1

لماذا تخشى أميركا على إسرائيل من سيناريو الفلوجة بغزة؟

تتوالى منذ أيام تحذيرات أميركية وإسرائيلية، بالتزامن مع التوغّل الإسرائيلي البرّي في قطاع غزة، من تكرار سيناريو معركة الفلوجة الأولى في إبريل/ نيسان 2004، وهي المعركة التي تكبّد فيها الجيش الأميركي خسائر بشرية ومادية كبيرة خلال مواجهة برّية مع عناصر المقاومة العراقية آنذاك، فضلاً عن تسبُّب الحرب بسقوط عدد كبير من الضحايا المدنيين.

واندلعت المعركة في الرابع من إبريل عام 2004، واستمرت نحو شهر واحد، ثم انتهت بإخفاق الجيش الأميركي في اقتحام المدينة برّياً، مع خسائر بشرية قُدّرت بمئات القتلى غالبيتها في صفوف مشاة البحرية الأميركية، (المارينز). لكن في المقابل خلّفت هذه المعركة دماراً كبيراً وخسائر بشرية في صفوف الأهالي، بلغت آلاف الضحايا المدنيين بينهم عائلات كاملة قضت بالقصف الأميركي.

تحذيرات لتجنّب سيناريو الفلوجة في غزة

الأسبوع الماضي، نقلت شبكة “سي أن أن” الأميركية، عن مسؤولين في واشنطن، تأكيدهم وصول الجنرال جيمس غلين، القائد السابق لقيادة العمليات الخاصة في مشاة البحرية الأميركية، والتي شاركت بالهجوم على الفلوجة عام 2004، إلى تل أبيب، بطلب من الرئيس جو بايدن. وجاء وصول غلين، بحسب المسؤولين، لمساعدة الجيش الإسرائيلي في التخطيط للهجوم على غزة، و”تجنّب سيناريو معركة الفلوجة”، وذلك قبل أن تفيد تسريبات أخرى بعودته إلى واشنطن.

في موازاة ذلك ذكرت صحيفة “تايمز أوف إسرائيل”، في 24 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، أن مسؤولاً إسرائيلياً قال إن “الوزراء (الإسرائيليين) أشاروا مراراً وتكراراً إلى الفلوجة كمثال على نوع العملية التي يريدون أن ينفذها الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة”.

من جهتها نقلت محطة “بي بي سي” البريطانية، الأحد الماضي، عن رئيس منتدى الدراسات الفلسطينية في مركز موشيه ديان التابع لجامعة تل أبيب، مايكل ميلشتاين، تأكيده أن “جنود القوات الأميركية المخضرمين الذين شاركوا في ذلك الصراع (العراق) موجودون في إسرائيل، ويتحدثون مع الجيش الإسرائيلي حول تجاربهم في أماكن مثل الفلوجة والموصل”. وأضاف: “آمل أن يشرحوا للإسرائيليين أنهم ارتكبوا بعض الأخطاء الفادحة في العراق”.

كما نقلت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية، الأحد الماضي، عن الباحث في الشؤون العسكرية يغيل ليفي، تحذيرات عديدة بشأن الحرب على غزة. وقال إنه “يتوجب على إسرائيل استيعاب” الدروس من معركة الفلوجة العراقية وأهمها “تتمثل في أن العملية البرّية في القطاع، في حال لم تسفر عن إنجاز واضح وحاسم، فستفضي إلى تفجُّر حركة احتجاج ضد الحرب، تماماً كما حدث في الولايات المتحدة في أعقاب معركة الفلوجة”.

أوجه شبه بين حرب غزة ومعركة الفلوجة

إلى حد ما، يوجد أوجه شبه غير قليلة بين غزة والفلوجة، على مستوى الدعم والحاضنة الشعبية الرافضة للاحتلال، وكذلك على مستوى بعض المحاور الجغرافية ونوع التسليح. لكن ما يُعيد التحذير من تكرار سيناريو الفلوجة، هو درس الخسائر الأميركية التي تكبدتها نتيجة خطة دخول الفلوجة للسيطرة عليها، وهي القصف الجوي والمدفعي المُكثف لعدة أيام ثم التقدم براً.

فقد تسبب هذا الأسلوب في وقوع الأميركيين بكمائن كبيرة ومتعددة على يد جيوب مسلحة في أحياء الفلوجة الحدودية وداخل أزقتها، أسفرت عن خسائر لم تكن تتوقعها القوات الأميركية، واضطرتها للتراجع عدة مرات، قبل أن تُقرّر حظر وصول وسائل الإعلام لمحيط المدينة المحاصرة آنذاك، بسبب أصداء الفشل العسكري داخل الولايات المتحدة.

الخبير العسكري العراقي، والجنرال بالجيش السابق، حاتم الفلاحي، يقول إن “مساحة غزة أكبر من الفلوجة بنحو 8 مرات مما يعطي إمكانية القتال فيها بالعمق أكثر”، مضيفاً في حديث لـ”العربي الجديد”، “أن اتساع مساحة غزة خلق فيها تعقيدات جغرافية من حيث البنايات العالية وإمكانية حفر الأنفاق، مما يجعل أي معركة مقبلة في غزة أشد ضراوةً من معركة الفلوجة”.

الفلاحي: القوات الأميركية فشلت بتقدير قُدرات المقاومة في الفلوجة

ويشير الفلاحي إلى أن “المقاومة في الفلوجة تميّزت بقدرة كبيرة في حرب الشوارع والقتال بالمناطق المبنية، وعملت بمبدأ اللامركزية من خلال مجاميع منظمة، بأسلحة خفيفة ومتوسطة، وتنقلت حسب تطور الموقف وضربت على شكل مراحل وبمواقع متعددة”.

ويتابع: “الأهم هو أن القوات الأميركية فشلت بتقدير القُدرات العسكرية للمقاومة العراقية في الفلوجة، بسبب قلة المعلومات الاستخبارية لدى القوات المحتلة آنذاك”.

ويرى الفلاحي أن “حفر الخنادق، والتحصينات، وتقسيم المدينة لقواطع مسؤولية، ثم تقسيم القوات لمجاميع صغيرة لتجنب الخسائر البشرية الكبيرة بالضربات الجوية، والحركة السريعة، قد جرّت القوات الأميركية إلى منطقة قتال مُنتخبة في بداية حي الجولان (شمال غربي الفلوجة)، مما أجبرها على التحوّل إلى الدفاع ثم الانسحاب”.

أمر يعتبر الفلاحي، أنه في ظروف مشابهة في غزة، سيوقع قوات الاحتلال الإسرائيلية في مستنقع قتل كبير بحال قررت التوغّل إلى داخل القطاع، ويكبّدها خسائر أضعاف خسائر الأميركيين في الفلوجة.

من جهته، يعتبر الباحث بالشأن العراقي، إياد الدليمي، أن “تكرار التحذيرات الأميركية لإسرائيل من فلوجة أخرى في حال دخولها قطاع غزة، يأتي ضمن مساعيها لتلافي حدوث خسائر ضخمة في صفوف قوات الاحتلال الإسرائيلي”. ويضيف في حديث لـ”العربي الجديد”، أن “خيار واشنطن الذي وُضع أمام (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو وأركان حربه، هو خيار معركة الموصل”.

الدليمي: أي تدخل برّي يعني حرباً طويلة، وخسائر كبيرة للجيش الإسرائيلي

ويوضح الدليمي أن هناك “أوجه شبه كثيرة بين الفلوجة وغزة، خصوصاً في ما يتعلق بأن مقاومة غزة المتمثلة بكتائب القسام وسرايا القدس وبقية الفصائل، هي مقاومة شعبية من المدينة، وليست طارئة عليها”. وهو الحال بحسب الدليمي، “مع مقاومة الفلوجة، فغالبية مقاتليها بالمعركة الأولى هم من أهل المدينة، بالتالي فإن هذا الأمر أعطى دافعية كبيرة للقتال حتى آخر لحظة”.

وبرأي الدليمي فإن “أي تدخل برّي يعني فترة حرب طويلة، وخسائر كبيرة للجيش الإسرائيلي ستفوق عدة أضعاف خسائر الأميركيين بالفلوجة، لكن بالمقابل، فإن عدد الشهداء المدنيين من سكان غزة سيكون كبيراً جداً”.

وفي السياق يشدّد على أهمية العمل السياسي للضغط على الاحتلال في وقف هجومه على غزة، معتبراً أنه في حال قرّر الاحتلال فعلاً التحرّك برياً فإن “حصيلة خسائره العسكرية ستكون قاسية جداً، وخسائر المدنيين الفلسطينيين ستكون فاجعة وصادمة”.

استعادة لنفس المشاهد الدامية في الفلوجة بعد 20 عاماً

من جهته يقول رئيس وحدة الإسعاف في مستشفى الفلوجة العام، بفترة المعركة عام 2004، أحمد العيساوي،  في حديث لـ”العربي الجديد”، إن مشاهد انتشال الأطفال والنساء من تحت المباني المدمرة بالقصف الإسرائيلي في غزة، أعادت له مشاهد القصف الأميركي خلال ما يسميه “قيامة الفلوجة”.

ويضيف أن “غالبية الخسائر بين المدنيين في معركة الفلوجة كانت بسبب الضربات الجوية والمدفعية على أحياء المدينة، خصوصاً الحدودية منها المحاذية للطريق الدولي السريع الرابط مع بغداد، ومن الجهة الجنوبية الغربية المحاذية لنهر الفرات، ومن جهة سكة القطار شمال غربي الفلوجة، حيث كان الأميركيون يحاولون التوغل برّاً”.

العيساوي: القصف في الفلوجة طاول مباني ومستشفيات ومدارس ومساجد

ويلفت إلى أنه “في الأيام الأولى للمعركة كان هناك قصف مدمر، سوّيت خلاله مبان سكنية كاملة بتلك المناطق”، مضيفاً أن “هذه المناطق ذاتها حاول الأميركيون اقتحام الفلوجة منها”. وأشار العيساوي إلى أنه شارك وأشرف “على انتشال جثث أفراد نحو 100 عائلة من تحت أنقاض المنازل التي دمرت بالقصف الأميركي، من بينهم عائلة شقيق زوجته في حي الجغيفي”. ويشير إلى أن “القصف تعدى المباني السكنية، إلى المستشفى الحكومي ومستشفى طالب الجنابي، وعيادات طبية، ومساجد ومدارس”.

ويرى العيساوي أن “جزءاً كبيراً من القصف كان بدافع انتقامي أو لدفع أهالي الفلوجة إلى أخذ موقف مستقبلي من وقف معارضتهم للأميركيين”. ويقول: “بكل الأحوال كانت فاتورة الضحايا كبيرة جداً ووصلت إلى الآلاف في أيام قليلة، لكن ما زالت التشوهات الولادية وإعاقات الحرب تذكرنا بها لغاية الآن”.

وفي السياق يوضح العيساوي أن “قرار تحويل ملعب كرة قدم مدينة الفلوجة إلى مقبرة جاء بعد تَعذّر الوصول للمقبرة خارج المدينة، وامتلاء المقبرة القديمة بالضحايا”. ويتابع: “اقتُلع الجانب الرئيس من المدرجات الحديدية للجمهور ثم تَوسع بعد ذلك الدفن بواقع عشرات القبور يومياً وأحياناً المئات، إلى أن تحوّل الملعب كله لقبور أهل المدينة”.

من جهة أخرى يتحدّث العيساوي عن أن عبارة “أجزاء بشرية”، التي ما زالت مكتوبة على عدد كبير من القبور في ملعب الفلوجة، لغاية الآن، “كانت باجتهاد شخصي، بعد انتشال رؤوس وأرجل وأجزاء مختلفة من أشلاء الضحايا بالقصف، وصار الاتفاق على تصويرهم وتوثيق مكان المنزل المقصوف وأي علامة دالة أخرى”.

عثمان المختار

المصدر: صحيفة العربي الجديد




“بوليتكو”: بايدن أبلغ نتنياهو بقرب انتهاء حياته السياسية

قال موقع “بوليتكو” الأميركي إن نقاشات تدور بين الرئيس الأميركي جو بايدن وكبار مساعديه حول احتمال أن تكون أيام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو السياسية معدودة، كاشفاً عن أن بايدن نقل هذا الاستنتاج إلى نتنياهو في محادثة حديثة.

وحسب الموقع، تم طرح موضوع الحياة السياسية “القصيرة” لنتنياهو في اجتماعات البيت الأبيض الأخيرة التي شارك فيها بايدن، وفقًا لاثنين من كبار المسؤولين في إدارته. 

وقال المسؤولان إن بايدن ذهب إلى حد الاقتراح على نتنياهو بأنه يجب عليه التفكير في الدروس التي سيتقاسمها مع خليفته المستقبلي.

ونقل الموقع عن مسؤول أميركي حالي ومسؤول آخر سابق، قولهما إن إدارة بايدن تعتقد أن نتنياهو لم يتبق له سوى وقت محدود في منصبه. وقال المسؤول الحالي إن التوقعات داخلياً كانت أن رئيس الوزراء الإسرائيلي سيستمر على الأرجح في منصبه لعدة أشهر، أو على الأقل حتى تنتهي مرحلة القتال المبكرة من الحرب على قطاع غزة.

وقال المسؤول، الذي فضل عدم الكشف عن هويته: “سيكون هناك حساب داخل المجتمع الإسرائيلي حول ما حدث. في نهاية المطاف، تقع المسؤولية على مكتب رئيس الوزراء”.

ووفقاً للمسؤولين الكبيرين في الإدارة الأميركية، كانت رحلة بايدن إلى تل أبيب الشهر الماضي مليئة بالدعم إلى حد كبير، لكنه حث نتنياهو سراً أيضاً على المضي قدماً بحذر وعدم توسيع الحرب. كما حث بايدن رئيس الوزراء الإسرائيلي على إعطاء الأولوية لحل الدولتين وأن يضع في اعتباره الخطوات التي تتجاوز الجهود الرامية إلى القضاء على حركة حماس، بما في ذلك التحديات المتمثلة في أي نوع من الاحتلال المستقبلي لغزة.

وفي مرحلة ما خلال الرحلة، نصح بايدن نتنياهو بالنظر في السيناريو الذي سيتركه لخليفته، في إشارة ضمنية إلى أن نتنياهو قد لا يبقى في السلطة طوال فترة الصراع الذي من المحتمل أن يكون طويلًا، حسب الموقع.

وقلل مسؤول آخر في البيت الأبيض من فكرة أن مستقبل نتنياهو كان موضوعاً مثيراً للاهتمام، قائلاً إن أي ثرثرة هي مجرد تكهنات فارغة. لكن المسؤول الأميركي الحالي قال إن قبضة نتنياهو المهتزة على السلطة تكون دائماً “في الخلفية” خلال المحادثات الداخلية لإدارة بايدن حول الشرق الأوسط.

وقال الموقع: “وراء وجهة نظر الإدارة لنتنياهو هناك اعتقاد بأنه قد تم إضعافه بشكل كبير بسبب غضب الإسرائيليين حيال فشل قطاعي الأمن والاستخبارات في بلادهم في منع هجوم حماس في السابع من أكتوبر”.

وحسب الموقع، تناقش إدارة بادين من بين أمور أخرى، سيناريوهات “اليوم التالي” لقطاع غزة بمجرد انتهاء القتال، بما في ذلك إمكانية إرسال قوة متعددة الجنسيات -ليس بالضرورة مع قوات أميركية- لتحقيق الاستقرار في المنطقة.

وتخشى إدارة بايدن أن يربط نتنياهو مستقبله السياسي بالحرب ويتحرك في مرحلة ما لتصعيد الصراع، وفقاً لما أورد الموقع نقلاً عن المسؤولين الكبيرين في الإدارة الأميركية.

المصدر: موقع بوليتيكو الأميركي

ترجمة: صحيفة القدس العربي




انتقادات إسرائيلية وأميركية للعملية البرية على غزة: افتراضات خاطئة

تتصاعد الأصوات الإسرائيلية والأميركية التي تنتقد العملية البرية التي يشنها جيش الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة، وسط تأكيدات عدم إمكانية تحقيق أهداف العملية المعلنة بالقضاء على حركة حماس وإطلاق سراح الأسرى.

وفي هذا السياق، قال وزير الأمن القومي الإسرائيلي السابق عومر بارليف، إنّ “الافتراضات التي تحكم العملية البرية، كما تكرّست لدى صناع القرار في تل أبيب خاطئة”، وتحديداً الاعتقاد بأنه بوسع جيش الاحتلال أن يواصل هذه العملية لعدة أشهر.

وفي تحليل نشرته صحيفة “هآرتس”، اليوم الخميس، لفت بارليف إلى أنّ القيادة الإسرائيلية تخطئ إذا اعتقدت أنه سيكون بوسعها ضمان الإفراج عن الأسرى من الجنود والمستوطنين الذين أسرتهم كتائب القسام، في نهاية العملية البرية.

وأَضاف بارليف، الذي تولّى خلال خدمته العسكرية قيادة وحدة “سييرت متكال” أشهر الوحدات الخاصة التابعة لجيش الاحتلال، أنه سيكون من الصعب جداً على إسرائيل أن تحقق الهدفين الرئيسيين المعلنين للحرب على غزة، وهما: القضاء على حماس، وتحرير الأسرى الذين أُسروا في عملية “طوفان الأقصى“.

وبحسب بارليف، فإنّ تحرير الأسرى لدى حماس سيتحقق فقط نتاج مفاوضات مكثفة تُجرى في أعقاب انتهاء الحرب على غزة، وليس قبل ذلك.

وقال إنّ محاولة إسرائيل توظيف العملية البرية وما تتضمنه من إلحاق دمار وتخريب للتأثير بمعنويات قيادات حماس لن تنجح، مشيراً إلى أن هذا ما أكدته الحروب السابقة التي شنّتها إسرائيل على قطاع غزة.

وحذّر من أنّ الدعم العسكري والدبلوماسي غير المسبوق الذي تقدمه الولايات المتحدة لإسرائيل غير مضمون، وليس من المؤكد أن يتواصل دون شروط.

الحرب “لن تكون الأخيرة”

من ناحيته، قال السفير الأميركي السابق في تل أبيب دان كرستير، إن إسرائيل تخالف النصائح التي قدمتها للولايات المتحدة عندما احتلت العراق عام 2003.

وفي مقال نشرته صحيفة “هآرتس”، اليوم الخميس، ذكّر كرتسير، الذي كان يعمل سفيراً في أثناء الحرب على العراق، أنّ إسرائيل نصحت الولايات المتحدة بعدم البقاء في العراق لفترة طويلة بعد انتهاء عملياتها العسكرية، مشيراً إلى أنّ هذا ما يجب أن تفعله إسرائيل في قطاع غزة حالياً.

واستهجن كرستير بشكل خاص الدعوات التي صدرت عن وزراء ونواب وساسة إسرائيليين بضرورة استغلال الحرب لاحتلال قطاع غزة وإعادة تدشين المشروع الاستيطاني هناك.

وشدد على أنّ إسرائيل مطالبة في أعقاب الحرب بالتخلّي عن إجراءات الحصار التي كانت تفرضها على قطاع غزة منذ 2006، عندما فازت حركة حماس في الانتخابات التشريعية، محذراً من أنّ إسرائيل لن تنعم بالهدوء بعد الحرب على غزة ما لم تعمل على حلّ الصراع مع الشعب الفلسطيني، مشدداً على أنه إذا لم تتوصل القيادة والرأي العام في إسرائيل إلى هذه القناعة، فإنّ الحرب الحالية “لن تكون الأخيرة”.

“تهاوي الشرعية الدولية”

أما الكاتب في صحيفة “يديعوت أحرونوت” بن دورون يميني، فقد رأى أنّ كل الدلائل تشير إلى أن قدرة إسرائيل على مواصلة الحرب على غزة وتحقيق أهدافها قد تراجعت بفعل تهاوي الشرعية الدولية التي باتت تحظى بها هذه الحرب نتاج ما تنقله وسائل الإعلام العالمية عن عدد القتلى والجرحى الكبير في صفوف المدنيين الفلسطينيين.

وفي تحليل نشرته الصحيفة، اليوم الخميس، أشار إلى أنّ إسرائيل فشلت في الحروب التي شنتها على غزة سابقاً بفعل ردّ فعل المجتمع الدولي على ما يتعرض له المدنيون الفلسطينيون. واعتبر أنّ الحرب قد نجحت حتى الآن “في تعاظم مستوى الشعور بالعداء إزاء اليهود في حميع أرجاء العالم”.

وفي السياق، قال المعلّق العسكري لصحيفة “هآرتس” عاموس هارئيل، إنّ الصور الواردة من غزة قلصت إلى حد كبير من حجم التعاطف العالمي مع إسرائيل، ما سيؤثر بحجم الشرعية الدولية التي تحظى بها تل أبيب لمواصلة عمليتها البرية.

وفي تحليل نشرته الصحيفة، اليوم الخميس، لفت هارئيل إلى أنّ الولايات المتحدة شرعت بإرسال رسائل لإسرائيل مفادها بأنه يجب مراعاة حياة المدنيين، كما عبّر عن ذلك وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن من خلال كشفه عن فحوى الاتصالات التي أجراها مع وزير الأمن الإسرائيلي يوآف غالانت.

وتوقع هارئيل أن ينقل وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن الذي سيصل إلى تل أبيب اليوم موقف الرئيس جو بايدن إزاء سير العملية البرية في قطاع غزة.

المصدر: صحيفة العربي الجديد




 764 ألف إسرائيلي عاطل من العمل بسبب الحرب على غزة

تبيّن عدّة تقديرات إسرائيلية متخصصة بشؤون العمالة، أنّ الحرب الإسرائيلية الجارية على قطاع غزّة منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، أدّت إلى تعطيل نسبة عالية من القوى العاملة في المؤسسات والشركات الإسرائيلية.

ووفقاً لمسح أجراه مكتب الإحصاء المركزي الإسرائيلي، فإن 37% من الشركات في إسرائيل كانت تعمل في الأسبوع الماضي بخمس موظفيها أو أقل. فيما قدّرت وزارة العمل الإسرائيلية في تقرير صدر اليوم الخميس أن 18% من القوى العاملة معطلة بسبب الحرب. أما الضرر الأكبر، فعلى حدود غزة، حيث توفر 59% من الشركات الحد الأدنى من فرص العمل.

وفي السياق نفسه، تشير تقديرات شعبة الاستراتيجية في وزارة العمل، وفق موقع “ذا ماركر” الإسرائيلي، إلى أن 764 ألف عامل في إسرائيل، أي 18% من إجمالي العمالة في إسرائيل، أصبحوا عاطلين من العمل بسبب خدمتهم الاحتياطية في جيش الاحتلال، أو يعيشون في محيط غزة، أو يبقون في المنزل.

 ويشير التقييم إلى العمال الإسرائيليين فقط، ولا يشمل الأشخاص الذين لم يتأثر مكان عملهم. ولا تملك إسرائيل أي آلية لتعويض العمال الذين اضطروا إلى التوقف عن العمل بسبب الحرب، وفق “ذا ماركر”.

فيما شرحت “ذا جيروساليم بوست” أنه منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر (تاريخ عملية طوفان الأقصى) سُرِّح حوالى 46,004 عمال في إسرائيل، أو مُنحوا إجازة غير مدفوعة الأجر، والأغلبية، حوالى 70%، في إجازة غير مدفوعة الأجر.

ووفقاً للمسح الذي أجراه مكتب الإحصاء المركزي، فإن الضرر الأعظم وقع في المنطقة الجنوبية، حيث أبلغ نحو 59% من الشركات عن الحد الأدنى من فرص العمل، وبعد المنطقة الجنوبية تأتي منطقة القدس، ربما رجع ذلك إلى اعتماد الشركات في هذه المنطقة على توظيف الأجانب والفلسطينيين. أقل الأضرار كانت في منطقة تل أبيب، حيث أبلغ حوالى 25% من الشركات عن أضرار جسيمة أو توقف النشاط.

ويلفت الإحصاء إلى أن حوالى 41% من الشركات لديها موظفون يُعيَّنون في جيش الاحتياط، وفي صناعات التكنولوجيا الفائقة والخدمات المالية.

وقال وزير العمل يوآف بن تسور (شاس) إن “صورة حالة الاقتصاد تساعدنا على توجيه الموارد. لقد وافقنا هذا الصباح على جلب 5000 عامل أجنبي لحل محنة الزراعة الإسرائيلية”.

المصدر: صحيفة العربي الجديد




أزمة خضار بإسرائيل بسبب الحرب: لا زراعة ولا عمال ولا واردات من تركيا

تشير التقديرات الإسرائيلية إلى أنه سيكون هناك نقص في عدد من أنواع الخضار خلال شهري تشرين الثاني/نوفمبر وكانون الأول/ديسمبر، بسبب العدوان على غزة، حيث تضاءل الإنتاج الزراعي، وتوقفت الواردات من تركيا.

ويسود القلق “من الأضرار الجسيمة التي لحقت بالقطاع الزراعي بسبب الحرب، حيث يواجه المزارعون في النقب أضراراً مباشرة وغير مباشرة، وينضم إليهم المزارعون الذين تقع حقولهم وبساتينهم على مقربة من الحدود اللبنانية. والضرر جسيم بشكل خاص، لأن العديد من العمال الأجانب غادروا إسرائيل، ولا يُسمح للعمال الفلسطينيين بالدخول” وفق موقع ذا ماركر الإسرائيلي.

كذا فإن تركيا، التي كانت وجهة رئيسية لاستيراد المنتجات الزراعية، أصبحت مصدرا للإشكاليات. ودفعت تصريحات رئيسها رجب طيب أردوغان، العديد من تجار التجزئة، ومن بينهم شوفرسال ورامي ليفي، إلى إعلان توقفهم عن استيراد المنتجات التركية.

ويقول مسؤول تنفيذي في إحدى سلاسل البيع بالتجزئة للموقع الإسرائيلي: “في غضون أسبوع أو أسبوعين سيكون هناك نقص كبير هنا. في نهاية كل أسبوع نقدّر كمية المنتجات الزراعية التي سنحتاجها، نتحقق من مقدار ما يمكن أن يقدمه كل من المزارعين الذين يعملون معنا، ونأخذ بالاعتبار انخفاضاً بنسبة 10% ونستورد الفرق”.

ويتابع: “الآن نحصل على ما يقلّ بنسبة 20% إلى 30% من المزارعين، وسيزداد الأمر سوءاً، وذلك دون الحديث عن توسيع الحرب إلى الشمال أو الأضرار التي لحقت بالموانئ”.

وقد نشر معهد الأبحاث التابع للكنيست هذا الأسبوع تقريراً يتماشى مع هذه الادعاءات، حيث يقوّم التقرير الأضرار المحتملة على الزراعة، ويستعرض حجم الزراعة والمساحات المزروعة حسب القطاعات الفرعية.

ويشرح التقرير: “يُنتَج وزن كبير من المنتجات الزراعية في المستوطنات المحيطة بغزة والمستوطنات في الشمال. 30% من الخضروات، 60% من البطاطس، 47% من الطماطم، 38% من الكرنب و 37% من الجزر تقع في مستوطنات منطقة غزة. في هذه الحالة، من الممكن أن يكون ذلك بسبب النقص المستقبلي في المنتجات، وسترتفع أسعار تلك المنتجات، بسبب العرض المحدود”.

 وغادر إسرائيل حوالى 8000 عامل زراعي أجنبي، من بين حوالى 30000 عامل كانوا يعملون قبل الحرب، وفق “ذا ماركر”.

وبالإضافة إلى ذلك، مُنع دخول ما يقرب من 20 ألف عامل زراعي فلسطيني. وفي قطاع الزراعة، تشير التقديرات إلى أنه بعد دفع الراتب التالي، في 10 نوفمبر، سيغادر المزيد من العمال الأجانب. في هذه الأثناء، كانت محاولات الحكومة لإقناع العمال الأجانب بالعودة أو البقاء، من خلال منح بقيمة 2000 شيكل، بلا جدوى.

المصدر: صحيفة العربي الجديد




المرصد الأورومتوسطي: إسرائيل أسقطت ما يعادل قنبلتين نوويتين على غزة وحصة الفرد الواحد تتجاوز 10 كيلوغرامات من المتفجرات

قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إن إسرائيل أسقطت أكثر من 25 ألف طن من المتفجرات على قطاع غزة في إطار حربها واسعة النطاق المتواصلة منذ السابع من تشرين أول/ أكتوبر الماضي بما يعادل قنبلتين نوويتين.

وأبرز الأورومتوسطي ومقره جنيف، في بيان له الخميس، اعتراف جيش الاحتلال الإسرائيلي بأن طائراته استهدفت أكثر من 12 ألف هدف في قطاع غزة مع حصيلة قياسية من القنابل بحيث تتجاوز حصة كل فرد 10 كيلوغرامات من المتفجرات.

وأشار المرصد إلى أن وزن القنبلة النووية التي أسقطتها الولايات المتحدة الأمريكية على هيروشيما وناغازاكي في اليابان في نهاية الحرب العالمية الثانية في أغسطس 1945 قدر بنحو 15 ألف طن من المتفجرات.

إسرائيل أسقطت أكثر من 25 ألف طن من المتفجرات على قطاع غزة، وتتجاوز حصة كل فرد 10 كيلوغرامات منها

ومع التطور الذي طرأ على زيادة وفاعلية القنابل مع ثبات كمية المتفجرات قد يجعل الكمية التي أسقطت على غزة ضعفي قنبلة نووية، فضلا عن أن إسرائيل تعمد لاستخدام خليط يعرف بـ”آر دي إكس” الذي يطلق عليه اسم “علم المتفجرات الكامل”، وتعادل قوته 1.34 قوة “تي إن تي”.

ويعني ذلك أن القوة التدميرية للمتفجرات التي ألقيت على غزة تزيد على ما ألقي على هيروشيما، مع ملاحظة أن مساحة المدينة اليابانية 900 كيلومتر مربع بينما مساحة غزة لا تزيد على 360 كيلومترا.

وأوضح المرصد الأورومتوسطي في بيانه، أن إسرائيل تستخدم قنابل ذات قوة تدميرية ضخمة بعضها يبدأ من 150 كيلوغراما إلى ألف كيلو غرام، لافتا إلى تصريح وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت بإسقاط أكثر من 10 آلاف قنبلة على مدينة غزة وحدها.

فضلا عن ذلك تم توثيق استخدام إسرائيل أسلحة محرمة دوليا في هجماتها على قطاع غزة، ولا سيما القنابل العنقودية والفسفورية والتي هي عبارة عن مادة سامة شمعية تتفاعل مع الأوكسجين بسرعة وتتسبب بحروق بالغة من الدرجتين الثانية والثالثة.

ووثق فريق الأورومتوسطي حالات إصابة بين جرحى هجمات إسرائيل تشبه تلك التي تتسبب بها القنابل العنقودية الخطيرة، كونها تحتوي على عبوات صغيرة عالية الانفجار لتخترق الشظايا الجسم وتحدث انفجارات بداخله، مع حروق بالغة تؤدي لإذابة جلود المصابين بها وفي بعض الأحيان إلى الموت، فضلا عن أن تلك الشظايا تحدث انتفاخا غريبا وتسمما في الجسم، بما في ذلك شظايا شفافة لا تظهر في صور الأشعة.

إسرائيل تستخدم أسلحة محرمة دوليا ولا سيما القنابل العنقودية والفسفورية التي تتسبب بحروق بالغة من الدرجتين الثانية والثالثة

يضاف إلى ذلك، استخدام إسرائيل قنابل متفجرة ذات آثار تدميرية ضخمة في المناطق المأهولة بالسكان، والذي يمثل أخطر التهديدات للمدنيين في النزاعات المسلحة المعاصرة، ويفسر ذلك حدة الدمار الهائل وتسوية أحياء سكنية بكاملها وتحويلها إلى أنقاض وخراب في قطاع غزة.

وأكد الأورومتوسطي أن هجمات إسرائيل التدميرية والعشوائية وغير المتناسبة تمثل انتهاكا صريحا لقوانين الحرب وقواعد القانون الإنساني الذي ينص على أن حماية المدنيين واجبة في جميع الحالات وتحت أي ظرف، ويعتبر قتل المدنيين جريمة حرب في كل من النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية، وقد يرقى إلى جريمة ضد الإنسانية.

وقد نظمت اتفاقيتا لاهاي لعامي 1899 و1907 إضافة إلى اتفاقية جنيف في صياغتها الأخيرة لعام 1949، حقوق الإنسان الأساسية في حالة نشوب حرب، من أجل الحد من الأضرار الصحية الفتاكة للأسلحة المحرمة دوليا، والتي قد يتسبب بعضها في حصول “إبادة جماعية” للمدنيين.

وتحظر المادة (25) من لائحة لاهاي المتعلقة بقوانين وأعراف الحرب البرية “مهاجمة أو قصف المدن والقرى والمساكن والمباني غير المحمية”، كما نصت المادة (53) من اتفاقية جنيف الرابعة على أنّه “يحظر على دولة الاحتلال أن تدمر أي ممتلكات خاصة، إلا إذا كانت العمليات الحربية تقتضي حتما هذا التدمير”.

وبموجب المادة (147) من اتفاقية جنيف الرابعة، يعد تدمير الممتلكات على نحو لا تبرره ضرورات حربية وعلى نطاق كبير من المخالفات الجسيمة التي تُوجب المحاكمة. كما تعد تلك الممارسات جريمة حرب بموجب النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

ودعا المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إلى تشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة في حجم المتفجرات وفي الأسلحة المحرمة دوليا التي استخدمتها ولا تزال إسرائيل ضد المدنيين في قطاع غزة ومحاسبة المسؤولين عن ذلك بما يشمل من أصدر الأوامر وخطط ونفذ واتخاذ الإجراءات الكفيلة بتحقيق العدالة للضحايا الفلسطينيين.

المصدر: المرصد الأورومتوسطي

ترجمة: صحيفة القدس العربي




نقاش حول “الهدنة الإنسانية”.. وتداول لاقتراح خروج الذراع العسكري لـ”حماس” من القطاع على غرار بيروت 1982

فيما يَقُول الجيش الإسرائيلي، على لسان قادته والناطق بلسانه، إن “العملية العسكرية” مستمرة وستتعاظم، تَشْهَدُ الساحة الإسرائيلية نقاشاً وتساؤلات حول أبعاد مختلفة لهذه الحرب على غزة، منها ما يتعلّق بـ “الهدنة الإنسانية”، اليوم التالي للحرب، وبعضها حول مستقبلها واستمراريتها، وسط محاولات إسرائيلية لتعزيز الروح المعنوية، بعد الكشف عن قتل وإصابة عدد كبير من الجنود، وفي ظل أجواء الخوف من الأثمان ومن المجهول.

 في “خطاب لـ الأمة”، حاول رئيس إسرائيل يتسحاق هرتسوغ، ليلة أمس، شدّ أزر الإسرائيليين، وشحن المناعة والجهوزية والصمود في “معركة حتمية أثمانها باهظة”، وذلك من خلال استحضار الرواية الصهيونية التقليدية ومصطلحاتها، كـ “الأمل المتحقق بالعودة” لـ “أرض صهيون وأورشليم” بعد 2000 عام، وكذلك التأكيد على أنها حرب من أجل الدفاع عن “البيت والوطن والمستقبل، مستقبل الأولاد والأحفاد”. وتخاطب هرتسوغ بشكل مباشر مع حالة الخوف الواسعة في صفوف الإسرائيليين، وقال للإسرائيليين إن الخوف طبيعي، وإن البكاء وتفريغ الاحتقان مفيد للروح والنفس.

يدعو محللون إسرائيليون للاستمرار في الحرب حتى تدمير المقاومة الفلسطينية دون رحمة، ودون المبالاة بالمجتمع الدولي، وإيصال رسالة واضحة للعالم بأن اليهود خرجوا عن طورهم وأصيبوا بالجنون هذه المرة

ويرتفع منسوب الخوف في الأوساط الإسرائيلية، في أعقاب الكشف عن الخسائر البشرية في الجيش الإسرائيلي، في أول أيام التوغّل البرّي، وفي ظل استمرار إطلاق الصواريخ من قطاع غزة، ومن جنوب لبنان، ومن اليمن أيضاً. وتتفاقم حالة الخوف إلى حدّ الرعب في الشارع الإسرائيلي رغم محاولات رسمية بثّ الطمأنينة، وتعزيز الحالة المعنوية التي تهتز مع كل كشف عن قتل جديد لجنود إسرائيليين، ومع استمرار إطلاق صواريخ من عدة جهات نحو أهداف إسرائيلية عسكرية ومدنية.

وفي هذا المضمار، تكشف صحيفة “هآرتس” العبرية عن “نجاح جزئي لمساعي الطمأنة، ومواجهة حالة الرعب في الشارع الإسرائيلي، من خلال دفع المزيد من ميليشيات الحراسة وقوات الأمن للشوارع والأحياء داخل المجمعات السكنية”.

ويغذّي حالة الخوف في الجانب الإسرائيلي استمرار “حماس” و”الجهاد الإسلامي” بالقتال على جبهة الحرب النفسية، والمعركة الدائرة على وعي الإسرائيليين أيضاً، لا الفلسطينيين وحلفائهم فحسب، وذلك من خلال رصد وتوثيق عمليات استهداف المدرّعات الغازية، ومجمعات الجنود على أراضي القطاع المدمّر. ويبدو أن هذه الفيديوهات الصادرة عن “الإعلام الحربي” في قطاع غزة تنمّ عن فهم لخطورة مفاعيلها في نفوس الإسرائيليين الذين تصلهم هذه الأشرطة الموثقة لعمليات فلسطينية نوعية ضد أهداف عسكرية خلال التوغّل البري، وهي تصل جمهور الهدف بسرعة البرق، رغم حجب الصورة الكاملة من قبل الصحافة العبرية، وهذا نتيجة سرعة نقل الفيديوهات بالتطبيقات الرقمية والسوشيال ميديا.

مخرّب إرهابي عمره أربعة أيام

 وتشذ بعض الأصوات الإسرائيلية النادرة عن القطيع الإعلامي الإسرائيلي، وتغرّد خارج السرب الصهيوني، منهم المحلل الكاتب جدعون ليفي، الذي يواظب على كشف المآسي الفلسطينية، ونتائج القصف الوحشي للمجمعات السكنية داخل القطاع، كما كان يفعل في تغطياته للضفة الغربية، ضمن تقرير تنشره صحيفته “هآرتس” كل يوم جمعة.

في مقاله الجديد، اليوم، يصف جدعون ليفي ترويع المدنيين الفلسطينيين واستباحة دمهم، بالقول بنص ساخر سوداوي:

“داخل جباليا هناك مخرّبٌ حمساويّ يُنْتَشَلُ مِن تحت الردم بيديّ والده. وجهه مغطى بالغبار وجثته تتمايل، عيونه شاخصة، وليس واضحاً إن كان حيّاً أو ميّتاً. هذا المخرّب رضيعٌ عمره أربعة أيام، وبدون اسم، ووالده في حالة يائسة يهرول حاملاً إياه للمستشفى الأندونيسي المنهار من كثرة الموتى والجرحى..”.

محللون: وقف إسرائيل الحرب مع بقاء “حماس” محتفظة بقوتها يعني أنها هُزمت، وبات مستقبلها محطّ علامة سؤال كبيرة

ومقابل حجب حقيقة الحرب، ومشاهد الجحيم الملقى على غزة، تشارك الأغلبية الساحقة من وسائل الإعلام العبرية في مساعي الحشد والتعبئة وصيانة الحالة المعنوية بأشكال مختلفة، تنتهك أحياناً المعايير المهنية، كما يتجلى في حجب حقيقة الجرائم المتواصلة بحق المدنيين داخل القطاع، وطمس عذاباتهم ونزيفهم المفتوح، وفي شيطنة الفلسطينيين هناك، والدعوة لمواصلة الحرب دون اكتراث للرأي العام العالمي.

في تحليله، اليوم، يدعو محلل الشؤون الفلسطينية آفي سخاروف للاستمرار في الحرب حتى تدمير المقاومة الفلسطينية دون رحمة، ودون المبالاة بالمجتمع الدولي، وإيصال رسالة واضحة للعالم، مفادها “أن اليهود خرجوا عن طورهم وأصيبوا بالجنون هذه المرة”.

ويعكس موقف سخاروف الكثير من مواقف الإسرائيليين اليوم، ممن يتماثلون مع قيادتهم السياسية والعسكرية وما زالوا يبحثون عن تلبية شهوة الانتقام وترميم الصورة الزجاجية المكسورة والهيبة الجريحة واستعادة الردع المفقود، منذ “طوفان الأقصى”، في السابع من أكتوبر 2023. ويذهب بعض العسكريين في الاحتياط لحدّ الدعوة لاحتلال القطاع والبقاء فيه عدة سنوات، لأن كل سكان غزة كـ “حماس” راغبون بتدمير إسرائيل، ولأنهم سينهضون من الردم بعد سنوات لتجديد المحاولة، فيما أفادت تسريبات، في الماضي، أن بعض الوزراء يدعون لذلك، ولاستعادة المستوطنات في القطاع أيضاً.

الهدنة الإنسانية

تزامناً مع بدء نقل جرحى فلسطينيين لمستشفيات في القطاع، ومع دعوة الأمم المتحدة والرئيس الأمريكي لهدنة إنسانية تتيح فرصة لإطلاق المخطوفين والأسرى، ما زالت إسرائيل متعنّتة رافضة وقفاً مؤقتاً لإطلاق النار، وتواصل التهديد والوعيد بتعميق الحرب حتى إخضاع المقاومة الفلسطينية، وضمان عدم عودة الأوضاع إلى ما قبل السابع من أكتوبر. في المقابل تحذّر أوساط إسرائيلية من مغبة رفض الهدنة وتبعاتها على صورة إسرائيل وعلى استمرارية الحرب.

في حديث للإذاعة العبرية العامة، قال رئيس الاستخبارات العسكرية الأسبق، مدير معهد دراسات الأمن القومي في جامعة تل أبيب الجنرال في الاحتياط تامير هايمن، اليوم، إن منع الهدنة الإنسانية مضرّ لإسرائيل وصورتها، ومن شأنه أن ينهي شرعية مواصلة حربها داخل القطاع. ويدعو هايمن لوقف مؤقت للنار محذّراً من ضغط أمريكي ودولي محتمل في ظل استمرار الحرب دون هدنة إنسانية. ويوافقه المحلل السياسي في صحيفة “يديعوت أحرونوت” بن درور يميني، الذي يحذّر من أنَّ رفضَ إسرائيل المعلن لهدنة إنسانية يصب الماء على الطاحونة الدعائية الفلسطينية في العالم، داعياً إياها للمبادرة للهدنة، واشتراطها بالحصول على مكسب، مثل زيارة الصليب الأحمر للمخطوفين والأسرى أو الإفراج عن قسم منهم.

في قياسه بمقاييس الربح والخسارة يدعو بن درور يميني للهدنة كونها تمنح إسرائيل وجبات أوكسجين دبلوماسية تتيح استمرار دعم العالم الغربي لها في تحقيق مآربها باقتلاع قدرات “حماس” العسكرية والمدنية، واستعادة توازنها وقوة ردعها.

 أنجيلينا جولي

 كما يتفق معهما المعلق الصحفي ايتي روم، في مقال نشرته “هآرتس” اليوم، يقول فيه محذّراً من التقاط “اليسار في العالم” لرؤية قيام إسرائيل بـ “إبادة شعب” داخل القطاع. وفي هذا المضمار تشير الإذاعة العبرية لازدياد عدد المشاهير المناصرين للفلسطينيين، منهم الفنانة العالمية أنجيلينا جولي، التي صعدت انتقادها للجانب الإسرائيلي بقولها في إنستغرام إنه فيما يشهد العالم دعماً لإسرائيل من قبل حكومات كثيرة، تُباد عائلات فلسطينية كاملة. ثم قالت، في منشور جديد، إن “غزة تتحول إلى قبر جماعي”، ونشرت معه صورة الدمار في مخيم جباليا جراء القصف الوحشي الإسرائيلي.

ضمن التحذيرات من رفض الهدنة الإنسانية، يؤكد المحلل العسكري في صحيفة “هآرتس” عاموس هارئيل أن إسرائيل تبحث الآن عن الشرعية لمواصلة الحرب، بدعوى أنها محقّة، وعن الضغط من أجل تسريع الإفراج عن المخطوفين، لكنه يحذّر من نفاد الوقت، ومن صعوبة المرحلة التالية من القتال، مع تعمّق التوغّل البري، المنوط بخسائر موجعة، وبتصاعد الانتقادات الدولية وتفاقم اللاسامية.

أيال: أفكار تجري خلسة عن حلول توقف الحرب بما يكفل نزول الأطراف عن الشجرة، خاصة أن الجبهة الشمالية مرشحة للاشتعال أكثر

ويتابع هارئيل عن المعضلة الإسرائيلية: “هناك إجماع إسرائيلي على عدالة الطريق، والإسرائيليون موحّدون، ومستعدون لدفع الثمن وتحمّل الخسائر، وفي المقابل؛ يبدو أن التفهّم العالمي لها بدأ ينفد، بسبب الصور المروّعة من غزة، والتي تعرض في مرات كثيرة جداً، دون سياق، ودون إشارة لوحشية حماس”.

“خروج بيروت” الثاني؟

وتبدو إسرائيل أيضاً عالقة، إذ يعني وقفها للحرب مع بقاء “حماس” محتفظة بقوتها أنها هُزمت، وبات مستقبلها محطّ علامة سؤال كبيرة، وبحال مضت في حربها المتوحشة، ربما تتورط برمال غزة، وتتكبّد خسائر بشرية تزيد طينتها بلّة.

 ولذا ربما تكون في الواقع تبحث عن سلّم، وتحتاج من يخلّصها من نفسها، كما قال عددٌ من المراقبين في مطلع الحرب، في ظل إصابتها بهيبتها وتخلخل ثقة مواطنيها فيها من جهة، وامتلاكها ترسانة عسكرية مدمّرة ترتكب فيها جرائم حرب من شأنها إشعال حرب أكبر.

 وكان المعلّق السياسي الإسرائيلي البارز في القناة العبرية 13 نداف أيال من أوائل المحذّرين من ذلك، تزامناً مع زيارة الرئيس الأمريكي جو بايدن للبلاد، في الشهر الماضي. واليوم، الخميس، عاد وأشار للمعضلة التي تمثل أمامها إسرائيل، المتمثّلة بالحاجة لإعادة الاعتبار، وترميم الهيبة وقوة الردع، والثقة، بعيون الإسرائيليين، وعيون أعدائها من جهة، مقابل مخاطر التورّط بحرب طويلة مكلفة من عدة نواح داخل القطاع. وهذا ربما ما يفسّر إجماع الإسرائيليين، حتى الآن، على شن هذه الحرب وتسديد أثمانها لاعتبارهم أنهم بدونها لن تكون لهم فرصة للبقاء في البلاد، وأنها “حرب على البيت والمستقبل”، كما قال هرتسوغ، أو “حرب وجودية، وحرب استقلال ثانية” كما قال نتنياهو، المتهم بخلط الأوراق، وتحوم شكوك حوله، اليوم، بأنه يرغب بإطالة أمد الحرب علَّ ذلك يساعده في النجاة من السقوط السياسي الحتمي.

في مقال تنشره صحيفة “يديعوت أحرونوت” في ملحقها الأسبوعي، غداً الجمعة، ونشرتْ مقطعاً منه اليوم، يقول نداف أيال إن هناك أفكاراً ومداولات تجري خلسة وتعاينها إسرائيل تتحدث عن حلول توقف الحرب بما يكفل نزول الأطراف عن الشجرة، خاصة أن الجبهة الشمالية مرشحة للاشتعال أكثر.

منوهاً أن الفكرة الأكثر إثارة تتحدث عن خروج الذراع العسكري في “حماس” من القطاع، على غرار خروج بيروت، عقب حرب لبنان الأولى، عام 1982، بموافقة إسرائيل مع تحرير كل الأسرى والمخطوفين. ويقول إن الموضوع تداولته وسائل إعلام، خلال الأسابيع الأخيرة، وهو يتقدّم أكثر مما يرد في الصحافة، وإن عدة محافل إسرائيلية رفيعة تَدارَسَتْه بمشاركة رئيس الوزراء نتنياهو الذي أبدى اهتماماً كبيراً به”.

وديع عووادة

المصدر: صحيفة القدس العربي




حرب «حماس» أكثر خطورة بالنسبة لإسرائيل من حرب 1973

يرى الدكتور هنري جيه. باركي، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة ليهاي الأميركية، أن الحرب الحالية مع «حماس» تمثل تهديداً أكثر خطورة بشكل كبير بالنسبة لإسرائيل من «حرب أكتوبر» عام 1973، قبل خمسين عاماً: ففي 1973، كانت الحرب عسكرية فقط، حيث نجح الإسرائيليون، رغم معاناتهم من خسائر كبيرة للغاية، في الالتفاف. ولم يكن يعتقد أحد أن وجود دولة إسرائيل في خطر، في ذلك الوقت. ولكن الحال هذه المرة مختلف، فهي حرب سياسية، وتشير الدلائل الأولية إلى أن إسرائيل تخسرها، وفقاً لما ذكرته وكالة الأنباء الألمانية.

لقطة لما وصفته «حماس» بإطلاق قذائف مضادة للدروع باتجاه الدبابات والمركبات الإسرائيلية في غزة (رويترز)

ويقول باركي، وهو زميل أول مساعد لدراسات الشرق الأوسط بمجلس العلاقات الخارجية، في تقرير نشرته مجلة ناشيونال إنتريست الأميركية، إن هذا الأمر أكثر خطورة، حيث إن الخطر يتعلق بشرعيتها في أعين الكثيرين. وربما يرى الإسرائيليون، ويعتقدون، أن هذا خطأ وأنه يتم تجاهل وحشية هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول). وهذا لا يهم، فالانطباعات هي الانطباعات، وهي لا تختفي، والمذبحة في غزة تغذي يومياً ما تعلنه «حماس» عن الحرب.

ويقول باركي: «دعونا نواجه الأمر: ربما يمكن القول إن (حماس) فازت بالفعل في المعركة السياسية».

وفي قلب هذه الكارثة الإسرائيلية يكمن شخص واحد: رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. وهو، بطبيعة الحال، مسؤول تماماً عن عدم استعداد إسرائيل وعن السعي لإقرار تغييرات دستورية كان هدفها الرئيسي مصلحته الشخصية.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

ويضيف باركي أن دور نتنياهو في هذه المأساة أكبر كثيراً، فهو مسؤول بلا مصداقية دولية. وعبر السنين، كان هناك صلفه، وانعدام تعاطفه وتبنيه لسياسات غير شرعية وقاسية في الضفة الغربية المحتلة. وربما كان أمراً صادماً للغاية بالنسبة للجميع، تعيينه علانية سياسيين عنصريين في حكومته وسلكه الدبلوماسي.

ويقول باركي: «فلنتخيل للحظة أن أحفاد ضحايا الهولوكست – أسوأ تجربة إنسانية في مجال كراهية الأجانب – يجدون من وصفوا أنفسهم بأنهم عنصريون مشاركون في المستويات العليا لحكومتهم. وللعلم، فإن نتنياهو غير مقبول ومكروه من الكثيرين من القادة الذين يدعمون إسرائيل، وتواجده على رأس الحكومة يجعل من السهل تماماً على الناس عدم تصديق المزاعم والحجج الإسرائيلية. لقد أظهر عدم قدرته التامة على الاعتراف بمسؤوليته عن فشله بإلقائه اللوم علناً على قيادة الاستخبارات بالنسبة لهجوم 7 أكتوبر، وقد اضطر إلى سحب تصريحه تحت ضغط الرأي العام.

ومن ثم، فإنه بالإضافة إلى المجتمع الدولي، لماذا يثق الإسرائيليون في نتنياهو لخوض هذه الحرب التي تعدُّ مصالح البلاد في جوهرها؟ وهو يعرف أنه انتهى سياسياً ولن ينجو من المساءلة السياسية التي سوف تجرى بمجرد انتهاء الحرب. وأصبح أمله فقط هو أن ينتزع «انتصاراً» في هذه الحرب مع «حماس» لإنقاذ سمعته. وعموماً، هو رئيس الوزراء الذي قضى أطول مدة في المنصب في تاريخ البلاد، وهذه الكارثة ستكون هي ما سيتذكره بها الجميع للأبد.

جانب من الدمار جراء القصف الإسرائيلي على مخيم جباليا أمس (أ.ف.ب)

كما أنه يرفض استيعاب الصورة السياسية الأوسع، ويصر على تنفيذ حرب كارثية من الواضح أن الإسرائيليين لم يكونوا مستعدين لها. ونتيجة لذلك، سوف تزداد هذه الحرب سوءاً يوماً بعد يوم، كما يتضح من خلال كل القنابل التي تقتل المدنيين الفلسطينيين، التي تقوض أي دعم.

ويشير باركي إلى أن الفشل في حرب 1973 أدى إلى ظهور التيار اليميني على حساب حزب العمل الذي قضى فترة طويلة في الحكم بإسرائيل. وهذه المرة، يمكن أن يتوقع المرء أيضاً، حدوث نتيجة مماثلة حيث سيعاقب الناخبون الإسرائيليون بشدة نتنياهو والتيار اليميني. ومع ذلك، وعلى خلاف حزب العمل، الذي قبل مصيره بهدوء، لا يمكن للمرء أن يكون متأكداً من أن الجناح اليميني في إسرائيل ما يزال يؤمن بالديمقراطية.

آلية عسكرية إسرائيلية تجري مناورات داخل قطاع غزة (إ.ب.أ)

ويرى باركي أنه إذا أراد نتنياهو حقاً أن يتذكره الإسرائيليون بشكل مقبول إلى حد ما، أو بصورة أقل عداء، يتعين عليه الاستقالة ودعم تشكيل حكومة وحدة وطنية تحت قيادة شخص يغرس الثقة داخل البلاد، وفي الخارج.

وأحد الأسماء التي يدور الحديث حولها هو الجنرال المتقاعد في سلاح الجو الإسرائيلي عاموس يادلين.

المصدر: صحيفة الشرق الأوسط




«جباليا»… معاناة إنسانية في السلم ومجازر في الحرب

شهد قطاع غزة، أمس الثلاثاء، مجزرة جديدة أسقطت ما لا يقل عن 400 قتيل وجريح، على أثر استهداف القوات الإسرائيلية مخيم جباليا في شمال القطاع.

وأبادت إسرائيل حيّاً كاملاً وسط المخيم، وحوّلته إلى جثث وأنقاض. وقالت وزارة الداخلية الفلسطينية في غزة إن العدد الأكبر من الضحايا هم من الأطفال والنساء.

فماذا نعرف عن مخيم جباليا؟ وما سبب استهداف إسرائيل له؟

يُعدّ مخيم جباليا أكبر مخيمات اللاجئين الثمانية في قطاع غزة، ويقع بالقرب من قرية تحمل الاسم نفسه. وقد أنشأته «وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين في الشرق الأدنى (أونروا)» عام 1948.

وتشير «أونروا»، على موقعها الرسمي على الإنترنت، إلى أن اللاجئين الفلسطينيين استقرّوا في المخيم بعد حرب 1948، وأن غالبيتهم كانوا قد فرّوا من القرى الواقعة جنوب فلسطين.

ويضمّ المخيم نحو 116 ألف لاجئ يعيشون في مساحة من الأرض تبلغ فقط 1.4 كيلومتر مربع، ومن ثم فإنه يُعدّ من أكثر المناطق اكتظاظاً بالسكان في العالم.

وبوجد في المخيم 32 منشأة تابعة لـ«أونروا»، و16 مدرسة، ومركز توزيع أغذية واحد، و3 مراكز صحية، و7 آبار مياه، ومكتبان للإغاثة والخدمات الاجتماعية.

ويعاني المخيم، منذ سنوات، عدة مشكلات كبيرة، من بينها انقطاع الكهرباء بصورة مستمرة، وتلوث إمدادات المياه، إلى جانب الكثافة السكانية المرتفعة، وتفاقم أزمة البطالة.

وتقول «أونروا» إن «الحصار الإسرائيلي على غزة في عام 2007 جعل الحياة بمخيم جباليا أكثر صعوبة، فقد ارتفعت معدلات البطالة بشكل كبير، ولم تعد معظم العائلات قادرة على إعالة نفسها. أما تلك التي كانت قادرة في البداية على إعالة نفسها فقد أصبحت مؤخراً تعتمد على المساعدات الغذائية والنقدية التي نقدمها لهم لتلبية احتياجات الغذاء الأساسية».

وأضافت: «علاوة على ذلك، فإن 90 في المائة من المياه الموجودة بالمخيم غير صالحة للاستهلاك البشري».

وتعود الأهمية الكبرى لمخيم جباليا إلى حقيقة أنه كان مركز انطلاق الانتفاضة الفلسطينية الأولى «انتفاضة الحجارة»، التي اندلعت في أواخر عام 1987.

كما يُعدّ «جباليا» أقرب مخيم إلى معبر إيريز، المَنفذ الوحيد لسكان غزة إلى إسرائيل.

وقد اشتُهر المخيم بأنه أحد مراكز المقاومة الفلسطينية، وأُطلق منه مراراً صواريخ باتجاه المستوطنات المحاذية لقطاع غزة، ليشكل بذلك مصدر أرق لإسرائيل.

مجازر سابقة

تعرّض المخيم لعدد من المجازر وعمليات القصف، أشهرها المجزرة التي حدثت في عام 2004، وعُرفت باسم «عملية أيام الندم».

واستمرت هذه العملية 17 يوماً، وشارك فيها 100 دبابة إسرائيلية، وعشرات الطائرات، حيث قالت إسرائيل إن الهدف منها كان «محاولة منع إطلاق الصواريخ من شمال القطاع على مستوطنة سديروت الإسرائيلية القريبة».

وأكد تقرير لـ«أونروا» أن العملية أسفرت عن مصرع أكثر من 100 فلسطيني، وتشريد أكثر من ‏600‏ آخرين، بالإضافة إلى خسائر مادية تتجاوز ‏3‏ ملايين دولار.

وفي عام 2005، استهدفت إسرائيل عرضاً عسكرياً نظّمته «حماس» بمخيم جباليا بـ4 صواريخ، ما أسفر عن مقتل 19 شخصاً على الأقل، وإصابة نحو 80 آخرين.

أما في عام 2014، فقد قصفت إسرائيل مدرسة تديرها «أونروا» بالمخيم، لتودي بحياة 16 شخصاً.

وفي يوم 9 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، قصفت القوات الإسرائيلية سوق الترنس، في مخيم جباليا، بالقنابل الثقيلة، الأمر الذي تسبب في مقتل 50 شخصاً، معظمهم من الأطفال.

ماري وجدي

المصدر: صحيفة الشرق الأوسط




الملثّم: رمز معركة غزة

صوت «كتائب القسام» الذي يقود الحرب الإعلامية والنفسية ضد إسرائيل

الكلمة التي لا ينفك كثير من الفلسطينيين اليوم عن ترديدها هي كلمة «أبو عبيدة»، الناطق العسكري باسم «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس». لا يهتم به الفلسطينيون فقط. فقد فرض نفسه أيضاً على الإسرائيليين، في خضم معركة صعبة ومعقدة وضارية، حوّلته ملهماً لكثير من مناصري «حماس» في العالمَين العربي والغربي، وعدواً مكروهاً في تل أبيب ولدى حلفائها.

يطل «أبو عبيدة» منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بعدما أعلن محمد الضيف، قائد «القسام»، بدء معركة «طوفان الأقصى»، مرة كل أيام عدة، عبر خطاب مسجل، مرتدياً زي الجنود الأخضر المموه، متلثماً بكوفية حمراء، ليلقي موقف «القسام» ويتحدث عن جديد «المعركة».

ومنذ بدأت الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، خرج «أبو عبيدة» قبل أو بعد كل موقف فاصل، وأدار الحرب الإعلامية باحترافية لافتة في مواجهة الناطقين الإسرائيليين، بحسب ما يقول مؤيدون فلسطينيون لـ«حماس». فقد كان يسبقهم أحياناً إلى معلومات مهمة، وأحرجهم بالإعلان عن أعداد قتلى أو أسرى إسرائيليين قبل صدور أرقام رسمية في تل أبيب. كما أحرج «أبو عبيدة» الإسرائيليين بإعلانه رغبة «القسام» في الإفراج عن بعض الأسرى، ورفض إسرائيل تسلمهم. كما كان أكثر واقعية من الإسرائيليين في توصيف تطورات المعركة على الأرض، بما في ذلك إعلانه عن قتل جنود إسرائيليين قبل ساعات طويلة من صدور تأكيد عن الجيش الإسرائيلي (الذي عليه أن ينتظر إبلاغ عائلات جنوده القتلى قبل الإعلان عن ذلك في وسائل الإعلام).

دمار عقب قصف إسرائيلي على مخيم جباليا اليوم الأربعاء (أ.ف.ب)

ويستخدم «أبو عبيدة» الذي بدأ الفلسطينيون في التعرف إليه عام 2002، المصطلحات في سياق لغوي عادة ما يتحول «ترند» مثلما يتحول مادةً للتغني. فقد راح الفلسطينيون ينشدون له «يا ملثم يا أبو الكوفية… يا أبو عبيدة الهمة قوية… تصريحك بارود» و«يا أبو عبيدة يا معذبهم… ليلة ليلة بيرعبهم».

فمن هو «أبو عبيدة»؟

ظهر «أبو عبيدة» أول مرة عام 2002 كأحد مسؤولي «القسام» الميدانيين، وكان يتحدث إلى جميع وسائل الإعلام تقريباً وفي المؤتمرات الصحافية، لكنه لم يظهر أبداً مكشوف الوجه، مقتدياً بذلك بالقيادي السابق في «القسام» عماد عقل الذي قتلته إسرائيل عام 1993 وكان ينفذ عملياته معتمراً كوفية حمراء.

بعد الانسحاب الإسرائيلي من غزة عام 2005، عُيّن «أبو عبيدة» رسمياً ناطقاً باسم «القسام».

ينحدر من بلدة نعليا في غزة، والتي احتلتها إسرائيل عام 1948، وهو يعيش الآن في جباليا شمال شرقي غزة، بحسب المعلومات القليلة ومصدرها إسرائيل. قُصف منزله من قبل أكثر مرة، في الأعوام 2008 و2012 و2014، وفي الحرب الحالية في غزة.

برز «أبو عبيدة» كثيراً في حرب عام 2014 بعد إعلانه اختطاف الجندي الإسرائيلي شاؤول أرون في خضم مواجهات برية، وخرج فلسطينيون آنذاك إلى الشوارع في الضفة الغربية في مسيرات عفوية يهتفون له ولـ«المقاومة».

مظاهرة دعماً لإسرائيل في براغ حمل المشاركون فيها صور أسرى لدى “حماس” اليوم الأربعاء (إ.ب.أ)

كان يملك حساباً على «تويتر» سابقاً (منصة إكس حالياً)، وآخر على «فيسبوك»، قبل أن يجري إغلاقهما. واليوم يغرّد «أبو عبيدة» عبر موقع «القسام» الرسمي ويستخدم تطبيق «تلغرام» وقناة «الأقصى» التابعة لـ«حماس» لبث فيديوهاته التي تعيد نشرها فضائيات ووسائل إعلام مختلفة.

وعلى الرغم من السرية التي يضربها الرجل حول نفسه، تقول إسرائيل إنها تعرف هويته الحقيقية. وقال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي: إن «الملثم حذيفة كحلوت يختبئ خلف الكوفية واللقب أبو عبيدة». ونشر أدرعي صورة للكحلوت، ووصفه بأنه «كذاب وجبان»، وهي معلومات لم تعرها «حماس» أو «القسام» أي اهتمام ولم تعقّبا عليها.

حصل «أبو عبيدة» قبل حرب عام 2014 على رسالة ماجستير في الجامعة الإسلامية من كلية أصول الدين، تحت عنوان «الأرض المقدسة بين اليهودية والنصرانية والإسلام».

وهو يُعدّ اليوم رأس حربة «الحرب النفسية ضد إسرائيل»، ويبدأ خطاباته عادة بقوله «بسم الله الرحمن الرحيم»، ثم يتلو آية قرآنية، وينهي خطابه بجملة «إنه لجهاد نصر أو استشهاد».

وواضح اليوم أن «أبو عبيدة»، بأسلوبه ولثامه الأحمر وبزته العسكرية، وتشميره عن الساعد، بات رمزاً بالنسبة إلى كثيرين من الفلسطينيين، وأيضاً لمؤيدي «حماس» خارج الأراضي الفلسطينية.

وقبل عامين دخل طفل فلسطيني لا يتجاوز الـ5 أعوام إلى المسجد الأقصى، وأخذ يهتف في وجه جنود إسرائيليين بالعبرية قائلاً: «أبو عبيدة بديرخ» («أبو عبيدة في الطريق»).

وقبل يومين في مسيرة تضامن مع غزة في بيت لحم بالضفة، أُعلن عن خطاب لـ«أبو عبيدة»، فتحلّق المتظاهرون حول سماعة سيارة وبدأوا يهتفون باسمه، وهي هتافات بات كثير من الفلسطينيين يرددونها في كل مظاهرة في الضفة.

وفي بداية الحرب ووسط نقاش رياضي حول مباراة كرة قدم، فاجأ محلل رياضي زملاءه بقوله إنه اكتشف مدرباً جديداً أقوى من الإيطالي كارلو أنشيلوتي مدرب نادي ريال مدريد والإسباني بيب غوارديولا مدرب مانشستر سيتي، اسمه «أبو عبيدة»، مشيراً إلى أنه «علّمنا الكرة الشاملة، الكرة الهجومية».

أما الفنان المصري محمد رمضان، فتعهد أن يسمي نفسه «أبو عبيدة» في مسلسل قادم. وقال رمضان في مقطع مصور سخر خلاله من قناة إسرائيلية طالبت بمقاطعة أعماله، بعد دعوته لنصرة فلسطين: «اسمي في المسلسل القادم هو أبو عبيدة».

كفاح زبون

المصدر: صحيفة الشرق الأوسط