1

بحجة دعم الإرهاب… حملة إسرائيلية غير مسبوقة لتكميم أفواه فلسطينيي الداخل وملاحقتهم

في هذه السلسلة، سيقوم رصيف22 بالتعاون مع المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية – مدار بإعادة نشر بعض تقارير المركز التي تسلط الضوء على أهم انعكاسات حرب غزة على الشأن الداخلي الإسرائيلي 

كشفت تداعيات الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة النقاب عما هو أبعد من العنصرية ضد الفلسطينيين، حيث يمكن القول إن الفلسطيني في الداخل أصبح متهماً بدعمه للإرهاب حتى يثبت براءته.

بالإضافة إلى ذلك، تحولت أماكن العمل والمؤسسات الأكاديمية والثقافية ومنصات التواصل الاجتماعي إلى ما يشبه مقصلات اجتماعية وسياسية، تستهدف أي فلسطيني يعبر عن تضامنه مع أهالي غزة. 

تاريخ من القمع الصامت 

لطالما مارست إسرائيل سياستها العنصرية تجاه الفلسطينيين في الداخل بأشكال متعددة وخلال حقبات زمنية مختلفة، بدءاً من النكبة ومروراً بفترة الحكم العسكري والانتفاضتين وليس انتهاء بالحروب المتعددة التي خاضتها.

ولم تنجح اللجان المختلفة والخطط الاقتصادية التي حاولت تعزيز المواطنة الإسرائيلية على حساب الهوية الوطنية للفلسطينيين في عملها حتى الآن. وازدادت في السنوات الأخيرة قوة المستوطنين واليمين المتطرف، خاصة في سدّة الحكم، وبدت العنصرية محدودة للمستوطنين المتواجدين في الأطراف، مثل “شباب التلال” وآخرين، الذين تسللوا أيضاً إلى المدن الساحلية المختلطة عبر “مشروع استيطان القلوب”. وبفضل دعم من رئيس الحكومة الإسرائيلية الحالي بنيامين نتنياهو، نجح قادتهم في دخول الحكومة، سعياً منهم أيضاً لتغيير هياكل النخب التقليدية في إسرائيل.

أشارت صحيفة “هآرتس” إلى أن الفلسطينيين في الداخل يتعرضون للانتقام بسبب هويتهم المركبة. وأضافت أن هناك الآن في أروقة الحكومة شركاء للوزير إيتمار بن غفير من الذين تمنوا وقوع نكبة ثانية للشعب الفلسطيني

ولكن هؤلاء ليسوا “الجنود الحقيقيين” في إسرائيل، فهم ليسوا عسكريين وليسوا جزءاً من الجيش في إسرائيل، وبعضهم حتى لا يخدمون فيه. وهم أيضاً ليسوا ضمن النخب الأكاديمية والاقتصادية والإعلامية والعسكرية والطبية والـ”هايتك” الذين يلاحقون الفلسطينيين في إسرائيل اليوم، ويحاربون في غزة، بل على العكس، تنحوا جانباً وقت الحرب وأبعدوا من الكابينيت المقلّص.

أشارت صحيفة “هآرتس” يوم الاثنين 30 تشرين الأول/ أكتوبر إلى أن الفلسطينيين في الداخل يتعرضون للانتقام بسبب هويتهم المركبة. وأضافت أن هناك الآن في أروقة الحكومة شركاء للوزير إيتمار بن غفير من الذين تمنوا وقوع نكبة ثانية للشعب الفلسطيني.

الطلاب والمحاضرون العرب في مواجهة العنصرية

في يوم السبت 28 تشرين الأول/ أكتوبر 2023 هاجمت مجموعة من اليهود المتطرفين الطلاب العرب في سكن كلية نتانيا وفقا لوسائل إعلام مختلفة، ورفعت شعار “الموت للعرب”. وقد طلبت إدارة السكن من الطلاب العرب الصعود للطابق العلوي لانتظار وصول الشرطة. وتم احتجاز الطلاب داخل السكن بعد الاقتحام، ولم يتمكنوا من مغادرة المكان خوفاً من التعرض للاعتداء. وأشار موقع “واللا” إلى أن أحد منظمي الهجوم هو مدير ثلاثة فرق تأهب مسلحة تابعة للبلدية، مما يشير إلى أنهم ليسوا مجرد مستوطنين متطرفين.

سبقت هذا الاعتداء مضايقات من قبل المؤسسات الأكاديمية الإسرائيلية ضد الطلاب العرب. وقد رصد “مركز عدالة” 99 حالات اضطهاد للطلاب العرب حتى تاريخ 27 تشرين الأول 2023، حيث تم تجميد تعليم 48 طالباً. 

هاجمت مجموعة من اليهود المتطرفين الطلاب العرب في سكن كلية “نتانيا”، ورفعت شعار “الموت للعرب”، ولم يتمكن الطلاب من مغادرة المكان خوفاً من للاعتداء حتى وصول الشرطة.

وأشارت الهيئة المشتركة للكتل الطلابية إلى أن هناك أكثر من 100 طالب تمّ تحويلهم لـ “لجان الطاعة” في مختلف المعاهد العليا حتى تاريخ 29 تشرين الأول/ أكتوبر 2023. ويعود سبب هذه الملاحقات إلى مشاركتهم في محتويات على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بهم. وامتدت هذه المضايقات أيضاً لتشمل المحاضرين العرب في الجامعات؛ فقد أرسل رئيس الجامعة العبرية في القدس، آشير كوهين، رسالة إلى البروفسور نادرة شلهوب كفوركيان متهماً إياها بالتحريض ضد دولة إسرائيل بناءً على تصريحها على صفحتها على فيسبوك بأن “إسرائيل تقوم بأعمال إبادة جماعية في غزة”.

وأضاف أنه يمكن للجامعة ملاحقتها قضائياً بسبب هذه التصريحات، ونصحها بالاستقالة من منصبها في الجامعة. كما قامت كلية التربية في بئر السبع بإقالة د. وردة سعدة من منصبها كمحاضرة في الكلية بعد 28 عاماً لأنها نشرت مناشير ضد الاحتلال والحرب.

مريم فرح

المصدر: موقع رصيف 22




يوميات من غزة (3)… بكيت حين شربت ماءً نظيفاً وبارداً لأول مرة منذ بداية الحرب

رسائل إلى لمار

“هل تودين شرب كوب من الماء يا عمتي؟”  تعلمين كم أحب شرب الماء يا لمار، كنتِ دائماً تعلّقين على شربي للماء بكثرة، لذا فالسؤال لا يحتمل إلا إجابة واحدة. 

النوم في الممرات بين غرباء

كان قد مضى على وجودنا في مستشفى القدس أنا وجدك وجدتك وبعض أعمامك 12 يوماً يا لمار، لم أذق فيها طعم الماء الذي يذكرني بآدميتي، الماء هنا إمّا ماء صنبور غير صالح للشرب، أو ماء البئر غير المفلتر، ورغم الخطر فهذا لا يمنع اصطفاف الناس لتعبئة زجاجات وأوانٍ منه، حين يصطف أبناء عمومتك ساعات أحياناً من أجل ملء “غالون” وبضع زجاجات منه.

اللمسة الأولى للكوب أذهلتني، يا لحلاوة تلك اللمسة يا عمتي، كوب من الماء المفلتر البارد أشبه بمعجزة في غزة اليوم، ملمس الكوب الكرتوني في تلك اللحظة أدخلني جنة بعيدة، فبكيت، بكيت لأن نفسي عزّت عليّ، هل يدهشني كوب ماء بارد؟ هل يبكيني؟

اللمسة الأولى للكوب أذهلتني،  كوب من الماء المفلتر البارد أشبه بمعجزة في غزة اليوم، ملمس الكوب في تلك اللحظة أدخلني جنة بعيدة، فبكيت، بكيت لأن نفسي عزّت عليّ، هل كوب الماء البارد هو سبب مشروع للبكاء؟ 

البرودة دخلت أصابعي التي بدأ جلدها بالتقشر، جعلت الملح يسيل من عيني بصمت، بعد 12 يوماً في المستشفى والمكوث في ممر ضيق أمام عيون أناس لا أعرفهم، أصبت خلالها بتصلب في عظامي، أنام يا حبيبتي على الأرض مباشرة، ولا يفصل بيني وبين برودتها إلا غطاء صوفي. 

كأس ماء بارد في غزة

بكيت لأن الماء كان بارداً، هل هذا من أسباب البكاء المشروعة؟ لكن وكما هو حال من يعانون من عزة النفس، بكيت بصمت.

تساقطت بضع دموع تجمعت في نهاية المطاف على ذقني داخل الكوب الكرتوني، لم أكترث بطعمها، لكن كفاي بقيتا تمسكان ببرودة جدار الكوب، تعلمين معنى تلك البرودة التي نذوقها على مدار العام في البلاد التي ارتحلنا إليها بحثاً عن الأمان، البرودة هناك كانت مجانية. 

نزلت الرشفة الأولى في فمي، وتذوق لساني طعم البرودة في صيف كصيف غزة الذي طال هذا العام على غير العادة، المياه وهي تنزل في جوفي تدفع معها مزيداً من الملح إلى عيني، أنظر إلى الكوب وإلى الماء المتبقي فيه حتى لا يكتشف أحد ممن حولي مدى هشاشتي في تلك اللحظة، وحتى لا أضطر لمواجهة التساؤلات التي تقفز من الأفواه والعيون ولا طاقة لدي للإجابة عنها عن سبب بكائي.

عيون غريبة وفضولية تحيط بي طوال الوقت، تسألني أسئلة لا أفهمها ولا أعرف لم يوجهونها إلي، تعلمين يا لمار كم يستفزني تحديق العيون فيّ، وكم أبدو عدوانية حينما التقط نظرة فضولية، لكننا هنا متاحون ومستباحون طوال الوقت أمام بعضنا البعض، مستباحون للأسئلة ومتاحون للأحاديت السخيفة، ومتاحون للنميمة وتأويل كل شيء ولا رفاهية لدى أحد منا في اقتناص لحظة خصوصية واحدة. 

جلدي يتقشر من ماء البحر

هل قلت لكِ إن جلد أصابعي الذي يحيط بالكوب قد بدأ بالتقشر قليلاً؟ ألم أقل لك إن الماء الذي نغسل به وجوهنا يأتي مباشرة من البحر؟ هذه ليست صورة مجازية، فحتى الماء الذي ينزل من الصنبور تنزل معه رغوة زبد البحر، وطعم البحر، ورائحة البحر، وهكذا يمكنني كل يوم ملامسة بحر غزة وشمه.

رشفة أخرى من الماء البارد، أدعها تملأ كل جوانب فمي كي تزيل منه طعم الملح، ثم أتركها تنزل في حلقي بمنتهى البطء والسلاسة، وكأنها أمر بديهي. عيناي مغمضتان وتمتصان كل لحظة من برودة تلك القطرات وحلاوتها.

فاصل قصير… قصف

ربما لا تعلمين محتوى هذه الفواصل القصيرة، حسناً، بضع رشقات صاروخية ومدفعية تتطاير فوق رؤوسنا، طيور رخ لا يعرفها جيلك من الصغار بعد، وربما لم يسمع عنها من قبل، هي طيور عملاقة حينما تملأ السماء لا يمكنك بعدها التمييز إن كنا في ليل أم في نهار حتى لو كانت ساعتك تشير إلى الثالثة بعد العصر.

فاتنة الغرة

المصدر: موقع رصيف 22




يوميات من غزة (2)… أخرجنا الصغيرة وكأننا أخرجنا الحياة كلها من تحت الركام

قصف المنتظرين في محل الحلاقة

نازحاً من وجعي الشخصي إلى أوجاع الآخرين، مؤجلًا بكائي، أغرق في بكاء أكبر وأوسع يمتد على قدر مساحة قطاع غزة، من شماله الدامي إلى جنوبه النازف، ومن شرقه المشتعل إلى بحره الموحش.

كنتُ جالساً عاجزاً منكسراً أمام فاجعة بيت الجيران الذي سقط على ساكنيه، وعلى ما يتجاوز العشرين شخصاً ممن ينتظرون دورهم في صالون الحلاقة أسفل البناية، وكذلك من هم في محل أدوات الموبايلات.

ندفن سريعاً ونعود للإنقاذ

في لحظة تكومت البناية المكونة من أربعة طوابق على نفسها، وعلى من فيها، محدثة سحابة ضخمة من الغبار والدخان غطت الحارة. دقائق وأخرجوا أحمد علي الشنا، شهيداً، نقلته سيارة الإسعاف إلى مشفى ناصر، وهناك تم تكفينه والصلاة عليه، وسريعاً تحت أزيز طائرات الاستطلاع المسيّرة جرى نقله إلى المقبرة ودفنه.

كنتُ جالساً عاجزاً منكسراً أمام فاجعة بيت الجيران الذي سقط على ساكنيه، وعلى ما يتجاوز العشرين شخصاً ممن ينتظرون دورهم في صالون الحلاقة أسفل البناية، وكذلك من هم في محل الموبايلات

لم تنته القصة هنا، الأم وأختان لأحمد تحت الركام، بدأ العمل من خلال جرافة لإخراج من هم في صالون الحلاقة، أبو محمود ومحمود الطبش (الحلاق وابنه) شهيدان، علي عامر شهيد، وهكذا شهيد يتلوه شهيد.. وإصابات خطيرة لعدد محدود!

بانتظار الباقر

أسدل الليل عماءه، فتوقف العمل، ولا يزال هناك تحت الركام عائلة جاري وصديقي علي الشنا. كذلك أطفال للجيران. في الليل، حدثت مجزرتان في نفس المنطقة، مربعان سكنيان دُمّرا، عشرات الشهداء لعائلات مختلفة، أذكر ذلك لأخبر أن الآلات العاملة محدودة، وخاصة “الباقر” القادر على إزاحة الركام، سنكتشف في الصباح أن الانتظار سيطول كي يحضر باقر. 

مرت ثلاثون ساعة على لحظة القصف، صار الأمل في نجاة أحد معدوماً، صارت غاية الغايات إكرام الميت دفنه، جاءت جرافة، وهي بالمناسبة لا يمكن أن تعمل بشكل فاعل ومحترف، ولكنها ساعدت على إخراج طفلين ضحيتين.

صار نصف البيت مكوماً في الشارع، والنصف الثاني مكوماً على زوجة صديقي علي الشنا وابنتيه.

صوت أفنان يخرج من بين الركام

في التجول بين الركام أكد أحدهم أن هناك صوتاً قادماً من تحت الركام، عمها أكد أنه صوت أفنان، إنها معجزة من الله، بعد مرور أكثر من ست وثلاثين ساعة، لا يزال هناك صوت حياة تحت الركام.

جيء بالباقر، الذي عمل على الوصول إليها عبر حفر نفق إلى مكان الصوت، كانت البنت بخير، واعية، مجرد خدوش في الوجه، وبعض الكسور في قفص الصدر، بخروجها عاد الأمل وعادت الحياة إلى وجه أبيها وأخيها وأعمامها، يا ألطاف الله، أخرجنا أفنان وكأننا أخرجنا الحياة كلها من تحت الركام.

عاد الليل إلى لعبته مجدداً في فرض الانتظار، ما زالت زوجة علي وابنته الأخرى تحت الركام، ويجب توقف العمل، ومع الإصرار تواصل العمل إلى ساعة متأخرة دون جدوى.

أفنان تقول: كانت أختي تلعب قبالتي

في صباح اليوم الثالث، وتقديراً لوصف الناجية أفنان، التي أخبرت أن أختها كانت تلعب قبالتها، وأن أمها كانت تجلس على الكنبة تقرأ القرآن، بدأ الرجال في الحفر بين الركام قاصدين الوصول إلى المكان الموصوف، تواصل العمل بالأيدي العارية، وبالرجاء. 

يوسف القدرة

المصدر: موقع رصيف 22




يوميات من غزة… تلك أختي الصغرى النائمة في مقبرة جماعية

الثالثة فجراً… القصف

كل ما في الأمر أنهم كانوا نائمين، وفي الثالثة فجراً، جاءت طائرات الاحتلال الإسرائيلي، وأطبقت عليهم البيت، ثلاث طوابق صارت في لحظة في الأرض.

في لحظة فقدنا كل من في البيت من سكان، البيت الذي يقع وسط المدينة، ست وعشرون شهيداً جلّهم من النساء والأطفال. كانت أختي شيماء وابنتها مروى وزوجها من ضمن ضحايا القصف الاسرائيلي الوحشي.

السادسة صباحاً

في ظروف صعوبة الاتصال والتواصل، وصلنا الخبر في السادسة صباحاً، ذهبت مع أخي إلى هناك، وقفنا عاجزين أمام الركام الذي يحتاج إلى قوة إلهية كي يزيحه، من النظرة الأولى أدركت أن لا نجاة لأحد، فقد أطبقت الضربة أسقف الطوابق بعضها على بعض. حاول رجال الدفاع المدني البحث بين الركام عن صوت لأحدهم، عن جثامين، عن أمل، لا شيء هناك سوى العجز ورائحة الموت. 

قُصف منزل أختي في الثالثة فجراً، لكن في ظل صعوبة الاتصالات وصلنا الخبر في السادسة صباحاً، وقفنا عاجزين أنا وأخي أمام الركام الذي يحتاج قوة إلهية كي يزيحه 

التاسعة صباحاً

انتظرنا حتى التاسعة صباحاً إلى أن جاءت جرافة حاولت أن تزيح أو تحرك الركام، وبعمل حَذِر ودؤوب أخرجوا خمسة جثامين لأطفال، تم نقلها إلى مشفى ناصر. وواصلت الجرافة العمل إلى أن فقدت القدرة على المواصلة، فالركام يحتاج إلى آلة متخصصة.

الحادية عشرة صباحاً

الساعة صارت الحادية عشر صباحاً، الإسعافات ورجال الدفاع المدني في المكان، الكل ينتظر “الباقر”، طال الانتظار إلى أن وصل. بدأ الباقر في العمل المحترف في إزاحة الأسقف، على امتداد 4 ساعات.

الثالثة عصراً… إلى المقبرة الجماعية

في الثالثة عصراً اكتمل إخراج 26 جثماناً، لم ينج أحد. نقلت الإسعافات الجثامين إلى المشفى، هناك تم التعرف على الضحايا، وأخذ بياناتهم، وتم تكفينهم وإلقاء نظرة أخيرة، والصلاة في ساحة المشفى عليهم، والتوجه بشاحنة مكشوفة بهم إلى المقبرة، وتم دفنهم في “فستقية” أي مقبرة جماعية. 

أمي… الجدة التي قُصم ظهرها

كل ما في الأمر أنهم كانوا نائمين، ظلوا كذلك. أما أمي، التي كانت شيماء آخر من أنجبته، وبعد انقطاع عن الإنجاب، فقد كانت آخر العنقود، والمقربة والمدللة، والأكثر قرباً لها على مدى 21 عاماً، هم عمرها القصير، وكذلك حفيدتها مروى التي لم تكمل عامها الثاني بعد. فقد قصم خبر فقدانها ظهرها ومع ذلك تراها أقوى من جبل، محتسبة، صابرة، مصلية، مسبحة، تخزن دموعها لشتاء قادم لا يفرق أحد بين دموعها والمطر.

أبي.. “باي باي سيدو”

أما أبي، فقد كانت المرة الأولى التي أراه فيها يبكي، في المشفى، حين رأى شيماء وابنتها، بكى، كالأطفال بكى، فلقد كان سهراناً لديها، وتأخر عندهما على غير العادة، وحين كان مغادراً البيت، ظلت حفيدته مروى متعلقة به، وتقول له “باي باي سيدو”، الجملة الذي ظل أبي يكررها في المشفى والمقبرة ونحن عائدون، كان في حالة صدمة مروعة، خشيت أن يفقد عقله، لإدراكي أنه متعلق بهما، وأنهما سبب رئيسي لحياته المشغولة بهما. 

أنا النازح من قصتي إلى قصص الآخرين

أما أنا، فتركت شيماء قبل أحد عشر عاماً، طفلة في العاشرة، وحين عدت إلى غزة، وجدتها قد تزوجت، ولديها طفلة تشبهها، تشبهها حين كانت في سنها لدرجة لا تصدق، شكلاً وروحاً، وكانت هي المهرجان الذي أبهجنا حين عدت للبلاد، الحياة التي لم تدم طويلاً، ختمناها بيوم طويل على شاطئ البحر الجمعة التي سبقت “الحرب”، الحرب التي أكلت ما تيسر من حياة، في بقعة جغرافية صغيرة، محاصرة منذ سبعة عشر عاماً.

حين رأى أبي شيماء وابنتها، بكى كالأطفال  فلقد كان سهراناً لديها، وحين غادر بيتها، ظلّت حفيدته مروى متعلقة به، وتقول له “باي باي سيدو”، الجملة الذي ظل أبي يكررها في المشفى والمقبرة ونحن عائدون

لم أبكِ اختي وابنتها وزوجها بعد، لم تسقط دمعة واحدة، بعد الدفن مباشرة، انشغلت بقصص الناس النازحة من الشمال إلى الجنوب، وكأنني بلا قصة، أنا النازح من قصتي إلى قصص الآخرين.

يوسف القدرة

المصدر: موقع رصيف 22




موقع عبري: “حماس” خدعت إسرائيل 18 شهرا قبل هجوم 7 أكتوبر

قال موقع عبري، الاثنين، إن حركة “حماس”، “خدعت أجهزة المخابرات الإسرائيلية على مدار 18 شهرا، قبل الهجوم المفاجئ على غلاف قطاع غزة”، في 7 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.
وبمرور شهر على الهجوم، تكشفت بعض المعلومات حول ذلك، ولكن التقديرات الإسرائيلية تشير إلى أن المزيد من المعلومات، ستتكشف خلال التحقيق في الإخفاقات الأمنية الذي سيجري بعد انتهاء الحرب.
وفجر 7 أكتوبر الماضي، أطلقت حركة “حماس” وفصائل فلسطينية أخرى في غزة، عملية “طوفان الأقصى”، ردا على “اعتداءات القوات والمستوطنين الإسرائيليين المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني وممتلكاته ومقدساته، ولا سيما المسجد الأقصى في القدس الشرقية المحتلة”.
حماس” تعمدت نشر فيديوهات عن تدريباتها
وأشار موقع “واللا” الإخباري الإسرائيلي، إلى أن “حماس”، تعمدت نشر معلومات وفيديوهات عن تدريبات عناصرها، إلى حد اعتقاد أجهزة المخابرات الإسرائيلية، أن ما يجري هو تدريبات روتينية.
وذكر الموقع أن “حماس”، “مارست الخداع على مدى 18 شهرا، استعدادا للهجوم الواسع على حين غرة”.
وأوضح أن “التدريبات أصبحت روتينية، وتضمنت إعلانات في وسائل الإعلام الفلسطينية، كجزء من عملية التعود”.
وأضاف أن هذه الإعلانات “هدفت لتثبيط حواس أجهزة الاستخبارات بشكل خاص، والجيش الإسرائيلي بشكل عام، من أجل الإضرار بيقظة كبار قادة الجيش، الذين تلقوا تقارير حول مجموعة متنوعة من العمليات”.
تدريبات “سخيفة وغير مهنية”
وعن فحوى تلك التدريبات، أشار الموقع العبري إلى أن التدريبات شملت “إطلاق الصواريخ باتجاه البحر، وتحسين مداها، والتدريب المتكرر على الذخيرة الحية”.
وتابع: “في إطار عملية الاحتيال والتعود التي أدارها الجناح العسكري لحركة حماس (كتائب القسام)، تم توزيع مقاطع فيديو من دورات تدريبية، اعتبرها الجانب الإسرائيلي غير مهنية، إلى حد السخافة، مثل القفز في حلقات النار، والتدحرج على الأرض، أو السقوط من الدراجات النارية وسيارات الدفع الرباعي”.
وفي 22 أكتوبر الماضي، قالت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية، إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، يسعى إلى التنصل من مسؤولية فشل التنبؤ بهجوم حركة “حماس” في 7 أكتوبر، وإلقاء المسؤولية على عاتق الجيش.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول بالجيش لم تسمه، قوله: “نتنياهو يجمع الأدلة ضد الجيش، ويشرح في محادثات خاصة لماذا لا يقع عليه اللوم، ويردد أنه لم يحصل على المعلومات الاستخبارية”.
وكان العديد من قادة الأمن والاستخبارات والجيش الإسرائيلي، أشاروا إلى أنهم فوجئوا بالهجوم الذي نفذته حركة “حماس”، على بلدات وقواعد عسكرية في غلاف قطاع غزة.
وأعلن العديد من قادة الجيش والمخابرات والأمن الإسرائيليين، إنهم يتحملون مسؤولية عن الإخفاق الأمني الذي أدى الى وقوع الهجوم الذي وصفه مسؤولون إسرائيليون، بأنه الأسوأ في تاريخ إسرائيل.
ومنذ أكثر من شهر، يشن الجيش الإسرائيلي “حربا مدمرة” على غزة،استشهد فيها 10022 فلسطينيا، منهم 4104 أطفال و2641 سيدة، وأصاب أكثر من 25 ألفا آخرين، كما استشهد  153 فلسطينيا واعتقل 2150 في الضفة الغربية، بحسب مصادر فلسطينية رسمية.

المصدر: موقع واللا الإسرائيلي

ترجمة: صحيفة القدس العربي




ماهي حركة حماس الفلسطينية؟

شنت حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) هجوما مباغتا من قطاع غزة على إسرائيل في السابع من أكتوبر تشرين الأول، مما أسفر عن مقتل 1400 شخص واحتجاز نحو 240 رهينة في أدمى يوم بتاريخ إسرائيل.

وأدى هجوم حماس إلى اندلاع حرب بينها وبين إسرائيل شهدت غزة خلالها أعنف قصف إسرائيلي منذ 75 عاما من الصراع. وتقول السلطات الصحية في القطاع، الذي تديره حماس، إن أكثر من عشرة آلاف فلسطينيا ستشهدوا، بينهم 4104 أطفال، في القصف الإسرائيلي لغزة حتى اليوم الاثنين.

 ما هي حماس؟

أسست جماعة الإخوان المسلمين حماس في عام 1987 خلال الانتفاضة الفلسطينية الأولى.

وتصنف إسرائيل والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وكندا واليابان حماس جماعة إرهابية.

وتصف حماس أنشتطها المسلحة بأنها مقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي.

ما الذي تريد حماس تحقيقه؟

تريد حماس تحرير كل الأراضي الواقعة بين البحر المتوسط ونهر الأردن، والتي تشمل إسرائيل بالإضافة إلى الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة. وترفض الاعتراف بإسرائيل وعارضت بحزم اتفاقيات أوسلو للسلام التي تفاوضت عليها إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية في منتصف التسعينيات.

ويدعو الميثاق التأسيسي لحماس لعام 1988 إلى القضاء على إسرائيل، لكن قادة في الحركة عرضوا في بعض الأحيان هدنة طويلة الأمد مع إسرائيل مقابل إقامة دولة فلسطينية قابلة للاستمرار على جميع الأراضي الفلسطينية التي احتلتها إسرائيل في حرب عام 1967. وتعتبر إسرائيل ذلك خدعة.

 كيف وصلت حماس إلى السلطة؟

فازت حماس في انتخابات برلمانية أجراها الفلسطينيون في عام 2006، وكانت أول مرة تشارك فيها بانتخابات وآخر مرة تجرى فيها هذه الانتخابات.

وسيطرت على قطاع غزة في عام 2007 بعد حرب أهلية قصيرة مع قوات موالية لحركة فتح التي يقودها الرئيس محمود عباس، الذي يتخذ من الضفة الغربية مقرا ويرأس منظمة التحرير الفلسطينية.

واتهمت حماس عباس بالتآمر ضدها. ووصف عباس ما حدث بأنه انقلاب.

منذئذ، دارت جولات كثيرة من الصراع مع إسرائيل، شهدت غالبا تنفيذ حماس هجمات صاروخية من غزة على إسرائيل وغارات جوية وقصفا للقطاع من إسرائيل.

من هم مقاتلو حماس؟

لدى حماس جناح مسلح هو كتائب عز الدين القسام الذي أرسل مسلحين وانتحاريين إلى إسرائيل وأطلق آلاف الصواريخ وقذائف الهاون.

الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية شديد السرية ويديره محمد الضيف، وهو العقل المدبر لهجوم السابع من أكتوبر تشرين الأول على إسرائيل. ولدى كتائب القسام قواعد في جميع أنحاء غزة، ولكن لديها أيضا أعضاء في أنحاء الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل وفي الخارج. ويُعتقد الآن أن كثيرين من قادتها ومقاتليها يحاربون القوات البرية الإسرائيلية في غزة من شبكة أنفاق في القطاع.

 من يمول حماس؟

رغم أنها جماعة سُنية، فحماس جزء من تحالف إقليمي يضم إيران وسوريا وجماعة حزب الله الشيعية في لبنان، وكلهم يعارضون عموما السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط وإسرائيل.

وبينما تقع قاعدة قوتها في غزة، فلدى حماس مؤيدون أيضا في أنحاء الأراضي الفلسطينية، وقادتها منتشرون في دول بالشرق الأوسط .

وتتلقى الحركة أموالا وأسلحة وتدريبا من إيران، لكن لديها أيضا شبكة لجمع الأموال في أنحاء العالم. ويقول خبراء ومسؤولون إنها تستخدم هذه الشبكة في تحويل الدعم من الجمعيات الخيرية والدول الصديقة وتمرر هذه الأموال عبر أنفاق غزة أو تستخدم العملات المشفرة للتهرب من العقوبات الدولية.

وقالت وزارة الخارجية الأمريكية إن حماس تجمع أموالا في دول خليجية أخرى وتحصل على تبرعات من فلسطينيين ومغتربين آخرين وجمعيات خيرية تابعة لها.

ويقدر ماثيو ليفيت، وهو مسؤول أمريكي سابق متخصص في مكافحة الإرهاب، أن القسط الأكبر من ميزانية حماس التي تتجاوز 300 مليون دولار يأتي من الضرائب المفروضة على الأعمال التجارية .

وقال مسؤول قطري إن مساعدات بلاده لغزة تسلم مباشرة إلى الأسر التي تحتاج إلى الضروريات مثل الغذاء والأدوية بموجب ضمانات صارمة حتى تصل إلى المدنيين المتضررين. وأضاف أن التوزيع يتم بالتنسيق مع إسرائيل ووكالات الأمم المتحدة والولايات المتحدة.

المصدر: صحيفة القدس العربي




من اقتراحات المستوطنين إزاء قطاع غزة: سنحول الجزء الشمالي إلى متنزه يخلد أرواح اليهود

“إلى البيت – عائدون إلى منطقة غزة”، هذا ليس صفحة جديدة في الفيسبوك: لقد وضع هذا الشعار في 12 تموز 2014، بعد خمسة أيام على انطلاق عملية “الجرف الصامد”. المنشور الأخير قبل الحرب الحالية طرح في 22 آب، وبشر بإقامة نواة استيطانية جديدة في شمال الضفة. المنشور التالي كان في 12 تشرين الأول، أي بعد ستة أيام على هجوم حماس، وهو يشمل صورة لجمهور من اليهود يرقصون في الشارع في مستوطنة “غنريت”، التي كتبت امرأة فوقها باسم عيدي مويئيل: أسمع الأغنية وأسمع الأصوات، غزة ممسوحة، الشمال توسع”. 

بعد بضع دقائق “طرح رجل احتياط عادي من سلاح المشاة في الجبهة” باسم بنيامين كرفليس “اقتراحاً: بعد سنتين من الآن ستكون مدينة “خلود إسرائيل”، في المكان الذي كانت فيه مدينة القتلة، غزة”، وشرح ما هو في الصورة المرفقة. “صناديق (قذائف) فارغة. الهدايا التي كانت في الداخل أرسلناها للعدو”. 

في 23 تشرين الأول، اقترح مئير دانا – فيكار، مؤسس الصفحة، “حلاً سينهي مشكلة غزة: إعادة احتلال القطاع، وتدمير مدينة الإرهاب العليا والسفلى ومخيمات اللاجئين، وطرد السكان نحو الجنوب”. في منشور آخر اقترح إصلاح خطأ وإقامة مدن يهودية في القطاع، فيها الكثير من السكان. دانا فيكار من مستوطنة “بيت حجاي”، يستهزئ بمن يستهزئ بخطته. وكم هو محق في الاستهزاء؟ مثلما تعلمنا الخمسين سنة الأخيرة، يجب أن نتعامل بجدية مع كل هذيان لأي مستوطن، والتعامل معه كبرنامج عمل للحكومة القادمة أو الحكومة الحالية. وعندما يكون هذا الهذيان مبنياً على خطط علنية لتدمير شامل وطرد جماعي، فإن الحرب هي الأرضية المناسبة لتطبيقه. 

على سبيل المثال، يطالب البروفيسور أفيتار متانيا من جامعة تل أبيب بتدمير مدينة غزة، لكنه يعارض إقامة مستوطنات بدلاً منها. في المقال الذي نشر على نموذج “المصدر الأول” في 27/10 (في الموقع نشر في 30/10 وتم رفعه فوراً)، هو يقترح تقليص القطاع واقتصاره على الجزء الجنوبي فقط، الذي سيطرد إليه السكان الفلسطينيون، ويجب تدمير غزة تماماً وإقامة متنزه ضخم بدلا منها إحياء لذكرى الضحايا؛ قبل أسبوعين كشف اميتاي غازيت من صحيفة “كلكليست” ورقة سياسة وزارة المخابرات برئاسة غيلا غملئيل، التي تتضمن اقتراحا لطرد كل سكان القطاع إلى مصر. الرسالة الداخلية وصلت إلى المجموعة التي تنشئ “هيئة لاستيطان – منطقة غزة”، وإلى عضو الكنيست أمير فايتمان (الليكود) الذي يطالب بأن تضمن رزمة تعويض سخية تعطى لمصر مقابل وضع الفلسطينيين المطرودين بإسكانات في مصر وليس في سيناء. 

إن تعيين رئيس الموساد السابق، يوسي كوهين، مبعوثاً للمهمات الخاصة الذي من صلاحيته العمل على اليوم التالي للحرب، يدل على أن هذه الأفكار ليست هامشية. مثلاً، “هل يمكن نقل جزء كبير من السكان الغزيين إلى سيناء بموافقة مصر”، كما كتب يوسي فيرتر (“هآرتس”، 3/11)، الذي أضاف أن هذا المصدر السياسي المقتبس على ثقة بأن “إسرائيل لا يمكنها الموافقة – بعد أن تهدأ النار-  على إعادة كل من هربوا نحو الجنوب إلى الشمال”. 

بعد عمليات القصف الشديدة والقتل، يدفع الجيش الإسرائيلي الآن سكان شمال القطاع نحو الجنوب، ويقوم بتدمير كل ما يمكن تدميره. في نهاية الحرب، سيتم العثور على تسوية بين من يطالبون بالطرد الكامل واستيطان كل القطاع وبين الذين سيكتفون بالاستيطان على 80 في المئة من أراضيه، وبين من يؤيدون إقامة متنزه ضخم وطرد جزئي.

 عميره هاس

المصدر: صحيفة هآرتس الإسرائيلية

ترجمة: صحيفة القدس العربي




تقييم إسرائيلي لزعيم “حماس” يحيى السنوار: خدعنا ولن يستسلم.. وسيموت في غزة

نَشَرَتْ صحيفة “فايننشال تايمز” تقريراً أعدّه نيري زيبلر حول زعيم “حماس” في غزة بعنوان: “رجل ميّت حيَ: كيف خَدَعَ يحيى السنوار إسرائيل ولعقود”، قال فيه إن السنوار، وقبل عقود مِن هندسته هجوم 7 تشرين الأول/ أكتوبر، ضد إسرائيل كان سجيناً لدى إسرائيل، حيث حكمت عليه محكمة عسكرية بتهم تنفيذ عمليات قتل، وكان ردّه تَعَلُّم العبرية. وقال المحقق في شين بيت، ميخا كوبي، الذي حقق مع السنوار: “لقد قرأ كل الكتب التي ظهرت عن الرموز الإسرائيلية البارزة، مِن [ فلاديمير] جاوبونتسكي، و[ مناحيم] بيغن و[يتسحاق] رابين” و”تَعَلَّمَ مِن القاع وتدرجَ إلى القمة”.

 ولم تمض سوى 15 عاماً على سجنه حتى أظهر طلاقته باللغة العبرية في لقاء مع قناة إسرائيلية تلفزيونية، وحثَّ فيه الرأي العام الإسرائيلي على دعم الهدنة مع حركة “حماس”، بدلاً من الحرب. وقال: “نفهم أن إسرائيل تجلس على 200 رأس نووي، وأكبر قوة متقدمة بالمنطقة، وليست لدينا القدرة على تفكيك إسرائيل”.

تقييم استخباراتي: السنوار قاس وسلطوي ومؤثر يقبل به أصدقاؤه، ولديه قدرة غير طبيعية على التحمّل والدّهاء، وقادر على التلاعب، وراضٍ بالقليل، وسريّ حتى داخل السجن وبين بقية السجناء

ورغم كل هذا فقد أصبح السنوار (61 عاماً) أكبر مطلوب لدى إسرائيل، ووَصَفَه بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء بـ “الرجل الميت الحي”، حيث حمل مسؤولية أكبر هجوم ضد إسرائيل، وقُتل فيه أكثر من 1.400 شخص. ويُعتبر التخلص منه أهم هدف في الحملة الإسرائيلية لـ “تدمير” “حماس”.

 ويقول المسؤولون الفلسطينيون إن حوالي 9.770 شخصاً استشهدوا في غزة، منذ بداية العملية الانتقامية، حيث دمرت مساحات واسعة من القطاع بغارات جوية وقصف مدفعي وغزو بري.

وقبل توغل “حماس”، كان لدى إسرائيل تجربة 40 عاماً في التعامل مع السنوار، لكن المعرفة هذه جعلت المخابرات الإسرائيلية متواطئة نوعاً ما. وعشية الحرب، نظرت إسرائيل للسنوار على أنه متطرف خطير، ولكن اهتمامه هو توطيد سيطرة “حماس” على القطاع، والحصول على تنازلات اقتصادية لا حرب إسرائيل. وكان سوء قراءة المخابرات لشخصية السنوار مقدمة لأكبر فشل أمني ذريع.

 وبالنسبة للبعض فقد استطاع زعيم “حماس” خداعهم. وقال مايكل ميليستين، الضابط السابق في الاستخبارات، والخبير في الشؤون الفلسطينية: “لم نفهمه أبداً بطريقة عقلانية، صفر”.

 وتقول الصحيفة إن الصورة التي قدمها عددٌ من الأشخاص الذي قضوا فترة معه، ولعدة عقود بأنه شخصية جذابة وعصبي المزاج، وبحضور طاغ.

ويتذكر كوبي تحقيقه مع السنوار، عام 1989، عندما اعترف بالقتل، وكان ذلك في ذروة الانتفاضة الأولى، وكان كوبي ضابطاً في شين بيت مهمته ملاحقة أعضاء “حماس”، والتي كانت في بداياتها بغزة. وكان السنوار معروفاً بكنية أبو إبراهيمـ وساعدَ على بناء الجناح العسكري لـ “حماس” “كتائب القسام”، ولكن اعتقاله  في نهاية الثمانينات كان بسبب ملاحقته المتعاونين، أو المشتبه بتعاملهم مع إسرائيل.

سوء قراءة المخابرات لشخصية السنوار كان مقدمة لأكبر فشل أمني ذريع

 ويقول كوبي إن السنوار تفاخر بالتعذيب الذي مارَسَه على عميل مشتبه به من فصيل آخر. ويزعم كوبي إن السنوار طلبَ من شقيق المخبر، أحد عناصر “حماس”، أن يدفن شقيقه. وأدانت محكمة إسرائيلية سرية السنوار بقتل 12 شخصاً، حسب العارفين بالأمر.

وفي السجن أصبح زعيم كل سجناء “حماس” في المعتقلات الإسرائيلية. وأجريت له عملية، عام 2004، لإزالة ورم على دماغه، حسب زعم السلطات الإسرائيلية. وبحسب تقييم استخباراتي إسرائيلي، في ذلك الوقت، عنه فهو “قاس وسلطوي ومؤثر يقبل به أصدقاؤه، وقدرة غير طبيعية على التحمّل والدّهاء، وقادر على التلاعب، وراضٍ بالقليل، وسريّ حتى داخل السجن وبين بقية السجناء، ولديه القدرة على تأجيج الجماهير”.

نشأ السنوار في خان يونس جنوب غزة، وظهر على المشهد السياسي في بداية الثمانينات من القرن الماضي كناصح  لزعيم “حماس” الروحي الشيخ أحمد ياسين. وكان جار السنوار في خان يونس، محمد الضيف، زعيم “حماس” العسكري الحالي. وبالإضافة إلى المساعدة على بناء الجناح العسكري لـ “حماس”، كان السنوار مسؤولاً عن  الجهاز الداخلي السري “مجد” المكلف بملاحقة العملاء.

وأصبح السنوار شخصاً أسطورياً للفلسطينيين، وبخاصة داخل غزة. وقال ناشط فلسطيني بارز في القدس الشرقية: “شعر الكثير من الفلسطينيين بالفخر، ويحظى السنوار بشعبية في الشارع الفلسطيني”، و”لكن المعتدلين الفلسطينيين يفهمون أنه أرسلنا للعصر الحجري”، بسبب الهجوم على إسرائيل وما بعده.

ويرى العارفون به بأن صعوده في “حماس” جاء نتيجة للقسوة والخوف، وقال شخص وفق تجربة معه إن الجميع في “حماس” يخافون منه. وقال: “لا أحد وقف أمامه قبل تنفيذ هذه البربرية، وكانت عملية عسكرية، ولكن بتداعيات قيامية”.

وخرج السنوار من السجن في عام 2011، بعد 22 عاماً فيه، وكان جزءاً من عملية تبادل شملت 1.000 فلسطيني، مقابل الجندي الأسير لدى “حماس” جلعاد شاليط.

وفي عام 2017، انتُخب زعيماً للجماعة في غزة، وحلّ محلّ إسماعيل هنية، الذي أصبح الزعيم السياسي لـ “حماس”، ويقيم في قطر. وتحولَ السنوار لزعيم سياسي قابل الدبلوماسيين الأجانب وخاطب الجماهير. وفي ظلّه زادت “حماس” استخدامها للقوة، من الاحتجاجات عند الجدار العازل، إلى البالونات الحارقة، والصواريخ، لإجبار إسرائيل على محادثات غير مباشرة عبر مصر وقطر والأمم المتحدة.

وقال مسؤول  إسرائيلي، بداية العام الحالي، إن “الصواريخ هي قدرتهم للحوار معي”.

ووافقت إسرائيل على منح تصاريح عمل للغزيين، ودخول الأموال عبر قطر. لكن لا أحد يعرف دافع السنوار للعملية في 7 تشرين الأول/أكتوبر.

إسرائيل تلقت درساً، ومصير المنطقة على المحك، وربما كان هذا انتصاراً كافياً للسنوار

 ونقلت الصحيفة عن شخص يعرفه قوله إنه “شخص ينظر لنفسه بأن لديه مهمة في العالم”. لكن التقييم الإسرائيلي عن “حماس” التي يقودها السنوار أنها ردعت عن الدخول في حرب أخرى، وأصبحت مهتمة بعقد اتفاق واسع مع إسرائيل.

 ويعتقد المحللون الاستخباراتيون أن الهجوم الذي نفّذته “حماس” احتاج عاماً من التحضيرات، ولهذا كان مظهر السنوار البراغماتي واجهة لشراء الوقت ومجرد خداع.

 وتواجه غزة هجوماً مدّمراً، والسنوار الهدف الرئيسي، لكن إسرائيل تلقت درساً، ومصير المنطقة على المحك، وربما كان هذا انتصاراً كافياً للسنوار. ويقول كوبي “لن يستسلم ، وسيموت في غزة”.

المصدر: صحيفة فايننشال تايمز البريطانية

ترجمة: إبراهيم درويش




جنرالات إسرائيل: لا راية بيضاء في غزة.. ويجب مهاجمة مشفى “الشفاء” حتى لو بثّت صور لآلاف القتلى

رغم التصريحات والطلبات الأمريكية والعالمية، ما زالت إسرائيل ترفض وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتتهرّب حتى من هدنات إنسانية، بمزاعم مختلفة، مثلما تتهرّب من دعوات عائلات المخطوفين والأسرى الإسرائيليين باستعادتهم أولاً، رغم الموقف الأمريكي المعلن الداعي لهدنة تساعد في الإفراج عن محتجزين.

وكان قد كُشف النقاب في إسرائيل، أمس، عن أن نتنياهو وبايدن يتحدّثان بشكل شبه يومي، ما يعكس مدى تدخّل الجانب الأمريكي في إدارة الحرب لا دعمها عسكرياً ودبلوماسياً فحسب.

كُشف النقاب عن أن نتنياهو وبايدن يتحدّثان بشكل شبه يومي، ما يعكس مدى تدخّل الجانب الأمريكي في إدارة الحرب لا دعمها عسكرياً ودبلوماسياً فحسب

في أول مقابلة مع وسيلة إعلام أمريكية، منذ نشوب الحرب، قال رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، في حديث لشبكة “إيه بي سي”، إنه يرفض وقف النار دون إطلاق سراح محتجزين أولاً.

ورداً على سؤال قال أيضاً: “إننا سنعاين الظروف بهدف تمكين دخول مساعدات إنسانية، أو الإفراج عن عدد من المخطوفين، لكنني لا أعتقد أن يكون هناك وقف شامل للنار، معلّلاً رفضه بالزعم أن وقف إطلاق للنار كهذا سيشوّش المجهود الحربي، ويعيق المساعي الإسرائيلية لاستعادة المخطوفين لأن ما يعمل فعلاً ضد هؤلاء (حماس) هو الضغط العسكري”.

في ما يتعلق بالهدن الإنسانية، قال نتنياهو إن مثل هذه حصلت في الماضي، ونفحص هذه الإمكانية. ورداً على سؤال من سيُسَيطر على قطاع غزة بعد نهاية الحرب، أجاب: “ستكون جهة لا ترغب بمواصلة طريق “حماس”. لافتاً إلى أن إسرائيل ستسيطر أمنياً على القطاع لمدة غير محدودة، وعلّلَ هذه الرؤية بالادعاء: “شاهدنا ما حصل عندما كنا لا نملك صلاحيات أمنية هناك: انفجار إرهاب حماس بحجم لم نعرفه من قبل”.

يشار في هذا السياق إلى أن تصريحات وتسريبات لجهات أمريكية وإسرائيلية توضح أن الإدارة الأمريكية تؤيد استمرار الحرب والقضاء على حركة “حماس”، لكنها قلقة جداً من عدم وجود خطة خاصة بـ “اليوم التالي”، ومن احتمال عودة الاحتلال للقطاع، واستمرار الحرب لفترة طويلة تحوّل المعركة من إسرائيلية لحرب أمريكية، كما أفادت صحيفة “هآرتس” العبرية، اليوم، الثلاثاء.

السلطة الفلسطينية فقط

ويوضح محرر الشؤون العربية والشرق أوسطية في الصحيفة تسفي بارئيل أن الولايات المتحدة، وبعد تجربة مرّة في حرب اليمن، تخشى من أنه بدون خطة خروج إسرائيلية ستتحول المعركة في غزة لحرب أمريكية إضافية”.

في المقابل، يرى رئيس المعارضة الإسرائيلية يائير لبيد أنه ينبغي تسليم قطاع غزة للسلطة الفلسطينية، مؤكداً أنها الجهة الوحيدة القادرة على ذلك في اليوم التالي، وأن هذا مصلحة إسرائيلية، فنحن غير معنيين بتمويل مدارس ومستشفيات غزة”.

وفي حديث للإذاعة العبرية العامة، اليوم، أكد لبيد أن “نتنياهو لا يقول ذلك، لأنه أسيرٌ بيد المتطرفين جداً داخل ائتلافه الحاكم، ممن يريدون قصف القطاع بقنبلة نووية“.

ويضيف: “لا أرى أي جهة تستطيع ذلك، عدا السلطة الفلسطينية، فهي التنظيم الوحيد الذي يشغّل هناك نحو 20 ألف موظف، وله بنية تحتية إنسانية، فنحن غير معنيين بتمويل مستشفيات ومدارس غزة”. ويتابع: “لكن في المدة القريبة ينبغي أن تبقى السيطرة الأمنية في القطاع بيد الجيش الإسرائيلي وإلا لا نستطيع مطالبة سكان مستوطنات غلاف غزة العودة لـ بيوتهم”.

كما يقول لبيد إن الجانب الأمريكي يدرك أنه لا يمكن الانتصار على “حماس” بدون مجهود مثابر متواصل، وينبغي ممارسة هذا المجهود من أجل المخطوفين أيضاً”. واعتبر لبيد أن إدخال الوقود لقطاع غزة خيارٌ سيء، لكن “هكذا تتصرف دولة ديموقراطية، ونحن بحاجة للمزيد من الشرعية الدولية للحرب في غزة”.

لبيد: نتنياهو أسيرٌ بيد المتطرفين جداً داخل ائتلافه الحاكم، ممن يريدون قصف القطاع بقنبلة نووية

 كما كشف لبيد أنه التقى طاقم مساعدي وزير الخارجية الأمريكية بلينكن، بعدما “شاهدوا فيلماً وثائقياً عن فظائع “حماس” داخل المستوطنات في السابع من أكتوبر”، وأنه أبلغهم أن إسرائيل تواجه مثل هذه المخاطر، داعياً الأمريكيين لتذكّر ذلك عندما يتحّدثون عن مساعدات إنسانية للقطاع، وعندما ترون في التلفزيون عملياتنا في غزة.

 وخلص لبيد للقول: “لن نتوقف حتى نتأكد من عدم بقاء حماس على الحدود، لأنه لا يمكن العيش هكذا”.

وتبعه رئيس الحكومة الإسرائيلية الأسبق إيهود أولمرت، الذي قال، في تصريحات للإذاعة العبرية العامة، اليوم، الثلاثاء، إن الأحاديث عن سيطرة إسرائيلية في القطاع بعد الحرب تنم عن هراء وترهات، مشدّداً على عدم وجود أساس للفرضية بأننا نستطيع السيطرة هناك، مرجّحاً أن هذه التصريحات ترغب بمخاطبة القاعدة السياسية الجماهيرية اليمينية، ضمن خطاب أننا الأقوياء، ونحن القادرون”. داعياً لتسليم قطاع غزة إلى السلطة الفلسطينية. ويتابع، في تلميح لضرورة البحث عن تسوية وحلول سياسية: “إسرائيل تتهرّب من المرحلة التالية للحرب، لكن هذه حتمية”.

 معركة غزة التاريخية

ميدانياً، يواصل الناطقون بلسان الجيش الإسرائيلي التأكيد على أن قواته تتقدم وفقاً للخطة.

 وفي التزامن، قال رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو إن الحرب ستطول، لكنه عاد وكرّر رغبة إسرائيل بقتل يحيى سنوار، قائد حركة “حماس”، وهذا ما اعتبره مراقبون إسرائيليين محاولة خفية للتراجع عن الهدف المعلن السابق للحرب، بالقضاء على “حماس”.

 كما يواصل عددٌ من المراقبين الإسرائيليين التحذير من قدرة إسرائيل على تحقيق أهداف الحرب المعلنة، لافتين لاحتفاظ المقاومة الفلسطينية على القتال بعد شهر من الحرب.

تحت عنوان “صورة جزئية”، يوضح المحلل العسكري في صحيفة “هآرتس” عاموس هارئيل أن الجيش يستكمل محاصرة غزة، مرجّحاً أن “حماس” لم تعد قادرة على وقف تقدّم الجيش، لكنه أشار لقدرتها وآمالها أن تستطيع مهاجمة القوات الإسرائيلية المدرّعة الغازية من الخلف، بعدما تتوطن القوات المدرعة.

كما يحذّر عاموس هارئيل من احتمال تدهور الجبهة الشمالية، ويستذكر قصف “حزب الله” للمرة الأولى أهدافاً مدنية في الجليل، أمس، رداً على قتل سيدة لبنانية وثلاث من حفيداتها. ويقول إن “حزب الله توقّفَ عن الاختباء خلف حماس لبنان”.

وتبعه المحلل العسكري في صحيفة “معاريف” طال رام ليف، الذي يقول اليوم إن المعركة التاريخية على قلب غزة صعبة ومعقدة، ويضيف منوهاً لحساسية الأيام القليلة القادمة: “بعد أيام ستبدأ القصة الحقيقية: المعركة التاريخية على مدينة غزة المتّشحة بالأخضر”.

هارئيل: “حماس” لم تعد قادرة على وقف تقدّم الجيش، لكن لديها آمالاً بأن تستطيع مهاجمة القوات الإسرائيلية المدرّعة الغازية من الخلف، بعدما تتوطن القوات المدرعة

صنع كارثة إنسانية

وهذا ما يشير له مستشار الأمن الأسبق الجنرال في الاحتياط غيورا آيلاند، الذي يقول إن “حماس” تلقت ضربة صعبة، بيد أنه يحذّر من الانشغال بعدّ قتلى “حماس”، لأن هذا يصرف النظر عن الهدف الأهم للحرب، معتبراً أن الضغط العسكري الميداني على “حماس” يتصاعد، حيث قتل عدد من القادة الميدانيين، كما يتجلى في عدم القدرة على الحركة، وفي النقص بقدرات معيّنة، وفي غضب يزداد.

آيلاند، الذي يبدي مواقف متشددة وغير إنسانية، ولا يبالي بالمساس بالمدنيين، يضيف، في حديث للقناة 12 العبرية، ليلة أمس: “لكن كينونة ومنظومات العدو لم تكسر بعد، وليس فقط من ناحية استمرار السنوار في أداء وظائفه ومواصلته القتال، كما أن شيئاً لم يحدث، إنما من ناحية مستوى الميدان: صحيح أنهم فقدوا الدائرة الخارجية– القرى والأحياء المحيطة بمدينة غزة، بيد أنهم متحصّنون داخلها، والعملية مستمرة من جهتهم، فلا نرى حتى اليوم راية بيضاء، ولا نرى مئات الرجال يستسلمون، ولا نراهم يوقفون إطلاق النار”.

 قصف مستشفى الشفاء

ومن هنا يستنتج آيلاند أن المعركة ما زالت صعبة، و”علينا أن نكون متفائلين: الوضع الحالي يتقدم، ليس سيئاً، على أمل أن نصل بعد عشرة أيام، أو أسبوعين، لحسم على الأقل في مدينة غزة”.

 ورداً على سؤال حول ازدياد الاحتجاج في العالم على الحرب، يرى آيلاند أن الجانب الأمريكي لا يفهم حقيقة ما يجري في غزة، وأنها ليست الموصل، فهي الحصن الأكثر حصانة، وفيها أجهزة متطورة جداً بدعم إيراني، مثلما لا يفهمون أنه لا فرق بين “حماس” وبين الغزيين بشكل عام، فكافّتهم يؤيدونها، وداخل بيوتهم أنفاق، ومدراء المستشفيات والمدارس يتعاونون مع حماس”.

 وفيما يتوعد قادة الجيش ويهددون بقصف مشفى “الشفاء” وبقية مستشفيات غزة (كما فعلوا مع المستشفى المعمداني)، ضمن الضغط المتواصل لترحيلها، وإخلاء شمال القطاع، طمعاً بعدة غايات. يرى آيلاند أنه “ينبغي عدم الرحمة لقطاع غزة، وعلينا القيام بما يؤدي لكارثة إنسانية لأن الشرق الأوسط يحترم الأقوياء فقط”. زاعماً أن ضباطاً أمريكيين يدركون أنه من أجل كرامة ومصلحة واشنطن في العالم، على إسرائيل أن تواصل الحرب، وتقوم بفعل يؤدي لخوف العالم منه، ولذا ينبغي مهاجمة مستشفى الشفاء، وعلى واشنطن دعم ذلك، حتى لو بثّت صورة لآلاف القتلى في العالم”.

آيلاند: العملية مستمرة من جهة “حماس”، فلا نرى حتى اليوم راية بيضاء، ولا نرى مئات الرجال يستسلمون، ولا نراهم يوقفون إطلاق النار

كما دعا الجنرال الإسرائيلي لعدم الاكتراث لتصريحات ومطالب الرؤساء والملوك العرب وضغوطهم على واشنطن، فهم يفعلون ذلك منذ 20 عاماً، ولا يصغي لهم أحد”.

من جهته قال الجنرال في الاحتياط نوعم تيبون إن المعركة تجري بشكل جيّد، ولكن ينبغي تفكيك “حماس”، والوصول إلى مستشفى الشفاء، من خلال قوات مدرّعة وراجلة وقوات خاصة، وعلينا عدم الخوف من ذلك فأسفله مقر قيادات حماس”.

ويرى تيبون، في حديثه مع القناة المذكورة، لجانب آيلاند، أن ما حصل قبل شهر هو فشل ذريع، وإهانة لإسرائيل لأنها أهملت الإسرائيليين، وعلينا الآن تصفية “حماس” بشجاعة، والحساب العسير حول كيف حصل هذا الإخفاق الكبير دعونا نؤّجله لما بعد الحرب”.

وتواصل أوساط إسرائيلية واسعة مهاجمة نتنياهو بشكل عنيف، كما في افتتاحية “هآرتس”، اليوم الثلاثاء، التي جاء فيها أنه تهديد على إسرائيل، وأنه عاد لبثّ السموم والتحريض على قادة الجيش والمؤسسّة الأمنية.

 ويقتبس محرر الشؤون الاقتصادية والسياسية في الصحيفة نحاميا شطرسلر، أحد أقارب ضحايا المستوطنات: “دم أقاربي على يدي نتنياهو”، ويقول إنه يجب طرد نتنياهو من سدة الحكم، الآن وليس غداً. وهذا ما تؤكده المعلقة السياسية البارزة في صحيفة “يديعوت احرونوت” سيما كادمون، واصفةً نتنياهو بالمنفصم عن الواقع، وبأنه يبيع مصالح إسرائيل مقابل حساباته الشخصية، داعيةً من أحبوه وصوتّوا له إلى خلعه.

وديع عواووددة

المصدر: صحيفة القدس العربي




التايمز: لا فكرة لدى نتنياهو عن استراتيجية الخروج من غزة ولا معنى هزيمة حماس

هل يمكن لإسرائيل هزيمة حماس؟ الجواب غامض عندما يتم سؤال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بحسب أنشيل بيفر في تقرير بصحيفة “التايمز”.

وقال الكاتب إن نتنياهو تحدث في مؤتمر صحافي مساء الأحد عن الحرب ضد حماس، وعندما سئل عن خططه لما بعد الحرب، كان غامضا، وقال إنه سيصر على “السيطرة الأمنية” على غزة حتى بعد الإطاحة بحماس: “لا أرى وضعا لا تكون فيه لإسرائيل المسؤولية الأمنية الكاملة في غزة”.

لكن ماذا يعني هذا؟ هل ستبقى القوات والدبابات الإسرائيلية على الأرض هناك بعد نهاية القتال؟ منطقة منزوعة السلاح على حدود غزة؟ سحب كل القوات الإسرائيلية وعودتها مرة ثانية حالة ظهرت حماس من جديد؟ ليس لدى نتنياهو تفاصيل أخرى.

ويواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي أزمة، حيث تتراجع شعبيته بشكل متزايد منذ هجوم حماس في 7 أكتوبر، وهو يواجه معركة من أجل البقاء السياسي، وهو بحاجة لليمين المتطرف من أجل البقاء معه في التحالف. ولو غامر وذكر أنه يريد نقل السلطة الأمنية للفلسطينيين، فإنه يخاطر بخسارة غالبيته في الكنيست ولهذا لا يفعل.

ومن جانب آخر، فلو نظر إليه على أنه يقبل بنوع من الوجود العسكري والأمني الدائم في غزة، فسيثير غضب جو بايدن وإدارته التي تقدم لحكومته كل ما تريده من الدعم العسكري والدبلوماسي الحيوي، ولهذا يلتزم الصمت حيال أي شيء يتعلق باستراتيجية الخروج الإسرائيلية من غزة.

وفي الحقيقة ليست لدى نتنياهو أية خطة، كما يعلم الجميع. وما يأمل به هو أن تحقق القوات الإسرائيلية انتصارا سريعا ضد حماس بحيث يحيي مشواره السياسي المتهالك.

ويقول بيفر إن طريقة إدارة نتنياهو للأزمة تركت الجنرالات في الظلام، وهم بحاجة لفكرة حول خطة حكومتهم بعيدة الأمد والأهداف لكي يخططوا للمرحلة المقبلة من الحرب. ونظرا لعدم تلقيهم أي إرشادات، فقد حاولوا البحث عن استراتيجية بأنفسهم، وهذه ليست وظيفة الجنود المحترفين، وفق الكاتب.

وبحسب دراسة مسحية، كشفت عن دعم نسبة 85% لدخول القوات الإسرائيلية إلى غزة والإطاحة بحماس، لكن لا إجماع بين المشاركين حول ما سيحدث بعد ذلك.

ففي معسكر اليمين، هناك حديث حول “العودة” إلى قطاع غزة وإعادة بناء المستوطنات التي فككتها حكومة أريئيل شارون في عام 2005. أما يسار الوسط، فهو مع إعادة عقارب الساعة للوراء، ولكن حتى عام 2007 عندما سيطرت حماس على القطاع وطردت منه السلطة الفلسطينية.

وكلا الفكرتين غير واقعية. فحلم إعادة الاستيطان في غزة لا يأخذ بعين الاعتبار مليوني فلسطيني يعيشون وسط الأنقاض، ناهيك عن العزلة الدولية ونهاية علاقة إسرائيل مع الدول العربية المعتدلة.

وفي الوقت الذي تفضل المعارضة حل نقل المسؤولية عن غزة للسلطة الفلسطينية (وهي المفضلة في خطط الجنرالات الإسرائيليين) وهو موقف المجتمع الدولي ومعظم القادة العرب، فلا أحد لديه فكرة حول قدرة السلطة في رام الله على إعادة سلطتها في غزة الآن، مع أنها كانت أضعف حالا قبل 16 عاما من الحفاظ على القطاع تحت سيطرتها.

ومع أن رئيس السلطة محمود عباس أخبر وزير الخارجية الأمريكية، أنتوني بلينكن بأنه لن يعيد الوحدة مع غزة، إلا أن رئيس وزرائه محمد اشتية قال إن السلطة لن تعود إليها “على ظهور الدبابات الإسرائيلية”.

والمشكلة ليست في التعامل مع إسرائيل، ولكن لا قدرة لدى السلطة الفلسطينية من ناحية القوات الأمنية والبنى المدنية لحكم غزة.

ولو تركت إسرائيل غزة بعد العملية البرية وكانت قادرة على إضعاف حماس، فهناك حاجة لقوة دولية انتقالية تدير القطاع لعدة أشهر قبل عودة السلطة الفلسطينية. وحتى هذا الوقت، لم تتطوع أي حكومة غربية أو عربية للمشاركة في هذه القوة، ولم تقم السلطة أو إسرائيل بمحاولة الحصول على دعم من أي دولة للفكرة.

المصدر: صحيفة التايمز البريطانية

ترجمة: إبراهيم درويش