1

مع استمرار الاستقالات.. من سيبقى في حكومة نتنياهو لتوقيع الاتفاق مع السعوديين؟

هناك ألف سبب للشك في دوافع التطبيع الذي يطبخ بين السعودية وإسرائيل. لا يوجد حب حقيقي. ومن الواضح للجميع أن الأمريكيين يبذلون جهوداً كبيرة لمنع تعميق التحالف الصيني – العربي، وهو التحالف الذي أوجد محوراً استراتيجياً بين الصين وباكستان إيران وسوريا ولبنان.
واضح للجميع أن الرئيس الأمريكي جو بايدن، يجب عليه جلب إنجاز سياسي قبل الانتخابات في تشرين الثاني 2024. ومن الواضح للجميع أن السعودية تراهن على أن شهادة الشرعية الغربية ستفيدها أكثر بسبب ترسانة السلاح الأمريكية وبسبب الاعتقاد أن الحركة في واشنطن أسهل لها من بكين. لذلك، فإن المقابل الوحيد المناسب للسعودية هو تحويلها إلى قوة عسكرية إقليمية.
من الواضح للجميع أن السعودية معنية بالتقرب من إسرائيل، لأن السيناتورات في الحزب الجمهوري الذين يؤيدون الصهيونية قد يرجحون كفة الميزان في التصويت على المساعدات العسكرية. ومن الواضح للجميع أن الرئيس الأمريكي جو بايدن بحاجة إلى إسرائيل لكبح الصراع مع الفلسطينيين (التصعيد في قطاع غزة والضفة الغربية دليل على مساعي إيران لإفشال ذلك).
مع ذلك، رغم أن مصدر الدوافع الغريبة إلا أن الجميع يدركون وجود فرصة سياسية محظور على إسرائيل تفويتها، لأنه محظور علينا أن نكون في الجانب غير الصحيح من التاريخ، خصوصاً في الوقت الذي يقوم فيه أعداؤنا بتخصيب اليورانيوم ويقيمون مطاراً عسكرياً على بعد 20 كم شمال المطلة.
نمو اقتصادي وعلاقات متبادلة ومزدهرة بين الصناعة الإسرائيلية والسعودية؟ لا تتوقعوا الكثير من ذلك. طفرة في صفقات السلاح؟ اتفاقات إبراهيم أثبتت أن معظم صفقات التصدير توقفت في نهاية المطاف من قبل الأمريكيين أو من قبل المسؤول عن الأمن في جهاز الأمن، لذلك ستبقى الإمكانية الكامنة بعيدة عن التحقق، والحديث يدور أكثر عن وجع الرأس. التطبيع لن يأتي عن طريق الأموال الطائلة أو الحب. إذاً، ما العمل؟ كيف يمكن تقدير إعطاء موافقة على كيان صهيوني من قبل الحامية للأماكن الإسلامية المقدسة؟ كيف يمكن قياس الأفضلية العملياتية الحيوية التي هي في وضع منظومات الإنذار على بعد بصقة من شواطئ إيران؟
لن تكون المصالح الضيقة والمؤقتة اسماً للعبة في الشرق الأوسط، وليس فيها ما يمكنه تبرير عدم استغلال الفرصة السياسية التي تلوح في الأفق. ليس لإسرائيل ترف لاختيار بين المستعدين لأن يكونوا شركاءها من بين جيرانها العنيفين.
ما المقلق في ذلك؟ أين العيب في هذه المثالية الواضحة؟ إنه يكمن في توقيت هذه البشرى السخيفة. التوقيت البائس الذي تقترب فيه إسرائيل من تحقيق أحد الإنجازات الدراماتيكية في تاريخها – إسرائيل تغرق في حالة من العجز التي لن تسمح لها بتسليم البضاعة.
تطبيع مشروط بالصيانة
في الوقت الذي تتمرغ فيه إسرائيل في سخافات صبيانية من لفين وروتمان وأصدقائهما، فإن أربعة من المدراء العامين في وزاراتها (التعليم والدعاية والأمن القومي والاستخبارات)، قدموا استقالاتهم قبل مرور سنة على تولي مناصبهم. ومكانة ستة من المدراء العامين الآخرين غير مستقرة بسبب القائم مقام أو بسبب استبدال الوزراء في فترات متقاربة. من بين المدراء العامين العشرين الباقين، 10 منهم لا تجربة لهم في الإدارة أو في الأعمال الحكومية.
بكلمات أخرى، ثلث المدراء الكبار في حكومة إسرائيل يملكون فكرة عما يفعلونه، لكن في أوساطهم من حصلوا على هذه الوظيفة بسبب علاقتهم بالحزب. مع قادة مثل هؤلاء، يتم الانطلاق إلى تطبيق السلام (لا نريد التحدث عن الانطلاق إلى حرب)؟
على سبيل المثال، استقالة شلومو بن الياهو، مدير عام وزارة الأمن الوطني، وهي الوزارة التي يمكن أن تشعل كل الساحات (مثلاً إذا غيرت ظروف السجناء الأمنيين) بجرة قلم. بن الياهو، ربما الأكثر تجربة من بين المدراء العامين (الوظيفة الإدارية الخامسة له)، كان الوحيد الذي يمكن معه تبادل الحديث المنطقي في محيط مشعل الحرائق إيتمار بن غفير. وكان هو العنوان العقلاني الوحيد في موضوع الميزانيات، من أجل وضع الأهداف والمعايير أو إدارة موضوع القوة البشرية في الشرطة وحرس الحدود أو في مصلحة السجون. إذن، من بعد استقالته سيطرح مدخلات الوزارة الضرورية بصياغة اتفاق التطبيع، ومن سيكون الشخص البالغ والمسؤول الذي سيمنع تفجره؟ طاقم الإدارة العليا هو الذي يجب أن يتوسط بين الجنون الوزاري وما يحدث على الأرض، أي الاهتمام “بالحياة نفسها” في الوقت الذي ينشغل فيه الوزراء في الانتخابات التمهيدية أو ترديد مشاعر جمهورهم البدائية.
إن الاتفاق مع السعودية قد يكون مدهشاً، ولكن الاتفاق القابل للحياة يبدأ بصياغة صحيحة لبنوده، وتطبيع مشروط بالصيانة. كيف يمكن ضمان هذه الأمور في ظل غياب حكومة قادرة على توفير البضاعة.
آفي بار- ايلي

المصدر: صحيفة هآرتس الإسرائيلية

ترجمة: صحيفة القدس العربي




هآرتس: إسرائيل تقترب من حرب ثقافية.. يهودي أم يساري؟

قبل ثلاث سنوات بالضبط رفرفت فوق بوابة هذه الصحيفة صور رائعة لصلاة ختامية أقيمت في ميدان “ديزنغوف” في تل أبيب، وأنهت عيد يوم الغفران. كانت فترة الموجة الثانية من وباء كورونا، وآلاف الأشخاص في تل أبيب، المتدينون التقليديون والعلمانيون، والذين أغلقت أمامهم الكنس بتوجيهات من وزارة الصحة، والذين لم تطأ أقدامهم أي كنيس منذ سنوات – وقفوا جميعاً في الهواء الطلق في لحظة من الوحدة الإسرائيلية الحقيقية، وهي لحظة من اللحظات القليلة التي عرفناها في السنوات الأخيرة. كان في أوساط المتدينين من صلوا مع فصل مرتجل بين الجنسين في قسم من الميدان. ولم يزعج هذا أي أحد.
لكن مثل هذه اللحظة لم تعد ممكنة هذه السنة؛ لقد انقضت حكومة اليهودية الأصولية، التي شكلها بنيامين نتنياهو، على الديمقراطية الإسرائيلية مع اندماج زعرنتها الفجة نحو كل قيمة لإسرائيل الليبرالية، وأعطت إشارة على بداية الحرب الثقافية. حرب التدين والتحرر من الدين. يبدو أن هذه الحرب كانت متوقعة، وربما حتى كان يجب أن تندلع في أي لحظة. ولكن لا شك أن الانقلاب النظامي كان المسرع لذلك. وعندما تكون تل أبيب في هذه الحرب، لا يمكن أن يوضع فيها فاصل للفصل بين الجنسين في أي صلاة يهودية.
الحرب من أجل الديمقراطية ليست فقط حرباً على الاتفاقات القانونية أو صلاحيات المحكمة العليا (التي تم سحقها أمس عندما تصرفت الشرطة خلافاً لقرارات المحكمة العليا التي أبقت قرار البلدية على حاله، وعدم السماح بوضع الفاصل)، بل من أجل الفضاء العام في تل أبيب، الذي أعتقد أنه يمكنه الهرب من مصير القدس، التي تتجه نحو الحريدية. هو أيضاً يتعلق بالهوية اليهودية لكل مواطن إسرائيلي يهودي.
الحرب الدينية التي افتتحت رسمياً في إسرائيل عند بداية الصوم، ستستمر وستكون قبيحة. في تل أبيب، وربما في مدن أخرى، بات التسامح تجاه وجود بؤر يهودية غير متسامحة، يتلاشى. يصعب الافتراض أن عرائش حركة حباد التي أقيمت في السابق في الشوارع الرئيسية، والتي عرضت على عابري السبيل تنفيذ وصية الأربعة أنواع، سيُسمح لها بأن تبقى قائمة. مبعوثو الحركة الذين يحاولون جعل عابري السبيل يضعون الوشاح الديني، يمرون الآن بتجربة من ينفذ عملية وراء خطوط العدو.
في هذه المرحلة لا يبدو أن هناك طريقة للجسر بين من اعتبروا أحداث يوم الغفران في تل أبيب محاولة لمتعصبين متدينين خرق قرار المحكمة العليا وفرض الفصل بين الجنسين في مدينة ليبرالية، وبين من اعتبروا هناك متطرفين علمانيين يمنعون اليهود من القيام بطقوس دينية. هذا الشرخ في المجتمع، إرث نتنياهو، لا يمكن رأبه في القريب. بالعكس، من المرجح أن تحاول الحكومة تعميقه أكثر.
نتنياهو سارع بعد انتهاء الصيام إلى إصدار بيان جاء فيه “المتظاهرون من اليسار نفذوا أعمال شغب ضد اليهود أثناء الصلاة”. الرسالة واضحة، هناك يساريون وهناك يهود. ذات يوم، عندما همس بصورة مسممة في أذن إسحق، قدم نتنياهو تسهيلات لليساريين وقال: “لقد نسوا ماذا يعني أن تكون يهودياً”. ببساطة، هم الآن ليسوا يهوداً. يمكن بالطبع الإشارة إلى نفاق من تعود على زيارة مع عائلته في يوم الغفران في السنوات الكثيرة التي قضاها في أمريكا بكنيس محافظ كان يصلي فيه الرجال والنساء معاً. ولكنها أنباء باتت قديمة. فمنذ ثلاثة عقود ونتنياهو يستغل الشرخ المصطنع بين “اليهود” و”الإسرائيليين” من أجل بناء قاعدته السياسية.
لم يعد بالإمكان التفريق بينه وبين إيتمار بن غفير الذي أعلن بأنه سيأتي لإقامة صلاة في تل أبيب في هذا الأسبوع. ما بدأ كشرعنة للكهانيين من أجل شرعنة ناخب اليمين، أصبح دمجاً قيمياً جوهرياً. نتنياهو وبن غفير يحملان عبثاً اسم اليهودية عندما يريدان تحطيم الديمقراطية. مع ذلك، محظور تجاهل حقيقة أن هذه الطريقة خدمتهما بشكل جيد. هما الآن يلاحظان فرصة كي يقوما بتصنيف المعارضين السياسيين، الذين يحبون الديمقراطية الإسرائيلية، بأنهم تنازلوا عن الهوية اليهودية. يجب أن يعمل الاحتجاج بدقة لئلا يسمح لهم بتصنيفه كمناهض لليهودية.
من سيستمرون في رؤية الحرب على الهوية الإسرائيلية كنضال من أجل القيم الديمقراطية في إسرائيل، ومن أجل الدفاع عن تل أبيب وعن الجيوب العلمانية من الأصولية، سيستمرون في خسارتهم للمعركة الشاملة. هذا في الأساس نضال على تعريف اليهودية في إسرائيل ومن أجل مستقبلها.
أغلبية ساحقة من اليهود الإسرائيليين، بما في ذلك التقليديون وجزء كبير من “الصهيونية الدينية” الذي لا يتماهى مع رسالة القائمة التي تسمي نفسها بهذا الاسم، ليسوا أصوليين. ولكنهم في معظمهم قبلوا كأمر مفروغ منه بأن من يعرّف اليهودية هم الهامشيون المتطرفون. إسرائيل الليبرالية تنازلت منذ فترة طويلة عن هذه الساحة. فقد تنازلت عن معركة التعليم الرسمي، واستسلمت بدون قتال عندما لم تهب للدفاع عن النساء اللواتي يتم رفض تطليقهن في المحاكم الدينية، ولم تهب للنضال في حالات كثيرة من أجل روح اليهودية الإسرائيلية.
في عيد يوم الغفران في هذه السنة، سمعت صرخة الانطلاق نحو الحرب من أجل اليهودية في إسرائيل. من يبحث عن شعار قد يجد الإلهام في صلاة يوم الغفران. “كي تنهي حكومة خبيثة من البلاد”. ولكن لن يكون كافياً تغيير الحكومة ووقف الانقلاب النظامي. من يريدون الحفاظ على الديمقراطية الإسرائيلية، عليهم المشاركة أيضاً في النضال على هويتها اليهودية.
انشل بابر

المصدر: صحيفة هآرتس الإسرائيلية

ترجمة: صحيفة القدس العربي




وسائل إعلام عبرية: وزير إسرائيلي في السعودية للمرة الأولى

ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية، بعد ظهر اليوم الثلاثاء، أن وزير السياحة الإسرائيلي حاييم كاتس هبط في السعودية، إذ وصل إليها للمشاركة في مؤتمر السياحة التابع للأمم المتحدة، لتكون هذه الزيارة الأولى العلنية لوزير إسرائيلي للمملكة.

ويُعقد المؤتمر بمشاركة رواد السياسات السياحية في العالم، استعداداً لإحياء يوم السياحة العالمي.

وذكر موقع “يديعوت أحرونوت” أن كاتس أول وزير إسرائيلي يترأس وفداً رسمياً إلى السعودية، وهو أول وزير يزور المملكة علناً.

من جانبها، ذكرت صحيفة “هآرتس” أن كاتس سيبقى لمدة يومين في المملكة، وسيلتقي عدداً من نظرائه في العالم. ونقلت عن كاتس قوله إن “السياحة جسر بين الشعوب. التعاون في قضايا السياحة لديه قدرة على تقريب القلوب وتحقيق الازدهار الاقتصادي. سأعمل على تطوير السياحة والعلاقات الخارجية الإسرائيلية”.

في سياق متصل، أفادت مواقع إسرائيلية بأن وزير الإعلام الإسرائيلي شلومو كرعي ورئيس لجنة الاقتصاد البرلماني، النائب في الكنيست دافيد بيطان، سيزوران السعودية أيضاً، وذلك خلال “عيد العرش” اليهودي (سوكوت)، ضمن بعثة رسمية، للمشاركة في مؤتمر UPU، (اتحاد البريد العالمي)، الذي سيُقام في الرياض.

ويبدأ “عيد العرش” في 29 سبتمبر/ أيلول الجاري ويستمر حتى 6 أكتوبر/ تشرين الأول ويرتبط بذكرى ضياع اليهود في سيناء وسكنهم تحت المظلات وفي الخيم.

وفحص وزير السياحة الإسرائيلي إمكانية إقامة خيمة أو سقيفة من سعف النخيل له خلال إقامته في السعودية.

وذكر موقع “يديعوت أحرونوت” أن “السعوديين أرادوا المساعدة في الأمر، ولكن بسبب عدم وجود شرفة في الفندق، لن تُقام له عريشة”. 

وقال رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في كلمة أمام الدورة الثامنة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، الجمعة، إن إسرائيل على “عتبة” التطبيع مع السعودية، مضيفاً أن السلام بين الطرفين “سيخلق شرق أوسط جديداً”.

وأشار نتنياهو إلى أنه “يمكننا أن نحقق السلام مع السعودية بقيادة الرئيس (الأميركي جو) بايدن”، مبرزاً أن الاتفاقات المبرمة عام 2020 لتطبيع العلاقات مع ثلاث دول عربية كانت بمثابة إشارة إلى “فجر عصر جديد من السلام، والآن أعتقد أننا على عتبة اختراق أكثر أهمية في سلام تاريخي بين إسرائيل والسعودية”.

وذكر رئيس حكومة الاحتلال أن “مثل هذا السلام سيقطع شوطاً طويلاً نحو إنهاء الصراع العربي الإسرائيلي. وسيشجع الدول العربية الأخرى على تطبيع علاقاتها مع إسرائيل”. وأضاف أن “الجميع ينعم بثمار اتفاقيات السلام مع الدول العربية، فنحو مليون إسرائيلي زاروا الإمارات”.

وكان ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان قد قال، أمس الخميس، في مقابلة مع شبكة “فوكس نيوز” الأميركية، إن المملكة تقترب من تطبيع العلاقات مع إسرائيل، مشدداً على أن “القضية الفلسطينية تظل مهمة للمفاوضات”.

وأضاف في رده على سؤال عن وصف المحادثات التي تهدف إلى إقامة العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل، أكد بن سلمان، قائلاً: “كل يوم نقترب أكثر”.

وتتفاوض الولايات المتحدة والسعودية على إطار صفقة تعترف السعودية بموجبها بإسرائيل، مقابل مساعدة المملكة على تطوير برنامج نووي مدني، مع تخصيب اليورانيوم على الأراضي السعودية، من ضمن تنازلات أخرى يُتوقع أن تشمل الفلسطينيين وتقديم ضمانات أمنية أميركية.

المصدر: صحيفة العربي الجديد




تخلق أساطير.. لماذا أظهرت هوليوود مجرمة الحرب ”جولدا مائير” كبطلة؟

مع قرب حلول الذكرى الـ50 لحرب أكتوبر/تشرين الأول 1973 بين إسرائيل ضد مصر وسوريا، روجت هوليوود لفيلم حول شخصية رئيسة الوزراء الإسرائيلية الراحلة، جولدا مائير، محاطة بالأساطير تحت اسم “جولدا”، في دراما سياسية جديدة من بطولة الممثلة البريطانية الشهيرة، هيلين ميرين.

الفيلم الذي يسلط الضوء على حرب 6 أكتوبر 1973، وكيف أدارتها مائير خلال 19 يوما، وصفته صحف أميركية بأنه يهدف إلى “إعادة تأهيل صورة جولدا مائير”، وينتمي لفنون “محاولات خلق أساطير دعائية”.

خطورته أنه يدفع بالسردية الإسرائيلية لـ”حرب أكتوبر” عبر دور العرض الأميركية في محاولة لتلميع مائير وإظهار تعاطف مع دولة الاحتلال إزاء “العدوان” العربي عليها في يوم مقدس هو “يوم كيبور”.

ودون أن يحاول بيان أن مصر وسوريا كانتا تسعيان لاستعادة أراضيهما المحتلة لا العدوان على إسرائيل، فضلا عن أن المعارك كانت تدور على أرض مصر وسوريا لا الداخل الفلسطيني المحتل.

ووصف نقاد الفيلم بأنه من نوعية الأفلام الدعائية التي تسعى إلى تقديم رؤية خاصة بصناعة سينمائية، لكنها تخالف ما ثبت من حقائق التاريخ ووقائعه، هدفها تجاوز الحقائق على الأرض، وصناعة أوهام موازية وفرضها بقوة الدراما والإعلام.

قصة وهمية

تدور قصة الفيلم حول تصورات وهمية تستهدف تصوير “مائير” باعتبارها “سيدة حديدية” صمدت في مواجهة “العدوان” المصري السوري على أراضي بلادها، رغم أنها معارك لتحرير أرض تحتلها إسرائيل، ودارت في سيناء والجولان “لا الداخل المحتل”

الفيلم من إخراج المخرج الإسرائيلي جاي ناتيف، الحائز على جائزة الأوسكار عن فيلمه القصير “Skin” لعام 2018، وبدأ عرضه بدور السينما في جميع أنحاء الولايات المتحدة أواخر أغسطس/آب 2023.

https://www.youtube.com/embed/Fy008gWLCGo?si=tQBZbLuyGZBP_4SX

تدور أحداثه خلال الحرب التي استمرت ثلاثة أسابيع، والتي انتصرت فيها مصر على قوات الاحتلال بعبور قناة السويس، ويركز على صناعة القرار الذي اتخذته مائير خلال الحرب، وعلاقتها المعقدة مع وزير الخارجية الأميركي، هنري كيسنجر.

يركز الفيلم على فترة محددة في حياة مائير، وتحديدا قبل حرب أكتوبر بيوم وطوال أيام الحرب حتى وقف إطلاق النار، وصولا لتوقيع اتفاقية السلام، ثم وفاتها بعد ذلك.

كتب قصته، البريطاني نيكولاس مارتن، الذي شوه في أحداثه السينمائية العديد من الحقائق التاريخية، بل وحاول أن ينسب السلام بين مصر وإسرائيل إلى مائير لا الرئيس المصري الراحل أنور السادات، الذي زار القدس لهذا الغرض.

وبدلا من أن يُظهر أن مائير رفضت استغلال الفرص المختلفة لتحقيق “السلام” بين إسرائيل ومصر في السنوات التي سبقت الحرب، كما أوضح مقال نشرته “وكالة التلغراف اليهودية” حول الفيلم في 25 أغسطس 2023، ادعى الفيلم أن السلام الإسرائيلي المصري عام 1979 “كان نتيجة لما فعلته مائير!”.

وقال مؤلف الفيلم للتلفزيون الألماني الرسمي في 3 سبتمبر/أيلول 2023 إنه ركز على “حرب يوم الغفران” لأنه شعر أن “كل تجارب حياة مائير ظهرت في تلك اللحظة”، وأنها كانت الشخصية الوحيدة القادرة على قيادة البلاد، وفق زعمه.

ووصفت صحيفة “نيويورك بوست” في 24 أغسطس 2023 الفيلم بأنه “رديء يتضمن أسوأ سيرة ذاتية لمائير”، و”مكتوب بشكل سيئ ويفتقر تماما إلى البصيرة”.

وشددت على أنه “فيلم رخيص وفقير”، حاول منتجوه إخفاء عيوبه بمكياج ضخم لبطلة الفيلم التي مثلت دور مائير (1898-1978).

وكتب الناقد بيتر برادشو في صحيفة “الغارديان” في 20 فبراير/شباط 2023: “كفيلم حرب، إنه ممل، وكدراما مؤثرة سياسية فإنها باهتة”.

ووصف شخصية مائير في الفيلم بأنها “سطحية”، مقدرا أن أهم ما فيه هو “محادثات مائير الخاصة مع (السياسي اليهودي ووزير الخارجية الأميركي في عهد الرئيس ريتشارد نيكسون) كيسنجر لتقديم الدعم وإنقاذ إسرائيل بعد الهزيمة”.

وتظهر في الفيلم وهي تتحدث هاتفيا مع كيسنجر (مثل دوره الممثل الأميركي ييف شرايبر)، وتناقش معه شروط وقف إطلاق النار، “من موقع قوة مع أنها مهزومة!”.

يحذرها كيسنجر، خلال الاتصال، من الدور والتأثير القوي للاتحاد السوفيتي في الحرب، فترد عليه بقصة عن اعتداء “القوزاق” –مسلمين- عليهم في الاتحاد السوفيتي القديم وضربهم لهم وهم سُكارى، بإثبات أنه بغض النظر عما يحدث، فإنها لم تعد تخشى الروس.

وتقول له: “أنا لست تلك الفتاة الصغيرة التي تختبئ في القبو (من اعتداء السوفييت على اليهود)”، ويزعم المؤلف أن “خوفها من المذابح ساعد في تشكيل شخصيتها القوية”. 

سقطات الفيلم

رغم أن مائير مجرمة حرب وشاركت في قتل مئات الجنود العرب بسياساتها، حاول الفيلم أن يركز على “إنسانيتها” الزائفة.

“يتخطى الفيلم درس التاريخ الأوسع، ويركز على إنسانيتها أثناء خوضها حرب يوم الغفران”، كما تقول صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” في 24 أغسطس/ 2023، بل ويربط شعورها بصدمة الهزيمة في الحرب، أنه بدون هذا الشعور “لم يكن سيكون هناك حافز للسلام”.

ولا يتناول فيلم “جولدا” الانتقادات الموجهة على نطاق واسع في إسرائيل والغرب بأن مائير كانت بإمكانها تجنب الحرب تماما على مدى الأشهر التي سبقت الهجمات.

وعلى العكس، يحاول أن يظهرها بمظهر إنساني مبالغ فيه، بعد الهزيمة وشعورها بالمسؤولية عن مقتل إسرائيليين، حيث تُشاهد وهي تعصر يديها من الألم بقوة شديدة لدرجة أن “الدماء تسيل منها!”، وهي استعارة وتصوير مبالغ فيه، وصفته صحيفة “واشنطن بوست” في 23 سبتمبر 2023 بأنه “مشهد أخرق”.

وضمن هذه الإنسانية الزائفة، يحاول الفيلم إظهار أن مائير كانت حزينة لسفك دماء الجنود الإسرائيليين والعرب أيضا، عبر تصويرها وهي تشعر بخسارة الأرواح وهي حزينة.

ونقل موقع وكالة “التلغراف” اليهودية “جويش تليجرافيك إيجنسي” في 31 أغسطس 2023، عن المستشار القانوني لفريق التفاوض الفلسطيني في محادثات السلام مع إسرائيل في الفترة من 1999 إلى 2003، عمر الدجاني، قوله إن الفيلم “مدلس ومثير للغضب”.

وذكر أن “الفيلم لم يحاول أن يوضح للمشاهد أن مصر كانت تحاول استرجاع أراضيها المحتلة، والهجوم ضد إسرائيل كان يحدث على الأراضي المصرية المحتلة وفي نهاية المطاف، كان  السادات يحاول استعادة سيناء”.

وقال الدجاني إن “الرئيس السادات قدم مبادرات متكررة للتوصل إلى تسوية سلمية إذا وافقت إسرائيل على إعادة شبه جزيرة سيناء، التي استولت عليها خلال حرب الأيام الستة عام 1967 لكن مائير رفضت كل ذلك”.

بل وتعهدت بمنع أي مبادرة سلام تتطلب الاعتراف بالسيادة المصرية على سيناء، وفقا للمؤرخ الإسرائيلي ييجال كيبنيس، مؤلف كتاب “1973: الطريق إلى الحرب” والصادر عام 2012، حسبما أوضحت صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” في 9 يونيو/ حزيران 2013.

وأظهرت الوثائق التي جرى نشرها عام 2013 أن مائير عرضت التنازل عن “معظم سيناء”، ولكن دون العودة بشكل كامل إلى حدود ما قبل عام 1967، وهو ما رفضته مصر في اتصالات عبر القنوات الخلفية مع كيسنجر.

ويحاول الفيلم إدانة مصر وسوريا لأنهما هاجما إسرائيل بشكل مفاجئ في “يوم الغفران” الذي يعد أقدس أيام التقويم اليهودي، فيما لم يكن الجيش الإسرائيلي مستعدا للحرب وأقل عددا، ويزعم أن “إسرائيل فازت بالحرب في نهاية المطاف”.

لكن “النصر جاء بتكلفة باهظة”، حيث قُـتل قرابة 2800 جندي إسرائيلي فضلا عن إصابة ما لا يقل عن 8 آلاف آخرين، وفق مزاعم الفيلم.

“مائير” فلسطينية

ولدت جولدا مابوفيتش مائير في الثالث من مايو/ أيار 1898 في كييف الأوكرانية التي كانت آنذاك تحت حكم الإمبراطورية الروسية، وفي عام 1906 هاجرت مع أفراد عائلتها إلى مدينة ميلووكي بولاية ويسكونسن الأميركية.

نشأت في ميلووكي قبل أن تهاجر إلى إسرائيل، وشغلت منصب رئيسة الوزراء خلال الفترة 1969 وحتى 1974، وتوفيت عام 1978

وفي حوار سابق لها اعترفت أنها عمليا “فلسطينية” وأنها كانت تحمل جواز السفر الفلسطيني في الفترة بين عام 1931 و1948.

وهاجم نقاد ونشطاء عرب الفيلم مستغربين تلميعه مائير، وأوردوا فيديوهات لها وهي تقول إنها “فلسطينية لا إسرائيلية عقب وصولها فلسطين وقبل أن تشتهر”.

في حوار مع “التلفزيون الألماني” في 3 سبتمبر/أيلول 2023 كشف المؤلف نيكولاس مارتن أنه حصل أثناء كتابة السيناريو من رئيس أرشيف الدولة الإسرائيلية، حجاي تسوريف، على معلومة مفادها أن إسرائيل أقامت نظام تنصت مكلف للغاية على خطوط القيادة المصرية بين قناة السويس والقاهرة.

وقال مارتن إنه “بفضل هذا النظام الذي ضم جهازا متطورا للغاية، جرى إبلاغ رئيسة الوزراء مائير في ذاك الوقت أنه سيكون لديها إشعار مسبق قبل شن المصريين أي هجوم بـ72 ساعة على الأقل، شريطة استمرار عمل الجهاز”. 

وأضاف أن رئيس الأمن العسكري في الاستخبارات العسكرية في ذلك الوقت كان مقتنعا تماما بأنه لا يوجد أي احتمال لشن حرب، لدرجة أنه لم يقم حتى بتشغيل نظام التنصت، ولهذا السبب يعتقد مارتن أنه “من الظلم إلقاء اللوم على مائير”.

ويصفها المؤلف مارتن بأنها “المرأة التي كسرت الحواجز وعززت مناصرة القضية الصهيونية، وكانت القائدة المتفانية التي تتحلى بروح الدعابة”، رغم أنه يعترف بأنه رغم مرور أعوام كثيرة، مازال الإسرائيليون يوبخون أفراد عائلة مائير في الأماكن العامة عن فشلها كرئيسة للوزراء.

ومع هذا اعترف مخرج الفيلم جاي ناتيف لموقع “Deadline” في 21 أغسطس 2023 أن الفيلم يرصد “هزيمة إسرائيل فعلا، فالجميع يعلم ذلك جيدا، إنها حرب السقوط، فالجميع فقدوا اتزانهم وعلى رأسهم (السياسي والعسكري) موشيه ديان البطل الخارق في إسرائيل الذي تلقى صفعة في هذه الحرب”.

ونشرت صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” في 8 سبتمبر 2023 وثائق وشهادات من الأرشيف الإسرائيلي وبعض وثائق ملفات لجنة “أجرانات” التي تولت التحقيق في نتائج حرب أكتوبر 1973.

ومن بين الوثائق التي تم نشرها اعترافات رئيسة حكومة إسرائيل أثناء الحرب مائير، التي أقرت أمام أعضاء لجنة “أجرانات” بفشلها في قراءة معلومات استخباراتية تنذر بالحرب.

وقالت إنه “كان عليها أن تتخذ قرارا باستدعاء جيش الاحتياط بخلاف توصيات الاستخبارات”، واعترفت مائير أن قرار الرئيس السادات بطرد الخبراء الروس من مصر عشية الحرب بدا غير منطقي وأسهم في تشويش أفكارها وقبولها التقديرات التي استبعدت هجوما مصريا.

وأضافت أنها “لم تجرؤ” على مجابهة قائد الجيش ورئيس الاستخبارات العسكرية اللذين نفيا احتمال نشوب الحرب في 1973، مؤكدة أن أيا منهما “لم يطالب بتجنيد الاحتياط”.

وتابعت: “طالما قالوا لي إن إسرائيل ستتلقى إنذارا مبكرا بشأن أي هجوم عربي عليها، وقد كرسنا أموالا طائلة بالاستخبارات لهذا الغرض، ومع ذلك فشلنا”.

وبعد فترة وجيزة من الحرب، جرى تشكيل لجنة “أجرانات” للتحقيق والوقوف حيال الجهة المسؤولة عن الفشل في عدم توقع الهجوم المصري-السوري المفاجئ ومن ثم الرد عليه. 

وبعد عشرة أيام من نشر اللجنة تقريرها، قدمت مائير استقالتها فيما ظلت معظم تفاصيل التحقيق غير معلومة لسنوات.

وقبل عام من وفاتها، شاركت في الحدث التاريخي الذي تمثل بزيارة السادات إلى إسرائيل كأول زعيم عربي حيث ألقى خطابا أمام الكنيست في 20 نوفمبر/ تشرين الثاني 1977 دعا فيه إلى ما سماه “تحقيق السلام”. 

واتسم اللقاء الذي جمعها مع السادات بـ”الحميمية”، وأشادت فيه بشجاعته وبعد نظره، ومازحته بأنه كان يُطلق عليها دائما لقب “السيدة العجوز”.

المراجع:

1 Zooming in on Yom Kippur War, ‘Golda’ aims to rehabilitate Golda Meir’s image
2 ‘Golda’ Filmmaker Guy Nattiv On Why The Time Is Right For A Biopic About Israel’s Only Female Prime Minister – Crew Call Podcast
3 Not your standard biopic, ‘Golda’ is a gritty warning about the cost of victory
4 “غولدا”.. فيلم عن سيرة “سيدة إسرائيل الحديدية” المثيرة للجدل
5 إسرائيل ترفع السرية عن جميع ملفات حرب يوم الغفران، تقريبا

المصدر: صحيفة الاستقلال التركية




منظمة التحرير الفلسطينية: إسرائيل باتت تسيطر على 80% من إجمالي منطقة الأغوار

قالت منظمة التحرير الفلسطينية، اليوم السبت، إن إسرائيل تصعد خططها التوسعية في منطقة الأغوار في الضفة الغربية، بحيث باتت تسيطر على 80% من إجمالي مساحة المنطقة.

وذكر “المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان” التابع للمنظمة في بيان، أنه منذ تولي الحكومة الحالية في إسرائيل مقاليد الحكم مطلع العام الجاري صعدت خطط تنشيط السكن والاستثمار في الأغوار التي تشكل 30% من مساحة الضفة الغربية.

وقال البيان إن إسرائيل “من خلال ألاعيب قانونية زادت مساحات (أراضي الدولة) في منطقة الأغوار لتصبح نحو 54% من مساحتها أي أربعة أضعاف ما كانت عليه قبل عام 1967، وأعلنت مساحات واسعة منها كمناطق إطلاق نار وأغلقت 20% من مساحتها كمحميات طبيعية”.

وبحسب البيان، خصصت إسرائيل 12% من المساحة للمستوطنات والبؤر الاستيطانية والمزارع الرعوية في الأغوار “لكن عمليا، فإن المنطقة بأسرها تحولت إلى مجال حيوي للاستثمارات والنشاطات الاستيطانية”.

وأبرز البيان أن الفلسطينيين في منطقة الأغوار “محاصرون في معازل صغيرة، ومحرومون من حق التخطيط العمراني والبناء ومن حق الوصول إلى المياه لتطوير زراعتهم، خاصة وأن المياه في الحوض الشرقي، وهو أهم الأحواض في الضفة الغربية، مخصصة حصرا للمستوطنين والمستوطنات”.

وقال إن “الاستيطان في الأغوار فضلا عن كونه سطوا لصوصيا على أراضي الفلسطينيين، فهو عملية استثمارية مجزية للغاية للمستوطنين والشركات الاستثمارية”.

وأضاف: “تمتد في الأغوار مزارع النخيل والورود والأعشاب والخضروات والدواجن والأبقار والبحيرات الصناعية وغيرها من الاستثمارات الإسرائيلية، وهي تجني من ورائه أرباحا تقدر بنحو 750 مليون دولار سنويا، وفق أسوأ وأقل التقديرات”.

في المقابل، فإن الفلسطينيين يتكبدون خسائر لا تقل عن 800 مليون دولار بفعل القيود الإسرائيلية المشددة على تجمعاتهم في الأغوار وما تبقى لهم من أرض وعلى استثماراتهم.

المصدر: صحيفة القدس العربي




لافروف: الأمريكيون يقومون بكل شيء كي لا تتشكل دولة فلسطين

قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، السبت، إن الولايات المتحدة غير معنية بقيام دولة فلسطينية.

وأشار، في رد على سؤال صحافي خلال مؤتمر عُقد السبت على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، إلى أن “الأمريكيين يقومون بكل شيء لكي لا تتشكل دولة فلسطين”.

وحول الحرب الروسية- الأوكرانية، اتهم لافروف الدول الغربية بخوض “قتال مباشر” ضد بلاده في أوكرانيا.

وقال “يمكنكم أن تسموه ما شئتم، لكنهم يقاتلوننا، يقاتلوننا بشكل مباشر. نسميها حربا هجينة، لكن هذا لا يغير الواقع”، مشيرا الى المساعدة المالية والأسلحة و”المرتزقة” الوافدين من دول غربية.

وخلال المؤتمر الصحافي في مقر الأمم المتحدة في نيويورك، سئل لافروف عن ضلوع الولايات المتحدة في النزاع بأوكرانيا، فقال “إنهم يقاتلون ضدنا بحكم الأمر الواقع عبر استخدام أيدي وأجسام الأوكرانيين. اعتقد أن جميع من يهتمون هنا بالوضع في اوكرانيا يعلمون جيدا أن الأمريكيين والبريطانيين وآخرين يقاتلون أولا عبر تقديم مزيد من الأسلحة”.

وتؤكد الولايات المتحدة والدول الاوروبية التي تزود كييف منظومات أسلحة منذ الغزو الروسي في شباط/فبراير 2022، أنها لا تخوض حربا ضد موسكو بل تساعد اوكرانيا في الدفاع عن نفسها.

وكان الوزير الروسي يتحدث على هامش الجمعية العامة للامم المتحدة التي حضرها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي شخصيا مطالبا المجتمع الدولي بمزيد من الدعم.

واقترح زيلينسكي عقد قمة من أجل السلام تناقش خطته الهادفة الى إنهاء الحرب.

وأكد لافروف أن اقتراح التسوية هذا “غير قابل للتنفيذ على الإطلاق ويستحيل تطبيقه وغير واقعي”.

المصدر: صحيفة القدس العربي




إسرائيل تهنئ السعودية بعيدها الوطني

هنأت إسرائيل الرياض، السبت، بمناسبة اليوم الوطني السعودي، في وقت يبدو أن المحادثات بشأن احتمال تطبيع العلاقات بين الجانبين تتسارع.

وورد على حساب وزارة الخارجية الاسرائيلية في موقع “اكس” (تويتر سابقا) باللغة العربية “نتقدّم بخالص التهاني والتبريكات للمملكة العربية السعودية ملكاً وحكومة وشعباً بحلول اليوم الوطني الـ 93. يعيده عليكم بالخير والبركة في ظل الأمن والأمان والازدهار مع تمنياتنا أن تعم أجواء السلام والتعاون والجيرة الحسنة”.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من على منبر الأمم المتحدة، الجمعة، إن إسرائيل والسعودية على “عتبة” إقامة “سلام تاريخي”، مذكراً بتطبيع العلاقات مع ثلاث دول عربية عام 2020.

وقال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في مقابلة أجرتها معه شبكة فوكس نيوز الإخبارية الأمريكية مؤخراً في السعودية “نقترب كلّ يوم أكثر فأكثر” من تطبيع العلاقات مع إسرائيل.

ولا تقيم إسرائيل والسعودية علاقات دبلوماسية رغم تزايد الاتصالات منذ العام 2020 مع تطبيع العلاقات بين إسرائيل وكل من الإمارات والبحرين والمغرب والسودان في إطار ما يسمى “اتفاقات أبراهام”.

المصدر: وكالة أ.ف.ب

ترجمة: صحيفة القدس العربي




“طوفان” من العلاقات.. تقرير عبري يرجح بعض الدول الإسلامية التي قد تُطبّع مع إسرائيل بعد السعودية

تتوقع إسرائيل أن تحذو دول إسلامية حذو السعودية وتطبّع علاقاتها مع تل أبيب في حال تمت الصفقة التي تتوسط فيها الولايات المتحدة مع الرياض.

وذكر تقرير نشره موقع “واينت” العبري أن إسرائيل تدرس في حال توقيع اتفاقية سلام وتطبيع مع السعودية، إمكانية انضمام دول أخرى لمثل هذه الاتفاقات.

ووفقا للتقديرات في إسرائيل فإنه وبعد اتفاق محتمل مع السعودية سيكون هناك “طوفان” من تطبيع العلاقات من العالم الإسلامي، حيث تشير التقديرات في تل أبيب إلى أن إندونيسيا وماليزيا وبنغلاديش وسلطنة عمان والعديد من الدول الأخرى في إفريقيا ستقرر تطبيع العلاقات.

وأفاد التقرير بأن إسرائيل تجري محادثات سرية مع المسؤولين في إندونيسيا أكبر دولة إسلامية في العالم ورابع أكبر ديمقراطية والتي تقيم علاقات تعاون تجارية وسياحية وأمنية.

وأشار موقع “واينت” العبري إلى أن الأمريكيين يعملون خلف الكواليس لإقناع الإندونيسيين لتطبيع العلاقات مع إسرائيل.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، قدر مسؤول إسرائيلي كبير أن الإندونيسيين يخشون المظاهرات والاحتجاجات التي يقوم بها المتطرفون، لذا فمن المنطقي بالنسبة لهم انتظار المملكة العربية السعودية.

وأوضح التقرير أن ماليزيا هي الأخرى في بوصلة تل أبيب وهي دولة إسلامية كبيرة أخرى في آسيا، معادية تماما لإسرائيل وتحظر دخول الإسرائيليين بشكل مباشر.

كما ذكر التقرير العبري أنه تم وضع علامة على بنغلاديش حيث 90% من سكانها مسلمون، وهي لا تعترف بإسرائيل، على الرغم من أن إسرائيل كانت في الواقع من أوائل الدول التي اعترفت بها في عام 1971 عندما نالت استقلالها.

وبين التقرير أنه وفي بنغلاديش وحتى بعد توقيع اتفاقيات إبراهيم وردت أنباء عن وجود تعاون مع إسرائيل، وقبل حوالي عامين أشارت إلى نهج آخر تجاه إسرائيل عندما غيرت صياغة جواز سفرها ورفعت الحظر المفروض على مواطنيها الذين يزورون إسرائيل.

كما أن عمان التي تم ذكرها لسنوات كواحدة من الدول التي قد تطبع علاقاتها مع إسرائيل، علما أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو زار مسقط في عام 2018، والتقى السلطان الراحل قابوس بن سعيد، كما زار رئيس وزراء إسرائيلي الأسبق إسحق رابين الدولة الخليجية في التسعينيات، وتلاه شمعون بيريز.

وقطع العمانيون علاقاتهم مع إسرائيل بعد الانتفاضة الثانية، لكنهم اتخذوا خطوة تجاه إسرائيل عندما سمحوا للطائرات الإسرائيلية بالمرور عبر مجالهم الجوي في طريقها إلى الشرق.

وهناك دولة أخرى مدرجة على جدول الأعمال وهي جيبوتي التي تقع في القرن الإفريقي، والتي لا تقيم حاليا علاقات رسمية مع إسرائيل.

كما أشار التقرير إلى أن تل أبيب أجرت محادثات أيضا مع مالي لكنها انسحبت منها، وكذلك الأمر مع النيجر حيث تراجعت الاتصالات بسبب الانقلاب العسكري.

وكان ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان قال الأربعاء الماضي في حديث لشبكة “فوكس نيوز” الأمريكية إن المملكة تقترب من تطبيع العلاقات مع إسرائيل، لكن القضية الفلسطينية تظل مهمة للمفاوضات.

وأكد أن القضية الفلسطينية شرط أساسي لنجاح أي وساطة لتطبيع العلاقات مع إسرائيل، مضيفا “نحن نقترب من تحقيق هذا الشرط يوما بعد يوم”.

وأشار إلى أن التقارير التي تتحدث عن توقف المحادثات السعودية مع إسرائيل ليست صحيحة.

وتأتي تصريحات محمد بن سلمان بعد ما تعهد الرئيس الأمريكي جو بايدن، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في وقت سابق، بالعمل معا من أجل التوصل لاتفاق على إقامة علاقات دبلوماسية بين إسرائيل والسعودية.

المصدر: موقع “واينت” العبري




معتقل غوانتانامو لم/لن يغلق أبوابه

«إغلاق معتقل غوانتانامو»، كان أحد أبرز الوعود الانتخابية للرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما قبل وصوله إلى البيت الأبيض عام 2009، ولكنه لم يفعل. تكرر الوعد عام 2021 مع الرئيس الحالي جو بايدن. لكنه، أيضاً، لم يغلق المعتقل، وتستمرّ السلطات الأميركية في نزع صفة الإنسانية عن أشخاص مشتبه فيهم بالضلوع بالإرهاب، من دون أن يحاكموا أو  يمنحوا أبسط الحقوق القانونية. 
عجز رئيس الولايات المتحدة الأميركية (القائد الأعلى Commander-in-chief) عن إغلاق معتقل عسكري يدل إلى أنه يكذب، أو أن إنشاء وتشغيل المعتقل يستند إلى صلاحيات تتفوق على صلاحيات الرئيس. فهل اعتماد ممارسات تعذيب ونزع صفة الإنسانية عن أشخاص معتقلين في غوانتانامو بات يشكل ركنًا من أركان الدولة الأميركية بعد هجمات 11 أيلول 2001؟. لا يزال في معتقل غوانتانامو، حتى اليوم، 30 شخصاً. ويستمرّ الجيش الأميركي باستخدام شتّى أنواع التعذيب الجسدي والنفسي  بشكل يومي بحق هؤلاء، بينما تتغنى بعض الوكالات الحكومية الأميركية في العديد من الدول، بما فيها لبنان، بنشر ثقافة «حقوق الإنسان» والعدالة وتموّل برامج «إصلاح» و«منع الإفلات من العقاب»  

قال الرئيس الأميركي جو بايدن بعد انسحاب القوات الأميركية بشكل مستعجل وفوضوي من أفغانستان في تموز 2021 إنه أنهى «أطول حروب الولايات المتحدة». لكن ذلك لم يكن صحيحاً. إذ إن تلك الحرب لا تزال مستمرة في معتقل غوانتانامو حيث يتابع الجيش الأميركي اعتداءاته بحق أشخاص لا يعدّهم بشراً بحجة «الحرب على الإرهاب». 

ضم معتقل غوانتانامو سابقاً نحو 800 محتجز، وتقلّص العدد حالياً إلى 30، جميعهم مسلمون لم يُتّهم معظمهم بارتكاب أي جريمة. وقد أنكرت حكومة الولايات المتحدة، التي تتباهى بـ«الديمقراطية الليبرالية»، إنسانية المعتقلين بحجة الحفاظ على مصالح الأمن القومي الأميركي، وذلك خلافاً للقانون الدولي ولمعاهدات جنيف تحديداً، وخلافاً للقانون الأميركي المطبّق على جميع الأشخاص الموجودين في الولايات المتحدة. 
وكانت محكمة الاستئناف الفيدرالية الأميركية لدائرة مقاطعة كولومبيا قد أصدرت حكمًا للمرة الأولى، في أيلول 2020، يقضي بأنه لا يحق للمعتقلين في غوانتانامو بالإجراءات القانونية المتّبعة، متبنّية بذلك موقف الرئيس الأميركي السابق جورج بوش بشأن حرمان هؤلاء من أبسط حقوقهم القانونية. وقررت المحكمة الإبقاء على اعتقال المواطن اليمني عبد السلام الحيلة إلى أجل غير محدد. علماً أن الأخير أكّد أن الأدلة ضده استندت إلى إشاعات مجهولة المصدر، وأنه لم ينضم أو يدعم تنظيم «القاعدة» أو أي جماعة إرهابية أخرى. كما وجدت محكمة البداية في وقت سابق أن الحيلة «شارك في الجهود المدعومة من الولايات المتحدة ضد الجيش السوفياتي في أفغانستان في الثمانينيات». 

لكن قضاة محكمة الاستئناف انقسموا حول ما إذا كان يحق للحيلة الحصول على إجراءات الحماية القانونية نفسها التي يتمتع بها أي شخص في الولايات المتحدة. فبموجب تلك الإجراءات كان يمكن لفريق الدفاع عن الحيلة دحض المزاعم الموجهة ضده. لكن القاضي ناومي راو حسم الأمر: «لا يجوز للأجنبي الذي لا يملك ملكية أو وجودًا في الأراضي السيادية للولايات المتحدة أن يتذرع بشرط الإجراءات القانونية الواجبة»، وهو الموقف الذي اتخذه أيضًا القاضي ريموند راندولف. 
وكانت المحكمة العليا الأميركية قررت عام 2008 أنه يمكن للمعتقلين في غوانتانامو الطعن فقط في شرعية احتجازهم أمام المحكمة الفيدرالية، لكن من دون أن تشير إلى حقوقهم في تسلسل الإجراءات القضائية. 
ولا بد من التذكير هنا إلى أن الكونغرس كان قد وضع بعض التدابير الشكلية لحماية المعتقلين في المحكمة العسكرية الخاصة بهجمات 11 أيلول 2001. فعلى سبيل المثال، يحظر القانون استخدام الاعترافات التي تدين الذات والتي يحصل عليها من خلال التعذيب والمعاملة القاسية واللا إنسانية. لكن تكمن المفارقة العجيبة في أن القانون نفسه يسمح للمدّعين العامين باستخدام أقوال معتقل آخر ضد المدّعى عليه حتى لو حصل عليها المحققون بواسطة الإكراه. وقد اعترض بعض محامو الدفاع على ذلك باعتباره انتهاكًا للحق الدستوري في الإجراءات القانونية الواجبة. وجادل محامو الدفاع لسنوات بأن على القضاة العسكريين أيضًا تطبيق تدابير حماية دستورية أخرى، مثل الوصول إلى المحامين قبل توجيه الاتهام إلى السجناء. ولكن القضاة ليسوا ملزمين احترام الحقوق القانونية البديهية للمعتقلين في غوانتانامو بموجب قرار محكمة الاستئناف الفيدرالية.

منع الإنفاق على نقل المعتقلين 

الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما كان قد وعد بإغلاق معتقل غوانتانامو، لكن ذلك لم يحدث. أما الرئيس السابق دونالد ترامب فقرر إبقاء المعتقل مفتوحاً، لكنه دعا إلى وقف فوري لعمليات نقل المعتقلين إليه. وفي الأسابيع الأولى من توليه منصبه، كان الرئيس الأميركي الحالي جو بايدن قد كشف عن نيّته إغلاق معسكر الاعتقال، لكن دون جدوى. وبعد توقيع بايدن في كانون الأول 2022 قانون موازنة الدفاع الجديد، بات إغلاق المعتقل شبه مستحيل إذ يتضمّن القانون أحكامًا قد تحظر استخدام الأموال لنقل المعتقلين إلى عهدة دول أجنبية. وبالتالي، حتى لو صدر قرار إغلاق المعتقل لا يمكن نقل من تبقى داخله إلى دولهم أو إلى دول ثالثة. 
وقال كلايف ستافورد سميث، محامي حقوق الإنسان الدولي الذي يمثل أربعة من معتقلي غوانتانامو بعد تأمين إطلاق سراح 83 سجيناً على مر سنوات، إنه جرت تبرئة 20 من أصل 35 شخصاً متبقين في المعتقل ويتوقع «إخراج المزيد من الأشخاص قريباً». وأضاف: «ننفق حالياً أكثر من 14 مليون دولار سنوياً لكل معتقل، وهي أموال يمكن إنفاقها بشكل أفضل بكثير على الرعاية الصحية للفقراء». 

تقرير الأمم المتحدة: فشل حقوق الإنسان 

وقد زارت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بمكافحة الإرهاب وحقوق الإنسان، فيونوالا ني أولاين، معتقل غوانتانامو أخيراً، والتقت عدداً من المعتقلين ونشرت تحقيقاً شاملاً في حزيران المنصرم حول انتهاكات حقوق الإنسان. 
وأشار التقرير بوضوح إلى أنه في أعقاب هجمات 11 أيلول 2001، رُحّل مئات الآلاف من الرجال المسلمين بشكل غير قانوني عبر الحدود، واختفى بعضهم قسراً، واحتجز البعض الآخر في معتقلات سرّية، و/أو تعرضوا لانتهاكات صارخة لحقوق الإنسان. وأشارت ني أولاين إلى أن السلطات الأميركية أخضعت المعتقلين للتعذيب من خلال الإغراق (waterboarding) والحرمان من الطعام والماء، والحرمان من النوم، والضوضاء المستمرة أثناء الاحتجاز. وقيل للسجناء إن أفراد أسرهم سيتعرضون للأذى، كما تعرض المعتقلون لعمليات إعدام وهمية وللعنف الجنسي، بما في ذلك الاغتصاب وغيره من الأعمال الشنيعة. وأكد التقرير على «النتائج السابقة للإجراءات الخاصة للأمم المتحدة بشأن الاعتقال السرّي والتعذيب وسوء المعاملة في مواقع متعددة (بما في ذلك المواقع السوداء) وفي خليج غوانتانامو». وقد سمحت حكومة الولايات المتحدة بالتعذيب وقام موظفون أميركيون بحملة تعذيب ممنهجة.
وذكرت مقررة الأمم المتحدة أن «الخطاب الاستثنائي والتمييزي وحجج مكافحة الإرهاب كانت من بين دوافع ومبررات استمرار وجود معتقل غوانتانامو» لأكثر من ملياري مسلم في جميع أنحاء العالم. 

ويشير التقرير إلى «إن التعسّف يسود البنية التحتية للاحتجاز في غوانتانامو بأكملها، ما يجعل المعتقلين عرضة لانتهاكات حقوق الإنسان والاحتجاز التعسّفي». وأضاف أن الحياة خارج غوانتانامو، بالنسبة لبعض المعتقلين، هي مجرد غوانتانامو آخر. ووجدت ني أولاين أن أولئك الذين لا يمكن إعادتهم إلى بلدانهم يجري إرسالهم بدلاً من ذلك إلى دول ثالثة مثل كازاخستان، حيث يتعرضون لمزيد من الاعتقال التعسّفي من قبل السلطات المحلية.

وسلّطت المقررة الخاصة الأممية الضوء على كازاخستان والإمارات العربية المتحدة باعتبارهما دولتين تثيران قلقاً. وجاء في تقريرها: «في كازاخستان، يظل المعتقلون السابقون قيد الإقامة الجبرية فعليًا وغير قادرين على عيش حياة طبيعية وكريمة بسبب الإجراءات الأمنية الثانوية التي اتّخذت بحقهم». أما في الإمارات العربية المتحدة، فـ«العديد من المعتقلين السابقين تعرضوا للاعتقال التعسّفي والتعذيب، ولا يزال أحدهم محتجزًا ومعزولًا عن العالم الخارجي».
وخلص تحقيق الأمم المتحدة إلى أن الأشخاص المفرج عنهم من غوانتانامو في صفقات إعادة التوطين لم يحصلوا على الوضع القانوني المناسب من قبل البلدان المضيفة لهم في 30% من الحالات الموّثقة. وعدم حصولهم على اللجوء يهدد «بمنعهم وعائلاتهم من الحصول على الرعاية الصحية، والتعليم، وكذلك السفر إلى الخارج، وكلها استحقاقات أساسية بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان».
واختتم التقرير بأن الولايات المتحدة فشلت في تعزيز وحماية حقوق الإنسان الأساسية، ودعا الحكومة الأميركية إلى تطوير نهج لتقليل عدد المحتجزين بشكل مسؤول وتحديد الظروف لإغلاق مرفق السجن مرة واحدة وإلى الأبد.

أساليب الاستجواب المعززة

في غرفة شديدة البرودة في معتقل غوانتانامو، مات أحد المحتجزين، نصف عارٍ، بعد 48 ساعة من حرمانه من النوم. سمح برنامج الاعتقال والاستجواب التابع لوكالة المخابرات المركزية باستخدام ما يسمى «أساليب الاستجواب المعزز» مع المعتقلين الذين ألقي القبض عليهم بعد هجمات 11 أيلول. بتفويض من المسؤولين في البيت الأبيض في إدارة بوش ووزارة العدل، تعرّض 39 معتقلاً على الأقل لهذه الأساليب التي تشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي واتفاقية مناهضة التعذيب، فتعرض عدد من المعتقلين للإغراق بالمياه، وكثيراً ما استخدمت وكالة المخابرات المركزية مجموعة من التكتيكات كالحرمان من النوم للمحتجزين في أوضاع مجهدة، أو الحرمان الحسّي للمعتقلين المقيّدين بالأغلال في الحبس الانفرادي.

كان عمره 18

«ما زالوا يبقون الرجال في السجون لمدة 21 عاماً من دون حقوق، ودون تهم، ومن دون محاكمة، وحتى من دون إنسانية» قال الأسير السابق منصور أحمد سعد الضيفي. الشاب اليمني الذي كان في الثامنة عشرة من عمره عندما اعتقلته المخابرات الأميركية في أفغانستان في 9 شباط 2002 واتّهمته بأنه أحد كبار المجنِّدين لتنظيم القاعدة، نُقل إلى معتقل غوانتانامو حيث احتجز لنحو 14 سنة، تعرّض خلالها للتعذيب والإذلال وسوء المعاملة. وبعد إخلاء سبيله في 11 تموز 2016، قال الضيفي إن إرث مركز الاحتجاز يزداد سوءًا مع مرور كل عام، مضيفًا إن المعتقل «يرمز إلى القمع والظلم والخروج على القانون وإساءة استخدام السلطة والاعتقال إلى أجل غير مسمى». 

تحطيم حياة الناس

«يشكل معتقل غوانتانامو رمزاً للظلم العنصري والديني، والانتهاكات، والاستهتار بسيادة القانون. إن تبنّي حكومتنا للتعذيب المنهجي أدى إلى تحطيم حياة الناس وتمزيق سمعة هذا البلد في العالم، وعرّض الأمن القومي للخطر. وحتى يومنا هذا، رفضت الحكومة الأميركية الكشف عن التفاصيل الكاملة لبرنامج التعذيب أو توفير العدالة والإنصاف لجميع الضحايا». 
اتحاد الحريات المدنية الأميركي (ACLU)، 11 كانون الثاني 2022.

عمر نشابة

المصدر: ملحق القوس بصحيفة الأخبار




ثنائية اللجوء والعودة

شهدت «عاصمة الشتات» الفلسطيني، مخيّم عين الحلوة، اشتباكات مسلّحة في الآونة الأخيرة أسفرت عن عشرات الضحايا والجرحى ونزوح أكثر من 65% من سكّانه، وخسائر مادية كبيرة طاولت مدارس «الأونروا» داخل المخيّم ما قد يؤخر التحاق نحو 6 آلاف طفل فلسطيني بالعام الدراسي الجديد. ليست المخيّمات الأخرى بحال أفضل، إذ غرق 33 لاجئاً فلسطينياً غالبيتهم من سكّان مخيّم نهر البارد على متن مركب للهجرة غير الشرعية في أيلول الماضي. هذه المأساة مجتمعة تُذكّر بالمعاناة التي يعيشها الشباب الفلسطيني في لبنان، الذي نشأ وترعرع في ظل عدم استقرار وحرمان من حقوقه الاجتماعية والمدنية والسياسية والاقتصادية والثقافية الأساسية، إلى جانب التمييز وخطاب العنصريّة التي تشتدّ وتيرتها بشكل دوريّ. فلا يزال الشبّان (19-35 سنة) الذين يشكّلون 63% من اللاجئين في لبنان اليوم، يعانون قيوداً منهجية تحول دون تحقيق آمالهم وتطلّعاتهم. في موازاة ذلك، يقدّم الشباب الفدائي في فلسطين المحتلّة نموذجاً ناصعاً في مقاومة الاحتلال يقابله انخراط تام لدول الهيمنة العالمية بدعم «إسرائيل» وتواطؤ العديد من الدول العربية في التطبيع مع الكيان «الإسرائيلي». فأين الشباب الفلسطيني في ظل كل هذا، يجيبنا بعض منهم في ما يأتي.

شذى عبدالعال، الغابسيّة، قضاء عكّا – مخيّم برج البراجنة

«أنا من وين؟ ليش عايشة هون؟ وكيف يعني فلسطيني بس موجود في لبنان؟ كانت هذه تساؤلاتي منذ ولادتي في مخيّم نهر البارد»، تقول شذى عبدالعال (27 عاماً) التي ترعرعت في مخيّم نهر البارد الأبعد جغرافياً بين المخيّمات عن الحدود الفلسطينية – اللبنانية، الذي تميّز عن باقي المخيّمات الفلسطيني، قبل تدميره عام 2007، بازدهاره الاقتصادي وحفاظه على تقاليده الفلسطينية في جوانبه كافة. «عقب الحرب في 2007 أو الهجرة الثانية كما نطلق عليها، تدمّر هذا الوطن المؤقت وشعرنا أنه لجوء ثان» حيث أحدث دمار مخيّم نهر البارد متغيّرات نفسية واجتماعية وأمنية عميقة عند الأهالي، كما تراجع ازدهاره الاقتصادي. تضيف عبدالعال: «منذ انتهاء الحرب وإطلاق إعادة الإعمار شعرت أن العديد من المفاهيم تغيّرت، نحن لا نريد أن تتغيّر الأولويات حتى تصبح فلسطين ثانوية، لا نريد أن تصبح الأولوية أن يعاد إعمار منزل اللاجئ، وتقدّم له المساعدات والتمويل» (راجع «القوس»، 18 آذار 2023، «الجمعيات غير الحكومية في مخيّمات اللاجئين الفلسطينيين فوضى المساعدات»). ما تزال نحو 1,200 عائلة من مخيّم نهر البارد تعيش خارج منازلها في بيوت مستأجرة بسبب تأخر عملية الإعمار، والتي كانت من المفترض أن تنتهي بنهاية عام 2013، بالإضافة إلى مشكلة نقص المياه.
«كان عمري 11 عاماً عندما دخلت مخيّم نهر البارد بعد انتهاء الحرب، وكنت الطفلة الوحيدة التي استطاعت الدخول حينها، وسط الألغام ورائحة الجثث بدأت أشرح للصحافيين عن مخيّمنا، أدركت في تلك اللحظة أن لدى كثير من الأهالي صوتاً لكنه ليس عالياً بما يكفي، لذلك قررت أن أدرس الصحافة». تنقّلت شذى بين مخيّمات عدة، ترك ذلك أثره على شعورها بعدم الاستقرار، وتلفت إلى أنه «رغم ذلك، تبقى أولويتي أن أوظّف قدراتي في خدمة القضية الفلسطينية أولاً، فبالنسبة لي لا أرى أننا نعيش لهدف آخر، حتى الرفاهية لم تعد شيئاً أساسياً بقدر عودتنا إلى فلسطين».

علي أبو جبارة، قلقيلية، الضفة الغربية – الضاحية الجنوبية لبيروت

أمّا علي أبو جبارة ( 26 عاماً)، من أب فلسطيني وأمّ لبنانية، والحاصل على شهادتين جامعيّتين في الجغرافيا والإعلام، فقد كانت نشأته مختلفة عن بقية اللاجئين الفلسطينيين في لبنان. يستذكر طفولته ويقول: «لم نسكن المخيّم، ونادراً ما كان لدينا أي تواصل مع أشخاص فلسطينيين، عاش أبي طفولةً كهذه لذلك لم يحاول أن ينقل لنا أي أخبار عن فلسطين أو يعمّق صلتنا بأقربائنا». يصف علي حالته: «بالنسبة لنا كنا لبنانيّين نحمل وثيقة فلسطينية».
قرر علي بعد بلوغه سن الرشد أن يبحث من جديد عن جذوره وهويّته، ويعيد ارتباطه بوطنه المحتلّ، «أصبحت أتابع الأحداث اليومية في فلسطين، وأتعرّف على أبناء شعبي وأخوض بأدق التفاصيل، أصبح مثلي الأعلى الشباب المقاوم الذي ينفّذ عمليات نضالية». على صعيد آخر، حُرم علي كما غيره من الشبّان الفلسطينيين، من فرص مهنية «لمرّات عديدة كنت أُقبل في وظيفة أو عمل معيّن لكن حين نصل إلى مرحلة التوقيع وتقديم الأوراق، كنت أُرفَض ويُقدّم لي الاعتذار». 
وصلت نسبة الفقر بين اللاجئين الفلسطينيين في لبنان في السنوات الأخيرة إلى ما يقارب %93 وفق إحصائيات وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، وارتفعت نسبة البطالة إلى ما يقارب الـ%80*. وكان وزير العمل مصطفى بيرم قد أصدر قراراً في تشرين الأول 2021، تضمّن في المادة الثانية منه استثناء للفلسطينيين المولودين على الأراضي اللبنانية والمسجلين بشكل سجلات وزارة الداخلية والبلديات اللبنانية بالعمل في المهن المخصصة للبنانيين (لحظها القرار بمادته الأولى)، باستثناء المهن المنظمة بقانون، ما أحدث انقساماً حاداً بين الأطراف اللبنانية بين مؤيّد ومعارض وفتح الباب أمام تبادل الاتّهامات والتخويف. يتحدّث أبو جبارة مراراً عن معاناة التنقّل خاصة عندما كان يقصد قرية أمّه حولا، «كان يجري إرجاعي مرّات عدة ومعاملتي بشكل قاسٍ أحياناً لأنني لم أحمل تصريحاً والذي يستلزم الحصول عليه قطع مسافات جغرافية بعيدة عن سكني، لكن على الأقل كان لديّ وثيقة سفر وبطاقة لاجئ». 

سالم شحادة (اسم مستعار)، حيفا – مخيّم البداوي

واحدٌ من 4750 لاجئاً فلسطينيّاً محروماً من الشخصية القانونية*، «نحن كالموجودين في لبنان خلسة، غير معترف بنا بسبب فقداننا للأوراق الثبوتية».
وإن كان «الحظّ» قد حالف علي لحصوله على بطاقة لاجئ، فإنه لم يحالف اللاجئين الفلسطينيين الذين يحملون هويّات إثبات جنسية فقط من السفارة الفلسطينية والمتزوجين من لاجئات فلسطينيات في لبنان مسجلات في المديرية، إذ لا يستطيعون إثبات وقوعات الزواج الخاصة بهم، وبالتالي تسجيل مواليدهم لاحقاً. 
يوضح سالم: «عندما كنا صغاراً لم يكن الأمر ذا تأثير، لكن عندما تزوجت وأنجبت أطفالاً دخلت في حلقة لا تنتهي من المأساة التي ورثها أولادي أيضاً، كيف يمكن لهم أن يتزوجّوا وينجبوا أطفالاً دون أي وثائق رسمية فعليّة؟».

لا يقتصر الأمر على ذلك، إذ يُحرم اللاجئون الفلسطينيون في هذه الحالة، من سهولة التنقل والسفر، والاستفادة من خدمات الاستشفاء والتعليم لدى الأونروا والمؤسسات الرسمية اللبنانية، بالإضافة إلى عدم استطاعتهم تحصيل أي مساعدات أو تحويلات مالية. ويشير سالم إلى أنهم توجهوا «إلى جهات عدة ومؤسسات فلسطينية ولبنانية وأجنبية لكن دون جدوى، كلّ محاولاتنا لتحصيل وثائق تبوء بالفشل».

خالد أبو النعاج (اسم مستعار)، صفورية، قضاء الناصرة – مخيّم عين الحلوة

«من أزقة مخيّم عين الحلوة، كنّا ننظر إلى الخارج اللبناني ونلعب الطابة، دون أن نفهم ماذا تعني كلمة حقوق»، لكن خالد (21 عاماً) يشهد اليوم هجرة معظم أصدقائه إلى الخارج «بسبب الحالة اليائسة للشباب الفلسطيني». يشرح خالد موقفه المتفهّم لهجرة الشباب من لبنان «بصراحة، أنا كلاجئ لا أستطيع أن أبني مستقبلي في لبنان لأن الدولة اللبنانية لا تستطيع أن توفر لي حاجاتي كالطبابة والضمان وحقي في العمل والتملّك (راجع «القوس»، 5 شباط 2022، «يوبيل الذل: ترميم المخيّم جريمة»)، لذلك لولا دراستي الجامعية لما كان هناك أي شيء يربطني بلبنان».
ما يقوله خالد تؤكّد عليه تقارير عدة للأونروا واليونيسف ومؤسسات حقوقية، فتوضح المؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان «شاهد» أنه «مع اشتداد الأزمة الاقتصادية ارتفع متوسّط كلفة السلة الغذائية عشرات الأضعاف، إلى جانب الارتفاع بتكلفة المياه والوقود والكهرباء والغاز والنقل والرعاية الصحية وحليب الأطفال، في ظل وجود نقص متزايد في الأدوية خاصة الأمراض المزمنة والمستعصية، وفي هذا الإطار لم يعد عدد كبير جداً من عائلات لاجئي فلسطين قادراً على دفع تكلفة الرعاية الصحية الثانوية»*.
 من جهة أخرى يشدد خالد على التزامه بهوّيته الفلسطينية، «عندما كبرنا أدركنا أن هناك شريحة واسعة من اللبنانيين تجهل مطلقاً كل ما يتعلّق بنا، أردنا أن نري للعالم والمجتمع اللبناني أننا شعب، رغم كل المأساة التي يعيشها، متعلّم ومكافح ويحبّ الحياة ويقاوم لاسترجاع أرضه، وليس كما يصوّره الإعلام».
يرفض خالد الاتّهامات التي يكيلها البعض ويعمّمها على جميع الشباب الفلسطيني المهاجر، «فإذا سافرت على أميركا أو أوروبا للعمل أو التعلّم لا يعني أنّني أخدم المشروع الصهيوني أو أنني أتخلى عن حق العودة، المشروع الصهيوني يكمن بتيئيس اللاجئين والشباب الفلسطيني وباستهداف أمن المخيّمات وتقاعس الجهات المسؤولة عن القيام بواجباتها وبانخراط العديد من الدول العربية بمشاريع التطبيع المخزية»، مؤكداً أنه «مؤمن بالكفاح المسلّح كطريق وحيد لتحرير فلسطين، ومتمسك بهويّتي الفلسطينية ولو بعد 75 عاماً. وبعيداً عن خلاصنا الفردي، أؤمن أننا كشبان قادرون على صنع حالة ثوريّة أينما كنا حول العالم، غير متمسكّين بتحرير فلسطين فقط، بل بتحرير بلادنا العربية كافة من الاستعمار». 

*استندت المعلومات والأرقام الواردة حول أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان إلى التقرير السنوي للمؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان «شاهد»، حول أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان 2022. 

ملاك سلوم

المصدر: ملحق القوس بصحيفة الأخبار