1

شركات تعلن انحيازها لإسرائيل: ملاحقة عمال وطلاب يتضامنون مع غزة

يقوم عدد من الشركات والمؤسسات في جميع أنحاء العالم بحملة واسعة ضد كل من يعبر عن تضامنه مع فلسطين وغزة خلال حرب الإبادة التي يرتكبها الاحتلال. حيث اتهمت شركة ستارباكس نقابة تمثل الآلاف من عمال صناعة القهوة لديها بالإضرار بالعلامة التجارية وتعريض زملاء العمل للخطر من خلال تغريدة مؤيدة للفلسطينيين.

ويواجه الرئيس التنفيذي لمؤتمر تكنولوجي بارز المقاطعة بعد أن أشار علناً إلى أن إسرائيل ترتكب جرائم حرب. وتعهد رؤساء شركات بعدم تعيين أعضاء في مجموعات طلابية بالجامعة دانت إسرائيل.

في الوقت ذاته، يقول مدافعون عن فلسطين إن الكثير من الشركات قللت من معاناة الفلسطينيين في غزة، حيث قُتل الآلاف في الغارات الجوية الإسرائيلية، وخلقت جواً من الخوف لدى العمال الذين يريدون التعبير عن دعمهم للفلسطينيين.

وتتمتع العديد من الشركات الأميركية بعلاقات قوية مع إسرائيل، خاصة بين شركات التكنولوجيا والمال التي لديها عمليات وموظفون لدى الاحتلال.

ازدواجية المعايير

كان المديرون التنفيذيون في مؤسسات مالية مثل جيه بي مورغان تشيس وغولدمان ساكس وغوغل وميتا من بين العشرات الذين سارعوا إلى إدانة حماس وأعربوا عن تضامنهم مع إسرائيل في البيانات العامة أو منشورات وسائل التواصل الاجتماعي أو حتى مكالمات أرباح الشركات. وتعهد العديد منهم بملايين الدولارات كمساعدات إنسانية وجهود مفصلة لحماية الموظفين في إسرائيل.

ويظهر الانحياز وازدواجية المعايير وتغييب معاناة الفلسطينيين بشكل جلي، ففي منشور على منصة “لينكد إن” ورسالة إلى الموظفين، قال الرئيس التنفيذي لشركة فايزر، ألبرت بورلا، إنه كان “على الهاتف باستمرار مع الأصدقاء والأقارب في إسرائيل” وأعرب عن “رعبه عند سماعه عن استهداف المدنيين من جميع الأعمار وقتلهم بدم بارد، وأخذ الرهائن واعتقالهم وتعذيبهم”، على حد تعبيره.

ناشد بورلا الموظفين التحقق من بعضهم البعض وقال إن شركة فايزر أطلقت حملة إغاثة إنسانية. كتب بورلا لا يكفي إدانة هذه الأفعال، بل يجب علينا أن نتحرك بأنفسنا”.

كانت ردود الفعل العنيفة ضد وجهات النظر المعارضة سريعة، بما في ذلك الردود على تغريدة من الرئيس التنفيذي لقمة الويب، بادي كوسغريف، تشير إلى أن إسرائيل ترتكب جرائم حرب.

صرح ديفيد ماركوس، المدير التنفيذي السابق لفيسبوك، على موقع إكس، المعروف سابقًا باسم تويتر ”لن أحضر أبدًا أو أرعى أو أتحدث في أي من الأحداث الخاصة بكم مرة أخرى”.

في مواجهة المقاطعة المتزايدة لقمة الويب التي ستعقد الشهر المقبل، وهي تجمع أوروبي بارز يضم الآلاف من قادة التكنولوجيا، أصدر كوسغريف رسالة طويلة يدين فيها هجمات حماس ويعتذر عن توقيت تغريدته بينما يدافع عن آرائه الشاملة بشأن الصراع.

بيد أن الشركات واصلت الانسحاب من القمة، بما في ذلك مجموعة التكنولوجيا الألمانية سيمنز وشركة إنتل الأميركية لصناعة الرقائق.

استهداف الطلاب والموظفين

كان جوناثان نيمان، الرئيس التنفيذي لسلسلة مطاعم “سويت غرين”، من بين العديد من قادة الشركات الذين تعهدوا بعدم توظيف طلاب جامعة هارفارد الذين ينتمون إلى مجموعات شاركت في التوقيع على بيان يلوم إسرائيل على أعمال العنف.

ألغت شركة المحاماة الدولية “وينستون آند آمب سترون” عرض العمل المقدم لطالب في جامعة نيويورك كتب رسالة في نشرة نقابة المحامين الطلابية يقول فيها إن إسرائيل هي المسؤولة بالكامل عن إراقة الدماء.

دان مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية، وهو مجموعة إسلامية للحقوق المدنية، رد الفعل العنيف ضد الطلاب وتصريحات قادة الشركات الأميركية التي ”تفتقر إلى أي إظهار ذي معنى للتعاطف تجاه المدنيين الفلسطينيين”.

قالت المنظمة إن ردود الفعل هذه مجتمعة تترك ”الفلسطينيين وأولئك الذين يدعمون حقوق الإنسان الفلسطينية معزولين في أماكن عملهم ويخشون من العواقب المحتملة” لمناقشة كيفية تأثير الصراع عليهم.

كانت إسراء أبو حسنة، عالمة بيانات في منطقة شيكاغو، من بين العديد من المهنيين الذين عبروا عن أفكار مماثلة على وسائل التواصل الاجتماعي، قائلة في منشور على موقع لينكيد إن إنها ”تخاطر بحياتها المهنية بأكملها” من خلال التعبير عن آرائها حول الصراع.

قالت أبو حسنة، وهي فلسطينية أميركية عملت في شركة عقارية وشركات أخرى، لكنها أخذت مؤخرا استراحة للبقاء في المنزل مع طفليها الصغيرين، إنها تخشى أن تجعل منشوراتها من الصعب عليها العثور على وظيفة جديدة. لكنها قالت إن والديها ربياها لتكون فخورة وتتحدث بصوت عال عن القضية الفلسطينية.

قالت أبو حسنة: ”إنها هويتي. ما الفائدة من وظيفتي إذا تنازلت عن أخلاقياتي وأخلاقي؟”.

القمع يطاول النقابات

اندلع أحد أكبر الخلافات في ستارباكس بعد أن غرد اتحاد عمال ستارباكس، وهو نقابة تمثل تسعة آلاف عامل في أكثر من 360 متجرا أميركيا، قائلة: ”تضامن مع فلسطين” بعد يومين من “طوفان الأقصى”. وتمت إزالة التغريدة في غضون 40 دقيقة، لكن الشركة قالت إنها أدت إلى أكثر من 1000 شكوى وأعمال تخريب ومواجهات غاضبة في متاجرها.

رفعت شركة ستارباكس دعوى قضائية لمنع الاتحاد من استخدام اسمها وشعار مشابه. رد اتحاد العمال، الاتحاد الأم لعمال ستارباكس، بدعوى قضائية خاصة به قائلا إن ستارباكس شوهت سمعة الاتحاد من خلال الإشارة ضمنًا إلى أنه يدعم الإرهاب. وقال إنه يريد الاستمرار في استخدام اسم الشركة.

غرّد اتحاد عمال ستارباكس برسالة أطول أمس الجمعة يدين فيها ”الاحتلال الإسرائيلي” و”تهديدات الإبادة الجماعية التي يواجهها الفلسطينيون” بينما يدين أيضا معاداة السامية وكراهية الإسلام.

قالت أنجيلا بيرغ، مؤسسة شركة بيريلاكس للاستشارات في مكان العمل، إن الشركات التي لديها آراء قوية حول الحرب يجب أن تعبر عنها، لكن ”الشيء المهم هو أن تعترف بوجود تجربة الجانب الآخر”. وقالت بيرغ إن أولئك الذين يحاولون البقاء على الهامش يحتاجون إلى شرح أسبابهم للموظفين.

المصدر: وكالة أسوشييتيد برس




شركات التصنيف تنحاز لإسرائيل رغم العدوان على غزة

لا تتنافس شركات التصنيف العالمية على من يعلن أولاً خفض تصنيف إسرائيل، رغم اقتصادها المأزوم حتى قبل بدء عملية طوفان الأقصى، بل إنها تكاد تعلن في بياناتها الدعم والانحياز إلى جانب الاحتلال، بما يجافي التحليل العلمي للمؤشرات الاقتصادية. وهذا الموقف لاحظته الصحافة الإسرائيلية، وخاصة موقع “ذا ماركر” الاقتصادي المتخصص.

يقول الموقع في تقرير نشره يوم الجمعة، إنه في الأسبوعين الماضيين، تلقت إسرائيل احتضاناً حاراً من عدد من رؤساء الدول الأجنبية، وعلى رأسهم الرئيس الأميركي جو بايدن، وحزمة الراحة المالية التي وعد بها بايدن، بقيمة مليارات الدولارات، ليست الحضن الاقتصادي الوحيد الذي تستقبله إسرائيل هذه الأيام، لتنضم إليه شركات التصنيف، بحسب “ذا ماركر”، رغم أن المنشورات حول قرارات شركات التصنيف في الأيام الماضية تذهب نحو السلبية، ولكن بين السطور يمكن العثور أيضاً على أن هذه القرارات تشكّل موقفاً يكاد يكون “ملاطفاً تجاه إسرائيل“، وفق تعبير الموقع الإسرائيلي.

وأعلنت شركتا التصنيف “فيتش” و”موديز” الأسبوع الماضي، أنهما قررتا في أعقاب الحرب وضع التصنيف الائتماني للحكومة الإسرائيلية قيد المراجعة، الأمر الذي قد يؤدي إلى تخفيض تصنيفها. ومن الناحية العملية، فإن قراراتهما معتدلة تماماً، ولكنها لم تخفض التصنيف فعلياً حتى الآن.

وأشار الموقع إلى شركة التصنيف التي لم يسمع اسمها في الأيام الأخيرة: شركة ستاندرد آند بورز. حتى كتابة هذه السطور، كانت آخر تغريدة عامة قالتها الشركة بشأن إسرائيل في شهر مايو/ أيار الماضي، عندما قررت ترك التصنيف الائتماني لإسرائيل على حاله. وقررت الشركة أمس الجمعة تخفيض تصنيف مصر تحديداً، ولم تُذكر الحرب في قطاع غزة في هذا القرار إلا كملاحظة جانبية.

على الرغم من أن الإعلان عن قرار التصنيف التالي لـS&P لإسرائيل كان مخططاً له فقط في 10 نوفمبر، فإن الأحداث في إسرائيل كان من الممكن أن تؤدي بالتأكيد إلى إعلان غير عادي من الشركة، ولكن لم يحدث هذا. ولا يمكن القول إن شركة التصنيف تستغرق دائماً بضعة أسابيع لاتخاذ قرار، وفق “ذا ماركر”، إذ على الرغم من أنه لا يمكن مقارنة الصراعات، ولكن في حالة الحرب بين روسيا وأوكرانيا، خفضت وكالة ستاندرد آند بورز التصنيف الائتماني لأوكرانيا إلى B ناقص في 25 فبراير 2022، بعد يوم واحد من الغزو الروسي للبلاد.

أما شركتا التصنيف الأخريان، اللتان تحذران من خفض تصنيف إسرائيل، فإنهما تفعلان ذلك بشروط. وتوضح أن التخفيض الفعلي في التصنيف سيكون على الأرجح إذا اتسع الصراع إلى جبهات أخرى، بصرف النظر عن القتال الدائر بالفعل في قطاع غزة وعلى الحدود مع لبنان.

وتلمح وكالة موديز، التي وضعت إسرائيل على “مراجعة لتخفيض التصنيف”، إلى أنه سيجري تخفيض التصنيف إذا “تصاعد الصراع العسكري بشكل كبير، أو امتد إلى ما هو أبعد من حدود إسرائيل”، مما يفتح مجالاً واسعاً لنفسها لاختيار ما إذا كانت ستخفّض تصنيف إسرائيل أم لا، وفق الموقع الإسرائيلي.

كما يمنح الاقتصاديون في وكالة فيتش لأنفسهم فترة واسعة لاتخاذ قرار بطريقة أو بأخرى: في قرارهم بوضع إسرائيل على “مراقبة التصنيف السلبي”، كتبوا أن ما قد يؤدي إلى خفض التصنيف هو “تصعيد كبير في الصراع،  قد يكون له تأثير مادي وممتد على الاقتصاد والمالية العامة”.

المصدر: صحيفة العربي الجديد




إجازات غير مدفوعة في شركات إسرائيلية بسبب تداعيات الحرب

تتزايد عواقب الحرب على اقتصاد الاحتلال. إذ أعلنت اليوم الأحد مجموعة فوكس (مدرجة في بورصة طوكيو تحت اسم فوكس)، إحدى سلاسل بيع الأزياء بالتجزئة في إسرائيل، أنها ستمنح ما بين 30 إلى 50 في المائة من موظفيها إجازة غير مدفوعة الأجر.

وقالت المجموعة وفق موقع “غلوبس” الإسرائيلي إن معظم الموظفين الذين يتم منحهم إجازة غير مدفوعة الأجر يعملون في المتاجر، في حين أن الموظفين في المقر الرئيسي الذين لا يتم منحهم إجازة غير مدفوعة الأجر سيحصلون على 80 في المائة من رواتبهم.

في الوقت نفسه، سيحصل مالك فوكس والرئيس التنفيذي هاريل ويزل وغيره من كبار المسؤولين التنفيذيين في الشركة على تخفيض في الأجور بنسبة 50 في المائة لمدة 30 يومًا.

وأعلن موقع “ذا ماركر” أنه بعد تقرير فوكس للبورصة، تحدثت سلسلة ميشفير لاثاركان أيضًا بأنها ستأخذ موظفيها في إجازة غير مدفوعة الأجر في ظل آثار الحرب على أعمالها بدءًا من الأسبوعين الماضيين.

وبحسب تقديرات الموقع العبري، سوف يذهب 40 في المائة من الموظفين إلى إجازة غير مدفوعة، ومن الممكن أن يتم تمديد الفترة لأكثر من شهر.

كما أفادت الشركة في بيان أن الرئيس التنفيذي والمالك المسيطر رامي شافيت تنازل عن نصف راتبه عن الأشهر من أكتوبر/ تشرين الأول إلى ديسمبر/ كانون الثاني.

المصدر: صحيفة العربي الجديد




ما هي منظومة “ثاد” الدفاعية التي أعلنت واشنطن إرسالها إلى المنطقة؟

من بين تعزيزات عدة أعلنت الولايات المتحدة أنها سترسلها إلى منطقة الشرق الأوسط في ضوء التوتر الحاصل على خلفية الحرب في غزة، كانت منظومة “ثاد” للدفاع الجوي، التي ترمي واشنطن من خلالها إلى صدّ هجمات صاروخية محتملة قد تتعرّض لها مصالح وقواعد أميركية في المنطقة من قبل حلفاء إيران.

المنظومة التي ستنضم إلى كتائب إضافية من أنظمة الدفاع الجوي الصاروخية “باتريوت“، تؤشر إلى إيلاء واشنطن أهمية بالغة للمخاطر المحتملة، وتأتي بعد عامين من سحب إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن هذه الأنظمة من الشرق الأوسط، استناداً إلى انخفاض التوتر مع إيران.

فما هي هذه المنظومة، وكيف ستعزز قدرات واشنطن على صدّ التهديدات المحتملة؟

صمّمت المنظومة من قبل شركة “لوكهيد مارتن” لأول مرة في عام 1992، لاعتراض الصواريخ متوسطة وقصيرة المدى، وبعد عدة تجارب فاشلة، نجحت لأول مرة عام 1999.

وهي عبارة عن قاذف صاروخي متحرّك على عربة يبلغ طولها 12 متراً وبعرض نحو 3 أمتار، يحمل قذائف اعتراضية مزودة بنظام استشعار لتمييز الأهداف الحقيقية والكاذبة، ومحطة رادار، ومركز قيادة وسيطرة متحرك.

وتعمل المنظومة على إسقاط الصواريخ المعادية في المرحلة النهائية من رحلتها، أي قبل وصول الصاروخ للهدف تطلق المنظومة قذيفتها الاعتراضية نحوه بنظام “اضرب لتقتل” الذي يدمّر رؤوس الصواريخ القادمة.

ويبلغ نطاق النظام 200 كيلومتر، فيما تبلغ سرعة الصاروخ 8 أضعاف سرعة الصوت، وبإمكانه التصدي لأهداف حتى ارتفاع 150 كيلومتراً داخل وخارج الغلاف الجوي.

وعند إجراء مقارنات القوة العسكرية، يتم وضع منظومة “ثاد” مقابل منظومات إس 400 وإس 500 الروسيتين.

وقد حققت “ثاد” نسبة نجاح بلغت 100% في 13 اختباراً منذ عام 2015، إذ حققت 11 اعتراضاً ناجحاً من أصل 11.

وعملت دول عدة في المنطقة على شراء المنظومة، من بينها الإمارات العربية المتحدة والسعودية وتركيا، ونشرتها الولايات المتحدة في جزيرة غوام وكوريا الجنوبية، لصدّ تهديدات كوريا الشمالية.

انتشار عسكري ودعم غير مسبوق لإسرائيل

وتضاف المنظومات الدفاعية الصاروخية “ثاد” و”باتريوت” إلى قوة بحرية كبيرة أرسلتها واشنطن إلى الشرق الأوسط في الأسابيع القليلة الماضية، تضمنت حاملتي طائرات وسفن مرافقة لهما ونحو 2000 من قوات مشاة البحرية، في سياق دعم الاحتلال الإسرائيلي في حربه على غزة، وردع انخراط قوى أخرى في الحرب.

وانضمت حاملة الطائرات “يو إس إس أيزنهاور” ومجموعة السفن الحربية التابعة لها إلى الحاملة “جيرالد فورد”، التي سبق أن نُشرَت في المنطقة، في أعقاب عملية “طوفان الأقصى” التي أطلقتها المقاومة الفلسطينية ضد إسرائيل. وبحسب البنتاغون، فإنّ نشر السفن الحربية يشير إلى “التزام واشنطن الحازم بأمن إسرائيل وتصميمنا على ردع أي دولة أو جهة غير حكومية تسعى لتصعيد هذه الحرب”.

وقال وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن، الأحد، “بعد مناقشات مستفيضة مع الرئيس (جو) بايدن بشأن التصعيد الأخير من قبل إيران والقوى التي تعمل بالوكالة عنها في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط، وجهت اليوم بسلسلة من الخطوات الإضافية لتعزيز موقف وزارة الدفاع في المنطقة”. وأضاف أنه سيرسل قوات إضافية إلى المنطقة، لكنه لم يذكر عددهم. 

وأشار أوستن إلى أن “هذه الخطوات جهود للردع في المنطقة، وتزيد من حماية القوات الأميركية هناك وتساعد في الدفاع عن إسرائيل”.

وليل الخميس الجمعة، تعهد بايدن في خطاب متلفز بتقديم دعم غير مسبوق لإسرائيل، طالباً بشكل عاجل مساعدات عسكرية لأوكرانيا وإسرائيل ضمن مخصصات ضخمة للأمن القومي بقيمة 106 مليارات دولار.

وشدد الرئيس الديمقراطي خلال خطاب في المكتب البيضاوي على أنّ المخصصات الضخمة وقدرها 105,85 مليارات دولار التي تشمل مساعدات عسكرية لأوكرانيا بقيمة 61 مليار دولار و14 ملياراً لإسرائيل، ستضمن مصالح الولايات المتحدة لأجيال مقبلة، وستساعد في إبقاء القوات الأميركية بمنأى من الأذى، مشيراً إلى أن بلاده “ستتأكد” من أن القبة الحديدية تواصل “حراسة سماء إسرائيل”.

المصدر: صحيفة العربي الجديد




أفق المواجهة تعديل المسار الاستراتيجي

لطالما طرأت على الصراع بين حركات المقاومة والعدو الإسرائيلي أحداث ومتغيرات، أخذت مسار الصراع نحو مستوى آخر نتيجة تصميم حركات المقاومة على تحقيق الأهداف التي وُجدت من أجلها وعلى رأسها تحرير كامل الأراضي الفلسطينية.

وتباعاً اتسعت رقعة حضور المقاومة في المنطقة وصولاً إلى ما بتنا عليه من محور يدار من غرفة عمليات مشتركة تجمع مختلف الفصائل.  وكانت ذروة حركات المقاومة وتطور الأحداث في المنطقة والعالم وما أثّر ذلك على الدول المهيمنة في المنطقة والعالم وعلى رأسهم الكيان والولايات المتحدة الأمريكية؛ عملية “طوفان الأقصى” النوعية والتي نقلت الصراع إلى مستوى آخر شكل تهديداً مباشراً للمصالح الأمريكية في المنطقة، وتهديداً وجودياً للكيان المؤقت.

تعالج هذه الورقة مسار الصراع بين فصائل المقاومة والكيان المؤقت، من خلال توضيح التراجع الحاصل في المسار الاستراتيجي للكيان والذي تأسس عقب انسحابه عام 2000 من لبنان والتي أوصلت إلى “طوفان الأقصى” اليوم، ومن خلال هذه الورقة، نعالج مسببات هذا التراجع وما مقدار هذه العملية وأهدافها والمحاذير المرفوعة عنها من قبل الإدارة الأمريكية.

مسار التراجع الاستراتيجي

بعد حرب الستة أيام عام 1967، بات الصراع العربي الإسرائيلي في منحى آخر، وراح الإسرائيلي من بعدها يعمل على تثبيت وجوده بعد ضمان سلامة أمنه القومي في المنطقة، وبالرغم من العديد من العمليات المحدودة داخل الأراضي المحتلة تلك الفترة وصولاً لانتصار الثورة الإسلامية في إيران إلا أنها لم ترق إلى مستوى تغيير المسار.

لكن بعد انتصار الثورة في إيران والتي أظهرت معارضتها للهيمنة الغربية المتمثلة بالإدارة الأمريكية وبالتالي الرفض القوي لوجود الكيان المؤقت “يجب أن تزول إسرائيل من الوجود”، بدأت تتنامى معها حركات مغايرة رافضة للكيان مغايرة عن التي سبقتها، وأبزها “حزب الله” في لبنان الذي نشأ نتيجة الاحتلال الإسرائيلي للبنان. وتدريجياً ازدادت قدرات حزب الله كمقاومة على المواجهة، ومع بزوغ حرب الله وتطور المواجهة بينه وبين الكيان بدأت تأخذ المقاومة الفلسطينية الشعبية قالباً مغايراً نتج عنها كلاً من “حماس” و”الجهاد الإسلامي.

تحرير لبنان عام 2000

لم يكن تحرير لبنان عام 2000 فقط لمجد وجود مقاومة للاحتلال، بل كان لتنامي قوة تلك المقاومة وارتقاء مستوى عملياتها بوجه الاحتلال، الدافع الأساسي في إرغام الأخير على الخروج من لبنان، وهذا ما أظهر بوادر أن حزب الله ليس فصيلاً تقليدياً محصور هدفه بإخراج العدو من لبنان، بل لتحفيز كل من هو قادر على انتهاج مساره في العمل وتنمية القدرات والتحول لقوة يحسب لها العدو حسابات كثيرة وتصبح مؤثرة على مسارات الصراع. وبهذا كان لحزب الله دور معنوي ومباشر في ازدياد حركات المقاومة في فلسطين، وكان انتصار عام 2000 المدماك الأول في مسار الصراع مع الإسرائيلي وزواله من خلال التالي:

-الانتصار العربي الأول على الكيان المؤقت وانتهاء عبارة “الجيش الذي لا يقهر”.

-التأثير على الوعي لدى الشعوب العربية وإعادة القضية الفلسطينية إلى الواجهة.

-التأثير الإيجابي على حركات المقاومة الفلسطينية.

-ردع الكيان عن مهاجمة لبنان أو التفكير في الرجوع إليه.

-التخوف الداخلي في الكيان من تأثيرات انتصار لبنان.

آثار انتصار عام 2000 على المسار الاستراتيجي:

-تقلص الرقعة الجغرافية للاحتلال الإسرائيلي بعد خروجه من لبنان.

-صعوبة القيام بحرب أخرى على لبنان نتيجة فقدان المشروعية الدولية المُحققة مسبقاً.

-تنامي قوة رادعة للكيان على حدوده الشمالية.

انتفاضة عام 2000

عزز انتصار لبنان عام 2000 من روحية المواجهة لدى الشعب الفلسطيني خاصةً بعد الإحباط الذي حصل نتيجة “اتفاقية أوسلو”، وكان اقتحام رئيس الحكومة الإسرائيلي “شارون” للمسجد الأقصى السبب الرئيس لاندلاع الانتفاضة الفلسطينية في مختلف الأراضي المحتلة، وكان لهذه الانتفاضة أثر كبير على الصراع مع الكيان المؤقت ونقلته إلى مستوى آخر، ومن آثار هذه الانتفاضة على المسار الاستراتيجي:

-عودة القضية الفلسطينية إلى الواجهة الدولية من أوسع الأبواب.

-مقدمات تشكل الخطوط الحمراء حول المسجد الأقصى من الاعتداء عليه.

-التخبط الداخلي في الكيان بين الأحزاب وتراجع مفهوم الوحدة نسبياً بين مكونات المجتمع الإسرائيلي.

-الخطر الذي أمسى يشكله قطاع غزة بعد الخروج منه عام 2005.

-تنامي روحية الانتفاضة لدى الأجيال في الأراضي المحتلة.

أسر جلعاد شاليط

يعد أسر الجندي جلعاد شاليط منتصف عام 2006، نقلةً نوعية في عميلات المقاومة الفلسطينية والانتقال نحو مستوى عمليات ذات أهداف استراتيجية، وتبرز أهمية عملية الأسر في انحدار المسار الاستراتيجي بـ:

-الإصرار الفلسطيني على المقاومة.

-تشكل مقاومة داخل قطاع غزة منظمة ولها أهداف واقعية ونوعية.

-التنامي التدريجي لقوة المقاومة داخل القطاع بعد خروج العدو منه.

-القلق الإسرائيلي من القطاع واعتباره كياناً معادياً.

-ملامح ترسم جبهة أخرى مقاومة للعدو جنوب الأراضي المحتلة وبالتالي بات بين فكين في الشمال (حزب الله) والجنوب (حماس).

حرب تموز

كانت حرب تموز الخطوة الأكبر في تاريخ الصراع مع الكيان المؤقت، والتي نقلت جميع حركات المقاومة إلى مستوى آخر بعدما أظهر العجز الإسرائيلي أمام قوة حزب الله، إذ إن الحرب أظهرت تقدم العقل المقاوم على عقلية الإسرائيلي في إدارة المعركة والتكتيك العسكري والقدرة في الحفاظ على النصر وتحقيقه نهاية الأمر، لذا فإن انتصار تموز كان له الأثر الرئيسي في زيادة انحدار مسار الكيان المؤقت:

-أمسى حزب الله قوة على مستوى المنطقة.

-شعبية حزب الله المتنامية لدى شعوب المنطقة.

-التهديد الكبير الذي بات يشكله حزب الله للداخل الإسرائيلي بفعل الصواريخ.

-معادلات الردع التي ثبتها حزب الله والتي قلصت من مرونة الإسرائيلي في التحرك.

-حزب الله نموذجاً لباقي الفصائل.

-فشل الحكومة الإسرائيلية في الحرب والذي أسس للنقد الذاتي الكبير داخل الكيان والذي أدى تباعاً لتعميق الانقسام بين الأحزاب فيه.

عملية الرصاص المصبوب/ معركة الفرقان (2008-2009)

كهدف إسرائيل اليوم القضاء على حماس، كان الهدف الإسرائيلي الرئيسي عام 2008، القضاء على الحركة ولكن، فشلت هذه العملية بعد عدم القدرة على استعاد الجندي شاليط وإيقاف إطلاق الصواريخ من قطاع غزة وبالتالي فشل الهدف الرئيسي بالقضاء على “حركة حماس”، وعليه هذه العملية كانت دلالة على أن مسار التراجع الإسرائيلي ما يزال قائماً على مختلف الأصعدة.

الحرب على سوريا والحرب على الإرهاب في العراق

التهديد الكبير الذي بات يشكله حزب الله، نتيجة تنامي القوة لديه، والذي أسهم فيها النظام السوري بشكل كبير بسبب التنسيق القائم بينهما وما تشكله سوريا من مظلة حماية ودعم عسكري لحزب الله، جميعها شكّلت لدى الكيان المؤقت والغرب، دافعاً لتشكيل خطر داهم على المقاومة في المنطقة، واستغلالاً لظرف الربيع العربي القائم، شكّلت الأحداث في سوريا فرصةً كبيرة للغرب والعدو الإسرائيلي في استغلالها من خلال كيانات إرهابية ضخمة للسيطرة على سوريا وبالتالي قلب التوازنات في المنطقة لمصلحتهم، ولكن بعد سنين استطاع النظام السوري ومحور المقاومة الانتصار في الحرب على الإرهاب وهذا ما أدى إلى:

-تعزيز العلاقة بين مختلف الفصائل في محور المقاومة.

-التجربة العسكرية الهامة والضخمة التي استفاد منها المحور إزاء الحرب على الإرهاب في المنطقة.

-فشل مخطط إخراج سوريا من محور المقاومة وصمود النظام بوجهه.

أثر انتصار المحور على المسار الإسرائيلي:

-تنامي قدرة محور المقاومة المُهددة للكيان المؤقت.

– فشل المخطط الذي كان قائماً والتغيير الذي أمسى ضرورة بالنسبة للإسرائيلي.

وتوالت الحروب على قطاع غزة خلال هذه الفترة (عامود السحاب- العصف المأكول- الجرف الصامد)، جميعها أثبتت أن تنامي قدرات المقاومة آخذة في الارتفاع وأن الكيان المؤقت أمسى أمام مقاومة باتت هزيمتها أقرب إلى الاستحالة وصولاً إلى معركة سيف القدس التي شكلت الانعطافة الأقوى في الصراع بين الفصائل في قطاع غزة والكيان وأدت إلى انحدار كبر في المسار الإسرائيلي نتيجة الانتصار الكبير الذي حققته المقاومة والتنسيق الكبير بينها وبين باقي محور المقاومة.

 وبناءً على المؤثرات المذكورة أعلاه يمكن تحديد الأبرز منها والمؤثرة مباشرةً على المسار الإسرائيلي المنحدر وهي:

-انتصارات محور المقاومة في مختلف التحديات والحروب.

-بناء القوة لدى المحور واستمراريته.

-الانكفاء العسكري الأمريكي عن المنطقة في ظل الوضع الدولي المتغير والمنهمك بالحروب والصراعات.

-الانقسام في الداخل اليهودي في مختلف المستويات.

طوفان الأقصى

لا تعد عملية “طوفان الأقصى” كسابقاتها من العمليات التي نفذتها مختلف فصائل المقاومة في المحور، بل هي أشبه بقلب الطاولة في المنطقة على الكيان المؤقت تحديداً، إذ إنها أي العملية تجاوزت كل ما كان متوقع من قبل قيادة الاحتلال مما يمكن أن تقوم به المقاومة في غزة، فالعملية ليست مجرد أسر أو خرق أو صاروخ أطلق إلى الغلاف أو الوسط، بل هي خطوة متقدمة بشكل كبير رسمت ملامح صراع إقليمي بين محور المقاومة والكيان، إذ إنها أدت إلى تشغيل مختلف جبهات المحور وتغيير التموضعات. ففي لبنان أمسى الاشتباك بين حزب الله والكيان المؤقت يومي، وفي سوريا انطلقت عدة صواريخ تجاه الجولان، وعلى صعيد العراق فبدأت العمليات ضد التواجد الأمريكي تزداد.

وعليه فإن هذه العملية النوعية أدت إلى تحول في المسار آخذةً إياه نحو مستوى التهديد المباشر للكيان المؤقت، والتهديد هنا يتمثل بالتالي:

-الهجرة العكسية الواسعة نتيجة انعدام الأمن الذي فرضته عملية طوفان الأقصى وتداعياتها.

-تفكك المفاهيم الأمنية للكيان المؤقت.

-التهديد الوجودي الذي ستشكله الآثار المترتبة على العملية وتداعياتها.

وعليه، فإن الكيان المؤقت، بات أمام خيار وحيد:

-ترميم أو تعديل المسار القائم من خلال إيقاف مسار التراجع وتعديل الاتجاه.

تعديل المسار الاستراتيجي

ولأن المؤثرات المذكورة أعلاه نتج عنها الانحدار في المسار وصولاً إلى التحول الذي فرضته عملية طوفان الأقصى، وبناءً على الخيار الوحيد المتمثل بترميم وتعديل المسار الحالي، تصبح أهداف المواجهة على الشكل التالي:

-تحقيق نصر مقابل انتصارات محور المقاومة.

-تدمير قوة المقاومة المتراكمة ابتداءً من غزة.

-إعادة الاهتمام الدولي الغربي بشكل قوي إلى المنطقة.

-توحيد الصف اليهودي.

معالجة هذا المسار يعد أمراً صعباً ومعقداً، فهي أزمة عمرها 23 سنة، وعليه فإن تحقيق الأهداف تحتاج عدم استعجالاً في الخطوات، أي الحاجة إلى الدقة في العمل فالمسألة أمست وجودية وليس موضعية مرتبطة بغزة فقط، ولن يكون هناك حدود أو مدى زمني ولن تكون مجرد ضربة، بل هي مسار عملياتي بعيد المدى.

الإسناد الأميركي

أظهر الدعم الأمريكي السريع، التخوف الكبير لدى الإدارة الأمريكية من التهديد الوجودي على الكيان إزاء العملية والتداعيات المترتبة عليها، وأظهر الدعم المعنوي الكبير الذي تلقاه الكيان المؤقت منها، الإرباك والتخبط الكبير الحاصل لدى الحكومة الإسرائيلية في التعامل مع هذا التغير.

لذلك قررت الولايات المتحدة الأمريكية تقديم كل الدعم وبمختلف الأنواع للكيان:

-دعم معنوي متمثل بالزيارات الرسمية والخطابات والتصريحات.

-دعم عسكري متمثل بتقديم العديد من التجهيزات والقدرات العسكرية بالإضافة إلى الحضور الأمريكي المباشر إلى المنطقة وزيادة زخمه.

-دعم مالي من خلال المشاريع المُقدمة إلى الكونغرس للموافقة عليها والتي تعد مبالغ ضخمة بمليارات الدولارات.

-الدعم الإعلامي من خلال تحريف الوقائع ومساعدة السردية الإسرائيلية باتهام حماس على أنها داعش على الانتشار، ومن خلال تغطية الجرائم الإسرائيلية واتهام المقاومة بأنها المسؤولة عنها (مستشفى المعمداني)

بالإضافة لأنواع الدعم المُقدمة، أقدم الأمريكي على خطوة حساسة في هذا الظرف، يُعول عليها من أجل إعادة التوازن بعد العملية وكي يُخر الإسرائيلي من المأزق بصورة نصر تعيد له هيبته، والخطو تتمثل برفع المحاذير الضاغطة والمانعة لاستمرار العملية الطويلة، باعتبار أن رفعها يتيح للإسرائيلي الحرية في الحركة والخطوات التي سيتخذها، والمحاذير التي رفعها الأمريكي هي:

-الضوء الأخضر في تنفيذ المجازر واللامبالاة للجو العالمي الإنساني وحقوق الإنسان وقوانين الحرب.

-إهمال المخاطر المترتبة على الأردن والنظام الحاكم فيها.

-الترويج لتصفير ديون مصر مقابل القبول بإدخال النازحين إليها لإتمام عملية التهجير خارج قطاع غزة.


المصدر: مركز دراسات غرب آسيا




جيش الاحتلال يستنجد بأمريكا وغيرها: 45 طائرة شحن و ألف طن أسلحة حتى الآن!!

تؤكد معركة طوفان الأقصى من جديد، أن الكيان المؤقت من دون الدعم الأمريكي العسكري اللامحدود، لا يستطيع خوض المواجهة قبل أن يستطيع تحقيق إنجاز ونصر، ولو كانت هذه المواجهة ضد مقاومة محاصرة منذ 17 عام، وتقلّ عنه بكثير من ناحية الإمكانيات المادية فقط.

فقد كشفت وزارة الحرب الإسرائيلية بالأمس الجمعة، أن عند تلقيها منذ الـ 7 من تشرين الأول / أكتوبر الجاري، ما يقدّر بنحو 1000 طن من الأسلحة من أطراف خارجية – عبر 45 طائرة شحن – في مقدمتهم الولايات المتحدة الأمريكية، التي طلب منها رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو في بداية المعركة، مساعدات عاجلة تصل قيمتها الى 10 مليار دولار (هناك معلومات تُفيد بأن الإمارات تكفّلت بقسم كبير من هذا المبلغ). وقد أكّدت وزارة الحرب بأن وصول نحو 1000 طن من الأسلحة إلى الكيان حتى الآن، يشمل أسلحة مختلفة مصممة لدعم خطط جيش الاحتلال الهجومية. فالقادة العسكريون الإسرائيليون يشعرون بالقلق بشأن مخزون الأسلحة لديهم في حال نشوب صراع طويل الأمد في غزة أو التصعيد مع حزب الله.

وبالنظر الى تصريحات الرئيس الأمريكي جو بايدن قبل وخلال وبعد زيارته الأخيرة الى الكيان، والتي أعلن فيها دعمه المفتوح للكيان، خاصةً بما يخص تأمين ما يحتاجه جيش الاحتلال من أسلحة ومنظومات، من أجل القضاء على مقاومة غزة، وتعهده بضمان “تفوق إسرائيل” في هذه الناحية. فإن هذا الدعم لن يكون أقل من قمة ما وصلت له الصناعات العسكرية الأمريكية، من أسلحة متفوقة في الفتك والقتل والتدمير، والتي ظهرت نتائجها بوضوح ميدانياً، ليس من ناحية إضعاف المقاومة (التي أكّدت فصائلها كافة بأن قوتها ما زالت في أعلى المستويات وأنهم جاهزين للعملية البرية)، وإنما في إبادة المدنيين وتدمير مدنهم ومستشفياتهم ومدارسهم ومساجدهم وكنائسهم. وهذا ما حصل في إبادة مستشفى المعمداني، التي استخدم سلاح الجو الإسرائيلي لتنفيذها صواريخ أمريكية الصنع.

فما هي أبرز هذه الأسلحة التي طلبتها إسرائيل من أمريكا؟

تشمل الأسلحة التي يعتقد العديد من الخبراء العسكريين بأن إسرائيل طلبتها، هي كل ما يؤمن لجيش الاحتلال “أساسيات حرب المدن”: من صواريخ متطورة موجهة بالليزر، بالإضافة إلى قذائف مدفعية وبنادق وقنابل يدوية وطائرات بدون طيار عالية التقنية قادرة على رصد والقضاء على المقاومين، في أكثر من موقع ضمن الأنفاق تحت غزة.

أمّا أبرز أنواع هذه الأسلحة فهي:

_ قذائف مدفعية من عيار 155 ملم: هناك نقص عالمي استراتيجي في هذا النوع، الذي يعدّ مهماً جداً بالنسبة لجيش الاحتلال، كي يؤمن دعم ناري لجنوده خلال أي عملية برية. وهناك احتمال أن تعمد واشنطن الى تزويد تل أبيب بقذائف مدفعية من اليورانيوم المنضّب (المحرّم دولياً)، كما فعلت مع أوكرانيا في الأشهر الماضية.

_صواريخ تامير الاعتراضية لنظام القبة الحديدية: فمقاومة غزة استطاعت إطلاق أكثر من 10 آلاف صاروخ حتى اليوم. لهذا يخشى الكيان من تمكنهم بالاستمرار من ذلك، وهو ما سيدخل مخزوناتها في عجز، خاصةً إذا ما جرى إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة من جبهة الشمال، وربما من ساحات أخرى كالعراق واليمن.

_صواريخ دقيقة التوجيه مثل بيفواي 3 الأمريكية، بالإضافة إلى صواريخ جو-أرض مثل هيلفاير و AGM-179 صواريخ جو-أرض مشتركة.

_ذخائر الهجوم المباشر المشترك (JDAM) التي يرجّح بعض الخبراء بأنها استُخدمت في مجزرة مستشفى المعمداني.

_ الصواريخ الإنشطارية ذات القنابل العنقودية، والتي استخدمت بكثافة في حرب تموز عام 2006، مثل صواريخ Rockeye (CBU99/CBU-100) .

_ قطع غيار لمعداتها الحالية من الدبابات وقاذفات الصواريخ وطائراتها المقاتلة من طراز F-35.

علي نور الدين

المصدر: موقع الخنادق




معهد IISS: مفاجآت صاروخية صغيرة وكبيرة في صنعاء وطهران

يبيّن المتخصص العسكري “فابيان هينز” في هذا المقال الذي نشره موقع المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية (IISS)، بأن الجمهورية الإسلامية في إيران والجيش اليمني واللجان الشعبية يواصلون تحديث وتطوير ترسانة اليمن، من الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز وذخائر الهجوم المباشر. وهذا ما سيعزز دور اليمن في أي مواجهة عسكرية متعددة الساحات والجبهات مع الكيان المؤقت، كما يحصل الآن في معركة “طوفان الأقصى”. فهينز يتحدث عن قدرات يصل الى مداها الى 2000 كيلومتر تقريباً، ما يعني تهديد قسم كبير من جغرافيا كيان الاحتلال.

وما يؤكّد على هذا الأمر أيضاً، اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية منذ أيام، عن اعتراض المدمرة يو إس إس كارني التابعة لها والمتواجدة في البحر الأحمر، طائرات دون طيار وصواريخ بالقرب من ساحل اليمن، كانت على شكل وابل كبير وأكثر استدامة مما كان معروفًا في السابق. وادعت مصادر البنتاغون عن تمكّن السفينة الأمريكية من اسقاط 4 صواريخ كروز و15 طائرة بدون طيار أثناء توجهها شمالًا على طول البحر الأحمر، على مدى 9 ساعات. مؤكدةً بأن مسارها لم يترك مجالا للشك في أنها كانت متجهة إلى كيان الاحتلال.

النص المترجم من موقع الخنادق:

في 21 أيلول / سبتمبر 2023، نظمت حركة أنصار الله (الحوثيين) في اليمن عرضاً عسكرياً في العاصمة اليمنية صنعاء لإحياء الذكرى التاسعة لاستيلائها على المدينة. ومن بين القدرات المعروضة كان هناك العديد من أنواع الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز ذات الأصل الإيراني التي لم تُعرض من قبل.

وقد ساهم العرض في تعزيز العلاقات الوثيقة بين طهران وحليفها الحوثي، واستعداد الأول الواضح لتزويد أنظمة الصواريخ التي كشفت عنها مؤخرًا داخل إيران. ويبدو أن طهران تواصل أيضًا تحسين قدرات بعض أنواع صواريخ أرض-أرض متوسطة المدى التي قدمتها بالفعل للحوثيين. وتم عرض مشتق آخر من صاروخ قيام الإيراني الذي يعمل بالوقود السائل ويبلغ مداه 1000 كيلومتر، والذي أطلق عليه اسم “عقيل” لأول مرة في العرض.

صاروخ عقيل اليمني

صاروخ عقيل اليمني

هذه هي النسخة الثانية من قيام ذات التوجيه النهائي الذي أظهره الحوثيون، الأول هو “الفلق”، الذي تم عرضه في عام 2022. وبينما ظهرت مشتقات قيام في الحملة الصاروخية الحوثية قبل وقف إطلاق النار ضد المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، فإن المتغيرات المستخدمة في هذه الهجمات يبدو في الغالب أنها لم تكن موجهة بدقة. ويشير ظهور متغيرات “قيام” ذات التوجيه النهائي في اليمن إلى ترقية نوعية لترسانة الحوثيين من الصواريخ الباليستية الأطول مدى.

وهناك صاروخ آخر يعمل بالوقود السائل كشف عنه الحوثيون وهو “طوفان”، والذي يبدو أنه صاروخ إيراني “قدر” تم تغيير علامته التجارية. يمكن أن يصل مدى صاروخ “طوفان” إلى 1350-1950 كيلومترًا، وهو ما يكفي لوضع إسرائيل على مسافة قريبة. وفي الماضي، أطلق الحوثيون تهديدات ضد إيلات وتل أبيب.

تقدم قوي

وتم عرض صاروخ يعمل بالوقود الصلب يسمى “تنكيل”، والذي يشبه إلى حد كبير صاروخ “زهير/رعد 500” الذي طوره الحرس الثوري الإيراني ويبلغ مداه 500 كيلومتر. ويمثل صاروخ “زهير”، الذي تم الكشف عنه فقط في عام 2020، أحد أحدث الصواريخ التي تعمل بالوقود الصلب في إيران. وكما هو الحال مع “خيبر شكن” – التي عرضها الحوثيون لأول مرة في عام 2022 وأعيد تسميتها باسم حاتم – فإنها تُظهر رغبة إيران في نقل الأنظمة المتقدمة إلى حليفها اليمني. وبالإضافة إلى نسخة الهجوم البري المنتظمة الموجهة بدقة من الصاروخ، شمل العرض الحوثي أيضًا نسخة مضادة للسفن لم تُعرض من قبل. إذا تم تشغيل النسخة المضادة للسفن من تنكيل ونسخة آصف التي تم الكشف عنها سابقًا، وهي نسخة مضادة للسفن من فتح الإيرانية بمدى مزعوم يبلغ 400 كيلومتر، فسوف تمكن الحوثيين من استهداف الشحن في البحر الأحمر وكذلك أجزاء من خليج عدن.

خيارات صواريخ كروز البحرية

صاروخ كروز اليمني صياد

صاروخ كروز اليمني صياد

كما استخدم الحوثيون العرض لعرض إصدارات أخرى من صاروخ كروز القدس. يعد “قدس – 4” أحدث إضافة إلى العائلة، على الرغم من عدم وجود معلومات توضح مدى اختلافه عن الإصدارات السابقة. ومع ذلك، فإن زيادة النطاق هي أحد الخيارات. ويبدو أن التوجيه النهائي قد أضيف إلى نوعين آخرين من صواريخ القدس. تم وصف الصياد على أنه مزود بجهاز رادار للقيام بدور مضاد للسفن، بمدى مزعوم يبلغ 800 كيلومتر. يبدو أن صاروخ Quds Z-0 يحتوي على باحث كهربائي بصري أو يعمل بالأشعة تحت الحمراء، ويُزعم أنه قادر على الاشتباك مع أهداف برية وبحرية. وفي حين أن هناك القليل من الشك حول الأصول الإيرانية لصواريخ القدس، إلا أن طهران لم تعترف علناً بالصاروخ لعدة سنوات.

جاءت الإشارة الأولى للاعتراف الإيراني في شباط / فبراير 2023، عندما نشرت وسائل الإعلام الإيرانية لقطات لصاروخ كروز، أطلق عليه اسم “باوه”، والذي يشبه صاروخ القدس. كان التصميم الأساسي لصاروخ القدس معروفًا في إيران باسم 351. ومع ذلك، اختلفت هذه النسخة من صاروخ باوه في تصميمه لإطلاق علبة مع جناح قابل للطي. وخلال زيارة وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو إلى طهران في آب / أغسطس 2023، عرضت إيران نسخة أخرى من باوه في معرض الفضاء الجوي التابع للحرس الثوري الإيراني. وأخيراً، عرضت إيران علناً نسخة من الصاروخ في أيلول / سبتمبر في العرض السنوي لأسبوع الدفاع المقدس في طهران.

أسلحة هجينة

وبعد أيام من زيارة شويغو، ظهرت معلومات أخرى أيضًا عن عائلة “شاهد” التابعة للحرس الثوري الإيراني من ذخائر الهجوم المباشر (أو المركبات الجوية غير المأهولة للهجوم في اتجاه واحد)، والتي تم توريدها بالفعل إلى موسكو بكميات كبيرة. وأظهرت لقطات من فيلم وثائقي عن مركز أبحاث صناعات الطيران التابع للحرس الثوري الإيراني اختبار نسخة تعمل بمحرك توربيني من طائرة شاهد 136. وستكون نسخة الطائرة من شاهد التي تعمل بالطاقة النفاثة أسرع بكثير من النسخة الحالية ذات المحرك المكبس ولكن من المحتمل أن يكون لها نطاق مخفض. ظهر مقطع آخر يُظهر دلتا شاهد التي تعمل بالطاقة النفاثة ومجهزة بكاميرا ذات محورين، مما يشير إما إلى القدرة على التسكع أو شكل من أشكال التوجيه النهائي. ومن غير الواضح ما إذا كان النظام يعمل بالفعل أم أنه لا يزال قيد التطوير.

ومع ذلك، يبدو أن إيران تنضم إلى صفوف دول مثل إسرائيل وتركيا والإمارات العربية المتحدة، التي يؤدي تطويرها لذخائر التسكع التي تعمل بالطاقة النفاثة إلى طمس الحدود بين الذخائر المتسكعة وذخائر الهجوم المباشر وصواريخ كروز.

وتستمر إيران في تحديث أسلحتها الدقيقة بعيدة المدى، وساعدت، على الأقل حتى وقت قريب، حليفها اليمني المحلي أنصار الله على فعل الشيء نفسه بترسانتها الخاصة. وبمساعدة إيرانية، تمكن الحوثيون من بناء مجموعة من الصواريخ الموجهة بدقة، والصواريخ الباليستية، وصواريخ كروز للهجوم الأرضي، وقدرات مضادة للسفن في فترة زمنية قصيرة بشكل ملحوظ. لكن الأمر غير المؤكد هو ما إذا كان كل ما يتم عرضه في الخدمة أم لا. علاوة على ذلك، من غير المعروف ما إذا كان أي من الإضافات إلى ترسانة الحوثيين قد تم تسليمها بعد انتهاء الانفراج السعودي الإيراني في آذار / مارس 2023، والذي ورد أنه تضمن أحكامًا بشأن وقف إيران إمداد الحوثيين بالأسلحة. ويبقى أن نرى ما إذا كانت إيران ستواصل تجهيز الحوثيين بأسلحة بعيدة المدى أكثر تقدما أو ستقلل أو توقف تدفق الأسلحة ومعدات الإنتاج إلى الجماعة اليمنية.


المصدر: المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية – IISS

ترجمة: موقع الخنادق




أصوات إسبانية حرّة: غزّة إذ تكشف سوأة الغرب

يُؤسِّس الإعلام الغربي اليوم لفكر يقوم على الاستباحة والتسويغ. الطامّة الكبرى أنَّ هناك في الغرب “مثقفين” لم يتردّدوا في إيجاد مختلف المسوّغات والأعذار لتبرير هذه الاستباحة ولتبنّي خطاب واحد لا غير، دون أن يطرحوا على أنفسهم أي سؤال موضوعي أو أخلاقي، كما أنّهم رفضوا أن يسألوا الواقع في صورة الضحايا؛ أطفالاً ونساء وشيوخاً، عن الأسباب، وكأنّهم في هذا يعتقدون أنَّ “الحقيقة ملك لهُم” وحدهم، وأنّه لا حقّ خارج ما يرون، وما يفكرون، وما يكتبون.

كنا نعتقد أن الضحية الأُولى للحروب هي الحقيقة. لكن أثبت العدوان الأخير على غزة أنَّ الضحية الأُولى لكلّ ما يحدث هي الحرية، حرية التعبير؛ تحديداً هذه الحرية التي نهض عليها الغرب، والتي لم تعد موجودة فيه إلّا ما ندر.

تحدّثنا في “العربي الجديد” مع عددٍ من الشعراء والكتّاب والروائيين والصحافيين والمترجمين وأصحاب دُور النشر في إسبانيا، وكان ذلك قبل مجزرة “مستشفى المعمداني”. سألناهم عن هذه الأزمة الأخلاقية والثقافية والحضارية التي يمرّ بها الغرب، وليس التعاطي مع ما يحدث في غزة، إلّا مثالاً عليها. كذلك سألنا عن سبب غرق الخطاب الثقافي الأوروبي في الرواية الصهيونية، وهل يملك مثقفوه، “حريةً حرّة” بتعبير رامبو؟

كلارا خانيس: أزمةٌ حضارية

الشاعرة الإسبانية كلارا خانيس، عضو “الأكاديمية الملكية للغة الإسبانية”، لم تتردّد في التعبير عن استيائها من هذه الأزمة الحضارية التي يمرّ بها الغرب، وليس هذا التوجّه الإعلامي المهيمن إلا تعبيراً عنها. إنّه توجّه يهدف إلى تشويه الحقائق. تقول كلارا: “أنا قلقة من هذا العالم الغربي المليء بالأكاذيب والتلاعبات. كأنّهم يريدون أن يقولوا لنا إننا لا نعرف شيئاً عن الأحداث الجارية. إننا لا نعرف التاريخ. إنّهم يشوّهون حقيقة كل شيء. أليس من العار أن يخرج رئيس أكبر قوّة في العالم كي يكذب أمام العالم عن قتل الأطفال في فلسطين، متجاهلاً المجازر الإسرائيلية؟

الشاعرة كلارا خانيس
الشاعرة كلارا خانيس

تقول كلارا هذا ولا تُخفي اليأس الذي تشعر به، لا سيّما وأنّها تعاني من مرضٍ لم يستطع الأطباء حتى الآن كشفه. تستطرد بنبرة شعرية حزينة: “لم تعد هناك أصوات حرّة. أو كي أكون أقلّ تشاؤماً، صارت قليلة. أصوات الرياء والزيف صارت تفرض نفسها. من هنا يمكن فهم هذا التبني للخطاب الإسرائيلي”. 

يولندا سولير أونيس: ازدواجيةٌ غير مسبوقة

الشاعرة والروائية الإسبانية يولندا سولير أونيس تعرف كثيراً عن سرديات التشريد والهجرة، تلك التي طوّرتها في رواياتها، خصوصاً أنّها الآن تقدّم روايتها الجديدة التي تروي فيها موضوعات متعلّقة بالهجرة بين إسبانيا وأميركا اللاتينية.

في سؤالنا عن هذا التبنّي الغربي للرواية الصهيونية، وعن هذه الأزمة الأخلاقية التي تعصف المنابر الأوروبية في التعاطي مع موت المدنيين الفلسطينيين مقارنة مع الإسرائيليين، تقول أونيس: “بالنسبة إلى الغرب، هناك أموات من الدرجة الأولى والثانية والثالثة أيضاً”.

الشاعرة يولندا سولير أونيس
الشاعرة يولندا سولير أونيس

وتضيف: “أي صدى إعلامي لقي موت سكان المغرب بعد الزلزال مقارنة مع أي زلزال أو فيضان حدث في أوروبا، تمثيلاً لا حصراً؟ إنّها لمأساة غير مسبوقة أن تُدان أعمال العنف ضد المدنيين الإسرائيليين، وأن تُبرَّر أعمال العنف والمجازر التي تُرتَكب ضد المدنيين الفلسطينيين”. 

إغناسيو دي تيران: أمام اختبار فلسطين

يُعدّ إغناسيو دي تيران، رئيس قسم الدراسات العربية والإسلامية في “جامعة مدريد المستقلة”، اليوم، واحداً من أبرز المستعربين (وهو الوصف الذي يطلقه المتخصّصون في الدراسات العربية والإسلامية في إسبانيا على أنفسهم كي لا يُقال عنهم إنهم مستشرقون) في إسبانيا وأوروبا، وهو لا يتردّد في وصف الغرب بأنه مستنقعٌ من الرياء.

كان من أبرز الأصوات التي كتبت في الصحافة الإسبانية في الأيام الأخيرة لتوضيح حقيقة ما يحدث في فلسطين للقارئ الإسباني. في حديث “العربي الجديد” معه يوضح دي تيران أنّه لا يرى الأمر من وجهة نظر استراتيجية وسياسية فحسب، بل يعطي للأحداث بُعداً حضارياً؛ فالانحطاط الأخلاقي بخصوص ما يحدث في غزّة له، برأيه، عدة أسباب؛ أهمها أنَّ الغرب بدأ يحس بأن هناك نوعاً من الحملة على قيَمه، خصوصاً بعد صعود قوى عالمية تشكّك في نزاهة الغرب ومصداقيّته وقيمه. 

يرافق ذلك إحساس بأن أوروبا وأميركا في حالة شديدة من التراجع الاقتصادي والضعف الدبلوماسي. لهذا، “يشعر الغرب بأنّ أيّ مساس برموزه – وإسرائيل أحد هذه الرموز الحضارية لا سيما وأنها صنيعة غربية – هو هجوم جوهريٌّ ووجوديٌّ على الغرب وحضارته”.

أستاذ الدراسات العربية والإسلامية إغناسيو دي تيران
أستاذ الدراسات العربية والإسلامية إغناسيو دي تيران

وعن سؤالنا حول تبنّي طيف كبير من المفكرين الأوروبيين للرواية الصهيونية، يقول أستاذ الدراسات العربية والإسلامية: “ليس المفكرون الغربيون بالسذج، وهُم في العمق يعرفون ما يحدث. ولكن الماكينة الأيديولوجية الصهيونية لها من القوة والنفوذ ما يجعلها مسيطرة على معظم وسائل الإعلام وشركات التواصل الاجتماعي، ناهيك بوجود جهات ومؤسّسات ومجموعات سياسية تابعة أو متحالفة متمكّنة جداً؛ تحديداً في دول مثل ألمانيا وفرنسا وبريطانيا، وهي المرتكز الاقتصادي والسياسي أوروبياً”.

يُضيف: “الحملة الشعواء على حماس بعد عملية “طوفان الأقصى” تحوّلت إلى تجنّ على القضية الفلسطينية برمّتها، والدعوة إلى إنقاذ القيم الغربية. يتطلّب الصمودُ أمام حالة الهيستيريا هذه قدراً كبيراً من العزيمة والشجاعة. وهذا ما لا يتحلّى به عددٌ كبير من المفكرين الغربيين، الذين – أؤكد- يعرفون حقيقة المشروع الصهيوني الذي هو، أساساً وجوهراً، نقيض قيم الحرية والمساواة وحقوق الإنسان. مع ذلك لا يزال هناك في أوروبا مفكرون لا يخافون من قول ما يعتقدونه، رغم أنهم يعرفون أنهم سيتعرّضون لحملات إعلامية، أو أنهم سيُهمَّشون أو يضطرون للتعبير عن رأيهم في وسائل قليلة الانتشار موصوفة بالراديكالية”.

ويتابع دي تيران قائلاً: “للأسف، ما يزيد من الوضع سوءاً أنَّ الفظائع الحربية والإعلامية الصهيونية تتوافق مع وجود حكومات أوروبية يمينية أعلنت ولاءها المُطلق للمشروع الصهيوني، وهذا ما يزيد من أزمتنا الثقافية والحضارية”.

خوان كروز: ضدّ الهمجية الإسرائيلية

كان الصحافي والروائي الإسباني خوان كروز من بين مؤسسي جريدة “إلباييس” الإسبانية، حيث بدأ العمل فيها مراسلاً من لندن، ثم صار رئيس قسم الرأي والثقافة فيها. يقول كروز: “تتجاهل إسرائيل حقوق الفلسطينيين منذ 75 عاماً، أي منذ ولادتي. هذا الوضع القائم في غزة عارٌ على الإنسانية. للأسف، لقد سمحت القوى الغربية الكبرى بذلك دون أن تتخذ أي إجراء بحق إسرائيل”.

الكاتب والصحافي خوان كروز
الكاتب والصحافي خوان كروز

ويضيف: “أنا ضد هذا كإنسان. وضميري كصحافي اليوم يحتّم عليّ أن أقول إنّني ضد الهمجية التي يعاني منها الفلسطينيون. هذا ما يقول ضميري كإنسان أيضاً”. ويتابع خوان كروز: “أشعر بالإحباط بسبب الغموض الهائل الذي يحيط بأوروبا، بشكل عام. لم تعرف الولايات المتحدة ولا أوروبا كيف تتصرف منذ اللحظة الأولى للصراع. ولا الدول العربية حتّى. والنتيجة هي هذه الكارثة: موت الأطفال العزّل والفقراء”.

فيرناندو غارسيا بورييو: انحسرت مساحة الحرية

فيرناندو غارسيا بورييو، أستاذ ومترجم اللغة التركية، ومؤسس دار نشر “Oriente y Mediterráneo” الإسبانية، يلقي باللوم على المثقفين في هذه الحالة الثقافية التي وصلت إليها أوروبا، بما في ذلك إسبانيا. يقول: “أتجنب وصفهم كمثقفين”، ويتابع: “دور المثقف يكمن بشكل أساسي في مكافحة مغالطات وتسمم الإعلاميين والكتّاب المرتبطين بالسّلطة، والذين يساعدون في دعم القضية التي تهم السلطة السياسية والقوة الاقتصادية بالدرجة الأولى.

ولكن يعاني الكاتب الأوروبي اليوم من انحسار مساحة الحرية أكثر فأكثر. فمنابر الإعلام الكبرى تفرض روايتها، لذلك يتوجه بعض الكتّاب إلى وسائل هامشية. آخرون يفضلون عدم تعريض حياتهم المهنية للخطر، وبذلك لا يتطرقون إلى القضايا الحساسة، كما هو الحال بالنسبة إلى الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين، أو بالنسبة إلى الموضوع الأوكراني”.

إنماكولادا خيمينيز موريل: خطابٌ غربي عنصري

زوجته وشريكته في تأسيس دار النشر، التي كان لها فضل كبير في تعريف القرّاء الإسبان على الأدب العربي الحديث، إنماكولادا خيمينيز موريل، تستنكر هذا النفاق السياسي والثقافي والأخلاقي، وهذا الخطاب الغربي الذي تعتبره عنصرياً، وكارهاً للآخر.

هنا تؤكد موريل على دور المثقف الذي كما تقول: “يجب أن يعرّي الأشياء، ويكشف الحقائق. مهمة المثقف تحليل الواقع، والبحث عن أسباب الصراعات، وتقديم التفسيرات، والمساهمة بالأفكار. لا يمكن لمن يَعدّ نفسه مثقّفاً أن يسمح باستخدام مقياس مختلف اعتماداً على الأشخاص الذين يتم الحكم عليهم: من الفاحش أن ندين غزو روسيا لأوكرانيا، وهي دولة ذات سيادة، وألّا ندين الغزو الإسرائيلي لغزة؛ من الفاحش الاعتراف بحق أوكرانيا، وأصرّ على أنّها دولة ذات سيادة، في الدفاع عن نفسها، وإدانة حق الشعب الفلسطيني، وهو شعب محتل وعديم الجنسية، في الدفاع عن نفسه”.

فيرناندو غارسيا وإنماكولادا خيمينيز، مؤسسا دار نشر "Oriente y Mediterráneo"
فيرناندو غارسيا وإنماكولادا خيمينيز، مؤسسا دار نشر “Oriente y Mediterráneo”

لكن موريل تدرك أن حرية الفكر، التي تُعدّ حقاً معترفاً به في جميع دول أوروبا، تكاد أن تصبح حبراً على ورق. وفي هذا الشأن تقول: “هناك عواقب يتعرض لها الكتّاب في حال انحرافهم عن الرواية الواحدة والفكر الواحد. يُهمَّشون ويصبحون غير مرئيين. تحتكر وسائل الإعلام المضللة جميع المنابر أوروبياً، وتفرض روايتها. هنا توضع موضوعية المثقف على المحك: إما أن يدخل في هذه اللعبة أو أن يحاربها. الخيار الثاني معناه أنّه سيُهمَّش ولن يُسمع صوته”. 

خوسيه ميغيل بويرتا: عبثٌ أميركي في المنطقة

خوسيه ميغيل بويرتا، المعروف كأحد أبرز المختصين في قصر الحمراء وعلم الجمال العربي، يعرف الثقافة العربية خير معرفة، ولا يتردّد في فك شيفرة هذا العالم الغربي الذي ينكر قيمه. يقول أستاذ الفن في “جامعة غرناطة”: “إنه اعتداءٌ همجي ووحشي صهيوني ضد شعب فلسطيني أعزل بدعم من الحكومة الأميركية وحكومات غربية وغير غربية أخرى”.

أستاذ الفن خوسيه ميغيل بويرتا
أستاذ الفن خوسيه ميغيل بويرتا

لا يشكك خوسيه ميغيل بأنّ المثقفين الأحرار في إسبانيا على إطلاع تام على ما يحدث من جرائم إسرائيلية في فلسطين منذ أكثر من 70 عاماً، رغم الخطاب الإعلامي القوي، لا سيما في الصحف اليمينية المسيطرة. وهو أيضاً يستحضر ازدواجية الغرب في التعاطي مع الشأن الفلسطيني مقارنةً مع أوكرانيا، ولا ينسى ما تعرّض له الشعب السوري من مآسٍ. “إنه عبث أميركي وغربي في المنطقة. والنتيجة مزيد من دماء المدنيين الأبرياء”.

كارمن رويث: القوّة قبل الأخلاق

في أثناء حديثي مع كارمن رويث، مؤسّسة ورئيسة تحرير مجلة “Idearabia” وأستاذة الدراسات العربية والإسلامية، لم أستطع إلّا أن أتذكر الكاتب والمترجم والمستعرب بيدرو مارتينث مونتابث الذي قضى حياته وهو يدافع عن الفكر الحر، وقد تجسّد هذا الدفاع في تأليف العديد من الكتب التي تناولت القضية الفلسطينية، حيث وضّح فيها للقارئ الإسباني الكثير من الحقائق التاريخية، كما أنه كشف الكثير من التزوير الذي يمارسه الإسرائيليون.

على غرار أستاذها، تعترف رويث أن النفاق موجود في الثقافة الإسبانية، خاصة بين قطاعات الحكم والسلطة في مختلف المجالات. تقول لـ “العربي الجديد”: “إن العديد من الحكومات والقوى الغربية منافقة، بمعنى أنها تخفي حقائق خطيرة عن المواطنين الأوروبيين. إنهم يعرفون وضع الشعب الفلسطيني المنهوب والمضطهَد من قبل إسرائيل، ويعرفون طبيعة الأعمال الإجرامية التي تقوم بها الحكومات والجماعات الصهيونية، بل إنهم يتعاونون مع الصهيونية السياسية، بعضهم لأكثر من قرن من الزمان، ومع ذلك فإنهم يبقون الأمر سراً. إنهم يشوّهون الواقع ويمارسون الرقابة والقمع”.

أستاذة الأدب العربي كارمن رويث
أستاذة الأدب العربي كارمن رويث

تتابع بنبرة حادة: “يوجد في إسبانيا قطاع كبير من المثقفين – الصحافيين، والكتّاب، والأساتذة الجامعيين، وما إلى ذلك – الذين يتعاونون بدرجات متفاوتة مع الصهيونية لأنهم معجبون بقوّتها ونفوذها، أو بقوة سيطرتها، ويضعون ذلك قبل الأخلاقيات الأساسية: العدالة والحرية واحترام الإنسان. إنهم مدفوعون بمزيج من المصالح والغرور وعقدة التفوق والعقلية الاستعمارية. وفي الغالبية العظمى من الحالات، ليس لديهم أي اهتمام بالتعرّف بشكل مباشر على الثقافة الفلسطينية أو العربية، بل يتمسكون بدلاً من ذلك بالنماذج الأولية والأحكام المسبقة لتقدير الذات الغربية على جميع المستويات”.

تضيف رويث: “كثيرٌ من الناس لديهم خوف كبير من شعوب الدول العربية والإسلامية. إنه خوف يتغذى مع مرور الوقت عبر سوء التعليم، والمناهج الضعيفة بالمعلومات، والجهل، وخطابات الحرب، والعدوان الاستعماري، والتمييز والفصل العنصري”. لكنها تختم متفائلة: “في مواجهة هذا كله ثمّة مثقفون، نساءً ورجالاً، يدركون ذلك جيداً، ويعرفون حالة الاضطهاد التي تعيشها فلسطين”.

تضيف رويث: “كثيرٌ من الناس لديهم خوف كبير من شعوب الدول العربية والإسلامية. إنه خوف يتغذى مع مرور الوقت عبر سوء التعليم، والمناهج الضعيفة بالمعلومات، والجهل، وخطابات الحرب، والعدوان الاستعماري، والتمييز والفصل العنصري”. لكنها تختم متفائلة: “في مواجهة هذا كله ثمّة مثقفون، نساءً ورجالاً، يدركون ذلك جيداً، ويعرفون حالة الاضطهاد التي تعيشها فلسطين”.

خاتمة

ما يحدث في فلسطين ويرفضه العقل والأخلاق هو إفلاس للمبادئ التي بشّر بها الغرب وتمسّك بها الفلسطينيون وراهنوا عليها وتقبّلوا بناءً على وعودها الوضع الراهن المفروض بغطاء القوانين الأوروبية – الأميركية في الأمم المتحدة.

أثبتت التجربة التاريخية، أكثر من مرّة، أنّ حقوق الإنسان هذه ليست للفلسطينيين، بل لغيرهم، وأنّ موت أهل غزّة، هو موتٌ مشروعٌ في نظر تلك القوانين. في ظل هذا كله، لا يتردد مثقفو الغرب، الذين يدّعون حرية الرأي والتعبير، في إحلال شهواتهم ورغباتهم محلّ الواقع والفكر، ومن حسبان المقاومة إرهاباً، وهمّهم في هذا البقاء في المتن. لكن، على الرغم من هذا كله، لا يزال ثمّة في الغرب كتّاب ومثقفّون قرّروا عدم الامتثال والعيش في الهامش إن استدعى الأمر.

لكم، نفتح أحضان الثقافة العربية، يا أصدقاء.

جعفر العلوني

المصدر: صحيفة العربي الجديد




حكومة الاحتلال توافق على “أنظمة طوارئ” تسمح بإغلاق قناة الجزيرة

صادقت حكومة الاحتلال على أنظمة الطوارئ التي تسمح بإغلاق مكتب قناة الجزيرة في إسرائيل، اليوم الجمعة، كونها “تضر بأمن الدولة”، وفقاً لمنافذ إخبارية إسرائيلية.

ويستهدف القرار في هذه المرحلة قناة الجزيرة القطرية، لكنه قد لا يقف عندها.

وجاء القرار بإيعاز من رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير الاتصالات شلومو كرعي، وبدعم من جهات أمنية، وبالتنسيق مع المستشارة القضائية للحكومة غالي بهراف ميارا.

ومن المتوقع تصديق المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية في إسرائيل على القرار في جلسته المقبلة، بعد موافقة وزير الأمن يوآف غالانت عليه. ومع توقيع وزير الاتصالات عليه يصبح سارياً، وقد يفضي إلى إغلاق مكاتب القناة في إسرائيل، وعدم السماح لها بالبث، ومصادرة معداتها، وإجراءات أخرى.     

كانت المستشارة القضائية لحكومة الاحتلال الإسرائيلي، غالي بهراف ميارا، ووزير الاتصالات شلومو كرعي صادقا على “أنظمة طوارئ” تسمح بإغلاق قناة الجزيرة في إسرائيل ومنع بثها.

وأفادت هيئة البث العام الإسرائيلية “كان”، الأربعاء، بأنه “بموجب الصيغة التي اتفق عليها الوزير والمستشارة، فإنّ إغلاق القناة سيتطلب موافقة المجلس الوزاري المصغّر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينت)، وموافقة خاصة من قبل وزير الأمن يوآف غالانت”.

وأفادت القناة “12” الإسرائيلية بأن أنظمة الطوارئ المذكورة تقضي “بمنع البث الأجنبي الذي يضر بالأمن”.

ويدعم رئيس هيئة أركان جيش الاحتلال هرتسي هليفي، ووزير الأمن يوآف غالانت، ومجلس الأمن القومي الإسرائيلي إغلاق مكاتب القناة القطرية في إسرائيل. كذلك تدعم وزارة الخارجية الإسرائيلية إغلاق القناة، على الرغم من معارضتها ذلك في سنوات سابقة.

وأشارت “كان”، الاثنين، إلى أن جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلية “الموساد” يؤيد طلب إغلاق مكاتب شبكة الجزيرة القطرية في البلاد. وأوضحت القناة أن “الموساد” يؤيد طلب وزير الاتصالات كرعي إغلاق مكاتب الجزيرة بزعم أن “مراسلي القناة يكشفون مواقع القوات الإسرائيلية”.

من جانبه، اعتبر جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) أنّ “من الصعب إثبات وقوع مخالفة التحريض، لكننا لا نعارض إغلاق القناة في إسرائيل”.

نايف زيداني

المصدر: صحيفة العربي الجديد




الفسفور الأبيض… سلاح محرّم دولياً تستخدمه إسرائيل

خرقت إسرائيل جميع الأعراف والاتفاقيات الدولية، من بينها تلك التي تحرّم استخدام القنابل الفسفورية نظراً لخطورتها صحياً وبيئياً. وكشفت وزارة الخارجية الفلسطينية عن استخدام القوات الإسرائيلية قنابل فسفورية لقصف مناطق مختلفة من قطاع غزة. وبحسب مصادر طبية فلسطينية، أطلقت إسرائيل العديد من القنابل الفسفورية على منطقة الميناء غربي القطاع، ما أدى إلى إصابة المئات بحالات اختناق، كما نقل عدد كبير منهم إلى المستشفيات، ولوحظت معظم الإصابات بين الأطفال وكبار السن، وخصوصاً المصابين بأمراض تنفسية. 
ولم يكن استخدام هذه القنابل محصوراً فقط داخل قطاع غزة، بل استخدمته على أطراف بلدتي الماري والمجيدية في قضاء حاصبيا في جنوب لبنان. في هذا السياق، كشفت منظمة “هيومن رايتس ووتش” عن استخدام قوات الاحتلال الإسرائيلي الفسفور الأبيض في غزة ولبنان، محذرة من عواقب استخدام هذه الذخائر على حياة المدنيين. واعتبرت أن استخدام إسرائيل الفسفور الأبيض في عملياتها العسكرية في غزة ولبنان يعرّض المدنيين لخطر الإصابة بجروح خطيرة وطويلة الأمد.
وتحققت من مقاطع فيديو جرى التقاطها في لبنان وغزة، في 10 و11 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، على التوالي، تظهر انفجارات جوية متعددة للفسفور الأبيض المدفعي فوق ميناء مدينة غزة، وموقعين ريفيين على طول الحدود الإسرائيلية اللبنانية، وأجرت مقابلات مع شاهدين على استخدامه في غزة.
وبيّنت المنظمة أن استخدام الفسفور الأبيض في غزة، وهي إحدى أكثر المناطق اكتظاظاً بالسكان في العالم، يؤدي إلى تفاقم المخاطر التي يتعرّض لها المدنيون، وينتهك الحظر الذي يفرضه القانون الإنساني الدولي على تعريض المدنيين لمخاطر غير ضرورية. 
بدورها، قالت منظمة العفو الدولية إن “مختبر أدلة الأزمات لدينا جمع أدلة توثق استخدام الوحدات العسكرية الإسرائيلية لقذائف الفوسفور الأبيض في قصفها قطاع غزة”.
استخدام إسرائيل الأسلحة المحرمة دولياً، ومن ضمنها الفسفور الأبيض، ليس أمراً جديداً بالنسبة إليها. وسبق لها أن استخدمت هذا السلاح في معارك مختلفة، وتحديداً ضد المواطنين العزل في قطاع غزة. وأظهرت تقارير لمنظمة “هيومن رايتس ووتش” الحقوقية أن القوات العسكرية الإسرائيلية استخدمت قنابل الفسفور الأبيض، على الرغم من التحذيرات الدولية.
والقنابل الفسفورية محرمة دولياً بموجب اتفاقية جنيف لعام 1980، التي نصّت على تحريم استخدام الفسفور الأبيض كسلاح حارق ضد البشر والبيئة، إلا أن لإسرائيل تجارب عديدة مع استخدام هذا السلاح. 

والقنبلة الفسفورية قنبلة حرارية مدمرة، تحظر القوانين الدولية استخدامها في المناطق المدنية، ويشكل الفسفور الأبيض مكونها الأهم، ومنه أخذت تسميتها الثانية “القنبلة البيضاء”، وتستخدم في الحروب لإحداث حرائق بهدف تطهير مواقع العدو، وإضاءة ساحة المعركة ليلاً، وتمييز الأهداف، كما تُستخدم لإحداث خسائر بشرية واسعة النطاق.
ويُعرّف أستاذ مادة الكيمياء، خالد عيتاني، الفسفور الأبيض بأنه مادة كيميائية مصنعة من الفوسفات الصلب، لها قوام شمعي ورائحة كريهة، تشبه إلى حد ما رائحة الثوم، وعادة ما تكون ذات لون أبيض شفاف تميل إلى الاصفرار، وقد تتخذ لوناً داكناً عند تحطمها. ويقول لـ “العربي الجديد”: “تستخدم هذه المادة في العديد من الصناعات، ومن ضمنها الصناعات العسكرية لتصنيع القنابل ذات التأثير المدمر”. 
ويؤكد أنه عند تعرض الفسفور للأكسجين، أي عند رمي القنابل في الهواء، يؤدي ذلك إلى حدوث تفاعل كيميائي ينتج عنه بعد ذلك توليد طاقة حرارية تتخطى 700 أو 800 درجة مئوية، بالإضافة إلى خروج دخان أبيض كثيف. وبحسب عيتاني، عادة ما تعرف هذه القنابل بقدرتها على إشعال الحرائق، حتى إن تقارير عدة تشير إلى أن وهجها قادر على إشعال النار. كما أن هذه المادة لا تخمد نيرانها بمجرد إلقاء القنبلة، إذ يمكن أن تبقى مشتعلة أو قابلة للاشتعال لأيام عدة، وتتسبب في حدوث حروق وأضرار للبشر بعد فترة وجيزة من إلقاء القنابل.
من جهته، يقول طبيب الصحة غسان فران لـ “العربي الجديد”: “استخدام الفسفور الأبيض يعد محرماً نظراً لانعكاساته وتأثيراته الصحية، إذ هو قادر على اختراق جسم الإنسان وحرق الجلد وصولاً إلى العظام”. يضيف: “تناولت تقارير علمية عدة مخاطر استخدام هذه المادة، وهي ضمن الأسلحة المحرمة دولياً”. ويشرح أنه خلال الساعات الأولى لإلقاء هذه المادة في الهواء، قد تحدث حرائق شديدة لدى ملامستها الجلد أو العينين. وفي مرحلة أخرى، يصبح الأشخاص غير قادرين على التنفس. وقد يؤدي الدخان المتصاعد إلى حدوث حالات اختناق شديدة، ناهيك عن أن دخان الفسفور يؤدي إلى حدوث تهيج في جسم الإنسان”. وبحسب فران، فإن الفسفور الأبيض يؤدي إلى حدوث حروق قوية من الدرجتين الثانية والثالثة.
وبحسب مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، فإن التعرض للفسفور الأبيض قد يؤدي إلى فقدان البصر. وتسبّب أبخرة الفسفور الأبيض تهيجاً شديداً وإحساساً بوجود جسم غريب في العين، وهذا يؤدي إلى الإفراط في إفراز الدموع ووميض تشنجي (تشنج الجفن)، وزيادة الحساسية للضوء على المدى القريب، كما يمكن لدخول جزئيات الفسفور الأبيض إلى داخل العين أن يصيب القرنية، وبالتالي حدوث التهابات، وقد يفقد الأشخاص بصرهم نتيجة لذلك.

لا تكترث إسرائيل بالاتفاقيات الدولية (سامح رحمي/ Getty)
لا تكترث إسرائيل بالاتفاقيات الدولية (سامح رحمي/ Getty)

أما المرحلة الثانية لتأثيرات القنابل الفسفورية، فتبدأ بعد أيام عدة. بالإضافة إلى مشاكل في التنفس، يمكن حصول تشوهات خلقية، وخصوصاً إذ تعرضت النساء لهذه المادة خلال حملهن، كما يؤدي الشعاع إلى حصول تلوث بيئي وانتشار الأمراض السرطانية. 
تضيف مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، أن الأسلحة الحارقة، وبغض النظر عن كيفية إطلاقها، تتسبب في معاناة إنسانية كبيرة وحروق مروعة، كما أن علاج الحروق مؤلم بشكل كبير وقد يؤدي إلى حدوث مضاعفات صحية ونفسية.
بالإضافة إلى آثاره المباشرة التي تؤدي إلى التدمير والقتل المباشر والحروقات التي قد لا يكون لها علاج، فإن الفسفور الأبيض، بحسب فران، له تأثيرات طويلة المدى. وأظهرت الكثير من الدراسات أن المناطق التي تعرضت لقصف بالقنابل الفسفورية شهدت زيادة في نسبة الإصابة بأمراض السرطان، وخصوصاً سرطان الجلد، إذ إن المواد الموجودة في القنبلة تلوث التربة والمياه والهواء. 
إلى ذلك، يقول طبيب الأمراض الجلدية وليد عيد: “يعرف عن الفسفور بأنه مادة شديدة الاشتعال والحرق، وقد تؤدي إلى حدوث حروقات بالغة في جسم الإنسان تصل إلى حد العظام”. يضيف: “ما يزيد من خطورة هذه المادة إمكانية اشتعالها مجدداً، بمجرد أن يلامس جلد الإنسان الهواء، إذ تتفاعل المواد الكيميائية المكونة لها مع الأكسجين. لذلك في حالات عديدة، وعندما يجري نقل الأشخاص المصابين بحروق بسبب إشعاعات الفسفور، وبعد تضميد الجراح وإزالة الضمادات، يمكن أن يشتعل الجلد مجدداً”.
ويوضح أنه يتوجب على الطواقم الطبية “التعامل بحذر أثناء مساعدة الأشخاص المصابين بالحروق. كما أن إمكانية معالجة الحروق بشكل تام أمر صعب، لأنها عادة ما تكون في مراحل متقدمة”. ويرى أن مخاطر الإصابة بالفسفور الأبيض تحديداً قد تزيد من احتمال حصول تسمم في الأعضاء والدم، وخصوصاً بعد احتراق الجلد بنسبة كبيرة. 

يشير العديد من الخبراء إلى أن استخدام هذه الأسلحة يعد عملاً غير قانوني بموجب القانون الإنساني الدولي العرفي والقوانين والمعاهدات الدولية الأخرى (بروتوكول عام 1980 بشأن الأسلحة الحارقة، واتفاقية الأسلحة الكيميائية لعام 1992، والاتفاقية الدولية لقمع الهجمات الإرهابية بالقنابل لعام 1997 وغيرها). وعلى الرغم من ذلك، لا تزال إسرائيل تستخدم هذا السلاح، وقد اتهمت منظمة العفو الدولية إسرائيل بارتكاب جرائم حرب، بعد استخدام قنابل الفسفور الأبيض في غزة خلال شتاء 2008-2009. 
وتشير كل من منظمة العفو الدولية و”هيومن رايتس ووتش”، إلى أن القوات الإسرائيلية استخدمت بشكل متكرر ذخائر الفسفور الأبيض المتفجرة جواً من مدفعية عيار 155 ملم فوق مناطق مأهولة بالسكان في قطاع غزة، وتحديداً عام 2008-2009، وتسببت كل قذيفة تنفجر جواً في نشر 116 قطعة فسفور أبيض مشتعلة في دائرة نصف قطرها يصل إلى 125 متراً من نقطة الانفجار، الأمر الذي يؤدي إلى إصابة عدد كبير من المدنيين. وبحسب تحقيقات أجرتها “هيومن رايتس ووتش”، تسببت هجمات الفسفور الأبيض بإصابة عشرات المدنيين بحروق أو باستنشاق الدخان. وقالت “هيومن رايتس ووتش”، في تقرير لها، إثر استخدام إسرائيل هذا السلاح، إن “هجمات الفسفور الأبيض ألحقت أضراراً بالمباني المدنية، بما في ذلك مدرسة وسوق ومخزن للمساعدات الإنسانية ومستشفى”.

المصدر: صحيفة العربي الجديد