للبلدة والمسجد وتجمّع لشباب ينتمون إلى حزب الله وأحد أعضاء البلدية بناءً على طلب مشغّلته. كما قام بتصوير بلدة الحسين من ساحة الكنيسة باتجاه آخر البلدة، إضافة إلى المسجد بهدف تصوير مركز للحزب بقربه، وكذلك قام بتصوير الوادي ومجرى النهر، وبأخذ صورة من القرية باتجاه البحر، كما جمع صوراً لأحد مخاتير البلدة. ولاحقاً عمل على تكرار الأمر في بلدة صنين حيث قام بتصوير مراكز قال إنها عائدة لحزب الله، لكنّه أبلغ مشغّلته بأنه لم يتمكن من التصوير في بلدة لاسا في جبيل.
بعد عام 2012، تلقّى ريشا اتصالاً عبر رقم أجنبي، من شخص عرّف عن نفسه بأنه «الجنرال أوسيل»، قدّم له التهنئة على ما قام به، وأبلغه أن مكافأته المالية ستصله بعد مدة. وفي وقت لاحق، اتصل به «الجنرال» طالباً منه التوجه إلى مفترق للطرق في منطقة غزير بكسروان. وقال ريشا، إن «الجنرال» حضر بسيارة رباعية الدفع، وسلّمه مبلغ 1500 دولار. وخلال التحقيق اعترف ريشا بأنه تلقّى عدة مبالغ مالية بالطريقة نفسها في منطقة غزير ومحيطها، وكان في كل مرة يتلقّى مبالغ تصل إلى ألف دولار أميركي.

وأقرّ ريشا في التحقيقات معه بأنه قام بعدد من المهام التنفيذية، أبرزها تصوير مقرّ البحرية التابع للجيش اللبناني في جونيه، ونادي الضباط. وفي إحدى المهام، طُلب إليه اصطحاب ثلاثة أشخاص (رجلين وامرأة) من المطار، فاستخدم سيارة نيسان سوداء لنقلهم إلى فندق ESCALIBER في المعاملتين، وطُلب منه الاهتمام بهم ومتابعة طلباتهم. ثم عاد ونقلهم إلى المطار بعد أربعة أيام.

لقاءات مع المشغّلين الإسرائيليين في ساحل المتن وجونيه واهتمام بحزب الله في كسروان

عام 2013، قال ريشا إن المشغّل «الجنرال» ربطه بشخص لبناني، وإن مهمته كانت محصورة بنقل هذا الشخص من منطقة جونيه إلى منطقة أدونيس، وإنه كان يحمل حقيبة بداخلها مبلغ من المال، واقتصر دور ريشا على القيادة، بينما كانت مهمة الشخص الثاني تحديد نقطة التوقف، وعند الوصول كان يقوم بوضع مبلغ مالي في ظرف داخل علبة البريد الموجودة في أسفل مبنى محدّد، وأحياناً كان يتوقّف عند مبنيين.

ريشا سُلم إلى المحكمة العسكرية قبل نحو شهرين، وهو ليس الأول ولن يكون الأخير في ظلّ اشتداد الحرب الأمنية بين المقاومة والأجهزة الأمنية من جهة وبين أجهزة العدو من جهة أخرى. إلّا أن الكشف المتواصل عن العملاء الذين يتذرّع معظمهم بالانهيار الاقتصادي لتبرير عمالتهم، يدفع بالجهات السياسية إلى التركيز على عمل القضاء اللبناني، ليكون أكثر تشدداً في الأحكام الصادرة بحق هؤلاء.
وفي حالة العميل ريشا، يتطلّب الأمر توسّعاً في التحقيق لفهم الظروف ومعالجة الأسباب التي تعطي هامش الحرية والحركة لخلايا العدو الإسرائيلي في الداخل اللبناني. وهو العميل الأول الذي يتحدث عن تواصل مباشرٍ بينه وبين عملاء ومشغّلين على الأراضي اللبنانية.

فراس الشوفي

المصدر: صحيفة الأخبار




12 سنة على صدور التقرير الشامل

لا عدالة دون تأهيل السجون

يعترف جميع المسؤولين اللبنانيين بسوء أوضاع السجون. ويذهب بعضهم إلى أبعد من ذلك أحياناً، فيطلقون وعوداً ويعلنون وضع خطط من أجل تحسينها، أو هدمها، أو إعادة بنائها، أو إنشاء سجون أخرى جديدة. وعود لا ينتج منها إلا تحسينات طفيفة غير قادرة على معالجة أزمة مستفحلة منذ عقود.
إن ملف السجون لا يعني السجناء وذويهم والحرس وبعض الجمعيات غير الحكومية التي تسعى إلى توفير حاجاتهم الأساسية فحسب، بل هو مرتبط بعجز نظام العدالة وترهّل دولة القانون في لبنان. يتطلّب إصلاح السجون استمرارية ومتابعة وموارد مالية وبشرية ليست متوفرة بانتظام، فهل من حلحلة لأزمة السجون أو أنها إلى تفاقم؟

نشرت وزارة الداخلية والبلديات التقرير الوطني الشامل الأول عن أوضاع السجون في لبنان منذ 11 سنة (انطلق المشروع يومها بتوجيهات من الوزير زياد بارود). ويبدو أن ما تضمّنه من معلومات وتوصيف للتحديات والصعوبات في السجون ما تزال نفسها اليوم. 
التقرير المؤلف من 25 مجلّداً خلُص إلى أن أوضاع السجون في لبنان لا تتناسب مع المعايير الدولية، لا من النواحي العدلية والحقوقية والعقابية ولا من النواحي الاجتماعية والإصلاحية. وأضاف أن جميع مباني السجون لا يمكن أن تستوعب أكثر من 1500 سجين وفق المعايير الدولية، بينما عدد السجناء الحالي يفوق الـ8000 يحشرون فيها وفي بعض المخافر، ما يؤدّي إلى اكتظاظ خانق. باستثناء مباني السجن المركزي في رومية وسجن زحلة للرجال، جميع مباني السجون غير مصممة لتكون سجوناً بل مراكز للشرطة أو مستودعات.

أدخلت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي تعديلات على هذه المباني، لكنها غير كافية لتحويلها إلى سجون تتوافق مع المعايير الدولية. إذ إن معظمها موجود في الطبقات السفلية لثكن ومراكز تابعة لقوى الأمن لا يدخلها النور والهواء الطبيعيان بكمية كافية (النبطية، وجب جنين، وراشيا، وحلبا، وزغرتا، وجبيل، وجزين)، أو سرايا قديمة يعود تاريخ إنشائها إلى العهد العثماني (صور، وبعلبك، وتبنين، وعاليه، وزحلة للنساء)، حيث لا وجود لمخارج طوارئ في حال وقوع حريق أو حوادث تستدعي إجلاء السجناء والحراس. أما في سجن رومية، حيث لحظ التصميم الأساسي وجود تلك المخارج، لكن لا يمكن استخدامها نتيجة إغلاقها النهائي لدواعٍ أمنية. يذكر أن معدّات الإطفاء غير متوفرة بما يكفي في السجون ولا تتناسب خصوصيات المباني مع المتطلبات الأمنية، حيث لا يوجد أبواب مصفّحة، غير قابلة للخلع، تفصل أقسام السجن عن بعضها بعضاً ولا كاميرات مراقبة كافية، كما تفتقر إلى أجهزة تفتيش (ماسحات ضوئية).

المجاري الصحية في معظم السجون تعتريها مشاكل انسداد بسبب عدم قدرتها على احتواء مياه الصرف الصحي، لأنها مصمّمة بالأصل لخدمة أقل من نصف نسبة الاستخدام الحالي ولم يجرِ توسيعها. كما تعاني السجون نقصاً حاداً في مياه الشرب والاغتسال. أما الإمدادات الكهربائية في جميع السجون فهي غير مناسبة وعشوائية، متشابكة ببعضها ومهترئة وقد تؤدي إلى احتكاك في الأسلاك يشكل خطراً على سلامة السجناء والحرس. 

يشغل الجيش اللبناني أحد المباني غير مكتملة البناء في رومية. كما تشغل مجموعة من قوى الأمن معنية بتدريب الكلاب البوليسية جزءاً آخر من السجن. بينما يعاني السجناء ضيقاً في مساحات النوم والأكل والنزهة والمواجهات مع الزوار ووكلائهم القانونيين، وضيقاً حتى في المساحة التي تتيح لكل منهم الحفاظ على الحد الأدنى من الخصوصية الفردية. أضف إلى ذلك أن عدد المراحيض والحمامات في السجون غير كافٍ لخدمة عدد السجناء. 

ولا توجد أماكن مناسبة لحفظ الأغراض الخاصة لكل سجين. كما يشكو السجناء من الطعام الذي تؤمنه إدارة السجن، إذ يدّعي بعضهم أن فيه أوساخاً وحشرات وأنه غير كافٍ ولا يصلهم بالأواني المناسبة.
أما من الناحية الصحية، فالخدمات الطبية في السجون غير كافية ولا تتناسب مع المعايير الدولية. حيث عدد الأطباء والممرضين قليل (وقد أعلنوا أخيراً الإضراب عن العمل)، كذلك المستوصفات، إن وجدت، فهي غير مجهزة بالكامل. أما في ما يخصّ السجلات الطبية للسجناء فهي غير متوفرة في عدد من السجون، وإذا توفرت فتكون ناقصة بغالبيتها ولا تتناسب مع المعايير الدولية.
المساحة المخصصة للنزهة ضيّقة في جميع السجون ولا تتيح للسجناء ممارسة نشاطات رياضية، مع انعدام وصول أشعة الشمس إلى ساحة النزهة في بعضها (زغرتا، وراشيا، وجب جنين، وصور، والنبطية، وجبيل، وطرابلس للرجال). كما تعاني السجون نقصاً أو غياباً تاماً للنشاطات التربوية والرياضية والتعليمية والمشاغل والبرامج العلاجية النفسية. ولا توجد هواتف ثابتة في عدد منها، أما تلك التي توفّرت فيها فلم تكن كافية.
تُهرّب الهواتف الخلوية  إلى عدد من السجناء من الخارج ولا توجد آلات تشويش عليها. كما يشكو بعضهم من استنسابية في تعامل إدارة السجن والحراس معهم. والدليل على ذلك نظام الشاويش والخدم، إذ تختار إدارة السجن الشاويش (للمساعدة في إدارة شؤون السجن) والخدم (للتنظيف وتوزيع الطعام) من بين السجناء من دون العودة إلى معايير قانونية مكتوبة. كذلك يشكو السجناء من عدم تناسب ظروف المواجهات مع حاجاتهم الإنسانية للتواصل مع زوارهم وأفراد عائلاتهم خاصة. فباستثناء مبنى المحكومين في السجن المركزي، لا يوجد في السجون الأخرى أماكن يمكن أن يعانق فيها السجين أولاده وسائر أفراد عائلته. 

إن الاهتمام بالسجون بعدِّها المرافق العقابية الأساسية في لبنان هو اهتمام بنظام العدالة الشامل، إذ إن مرحلة تنفيذ العقوبة هي المرحلة الثالثة من نظام العدالة بعد مرحلتَي الضبط والمحاكمة، وهي المرحلة التي تحدّد الفشل عبر عودة المحكوم إلى الجريمة أو النجاح عبر إصلاحه. 

عمر نشابة

المصدر: ملحق القوس بصحيفة الأخبار




آلاف الموقوفين في السجون والمخافر

المراقبة بدل التوقيف لتخفيف الاكتظاظ

تشهد سجون لبنان الـ24 وعشرات مراكز الاحتجاز لدى مختلف الأجهزة الأمنية اكتظاظاً غير مسبوق نتيجة ارتفاع معدلات الجريمة مع ازدياد عدد الأجانب في البلاد في السنوات العشر الأخيرة. وإذ بات من الضروري جداً معالجة هذه الأزمة وفقاً للإمكانات المتاحة، باشر بعض قضاة التحقيق اللجوء إلى النص القانوني الذي أعطاهم الحق باستبدال التوقيف في أي جريمة بالمراقبة القضائية، فهل تتمكّن المادة 111 من أصول المحاكمات الجزائية من التخفيف من أزمة الاكتظاظ؟ 

بعد إحالة ملف الموقوف نور (اسم مستعار) البالغ من العمر 17 عاماً، للمحاكمة أمام محكمة جنايات الأحداث على خلفية اتهامه بجرائم عدة، جرت محاكمته والاكتفاء بمدة توقيفه التي استمرت 16 شهراً. لكن، خلال إتمام معاملات إخراجه من السجن تبيّن أن في حقّه محضر تحقيق في جرم اتجار بالمخدرات، كان يفترض ألا يُفصل عن الملف الأساسي، وخصوصاً أنه لا توجد بحق الموقوف القاصر مذكرة توقيف بسببه. ولإمكانية إصدار قرار بتركه يجب أن يساق للاستماع لإفادته أمام قاضي التحقيق الذي أحيل أمامه الملف بمحضر منفصل بجرم مخدرات. (راجع «القوس»، 22 تموز 2023، ما في «سَوق»).

فكان قرار قاضي التحقيق كالتالي:
«نقرر وبالنظر إلى ماهية الجرم ولما ورد في التحقيق، وخلافاً لطلب النيابة العامة، الاستعاضة عن توقيف المدعى عليه بتطبيق أحكام المادة 111 أصول محاكمات جزائية وإلزامه بدفع كفالة مالية مقدارها مائتي ألف ليرة لبنانية».
إذ تنصّ المادة 111، على أن «لقاضي التحقيق، مهما كان نوع الجرم، وبعد استطلاع رأي النيابة العامة، أن يستعيض عن توقيف المدعى عليه بوضعه تحت المراقبة القضائية». وحددت آلية تطبيق هذه الاستعاضة عبر فرض شروط على الموقوف لتسهيل المراقبة القضائية بديلاً عن التوقيف.
جاء قرار قاضي التحقيق في جبل لبنان خلافاً لرأي النيابة العامة التي رفضت تطبيق المادة 111 بعد استطلاع رأيها، الأمر الذي يكفله القانون لقاضي التحقيق الذي اطلع على الملف وتبيّن أن لا علاقة للقاصر بجرم المخدرات. ولأن أصول المحاكمات الجزائية واضحة لجهة عدم إمكانية البت بطلبات إخلاء السبيل أو الترك في الجناية إلا بعد استجواب المدعى عليه، ولأن «السَوق» هو أزمة مضافة إلى أزمات السجون والموقوفين، واقتناع القاضي بأن القاصر لا علاقة له بالمحضر المحال بموجبه أمامه بجرم الاتجار بالمخدرات، قرر أن يطبّق أحكام المادة 111 من أصول المحاكمات الجزائية ليخرج القاصر من السجن في أسرع وقت ممكن. إذ إن إصدار قرار ظني في ظل الظروف التي يمر بها التقاضي في لبنان سيُبقي القاصر في التوقيف لمدة قد تتجاوز شهرين، بعد أن أنهى حكمه وباتت كل ساعة إضافية تعادل المدة التي قضاها، نتيجة الظروف السيئة للسجناء داخل السجون. (راجع «القوس»، 25 آذار 2023، «ما عاد في محل»).
إلا أن قرار النيابة العامة باستئناف قرار قاضي التحقيق أمام الهيئة الاتهامية كان دليلاً على نهج النيابات العامة بالإصرار على التوقيف من ظاهر الملف ونوع الجرم المحال فيه (مخدرات)، وليس من الأدلة والبراهين المتوفرة، و لم يلحظ تدقيق النائب العام في الملف رأي قاضي التحقيق الذي تقع عليه مسؤولية التحقيق في الدرجة الأولى.

فقد جاء في قرار النيابة العامة ما يلي:
«جانب الهيئة الاتهامية في جبل لبنان
لدى التدقيق وحيث تبيّن أن حضرة قاضي التحقيق في تاريخ 5\7\2023 قرر الاستعاضة عن توقيف المدعى عليه سنداً للمادة 111 أ. م. ج. وبالنظر إلى ما ورد في الملف ومعطيات التحقيق توجب إبقاء المدعى عليه قيد التوقيف وبالتالي إصدار مذكرة توقيف وجاهية بحقه. 
لذلك نستأنف القرار المذكور…»

ورد في قرار النائب العام الذي رفض الترك أنه «بالنظر إلى معطيات التحقيق نستأنف القرار»… علماً أن من أجرى التحقيق، كما أشرنا، هو قاضي التحقيق الذي قرر أن يترك المدعى عليه خلافاً لرأي النيابة العامة، لأنه هو من بنى قراره بناءً على معطيات الملف وليس النيابة العامة.
فالقرار برفض إخلاءات السبيل أو استرداد مذكرات التوقيف الغيابية أو الترك سنداً للمادة 111 قد لا تمر مطلقاً عبر النيابة العامة نتيجة التوجه العام لديهم.

للعدالة في النص القانوني

كم من متّهم أحيل بموجب جرائم تبيّن أن لا أدلة فيها وأنها مجرد افتراءات أو شبهة لم تصل إلى حد الإدانة بسبب غياب الدليل، فهل يصحّ أن تتعنّت النيابات العامة في هذا النهج الرافض لتطبيق المادة 111، رغم كل الأزمات التي يعانيها البلد على صعيد المؤسسات وعلى صعيد المجتمع بجميع شرائحه بما فيها عناصر قوى الأمن المولجين بتطبيق القانون. 
ألا تستدعي الأزمة الخانقة التي نمر بها بعض إجراءات الوقاية الاحترازية أو الوقائية لتخفيف الأعباء على القضاة والقوى الأمنية والمواطنين وإنهاء العديد من الملفات في المخافر، من دون إحالتها أمام القضاء وتكديسها هي وأصحابها فوق رفوف متهالكة لن تبقى صامدة طويلاً. 
من المفترض أن يتحلّى القضاة بأعلى درجات المسؤولية تجاه المجتمع وأفراده كافة، وأن تُقدّم قواعد العدل والإنصاف والإصلاح على النص القانوني، وألا يكون العقاب لأجل العقاب بل لأجل إعادة التأهيل. لأن اتخاذ قرار باحتجاز حرية إنسان من أصعب القرارات وأخطرها ولا يجوز الاستهانة باتخاذه في ظل واقع لا وجود فيه لسياسات تأهيلية وإصلاحية داخل السجون المكتظّة، وبات السجن محطة لتخريج مجرمين بجرائم أكبر (راجع صفحة 4، سجون لتطوير السلوك الإجرامي: فشل وظيفة العقوبة). 

شروط الرقابة القضائية

إلزام المدعى عليه بموجب أو أكثر من الموجبات التي يعتبرها ضرورية لإنفاذ المراقبة القضائية، منها:
أ- التزام الإقامة في مدينة أو بلدة أو قرية ومنع مبارحتها واتخاذ محل إقامة فيها.
ب- عدم التردد على محلات أو أماكن معيّنة.
ج- إيداع جواز السفر لدى قلم دائرة التحقيق وإعلام المديرية العامة للأمن العام بذلك.
د- التعهد بعدم تجاوز دائرة المراقبة وإثبات الوجود دورياً لدى مركز المراقبة.
هـ- عدم ممارسة بعض المهن التي يحظر عليه قاضي التحقيق ممارستها طوال مدة المراقبة.
و- الخضوع للفحوصات الطبية والمخبرية دورياً في خلال مدة يعيّنها قاضي التحقيق.
ز- تقديم كفالة ضامنة يعيّن مقدارها قاضي التحقيق.
لقاضي التحقيق أن يعدّل في موجبات الرقابة التي فرضها كلما رأى ذلك مناسباً.
إذا أخلّ المدعى عليه بأحد موجبات المراقبة المفروضة عليه فلقاضي التحقيق أن يقرر، بعد استطلاع رأي النيابة العامة، إصدار مذكرة توقيف في حقه ومصادرة الكفالة لمصلحة الخزينة.
(المادة 111، من القانون رقم 328/2001، «أصول المحاكمات الجزائية»). 

فداء عبد الفتاح

المصدر: ملحق القوس بصحيفة الأخبار




هل يحوم شبح «داعش» مجدداً حول لبنان؟

وسط الإنشغال الداخلي بملفات سياسية واقتصادية، تتكرّر الخروقات الأمنية المتنقلة التي لا تزال تحت السيطرة، ولكنها كانت كافية لتحريك بعض المخاوف والهواجس.

ما حصل في حي السلم داخل الضاحية الجنوبية لبيروت مساء الجمعة الماضي، أظهر انّ «تسرّب» التكفيريين إلى الداخل اللبناني لا يزال خطراً داهماً يستدعي التنبّه والحذر، وبالتالي عدم النوم على حرير تحرير الجرود من الجماعات الإرهابية في مثل هذه الأيام قبل سنوات قليلة.

وبناءً على هذه القاعدة، نفّذ الجهاز الأمني في «حزب الله» عملية دهم عاجلة لأحد الأبنية في حي السلم، بغية القبض على السوري وسام مازن دلا، الذي تبيّن انّه كان صاحب دور أساسي في عملية التفجير الإرهابي الذي استهدف منطقة السيدة زينب في دمشق خلال عاشوراء.

ولكن دلا بادر إلى القفز من الطبقة السابعة للمبنى، تفادياً لوقوعه في قبضة القوة المداهمة، ما أدّى إلى مقتله، فيما يجري التحقيق مع قريبيه السوريين اللذين كانا يأويانه.

وانتحار دلا أعطى مؤشرات إلى انّ الرجل ينطوي على خطورة أمنية من الدرجة الأولى، وانّه ربما كان يخطّط لتنفيذ هجوم ارهابي في الداخل اللبناني او انّه يملك معلومات مهمّة لا يريد الإفصاح عنها، ولو كلّفه ذلك الموت انتحاراً كما فعل.

هذا التحرّك الاستباقي لـ «حزب الله» على الأرض أتى بعد ايام من تنبيه الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله، إلى أنّه «يبدو أنّ هناك قراراً أميركياً بعودة «داعش» إلى العمل في مختلف الساحات».

والأرجح انّ تولّي الحزب بنفسه عملية الدهم إنما يعود إلى خصوصية ملف التفحير في منطقة السيدة زينب وطبيعة التنسيق بينه وبين الجهات السورية المختصة، لجهة تقّفي أثر دلا ورصد تحركاته، علماً انّ «داتا» الاتصالات ساهمت في انكشاف أمره.

ويشير المطلعون إلى انّه يجري استجواب الشخصين السوريين اللذين كانا برفقة دلا لمعرفة ما الذي كان يضمره، وهل تسلّله إلى الضاحية هو فقط لغرض الاختباء لدى من استضافه في الشقة، ام يرتبط بوجود تخطيط لأمر إجرامي ما.

إزاء هذه الوقائع، هل من خلايا إرهابية نائمة في لبنان، يمكن أن تستيقظ مجدداً على وقع محاولة تنظيم «داعش» إعادة تنشيط عملياته في أكثر من مكان؟

مصادر أمنية واسعة الاطلاع تؤكّد لـ «الجمهورية»، انّ ملف التكفيريين تحت السيطرة ويخضع لمتابعة حثيثة لدى الأجهزة المختصة، «ولكن ذلك لا ينفي على نحو كلّي وقطعي احتمال ظهور ذئاب منفردة، قد يصعب ضبطها كلها بالكامل، كون كل منها يتصرّف شخصياً وبقرار ذاتي».
وتشدّد المصادر على أنّ بنية «داعش» و»النصرة» في لبنان قد فُكّكت بعد المواجهة العسكرية التي حصلت معهما، «انما يجب الأخذ في الحسبان انّ هناك أفرادا متناثرين لا يزالون يدينون بالولاء لهما، وهم قيد الملاحقة المستمرة لدى مخابرات الجيش والأجهزة الأمنية الأخرى».

وتلفت المصادر إلى أنّ التغلغل الواسع للسوريين في الداخل بفعل النزوح، يفرض تحدّيات ميدانية مستمرة ويتطلّب اليقظة المتواصلة، مؤكّدة أن لا استرخاء او تهاون في الرصد والمراقبة.

وتكشف المصادر، انّ مخابرات الجيش أوقفت خلال الأشهر الماضية عدداً من «الدواعش» الذين سبق لهم أن شاركوا في قتال الجيش ثم تواروا عن الأنظار بعد انتهاء المعارك وتخفّوا بأشكال مختلفة.

وتوضح المصادر الأمنية انّ الموقوفين لم يكونوا في صدد تنفيذ أعمال إرهابية فورية، انما وُجدت على هواتفهم تسجيلات تثبت بقاءهم على ولائهم لـ»داعش» و»النصرة» واستمرارهم في تتبّع أنشطتهما وإصداراتهما.

وقد أوقفت مديرية المخابرات في الجيش منذ 19 / 5 / 2023 حتى تاريخه 22 شخصاً، من بينهم 11 سورياً و 6 لبنانيين وشخص فلسطيني – سوري، وجميعهم كانوا سابقاً ضالعين في تنظيمي «داعش» و»النصرة»، ومنهم من قاتل الجيش في عرسال.

وضمن الموقوفين توجد مجموعة هي الأهم، كونها لا تزال على تواصل مع بعض عناصر»داعش»، حيث تمّ توقيف أعضائها في الشمال، وتضمّ: الفلسطيني – السوري ع. خروب، والسوري ي. الجمال، واللبنانيين (س. ي) و (ع. ق)، وقد ضُبطت معهم بندقية وذخائر حربية.

وتشدّد المصادر على أن لا تساهل في ملاحقة كل من قاتل الجيش او من يستمر في التواصل مع التنظيمات الإرهابية، حتى لو لم يكن منخرطاً حالياً في أفعال جرمية، لافتة إلى انّ هناك تعاطياً جدّياً وحازماً مع هذه المسألة.

عماد مرمل

المصدر: صحيفة الجمهورية




د. زكريا حمودان يكشف لقناة الOTV دور مدير عام الجمارك الحالي ريمون خوري في تخزين النيترات في مرفأ بيروت




الوطنية تنشر مستند جديد يدين ريمون خوري والقضاء في قضية المرفأ

في اطار متابعة قضية المرفأ في ذكراها السنوية الثالثة نضيء على مستند جديد للرأي العام لنوضح حقيقة خروقات القاضي طارق البيطار وترقية ريمون خوري واقصاء مدير عام الجمارك بدري ضاهر رغم اطلاق سراحه وتبرأته من كل ما نُسب اليه.

مرة جديدة الكيدية والعقم القضائي يشاركان في قضية ترقية من شارك لوجستيا في تعزيز وجود النيترات في مرفأ بيروت.

توقيع ريمون خوري واضح للعلن في جميع المستندات التي نعرضها واسماء القضاة والمكلفين بمهام الكشف على النترات.

اليوم يجب التوقف عن هذه المتاهات وتصويب مسار ترقية من وقع على مستندات واضحة للعلن وازاحته من مهامه فورًا وتحويله الى القضاء الى جانب القضاة والمعنيين الواردة اسماءهم في المستندات التي ننشرها.

خاص الوطنية