1

غزة: اقتراح “تسوية مؤقتة” في 6 بنود.. تعهد من الطرفين وضمانات دولية

عملية أرنون، التي جرت في حزيران وأنقذ فيها بعض المخطوفين (من بينهم نوعا ارغماني) من غزة، أدت إلى إنزال كل المخطوفين إلى الأنفاق. كانت هذه خطوة منطقية وحيوية من قبل حماس لتجنب اقتحامات مركزة أخرى للجيش الإسرائيلي. كما نذكر، عمليات إنقاذ كهذه التي نجحت في السابق أحرجت حماس، وإسهام كل منها كان كبيراً جداً، ليس فقط للمخطوفين الذين تم تحريرهم ولعائلاتهم، بل أيضاً لمعنويات الإسرائيليين الوطنية.

إن نشر فيلم “الجهاد الإسلامي” في 15 تشرين الثاني، الذي ظهرت فيه صرخة مؤثرة أطلقتها ساشا تروبنوف، وفيلم حماس الذي نشر في 7 كانون الأول الذي سمع فيه صراخ تسنغاوكر ووجه لوالدته عناف، وهي بطلة النضال من أجل تحرير المخطوفين، هو نشر لم يأت صدفة، بل يثبت أن التنظيمات الإرهابية في القطاع أصبحت تتوق إلى “إغلاق هذا الملف” والتوصل إلى تسوية.

لقد تحطموا، وهم يحتضرون الآن، ولا يوجد ما يتوقعونه من العلاقة “غير المنقطعة” مع حزب الله، المنظمة المهزومة. توجه التركيز الإسرائيلي والعربي والدولي إلى ما يحدث في سوريا. وإسرائيل الآن تعتبر منتصرة، ومكانة رئيس الحكومة نتنياهو السياسية كمفاوض تعززت. لكن الأسوأ هو تهديد ترامب بـ “ستحل جهنم عليهم” إذا لم تنته قضية المخطوفين حتى موعد تسلم منصبه في كانون الثاني.

النشرات الإخبارية في الفترة الأخيرة تلمح باستئناف محتمل لإجراء تسوية. وظهر نتنياهو كملتزم بذلك أكثر مما من ذي قبل. وحسب أقوال ممثلي عائلات المخطوفين الذين التقوه في 8 كانون الأول الحالي، فقد قال: “لقد نضج الوقت لعقد صفقة لتحرير المخطوفين… أنا أعرف أن المخطوفين لن يعودوا إلا بصفقة. وأنا مستعد لوقف إطلاق النار للدفع قدماً بإعادتهم”.

ما يمكن فهمه من طبيعة الصفقة التي تتم مناقشتها، هو أنها ستكون جزئية فقط، المرضى وكبار السن ومن يحملون الجنسية الأمريكية. ليس بالصدفة أن ممثلي عائلات المخطوفين طلبوا من نتنياهو “العمل الآن على إطلاق سراح جميع المخطوفين، الأحياء والأموات. جميعهم حالات إنسانية”. الأفلام التي نشرت أثبتت شيئاً آخر مهماً جداً وهو وضع المخطوفين الفظيع وهم يموتون في الأنفاق، الذين ستكلفهم كل ساعة إضافية لهم هناك حياتهم. هم يحتاجون إلى أشعة الشمس، جسدياً ونفسياً.

إذا لم يتم تنفيذ الصفقة دفعة واحدة، هاكم ملخص اقتراح لـ “تسوية مؤقتة لإنقاذ الحياة”، بادرة حسن نية أخرى للطرفين، الإسرائيليين والفلسطينيين، التي ستسهم بشكل كبير من كل النواحي.

أولاً، الموافقة على وقف مؤقت وشامل لإطلاق النار في القطاع، بما في ذلك كل العمليات العسكرية الإسرائيلية هناك.

ثانياً، عملية مشتركة بين الولايات المتحدة ومصر وتركيا وقطر وحماس، لإيجاد نقطة مناسبة على الأرض في القطاع، يمكن إحضار جميع المخطوفين إليها، الأحياء والأموات.

ثالثاً، بناء قاطع أمني قوي حول المكان، تقيمه هذه الجهات، لا يمكن أي طرف ليست له علاقة، من الاقتراب (من المنطقي السماح لحماس بأن تكون في الدائرة الداخلية).

رابعاً، إدخال قافلة مساعدات أمريكية (ليس الصليب الأحمر) تنقذ الحياة إلى نقطة التجمع، التي ستكون فيها طواقم طبية، تشمل الأدوية والغذاء والماء والاحتياجات الأساسية الأخرى المطلوبة للمخطوفين. كل ذلك على هيئة مستشفى ميداني متواضع، يمكنه حل أي مشكلة صحية ملحة.

خامساً، تعهد إسرائيلي بالامتناع عن أي محاولة إنقاذ للمخطوفين بالقوة وإجراء بحث عن المخطوفين، بالأساس الجثث التي دفنت والتي لا تعرف لحماس و”الجهاد الإسلامي” مكانها. أي معلومات حول ذلك، بما في ذلك المعلومات التي لدى طاقم الجنرال نيتسان ألون، سيتم نقلها إلى طاقم خبراء أمريكي، وإذا كانت حاجة إلى مهنيين أجانب آخرين، من أجل استغلال هذه الفترة المؤقتة للعثور على مخطوفين بالحد الأقصى، كي لا يتم تفويت هذه الفرصة.

سادساً، هذه ليست لعبة أحادية الجانب. فعلى إسرائيل إعطاء أشياء ثمينة أخرى، بدءاً بإطلاق سراح سجناء فلسطينيين و/أو خطوة مهمة أكثر، وهي الموافقة على المرحلة الأولى: الانسحاب من جنوب القطاع (مثل الانسحاب من منطقة رفح – خان يونس)، والعودة إلى الحدود. في موازاة كل ذلك، يجب إجراء محادثات كثيفة للتوصل أخيراً إلى التسوية، التي ستكون إعادة المخطوفين إلى إسرائيل موضوعها الرائد. هذا ما يستحقونه، وهذا ما نستحقه جميعنا.

بالإجمال، هذه “التسوية المؤقتة”، مع الإضافة أو بموازاة صفقة أولية جديدة لاستبدال مخطوفين بسجناء، الاتفاق الذي سيخرج كل المخطوفين من “البئر”، يمكن أن تكون عملية إنسانية كبيرة، خطوة متعددة الأطراف لنوايا حسنة، وربح كبير للجميع، وبالنسبة لنا ضمادة أخرى للجرح العميق من7 أكتوبر.

صحيفة هآرتس العبرية

ترجمة صحيفة القدس العربي




إسرائيل: الله وعد إبراهيم بأكثر من جبل الشيخ السوري.. أكثر بكثير 

لا شك أن لله يداً. فثمة دقة إلى هذه الدرجة في التزامن: قبل يوم من تقديم الزعيم لشهادته، وبعد بضعة أيام على بيان أمنستي حول الإبادة الجماعية في قطاع غزة. في الأيام التي ظهر فيها (مرة أخرى) وقوف صفقة التبادل على الباب، وأنها قد تدخل السموتريتشيين إلى معضلة معينة. لا يوجد تزامن ناجح أكثر لإسقاط الديكتاتور السوري.

الله فقط هو القادر على أن يكون دقيقاً بهذه الصورة. وثمة ذريعة أخرى لبيبي من أجل تأجيل شهادته (هو مطلوب في غرفة العمليات تحت الأرض، بالضبط في نفس اليوم والساعة). فرصة أخرى للمتهم كي ينسب لنفسه، “أنا أمرت”، حدث كوني آخر، بالأساس – ملعب احتلال قُدم على طبق من فضة، الذي سيسهل كثيرا على السموتريتشيين التمسك بالكراسي بدون شك، حتى لو، لا سمح الله، تم التوصل إلى صفقة في الجنوب.

يا الله، برافو، مرة أخرى أثبتّ بأنك وحدك القادر على جلب معجزات ناجحة جداً للسيدة ستروك.

المحللون يقولون إن شجاراً كبيراً يحدث الآن بين المجموعات المسلحة التي تبحث لنفسها عن مراكز قوة ونقاط سيطرة. المجموعة المسلحة الأولى التي سارعت إلى احتلال منطقة ونقطة سيطرة، هي إسرائيل. هذه غريزة غير قابلة للسيطرة عليها، وهي تندلع في اللحظة التي تشاهد فيها ملعباً فارغاً. في هذه الأثناء، لم نأخذ سوى “جبل الشيخ السوري”؛ فهو الآن لم يعد سورياً، لقد تغير من يملكونه. وبعد قليل سيأتي القطار التحتي، وبعده القطار العلوي، والكشك والتذاكر والمستوطنة الأولى. والجيش الذي سيدافع عنها والحزام الأمني الذي يحيط بها سيتوسع إلى درجة أن لا مناص من إقامة مستوطنة أخرى على الحدود، التي ستحتاج إلى جدار أمني ومسيرات للدفاع عنها.

بسهولة كبيرة، سيتم ضم جبل الشيخ السوري أيضاً إلى إرث أجدادنا. مندوب من الحاخامية الرئيسية سيعلن للمستوطنين بأن محصولهم من الجوافة يحتاج القلفة وسنة بوار، لأن “جبل الشيخ السوري” حسب الشريعة، هو ضمن حدود الوعد الإلهي. لذا، ثمة حاجة إلى تعيين حاخام لهذا المكان، ومفتش للحلال وبركة للتطهر، وبالطبع مجلس ديني، والمصادقة على جلوس الرجال والنساء بشكل منفصل في جلسات المجالس المحلية، ومدرسة عامة للأولاد الذين تعتبر توراتهم مهنتهم، هي فقط مسألة وقت.

الآن، حتى قبل مرور 24 ساعة على الانقلاب المعجزة، بدأت تظهر في الشبكات خرائط لحدود الوعد الإلهي، لأنه إذا أفادنا اللعب بهذه الورقة المجنونة، فلماذا نكتفي بجبل الشيخ السوري؟ إن الله وعد إبراهيم بأكثر من ذلك بكثير في كتاب العهد. لا يمكنني تصديق كم هو أكثر من ذلك.

المناسبة، أيها القراء الأعزاء، هل عرفتم أن الله وإبراهيم -حسب التراث اليهودي القديم- التقيا حقاً في المنطقة التي تم تحريرها للتو بين جبل الشيخ السوري ومزارع شبعا. هناك، بين الكثير من جثث الحيوانات، وعد الله إبراهيم ببلاد حدودها مثل حدود إمبراطورية حالمة – من البحر المتوسط، على طول النيل وحتى أسوان، ومن هناك مروراً بالسعودية في خط مباشر إلى الخليج الفارسي، ومن الخليج على طول نهر الفرات حتى تركيا تقريباً، بما في ذلك أجزاء واسعة من العراق وسوريا، وجزء من الكويت وكل لبنان. هذا ليس سيئاً من أجل شعب صغير لديه جنون عظمة. هناك أيضاً خرائط سخية أكثر.

في المنطقة المحررة، أرسل المتحدث باسم الجيش، باللغة العربية، أوامر للقرى التي تم تحريرها. الدورية التقطت صورة في المكان ويمكن الافتراض بأن رجال الآثار في الطريق لتأكيد سيطرتنا على المكان. ستطالب وزارة الأديان بميزانية لإقامة نصب تذكاري للبهائم المقطعة التي قدمت أرواحها من أجل أرض إسرائيل وشعبها. ووزارة التعليم أظهرت الاهتمام.

ماذا بشأن ستروك؟ بالتأكيد، تصرخ فرحاً الآن، لأن قدرتها السحرية تأكدت مرة أخرى، لكن تنقصها الآن القبعة والمكنسة.

ب. ميخائيل

صحيفة هآرتس العبرية

ترجمة صحيفة القدس العربي




إيكونوميست: بدلا من الوقوف على الحياد في سوريا.. نتنياهو يستغل الوضع ويعلن عن احتلال وقائي ليس مبررا أو ضروريا

قالت مجلة “إيكونوميست”، إن إسرائيل تستغل حالة عدم الاستقرار في سوريا، وتقوم بالاستيلاء على مزيد من أراضي مرتفعات الجولان السورية. وأكدت أن الاحتلال الوقائي والتوغل العسكري الإسرائيلي لا أساس قانونيا لهما، ولا داعي لهما.

ولفتت المجلة إن صف الحصون الرمادية المربعة التي كانت تبدو من الأفق، مشيرة إلى أنها تذكير للأيام التي كانت فيها إسرائيل تحضّر لمواجهة هجوم من فرق المدرعات السورية في مرتفعات الجولان. وقد حدث هذا آخر مرة في حرب تشرين الأول/ أكتوبر أو يوم الغفران عام 1973، عندما كاد الجيش السوري أن يخترق الدفاعات الإسرائيلية. كان ذلك الجيش ذات يوم من أقوى الجيوش في الشرق الأوسط. ومع ذلك فقد مرت سنوات عديدة عندما كانت قوته ضاربة.

ففي 7 كانون الأول/ ديسمبر 2024، اختفت ما تبقى من وحدات الجيش السوري التي ظلت تحرس خطوط وقف إطلاق النار على مدى نصف قرن. وحلت محلها مجموعة من الجماعات المعارضة المحلية التي لم تبد أي مقاومة في اليوم التالي عندما تقدمت الدبابات الإسرائيلية، واتخذت مواقع فيما كان يعرف بالمنطقة العازلة.

واستولى فريق من الكوماندوز الإسرائيلي على نقطة المراقبة السورية الفارغة على جبل الشيخ، على ارتفاع 2814 مترا، والتي تعتبر أعلى قمة في سلسلة جبال الشيخ. وفي نفس الوقت، شن الطيران الإسرائيلي سلسلة من الغارات الجوية على مواقع متعددة في سوريا، دمرت ما قال الجيش الإسرائيلي إنها “مستودعات استراتيجية” تحتوي على أسلحة كيميائية استخدمها نظام الأسد ضد المعارضة السورية في عدة مناسبات. وكذا دمر صواريخ بعيدة المدى وأنظمة مضادة للطائرات، حسب قول قادة الجيش.

وتزعم إسرائيل أنها تريد منع تهريب هذه الأسلحة إلى “حزب الله” في لبنان، أو الاستيلاء عليها من قبل الجماعات المعارضة المعادية لإسرائيل. وكانت مرتفعات الجولان ذات مرة ساحة معارك حامية، وتعتبرها الحكومة الإسرائيلية الآن رصيدا بالغ الأهمية للأمن القومي.

وتطل المرتفعات على أربع دول: سوريا وإسرائيل ولبنان والأردن. وقد احتلت إسرائيل الجزء الغربي منها منذ عام 1967.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سريعا في الاستفادة من التقدم الإسرائيلي. فبعد ساعات فقط من فرار بشار الأسد إلى موسكو، طار إلى الجولان لالتقاط صورة. ووصف سقوط النظام بأنه “يوم تاريخي للشرق الأوسط” وزعم أنه هو الذي فجّر انتفاضة الشعب السوري، قائلا إنها “كانت النتيجة المباشرة لعملنا القوي ضد حزب الله وإيران”. وأضاف أن التوغلات الإسرائيلية في الجزء الشرقي من المرتفعات كانت “موقفا دفاعيا مؤقتا إلى أن يتم التوصل إلى ترتيب مناسب”.

وتشير المجلة إلى أن الجملة الأخيرة كانت غائبة عن بيان مماثل باللغة العبرية. ذلك أن شركاء نتنياهو في الائتلاف اليميني المتطرف يريدون ضم أجزاء من الجولان السوري.

ولم يوافق الجميع في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية على هذه الخطوات وأنها ضرورية. فقد قال أحد المراقبين المخضرمين للشأن السوري في  المؤسسة الأمنية الإسرائيلة، إن “آخر ما يهم المعارضة المسلحة هو مهاجمة إسرائيل، التي أثبتت للتو مدى قوتها في سحق حزب الله. ولكن جنرالاتنا ما زالوا مصدومين من الفشل في توقع هجوم حماس في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر. ويحاول نتنياهو أن يتدخل في الموقف لصرف الانتباه عن قضاياه الشخصية”، مشيرا إلى شهادة رئيس الوزراء المقبلة في محاكمته بتهمة الفساد.

وحتى الأسبوع الماضي، ظلت استراتيجية إسرائيل القديمة تعتمد على نظام بشار الأسد للحفاظ على السلام في المنطقة وعدم تحويل سوريا إلى منصة انطلاق للهجمات ضد إسرائيل.

ومنذ عام 2011، عندما بدأت الحرب الأهلية في سوريا، لم يدعم نتنياهو مساعدة الجماعات المعارضة التي كانت تحاول إسقاط نظام الأسد. وحتى عندما سمح الأسد لإيران و”حزب الله” بالعمل في سوريا، قصفت إسرائيل قواعدهما لكنها لم تتصرف بشكل مباشر ضد النظام.

وفي الأشهر الأخيرة، عندما ضربت إسرائيل “حزب الله” في لبنان، ضغطت على الأسد في رسائل أرسلتها عبر الحكومة الروسية، لقطع علاقاته مع الحزب وإيران. وظلت هذه السياسة التي تتعلل بالأماني تطبع الموقف الإسرائيلي حتى الأسبوع الماضي، عندما كان مقاتلو المعارضة يسيرون نحو العاصمة دمشق.

وبعد رحيل الأسد، أصبح شغل إسرائيل الشاغل الآن هو الفوضى في سوريا التي قد تسمح للجماعات الموالية لإيران بالعودة وإطلاق الصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل، هذا إلى جانب منع وقوع الأسلحة الاستراتيجية للنظام في أيدٍ معادية.

ولم تهدد هيئة تحرير الشام، أقوى الجماعات المعارضة السورية، إسرائيل في الماضي. وتزعم أنها تركز على توحيد سوريا في حقبة ما بعد الأسد. لكن بعض المراقبين الإسرائيليين يعتقدون أن أيديولوجيتها تشبه أيديولوجية حماس. ويشيرون إلى أن الاسم الحركي لزعيمها، أبو محمد الجولاني، يؤشر إلى جذور عائلته في الجولان، وهي علامة ربما على أنه لديه خططا لتلك المنطقة.

وهناك أيضا قلق بشأن الداعمين الرئيسيين لهيئة تحرير الشام، الحكومة التركية. فقد استقبل رجب طيب أردوغان حركة حماس، وقطع معظم العلاقات بين تركيا وإسرائيل.

ولكن القلق لا يشمل كل المراقبين الإسرائيليين. وتقول كارميت فالنسي، مديرة برنامج أبحاث سوريا في معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب: “هناك فرص أكثر لإسرائيل في سوريا من التهديدات الآن”. ومعظم الجماعات المعارضة بالقرب من حدود الجولان ليست متحالفة مع هيئة تحرير الشام، وتشمل مقاتلين من المجتمعات الدرزية، التي كانت لإسرائيل علاقات جيدة معها في الماضي. وينطبق الشيء نفسه على المتمردين الأكراد المهيمنين في شمال شرق سوريا.

وتقول فالنسي: “مع رحيل الأسد وضعف قوة إيران في سوريا، أصبح لدى إسرائيل فرصة لاستخدام الدبلوماسية مع اللاعبين الجدد في سوريا ومحاولة ضمان الأمن”.

ويتفق عاموس يادلين، رئيس الاستخبارات العسكرية السابق، الذي دفع الحكومة للإطاحة بالنظام السوري، مع هذا الرأي. ويرى أن الجولان، على الأرجح لن تشكل تهديدا مباشرا، وقال: “يجب على إسرائيل أن تركز على أولوياتها الحقيقية، وأولها إنهاء الحرب في غزة بوقف إطلاق نار مستقر”.

وتعلق المجلة أن الضربة القاسية التي وجهتها إسرائيل لـ”حزب الله”، الوكيل الرئيسي لإيران في دعم نظام الأسد، لعبت بلا شك دورا في تمهيد الطريق لانتصار المعارضة السورية. ومن أجل مصلحتها ومصلحة سوريا، يتعين على إسرائيل أن تظل على الحياد في الوقت الحالي.

مجلة ايكونوميست

ترجمة ابراهيم درويش




أكسيوس: ترامب يريد التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة قبل تنصيبه

قال السيناتور ليندسي غراهام (جمهوري من كارولاينا الجنوبية) في مقابلة مع منصة أكسيوس إن الرئيس المنتخب دونالد ترامب يريد أن يرى وقف إطلاق النار وصفقة إطلاق سراح الرهائن في غزة قبل توليه منصبه في 20 يناير/ كانون الثاني المقبل.

وبحسب ما ورد، قال محللون أمريكيون إن التوصل إلى اتفاق بشأن غزة هو أحد أهم أولويات الرئيس جو بايدن خلال آخر شهرين له في منصبه، لكن الافتقار إلى أي تقدم واضح في الأسابيع الأخيرة يشير إلى أن هذه المهمة قد تقع على طبق ترامب.

مسؤولون إسرائيليون: إدارة ترامب قد تتبنى نهجا مختلفا تجاه غزة، وتحديدا فيما يتعلق بالشكل الذي سيبدو عليه “اليوم التالي” للحرب في غزة

ويعتقد المسؤولون الإسرائيليون أن إدارة ترامب قد تتبنى نهجا مختلفا تجاه غزة، وتحديدا فيما يتعلق بالشكل الذي سيبدو عليه “اليوم التالي” للحرب.

لكن غراهام – الذي يتحدث مع ترامب بشكل متكرر ويقدم له المشورة بشأن السياسة الخارجية، وخاصة في الشرق الأوسط – قال إن ترامب يريد التوصل إلى اتفاق لتحرير الرهائن وإنهاء الحرب في أقرب وقت ممكن، ويفضل أن يكون ذلك قبل توليه منصبه.

وقال غراهام “ترامب عازم أكثر من أي وقت مضى على إطلاق سراح الرهائن، ويدعم وقف إطلاق النار الذي يشمل صفقة الرهائن. إنه يريد أن يرى ذلك يحدث الآن”.

وأضاف “أريد أن يعلم الناس في إسرائيل والمنطقة أن ترامب يركز على قضية الرهائن. إنه يريد وقف القتل وإنهاء القتال”.

وتابع “آمل أن يعمل الرئيس ترامب وإدارة بايدن معًا خلال الفترة الانتقالية لإطلاق سراح الرهائن والحصول على وقف إطلاق النار”.

وقد تحدث غراهام إلى أكسيوس بعد عودته من زيارته إلى الشرق الأوسط، وهي الثانية هذا الشهر، والتي التقى خلالها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وأكد غراهام أن ترامب يحتاج إلى التوصل إلى اتفاق في غزة قبل أن يتمكن من التركيز على أهدافه الرئيسة في السياسة الخارجية في المنطقة، مثل التطبيع بين إسرائيل والسعودية، والتحالف الإقليمي ضد إيران.

وأضاف أن أي اتفاق سلام سعودي إسرائيلي يتعين أن يتضمن مكونا فلسطينيا.

وقال غراهام إن ” أفضل سياسة تأمين ضد حماس ليست إعادة احتلال إسرائيل لغزة بل إصلاح المجتمع الفلسطيني. والدول العربية هي الوحيدة القادرة على القيام بذلك”.
وكان بايدن وترامب قد ناقشا قضية الرهائن في غزة، واتفاق وقف إطلاق النار خلال اجتماعهما الذي استمر ساعتين في المكتب البيضاوي قبل أسبوعين.

موقع أكسيوس الاميركي




هل اقترب موعد طرد القيادة الفلسطينية وإبقاء الفلسطينيين وحدهم مرة أخرى؟

اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله، الذي دخل فجراً إلى حيز التنفيذ، سينهي (كما يبدو) جولة القتال الحالية في لبنان. تفاصيل الاتفاق والصياغة ورسائل الضمانات ستكون ضبابية، أو خاضعة لتفسير كل طرف من أجل التسهيل على المصادقة عليه. في لبنان، يمكن الإعلان بأن “حافظنا على القرار 1701 كما هو”. أما إسرائيل فستقول “نحافظ على حقنا في حرية العمل والدفاع عن النفس”. وسيكون هناك عدم اتفاق حول آلية التنفيذ والرقابة على الاتفاق بين إسرائيل والجيش اللبناني وحزب الله وقوة الرقابة التي ستشمل الولايات المتحدة وفرنسا ودولاً أخرى.

لكن هناك قضية واحدة باتت واضحة الآن. وقف إطلاق النار في لبنان لا يشمل شرط وقف الحرب في قطاع غزة. المعركة في الشمال، التي بدأت كحرب لدعم غزة، تنتهي دون تحقيق الهدف. إسرائيل ونتنياهو سينسبون ذلك إلى أنفسهم وسيكررون ذلك في ورقة الرسائل.

وهذه القضية سيطرحها لبنان لنقاش واسع مرة أخرى. الكثير من اللبنانيين، بما في ذلك من يؤيدون حزب الله، سيتساءلون: هل يدور الحديث عن التخلي عن الفلسطينيين أم عن قرار شرعي إزاء ضربات تلقاها الحزب وتداعيات مدمرة للمعركة على لبنان وجنوبه؟ حزب الله أعطى الجواب، وثمة إشارة سميكة نجدها في خطاب الأمين العام نعيم قاسم، الذي أوضح بأن حزب الله فعل كل ما في استطاعته لقطاع غزة والفلسطينيين، ودفع ثمناً باهظاً. ألقى قاسم المسؤولية عن القضية الفلسطينية على الأمة العربية والإسلامية والزعماء وعلى المجتمع الدولي. كانت الرسالة واضحة بين السطور: حزب الله لا يمكنه العمل وحده إذا لم تتجرأ عشرات الدول على العمل معاً.

الخلاصة: بعد 14 شهراً على الحرب والدمار، ها هم الفلسطينيون يبقون وحدهم مرة أخرى. جبهة الدعم في الشمال أغلقت بأمر من الأمين العام للحزب. ورغم “خيبة أمل وغضب” رؤساء السلطات في الشمال، فإنه إذا تم الحفاظ على الاتفاق، فسيعود الهدوء المأمول إلى مستوطنات خط المواجهة، أما لبنان فسيحاول البدء في إعادة الإعمار، وعلى قيادة حماس حينئذ العثور على جبهة دعم أخرى.

حماس، والساحة الفلسطينية بعامة، غير متفاجئين من ذلك؛ فالرسائل التي حصلوا عليها مؤخراً كانت واضحة. حزب الله، بمصادقة إيران، لن يفشل الاتفاق من أجل الفلسطينيين ومن أجل غزة. الأمر نفسه ينطبق بالضبط على لبنان؛ فلن تجد حماس بعد الاتفاق جواباً على ما هي وجهتها. فبناها التحتية والتنظيمية والعسكرية في القطاع مدمرة. والولايات المتحدة تضغط بشدة على قطر لإغلاق مكاتب حماس في الدوحة، وليس هناك تقدم في المصالحة الفلسطينية الداخلية. هذه الصورة البائسة تنطبق أيضاً على السلطة الفلسطينية، وعلى رئيسها محمود عباس؛ فهو وحاشيته بحاجة إلى إجابات بحكم دورهم ومسؤوليتهم، إذا لم يكن للقطاع فللفلسطينيين في الضفة. في ظل جشع إسرائيل المتزايد للضم وتفكيك السلطة، وأمام إدارة أمريكية ربما تدعم إسرائيل بمثل هذه الخطوات، فمن غير المستبعد أن تخرج القيادة في رام الله إلى المنفى. وعلى حماس وقيادة السلطة الفلسطينية في رام الله إعطاء جواب للجمهور الفلسطيني: أين وجهتهم أمام التحديات الوجودية؟

يتذكر أهالي قطاع غزة والضفة الصورة التي نقشت في ذاكرة الفلسطينيين واللبنانيين الجماعية، خروج قادة م.ت.ف والمقاتلين من بيروت في 1982، بعد انتهاء معارك دموية، اعتلى ياسر عرفات متن سفينة، إلى المنفى. وعندما سئل إلى أين يذهب. قال: إلى فلسطين.

عرفات وآلاف المقاتلين بحثوا عن ملجأ لهم. انتشر المقاتلون في عدة دول، وعرفات نفسه، بعد رحلة قصيرة في سوريا وعودة مؤقتة إلى لبنان، استقر في تونس وانتظر هناك. للوهلة الأولى، كان يبدو أن القضية الفلسطينية دخلت في حالة أفول هددت استمرار وجودها، ولم يكن العالم العربي مكترثاً بها، كالعادة. أما العالم فكان منشغلاً بقضاياه، حتى جاء الخلاص من الساحة الداخلية؛ فاندلاع الانتفاضة الأولى فاجأ العالم وإسرائيل وقيادة م.ت.ف في تونس، ثم تذكر العالم القضية الفلسطينية مرة أخرى. ونتج عنه الانشغال بالقضية مؤتمر مدريد واتفاق أوسلو. ولكن الآن، بعد مرور 29 سنة، لا يوجد في إسرائيل رابين، ولا يوجد للفلسطينيين ياسر عرفات. وبيروت تخلو اليوم من م.ت.ف، وحزب الله غادر الساحة. ولكن هناك شيئاً واحداً يتشابه فيه الوضع: الفلسطينيون وحيدون.

جاكي خوري

  صحيفة هآرتس الاسرائيلية

ترجمة صيحفة القدس العربي




معاريف: “الجمباز الأيديولوجي” لدى نتنياهو: لا “نصر” ولا “مطلق”.. قراءة لإيماءة ترامب

الحروب والمواجهات العسكرية توصف دوماً بتعابير جانب أزرق (قواتنا) وجانب أحمر (العدو). لكن الجانب البرتقالي هو من جلب وقف النار هذا الأسبوع. الرئيس الأمريكي المنتخب ترامب شخصية سائدة من خلف الاتفاق، الرجل الذي قد يجلب نهاية للحرب الطويلة ويصمم مستقبلنا.
رئيس الوزراء نتنياهو الذي يثرثر لمؤيديه شعار “النصر المطلق” طوال سنة، كان مشكوكاً فيه أن يصل بنفسه إلى اتفاق وقف نار في لبنان لو لم يتلقَ رسالة واضحة من ترامب متوقعة منه. لقد تعثر حظ نتنياهو، وبدأ كثيرون في إسرائيل يصدقون بوجود شيء ما كهذا مثل “النصر المطلق”، وقد غصب على التوقيع على اتفاق، حتى فنان تسويق مثله لا يمكنه أن يغلفه ويبيعه كـ “نصر”، فما بالك “مطلق”؟
اتفاق الخليل، وصفقة شاليط وحقائب المال التي نقلها إلى حماس، أثبت نتنياهو بأن أيديولوجيته قد تكون مرنة مثل لاعبة جمباز فني ابنة عشرة. فهيم أكثر بكثير من وزير دفاعه، وإن اتخذ نتنياهو جانب الحذر من التفوه بكلمة “نصر” لدى عرضه الاتفاق على الأمة، لكن أبواقه فاقوه وأظهروا مرونة وليونة حين سوقوا الاتفاق كلحظة أخرى من الانكشاف الرباني (لربهم).
كان الأبواق محقين في شيء واحد: اتفاق وقف النار الذي تضارب مع كل ما روجوا له في السنة الأخيرة، هو إنجاز ذو مغزى لإسرائيل، يختلف عن كل الاتفاقات السابقة مع لبنان، هو يشكل مقابلاً مناسباً للإنجازات المعتبرة التي حققها الجيش الإسرائيلي في ميدان المعركة. لقد وقعت إسرائيل على اتفاق مع دولة لبنان، يتنازل فيه لبنان عن سيادته ويوافق بحكم الأمر الواقع على نشاط عسكري إسرائيلي في أراضيه، إذا ما خرق الاتفاق. هذا بحد ذاته إنجاز معتبر.
لقد سبق أن قيل الكثير بأن وقف النار لن يفحص صياغاته، بل تصميم إسرائيل على إنفاذه، حتى بثمن دخول متجدد للقتال. صحيح أن الاتفاق يبقي حزب الله كقوة عسكرية لا بأس بها في لبنان، لكن حزب الله، المتضرر والضعيف، يصعب عليه الآن تسويق هذا الاتفاق كنصر.
لنا إشارة من غزة
فضلاً عن ترهات “النصر المطلق”، لم تدع إسرائيل ولم تضع لنفسها هدف إبادة القوة العسكرية لحزب الله أو احتلال شريط فاصل داخل لبنان. فالبقاء على أرض لبنان كان يضمن إبقاء بلدات الشمال تحت النار لسنوات أخرى. أما الشروط التي حققها الجيش الإسرائيلي، فقد أزالت عن بلدات الشمال تهديد الاجتياح وخلقت فرصة لإبعاد تهديد نار حزب الله. إذا كانت مهمة إسرائيل فرضه بتشدد وبقوة، فربما يعود الشمال ليزدهر السنة القادمة.
ثمة فرصة لتغيير ذي مغزى في مكانة حزب الله في موازين القوى الداخلية في لبنان. فالبريطانيون على مدى أشهر يهيئ قوات من الجيش اللبناني لإنفاذ الاتفاق، سواء على طول معابر الحدود مع سوريا أم في جنوب لبنان. حزب الله، الذي قُتل أو أُصيب عشرة آلاف من رجاله، لم يعد القوة الأقوى في الدولة.
معقول الافتراض بأن تحاول إيران الأيام القريبة القادمة البدء بضخ المال لإعادة بناء حزب الله. إذا نجحت إسرائيل في تشجيع دول الغرب والخليج لتعزيز القوات الأخرى في لبنان، الجيش اللبناني والمسيحيين، برزمة مساعدات توازن المال الإيراني، فإنها ستكون القوات المؤثرة في الدولة.
وثمة نقطة أخرى في صالح طرف الرئيس المنتخب: ترامب يعرف بأن الاتفاق تحقق بفضل مباركته، ولم يحاول قطف المجد، وسمح للرئيس الراحل بايدن الاستمتاع بالحظوة. وهذا فعل يعكس نضجاً من جانبه، وهذا النضج قد يفتح فرصة أخرى قبل أن يدخل إلى البيت الأبيض.
قطاع غزة، الذي عاد ابتداء من هذا الأسبوع ليكون ساحة قتالنا الأساس، يؤشر إلى وجود فرصة. فالأصوات التي صدرت عن حماس التي تفيد استعدادها للبحث في وقف نار في غزة أيضاً، تدل على أن حماس أيضاً في ضائقة: الجيش الإسرائيلي يكمل تفكيك المعقل الذي حاولوا إقامته في جباليا، شمال القطاع فرغ تماماً من سكانه.
أعلن الرئيس بايدن محاولته المضي بمنحى لوقف نار في غزة وإنقاذ المخطوفين بمعونة مصر وتركيا وقطر. يمكن لمثل هذا المنحى أن يتحقق إذا ما حظي بمباركة ترامب. لنتنياهو، الذي قلق من إنهاء القتال في غزة والمطالبات بالتحقيق التي ستأتي بعده، سيصعب عليه ابتلاع وقف نار في غزة. ما يحلي قرصه المرير هي رزمة مساعدات أمريكية من السلاح، وقد رفعها نتنياهو مرة أخرى على رأس فرحته. لكن سيكون كل شيء متعلقاً بحركة رأس زعيمه الجديد، ترامب.
صفقات، لا حروب
إيران تبدي بوادر عصبنة قبيل دخول الجانب البرتقالي إلى منصبه. هذا الأسبوع واصلت تهديد إسرائيل لكنها تبدو كمن اختارت تأخير ردها الموعود على الهجوم الإسرائيلي.
فقدت إيران ذراعيها حيال إسرائيل – حزب الله وحماس – لكن الجيش الإسرائيلي يتعامل مع ذراعيها الآخرين – العراق واليمن – كساحتين نشطتين. الميليشيات في العراق تخضع لسيطرة كاملة من طهران، التي قد تدفعهما للتوقف عن نشاطهما في كل وقت. وقد ألمحتا هذا الأسبوع بأنهما تفكران بالانضمام إلى وقف النار. اليمن لاعب مارق، لا يقبل أي إمرة وتحكم.
يعرف الإيرانيون بأنهم مستهدفون كشركاء كاملين في المحور المناهض لأمريكا. روسيا تقاتل في أوكرانيا إلى جانب كوريا الشمالية، فيما إيران موردة السلاح، وإيران هي الحلقة الأضعف في هذا المحور الثلاثي. وترامب كفيل بأن يختارها كمن ينبغي تركيز الضغط عليها.
يؤمن البيبيون المسيحيون بأن ترامب سيرتبط بإسرائيل في معالجة النووي الإيراني. هذا سيناريو يتضارب وطبيعة الرئيس المنتخب، رجل يتبنى الصفقات وليس الحروب. لكن ترامب يعرف كيف يشخص الضعف، وإيران في نقطة دركها الأسفل منذ سنين. إذا ما فرض عليها عقوبات شالة ومسنودة بتهديد عسكري مصداق، فيمكنه أن يفرض على إيران نظام رقابة جديداً وقاسياً ومتشدداً، يبعد آية الله عن النووي طوال سنوات ولايته.
في السطر الأخير: بعد سنة من حرب رهيبة وإنجازات رائعة للجيش الإسرائيلي، تقف إسرائيل أمام بطانة فرص لإعادة تثبيت مكانتها في المنطقة. بعد أقل من شهرين، سيدخل إلى البيت الأبيض رئيس هو صديق حقيقي يريد طالح إسرائيل حتى قبل أن يرى صالح نتنياهو. بعد سنة كلها سواد، لعل البرتقالي ينجح بأن يكون الأسود الجديد.

ألون بن دافيد

صحيفة معاريف الاسرائيلية

ترجمة صحيفة القدس العربي




نتنياهو “يفقد مزيدا من الأوراق” بعد وقف إطلاق النار في لبنان ويسعى لـ”جر ترامب لضرب إيران”

أكد الكاتب الصحافي ـ البريطاني ديفيد هيرست، في مقال بموقع “ميدل إيست أي” (عين الشرق الأوسط) الذي يديره، “إن رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بات يفقد مزيدا من الأوراق بعد وقف إطلاق النار في لبنان”.

وحذر هيرست من القراءة الخاطئة للشرق الأوسط ومسعى نتنياهو بتحويل انتباه ترامب نحو الحاجة إلى مهاجمة إيران، وذلك جريا على عادته في الهروب من المشاكل.

ويكتب هيرست أنه عندما قتل أمين عام حزب الله، حسن نصر الله، باستخدام عشر قنابل خارقة للاستحكامات ألقيت على طابق محصن على عمق ستين قدماً تحت الأرض، خرج الناس إلى الشوارع في إسرائيل يحتفلون.

بعد شهرين من اغتيال نصر الله، غدا المزاج في إسرائيل مختلفاً جداً

وأنه بعد شهرين، غدا المزاج في إسرائيل مختلفاً جداً. قبل أحد عشر يوماً فحسب، قال وزير الدفاع يسرائيل كاتس إن الهدف كان نزع سلاح حزب الله وإيجاد منطقة عازلة في جنوب لبنان.

لكن الجيش الإسرائيلي لم يتمكن من تحقيق أي من الهدفين، والإسرائيليون يعلمون ذلك، وفق الكاتب.

وذكر أنه لدى سؤالهم في استفتاء أجري بعد أربعة عشر شهراً من القتال “من الذي انتصر”، قال 20 بالمائة من الإسرائيليين المستطلعة آراؤهم إنهم يعتقدون أن إسرائيل هي التي انتصرت، بينما قال 19 بالمائة إن حزب الله هو الذي انتصر. وقال 50 بالمائة من الناس إن القتال سوف ينتهي بدون أن يحقق أي من الفريقين فيه نصراً واضحاً، بينما قال 11 بالمائة إنهم لا يعلمون.

 لقد أطلق على العملية التي قتل فيها نصر الله اسم “النظام الجديد”. وتكريساً لسردية النصر، تهيمن اليوم أسطورة إسرائيلية مفادها أن حزب الله تحطم وتضاءل بعد 13 شهراً من الحرب. وخرجت “نيويورك تايمز” بكل ثقة لتعلن أنه بعد أن تم إضعافه وعزله، فقد غدا حزب الله في أمس الحاجة إلى وقف لإطلاق النار.

 تسريبات قاتلة

ويؤكد الكاتب على أنه لا ريب أن قيادات الصف الأول والثاني في حزب الله قد هلك جزء كبير منها. وما من شك في أن أجهزة المناداة والاتصال اللاسلكي المزروعة بالمتفجرات كانت مدمرة، ولكن فقط للناس الذين كانت هذه الأجهزة بحوزتهم، وكانوا من الإداريين وأصحاب المهام السياسية. إلا أن هذه الأجهزة لم تكن تستخدم من قبل المقاتلين.

وأضاف أنها كانت أكبر صدمة تقوض الإحساس بالثقة داخل المنظمة هي التسريب الاستخباراتي الذي تسبب في مقتل خليفة نصر الله المفترض هاشم صفي الدين، وذلك في ضربة إسرائيلية قوية لقاعدة سرية تحت الأرض تابعة لحزب الله يوم الثالث من أكتوبر (تشرين الأول).

ويعتقد أن صفي الدين قتل خلال دقائق من وصوله إلى اجتماع لمجلس شورى حزب الله. وكانت الضربة في غاية القوة لدرجة أنها دمرت أربعة مبان سكنية ضخمة.

وما زالت النظريات حول كيفية تمكن الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية من تحقيق هذا الاختراق تتأرجح ذهاباً وعودة بين لبنان وإيران، بين حزب الله والحرس الثوري الإيراني.

هل هناك جاسوس مزروع بمستوى جنرال داخل الحرس الثوري الإيراني؟

وتساءل الكاتب من بالضبط كان يعلم في أي طابق من منزل ضيافة تابع للحرس الثوري الإيراني كان ينام إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، وحارسه الشخصي، ومن كان يعلم متى أويا إلى فراشيهما؟ فقد كان لدى هنية ضيوف حتى إنه أوى إلى فراشه في الثالثة فجراً.

ووفقه نعلم أن المخابرات الأمريكية (سي آي إيه) دربت في ألبانيا الآلاف من أعضاء الجماعة الإيرانية المعارضة “مجاهدي خلق”، ولكن حتى مع ذلك فكيف حصلت إسرائيل على هذه المعلومة الدقيقة وشديدة الحساسية؟

وتساءل هل توفرت لدى الولايات المتحدة القدرة التقنية على التجسس عن بعد على ما كان يعتبر ذات مرة نظام اتصال آمن جداً بين بيروت وجنوب لبنان؟ ويجيب أنه لا أحد يعلم بعد.

وبحسبه يتم إجراء تحقيق مشابه في سوريا. ولا شك أن هذا البحث عن الجاني ضمن جهود الاستخبارات المضادة قد أسفر عن إيجاد ثغرة في منظومة السيطرة والتحكم.

ولكن وفقه ثمة حقيقة لا يمكن تفسيرها وتنحيتها بسهولة من قبل أصحاب الإيجاز العسكري الإسرائيليين والأمريكيين على حد سواء. كيف تمكن حزب الله من الاحتفاظ بالسيطرة على ميدان المعركة بدون أن تكون لديه قيادة فعالة تعمل من داخل مقراته الرئيسية في الضاحية الجنوبية ببيروت؟

لا يمكن لأحد أن يجادل في أن حزب الله هذا، الذي يُزعم أنه “أضعف وأنهك”، خاض قتالاً شرساً، أشد وأقوى من ذلك الذي خاضه في حرب 1982 عندما تمكن الجنود الإسرائيليون خلال خمسة أيام من الوصول إلى بيروت، أو في حرب 2006.

السلاح الأقوى على الإطلاق

وبرأي الكاتب فبدلاً من إيجاد منطقة عازلة، أمضت القوات الإسرائيلية الغازية شهرين وهي موحلة على الحدود، غير قادرة على الاختراق أو على احتلال مواقع تزيد على الأربعة كيلومترات داخل لبنان، بل وكانت تضطر مراراً وتكراراً إلى الانسحاب من مواقعها. وهذا، على الرغم من شنها حرباً خاطفة على البلدات والمدن اللبنانية في طول البلاد وعرضها.

وذكر أن وحدات النخبة الإسرائيلية، مثل لواء غولاني، تكبدت ضربات موجعة، فقد خسرت ما لا يقل عن 110 من عناصرها في المعارك منذ السابع من أكتوبر 2023، ومنذ اليوم الذي عبروا فيه الحدود وهم يقعون في شراك نصبت لهم بشكل مسبق.

وحدات النخبة الإسرائيلية، مثل لواء غولاني، تكبدت ضربات موجعة، فقد خسرت ما لا يقل عن 110 من عناصرها في المعارك منذ السابع من أكتوبر 2023

ووفق الكاتب فقد بلغ الشعور بالكراهية والإحساس بالمهانة الذي ولدته إسرائيل داخل لبنان، بل وداخل كل بلد من بلدان المنطقة، بسبب حملات القصف التي شنتها خلال الشهرين الماضيين وبسبب حملة الإبادة التي لم تزل تشنها على غزة، أن بعض الانقسامات المريرة التي أحدثتها الحرب الأهلية في سوريا قد بدأت تتعافى، وذلك على الرغم من أن هذه الندوب، كما أثبتت أحداث هذا الأسبوع في سوريا، لم تتلاش بعد.

ولكن الشهور الثلاثة عشر الماضية من حرب غزة أثبتت أن حركة مقاومة فلسطينية “سنية” يمكن أن تضم صفوفها إلى حركة لبنانية “شيعية” في القتال ضد عدو مشترك.

وهذا وحده، بحسب الكاتب، فعل الكثير من أجل إعادة تركيز الطاقات السنية والشيعية في كل أرجاء المنطقة. لم تعد تجدي نفعاً بالنسبة لإسرائيل، كما كان عليه الحال مسبقاً، تلك الإجراءات التي تمارس من أجل تهدئة وترويض المنطقة من خلال سياسة “فرق تسد”.

ويرى أن ثمة تغيرا نفسيا كبيرا يحدث في العالم العربي السني، ما أفضى إلى محو منطق اتفاقيات أبراهام. لم يعد بالإمكان تحقيق السلام من خلال الاعتراف بإسرائيل، ولا من خلال محاولات تكريسها كمهيمن تكنولوجي وعسكري واقتصادي داخل المنطقة.

إلا أن نفوذ إيران في أرجاء العالم العربي قيده على الدوام واقع الانقسامات العقائدية والطائفية في كل من العراق وسوريا ولبنان واليمن، يضيف

وحذر الكاتب من القراءة الخاطئة للشرق الأوسط من إسرائيل وأمريكا واعتبار أن “استسلام” حزب الله، بالقبول بوقف لإطلاق النار، بينما تستمر إسرائيل في قصف غزة وتحويل ما تبقى منها إلى رماد، يُنظر إليه كمرحلة ممهدة لاستسلام مشابه تقبل عليه حماس.

وذكر أن حماس هي الأخرى باتت تُنفض منها الأيدي باعتبارها “جاثية على ركبها” بعد موت زعيمها يحيى السنوار، على الرغم من أنها مستمرة في العمل حتى في جحر الجحيم في شمال غزة، حيث لم تزل كل إمدادات الطعام مقطوعة منذ خمسين يوماً.

ولكن هذا أيضاً، مجرد أمانٍ تتخفى في زي تحليل سياسي، يؤكد الكاتب.

فحتى بعد الضرب الكثيف الذي تلقته غزة خلال الأشهر الأربعة عشر الماضية، فلا تزال حماس عصية على رفع الراية البيضاء.

في واحدة من عدة تصريحات صدرت منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار، تشجعت حماس باضطرار نتنياهو إلى القبول بصفقة لم تحقق له أهدافه العسكرية من الحرب في لبنان.

وقالت حماس في أحد بياناتها إن “قبول العدو اتفاقاً مع لبنان دون تحقيق شروطه هو محطة مهمة في تبديد أوهام نتنياهو بأنه قادر على تغيير خارطة الشرق الأوسط بالقوة، وأوهامه بأن بإمكانه أن يهزم قوات المقاومة أو ينزع منها سلاحها”.

وعبرت الحركة عن التزامها “بالتعاون مع أي جهود لوقف إطلاق النار في غزة، ضمن محددات وقف العدوان على غزة، التي اتفقنا عليها وطنياً، ألا وهي وقف إطلاق النار، وانسحاب قوات الاحتلال، وعودة النازحين، وإتمام صفقة حقيقية وكاملة لتبادل الأسرى”.

لم يطرأ تغير يذكر على هذا الموقف منذ أن قبلت حماس بمقترح وقت إطلاق النار الذي تراجع عنه نتنياهو في شهر مايو (أيار) قبل غزو رفح واحتلال محور فيلادلفيا.

حرب مباشرة أقرب من أي وقت مضى

وبحسب الكاتب فأما وقد وحّل في غزة وطُرد من لبنان، فقد بدأ نتنياهو بالعمل على تحويل انتباه ترامب نحو الحاجة إلى مهاجمة إيران.

وتارة أخرى، يتم التمهيد للعدوان على إيران من خلال خلق أسطورة غدا المراسلون الغربيون أبواق دعاية لها.

وهي الفكرة الطموحة التي ترى أن إيران باتت مفتوحة على مصراعيها لهجوم إسرائيلي وأمريكي كبير آخر يستهدف هذه المرة مرافقها النووية بعد أن تمكن الهجوم السابق من تدمير دفاعاتها الجوية.

بحسب هيرست ففعلاً، لقد ضربت محطة رادار وقتل في الهجوم أربعة جنود، إلا أن بطاريات إيران من طراز إس-300 لم تصب ولم يُشل نظام الدفاعات الجوية الإيراني.

ولأن ما حدث كان شيئاً مختلفاً تماماً، بحسب ما صرحت به مصادر إيرانية مطلعة.

وذكر أن الموجة الثانية من طائرات إف-35 الإسرائيلية، التي كان من المفروض أن تهاجم بعد أن يكون قد تم تدمير منظومة الدفاعات الجوية، أبقيت على مسافة سبعين كيلومتراً خارج الحدود الإيرانية بعد أن “أدركتها” الرادارات الإيرانية، رغم ما لديها من قدرات تسللية.

وذكر أنه بحسب مصادر تعيش بالقرب من بارتشين، وهو موقع يزعم المسؤولون الأمريكيون أنه مقر أبحاث أسلحة نووية سري ونشط، فإنه لم يصب الموقع بالصواريخ الباليستية.

ويؤكد الكاتب أنه على أية حال، كان قد تم إخلاء جميع المعدات التي كانت موجودة في مقر تيليغان 2 في بارتشين ونقلت إلى الجبال قبل وقت طويل. وتعرض موقع آخر للضرب بالمسيرات، ولكنها جاءت من بحر قزوين، وليس من الغرب حيث تتواجد القوة الإسرائيلية الضاربة.

ومع ذلك فإنها تكاد مثل تلك الحكايات عن أن إيران “مفتوحة على مصراعيها” تكون الطعام والشراب الذي يغذي جهود نتنياهو المحمومة للحصول على دعم من الحزبين في واشنطن لتوجيه ضربة حاسمة.

وتساءل الكاتب ما إذا كان ذلك سيحدث أم لا فهو نتاج لعبة معقدة تشارك فيها إدارة بايدن التي توشك ولايتها على الانتهاء مع نتنياهو ومع الدولة العميقة، رغم أن لكل من هذه الأطراف دوافعه المختلفة للرغبة في توريط إدارة ترامب القادمة وتحديد خياراتها قبل أن تستلم مقاليد الأمور.

كما أن بإمكان إيران ـ يضيف هيرست ـ أن تهاجم إسرائيل بشكل أكبر وأشد كثافة مما حصل في أكتوبر (تشرين الأول) عندما أطلقت مائتي صاروخ ومسيرة انتقاماً لاغتيال هنية في طهران واغتيال نصر الله وقائد الحرس الثوري عباس نيلفروشان.

وبرأيه قد تفعل ذلك لأسباب ثلاثة: لأنها قالت إنها سوف تقوم بذلك، ومن أجل استعادة الردع، ورداً على سفك الدماء المستمر في غزة.

وقف إطلاق النار في لبنان يمكن أن يؤثر على تخطيط إيران للانتقام ضد الضربات الإسرائيلية الأخيرة

وحسبه فلا شك أن الإشارات الصادرة عن الحكومة الإصلاحية والتي تشي بعكس ذلك، وبشكل خاص أن وقف إطلاق النار في لبنان يمكن أن يؤثر على تخطيط إيران للانتقام ضد الضربات الإسرائيلية الأخيرة، ينبغي أن توزن مقابل الطريقة التي يفكر بها الحرس الثوري الإيراني.

ويرى أن لا غزة، ولا لبنان، ولا إيران، تمثل أخباراً سارة بالنسبة لنتنياهو، الذي يواجه عاصفة من المعارضة في بلده. إنها معارضة من جيش منهك، ومن عائلات الرهائن الذين ما زالوا على قيد الحياة، ومن مخاطر جلب تهم الفساد إلى القضاء.

كما أنها العداوة المتنامية من قبل حركة استيطانية مسلحة ترى أن فرصة عمرها في الاستيلاء على جميع “أرض إسرائيل” التوراتية تكاد تفلت من يدها.

وبرأي الكاتب فإن نتنياهو مقامر غارق في الديون، ولا نجاة له إلا بمزيد من المراهنات. ولكن رزمة أوراقه توشك على الانتهاء.

ويخلص هيرست للقول: الحقيقة هي أن إسرائيل، التي أنجزت القليل خلال ثلاثة عشر شهراً من الحرب وخسرت الكثير، لديها عادة عنيدة في النحس عبر طبقات عديدة من الأساطير والأوهام.

دايفيد هيرست

صحيفة الغارديان البريطانية

ترجمة ابراهيم درويش




صحيفة إسرائيلية: استيطان مقابل هجرة عكسية.. دليل على فشل خطط اليمين المسيحاني لضم الضفة الغربية

دخان الحرب وغبار الأنقاض في غزة ولبنان، في النقب الغربي والشمالي، ونضال الجمهور لإعادة المخطوفين، والاحتجاج في كابلان – كل ذلك يوفر للحكومة الإسرائيلية بقيادة سموتريتش غطاء مطلوباً للمضي بطموحاتهم المسيحانية في الضفة الغربية. وإذا نظرنا إلى ما بعد هذا الغطاء، يمكننا تشخيص “الخطة الرئيسية” التي يدفع بها اليمين المسيحاني – القومي قدماً بكامل القوة، التي استهدفت منع حل الدولتين والتوصل إلى الضم المستقبلي.

لكن أمام هذه الطموحات المسيحانية واقع ديمغرافي معاكس. معطيات المكتب المركزي للإحصاء حول السكان الإسرائيليين في الضفة الغربية حتى نهاية آب 2024 تكشف فشل اليمين المسيحاني. ورغم الجهود لزيادة عدد المستوطنين في الضفة فإن عددهم يراوح في المكان، والواقع لا يتلاءم مع الحلم.

المؤمنون بالحلم المسيحاني القومي المتطرف، سموتريتش وبن غفير وستروك وغيرهم، رفضوا إنهاء الحرب في غزة وإطلاق سراح المخطوفين، وقطعوا الصلة بين السياسة واعتبارات الأمن الوطني من أجل كسب الوقت المطلوب لتحقيق “الخطة الرئيسية” – إلغاء التوصل إلى حل الدولتين.

خلافاً لعجز اليمين المسيحاني وإهماله لكل ما يتعلق بإدارة الدولة والحرب – التحديات الاقتصادية والتشغيل والتعليم والمواصلات –فإن أعضاءه يظهرون رؤية استراتيجية لصالح تطبيق الخطة الرئيسية.

ثمة تحقيق متعدد السنوات أجرته مجموعة “تمرور”، شخص ثمانية أهداف في الخطة الرئيسية الاستراتيجية:

الهدف الأول: خلق تواصل بين المستوطنات اليهودية على طول “طريق ألون” (الشارع 578، الشارع 508 والشارع 458)، شارع القدس – أريحا حتى المحولة في شمال الغور، من خلال إقامة ما لا يقل عن 30 بؤرة استيطانية غير قانونية (3 منها أقيمت أثناء الحرب). هذا الشارع الذي تم شقه في بداية السبعينيات في إطار “خطة ألون” يسيطر على المنحدرات الشرقية في “السامرة” [شمال الضفة الغربية] وفي غور الأردن، وعلى مفترقات الطرق التي تربط غور الأردن مع “ظهر الجبل” – ثمة مدن فلسطينية رئيسية، نابلس ورام الله، وعلى رأسها مفترق طرق الحمراء ومفترق “تفوح” (زعترة) ومفترق “ريمونيم”.

الهدف الثاني: خلق تواصل استيطاني يهودي على طول الشارع 60، الذي يربط جميع المدن الفلسطينية الرئيسية، من جنين شمالاً حتى الخليل جنوباً. وسيكون هذا من خلال إقامة 30 بؤرة استيطانية (أقيمت خمس منها أثناء الحرب) – هذا يعني أن السيطرة على هذا الشارع تسمح بالسيطرة على ظهر الجبل وقطع التواصل الجغرافي والمواصلاتي الفلسطيني في الضفة الغربية المطلوب لوجود دولة قابلة للحياة.

الهدف الثالث: ربط المستوطنات المعزولة في ظهر الجبل مع غور الأردن، التي كان سيتم إخلاؤها وفقاً لكل اقتراح إسرائيلي طرح في المفاوضات من قبل، حسب خطة “الانفصال” الأصلية، التي دفعها قدماً أريئيل شارون، وحسب خطة “التراجع” التي دفعها قدماً إيهود أولمرت. ولمنع إخلاء هذه البؤر، أقام اليمين المسيحاني خمس بؤر استيطانية شرق “ألون موريه”، وست بؤر شرق “إيتمار”، ثم شق طرقاً التفافية إلى هذه البؤر والمستوطنات، مثل الشارع الالتفافي الذي يتجاوز حوارة وتم استكماله قبل سنة بتكلفة 800 مليون شيكل، في إطار “الخطة الرئيسية للمواصلات في “يهودا والسامرة”، التي خصص لها 7 مليارات شيكل في السنوات الخمس القادمة (20 في المئة من ميزانية تطوير الشوارع في إسرائيل).

الهدف الرابع: خلق تواصل استيطاني بين “أريئيل” ومستوطنات “عيلي و”شيلو “ومن هناك إلى غور الأردن. ومن أجل ذلك، أقيمت 21 بؤرة استيطانية غير قانونية، 2 منها أثناء الحرب و8 تمت شرعنتها كأحياء في مستوطنات قائمة أو كمستوطنات مستقلة. ومكن “الشرعنة” هنا من تطوير مسرع للبنى التحتية والأحياء السكنية، والحصول على تسهيلات مبالغ فيها في الميزانيات.

الهدف الخامس: في موازاة تعزيز “الكتل الاستيطانية” القائمة فقد بذلت جهود كبيرة لخلق أربع كتل جديدة: جنوب شرق جبل الخليل بين مستوطنات “معون” و”سوسيا”، تمت إقامة 16 بؤرة استيطانية، واحدة منها أثناء الحرب. شرق “غوش عصيون” في منطقة “تقوع” و”نوكديم” أقيم 16 بؤرة استيطانية، 3 منها أثناء الحرب، وكما هو معروف فإن 5 منها تمت شرعنتها في السابق. أما شمال غور الأردن فأقيمت 8 بؤر استيطانية، 3 منها تمت شرعنتها. وفي غرب “السامرة” بين “بودئيل” و”كرني شومرون” أقيم 12 بؤر استيطانية، تمت شرعنة 5 بؤر منها.

الهدف السادس: خلق تواصل جغرافي بين “غوش عصيون” والقدس، وفصل خمس قرى فلسطينية وهي بتير، وحوسان، والولجة، ونحالين ووادي فوكين عن المدينة الرئيسية بيت لحم في منتصف آب أثناء الحرب. وقال الوزير في وزارة الدفاع سموتريتش: “ربط غوش عصيون بالقدس هو مهمة وطنية. وإعادة الاستيطان في غوش عصيون؛ وقد تم نشر خط أزرق لـ 602 دونم لإقامة مستوطنة ناحل حيلتس”.

الهدف السابع: استكمال المناطق العازلة، الحضرية اليهودية (أحياء “الحلقة” التي بدأ البناء فيها في 1971 شمال القدس لعزل رام الله عن شرقي القدس، وفي جنوب القدس لعزل بيت لحم عن القدس. ونشاهد في شمال المدينة إغلاق الفجوة الجغرافية بين حي “راموت ألون” و”رمات شيفت”، ومن “رمات شيفت” إلى مفترق التلة الفرنسية – “جفعات همفتار”. وعلى الأجندة بناء حي “عطروت” (بدلا من المطار الذي تم وقف العمل فيه عام 2000)، الذي سيضم 11 ألف وحدة سكنية للحريديم. وسيتم ربط هذا الحي بالشارع الجديد، من مستوطنات شرق “بنيامين” مروراً بمفترق “آدم” الذي استثمر فيه 400 مليون شيكل، مروراً بالشارع الذي يقع تحت معبر قلنديا (الذي استثمر فيه نفس المبلغ) وحتى شارع 45 باتجاه غرب “موديعين”. وسيتم ربط المستوطنات الحريدية تل “تسيون” و”كوخاف يعقوف” مع حي “عطروت”.

في جنوب المدينة يتم الآن استكمال بناء حي “جفعات همتوس” الذي يفصل بيت صفافا عن بيت لحم، ويتم التخطيط لإقامة حيين آخرين.

الهدف الثامن: خلق تواصل استيطاني بين القدس وغور الأردن مروراً بـ “معاليه أدوميم”. وفي مركز الخطة سيقام حي “مفسيرت أدوميم” (إي 1)، وتضيف لمستوطنة “معاليه أدوميم” 4 آلاف وحدة سكنية. إضافة إلى ذلك، أقيمت 14 بؤرة استيطانية غير قانونية بين القدس ومفترق “ألموغ”.

من المهم الإشارة إلى أنه تم إرفاق هدف ثالث بالهدفين الأخيرين، وهو الحفاظ على الأكثرية اليهودية في القدس، التي أخذت تتضاءل منذ ثلاثة عقود بسبب الهجرة السلبية. يجب التذكير بأنه في 1967 بعد حرب الأيام الستة كانت نسبة الفلسطينيين في سكان المدينة 26 في المئة، أما الآن فنسبتهم 40 في المئة، وجميعهم يعيشون في شرقي المدينة.

أكثر من نصف اليهود الذي تركوا العاصمة هم من الحريديم، وذلك بسبب عجزهم عن إيجاد مكان سكن في المدينة. الأحياء الجديدة التي تم بناؤها في القدس خصص معظمها لهذه المجموعة السكانية من أجل عدم المغادرة. هذه الخطوة إذا نجحت، فستجمع خلال أقل من عقد ربع المجتمع الحريدي في منطقة القدس، وستدهور وضع المدينة، التي هبطت في السابق من العنقود 6 في المقياس الاقتصادي – الاجتماعي إلى العنقود 2، وإلى حضيض عميق، وستبقى عاصمة إسرائيل مدينة فقيرة جداً مع أغلبية غير صهيونية.

تكتيك اليمين المسيحاني يشمل خطة عمل متنوعة، لكنها خطة تكرر نفسها في العشرين سنة الأخيرة من خلال سحق القانون الدولي والقانون الإسرائيلي بقدم فظة: إقامة بؤر استيطانية غير قانونية، وشرعنة بؤر قائمة غير قانونية، وشق الشوارع وإقامة البنى التحتية، وهدم بيوت الفلسطينيين، وعنف المستوطنين ضد الفلسطينيين، بدءاً بالإزعاج اليومي وحتى المس بالممتلكات وطرد التجمعات والإصابة وحتى القتل.

مكانة سموتريتش كوزير مالية يسيطر على الإدارة المدنية في إطار منصبه كوزير في وزارة الدفاع، هي دمج ناجح من ناحيته، الذي يبعد وزير الدفاع عن السيطرة عما يحدث في “المناطق” [الضفة الغربية]. في موازاة ذلك، يحصل سموتريتش على دعم من التعاون الوثيق مع الوزير بن غفير والشرطة، ويستغل غض نظر الجيش الإسرائيلي.

خطة اليمين المسيحاني الرئيسية غير قابلة للتطبيق بدون التعاون الوثيق بين الوزارات الحكومية والمجالس الإقليمية الخمسة، وجدت أهدافها الثمانية في مجال ولايتها القانونية (باستثناء أحياء القدس). هذه المجالس الإقليمية تتمتع بمشاركة الحكومة في ميزانياتها العادية وغير العادية بنسبة 60 – 80 في المئة (أكثر 50 – 90 في المئة من المتوسط في إسرائيل)، بالأساس في مجال التعليم والرفاه. بشكل غير منطقي، هذا الإنفاق البلدي يضع للفرد في أوساط سكان المستوطنات، الذين هم فقراء نسبياً مقارنة بالمتوسط في إسرائيل، في مستوى أعلى بكثير من المتوسط في إسرائيل. لن يكون من المفاجئ إذا اكتشفنا بأن نصف الناخبين في هذه المجالس الإقليمية صوتوا لبن غفير وسموتريتش، والربع تقريباً صوتوا لليكود.

إن منحى تقديم الدعم الحكومي الاستثنائي وجد تعبيره الواضح في ثلاثة استطلاعات أجريت في الأعوام 2016 – 2023، في عينات كبيرة من السكان اليهود في الضفة الغربية، ولفحص المواقف بخصوص الحلول السياسية. هذه الاستطلاعات أظهرت أن المستوطنين الأيديولوجيين مع مرور الوقت، يكتشفون جودة الحياة، وبدأ مستوطنو جودة الحياة في تبني الأيديولوجيا. مثلاً، في العام 2016 فقط 19 في المئة من المستوطنين الأيديولوجيين أشاروا إلى جودة الحياة كدافع رئيسي للاستيطان في الضفة الغربية، وفي العام 2023 أشار 38 في المئة إلى ذلك كدافع رئيسي. في موازاة ذلك، نلاحظ توجهاً للتطرف وعدم الاستعداد للإخلاء مقابل تعويضات في أوساط مستوطني جودة الحياة. في العام 2016، أظهر 66 في المئة من هؤلاء المستوطنين استعداداً للإخلاء مقابل التعويض، لكن في 2023 انخفضت نسبة هؤلاء إلى 55 في المئة.

المجلس الإقليمي “متيه بنيامين” برئاسة يسرائيل غانتس، وهو أيضاً رئيس مجلس “يشع”، يحمل الرقم القياسي، ويضم في حدوده 59 بؤرة غير قانونية، 10 منها أقيمت أثناء الحرب. في موازاة ذلك، في حدود هذا المجلس، تم تنفيذ 168 عملية هدم لبيوت فلسطينيين على يد الإدارة المدنية، وطرد 8 تجمعات فلسطينية في السنة الماضية. والمجلس الإقليمي “شومرون” برئاسة يوسي دغان، يضم في حدوده 40 بؤرة استيطانية غير قانونية، اثنتان أقيمتا أثناء الحرب، وفي السنة الماضية تم هدم أربعة بيوت للفلسطينيين داخل حدوده.

في المجلس الإقليمي “جبل الخليل” 28 بؤرة استيطانية (4 منها أقيمت أثناء الحرب) وتم تنفيذ 50 عملية هدم لبيوت فلسطينيين داخل حدوده، وتم طرد 8 تجمعات للفلسطينيين. أما المجلس الإقليمي “غوش عصيون” ففيه 25 بؤرة استيطانية (4 منها أقيمت أثناء الحرب)، وتم تنفيذ 22 عملية هدم لبيوت فيه، وطرد 3 تجمعات للفلسطينيين. المجلس الإقليمي “عرفوت هيردين”، الذي يضم 21 بؤرة استيطانية (4 منها أقيمت أثناء الحرب) نفذ فيه 41 عملية هدم لبيوت، وطرد 4 تجمعات.

في أحداث العنف ضد الفلسطينيين التي حدثت منذ بداية الحرب ونشرها مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، تم الحفاظ على تدرج العنف في هذه المجالس: في “متيه بنيامين” 502 حالة عنف، في “شومرون” 389 حالة عنف، في “جبل الخليل” 202، وفي “غوش عصيون” 63 حالة، وفي “عرفوت هيردين” 40. يجب الإشارة إلى أنه في المدن اليهودية الأربعة في الضفة الغربية، وفي الـ 14 مجلساً إقليمياً فيها (وفي المجلس الإقليمي “مغيلوت البحر الميت”) لا توجد بؤر غير قانونية، والسكان فيها لا يشاركون في أعمال العنف ضد الفلسطينيين.

من معطيات المكتب المركزي للإحصاء في آب 2024، يبدو أن جميع هذه الخطوات تدل على محاولة يائسة لمنع إمكانية تحقيق حل الدولتين، وشرعنة ضم الضفة الغربية أو معظمها (مناطق ج). هذه محاولة يائسة؛ لأن جميع الخطوات التي يقوم بها المستوطنون فشلت إزاء التوجهات الديمغرافية السلبية التي هي في أوساط السكان الإسرائيليين في الضفة الغربية. وللمفارقة، الاحتكاك الذي يبادر إليه المستوطنين لإشعال الضفة واستغلال ذلك لطرد الفلسطينيين، يؤدي إلى نتيجة عكسية. فحسب الأرقام، غادر الضفة الغربية منذ بداية السنة 791 إسرائيلياً، أكثر ممن انتقلوا إليها (ميزان هجرة إجمالية سلبي)، و623 غادروا إلى إسرائيل (ميزان هجرة داخلية سلبي)، وللمرة الأولى في العقد السابق، غادر إلى الخارج 168، أكثر ممن جاءوا (ميزان هجرة دولية سلبي).

هذا المنحى يظهر في أوساط المدن الأربع التي فيها نصيب الأسد من سكان المستوطنات (43 في المئة): في “موديعين عيليت”، المدينة الأكبر، غادر 286 شخصاً، أكثر من الذين انتقلوا إليها. هذه هي السنة الرابعة على التوالي التي تعاني فيها هذه المدينة الحريدية من ميزان هجرة سلبي. في “بيتار عيليت”، الثانية من حيث حجمها، الحريدية أيضاً، غادر منها 261 شخصاً، أكثر ممن انتقلوا إليها بعد أن تحسن في السنة الماضية ميزان الهجرة السلبي قليلاً – في 2022 غادرها 1858 شخصاً، أكثر ممن انتقلوا إليها.

وغادر 440 شخصاً من “معاليه أدوميم”؛ أكثر ممن انتقلوا إليها. وهذه هي السنة التاسعة مع ميزان سلبي في الـ 12 سنة الأخيرة. أما “أريئيل”، المدينة الأصغر بينها، فأضيف منذ بداية السنة مواطنان فقط، في حين كان في المدينة ميزان هجرة سلبي في العشر سنوات من بين العشرين سنة الأخيرة. والـ 14 مجلساً إقليمياً في الضفة الغربية تعاني من ميزان هجرة سلبي – غادرها 339 شخصاً، أكثر ممن انتقلوا إليها. أبرزها “أفرات”، مع ميزان هجرة سلبي بلغ 195، و”كريات أربع” مع 124.

الصورة متنوعة في المجالس الإقليمية: “غوش عصيون” تحظى بإضافة 172 شخصاً، و”مغيلوت البحر الميت” تحظى بإضافة 236 شخصاً، وجبل الخليل 61 شخصاً، و”شومرون” 383 شخصاً. في المقابل، كان في “متيه بنيامين” ميزان هجرة سلبي بلغ 239، وفي “عرفوت هيردين” ميزان سلبي بلغ 73.

عملياً، الزيادة الطبيعية (الولادات ناقص الوفيات) في المستوطنات، أصبحت العامل الوحيد لزيادة اسمية سنوية. حتى نهاية آب، بلغت الزيادة 8385 نسمة، في حين أن نسبة عالية منها جاءت من المستوطنات الحريدية (في موديعين عيليت 2131، في بيتار عيليت 1740، في جفعات زئيف 409، وفي عمانويل 128).

نسبة الحريديم في أوساط الإسرائيليين في الضفة هي 35 في المئة (ثلاثة أضعاف نسبتهم في إسرائيل)، ولذلك ثلاثة تداعيات مهمة: نسبة الأطفال حتى جيل 19 سنة تبلغ 50 في المئة من إجمالي السكان هناك، ما يستتبع ارتفاعاً مستمراً في مدفوعات التأمين الوطني والرفاه. نسبة الإسرائيليين في الضفة الغربية الذين هم في العنقود الاقتصادي – الاجتماعي المتدني (العنقود 1) تواصل الارتفاع (42 في المئة)، والآن نصف السكان بحاجة إلى الدعم الحكومي. بسبب هذه التوجهات، بقيت نسبة المستوطنين في إجمالي السكان 5 في المئة. ونسبتهم في إجمالي سكان الضفة الغربية 14 في المئة. الأكثر دراماتيكية هو الانخفاض الكبير في نسبة اليهود في مناطق “ج” (من 82 في المئة في 2010 إلى 55 في المئة فقط في 2024).

الفشل الديمغرافي والجغرافي (إجمالي المساحة الإسرائيلية المبنية هي 1.5 في المئة فقط من أراضي الضفة الغربية)، نتجت عنه في السنوات الأخيرة ظاهرة المزارع (التي هي جزء من البؤر الاستيطانية غير القانونية). حسب معطيات حركة “السلام الآن” و”كيرم نبوت”، وجد الآن ليس أقل من 108 “مزرعة”، يعيش فيها عدد قليل من الأشخاص، معظمهم من الشباب الذين سيطروا على حوالي 650 ألف دونم (12 في المئة من مساحة الضفة) عن طريق إبعاد الفلسطينيين بوسائل قانونية وغير قانونية.

وزارة الاستيطان ولواء الاستيطان خصصا لها ميزانية بمبلغ 54 مليون شيكل، يضاف إليها ملايين من وزارة الزراعة ووزارة النقب والجليل وحركة “أمانة” وغيرها. مؤخراً، تم وضع تحت تصرف هذه المزارع وحدات دفاع قطرية، يخدم فيها سكان المستوطنات والبؤر الاستيطانية، الذين يرتدون الزي العسكري ويتم تزويدهم بالسلاح. وإلى جانب حماية المستوطنات، يمارسون العنف ضد الفلسطينيين.

في خطتهم الرئيسية، فإن سموتريتش وأصدقاءه، يزيدون عدد الإسرائيليين الذين سيضطرون إلى الإخلاء في حالة عقد اتفاق، لكنهم يدركون أن العمليات التي يدفعون بها قدماً لا تؤدي إلى تغيير دراماتيكي في الواقع الديمغرافي، الذي سيسمح بضم الضفة أو حتى فقط ضم المناطق “ج”، بدون المس بالأغلبية اليهودية في إسرائيل. ولكن ذوي البرج العاجي السياسي يحاولون -بعمليات عنيفة تقتضي موارد ضخمة ومروج لها إعلامياً- أن يرسخوا في وعي الكثير من الإسرائيليين أنهم ليسوا ضليعين في الحقائق والواقع، وترسيخ انطباع كاذب بأن الواقع أمر لا يمكن تغييره، وذلك للقضاء على كل دعم جماهيري لاتفاق دائم.

علينا ألا نستخف بصدع كبير في الثقة الذي قد ينشأ في أوساط المسيحانيين القوميين المتطرفين إزاء الفجوة بين الواقع وحلمهم، على شاكلة الصدع الذي حدث عقب إخلاء شبه جزيرة سيناء، والانفصال واتفاق أوسلو. هذا يفسر استعدادهم “للذهاب حتى النهاية” والتضحية بالديمقراطية وسلطة القانون وجهاز القضاء والجنود في غزة ولبنان، واتفاقات السلام والعلاقات مع يهود العالم والعلاقات مع الولايات المتحدة، والتضامن الاجتماعي.

إن تعصبهم الشديد وصل إلى ذروته بالتضحية بالمخطوفين، والادعاء أنهم الثمن الذي يجب على سكان النقب الغربي دفعه بسبب تمسكهم بالسلام. ما داموا يؤمنون بأن هذه الأثمان هي التي تقودنا لضم البلاد كلها، فلا شيء سيوقفهم، باستثناء اتفاقات سلام مقرونة بإعادة أراض.

إذا كانت الأغلبية العقلانية في إسرائيل تطمح إلى مستقبل مختلف، فعليها أن تعرف الحقائق الموجودة على الأرض وتبديد الضباب. الطريقة الوحيدة لذلك هي الاستيقاظ ومحاربتهم حرباً لا هوادة فيها. بعد ذلك، سيحين وقت للعزاء.

شاؤول ارئيلي، سيون هيرش هافلر، جلعاد هيرش بيرغر

صحيفة هآرتس الاسرائيلية

ترجمة صحيفة القدس العربي




القيمة العليا في المنهاج الإسرائيلي: “ذبح عشرات آلاف الأطفال والنساء الفلسطينيين”

يئير فايغلر، وهو مرب إسرائيلي ومدير عام منظمة “معلمون للتغيير”، عاد من خدمة طويلة في الاحتياط. “الرمال، الزيتون، شاطئ البحر، الشجاعية، البريج، يارون، مارون الراس… المستوطنون، التل أبيبيون، المخلون من “غوش قطيف”، أخوة السلاح، رجال تعليم ورجال “هايتيك”… فصيل واحد للمدرعات”، هذا ما كتبه بشكل شاعري هذا المربي وكأنه شاب عاد من نزهة بعد الجيش وهو مسرور من المناطق التي زارها. الشجاعية؛ الوحدة. أي جيش وأي شعب لنا.

رئيس الحكومة السابق نفتالي بينيت، سارع إلى مشاركة أقوال رجل التعليم: “جيل أسود جاء لشعب إسرائيل. لا شك لدي بأن هؤلاء الأشخاص، المقاتلين ورجال الاحتياط، سيعودون إلى الحياة المدنية كأشخاص مثاليين أكثر وسيهتمون بالمجتمع أكثر، وهم الذين سيبنون دولة إسرائيل من جديد لخمسين سنة قادمة. لدي أمل!”، كتب بينيت. حتى لو تجاهلنا الرحمة المعدية الموجودة في القبعة المنسوجة، فثمة انزعاج من جنون الأنظمة الذي يحدث أمام أنظارنا المندهشة والعاجزة. النهار ليل والليل نهار. التطهير العرقي والقتل الجماعي مثل عليا، وجرائم الحرب تنتج مواطنين أفضل وأكثر قيمة، هذا هو الأمل لدى بينيت.

أنت تقرأ ولا تصدق. هكذا عبر المربي في إسرائيل عن خدمته الإشكالية في الاحتياط، وهكذا رد أحد زعماء اليمين المعتدل. الأمل في إيجاد بديل. لا توجد في إسرائيل 2024 بداية لمحاسبة النفس بسبب ما فعله الجيش في غزة ولبنان – تعودنا على ذلك – الآن يرفعون الجرائم والوحشية إلى درجة القيم. قريباً دروس المدنيات، هكذا يذبحون عشرات الأطفال والنساء ويحولون ذلك إلى قيمة. هكذا يدمرون البلاد ويحولون الإسرائيليين إلى مواطنين أفضل. الإبادة الجماعية كسلسلة تعليمية.

من توقع ظهور مشاعر الندم والانتقاد الذاتي وعلامات استفهام أخلاقية، يحصل على العكس. ومن توقع مجيء جيل يصاب بالصدمة مما فعله، مع كوابيس لا تتركه وصراخ أثناء النوم بسبب الأفعال الفظيعة، سيحصل على التفاخر الوطني. المثال الصهيوني الآن هو الحرب في غزة. جريمة فظيعة، هكذا ستعتبر في محكمة العدل الدولية، كل العالم صدم منها، يتم رفعها لتصبح قيمة. جيل من الأسود ظهر لدينا.

جيل الأسود هذا لا ينظر مباشرة إلى ما فعله بيديه، هو جبان. يمكن فهم هذا القمع والإنكار – بدونهما لا يمكن إدارة مثل هذه الحرب، حرب لا هدف لها ومنفلتة العقال. ولكن إسرائيل أخذت هذا الأمر إلى مكان لا يمكن تخيله. لم نتفاخر هنا ذات يوم بجرائم حرب فظيعة جداً. الضباط يتجولون بين الأنقاض في غزة أمام العدسات مثل الطاووس. لا مراسل طبياً واحداً ينقذ كرامة المهنة ويسأل عن سبب هذا التدمير وما الهدف منه، ما هي قانونيته وأخلاقيته، وعن الحق في فعله. قوافل من البؤساء تمتد فوق الرمال، أشخاص يمشون على العكازات أو على الكراسي المتحركة أو على الحمير الجائعة، مستعدون للترديد في أذن المراسل إيهود حمو كل ما يريد سماعه مقابل نقطة مياه – هو يسمي ذلك إنجازاً صحفياً، وبسبب ذلك يأتي تفاخر حمو المهني. مشكوك فيه أن التلفزيون الروسي كان سيتجرأ على بث مسرحية قبيحة كهذه من أوكرانيا. ربما الخجل هناك يمنعهم، أما هنا فلا خجل، سواء لحمو أو القناة 12 أو وسائل الإعلام أو فايغلر أو بينيت.

إسرائيل لم تفقد الخجل فقط، بل تتفاخر بأفعالها. الإسرائيليون لم يعودوا يعتبرون الحرب شراً لا بد منه، كأنه فرض علينا العيش فيه. أصبحت الحرب الآن نموذجاً قيمياً، وقصيدة تعليمية. الترانسفير في شمال القطاع والمذبحة في جنوبه باتا إرثاً وطنياً. قريباً ستأتي الألبومات والمتحف. وسيكون من الصعب التعافي من ذلك. بينيت وعد بأن جيل الأسود هذا الذي لا بوصلة له أو ضمير، سيبني الدولة في الخمسين سنة القادمة. تخيلوا: هناك ما ننتظره.

جدعون ليفي

صحيفة هآرتس الاسرائيلية

ترجمة صحيفة القدس العربي




مبعوث ترامب للشرق الأوسط ينظر لأزمات المنطقة كصفقة عقارات معقّدة.. وسيلاحقه ظل كوشنر

قالت صحيفة “وول ستريت جورنال” إن مبعوث الرئيس الأمريكي المنتخب الخاص للشرق الأوسط، قطب العقارات ستيفن ويتكوف لا خبرة له سابقة في الدبلوماسية، واختير لكونه مقرباً من دونالد ترامب، ومن المتوقع أن يتعامل مع الأزمة في الشرق الأوسط مثل التفاوض على صفقة عقارات صعبة.

وفي تقرير أعدّه جوشوا تشافين وديبورا أكوستا قالا إن ويتكوف قطعَ شوطاً طويلاً في بناء مملكة العقارات من طفولته بحي برونكس في نيويورك، وصعوده في  تجارة العقارات في نيويورك وفلوريدا.

الصحيفة: إيلون ماسك ربما كان من “أفضل” أصدقاء ترامب الجدد، إلا أن ويتكوف ظلَّ الصديق المقرب للرئيس المنتخب، منذ زمن طويل

وأشارا إلى حفل زواج ابنه زاك ويتكوف وزوجته الممثلة صوفيا نايت، والذي عقد في مقر إقامة دونالد ترامب في مار إي لاغو، عام 2022. وكان من بين الحاضرين، ولوقت متأخر، ترامب وزوجته ميلانيا، وحاكم فلوريدا رون دي سانتيس، وعائلات معروفة في مجال العقارات، مثل باري سترينتشلت، ولاعب البيسبول أليكس ردوريغوز. وتقول الصحيفة إن إيلون ماسك، ربما كان من “أفضل” أصدقاء ترامب الجدد، إلا أن ويتكوف ظلَّ الصديق المقرب للرئيس المنتخب، منذ زمن طويل.

 فقد رافق ترامب طوال حملته الانتخابية، وكان يلعب معه الغولف عندما تعرّض لمحاولة اغتيال في أيلول/سبتمبر.

وقد اختاره ترامب، اليوم، لكي يقوم بمهمة كبيرة، وهي تحديد السياسة الخارجية الأمريكية، وكمبعوث له في الشرق الأوسط. وهي المهمة التي أوكلها في ولايته الأولى إلى صهره جاريد كوشنر، الذي كان يعمل في مجال العقارات أيضاً.

عقارات الشرق الأوسط

وأضافت الصحيفة أن اختيار ترامب  لمتعهد عقارات آخر زاد من الشعور بأن الرئيس المنتخب يتعامل مع أزمة الشرق الأوسط على أنها تفاوض معقد على شراء عقار.

ويشترك ويتكوف مع هذا الرأي، حيث ينظر إلى المنطقة باعتبارها “صفقة عقارات ضخمة”، وذلك حسب شخص مطلع على تفكير المبعوث المقبل.

كما أن اختيار شخص مقرب من العائلة يعني استمرارية ويتكوف في نهج كوشنر.

ومثل ترامب، فإن ويتكوف (67 عاماً) من أبناء نيويورك الذين نشأوا فيها، وكوّنوا فيها ثرواتهم، ثم انتقلوا للعيش في جنوب فلوريدا، وهو يحب لعب الغولف مثل ترامب. ويصفه أقرانُه بأنه  شخصية موهوبة، ولديه لمسة خاصة في المفاوضات.

وقال متعهد العقارات المعروف دون بيبلز، والذي حضر حفل زفاف مار إي لاغو، إن ويتكوف “لديه أسلوبه في التفاوض، وهو ليس عدائياً”، وأضاف أن “ويتكوف ليس من ذلك النوع الذي يريد رؤية الدم قبل توقيع الصفقة”. وفيما إن كان قادراً على معرفة التاريخ المتشابك للشرق الأوسط، فهذا أمر آخر.

علاقات إقليمية وتجارية

ويعتبر ويتكوف، اليهودي، من أشد أنصار إسرائيل، ومن دون خبرة دبلوماسية، مع أن الأصدقاء يشيرون إلى العلاقات التجارية التي بناها في المنطقة.

وفي العام الماضي، باع ويتكوف فندق بارك لين في منهاتن لهيئة الاستثمار القطرية بمبلغ 623 مليون دولار، وشاركت هيئة الاستثمار في أبو ظبي أيضاً في الصفقة.

وقال  صديقه المحامي بول إدلمان، من شركة بول هيستنغ: “هو واع لما يعرفه وما لا يعرفه”. ووصف ويتكوف بأنه شخص “يفهم مكعب روبيك، والناس الذين يحركونه”.

ظل كوشنر

لكن مديراً في مجال العقارات عبّر عن تشكّك من مؤهلات ويتكوف، رغم أنه مدح ذكاءه. وقال هذا الشخص إن صناعة السلام في الشرق الأوسط ليست عالم ويتكوف.

وبالإضافة لحساسيات المنطقة، فقد يضطر ويتكوف للحفاظ على علاقاته في أمريكا بشكل جيد، وخاصة أن كوشنر ألمح إلى استمرار مشاركته في الإدارة المقبلة، وإن بدون منصب رسمي.

 وفي مقابلة أجرتها معه، قبل فترة، صحيفة “وول ستريت جورنال” قال: “سأقدم لهم نصيحتي، وسأساعدهم بأي طريقة يحتاجون إليها”. ويتوقع ويتكوف أن يتحدث ويتعاون ويتشاور مع كوشنر الذي يعتقد أن لديه “معرفة استثنائية بدينامية” المنطقة، وذلك حسب شخص على معرفة بهذا التفكير.

وعندما تم تعيين كوشنر كمستشار لترامب، وأوكلت له مهمة الشرق الأوسط، شعر الكثير من الخبراء بالمنطقة بالصدمة، لكن صهر ترامب استطاع التوصل إلى اتفاقيات أبراهام، التي أدّت لتطبيع عدد من الدول العربية العلاقات مع إسرائيل. وقد توقّف زخم هذه الاتفاقية منذ ذلك الحين بسبب هجوم “حماس” على إسرائيل، والحرب التي نتجت عن ذلك في غزة.

كما كشف كوشنر عن الإمكانيات التجارية للوظيفة. فعند ترك منصبه، حصل على دعم استثماري بقيمة 2 مليار دولار من السعودية لصندوق جديد للأسهم الخاصة. وجاء مليار دولار آخر من الإمارات العربية المتحدة وقطر.

علاقة قديمة مع ترامب

ومن المؤكد أن يحظى ويتكوف باهتمام ورعاية ترامب، فقد التقيا أول مرة عام 1986، عندما كان ويتكوف محامياً شاباً في شركة “دراير أند تروب”، والتي كان يتعامل ترامب معها. وبدأت العلاقة، كما يقول ويتكوف، بساندويش، وذلك حسب الشهادة التي قدمها، العام الماضي، نيابة عن ترامب في دعوى احتيال رفعها المدعي العام في نيويورك. حيث التقيا في مطعم بعد العمل على صفقة معاً. ولم يكن لدى ترامب أي نقود، لذلك “طلبت له لحم خنزير، وجبناً سويسرياً”، كما شهد ويتكوف.

وحسب ابن ويتكوف، أليكس، كان ترامب “أحد الملهمين الكبار” الذين دفعوا والده إلى القفز من المحاماة إلى التعهدات العقارية.

اختيار ترامب  لمتعهد عقارات آخر زاد من الشعور بأن الرئيس المنتخب يتعامل مع أزمة الشرق الأوسط على أنها تفاوض معقد على شراء عقار

وتعمقت الصداقة بينهما، حيث مدح ويتكوف ترامب وموقفه الداعم، عندما مات ابنه أندرو نتيجة لتناوله جرعة زائدة من الأفيون عام 2011.

وفي خطاب ألقاه في المؤتمر الوطني للجمهوريين، هذا العام، قال عن ترامب بأن “وجوده جلب العزاء في ساعة مظلمة”. وقال إن  ترامب “لطيف وعاطفي، ولم أقابل مثله في حياتي”.

دور مؤثر

وبعد وصوله إلى البيت الأبيض، دعا ترامب وزوجته ميلانيا ويتكوف للحديث عن مخاطر الأفيون، لكن علاقات قطب العقارات مع ترامب بعيدة عن الأضواء، وكان أول من سارع لنجدة صديقه وشهد في قضية احتيال بمنهاتن، وفعل هذا عندما أبعد مانحون وأنصار سابقون له أنفسهم عنه. وظل مرافقاً لترامب طوال الحملة الانتخابية، حيث سأله شريك في العقارات متى سيراه، فأجاب: “سأبقى مع الرئيس في هذه الفترة”، وكان واحداً من عدة أشخاص دعاهم ترامب إلى المنصة ليلة الانتخابات للاحتفال بالفوز.

وعمل ويتكوف كأحد أكبر جامعي التبرعات لترامب، حيث كان صلته مع المانحين اليهود، بمن فيهم  ميريام أديلسون، المؤيدة القوية لإسرائيل، والتي ساهمت، في النهاية، بمبلغ 100 مليون دولار للحملة.

كما لعب دور حلّال المشاكل، فبعدما أهان ترامب حاكم جورجيا برايان كيمب في تجمع جماهيري، طار ويتكوف إلى أتلانتا لتهدئة الأمور. وبعد أيام، ظهر كيمب على قناة “فوكس نيوز” ليعلن ولاءه لترامب.

وعندما انسحب دي سانتيس من السباق، توسط ويتكوف في تحقيق انفراجة بين ترامب وسانتيس، المرشح الذي تحوّل إلى منافس. وجمعهم ويتكوف، في نيسان/أبريل، لتناول الإفطار في نادي شيل باي في هالانديل بولاية فلوريدا، حيث تصل قيمة عضوية الغولف إلى أكثر من مليون دولار. وهو المكان الذي يلعب فيه ويتكوف الشدة أو “جين” مع أصدقائه.

ووصف شخص منتجعه هذا بأنه مثل مار إي لاغو، ولكنه أجمل. كما استطاع ويتكوف إقناع المرشحة المتحدية لترامب، نيكي هيلي، حيث روت كيف سافر ويتكوف إلى منزلها في ساوث كارولينا للتفاوض على “هدنة”، وسألها ماذا تريد من ترامب فأجابت: “لا شيء”، حيث صادقت على ترشيحه، لكنها لم  تؤمن به.

كل هذا بعيد عن أيامه الأولى، عندما قام ويتكوف، ابن صانع معاطف، ومحام آخر من شركة دراير آند تراوب، لورانس غلاك، بمسح حي هارلم وبرونكس، في الثمانينيات، بحثاً عن المباني السكنية كنوع من النشاط الجانبي في مجال العقارات وسمّيا شركتهما ستيلار- مزيج من “ستيف” و “لاري”. وعملا في تأجير العقارات المنخفضة الأجر. وكان كثيراً ما يترك مناسبات عائلية للقيام بأعمال صيانة في بيوت الإيجار، ويحمل مسدساً لحماية نفسه في الأحياء الصعبة.

صحيفة وول ستريت جورنال الاميركية

ترجمة ابراهيم درويش