1

غوتيريش يعبر عن صدمته لـ«تحريف» خطابه وإسرائيل تلغي زيارته

عبر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الأربعاء، عن صدمته لما سماه «تحريف» البعض لخطابه أمام مجلس الأمن. فيما قررت الحكومة الإسرائيلية إلغاء الزيارة التي كان يخطط غوتيريش، القيام بها إلى إسرائيل، وبدأت إجراءات عقابية أخرى ضد الأمم المتحدة. وقال حساب «أخبار الأمم المتحدة» على منصة «إكس»، إن «تحريف» خطاب غوتيريش جعله يبدو «كما لو كان يبرر أعمال الإرهاب المرتكبة من جانب (حماس)». وكان الأمين العام قد قال خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي، الثلاثاء، إن الهجوم الذي شنته حركة «حماس» على مستوطنات وبلدات غلاف غزة في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الجاري «لم يأت من فراغ».

وأشار غوتيريش في كلمته إلى أن الشعب الفلسطيني «خضع على مدى 56 عاماً للاحتلال الخانق»، لكنه أكد على ضرورة إطلاق سراح جميع المحتجزين منذ هجوم «حماس». واعتبر أن هناك «انتهاكات واضحة» للقانون الإنساني الدولي ارتكبت في غزة، مشدداً على ضرورة إيصال المساعدات إلى القطاع «دون قيود».

غير أن التصريح أغضب الإسرائيليين، فقررت الحكومة إلغاء الزيارة التي كان يخطط الأمين العام للأمم المتحدة، القيام بها إلى إسرائيل، وبدأت إجراءات عقابية أخرى ضد الأمم المتحدة.

وذكرت مصادر سياسية في تل أبيب، أن بين العقوبات، سحب تأشيرات الدخول وعدم إصدار تأشيرات جديدة لجميع موظفي الأمم المتحدة الذين يعملون في إسرائيل، أو يسافرون عبر المطار الإسرائيلي إلى مناطق السلطة الفلسطينية وقطاع غزة.

وكان المندوب الإسرائيلي الدائم في الأمم المتحدة، جلعاد أردان، قد دعا غوتيريش إلى الاستقالة من منصبه، فيما اعتبره وزير الخارجية، إيلي كوهين، منسلخاً عن الواقع. وأعطى تعليماته لشن حملة ضده في دول العالم المختلفة وفي وسائل الإعلام حتى يتراجع. وبحسب مصادر سياسية في تل أبيب، فإن الحملة ترمي فعلاً إلى استقالته أو إقالته.

أرشيفية للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)

لكن عملية جس النبض الأولية أظهرت أنها فكرة غير واقعية، ولم تجد إسرائيل دولة واحدة تؤيدها في الهجمة عليه. فيما خرجت الحكومة الألمانية ببيان تعلن فيه أنها تقف إلى جانب غوتيريش وترفض الدعوات لاستقالته.

المعروف أن القادة الإسرائيليين انزعجوا من غوتيريش لقوله إن الهجوم الذي نفذته حركة «حماس» «لم يحدث في فراغ، وإنه مربوط باستمرار الصراع الإسرائيلي الفلسطيني بلا تسوية»، وإن ما يدخل من مساعدات إنسانية لا يلبي الاحتياجات.

وقال غوتيريش إنه «من أجل التخفيف من هذه المعاناة الهائلة، يجب تسهيل توزيع المساعدات بشكل مضمون، وتسهيل الإفراج عن الرهائن. أكرر دعوتي إلى وقف إطلاق نار إنساني فوراً».

وأضاف أن المساعدات التي دخلت إلى الآن «مجرد قطرة في محيط الحاجات. إضافة إلى ذلك، مخزونات الأمم المتحدة من الوقود في غزة ستنفد خلال أيام. هذا الأمر سيكون كارثة أخرى».

واعتبر في جلسة الأمم المتحدة تلك أن الرد الإسرائيلي على جرائم «حماس» «غير معقول في هوله وبشاعته». وأعرب عن «قلق عميق بشأن الانتهاكات الواضحة للقانون الإنساني الدولي التي نراها في غزة»، مضيفاً: «لنكن واضحين: كل طرف في أي نزاع مسلح ليس فوق القانون».

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث للصحافيين أمام معبر رفح أمس (أ.ف.ب)

بالإضافة إلى ذلك تنزعج الحكومة الإسرائيلية من النشاط الذي يقوم به موظفو الأمم المتحدة في الميدان، خصوصاً أنهم يرصدون العمليات من الطرفين وآثارها. وخلال الحروب ينشرون تقريراً يومياً عن الأوضاع.

وفي تقريرها اليومي، الأربعاء، حذرت وكالة الأونروا، التي تعد أكبر الجهات التي تقدم المساعدات حتى الآن في غزة، من أنها ستضطر إلى وقف كل عملياتها بدءاً من هذه الليلة 25 – 26 أكتوبر، ما لم يسمح بإدخال الوقود إلى غزة على الفور.

وقال موظفوها، إنه «منذ 11 أكتوبر، يشهد قطاع غزة انقطاعاً كاملاً للكهرباء، مما يجبر المستشفيات ومنشآت المياه على الاعتماد على المولدات الاحتياطية التي يشغلها الوقود».

ويؤكدون «إغلاق أكثر من ثلث المستشفيات في غزة (12 من 35)، ونحو ثلثي عيادات الرعاية الصحية الأولية (46 من 72) بسبب الأضرار التي أصابتها جراء الأعمال القتالية أو نقص الوقود».

كما أعربت الأمم المتحدة في تقريرها، عن القلق من وضع المهجرين عن بيوتهم في غزة، الذين يقدر عددهم بنحو 1.4 مليون مهجر، بمن فيهم ما يقارب 590.000 مهجر يلتمسون المأوى في مراكز الإيواء الطارئ التابعة لوكالة الأونروا، والبالغ عددها 150 مركزاً.

ويشكل الاكتظاظ مصدراً يبعث على القلق المتزايد، بالنظر إلى أن متوسط عدد المهجرين في كل مركز من مراكز الإيواء يزيد على قدرتها الاستيعابية بما نسبته 2.6 مرة، ويزيد أكثر المراكز اكتظاظاً بمقدار 11 مرة على طاقته الاستيعابية المقررة.

الجدير ذكره أنه ورغم أن إسرائيل أقيمت بقرار من الأمم المتحدة التي حرصت دائماً على أن تكون شريكة في كل الاتفاقيات السلمية بينها وبين الدول العربية، فإن الحكومات الإسرائيلية كانت تستخف بهذه المؤسسة الدولية وتقيم معها علاقات سيئة تسببت بأزمات حادة بين الطرفين.

وقد عبر عن ذلك رئيس الحكومة الإسرائيلية الأول، ديفيد بن غوريون، عندما قال ساخراً: «أوم شموم»، أي الأمم المتحدة مثل قشرة الثوم. وبلغت هذه الأزمة أوجها عندما اتخذ قرار في الجمعية العامة عام 1975، يقول إن الصهيونية حركة عنصرية.

ولكن في السنوات الأخيرة، تحدث الإسرائيليون عن تحسن في تعامل المؤسسة الأممية مع إسرائيل، وتم انتخاب دبلوماسيين في مناصب رفيعة فيها. واعتبروا غوتيريش شخصية معتدلة إزاء إسرائيل، إلا أنهم انقلبوا عليه اليوم بسبب تصريحه، الذي حاول فيه أن يلفت النظر إلى أن «استمرار الصراع هو سبب كل البلاء الذي تشهده المنطقة».

المصدر: صحيفة الشرق الاوسط




5 تساؤلات حول اقتراح إحياء «التحالف الدولي» لحرب «حماس»

تجاهل ماكرون «الهدنة الإنسانية» التي ركزت عليها رئيسة الحكومة

يثير الاقتراح الذي تحدث عنه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، خلال المؤتمر الصحافي المشترك الذي عقده عقب لقائه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والقاضي بتوسيع دائرة عمل التحالف الدولي لمحاربة «داعش» ليشمل محاربة «حماس»، عدة تساؤلات.

وقال ماكرون ما حرفيّته: «إن أولوية إسرائيل، ولكن أيضاً أولوية فرنسا وكل الديمقراطيات، هي هزيمة المجموعات الإرهابية. لذا، فنحن الذين استهدفتنا هذه المجموعات نريد أن نقول شيئاً بسيطاً: أنتم لستم وحدكم. ولذا، فإن فرنسا جاهزة لـ(العمل) حتى يقوم (التحالف الدولي لمحاربة داعش) الذي تنشط فرنسا داخله في عمليات في سوريا والعراق، بمحاربة (حماس) أيضاً».

وأضاف ماكرون: «سأعرض على شركائنا الدوليين، وكما أشرت إلى ذلك هذا الصباح، أن نعمد إلى بناء تحالف إقليمي ودولي لمحاربة المجموعات الإرهابية التي تهددنا جميعاً. وأرى أن هذا يصب في مصلحة إسرائيل وأمنها وكذلك مصلحة وأمن جيرانكم الذين تهددهم هذه المجموعات أو مجموعات شبيهة».

«مفاجأة» ماكرون

ترى مصادر سياسية في باريس أن ما جاء به ماكرون كان بمثابة «مفاجأة»، ولم يسبق أن أشارت إليه رئيسة الحكومة أو وزيرة الخارجية أو وزير الدفاع في أيٍّ من مداخلاتهم وتصريحاتهم منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول). وفي كلمتها المطولة أمام البرلمان الفرنسي، عصر الاثنين، تناولت رئيسة الحكومة الفرنسية إليزابيث بورن، مطولاً سياسة بلادها وتوقفت عند كل الملفات التي حملها ماكرون معه إلى إسرائيل والتي ناقشها مع نتنياهو، وأيضاً مع رئيس دولة إسرائيل ومع وزير الدفاع السابق والمعارضة.

رئيسة الحكومة الفرنسية إليزابيث بورن في حديث مع وزير شؤون البرلمان بالجمعية الوطنية الثلاثاء لمناقشة الحرب في غزة (أ.ف.ب)

لكنّ الغائب الأكبر منها كان تحديداً موضوع القوة الدولية ودفعها لمحاربة «داعش». فضلاً عن ذلك، فإنه لم يرشح أي شيء بهذا المعنى من جميع الاتصالات التي أجراها ماكرون مع غالبية القادة العرب أو الأوروبيين أو مع الرئيس الأميركي. ثم إن مصادر الإليزيه، في عرضها لزيارة ماكرون لإسرائيل والمتوقع منها، لم تأتِ أبداً على ذكر القوة الدولية ومحاربة «حماس» ودور فرنسا فيها.

توضيح الضبابية

ولأن مقترح ماكرون كان ضبابياً، فإن المصادر المرافقة له سعت إلى توضيحه، وقالت عقب المؤتمر الصحافي، إن المقصود «إمَّا بناء تحالف جديد، وإما (توسيع دائرة عمل التحالف الدولي لمحاربة داعش) الموجود حالياً، وعماده الولايات المتحدة الأميركية من خلال قواعدها في العراق ليشمل (حماس)». وأضافت هذه المصادر أن هذا الأمر «مرهون بما تطلبه إسرائيل».

ترى المصادر السياسية أن تحقيق أمر كهذا سيكون بعيد المنال لعدة أسباب، أولها أنْ «لا شيء يربط (حماس) بـ(داعش)»، وبالتالي فإن وضعهما في صف واحد يعد خطأ سياسياً وعسكرياً على السواء. وثاني الأسباب، أن الدول العربية المشاركة في الحرب على «داعش» في إطار التحالف الدولي، ستكون رافضة للعمل إلى جانب القوات الإسرائيلية والأميركية والغربية بشكل عام، في الحرب التي ستقوم على قطاع غزة.

الرئيس الفرنسي ورئيس السلطة الفلسطينية في رام الله بعد ظهر الثلاثاء (أ.ب)

وثالث الأسباب، أن السير بخطة كهذه سيهمّش السلطة الفلسطينية والرئيس محمود عباس أكثر مما هو مهمَّش، وبالتالي فإنها ستُعيقه عن أن يلعب أي دور سياسي لاحقاً، خصوصاً أن التفكير في ما يسمى «اليوم التالي» الذي يتبع نهاية الحرب، يلحظ دوراً رئيسياً للسلطة الفلسطينية وإعادتها إلى غزة بعد «القضاء» على «حماس». ورابعها، أن المقترح الفرنسي لا يأخذ بعين الاعتبار ما سيكون عليه موقف سكان غزة ولا موقف الشارع العربي عند رؤية الطائرات الأميركية تشارك في ضرب غزة، وما سيكون لذلك من ارتدادات. وأخيراً، لا أحد يستطيع التنبؤ سلفاً بما سيكون عليه رد فعل «حماس» وكيفية تطور ملف الرهائن أو المخطوفين الذين هم بحوزتها. وقد جعل ماكرون من إطلاق سراحهم هدفاً رئيسياً لاتصالاته.

ارتجال المقترَح

ما يدلّ على الارتجال في المقترح الفرنسي أن مصادر مرافقة لماكرون، أشارت لاحقاً إلى أن المطلوب هو «الاستهداء بتجربة التحالف الدولي ضد (داعش)، والنظر فيما يمكن استعارته منها ضد (حماس). لذا نحن بصدد التفكير مع شركائنا ومع إسرائيل في هذا السياق، وسيكون بالتالي لشركائنا ولإسرائيل بالدرجة الأولى أن يعبّروا عن حاجاتهم».

وأخيراً، أشارت هذه المصادر إلى أن عمل «التحالف الدولي ضد داعش»، «لا يقتصر على العمليات الميدانية، فهو يشمل تدريب القوات العراقية وتبادل المعلومات الاستخبارية…».

يبيّن ما سبق أن المقترح الفرنسي «غير ناضج»، وليس مؤكداً أنه قد يرى النور فيما إسرائيل تتحضر لاجتياح غزة برياً. وجاء رد الفعل الأول من باريس، على لسان جان لوك ميلونشون، المرشح الرئاسي السابق وزعيم حزب «فرنسا المتمردة» اليساري المتشدد، الذي انتقد مقترح ماكرون ورأى فيه «عودة لنظرية الحرب على الإرهاب» التي روَّج لها الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الإبن، الأمر الذي واجهته الدبلوماسية الفرنسية وقتها.

دمار تسبب به القصف الإسرائيلي في مدينة غزة (د.ب.أ)

تجاهُل «الهدنة الإنسانية»

يبقى أن الأمر اللافت أيضاً في مجريات محادثات ماكرون، الذي أجرى لقاءً مغلقاً مع نتنياهو ثم اجتماعاً موسعاً ضمَّ وفدَي الطرفين، لم يشر لا من قريب أو من بعيد، إلى موضوع «الهدنة الإنسانية» التي ركزت عليها رئيسة الحكومة ومستشارو الإليزيه، ورأوا فيها «تمهيداً محتملاً» لوقف الأعمال العدائية.

كذلك لم تصدر عن الرئيس الفرنسي في المؤتمر الصحافي المشترك مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، أي إشارة لضحايا عمليات القصف متعدد الأشكال التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي والتي أوقعت ما يزيد على 5 آلاف قتيل فلسطيني وأضعافاً مضاعفة من الجرحى، فضلاً عن تهديم مناطق كاملة في قطاع غزة.

وقال أحد مستشاري الإليزيه، إنه سيكون من الصعب على الجيش الإسرائيلي الذي يتحضر لاجتياح غزة بغرض تدمير «حماس»، أن يقوم بذلك في ظل احترام القانون الدولي، علماً بأن ماكرون ردَّد على مسامع نتنياهو «ضرورة أن تحترم الديمقراطية الإسرائيلية، عدداً من المعايير، ومنها عدم الإضرار بالمدنيين الذي وصفهم بأنهم رهائن (حماس)».

ميشال ابو نجم

المصدر: صحيفة الشرق الاوسط




«طوفان الأقصى» يهز علاقة تركيا و«حماس»

أصوات في إعلام حزب إردوغان اتهمت الحركة بـ«الإرهاب» و«جرائم حرب»

رغم نفي تركيا الطلب من قيادات في حركة «حماس» مغادرة أراضيها، إلا أن مؤشرات عدة تؤكد أن علاقة الحركة بأنقرة تضررت بفعل «طوفان الأقصى».

وقال «مركز مكافحة التضليل التابع» لدائرة الاتصال في الرئاسة التركية، في بيان عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس»، مساء الاثنين، إن «الادعاءات بأن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أمر كبار المسؤولين في (حماس) بمغادرة تركيا على الفور عارية تماماً عن الصحة».

وأرفق نسخة من تقرير نشره موقع «المونيتور» الأميركي، تحدث فيه عن طلب تركيا «بلطف» من رئيس المكتب السياسي لـ«حماس» إسماعيل هنية وقيادات في الحركة مغادرة البلاد.

وكان هنية المقيم بين قطر وتركيا، متواجداً في الأخيرة في 7 أكتوبر (تشرين الأول) يوم اندلاع عملية «طوفان الأقصى». وأفادت تقارير بأن ممثلين للمخابرات التركية التقوا قيادات «حماس» صباح 7 أكتوبر، وأبلغوهم بأن السلطات التركية لن تتمكن من ضمان أمنهم في ظل تهديدات إسرائيل. وبعد ذلك قرر قادة «حماس» المغادرة «بشكل مستقل».

نفي بالعربية فقط

ولاحظ الكاتب والمحلل السياسي التركي مراد يتيكين، أن نفي الرئاسة التركية، «نُشر على استحياء» عبر «إكس» باللغة العربية فقط، ولم يُنشر باللغة التركية، مفسراً ذلك بأن أنقرة أرادت توجيه رسالة إلى الشارع العربي وفي الوقت ذاته محاولة إخفاء الأمر عن الشارع التركي.

ورأى أن «حماس» فشلت في تقدير ما إذا كان استهدافها مدنيين في هجومها على إسرائيل قد يسبب «انزعاجاً خطيراً» في أنقرة. ومع هذا التطور، أصبح مفهوماً أن أنقرة التي اتهمت إسرائيل دائماً بقتل المدنيين عشوائياً في عملياتها، لم ترغب في أن يُنظر إليها على أنها ترعى قتل المدنيين من جانب «حماس».

لكن يتكين أكد أن تركيا لم تقطع اتصالاتها مع الحركة، بدليل أن إردوغان ناقش في اتصال هاتفي مع هنية، السبت، تبادل الرهائن ووقف إطلاق النار وتسليم المساعدات للمدنيين، أتبعه باتصال مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي «ناتو» ينس ستولتنبرغ، حول القضايا ذاتها.

إردوغان بحث مع الأمين العام للناتو ينس ستولتنبرغ تطورات الحرب في غزة وتبادل الأسرى وإدخال المساعدات الإنسانية (الرئاسة التركية)

وذهب المحلل التركي إلى أن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي يتوقعان أن تبذل تركيا، إلى جانب مصر وقطر، جهوداً لإطلاق سراح الرهائن الذين تحتجزهم «حماس»، لكنهما يعارضان في الوقت نفسه اتصالاتها مع الحركة.

«غضب» تركي من «حماس»

ورجحت مصادر تركية أن تكون «التكهنات» بمطالبة قادة «حماس» بالخروج من تركيا، «مبنية على الموقف الذي التزمت به أنقرة منذ البداية برفض قتل المدنيين تحت أي مبرر».

وعبّر إردوغان عن رفضه لاستهداف المدنيين مهما كانت الجهة التي تقوم بذلك، ودعا كلاً من إسرائيل و«حماس» إلى ضبط النفس، قائلاً: «نعارض الأعمال العشوائية ضد السكان المدنيين الإسرائيليين وعلى الطرفين احترام أخلاق الحرب».

وأغضب الموقف التركي حركة «حماس» وحركات فلسطينية أخرى، اعتبرت أن تصريحات مسؤوليها والهدوء الذي التزمه الرئيس التركي، خلافاً لمواقفه السابقة، لا تخدم القضية الفلسطينية.

وفي الوقت ذاته، رفضت إسرائيل أن تلعب تركيا دور الوسيط لإنهاء الأزمة مع «حماس». وقالت السفيرة الإسرائيلية لدى أنقرة إيريت ليليان، إن تركيا لا يمكنها القيام بذلك، مشيرة إلى أن القيادي البارز في «حماس» صالح العاروري يُشاهد أحيانا في فعاليات بتركيا، «بينما يجب محاكمته بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية».

وقالت المصادر التركية لـ«الشرق الأوسط» إن أنقرة «لم يكن بوسعها أن تبرر قتل المدنيين من جانب (حماس)، فيما تندد بوحشية إسرائيل في قتل المدنيين». وأكدت أن «سقوط مدنيين إسرائيليين في هجمات (حماس) الأخيرة أغضب تركيا».

علاقات متطورة مع إسرائيل

وأدى هجوم «حماس» إلى تعطيل الخطط والتوازنات في علاقات تركيا الخارجية، وكذلك على المستوى العالمي. وأشار تقرير «المونيتور» الذي كتبه الصحافي التركي فهيم طاشتكين، إلى أن تركيا «تحاول موازنة موقفها بعناية في مواجهة الحرب»، إذ حافظت على مناصرتها للقضية الفلسطينية مع تهدئة العلاقات مع الحركة والسعي لتجنب تداعيات جديدة مع إسرائيل.

ولفت إلى أن الأزمة جاءت في وقت يسعى فيه إردوغان إلى التطبيع مع القوى الإقليمية، بما في ذلك إسرائيل، مضيفاً: «للوهلة الأولى، يمكن للمرء أن يشير إلى أن العلاقات الوثيقة بين حكومة إردوغان و(حماس) قد تم حصرها في زاوية، وعلاوة على ذلك، يمكن للمرء أن يتوقع ضغوطاً أميركية متزايدة على أنقرة لقطع العلاقات مع حماس بعد أن تستقر الأوضاع».

والمعروف أن تركيا أطلقت، أخيراً، عملية لتطبيع العلاقات مع إسرائيل. والتقى إردوغان برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، للمرة الأولى منذ سنوات، في نيويورك في 20 سبتمبر (أيلول) الماضي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

ولو لم تشن «حماس» هجومها في 7 أكتوبر، لكان وزير الطاقة التركي ألب أرسلان بيرقدار قد ذهب إلى إسرائيل في ذلك الأسبوع لمناقشة مشروع خط الأنابيب الذي سينقل الغاز الطبيعي من إسرائيل إلى أوروبا عبر تركيا.

انتقادات لافتة من حزب إردوغان

ولم يقتصر التحول في الموقف التركي على الرئاسة فقط، فللمرة الأولى وصف كتاب في الصحف الموالية لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم، ومتحدثون في القنوات التليفزيونية المحسوبة عليه التي تشكل أكثر من 90 في المائة من وسائل الإعلام في تركيا، ما قامت به «حماس» بأنه «إرهاب»، وأن استهدافها المدنيين هو «جريمة حرب» لا تختلف عن ممارسات إسرائيل المتكررة بحق الفلسطينيين.

ومع التصعيد الإسرائيلي رداً على هجمات «حماس»، تحول الموقف التركي إلى التنديد برد الفعل الإسرائيلي غير المتكافئ وقصف المستشقيات والمدارس ودور العبادة، فضلاً عن تركيز الضوء على الدعم الأميركي غير المشروط لإسرائيل وزيارة الرئيس جو بايدن.

متظاهرون يرفعون علماً فلسطينياً في إسطنبول يوم الجمعة الماضي (إ.ب.أ)

وبعد تصاعد الغضب في الشارع التركي، على الرغم من الهدوء الرسمي، قررت إسرائيل سحب جميع دبلوماسييها من تركيا لأسباب أمنية. وجسد مدير «مركز الأبحاث السياسية والاقتصادية» (سيتا) القريب من الحزب الحاكم برهان الدين دوران، الموقف التركي وتطوراته، قائلاً إن «تركيا التي زرعت الاعتدال في نفوس الأطراف بعد الهجوم الذي شنته (حماس) في 7 أكتوبر، تحولت إلى لهجة الانتقاد عندما تحولت إسرائيل إلى سياسة العقاب الجماعي في غزة».

«نهج أكثر منطقية»

ولفت دوران إلى أن الحزب الحاكم أعلن أنه سيعقد مؤتمراً جماهيرياً حاشداً في إسطنبول، السبت المقبل، لدعم غزة، بالتزامن مع إعلان الرئاسة التركية توقيع إردوغان على بروتوكول انضمام السويد إلى «الناتو» وإرساله إلى البرلمان، وأن هذين الخبرين يظهران أن جدلاً واسع النطاق ينتظرنا حول مكانة تركيا في النظام الدولي، وماذا تريد أن تفعل، وعلاقاتها مع الغرب، وما هي السياسة التي تنتهجها تجاه الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني.

ومن المفهوم أن الرسائل التي سيوجهها أردوغان بشأن غزة والسويد في اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه، الأربعاء، ستحدد جدول الأعمال. ويسود اعتقاد لدى مراقبين ومحللين مهتمين بالشأن التركي، بأن إردوغان والدائرة التي تؤثر عليه، حالياً، لديهم طريقة في التفكير «تقوم على نهج أكثر منطقية» تجاه ما يحدث في غزة والأحداث في العالم، ويعتقدون أن هذا سيؤدي إلى نتائج أكثر إيجابية للناس الذين يعيشون هناك، فهم يتساءلون: «هل تصرخ أم تجلس إلى الطاولة؟».

سعيد عبد الرازق

المصدر: صحيفة الشرق الاوسط




أربع مستويات لساحات النزاع في طوفان الأقصى

انطلقت معركة «طوفان الأقصى» من غزة حيث حققت نجاحًا قد يكون من أهم الانتصارات التي تسبق انتهاء المعركة مع العدو الاسرائيلي. لكن ما بعد «الطوفان» بات أكثر تعقيدًا مما قبله بكثير، فالعملية التي حدثت خرجت عن إطارها المتوقع بسبب تهاوي خطوط العدو العسكرية بنحو غير مسبوق الامر الذي ضاعف نتائج ما كان مخططًا بحسب مصادر قيادية فلسطينية.

لا شك في انّ الإرباك الذي سبّبته العملية التي قد تُعتبر الأكبر في التاريخ المعاصر ضمن النزاع مع العدو الاسرائيلي أدّى الى هستيريا غير مسبوقة لدى القيادة العسكرية والسياسية لديه، من دون ان ننسى تصاعد ظاهرة التطرّف في الحكم هناك. هذه الهستيريا ادّت الى اطلاق العدو لكافة انواع الحقد والكراهية لديه تجاه المواطنين العزّل في قطاع غزة، خصوصاً انّه لم يستطع حتى الآن تحقيق اي انتصار عسكري ميداني، بحيث تؤكّد مصادر قيادية فلسطينية انّ البنية العسكرية لفصائل المقاومة داخل قطاع غزة ما زالت صلبة وتنتظر اي دخول بري للعدو لتلقّنه هزيمة أخرى تُضاف الى الهزيمة التي افتتحت معركة «طوفان الأقصى».

بعد 24 ساعة على انطلاق النزاع بدأت الساحات تتحرّك تدريجيًا لتتحول الى 4 مستويات:

المستوى الأول: ساحات المواجهة المباشرة، أي الجبهات.

في هذا المستوى كل الساحات المفترضة قد تحرّكت بنسب متفاوته على الشكل الآتي:

1- ساحة غزة حيث المواجهة الرئيسية والتي لم يستطع العدو الاسرائيلي ان يحقق فيها اي انتصار عسكري يُذكر، فيما أثبت للعالم بأنّه أكثر كيان دموي ومجرم على وجه الارض.

2- ساحة جنوب لبنان حيث كُسرت قواعد الاشتباك التقليدية وانفتحت الجبهة على طول 100 كلم وفي مختلف المواقع المواجهة للحدود اللبنانية، سواء كانت ضمن الاراضي اللبنانية التي يحتلها العدو الاسرائيلي او خارجها، حيث مواقعه التي يحتلها ضمن الاراضي الفلسطينية المحتلة، وقد لقنّت المقاومة العدو الاسرائيلي خسائر بشرية فادحة وأعتدة عسكرية متطورة، مع الإشارة الى انّ نسبة النجاح الذي تحقّقه ضربات المقاومة في الميدان مرتفعة جدًا.

3- ساحة الداخل الفلسطيني وتحديدًا الضفة الغربية، التي من المؤكّد انّها لم تُقدّم كل شيء حتى اللحظة، وهي ما زالت تمتلك ما ستقدّمه تدريجيًا خلال المعركة.

4- ساحة جنوب سوريا، حيث حصلت بعض العمليات التي ما زالت محدودة مما يشير إلى انّ الحاجة لكشف اوراق هناك لم يحن وقتها.

المستوى الثاني: ساحات المواجهة للفصائل البعيدة

في هذا المستوى نتحدث عن الساحات التي شهدت جهوزية وتطوراً عسكرياً كبيراً في السنوات الاخيرة. وهنا توجد ساحتان رئيسيتان على الشكل الآتي:

1- ساحة العراق التي تشكّل خطًا رئيسيًا ساهم ويساهم في تعزيز قدرات ساحات المواجهة المباشرة، من دون ان ننسى جهوزية فصائل المقاومة العراقية التي نفّذت بعض العمليات ضمن سقف المواجهة حتى الآن.

2- ساحة اليمن التي وجّهت رسالة أولية ربما ستلحقها رسائل أُخرى مرتبطة مباشرة بحجم المعركة وتطورها في الايام المقبلة.

المستوى الثالث: إيران وسوريا

عند دخولنا في المستوى الثالث نكون قد دخلنا في التحوّل من النزاع مع فصائل المقاومة في المنطقة الى النزاع الدولي على المستوى الاقليمي، بحيث يكون الدور الايراني والسوري هو الأساس في هذه المعركة.

يشير مصدر قيادي فلسطيني الى انّ وجود الاميركي في المنطقة يجعل كل الاحتمالات مفتوحة نحو التصعيد الدولي، ربما قد يذهب بنا نحو نزاع شامل في حال تدحرجت الاوضاع دراماتيكيًا، وهنا يكون التدخّل الايراني متوقعاً، وقد يكون في إطار إمدادات النفط عبر مضيق هرمز او أبعد من ذلك، فيما يبقى الدور السوري محصوراً في مهمّات محدّدة، نظرًا لخصوصية المرحلة التي تمرّ فيها سوريا الخارجة من معارك مُنهكة ضدّ الإرهاب لا تلغي دورها ابدًا لكن قد تجعله محدوداً في الاطار اللوجستي.

المستوى الرابع: روسيا، الصين والمجتمع الدولي

عند هذا المستوى يبدأ الحديث عن الشق الجيوسياسي، حيث نكون قد تحوّلنا من معركة طوفان الاقصى الى معركة جيوسياسية كبيرة بدأت معالمها تظهر في الامم المتحدة، حيث الدور المهمّ لهذه الدول في استخدام حق النقض «الفيتو». كما لا بدّ من التطرّق للأبعاد الاقتصادية التي تجعل من تحرك روسيا والصين في مواجهة المصالح الاميركية في المنطقة امرًا واقعًا.

من المؤكّد اليوم انّ تطور النزاع يساهم في تبدّل مسار الحرب من ضمن ساحات النزاع ضمن المستوى الاول، الى ساحات أخرى في مختلف المستويات بحسب مقتضيات المعركة.

د. زكريا حمودان

المصدر: صحيفة الجمهورية




“واشنطن بوست”: أميركا تخطط لإجلاء جماعي من المنطقة إذا تصاعدت حرب غزة

تستعد الإدارة الأميركية لاحتمال إجلاء مئات الآلاف من المواطنين الأميركيين من الشرق الأوسط في حال لم يتم احتواء الحرب في غزة، بحسب ما نقلت صحيفة واشنطن بوست عن مسؤولين مطلعين على خطط الطوارئ للحكومة الأميركية، اليوم الثلاثاء.

وقال المسؤولون للصحيفة إنّ الأميركيين الذين يعيشون في إسرائيل ولبنان المجاور يثيرون قلقاً خاصاً، لكنهم أكدوا في الوقت ذاته أن عملية إجلاء بهذا الحجم تعتبر أسوأ سيناريو. ومع ذلك، قال أحد المسؤولين للصحيفة: “سيكون من غير المسؤول عدم وجود خطة لكل شيء”.

وتأتي هذه الخطط في ظل استعداد الاحتلال الإسرائيلي لشن عملية برية واسعة في قطاع غزة، قد تدفع لتوسع الحرب إلى جبهات أخرى، تشارك فيها أطراف أبرزها حزب الله في جنوب لبنان والجماعات المسلحة المدعومة من إيران في المنطقة.

وقالت الصحيفة نقلاً عن المسؤولين، إنّ الإدارة الأميركية تشعر – على الرغم من دعمها القوي لإسرائيل – بقلق عميق من احتمال التصعيد، وفي الأيام الأخيرة حولت انتباهها جزئياً إلى الخدمات اللوجستية المعقدة المتمثلة في الاضطرار فجأة إلى نقل عدد كبير من الأشخاص. والحديث هنا يدور عن حوالي 600 ألف مواطن أميركي في دولة الاحتلال، و86 ألفاً آخرين في لبنان، وفقاً لتقديرات وزارة الخارجية الأميركية.

القلق من حزب الله

ووفقاً للصحيفة، فإنّ القلق حيال توسع الحرب نابع بشكل رئيسي من جبهة حزب الله في لبنان. وقال أحد المسؤولين: “لقد أصبحت هذه مشكلة حقيقية. إنّ الإدارة قلقة جداً جداً جداً من أن هذا الأمر سيخرج عن نطاق السيطرة”.

ويمتد قلق الإدارة إلى ما هو أبعد من دولة الاحتلال ولبنان، بحسب الصحيفة، حيث يراقب المسؤولون احتجاجات الشوارع التي انتشرت في جميع أنحاء العالم العربي، وهو “ما يعرض الموظفين والمواطنين الأميركيين في المنطقة لخطر متزايد”.

وفيما يرتكب الاحتلال الإسرائيلي مجازر إبادة يومية في قطاع غزة المكتظ بالسكان، رأت الصحيفة أنّ هذا “أدى إلى تأجيج الغضب الإقليمي تجاه إسرائيل، رغم الاعتقاد الذي كان سائداً لدى بعض المسؤولين بأنّ هذه القضية لم تعد تحظى بالقدر نفسه من الأهمية في العالم العربي”.

ونقلت الصحيفة عن بروس ريدل، الخبير في معهد “بروكينغز” والمسؤول السابق في إدارة كلينتون، قوله: “الشارع الآن هو المسؤول إلى حد كبير”.

وأضاف ريدل: “قيل لنا على مدى السنوات العشر الماضية إن العالم العربي والعالم الإسلامي لم يعد يهتم بفلسطين، واتفاقيات أبراهام كانت دليلاً على ذلك. حسناً، لقد عادت فلسطين. لا أعتقد أنها اختفت على الإطلاق”.

عملية إخلاء صعبة

وفيما لم يرغب كبار المسؤولين الأميركيين في مناقشة خطط الإجلاء هذه علناً، على أمل تجنب إثارة الذعر بين الأميركيين في المنطقة، إلا أن الموقف تغيّر في الأيام الأخيرة لجهة التعبير عن القلق بشأن دخول جهات فاعلة أخرى إلى الصراع، وفق الصحيفة.

وقالت “واشنطن بوست” إنّ وزارة الخارجية أصدرت في الأيام الأخيرة نصيحة لجميع المواطنين الأميركيين في جميع أنحاء العالم “لتوخي المزيد من الحذر” بسبب “التوترات المتزايدة في مواقع مختلفة حول العالم، واحتمال وقوع هجمات وتظاهرات أو أعمال عنف ضد المواطنين والمصالح الأميركية”.

وقال الخبراء للصحيفة إنه اعتماداً على حجم عملية الإجلاء الأميركية المحتملة، فقد تكون أكثر صعوبة من أي عمليات سابقة في الذاكرة الحديثة، ويمكن أن تشمل طائرات تابعة للقوات الجوية أو سفناً حربية تابعة للبحرية، والتي زاد حضورها في المنطقة هذا الشهر.

ونقلت الصحيفة عن مديرة السياسة الخارجية في معهد “بروكينغز” سوزان مالوني قولها: “مع وجود 600 ألف أميركي في إسرائيل والتهديدات التي يتعرض لها أميركيون آخرون في جميع أنحاء المنطقة، من الصعب التفكير في عملية إجلاء يمكن مقارنتها بهذا من حيث الحجم والنطاق والتعقيد”.

وأضافت: “إن نوع التحذيرات التي أصدرتها وزارة الخارجية أخيراً كان صريحًا إلى حد ما”. ووفقاً للصحيفة، فإن القوات الأميركية التي يقدر عددها بنحو 3400 جندي والمنتشرة في العراق وسورية هي الأكثر عرضة للخطر بشكل خاص.

المصدر: صحيفة واشنطن بوست الاميركية




بنك استثمار عبري: حرب غزة ستكلف إسرائيل 17 مليار دولار

توقع بنك الاستثمار الإسرائيلي، ميتاف، وصول تكلفة الحرب مع المقاومة الفلسطينية إلى ضعف تكلفة حرب لبنان الثانية، متجاوزة 70 مليار شيكل، أو نحو 17.2 مليار دولار، تمثل نحو 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي الإسرائيلي.

وقال البنك إن تكلفة الحرب مع المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة ستشمل تعويضات جميع المتضررين بقيمة 17 مليار شيكل (4.18 مليارات دولار)، وخسارة عائدات الضرائب بقيمة 31 مليار شيكل (7.1 مليارات دولار)، وفقاً لكبير الاقتصاديين في “ميتاف” أليكس زابيجينسكي.

وقسم الخبير الأضرار الواقعة على الاقتصاد الإسرائيلي إلى أربع فئات، هي التكلفة المباشرة للحرب، والتعويض عن الأضرار التي لحقت بالممتلكات، والمساعدة الاقتصادية (استمرارية الأعمال ودعم الأسر)، بالإضافة إلى الدخل الضائع على الدولة بسبب الاضطرابات الاقتصادية.

ويعد هذا التقدير أعلى من تقديرات بنك إسرائيل ووزارة الخزانة، اللذين قدرا بشكل غير رسمي أن التأثير سيكون خسارة بنسبة 2-3% من الناتج المحلي الإجمالي.

ووفقاً لتقديرات “ميتاف” فمن المتوقع أن تستمر الحرب حوالي 60 يوماً، وأن تكون أكثر تكلفة من أي صراع آخر وقع مؤخراً، وأن تبلغ تكلفتها المباشرة حوالي 25 مليار شيكل (6.17 مليارات دولار)، بما في ذلك الذخيرة وتعبئة جنود الاحتياط، وهو ما يمثل ضعف تكلفة حرب لبنان الثانية.

ويقدر “ميتاف” أن تعويضات جميع المتضررين (الأفراد والشركات) يمكن أن تصل إلى 17 مليار شيكل (4.2 مليارات دولار)، وخسارة الدخل الضريبي، بسبب انخفاض الناتج المحلي الإجمالي بمقدار 31 مليار شيكل (7.6 مليارات دولار). كما  يقدر خسارة إيرادات الدولة القائمة على الضرائب بنحو 1.5% من الناتج المحلي الإجمالي، أو حوالي 28 مليار شيكل (6.9 مليارات دولار).

فضلاً عن ذلك، يشير “ميتاف” إلى أنه بنهاية عام 2023، سيرتفع العجز إلى 3% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بتوقعات ما قبل الحرب البالغة حوالي 1.5%. ونتيجة للزيادة المتوقعة في العجز، قد يرتفع إجمالي الاقتراض بنحو 50 مليار شيكل (12.3 مليار دولار) بنهاية العام، على افتراض أن وزارة المالية تستخدم حوالي 10 مليارات شيكل (2.4 مليار دولار) من الاحتياطي النقدي.

وبحسب “ميتاف” من المحتمل أن تحاول حكومة الاحتلال تقليص نطاق الاقتراض عن طريق خفض نفقات الميزانية، مثل تجميد أموال الائتلاف، لكنها ستظل بحاجة إلى جمع حوالي 37 مليار شيكل (9.1 مليارات دولار) في آخر شهرين من العام.

ويقدر زابيجينسكي أن وزارة المالية ستقترض مبالغ أقل العام الحالي، والباقي سيدخل ضمن ما تقترضه في العام التالي. ويشير البنك إلى أن قانون بنك إسرائيل يسمح للوزارة بطلب مساعدة (قرض تجسيري) من بنك إسرائيل بمبلغ حوالي 10 مليارات شيكل (2.4 مليار دولار) لمدة خمسة أشهر.

وكانت الصورة أكثر تعقيداً بالنسبة لعام 2024، إذ يُتوقع أن يكون هناك عجز في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4% مقارنة بتوقعات ما قبل الحرب البالغة 2.5%، وهو الأمر الذي سيتطلب من وزارة المالية الحفاظ على وتيرة اقتراض شهرية تبلغ حوالي 12 مليار شيكل (2.9 مليار دولار) في سوق السندات المحلية، فضلاً عن جمع نحو 25 مليار شيكل (6.1 مليارات دولار) في الأسواق الخارجية.

وبحسب تقديرات “ميتاف” فإنّه في نهاية عام 2024، ستنمو نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 62%، مقارنة بنحو 59% اليوم. ويأتي كل ذلك على خلفية تراجع متوقع في النمو الاقتصادي إلى 2.8% هذا العام وإلى 2% في 2024.

المصدر: صحيفة العربي الجديد




أسيرة إسرائيلية أطلقت “حماس” سراحها تشيد بالمعاملة الإنسانية: كانوا ودودين جداً معنا

أطّلت المحتجزة الاسرائيلية يوخباد ليفشيتس التي أفرجت عنها حركة “حماس” أمس الاثنين، على وسائل الإعلام، متحدثة عن المعاملة الإنسانية التي تلقتها مع المحتجزين، من قبل عناصر الحركة.

ووصفت في بداية حديثها، اليوم الثلاثاء، اللحظات الصعبة لدى مباغتة عناصر “حماس” والمقاومة وأشخاص آخرين من غزة لأماكن سكنهم، متحدثة عن صعوبة موقف اختطافها إلى غزة، قائلة إنها تعرضت للضرب في البداية، دون أن تحدّد من فعل ذلك، وصولاً إلى نقلها داخل أنفاق، ومن ثم إلى مكان احتجازها، ومعاملتها وباقي المحتجزين معاملة إنسانية بمودة ولطافة.

ودار معظم حديث ليفشيتس حول المعاملة الإنسانية من قبل عناصر “حماس”، للمحتجزين، قائلة: “كانوا ودودين جداً معنا. كانوا يهتمون بنظافة المكان حولنا، وهم من كانوا ينظّفون الحمامات وليس نحن. عندما وصلنا إلى مكان الاحتجاز أخبرونا أنهم يؤمنون بالقرآن ولن يقوموا بإيذائنا. كان هناك طبيب وممرض. كانوا يعتنون بصحتنا ويوفّرون لنا الأدوية التي نحتاجها أو أدوية بديلة مناسبة. أكلنا من نفس الطعام الذي يأكلون منه”.

ورداً على سؤال حول سبب مصافحتها عنصر “حماس” لدى إطلاق سراحها، قالت إن ذلك جاء لأنهم “عاملونا بطريقة لطيفة، واستجابوا لكلّ احتياجاتنا”.

ولم يرق كلام ليفشيتس للإعلام العبري، الذي ركّز على جملة واحدة ممّا قالته بشأن تعرّضها للضرب في اللحظات الأولى لدى اقتيادها إلى غزة.

ووجد مقدّم في القناة 12 ومراسلة في القناة نفسها، أن ثمة حاجة لمخاطبة الإسرائيليين وتذكيرهم بأن “حماس تنظيم إرهابي”، مشبّهين إياه بتنظيم “داعش”، وأن عناصرها ربما تصرفوا عمداً بطريقة إنسانية مع المفرج عنها كي ينقلوا هذه الصورة للعالم، كما أنها تحدثت عن حالتها بشكل عيني ولا يُعرف وضع بقية الأسرى والمحتجزين.

ولفتت لقطة قيام ليفشيتس بتوديع أحد عناصر كتائب “القسام”، ومدّ يدها له وردّ الفعل الذي أبداه تجاهها، كما ظهر في الفيديو، أنظار العالم.

واستفزّ شريط الفيديو الكثير من الإسرائيليين، في ما بدا أنه موقف إنساني من قبل عناصر “حماس”.

https://youtu.be/E-WOBCqVHHk

وذهب بعضهم للتعليق عبر شبكات التواصل الاجتماعي، بأن السيدة التي أطلق سراحها، كانت تساعد الفلسطينيين من قبل باسم التعايش، وأنها ستتظاهر لاحقاً في تل أبيب من أجل “أهل غزة المساكين”.

وذهب آخرون لشتم حركة “حماس”، مشككين في وجود جوانب إنسانية لدى عناصرها.

وأفرجت الحركة أمس عن المحتجزتين الإسرائيليتين يوخباد ليفشيتس ونوريت كوفير لأسباب قالت إنها إنسانية، فيما أبقت على زوجيهما.

وقال نجل ليفشيتس، أرنون، في حديث مع موقع “والاه” الإسرائيلي في وقت سابق اليوم، إنّ أمه “كانت مع 50-60 شخصاً في المكان نفسه. إن كان جميعهم بمثل حالتها، فهناك مكان للتفاؤل. لقد فُصل بينها وبين والدي، الذي نُقل إلى مكان آخر، ونأمل أن يعود هو أيضاً سالماً في أسرع وقت”.

وفي وقت سابق، كتبت شارون، ابنة يوخباد، عبر مواقع التواصل الاجتماعي أن والدتها تبدو بحالة جيدة، وأنهم (أي عناصر حماس) “اعتنوا بها جيداً، وكان لديهم طبيب كما فهمت”.

ونُقلت الاسرائيليتان الليلة الماضية بواسطة سيارات إسعاف تابعة للصليب الأحمر عبر معبر رفح، ومن هناك الى مستشفى “إيخيلوف” في تل أبيب لفحص وضعهما الصحي. وكانت حركة حماس قد أعلنت قبل أيام أنها كانت تنوي إطلاق سراحهما، لكن إسرائيل رفضت استقبالهما، إلى أن حصل ذلك أمس بوساطة قطرية ومصرية.

يذكر أن “حماس” أفرجت الأسبوع الماضي عن أميركيتين لأسباب إنسانية ودون مقابل، بوساطة قطرية، وقد عادتا إلى إسرائيل.

نايف زيداني

المصدر: صحيفة العربي الجديد




اقتصاد العالم في خطر.. اضطرابات متوقعة للأسواق وقفزات بالأسعار

من أعلى منابر المؤسسات الاقتصادية والمالية والاستثمارية الكبرى في العالم، تتسع دائرة التحذير من انفلات الأزمة المستجدة في فلسطين المحتلة، لما سترتّبه من نتائج وخيمة لا على اقتصاد المنطقة فحسب، بل على امتداد خريطة الكوكب.

التصريحات تنسجم في مضمونها إلى حد كبير، متماهية مع حجم العدوان الإسرائيلي الوحشي على الشعب الفلسطيني، في محاولة يائسة لكسر شوكة المقاومة، وصمود أهلها الصابرين، رغم الحصار والدم والدمار للأسبوع الثالث على التوالي.

ولعل أبرز من دق ناقوس الخطر حتى الساعة، رئيس البنك الدولي أجاي بانغا الذي حذر في الدورة السابعة لمؤتمر “مبادرة مستقبل الاستثمار” (دافوس في الصحراء) في السعودية اليوم الثلاثاء، من أن العدوان على غزة يمكن أن يوجّه ضربة “خطيرة” للتنمية الاقتصادية العالمية.

واعتبر أن العوامل الجيوسياسية تمثل أكبر خطر على الاقتصاد العالمي في الوقت الحالي، مضيفاً أن تلك المخاطر “تميل إلى التحرك” بسرعة، لذا لا ينبغي تجاهل مثيلاتها الأخرى، مشيراً في هذا السياق، إلى أن عائدات سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات تجاوز 5% لفترة وجيزة يوم الاثنين “وهذه مستويات لم نرها سابقاً”.

وفي مندرجات كلامه، أبدى اعتقاداً بأن ما يحدث في فلسطين المحتلة “سيكون تأثيره على التنمية الاقتصادية أكثر خطورة”، مضيفاً: “أعتقد أننا أمام منعطف خطير جداً”.

المنتدى الذي خيّمت عليه أجواء تشاؤمية لتزامنه مع استمرار العدوان الوحشي على الفلسطينيين في غزة، أشار فيه محافظ “صندوق الاستثمارات العامة السعودي” البالغة أصوله 778 مليار دولار، ياسر الرميان، إلى الحرب في فلسطين على نحو غير مباشر، محذراً من التحديات التي يمثلها ارتفاع معدلات الفائدة.

وفي هذا الإطار، قال: “مع تشديد المصارف المركزية السياسات النقدية في محاولة لإبطاء التضخم، تتكيف الشركات والحكومات في جميع أنحاء العالم مع هذا الواقع الجديد. وكانت هذه أسرع زيادة في أسعار الفائدة منذ أوائل الثمانينيات وتسببت في اضطرابات كبيرة وغير متوقعة”.

كما تبنى كبار ممولي “وول ستريت” المشاركين في المناسبة نظرة تشاؤمية للاقتصاد العالمي يمليها استمرار العدوان، من منطلق أن التداعيات الاقتصادية للحرب مصحوبة بالديون القياسية وارتفاع أسعار الفائدة ما يرسم خلفية قاتمة للمشهد العالمي بأسره.

إلا أن رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة “بلاك روك” لورانس فينك كان مباشراً أكثر بالإعراب عن قلقه، قائلاً: “ليس هناك شك في أنه إذا لم تُحل هذه الأمور، فمن المحتمل أن يعني ذلك المزيد من الإرهاب العالمي الذي يؤدي إلى مزيد من انعدام الأمن، وهو ما يترتب عليه أن تسود المخاوف المجتمع وتتعرض اقتصاداتنا للانكماش”.

وفي الاتجاه ذاته، قال مؤسس أحد أكبر صناديق التحوط في العالم “بريدج ووتر أسوشيتيس” راي داليو: “إذا نظرت إلى الأفق الزمني، فإن السياسات النقدية التي سنراها وأشياء أخرى، سيكون لها تأثيرات أكبر على العالم.. وعندما تنظر إلى الفجوات العالمية، فمن الصعب أن تشعر بالتفاؤل حيال ذلك”. وأعرب داليو عن تشاؤمه تجاه الاقتصاد العالمي في العام المقبل.

وقال الملياردير الأميركي، على هامش مبادرة مستقبل الاستثمار التي انطلقت فعاليتها في الرياض، إنه متشائم لأن هناك جوانب نقدية وسياسية يحدث فيها نزاع، كما أن لدينا ابتكارات وتطورات لها إمكانات هائلة لتقديم أشياء رائعة، لكنها في الوقت نفسه يمكن أن تكون مشكلة.

وسبق أن تحدث داليو عن الصراع في الشرق الأوسط، واحتمال نشوب حرب عالمية ثالثة في مقال على “لينكد إن” في 12 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، قائلاً إن حرب غزة “تنطوي على مخاطر كبيرة تؤدي إلى صراعات عدة من أنواع مختلفة في عدد من الأماكن، ومن المرجح أن تكون لها آثار ستمتد إلى ما هو أبعد من تلك الصراعات”.

كما حذّر الرئيس التنفيذي لمجموعة “إتش إس بي سي” نويل كوين من مخاطر الديون الحكومية الثقيلة، قائلاً: “أشعر بالقلق بشأن نقطة تحول فيما يتعلق بالعجز المالي، والتي عندما تأتي ستكون سريعة، وأعتقد أن هناك عدداً من الاقتصادات في العالم التي يمكن أن تحدث فيها نقطة التحول، وستكون شديدة القسوة”.

ولاحظ العديد من قادة “وول ستريت” أن تصاعد العنف يطغى، ولو جزئياً، على مناقشة موضوعات الابتكار والتحول الاقتصادي. ومنهم الرئيسة التنفيذية لمجموعة “سيتي” المصرفية جين فريزر التي قالت إنه مع ما يحدث في فلسطين “من الصعب ألا نكون متشائمين بعض الشيء”.

بدورها، اعتبرت كريستين ديوان من “معهد دول الخليج العربية في واشنطن” أن “السعودية تركز اليوم على تحولها الداخلي الذي يتطلب جواراً مستقراً”، مشيرة إلى أنه “من الصعب إقناع الناس بالاستثمار، أو ممارسة الغولف في الرياض، أو الاستمتاع بأشعة الشمس على طول ساحل البحر الأحمر، عندما تكون المنطقة مرتبطة بالحرب والإرهاب”، وفق تعبيرها.

من جهته، قال الرئيس التنفيذي لمصرف “ستاندرد تشارترد” بيل وينترز، إن هناك حروباً في أوروبا والشرق الأوسط يجري احتواؤها، معرباً عن أمله في استمرار جهود الاحتواء، وأضاف أن المخاوف الأكبر تتعلق بالاقتصاد وأسعار الفائدة والتضخم.

وفي كلمة خلال مؤتمر للطاقة في رافينا، الثلاثاء، قال الرئيس التنفيذي لشركة “إيني” الإيطالية كلاوديو ديسكالزي إن إيطاليا لا تشعر بأي قلق إزاء إمدادات الغاز للبلاد، رغم الأزمة الراهنة في الشرق الأوسط، معتبراً أن الصراع الحالي ليس له تأثير على إمدادات الغاز، بل على أسعاره.

وفي مقابلة مع تلفزيون “بلومبيرغ”، ذكرت رئيسة قسم الأبحاث لدى مؤسسة “إليانز ترايد” آنا بواتا أن السيناريو الأسوأ للحرب في الشرق الأوسط قد يرفع سعر برميل النفط إلى 140 دولاراً، وربما يدفع العالم إلى حافة الركود، وحددت احتمال حدوث مثل هذا السيناريو عند 20% إذا تحولت حرب غزة إلى صراع إقليمي واسع النطاق يؤدي إلى توقف إمدادات النفط الخام.

وأشارت إلى أن النمو العالمي ككل سيتباطأ إلى 2%، وهو ما يقترب من الحافة التي تشير إلى الانكماش.

ويوم الجمعة الماضي، رأى وزير المالية الياباني شونيتشي سوزوكي أن حالة عدم اليقين تتزايد بشأن اقتصاد اليابان والاقتصاد العالمي بسبب الصراع في الشرق الأوسط.

وسبقه يوم الخميس تحذير من رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، جيروم باول، خلال مؤتمر في نيويورك من أن التوترات الجيوسياسية تشكل “مخاطر كبيرة” على نشاط الاقتصاد العالمي.

المصدر: صحيفة العربي الجديد




تقييد الوصول إلى قنوات حماس على “تليغرام” عبر “غوغل بلاي”

أفادت وكالة الأنباء الروسية، اليوم الثلاثاء، بأنه جرى تقييد الوصول جزئياً إلى حسابات نشطاء حماس والحسابات التابعة لهم على تطبيق المراسلة “تليغرام“.

وأُخطر مستخدمو “أندرويد” بأنهم لم يعودوا قادرين على الوصول إلى قنوات حماس وجناحها العسكري، كتائب القسام، بما يتماشى مع قواعد “غوغل بلاي”، وفقاً للوكالة.

ولم تؤثر هذه القيود في الوصول إلى حسابات عضو المكتب السياسي لحماس، عزت الرشق، وحركة الجهاد الإسلامي، وحزب الله، التي لا تزال جميعها متاحة لمستخدمي “آبل”.

ورفض مؤسس “تليغرام”، بافيل دوروف، في وقت سابق من هذا الشهر إزالة حسابات حماس من “تليغرام”.

وقال إن منصته القائمة على الاشتراكات بمثابة “مصدر فريد للمعلومات المباشرة” لا “تضخّم الدعاية”.

وكتب دوروف في منشور بتاريخ 13 أكتوبر/تشرين الأول: “على الرغم من أنه سيكون من السهل علينا تدمير مصدر المعلومات هذا، إلا أن القيام بذلك يخاطر بتفاقم الوضع السيئ بالفعل”.

ووفقاً للوكالة، يوفر “تليغرام” لمستخدمي “أندرويد” خيار تنزيل “عميل خاص” يستعيد الوصول إلى “جميع القنوات المحظورة” على المنصة.

المصدر: صحيفة العربي الجديد




كيف ينظر لبنان لتهديدات إسرائيل إذا ضبط ساعته مع غزة؟

أصبح سكان جنوب لبنان مستعدين للحرب، حزم الآلاف منهم أغراضهم وانتقلوا من قرى خط التماس إلى مدن فيها أمن نسبي مثل صور وبيروت، على فرض أن الجيش الإسرائيلي لن يهاجم مراكز السكان. الكثير من المدارس في جنوب لبنان أغلقت بتعليمات من وزارة التعليم، ودور السلطات تحملت المسؤولية عنه جمعيات مدنية، التي تشغّل منظومات بديلة والتعليم عن بعد، بقدر ما يمكن تعلمه عن بعد عندما تكون شبكة الإنترنت متعثرة أو غير موجودة.

قبل أسبوع، كان أصحاب المحلات هادئين، وأبلغوا بأنه لا يوجد ذعر شرائي، وأن والأدوية متوفرة، والناس “يراقبون عن كثب” ما يحدث في غزة. ولكن لبنان الذي يعمل حسب توقيت غزة، دخل في الأسبوع الماضي إلى مرحلة أصبحت فيها الحرب في ساحته. أول أمس وأمس، تم الإبلاغ عن تجميع المواد الغذائية وشراء مذعور للأدوية، لا سيما شراء الوقود من أي مصدر. تتضح في كل تقرير وكل مقابلة مع المواطنين المقارنة مع حرب لبنان الثانية في 2006، وأننا “سنكون مستعدين في هذه المرة”. القصد ليس السيارات العسكرية، بل ثلاجات مليئة وسيارات مملوءة بالوقود وصيدلية منظمة في البيت. التوتر يزداد أيضاً في حي الضاحية وحارة حريك وبئر العبد، وهي أحياء في بيروت تتركز فيها قيادة “حزب الله” وأماكن سكن أعضائه.

قال الكثير من السكان إنهم “جهزوا الحقائب مع أغراض ثمينة وهويات وجوازات السفر وأموال. من لديه بيت صيفي في الجبل توجه إليه، والأكثر ثراء يحاولون مغادرة الدولة. قال آخرون إنهم غير مستعدين ليصبحوا لاجئين في بلادهم، وقرروا البقاء في بيوتهم. “ليحدث ما يحدث”، لكن حتى من خططوا لتغيير الشقة في فترة الحرب يواجهون أصحاب الشقق الذين يستغلون الوضع ويطلبون أجرة مرتفعة، أحياناً ضعف ما كان سائداً قبل الحرب.

التصريحات التي تصل من إسرائيل عن “تسوية بيروت” وعن تدمير وتخريب سينزل على لبنان إلى أن “يشتاقوا إلى حرب لبنان الثانية”، تسمع جيداً في الدولة المدمرة أصلاً، لكن لا يوجد للمدنيين الكثير مما يفعلونه على المستوى الشخصي. الأزمة الاقتصادية الشديدة التي تمر بها الدولة منذ 2019 وانخفاض سعر الليرة اللبنانية مقابل الدولار 90 في المئة، والقيود المفروضة على إخراج ودائع بالدولار من البنوك وخزينة الحكومة الفارغة، كل ذلك يضع الدولة في وضع يختلف كلياً عن الوضع في 2006. في حينه، كانت البنوك تعمل، والرواتب التي تم دفعها في الوقت والقوة الشرائية للعملة كانت أكبر بأضعاف مما هي الآن. حصل لبنان في حينه على ضربة اقتصادية قدرت بملياري دولار. التقديرات الحذرة تتحدث الآن عن أضرار اقتصادية محتملة، 17 – 19 مليار دولار.

في السنوات الأولى بعد انتهاء تلك الحرب، كانت دول أوروبية ودول الخليج على استعداد لتحمل جزء من العبء والمشاركة في إعادة إعمار الدولة. أما الآن فلا توجد أي جهة مالية، دولة أو منظمة، مستعدة للإسهام حتى بدولار واحد لهذه الدولة التي تحتضر، ربما باستثناء المساعدات الإنسانية. وضع لبنان بائس جداً إلى درجة أن الجيش يعتمد على منحة من حكومة قطر قبل سنة بمبلغ 60 مليون دولار، وعلى منحة بمبلغ 72 مليون دولار خصصتها الإدارة الأمريكية لتحسين رواتب الجنود ورجال الشرطة. حولت قطر وجبة واحدة من المساعدات قبل توقفها، في حين أن المنحة الأمريكية بدأت في الوصول، وربما تتوقف في آذار القادم. الضباط والجنود المحتاجون، الذين وفرت لهم المنحة 100 دولار في الشهر، لا يعرفون الآن كيفية إعالة عائلاتهم. الآلاف تركوا الخدمة العسكرية أو الشرطية، وكثيرون بالتأكيد سيقدمون استقالاتهم إذا توقفت هذه المنح.

حكومة نظرية

إن مفهوم “حكومة” في لبنان مفهوم نظري فقط؛ فليس فيها خطة طوارئ لعلاج المدنيين، أما الملاجئ العامة فهي مفهوم غير معروف، وترتيبات نقل المهجرين ترتبط بقدرة كل مواطن، والمؤسسات الحكومية مثل المدارس ورياض الأطفال والحدائق العامة هي التي ستكون متاحة للجمهور في حالة اندلاع الحرب.

الحكومة المؤقتة برئاسة نجيب ميقاتي، الملياردير الذي لا يقلق على مصدر راتبه، تملك الآن القدرة على التحذير والتوسل لزعماء العالم لوقف الحرب. لا يملك ميقاتي أي تأثير على “حزب الله”، المشارك في الحكومة. يعمل لبنان منذ سنة بدون رئيس، والحكومة المؤقتة لا تنجح في الانعقاد لاتخاذ قرارات حيوية لإدارة جارية للدولة (بالأحرى من أجل اتخاذ قرارات حول الإصلاحات الهيكلية). قائد الجيش، جوزيف عون، ربما ينهي خدمته في كانون الثاني القادم، والجيش كله يتكون من وحدات مقسمة. لا توجد في لبنان قوة سياسية محلية باستثناء “حزب الله”، يمكنها أن تشكل عنواناً لإجراء المفاوضات.

إن حزام الدعم العربي، لا سيما السعودية التي منحت الرعاية لعائلة الحريري، في البداية الأب رفيق، وبعد ذلك الابن سعد، الذي اكتشف أنه سياسي فاشل، أخذ يتضاءل إلى أن اختفى. عبرت السعودية في السنة الماضية عن الاستعداد لمساعدة حكومة لبنان، لكن شريطة ألا يكون “حزب الله” مشاركاً فيها. هذا طلب رفض بالطبع، وبقيت مساعدة السعودية مجرد تصريح فارغ. لكن عند التوقيع على استئناف العلاقات الدبلوماسية بين السعودية وإيران في آذار الماضي، بزغ أمل في أن تنجح الدولتان في التوصل إلى تفاهمات حول قضية تشكيل حكومة متفق عليها في بيروت وتعيين رئيس جديد. “حزب الله” الذي تفاجأ من الاتفاق، خشي من إمكانية قيام السعودية وإيران بحياكة “مؤامرة” من وراء ظهره تؤدي إلى تقليص مكانته. لم يحدث شيء من ذلك، وإيران ولم لا تنوي ضم شركاء إلى احتكارها لاستخدام “حزب الله” وعن طريقه السيطرة السياسية، وفي كل الحالات الاقتصادية، في لبنان.

إسرائيل تلقي المسؤولية على الحكومة حول التطورات في لبنان، لكن توجيه أصبع الاتهام هذا مثل لعبة المضرب بدون جدار. وتدمير البنى التحتية المدنية سيدفع ثمنه كالعادة السكان العاديون. هذه التهديدات فعالة عندما يكون في الطرف الثاني هيئة مسؤولة لها ما تخسره ويمكنها اتخاذ قرارات وتطبيقها. حتى أمام حماس، كانت هذه التهديدات مجدية أكثر مما هي أمام حكومة لبنان، بسبب سيطرتها الكاملة على إدارة حياة سكان القطاع وتحديد سياسة مستقلة بقدر ما.

السؤال الاستراتيجي هو: إلى أي درجة يمكن لمثل هذه التهديدات أن تؤثر على “حزب الله” وإيران؟ الافتراض أن هذين الجسمين لا يريدان فقدان الدولة التي تعطي طهران المكان الأهمية لها في الشرق الأوسط. وتعطي “حزب الله”، رغم أنه أقلية في الحكومة، القوة لتحديد السياسة في لبنان تجاه إيران. حتى الآن، لم يتم دحض هذا الافتراض. ورغم نشاطات “حزب الله” المتزايدة ضد إسرائيل فإنه يتصرف مثل حكومة مسؤولية عن دولة وليس كمنظمة. ورغم أنه اختبار صعب جداً لتوازن الردع الثنائي، فمن المهم ملاحظة أن الردع ما يزال موجوداً، وهو الذي يحد من شدة المواجهة في الوقت الحالي.

تسفي برئيل
هآرتس الاسرائيلية