استشهاد 48 صحافيا منذ بدء الحرب الإسرائيلية على غزة
|
أعلن المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، الثلاثاء، ارتفاع عدد الصحافيين الذين استشهدوا بالحرب الإسرائيلية على غزة إلى 48 صحافيا. وقال المكتب في بيان: “استشهاد الصحافي العامل بإذاعة الأقصى يحيى أبو منيعة يرفع عدد الشهداء الصحافيين إلى 48 منذ بداية العدوان” في 7 أكتوبر/ تشرين أول الماضي. واستشهد أبو منيعة بغارة إسرائيلية على مدينة غزة، الثلاثاء، بحسب إذاعة صوت الأقصى. وقالت الإذاعة في بيان: “ننعي الزميل الصحافي يحيى أبو منيعة الذي استشهد في القصف الصهيوني على مدينة غزة”.
????المكتب الإعلامي الحكومي في غـzة: بارتقاء الزميل الصحفي يحيى أبو منيعة، العامل في إذاعة الأقصى، يرتفع عدد الشـhـداء الصحفيين إلى 48 منذ بداية العـ.ـدوان pic.twitter.com/3tnUtk1Tnp
وعقب بيان المكتب الحكومي في غزة، أعلنت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية “وفا” استشهاد الصحافي لديها محمد أبو حصيرة وعدد من أفراد عائلته في قصف إسرائيلي استهدف منزلهم غربي مدينة غزة.
عاجل | وفا: استشهاد الصحفي في الوكالة محمد أبو حصيرة وعدد من أفراد عائلته في قصف إسرائيلي استهدف منزلهم غربي غزة pic.twitter.com/8KZxryD2FL
إلى ذلك، قالت نقابة الصحافيين الفلسطينيين، إن جيش الاحتلال اعتقل 3 صحافيين فجر الثلاثاء، ليرفع عدد الصحافيين المعتقلين إلى 24 منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي. وأشارت النقابة في بيان، إلى أن “قوات الاحتلال اعتقلت ثلاثة صحافيين فجر اليوم هم :عبد المحسن شلالدة، ومحمد عياد، وحذيفة جاموس”. ولفتت إلى أن عدد الأسرى الصحافيين منذ السابع من أكتوبر ارتفع إلى 24 صحافيا، ويرفع العدد الإجمالي للصحافيين المعتقلين لدى إسرائيل إلى 39.
المصدر: وكالة الأناضول
في غزّة… تفتت اجتماعي وعزلة إجبارية عن العالم
|
بعد انتشار البلاغ العسكري الإسرائيلي في غزة، في اليوم السابع من الحرب، مجبرا سكان شمال القطاع ووسطه، على التوجه إلى المناطق الجنوبية منه، انتشرت حالة من الفوضى داخل القطاع، إذ أن الكثير من السكان رفضوا مغادرة منازلهم، وغادر من شعر بخطورة تواجده داخل منزله، خاصة من يقيمون في المناطق الحدودية شمال القطاع، والذين سبق وأن تعرضوا لويلات القصف والتدمير بفعل الطائرات والدبابات والمدفعية الإسرائيلية في حروب سابقة.
تفرقت العائلات، وأصبح الأب يقيم، في بعض الأحيان، في مدينة، والأولاد والأم في مدينة أخرى، والأغرب أن هناك عائلات غزية، قامت بتوزيع أفراد العائلة في أماكن مختلفة، بعد اشتداد القصف، لضمان استمرار النسل، وألا تفنى العائلة دفعة واحدة.
وسيلة للتواصل
ومنذ ذلك الحين أصبحت وسيلة التواصل الوحيدة بين أولئك جميعا، شبكات الاتصالات الخلوية الفلسطينية، وشبكة الإنترنت، واللتين أصابهما الضعف، بفعل قصف الاحتلال لمركز الاتصالات الفلسطينية في مدينة غزة، رابع أيام الحرب.
يصعب التعامل مع وطأة القلق في أجواء الحرب، والقصف العنيف الذي تتعرّض له البيوت على مدار الساعة. وبعد الإجبار على التفتت الاجتماعي، وفقدان لم الشمل العائلي، صارت المكالمات اليومية، والرسائل الهاتفية، طريقة يتبعها السكان للوصول لذويهم في الغربة المجحفة التي طاولت المعظم من سكان غزة. هذه الغربة داخل الأرض، تجرعها الجميع هنا، واتبعوا طرق التواصل من بعد، بهدف الاطمئنان، وطرد الخيالات السوداوية حول مصير أحبتهم.
وفي يوم السابع والعشرين من أكتوبر، فوجئ جميع سكان قطاع غزة بغياب إشارة الشبكة الخلوية جوال وأوريدو، وهما الشبكتان الوحيدتان العاملتان في قطاع غزة. وبعدها بقليل شاع خبر انقطاع الإنترنت عن جميع مدن وأحياء القطاع.
في هذا أراد الاحتلال قطع التواصل بشكل تام بين سكان القطاع، بل وعزل القطاع بأكمله، كمنطقة جغرافية تخضع للحرب الشرسة، محكما فاصلا حدوديا وتواصليا بينه وبين العالم.
AFPانقطاع متكرر للاتصالات والانترنت في كل أنحاء قطاع غزة وسط استمرار القصف الاسرائيلي على القطاع
هذا العزل الإجباري يفرضه الاحتلال الإسرائيلي على سكان قطاع غزة، في ظل قمة الثورة التكنولوجية في العصر الحديث، وفي وقت أصبح فيه العالم يقلص المسافات بين الأفراد والجغرافيا، وبين الثقافات المختلفة، يعيد الاحتلال الإسرائيلي غزة إلى حجرة مغلقة، قاطعا عنها الماء والكهرباء والوقود، ولا يتوانى عن توجيه ضرباته العسكرية بالطائرات والمدفعية والدبابات، هادما المنازل فوق رؤوس السكان المدنيين العزّل، دون أي وازع إنساني، أو التفات للقوانين الدولية، متجاهلا بأن كل ما يقوم به، يندرج تحت قائمة جرائم الحرب الكارثية.
سردية فلسطينية
لحظات عصيبة عشناها ونعيشها هنا في القطاع، بسبب انقطاع الاتصالات الداخلية في ما بيننا، كما أن الإنترنت كان أداة التواصل الوحيدة بين الأهل والأصدقاء داخل القطاع وخارجه، وكان يمدنا بطريقة للتدوين والكتابة على صفحاتنا على مواقع التواصل الاجتماعي، لإيصال المشهد حول الحرب ويومياتها، وبلغات مختلفة، على أمل تغيير الموقف الدولي الفاتر، والذي لم يحرك ساكنا، في سبيل إيقاف قتل المدنيين في غزة، ومنع استمرار الحرب ضد الإنسانية.
المشاعر التي تسبّب بها انقطاع الإنترنت كانت غريبة، لحظات لم يعشها من قبل سكان القطاع، ولربما لم يضطر أحد من سكان كوكب الأرض بأكمله إلى عيشها. مشاعر حملت فكرة الحجز والتغريب بين الجدران، مع البقاء في ظلام دامس، وكأن عيوننا محيت، بل وحواسنا، من قبل احتلال لا يرى إلا بعين واحدة، إنها عين البطش والتنكيل بالمدنيين الضعفاء.
AFPهوائيات Starlink الفضائية.
لطالما اعتاد الاحتلال على صنع الحواجز في حياة الفلسطينيين، ففي قطاع غزة كان حاجز أبو هولي حتى عام 2005، يقسم حياة الإنسان الفلسطيني، يحجزه ويعذبه، ويوقف حياته حسبما يتطلب المزاج. والكثير من الضحايا الفلسطينيين سقطوا على هذا الحاجز، بحجة إزعاج الجنود المرفهين على الحاجز.
وفي الضفة الغربية والقدس، تبقى فكرة الحواجز، المنغص الأساسي ليوميات الفلسطيني هناك، والخطر الحقيقي على حياة الإنسان، فالقوات الإسرائيلية القابعة عند الحواجز تعطّل سير الحياة الاجتماعية، وإمكانية التنقل بين المدن، ناهيك عن المستوطنات القابعة كأفعى، على امتداد الضفة الغربية، ومن أبرزها حاجز حوارة في نابلس، وحاجز قلنديا بين رام الله والقدس.
لكن حاجز قطع الإنترنت على غزة صنع كتلة من النار حول الجسد الفلسطيني، فلا خبر يخرج من هذه الأرض المحترقة، لينقل الحقيقة، ولا كلمة حب أو تضامن، تصل من الخارج.
تضامن
كان صوت التضامن الذي يأتي من الخارج، عبر رسائل المسنجر، والمنشورات الداعمة للقضية الفلسطينية والحق في العدالة، يمثل بارقة أمل للعائلات النازحة هنا، والتي تمضي يومها الطويل، في ظل حياة متوقفة تماما، فدويّ القصف كان يهون بفعل كلمة ضفاوي أو مقدسي أو مشاعر أشقاء الداخل المحتل، أو نبض مواطن من الدول العربية أو من العالم، يدعم الفلسطيني بالدعاء لا أكثر، هذه النبرة الطرية التي تبعث الألفة لدى إنسان يجلس منتظرا دوره على المقصلة.
وقد أدى القطع المتواتر للإنترنت والاتصالات، إلى تعميق شعور العزلة لدى كل فلسطيني، مما مثّل نارا تضاف إلى النار الموجودة بالأصل، كأن تغلق الكوة الوحيدة التي يتسرب منها نور الشمس في زنزانة السجين المظلمة.
Getty Imagesنازحون فلسطينيون من غزة يحملون هواتفهم للوصول إلى الإنترنت لطمأنة عائلاتهم بمدينة خانيونس، 29 أكتوبر، 2023.
ماذا كان يحدث؟
يأتي انقطاع الإنترنت والاتصالات وسط ظلام دامس يعيشه القطاع بأكمله، ترى البيوت اشباحا راقدة، وتشعر بأن الطائرات في السماء، جاءت لتلتهمك وحدك، وسط جميع أدوات الرعب التي تستخدمها إسرائيل، مكثفة قصف منازل الناس الآمنين بأسلحة جديدة، تحدث أصواتا غير معهودة، خلال هذه الحرب أو الحروب السابقة. صوت يزلزل الجسد ويبث الرعب والشعور باقتراب النهاية، إرهاب كان سيبدو مقززا، لو أنه تجسد حتى في سينما هوليوود، لكن إسرائيل صنعته ضد الفلسطينيين على أرض الواقع.
أدى القطع المتواتر للإنترنت والاتصالات، إلى تعميق شعور العزلة لدى كل فلسطيني، مما مثّل نارا تضاف إلى النار الموجودة بالأصل، كأن تغلق الكوة الوحيدة التي يتسرب منها نور الشمس في زنزانة السجين المظلمة
يتواصل القصف ويشتدّ في شمال غزة وغربها، ووسطها وجنوبها، في كل مكان، نسمع دوي الانفجارات المزلزلة، نحاول تحديد اتجاهها، ونسمع عبر محطات “الإف إم” على تطبيق الراديو عبر الهاتف النقال، أصوات مراسلي الفضائيات العاملة في غزة، ولأن لكل شخص منا هنا أقرباء وأهل وأصدقاء، موزعين في القطاع، نعيش جميعا لحظات من الهلع حين نسمع أن بيتا قصف في منطقة ما، لأننا لا نستطيع معرفة من هم الضحايا، ولا نستطيع التواصل، من أجل الاطمئنان.
لحظات تضعنا أمام احتمال موت الجميع، فكل شخص أعرفه تخيلته ميتا، بفعل سياسة الحرق الجماعي للسكان، والعزل الإجباري داخليا وخارجيا.
اشتداد الرعب
خلال انقطاع الإنترنت، لا يبقى سوى مشاعر البؤس والحسرة، فالبيوت تقصف فوتهدم فوق رؤوس ساكنيها في عمق الظلام، وأماكن القصف مجهولة تعجز عن تحديدها حتى سيارات الإسعاف والدفاع المدني. وبينما كان القصف شرق مدينة رفح، قريبا من منزل النزوح الذي استأجرته، رأيت أناسا يحملون أبناءهم الضحايا ما بين قتلى ومصابين، ملطخين بالدماء، مبتوري الأعضاء، يحملونهم بكل الرهبة الممكنة، صارخين، باكين، ويهرعون بهم إلى مشفى المدينة، مدفوعين ببارقة أمل في إنقاذهم من الموت. ومما يزيد الرعب أن البارجات الحربية الإسرائيلية كثفت نيرانها من بحر غزة، على بيوت المواطنين، غرب المدينة ووسطها، مستهدفة كل شيء وكل بيت بالمزيد من القذائف العمياء والعشوائية.
AFPبرج الاتصالات الذي ينقل إشارات الهاتف والإنترنت في رفح، جنوب قطاع غزة.
هذه العزلة التكنولوجية الإجبارية، ستترك أثرا فادحا وبعيد المدى في نفوس الفلسطينيين، وستؤسس لعلاقة جديدة بين الناس هنا والعالم. فالوحشة التي انتابت المشاعر، والحسرة، بالإضافة إلى الترويع والقتل الذي لا يتوقف على مدار الساعة خلال الحرب، فاقمت مشاعر الغزيين بالنبذ، والخروج الفعلي من العالم.
هذه السادية التي تنفذ قوات الاحتلال من خلالها عمليتها العسكرية، وأدوات التطهير العرقي، تورط العالم في برمته في أسئلة أخلاقية حرجة، فلم تعد هناك ثقة بكل ما جاءت به الحضارة الغربية من قيم تتمحور حول حرية الإنسان، وترفع من قيمته الوجودية، وتدعو إلى المساواة بين البشر، فالاحتلال هنا فعل كل ما يتعارض مع تلك القيم، بقطعه الماء والكهرباء والوقود والاتصالات، وهو ما لم تشهده أيّ حروب أخرى في عصر الثورة التكنولوجية التي أصبحت فيها الحضارة الإنسانية، مجرد كلمات منمقة وسط هذا هذا العبث المستمر.
تصفهم اسرائيل بـ”جنود الظل” الذين طاردتهم طوال أكثر من خمس سنوات وخططت لتصفيتهم بالاغتيال حيث نجحت مرات وأخفقت مرات أخرى. ففي عام 2021، أعلن الجيش الاسرائيلي وجهاز “الشاباك” نجاح عملية “حارس الأسوار” في تدمير مراكز التطوير والتدريب الخاصة بهم في قلب قطاع غزة، وذهبا إلى حد تأكيد القضاء عليها.
هم جنود “فيلق حماس السيبراني”، أحد مرتكزات عملية “طوفان الأقصى”. هذا “الفيلق” لم يشكل مفاجأة من مفاجآت هذه العملية فحسب، بل فجر غضبا داخل الأوساط الاسرائيلية على الرغم من نفي تسببها بإلحاق أضرار جسيمة خلال الهجوم الأخير.
في تحقيق حديث نشرته شركة “كلاود فلير” يوم 23 أكتوبر/تشرين الأول 2023 تحت عنوان “الهجمات السيبرانية في الحرب الدائرة بين اسرائيل وحماس”، تأكد وقوع هجمات سيبرانية يوم 7 أكتوبر/تشرين الأول في تمام الساعة الثالثة والنصف بتوقيت “غرينتش” بهدف حجب الخدمة عن مواقع الكترونية إسرائيلية. بلغت ذروة الهجوم الأول 100 ألف طلب في الثانية واستمر لمدة 10 دقائق، ووقع هجوم ثان أكبر بكثير استمر 6 دقائق وبلغت ذروته مليون طلب في الثانية لحجب الخدمة، وفق التحقيق نفسه.
“كلاود فلير” هي شركة أميركية عالمية متخصصة أساسا في الأمن السيبراني وفي تأمين المواقع الالكترونية وحمايتها عبر شبكة ضخمة من الخوادم موزعة على 250 مدينة في أكثر من 100 دولة في كل القارات، وتقول الشركة إن خدماتها هي الأقرب الى جميع سكان العالم. وبحسب تحقيق الشركة، فإن ما حدث يوم 7 أكتوبر/تشرين الأول والأيام التي تلته، يشبه في بعض تفاصيله ما حدث خلال بداية الحرب الروسية الأوكرانية.
إلى ذلك، شددت الشركة على أن أنظمة الخدمة التابعة لها، تصدت تلقائيا، مع انطلاق عملية “طوفان الاقصى”، للهجمات التي قالت إنها استهدفت المواقع والتطبيقات التي تقدم معلومات وتنبيهات وصفتها بالمهمة للإسرائيليين، على غرار تطبيق موجه للتحذير من وقوع هجوم وشيك.
مع ذلك، لا يعني أن ما حصل ويحصل منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول من هجمات، هو “حرب سيبرانية” وفق فرنسوا ديروتي، مدير المعلومات في شركة الأمن السيبراني “سيكوبا”، الذي قال في تصريح لوكالة “فرانس برس”، إن الهجمات تهدف إلى حجب الخدمة من خلال تعمد حصول حركة كثيفة تجعل الموقع الالكتروني غير متاح لساعات.
Shutterstockصورة لعناصر من “حماس” في غزة، فلسطين في 9 أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
تحسب جل الهجمات السيبرانية على خبراء “سلاح السايبر” التابع لـ “حماس”، والذي تؤكد تقارير أنه يستحوذ على بنك معلومات، أو ما سمّته صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية بـ”أسرار إسرائيل ونقاط ضعفها” التي جمعتها “حماس” طوال فترة تخطيطها لعملية “طوفان الأقصى”.
هذا المعطى هو أبرز ما كشف عنه تقرير نشرته الصحيفة منذ أيام عن عملية “طوفان الاقصى” من مصادر شملت مقابلات مع 20 مسؤولا استخباراتيا إسرائيليا ومع جنود، بالإضافة الى ناجين من هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، إضافة إلى وثائق تم حجزها إثر الهجوم تعود الى مقاتلين من حركة “حماس”، ولقطات وجدت في كاميرا كانت مثبتة في قبعة واحد من مسلحي الحركة.
الخلاصة التي قدمتها “نيويورك تايمز” تبرز أنه سبق العملية تخطيط دقيق ومعرفة غير عادية بأسرار الجيش الاسرائيلي ونقاط ضعفه. المشاركون في الهجوم عرفوا بالضبط مكان خوادم الاتصالات ثم دمّروها في قواعد عسكرية عدة
الخلاصة التي قدمتها الصحيفة تبرز أنه سبق العملية تخطيط دقيق ومعرفة غير عادية بأسرار الجيش الاسرائيلي ونقاط ضعفه. ونقلت عن ضابط وصفته بالكبير في الجيش الاسرائيلي، تشديده على أن المشاركين في الهجوم عرفوا بالضبط مكان خوادم الاتصالات ثم دمّروها في عدة قواعد عسكرية. كما أكدت “نيويورك تايمز” ان للمجموعة المشاركة في الهجوم “فهما متطورا بشكل مدهش لكيفية عمل الجيش الاسرائيلي ولتمركز وحدات في عينها، علاوة على الوقت الذي يستغرقه وصول التعزيزات”.
بناء عليه، سينطلق الجيش الاسرائيلي مباشرة فور انتهاء الحرب الدائرة في التحقيق حول كيفية نجاح حركة “حماس” في اختراق دفاعاته بهذه السهولة.
وأضافت الصحيفة أن هناك قلقا سببه طريقة تجميع الكثير من المعلومات حول الجيش الاسرائيلي وحول عملياته الخاصة. وأشارت الى فرضيتين، الأولى، وجود إهمال لدى القوات الاسرائيلية في ما يتعلق بأسرارها، والثانية، اختراق نفذه جواسيس وعملاء جندتهم “حماس” من قلب منظومة الدفاع الاسرائيلية.
هذه الامكانات النوعية لحركة “حماس” على المستوى الاستخباراتي والسيبراني، كانت محل اهتمام إسرائيلي رسمي وإعلامي منذ 9 سنوات، وتحديدا مع بداية تنفيذ هجمات سيبرانية ناجحة بقيادة “جنود الظل” مثلما تلقبهم الأجهزة الاسرائيلية، أو “سلاح السايبر” بحسب تسمية “كتائب القسام” الجناح العسكري لـ”حماس”.
هجمات “حماس”
وأكد تحقيق “كلاود فير” أن ما حدث “لم يكن مجرد هجمات” من دون ان يوضح أكثر، لكن تحولت مواقع الكترونية وتطبيقات الهاتف المحمول الاسرائيلية إلى أهداف من مجموعات مختلفة من القراصنة المناصرين لفلسطين، ومنها مجموعة “أنون غوست” (AnonGhost) التي نجحت في استغلال ثغرة في تطبيق “ريد ألرت” (Red Alert) الذي ينبه الاسرائيليين الى وقوع هجوم، مما مكنها من كشف الخوادم وواجهات برمجة التطبيقات وإرسال تنبيهات مضللة لبعض مستخدمي التطبيق، على غرار التحذير من ضربة بقنبلة نووية.
APهل ستنجو البنية التحتية لـ “سايبر حماس” من الدمار الهائل والشامل
بحسب التحقيق، فإن “تطبيقات خبيثة” استهدفت هواتف “أندرويد”، مكّنت من الوصول إلى معلومات حساسة لمستخدمين. ولفت التحقيق إلى أنه تم خلال الأيام التي أعقبت 7 أكتوبر/تشرين الأول، استهداف المواقع الالكترونية الاسرائيلية بالهجمات الموزعة بشكل مكثف لحجب الخدمة. وكشف أن ذلك يمثل 56 في المئة من إجمالي الهجمات. وخلص التحقيق إلى أن ذلك يشبه ما حصل عند بداية تنفيذ روسيا هجومها على أوكرانيا باستهداف مواقع وسائل الإعلام والبث الأوكرانية بشكل مكثف.
وذكّر بأن هجمات سيبرانية على المواقع الإلكترونية ترافق، عادةً، الحرب على الميدان، لأنها توفر معلوماتٍ مهمة، وقال إنه تم استهداف المواقع الإلكترونية للصحف ووسائل الإعلام الإسرائيلية مباشرة بعد بداية عملية “طوفان الاقصى”.
نجحت مجموعات من القراصنة المناصرين لفلسطين في استغلال ثغرة في تطبيق “ريد ألرت” (Red Alert) الذي ينبه الاسرائيليين الى وقوع هجوم، ما مكنها من كشف الخوادم وواجهات برمجة التطبيقات وإرسال تنبيهات مضللة مثل التحذير من ضربة بقنبلة نووية
يعدّ مجال برمجيات الكومبيوتر، بحسب بيانات التحقيق، القطاع الثاني الأكثر استهدافا بالهجمات السيبرانية في إسرائيل، إذ أن ما يقارب الـ 34 في المئة من الهجمات الموزعة لحجب الخدمة، استهدفت الشركات العاملة في برمجيات الكومبيوتر. ويأتي في المركز الثالث من حيث التعرض للهجمات، القطاع المصرفي وشركات الخدمات المالية وشركات التأمين. أما في المركز الرابع فجاءت مواقع الإدارة الحكومية.
تشير الأرقام أيضا إلى تسجيل أكثر من 5 مليارات طلب “نقل بيانات”. وكشف التحقيق أن هذه الطلبات هي جزء من الهجمات الهادفة لحجب الخدمة. وتقول الشركة إنه لم تكن هناك خلال الفترة التي سبقت 7 أكتوبر/تشرين الأول أي طلبات لحجب الخدمة بالنسبة إلى المواقع التي تستخدم “كلاود فاير”، وإن نسبة الهجمات المكثفة لحجب الخدمة ارتفعت يوم الهجوم بمعدل 1 من كل 100 هجوم موجه للمواقع الالكترونية الاسرائيلية. وقد تضاعف هذا الرقم 4 مرات يوم 8 أكتوبر/تشرين الأول.
شعار جنود “سلاح السايبر” التابع لحركة “حماس”
في المقابل، كشف التحقيق أنه تم التصدي خلال الفترة نفسها تلقائيا لما يزيد على 454 مليون طلب نقل بيانات لحجب الخدمة استهدفت المواقع الالكترونية الفلسطينية التي تستخدم “كلاود فاير”.
من يملك المعلومة يملك الميدان
وانتقد مقال صادر في صحيفة “إسرائيل هيوم” (Israel Hayom) حيثيات عملية “طوفان الاقصى” ووقائعها، خصوصا لما كشفته من ثغرات على مستوى أجهزة الاستخبارات والدفاع ومن اختراق لهما.
وتساءلت في مقال بعنوان “أين كانت المخابرات ولماذا استغرقت كل هذا الوقت؟ الاسئلة الصعبة التي يتعين على لجان التحقيق الإجابة عنها”، عن سر “الفشل الاستخباراتي الهائل”، مذكِّرةً بإقدام الجيش قبل أشهر من الهجوم على تقليص عدد قواته المتمركزة في غزة قبل نقلها إلى يهودا والسامرة.
كما ذكّرت بتصريحات مسؤولين كبار من الجيش عند تفسيرهم خلفيات هذا القرار وكيف استندوا فيه إلى معطيات تؤكد أن حركة “حماس” لا تعتزم التصعيد باعتبارها منشغلة بتوفير الرفاهية لسكان القطاع الذين يدخلون إسرائيل بالآلاف للعمل يوميا. ويؤشر ذلك إلى تفوق الجهة المقابلة، أي حركة “حماس”، التي شنت هجوما خططت له بدقة. أما قاعدة هذا التفوق، بحسب الإعلام العبري، فهي “من يملك المعلومة يملك الميدان”.
“أين كانت المخابرات ولماذا استغرقت كل هذا الوقت؟ الاسئلة الصعبة التي يتعين على لجان التحقيق الإجابة عنها”، عن سر “الفشل الاستخباراتي الهائل”
صحيفة “إسرائيل هيوم”
وأكد تقرير “نيويورك تايمز” أن لحركة “حماس” “معرفة دقيقة بأسرار الجيش الاسرائيلي بشكل مذهل”. ويتقاطع هذا التقرير مع تصريحات خبراء في الأمن السيبراني ومسؤولين عسكريين عن دور “سلاح السايبر” التابع لـ”كتائب القسام” في مهمتين محوريتين: الأولى، على مستوى استخباراتي كان وراء نجاح العملية، والثاني على مستوى اختراق مواقع بشكل مكثف تسبب في شلل حال دون تدخل سريع للأجهزة الاسرائيلية.
جمعة طلحة مؤسس “سلاح السايبر”
يعد “سلاح السايبر” من أهم الوحدات التابعة لـ”كتائب القسام”، وجرى الإعلان عنه رسميا منذ عام، وتحديدا يوم 13 أكتوبر/تشرين الأول 2022. كانت المناسبة مناسبتين في آن واحد بالنسبة إلى “الكتائب” التي قررت أولا، إخراج نشاط منظومتها السيبرانية من سرية استمرت لثماني سنوات، وثانيا، تكريم مؤسس “سلاح السايبر” المهندس جمعة طحلة، الذي وصفته “الكتائب” بـ”الشهيد”، قالت إنه “عمل على تأسيس وتأهيل وتطوير” فيلقها العسكري السيبراني.
وأوضحت “الكتائب” أن الشروع في تأسيس الفيلق انطلق منذ عام 2014 وتم تكليف طحلة هذه المهمة باعتباره “الشخصية الأنسب”، مضيفة أن طحلة “بدأ منذ اللحظات الأولى لتوليه الملف بجمع الكوادر المتخصصة، وإعداد المقدرات، وإجراء التجارب مع فريق متخصص، ومتابعة مراحل بناء هذا الكيان الحديث متابعة حثيثة”.
وأكدت أن “المهندس طحلة سخر اهتمامه في تطوير العمل السيبراني في شكل كبير واقترح إنشاء كيان مساند لسلاح السايبر القسامي، فكان صاحب فكرة تأسيس جيش القدس الالكتروني”. وأقرت “الكتائب” بأن عمليات التجنيد تقوم على “فكرة حشد أكبر قدر ممكن من الطاقات على مستوى الأمة العربية والاسلامية التي لديها الخبرة في مجال السايبر”، وبأنها تقوم بتوجيهها لشن هجمات سيبرانية ضد المصالح الاسرائيلية ومنظوماتها.
وكشفت “الكتائب” يوم الإعلان عن إنجازاتها في هذا المجال خلال فترة النشاط السري، أنه كان للهجمات التي شنتها الأثر الكبير على أنظمة إسرائيل باختلاف مهامها وتخصصاتها.
الأمثلة التي قدمتها “الكتائب” على الهجمات متعددة. أولى العمليات كانت “قطع الكهرباء عن كيبوتس مفلاسيم شمال شرق قطاع غزة”، كما نشرت جردة لهجماتها السيبرانية يمكن تلخيص أبرزها في ما يلي: – هجوم سيبراني واسع على قواعد ومواقع عسكرية ومنشآتٍ أمنية وأهداف حساسة طال 30 ألف هدفٍ خلال عدوان مايو/أيار 2019. – التموضع في نظام صافرات الإنذار الخاص بشركة “ايفقلو” وتفعيل الصافرات في مناطق متعددة من إسرائيل. – اختراق ترددات إشارات اللاسلكي التابع للجيش الاسرائيلي على حدود غزة مرات عدة والتنصت عليه. – اختراق جهاز مدير قسم السايبر في شركة الصناعات الجوية الاسرائيلية. – سحب بيانات ومعلومات أمنية وعسكرية بحجم 19 جيغا. – اختراق نظام شبكة الحافلات “إيجد”. وأقرّ الجيش الاسرائيلي بأن الهجمات كانت نوعية، وأكد في عام 2018 بشكل وُصف بالنادر اختراق “حماس” هواتف العشرات من جنوده.
عملية “القلب المكسور”… قبل غزة
وأطلق الجيش الاسرائيلي عملية “القلب المكسور” في 2018 وفق موقع “أي 24” العبري للتصدي لهذا الاختراق الذي قال إنه جاء إثر عملية محكمة من “حماس” مكّنتها من جمع معلومات وصور لمقار الجيش وصور لمعسكرات وغرف القيادة. وتم الاختراق بتطبيقات دردشة كانت في الأصل تطبيقات تجسس، نافيا نجاحها في تحقيق أي ضرر أمني محسوس.
ثم بدأت بعدها عمليات استهداف الأجهزة الاسرائيلية لناشطين في “سلاح السايبر”، وتقول تقارير استخباراتية إسرائيلية نقلتها وسائل إعلام عبرية، إن هؤلاء الناشطين تلقوا تدريبات لاكتساب قدرات إلكترونية بين ماليزيا وتركيا وإيران.
تعددت الاستهدافات، وتقدم الصحف الاسرائيلية تفاصيل في خصوصها على غرار محاولة جهاز الموساد عام 2021 اختطاف عمر البلبيسي، خبير الكومبيوتر المتخصص في اختراق أجهزة “أندرويد”. البلبيسي هو من قادة “سلاح سايبر حماس” وتمت محاولة اختطافه في مدينة كوالالمبور وإجباره على التحقيق “عبر الفيديو”. وبحسب “نيوز 1” الاسرائيلي، قام جهاز الموساد في أبريل/نيسان 2018، باغتيال الدكتور فادي البطش، وهو أيضا من قادة “سلاح سايبر حماس”.
وخلال عملية “حارس الأسوار” قام الجيش الاسرائيلي، بناء على معلومات من جهاز “الشاباك”، بتصفية عدد من أهم قيادات “سلاح السايبر”، في مقدمهم جمعة طحلة، الذي يوصف بصاحب حقيبة البحث والتكوين، واليد اليمنى لزعيم الجناح المسلح لحركة “حماس” محمد الضيف.
الجيش الاسرائيلي قام على مدى سنوات بعمليات عدة لتصفية خبراء “سلاح السايبر” منها عمليتا “القلب المكسور” و”حارس الأسوار” واختطفت عمر البلبيسي واغتال الدكتور فادي البطش
ونشر موقع “Ynet” الاسرائيلي مقالا بعنوان “قدرات حماس تضررت بشكل قاتل”، قائمة مفصلة بقادة “سلاح السايبر” الذين قام الجيش الاسرائيلي بتصفيتهم في عملية واحدة عام 2021 وعددهم 20 في عملية “حارس الأسوار”، قال الجيش و”الشاباك” إنها الأولى من نوعها والأهم. تمثلت العملية في تدمير مبنى “التدريب والتطوير” التابع لـ “فيلق حماس السيبراني”، وكان الهدف وفق الموقع، الإضرار بشكل قاتل بقدرة “حماس” على مواصلة الهجمات السيبرانية، وبمثابة عملية إعدام لهذه المنظومة، بما يؤدي إلى تأخير بناء قدرتها في الميدان.
وكان المجلس الأطلسي (Atlantic Council) أعدّ دراسة أميركية نشرها مركز الدفاع الاسرائيلي (صادرة عام 2022) أكدت أنه تم تجاهل توسيع “حماس” قدراتها السيبرانية الهجومية خلال السنوات الأخيرة، والتي تطورت خصوصا في مجال التجسس الداخلي والخارجي.
وبحسب الدراسة، فإن منظومة “حماس” السيبرانية” أو “سلاح السايبر”، تضاهي “قوة الأمن الداخلي وتماثل منظومة الاستخبارات الرئيسية لحركة حماس”، وتتكون من أعضاء من “قوة المجد” الأمنية التابعة لـ”كتائب عز الدين القسام”. وتتراوح مسؤوليات قوى الأمن الداخلي بين التجسس واستهداف المعارضة السياسية والانشقاق من داخل الحركة وأجهزتها الأمنية.
ستكون التطورات المقبلة للحرب الدائرة كفيلة بالوقوف على مدى تطور المنظومة السيبرانية لحركة “حماس”. ومهما تكن النتائج، فإن “سلاح السايبر” ألحق ضررا كبيرا بإسرائيل بشكل يلخصه رام ليفي، أحد مطوري المنظومة السيبرانية في مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي سابقا، بقوله في تصريح لبوابة المالية الالكترونية العبرية “بيز بورتال”: “يُنظر إلى إسرائيل بالفعل على أنها قوة سيبرانية، وعندما أنشأنا النظام السيبراني كتبنا أنه يجب أن تمتلك إسرائيل قدرات من شأنها التأثير على العالم كله من خلال معلومات استخباراتية عالية الدقة، لكن هذا لا يعني أن إسرائيل بلد محمي. هناك اعتقاد خاطئ بأننا محميون. إننا بعيدون عن الحماية في أماكن عدة والهجمات التي حدثت ستلحق قطعا الضرر بسمعة الصناعة السيبرانية الاسرائيلية”.
كوثر زنطور
المصدر: مجلة “المجلة” العربية
اقتصاد إسرائيل يتحمل الحرب مع دعم الغرب
|
راجع البنك المركزي في اسرائيل توقعاته في شأن عافية الاقتصاد، وخفض تقديرات معدل النمو الاقتصادي للسنة الجارية من 3 في المئة إلى 2,3 في المئة. وجاء في الإعلان الذي نشر الاثنين 23 أكتوبر/تشرين الأول، أن النمو المتوقع لسنة 2024 ربما سيكون 2,8 في المئة بدلاً من ذلك المتوقع سابقاً 3 في المئة.
تأتي هذه التوقعات في وقت تدور رحى حرب شرسة تشنها اسرائيل على قطاع غزة بعد هجوم “حماس” على القرى والمستوطنات المحاذية للقطاع وإيقاع خسائر مهمة في صفوف العسكريين والمدنيين الاسرائيليين. لا شك في ان لهذه الحرب تبعاتها السلبية على الأداء الاقتصادي وليس هناك من آفاق لمعرفة متى سوف تنتهي وكيف ستكون النتائج على الصراع الفلسطيني الاسرائيلي وهل ستؤدي إلى المزيد من التوترات الأمنية أم تقود إلى سلام دائم يحقق للشعب الفلسطيني آماله المشروعة بإقامة دولته المستقلة.
أهم المصاعب التي تواجه النشاط الاقتصادي، ما يتصل باستدعاء عشرات الآلاف من الجنود الاحتياطيين للخدمة العسكرية والمشاركة في المواجهات. يعني ذلك إفراغ المصانع والمتاجر والمؤسسات الخدمية والمزارع من عدد كبير من العاملين فيها. كما أن العمالة الفلسطينية في المؤسسات الاسرائيلية قد تعطلت حيث هناك عشرات الآلاف من سكان غزة يعملون في تلك المؤسسات.
AFPدخان غارات إسرائيلية فوق شمال قطاع غزة في 23 اكتوبر/ تشرين الأول
اقتصاد حديث
خلال السنوات القليلة المنصرمة أكد عدد من الاقتصاديين في دول غربية أن اسرائيل تتمتع باقتصاد ديناميكي ومتطور ولديها امكانات لتحقيق معدلات نمو متميزة، وبينت مجلة “الايكونومست” أن الاقتصاد الاسرائيلي يعدّ الرابع في الترتيب بين الاقتصادات الناجحة في العالم المتقدم، في عام 2022 .
إسرائيل عضو في منظمة التجارة الدولية “WTO” ولديها اتفاقات اقتصادية للتجارة الحرة مع بلدان الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة. عززت هذه الاتفاقات وتطور القطاع الصناعي والتكنولوجي، التجارة الخارجية على الرغم من ضعف العلاقات الاقتصادية والتجارية مع بلدان الجوار في منطقة الشرق الأوسط نتيجة للمقاطعة ورفض التطبيع من قبل الشعوب العربية. تشمل الصادرات الاسرائيلية منتجات صناعية منها المواد الكيميائية والبلاستيك والمعادن والمواد الغذائية بالاضافة إلى المنتجات الطبية أو الصيدلانية، ناهيك بالمعدات الصناعية والألماس وأجهزة الكومبيوتر والمنسوجات.
تمكنت إسرائيل في السنوات الأخيرة من تطوير الصناعات الأمنية وأنظمة الاتصالات بما أفسح لها المجال لتوسيع أسواقها التصديرية في البلدان النامية ومنها بلدان في الشرق الأوسط. بلغت قيمة الصادرات الاسرائيلية في عام 2022 ما يقارب 167 مليار دولار، بما يزيد بنسبة 15,8 في المئة عن قيمة الصادرات في عام 2021. قيمة الواردات كانت مهمة أيضا، حيث بلغت في عام 2022 ما يزيد على 107 مليارات دولار مرتفعة بنسبة 16,3 في المئة عن قيمتها في عام 2021. مثلت المعدات الصناعية والنفط والوقود والسيارات والآليات والأحجار الكريمة أهم الواردات.
ملامح الاقتصاد الاسرائيلي
يقدر صندوق النقد الدولي أن الناتج المحلي الإجمالي لإسرائيل في عام 2023 سيكون 564 مليار دولار، ونصيب الفرد per – capita في حدود 58 ألف دولار، ولا شك في أن الدخل الفردي يماثل المستويات التي تتمتع بها الدول الأوروبية والولايات المتحدة وبلدان الخليج النفطية. ودعيت إسرائيل، كما هو معلوم، لتكون عضوا في منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية “OECD” في عام 2010.
Getty Imagesبهو بورصة تل أبيب حيث هوت أسعار الاسهم
وتتوزع مساهمات القطاعات الاقتصادية في اسرائيل على النحو الآتي: 2,4 في المئة للزراعة و26,5 في الصناعات التحويلية و69,5 في المئة لقطاع الخدمات. ويقدَّر عدد سكان البلاد بـ 9,7 ملايين نسمة.
وبقي معدل البطالة يدور حول 6,3 في المئة خلال الفترة 1992 إلى 2023 . يمثل السكان في سن العمل من 15 إلى 64 سنة ما يقارب 60 في المئة من السكان. لا يزال المجتمع الاسرائيلي شاباً في غالبيته حيث يقدر العمر الوسيط بـ 29 عاماً، بما يعني أن هناك امكانات لتدفق العمالة إلى سوق العمل خلال السنوات المقبلة.
تطورات نوعية
يمكن الزعم أن قوة الاقتصاد الاسرائيلي على مدى السنوات والعقود الماضية منذ قيام الدولة في عام 1948 تعود إلى التكوين المجتمعي في البلاد، حيث قدم على دفعات مهاجرون من بلدان متقدمة في أوروبا الشرقية وأوروبا الغربية بما يملكون من مهارات مهنية ومؤهلات تعليمية. وعلى الرغم من التوجهات الاشتراكية التي تحكمت بالقادة السياسيين المؤسسين مثل بن غورين وغولدا مائير وليفي أشكول وشمعون بيريس واسحاق رابين وغيرهم، فإن الاقتصاد ظل معتمداً على فلسفة اقتصاد السوق والمبادرات الخاصة. كما أن الدعم الذي حظيت به إسرائيل سياسياً من الولايات المتحدة والدول الأوروبية الرئيسة أكد أهمية دور القطاع الخاص بما عزز عمليات الإبداع والمخاطرة برأس المال من أجل قيام أعمال ونشاطات ذات عائد. وهكذا أصبحت قطاعات الاقتصاد الأساسية تتمثل في أنشطة التكنولوجيا المتقدمة والصناعات التحويلية.
تتوزع مساهمات القطاعات الاقتصادية في اسرائيل على النحو الآتي: 2,4 في المئة للزراعة و26,5 في الصناعات التحويلية و69,5 في المئة لقطاع الخدمات
تقع اسرائيل في منطقة الشرق الأوسط التي تعتبر من مناطق العالم الثالث وتعد متدنية المستوى صناعياً وتقنياً، لكن اسرائيل أصبحت دولة عضوا في منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية “OECD”، أي أنها تعد من الدول المتطورة اقتصادياً، ولا شك في أن التنمية البشرية والقدرات المهنية للسكان عززت مكانة اسرائيل اقتصادياً على المستوى الدولي.
الأمن مفتاح السياحة
أصبح قطاع السياحة في إسرائيل قطاعاً حيوياً بعدما تحسنت ايراداته على مدى العقود الثلاثة الماضية. تشير البيانات المتعلقة بالسياحة إلى أن اسرائيل تمكنت من تحقيق دخل من هذا القطاع قدِّر بـ 5,3 مليارات دولار في عام 2022، بعد عودة النشاط في أعقاب جائحة “كوفيد-19”. هذا العائد يزيد على ضعف العائد المتحقق في عام 2021 حيث بلغ 2,2 مليار دولار، وإن كان أقل مما تحقق في عام 2019 حيث بلغ 7,9 مليارات دولار. يؤكد مسؤولون أن السياحة أصبحت قطاعاً مهماً وأوصوا بدعم الامكانات وتحسين المرافق وبناء الفنادق والمنتجعات بعدما بلغ عدد الزوار 4,6 ملايين، وهذا العدد قابل للزيادة اعتماداً على الأوضاع الأمنية ومدى قدرة اسرائيل على التجاوب مع استحقاقات السلام مع الفلسطينيين وتمكينهم من إقامة دولتهم المستقلة.
Shutterstockسفينة سياحية في ميناء حيفا في 30 سبتمبر/ أيلول 2023
غني عن البيان أن هذا القطاع الحيوي يمكن أن يتكامل مع السياحة في الأراضي الفلسطينية وتنظيم برامج زيارات متسقة لو كان هناك سلام شامل وعادل، ناهيك بأن قطاع السياحة في اسرائيل لا بد من أن يستفيد من عمالة فلسطينية مؤهلة.
أصبحت السياحة في إسرائيل قطاعاً حيوياً بعدما تحسنت ايراداته، لكنها من القطاعات الحساسة التي تتأثر بالأوضاع الأمنية ولا تنتعش إلا في ظل الاستقرار واستتباب السلام
السياحة كما هو معلوم من القطاعات الحساسة التي تتأثر بالأحداث والأوضاع الأمنية ولا تنتعش إلا في ظل الاستقرار واستتباب السلام. لكن على الرغم من الأحداث في الضفة الغربية قبل عملية “طوفان الأقصى” في السابع من أكتوبر/تشرين الأول، فإن ما يقارب 2,5 مليون زائر قدموا إلى اسرائيل خلال الشهور المنصرمة من هذا العام.
انعكاسات حرب غزة
قد تكون الأحداث الجارية والصراع والأهوال الدامية في غزة تشير إلى امكانات لتراجع الأداء الاقتصادي في اسرائيل، وهناك مؤشرات ملموسة لكن لا يجب التعويل على الأحداث هذه الى أمد طويل. فالبلدان التي تخوض حروبا أو تعاني من أوضاع أمنية صعبة أو تواجه توترات مع الجوار لا بد أن تدفع ثمناً اقتصادياً، وقد شهدنا ذلك في السنتين المنصرمتين في روسيا بعد الحرب في أوكرانيا.
هناك من يأمل بانهيار اقتصادي واسع النطاق في إسرائيل لكن قد تكون تلك الآمال متعجلة إن لم تكن غير واقعية. لا بد أن تتأثر موازنة الحكومة ويعاد النظر في المخصصات الموجهة الى الأنشطة المدنية وتحول الأموال للإنفاق العسكري بعدما تمت عسكرة البلاد لمواجهة أعباء الحرب على غزة.
— Asharq Business اقتصاد الشرق (@AsharqBusiness) October 31, 2023
يضاف إلى ذلك أن الاستهلاك الكلي سيتراجع عندما يقرر الناس خفض زيارتهم للأسواق والمطاعم والمنتجعات، كما أن أعمال البناء واقتناء السلع المعمرة سوف يتعرضان للتوقف في الوقت الراهن. وإذا عدنا الى السياحة فإن أعداد الزوار ستتراجع إلى مستويات متدنية حتى تضع الحرب أوزارها. وتراجع سعر صرف الشيكل الاسرائيلي منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول بدرجة مهمة حيث انخفض من 3,86 شيكل للدولار الأميركي آنذاك إلى 4,05 شيكل للدولار في تاريخ 27 أكتوبر.
الدعم السخي المتواصل
بيد أننا يجب أن نعي أن هناك جدران و”متاريس اقتصادية” لحماية إسرائيل واقتصادها من قبل الدول الحليفة حيث قررت الحكومة الاميركية التقدم إلى الكونغرس لاعتماد ما يزيد على 14,3 مليار دولار لدعمها. يشمل هذا الدعم 10,6 مليارات دولار دعماً من خلال وزارة الدفاع، البنتاغون، وهذا الدعم يضاف الى الدعم العسكري السنوي المحدد بـ 3,8 مليارات دولار.
هناك من يأمل بانهيار اقتصادي واسع النطاق في إسرائيل لكن قد تكون تلك الآمال متعجلة إن لم تكن غير واقعية، فالدعم الأميركي والأوروبي المتواصل والسخي يشكل “متاريس اقتصادية” لحماية إسرائيل وموازنتها ونقدها واقتصادها
أما الاتحاد الأوروبي فيعتبر اسرائيل من اهم الدول في العلاقات التجارية حيث تمثل التجارة مع إسرائيل 0,8 في المئة من قيمة تجارة الاتحاد الأوروبي في عام 2022. ويمثل الاتحاد الأوروبي أهم الشركاء التجاريين لاسرائيل بعدما بلغت الشراكة التجارية مع الاتحاد 28,8 في المئة من قيمة تجارة اسرائيل مع العالم الخارجي، كما أن 31,9 في المئة من الواردات الاسرائيلية هي أوروبية المنشأ. وبلغت قيمة التجارة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل 46,8 مليار يورو في عام 2022، كما ان واردات الاتحاد الأوروبي من إسرائيل تجاوزت 17,5 مليار يورو وتنوعت بين معدات النقل والمكائن الصناعية والكيماويات ومنتجات الصناعات التحويلية.
إذاً هناك علاقات تجارية ذات أهمية اقتصادية تربط الاتحاد الأوروبي مع إسرائيل.
المستقبل وحقوق الشعب الفلسطيني؟
يظل موضوع الاقتصاد الاسرائيلي ذا أهمية للمراقبين الاقتصاديين خصوصاً أنه من الاقتصادات المعرضة للتأثر بالنزاعات من درجات متفاوتة. كما أن استمرار احتلال الضفة الغربية وحصار غزة وشن الحروب عليها بين فينة وأخرى، من الأمور التي تولد الشعور بالاضطهاد لدى الفلسطينيين وتعزز نزعات الثأر والتطرف السياسي والعنف بما يهدد الاستقرار والنمو الاقتصادي.
هناك أهمية لاعتراف اسرائيل بحقوق الشعب الفلسطيني والقبول بالقرارات الأممية التي تؤكد حق هذا الشعب في اقامة دولته المستقلة. قيام الدولة الفلسطينية والاعتراف المتبادل يمكنان من قيام علاقات اقتصادية مستقرة وتبادل بيني وزيادة تدفق الاستثمار. قد يتوهم عدد من قادة اسرائيل بإمكان استمرار الرخاء في ظل دعم الحلفاء، لكن ذلك لم يعد ممكناً مع تنامي الشعور بالغبن وتزايد أعداد الشباب الفلسطينيين الذين يرفضون المعاناة والاضطهاد من المحتلين. يجب أن يصبح الفلسطينيون من أهم المساهمين في عملية التنمية في هذه المنطقة من العالم وعندئذ يمكن للاقتصاد الاسرائيلي أن يكون اقتصاداً طبيعياً ومفيداً.
عامر ذياب التميمي
المصدر: مجلة “المجلة” العربية
الوزير الإسرائيلي الذي هدد غزة بالقنبلة النووية: الأصل والفصل
|
يعدّ من «المعتدلين» في حزب بن غفير والوحيد الذي لا يشارك في زيارات الأقصى الاستفزازية
التقط رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، خطورة الدعوة التي أطلقها وزير التراث اليهودي في حكومته، عميحاي إلياهو، بإلقاء قنبلة نووية على غزة، فسارع إلى منعه من حضور جلسات الحكومة، واعتبر تصريحه «غير واقعي».
هذا العقاب يبدو تافهاً أمام تصريحات الوزير إلياهو. ففي أوساط المعارضة الإسرائيلية، يقال إن أقل عقاب له يجب أن يكون إقالته من الحكومة ورفع الحصانة عنه ومحاكمته. ولكن، ليس عند نتنياهو. فهو لا يتمتع بجرأة القائد الذي يضع الأمور في نصابها ويتخذ القرارات الحاسمة، كما أنه لا يريد فتح جبهة مع غلاة اليمين المتطرف، داخل حكومته.
لكن تصريحات إلياهو، وإن كانت تسيء إلى حكومة نتنياهو داخلياً وخارجياً، فإنها تعكس ما هو طابع هذه الحكومة وما هو «الأصل والفصل» في العقيدة التي تحكم شكل الحرب على غزة ومضمونها. ففي هذه الحكومة توجد قوى كبيرة ومؤثرة تحمل فكراً فاشياً ينظر إلى العرب عموماً والفلسطينيين خصوصاً، على أنهم ليسوا بشراً، وأن إبادتهم جائزة. وما القصف المدمر لقطاع غزة، الذي حصد حتى الآن 10 آلاف شخص، بينهم 7 آلاف طفل وامرأة، سوى برهان واحد.
وإذا كان إلياهو ينحدر من تيار فكري عنصري متأصل، ورثه عن والده المشهور بتصريحات عنصرية فوقية (حرم على اليهود بيع بيوتهم لعرب)، وحزبه «عظمة يهودية» الذي يبني سياسته على ترحيل الفلسطينيين من وطنهم، فإن هناك وزراء آخرين من أحزاب «أكثر اعتدالاً» تحدثوا هم أيضاً بروح لا تقل عدائية وفاشية. فقد صرح وزير الدفاع الإسرائيليّ، يوآب غالانت، عشية الدخول إلى غزة قائلاً: «سنفرض حصاراً مشدّداً على مدينة غزّة، لا كهرباء، لا غذاء، لا ماء، لا وقود. كلّ شيء مغلق، نحن نحارب حيوانات بشريّة، وسنتصرّف بما يلائم».
ولهذا، فإن تصريحات إلياهو تأتي كـ«ارتقاء درجة» في سلم العربدة والجنون الذي تتسلّقه الحكومة الإسرائيلية.
وسارع كثير من السياسيين إلى استنكار تلك الدعوات، كونها تلحق ضرراً كبيراً على مستويين؛ العالم من جهة، والداخل الإسرائيلي من جهة ثانية. فعالمياً هبّ العالم حتى أصدقاء إسرائيل إلى شجب وإدانة الوزير إلياهو والمطالبة بإقالته. وبحسب مقربين من نتنياهو، فإن هذه التصريحات «قوّضت الدعم العالمي الذي تحظى به إسرائيل منذ اعتداء (حماس) النازي على بلدات الجنوب في 7 أكتوبر (تشرين الأول)، ووضعت إسرائيل في خانة (الإرهاب العملاق)، الذي لا مجال لمقارنته بـ(حماس) ولا (داعش)، وأحدثت ضرراً في الموقف الأميركي والغربي الذي يصمت على النووي الإسرائيلي، من منطلق اعتبار إسرائيل دولة مسؤولة لا تبادر إلى استخدام السلاح النووي».
وأما في الداخل، فيثير التصريح مخاوف عائلات الأسرى لدى «حماس» بأن الحكومة تمهد لعمليات يموت فيها الأسرى. فقد كان الصحافي في الإذاعة الدينية «كول برما» سأله: «عندما تلقي قنبلة نووية على غزة، ألا تخشى من احتمال أن يتعرض المختطفون الإسرائيليون والأجانب للأذى؟»، فأجاب: «في الحرب تُدفع الأثمان، لماذا نعتبر أن حياة المختطفين أغلى من حياة الجنود الذين قد تُسفك دماؤهم في الحرب؟».
ويبدو أن هذا ما أزعج غالبية الإسرائيليين، وليس الحديث عن استخدام النووي ضد غزة. فالشعب في إسرائيل ملتف حول الحكومة في حربها على غزة، وهو مشحون بكراهية مريعة وسط تعبئة جماهيرية تبيح أي شيء ضد أهلها. وينطلق البعض من رفض ممارسات بعض المشاركين في هجوم «حماس»، ممن قتلوا نساءً وأطفالاً وأحرقوا عائلات وأسروا أطفالاً بينهم رضيع، ومسنين ومرضى، وعاثوا خراباً في البيوت، فيما هناك كثيرون يكرهون «حماس» بسبب هجومها العسكري الذي تضمن أيضاً عناصر نجاح. فقد ضللوا المخابرات الإسرائيلية طيلة شهور قبل العملية واقتحموا خط الدفاع الأول للجيش «الذي لا يقهر» وسددوا للغطرسة والغرور لكمة موجعة على الأنف. أما الوزير إلياهو، الذي يعاني حزبه من انحسار قوته ويتهمه كثير من المصوتين بأنه فاشل، فقد انطلق من هذه الكراهية ليحتل العناوين، فلم يبتعد عن أجواء التدمير حين أدخل النووي.
لكن التفريط بالأسرى والقول إن حياة المخطوفين ليست أغلى من حياة الجنود، كان بمثابة اعتراف بأن «بروتوكول هنيبعل»، الذي يدعو إلى قتل الآسرين والأسرى، حاضر بقوة في هذه الحرب. لذلك قالت عائلات المخطوفين والمفقودين في توجهها لرئيس الوزراء إن «كلام هذا الوزير صادم ويتعارض مع كل مبدأ من مبادئ الأخلاق والضمير اليهودي والإسرائيلي. ونطالب رئيس الوزراء باتخاذ الإجراءات الفورية بحق أي وزير يسعى للمساس بالمخطوفين والمفقودين». وأضافوا: «اليوم وزير في حكومة إسرائيل يدعو إلى قتل جميع المختطفين والمفقودين، ويجب أن يدفع الثمن. الوزير إلياهو يلقي بظلاله الثقيلة على نوايا الحكومة فيما يتعلق بخطة العمل لعودة جميع المخطوفين والمفقودين الأشخاص». وطالبوا نتنياهو «رئيس الوزراء باتخاذ إجراءات فورية ضد أي وزير ينادي بالمس بالمختطفين والمفقودين».
وما بين الحسابات الدولية والمحلية، يطالب حزب إلياهو «عدم تضخيم الموضوع زيادة على الحد»، معتبراً أن «قصده أن ما يستخدم من قوة بطش حالياً لا يكفي لتلقين (حماس) درساً بأن الإرهاب لا يجدي»، وأن «أي عاقل يدرك أن الحديث عن قنبلة ذرية هو تعبير مجازي».
وتجدر الإشارة إلى أن الوزير إلياهو (44 عاماً) هو واحد من نواب حزب «عظمة يهودية»، الذي يعدّ من «المعتدلين». فهو الوحيد من نواب الحزب الذي يمتنع عن القيام بزيارات استفزازية في باحات المسجد الأقصى، ويقيم علاقات ودية مع الحركات اليهودية الليبرالية. وخدم في الجيش الإسرائيلي، على عكس عدد من رفاقه الذين تم تسريحهم لانشغالهم في الدراسة الدينية.
نظير مجلي
المصدر: صحيفة الشرق الاوسط
هآرتس: تصريح إلياهو عن القنبلة الذرية لم يكن زلة لسان
|
لم يمر تصريح “وزير التراث الإسرائيلي” عن إمكانية القاء قنبلة نووية على قطاع غزة مرور الكرام. وبينما اعتبره البعض هرطقة إعلامية، أكد البعض الآخر على أنها صورة إسرائيل الإرهابية الحقيقة، خاصة اليمين المتطرف في الحكومة الحالية. في حين اعتبرت صحيفة هآرتس العبرية في مقال قام موقع الخنادق بترجمته، أن “التصريح لم يكن هذه زلة لسان… والأشخاص الذين اعتادوا أن يكونوا منبوذين بغيضين أصبحوا الآن وزراء كبار في الحكومة”.
النص المترجم:
التصريح الذي أدلى به وزير التراث عميحاي إلياهو (عوتسما يهوديت)، الذي قال إن إسقاط قنبلة نووية على قطاع غزة هو خيار، هو مشكلة ليس للدبلوماسية العامة الإسرائيلية بل للواقع الإسرائيلي.
المشكلة ليست في أي تصريح معين، بل في السلطة والشرعية التي يتمتع بها اليوم اليمين المتطرف اليهودي الكاهاني المسيحي الذي يدعم الضم والاحتلال والصلاة اليهودية في الحرم القدسي، ويرى الحرب الحالية فرصة ويزدري المجتمع الدولي والمؤسسات الدولية وقوانين الحرب.
لم تكن هذه زلة لسان. في مقابلة مع راديو كول براما، قال إلياهو إنه “لا يوجد [مدنيون] غير متورطين” في قطاع غزة. وعندما سأله محاوره عما إذا كان ذلك يعني أن على إسرائيل إسقاط قنبلة نووية على القطاع، أجاب: “هذه طريقة واحدة”. والواقع أن “توضيحه” اللاحق “من الواضح لأي عاقل أن الملاحظة النووية كانت مجازية” سخيفة.
كما أنه ليس استثناء وحيداً. وقال زميل إلياهو في الحزب، النائب يتسحاق كرويزر، لإذاعة الجيش إنه “يجب تسوية قطاع غزة بالأرض، ويجب أن يكون هناك حكم واحد للجميع هناك، الموت. علينا أن نمحو قطاع غزة من الخريطة. لا يوجد أبرياء هناك”. قطاعات كاملة من الحكومة تنتمي إلى اليمين المتطرف الخطير: بتسلئيل سموتريتش، إيتمار بن غفير، سيمحا روثمان، أوريت ستروك، آفي ماعوز، تسفي سوكوت، ليمور سون هار ميليخ وحلفائهم.
كان رد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أعرج. وقال إن بيان إلياهو “منفصل عن الواقع”، وسيتم منع الوزير من حضور اجتماعات مجلس الوزراء حتى إشعار آخر. كان يجب أن يطرد إلياهو، لكنه اختار ألا يفعل ذلك. أعطى الأولوية للحفاظ على حكومته على الحفاظ على إسرائيل.
نتنياهو ليس الحل، بل المشكلة. لقد أضفى الشرعية على الكاهانية واليمين المتطرف. خلال السنوات التي قضاها في السلطة، أصبحت إسرائيل أكثر تطرفاً، والأشخاص الذين اعتادوا أن يكونوا منبوذين بغيضين أصبحوا الآن وزراء كبار في الحكومة. الأفكار والقيم التي كانت خارج الإجماع، مثل “نقل” العرب من إسرائيل، والنكبة الثانية والصلاة اليهودية في الحرم القدسي، تم تطبيعها تحت قيادة نتنياهو غير المسؤولة.
وهو الذي أضفى الشرعية على التحالفات السياسية مع المعجبين بالحاخام مئير كاهانا، والقاتل الجماعي باروخ غولدشتاين وقاتل عائلة دوابشة. وتحت قيادته، بدأ المستوطنون في وضع أنظارهم على المنطقة (ب) في الضفة الغربية، والتي تخضع بموجب اتفاقات أوسلو للسيطرة الأمنية الإسرائيلية والسيطرة المدنية الفلسطينية. وانتقل “شباب التلال” المتطرفون للمستوطنين من أهداف استخباراتية لجهاز الأمن العام (الشاباك) إلى العمل كوزراء وأعضاء كنيست ومساعدين ومستشارين.
لقد رسمت عضوية اليمين المتطرف في الحكومة بأكملها، وكل إسرائيل، بألوان اليمين المتطرف. الطريقة الوحيدة لحل المشكلة هي إزالة اليمين المتطرف من الحكومة، ومن حدود الشرعية الإسرائيلية. الطريقة الوحيدة للتنصل من تصريح إلياهو هي التبرؤ منه ومن أمثاله. يجب طرد حزبي “عوتسما يهوديت” و”الصهيونية الدينية” من الحكومة فورا.
المصدر: صحيفة هآرتس الإسرائيلية
ترجمة: موقع الخنادق
المرتزقة الأوروبيون في اجتياح غزة لتقليل الخسائر الرسمية الإسرائيلية
|
استخدام المرتزقة في الكيان المؤقت هو مسألة قديمة من تاريخ احتلال اسرائيل للأراضي العربية. لطالما قامت اسرائيل بتجنيد المقاتلين في كل مكان في العالم حيث لديها سفارات، من خلال المنظمات اليهودية التي تروج لفكرة الانضمام للجيش الإسرائيلي، منها ما يعمل علنًا ومنها ما يعمل في السرّ، يعتمد ذلك على الدولة. ويتمتع هؤلاء الجنود المرتزقة برواتب مرتفعة بالمقارنة مع الجنود العاديين، ضمن برنامج “الجنود الوحيدين” في جيش الاحتلال. يأتون للقتال إما لأسباب عنصرية أو للحصول على رواتب ضخمة. إنها وسيلة فعالة لإبراز القوة مع تقليل خسائرهم الرسمية. وبعد أن حاولت اسرائيل اجتياح قطاع غزة في صيف عام 2014، ظهرت قصص عن المرتزقة الذين قُتل الكثير منهم بمن فيهم أمريكيون، ويعود هؤلاء إلى الواجهة في المحاولات الجديدة لاجتياح جبش الاحتلال لغزة إثر عملية طوفان الأقصى 2023، مع ظهور مرتزقة أوروبيين، يثير الجدل حول مسؤولية حكوماتهم في التدخل فيما يحصل في غزة.
وقال الأورومتوسطي إنه كان أصدر تقريراً في نوفمبر 2013 كشف فيه عن وجود مئات الأوروبيين والأمريكيين والكنديين وحملة جنسيات دول أخرى من الذين “يتطوعون” للخدمة العسكرية في صفوف جيش الاحتلال الإسرائيلي، ضمن قوات خاصة، شاركت في قتل المدنيين الفلسطينيين، لا سيما في قطاع غزة. منوّهاً إلى أن هناك برامج في إسرائيل تسمح لأي شخص يهودي “وليس بالضرورة إسرائيلي” للخدمة فيما يسمى يجيش الدفاع الإسرائيلي.
واليوم، كشفت صحيفة “إل موندو” الإسبانية أنّ جيش الاحتلال الإسرائيلي جنّد مرتزقة أوروبيين للقتال في قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي. أجرت الصحيفة مقابلة مع أحد المرتزقة الأسبان ممن قاتلوا في أوكرانيا، الذي قال، إنّ شركة عسكرية خاصة تدعم إسرائيل هي التي جنّدته للقتال في صفوف جيش الاحتلال، مشيرًا إلى أنّه تلقّى مكالمة هاتفية من “رفيق سلاح سابق” أخبره بأنّ “الإسرائيليين يبحثون عن أشخاص لديهم سجل عسكري جيد”. ويبرر بيدرو مشاركته بحجج أيديولوجية، علمًا أنه أقرّ أنه ترك العمل في أوكرانيا بسبب توقفهم عن الدفع.
ضمن وثائقي أعدته قناة الجزيرة تحت عنوان “الصندوق الأسود: الجندي الوحيد” حول استخدام اسرائيل للمرتزقة منذ عام 1948 يقول المجند ألكسندر من جنوب إفريقيا إنّ “إقامة الدولة اليهودية كانت بفضل الجنود الأجانب”، ومنذ ذلك الحين يتم استخدام هذا التقليد في معارك المواجهة الإسرائيلية، “كان من المعروف أن المشاركين في برنامج الجندي الوحيد شرسون وخطرون”، قال جون، وهو بلجيكي، إن عائلته كانت كلها ضحايا للنازية وأنه جاء للانتقام. وأنه قد استمتع بالقتال معهم وقضى 8 أشهر في التدريب ليصبح محاربًا محترفاً، وقد شارك في العديد من العمليات العسكرية.
على خط آخر، ينشط جنود إسرائيليون أنفسهم كمرتزقة خارج كيان إسرائيل. ولعلّ القضية الأبرز، عندما درّب المرتزقة الاسرائيليون الجيش الكاميروني. إذ كشف فريق من اثنين من المراسلين، إيمانويل فرويدنتال ويوري فان دير فايدي، النقاب عن جنود ينتمون إلى وحدة النخبة الكاميرونية، التي دربها مرتزقة إسرائيليون، متورطون في مجزرة نغاربوه في فبراير 2020، حيث قتل 21 مدنيا، وفقا لمنظمة هيومن رايتس ووتش. BIR هي القوات الخاصة في الكاميرون ، وهي مسؤولة مباشرة أمام الرئيس بول بيا الذي كان في السلطة منذ عام 1982. تم إنشاء الوحدة من قبل ملحق الدفاع الإسرائيلي السابق في الكاميرون، آفي سيفان، بعد تقاعده من الخدمة العامة. في عام 2010 ، توفي سيفان في حادث تحطم طائرة هليكوبتر ومنذ ذلك الحين لم يتم الكشف عن أسماء الإسرائيليين الذين يدربون BIR ، على الرغم من تداول بعض الأسماء المزيفة، من الصعب العثور على معلومات عنهم.
المصدر: موقع الخنادق
أطباء إسرائيليون يحرّضون على قصف مستشفى الشفاء في غزة: يجب تدميره وقتل من فيه
|
حرّض عشرات الأطباء الإسرائيليين، الأجهزة الأمنية وصناع القرار في دولة الاحتلال، على تفجير وتدمير مستشفى الشفاء في قطاع غزة، بحسب ما أوردته مواقع إسرائيلية أمس السبت، من بينها موقع “كول ريغاع”.
ووقّع عشرات الأطباء على رسالة موجهة إلى المسؤولين تطالب بتدمير المستشفى، قائلين “يتوجب على أولئك الذين يخلطون بين المستشفيات والإرهاب أن يفهموا أن المستشفيات ليست مكانًا آمنًا لهم. يجب القضاء على الإرهاب في كل مكان وبأي طريقة”.
وجاء في الرسالة: “بعد أن حذّر الجيش الإسرائيلي المستشفيات للتراجع عن الأمور التي تُستخدم لها، وبعد أن تم توفير سيارات إسعاف لجميع المتعالجين من أجل تلقي العلاج الطبي في جنوب قطاع غزة، فإنه من واجب الجيش الإسرائيلي تدمير أعشاش الدبابير والمستشفيات التي تؤويها”، على حد زعمها.
ومن بين الموقعين على الرسالة حانا كطان، وهي طبيبة نسائية ولديها 7 أولاد في جيش الاحتلال، والتي نقل الموقع قولها: “سأعمل ما في وسعي من أجل الحفاظ على الجنود الإسرائيليين والدفاع عنهم وإعادتهم بسلام إلى بيوتهم. من واجب الجيش قصف المخرّبين المختبئين في المستشفيات في غزة”، على حد تعبيرها.
يذكر أن جيش الاحتلال الإسرائيلي يواصل تحذيراته بإخلاء مستشفى الشفاء لقصفه بزعم وجود مقرات لحركة حماس تحته، كما يواصل قصفه المشافي ومحيطها دون اكتراث لحياة المدنيين، كما يحصل بشكل مستمر مع مستشفيي القدس والأندونيسي، عدا عن ارتكابه مجزرة في مستشفى المعمداني راح ضحيتها مئات المرضى والنازحين.
نايف زيداني
المصدر: صجيفة العربي الجديد
لماذا شكر أسامة حمدان حسن نصر الله؟ اجتماع مهم لـ”جنرالات المحور” سبق خطاب بيروت.. وهذا ما تم الاتفاق عليه
|
خلف الستائر ثمة “نقاشات هامة للغاية” وتفصيلية جرت بين ممثلي قادة فصائل المقاومة الفلسطينية، ومرجعيات أساسية في “محور المقاومة” برعاية الأمين العام لحزب الله، حسن نصرالله، ضمن محاولة “شبه جماعية” للإجابة على السؤال التالي: “متى بصورة مفصلة ومحددة ينتقل المحور إلى المواجهة المفتوحة؟”.
تلك النقاشات “سبقت” الخطاب الأخير لنصر الله وسط جمهور من قادة قوى وفصائل المحور، الأمر الذي يعني حصول الخطوط العامة للخطاب الذي أثار عاصفة من الجدل على قدر من “التفاهمات والتوافقات” قبل طرحه بصورة علنية.
طلب ممثلون لحركة حماس حضروا “تفاهمات ما قبل الخطاب” وعلى رأسهم طبعا القيادي صالح العاروري، تعريفا دقيقا لـ”قواعد الاشتباك المرحلية” والأهم تعريفا لما ينبغي أن يحصل قبل أن ينتقل الجميع لـ”مواجهة مفتوحة”.
معلومات “القدس العربي” تؤكد بأن الشيخ حسن نصر الله تلقّى رسالة مباشرة بالنص من قائد حركة حماس في قطاع غزة يحيى السنوار، كانت تنطوي على “تفهم وتقديرات” وأيضا على “طمأنة عمومية وزمنية” بخصوص السلاح والذخائر وسقف المواجهة التي تفترضه حماس الداخل.
والهدف من الرسالة شرَحَه لحزب الله القياديون الحمساويون من الذين حضروا اللقاء التشاوري للمحور قبل الخطاب يوم الجمعة، وهو حصرا “ترك مساحة مناورة أوسع” أمام قيادة حزب الله في الأيام والأسابيع القليلة المقبلة، وتجاهل “مساحة العتب” التي كان يتبناها السنوار نفسه.
حضر اللقاء التشاوري مع نصر الله قائد فيلق القدس الإيراني، وقائد الحشد الشعبي في العراق، والمسؤول العسكري لأنصار الله في اليمن، مع قيادات عسكرية رفيعة في حركتي الجهاد الإسلامي وحماس.
بدا واضحا أن التشاور هنا يخص “الهيئات العسكرية” أو من أسماهم نصر الله بجنرالات “محور المقاومة”.
وتفسر حيثيات التشاور هنا بعض العبارات “الغامضة” التي وردت في خطاب نصر الله، ومن بينها “حماس ينبغي أن تنتصر.. غزة لن تهزم” وكذلك العبارة التي مررها نصرالله دون تركيز عليها، وهي: “لن نكتفي بقواعد الاشتباك كما هي الآن” أو “قد نعود لمعادلة مدني مقابل مدني”.
حصلت “القدس العربي” على ملخص موثق لما اتفق عليه جنرالات المحور في الاجتماع التشاوري.
والخلاصة، أنه تم التطرق والبحث لما يمكن أن تقوم به قوى المقاومة لرفع الضيم و”إيقاف الإبادة في غزة”.
طُرحت جميع السيناريوهات، وجرى الاتفاق على أن يبقى بين الخيارات ذلك الذي يقول “فتح جميع الجبهات” إن لم تتوقف المجازر في غزة.
والأهم، أن قادة حماس حضروا الاجتماع وكانوا من راسمي النتائج، الأمر الذي يبرر قرار ممثل الحركة في بيروت أسامة حمدان، إعلان الشكر باسم الحركة للشيخ نصر الله ومحور المقاومة؛ لأن قيادة حماس اتخذت قرارا بوقف حالة الانتقاد الواسعة لنصر الله وموقفه على وسائل التواصل الاجتماعي من جهة محبي ومؤيدي المقاومة.
المصدر: صحيفة القدس العربي
أوبزيرفر: الجيش الإسرائيلي يواجه مقاومة من حماس ولم ينجح بتحرير الرهائن أو وقف الصواريخ
|
نشرت صحيفة “أوبزيرفر” تقريرا لمراسلها في القدس بيتر بيومينت، قال فيه إن القوات الإسرائيلية التي تقدمت في غزة، تخوض معارك مع وحدات النخبة التابعة لحماس التي يحاول أفرادها زرع القنابل في طريق المدرعات أو السيطرة عليها واستخدام الصواريخ المضادة لضربها.
وأشار الكاتب إلى أن المعركة البرية في غزة تظهر صورتها بشكل بطيء، في ظل تصاعد أعداد الضحايا في غزة، وقلق إسرائيلي بشأن مسار الحرب.
ففي الظلام والحر الشديد في ليل غزة، حاولت القوات في الكتيبة 13 من لواء جولاني التقدم في شمال غزة وسط الأضواء من الغارات الجوية والقصف المدفعي في قطاع غزة. لكن الكمين عندما حدث، كان مفاجئا لهم، حيث ظهرت وحدة من 30 مقاتلا في قوات النخبة لحماس الذين انتظروا على مداخل الأنفاق.
واستخدمت حماس في المعركة الطويلة المسيرات والصواريخ المضادة للدبابات وقنابل الهاون ضد المصفحات الإسرائيلية. وفي مرحلة ما، حاولت وحدة من حماس الوصول إلى العربات الإسرائيلية وسط القتال الشرس الذي خلف 20 قتيلا منهم وفرّ العشرة الآخرون، بحسب التقرير.
وقال العقيد تومير غرينبيرغ قائد الكتيبة، في تصريحات للصحافة الإسرائيلية: “لقد ظهروا من الأنفاق، وحاصرونا وأطلقوا قنابل صاروخية علينا وحاولوا التقدم نحو عرباتنا المصفحة لتفجيرها”. وفي تسجيل صوتي، سُمع غرينبيرغ وهو يطلب المساعدة: “لقد تلقينا هجوما كبيرا، محاولة هجوم، أريد نيراناً كاتمة لرد هجمات الإرهابيين وأي شخص خارج العربات المصفحة لقتلهم”.
ويقول الكاتب إن الهجوم البري الإسرائيلي قبل سبعة أيام، واجه كمائن ضد الدبابات وتجمعات الجنود والمواقع التي اتخذتها الدبابات في المباني المدمرة بسبب الغارات. وخاضت العربات الإسرائيلية معارك استُخدمت فيها الصواريخ الموجهة، ولقيت أمامها ألغاماً. وأسفر ذلك عن قتلى في الجنود الإسرائيليين، وسط مزاعم من الجيش أنه قتل أعدادا من مقاتلي حماس في معارك شرسة، وسط محاصرة القوات الإسرائيلية مدينة غزة من 3 جوانب.
ودفعت إسرائيل بقواتها في منطقة كثيفة سكانيا، وتم الكشف عن الخسائر من خلال الجنازات والنعي لعدد من الجنود الإسرائيليين الذين قتلوا حتى الآن.
ومع دخول الغزو البري أسبوعه الثاني، فهناك أسئلة باتت ملحّة، هل يمكن تحقيق أهداف الحرب؟ وماذا سيحدث في اليوم التالي بعد توقف الحرب؟
وصورة الغزو البري في غزة تظهر مجزّأة من إحاطات المسؤولين التي يتم فيها الحفاظ على التفاصيل سرية، ومن إعلانات النعي للجنود القتلى، وأيضا مقاطع الفيديو التي تنشرها إسرائيل وحماس، ومن صور الأقمار الاصطناعية عن غزة.
ومع تقدم الجيش الإسرائيلي في غزة، فقد واجه عددا من التحديات، من مداخل الأنفاق المخفية التي يختبئ فيها عناصر فرق مواجهة الدبابات والمفخخات والمسيرات التي تلقي الذخيرة.
وفي الأسبوع الماضي، تحدث إيدو مزراحي، المهندس الحربي الإسرائيلي مع راديو الجيش، قائلا إن القوات في المرحلة الأولى لفتح طرق في غزة، و”هذه بالتأكيد تضاريس مزروعة بحقول ألغام ومفخخات”، وهو ما قاد القوات الإسرائيلية لجرف أنقاض البنايات بالجرافات لتجنب الطرف المزروعة بالألغام.
وقال الجنرال بن اتزيك كوهين: “نحن على أبواب غزة”، مضيفا أن مقاتلي حماس والجهاد الإسلامي يظهرون من الأنفاق لإطلاق الصواريخ ثم الانسحاب إلى المخبأ. وكان التلخيص الأكثر إثارة للدهشة في يوم الثلاثاء، عندما تكبد الجيش الإسرائيلي أكبر خسارة في صفوف جنوده، بعدما تعرضت العربة المصفحة “نمر” لهجوم بصاروخ مضاد للدبابات مخلفا 9 جنود قتلى.
وإلى جانب الذين قُتلوا في المواجهات، فهناك خسائر فادحة بين الجنود الذين أصيبوا بجراح. وبث الجيش الإسرائيلي فيديوهات تم فيها تغطية عمليات فوضوية لإجلاء الجرحى من قبل الوحدة 669، وهي وحدة نخبة للبحث والإنقاذ والتي قامت بـ150 عملية طيران إلى غزة ونقلت 260 جنديا جُرحوا، حيث تمت بعض عمليات الإنقاذ تحت النيران.
ورغم زعم الجيش الإسرائيلي بأنه يحقق نجاحا، إلا أنه لم يخلق الظروف لأهم وأكثر هدف ملح، وهو إنقاذ أكثر من 240 أسيرا لدى حماس. واستمر إطلاق الصواريخ من غزة أيضا.
وفي الوقت الذي تبدو هذه الحرب مختلفة، إلا أن البعض في إسرائيل يتساءل عن أوجه الخلاف. وظهرت الشكوك في أماكن غير متوقعة، ففي الصحيفة التي تعبّر عن الوسط والموالية “يديعوت أحرونوت” كتب نداف إيال في الأسبوع الماضي: “الحكومة تتحدث بصوتين، حيث وعدت فيه بمحو حماس وتدمير قدراتها العسكرية بطريقة لن تكون قادرة بعدها على حكم قطاع مرة أخرى”، و”خلف الأبواب يتحدث المسؤولون فيما بينهم بصوت لا لُبس فيه، بأن الإطاحة بحماس تحتاج لسنوات، وأن الحقائق سيتم خلقها على الأرض مثل محور أمني يتم دعمه بعمليات اغتيال ومداهمات ستحتاج لسنوات”.
وظهرت الشكوك في صحيفة “جيروزاليم بوست” المحافظة بشأن ما تم تحقيقه من تقدم، حيث قالت: “سواء تحركت إسرائيل سريعا وبكفاءة لإنهاء تهديد حماس بعد 15 عاما، فهذا يظل سؤالا مفتوحا”.
وظهر الشك أيضا في مقال لناثان براون، في موقع وقفية كارنيغي للسلام العالمي، حيث تساءل عن “اليوم التالي” لو هزمت إسرائيل حماس، وإن كان النصر التقليدي عليها ممكنا. وتساءل براون “ماذا يعني النصر؟” مضيفا: “مهما كانت الأهداف، فماذا ستحقق إسرائيل؟ وكيف لأحد معرفة أن الحرب قد انتهت؟ هذه أسئلة تظهر خطأ السيناريوهات وافتراض “اليوم التالي” وكأن حربا تقليدية ستفتح المجال بوضوح وبنظافة لترتيبات ما بعد الحرب”.