1

صفقة تبادل الأسرى بين المقاومة والاحتلال.. كل ما تحب معرفته

تتصاعد وتيرة الأحداث الميدانية بينما تدخل الحرب التي تشنها قوات الاحتلال ضد قطاع غزة يومها السادس والأربعين، وسط مواجهات ضارية بين قوات المحتل والمقاومة الفلسطينية التي نجحت خلال الساعات الأخيرة في تكبيد جيش الكيان خسائر فادحة، واستطاعت عبر رشقاتها الصاروخية الوصول إلى قلب تل أبيب ومشارف حيفا.

وفيما تتواصل المعارك، تحدثّت تقارير إعلامية عن قرب إبرام صفقة تبادل أسرى بين حركة حماس وحكومة الاحتلال، تلك الصفقة التي تباينت الرؤى بشأنها خلال الآونة الأخيرة بين داعم ورافض لها، في ظل ضغوط قوية تتعرض لها حكومة الكابينت داخليًا وخارجيًا.

وتمارس الولايات المتحدة ضغوطًا على حكومة بنيامين نتنياهو لإتمام تلك الصفقة في ظل مطالب الشارع الأمريكي المتصاعدة للإفراج عن الرهائن الأمريكيين بقبضة حماس، حيث يعتقد الرئيس الأمريكي جو بايدن أن إتمام الصفقة بات قريبًا، وقال المتحدث باسم البيت الأبيض: “أصبحنا أقرب من أي وقت مضى لإتمامها بشكل كامل”.

حالة من الارتباك يعاني منها المشهد الإسرائيلي الداخلي بسبب الصفقة، وانقسامات حادة داخل مجلس الحرب، وذلك بعد الفشل في التوصل إلى أي معلومات استخباراتية عن أماكن الأسرى والرهائن وعدم القدرة على إطلاق سراح أي منهم رغم مرور 46 يومًا على بداية المواجهات، وهو الفشل الذي وضع نتنياهو وجنرالاته في مأزق كبير بين الاستمرار في المعارك رغم ما يحمله ذلك من مخاطر على حياة الرهائن، والقبول بهدنة مؤقتة قد تحمل بين طياتها انتصارًا رمزيًا للمقاومة.

تطورات الميدان.. سياق مهم

التطورات الحاليّة للمشهد داخل ساحة المواجهات على مدار الأيام الأخيرة تحديدًا تلعب دورًا كبيرًا في رسم وتحديد بوصلة صفقة تبادل الأسرى، صعودًا وهبوطًا، ويمكن الوقوف عليها من خلال 5 مسارات رئيسية:

استمرار المقاومة بشراسة.. رغم مرور 45 يومًا على الحرب لا تزال المقاومة صامدة وتقف على أقدامها بقوة، ففي الأيام الثلاث الأخيرة فقط دمرت قرابة 60 آلية ومدرعة وأسقطت أكثر من 15 مجندًا وضابطًا، كما وصلت رشقاتها إلى قلب تل أبيب وهو أمر لم يحدث منذ الأسبوع الأول للحرب، في رسالة مفادها أن المقاومة قادرة على المواجهة والصمود رغم كل هذا القصف والتدمير.

ضغوط الإدارة الأمريكية.. تمارس إدارة جو بايدن ضغوطًا كبيرةً على حكومة نتنياهو لقبول صفقة تبادل الأسرى في ظل ما تعاني منه من انتقادات داخلية بسبب الأسرى الأمريكيين ودعم حكومة الحرب الإسرائيلية والانتهاكات التي يمارسها جيش الاحتلال بحق الفلسطينيين، وهو الأمر الذي وضع بايدن في حرج كبير، ويكاد أن يقلب الطاولة عليه عكسيًا فيما يتعلق بتوظيفه للمشهد لأغراضه الانتخابية.

ضغوط عائلات الأسرى.. ساعة تلو الأخرى تشن عائلات الأسرى والرهائن هجومًا عنيفًا على نتنياهو وحكومته، تظاهرات أمام منزله وأمام مجلس الحرب بين الحين والآخر، مناشدات مكثفة في الإعلام وعبر اللقاءات الحية في الشوارع والميادين ومن خلال منصات التواصل الاجتماعي، كل ذلك يمثل ضغطًا كبيرًا على الحكومة لإبرام صفقة تبادل أسرى مهما كان الثمن.

الفشل في تحقيق أهداف الحرب حتى الآن.. ساعد على تعزيز الضغوط الممارسة على حكومة الحرب، الفشل في تحقيق أي من الأهداف المعلنة منذ بداية المواجهات، فلا تم القضاء على حماس ولا دمرت بنيتها التحتية ولا تم تحرير الأسرى والرهائن، الأمر الذي زاد من تأزم وضع الجيش والحكومة شعبيًا وسياسيًا وعسكريًا.

إطالة أمد الحرب وكلفتها الباهظة.. الخسائر التي يتعرض لها الكيان المحتل منذ بداية الحرب، سواء في عدد القتلى بصفوف الجيش، أم الكلفة المادية الكبيرة جراء الإفراط في استخدام الأسلحة والمعدات وتعطب الكثير منها (بمعدل 20 مدرعة وآلية يوميًا)، كذا الانتقادات الحقوقية، الإقليمية والدولية، جراء الانتهاكات ضد الإنسانية المرتكبة بحق الأطفال والنساء في قطاع غزة، كل ذلك يمثل ضغطًا كبيرًا على الحكومة الإسرائيلية ويزيد من معاناتها ويربك حساباتها سواء في استمرار القتال أم قبول أي صفقات سياسية.

عشرات آلاف الإسرائيليين يتظاهرون قبالة مكتب نتنياهو بالقدس المحتلة للمطالبة بإعادة الأسرى الإسرائيليين من غزة. (مصطفى الخاروف – وكالة الأناضول)

تفاصيل الصفقة ونقاط الخلاف

هيئة البث الإسرائيلية الرسمية، قالت مساء الإثنين 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2023، إن إسرائيل أعطت “ضوءًا أخضر” لصفقة تبادل أسرى، في انتظار رد المقاومة الفلسطينية، مضيفة “حماس نقلت خلال الأيام الأخيرة الماضية اقتراحًا لإسرائيل، وفي إسرائيل توصلوا إلى تفاهمات بشأن قبول شروط ومطالب حماس”.

وذكرت الهيئة أن الصفقة “أقرب من أي وقت مضى هذه المرة”، لافتة أنه في حال تنفيذها “فسيكون وقف إطلاق النار لمدة خمسة أيام، وقد يمتد لفترة أطول، لكن في نهايته، من المتوقع أن تعود إسرائيل إلى الحرب في قطاع غزة”.

ولم تتحدث الهيئة عن تفاصيل الصفقة فيما يتعلق بعدد الأسرى، بينما نقلت وسائل إعلام عبرية وعربية أنها تتضمن وقف إطلاق النار لمدة 5 أيام تقريبًا، وإطلاق سراح 53 أسيرًا إسرائيليًا من مزدوجي الجنسية من النساء والأطفال مقابل عدد من الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.

وتشير الخارجية القطرية، أحد الوسطاء الرئيسيين في الصفقة بجانب مصر والولايات المتحدة، إلى أن الأطراف وصلت إلى مرحلة مهمة من المفاوضات والتفاهمات، وسيصدر بيان رسمي في حال التوصل لاتفاق نهائي وكامل عن الأسرى.

وبحسب التقارير الواردة فإن المفاوضات رغم أنها وصلت إلى مستويات متقدمة، هناك عدد من النقاط الخلافية، تتمحور حول المدة الزمنية لوقف إطلاق النار، ما بين 7 و5 و3 أيام، بجانب عدد الذين سيتم إطلاق سراحهم في المرة الأولى، إذ يريد الجانب الإسرائيلي أكبر عدد من الأسرى، فيما تتمسك حماس بعدد محدود يتزايد تباعًا وفق شروط ومتطلبات جديدة.

انقسام داخل الكابينت.. مشهد مرتبك

إبرام صفقة لتبادل الأسرى مع المقاومة وقت القتال، فكرة مثيرة للجدل، وعليه أحدثت حالة من الارتباك داخل مجلس الحرب الإسرائيلي، لما تنطوي عليه من دلالات ورمزيات تصب في النهاية في صالح المقاومة وتضع الجنرالات في مأزق كبير، وكشفت صحيفة “هآرتس” أن الكابينت خلال الساعات الماضية شهد العديد من الانقسامات خلال مناقشته هذا الأمر.

الفريق الأول.. يؤيد الصفقة في أسرع وقت، ويمثله وزراء من حزب الوحدة الوطنية، على رأسهم وزير الدفاع السابق بيني غانتس، ويرى هذا الفريق أنه يجب على “إسرائيل” استغلال الفرصة وإنقاذ ما يمكن إنقاذه بشأن إطلاق سراح الأسرى وإعادتهم إلى أهاليهم مرة أخرى، خصوصًا بعد الأخبار عن قتلهم في أثناء عمليات القصف.

الفريق الثاني.. يؤيد الصفقة لكن بشروط مسبقة، على رأسها ضرورة الإفراج عن جميع النساء والأطفال وكبار السن قبل إبرام الاتفاق بشكل نهائي، حيث يميل هذا الفريق إلى أن التطورات الأخيرة وضغوط عائلات الرهائن ربما أزمت المشهد بشكل كبير ولا بد من الخروج بمشهد يحفظ ماء وجه الحكومة.

الفريق الثالث.. رافض لإبرام أي صفقات في الوقت الحاليّ، وعلى رأسه وزير الدفاع الحاليّ يواف غالانت ويدعمه رئيس أركان الجيش وكبار قادة جهاز الأمن العام، حيث يرون أن استمرار الزخم وتكثيف الضغط العسكري على حماس هما الطريق الوحيد لانتزاع التنازلات منها.

أما رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، فلم يحدد موقفه بعد بشكل نهائي في ظل ضغوط من اليمين واليسار ومن الشارع الإسرائيلي لإبرام الاتفاق، وهو الذي نفى قبل ذلك أكثر من مرة وجود أي مفاوضات بشأن صفقة لتبادل الأسرى، مؤكدًا على مواصلة القتال حتى تحقيق الأهداف المعلنة.

لماذا يتلكأ نتنياهو في إتمام الصفقة؟

التطورات الأخيرة تذهب باتجاه مماطلة ممنهجة من نتنياهو ووزير دفاعه لتأجيل إبرام صفقة تبادل الأسرى وذلك للأسباب التالية:

أولًا: يبحث نتنياهو عن انتصار زائف، يعوض به خسائره التي يتكبدها يومًا تلو الآخر، وذلك من خلال المزيد من القتل والتدمير ومضاعفة أرقام الضحايا في صفوف الفلسطينيين من النساء والأطفال، بما يسمح له تسويق الصفقة لدى المتطرفين من شعبه الرافضين لإبرامها مهما كان المقابل، وحتى لا يخسر دعمهم له مستقبلًا، كما ذهب المحلل السياسي الفلسطيني ياسر الزعاترة.

ثانيا: خشية شهادات الأسرى.. قد يجد نتنياهو سرديته المضللة عن سير المعركة التي روجها طيلة الأيام الأربعين الماضية في مهب الريح أمام شهادات الأسرى والرهائن حال الإفراج عنهم، كما فعلت الأسيرة التي أطلقت حماس سراحها قبل ذلك حين أكدت على حسن معاملة المقاومة لها بما تفند رواية الاحتلال الإجرامية عن وحشية مقاتلي القسام في تعاملهم مع المدنيين.

فالأمر قد يتكرر هذه المرة لكن بشهادة العشرات، بما يصعب معه التشكيك كما حدث مع الأسيرة الأولى، ويضع الرواية الجنرالية التي تبرر كل هذا الإجرام والقتل في مأزق كبير، وعليه ليس هناك مانع لدى نتنياهو من قتل كل الأسرى لدى حماس لدفن شهادتهم وأسرارهم معهم، أو على الأقل تأجيل الكشف عن تلك الشهادات حتى تحقيق انتصار يحفظ ماء وجهه.

ثالثا: رمزية الصفقة بالنسبة لحماس.. منذ عام 1968 أبرمت المقاومة الإسلامية مع دولة الاحتلال أكثر من 10 صفقات لتبادل الأسرى (مقارنة بـ38 صفقة تمت بين العرب جميعًا وإسرائيل) أشهرها “صفقة الجليل” و”صفقة وفاء الأحرار”، كلها كانت تتم وقت السلم أو على أبعد تقدير أوقات التوتر والمناوشات، وتلك هي المرة الأولى التي قد تضطر فيها دولة الاحتلال لإبرام صفقة في ظل استمرار الحرب، ولذلك رمزية سياسية وعسكرية تضع الحكومة الإسرائيلية الحاليّة في مأزق تاريخي مأزوم في مسيرة الصراع مع العرب.

انتصار لمن.. حماس أم الاحتلال؟

دلالة إبرام الصفقة في هذا التوقيت وما تحمله من رمزية أثارت اهتمام الصحفي الإسرائيلي نير كيبنيس، مقدم برامج في “راديو تل أبيب”، الذي حاول فض الاشتباك بشأن تلك المسألة عبر مقال نشره في موقع “واللا” العبري بعنوان “صفقة الرهائن تقترب، هل ستكون انتصار لإسرائيل أو لحماس؟”.

كيبنيس أشار إلى أن إسرائيل “تقترب من لحظة اتخاذ قرار شبه مستحيل في قضية محتجزيها”، متسائلًا عما إذا كانت تلك الصفقة التي تتضمن عودة الأسرى الإسرائيليين إلى عوائلهم تعد انتصارًا لحكومة نتنياهو أم لحركة المقاومة الفلسطينية “حماس”.

ويميل الكاتب الإسرائيلي إلى أن تلك الصفقة إذا تمت بالفعل، فهي تعد انتكاسة كبيرة للحكومة الحاليّة في تل أبيب، مستدلًا عل ذلك ببعض المؤشرات غير المسبوقة منها أن “مجرد وجود مناقشة واقعية بالأروقة والحكومة الإسرائيلية، لهذا الملف، بمثابة أمر مستحيل”، لا سيما أن ذلك يتم وما زال الجيش في ساحة القتال، لافتًا إلى أن هذا الأمر “يلخص كل المشهد”.

واعتبر مقدم البرنامج العبري أن حملة عائلات الأسرى والرهائن الإسرائيليين قد انتصرت بشكل كبير على حكومة نتنياهو، خاصة بعد غياب ملف الأسرى عن قائمة أولويات الحرب التي حددها الكابينت في الأيام الأولى من الحرب في هزيمة حماس، وقتل قادتها، وتدمير مقدراتها السياسية والعسكرية، ومع ذلك لم يتحقق أي من تلك الأهداف بعد مرور أكثر من 40 يومًا، فضلًا عن الفشل في تحقيق أي منجز بشأن الأسرى، وهو ما أرضخ في النهاية الحكومة لضغوط الشارع والرأي العام الغاضب.

تحاول حماس من خلال تلك الصفقة – حال إتمامها – السير بشكل مرحلي نحو الوصول إلى هدفها الرئيسي المعلن سابقًا وهو “تبييض سجون الاحتلال من الأسرى الفلسطينيين”، بداية من سياسة “طفل مقابل طفل” و”امرأة مقابل امرأة”، وصولًا إلى سياسة “الكل مقابل الكل”، وذلك بالتزامن مع هدف إنقاذ سكان القطاع عبر إدخال المساعدات الإغاثية والطبية لهم – كجزء من الصفقة – بعدما شدد المحتل حصاره الانتقامي عليهم حتى أوقع معظم مدن غزة في كارثة إنسانية محققة.

في الأخير.. فإن رضوخ حكومة الاحتلال لشروط حماس بشأن صفقة تبادل الأسرى، بصرف النظر عن تفاصيلها، يعد انتصارًا يحسب للمقاومة، ونقطة جديدة تضاف إلى نقاط المعركة التي غيرت بها الفصائل موازين القوى وأعادت هيكلة معادلة التوازن بشكل أرق الاحتلال وأعوانه من العرب والعجم على حد سواء.

عماد عنان

المصدر : موقع نون بوست




FT: “إسرائيل” وأوبنهايمر “أبو القنبلة الذرية” وقوانين الحرب

نشرت صحيفة “فايننشال تايمز” مقالا للصحفي جدعون راتشمان قال فيه إن فرانكلين ديلانو روزفلت وصف السابع من كانون الأول/ ديسمبر 1941 بأنه “سيخلد في التاريخ كيوم من العار”، إنه اليوم الذي هاجمت فيه اليابان أمريكا في بيرل هاربور، مما أسفر عن مقتل 2403 أفراد أمريكيين، بما في ذلك 68 مدنيا. 

وردا على ذلك، شنت الولايات المتحدة حربا شاملة على اليابان بلغت ذروتها باستخدام القنبلة الذرية. وتشير التقديرات على نطاق واسع إلى أن حوالي 70 ألف شخص قتلوا في هيروشيما وحدها.

بالنسبة لدولة الاحتلال، فإن السابع من أكتوبر 2023 هو التاريخ الذي سيخلد كيوم من العار. وأسفرت هجمات حماس عن مقتل حوالي 1200 شخص، وتم أخذ أكثر من 240 رهينة. ومن المعتقد على نطاق واسع أن رد الاحتلال الشرس على هجمات حماس أدى حتى الآن إلى مقتل أكثر من 11500 شخص في غزة، حتى وقت كتابة المقال.

ويقول الكاتب إن “إسرائيل” ومنذ البداية، كانت غاضبة من الانتقادات الأجنبية لتصرفاتها في غزة، وعادت إلى الحرب العالمية الثانية لتبريرها. كان رد فعل نفتالي بينيت، رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي الأسبق، متشككا عندما سئل في وقت مبكر من الصراع عن الخسائر في صفوف المدنيين. وكان جوابه: “هل تسألني بجدية عن المدنيين الفلسطينيين؟ ما مشكلتك؟ … نحن نقاتل النازيين!”.

وقد ذكر بنيامين نتنياهو، رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي الجماهير الغربية بالوفيات الجماعية للمدنيين الناجمة عن قصف الحلفاء لمدينة دريزدن في عام 1945. حتى أن أحد الوزراء الإسرائيليين تحدث عن إسقاط سلاح نووي على غزة – على الرغم من توبيخه بسرعة.

ومع ذلك، فإن الأسئلة الأخلاقية التي طرحتها هيروشيما ما زالت حاضرة إلى حد كبير في أذهان الجمهور بسبب النجاح الهائل الذي حققه فيلم “أوبنهايمر” والذي يظهر الأب الحقيقي للقنبلة الذرية وهو يشعر بالقلق بأثر رجعي بشأن استخدامها. لكنه يترك للمشاهدين أن يتخذوا قرارهم بأنفسهم.

هل كان يولياس روبرت أوبنهايمر محقا في الشعور بالذنب؟ أو هل كان الرئيس هاري ترومان محقا في وصفه بأنه “الطفل الباكي” – لأنه ندم على آخر عمل وحشي كان مطلوبا لإنهاء حرب وحشية؟

قد تكون هوليوود مترددة، إلا أن القانون الدولي واضح. إن استخدام القنابل النووية أو التقليدية بهدف متعمد هو التسبب في خسائر بشرية كبيرة في صفوف المدنيين سوف يصنف الآن على أنه جريمة حرب.

وهذه ليست وجهة نظر حديثة، حلم بها “المنادون بالعدالة الاجتماعية”. لقد تمت صياغة اتفاقيات جنيف لعام 1949، التي جعلت الاستهداف المتعمد للسكان المدنيين غير قانوني، ردا على أهوال الحرب العالمية الثانية. وقد تم التصديق عليها من قبل كل دولة في العالم.

كما تعتبر اتفاقيات جنيف قطع المياه والكهرباء عن السكان المدنيين في منطقة الحرب جريمة حرب. وكان ذلك تهديدا وجهته تل أبيب في وقت مبكر من صراع غزة، ثم انسحبت منه الآن – على الرغم من أن كمية الوقود والمياه المسموح بدخولها إلى غزة لا تزال محدودة للغاية.

وعلى الرغم من خطاب السياسيين مثل بينيت ونتنياهو، يقول جيش الاحتلال الإسرائيلي إنه يواصل اتباع القانون الدولي. ويقول جيش الاحتلال الإسرائيلي إن حملات القصف التي يشنها كانت جميعها تستهدف أهدافا عسكرية مشروعة، وإن سقوط ضحايا من المدنيين هو نتيجة مؤسفة لممارسة إسرائيل لحقها في الدفاع عن النفس.

ليس هناك شك في أن “إسرائيل”، بموجب القانون الدولي، لديها حق مشروع في الدفاع عن النفس. ولهذا السبب فإن المقارنات بين التصرفات الإسرائيلية في غزة والهجمات الروسية في أوكرانيا هي مقارنات سطحية. وعلى عكس روسيا، تعرضت دولة الاحتلال للهجوم.

وبموجب القانون الدولي، يسمح الحق في الدفاع عن النفس بارتكاب أفعال يفترض العديد من المراقبين أنها “جرائم حرب”. يمكن، على سبيل المثال، أن يكون الهجوم على مستشفى أمرا قانونيا، إذا تم استخدامه كقاعدة للعمليات من قبل العدو. هكذا بررت إسرائيل عدوانها على مستشفى الشفاء في غزة.

وعند دخول الشفاء، وصفتها منظمة الصحة العالمية بأنها “منطقة الموت”. وحتى الآن، لم يقدم الإسرائيليون أي دليل قوي على أن المستشفى كان بالفعل قاعدة عمليات رئيسية لحماس. لكن حتى تخزين الذخيرة في المستشفى، أو استخدامها كموقع لإطلاق النار، يمكن أن يجعلها هدفا مشروعا بموجب القانون الدولي. ومع ذلك، لن تكون الضربة قانونية إلا إذا تم الحكم على الميزة العسكرية المكتسبة بأنها متناسبة مع “الأضرار الجانبية” التي تلحق بالمدنيين.

ومن المؤسف أن الهجمات على المستشفيات ليست الانحراف الفريد الذي يعتقده العديد من منتقدي الاحتلال. تشير دراسة جديدة للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في لندن إلى أنه في هذا العام وحده، وقع 855 هجوما على المرافق الطبية في 18 منطقة صراع. قصفت القوات السورية والروسية بشكل منهجي المستشفيات في سوريا، مما تسبب في سقوط أعداد كبيرة من الضحايا، ثم أنكرت أفعالها بشكل منهجي.

لكن المشاهد في مستشفى الشفاء وأماكن أخرى في غزة هي التي حفزت الرأي العام العالمي. وحتى لو تمكنت إسرائيل من إقناع المحامين الدوليين بأن أفعالها كانت قانونية، فإن العديد من المراقبين سيستمرون في الاعتقاد بأنها كانت غير أخلاقية.

هذه الفجوة الملموسة بين الشرعية والأخلاق ليست غير شائعة في تاريخ الحرب. في الواقع، كان الرعب بأثر رجعي من التكتيكات المستخدمة في الحروب السابقة هو الذي أدى في كثير من الأحيان إلى التقدم في القانون الإنساني الدولي. بعد الحرب العالمية الأولى، أصبح استخدام الغاز السام غير قانوني. تم توسيع اتفاقيات جنيف بعد الحرب العالمية الثانية، ثم مرة أخرى في السبعينيات، ردا على أشكال جديدة من الحرب والأسلحة.

ويقول سي هورن، وهو طبيب بالجيش البريطاني ومؤلف الورقة البحثية الأخيرة التي أجراها المعهد الملكي للخدمات المتحدة، إن التغيير التالي في القانون الإنساني الدولي يجب أن يكون “منع استخدام الأسلحة المتفجرة على المستشفيات”. إذا حدث ذلك، فقد يظهر بعض الخير الدائم من المآسي في غزة.

المصدر: صحيفة فايننشال تايمز البريطانية

ترجمة: بلال أبو ياسين




طوفان الأقصى.. كيف قلبت المقاومة موازين القوى وفرضت غزة معادلاتها؟

لم تكن عملية طوفان الأقصى للمقاومة الفلسطينية كغيرها لا من حيث التوقيت ولا الحجم وبالتالي التداعيات، فقد أخذت جزءا كبيرا من نصيب اسمها حتى أحدثت طوفانا في المنطقة ككل ووصلت أمواجه العالم.

أحدثت العملية زلزالا سياسيا في المنطقة وعسكريا سياسيا في الأراضي المحتلة، قلب موازين القوى وغير كثيرا من المعادلات الراسخة، تلك التي ألقت بظلالها على الفلسطينيين عقودا طويلة.

لا يبدو أن المخطط لعملية “طوفان الأقصى” قد اكتفى بزواياها المنظورة من الناحية العسكرية والجيوسياسية والمكاسب الآنية للفلسطينيين بل تعداه إلى استعادة القضية الفلسطينية من أدراج المفاوضات المنسية ووضعه على الطاولة مجددا وعلى مرأى العالم أجمع.

غزة.. إرث النكبة والمقاومة
مثل قطاع غزة عقدة لدولة الاحتلال طوال العقود الماضية، فهو فضلا عن مكانته التاريخية والسياسية والاجتماعية ظل القطاع كابوسا لحكومات الاحتلال المتعاقبة، إذ يتجمع في الشريط الساحلي الصغير أصحاب الأرض المهجرون من الأراضي المحتلة، وهؤلاء يمتازون بذاكرة حديدية وانتماء للأرض قل نظيره إذ يسلم الجد الأب مفتاح البيت المستلب في عسقلان أو الناصرة والنقب، ثم يصل إلى الحفيد وهكذا يكبر أطفال غزة وهم على بعد مسافة قصيرة من أراضي أجدادهم التي بنى عليها الاحتلال دولته.

وشيد الفلسطينيون على أرض قطاع غزة مخيمات يفترض أنها مؤقتة لحين استرجاع الحق وعودة أصحاب الأرض لأرضهم، وهكذا نمت المقاومة وتعاظمت قوتها وبالتزامن يزداد قلق الاحتلال من غزة وسكانها يوما بعد آخر، حتى تقابل الطرفان يوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر الماضي.

ويمكن ملاحظة الأثر المعنوي لعملية طوفان الأقصى بالفرحة العارمة التي عمت فلسطين ككل والعالمين العربي والإسلامي على حد سواء، حيث رآى كثيرون ذاك اليوم، يوم القصاص من احتلال طالما تفاخر بقوته وقسوته، وانتصاراته في الحروب السابقة.

هُزم الجيش الذي لا يُهزم
كانت الهزيمة التي مني بها جيش الاحتلال أولى موجات الصدمة الأولى للطوفان، فقد استطاع بضعة مئات من المقاتلين سحق فرقة غزة، التي تعد من الفرق القوية والمهمة في جيش الاحتلال الإسرائيلي، فضلا عن تدمير مواقع عسكرية شديدة التحصين والوصول لنقاط لم يكن يتوقع أكثر ضباط الموساد تشاؤما الوصول إليها، واختراق جدران من الدفاعات مزودة بتكنولوجيا فائقة وأسلحة دقيقة وقوات تتمرس على حدود القطاع.

وكسرت عملية طوفان الأقصى معادلات قوة مفروضة في المنطقة منذ زمن، تتحدث عن قوة جيش الاحتلال، كما فندت مسلمات ومفاهيم ساهمت بأثر سلبي بالغ على القضية الفلسطينية وأولها فرق القوى الكبير بين الاحتلال والمقاومة.

واستطاعت كتائب عز الدين القسام بإمكانياتها المحلية بناء جيش لا يمتلك الدبابات والطائرات، لكنه يمتلك إرادة للقتال جعلت الطائرات الشراعية أكثر رهبة من الـ F16 والدراجات النارية تقوم مقام ناقلات الجند، والغواصون المسلحون بأسلحة فردية، يقومون بمهام سلاح البحرية.

ولم تكن المؤسسة العسكرية المتضرر الأكبر من العملية، إذ تعرض جهاز استخبارات ومخابرات الاحتلال لضربة قاسية جعلت من “الموساد والشاباك” محط اتهام بالفشل الذريع بعد أن كانا أنموذجا للعمل الأمني حتى استعانت بهم دول عربية وغربية.

وأخفق الجهازان بإمكانياتهما الفائقة، برصد العملية أو حتى توقعها، واستطاعت المقاومة الفلسطينية فقأ عيون الشاباك وصم أذن الموساد، عن العملية الكبيرة.

ومن المنتظر أن تندلع أزمة قد لا تنتهي سريعا داخل مؤسسات دولة الاحتلال بعد أن تضع الحرب أوزارها، لمحاسبة المتسببين بهذا الفشل الذي حطم سرديات روجتها إسرائيل على مدى 75 سنة.

نهاية فكرة الكيبوتس (المستوطنة)
انهارت فكرة “المستوطنة” التي قامت عليها دولة الاحتلال، حيث أثبتت هذه الفكرة الاستعمارية فشلها، بعد أن راهنت الحكومات الإسرائيلية على نجاحها، وفرضها كأمر واقع.

وتقوم فكرة “الكيبوتس” على دعوة اليهود من أصقاع العالم للسكن في الأراضي المحتلة ومنحهم منازل ومزارع وتوفير فرص عمل، والتعهد بحمايتهم سواء بتسلحيهم شخصيا أو عن طريق فرق عسكرية كما الحال مع فرقة غزة التي تعد من نخبة جيش الاحتلال.

وخلال ساعات معدودة سيطر مقاتلو القسام على عدة مستوطنات في غلاف غزة بعد انهيار جيش وشرطة الاحتلال، وبذلك سقطت الفكرة الاستعمارية الرئيسية التي قام عليها الاحتلال.

وأخلت السلطات الإسرائيلية مستوطنات غلاف غزة عقب العملية تحسبا من خروقات مستقبلا وكذلك بسبب صواريخ المقاومة التي تمطر تلك المستوطنات بشكل يومي.

سقوط حر لسردية التحضر والإنسانية
صدم حجم عملية الطوفان قادة الاحتلال وأجبرهم على التحدث بصراحة مطلقة دون مواربة، ولأول مرة صار حديث المسؤولين الإسرائيليين يتطابق مع ممارستهم على الأرض، فبدأت الدعوات لإبادة غزة ووصف الفلسطينيين “بالحيوانات” بالإضافة لدعوات إبادة جماعية للفلسطينيين كما قال وزير التراث في حكومة نتنياهو الذي اقترح ضرب غزة بقنبلة نووية.

وتماثل ذلك مع وحشية منقطعة النظير على الأرض، شاهدها العالم أجمع عندما استهدف الاحتلال المستشفيات والمدارس والكنائس ودور العبادة وحتى قوافل النازحين، في صور صدمت العالم، وكشفت عن أنموذج الدولة المتحضرة الديمقراطية في المنطقة التي تمتدحها الولايات المتحدة.

واتسعت الإدانات لسياسة الاحتلال وعدوانه على غزة لتشمل الدول الداعمة للاحتلال حيث وضعت كل القيم التي يروجها داعمو الاحتلال وأحاديثهم عن حقوق الإنسان على المحك، حتى بات الحديث عنها محط سخرية وتندر بالنظر إلى إزدواجية المعايير التي يتعامل بها العالم مع القضية الفلسطينية.

ويبدو أن صور الشهداء في القطاع ومشاهد المجازر هناك ستبقى عالقة في الأذهان مدة طويلة، كما ستجعل من حديث داعمي الاحتلال عن الإنسانية أنموذجا للنفاق السياسي وتجريم الضحية والتضامن مع الجلاد.

بعث القضية الفلسطينية
أعادت عملية طوفان الأقصى القضية الفلسطينية كقضية مركزية في المنطقة بعد أن همشت طوال السنين الأخيرة وبات الاحتلال واقع حال والحديث عن أي حل يخفف من معاناة الشعب الفلسطيني، محض بيانات وأحاديث لا ترى النور، خصوصا أن القضية لم تعد أولوية لدى عدة دول عربية في ظل تغير المواقف السياسية من الاحتلال الذي ألقى كل ما اتفق عليه سابقا وراء ظهره من حل الدولتين حتى حق العودة وليس انتهاء بوقف الاستيطان.

وتصدرت القضية الفلسطينية مجددا أروقة غرف صناعة القرار الدولية، وعاد حق الشعب الفلسطيني بالعيش على أرضه يجري على ألسنة الساسة حتى أولائك المؤيدين للاحتلال، خوفا من تكرار عملية طوفان الأقصى بشكل أوسع، فقد بات الفلسطيني الآن هو الفاعل الرئيس في قضيته.

لا أوصياء على القضية
كان القرار الفلسطيني منذ 1948 وحتى وقت قريب يخضع لضغوطات وإملاءات عربية وغربية كبيرة، أثرت بشكل كبير على إرادة “منظمة التحرير الفلسطينية” بدءا من اتفاقية أوسلو وصولا إلى الاقتناع بأن فكرة تحرير الأرض باتت بعيدة المنال.

وعملت الدول العربية والغربية المؤثرة عن قصد أو دونه، على منح “إسرائيل” مساحة واسعة للتنصل من القرارات الدولية والاتفاقيات الموقعة، وكل ذلك تم دون رد فعل ملموس من جانب الدول الضامنة أو الوسيطة، وهكذا صودر حق الفلسطينيين بتقرير المصير، من قبل “الأوصياء على القضية”.

تمكنت حركة حماس بعد عملية طوفان الأقصى من جعل الفلسطيني هو الرقم الأصعب في المعادلة، وقطعت الطريق على كل محاولات ركوب الموجة والتفرد بالقرار دون الرجوع إلى الفلسطينيين خصوصا مع الحديث عن اتفاقيات تطبيع عربية أُقحمت فيها القضية الفلسطينية.

وخلال الفترة الماضية، يتقاطر مسؤولون من عدة دول على الدوحة للقاء قادة حماس، كما زار قادة الحركة عواصم عربية وإسلامية وغربية لمناقشة الوضع في غزة، حتى بدا واضحا للجميع أن الملف اليوم بيد الفلسطينيين أنفسهم الذين باتوا يتعاملون وفق مبدأ الندية مع الجميع.

الجميع على المحك
وضعت عملية طوفان الأقصى المنطقة أمام منعطف جديد يتمثل بضرورة حل القضية الفلسطينية قبل الحديث عن أي تهدئة أو سلام نسبي في المنطقة، وهذا أحرج الجميع على الإطلاق، من الدول العربية التي طبعت علاقتها مع الاحتلال حتى المحور الإيراني الذي طالما أعلن وقوفه إلى جانب المقاومة الفلسطينية.

وتباينت مواقف الدول العربية من العملية بين مندد بها على غرار الإمارات والبحرين، وبين داع للتهدئة ووقف التصعيد، لكن الثابت من كل ذلك، كان ضعف الموقف العربي بشكل عام، الذي عجز عن إدخال حليب الأطفال لغزة في الشهر الأول من العدوان إلا بوساطة أمريكية، خصوصا أن معبر رفح يربط دولة عربية بغرة، وهذا وضع الأنظمة العربية بحرج كبير أمام الشعوب الغاضبة، فإن دفعت عنها تهمة التواطؤ مع الاحتلال في عدوانه على القطاع، فإنها لن تستطيع نفي صفة الضعف عن تلك الدول التي استعانت بالرئيس الأمريكي لإقناع نتنياهو بالسماح لمصر بإدخال بعض المساعدات لغزة المحاصرة.

وعلى الجانب الآخر، وضعت العملية المحور الإيراني على المحك وباتت فكرة محور المقاومة التي يصدرها باختبار صعب، لا سيما أن حركة حماس دعت الجميع للانخراط في المعركة منذ ساعتها الأولى على لسان محمد الضيف قائد كتائب القسام.

ولا يبدو أن العمليات جنوب لبنان ترقى إلى حجم المعركة في غزة، فحزب الله والاحتلال لا يزالان ملتزمين بقواعد الاشتباك التي تبقي الوضع هناك أقل من حرب مفتوحة وأكبر من اشتباك.

أثر غزة
استطاع قطاع غزة المحاصر قلب موازين الإعلام ومعاندة آلة الإعلام الإسرائيلية الكبيرة التي تروج لرواياته، حتى غطت الأعلام الفلسطينية في التظاهرات الحاشدة التي تطوف الغرب على رواية إسرائيل الذي تستمد قوتها من تلك الحكومات، وبات العالم اليوم مشغولا بما يجري في غزة، لكن بزاوية الحقيقة لا بالزاوية التي يريدها نتنياهو.

وبعد أن ظل الاحتلال يرتدي ثوب المظلومية طويلا صار اليوم محط اتهام، وباتت كل روايته وأحاديثه خاضعة للتدقيق قبل التصديق، بعد انكشاف زيف الكثير من القصص التي اعتمدها الاحتلال بدءا من “قطع رؤوس الأطفال” وليس انتهاء بمجمع الشفاء الطبي وزيف ادعاء وجود مركز قيادة للمقاومة تحته.

وتمكنت غزة الصغيرة مساحة، الكبيرة فعلا، من تغيير قناعات الملايين وإحراج دول عظمى وقلب مسار صراع طويل في المنطقة، يوشك أن يغير المشهد العالمي برمته.

علي الطائي

المصدر: موقع عربي 21




مئات آلاف الإسرائيليين بلا دخل… العاملون لحسابهم الخاص الأكثر تألماً من الحرب

لم تعد تداعيات الحرب الإسرائيلية المستمرة على قطاع غزة تقتصر على المالية العامة للحكومة الإسرائيلية التي تسخر الكثير من مواردها للإنفاق على العمليات العسكرية، أو مؤشرات النمو الاقتصادي لدولة الاحتلال، وإنما تتعمق الأضرار داخل المجتمع، إذ باتت الخسائر تضغط كثيراً على ميزانيات الأسر، وتلتهم مدخرات مئات الآلاف، لاسيما من أصحاب المشروعات الصغيرة والعاملين لحسابهم الخاص الذين توقفت أعمالهم منذ اندلاع الحرب.

وجرى إغلاق 200 ألف شركة صغيرة تماماً وفق بيانات شبه رسمية، أو تقلصت أعمالها بنحو حاد من اندلاع عملية “طوفان الأقصى” في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي وشن جيش الاحتلال حرب شرسة على قطاع غزة، ما حرم مئات آلاف الإسرائيليين العاملين في هذه الشركات من دخلهم وسط غياب اليقين في نهاية قريبة للحرب، والحصول على تعويضات مناسبة لحجم الأضرار لتتصاعد الانتقادات إلى خطط الحكومة الإسرائيلية لجبر هذه الخسائر.

“غالبية المتضررات من النساء اللاتي أسسن مشروعات صغيرة على مدار السنوات الماضية بدعم من مؤسسات اجتماعية متخصصة في هذا المجال”، وفق تسوفيت غوردون الرئيس التنفيذي لجمعية مبادرات المستقبل، التي تعمل على تقليص الفجوات الاجتماعية من خلال إنشاء وتطوير مشاريع صغيرة لرائدات الأعمال الراغبات في تحقيق الاستقلال الاقتصادي.

وقال غوردون لصحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية: “يوجد اليوم نحو 200 ألف من صغار العاملين لحسابهم الخاص، غالبيتهم من النساء، وهم يجدون أنفسهم الآن أمام تباطؤ اقتصادي يتزايد ويتزايد، وعملاء توقفوا عن نشاطهم. هذا القطاع أول من يتأذى وآخر من يُسمع صوته”.

ينتقد الرئيس التنفيذي لجمعية مبادرات المستقبل، خطط الحكومة الإسرائيلية لصرف تعويضات لهؤلاء المتضررين، مشيرا إلى أن قيمة المنح التي من المتوقع أن يتلقوها إما ضئيلة أو غير موجودة بالأساس.

ووفق بيانات رسمية، فإن الحكومة الإسرائيلية تتوقع تراجعا حادا في الإيرادات العامة، وهو ما سيؤثر سلبا على مبالغ صرف التعويضات المقرر صرفها للمتضررين من الحرب على غزة، وستتراوح تكلفة الخسائر في الإيرادات بين 40 و60 مليار شيكل ( أي نحو 15 مليار دولار)، إلى جانب ما بين 17 و20 مليار شيكل ستتكبدها إسرائيل، على شكل تعويضات للشركات، و10 إلى 20 مليار شيكل لإعادة التأهيل”.

بالإضافة إلى ذلك، لا توجد صلة بين النسبة المئوية للأضرار التي لحقت بالأعمال التجارية داخل إسرائيل، ومبلغ التعويضات الذي سيحصل صاحب العمل عليه بالفعل، وفق غوردون، الذي قال إن “أصحاب هذه الشركات لا يحتاجون إلى صدقات من الدولة، بل يريدون أن تستمر أعمالهم في الازدهار”.

وتتخبط الحكومة الإسرائيلية في ملف صرف تعويضات للمتضررين من الحرب الذين تتسع القوائم لهم. ولم تعد تلك القوائم تقتصر على الذين جرى إجلاؤهم من المستوطنات والبلدات المتاخمة لقطاع غزة والواقعة في مرمى المقاومة الفلسطينية جنوب فلسطين المحتلة أو المعرضة للاستهداف من حزب الله على الحدود مع لبنان شمالاً، أو تعويض أكثر من 360 ألف شخص جرى استدعاؤهم للانضمام إلى الجيش، وإنما عشرات آلاف الشركات الإنتاجية والتجارية والخدمية التي توقفت أعمالها أو تقلصت أنشطتها وكذلك الفنادق التي استقبلت النازحين بعد انهيار السياحة وغيرها من الأنشطة.

وسيكون النمو الاقتصادي في إسرائيل قريباً من الصفر في العام المقبل، وفق التوقعات الرسمية الأكثر تفاؤلاً، بينما كانت التقديرات السابقة تشير إلى نمو إيجابي بنسبة 2%.

ووفق توقعات كبير الاقتصاديين في وزارة المالية، شموئيل أبرامسون، والتي نشرها موقع “ذا ماركر” الإسرائيلي أخيراً، فإن الربع الأخير من العام الجاري سيعكس تراجعاً حاداً في النمو.

ووفق بنك إسرائيل المركزي، فإن “الحرب الحالية تتطلب إلى جانب الإنفاق العسكري، مساعدة السكان الذين تم إجلاؤهم وأسر المصابين والمفقودين، وتكثيف أنظمة الطوارئ والإنقاذ، وتعزيز نظام الخدمات العامة من أجل توفير الاستجابة لجميع السكان”. ويطالب البنك بضرورة توفير سيولة أكبر لتلبية النفقات الناتجة عن الحرب على غزة، وسط توقعاته بانخفاض الإيرادات الضريبية خلال العام الجاري، بسبب الآثار السلبية للحرب على النشاط الاقتصادي.

وقدرت وزارة المالية الإسرائيلية، الخسارة الشهرية الناجمة عن الحرب بنحو 2.4 مليار دولار، وفق ما نقلت صحيفة “ذا ماركر” الاقتصادية الإسرائيلية، أمس الاثنين. وتوقعت الوزارة وصول خسارة الناتج المحلي الإجمالي للعام الجاري إلى 1.4%. وأشارت إلى أن ذلك سيؤدي إلى “ركود في نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي”.

وفي 29 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، قال بنك “جيه بي مورغان تشيس” الأميركي، إن الاقتصاد الإسرائيلي قد ينكمش بنسبة 11% على أساس سنوي، في الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام الجاري، مع تصاعد الحرب. واعتبرت الصحيفة أن “الاقتصاد يدخل في حرب وجود.. سوق العمل معطلة، وقطاعات الأعمال في حالة من عدم اليقين”.

وأضافت: “إن عدم اليقين بشأن استمرار المعارك وخطر اندلاع حرب شاملة في الشمال (مع لبنان) يؤثر على النشاط الاقتصادي ويسبب أضرارا متعددة الأبعاد للاقتصاد”.

في الأثناء، فتحت مصلحة الضرائب إمكانية تقديم مطالبات إلكترونية للحصول على تعويضات للشركات عن الأضرار غير المباشرة التي لحقت بها، وفق صحيفة معاريف الإسرائيلية، أمس. وذكرت المصلحة أن بمساعدة هذا الآلية سيتمكن أصحاب جميع الشركات في إسرائيل من تقديم مطالبة بالتعويض وفقاً لموقع العمل ودرجة الضرر.

ويبدو أن حكومة الاحتلال تدرس إلى أي مدى يمكن أن تصل الأضرار الاقتصادية مع استمرار الحرب لفترة أطول. وعقد وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت، اجتماعاً مع محافظ بنك إسرائيل (المركزي) أمير يارون، للاستماع إلى رأيه حول التبعات الاقتصادية للحرب، وفق صحيفة معاريف، أمس.

وأشارت الصحيفة إلى أن اللقاء جاء من أجل التخطيط بشكل أكثر فعالية للاستمرار في الحرب، بما في ذلك الإبقاء على جنود الاحتياط الذين جرى استدعاؤهم لفترة أطول، مشيرة إلى أنه جرى التطرق إلى ضرورة تحديث موازنة الدولة ومواءمتها مع احتياجات الحرب نتيجة زيادة النفقات بمليارات الشواكل تبعا لمدة القتال. كما قام محافظ بنك إسرائيل بتفصيل إجراءات المساعدة المختلفة التي اتخذها البنك.

المصدر: صحيفة العربي الجديد




انهيار صفقات رأس المال الاستثماري ينسف حلم إسرائيل بالتحول إلى “دولة الشركات الناشئة”

أُصيبت صفقات رأس المال الاستثماري الإسرائيلي بتباطؤ حاد منذ بداية عدوان الاحتلال على قطاع غزة، بما يؤثر بقوة في قطاع التكنولوجيا المتنامي ويهدد الشركات الناشئة في مراحلها المبكرة، علماً أن هذا التباطؤ في أكتوبر/تشرين الأول كان أكثر حدة مما كان عليه في أثناء العدوان على غزة عام 2014.

في التفاصيل التي أوردتها صحيفة “فاينانشال تايمز” اليوم الثلاثاء، سجل قطاع رأس المال الاستثماري تباطؤاً حاداً في إبرام الصفقات منذ بدء العدوان العسكري على القطاع، ما وجّه ضربة لقطاع التكنولوجيا الذي يعوّل عليه الاحتلال كعامل أساسي في تحفيز الناتج المحلي الإجمالي.

فقد استُثمِر نحو 325 مليون دولار من إجمالي تمويل المشاريع في كيان الاحتلال في أكتوبر المنصرم، في إطار 120 صفقة، وبانخفاض كبير عن مليار دولار ضمن 232 صفقة في سبتمبر/أيلول، وفقاً لبيانات جمعتها شركة أبحاث السوق المحلية “أي في سي” IVC.

وفي حين أن جزءاً من التباطؤ يُعزى إلى أنه قد يكون بسبب عوامل موسمية أو غيرها، فقد أبطأ بعض المستثمرين الأجانب العمل على عقد الصفقات منذ عملية “طوفان الأقصى” التي أطلقتها المقاومة الفلسطينية في السابع من أكتوبر.

في هذا الصدد، يقول الشريك الإداري لصندوق رأس المال الاستثماري الإسرائيلي “بيتانغو” شيمي بيريز، إن “بعض الشركات الناشئة كانت على وشك إنجاز استثمار صفقاتها، وبدا أن كل شيء كان على ما يرام، ثم اندلعت الحرب، ولم يبتعد المستثمرون، لكنهم قالوا إنهم يريدون الانتظار والترقب”.

ويعمل بيريز، نجل رئيس الوزراء والرئيس الإسرائيلي السابق شيمون بيريز، على جمع صندوق طوارئ بقيمة 20 مليون دولار لمساعدة الشركات الناشئة في مراحلها الأولى من التطوير على تجاوز الاضطرابات الأخيرة.

وقبل العدوان الإسرائيلي المستجد، كانت الشركات الناشئة الإسرائيلية تواجه بالفعل انخفاضاً في استثمار رأس المال الاستثماري، يعكس تراجعاً عالمياً في النشاط في مرحلة ما بعد كورونا. وقد أدى ارتفاع أسعار الفائدة وانخفاض التقييمات العامة إلى تباطؤ الاستثمار في شركات التكنولوجيا الخاصة في جميع الأسواق.

لكن النقص المفاجئ في أموال رأس المال الاستثماري سيوجه ضربة غير متناسبة لصورة كيان الاحتلال الذي تطلق على نفسه اسم “دولة الشركات الناشئة”.

ويُعد قطاع التكنولوجيا محركاً مهماً لاقتصاد الاحتلال، حيث يمثل نحو 15% من جميع الوظائف المنتشرة عبر مئات الشركات الناشئة والشركات متعددة الجنسيات مثل “إنتل” و”مايكروسوفت”.

وإضافة إلى هذه البيئة غير المواتية، تواجه الشركات الناشئة الإسرائيلية أيضاً تحديات أُخرى. فقد أدت الحرب إلى استدعاء نحو 15% من موظفي التكنولوجيا الفائقة الإسرائيليين للخدمة العسكرية الاحتياطية، بما في ذلك كبار المسؤولين التنفيذيين في العديد من الشركات الناشئة.

كذلك فإن بعض المستثمرين الأجانب البارزين في كيان الاحتلال، مثل مجموعة الاستثمار الحكومية السنغافورية “تيماسيك” التي تستثمر حوالى 0.5% من محفظتها البالغة 382 مليار دولار سنغافوري (284 مليار دولار) في فلسطين المحتلة، يراقبون التطورات من كثب، وفقاً لشخص مقرب من “تيماسيك” أكد أن توقعات الشركة الاستثمارية لكيان الاحتلال أصبحت الآن “أكثر حذراً”.

ومع ذلك، لا تزال بعض الصفقات قيد الإنجاز. فقد أعلنت شركة “بالو ألتو نتوركس” Palo Alto Networks المتخصصة بالأمن السيبراني والمدرجة في الولايات المتحدة، عن عمليتَي استحواذ على شركات ناشئة في كيان الاحتلال في الأسابيع الأخيرة.

كذلك قال مستثمر التكنولوجيا المالية دوفي فرانسيس، إن شركته الاستثمارية “غروب 11” Group 11 بصدد إبرام عدة صفقات.

بدوره، قال مؤسس شركة “فينتاج إنفستمنت بارتنرز” Vintage Investment Partners آلان فيلد إن “من الواضح أنه كان هناك بعض التباطؤ في الاستثمارات الجديدة التي أُغلِقَت منذ بدء الحرب (العدوان). هناك بعض التباطؤ، لكنه ليس تباطؤاً كاملاً بأي حال من الأحوال، إذ يدرك معظم الناس أن الشركات الإسرائيلية، وسوق المشاريع الإسرائيلية، مرنة للغاية”.

لكنّ فيلد وأشخاصاً آخرين مطلعين على السوق، قالوا إن المستثمرين الأجانب الذين لديهم استثمارات أقل في كيان الاحتلال، من المرجح أن يتفاعلوا بحذر في البيئة الحالية ويؤخروا الصفقات الجديدة.

وقد أكدت بيانات “أي في سي” أن الانخفاض الأخير في النشاط كان أكثر حدة مما حدث خلال العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة عام 2014.

المصدر: صحيفة العربي الجديد




“العربي الجديد” ينشر مراحل صفقة التبادل المرتقبة بين حماس وإسرائيل وشروط تمديد الهدنة

حصل “العربي الجديد” على تفاصيل صفقة تبادل الأسرى المرتقب إعلانها في أيّ وقت من الآن بين حركة “حماس” والاحتلال الإسرائيلي، وستجرى على مراحل عدّة، وتتضمّن في مرحلتها الأولى وقفاً لإطلاق النار لمدّة خمسة أيام وعملية تبادل أولى للرهائن، يليها في مرحلة تالية إطلاق رهائن إضافيين مقابل تمديد للهدنة، على أن تشمل كذلك إدخال مساعدات إنسانية ووقود إلى المستشفيات.

وفي التفاصيل، فإنه بموجب بنود الصفقة المرتقبة، سيجري إطلاق 50 رهينة إسرائيلية (غير عسكرية)، خلال أيام الهدنة الخمسة، على أن يقابل ذلك إطلاق سراح ثلاثة فلسطينيين من نساء وأطفال رهائن في سجون الاحتلال مقابل كلّ رهينة من الرهائن الإسرائيليين الخمسين (أيّ إطلاق سراح 150 رهينة/أسيراً من سجون الاحتلال). أمّا في المرحلة الثانية من الصفقة فإنّه مقابل إطلاق سراح عشر رهائن إسرائيليين إضافيين (غير عسكريين أيضاً) من قبل حركة “حماس”، سيتم تمديد الهدنة ليومين إضافيين من قبل الاحتلال الإسرائيلي.

وبحسب المعلومات التي حصل عليها “العربي الجديد”، فإنّه عندما يصل عدد المطلق سراحهم إلى 99 إسرائيلياً (بين أحياء وجثث)، سيعمد الاحتلال إلى الإفراج عن جميع الأطفال والنساء الفلسطينيين الرهائن/الأسرى في سجونه. 

كذلك علم “العربي الجديد” أنّ الاتفاق سيتضمن كذلك إدخال 200 شاحنة مساعدات خلال أيام الهدنة الخمسة، ضمنها شاحنات وقود وغاز للمستشفيات. وبحسب المعلومات، فإنّه بمجرد إصدار حكومة الاحتلال بياناً تعلن فيه الموافقة على الصفقة، ستصدر دولة قطر بياناً حول الصفقة، يليه بيان من “حماس”، ليصدر بعد ذلك بيان أميركي.

وتتقاطع هذه المعلومات مع ما كشفته كذلك بعض الصحف الإسرائيلية التي أشارت إلى الشروط المتوقعة المنصوص عليها في اتفاق تبادل الأسرى بين حركة حماس وإسرائيل، والمرجح إتمامه في وقت قريب.

وتتضمّن الشروط بحسب ما أوردتها هذه المصادر:

  • إطلاق سراح 50 محتجزاً إسرائيلياً على الأقل على مراحل، حسب قائمة بالأسماء، مع التشديد على الأولاد والأمهات.
  • طريقة الإفراج: مقابل كل محتجز إسرائيلي، سيجري إطلاق سراح ثلاثة فلسطينيين.
  •  وقف لإطلاق النار لمدة أربعة أيام في غزة.
  • إسرائيل تمدد أيام الهدنة، مقابل محتجزين آخرين.
  • إطلاق سراح أسرى وأسيرات فلسطينيين.
  • إدخال كمية كبيرة من الوقود والمعدّات إلى غزة.

وقالت مصادر لشبكة “سي أن أن” الأميركية إنه من الممكن الإعلان عن اتفاق تبادل الأسرى، في أقرب وقت اليوم.

ونقلت الشبكة، اليوم الثلاثاء، عن مصدرين إسرائيليين قولهما إنّ كلاً من إسرائيل وحركة حماس ما زالتا تعملان على أسماء الأشخاص الذين يمكن إطلاق سراحهم في عملية تبادل الأسرى المحتجزين في غزة، مع فلسطينيين في السجون الإسرائيلية.

وأعرب مسؤول أميركي، لـ”سي أن أن”، عن تفاؤله بإمكانية التوصل إلى اتفاق، قائلاً: “نحن أقرب إلى اتفاق أكثر من أي وقت مضى”.

من جهته قال عضو المكتب السياسي لحركة حماس، خليل الحية، خلال مؤتمر صحافي في العاصمة اللبنانية بيروت، إن الحركة لا تريد الخوض في تفاصيل صفقة الأسرى، مشيراً إلى أنه سيجري الإعلان عنها قريباً “وقد يضع الاحتلال العراقيل أمامها إذا لم يكن يريد الهدنة”.

وأضاف الحية: “عند موافقة الاحتلال سنعلن عن ساعة الصفر لإعلان الصفقة وآليات تنفيذها مع كل التفاصيل”، مضيفاً “ما زلنا ننتظر موقف الاحتلال والكرة في ملعبه”.

وفي وقت سابق الثلاثاء، قال رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إنّ المفاوضات بشأن صفقة تبادل الأسرى مع حركة حماس تتقدم، معرباً عن أمله في أن “تكون هناك أنباء سارة قريباً”.

وجاء في بيان صادر عن نتنياهو، مساء اليوم: “على ضوء التطورات التي حدثت بشأن الإفراج عن مخطوفينا، رئيس الوزراء سيعقد جلسة لكابينت الحرب في الساعة السادسة مساء وللمجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية في الساعة السابعة مساء وللحكومة في الساعة الثامنة مساء”.

قبل ذلك، قال نتنياهو، خلال زيارة للواء احتياط قرب الحدود الشمالية حول استعادة الأسرى: “نركّز حالياً في ممارسة دفاع قوي جداً في الشمال من أجل تحقيق انتصار مبين في الجنوب. الهدف الأول هو تدمير حماس. لن نتوقف حتى نحقق ذلك. والهدف الثاني هو استعادة المخطوفين، فنحن نتقدّم في هذا الشأن. لا أعتقد أنه من المجدي التحدث عن ذلك كثيراً، خاصة في هذه اللحظة، ولكن آمل أنه ستكون هناك بُشر سارة قريباً. الهدف الثالث هو الضمان أن ما كان في غزة لن يتكرر. سنستعيد الأمان في الشمال وفي الجنوب”.

من جانبه، قال وزير الأمن الإسرائيلي يوآف غالانت: “نحن نقترب من صفقة. سيتوجب علينا جميعاً اتخاذ قرارات صعبة في الأيام القريبة. لا تمر لحظة خلال الحرب لا أفكّر فيها بالمخطوفين، بالنسبة لي إعادة المخطوفين هو الهدف الأسمى”.

وأفات القناة الإسرائيلية “12” بأن وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي إيتمار بن غفير سيعقد اجتماعاً لحزبه بشأن الموقف من صفقة تبادل الأسرى المرتقبة.

ونقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مصدر مطلع على تفاصيل صفقة تبادل الأسرى قوله إنّ الصفقة على وشك الانتهاء، ومن المتوقع أن تنشر قطر تفاصيل الصفقة، اليوم الثلاثاء.

ونقلت الهيئة عن مصدر أمني آخر، قوله إن تنفيذ صفقة تبادل الأسرى سيبدأ نهاية الأسبوع الجاري.

وأعلن المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري أنّ جهود الوساطة اقتربت من التوصل إلى هدنة تؤدي إلى وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتشمل قضية الأسرى.

نايف زيداني

المصدر: صحيفة العربي الجديد




فيضان الأقصى تضرب الأسهم الإسرائيلية وتجعلها الأرخص بين بورصات الغرب

قال صندوق استثمار إسرائيلي في تقرير اليوم الثلاثاء إن سوق الأسهم الإسرائيلية باتت الأرخص في العالم الغربي على إثر عملية “طوفان الأقصى” والحرب التي يشنها الجيش الإسرائيلي على قطاع غزة. ويشير الصندوق إلى إغراء المستثمرين الأجانب بالعودة إلى سوق المال في تل أبيب. ولكن لا تلوح حتى الآن في الأفق نهاية للحرب في قطاع غزة التي تزيد من الخسائر وتهدد بانهيار الاقتصاد وسط حملات المقاطعة الشرسة للبضائع والخامات الإسرائيلية وتوقف التجارة.

وبحسب التقرير الذي نشرته “غلوبس” الإسرائيلية الصادرة في تل أبيب، اليوم الثلاثاء، أعلن كبير مسؤولي الاستثمار في صندوق “مور بروفيدانت فاندس”، أوروي كيرين، في ندوة عبر الإنترنت للمستثمرين عقدها مكتب عائلة كارني، عن تراجع المؤشر الرئيسي في بورصة تل أبيب، “تل أبيب 35″، بنسبة 6.5% عما كان عليه قبل اندلاع حرب على قطاع غزة.

وقال كيرين في كلمته الافتتاحية: “إسرائيل دولة معتادة على الأحداث الأمنية، لكن لم يكن أي منها شديد الخطورة من حيث الضرر الذي يلحق بالسكان المدنيين مثل الأحداث الحالية”. وأضاف: “ولكن سواء استمرت الحرب كجبهة واحدة في الجنوب أو انضم إليها القطاع الشمالي، فإننا نتحدث عن حدث أمني سيمتد بين 3 إلى أربعة أشهر”. ولكن من جانبه يرى بنك إسرائيل أن الحرب قد تمتد لفترة 6 شهور ويبني حساباته على هذا السيناريو.

وقال كيرين إنه قبل اندلاع الحرب “شهدنا عاماً بعوائد جيدة في سوق رأس المال، لأنها تأثرت بشكل رئيسي بالأسواق الخارجية، التي عاشت عاماً ممتازاً”. 

لكن أداء السوق الإسرائيلية يعاني حالياً ليس فقط بسبب الحرب وحدها، ولكن كذلك بسبب عدم اليقين السياسي حول مستقبل الحكومة التي يقودها حالياً رئيس الوزراء بنيامين نتياهو، وسط المظاهرات المتنامية في تل أبيب ضده.

وقبل الحرب كانت صناديق الادخار والمعاشات التقاعدية التي تبلغ قيمتها أكثر من 67 مليار شيكل مستثمرة في بورصة تل أبيب والأسواق العالمية، ولكن من المتوقع أن تكون قيمة هذه الصناديق قد خسرت كثيراً بسبب تراجع سعر صرف الشيكل وعلاوة المخاطر. وتحرص الحكومة الإسرائيلية عبر ضخ الدولارات في السوق على تطمين حملة السندات الإسرائيلية.

وحسب تقرير “غلوبس”، لا يزال المؤشر الرئيسي في بورصة تل أبيب، تل أبيب 35، أقل بنسبة 6.5% عما كان عليه قبل اندلاع الحرب على قطاع غزة، لكنه استعاد حتى الآن نحو نصف ما فقده عندما بدأت الحرب. 

وقال كيرين، إن شهر أكتوبر/ تشرين الأول كان صعباً بشكل خاص بالنسبة لصناديق الادخار وصناديق التقاعد بسبب الانخفاضات في كل من الأسواق المحلية والخارجية. وأضاف أن صناديق التدريب المتقدم التابعة لبيت الاستثمار التابع لنا سجلت عائدًا سلبيًا بنسبة 2.2% في الشهر الماضي.

وكانت البورصة الإسرائيلية قد عانت قبل عملية “طوفان الأقصى” بسبب الإصلاحات القضائية، وقال كيرين: “بعد 7 أكتوبر (أي عملية “طوفان الأقصى”)، يبدو أن قصة تشريع الإصلاح القضائي وكل ما يحيط بها قد انتهت، ولن تكون معنا على المدى القريب أو المتوسط”. وتابع “نعتقد أنه عندما يهدأ القتال فإن الألم سيظل قائماً، لكن التركيز سيكون على كيفية إعادة الاقتصاد إلى النمو، في حين يتعين على الأرجح أن يرتفع الإنفاق العسكري”.

 على صعيد السوق العقاري في إسرائيل، قال كيرين إنه لا تكاد توجد مبيعات للمنازل الجديدة، لأن تكاليف التمويل ارتفعت كثيرًا. كما أن العمال لا يأتون من الضفة الغربية ومن غزة، وقد غادر بعض العمال الأجانب إسرائيل.

المصدر: موقع غلوبس الإسرائيلي




البُعد الجيوستراتيجي للصراع على غزة

أضاف اكتشاف النفط والغاز في منطقة شرق البحر الأبيض المتوسط بُعداً جديداً إلى النزاع العربي – الإسرائيلي، كما أتاح هذا الاكتشاف فرصة لدعم التنمية الاقتصادية في الدول المُشاطئة للمنطقة، نظراً إلى الثروات الطبيعية المختزنة في المناطق الاقتصادية البحرية الخالصة في شرق المتوسط.

لا شك أنّ الأزمات والصراعات الجيوسياسية منذ عقود في الشرق الأوسط، خزان النفط للعالم، دفع بالشركات النفطية إلى تعزيز وتكثيف جهودها في تطوير التقنيات وتوزيع المصادر الهيدروكربونية الخاصة بها سواء في البر أو البحر.

في بلاد الشام أو الهلال الخصيب، ودول الحوض الشرقي للبحر الأبيض المتوسط بالخصوص، لم يكن النفط عاملاً مباشراً في جيوسياسية المنطقة إلا من خلال قربها جغرافياً من مناطق إنتاج النفط والغاز في الخليج، لا كمنطقة إنتاج.

أما فلسطين، فتعاني شحاً في الموارد والثروات الطبيعية، علماً أنّ القليل المتوفر من هذه الموارد يمكنه أن يشكّل على المدى القصير، رافعة مهمة للاقتصاد والصمود الفلسطينييْن، لكن سياسات الكيان المحتل، وحرصه الدائم على السيطرة على جميع الموارد الطبيعية الموجودة في فلسطين من مياه ونفط وغاز وبوتاس، حالا دون استغلال هذه الموارد حتى الآن. وبناءً عليه بات الاقتصاد الفلسطيني معتمداً بشكل كامل على الواردات، وخصوصاً من الكيان المؤقت.

وجاءت الاكتشافات المتلاحقة بين أعوام 1999 و2010 قُبالة السواحل الفلسطينية الشمالية والجنوبية وعلى سواحل قبرص، حيث ثبُت من خلال المسوحات السيزمية الثنائية والثلاثية الأبعاد أنّ حوض “ليفانت” أو “حوض بلاد الشام”، وكذلك حوض “دلتا النيل”، يحتويان على احتياط وافٍ من الغاز الطبيعي والنفط.

في نيسان/أبريل 2010 أعلنت دائرة المسح الجيولوجي الأمريكي أنّ منطقة شرق البحر الأبيض المتوسط تحوي احتياطاً متوسطاً غير مكتشف من النفط يُقدّر بنحو 1.7 مليار برميل من النفط القابل للاستخراج تقنيا، مع أقصى احتمال قد يصل إلى 3.7 مليار برميل.

وتشمل منطقة حوض شرق البحر المتوسط، الشواطئ البرية لدول سوريا ولبنان وفلسطين والمياه الإقليمية لهذه الدول لغاية مياه قبرص الإقليمية.

أما فيما يخص الغاز في هذه المنطقة، فأشار تقرير الدائرة إلى أنّ الاحتياطي المتوسط القابل للاستخراج تقنياً هو 122 تريليون قدم مكعب من الغاز.

إنّ العوامل الجيوسياسية والجيواقتصادية المترابطة بعضها ببعض تطغى على الدول المتشاطئة في منطقة حوض المتوسط، كما تشكّل “إسرائيل” خطراً على مصالح دول مصر وفلسطين ولبنان، فضلاً عن مصالح المجتمع الدولي ككل، ويهمنا هنا الإضاءة على واقع الموارد النفطية والغازية المكتشَفة والمتوقعة في الأراضي العربية المحتلة، وما تتعرض له من محاولات إسرائيلية لمنع الفلسطينيين من الاستفادة منها.

بعد عدة أعوام من الحفر في الأراضي المجاورة للخط الأخضر والقريبة من قرية رنتيس الفلسطينية، أعلنت الشركة الإسرائيلية “غفعوت عولام” للتنقيب عن النفط، ومسجلة في القدس، اكتشافاً تجارياً يُقدّر بـ980 مليون برميل من النفط القابل للاستخراج من حقل مجد النفطي. وأُعلن في سنة 2010، عن المزيد من الاكتشافات بما يُقارب 1.5 مليار برميل في الحقل نفسه. من المؤكد أنّ هذه الحقول تمتد إلى الأراضي الفلسطينية التي قامت السلطات الإسرائيلية بضمها لاحقا.

وفي سنة 2012، لفتت الانتباه الاتصالات التي جرت بين وزارة الخارجية البريطانية وقنصليتها في القدس إلى إمكان اكتشاف النفط قرب الخليل، وإمكانية العثور على حقول نفط برية بالقرب من بيرزيت، وكذلك منطقة غزة، علماً أنّ سلطات الاحتلال سبق وحفرت في شمالي غزة وجنوبها في سبعينيات القرن الماضي.

كما تمّ اكتشاف الغاز الطبيعي عام 1999، في حقل غزة مارين في المياه الفلسطينية، على عمق 600 متر من سطح البحر، وعلى بعد 30 كم من شاطئ غزة. بعد أن نجح ائتلاف بريتش غاز (بريتش غاز 60%، شركة اتحاد المقاولين 30% وصندوق الاستثمار الفلسطيني 10%) في الحصول على تصريح أمني من السلطات المختصة في “إسرائيل” حيث قام بالحفر على عمق 603 أمتار تحت سطح البحر [4]، وقُدّر احتياط الغاز المعلن بـ1.4 تريليون متر مكعب، رفضت الحكومة الإسرائيلية الاقتراح الأولي لـ”بريتش غاز” مدّ خط أنابيب التصدير لنقل الغاز من غزة مارين إلى منشآت الغاز الطبيعي المُسال في إدكو في مصر.

وفي سنة 2007، أدركت بريتش غاز أنّ جميع المحاولات للتفاوض مع كيان الاحتلال انهارت وانهار معها كل البروتوكولات والاتفاقيات، ولكن احتفظت بريتش غاز بالترخيص، وأغلقت مكاتبها في كانون الثاني/ يناير 2008، واحتفظت بمكاتبها في رام الله، وبامتياز حقول الغاز وانسحبت من المشروع.

يمتاز موقع غزة مارين البعيد 20 ميلاً بحرياً تقريباً عن سواحل فلسطين، بمزايا قيّمة تتعلق بتكلفة التطوير والإنتاج والتصدير، كما أنّ المياه الضحلة نسبياً توفر إنتاجية بتكلفة أقل، فضلاً عن أنّ قرب الإنتاج من اليابسة والميناء يوفر ميزة نسبية في كل من التسليم والسرعة التي يمكن نقله بهما إلى المستهلكين النهائيين في فلسطين، وكذلك على الصعيد الدولي.

يمثّل غزة مارين الاكتشاف الأول للغاز في المياه البحرية للأراضي الفلسطينية، ويجب ألا يكون مفاجئاً إذا استنتجنا أنّ احتمال حدوث مزيد من الاكتشافات الهيدروكربونية، بما في ذلك احتياط النفط، ممكن إلى حد كبير.

في 27 كانون الأول/ديسمبر 2008، مع بداية الحرب على غزة، تمّ تقليص الأميال البحرية المتاحة للفلسطينيين قبالة غزة إلى 3 (5.5 كيلومترات) من أصل 6 أميال (10 كيلومترات).

وفي كانون الثاني/يناير 2011، افتتح بنيامين نتنياهو والسلطة الوطنية الفلسطينية محادثات بشأن عقد محتمل للغاز بعد خفض مصر حجم الغاز المُباع للكيان الصهيوني خلال ثورة فلسطين، وفي 4 شباط/فبراير أعلن نتنياهو أنّ الوقت حان لتطوير الغاز الفلسطيني، وكان ممثل اللجنة الرباعية طوني بلير إلى جانبه. يقول نتنياهو “.. الإيرادات من الحقول الفلسطينية ستذهب إلى السلطة الفلسطينية، والعائدات من الحقل الإسرائيلي ستذهب إلى الحكومة الإسرائيلية”.

ومنذ إحالة حقوق التطوير إلى تحالف بقيادة صندوق الاستثمار الفلسطيني عام 2018 وتكليفه التفاوض مع شريك دولي، لم تنجح الجهود في جذب شريك، نتيجة انعدام الأفق السياسي، وغياب الضمانات من “إسرائيل”، لكن مع بيان “منتدى غاز شرق المتوسط” الذي أكدت فيه الدول الأعضاء بالإجماع بما فيها كيان الاحتلال، “على حقوق الفلسطينيين في مواردهم الطبيعية في البحر المتوسط وفي استغلالها”، وتأمل القائمون على الصندوق أن يسهّل ذلك عملية استقطاب شريك عالمي.

وقامت الحكومة الفلسطينية بالانضمام للمعاهدة الدولية للبحار، وإيداع صك في الأمم المتحدة لترسيم مناطقها البحرية بموجب القانون الدولي، بما في ذلك حقّها في استغلال الموارد الطبيعية في هذه المناطق البحرية، إضافة لمتابعة جهود ترسيم الحدود البحرية من قِبل وزارة الخارجية مع الدول المجاورة. كما وصادقت في 30 حزيران/يونيو 2020، على انضمامها رسمياً إلى منتدى غاز شرق المتوسط، فيما تغيبت عن المشاركة في حفل توقيع اتفاقية إطلاقه كمنظمة دولية في أيلول/سبتمبر 2020، بسبب الحضور الإسرائيلي. والجدير بالذكر، أنّ اتفاق باريس الاقتصادي 1994، يقضي بإعطاء كيان الاحتلال أولوية في أي عملية اكتشاف أو تنقيب عن الموارد الطبيعية.

يُعدّ استثمار حقول الغاز المكتشفة قبالة سواحل غزة حلماً كبيراً للمواطنين كافة؛ لأنّه سيسهم في الارتقاء بمستواهم الاقتصادي وتحقيق نهضة في جميع مناحي الحياة في قطاع غزة.

لكن للأسف، حتى الآن لم يتقدّم رسمياً أحد من الفلسطينيين بشكوى إلى محكمة العدل الدولية من أجل المطالبة بحقوق فلسطين المائية ومواردها السليبة؛ لكون فلسطين أصبحت منذ عام 2012 تحظى بصفة دولة مراقب، وهي غير عضو في الأمم المتحدة.

نسيب شمس

المصدر: موقع الخنادق




إسرائيل تواجه المقاومة بالتزييف والتضليل

منذ الساعات الأولى التي تلت عملية طوفان الأقصى التي نفذتها المقاومة الفلسطينية، والتي شكّلت صفعة مدويّة في وجه الاحتلال. سارع مسؤولو الكيان المؤقت، وفي مقدمتهم رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، الى محاولة التسويق الإعلامي لمظلوميتهم من جهة، والتضليل وتشويه الحقائق عبر الادعاء بارتكاب المقاومين لجرائم وانتهاكات بحق المستوطنين خلال العملية.

ولم يتوقف مسار التضليل وتشويه حقيقة ما حصل عند الإسرائيليين فقط، بل طال الإدارة الأمريكية والمؤسسات الإعلامية الأمريكية أيضاً، الذين شاركوا بحملة ممنهجة وواسعة. ففي الأيام الأولى للمعركة، تولى الرئيس الأمريكي جو بايدن وكبار مسؤولي الإدارة الأمريكية توجيه كبرى وسائل الإعلام عندهم بطريقة غير مباشرة، عبر أكذوبة قيام مقاومي القسام بذبح وقطع رؤوس أطفال المستوطنين. ومن بعد غياب الأدلة على صحة ادعاءات الرئيس بايدن، كان للوسائل الإعلامية دور كبير في نشر الصور المفبركة لـ”طفل محترق” عبر الذكاء الاصطناعي.

مسلسل المستشفيات

وفي السياق نفسه، لم يتوقف كيان الاحتلال ولا مسؤولوه السياسيون والعسكريون ووسائله الإعلامية، من استكمال تضليلهم وتشويههم للحقائق، عند ما حصل في 7 تشرين الأول / أكتوبر، بل أكملوا ذلك بما يمكن وصفه بمسلسل المستشفيات:

_في البداية، الادعاء بأن مستشفى المعمداني يضم مراكز أو منشآت تابعة لفصائل المقاومة الفلسطينية. وبعد تنفيذ مجزرتهم هناك، وانتشار الفيديوهات التي توثق الدليل المحكم عن مسؤوليتهم عنها، قاموا باختراع كذبة صاروخ حركة الجهاد الإسلامي، وأنه هو السبب في حصول المجزرة.

_ ثانياً، الترويج من خلال جميع الوسائل، بأن المستشفيات والمقار الصحية المختلفة، خاصة مجمع الشفاء الطبي ومستشفى الرنتيسي والمستشفى الإندونيسي، تحوي أو يقع تحتها مقار لفصائل المقاومة. وقد حاول المتحدث باسم جيش الاحتلال العميد دانيال هغاري والمتحدثين التابعين لوحدته، القيام بمسرحيات دعائية، علها تساعدهم على إقناع الرأي العام العالمي بذلك، لكنهم فشلوا في ذلك فشلاً ذريعاً، بل وقد تحولوا الى رموز للسخرية من قبل آلاف الحسابات على وسائل التواصل الاجتماعي، كما باتت كبرى وسائل الإعلام العالمية تشكك بمصداقية فيديوهاتهم مثل قناتي الـBBC والـCNN على سبيل الذكر لا الحصر.

أسباب التضليل

_يحاول الكيان تحويل صورة الهزيمة النكراء التي لحقت به في عملية طوفان الأقصى، وما لحقها من صمود أسطوري للشعب الفلسطيني في قطاع غزة، رغم آلاف المجازر وأكثر من 12 ألف شهيد (جلّهم من الأطفال والنساء)، وافتضاح جرائمه ضد الإنسانية عالمياً، إلى صورة مظلومية له ولمستوطنيه.

_كما يحاول كيان الاحتلال استعطاف الرأي العام العالمي، بعد خساراته الميدانية الفادحة، بعدما كان يروّج دائماً بأنه القوى العسكرية الأقوى في منطقة الشرق الأوسط، وأن جنوده وقادته العسكريين هم الأكفأ من نظرائهم حول العالم، وأن أسلحته هي الأفتك والأكثر تطوراً حول العالم. فيما هو عاجز بشكل تام وكبير، أمام بضع آلاف من المقاومين المحاصرين منذ أكثر 17 عام، الذين استطاعوا إيقاع الخسائر الكبيرة في صفوفه، بوسائل غير متكافئة.

فيلم جديد

سيقوم ممثلو الاحتلال حول العالم خلال الأيام والأسابيع المقبلة، بعرض مقاطع فيديو ووثائق، تزعم قيام المقاومة الفلسطينية ومجاهديها، بارتكاب جرائم ضد المستوطنين خلال عملية طوفان الأقصى، الذي سقط منهم ما لا يقل عن 364 قتيل برصاص المروحيات الإسرائيلية وهذا ما اعترفت به الشرطة الإسرائيلية بنفسها (نشرته صحيفة هآرتس).

لذا من غير المستبعد، بعد مرور أكثر من 45 يوماً على العملية، أن تقوم إسرائيل بفبركة الكثير من الأكاذيب، وقد تستخدم لذلك ما وصل اليه التطور التكنولوجي في الوسائل والتطبيقات، خاصةً فيما يعرف بتقنيات التزييف العميق في مجال الذكاء الاصطناعي.

المصدر: موقع الخنادق




الخطط الإسرائيلية لتغيير الوعي الفلسطيني

أساس عقائدي لتهجير المدنيين طرح قبل حرب غزة

يكثر القادة الإسرائيليون من استخدام مصطلح «تغيير الوعي الفلسطيني»، منذ بداية الحرب على غزة، كأحد أهداف هذه الحرب وتبريرات لنوعية العمليات الحربية التي ترافقها، وفيها يدفع المدنيون الفلسطينيون ثمنا مريعا.

وليس صدفة أن وزير الدفاع، يوآف غالانت، ردد الكلام بعد ساعات من تنفيذ القصف الدموي على مدرستي الفاخورة وتل الزعتر، وفي مخيم جباليا، والتي أوقعت في يوم واحد نحو ألف قتيل من المدنيين.

قد تكون هذه العمليات دليلا على وجع شديد نابع من وقوع عدد كبير من الجنود الإسرائيليين (5 قتلى و9 جرحى حسب الاعتراف الإسرائيلي). وكونه جاء بعد نحو الأسبوع من «تخفيف» حجم التدمير بالغارات البعيدة، الذي خف بموجبه عدد الضحايا الفلسطينيين، يدل على تكتيك حربي لمفاجأة العدو.

لكن هناك أساسا عقائديا لهذا التصعيد وهذا الثمن الباهظ من الدمار، يأتي من مكان آخر. لقد أسماه الوزير غالانت «تغيير الوعي الفلسطيني». وهذا المصطلح ورد للمرة الأولى في الوثيقة التي وضعتها وزارة الاستخبارات الإسرائيلية، نهاية الشهر الماضي، لغرض التوصية بترحيل جميع أهالي قطاع غزة إلى مصر. وتضمن المخطط فقرة تؤكد أن أي حل لمستقبل غزة «يجب أن يترافق مع حملة كي للوعي الفلسطيني يتم فيها تغيير المفاهيم والعقائد المعادية لإسرائيل، بحيث يقتنع الفلسطينيون بأن هجوم حماس على إسرائيل كان فاشلا وتسبب لهم في الدمار وسقوط الضحايا والتشرد، وأن حماس هي (داعش) وممارساتها نازية».

جيش هجوم لا دفاع

غير أن هذا التعبير ظهر قبل ذلك في الأبحاث التي أجريت في رئاسة أركان الجيش الإسرائيلي عام 2018، عندما كان رئيس الأركان غادي آيزنكوت، يتحدث عن حرب متعددة الجبهات. وآيزنكوت هو أحد أعضاء المجلس الخماسي لإدارة الحرب على غزة.

وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي مع بنيامين نتنياهو في 28 أكتوبر الماضي (رويترز)

كان رئيس الحكومة حينها، بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع، أفيغدور ليبرمان. وقد وضعت خطة لمحاربة حماس وحزب الله في ذات الوقت. وخلال النقاش طرحت مسألة المدنيين، باعتبار أن كلا التنظيمين يقيمان قواعدهما في بلدات مأهولة. وتقرر تحذير المدنيين بأنهم سيتضررون بشكل هائل في حال نشبت الحرب، لأن الجيش الإسرائيلي مضطر لقصف أحيائهم في إطار حرب دفاعية.

يومها كتب أحد كبار الباحثين في الشؤون الأمنية، د. يائير انسبيكر، مقالم في موقع اليمين «ميدا»، أكد فيها على أهمية ضرب المدنيين من باب آخر. فقال إن «العدو يفهم أن إسرائيل تنتهج عقيدة الدفاع وليس الهجوم ويجب تغيير عقيدته». وأنه يجب أن يفهم أن فكرة أن الجيش هو «جيش الدفاع الإسرائيلي» خاطئة، وأنه أصبح من اليوم «جيش الهجوم الإسرائيلي»، وأن عملياته ستكون مدمرة. واقترح أن يبادر هذا الجيش إلى الحرب ولا ينتظر أن يتعرض للهجوم، بل اقترح أن يغير الجيش اسمه رسميا، ويكف عن تسمية نفسه «جيش الدفاع».

لافتة تصور رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في احتجاجات على هامش قمة أبيك (التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ) في سان فرنسيسكو كاليفورنيا في 12 نوفمبر (رويترز)

نتنياهو من جهته لم يتقبل هذه الأفكار واختلف في الموضوع مع ليبرمان. وبحسب ليبرمان، فإن نتنياهو اختار مبدأ تقوية حماس عن طريق تعزيز الانقسام الفلسطيني، الضامن الأكبر لمنع مفاوضات على إقامة دولة فلسطينية. لكن نتنياهو هذا كان قد تحدث عن تغيير الوعي الفلسطيني في سنة 2005، أيضا بمعرض الحديث عن غزة. ففي حينه ظهر أمام مؤتمر القدس وقال إن الفكرة التي رسمت عن إسرائيل في اتفاقيات أوسلو وخطة الانفصال عن غزة هي أن ديننا الهرب. ويجب أن نهاجم بقوة شديدة حتى يبدأ لديهم تفكير جديد عن إسرائيل. وقال: «بهذه الطريقة تصبح مسألة تغيير الوعي والثقافة والمفاهيم لدى العرب أصعب حتى من فكرة تغيير المفاهيم لدى الألمان واليابانيين».

سحابة نووية عقب انفجار أول قنبلة ذرية ألقتها أميركا على هيروشيما باليابان (رويترز)

ولهذا، فليس صدفة أن نتنياهو عاد ليتحدث عن الألمان واليابانيين في بداية الحرب على غزة. وغالانت، الذي كان في سنة 2005 قائدا للواء الجنوبي في الجيش ومسؤولا عن قطاع غزة، عاد ليتحدث عن الألمان واليابانيين، في المؤتمر الصحافي الذي ظهر فيه مع نتنياهو وبيني غانتس في الليلة الماضية. المشكلة في هذه التصريحات تكمن في الأسلوب الذي اتبعه الأميركيون والغرب لتغيير الوعي في ألمانيا واليابان.

وبحسب المؤرخين، كان تدمير مدينة دريسدين الألمانية في فبراير (شباط) سنة 1945 وقتل 35 ألف مواطن فيها بمثابة الحدث الذي حفر في ذاكرة الألمان على أن النازية جلبت له الكوارث وأن الغرب مصر على سحق النازية. وأما في اليابان فقد تغير الوعي عندما ألقى سلاح الجو الأميركي أول قنبلة نووية في التاريخ على كل من هيروشيما فدمرها بالكامل وقتل من سكانها 66 ألفا، وناغازاكي التي قتل من سكانها 40 ألفا، ودمرت المدينتان بالكامل.

إذا أخذنا هذه المقاربة، للمثل الشعبي العربي القائل «خذوا أسرارهم من صغارهم»، وربطناها مع تصريحات الوزير آفي ديختر عن نكبة غزة الثانية والوزير أبيحاي إلياهو عن إلقاء قنبلة نووية على قطاع غزة والمناشير التي وزعها المستوطنون اليهود في 26 من الشهر الماضي في قرية دير استيا التي دعوا فيها «عليكم مغادرة قراكم وبلداتكم والتوجّه إلى الأردنّ، وإذا لم تغادروها فسيتمّ الهجوم وتهجيركم بالقوّة» وما ترافق معها من ممارسات على الأرض، فإن الاستنتاج الطبيعي هو أن مشاريع التدمير والسحق للمدنيين هي مدار حديث على مختلف المستويات في إسرائيل. يقصدون بها ترسيخ فكرة النكبة من جديد، كعقاب على من «يتطاول» عليهم وتذكير قادة دول الغرب الذي ينتقدهم بأنهم تعلموا منهم هذه الأساليب.

حركة نزوح من شمال غزة عبر طريق صلاح الدين يوم الأربعاء (أ.ب)

وإذا كان هناك من يخجل من معاقبة المدنيين الفلسطينيين بجريرة حماس أو يخشى من ردود الفعل الدولية ضد إسرائيل، فقد خرج لطمأنتهم، الجنرال المتقاعد غيورا آيلاند، الذي انتقد الحكومة على سماحها بإدخال الوقود إلى غزة. وكتب في مقال في صحيفة «يديعوت أحرونوت» (الأحد)، إن «الأسرة الدولية تحذرنا من مصيبة إنسانية في غزة ومن أوبئة قاسية. محظور علينا أن نخاف ذلك، مع كل المصاعب التي ينطوي عليها الأمر. فالأوبئة القاسية في جنوب القطاع ستقرب النصر وستقلل المصابين في أوساط جنود الجيش الإسرائيلي. ولا، هذه ليست وحشية لذاتها، إذ إننا لا نؤيد معاناة الطرف الآخر كهدف، بل كوسيلة».

فلسطينيون يعاينون جثامين ضحايا القصف الإسرائيلي على مخيم جباليا أمام المستشفى الإندونيسي شمال قطاع غزة أمس (أ.ب)

سكان غزة هم حماس!

وأضاف: «حسب الرواية الأميركية، في غزة توجد جماعتان من الناس. الأولى هي مقاتلو حماس، الذين هم إرهابيون وحشيون ولهذا فهم أبناء موت. أما الثانية فينتمي إليها معظم الناس في غزة، مدنيون أبرياء يعانون دون ذنب اقترفوه. لكن الرواية الأخرى، والأصح، هي التالية: إسرائيل لا تقاتل ضد منظمة إرهاب بل ضد دولة غزة. دولة غزة بالفعل تقودها حماس، وهذه المنظمة نجحت في أن تجند كل مقدرات دولتها، تأييد معظم سكانها والولاء التام للمثقفين المدنيين حول زعامة يحيى السنوار، في ظل التأييد التام لآيديولوجيته. بهذا المفهوم، فإن غزة تشبه جدا ألمانيا النازية، التي فيها أيضا وقع إجراء مشابه. ولما كان هذا هو وصف دقيق للوضع فبالتالي صحيح أيضا إدارة القتال بما يتناسب مع ذلك. نحن نروي بأن السنوار هو شرير لدرجة أنه لا يهمه إذا ما مات كل مواطني غزة. مثل هذا العرض ليس دقيقا. فمن هن النساء الغزيات (المسكينات)؟ هن كلهن الأمهات، الأخوات والنساء لقتلة حماس».

طفل من الخدج داخل حضانة في مستشفى الشفاء في غزة (رويترز)

وليس الجنرال وحده يفكر بهذه الطريقة. فالبروفسور ايال زيسر، مغتاظ من خروج مئات ألوف المواطنين في الولايات المتحدة وأوروبا إلى الشوارع لإطلاق صرخة تضامن مع الأطفال والنساء وبقية المدنيين في غزة. فاعتبرهم «رعاعا ثائرين من مهاجرين من العالم العربي والإسلامي ارتبط بهم نشطاء من اليسار المتطرف وهؤلاء يغمرون شوارع المدن في أوروبا بمسيرات كراهية لليهود لم تشهدها القارة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية». وفي مقال نشر (الأحد) في صحيفة «يسرائيل هيوم»، يصف العرب الذين يتظاهرون في بلدانهم بـ«جهلة محرضين ومتعطشين للدماء».

المصدر: صحيفة الشرق الأوسط