1

هكذا طبعت حماس توقيعها على الثورة الفلسطينية الجديدة.. ما دور “فتح” ومروان البرغوثي؟

“بخصوص مسألة الأمن القومي العربي، فإن بقاء حماس يعني أن إيران، دولة آية الله، ستكون على الحدود المصرية وستهدد الأمن في شبه جزيرة سيناء وتهدد الجمهورية المصرية كلها. سيزداد التهديد عندما تعلن حماس بأنها الذراع المسلحة لإيران بشكل يشبه مكانة “حزب الله”، وستعمل ضد مصر مثلما يعمل الحوثيون ضد السعودية منذ سنوات. مع بقاء حماس، سيزداد ضغط “حزب الله” على ما بقي من دولة لبنان، وضغط الحوثيين لتحويل كل اليمن تحت أجنحة خامنئي. بقاء حماس سيضع عائقاً أمام المحور المعتدل، وسيزيد تحول القضية الفلسطينية إلى قضية دينية، وبواسطة نشاطاتها البربرية ستقضي على أي أمل لإقامة دولة فلسطينية مستقلة”.

هذه الأقوال كتبها بلغته اللاذعة الكاتب والصحافي الجزائري حميد زينار، الذي حذر من إمكانية بقاء حماس في السلطة بعد الحرب. زينار الذي نشر المقال هذا الأسبوع في موقع “العرب” لم يكن مفاجئاً. فمنذ سنوات وهو يشن حرباً لفظية ضروساً ضد الحركات الإسلامية المتطرفة، ويحاول الدفع قدماً بالخطاب العربي الليبرالي دون التنازل عن مواقفه القومية.

لكن مقابل زينار الذي يعيش في فرنسا، فإن النقاش حول مكانة حماس كحركة دينية تطمح إلى إقامة دولة شريعة إسلامية، يغيب هذا النقاش تقريباً في الخطاب الفلسطيني المحلي أو في وسائل الإعلام العربية. ورغم اسمها “حركة المقاومة الإسلامية” – والبنود الواضحة في ميثاق حماس من العام 1988، الداعية إلى إقامة الدولة الفلسطينية على الشريعة، نجحت حماس في ترسيخ جوهرها كحركة دينية، حفيدة كبيرة لحركة الإخوان المسلمين، مع صورة الحركة الوطنية التي تطمح لتحرير فلسطين من الاحتلال الإسرائيلي، الذي يشمل -حسب تعريفها- كل أراضي دولة إسرائيل، وليس فقط المناطق التي احتلتها في 1967.

هذا التعرج الأيديولوجي حول ازدواجية التعريفات تحله حماس بالتملص. المادة 27 في الميثاق تنص على أنه “لا يمكننا تحويل إسلامية فلسطين في الحاضر أو المستقبل وتبني الأيديولوجيا العلمانية. إسلامية فلسطين جزء من ديننا”. ولكن في التوق إلى المشاركة في النضال الوطني الفلسطيني، تنص هذه المادة على أن “في اليوم الذي ستتبنى فيه م.ت.ف الإسلام نهجاً للحياة، سنكون جنودها ووقود نارها التي ستحرق الأعداء. وإلى حين حدوث ذلك، ندعو الله بأن يحدث ذلك في القريب، فإن موقف المقاومة الإسلامية من م.ت.ف مثل موقف الابن من والده والأخ من أخيه والقريب من قريبه” (هذا ما جاء في كتاب “زمن العنف والتسوية لحماس”، بقلم شاؤول مشعل وإبراهام سيلع، منشورات “يديعوت أحرونوت”، 1999).

ما الذي سيكون بعد “الانتصار على العدو”؟ هل ستوافق حماس على تسوية أيديولوجية دينية؟ ليس لهذا إجابة واضحة في الميثاق، وهذا ليس بالصدفة؛ فحماس عقدت عدداً لا يحصى من اللقاءات والنقاشات والمفاوضات مع قيادة حركة فتح ومع كبار رجال السلطة الفلسطينية وعلى رأسهم محمود عباس. الكثير من الاتفاقات وقعت في السابق، لكنها تحطمت على خلفية الاختلاف حول التعيينات وتوزيع المناصب. وفي تموز الماضي، عقد في العلمين بمصر لقاء لرؤساء الحركات الفلسطينية تمت فيه مناقشة شروط المصالحة الداخلية وإقامة سلطة حكومية موحدة. ومثلما في المرات السابقة، كان لقاء غير مثمر. السبب الرئيسي، على الأقل حسب رواية عباس، أن حماس لم توافق على الصيغة القائلة بأن النضال الفلسطيني ضد إسرائيل لن يكون نضالاً عنيفاً.

العلاقات بين حماس وم.ت.ف، وبشكل خاص مع حركة فتح، تطرح الآن للنقاش العلني مرة أخرى، الذي يشغل السياسيين والصحافيين والمحللين الفلسطينيين، حول نتائج الحرب التي تلوح في الأفق، وهي أن حماس لن تعود عاملاً حاكماً في القطاع. المعادلة السياسية التي وضعها عباس والتي تقول إن السلطة الفلسطينية ستوافق على تحمل المسؤولية عن إدارة القطاع فقط في إطار سياسي شامل، أي حل الدولتين، لا ترضي المشاركين في الحوار العام.

لا أحد منهم يطرح إمكانية أن حماس كحركة فكرية وسياسية ستتوقف عن الوجود، حتى لو تحطمت مؤسسات حكمها في غزة. بالتالي، لا يمكن الاكتفاء بعودة السلطة الفلسطينية إلى قطاع غزة حتى لو تم إجراء نقاش حقيقي بتشجيع ودفع من أمريكا للدفع قدماً بحل الدولتين. على السلطة الفلسطينية أن تجري إصلاحات عميقة، بل م.ت.ف كلها، إذا كانت تنوي الاستمرار في تمثيل الشعب الفلسطيني، ويجب أن تمر بثورة.

جمال زقوت، وهو من النشطاء الوطنيين المخضرمين والذي شارك في الانتفاضة الأولى وكان أحد مساعدي ياسر عرفات والعضو الرفيع في الجبهة الديمقراطية، نشر في هذا الأسبوع في موقع “الرد” الأردني بأنه يجب على القيادات السياسية لحماس و”الجهاد الإسلامي” وحركة فتح، تأسيس تحالف تنظيمي مشترك يضع حداً للانقسام. يجب على هذا التحالف أن يتخذ القرارات المشتركة إزاء العمليات المصيرية التي تواجه الشعب الفلسطيني.

كاتب فلسطيني وطني بارز، عريب الرنتاوي، مدير معهد القدس للأبحاث في الأردن، نشر رسالة للأخوة في حركة فتح تحت عنوان “هنا والآن”، قال فيها: “إذا لم تستغل فتح هذه الفرصة التاريخية النادرة للنهوض والانبعاث والعودة إلى طريقها الأصلية كحركة تحرر وطنية ولم تنفض عن نفسها غبار السلطة الفلسطينية والتنسيق الأمني (مع إسرائيل)، ولم تُعِد صورة الحركة الرائدة المقاتلة لقواتها وكوادرها، فلا شك أنها ستسجل في قائمة الخاسرين في “طوفان الأقصى”، ولن ترحمها سيوف نتنياهو. نافذة الفرص ضيقة جداً وساعة الرمل اقتربت من النفاد… لكن رغم المواقف المتشائمة التي أسمعها، ثمة أمل ما زال موجوداً، ويكمن في احتمالية نجاح حماس في استكمال صفقة شاملة لتبادل المخطوفين والسجناء، يتم في إطارها إطلاق سراح المناضل القائد مروان البرغوثي، الذي تعلق عليه الآمال من أجل إحياء حركة فتح وإعادتها إلى مكانتها السابقة وإنهاء الانقسام الداخلي الفلسطيني وتوحيد الصفوف. إذا حدث ذلك، فسيكشف التاريخ أحد التقلبات، بحيث ستقدم حماس لفتح الهدية الأكبر التي ستمكنها من التعافي بعد سنوات من التجميد”.

       الاسم الساخن

مروان البرغوثي، القابع في السجن الإسرائيلي منذ عشرين سنة، هو الاسم الساخن الآن. هو الزعيم الذي حصل في السابق على لقب “مانديلا الفلسطيني”، ولديه الحل السحري لكل أمراض م.ت.ف والسلطة الفلسطينية والقضية الفلسطينية، وبالأساس هو الرد المثالي على قضية وريث محمود عباس ابن الـ 88 سنة. ولكن استطلاعات الرأي التي أجريت في السنتين الأخيرتين تطرح معطيات مشجعة أقل. في الاستطلاع الذي أجراه المركز الفلسطيني لأبحاث السياسة والاستطلاعات في أيلول، يظهر أنه إذا أجريت انتخابات في حينه، قبل الحرب، فلن يحصل البرغوثي إلا على 34 في المئة من الأصوات. في كل الحالات، هذه المعطيات لم تعد مهمة بعد الحرب في غزة.

لكن حتى لو تم إطلاق سراح البرغوثي في إطار الصفقة، فثمة شك بإجراء انتخابات للمجلس التشريعي الفلسطيني أو الرئاسة في المدى القريب؛ لأنه يجب عقدها في الضفة الغربية وشرقي القدس وقطاع غزة هذه الانتخابات من أجل أن تكون قاعدة لإعادة تنظيم م.ت.ف. إضافة إلى ذلك، إذا أزيلت العوائق الإجرائية فلا أحد حتى الآن سأل البرغوثي عن شروطه للوقوف على رأس م.ت.ف، وإذا كان أصلاً سيوافق على رئاسة السلطة الفلسطينية، وما هي شروطه لنقل غزة إلى حكم السلطة الفلسطينية، وماذا سيكون مستقبل علاقات السلطة برئاسته مع إسرائيل.

 في العام 2016، في مقابلة أجراها البرغوثي مع موقع المركز الفلسطيني للإعلام، عرض برنامجه لإعادة بناء م.ت.ف، وأكد أنه يجب إجراء حوار وطني مفتوح بين فتح وحماس: “ليس خطاب ممثلين، بل خطاب لجميع الأعضاء في مؤسسات الحركة”. الحوار الذي سيستمر ثلاثة أشهر قد يؤدي إلى صياغة أسس ومبادئ تبنى عليها الشراكة الفلسطينية في جميع مؤسسات الحكم، بحيث تحصل كل حركة وفصيل على نصيبه حسب نتائج الانتخابات.

البرغوثي، الذي كان من الذين صاغوا وثيقة السجناء المشهورة من العام 2006، مع ممثلي السجناء البارزين في كل الفصائل، والتي وافق فيها الموقعون على انضمام حماس لـ م.ت.ف وتشكيل حكومة وحدة وطنية، قال في المقابلة الأخيرة إن “وثيقة السجناء ستشكل أحد الأسس لأي اتفاق مستقبلي”. لا يوجد مكان للاعتقاد بأن الحرب في غزة ونتائجها ستغير مواقف البرغوثي من حماس ومن دورها في تعزيز صفوف م.ت.ف كحركة وطنية.

الحرب في غزة لن تبعد حضور حماس السياسي في أوساط الجمهور الفلسطيني في الضفة أو في شرقي القدس، حتى لو لم يعد باستطاعة مؤسسات حماس العمل، ولا يمكن لممثليها العيش في الضفة الغربية. إطلاق سراح البرغوثي من السجن حتى لو تحقق، وحتى لو نجح في إحياء م.ت.ف من الأنقاض، فلن يضمن أن تكون م.ت.ف الممثل الحقيقي للشعب الفلسطيني إذا لم تشمل حماس في تشكيلتها. الحرب في غزة أعطت الآن لحماس مكانة وطنية قوية، فأي زعيم فلسطيني في المستقبل لا يمكنه تجاهلها أو التملص منها؛ لأن الحرب تولد الآن الروح الفلسطينية الجديدة، التي سجلت حماس توقيعها عليها. ومن يريد اعتبار البرغوثي هو الدواء أو الفرصة لعملية سياسية مستقبلية، أو على الأقل قناة محتملة لنقل السلطة في غزة، فعليه الأخذ في الحسبان أن الأمر يتعلق برزمة كاملة من المبادئ.

 تسفي برئيل

المصدر: صحيفة هآرتس الإسرائيلية




هآرتس: “ترانسفير بغطاء الحرب”.. هذا ما يفعله المستوطنون بحق تجمعات الرعاة في 16 موقعاً بالضفة الغربية

عندما هبطنا بصعوبة في منحدر الشارع الصخري، المليء بالحواجز الحجرية التي وضعها المستوطنون والتي كان يجب إزالتها من الطريق، شاهدنا من بعيد شخصين وهما يهددان ويقتربان منا. وصلا من الشارع الرئيسي، الأول يرتدي زي الجيش الإسرائيلي ويحمل بندقية، ذو سوالف طويلة. والآخر يرتدي الزي المدني. ركاب السيارة الفلسطينيون الذين رافقونا تأهبوا. لم يكن هنا خوف من المستوطنين مثل هذا.
المستوطن الذي يرتدي الملابس المدنية قفز على غطاء محرك السيارة بجسده ومنع تقدمنا. وضع هاتفه على بعد مسافة كي يصور ويهدد وكأنه ضبطنا بالجرم المشهود. بعد ذلك، وضع الصخور على الشارع لمنعنا من التقدم. صديقه الذي يحمل السلاح ويرتدي الزي العسكري، سألنا بشكل مهذب: ما الذي نفعله؟ وطلب رؤية بطاقات الهوية وكأنه سيد المنطقة. كنا في طريق العودة من تجمع الرعاة الأخير الذي لم يهرب للنجاة بنفسه حتى الآن، وهو خربة التيران جنوب الظاهرية في جنوب جبل الخليل. قبل يوم من مجيئنا، حصل السكان هناك على تهديد بالإخلاء وإلا سيتم قتلهم.
اجتزنا حاجز الصخور بطريقة ما مع تجاهل طلب وقح من الجندي – المستوطن بأن نقول له ماذا نفعل هناك. وواصلنا السير نحو الشارع الرئيسي. المسافرون معنا في السيارة لاحظوا أن الجندي هو أحد المستوطنين الأكثر عنفاً في المنطقة، وهو الآن عضو في فرقة الطوارئ، وهي المشكلة الأخيرة التي نزلت على رأس تجمعات الرعاة هنا. “كنا نعرف ما نفعله وما يجب أن نحذر منه مع المسؤولين السابقين عن الأمن”، قال نصر نواجعة، وهو باحث في “بتسيلم” ويعيش في سوسيا القريبة. “فرق الطوارئ تعتقل من تريد وتفعل ما تشاء”. في شوارع جبل الخليل الفارغة تشاهد دائما سيارات عليها مصابيح صفراء، وهي سيارات فرق الطوارئ التي ازدادت هنا في فترة الحرب، التي يتطاول تحت غطائها المستوطنون هنا مثلما لم يتطاولوا من قبل. أكواخ جديدة فوق كل جرف صخري، علم إسرائيل يرفرف عليها، قريباً ستأتي البؤرة الاستيطانية، المستوطنون مسلحون ويرتدون الآن الزي العسكري بدلاً من الملابس المدنية. “مجرمون بالزي العسكري”، هكذا سماهم النواجعة.
كل الشوارع التي تؤدي إلى تجمع الرعاة والقرى الأخرى هنا مغلقة في الأسابيع الأخيرة بواسطة الصخور التي وضعها المستوطنون. سوسيا مثلاً، قرية تعيش فيها 32 عائلة، 300 نسمة، أغلقت في أماكن كثيرة بما في ذلك حقولها، ولم يعد هناك أي طريق للوصول إليها في السيارة. “حتى الذبابة لا يمكنها الوصول”، يقول النواجعة بالعبرية. حسب بيانات بتسيلم، فإن 16 تجمع رعاة هربت في أرجاء الضفة الغربية منذ اندلاع الحرب، 6 منها في جنوب جبل الخليل، الآن في الضفة 149 عائلة هربت للنجاة، الذين لم يعد بإمكانهم العودة إلى قراهم مرة أخرى. ترانسفير بغطاء الحرب.
يقول السكان إنه أسلوب يتكرر في كل قرية؛ يأتي المستوطنون ليلاً، أحياناً بالزي العسكري أو ملثمين، وينشرون الرعب، وأحياناً يصوبون مسدساً لرأس طفل ويحطمون سيارات أو يفتحون صنابير المياه ويسكبون المياه منها ويثقبون أكياس الأعلاف ويفرغونها ويخيفون الأغنام ويمزقون ويخربون كل شيء أمامهم، ويبلغون السكان الخائفين بأنه إذا لم يخلوا القرية خلال يوم فسيعودون ثانية ليلاً ويمسّون بهم.
سكان هذه القرى الصغيرة هم الأكثر ضعفاً وعجزاً في سلسلة الغذاء الفلسطينية، وليس أمامهم خيار عدا عن الاستسلام والهرب من المكان الذي ولدوا فيه ويعيشون فيه في ظروف تشبه عصر التوراة تقريباً. لا أحد يحميهم من المستوطنين الآن، ولا من يدافع عن حياة أولادهم وممتلكاتهم. هنا في هذه الأرض المشاع، لا يوجد جيش أو شرطة إسرائيلية أو فلسطينية أو أي جهة أخرى تدافع عنهم.
زعران المستوطنين دائماً هم أبطال على الضعفاء، يستغلون ضعفهم لتوسيع الترانسفير وتطهير كل جنوب جبل الخليل ومناطق أخرى من السكان الفلسطينيين أبناء المكان. بعيداً عن عيون الجميع، في ظل الحرب في غزة، أصبح النجاح واضحاً على الأرض. في المناطق جنوب قرية السموع والظاهرية وفي مسافر يطا شوهدت في هذا الأسبوع قرى من خيام متروكة يعلوها علم الاحتلال.
في البداية طردوا سكان قرية زنوتة، 27 عائلة، وقرية عنيزان، 5 عائلات. المستوطنون الذين نفذوا الطرد جاءوا من مستوطنة “حفات متريم” التي تشكل الرعب للسكان هنا، أو من بؤر استيطانية أخرى في المنطقة. أما قرية رازيم الواقعة قرب السموع فقد تم إخلاؤها بعد تهديد سكانها من قبل المستوطنين، فقد غادروها خوفاً على حياتهم. ولكن في ليلة الإخلاء جاء المستوطنون بالجرافات ودمروا الخيام فوق الأثاث الذي فيها، 10 أطنان من الشعير تم تدميرها.
وإن آخر سكان تجمع رازيم، وهو عيسى صافي (77 سنة)، فقد اضطر أخيراً إلى الإخلاء بعد ازدياد التهديد على حياته. في إحدى الليالي، اتصل وهو يبكي، مع النواجعة من “بتسيلم”، وفي اليوم التالي غادر. الحمير التي كانت له سرقها مستوطن من “عشهال”. أما تجمع مقتل امسالم فلم يعد موجوداً. الراعي عمار عويوي (38 سنة) هرب مع عائلته؛ لقد طرده المستوطنون وأجبروه على المشي حافي القدمين فوق الأشواك، حسب ما قاله النواجعة، وتعرض لتنكيلات أخرى إلى أن هرب. يقول النواجعة إن هذه القرى صغيرة، عائلتان أو ثلاث عائلات في كل تجمع، وليس لهم أي خيار آخر عدا الهرب. كانت تعيش أربع عائلات في قرية عتيرية، أما الآن فيرفرف علم إسرائيل هناك فوق الأكواخ بجانب الشارع.
الأخوان توفيق ورفيق الزعارين، يعيشان في خربة التيرام، كل منهما عنده 12 ولداً، ولهما 500 رأس أغنام. الخيمة الرئيسية في القرية ملفوفة بمنشور ضخم مكتوب عليه “بنكك يهتم بقرضك السكني. عدم تسديد القرض قد يجر إلى دين بفائدة تأخير التسديد وإجراءات التنفيذ، طبقاً لشروط البنك”.
“حفات يهودا” مستوطنة تطل على الخيام، و”حرشات راع” تطل من الجرف المقابل. يعيش في تجمع تيران خمس عائلات تشمل 100 نسمة تقريبا. عودة أبو شرخ، الذي عمره 75 سنة والده ولد هنا قبل 110 سنوات. وحتى الآن، لم يحصل على تهديد، أما الجيران توفيق ورفيق فقد حصلا.
السبت الماضي، 11 تشرين الثاني، في الساعة العاشرة صباحاً، وصل مستوطنان مسلحان فجأة إلى القرية، يستقلان سيارة تندر ويقودانها بشكل وحشي واخترقا القطيع لتخويفه. قفز أحدهما من السيارة، وحسب أقوال رفيق، صوّب المسدس على رأس أحد أبناء العائلة وصرخ: “اذهب من هنا، معكم 24 ساعة لمغادرة المكان”. وقد سألا الأولاد عن أصحاب البيت، وعادا للتهديد بأن يغادروا القرية خلال يوم وإلا سيصيبهم السوء. لذلك غادروا.
أما سوسيا، التي جربت المعاناة، فقد تم طرد سكانها قبل بضع سنوات من المراعي والكهوف التي ولدوا فيها بعد أن سيطر عليها المستوطنون. والآن لا يمكن الدخول إلى هناك بواسطة السيارة. يضطر النواجعة إلى إيقاف سيارته على بعد نصف كم عن بيته، ويقوم بتحميل أغراضه على حمار إلى البيت. المستوطنون أعادوه هو أيضاً إلى العصر الحجري.
جدعون ليفي

المصدر: صحيفة هآرتس الإسرائيلية




«الليكود» يفتش عن قائد من خارج صفوفه يحل محل نتنياهو

مع نشر نتائج استطلاعين جديدين للرأي يؤكدان أن حزب «الليكود» الحاكم في إسرائيل، برئاسة بنيامين نتنياهو، سيتحطم في أي انتخابات مقبلة، ينشغل قادة هذا الحزب في البحث عن قائد بديل. ورغم الحرب الدائرة على غزة وخطر التدهور إلى حرب أوسع، تشمل الضفة الغربية ولبنان وربما جبهات أخرى، والجهود لإتمام صفقة تبادل أسرى، يتصارع قادة الليكود فيما بينهم وسط مبادرات لجلب قائد آخر يتخطاهم جميعاً من خارج الحزب. والاسم اللامع في هذا المجال هو يوسي كوهن، الرئيس السابق للموساد، جهاز المخابرات الخارجي في إسرائيل.

يوسي كوهين مدير الموساد السابق (حسابه على منصة «إكس»)

ويشعر قادة في الحزب بالإهانة من مثل هذه المبادرات؛ إذ إنها تعني أن أياً منهم لا يصلح للمهمة. لكن خبراء وسياسيين مخضرمين يقولون إن سبب الاستخفاف بهم يعود إلى كونهم يخشون الظهور علناً ضد نتنياهو، رغم أنه يتسبب في تحطم الحزب، ولذلك راحت قيادات ميدانية تفتش عن شخصيات من خارج الحزب.

رئيس الوزراء الإسرائيلي يتفقد قواته في قاعدة زيكيم يوم الأربعاء (د.ب.أ)

وبحسب استطلاع صحيفة «معريب» الأسبوعي، سئل المواطنون عن رأيهم فيمن يتولى قيادة «الليكود» بعد عهد نتنياهو، فحظي كوهن بأعلى نسبة تأييد (21 في المائة)، وحظي الوزير جدعون ساعر، الذي ترك «الليكود» وتحالف مع بيني غانتس، على 13 في المائة من الأصوات، وفقط بعدهما حل بقية قادة «الليكود»، مثل وزير الدفاع يوآف غالانت (12 في المائة)، ثم نير بركات (11 في المائة)، فيما قال 23 في المائة إنهم لا يريدون أياً من هؤلاء المرشحين. وتوضح نتائج الاستطلاع أن نسبة مؤيدي كوهن بين مصوتي حزب «الليكود» (وليس عموم الناخبين في إسرائيل) تبلغ 26 في المائة، وحظي بركات بالنسبة نفسها.

وكان استطلاع صحيفة «معاريف»، الذي أجراه معهد «لزار» للبحوث برئاسة الدكتور مناحم لزار، وبمشاركة «بانل فور أول»، ونشر الجمعة، قد دل أيضاً على هبوط إضافي لليكود برئاسة نتنياهو، من 32 مقعداً اليوم إلى 17 مقعداً، مقابل ارتفاع إضافي لحزب «المعسكر الرسمي» بقيادة بيني غانتس، ليبلغ ذروة 42 مقعداً، علماً بأن لديه حالياً 12 مقعداً فقط.

بيني غانتس خلال لقاء مع وزيرة خارجية ألمانيا أنالينا بيربوك في تل أبيب يوم 11 نوفمبر (د.ب.أ)

وبحسب هذا الاستطلاع يهبط عدد نواب معسكر أحزاب اليمين الحاكم اليوم من 64 إلى 42 مقعداً فقط، بينما تحظى أحزاب المعارضة بـ78 مقعداً، ولها اليوم 56 مقعداً. وقد سئل المواطنون لأي حزب كانوا سيصوتون لو جرت انتخابات جديدة للكنيست (البرلمان) اليوم، فجاءت النتائج على النحو التالي:

معسكر اليمين: «الليكود» 17 (له اليوم 32 مقعداً)، حزب «شاس لليهود الشرقيين المتدينين» 8 (له اليوم 10 مقاعد)، حزب «يهدوت هتوراة» للمتدينين الأشكناز 7 (7 مقاعد حالياً)، و«الصهيونية الدينية» بقيادة بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير يهبط من 14 إلى 9 مقاعد (سموتريتش 4 وبن غفير 5 مقاعد).

زعيم حزب «الصهيونية الدينية» وزير المال بتسلئيل سموتريتش (رويترز)

المعسكر المعارض اليوم: حزب غانتس 42 مقعداً (حظي بـ40 مقعداً في الاستطلاع السابق)، حزب «يوجد مستقبل» بقيادة يائير لبيد يهبط من 24 إلى 14 مقعداً، حزب «إسرائيل بيتنا» بقيادة أفيغدور ليبرمان يرتفع من 6 إلى 8 مقاعد، وحزب «ميرتس» اليساري الذي فشل في الانتخابات الماضية يحصل على 4 مقاعد. ويضاف إلى هؤلاء الكتلتان العربيتان، «الجبهة الديمقراطية» و«الحركة العربية للتغيير» بقيادة أيمن عودة وأحمد الطيبي (التي ترفض أن تكون في أي ائتلاف حكومي)، و«القائمة العربية الموحدة للحركة الإسلامية» بقيادة منصور عباس (التي تبدي استعدادها لتكون داخل الائتلاف الحكومي)، تحظى كل منهما بخمسة مقاعد.

ورداً على السؤال: من هو الشخصية الأكثر ملاءمة ليكون رئيس وزراء إسرائيل، بنيامين نتنياهو أم بيني غانتس؟ كانت الأجوبة على النحو التالي: غانتس 50 في المائة (52 في المائة في الاستطلاع السابق)، نتنياهو 29 في المائة (26 في المائة في الاستطلاع السابق)، لا ندري 21 في المائة.

زعيم المعارضة يائير لبيد (رويترز)

وكانت «القناة 12» للتلفزيون الإسرائيلي قد نشرت نتائج استطلاع خاص بها، مساء الخميس، أعطى نتائج متقاربة (معسكر اليمين 45 مقابل 75 للمعارضة). لكن اللافت في هذا الاستطلاع هو أن التأييد الجارف للوزير بيني غانتس ليس ثابتاً. ففي حال نزول حزب جديد برئاسة نفتالي بنيت مثلاً إلى المعركة، يهبط غانتس إلى 25، ويفوز بنيت بـ17 مقعداً. وإذا اتحد حزب «ميرتس» اليساري مع حزب العمل فسوف يحظى التحالف بـ9 مقاعد، فيما يهبط غانتس إلى 29 و«الليكود» إلى 16، ولبيد إلى 16 مقعداً.

وفي ضوء هذه النتائج، يُتوقع أن يبادر قادة «الليكود» إلى تأجيل الانتخابات بقدر الإمكان، ومحاولة تشكيل حكومة من دون نتنياهو في الكنيست الحالية بعد الحرب. ولكن هذا الحل يُفسّر لدى نتنياهو على أنه تمردٌ عليه وإطاحة به، وسيحاربه هو ورجاله بكل قوة.

نظير مجلي

امصدر: صحيفة الشرق الأوسط




الغارديان: كتابان عن فلسطين وإسرائيل يجتاحان السوق الأمريكي.. هناك فرق بين الرصانة الأكاديمية والشعبوية النمطية

نشرت صحيفة “الغارديان” مقالا للصحفي جوناثان غوير استعرض فيه كتابين أحدهما لممثلة إسرائيلية والآخر لباحث أمريكي فلسطيني، قائلا إن الكتابين يحاولان الإجابة على السؤال الذي طرحه في بداية مقاله : “الحرب بين إسرائيل وحماس لم تبدأ في 7 أكتوبر. لكن متى بدأت؟”.

يحتل كتاب المؤرخ الفلسطيني الأمريكي البارز رشيد الخالدي “حرب المائة عام على فلسطين: تاريخ الاستعمار الاستيطاني والمقاومة، 1917-2017” المرتبة الثالثة حاليا في قائمة أفضل الكتب مبيعا للكتب غير الروائية التي تصدرها صحيفة “نيويورك تايمز”، ويعتمد الكتاب على البحث العلمي وتجربة المؤلف في شرح تجريد الفلسطينيين من ممتلكاتهم ومثابرتهم في مواجهة الاستعمار.

وفي المرتبة الخامسة في القائمة يأتي كتاب “إسرائيل: دليل بسيط لأكثر دولة يساء فهمها على وجه الأرض” من تأليف الممثلة والمبعوثة الإسرائيلية السابقة نوا تيشبي، وهو عبارة عن ملخص مبهج للأساطير الوطنية الإسرائيلية.

ويمكنك الحكم على الكتابين من خلال غلافيهما: كتاب الخالدي يحمل على الغلاف الخلفي شهادات من صحيفة “فايننشيال تايمز”، و”ذا نيشن”، وأكاديميين للشرق الأوسط، في حين يصطف مؤيدون لإسرائيل مثل بيل ماهر، وآرون سوركين، وريتشي توريس، وبن شابيرو خلف كتاب تيشبي.

على الرغم من مضي سنوات على نشرهما، إلا أن الأمريكيين يتجهون إليهما لفهم كيف ولماذا يمكن لحماس أن تشن هجمات على إسرائيل أسفرت عن مقتل 1200 شخص واختطاف 242، وكيف يمكن لإسرائيل الرد بهجوم على غزة أدى إلى مقتل أكثر من 10 آلاف شخص، وسط كارثة إنسانية.

وتظهِر الشعبية الحالية لهذين الكتابين أن الأمريكيين يريدون التعرف إلى تاريخ هذه اللحظة ــ ولكن حتى في القيام بذلك، فإنهم يختارون جانبا ما. ومع ذلك، فإن قراءتهما معا توضحان أن الحرب حول الحرب كانت في طور التكوين منذ قرن من الزمان.

تظهِر الشعبية الحالية لهذين الكتابين أن الأمريكيين يريدون التعرف إلى تاريخ هذه اللحظة

على الرغم من أن الكتابين نشرا قبل عامين في مثل هذا الشهر، إلا أن كلا المؤلفين قطعا مراحل في جميع أنحاء البلاد. تحدث الخالدي جنبا إلى جنب مع تا- نيهيسي كوتس في مهرجان فلسطين الأدبي المزدحم في كنيسة ريفرسايد في هارلم، وتنشر تيشبي مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي حول إسرائيل بين برامجها التلفزيونية. يحرص كلا المؤلفين على استخدام تاريخهما لتشكيل كيفية رؤية العالم لهذا الصراع.

يجلب الكاتبان تاريخا شخصيا وعائليا ليظهرا للقراء مدى ارتباط الفلسطينيين والإسرائيليين بشكل عميق بالصراع الذي تعتبره كلتا المجموعتين وجوديا. أكثر ما يختلف فيه المؤلفان هو مدى استعدادهما للتعامل مع وجهة نظر الطرف الآخر ورواياته.

ينحدر الخالدي من عائلة علماء في القدس تقع شقة أجداده على بعد خطوات من قبة الصخرة، وهي واحدة من أكثر العقارات المتنازع عليها في الأراضي المقدسة. كان عمه الأكبر يتراسل مع تيودور هرتزل، مؤسس الصهيونية الحديثة. يتتبع تاريخ الخالدي تاريخ النضال الفلسطيني، ويروي أنه عمل جنبا إلى جنب مع منظمة التحرير الفلسطينية خلال الحرب الأهلية اللبنانية في السبعينيات وأوائل الثمانينيات، ثم فر مع عائلته الصغيرة عندما أصبحت بيروت غير صالحة للعيش تحت القصف الإسرائيلي. والدور الاستشاري الذي لعبه في مؤتمر مدريد للسلام عام 1991، ولقاءاته مع شخصيات فلسطينية بارزة، من غسان كنفاني إلى إدوارد سعيد إلى ياسر عرفات.

ينخرط الخالدي في نقد ذاتي دقيق، ويجري مقابلات مع دبلوماسيين سابقين لفهم كيف تفوقت إسرائيل على منظمة التحرير الفلسطينية في التسعينيات

طوال الوقت، ينخرط الخالدي في نقد ذاتي دقيق، ويجري مقابلات مع دبلوماسيين سابقين لفهم كيف تفوقت إسرائيل على منظمة التحرير الفلسطينية في التسعينيات، خلال عملية سلام أوسلو التي أعقبت مدريد، وكيف أصبح عرفات والحرس القديم منفصلين عن الجيل الجديد من الفلسطينيين في الأراضي المحتلة. ويستخدم إطار الاستعمار الاستيطاني لشرح نجاح الحركة الصهيونية في الاستيلاء على الأرض وإفراغها من سكانها.

ويقرأ المصادر والوثائق الأولية التي تنقل سياسات التهجير والتطهير العرقي والفصل العنصري، ليبين كيف منعت إسرائيل قيام فلسطين المستقلة خلال ست فترات تاريخية تشكل حربا دامت قرنا ضد الفلسطينيين.

ويمكن للحشد المؤيد لإسرائيل أن يستفيد من هذا التاريخ لفهم جذور حرب اليوم. وبدلا من ذلك، من المحتمل أنهم يقرأون ما تسميه تيشبي نفسها “كتابا تاريخيا”. وهي منتجة وممثلة إسرائيلية نجحت في هوليوود، وعملت كمبعوثة إسرائيلية خاصة لمكافحة معاداة السامية ونزع الشرعية. تكون كتاباتها أقوى عندما تصف الأدوار التكوينية التي لعبها أجدادها في الحركة الصهيونية في أوروبا وفي الأيام الأولى لدولة إسرائيل. يبدأ كتابها بتعزيز الروابط الكتابية والدينية للشعب اليهودي مع “قطعة صغيرة من أرض أجداده”، ثم يسرد بالتفصيل معاداة السامية في أوروبا.

في هذا الكتاب، كانت فلسطين الانتدابية “فارغة في الغالب” وكان العرب يحاولون دائما “محو الدولة اليهودية الجديدة من الخريطة”. إنها تنفق مساحة أكبر في انتقاد الأمم المتحدة وعملها في مجال إغاثة اللاجئين للفلسطينيين أكثر من فهم كيف ولماذا شردت إسرائيل الفلسطينيين.

فقط في نهاية كتابها يصبح هدف تيشيبي واضحا: هذا دليل لمواجهة حركة المقاطعة الفلسطينية وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات “بي دي أس” وتضخم وجهات النظر المعادية للصهيونية في حرم الجامعات الأمريكية.

تنفق تيشبي مساحة أكبر في انتقاد الأمم المتحدة وعملها في مجال إغاثة اللاجئين للفلسطينيين أكثر من فهم كيف ولماذا شردت إسرائيل الفلسطينيين

في الواقع، هذا هو نوع الاكتساح التاريخي الذي يقدمه الخالدي – للصهيونية كمشروع استعماري، تم تمكينه أولا من قبل بريطانيا ثم أمريكا – الذي ترد عليه تيشبي. وبينما تقول تيشبي إن ادعاءات الفلسطينيين بأنهم مواطنون أصليون ليست واقعية وإن المشروع الصهيوني لا علاقة له بالاستعمار، يعود الخالدي إلى أقوال وأفعال مؤسسي إسرائيل ليحدد تاريخ الفلسطينيين الذي لم يدرسه معظم الأمريكيين، والذي حتى وقوع الحرب الأخيرة كان غائبا إلى حد كبير عن وسائل الإعلام الأمريكية.

تقول تيشبي إن صحوتها جاءت خلال أسطول الحرية لغزة عام 2010، عندما أبحر النشطاء من تركيا لكسر الحصار على غزة بمواد إنسانية، وصعدت القوات الإسرائيلية على متن القوارب وقتلت تسعة أشخاص. في ذلك الوقت، لم تكن الحكومة الإسرائيلية قد أدركت بعد قوة وسائل التواصل الاجتماعي اللامركزية وحقيقة تغيير التصورات العالمية حول احتلالها. وكتبت: “كانت مشاكل العلاقات العامة في إسرائيل على وشك التحول إلى تهديد وجودي”. وسرعان ما قامت بإطلاع الجيش الإسرائيلي على الإستراتيجية الرقمية وأصبحت سفيرة غير رسمية.

وهي تؤكد للقراء أنها ليبرالية ووسطية/يسارية ونسوية، لكنها بالرغم من لهجتها التي تعبر عن جيل الألفية العفوية تستخدم صورا نمطية مستهلكة للفلسطينيين والعرب رافضة لهم إن لم تكن عنصرية إلى حد ما. وتكرر تيشبي دون سياق إنكار غولدا مائير السيئ السمعة لوجود الفلسطينيين، وتشير إلى أنه “لم تكن هناك قط هوية وطنية أو دينية أو سياسية فلسطينية متماسكة”. مدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة “بدت وكأنها دولة عربية معادية” بالنسبة لها عندما كانت جندية شابة تتسكع هناك مع أييليت شاكيد قبل أن تصبح الأخيرة وزيرة يمينية.

تكرر تيشبي أن إسرائيل ليست دولة مثالية – لكنها ترى أن إسرائيل ديمقراطية شاملة للجميع، وأخطاؤها ليست منهجية أو متعمدة ولكنها تخضع ببساطة إلى الكثير من التدقيق الدولي. بالنسبة للعديد من الجماهير، وخاصة أولئك الذين لم يتلقوا هذه الرسائل المؤيدة لإسرائيل من خلال المدرسة العبرية أو في رحلة بيرثرايت، من المفيد رؤية دليل دعاية محدثا للقرن الحادي والعشرين، والخرائط والنقاط والجداول الزمنية المختصرة للغاية توضح كيف إسرائيل ترى نفسها في العالم.

ويدرك الخالدي ذلك أيضا، ويشير إلى أن سمعة إسرائيل في الخارج هي “في بعض النواحي أهم أصولها”. وكثيرا ما يعود إلى مشكلة العلاقات العامة للفلسطينيين، وتحديدا أن عرفات ومنظمة التحرير الفلسطينية لم يفهموا أهمية الرأي العام الأمريكي لقضيتهم، وبالتالي فشلوا في حشده.

لكن رواية تيشبي لا يمكنها التعامل مع الفلسطينيين الحقيقيين لأنها ستقوض منظورها بالكامل. إسرائيل، على حد تعبيرها، “أسوأ دولة فصل عنصري على الإطلاق”، لأن المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل، كما تقول، يتمتعون بحقوق متساوية. إنها تحتفل باللاجئين اليهود، لكن “فضولها الجريء” لا يمتد إلى الفلسطينيين، الذين غالبا ما ترفض هويتهم وتاريخهم، والذين نادرا ما تتحدث معهم.

والأكثر عدوانية هو الطريقة التي تصف بها عام 1948، وهي الكارثة التي يسميها الفلسطينيون “النكبة”. وهي تؤكد على أن مصطلح النكبة اكتسب رواجا قبل عقدين من الزمن عندما افتتحتها منظمة التحرير الفلسطينية كمناسبة سنوية في عام 1998. وهي تعتمد على صيغة المبني للمجهول لنقل النسخة الأسطورية الإسرائيلية الرسمية لحرب استقلال إسرائيل: “لقد أُريقت الدماء. وارتكبت الفظائع” و “تم طرد العرب”.

ومن جانبه، يتعمق الخالدي في الحديث عن “التحول العنيف” الذي حدث في ذلك العام، ولا سيما التطهير العرقي وسرقة الأراضي التي شكلت مؤسسة إسرائيل. ويتناول بالتفصيل “الفراغ السياسي بعد النكبة” الناجم عن الانقسام العربي والسياسة الفلسطينية الداخلية المعقدة، والتي تميل تيشبي إلى رفضها باعتبارها فوضى عارمة ومؤشرا على غياب الهوية الفلسطينية الحقيقية أو الحق بالأرض.

وقد نشر كلا الكتابين قبل هجمات حماس في تشرين الأول/ أكتوبر، إلا أنهما يسردان قصة بالغة الأهمية عن اللاعبين الذين يشكلون مستقبل الشرق الأوسط. هاتان السرديتان المهيمنتان لكنهما غير متماثلتين: الباحث الفلسطيني الذي يدرس كيف مكنت السياسة الأمريكية إسرائيل لمدة 75 عاما، والشخصية الإسرائيلية الشهيرة التي تتساءل لماذا يبدو أن الجميع يكرهون هذا البلد الصغير، ويعتقدان أن الرسائل الأفضل يمكن أن تساعد غزة.

ولكن ماذا يقول هذان الكتابان عن غزة، وكيف ستنتهي هذه الحرب؟

ينتقد الخالدي حماس، وهجماتها العشوائية على المدنيين الإسرائيليين، وكيف قوضت القضية الفلسطينية من خلال العنف الذي تمارسه

ينتقد الخالدي حماس، وهجماتها العشوائية على المدنيين الإسرائيليين، وكيف قوضت القضية الفلسطينية من خلال العنف الذي تمارسه. كما أنه يتتبع العقيدة العسكرية الإسرائيلية المتمثلة في القوة غير المتناسبة والكمية الهائلة من الأسلحة الأمريكية الممنوحة لإسرائيل. الأمر الأكثر فائدة للقراء هو شرحه للحظات ذات الصلة التي لا تتعلق مباشرة بغزة ولكنها تشرح إلى أين يمكن أن تصل هذه الحرب، مثل تحول منظمة التحرير الفلسطينية من جماعة مسلحة إلى شريك إسرائيل في التفاوض. وتشبه تجربته الحميمة في النجاة من الهجوم الإسرائيلي على بيروت عام 1982 توازيا غريبا مع الروايات التي تخرج من غزة اليوم.

وتركز أوصاف تيشبي لغزة بشكل أساسي على إصرار حماس على تطبيق “الشريعة” هناك وعلى الصواريخ التي أطلقتها على إسرائيل. إنها توبخ طلاب الجامعات لاحتجاجهم ضد إسرائيل ولكن ليس ضد حماس. ربما ينبغي على تيشبي أن تقرأ كتاب الخالدي لكي تفهم من أين أتت حماس: أجيال القادة الفلسطينيين الذين اغتيلوا، وأخطاء الدول العربية، وقسوة الاحتلال الإسرائيلي.

تيشبي: تطلب ظهور الدولة اليهودية محرقة. ومن هنا يتساءل المرء عن حجم الموت الذي قد يتطلبه ظهور دولة فلسطينية إلى جانبها في غزة

بالنسبة لتيشبي، رفض الفلسطينيون مناشدات السلام الإسرائيلية عند كل منعطف. يقول الخالدي إن العملية السابقة نحو حل الدولتين كانت دائما مزورة لصالح إسرائيل، وبينما يشكك في نهج منظمة التحرير الفلسطينية، يخلص إلى أن “سلسلة لا تنتهي من الإجراءات الإسرائيلية الأحادية الجانب، المدعومة بقوة الولايات المتحدة، حولت السلطة الفلسطينية إلى مقاول”، للاحتلال الإسرائيلي وليس حركة تحرير.

تكتب تيشبي: “تطلب ظهور الدولة اليهودية محرقة”. ومن هنا يتساءل المرء عن حجم الموت الذي قد يتطلبه ظهور دولة فلسطينية إلى جانبها في غزة.

المصدر: صحيفة الغارديان البريطانية




فورين أفيرز: أشباح “سلامة الجليل” في 1982 تلاحق إسرائيل في غزة.. النتيجة واحدة والمدنيون هم الضحايا

نشرت مجلة “فورين أفيرز” مقالا لسارة إي باركنسون، قالت فيه إنه من أجل معرفة ما ينتظرنا في غزة، فعلينا النظر للخلف إلى غزو لبنان عام 1982.

وأشارت الأستاذة المساعدة في العلوم السياسية والدراسات الدولية بجامعة جونز هوبكنز، إلى قصة مخيم الشهداء، الذي كان قريبا من الحدود اللبنانية مع إسرائيل، وهو مخيم كان مزودا بخدمات اجتماعية، وكان مركزا لتجنيد المقاتلين أنشأته المنظمات الفلسطينية.

ولهذا كان المخيم على رأس قائمة القوات الإسرائيلية عندما اجتاحت لبنان. وفي البداية، حاصرت الميليشيات اللبنانية المتعاونة مع إسرائيل المخيم، وبعد ذلك وصلت عدة دبابات تابعة للجيش الإسرائيلي. وبحسب شهود العيان، فقد أطلقت الدبابات الإسرائيلية قنابلها على سلالم البنايات، وبخاصة أضعف النقاط فيها من أجل تدمير مخارج الهروب. وضربت قنبلة مركزا اجتماعيا لجأ إليه 96 شخصا ولم ينج منهم سوى اثنين.

إسرائيل كانت تريد خلق منطقة عازلة وإنهاء الوجود السوري في لبنان، وتنصيب حكومة مسيحية صديقة في بيروت

وقد صمد المقاتلون الفلسطينيون ثلاثة أيام ونصف اليوم، وبعدها استخدم الجيش الإسرائيلي الفوسفور الأبيض لإخضاعهم. ويتذكر الناجون الغيوم التي تركها السلاح الكيماوي في الهواء إلى جانب الحفر السوداء على بشرة الناس. وبحسب قادة المخيم، قُتل الهجوم 2600 شخص من بين 16 ألف مقيم فيه.

وربما كان الهجوم هذا مشهدا من العملية العسكرية الإسرائيلية التي استُخدمت فيها الغارات الجوية والقصف المدفعي. وبحسب منظمات حقوق الإنسان، تستخدم إسرائيل الآن الفوسفور الأبيض ضد المدن والمخيمات في قطاع غزة. لكن المعركة التي حدثت قبل 41 عاما في مخيم برج الشمالي، الاسم السابق لمخيم الشهداء، كانت أول معركة شوارع أثناء غزو لبنان عام 1982.

وكان الهدف الرئيسي من الحرب الإسرائيلية هو تدمير المنظمات الفلسطينية في لبنان، ومنها فتح والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وغيرهما. لكن إسرائيل كان لديها طموحات أخرى وهي تستهدف القوة العسكرية الفلسطينية، فقد كانت تريد خلق منطقة عازلة وإنهاء الوجود السوري في لبنان، وتنصيب حكومة مسيحية صديقة في بيروت.

وتقول الباحثة إن التشابه بين العملية في غزة وغزو لبنان يذهب أبعد من التكتيكات. فكلا الهجومين بدءا بعد هجوم فلسطيني صادم. ومثل الماضي كما الآن، فقد اختارت الحكومة الصقورية في إسرائيل أقصى رد. وفي الماضي والآن، حدثت كل المعارك في الشوارع والمناطق ذات الكثافة السكانية، حيث انغمس المقاتلون بين المدنيين. واليوم كما في الماضي، استخدمت القوات الإسرائيلية قوة غير متناسبة.

ولا تقدم هذه المقارنة عزاء، فلو كان لبنان الدليل، فحرب إسرائيل في غزة ستنتهي بشكل سيئ لكل من الفلسطينيين والإسرائيليين.

ورغم تفوقها العسكري، فلم تنجح إسرائيل أبدا في القضاء على منظمة التحرير الفلسطينية. وبدلا من ذلك، فقد كان الإنجاز الرئيسي لها هو قتل عشرات الآلاف من المدنيين، وتفكيك الجماعات الفلسطينية إلى خلايا قضت سنوات بملاحقتها، وعملت على صعود حزب الله وخسرت أكثر من ألف إسرائيلي في الاحتلال الذي امتد حتى عام 2000.

وهي أشكال تحدث مرة أخرى. وبحلول 12 تشرين الثاني/ نوفمبر عندما قطعت إسرائيل الاتصالات عن مستشفيات غزة، بلغ عدد الضحايا أكثر من 11000 مدني، وهو رقم مرشح للارتفاع.

مع نهاية الحرب الحالية، لن تستطيع إسرائيل القضاء على حماس أو الجهاد الإسلامي. ربما تضعف العملية التنظيمين كما فعلت مع منظمة التحرير عام 1982، لكن الجماعات تعيد خلق نفسها

ومع نهاية الحرب، فلن تستطيع إسرائيل القضاء على حماس أو الجهاد الإسلامي. ربما تضعف العملية التنظيمين كما فعلت مع منظمة التحرير عام 1982، لكن الجماعات تعيد خلق نفسها وتظهر محلها جماعات أخرى، كما حدث مع التنظيمات الإسلامية الفلسطينية في نهاية الثمانينات. وسيكتشف صناع القرار في إسرائيل أمرا كان عليهم معرفته ويعرفه الخبراء منذ سنوات: لا يوجد هناك حل عسكري للنزاع الإسرائيلي- الفلسطيني.

وتشير الكاتبة إلى الوجود الفلسطيني في لبنان بسبب هروب ما بين 100000 – 150000 فلسطيني بعد النكبة التي شردت 700000 فلسطيني عام 1948، وعاش اللاجئون في مخيمات حيث ظلوا في وضع مواطنين من الدرجة الثانية بحكم القوانين اللبنانية. وبعد اتفاق القاهرة عام 1969 الذي نقل إدارة المخيمات من فرع في المخابرات اللبنانية إلى منظمة التحرير الفلسطينية، عملت وفصائلها على بناء مدارس وعيادات وفرق فنية، وكذا تدريب اللاجئين والمواطنين من المجتمعات اللبنانية المجاورة. وتحول الجنوب إلى قاعدة للمنظمات الفسطينية التي أطلقت قذائف الكاتيوشا على إسرائيل.

وقبل عملية “سلامة الجليل”، أو غزو لبنان عام 1982، قامت القوات الإسرائيلية بعملية أصغر عام 1978 ردا على اختطاف حافلة إلى جانب عمليات كوماندوز فلسطينية واغتيالات. وأدى غزو 1978 إلى تشريد أكثر من 285000 شخص من الجنوب، وقتل الآلاف من المدنيين الفلسطينيين واللبنانيين.

وكانت عملية سلامة الجليل أوسع وبطموح أكبر من التوغل السابق، وبمدى زمني أقصر. ولكن عندما بدأت العملية، عانت من مشكلة الزحف البطيء، حيث توغل رئيس الأركان رفائيل إيتان ووزير الدفاع أرييل شارون أكثر في الأراضي اللبنانية. واتُهم شارون مثل رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو، بمواصلة الحرب خدمة لمصالحه السياسية. وتشبه حكومة الحرب الحالية في إسرائيل، حكومةَ اليمين بزعامة مناحيم بيغن عام 1982.

وتخوض القوات الإسرائيلية معارك في قلب كبرى مدن القطاع بهدف التخلص من حماس، ولكن بدون استراتيجية خروج أو مدى زمني للعملية. وفي لبنان، أدت الإستراتيجية غير الواضحة لمقتل عشرات الآلاف من المدنيين اللبنانيين والفلسطينيين.

في غزة، تدير إسرائيل حصار شاملا، ولكنها لا تهتم بالثمن الإنساني. واعتبر وزير الدفاع يوآف غالانت، أن بلاده تقاتل حيوانات بشرية

وكما هو الحال في حصار غزة اليوم، أمر إيتان وشارون بمحاصرة بيروت وقطع الماء والكهرباء والطعام عن عاصمة يعيش فيها أكثر من 620000 شخص، ولمدة شهر. وفي النهاية، أجبرت إسرائيل منظمة التحرير على الخروج، ولكن بعد مقتل 6775 مواطن في بيروت من بينهم 5000 مدني.

وفي غزة، تدير إسرائيل حصار شاملا، ولكنها لا تهتم بالثمن الإنساني. واعتبر وزير الدفاع يوآف غالانت، أن بلاده تقاتل “حيوانات بشرية” وتتعامل بهذه الطريقة، ويبدو أنه يردد ما قاله إيتان عام 1982 الذي تباهي قائلا إن إسرائيل “عندما ستؤمّن الأرض، فكل ما سيقوم به العرب هو الركض مثل الصراصير المخدرة في زجاجة”. وتجريد إيتان السكان من الإنسانية، يلخص السبب الذي واجه فيه الجيش الإسرائيلي مشاكل في جنوب لبنان.

ولم يتوقع قادة إسرائيل الواثقين بقوتهم، مقاومة شديدة من الفلسطينيين واللبنانيين. فعندما تحركت القوات الإسرائيلية باتجاه الطريق السريع الذي يربط مدن لبنان الرئيسية، واجهت مقاومة شديدة في مناطق فقيرة ومخيمات. ومع انهيار القوات اللبنانية وفرار مقاتلي الفصائل، قاتلت الميليشيات في المخيمات بطريقة أدخلت الإسرائيليين بمستنقع، وقتلت عددا من الضباط. وكمثال على هذه المقاومة، معركة عين الحلوة التي أخّرت تقدم القوات الإسرائيلية ولم تستطع التغلب عليه إلا باستخدام الذخيرة القاتلة والفوسفور الأبيض وتجريف المخيم حتى تواصل التقدم نحو الشمال.

ولم تكن عمليات التدمير والقصف الوسيلة الوحيدة التي لجأ إليها الإسرائيليون، بل الاعتقالات الجماعية للفلسطييين واللبنانيين، أيضا، حيث تم احتجاز 9046 شخص في سجن واحد. لكن هذا الأسلوب لم يساعد، فقد قام المحتجزون بانتفاضات وعمليات هروب من المعتقلات، أما المشردون من النساء والأطفال والكبار في عين الحلوة وغيره، فقد نظموا احتجاجات لفتت انتباه منظمات حقوق الإنسان والأمم المتحدة.

ويتكرر المشهد اليوم، فبعد تعاطف دولي مع إسرائيل بسبب هجمات حماس، التفت انتباه العالم للعنف الإسرائيلي في غزة، وما يمارسه المستوطنون بالضفة الغربية وقتلهم للفلسطينيين وتخريب وحرق ممتلكاتهم، بحماية من الجيش الإسرائيلي.

بعد خروج المقاومة الفلسطينية من لبنان عام 1982، لم تنته الحرب، وأعاد الناجون تنظيم صفوفهم، وواصلوا الحرب ضد إسرائيل

ونشرت صحف مثل “نيويورك تايمز” و”واشنطن بوست” تقارير مطولة عن عنف المستوطنين في الأراضي المحتلة. وهو ما فعلته الميليشيات اللبنانية المتحالفة مع الجيش في صيدا أثناء الغزو، وتحت سمع وبصر القوات الإسرائيلية. وفي الحقيقة، أنتج التحالف مع الميليشيات المسيحية أهم مذبحة في عملية سلامة الجليل.

فبعد اغتيال بشير الجميل في أيلول/ سبتمبر 1982، احتل الجيش الإسرائيلي بيروت الغربية، وحاصر مخيمي صبرا وشاتيلا ومنع الدخول أو الخروج منهما، ولكنه سمح للميليشيات المسيحية التي قتلت على مدى يومين أكثر من ألفي فلسطيني.

وبعد خروج المقاومة الفلسطينية من لبنان عام 1982، لم تنته الحرب، وأعاد الناجون تنظيم صفوفهم، وشكّلوا خلايا تعمل باستقلالية، وواصلوا الحرب ضد إسرائيل. وفي لبنان، فإن مقاومة إسرائيل أصبحت مشروطة بالسياق المحلي، عبر حزب الله الذي ظهر لإخراج إسرائيل من الجنوب، والحزب الشيوعي اللبناني.

وستنتهي الحرب في غزة من خلال مفاوضات تختلف عن تلك التي حدثت في غزو لبنان الذي يعتبر دولة ذات سيادة بحكومة وجيش. أما غزة، فهي أرض فلسطينية تقول المنظمات الدولية وجماعات حقوق الإنسان إن إسرائيل تحتلها وتمارس عليها مع مصر حصارا منذ 16 عاما. وليس لدى غزة اقتصاد مستقل، ولا تسيطر على مياهها البحرية أو الكهرباء.

لكن النتيجة لن تختلف بالجوهر عن لبنان، فقد قال نتنياهو إن حكومته ستتحكم بالأمن في غزة، وتعاونها مع ميليشيات المستوطنين وكذا الاعتقالات الجماعية، كلها تشير لنفس النتيجة.

ولا أحد يعرف بالضبط عدد ضحايا غزو لبنان ولا عدد الذين ماتوا تحت الأنقاض أو ذُبحوا في صبرا وشاتيلا، لكن الحكومة اللبنانية والمؤسسات الصحية تقدر عدد من قتلوا في عملية سلامة الجليل بحوالي 19085 لبناني وفلسطيني خلال أربعة أشهر، 80% منهم مدنيون. وقدرت منظمة التحرير عدد القتلى بـ49000 مدني، و5300 من المقاتلين.

وربما كانت خسائر إسرائيل أقل، لكن الصدمات النفسية كانت أكبر على الجنود حسب دراسات إسرائيلية. ورغم كل هذه التداعيات، فلا تريد إسرائيل الموافقة على وقف إطلاق النار في غزة، بزعم أن هذا سيكون انتصارا لحماس. وهذا تضليلن لأن الرابحين من وقف إطلاق النار هم المدنيون ودعاة اللاعنف والحقوق المتساوية للفلسطينيين والإسرائيليين، أما الخاسرون فهم حماس والمتطرفون الإسرائيليون.

وترى الكاتبة أنه إدارة بايدن قد تلعب دورا في وقف الحرب وتمنع تحولها إلى كارثة إنسانية.

على بايدن استخدام تأثيره، لأن وقف إطلاق النار هو الخيار الأخلاقي والمنطقي إن أرادت أمريكا أن تظل وسيطا محترما في المنطقة. أما البديل، فهو الحكم على أهل غزة بالموت

وربما يتبع بايدن نهج الرئيس رونالد ريغان الذي انقسمت إدارته بين من يدعو لانسحاب إسرائيل من لبنان، ومن يدعو إلى انسحاب سوريا ومنظمة التحرير أيضا. لكن مع تطور الوضع الإنساني، قرر البيت الأبيض في تموز/ يوليو 1982 وقف شحنة من القنابل العنقودية إلى إسرائيل، لأن الأخيرة خرقت الاتفاق بعدم استخدامها في المناطق المدنية.

وبعد وابل القذائف الذي أمطر بيروت، اتصل ريغان مع بيغن وطلب وقف القصف. واستخدم لغة عاطفية: “هنا، وعلى شاشاتنا، ليلة بعد ليلةن شاهد شعبنا رموز هذه الحرب… إنها هولوكوست”.

وفي نيسان/ أبريل 1983، أخبر ريغان الرأي العام الأمريكي أن الإدارة أوقفت صفقة طائرات أف-16 لإسرائيل، ولن تُستأنف إلا في حالة انسحاب إسرائيل من لبنان. وهو ما غيّر سلوك القيادة الإسرائيلية.

واليوم، على بايدن استخدام تأثيره، لأن وقف إطلاق النار هو الخيار الأخلاقي والمنطقي إن أرادت أمريكا أن تظل وسيطا محترما في المنطقة. أما البديل، فهو الحكم على أهل غزة بالموت، والكثير منهم يعارضون حماس.

المصدر: مجلة فورين أفيرز




تعليق مشاركة نائبتين عربيتين بأعمال الكنيست “مؤقتا”

علقت لجنة برلمانية إسرائيلية، الأربعاء، مشاركة نائبتين عربيتين بأعمال “الكنيست” (البرلمان) بشكل “مؤقت”، على خلفية تصريحاتهما بشأن الحرب الإسرائيلية على غزة، وفق وسائل إعلام عبرية.
وذكرت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية، على موقعها الإلكتروني، أن لجنة الأخلاقيات في “الكنيست” أوقفت النائبة عايدة توما سليمان، من “الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة”، والنائبة إيمان خطيب ياسين، من “القائمة العربية الموحدة”، عن المشاركة في اجتماعات الكنيست.
وأوضحت أن قرار الإيقاف يشمل “اجتماعات الكنيست لشهرين، وأعمال اللجان البرلمانية لشهر واحد، بسبب تصريحاتهما بشأن الحرب بين إسرائيل وحماس”.
وأضافت الصحيفة أنه سيتم أيضا “خصم أسبوعين” من راتبي النائبتين.
ولفتت إلى أن توما سليمان كتبت في تغريدة على منصة “إكس”، قبل أربعة أيام، أنه “وفقا لشهادات من غزة، كان الجيش الإسرائيلي يهاجم مستشفى الشفاء بالقنابل الفسفورية، ويطلق النار على الفارين عبر الممرات الإنسانية الإسرائيلية”.
وأضافت توما سليمان، “وما زالوا يصرون على أن الجيش الأكثر أخلاقية في العالم؛ لا يؤذي الأبرياء ولا يهاجم المستشفيات!”.
وبحسب الصحيفة، “قالت توما سليمان، إن كلماتها مأخوذة من شهادة متكررة أدلت بها (سابقا) وتخضع لحق حرية التعبير الممنوح لأعضاء الكنيست”.
وقالت لجنة الأخلاقيات البرلمانية، إنه “لن يكفي أن يتراجع أعضاء الكنيست عن اتهاماتهم أو يعتذروا عنها”، وفق الصحيفة.
ومن جهة ثانية، أشارت الصحيفة، إلى أنه تم إيقاف عضوة الكنيست إيمان خطيب ياسين، عن العمل لقولها عن الفيلم الذي يوثق “الأدلة” على هجوم حماس، في 7 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، إنه “لم يتم ذبح أي طفل، كما يظهر في الفيلم، ولم يتم اغتصاب أي امرأة”.
وأوضحت الصحيفة أن النائبة ياسين، “اعتذرت عن كلماتها في نفس اليوم”، دون ذكر تفاصيل أكثر.

المصدر: وكالة الأناضول




اقتحام مستشفى الشفاء.. ثالث فشل استخباراتي لإسرائيل بعد مباغتة 7 أكتوبر وعدم العثور على الأنفاق

يعتبر اقتحام قوات الاحتلال لمستشفى الشفاء في قطاع غزة، ثالث فشل استخباراتي بامتياز لإسرائيل منذ أحداث 7 أكتوبر، وذلك للفشل في تأكيد الرواية القائلة بأن المستشفيات هي في الواقع ثكنات عسكرية.

وفي إطار عملية التطهير وإبادة الفلسطينيين وطردهم من قطاع غزة، أو على الأقل من شماله، ركزت قوات الاحتلال كثيرا على ضرب المستشفيات في عمل إجرامي نادار ما تسجله الحروب. وأمام بشاعة هذه الجرائم، روّجت إسرائيل لرواية احتضان المستشفيات ومنها الشفاء لجزء من القيادة العسكرية لحركة حماس وكذلك مكان احتجاز للرهائن الإسرائيليين. واعتقدت قيادة الاحتلال في هذه الرواية من جهة، كما تحاول توظيفها لتبرير قصف المستشفيات من جهة أخرى.

وبعد عملية الاقتحام فجر اليوم الأربعاء، تبين خلو المستشفى من قيادات حماس، كما تبين أنه لا يضم ذخيرة حربية ولا مكاتب للتخطيط سوى ما قد تخترعه قوات الاحتلال من أكاذيب. والأكثر إثارة، أنه لا يتم الاحتفاظ بالمحتجزين الإسرائيليين داخل المستشفى. وبهذا، انهارت إحدى الأساطير التي بنت عليها إسرائيل عملية القصف الوحشي ضد المستشفيات في قطاع غزة.

وعمليا، تعتبر عملية اقتحام مستشفى الشفاء فشلا استخباراتيا كبيرا لدولة الاحتلال التي تتغنى بتقدمها الاستخباراتي طيلة عقود. ويتجلى هذا الفشل في عدم وجود أدلة تقدمها للرأي العام والمجتمع الدولي حول ادعاءات ما كانت تنسبه للمستشفيات، لاسيما وأن عواصم غربية مثل واشنطن وبرلين ورئاسة الاتحاد الأوروبي تبنت الرواية الإسرائيلية.

وكان الفشل الاستخباراتي الأول متمثلا في عدم رصد عملية اقتحام يوم 7 أكتوبر التي انهار فيها الجيش الإسرائيلي رغم تغلغله وسط الفلسطينيين، ورغم البرامج والأجهزة التجسسية الكبيرة التي يوظفها للتجسس مثل بيغاسوس. وتحول يوم 7 أكتوبر إلى علامة فارقة في الخداع والمباغتة في الحروب، وحجز مكانة مميزة في أجندة التدريس بالكليات الحربية.

وكان الفشل الاستخباراتي الثاني، وهو مثير كذلك، في فشل قوات الاحتلال بدعم من قوات النخبة الغربية، في العثور على خريطة الأنفاق تحت الأرض التي تستعملها المقاومة الفلسطينية في هذه الحرب. ويرى الخبراء أنه طالما لم تدمر إسرائيل ثلثي الأنفاق، فلا يمكنها الحديث عن نصر عسكري، علما أن الأمر يتعلق بمواجهة بين أحد أقوى الجيوش في العالم أمام حركات مسلحة تصنع سلاحها بنفسها رغم الحصار الشديد المضروب عليها.

المصدر: صحيفة القدس العربي




“لكسبرس” ترصد قدرات جيش حماس ضد الاحتلال.. جنود وأنفاق وأسلحة متطورة

نشرت صحيفة “لكسبرس” الفرنسية، تقريرًا تحدثت فيه عن دور القوات المسلحة القوية لحركة حماس وقدرتها على توجيه ضربات كبيرة لجيش الاحتلال الإسرائيلي. 

وقالت الصحيفة، في تقريرها، الذي ترجمته “عربي21″، إنه في كل يوم تقريبًا، تتمكن المقاومة الفلسطينية، المشرفة على عملية السابع من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، التي مات فيها أكثر من 1400 إسرائيلي، من بث صور تهدف إلى إظهار قدراتها على الانتقام من القوات الإسرائيلية، وهي من بين القوات الأكثر شهرة في العالم.

وتابعت الصحيفة أن “الحرب المتّقدة طويلة ومكلفًة، حيث إن سيطرة حماس على القطاع الذي يبلغ عدد سكانه 2.3 مليون نسمة أتاحت لها بناء جيش حقيقي، مدرب ومجهز”. 

وأوردت الصحيفة أنه حسب المؤرخ ميشيل جويا، العقيد السابق في القوات البحرية “خلال العملية الإسرائيلية في غزة سنة 2006، التي سميت بعملية أمطار الصيف، مال مجاهدو حماس إلى رفض المواجهة، وهو ما لم يعودوا يفعلونه، بعد سنتين، خلال عملية الرصاص المصبوب. ففي سنة 2014، في عملية الجرف الصامد، لم يقتصر الأمر على عدم الفرار فحسب، بل والأكثر من ذلك أنهم دافعو بفعالية، وقاموا بتنظيم الكمائن. والآن، نلاحظ قفزة نوعية جديدة، حيث قُتل في المتوسط ستة جنود إسرائيليين يوميا، مقارنة بثلاثة جنود خلال العملية الأخيرة”.

منطقة دفاعية لحماس
وأوردت الصحيفة أنه في مواجهة 20 ألف جندي مشاة تنشرهم إسرائيل في غزة، سيكون لدى كتائب القسام ما يصل إلى 30 ألف مجاهد، بالإضافة إلى عدة آلاف من الرجال المنتمين إلى جماعات فلسطينية أخرى مثل الجهاد الإسلامي، والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين. 

وحسب المحلل العسكري، رون بن يشاي، فإنه: “ثلاثة من أفراد حماس الستة موجودون في شمال غزة، ويتم تنظيم كل منهم في كتائب مستقلة تتمركز في الحي الذي تتمثل مهمتها في الدفاع عنه، من خلال عمل وحدات صغيرة تعمل وفقا لتقدم الإسرائيليين”. 

وفي مواجهة القوة النارية الإسرائيلية وقدراتها الاستخباراتية، يقابل مجاهدو حماس هذه القوة بأنفاقهم التي حفروها لمدة عشرين سنة، في طبقات الرمل والطين في باطن أرض غزة. ويوضح الباحث في معهد الحرب الحديثة في الأكاديمية العسكرية الأمريكية، جون سبنسر، في مذكرة له، “أنهم يشكلون شبكة واسعة تمتد على مسافات تزيد عن مئات الكيلومترات حيث تتحرك فرق صغيرة من تحت الأرض، وتخرج إلى السطح وتضرب وتعود بسرعة إلى الأنفاق”.

ويضيف هذا المتخصص في دراسات “حرب المدن” أن: “جزءًا كبيرًا من هذه الأنفاق متصل بمواقع مدنية مثل المدارس والمستشفيات والمساجد”. ونشرت قوات الاحتلال الإسرائيلي، صورًا تظهر موقع إطلاق الصواريخ في مقر الكشافة.

وأضافت الصحيفة أن مجمع حماس الموجود تحت الأرض يخفي أيضا مخزوناتها من الأسلحة، بعضها مهرب والبعض الآخر مصنوع محليا. وفي تصريح له لشبكة “آر تي” الروسية، أكد القيادي في حركة حماس علي بركة: “لدينا مصانع محلية لكل شيء، للصواريخ التي يصل مداها إلى 250، 160، 80، 10 كيلومترات، ومصانع لقذائف الهاون وقاذفاتها، ومصانع للبنادق الكلاشينكوف ورصاصاتها”. 

وفي مقطع فيديو آخر، يمكن رؤية أعضاء حماس وهم يجمعون في قبو حشوات الصواريخ المضادة للدبابات من قاذفات الصواريخ آر بي جي-29، سلاحها الرئيسي، مع آر بي جي-7، ضد المدرعات الإسرائيلية.

والجدير بالذكر أنه تم نقل هذه المعرفة إليهم من قبل النظام القائم في طهران، وحليفه اللبناني حزب الله. ويتذكر المحلل رون بن يشاي، قائلا: “لقد شرح الإيرانيون كيفية إنتاج هذه الأسلحة بأنفسهم”. 
كما تقوم حماس أيضا بجمع أنابيب الري من المستوطنات السابقة التي تم إخلاؤها في سنة 2005، والحطام المعدني الذي خلفته الغارات الجوية، ولكنها تقوم أيضا بجمع الذخائر الإسرائيلية غير المنفجرة. 

وشدد معهد واشنطن في سنة 2021 على أن “الجيش زود حماس بشكل غير مباشر بمواد تخضع لرقابة صارمة أو محظورة في غزة”.

حماس تعرف تضاريسها جيدًا
يضاف إلى ذلك الأسلحة التي يتم إدخالها إلى غزة، حتى لو أدى إغلاق مصر لأنفاق التهريب على الحدود مع سيناء إلى تقليص تدفقها. ولذلك استخدمت حماس طائرات مدنية دون طيار مزودة بعبوات ناسفة خلال هجوم السابع من تشرين الأول/ أكتوبر. كما أنها تمتلك أسلحة أكثر تطورا من قذائف الآر بي جي الخاصة بها، ولكن بأعداد أقل، مثل صواريخ “كورنيت” الروسية المضادة للدبابات وصواريخ أرض جو مثل صاروخ متبر-1، الذي دخل الخدمة مؤخرا، لإسقاط المروحيات والطائرات دون طيار.
‌وفي الختام، أشارت الصحيفة إلى أنه قبل كل شيء، تعرف حماس تضاريسها تمامًا، فلم تسعى إلى عرقلة تقدم الجيش الإسرائيلي في المناطق الزراعية والضواحي. ففي المدن الأكثر كثافة، يمكن أن يكون القتال أصعب بكثير، خاصة وأن المجاهدين الفلسطينيين يمكنهم الاستفادة من الأنقاض لمهاجمة الوحدات المعارضة، وكل ذلك وسط المدنيين والأسرى، وهذه الاشتباكات في المناطق الحضرية قد بدأت للتو، ويبدو أنها تعد بأن تكون الأكثر دموية.

المصدر: صحيفة لكسبريس الفرنسية

ترجمة: أسماء الكامل – عربي 21




“أبناء أبو جندل” تنشر مجموعة جديدة لعناصر بأجهزة أمن الضفة يعلنون التمرد على الأوامر

نشرت مجموعة في الضفة الغربية، تطلق على نفسها اسم “أبناء أبو جندل“، أسماء دفعة ثانية من عناصر وضباط بالأجهزة الأمنية في مدن رام الله والبيرة ونابلس ممن أعلنوا التمرد ووقف الاستجابة للتعليمات والأوامر، رفضا لسياسة السلطة الفلسطينية بشأن الحرب على غزة.

جاء ذلك في بيان نشرته المجموعة على قناة لها على تطبيق تليغرام قالت فيه:  “الدفعة الثانية من أبناء محافظة رام الله والبيرة ومحافظة نابلس ممن لبوا نداء الواجب ، المواجهة الشاملة مطلبنا”.

وكان قد صدر عن المجموعة، بيان قبل أيّام تمهل فيه رئيس السلطة محمود عباس 24 ساعة لإعلان  المواجهة الشاملة مع الاحتلال في الضفة الغربية نصرة لغزة، حيث تم الإعلان بعد انتهاء المدة عن الدفعة الأولى من أسماء “المتمردين”. 

Image1_112023115357293142162.jpg

وارتفع عدد العناصر والضباط المعلن عنهم حتى الآن إلى 26، حيث جاء في البيان الذي وقّع سابقاً وحمل معه أسماء الدفعة الاولى والموجه لعباس: “لا يخفى على سيادتكم ما يمر به قطاع غزة من مجازر مروعة ودم يسال في الشوارع وبيوت تهدم على ساكنيها ولا أحد يحرك ساكناً من دول ومنظومات، بل إن الاحتلال الإسرائيلي يرتكب هذه المجازر بدعم من دول العالم الظالم”.

وأضاف البيان: “إننا من واجبنا الأخلاقي والوطني وقد أرسلنا لك سابقا كتابنا بضرورة إعلان المواجهة الشاملة مع الاحتلال في الضفة الغربية ولأن سيادتكم قررتم عدم إعلان ذلك خلال الـ24 ساعة الماضية قررنا نحن الموقعين أدناه من مختلف الأجهزة الأمنية الحامية للمشروع الوطني أن نتوقف عن تلقي الأوامر وأن نعتبر أنفسنا في حل منها ولنا حق التصرف وفق ما تقتضيه المصلحة الوطنية وحماية المشروع الوطني الفلسطيني”.

ويرى مراقبون في ذلك مستجداً مهماً في مسار الأحداث الحالية إذا ما كان هذا القرار مبنيا بالفعل على تمرد من وازع وطني لنصرة أهالي غزة ورفضاً لموقف السلطة من الأحداث الحالية التي مضى عليها شهراً حتى الآن.

من جانبه قال المفوض السياسي العام، الناطق الرسمي باسم المؤسسة الأمنية الفلسطينية، طلال دويكات، إن “بعض الجهات المشبوهة تصر على خلق الفتنة، بنشر الإشاعات الكاذبة والمغرضة بهدف إحداث إرباك بساحتنا الفلسطينية التي لا تحتمل المزيد من التوتر”.

وأشار دويكات، في بيان مساء الاثنين، إلى البيان “المزور والموقع باسم بعض ضباط وعناصر الأجهزة الأمنية الذين أكدوا عدم علمهم بمثل هذه البيانات، والتي تدعو إلى شق الصفوف بهدف إحداث الفوضى والفلتان في صفوف المؤسسة الأمنية”.

وأكد دويكات أن المؤسسة الأمنية “قدمت، وما زالت تقدم، في إطار واجبها الوطني تضحيات جسام من الشهداء والأسرى والجرحى وهدم للمقرات، وليست بحاجة إلى من يجلسون في بيوتهم ويصدرون الفتاوى دون أن يساهموا في دفع الثمن”، ودعا إلى عدم “الانجرار خلف المغرضين”.

و”أبو جندل” الذي سمّيت هذه المجموعة باسمه هو يوسف أحمد ريحان وقد كان قائداً ميدانياً في معركة مخيم جنين عام 2002، واستشهد بعد أن أعدمته قوات الاحتلال رمياً بالرصاص عن 36 عاما.

ومع اندلاع انتفاضة الأقصى كان لأبي جندل دور كبير في المقاومة  ضد أهداف الاحتلال، فقد أشرف وخطط لبعض العمليات العسكرية.

وقام  أبوجندل في ذلك الوقت بتشكيل وحدتين من أفراد الأمن لضرب الأهداف الإسرائيلية، الوحدة الأولى تكونت من 56 عنصراً والوحدة الثانية ضمت (36) عنصرا آخرين.

ومنذ عملية “طوفان الأقصى” بدت السلطة أنها تواجه تراجعا إضافيا في شعبيتها أمام الفلسطينيين خاصة بعد موقفها من الأحداث، حيث شهدت الضفة الغربية قمعا لبعض التظاهرات من قبل أجهزة السلطة خاصة تلك التي حاولت التوجه إلى “قبر يوسف” في مدينة نابلس.

المصدر: موقع عربي 21




أبو عبيدة: قائد الجبهة الإعلامية حتى النصر أو الشهادة

في صيف العام 2006، كان ظهوره الأول وبداية مسيرته كناطق رسمي باسم كتائب عز الدين القسام، لا يشاركه في هذه الصفة ربما، إلّا قائدها العام محمد الضيف. ومنذ ذلك الحين، بات “أيقونة” المقاومة الفلسطينية، و”المُلثّم” كما يُحبّ أن يلقبه البعض، وقائد المعركة النفسية ضد الكيان المؤقت كما يصفه بذلك الكثيرون، وبشارة المعطيات الميدانية الحقيقية والصادقة، كما يعتقد بذلك الآلاف المتواجدون ما بين أندونيسيا والأمريكيتين.

إنّه “أبو عبيدة” الناطق العسكري باسم كتائب عز الدين القسام، الذي لا اسم ولا صورة له لدى أجهزة استخبارات الاحتلال، بل شخصيته مجرد تخمينات. وهو الذي قاد منذ سنوات وما يزال يقود، الجبهة الإعلامية لمعارك المقاومة في غزة مع كيان الاحتلال، حتى نهايتين لا ثالث لهما: “نصرٌ أو استشهاد”.

فما هي أبرز وأهم المحطّات في مسيرة “جهاد” أبو عبيدة”؟ وكيف مثلت خطاباته نقلة نوعية في أداء المقاومة الفلسطينية الإعلامي؟

_كُني بأبي عبيدة تيمُّنًا بأحد أصحاب رسول الله محمد (ص) أبو عبيدة بن الجراح، الذي قاد جيش المسلمين خلال معركة فتح الشام.

_ كان أول ظهور إعلامي له عام 2006، عندما أعلن عن اختطاف الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط.

منذ ذلك الحين، لا يظهر إلّا في مناسبات محدّدة لتظهير موقف ورسالة ما للمقاومة وقائدها العام، سواءً عبر المؤتمرات الصحفية داخل قطاع غزّة على قلّتها، أو في رسائل مرئية وصوتية تُنشر على الحسابات الرسمية للكتائب على وسائل التواصل الاجتماعي، أو تُبثَّ على قناة الأقصى الفضائية التابعة لحركة حماس وعبرها باقي القنوات الفضائية الأخرى.

وهو في جميع إطلالاته الإعلاميّة والعلنية، يظهر بوجه ورأس مغطَّيينِ بالكامل بالكوفيّة الحمراء باستثناء عينيه.

كما يختتم جميع خطاباته بالعبارة المأخوذة عن الشهيد الشيخ عز الدين القسام قبيل استشهاده في معركة أحراش يعبد عام 1935: “وإنه لجهاد نصر أو استشهاد”.

_ أبرز الإطلالات:

1) في حزيران / يونيو عام 2020، ردًا على خطط الكيان لضم أجزاء من الضفة الغربية رسمياً، صرّح بأن قوى المقاومة ستدافع بأمانة عن الشعب الفلسطيني، متعهداً “بجعل العدو يعضّ أصابعه حزنًا على مثل هذا القرار الخاطئ”، واصفاً الخطط الإسرائيلية بأنها “إعلان حرب”.

2) خلال معركة “سيف القدس” في أيّار / مايو من العام 2021، كان مجرّد الإعلان عن كلمة مرتقبة لأبي عبيدة في وسائل الإعلام هو إيذان بوقوع حدث ما كبير، لا سيما على صعيد تحقيق إنجاز عسكري للمقاومة، وهو ما يلاقيه أنصار المقاومة بالانتظار والتفرّغ لسماع الكلمة (العديد من الشوارع في مدن ومناطق عربية تفرغ من المتنقلين فيها بسبب الكلمة).

وقد وصف أبو عبيدة خلال المعركة ذات مرة الضربات الصاروخية للمقاومة على تل أبيب والقدس وديمونة وأشدود وعسقلان وبئر السبع بأنها “أهون علينا من مياه الشرب”، وهو ما لاقى رواجاً كبيراً لدى أنصار المقاومة في كل مكان. وبعد انتهاء المعركة كانت رسالته مؤثرة جداً في جماهير المقاومة عندما قال: “تمكنا بعون الله من إذلال العدو وكيانه الهش وجيشه الغاشم”.

3) في أيلول / سبتمبر 2021، بعد أن أعاد كيان الاحتلال اعتقال الأسرى الذين استطاعوا الهروب من سجن جلبوع، صرح أبو عبيدة بأنه لن يكون هناك تبادل للأسرى في المستقبل مع سلطات الاحتلال ما لم يتم إطلاق سراح هؤلاء الأسرى.

4) في أيار / مايو من العام 2022، رداً على الدعوات الإسرائيلية لاغتيال رئيس المكتب السياسي لحماس في غزة يحيى السنوار، صرح أبو عبيدة بأنه إذا اغتال “العدو وقيادته الفاشلة” السنوار، فإن هذا الأمر سيطلق العنان لهجوم “زلزال إقليمي واستجابة غير مسبوقة”.

_ يرى الكثير من المحللين والمهتمّين بالقضية الفلسطينية وحتى المحللين الإسرائيليين أنفسهم، بأن خطاباته وبياناته ذات مصداقيّة وموثوقية عالية. حتى أن المراسلة العسكرية الإسرائيلية غيلي كوهين كشفت ذات مرّة، بأن الجمهور الإسرائيلي المستوطنين يثقُون بتصريحات الناطق باسمِ القسام أكثر من الناطقين الرسميين الإسرائيليين.

_ زعم جيش الاحتلال الإسرائيلي خلال معركة طوفان الأقصى، عبر المتحدث باسمه باللغة العربية أفيخاي أدرعي، بأن اسم أبو عبيدة الحقيقي هو حذيفة سمير عبد الله الكحلوت، كما نشر صورةً لشخصٍ ما على أنها تعود له (وهو ما اعتبرته الصحافة الإسرائيلية تهديداً مبطناً بأن أبو عبيدة سيكون على رأس قائمة الأولوية بالاغتيال خلال الحرب). مع العلم بأنه خلال العام 2014، كان قد سبق لوسائل إعلام إسرائيلية أن ادّعت ذلك أيضاً – بإيعاز من جهاز الشاباك – لكّن تم تفنيد هذه المزاعم من قبل مصادر فلسطينية عديدة مقربة من كتائب القسام التي أكّدت حينها بأن من في الصورة ليس أبو عبيدة، وبأن الصورة ليست صورته، وبأنه لن يُكشف أبداُ عن هويته الحقيقية لوسائل الإعلام، مضيفين بأن عدداً قليلاً فقط من الناس يعرفون من هو حقًا.

بعض التخمينات الإسرائيلية حول أبو عبيدة

_ بدأ أبو عبيدة الظهور في وسائل الإعلام منذ العام 2002 كأحد كبار النشطاء الميدانيين لكتائب القسام، وأنه كان حاضرا جميع المؤتمرات الصحفية، إلى أن أصبح الناطق الرسمي باسم الكتائب عام 2006.

_ ينحدر أبو عبيدة وفق الإسرائيليين من قرية “نعليا” في غزة، التي احتلتها إسرائيل عام 1948، وظلّ يعيش في جباليا شمال شرقي غزة، وتعرض منزله للقصف أكثر من مرة خلال معارك الأعوام 2008 و2012 و2014، ومرة أخرى خلال معركة “طوفان الأقصى”.

_حاز عام 2013 على درجة الماجستير من كلية أصول الدين في الجامعة الإسلامية بغزة حول موضوع “الأرض المقدسة بين اليهودية والمسيحية والإسلام”، وفق تقرير نشرته صحيفة يديعوت أحرنوت العبريةفي 25 يوليو / تموز 2014.

المصدر: موقع الخنادق