1

مجزرة بحق المدنيين.. 70 شهيدا في قصف جيش الاحتلال لقوافل النازحين في غزة

استشهد 70 فلسطينيا بينهم أطفال ونساء، الجمعة، وأصيب أكثر من 200 آخرين، جراء قصف الجيش الإسرائيلي لقوافل نازحين جنوب غزة.

وقال سلامة معروف رئيس المكتب الإعلامي الحكومي بغزة: “مجزرة جديدة يرتكبها الاحتلال بحق ثلاث قوافل للمواطنين، في مواقع مختلفة على شارعي صلاح الدين والرشيد، ممن حاولوا الوصول لجنوب وادي غزة بحسب طلب جيش الاحتلال”.
وأضاف: “هذه المجزرة خلفت حتى اللحظة وفي حصيلة أولية 70 شهيدا جلهم أطفال ونساء، وأكثر من200 إصابة”.

من جانبها، نشرت وزارة الصحة الفلسطينية في القطاع، صورا ومقطع فيديو، لما قالت إنها “مشاهد حية لاستهداف الجيش الإسرائيلي قوافل النازحين على الطرقات، وتعرض الطواقم الإسعافية لهجوم آخر إثر محاولات الإسعاف”، و عرضت في مؤتمر صحافي شهادات لمواطنين ناجين شهدو المجزرة.

والجمعة، قال الجيش الإسرائيلي في بيان “ندعو جميع سكان مدينة غزة إلى إخلاء منازلهم والتوجه جنوبًا لحمايتهم، والبقاء في المنطقة الواقعة جنوب وادي غزة، كما هو موضح في الخريطة”.

ويواصل الجيش الإسرائيلي لليوم السابع على التوالي قصف المدنيين في غزة مخلفا آلاف القتلى والجرحى، وارتفعت حصيلة الشهداء الجمعة، إلى 1799 إضافة إلى 6388 جريحا جراء الضربات الجوية الإسرائيلية منذ بداية العدوان.

فضلا عن تدمير الأبراج والمباني السكنية والممتلكات العامة والخاصة والبنية التحتية والتسبب بنزوح جماعي، فضلا عن قطع إمدادات المياه والكهرباء والغذاء والمرافق الأساسية الأخرى عن القطاع.

وفجر السبت، أطلقت حركة “حماس” وفصائل فلسطينية أخرى في غزة عملية “طوفان الأقصى”، ردا على “اعتداءات القوات والمستوطنين الإسرائيليين المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني وممتلكاته ومقدساته، ولا سيما المسجد الأقصى في القدس الشرقية المحتلة”.

في المقابل، أطلق الجيش الإسرائيلي عملية “السيوف الحديدية”، ويواصل شن غارات مكثفة على مناطق عديدة في قطاع غزة، الذي يسكنه أكثر من مليوني فلسطيني يعانون من أوضاع معيشية متدهورة، جراء حصار إسرائيلي متواصل منذ 2006.

المصدر: وكالة الأناضول




استشهاد صحافي لبناني وجرح خمسة آخرين في عدوان إسرائيلي على جنوب لبنان

تدهور الوضع الأمني على الحدود اللبنانية الجنوبية بعد عملية تسلل لمجموعة فلسطينية عمدت إلى تفجير عبوة بالجدار الإسمنتي، الجمعة، حيث وقع تبادل اطلاق نار بينها وبين قوات الاحتلال الاسرائيلية، التي قصفت بالمدفعية والدبابات المنطقة الواقعة بين بلدتي الضهيرة وعلما الشعب ومحيط موقع جمعية “أخضر بلا حدود”، كما قصفت برج مراقبة غير مشغول للجيش اللبناني “يُستخدم بشكل ظرفي أثناء تنفيذ المهمات والتدابير الأمنية ولم يسجل وقوع اصابات في صفوف العسكريين”، بحسب بيان الجيش.

إلا أن العدوان الاسرائيلي استهدف مجموعة من الصحافيين اللبنانيين والعرب والأجانب في بلدة علما الشعب لطمس جرائمه، وأسفر هذا الاستهداف عن استشهاد مصوّر وكالة “رويترز” عصام العبدالله وهو من بلدة الخيام وكان نشر صورة سلفي له قبل ساعة من استشهاده، وأصيبت مراسلة قناة “الجزيرة” كارمن جو خدار والمصور ايلي براخيا واثنين آخرين بعد استهداف سيارتهما بشكل مباشر من قبل قوات الاحتلال، فيما نجا صحافيون من الاعتداء وبينهم فريق LBCI. وقد عمد الجيش اللبناني إلى إبعاد الإعلاميين عن موقع الاستهداف حفاظاً على سلامتهم.

تزامناً، رد حزب الله على العدوان الاسرائيلي باستهداف 4 مواقع. وأعلن الحزب، في بيان، أنه “رداً على الاعتداءات الإسرائيلية على محيط عدد من البلدات اللبنانية الجنوبية، قام مجاهدو المقاومة الإسلامية بمهاجمة المواقع الإسرائيلية التالية: موقع العباد، موقع مسكفعام، موقع راميا، وموقع جل العلام بالأسلحة المباشرة والمناسبة؛ وحققوا فيها إصابات دقيقة”.

وعلى الأثر، أعلنت القوات الإسرائيلية أن طائرة مسيّرة استهدفت مواقع لحزب الله.

وعلّق رئيس الحكومة نجيب ميقاتي على استهداف الصحافيين، قائلا إنه “وصمة عار جديدة تضاف إلى سجل العدو الاسرائيلي الاسود في القتل والعدوان”.

مصور وكالة فرانس برس ديلان كولينز

المصورة وكالة فرانس برس كريستينا عاصي

المصدر: القدس العربي




الضفة الغربية تشتعل.. 14 شهيدا ومواجهات عنيفة مع قوات الاحتلال الجمعة

ارتفع إلى 14 عدد الشهداء الفلسطينيين برصاص الاحتلال الإسرائيلي خلال مواجهات اندلعت، اليوم الجمعة، في أنحاء مختلفة من الضفة الغربية تضامنًا مع غزة.

واستشهد فلسطينيان برصاص الشرطة الإسرائيلية، الجمعة، خلال مواجهات في بلدة العيسوية شمالي القدس المحتلة.

وقالت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني (غير حكومية)، في بيان، إن طواقمها “تعاملت مع شهيدين و10 إصابات برصاص الشرطة الإسرائيلية”.

وأشارت إلى أن “إصابتين من الجرحى بالرصاص الحي” دون أن توضح حالتيهما.

وفي وقت سابق الجمعة، ذكر مركز معلومات وادي حلوة (حقوقي)، في بيان، أن فتى يبلغ من العمر 17 عاما، استشهد برصاص الشرطة الإسرائيلية.

وأشار المركز إلى أن “طواقم الإسعاف نقلته للمستشفى لتلقي العلاج بعد إصابته الخطيرة، لكنه فارق الحياة”.

وفي مدينة طولكرم استشهد أربعة شبان برصاص جيش الاحتلال.

وقال صحافيون في منطقة نابلس “إن الوضع خطير جدا ويطلق الجيش النار بالرصاص الحي عند مدخل حوارة”.

وتجري مسيرات حاشدة في نابلس وجنين وطولكرم وقلقيلة تضامنًا مع غزة “وتنديدا بالعدوان الإسرائيلي المتواصل عليها”، وذلك بدعوات من فصائل العمل الوطني في هذه المحافظات.

المسيرات بدأت في مراكز المدن ثم توجهت الى نقاط التماس والحواجز العسكرية الإسرائيلية.

كما تجري مواجهات وسط مدينة الخليل وفي ريفها ومخيم العروب ومدينة بيت جالا، وشمال مدينة البيرة بالقرب من معسكر بيت إيل الإسرائيلي.

خرجت المسيرات في الضفة الغربية عقب صلاة الجمعة، حيث توجه المشاركون الى نقاط المواجهات مع الجيش الإسرائيلي الذي يقيم حواجزه العسكرية على مداخل المدن والقرى.

وحمل المشاركون رايات حركة حماس، وهتفوا تاييدا للحركة ولقائدها العسكري محمد ضيف.

وقال مسؤول امني فلسطيني “إن الأجهزة الأمنية تراقب تطور الأمور عن قرب، وواضح أن المواجهات تندلع في مختلف المدن الفلسطينية”.

وبذلك، يرتفع إلى 49 شهيدا على الأقلّ حصيلة المواجهات بين الفلسطينيين والجيش الاسرائيلي ومستوطنين في أنحاء مختلفة من الضفة الغربية منذ شنّت حركة حماس عملية عسكرية غير مسبوقة ضدّ الدولة العبرية السبت، وفق وزارة الصحة في رام الله. وارتفع عدد الجرحى إلى 700.

المصدر: القدس العربي




تهجير سكان غزة.. ومشاهدات خاصة لـ«القدس العربي» تعيد ذكريات «النكبة»

اتسع نطاق الحرب التي تشنها دولة الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة، إذ لم تعد مرتبطة بالمجازر الدموية التي تقترف منذ اليوم الأول وراح ضحيتها مئات المدنيين الأبرياء بينهم أطفال، علاوة على التدمير الممنهج للمؤسسات الخدماتية المدنية، ومن بينها طواقم إسعاف وبنى تحتية، بل امتدت إلى عمليات ترحيل قسري تحت التهديد لسكان مناطق غزة والشمال إلى مناطق الوسط والجنوب، في مشهد يعيد ذكريات قصص “النكبة” و”النكسة”، التي عايشوها قبل عشرات السنين.

نزوح صوب الجنوب

وقبل بزوغ شمس الجمعة، كان الآلاف من سكان مدينة غزة والشمال، يتجهون إما على ظهر شاحنات أو عربات صغيرة، أو عربات تجرها حيوانات، في قوافل متتالية إلى مناطق “جنوب الوادي”، الذي يقسم القطاع ما بين الجنوب والشمال، وفق التسمية التي أنذر فيها جيش الاحتلال سكان غزة والشمال، والتي طالبهم فيها بترك منازلهم والخروج منها نحو جهة الجنوب.

وكان جيش الاحتلال أصدر بيانا طالب فيه سكان غزة والشمال، بالخروج إلى مناطق الوسط والجنوب، وحمل البيان تهديدا باستهدافهم في حال عدم الخروج، وكان تهديد التهجير هذا هو الأكبر ولم يعهد في هذه الحرب، ولا في الحروب السابقة التي شنتها إسرائيل ضد قطاع غزة، حيث كانت التهديدات سابقا، إما تقتصر على حي صغير أو شارع محدد.

وعقب إصدار البيان، قام جيش الاحتلال بإجراء اتصالات مع الكثير من السكان، يطالبهم بالخروج والتوجه إلى مناطق “جنوب الوادي”.

طالب الجيش الإسرائيلي سكان غزة والشمال، بالخروج إلى مناطق الوسط والجنوب، وحمل بيانه تهديدا باستهدافهم في حال عدم الخروج

دمار هائل

في رحلة الخروج كان المشهد مريباً، فالذين فروا تاركين منازلهم خلفهم، وقد خرجوا وهم يحملون قليلا من الأمتعة، وهي عبارة عن أغطية ومراتب للنوم، شاهدوا حجم الدمار الكبير الذي خلفته الغارات الجوية الإسرائيلية، منذ بداية الحرب، في طريق الوصول إلى مناطق “جنوب الوادي”. فعلى جانبي الطريق كانت أكوام ركام البنايات المدمرة تشاهد في عدة مناطق في مدينة غزة، وتحديدا في منطقة الرمال، الحي الراقي في مدينة غزة، وكانت تفوح منها راحة الموت.

في تلك المناطق يضطر السائق إلى السير ببطء شديد، فكم الدمار يمنع من السير وفق السرعة المعتادة، لكن عند المغادرة، يضغط بكل قوة بقدمه على دواسة الوقود ليخرج من المكان مسرعا، خشية من أن يتجدد القصف وهو في تلك المنطقة.

لكن أيا ممن فروا من شمال القطاع، لم يخش هول السرعة الكبيرة للمركبات في الطريق العام، فالجميع كان يترقب بخوف الوصول إلى مبتغاه، رغم أن قطع المسافة لا يحتاج إلا لنحو 20 دقيقة على الأكثر.

قصص إنسانية كثيرة تكتب عن مشاهد الخروج والنزوح من المساكن المدنية الآمنة، في مقدمتها البحث عن وسيلة النقل، فإن لم تكن العائلة تملك عربة، فإنها ستضطر لدفع مبلغ مضاعف لأي وسيلة نقل أخرى، مثل الشاحنات أو عربات بيع الخضار، أو حتى العربات التي تجرها الحيوانات. ومن لم يجد تلك الوسيلة التي وإن توفر المال، فإنه صعب الوصول إليها، فقد اضطر للسير على الأقدام لمسافات متفاوتة، أقلها نحو 15 كيلومترا، متخطيا أهوال الطريق غير الآمنة، ومستنشقا رائحة الموت بغير إرادته، خاصة عند المرور بالمناطق المدمرة، والبنايات التي قضى بداخلها سكانها، بعد أن استهدفها الطيران الحربي الإسرائيلي من دون سابق إنذار.

ومن القصص التي يعيشها السكان في رحلة الخروج، اضطرار السائق الى الحصول على كمية قليلة من الوقود، لتكفيه رحلة السفر على طولها أو قصرها، إذ ينتظر طابور العربات التي تصطف أمام محطات التعبئة في مدينة غزة.

ولم يكن عماد، رجل في نهاية الخمسينيات، قد عايش مأساة “النكبة”، وهجرة الفلسطينيين قسرا من مدنهم وقراهم إلى مناطق اللجوء والشتات، لكنه قال عند توقف عربته الصغيرة التي وضع فيها أسرته الكبيرة والمكونة من ثمانية أفراد، عند محطة تعبئة وقود، أمامه طابور من عربات الأسر التي قررت الخروج، إن “ما يحدث اليوم يشبه ما عاشه آباؤه قبل عشرات السنين”.

ويضيف هذا الرجل، وهو موظف حكومي، في حديث مع مراسل “القدس العربي” بانتظار دور تعبئة الوقود، إن خوف أبنائه الصغار عند سماع الخبر، وخوفه أيضا من أن يحصل معهم ما حصل مع عائلات في حي الرمال والكرامة في مدينة غزة، دفعه لاتخاذ قرار الخروج والتوجه إلى الجنوب.
ويبين ذلك الرجل الذي خرج مع أفراد أسرته، وهم يحملون حقيبة ملابس فقط وبعض الأمتعة، أنه لا يعرف ما القادم، وإن كان هناك مخطط آخر للتهجير أم أن هناك مخطط تدمير تريد الحكومة الإسرائيلية تنفيذه، على حساب “جثث المدنيين”.

وفي قطاع غزة، لجأ جيش الاحتلال منذ اليوم الأول للحرب، إلى قصف مناطق مدنية وبنايات سكنية، دون سابق إنذار، ما أدى إلى انهيار تلك المباني فوق رؤوس ساكنيها، والقضاء على عوائل بأكملها، وشطبها من السجل المدني.

وعلى طول الطريق الساحلي “الرشيد”، الذي سلكته عربات المواطنين في رحلة النزوح الجديدة الى مناطق الجنوب، أو الطريق الرئيس “صلاح الدين”، يترقب من تحمله قدماه أو عربات أو شاحنات أو العربات التي تجرها الحيوانات، الوصول إلى أول نقطة لم يطلها التهديد، ليس لالتقاط أنفاسه باعتبار أنه نجا من خطر الموت، كون أن هذا الخطر سيظل يلاحق جميع سكان غزة حتى تضع الحرب أوزارها، لكن من أجل الحصول على ملجأ لإقامة أسرته.
وتبدأ مناطق جنوب وادي غزة بمخيمات اللاجئين في المنطقة الوسطى النصيرات والبريج والمغازي وبلدة الزوايدة ومدينة دير البلح، ومن ثم مدينتي خانيونس ورفح وبلداتهما ومخيماتهما وهما في أقصى جنوب القطاع.

ولم يعرف بعد العدد الكلي للفارين من غزة والشمال إلى مناطق الوسط والجنوب، وذلك لأن الكثير منهم أقام عند أقارب وأصدقاء، حيث لا يمكن معرفة سوى عدد الأسر التي تقطن في “مراكز الإيواء”.

لم يعرف بعد العدد الكلي للفارين من غزة والشمال إلى مناطق الوسط والجنوب، لأن الكثير من هؤلاء أقام عند أقارب وأصدقاء، إذ لا يمكن معرفة سوى عدد الأسر التي تقطن في مراكز الإيواء

ورغم وصول أعداد كبيرة من السكان الفارين، إلا أن العدد الأكبر من سكان مدينة غزة وشمالها، بقوا في منازلهم ورفضوا مغادرتها، باعتبار أن الموت واحد، سواء في غزة أو جنوبها، مستذكرين حالات كثيرة قضت في طريق الخروج، أو في المناطق التي لجأت إليها، ومن بين هؤلاء من يشير أيضا إلى استهدافات جيش الاحتلال السابقة لـ “مراكز الإيواء” بشكل متعمد.

وذكرت مصادر محلية أن طائرات الاحتلال استهدفت عربات تقل مواطنين خلال خروجها من منازلها في غزة تجاه الجنوب.

وفي هذا السياق، أكد الدفاع المدني في قطاع غزة، أن 90% من عمليات القصف الإسرائيلي تستهدف منازل مأهولة، وما يبرهن على ذلك أعداد العوائل التي قضت بفعل تلك الغارات ومنها عوائل أبو جزر والأغا والكفارنة والأي.

ومنذ أيام، رحل بفعل الغارات الجوية وقصف المدفعية، سكان الحدود الشرقية للمنطقة الوسطى والمناطق الشرقية لخانيونس ورفح، إلى مناطق الغرب، وسكن هؤلاء إما عند أقارب لهم، أو في المدارس التي تحولت إلى “مراكز إيواء”، وقد اكتظت تلك المراكز بشكل كبير من الفارين من الغارات الإسرائيلية، حتى أن الكثير منها لم يعد فيه متسع خاصة في وسط القطاع، أو المناطق التي يصلها الفارون من غزة والشمال، فيما أقام الكثيرون عند أسر في وسط القطاع والجنوب، وهي أسر أقارب أو أسر استضافتهم حتى زوال الغمة.

ومن بين الذين غادروا غزة إلى الجنوب من ظل في عربته هو وأسرته، بعد أن حولها إلى منزل صغير متنقل، لا يصلح إلا للجلوس، ويتكل على الجيران أو مراكز الإيواء في حال احتاج أحد من أفراد أسرته لقضاء حاجته، وهذه العائلات تعتمد على الألبان والبسكويت لإسكات جوع أطفالها.

ويقول أحد العاملين في مركز إيواء في وسط القطاع، إن المشهد غير معتاد بالمطلق، ولم يلاحظ هذا الكم من الفارين إلى المراكز خلال الحروب السابقة.

ويبين، طالبا عدم ذكر اسمه، لعدم حصوله على رخصة من وكالة “الأونروا” التي تدير المركز بالحديث مع الإعلام، أن وصول سكان مدينة غزة إلى مناطق وسط القطاع والجنوب ضاعف العدد، وينذر بعدم القدرة على تقديم الخدمات المعهودة على أكمل وجه، لافتا إلى أن هناك ممن كانوا في مراكز إيواء في غزة، وتركوها باتجاه الجنوب، علاوة على أسر كانت تقطن في مناطق بعيدة عن الحدود أو المراكز الأمنية، واضطرت بسبب التهديد للخروج لأول مرة.

رغم وصول أعداد كبيرة من السكان الفارين، إلا أن العدد الأكبر من سكان مدينة غزة وشمالها، بقوا في منازلهم ورفضوا مغادرتها، باعتبار أن الموت واحد

غزة حفرة من الجحيم

وتؤكد الأمم المتحدة في آخر تحديث لها، أن عدد النازحين داخل قطاع غزة ارتفع إلى أكثر من 420 ألف مواطن، وقد بينت منظمات حقوقية أن ما تقوم به قوات الاحتلال من عمليات تهجير لسكان غزة مخالفة للقانون الدولي، وأن ما تمارسه تلك القوات عبارة عن عقوبات جماعية ترتقي إلى “جرائم حرب”.

ومع تضاعف سوء الأوضاع الإنسانية وكثرة عدد الضحايا في صفوف سكان غزة، قالت “الأونروا”، إن غزة تتحول بسرعة إلى حفرة من الجحيم وهي على وشك الانهيار.

وقالت وزارة الصحة في غزة إن الاحتلال “مقبل على حرب إبادة لقطاع غزة”، وإنه قد تعدى كل الخطوط الحمراء، وأكد الناطق باسم الوزارة أن المنظومة الصحية دخلت مرحلة الانهيار.

تؤكد الأمم المتحدة في آخر حصيلة لها أن عدد النازحين داخل قطاع غزة ارتفع إلى أكثر من 420 ألفا

وحتى الوصول إلى مراكز الإيواء في وسط القطاع والجنوب، لا يعني أن الفارين باتوا في أمان، ففي هذه الحرب قضت العديد من الأسر في مناطق فرت إليها بعد أن تركت منازلها، بعد استهدافات إسرائيلية لمباني أقارب لهم، وصلوا إليها قبل ساعات فقط بحثا عن الأمن، فقضوا وأقاربهم تحت الأنقاض، في مشاهد تكررت أكثر من مرة.

وفي غزة يمكن أن يكون ثمن الفرار من الخوف هو الموت، خاصة وأن الجيش الإسرائيلي وكما في كل مرة يتعمد إيقاع خسائر كبيرة في صفوف الفلسطينيين، في إطار ما تعرف بـ “قوة الردع”، التي تستهدف المدنيين بالدرجة الأولى.

ويقول مواطنون في جنوب قطاع غزة، إن أعدادا كبيرة من سكان مدينة غزة وصلوا إليهم، فيما حذرت جهات حكومية وشعبية في غزة، من أن يكون المخطط هدفه الدفع قدما بسكان غزة للخروج التدريجي باتجاه مصر.

حذرت جهات حكومية وشعبية في غزة من أن يكون المخطط هدفه الدفع قدما بسكان غزة للخروج التدريجي باتجاه مصر

عدم التعامل مع الشائعات

وطلبت لحنة المتابعة للقوى الوطنية والإسلامية من السكان عدم التعاطي مع الشائعات للنزوح، وقالت إن الاحتلال يراهن على الشائعات للضغط على الشعب والمس بصلابته ومناعته. كما طالبت الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بالقيام بدورهم في وقف العدوان “وإلزام الاحتلال الفاشي بعدم استهداف المدنيين وممتلكاتهم وبيوتهم”، كما طالبت الدول العربية بسرعة التدخل لحماية الشعب الفلسطيني وتوفير المستلزمات الضرورية لاستمرار الحياة للمدنيين في القطاع.

ولذلك أصدر المكتب الإعلامي الحكومي في غزة بيانا أشار فيه إلى أن الاحتلال “يحاول بث وتمرير بعض الأخبار الدعائية الكاذبة بطرق مختلفة، بهدف “إحداث بلبلة بين المواطنين والمس بتماسك جبهتنا الداخلية”.

وأشار إلى أن من بين تلك المحاولات ما يتداول حول الطلب من بعض العاملين في المؤسسات الدولية التوجه الى مناطق الجنوب. وجاء في البيان “نؤكد على مواطنينا عدم التعاطي مع المحاولات التي تأتي ضمن الحرب النفسية”، لافتا إلى أن طواقم هذه المؤسسات ما زالت في أماكنها.

المصدر: صحيفة القدس العربي




إسرائيل تواصل غاراتها العنيفة على غزة وعدد الشهداء يرتفع إلى 1200

علنت وزارة الصحة الفلسطينية، في قطاع غزة ليل الأربعاء/الخميس، ارتفاع عدد الشهداء إلى قرابة 1200 والإصابات إلى 5600 منذ فجر السبت.

وقال وكيل وزارة الصحة الدكتور يوسف أبو الريش “بلغ عدد الشهداء حتى الآن قرابة 1200 وعدد الإصابات إلى حوالي 5600”.

وأضاف أبو الرئيس خلال مؤتمر صحافي عقب جولة تفقدية على مرافق مجمع الشفاء الطبي “جل هذه الأرقام تعود لمدنيين من الأطفال والنساء والشيوخ”.
وفي وقت سابق، الأربعاء، أعلنت الوزارة، أن المستشفيات في قطاع غزة باتت في حالة إشغال تام لقدراتها السريرية والجرحى جراء اشتداد العدوان الإسرائيلي
وقال الدكتور أشرف القدرة المتحدث باسم وزارة الصحة في قطاع غزة الوزارة في تصريح صحفي نشر على صفحة الوزارة بـ”فيسبوك”: “المستشفيات في حالة إشغال تام لقدراتها السريرية والجرحى والمرضى يفترشون الأرض جراء اشتداد العدوان الإسرائيلي”.

وأضاف أن “استمرار قطع الاحتلال الإسرائيلي للكهرباء والمياه والوقود يشكل خطرا على حياة الجرحى والمرضى ويتسبب في كارثة صحية وبيئية وخيمة”.
وحمل القدرة “الاحتلال الاسرائيلي المسؤولية الكاملة عن حياة الجرحى والمرضى بسبب إنهاكه للمنظومة الصحية وإضعاف قدراتها خلال الحصار والعدوان المتواصل على قطاع غزة”.
وتابع: “الوضع الصحي بات لا يحتمل الصمت، ويجب التحرك العاجل لتوفير ممر آمن للإمدادات الطبية ومغادرة الجرحى والمرضى قبل فوات الأوان”.

وفي وقت سابق من الأربعاء،  أعلنت وزارة الصحة في غزة، ارتفاع عدد الشهداء إلى 1100 بينهم 260 طفلا، و230 امرأة، جراء استمرار الغارات الإسرائيلية على القطاع لليوم الخامس على التوالي.

وأشارت الوزارة في بيان إلى أن عدد الجرحى تجاوز 5339. وأضافت: “جرائم الاحتلال بحق عوائلنا الفلسطينية أدت إلى إبادة 22 عائلة فقدت 150 شهيدا من أفرادها”.

ولفتت إلى أن “الانتهاكات الإسرائيلية بحق الطواقم الطبية أدت لاستشهاد 6 من الكوادر الصحية وإصابة 15”.

ومن بين الشهداء 8 صحافيين فلسطينيين فيما لا يزال اثنان من الصحافيين في عداد المفقودين.

وقصف جيش الاحتلال الإسرائيلي 450 هدفا في حي الفرقان شمالي قطاع غزة خلال الـ 24 ساعة الأخيرة.

ونزح سكان غربي مدينة غزة، فجر الأربعاء، من منازلهم جراء القصف العنيف.

وشوهدت أعمدت الدخان تتصاعد من منطقة مجمع أنصار وشارع الرشيد والشريط الساحلي غربي المدينة.

وشرع  سكان الأحياء الغربية من المدينة بالنزوح من مساكنهم لوسط المدنية. وأشار شهود عيان إلى أن عائلات بأكملها تغادر تلك الأحياء في ظل استمرار الغارات الإسرائيلية التي لا تتوقف.

ومنذ السبت، تواصل المقاتلات الإسرائيلية شن غاراتها على مناطق متفرقة من قطاع غزة، ردا على عملية “طوفان الأقصى” التي شنتها المقاومة الفلسطينية على إسرائيل فجر السبت.

https://twitter.com/Jhkhelles/status/1711818047076372540?ref_src=twsrc%5Etfw%7Ctwcamp%5Etweetembed%7Ctwterm%5E1711818047076372540%7Ctwgr%5Ea4cb56f1908d628153665a43fff222972b3e9da4%7Ctwcon%5Es1_c10&ref_url=https%3A%2F%2Fwww.alquds.co.uk%2FD984D984D98AD988D985-D8A7D984D8B1D8A7D8A8D8B9-D8A5D8B3D8B1D8A7D8A6D98AD984-D8AAD988D8A7D8B5D984-D8BAD8A7D8B1D8A7D8AAD987D8A7-D8B9D984%2F

وقال المكتب الإعلامي الحكومي في غزة في بيان إن أكثر من 140 ألف فلسطيني نزحوا من منازلهم إلى نحو 70 مركز إيواء غالبيتها تابعة للأمم المتحدة. وذكر البيان أن هجمات إسرائيل أدت إلى تدمير 168 مبنى سكنيا وأكثر من ألف وحدة سكنية بشكل كلي فضلا عن تضرر أكثر من 12 ألف وحدة سكنية منها 560 باتت غير صالحة للسكن.

كما وثقت منظمات حقوقية تدمير ما لا يقل عن 70 منشأة صناعية في مناطق متفرقة من قطاع غزة، بينما تعرضت 14 محطة مياه وصرف صحي لأضرار كلية وجزئية أدت لتعطيل الخدمات لنحو نصف مليون شخص.

https://twitter.com/EyeonPalestine/status/1711762693651063195?ref_src=twsrc%5Etfw%7Ctwcamp%5Etweetembed%7Ctwterm%5E1711762693651063195%7Ctwgr%5Ea4cb56f1908d628153665a43fff222972b3e9da4%7Ctwcon%5Es1_c10&ref_url=https%3A%2F%2Fwww.alquds.co.uk%2FD984D984D98AD988D985-D8A7D984D8B1D8A7D8A8D8B9-D8A5D8B3D8B1D8A7D8A6D98AD984-D8AAD988D8A7D8B5D984-D8BAD8A7D8B1D8A7D8AAD987D8A7-D8B9D984%2F

المصدر: القدس العربي




رغم إقرار الجيش الإسرائيلي بـ”عدم وجود دليل” على قطع رؤوس أطفال.. آلة التضليل الإعلامي الغربية مستمرة

لا تزال “المزاعم والشائعات” حول قيام عناصر من كتائب القسام، الجناح المسلح لحركة حماس، بـ “قطع العديد من رؤوس الأطفال الإسرائيليين”، تلقى تفاعلا واسعا ورواجا عبر وسائل الإعلام الغربية، ووسائل التواصل الاجتماعي، رغم تصريح المتحدث باسم جيش الاحتلال أن لا معلومات تؤكد هذه الأنباء.

وفي هذا السياق، تناولت صحيفة “ذي ديلي تلغراف” البريطانية هذا الخبر تحت عنوان “حماس تذبح الأطفال”.

وعلى خطاها، سارت صحيفتا “مترو” و”التايمز” اللتان تحدثتا عن قيام حماس بإعدام 40 طفلا إسرائيليآ.

في المقابل، تشرح سكاي نيوز سبب عدم تغطيتها لادعاءات “قطع رؤوس الأطفال” بقولها: “لم نر دليلاً على ذلك… لقد طلبنا من الجيش الإسرائيلي ثلاث مرات تأكيد ذلك… ولم يفعلوا ذلك بعد”.

وكانت حركة حماس قد أعلنت منذ بدء عملية “طوفان الأقصى”، وعلى لسان أحد عناصرها بالامتثال لوصية النبي الكريم بعدم التعرض للنساء والأطفال والمسنين.

في تأكيد على ما قاله مقاومو القسام، وفي مقابلة أجرتها القناة 12 الإسرائيلية مع إحدى المستوطنات، روت كيف تعامل معها مقاومو القسام برفق هي وأطفالها ما أصابها بالدهشة.

بدأت شرارة تقارير “رؤوس مقطوعة” بما نقلته نيكول زيديك مراسلة قناة i24 التي تبثّ أخبارها من ميناء يافا عن ما جرى في كيبوتس كفار عزة حيث تحدّثت عن “رؤوس أطفال مقطوعة”، فيما عادت وأوضحت عبر منصة (إكس) بأنها لم تر بأُم عينها ولكن أحد الجنود هو من أخبرها بذلك.

تترافق الحرب الإعلامية ضد الفلسطينيين مع إعلان وزارة الصحة في غزة، الأربعاء، ارتفاع عدد الشهداء إلى 1100 شهيد بينهم أكثر من 260 طفلا، و230 امرأة، جراء استمرار الغارات الإسرائيلية على القطاع لليوم الخامس على التوالي.

فيما يصمت العالم عن كل هذه الأرقام المُفزعة، في اعتراف صريح بازدواجية معايير احترام الإنسانية وحقوق الطفل.

المصدر: صحيفة القدس العربي




هل جيش الاحتلال مستعدّ للحرب؟

في سبتمبر عام 2018، وفي تقرير سري تمّ الكشف عنه لاحقًا، كان ثمة انتقاد شديد اللهجة بشأن الثقافة التنظيمية للجيش الإسرائيلي. وادعى التقرير أنه في الحرب القادمة، لن تكون القوات الجوية والاستخباراتية والسايبرانية كافية لوقف إطلاق الصواريخ على الجبهة الداخلية، ولكنها ستتطلب مناورات برية في عمق أراضي العدو وربما على عدة جبهات في وقت واحد.

في أعقاب الانتقادات، عين رئيس أركان الجيش الإسرائيلي آنذاك الجنرال غادي آيزنكوت لجنة لفحص استعداد القوات البرية للحرب (“اللجنة”)، برئاسة مراقب الجيش الإسرائيلي العميد (احتياط) إيلان هراري. ولخص هراري عمل اللجنة قائلا إن وضع القوات البرية تحسن بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة، وأعلن: “نحن نقرر أن القوات البرية مستعدة للحرب”. ومع ذلك، أشارت اللجنة أيضا إلى ثغرات كبيرة في استعداد القوات البرية في جوانب معينة. ومن بين النتائج التي تم التوصل إليها: وجود ثغرة في تنفيذ نظام القيادة والسيطرة في كتائب الاحتياط؛ ووجود ثغرة في بناء نظام للقيادة والسيطرة في الكتائب الاحتياطية. فجوة في نظام التنقل اللوجستي، تنعكس في نقص كبير في الشاحنات لنقل الذخيرة والإمدادات والمركبات القتالية المدرعة؛ الاستحواذ البطيء على الدبابات المتقدمة وناقلات الجنود المدرعة؛ الحاجة إلى زيادة مخزونات الأسلحة في مناطق معينة؛ الثغرات في التوظيف مقارنة بالمعايير في الدعم القتالي والوظائف العادية والاحتياطية؛ فجوة معينة في استدعاء جنود الاحتياط؛ بيئة تدريب لا تحاكي بعض سيناريوهات القتال؛ حوار غير مرض بين القادة والضابطات الشابات. وادعى اللواء آفي مزراحي، الذي ترأس اللجنة التوجيهية للجنة هراري، أنه في أعقاب نجاحات القبة الحديدية، ترسخ تصور خاطئ بين صناع القرار بأنه يمكن تحديد الأنظمة دون مناورات برية، ولكن في رأيه لن يكون من الممكن حسم حرب في لبنان دون مناورة برية. مع الأخذ بعين الاعتبار الثغرات التي تم العثور عليها في الفحص والحاجة إلى مزيد من التعزيز، أوصت اللجنة بزيادة كبيرة في الميزانية لتعزيز القوات البرية (حوالي 2 مليار شيكل سنويا، لمدة خمس سنوات)، بالإضافة إلى الميزانية المنصوص عليها في خطة جدعون.

لكن، رفضت لجنة بارليف ادعاء بريك بأن الجيش الإسرائيلي لم يكن مستعدًا للحرب، مدعية أن هذه مشاكل معروفة تعامل معها رئيس الأركان بشكل مناسب وفقا للأولويات المستنيرة. ونشرت تقريرها الخاص حول استعداد الجيش الإسرائيلي، استنادا إلى الاختبارات التي أجرتها في السنوات الأخيرة. وأشار التقرير، من بين أمور أخرى، إلى أن 6 من قادة الفرق الذين طلب منهم أعطوا درجة 8 من أصل 10 إلى مستوى استعداد وحداتهم، في حين أن 8 من قادة الكتائب الاحتياطية الذين سئلوا أعطوا درجة قريبة من 9. وكجزء من توصياتها، أعطت لجنة بارليف أولوية قصوى لرفع رواتب المقاومين وأوصت بضرورة الرصد لتصحيح أوجه القصور التي وجدتها اللجان المختلفة في التعامل مع نائب رئيس الأركان ومسؤوليته. كما طالبت بأن تتطابق الخطط العملياتية، ولا سيما الجداول الزمنية للإبلاغ عن القتال، مع التقييم القائل بأنه سيحدث تحت نيران كثيفة على شرايين المرور ومراكز التجنيد والقوات الخاصة.

لاحقًا، تمّ تفسير الاختلافات بين التقارير، على أنها الفجوة بين ما هو مرغوب فيه، وما هو متاح من وجهة النظر المهنية، وبعبارة أخرى، تنبع بعض الثغرات من قرار بشأن أولويات الجيش الإسرائيلي في ضوء قيود الميزانية، في حين يرى بريك أنها أوجه قصور خطيرة في استعداد القوات البرية للحرب.

أما فيما يتعلّق بالمشتركات بين التقارير، تمّ رصد ثغرات في استيعاب نظام جيش الاحتلال، والثغرات في التوظيف في مواقع الدعم القتالي في الأنظمة الدائمة والاحتياطية، والثغرات في النظام اللوجستي.

على خطٍّ أخر، وتحت عنوان هل الجيش الإسرائيلي مستعد للحرب القادمة، أصدر معهد القدس للدراسات الاستراتيجية مقالًا طرح فيه الأسئلة الممتدة عن التقارير: هل تحرص قيادة البلاد على تهدئة الجبهة الداخلية وتزويدها بالقوة العقلية التي تحتاجها لتحمل الصراعات القادمة؟ هل الروح القتالية للجيش الإسرائيلي هي حقا ما يفترض أن تكون؟

يقول الكاتب، من ناحية، يبدو أن الجيش الإسرائيلي يبني قدرة مثيرة للإعجاب لسحق حزب الله وحماس والقوات الإيرانية في لبنان وسوريا وغزة، عندما تحدث الجولة التالية الحتمية من القتال. لكن، غادرت هذا الأسبوع مؤتمرا مع مخاوف جدية بشأن استعداد الجيش الإسرائيلي للحرب. أو بالأحرى، عن روحه القتالية. ويورد الكاتب، أن إسرائيل لديها العديد من القدرات: اقتصاد وصناعة قويان، وجيش ومدنيون متحمسون، وجبهة داخلية مرنة. إسرائيل قوة هائلة، ويمكنها إخضاع أي من القوى الإسلامية التي تحيط بنا”. ولكن هذا هو المكان الذي تبدأ فيه الشكوك في التسرب. هل تحرص قيادة الاحتلال على تهدئة الجبهة الداخلية وتزويدها بالقوة العقلية التي تحتاجها لتحمل الصراعات القادمة؟ وهل الروح القتالية لجيش الاحتلال هي حقًا ما ينبغي أن تكون؟ ليس حقًا، يجيب نفسه.

عوزي روبين، زميل بارز في معهد القدس للدراسات الاستراتيجية ومؤسس إدارة هوما للدفاع الصاروخي التابعة لوزارة الدفاع (التي طورت صاروخ أرو)، يحذر من أن استراتيجية إيران هي حرب استنزاف طويلة ضد إسرائيل. سلسلة من الحروب “المزعجة” التي ستؤثر على اقتصاد الاحتلال وتجعل الحياة هناك لا تطاق. وبدون استثمارات كبيرة في حماية بنيتها التحتية الوطنية وقدرتها على البقاء – وهو ما يعتقد روبين أن إسرائيل لا تفعله بما فيه الكفاية – هناك قلق، في رأيه، من انهيار “الصمود الوطني” لإسرائيل، مما سيؤدي إلى هجرة المستوطنين.

ثمة رأي في الكيان يضع اللوم على الرسائل الليبرالية التقدمية التي “تضعف تصميم الجنود وروحهم القتالية”، ويدعي أنه على مدى العقدين الماضيين، عهد جيش الاحتلال ب “تعليم القيم” لجنوده إلى هيئات مدنية فصلت بشكل أساسي برامج “إرث المعركة” عن أسسها في “الروح الصهيونية”، وجعلتها أقرب إلى المناهج التي تؤكد على القيم الإنسانية والقانون الدولي.

المصدر: موقع الخنادق




ورقة سياسية: الأبعاد الاستراتيجية لعملية “طوفان الأقصى”

تعتبر عملية “طوفان الأقصى” التي أطلقتها المقاومة الفلسطينية في صباح يوم 7 تشرين الأول اكتوبر 2023 ضد الاحتلال الإسرائيلي، “تطور نوعي” في أدائها قياسا إلى الحروب والعمليات السابقة ضد العدو الغاصب. كما عملية إطلاق الصواريخ وطريقة استخدامها من جانب المقاومة الفلسطينية يشيران إلى أن هناك تغيرا في فكر وإدارة المعركة على أرض الواقع. ويذهب الاعتقاد الى أنّ من يقود العمل العسكري من المقاومة الفلسطينية أصبح أكثر نضجا مقارنة بالحروب السابقة، حيث بات يوظف الإمكانات بالاتجاه الصحيح، خاصة بعد نجاح الهجمات في شل الحركة بمطار بن غوريون الدولي. ومن خلال ما تبدى حتى الآن عن هذه العملية، بدت الصورة الأكثر أهمية هي: عنصر المفاجأة، والذي تحقق بشكل كامل ومثير، فقد فوجئ المستوى الأمني وكذلك العسكري والسياسي والإداري (في المستوطنات) بالهجوم واستغل المقاتلون الفلسطينيون عنصر المفاجأة لتحقيق أكبر قدر من التقدم والانجازات العسكرية. وثبّت عنصر الصدمة ذلك، حيث سبّبت سرعة التقدم الفلسطيني صدمة في الكيان على جميع مستوياتها واستغرق الامر وقتا طويلاً حتى تستوعب حكومة بنيامين نتنياهو الصدمة. هذا العنصر تسبب في حالة رعب تمثلت بالهروب الكبير من قرى “غلاف غزة” وهو الأمر الذي ظهر على كل وسائل الاعلام العالمية مباشرة.

كما كان للفشل الاستخباراتي وقع كبير على الوعي الإسرائيلي، حيث فشل جهاز المخابرات العسكرية الإسرائيلية (أمان) في توقع مثل هذا الهجوم وفي وضع القيادة العسكرية في معلومات حول القدرات الحقيقية لحركة “حماس” وخصوصاً القدرة على الخروج من القطاع نحو الغلاف. كما كان الفشل العسكري في مواجهة ما حصل على الأرض، فاضحا في قيادة المنطقة الجنوبية في جيش الاحتلال التي لم تنشر جهازاً دفاعياً يحمي مستوطنات “الغلاف” تحسباً لمثل هكذا هجوم بل اكتفت بنشر قوات عادية عجزت عن رد الهجوم. إنّ المباغتة الاستراتيجية التي قامت بها المقاومة الفلسطينية وثبتتها عملية طوفان الأقصى ضربت وعي الصهاينة وكيانهم. ويبدو أنّ المقاومة حصدت صورة معنوية مهمة ستفرض نفسها على المشهد الجديد في المنطقة وكل الضربات الإسرائيلية في المستقبل. بالمقابل، وبحسب ثقافة الردع الإسرائيلي، كان متوقع أن يتوجه الصهاينة نحو ردّ عسكري عنيف في محاولة لاسترجاع زمام المبادرة وتحقيق أي انجاز لاستثماره داخليا وتهدئة بيئته المربكة والمشتتة.

هذا الإطار سيضع المنطقة كلها أمام سيناريوهات كبيرة جدا وغير مسبوقة. فاستراتيجيا، رسم المقاومون الفلسطينيون صورة مختلفة في الصراع مع العدو، وحددوا جانب كبير من نتائج المعركة. ويبدو كذلك ان المقاومة الفلسطينية تجاوزت كل الخطوط الحمراء مع العدو.  بالمقابل، هل سيتجاوز العدو أيضا خطوط الاشتباك؟ لم يكن الكيان حتى في أحلامه يتصور مشهد آلياته تحترق ومستوطنيها يختبئون في حاويات النفايات ولا مشهد الأسرى من الجنود والمستوطنين بالعشرات وكذلك مشاهد الهروب، وكلها تُشكل إذلالاً وكسراً للكبرياء الاسرائيلي والشعور بالتفوق الذي رافق ولادة هذا الكيان الغاصب حتى يومنا هذا.  وهذا أمر ستكون له تداعيات كبرى وتأثير استراتيجي كبير على الكيان. من هنا نسأل ما هي دلالات هذا التأثير؟ وكيف سيعالجها الاسرائيلي، في الوقت الذي تبدو فيه الصورة في داخل الكيان مربكة وغير واضحة بسبب هول ما حصل لهم ولم يتوقعوه يوما؟

المباغتة الاستراتيجية: صدمة على مستوى الوعي الإسرائيلي

يبدو الكيان امام معضلة شديدة التعقيد، ولا يمكن أن تحلّ بسهولة. فهو لا يزال تحت وقع الصدمة امام المباغتة الاستراتيجية التي قامت بها المقاومة الفلسطينية، إضافة الى ذلك فرضت الصورة الجديدة نفسها، فلأول مرة يرى العدو مستوطناته تحترق ومستوطنيه يؤسرون، وجنوده يؤسرون ويقتلون بهذا الشكل، لكن في نفس الوقت هو ملزم تجاه جنوده ومستوطنيه باتخاذ إجراءات سريعة لاسترداد الاسرى والمستوطنات التي سيطرت عليها فصائل المقاومة.

اعلان حالة الحرب، هو استمرار للمواجهة ولكن لا يزال هناك غموض حول كيفية ادارتها: فقد أعلن بنيامين نتنياهو أن “إسرائيل في حالة حرب” وسبقته القيادة العسكرية بإعلان بدء عملية “السيوف الحديدية” ضد غزة. هذه العملية تستهدف استعادة المستوطنات التي احتلتها فصائل المقاومة، ومحاولة التقدم إلى “حزام غزة” والقضاء على الجزء الأكبر من البنية التحتية العسكرية لكل من حركة “حماس” والجهاد الاسلامي”. من الطبيعي ان تواجه غزة هذا الهجوم بالتصدي الدفاعي المباشر وبقصف عمق الكيان وصولاً إلى تل أبيب والقدس ونتانيا وخضيرة وغيرها من المدن والمستوطنات من أجل تعطيل الحياة في الداخل الإسرائيلي، وعرقلة الهجوم على غزة، أي نقل القوات والذخائر واخلاء الجرحى وغيرها. فهل يلجأ الى خيار المواجهة؟ بالتأكيد ان الاستمرار في الحرب يعني محاولة الردع بمنع إمكانية أن يتكرر ما حصل في المستوطنات، ولكن ان كان يملك الرغبة في الحرب، فهل يملك القدرة على ذلك؟ وهل سيتاح له استخدام السلاح النووي في الحرب بعدما استخدمه في الردع؟

بالتأكيد أن حسابات الكيان الان اختلفت، فهو سيسعى في مرحلة أولى الى استرجاع المستوطنات التي تمت السيطرة عليها من قبل فصائل المقاومة، ثم سيعتمد كل الوسائل للقضاء على مصدر التهديد (أي المقاومة) واستعادة الامن. ورغم أنه من الواضح من جولات القتال السابقة في غزة أن المقاومة عملت على تطوير شبكات اتصالات عسكرية مستقلة ومهمة، بما في ذلك أنظمة إعادة البث الخاصة بها في ساحة المعركة، فإن هذا يشير إلى أنّه: تم التخطيط لها بمستوى من الأمن العملياتي داخل كل الفصائل في غزة، وهو أمر غير مسبوق في جولات القتال السابقة.

ما هو واضح حتى الان، هو أنه في عدة مراحل من الإعداد، تم إغفال الاستعدادات المحتملة من قبل الإسرائيلي، والمقصود هنا، التخطيط والتخزين، ولكن الأهم من ذلك، في الفترة التي سبقت هجوم المقاومة مباشرة عندما كان مقاتلوها يتجمعون ويقتربون من المناطق الحدودية التي تراقبها دوريات وكاميرات منتظمة، وأجهزة استشعار للحركة الأرضية ومدافع صغيرة يتم التحكم فيها عن بعد في مواقع أثبتت فعاليتها في الماضي ضد محاولات التسلل من قبل المقاومين على السياج الحدودي. ويشير كل هذا إلى أن العملية ــ مثل هجمات التسلل المفاجئة السابقة التي نفذتها المقاومة، بما في ذلك تلك التي شملت إنشاء أنفاق إلى داخل الكيان تطلبت قدراً هائلاً من الإعداد. ولعله من المهم الإشارة الى أن الأحداث التي شهدتها فصائل المقاومة في الأشهر الأخيرة (كما عبرت عن ذلك وسائل الاعلام الإسرائيلية نفسها) لم تعتبرها قوات الدفاع ووكالات الاستخبارات الإسرائيلية جزءاً من الاستعداد للحرب.[1]

لقد انتصرت المقاومة الفلسطينية لأنها تسببت في صدمة دراماتيكية وغير مسبوقة لنظام الأمن القومي الإسرائيلي. لقد وجهت ضربة قاصمة للردع الإسرائيلي، وكشفت عن الثغرات الهائلة في الاستخبارات الإسرائيلية، والتي لم يتوقع الاسرائيلي حدوثها. إن هذين الفشلين الهائلين – ليس فقط في الأفراد والمعدات والتحليل، ولكن أيضًا في التخطيط والتوقع والاستعداد. وبالنسبة للإسرائيلي أكيد أن هذا هو أسوأ من المفاجأة الاستراتيجية التي حدثت في حرب أكتوبر عام 1973، وهو أسوأ كابوس للكيان على الاطلاق.

 إنّ تكتيكات التضليل التي استخدمتها المقاومة بإطلاق وابل من الصواريخ والقذائف التي أعقبها توغل من الجو والبر والبحر دليل واضح على أنّ المقاومة تمتلك زمام المبادرة في التوقيت والفعل، في الوقت الذي كان الجيش الإسرائيلي مسترخيا ونائما، ومطمئنا لتطور ادواته اللوجستية ومعلوماته الاستخباراتية التي أثبتت فشلها عمليا.

 فوبيا الصورة التي ثبّتتها عملية “طوفان الأقصى”

لقد أصبحت الصورة تخيف لأنها تفضح وتكشف. فهناك نسق قديم ومتجذر ينم عن خوف أسطوري من الصورة، في تشكيلها لرأي عام لا يخدم مصلحة الكيان، فتغطية عملية طوفان الأقصى منذ انطلاقتها وتوثيق دخول المقاومين عبر الجدار العازل، والتمركز في نقاط الاشتباك، وكل التفاصيل التي تلت ذلك ميدانيا، سببت حالة من الصدمة والرعب والارباك لدى المستوطنين والجنود والرأي العام الإسرائيلي.

يخاف الكيان من الصورة اليوم بشكل كبير، لأنها تكشف فشله وعدم قدرته على مواجهة المصيبة التي حلت به. انه يخاف ثقافة الصورة لأنها قادرة على كشف كذبه وتضليله وتشويهه للحقائق على الأرض، وهو الذي يقود تاريخ طويل من الانتهاكات والقتل والاجرام بحق الشعب الفلسطيني. من هذا المنطلق يخاف الكيان من الصورة لأنها قد تغير موقف الراي العام الذي بذل الكيان جهودا كبيرا لمحاولة صناعته والمحافظة عليه.

بدأت عملية طوفان الأقصى واستفاق العالم كله والإسرائيلي تحديدا على مشهد الدخول الى المستوطنات واختراق غلاف غزة. وبما أنها صورة غير عادية وغير تقليدية فقد توفر لها من وسائل التوصيل والتعميم ما جعلها صورة كونية واشترك البشر في تلقيها وتأويلها لقد كانت صورة ناسخة لكل ما سواها من الصور إنها إعادة تشكيل أو صياغة رأي عام داخلي إسرائيلي مصدوم ومرعوب وأكثر تشتتا وخوفا، ورأي عام عربي واسلامي أكثر وعيا وتمسكا بالمقاومة وحقها في تحرير الأرض من المحتل الغاصب. إن الصورة قوة ثقافية جديدة واتجاه جديد لصناعة الرأي العام لهذا يسعى الإسرائيلي وحلفائه الغربيين لمنع الصحافيين والمصورين في المناطق التي وصل اليها المقاومون. إن الصورة هي الأداة الثقافية التي تتحكم في الذهن البشري اليوم وتعيد تشكيله وفق ما يخدم مصلحة المقاومة، وما يكسر الصورة النمطية التي أسس لها الإسرائيلي لسنوات طويلة.

يسوق الإسرائيلي الان لما يسمى ” الردّ الدفاعي السريع” وبدء دوامة تصعيدية محتملة، حيث يعمل الإسرائيلي من خلاله على:

– محاولة استرجاع الصورة النمطية للتفوق، بالتسويق لقدراته الأمنية، والعسكرية من خلال قصف غزة وما يدعي انه مواقع للفصائل المقاومة، مع عدم الاكتراث للمدنيين الذين يتعرضون للقصف العشوائي والمباشر.

– الدعاية الإعلامية بعنوان “الجرائم التي يرتكبها المقاومون في حق المدنيين الإسرائيليين” بهدف قلب الصورة والتأثير على الراي العام العالمي بأنّ من يُقتل اليوم هم المدنيون الإسرائيليون.

– اعلان الحرب والتي تتطلب أولا، إعادة السيطرة على ما فقد من جغرافيا في غلاف غزة، أي استرجاع المستوطنات التي تم السيطرة عليها من قبل فصائل المقاومة. ثم الانتقام من اهل غزة والمقاومة.

– حصر الاضرار والخسائر في صفوف جنوده ومستوطنيه.

– التعبئة الداخلية وشد العصب في الداخل سياسيا وإعلاميا.

سيناريوهات المواجهة وسط غياب معادلة الردع

يتبين الى حد الان أن الهدف الأساسي للكيان هو ردع أي محاولة لتكرار سيناريو ما حصل في غلاف غزة والمستوطنات، والقضاء على مصادر التهديد واستعادة الامن. عمليا، بعد أن ينتهي من تطهير المستوطنات، يبدو أن لديه خيارات متعددة، أولها ضرب غزة (ضربة انتقامية)، ثم استهداف مواقع المقاومة (بنك الأهداف)، وربما اللجوء الى ضرب الحافة الامامية لغزة والاجتياح. واقعيا، يقف الكيان اليوم أمام معضلة شديدة التعقيد، وغير سهلة. من هذا المنطلق تظهر بعض السيناريوهات المحتملة:

“تحصيل ثمن باهظ” كما يقول ناتنياهو، ومنع حزب الله من الدخول للحرب

يشير جوناتان بانيكوف الباحث في المجلس الأطلسي الى أنّ “الصراع بين إسرائيل وحماس دخل في مستوى جديد، وهو لا يزال في بدايته، فالهجمات التي تعرضت لها إسرائيل ليست سوى بداية هذا الصراع. لقد وعد نتنياهو بالفعل بـ “تحصيل ثمن باهظ”، ولن يكون لديه اهتمام كبير بالتراجع عن هذا التعهد. لن تكون هذه مجرد عملية انتقامية صغيرة؛ إن طبيعة الهجوم التي لا مثيل لها لن تسمح بذلك. لقد حدثت هجمات مفاجئة من قبل، وحقيقة أن هذا الهجوم وقع بعد خمسين عامًا ويومًا واحدًا من بدء حرب يوم الغفران، وهي مرجعية ستظل محفورة إلى الأبد في كتب التاريخ. لكن لسنوات، انخرطت إسرائيل وحماس (والجماعات الفلسطينية المسلحة الأخرى) في جولات متعددة من إطلاق الصواريخ من غزة وهجمات، أعقبتها ردود فعل إسرائيلية بضرب قطاع غزة.”

ويضيف جوناتان بانيكوف أنّ” المخاوف الأكبر بالنسبة للمؤسسة الأمنية الإسرائيلية تنقسم إلى شقين: حماية المواطنين الإسرائيليين المحاصرين من قِبَل مقاتلي حماس الذين تسللوا إلى البلاد، ومحاولة منع حزب الله من الانضمام إلى الصراع. لسنوات كانت هناك تحذيرات بشأن احتمال نشوب حرب متعددة الجبهات. إذا كانت هذه هي البداية، فإن الموت والدمار المحتملين قد يفوق أي شيء رأيناه منذ عقود. وبينما انطلقت صفارات الإنذار للإشارة إلى هجمات صاروخية في القدس وتل أبيب في وقت سابق من اليوم، فإن الغالبية العظمى من الهجوم يحدث في جنوب إسرائيل. إذا دخل «حزب الله» إلى الصراع، فلن يكون ذلك مناسبا، حيث ستواجه إسرائيل حرباً واسعة النطاق لم تشهدها منذ عقود. إنّ كيفية تأثير هذا الصراع، وخاصة الصراع الممتد، على الجهود طويلة المدى للبناء على اتفاقيات أبراهام وربما تطبيع العلاقات بين إسرائيل والمملكة العربية السعودية ستكون مسألة استراتيجية حاسمة. سيكون لدى إسرائيل، كما هو الحال في كثير من الأحيان، بعض النطاق الترددي من المجتمع الدولي في الأيام المقبلة لشن ضربة انتقامية. ولكن كلما طال أمد الحرب وتزايدت المذابح، سيبدأ المجتمع الدولي في دعوة جميع الأطراف إلى وقف التصعيد. ومن غير المرجح أن توافق اسرائيل على هذا الطلب إلا إذا رأت أنها حققت بعض أهدافها على الأقل. وفي حين أن الرياض قد تكون داعمة سرا لجهود إسرائيل في التصدي لإرهابيي حماس، فمن غير المرجح أن يكون الشارع العربي داعما إلى هذا الحد، خاصة وأن الصور من التلفزيون والصحافة المطبوعة وموقع X (تويتر سابقا) تسلط الضوء على الموت والدمار في غزة وربما لبنان. من المرجح أن الأيام والأسابيع المقبلة لن تدفع مستقبل أمن إسرائيل فحسب، بل قد تدفع أيضًا مستقبل مكانتها في المنطقة.”[2]

حرب موسّعة ومدمّرة في غزة

خيار الحرب الموسعة لتغيير الوضع السياسي في غزة، يعني ألا يكون هناك مقاومة في غزة، وهذا يعني أيضا كما قال ناتنياهو في خطابه، أن يتم تهجير عدد كبير من سكان القطاع، يعني نكبة جديدة شبيهة بنكبة 1948.

الاكتفاء بتكثيف القصف الجوي مع توغل محدود في الحافة الامامية لغزة:

 وهذا وان كان موجعا ودمويا لكنه لا يغير شيئا على الأرض، لأن صواريخ المقاومة ستستمر في ضرب المدن والمواقع الإسرائيلية. إضافة الى الاشتباك البري الذي سيستمر، وكلما طال أمد الحرب سيقرّب ناتنياهو وجيشه من الهزيمة أكثر. (هنا سيناريو قريب من ذاك الذي حصل في حرب تموز 2006 في لبنان).

التورط في حرب طويلة الأمد

مبدئيا قرار خوض الحرب، والاستعداد لاجتياح غزة برّيا قد حسم، وما هي الا ساعات او ربما بعض الأيام لتبدأ المعركة على تخوم غزة وربما في شوارعها. لكن يخفى على العدو درجة الاستعداد والقدرات التي تمتلكها المقاومة اليوم، هذه المقاومة التي بنت منظومة امداد وسيطرة متقدمة، وهي قادرة على العمل، بل والتفوق بالرغم من كل الإمكانات الإسرائيلية. ويذهب الاعتقاد الى أنه، كما فوجئ بالتسلل والدخول الى غلاف غزة والمستوطنات واعترف بالفشل الاستخباراتي والعسكري الذي أسقط صورته النمطية بالتفوق، يبدو أنه لا يدرك عواقب الاجتياح البري، وتداعياته، علما وأنه الى حد الان، وعلى الرغم من التعبئة التي يقوم بها الإسرائيلي في محاولة لشد عصب الداخل، لا يبدو أنها قادرة على تحقيق أي انجاز على الأرض، خاصة في ظل صمود جبهة المقاومة. ربما على ناتنياهو أن يفهم أنه إذا تورط في الحرب في وقت يختاره خصومه، فعليه ان يفهم انه سيسقط سياسيا وعسكريا.

في لحظة ما من الصراع، قد يقوم الإسرائيلي باستدارة إذا شعر أنّ مسار المعركة قد يتحول الى خارج ساحة المواجهة المحدودة في الزمان والمكان، ليصبح مسارا إقليميا يفرض وجوده، وهو الذي يعمل على عدم فتح جبهة خارجا مع أي من مكونات محور المقاومة في المنطقة. الأرجح ان يتدخل الأمريكي في هذه اللحظة لمنع أي تمدد خارج نطاق ما يريده الإسرائيلي والامريكي معا: أي مواجهة بين الكيان وفصائل المقاومة في غزة، ومحاولة قلب الصورة والواقع لصالح الكيان لتحقيق رغبته الانتقامية، وتحميل غزة وأهلها نتائج ما حصل في المعركة.

المصادر والمراجع:


[1] Bilel Y. Saab, Mick Mulroy, Joseph L. Votel, Michael K. Nagata, Defense Rapid Reaction: Hamas attack on Israel, October 7, 2023.

[2] Experts React: Israel is “at war” after Hamas militants launch major assault, Atlantic Council experts. October 7,2023.

المصدر: موقع الخنادق




واشنطن بوست: إسرائيل تواجه عدواً هائلاً ومتطوراً تكنولوجياً

يبيّن الصحفي (الأمريكي والإسرائيلي الهوى) دايفيد إغناتيوس في هذا المقال الذي نشرته صحيفة واشنطن بوست، بأن خيار العملية البرية أمام جيش الاحتلال الإسرائيلي خلال معركة طوفان الأقصى، سيكون صعباً للغاية، خاصةً لناحية الخسائر البشرية في صفوف جيش الاحتلال ومستوطنيه. معتمداً في مقاله على العديد من المصادر والتجارب التاريخية. فكيف ستكون نتيجة أي عملية برية إسرائيلية؟ وكيف سيكون مسار العملية البرية في حال حصولها؟ وهل غاب هكذا سيناريو عن عقل المقاومة الفلسطينية الفذ؟

النص المترجم عبر موقع الخنادق:

وبينما تتجمع القوات الإسرائيلية على أبواب غزة لشن هجوم على حماس، والذي وعد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بأنه “سيتردد صداها معهم لأجيال”، ينبغي لنا أن نقدر مدى صعوبة هذا القتال في المناطق الحضرية.

ستقوم القوات الإسرائيلية بهجوم مضاد عبر متاهة من المباني الشاهقة، مليئة بالحاميات المخفية والممرات المفخخة. في كل طابق من كل مبنى، يمكن أن يكون هناك تهديد. وتحت هذه المدينة المعادية، هناك أميال من الأنفاق لا تخفي مقاتلي حماس فحسب، بل أيضًا ما يصل إلى 150 رهينة إسرائيلية.

ويقول نورمان رول، الرئيس السابق لعمليات وكالة المخابرات المركزية ضد إيران: “ستكون هذه واحدة من أصعب العمليات العسكرية في العقود الأخيرة، وتتجاوز التحديات التي واجهناها في العراق”. “إن المنطقة الحضرية في غزة مزدحمة وكبيرة، ولكن بها أيضًا عدد كبير من المباني متعددة الطوابق التي يجب تطهيرها من الأسلحة والإرهابيين الذين لا يرتدون الزي الرسمي. يجب أن نسلح أنفسنا لتحمل خسائر فادحة في صفوف المدنيين والعسكريين”.

تطرح عملية غزة تحديين مؤلمين، ويبدو أنهما متعارضان بشكل مأساوي. أولاً، يجب على إسرائيل أن تستعيد قوة الردع ضد أعدائها – في غزة والضفة الغربية ولبنان وإيران – بعد الهجوم المفاجئ المدمر الذي وقع يوم السبت. وفي الوقت نفسه، يتعين عليها أن تقلل من الخسائر في صفوف المدنيين وأن تنقذ حياة أكبر عدد ممكن من الرهائن. هذه تبدو وكأنها مهمة مروعة مستحيلة.

لا يمكننا أن نعرف كيف سينظم القادة الإسرائيليون هجومهم. لكن التعليقات العامة تشير إلى أن الأولوية هي لسلامة إسرائيل نفسها، وليس الأفراد. وقال الجنرال دان غولدفوس، قائد قوات المظلات، يوم الثلاثاء: “الشيء الأكثر أهمية هو أن نعلم الجانب الآخر أنه لا توجد طريقة يمكنهم من خلالها القيام بذلك دون أن نغير الواقع”.

“ما هي المفاجآت الأخرى التي لديهم؟” يسأل مسؤول أمريكي سابق. “لكي يخططوا لهذا جيدًا، ولهذه المدة الطويلة، يجب أن تكون هناك خطوة أخرى نحو ذلك”. ويرى أن حماس ربما توقعت أن إسرائيل ستهاجم غزة انتقاما للهجوم المروع. ما هي الدفاعات التي أعدوها؟

ووفقاً لمسؤول غربي، فإن أجهزة المخابرات الأردنية ومصر أعطت إسرائيل تحذيراً قاتماً. وأفاد عملاءهم داخل غزة أن حماس أعدت عبوات ناسفة وأسلحة مضادة للدبابات ودفاعات أخرى على طول طرق الاقتراب من القطاع، وفقا لهذا المصدر.

تعتبر حرب المدن نوعًا وحشيًا بشكل خاص من الصراع، مع صعوبات تربك حتى أكثر الجيوش احترافية. لقد تحدثت عن مثالين كصحفي: حصار إسرائيل لبيروت عام 1982 وهجوم مشاة البحرية الأمريكية على الفلوجة عام 2004. وكلاهما يقدمان تحذيرات حية الآن للهجوم الإسرائيلي على غزة.

كان حصار بيروت مثالاً على كيفية انحراف خطط المعركة. اقتحم الجيش الإسرائيلي لبنان في السادس من حزيران (يونيو) 1982، عازماً على طرد منظمة التحرير الفلسطينية من ملاذها في بيروت الغربية. وصلت الدبابات الإسرائيلية إلى المدينة بعد عدة أيام. ولكن بدلاً من الهروب والهرب، كما توقع بعض المخططين العسكريين الإسرائيليين، صمدت الفلسطينيين في مواقعهم – وبدأت إسرائيل حصاراً للمدينة لمدة شهرين، وقصفتها بالمدفعية والقصف الجوي.

وكما كتبت في ذلك الوقت، كانت مشكلة إسرائيل هي أن رسائلها أصبحت مختلطة. وكان الهدف هو تخويف الفلسطينيين ودفعهم إلى المغادرة ولكن طمأنة الرأي العام العالمي. وبدلاً من ذلك، أصبح الفلسطينيون أكثر عناداً وتزايدت الانتقادات العالمية لإسرائيل. وفي النهاية، توسطت الولايات المتحدة للتوصل إلى تسوية سمحت لزعيم منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات ومقاتليه بمغادرة المدينة بأمان.

ولكن بعد رحيل منظمة التحرير الفلسطينية، ذبح رجال الميليشيات اللبنانية المدنيين الفلسطينيين في مخيمي صبرا وشاتيلا للاجئين، بالقرب من مواقع القوات الإسرائيلية التي يفترض أنها تحمي المدينة، مما أضر بصورة إسرائيل. وتم استبدال المسلحين الفلسطينيين في بيروت الغربية بالميليشيا الشيعية اللبنانية التي أصبحت حزب الله. وأخبرني بعض المسؤولين الإسرائيليين في وقت لاحق أن الغزو كان خطأً جعل إسرائيل أقل أمناً.

وكانت الفلوجة مسرحاً لكابوس آخر من حرب المدن. وهي مدينة يبلغ عدد سكانها حوالي 300 ألف نسمة غربي بغداد، وكانت مركزًا للمقاومة السنية للاحتلال الأمريكي للعراق في أعقاب الغزو الأمريكي عام 2003.

وخلافا لنصيحة قادة مشاة البحرية المحليين، أمر كبار المسؤولين الأمريكيين بشن هجوم على المدينة في أبريل 2004. وبعد أسابيع قليلة من الخسائر الفادحة، انسحبت قوات المارينز. أصبحت الفلوجة أكثر تمردًا، وهاجمت قوات المارينز مرة أخرى في نوفمبر 2004 فيما ثبت أنها المعركة الأكثر دموية في حرب العراق. وتكبدت الولايات المتحدة 95 قتيلاً و560 جريحًا في قتال شرس من منزل إلى منزل، في مدينة تضم 50 ألف مبنى.

إن غزة هدف أصعب بكثير من الفلوجة. يبلغ عدد سكانها أكثر من خمسة أضعاف عدد السكان، ويوجد بها مزيج كبير ومربك من المباني الشاهقة في الأعلى والأنفاق في الأسفل. من المحتمل أن تحاول إسرائيل قطع رأس قيادة حماس. كان هذا هو هدف غزو يناير/كانون الثاني 2009، لكن الرأس نما مرة أخرى بسرعة.

يتمتع الإسرائيليون هذه المرة ببعض المزايا التكنولوجية التي لم تكن متوفرة في عام 1982 أو 2004. وربما كان لديهم صور كمبيوتر مفصلة لكل مبنى رئيسي في غزة، ويمكنهم استخدام الروبوتات والطائرات بدون طيار لاستكشاف تلك المباني، والعثور على المدافعين عن حماس وقتلهم. تم تسجيل العديد من الإرهابيين الذين اختطفوا الرهائن الإسرائيليين بالفيديو – ومن المؤكد أن كل واحد منهم سيكون هدفا للانتقام الإسرائيلي.

وقد تساعد التكنولوجيا أيضًا في العثور على الرهائن وإنقاذهم. ولكن هذا سيكون صعبا. ويعتقد مسؤولو المخابرات العربية أن بعض الرهائن قد تم أخذهم من قبل لصوص وبلطجية مستقلين وليس مقاتلي حماس، وفقا للمسؤول الغربي. سيكون العثور على مكان اختبائهم أمرًا صعبًا وخطيرًا.

وماذا بعد العدوان على غزة؟ فهل تريد إسرائيل حقاً أن تمتلك هذا الجيب الفقير الجائع الذي حتى اليوم، بعد مرور 75 عاماً على إنشاء إسرائيل، يشبه مخيم اللاجئين؟ وربما يتمكن أصدقاء إسرائيل العرب، بما في ذلك المملكة العربية السعودية ما بعد التطبيع، من إنشاء حكومة مستقرة في مرحلة ما بعد حماس في غزة يمكنها جلب الرخاء والأمن إلى هذا المكان البائس والموت.

يجب على إسرائيل الرد على الهجوم المروع الذي وقع يوم السبت. لقد اهتز وجود البلاد بسبب الهجوم. وربما تحمل العواقب مستقبلاً أكثر سعادة للفلسطينيين، الذين يعتبرون واحداً من أكبر الخاسرين في التاريخ الحديث. ولكن كما حذرني أحد زملائي منذ عقود عديدة، عندما يتعلق الأمر بالشرق الأوسط، فإن الحقيقة المؤسفة هي أن “التشاؤم يؤتي ثماره”.


المصدر: واشنطن بوست – Washington post

ترجمة: موقع الخنادق




لحظة هروب وزير الخارجية البريطاني جيمس كليفرلي بعد سماع صافرات الإنذار خلال وجوده في مستوطنة إسرائيلية

أظهر مقطع فيديو الأربعاء لحظة هروب وزير الخارجية البريطاني جيمس كليفرلي خلال وجوده في إحدى مستوطنات غلاف غزة، بعد انطلاق صافرات الإنذار تحذيرا من هجوم صاروخي فلسطيني.

يأتي ذلك في إطار زيارة يجريها كليفرلي لإظهار دعم بلاده “الذي لا يتزعزع” لدولة الاحتلال بعد الهجوم الذي شنته حركة حماس فجر السبت.

ووفقا لبيان أصدرته وزارة الخارجية البريطانية في وقت سابق، وصل كليفرلي إلى إسرائيل اليوم الأربعاء “لإظهار التضامن مع الشعب الإسرائيلي” في أعقاب الهجمات التي شنتها حركة حماس.

وأوضح البيان أن الوزير “سيلتقي بالناجين من الهجمات وكبار القادة الإسرائيليين لتأكيد دعم المملكة المتحدة لحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها”.

المصدر: وكالات