1

الدولة الفلسطينية “منزوعة السلاح”… حتى إسرائيل ترفضها

اقترح الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، ورئيس الوزراء البلجيكي، ألكسندر دي كرو، الجمعة الماضي، إمكانية أن تكون الدولة الفلسطينية المستقبلية “منزوعة السلاح مع وجود قوات أمن دولية مؤقتة لتحقيق الأمن لها ولإسرائيل”.

وأضاف: “قلنا إننا مستعدون أن تكون هذه الدولة منزوعة السلاح، وأيضاً هناك ضمانات بقوات سواء هذه القوات من الناتو (حلف شمال الأطلسي) أو قوات من الأمم المتحدة أو قوات عربية أو أميركية مثل ما ترونه مناسباً، حتى نحقق الأمن لكلتا الدولتين، الدولة الفلسطينية الوليدة والدولة الإسرائيلية”.

رفض إسرائيلي لدولة فلسطينية “منزوعة السلاح”

لكن الرد الإسرائيلي الرافض لهذا المقترح لم يتأخر، إذ أعلن المتحدث باسم وزارة خارجية الاحتلال، ليور حياة، في تصريحات صحافية، السبت الماضي، أن “سياسة حكومة إسرائيل لا توافق على قيام دولة فلسطينية منزوعة السلاح”.

وقال المتحدث الإسرائيلي: “هذا حقيقي أن (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو تحدث خلال عامي 2009 و2010 عن حل الدولتين بوجود دولة فلسطينية منزوعة السلاح لكن هذه ليست سياسة الحكومة”.

ولفت إلى أن “سنة 2009 كانت منذ 14 عاماً… لقد تغيرت الكثير من الأمور منذ ذلك الحين”. واعتبر أنه “الآن أذكركم أن قطاع غزة كان يفترض أن يكون منزوع السلاح، لكن الحقيقة أن حماس هرّبت الأسلحة للقطاع”، مشيراً إلى أن “الوضع ليس نفسه”.

من جهته، أوضح الناشط السياسي المصري ـ الفلسطيني رامي شعث، في حديث لـ”العربي الجديد”، أن “مقترح إنشاء دولة فلسطينية منزوعة السلاح، مقترح إسرائيلي بالأساس، وهو غير مقبول بأي شكل من الأشكال”.

ولفت إلى أنه “ليس من دور أي دولة عربية أو أجنبية، تقرير مصير الشعب الفلسطيني، فهذا قرار الشعب الفلسطيني نفسه، ودور دول العالم الوحيد، هو دعم حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره”.

وقال شعث إن “أي نوع من القوات، من المفترض أن يكون دورها الرئيسي، هو منع البلطجة الإسرائيلية، وحماية الشعب الفلسطيني، ويجب أن تكون خارج حدود غزة وليس داخلها بما يسمح بالانتقاص من هذه الدولة الفلسطينية”.

إسرائيل ترفض نشر مراقبين

بدوره، قال أستاذ القانون الدولي، أيمن سلامة، لـ”العربي الجديد” إن إسرائيل “ترفض رفضاً باتاً، انتشار أي قوة تابعة لمنظمة الأمم المتحدة على الإقليم الإسرائيلي أو أيضاً على الأراضي المحتلة، والبرهان الساطع على ذلك، حين انتشرت قوة الطوارئ الدولية الأولى للأمم المتحدة في عام 1956، على خلفية العدوان الثلاثي (فرنسا وبريطانيا وإسرائيل) على مصر، في بورسعيد وسيناء في مصر، وعلى الرغم من أن ولاية القوة كانت تتضمن انتشارها وعملها في صحراء النقب المحتلة، لكن إسرائيل رفضت رفضاً باتاً وجود القوة في إسرائيل”.

أيمن سلامة: إسرائيل ترفض انتشار قوات في الأراضي المحتلة

وأضاف سلامة أنه “حتى المبادرات الأوروبية الكثيرة المتواترة لنشر مراقبين عسكريين مسلحين أو غير مسلحين من دول الاتحاد الأوروبي في قطاع غزة تحديداً، رفضتها إسرائيل رفضاً قاطعاً”.

واستدرك: “قبلت إسرائيل على استحياء بعثة المراقبين متعددي الجنسيات التي انتشرت في مدينة الخليل بعد مذبحة الخليل الشهيرة (مجزرة الحرم الإبراهيمي في 25 فبراير/شباط 1994) لتهدئة الأوضاع ومراقبتها بين المستوطنين الإسرائيليين والسكان الفلسطينيين، غير أن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، قرر عدم تمديد تفويض بعثتها في عام 2019، مبرراً قراره بأنه لن يسمح لجهة وصفها بالمعادية لإسرائيل بالبقاء في المدينة المحتلة بالضفة الغربية”.

المصدر: صحيفة العربي الجديد




معبر رفح… «شريان حياة» غزة المتخثر

إرادة مصرية لتوظيفه إنسانياً… وإسرائيل تريده باب «خروج بلا عودة»

تريد مصر، ومعها دول عدة، معبر رفح مساراً منتظماً لإنقاذ سكان القطاع ودعم صمودهم على أراضيهم، عبر إدخال مساعدات إغاثية بكميات وأنواع تعين أبناء أكبر مناطق العالم ازدحاماً سكانياً على تحدي إجراءات القتل اليومي والحصار الخانق التي تمارسها بحقهم سلطات الاحتلال الإسرائيلي.

وفي المقابل، لا تخفي إسرائيل – أو على الأقل قطاعات نافذة فيها – رغبتها في أن يكون عمل ذلك المعبر في اتجاه واحد فقط، يخرج منه سكان غزة بلا عودة، فيما العراقيل والعقبات، بذرائع أمنية غالباً، كفيلة بتعطيل حركة الدخول، وتحويل المعبر إلى شريان متخثر. وهذا «الشريان» لا يمنح غزة حياة ينتظرها الملايين وراء أسوار المعبر الوحيد الذي لا تسيطر عليه سلطات الاحتلال رسمياً، لكنها قادرة على تعطيل الجانب الفلسطيني منه بسلطة الأمر الواقع، وقد فعلت مراراً. وما بين الموقفين، يتردد اسم معبر رفح على ألسنة الساسة والنشطاء، وأولئك الذين يتابعون الأحداث عبر شاشات التلفزيون. وجُل هؤلاء، وإن كانوا لا يستوعبون كثيراً تعقيدات السياسة والاتفاقات القانونية التي تحكم عمل المعبر، يأملون بنية صادقة أن يروا أبوابه مفتوحة في الجانبين، تحمل آمالاً بيضاء لسكان غزة بقرب انتهاء آلامهم الدامية، بعدما اختزلت الأسابيع الماضية اللون الأبيض في عيونهم في لون الأكفان.

معبر… له تاريخ

صنعت المعارك العربية الإسرائيلية، وكذلك تحولات السياسة، تاريخ معبر رفح. وعقب انتهاء حرب فلسطين الأولى عام 1948 ألغيت الحدود بين مصر وغزة، وخضعت المنطقة للسيطرة المصرية. إلا أن إسرائيل عادت لاحتلال المنطقة مع شبه جزيرة سيناء في 1967، وبذلت يومذاك محاولات لتهجير سكان القطاع وتوطينهم في سيناء، إلا أن تلك المحاولات لم تحرز إلا نجاحاً محدوداً.

وبعد توقيع اتفاق السلام بين مصر وإسرائيل عام 1979 وانسحاب إسرائيل من شبه جزيرة سيناء عام 1982، أعيد بناء «معبر رفح البري» رسمياً. ثم بموجب «اتفاقية أوسلو» عام 1993 اتفق على إعادة فتح المعبر للأفراد والبضائع. في حينه بقي الجانب الواقع داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة تحت سيطرة هيئة المطارات الإسرائيلية حتى نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2005، عندما قررت سلطات الاحتلال «إعادة الانتشار» والخروج من القطاع وإغلاق مستوطناتها فيه. وأقرّ الاتفاق نشر مراقبين أوروبيين لمراقبة حركة المعبر بمشاركة مصر، فنصت اتفاقية المعابر الموقعة بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية عام 2005 على أن «يخضع المعبر للسيطرة الفلسطينية – الإسرائيلية برعاية أوروبية تراقب حق الجانب الفلسطيني في العبور والتبادل التجاري، بما لا يمس الأمن الإسرائيلي».

وفقاً للاتفاقية، ينحصر استخدام المعبر على حاملي بطاقة الهوية الفلسطينية مع استثناء لغيرهم أحياناً، بإشعار مسبق للحكومة الإسرائيلية وموافقة الجهات العليا في السلطة الفلسطينية، بينما تم تحويل كل حركة البضائع إلى معبر كرم أبو سالم الحدودي. وتُعلم السلطة الفلسطينية الحكومة الإسرائيلية حول عبور شخص من الشرائح المتوقعة؛ الدبلوماسيين والمستثمرين الأجانب والممثلين الأجانب لهيئات دولية معترف بها، والحالات الإنسانية، وذلك قبل 48 ساعة من عبورهم. وترد الحكومة الإسرائيلية خلال 24 ساعة في حالة وجود أي اعتراضات مع ذكر أسباب الاعتراض.

في يوم 27 نوفمبر 2005، بدأ العمل باتفاقية المعابر، وفُتح المعبر بشكل جزئي بين 4 و5 ساعات في اليوم، لمدة 3 أسابيع، بحجة عدم استكمال أفراد بعثة المساعدة الحدودية للاتحاد الأوروبي. وفي منتصف ديسمبر (كانون الأول) 2005، زيد عدد ساعات العمل إلى 8 ساعات يومياً. لكن المعبر الذي أدت تفاهمات السياسة إلى تشغيله، أعادت المواجهات العسكرية إغلاقه. وفي 25 يونيو (حزيران) 2006، صعّدت إسرائيل حصارها على غزة بصورة غير مسبوقة عقب وقوع الجندي جلعاد شاليط في أسر 3 مجموعات فلسطينية مسلحة عند معبر كرم أبو سالم، وكان إغلاق الجانب الفلسطيني من معبر رفح ضمن الردود والضغوط الإسرائيلية على الفلسطينيين لإطلاق سراح الجندي الأسير.

صفحة مليئة بالارتباك

في أعقاب سيطرة حركة «حماس» على غزة في يونيو 2007، كان معبر رفح على موعد مع صفحة جديدة مليئة بالارتباك والخلافات والتغييرات الإدارية بشأن من يتحكم في المعبر ويسيطر عليه. إذ عارضت «حماس» مشاركة إسرائيل في تشغيل المعبر، كما توقفت الرقابة الأوروبية بسبب غياب قوات السلطة الفلسطينية، ورفض الأوروبيين التعامل مع الموظفين المحسوبين على «حماس»، الأمر الذي أدى إلى إبقاء المعبر مغلقاً.

«حماس» من جهتها طالبت بفتح معبر رفح دون قيد أو شرط، وجعلت ذلك أحد شروط التهدئة مع إسرائيل أو الدخول في مصالحة مع السلطة، في حين اعتبرت مصر أن المعبر في ظل غياب السلطة الفلسطينية والرقابة الأوروبية لا تتوافر فيه الشروط الواردة في الاتفاق، ومن ثم اعتبرت نفسها في حِلٍ من تشغيله بشكل طبيعي.

وعلى مدى سنوات ما قبل 2011، تحول المعبر إلى ورقة ضغط متبادلة، يحاول كل طرف توظيفها لخدمة سياساته، لكن مصر عادة ما كانت تفتح المعبر للحالات الإنسانية أثناء المواجهات بين إسرائيل وغزة، بما في ذلك دخول المساعدات الإنسانية، واستقبال الجرحى والمصابين.

في لقاء مع «الشرق الأوسط»، قال الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، ورئيس وحدة الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية بالمركز القومي لدراسات الشرق الأوسط، إن التعامل المصري مع معبر رفح يخضع لاعتبارين أساسيين؛ الاعتبار الأول هو ممارسة السيادة الكاملة على الجانب المصري، وهذه مسألة «لا جدال فيها قانونياً أو سياسياً»، فإدارة الجانب المصري من المعبر «قرار سيادي تحكمه اعتبارات حماية الأمن القومي المصري في الأساس». والاعتبار الثاني كان التزام مصر بتعهداتها الدولية فيما يخصها من اتفاقيات المعابر التي تنظم الحركة على الجانب الفلسطيني من المعبر.

وأضاف فهمي أن مصر لم تتوانَ في أي وقت، رغم توتر العلاقة مع «حماس» أحياناً، في تسهيل الدخول والخروج من المعبر للحالات الإنسانية، ولدعم القطاع بالمساعدات، لكن يجب الأخذ في الاعتبار أن «غياب» إسرائيل بشكل رسمي على الجانب الفلسطيني من المعبر لا يعني انتفاء تأثيرها. ومن هنا تأتي أهمية التفاهمات الدولية التي تنظم حركة الدخول من المعبر وإليه. وهذا أحد الأسباب التي دفعت القاهرة إلى إجراء اتصالات مكثفة لتأمين حركة دخول المساعدات إلى القطاع عقب عملية «طوفان الأقصى»… إذ إن إسرائيل تستطيع عرقلة الحركة على الجانب الآخر، وقد قصفت بالفعل البوابة الفلسطينية عدة مرات، ولم تتوقف عن ذلك إلا عقب اتصالات مصرية وتفاهمات أميركية.

الهروب تحت الأرض

على مدى سنوات، حتى قبل سيطرة «حماس» على قطاع غزة، سعى الفلسطينيون إلى إيجاد وسيلة لتدبير احتياجاتهم، يتحكمون فيها ولا تتحكم هي فيهم، حتى لو كان ذلك البديل «تحت الأرض»، وهذا يعني ترك ما فوق الأرض لتعقيدات السياسة والقانون. وهكذا، وضع الغزيون «قانون الأنفاق»، وتحولت التجارة والتهريب عبرها إلى حركة نشطة ومصدر رزق لكثيرين على الجانبين، بيد أنها صارت لاحقاً أحد أخطر مصادر تهديد الأمن القومي المصري.

كثير من الوقائع رافقت أحداث 25 يناير (كانون الثاني) عام 2011، ومنها ما أشارت إليه تقارير إعلامية مصرية عن مشاركة عناصر من حركة «حماس» في الهجوم على السجون المصرية، وتهريب كثير من العناصر المطلوبة أمنياً عبر الأنفاق، بل وصول كثير من السيارات المصرية المسروقة خلال فترة الانفلات الأمني آنذاك عبر الأنفاق إلى قطاع غزة. ولكن مع هذا قررت السلطات المصرية فتح المعبر بشكل دائم اعتباراً من مايو (أيار) من ذلك العام. وبالفعل، وصلت مدة عمل المعبر في تلك الفترة إلى 6 ساعات يومياً، مع فرض إجراءات صارمة في المراقبة وضبط الحركة على الجانب المصري.

إلا أن ظهور خطر التنظيمات الإرهابية كان واحداً من المخاطر الكبرى التي دفعت بالسلطات المصرية إلى التعامل بحزم مع الأنفاق، التي باتت «شريان حياة» لتنظيمات إرهابية تدبر احتياجاتها البشرية ومن الأسلحة عبر شبكة معقدة من الأنفاق السرّية. وفي شهر يوليو (تموز) عام 2013 أغلق المعبر لدواعٍ أمنية، بالإضافة إلى استخدام حلول هندسية لإعادة تأمين المنطقة بالكامل والقضاء تماماً على خطر الأنفاق. ورغم الآمال الكبيرة التي عقدها الفلسطينيون على إمكانية انتظام الحركة من خلال معبر رفح، عقب توقيع حركتي «فتح» و«حماس» في القاهرة اتفاق مصالحة في 12 أكتوبر (تشرين الأول) 2017، والنص على تسلم السلطة الفلسطينية إدارة القطاع سعياً لإنهاء الانقسام الداخلي المستمر منذ منتصف 2007، بددت عودة الخلاف والانقسام تلك الآمال، ما حال دون تطبيق الاتفاق.

مع ذلك أبدت مصر التزاماً من جانبها بفتح المعبر أمام الأفراد الحاصلين على «تصريح أمني» مع إلزامية الخضوع لعمليات تفتيش. ووفقاً للأمم المتحدة، سمحت السلطات المصرية في أغسطس (آب) 2023، بمغادرة 19608 مسافرين من غزة، ورفضت دخول 314 شخصاً عبر المعبر باتجاه مصر. واستخدمت مصر المعبر في إدخال المعدات ومواد البناء اللازمة لعملية إعادة إعمار غزة، التي أطلقها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، يوم 18 مايو 2021، معلناً عن تبرع القاهرة بمبلغ 500 مليون دولار لعمليات إعادة الإعمار بالقطاع، بعد نجاح مصر في التهدئة بين الفصائل الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي. وأدخلت مصر حينذاك في مشهد احتفالي المعدات والشاحنات التي تحمل مواد البناء المختلفة عن طريق معبر رفح للقيام بعمليات التشييد لأحياء سكنية كاملة.

ما بعد الـ«طوفان»

لأن ما قبل يوم 7 أكتوبر، الذي شهد تنفيذ عملية «طوفان الأقصى»، ليس كما بعده، صار معبر رفح جزءاً من الحدث وصناعة التاريخ. فقبل هجوم «حماس» كانت السلع تدخل إلى غزة عبر معبر كرم أبو سالم، الذي تديره إسرائيل، لكن منذ اندلاع الحرب، أغلقت تل أبيب كل معابرها مع القطاع، في محاولة لخنق غزة، التي لا يخفي قادة الدولة العبرية رغبتهم القديمة المتجددة، في أن يبتلعها البحر. وفعلاً، قرّروا هذه المرة أن يمطروا قطاع غزة كله بآلاف الأطنان من المتفجرات، في محاولة لدفع سكانه إلى النزوح نحو الجنوب نحو الحدود المصرية، وفيها معبر رفح، الذي أضحى الشريان الوحيد لبقاء سكان القطاع على قيد الحياة.

ولأن إسرائيل تدرك أنه لن يبقى للفلسطينيين سوى معبر رفح للبقاء على قيد الحياة، قصفت جانبه الفلسطيني عدة مرات، وأعلنت مصر في الأيام الأولى من الحرب أن «المعبر مفتوح، لكن لا يمكن استخدامه بسبب القصف الإسرائيلي المتواصل، وتدمير البنية التحتية للبوابة للجانب الآخر منه». وعلى سبيل المثال، في 10 أكتوبر قصف جيش الاحتلال منطقة المعبر من جانب غزة 3 مرات خلال يوم واحد.

وعبر سيل من الاتصالات السياسية والضغوط المتبادلة، عرفت شاحنات المساعدات المتكدسة أمام المعبر طريقها للمرة الأولى إلى القطاع في 21 أكتوبر الماضي. ورغم المعوقات الإسرائيلية، التي انتقدتها مصر أكثر من مرة، بقي دخول بضع عشرات من الشاحنات إلى القطاع الذي كانت تصله، وفق تقديرات الأمم المتحدة، نحو 500 شاحنة يومياً، رمزاً لمقاومة حصار إسرائيلي خانق ومساعٍ لا تهدأ من أجل دفع سكان القطاع إلى الهروب من جحيم القصف وسوء المعيشة، بينما لم تدخل أي شاحنة وقود سوى بعد أكثر من 40 يوماً من بداية العدوان الإسرائيلي.

في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، اعتبر السفير حسين هريدي، مساعد وزير الخارجية المصري سابقاً، معبر رفح «جزءاً من حقائق التاريخ والجغرافيا التي تفرض على مصر التزامات إنسانية وقومية تجاه الشعب الفلسطيني». وأردف أن الموقف المصري بتسخير المعبر لدعم صمود الشعب الفلسطيني يجسد هذه الثوابت، لكنه «يعكس كذلك دوراً لا غنى في حماية الأمن القومي المصري، وبخاصة في مواجهة مخططات تهجير الفلسطينيين الراهنة».

ويرى هريدي أن التحرك المصري سياسياً ودبلوماسياً للدفع باتجاه حشد الدعم الدولي عبر معبر رفح يمثل «وسيلة ضرورية» لمواجهة المحاولات الإسرائيلية لدفع سكان غزة إلى النزوح من أراضيهم تحت وطأة الأعمال العسكرية الوحشية ضد المدنيين، أو عبر قطع الخدمات بحيث تستحيل الحياة، ويندفعون نحو الحدود المصرية. وشدد على ضرورة الضغط من أجل زيادة المساعدات كماً ونوعاً، ومنع سلطة الاحتلال من تنفيذ مخططها بإحكام الحصار على القطاع. تحول معبر رفح إلى «شريان حياة» لإنقاذ أكثر من مليوني فلسطيني

أسامة السعيد

المصدر: صحيفة الشرق الأوسط




قطاع غزة… 6 معابر مغلقة وسماء وبحر «تحت السيطرة»

> لقطاع غزة 6 معابر مع الجانب الإسرائيلي، أغلقتها تل أبيب كلها، وهي تستخدم حالياً كل الوسائل لعرقلة الحركة في المعبر الوحيد الذي لا تسيطر عليه، وهو معبر رفح. وللعلم، منذ فرض الحصار على غزة في يونيو (حزيران) 2007، ظلت 5 معابر بين غزة وإسرائيل أو الضفة الغربية مغلقة، بينما تسببت عملية «طوفان الأقصى» بإغلاق المعبر الأخير الذي كان يمرّ منه العمال الفلسطينيون للعمل في داخل إسرائيل.

تتضمن لائحة المعابر الإسرائيلية مع غزة كلاً من…

– معبر المنطار (كارني): وهو معبر تجاري يقع إلى الشرق من مدينة غزة على خط التماس الفاصل بين القطاع وإسرائيل، وهو مخصص للحركة التجارية.

– معبر بيت حانون (إيريز): يقع أقصى شمال القطاع، وهو مخصص لعبور العمال والتجار ورجال الأعمال والشخصيات المهمة، وهو مغلق الآن.

– معبر صوفا: في الجنوب الشرقي من خان يونس، وهو يصل القطاع وإسرائيل، ويستخدم لدخول العمال ومواد البناء إلى قطاع غزة.

– معبر كرم أبو سالم (كيرم شالوم): يقع جنوب القطاع، وهو مخصص لاستيراد البضائع من مصر، ويستخدم غالباً كبديل إسرائيلي لمعبر رفح.

– معبر ناحل عوز: وهو معبر مهجور ومغلق، حوّل لموقع عسكري، بعدما كان مخصصاً لدخول العمال والبضائع.

– معبر القرارة (كيسوفيم): يقع شرق خان يونس ودير البلح، وهو فعلياً بوابة التحرك العسكري الإسرائيلي لمهاجمة القطاع.

من ناحية أخرى، فإن سماء قطاع غزة وبحرها «تحت السيطرة» الإسرائيلية الدائمة والمحكمة. ولعقود أصرت تل أبيب على حرمان الغزيين من فرصة التواصل مع العالم، عبر إجهاضها كل سبل إعادة بناء المطار، أو إنشاء مرفأ تجاري، قد يوفر حال إنشائه وفق دراسات فلسطينية ما يربو على 50 ألف فرصة عمل لأبناء القطاع، الذي يعاني من أعلى معدلات البطالة عالمياً. هذا، وقد تضمنت اتفاقات دولية إشارة واضحة إلى مسألة بناء مطار دولي في غزة. ومن بينها اتفاقية القاهرة في مايو (أيار) 1994. وبدأ التشغيل الرسمي لـ«مطار غزة الدولي» الواقع شرق مدينة رفح أواخر 1998، لكن في خريف 2000 أوقفت إسرائيل المطار بعد اندلاع الانتفاضة الثانية، ثم قصفته ودمرته نهائياً في 4 سبتمبر (أيلول) 2001. أما «ميناء غزة البحري» فكان مقرراً أن يبدأ العمل في إنشائه عام 1999، لكن مع بدء الانتفاضة الثانية، توقفت كل الخطط.

المصدر: صحيفة الشرق الأوسط




ماسك وإسرائيل اتفقا على استخدام «ستارلينك» في غزة

صاحب منصة «إكس» يساند الحملة ضد «حماس»

قالت إسرائيل، الاثنين، إنها اتفقت من حيث المبدأ مع رجل الأعمال إيلون ماسك، الذي يزور إسرائيل حالياً، على استخدام خدمة اتصالات «ستارلينك» التابعة لشركة «سبيس إكس» في قطاع غزة.

ويبدو أن البيان الصادر بهذا الشأن عن وزير الاتصالات الإسرائيلي شلومو قرعي، يمثل تراجعاً عن معارضته الشهر الماضي لاقتراح ماسك تقديم دعم «ستارلينك» إلى «منظمات الإغاثة المعترف بها دولياً» في غزة، وفقاً لوكالة «رويترز» للأنباء.

وزار الملياردير إيلون ماسك برفقة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أحد الكيبوتسات في جنوب إسرائيل حيث شنّت حركة «حماس» هجومها في 7 أكتوبر (تشرين الأول). وقال نتنياهو لماسك خلال حوار نُشر على حسابه على منصة «اكس» (تويتر سابقاً) في نهاية زيارتهما إلى كفار عزة: «علينا نزع سلاح غزة بعد تدمير (حماس)»، و«القضاء على التطرف» في الأراضي الفلسطينية.

ونشر مكتب نتنياهو لقطات تظهر الرجلين يسيران بين أنقاض في الكيبوتس. وتابع نتنياهو: «علينا إعادة بناء غزة وآمل أن أحصل على مساعدة أصدقائنا العرب في هذا الأمر». وأعلن وزير الاتصالات الإسرائيلي شلومو كارعي عن اتفاق مبدئي بشأن استخدام خدمة الإنترنت عبر نظام «ستارلينك» للأقمار الصناعية المملوك لإيلون ماسك في إسرائيل وقطاع غزة.

وفي تصريحات، أعلن ماسك دعمه للحملة التي تشنها إسرائيل على حركة «حماس»، قائلاً إن أحد التحديات يتمثل في وقف الدعاية من النوع الذي أدى إلى موجة القتل التي نفذتها الحركة الفلسطينية، وأطلقت شرارة الحرب في غزة.

وأشارت «رويترز» إلى أن ماسك أجرى مناقشة مباشرة عبر الإنترنت مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مضيفة أنه عندما سمع نتنياهو يصف القضاء على «حماس» بأنه ضروري لأي سلام محتمل مع الفلسطينيين، أبدى ماسك موافقته العامة على مثل هذه الأهداف خلال مناقشة عبر منصة «إكس». وقال ماسك: «لا يوجد خيار… أود المساعدة أيضاً». وأضاف: «يتعين تحييد الذين يعتزمون القتل… ويتعين وقف الدعاية التي تدرب الناس على أن يصبحوا قتلة في المستقبل. وبعد ذلك، (يتعين) جعل غزة مزدهرة. وإذا حدث ذلك، أعتقد أنه سيكون مستقبلاً جيداً».

ورد نتنياهو: «يحدوني أمل أن تشارك. وحقيقة مجيئكم إلى هنا، فيما أعتقد، تكشف الكثير عن التزامكم بمحاولة تأمين مستقبل أفضل»، بحسب «رويترز». وواجه ماسك نفسه الاتهام بالتحريض بعد موافقته في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) على منشور ادعى كذباً أن اليهود يؤججون الكراهية ضد البيض. وأطلع نتنياهو ماسك على بعض لقطات هجوم 7 أكتوبر، التي جمعتها كاميرات «حماس» وكاميرات المراقبة ومصادر أخرى.

وفي إشارة محتملة إلى زيارته التضامنية لإسرائيل، نشر ماسك على موقع «إكس» في وقت سابق الاثنين: «الأفعال أبلغ من الأقوال». ومن المقرر أن يلتقي أيضاً بالرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ، وعائلات الرهائن الذين تحتجزهم «حماس» في غزة.

وقال مكتب هرتسوغ إن الرئيس وماسك سيناقشان «ضرورة اتخاذ إجراء لمواجهة ازدياد معاداة السامية عبر الإنترنت».

المصدر: وكالات




«خلّي العالم يسمع»… صوت فلسطين

حملة من النغمات الموسيقية والتبرّعات الإنسانية بمبادرة من «أنغامي»

خلال الشهرين الماضيين، حلّ دوي الحرب مكان نغمات الموسيقى، وغابت الإصدارات الغنائية الجديدة. انطلاقاً من هذا الواقع الذي فرضته التطوّرات الدامية في غزة، وانطلاقاً كذلك من كونها منصة بثّ موسيقي ذات هويّة عربيّة، ارتأت «أنغامي» أن ترفع الصوت الفلسطيني على طريقتها، أي بالموسيقى.

«في حُبّ فلسطين» هو العنوان الذي تصدّر المنصة الموسيقية الرائدة عربياً، وارتفع على صفحات التواصل الاجتماعي الخاصة بها. فبعد أقلّ من أسبوع على اندلاع الحرب الإسرائيلية ضد غزة، اصطبغ التطبيق بألوان العلم الفلسطيني وغرّدت حمامة السلام فولكلورَ البلاد، وشِعرَ محمود درويش، إلى جانب أغانٍ كلاسيكيّة وحديثة خاصة بفلسطين وبأصواتٍ من فلسطين وسائر البلاد العربيّة.

قرار صعب… لا بدّ منه

داخل أروقة الشركة، تَجنّد الموظفون بشغفٍ للبحث في الأرشيف الموسيقي الفلسطيني. نسّقوا قوائم غنائية تحاكي الحدثَ ووقعَه على النفوس، جمعوا كل «بودكاست» يتطرّق إلى القضية الفلسطينية ماضياً وحاضراً، كما تفرّغ الفريق الإبداعي لرسم الصورة زيتوناً وبطيخاً و«غرافيتي».

«هذه كانت طريقتنا في شفاء غليلنا والشعور بأننا نصنع فرقاً وإن صغيراً»، تخبر سلام كميد «الشرق الأوسط». كميد، وهي مديرة تسويق المحتوى في «أنغامي»، تلفت إلى أنّ المبادرة جاءت انطلاقاً من الرغبة في «الإضاءة على وجه فلسطين الجميل وثقافتها الثريّة، بعيداً عن الصورة المتداولة في الإعلام الغربي».

لم يكن القرار سهلاً على «أنغامي»، التي تربطها علاقات عمل مع فنانين من الغرب ومع شركات إنتاج ونشر موسيقي عالمية، ذات مواقف معروفة من حرب غزة. لكن، «في نهاية المطاف، أنغامي شركة عربيّة، وقررنا أنه من البدهي عدم البقاء صامتين، خصوصاً وسط المجازر المروّعة»، توضح كميد.

في موقفها هذا مما يحصل في غزة، تكتفي «أنغامي» بالفنّ سلاحاً ولا تغوص في السياسة. وفق شرح كميد: «نحن نقول إننا ضد العنف وضد ما يتعرّض له الأبرياء».

خلال الشهرين الماضيين، حلّ دوي الحرب مكان نغمات الموسيقى، وغابت الإصدارات الغنائية الجديدة. انطلاقاً من هذا الواقع الذي فرضته التطوّرات الدامية في غزة، وانطلاقاً كذلك من كونها منصة بثّ موسيقي ذات هويّة عربيّة، ارتأت «أنغامي» أن ترفع الصوت الفلسطيني على طريقتها، أي بالموسيقى.

«في حُبّ فلسطين» هو العنوان الذي تصدّر المنصة الموسيقية الرائدة عربياً، وارتفع على صفحات التواصل الاجتماعي الخاصة بها. فبعد أقلّ من أسبوع على اندلاع الحرب الإسرائيلية ضد غزة، اصطبغ التطبيق بألوان العلم الفلسطيني وغرّدت حمامة السلام فولكلورَ البلاد، وشِعرَ محمود درويش، إلى جانب أغانٍ كلاسيكيّة وحديثة خاصة بفلسطين وبأصواتٍ من فلسطين وسائر البلاد العربيّة.

قرار صعب… لا بدّ منه

داخل أروقة الشركة، تَجنّد الموظفون بشغفٍ للبحث في الأرشيف الموسيقي الفلسطيني. نسّقوا قوائم غنائية تحاكي الحدثَ ووقعَه على النفوس، جمعوا كل «بودكاست» يتطرّق إلى القضية الفلسطينية ماضياً وحاضراً، كما تفرّغ الفريق الإبداعي لرسم الصورة زيتوناً وبطيخاً و«غرافيتي».

«هذه كانت طريقتنا في شفاء غليلنا والشعور بأننا نصنع فرقاً وإن صغيراً»، تخبر سلام كميد «الشرق الأوسط». كميد، وهي مديرة تسويق المحتوى في «أنغامي»، تلفت إلى أنّ المبادرة جاءت انطلاقاً من الرغبة في «الإضاءة على وجه فلسطين الجميل وثقافتها الثريّة، بعيداً عن الصورة المتداولة في الإعلام الغربي».

لم يكن القرار سهلاً على «أنغامي»، التي تربطها علاقات عمل مع فنانين من الغرب ومع شركات إنتاج ونشر موسيقي عالمية، ذات مواقف معروفة من حرب غزة. لكن، «في نهاية المطاف، أنغامي شركة عربيّة، وقررنا أنه من البدهي عدم البقاء صامتين، خصوصاً وسط المجازر المروّعة»، توضح كميد.

في موقفها هذا مما يحصل في غزة، تكتفي «أنغامي» بالفنّ سلاحاً ولا تغوص في السياسة. وفق شرح كميد: «نحن نقول إننا ضد العنف وضد ما يتعرّض له الأبرياء».

في منشور آخر، يرتفع نشيد «موطني» وفي الخلفيّة راية ترفرف فوق بيوت القرميد والحجر. تتعاقب الأيام ومعها المجازر، فتواكبها «أنغامي» بمزيد من المقاومة الموسيقية، كما في هذا «الميدلي» من الأعمال التراثيّة بأصوات فلسطينية شابّة مثل «يمّا مويل الهوى»، و«يا طالعين الجبل»، و«علّي الكوفية» وغيرها.

لاقى المنشور الأول تفاعلاً كبيراً من المتابعين، الذين انتقلوا عبره إلى داخل التطبيق من أجل الاستماع إلى القائمة الخاصة بالأغاني الفلسطينية. جرّت القائمة قوائم أخرى، إلى أن اتّضحت الرؤية وتبلورت فكرة صفحة «في حب فلسطين».

تستعرض سلام كميد محتوى الصفحة من قوائم موسيقية بعناوين معبّرة مثل «أنا هنا، أتسمعني؟»، و«نبض فلسطين»، و«وطنيّات محمود درويش»… ثم يفتح «ستوديو فلسطين» بابَه على مجموعة كبيرة من البودكاست باللغتَين العربية والإنجليزيّة الحديثة منها والقديمة. ضمن الصفحة كذلك ألبوماتٌ مختارة حيّت فلسطين، ووجوهُ فنانين اجتمعوا تحت عنوان «أصوات من فلسطين».

اللافت في قوائم صفحة «في حب فلسطين» على «أنغامي»، أنها لا تقتصر على أصواتٍ ارتبطت بغناء القضية الفلسطينية. قد تطالع المستمع أغنية «القدس دي أرضنا» بصوت عمرو دياب، و«الهوية عربي» لهاني شاكر، و«القضية مكمّلة» لرامي صبري، وسواهم من فنانين. وتلفت كميد في السياق، إلى أنّ «أرقام استماعات الأغاني الخاصة بفلسطين شهدت ارتفاعاً حول العالم العربي خلال الشهرَين المنصرمين».

أبعد من الموسيقى…

ذهبت «أنغامي» أبعد من التضامن الموسيقي، فخصصت رابطاً على صفحة فلسطين، يستطيع المستخدمون أن يتبرّعوا من خلاله لأهل غزة. تلفت كميد إلى أنّ الإقبال على الرابط كان جيّداً، أما التبرّعات فكانت تصبّ مباشرة في حساب وكالة الأمم المتحدة لإغاثة اللاجئين الفلسطينيين (أونروا).

مع صدور أغنية «راجعين» التي جمعت 25 صوتاً شاباً من مختلف أنحاء العالم العربي، ازدادت التبرّعات وتحوّلت إلى «صندوق إغاثة أطفال فلسطين» (PCRF).

كانت «أنغامي» منصة البث الموسيقي الوحيدة التي سوّقت بكثافة لأغنية «راجعين»، وهي تخطّت حتى الساعة المليون استماع على التطبيق.

زين تعيد الأهزوجة الأولى

من بين الفنانين الذين شاركوا في «راجعين»، المغنية الفلسطينية الشابة زين. وفق ما تخبر «الشرق الأوسط»، فهي تنظر بأهمية قصوى إلى مشاركتها هذه. تقول إنها لم تتردّد لحظة في الانضمام إلى «المشروع الذي جرى تسجيل وتصوير جزء كبير منه في الأردن وبسرعة فائقة، لأن هدفنا كان واحداً وعاجلاً، وهو إيصال صوت غزة إلى العالم ومساعدة الناس هناك»، بما أن كل عوائد الأغنية تعود إلى «صندوق إغاثة أطفال فلسطين».

شاركت المغنية الفلسطينية زين في أغنية «راجعين» من أجل غزة (إنستغرام)

أوّل أغنية تعلّمتها زين طفلة من جدّتها ووالدتها، كانت «يمّا مويل الهوى». أعادت تقديمها على ضوء الأحداث، إلى جانب مجموعة أخرى من الأغاني التراثية الفلسطينية. «صوتي هو وسيلتي الوحيدة للمقاومة والفنّ هو سلاحي»، لا تنكر أنها غالباً ما تشعر بالعجز حيال ما يحصل في وطنها. لكنها سرعان ما تذكّر نفسها وعشرات الآلاف من متابعيها، بأنه «يمكن فعل الكثير، لا سيما أن الحرب ليست عسكريّة فحسب، بل إعلاميّة وفكريّة، وبالإمكان مجابهتها بالفن والتوعية عبر السوشيال ميديا».

من خلال إطلالتها ضمن «راجعين» أو على صفحات «أنغامي»، حققت زين هدفها الأوّل، وهو «إبقاء الأضواء مسلطة على غزة والمساهمة في توعية الرأي العام من خلال الفن».

كريستين حبيب

المصدر: صحيفة الشرق الأوسط




أبرز صفقات التبادل السابقة بين المقاومة الفلسطينية وإسرائيل

دخلت الهدنة المؤقتة بين حركة “حماس” والاحتلال الإسرائيلي حيز التنفيذ عند الساعة السابعة من صباح اليوم الجمعة، بالتوقيت المحلي، فيما أطلقت إدارة السجون الإسرائيلية سراح 39 امرأة وطفلاً من الأسرى الفلسطينيين، تزامناً مع وصول أول دفعة من المحتجزين الإسرائيليين إلى معبر كرم أبو سالم، في صفقة تبادل ستستمر إجراءاتها لأربعة أيام.

ولم تكن صفقة تبادل الأسرى الجارية هي الأولى في تاريخ القضية الفلسطينية، إذ جرت قبل ذلك عدة عمليات كبيرة أخرى، تعود إحداها لـ30 سنة سابقة:

  • صفقة تبادل في عام 1983: 4500 أسير مقابل ستة جنود

في الـ23 من نوفمبر/ تشرين الثاني من عام 1983، أفرجت إسرائيل عن نحو 4500 أسير غالبيتهم من الفلسطينيين، مقابل الأفراج عن ستة جنود إسرائيليين أسروا قبل سنة من ذلك في لبنان، بعد اتفاق مع منظمة التحرير الفلسطينية.

وكانت حركة فتح قد أسرت الجنود أثناء الاجتياح الإسرائيلي للبنان.

  • صفقة تبادل في عام 1985: 1150 أسيراً مقابل ثلاثة جنود

في يوم 20 مايو/ أيار من عام 1985، أفرجت إسرائيل عن 1150 أسيراً غالبيتهم فلسطينيون، مقابل ثلاثة جنود إسرائيليين أسروا في عام 1982 لدى الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة.

  • صفقة تبادل في عام 1997: الإفراج عن الشيخ أحمد ياسين

في الأول من أكتوبر/ تشرين الأول من عام 1997، أطلقت إسرائيل سراح مؤسس حركة حماس الشيخ أحمد ياسين بعد ثماني سنوات من اعتقاله، بالإضافة إلى سجناء سياسيين فلسطينيين وأردنيين مقابل اثنين من عملائها السريين.

وتم القبض على العميلين في عمّان بعد محاولة اغتيال القيادي في حماس خالد مشعل عن طريق حقنه بالسم.

  • صفقة تبادل في عام 2004: تبادل مع رفات جنود

في الـ29 من يناير/ كانون الثاني في عام 2004، أفرجت إسرائيل عن 430 أسيراً بينهم 400 فلسطيني و23 لبنانياً، في تبادل مع “حزب الله” اللبناني، الذي أعاد رفات ثلاثة جنود إسرائيليين وأفرج عن الحنان تاننباوم رجل الأعمال الإسرائيلي، والكولونيل في الاحتياط الذي اعتقله في عام 2000.

  • صفقة تبادل في عام 2008: تبادل مع رفات جنود

في الـ16 من يوليو/تموز 2008 قام “حزب الله” بمبادلة رفات جنديين إسرائيليين مقابل 5 أسرى لبنانيين وجثامين 199 مقاتلاً لبنانياً وفلسطينياً. في هذه الصفقة أطلقت إسرائيل سراح عضو جبهة التحرير الفلسطينية سمير القنطار وأربعة مقاتلين من “حزب الله” أسرتهم في حرب لبنان 2006.

  • صفقة تبادل في عام 2011: الإفراج عن جلعاد شاليط

في أكتوبر من عام 2009، تم إطلاق سراح 20 فلسطينياً مقابل شريط فيديو لجلعاد شاليط. وفي 18 أكتوبر/ تشرين الأول من عام 2011، تم إطلاق سراح الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، المعتقل في غزة منذ يونيو/ حزيران من عام 2006، مقابل 1027 أسيراً فلسطينياً، تم إطلاق سراحهم في فترتين.

وأثار الإفراج عن عدد كبير من الفلسطينيين، منهم أعضاء في الجناح العسكري لحركة حماس، لا سيما يحيى السنوار الذي أصبح رئيس المكتب السياسي للحركة في قطاع غزة، نقاشاً حاداً في إسرائيل، تبعه تشكيل لجنة معنية بتحديد الخطوط الحمر في مفاوضات التبادل.

المصدر: وكالة فرانس برس




شهادات مروعة من غزة.. إسرائيل أكملت تدمير المنازل قبل بدء الهدنة

وقفت أم سامح الرن (56 عاماً) أمام منزلها المدمر في بلدة بيت لاهيا شماليّ قطاع غزة، تطلب مساعدتها في انتشال بعض الملابس والفرش من تحت أنقاض المنزل ذي الطابقين.

وتحاول أم سامح أخذ بعض الملابس وتبحث عن الملابس الشتوية خصوصاً، والفرش والأغطية، لتعود بها إلى مدرسة أونروا وسط مخيم جباليا، حيث لجأوا قبيل ساعات من قصف المنزل والمنطقة المحيطة به.

وتقول لـ”العربي الجديد” إن البرد الشديد جعل أحفادها الستة النازحين مرضى بالإنفلونزا والسعال والإسهال، وتبدو عليهم ملامح الجفاف.

وتشير أم سامح إلى أن القصف لم يكن بإنذار مسبق، ولكنهم غادروا المنطقة مع سماعهم من قرب صوت اشتباكات بين عناصر المقاومة وقوات الاحتلال المتوغلة في المنطقتين الشرقية والغربية من حيّ نادي بيت لاهيا حيث يسكنون.

وتعرضت المنطقة لما يشبه الزلزال، ولم يبق منزل على حاله. وعن ذلك تقول أم سامح: “الحمد لله نجونا، نحن محظوظون، إذ إننا لم نفقد ولداً ولا حفيداً، ولكننا فقدنا البيت الذي يؤوينا. الحمد لله هذا حال كثيرين في قطاع غزة”.

وفي مشروع بيت لاهيا المتاخم، الذي يقطنه في الأساس لاجئون هُجِّروا من مخيم جباليا بعد هجرتهم الأولى من بلداتهم في فلسطين التاريخية، لم يبق منزل في المنطقة إلا وتعرض للقصف والتدمير بين الجزئي والشامل.

وأمام منزله الذي دمر جزئياً، لكنه لم يعد صالحاً للسكن، وقف الفلسطيني عمر الغندور يضرب كفاً  بكف، ويقول لـ”العربي الجديد”: “إحنا (نحن) مش (لسنا) بخير”.

ويشير عمر إلى أنهم آخر من غادروا المنطقة، قبل يومين من مغادرة جميع سكان المنطقة، وكانت البيوت سليمة إلى حد كبير، لكنهم عندما عادوا إليها مع ساعات الهدنة المؤقتة فوجئوا بدمار كبير طاول أكثر من 95% من المنازل.

ويعتقد عمر أن إسرائيل تعمدت قبل انسحاب آلياتها المتوغلة في محيط مقبرة بيت لاهيا تدمير جميع المنازل في المنطقة وتدفيع السكان ثمناً، وهم لم يفعلوا شيئاً، وليس بيدهم شيء.

ولاحظ مراسل “العربي الجديد”، الذي نزح عن منطقة مشروع بيت لاهيا قبل الهدنة الإنسانية بأربعة أيام، أن عشرات المنازل في المنطقة كانت سليمة عند نزوح الآلاف منها، لكن عند العودة مع ساعات الهدنة الأولى، وجد معظم المنازل قد استُهدفت بالطيران الحربي الإسرائيلي، ما يعني تدميرها كاملاً، أو بالقصف المدفعي، ما يعني تضررها بشكل كبير.

وتعمدت إسرائيل تدمير معظم براميل المياه أعلى أسطح المنازل، وهي التي تمد الناس بالمياه للاستخدام الشخصي، كذلك دُمِّرَت محطات للطاقة الشمسية كان أصحابها يساعدون بها الناس، عبر شحن هواتفهم ومن خلالها تعزيز صمودهم وبقائهم في المنطقة.

وفي مخيم جباليا، الذي ضمّ بين جنباته عشرات آلاف النازحين إلى جانب سكانه الذين يعدون أكثر من 150ألف لاجئ، لم يبقَ مكان يأوي الناس إليه، فناموا في مستوصف اليمن السعيد وعيادات أونروا وسوق المخيم. ولا يزال العشرات يبيتون هناك، خصوصاً من سكان بيت لاهيا وبيت حانون، اللتين منع الاحتلال سكانهما من العودة لتفقد منازلهم، وأطلق عليهم الرصاص الحي لتفريقهم.

وفي اليومين اللذين سبقا الهدنة الإنسانية، دمر الطيران الحربي ومدفعية الاحتلال عدداً من المربعات السكنية في المخيم، وخصوصاً منطقة السكة شرقاً، لإجبار سكانها على النزوح جنوباً، وأكمل توغله البري ليطبق الخناق على المخيم من الجهات الثلاث، الغربية والشرقية والشمالية، فيما أبقى الجنوبية ممراً لدفع السكان فقط للنزوح من هناك.

وقبل ذلك، أقرّ جيش الاحتلال بأن مخيم جباليا يضم أكثر من نصف مليون فلسطيني بين جنباته، ما يعني صعوبة اقتحامه وتعقد عمليته البرية في المخيم وأطرافه إلا من خلال دفع السكان إلى النزوح.

ودمر جيش الاحتلال قبل تراجع آلياته من محيط المستشفى الإندونيسي، شرقيّ بيت لاهيا، عشرات الأبراج السكنية في حيّ الشيخ زايد، الذي يضم عشرات الأبراج ومدرستين وكان معظم سكانه من الفقراء والبسطاء الذين تسلموا شققاً سكنية في عهد السلطة الفلسطينية. 

ولم يعد في شمال قطاع غزة ومدينة غزة ممر للسيارات والإسعافات، نتيجة لتدمير الشوارع عبر الأحزمة النارية أو عبر قصف المنازل وما ينتج منها من ركام، وتوقفت البلديات عن عملها تقريباً في ظل الدمار الذي لحق بمعداتها ونفاد الوقود اللازم لتشغيل الآليات ومضخات المياه والصرف الصحي.

ويقول مسؤول بشركة توزيع كهرباء غزة، لـ”العربي الجديد”، إن القصف الإسرائيلي على محافظتي غزة وشمال القطاع أدّى إلى تقطيع شبكات الكهرباء وانهيار المحولات، فيما يحتاج إعادة إصلاحها وصيانتها إلى نحو عام. 

ودمّر القصف كذلك آبار المياه وخطوط نقلها وآبار الصرف الصحي وشبكات المياه المنزلية، وإعادة صيانتها تحتاج إلى أشهر.

وإلى جانب ذلك، تنتشر روائح كريهة في المناطق التي زارها مراسل “العربي الجديد”، حيث تنتشر الكلاب والقطط الميتة في الشوارع نتيجة القصف أو الجوع الذي أصابها، ونتيجة لأكوام القمامة التي تملأ الشوارع، ولم تتمكن البلديات من جمعها ونقلها إلى أماكن تجميع القمامة المركزية.

ولم يبقَ في شمال قطاع غزة ومدينة غزة صيدليات تعمل ولا عيادات طبية، ونفد كل الطعام والمعلبات والدقيق والمستلزمات المنزلية من المحال والأسواق، وأصبح الحصول على ما يكفي من أجل استمرار الحياة ضرباً من المستحيل.

ضياء خليل

المصدر: صحيفة العربي الجديد




شركة كهرباء الاحتلال الإسرائيلي تواجه أزمة مالية بسبب الحرب

أفادت شركة الكهرباء الإسرائيلية بإنفاق مئات الملايين من الشواكل على شراء الوقود لاحتياجات الاقتصاد الطارئة منذ انطلاقة عملية طوفان الأقصى والعدوان الإسرائيلي على غزة ، وسجلت الشركة 850 مليون شيكل في الربع الثالث، بانخفاض قدره 44 في المائة مقارنة بالربع المماثل من عام 2022.

وتؤثر الحرب بشكل كبير على شركة الكهرباء، التي تدير فعليا اقتصاد الطاقة لدى الاحتلال خلال حالة الطوارئ، وفقاً لتقرير نشره موقع “ذا ماركر” الإسرائيلي الجمعة. فقد أضرت أحداث 7 أكتوبر بنشاط شركة باري برس التي تنتج فواتير السداد الخاصة بشركة الكهرباء لعملائها، وتسببت في توقف إنتاج الفواتير بشكل كامل لمدة ثلاثة أسابيع، ليرتفع حتى اليوم دين المشتركين بمئات الملايين من الشواكل.

وتحذر شركة الكهرباء من أن استمرار الحرب قد يؤثر سلباً على نتائجها ومركزها المالي وتدفقاتها النقدية. ويعود ذلك، من بين أمور أخرى، إلى الفجوة بين الوقت الذي تقوم فيه بشراء الوقود لتلبية احتياجات الاقتصاد الطارئة والوقت الذي ستعترف فيه هيئة الكهرباء بهذه النفقات وستنعكس في تعرفة الكهرباء.

وتتوقع الشركة الكهرباء، تأخيرا في تشغيل واحدة على الأقل من وحدتي إنتاج بقدرة 630 ميغاواط في محطة كهرباء أوروت رابين.

وكان من المفترض أن تبدأ إحدى وحدات التوليد في المحطة العمل مطلع الشهر المقبل، أي في ديسمبر/ كانون الأول 2023، لكن بسبب تخلي شركة جنرال إلكتريك عن خبراء أجانب بداعي الحرب (خبراء استقدمتهم شركة الكهرباء لمساعدتها التغلب على الأعطال)، تأخر تشغيل وحدات التوليد الجديدة بالمحطة، وتتوقع شركة الكهرباء عدم تشغيل وحدة الإنتاج هذه قبل مايو/ أيار 2024.

وكان من المقرر أصلاً أن تعمل وحدة الإنتاج الثانية ابتداءً من سبتمبر/ أيلول 2024. إلا أن شركة الكهرباء الآن ليست مستعدة للالتزام بتاريخ التشغيل هذا أيضًا.

وذكرت شركة الكهرباء أنه نتيجة لاندلاع الحرب، ارتفع تصنيف مخاطر الوقود لدى الشركة من متوسط ​​إلى تصنيف مرتفع.

ويرجع ذلك إلى احتمال نقص مصادر الطاقة المتاحة للنشاط الإنتاجي، بما في ذلك نقص الغاز في حالة تلف منصات الغاز، أو نقص المحروقات في ظل مخاوف من صعوبات شراء ونقل المحروقات.

وذكرت الشركة أنها تستعد لهذه الأحداث وتقوم بعمليات شراء لأغراض طارئة، بما في ذلك الوقود لمحطات الكهرباء المملوكة لشركات تصنيع خاصة. بالإضافة إلى ذلك، قالت شركة الكهرباء أنها تكبدت حتى الآن نفقات تصل إلى مئات الملايين من الشواكل نتيجة الحرب.

المصدر: وكالات




غزّة.. ساحة تجارب إسرائيلية لاستخدام الذكاء الاصطناعي في الحرب

بالتوازي مع إعلان الاحتلال الإسرائيلي الحرب على قطاع غزة، بدأت شركات أسلحة أميركية بتلقي طلبات أسلحة من جيش الاحتلال، ولا سيما شركات التكنولوجيا العسكرية المتطورة، إذ أدركت إسرائيل منذ اتخاذها قرار الحرب أنها بحاجة لأسلحة هجومية أكثر تطوراً وأقل حجماً والأهم تساهم في تقليل المخاطر على جنودها.

“أخلاقيات الذكاء الاصطناعي”

وتوفر التكنولوجيا العسكرية الحديثة هذه الحلول عبر الطائرات المسيرة الحديثة وأنظمة الذكاء الاصطناعي، وعلى ذلك كانت شركة Skydio الأميركية المتخصصة بإنتاج الطائرات دون طيار من أولى الشركات التي تلقت طلبات إسرائيلية تتعلق بطائرات الاستطلاع قصيرة المدى دون طيار التي تنتجها الشركة، وهي مركبات طائرة صغيرة يستخدمها الجيش الأميركي للتغلب على العوائق الجغرافية والخرسانية بشكل مستقل وإجراء مسح ثلاثي الأبعاد للهياكل المعقدة مثل المباني.

ويأتي الاهتمام الإسرائيلي بالتكنولوجيا العسكرية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي بعد اختباره في أوكرانيا. وبحسب تقرير في صحيفة بوليتيكو الأميركية أرسلت Skydio أكثر من 100 طائرة دون طيار إلى جيش الاحتلال في الأسابيع الثلاثة الأولى للحرب مع وعود بإرسال المزيد، ويتم توفير التكنولوجيا العسكرية الحديثة من قبل الشركات المصنعة الأحدث والأصغر حجماً مباشرةً في كثير من الحالات، ولا سيما تلك الأقل شهرة خارج المفاوضات التقليدية بين الدول بشأن الإمدادات العسكرية.

ويقول جون غروين، الرئيس التنفيذي لشركة Fortem Technologies، التي زودت القوات الأوكرانية بالرادار وطائرات مضادة للطائرات دون طيار، إنه يجري “محادثات مبكرة” مع الإسرائيليين في ما إذا كانت أنظمة الذكاء الاصطناعي الخاصة بالشركة يمكن أن تعمل في البيئات الحضرية التي توجد فيها كثافة بالمباني مثل غزة.

لكن استخدام جيش الاحتلال لهذه التكنولوجيا المعتمدة على الذكاء الاصطناعي أثار مخاوف علماء “أخلاقيات الذكاء الاصطناعي” من استخدامها لاستهداف الفلسطينيين، مشيرين إلى تقارير تفيد بأن الاحتلال استخدم الذكاء الاصطناعي لضرب أكثر من 11 ألف هدف في غزة منذ بدء الحرب.

وتقول “بوليتيكو” إن هذه التكنولوجيا المتطورة تشكل تحدياً جديداً لإدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، مشيرة إلى أنه في 13 تشرين الثاني/نوفمبر بدأت الولايات المتحدة بتنفيذ سياسة خارجية جديدة للتحكم في الاستخدام العسكري لمثل هذه التقنيات، وكانت 45 دولة، بالإضافة إلى أميركا، قد أقرت بلاهاي في فبراير/شباط الماضي هذه السياسة، في محاولة لإبقاء الاستخدام العسكري للذكاء الاصطناعي والأنظمة المستقلة ضمن القانون الدولي للحرب.

لكن إسرائيل وأوكرانيا لم توقعا على المعاهدة، ما يترك تساؤلات جدية عن مدى تطبيق الاتفاقيات حول استخدام الأسلحة عالية التقنية.

“استخدام مميت”

ورداً على سؤال عن امتثال إسرائيل للإعلان بشأن الذكاء الاصطناعي العسكري، قال متحدث باسم وزارة الخارجية إنّ “من السابق لأوانه” استخلاص استنتاجات حول سبب عدم تأييد بعض الدول للاتفاق، أو الإشارة إلى أن الدول غير المؤيدة لا توافق على هذا الإعلان أو لن يلتزم بمبادئه.

وتُستخدَم الطائرات دون طيار في غزة إلى حد كبير للمراقبة واستكشاف المواقع والبحث عن المسلحين دون المخاطرة بحياة الجنود، وفقاً لمطوري التكنولوجيا العسكرية الإسرائيلية والأميركية والمراقبين، بحسب بوليتيكو.

ولكن الصحيفة تذكر أن عدم كشف إسرائيل إلا القليل من التفاصيل حول كيفية استخدامها لهذه التكنولوجيا، يدفع البعض إلى الشعور بالقلق من أن الجيش الإسرائيلي يستخدم أنظمة الذكاء الاصطناعي لتحديد أهداف العمليات المميتة.

وتستخدم القوات الأوكرانية أنظمة الذكاء الاصطناعي التجريبية للتعرف إلى الجنود الروس والأسلحة ومواقع الوحدات من وسائل التواصل الاجتماعي وقنوات الأقمار الصناعية. ويقول المراقبون إن استخدام إسرائيل لهذه الأسلحة سيكون أكثر مرونة وخطراً، لأنها تمتلك جيشاً متطوراً وميزانية كبيرة.

وعلى الرغم من أن تجارة الأسلحة تخضع للتدقيق والتنظيم، إلا أن الأنظمة المستقلة تثير أيضاً تحديات خاصة، على عكس الأجهزة العسكرية التقليدية، حيث يستطيع المشتري إعادة تكوين هذه المنصات الذكية لتلبية احتياجاتهم الخاصة، ما يضفي غموضاً على كيفية استخدام هذه الأنظمة.

وفي حين أن العديد من الطائرات دون طيار التي صنعتها الولايات المتحدة والمزودة بتقنية الذكاء الاصطناعي وأُرسِلَت إلى إسرائيل ليست مسلحة وغير مبرمجة من قبل الشركات المصنعة لتحديد مركبات أو أشخاص محددين، فإن هذه الروبوتات المحمولة جواً مصممة لتترك مساحة للعملاء العسكريين لتشغيل برامجهم المخصصة.

وأكد براندون تسينج، المؤسس المشارك لـ Shield AI، أن المستخدمين قادرون على تخصيص طائرات Nova 2 دون طيار التي يستخدمها الجيش الإسرائيلي للبحث عن المسلحين والمدنيين المتحصنين في المباني.

وقال مات محمودي، الذي وضع تقرير منظمة العفو الدولية في شهر مايو/أيار الذي يوثق استخدام إسرائيل لأنظمة التعرف إلى الوجه في الأراضي الفلسطينية، لصحيفة بوليتيكو إنه تاريخياً لم يكن لدى شركات التكنولوجيا الأميركية المتعاقدة مع الاحتلال الإسرائيلي سوى القليل من المعرفة أو السيطرة على كيفية استخدام السلطات الإسرائيلية لمنتجاتها، مشيراً إلى عدة حالات قام فيها الجيش الإسرائيلي بتشغيل برنامج الذكاء الاصطناعي الخاص به على أجهزة مستوردة من دول أخرى لمراقبة حركة الفلسطينيين من كثب.

ومما يزيد المشكلة تعقيداً، التماهي بين التكنولوجيا العسكرية وغير العسكرية، الذي يسمى “الاستخدام المزدوج”، حيث استخدمت تكنولوجيا مخصصة للاستخدامات البحثية والعلمية لغايات عسكرية مثل الطائرات دون طيار المجهزة بـ”Computer vision”، أي القادرة على معالجة الصور والفيديوهات الرقمية، والذي يمكن استخدامه لأغراض تجارية، ولكن يمكن استخدامه أيضاً في القتال.

ويمكن لأنظمة الذكاء الاصطناعي ذات الاستخدام العسكري القابلة للتصدير أن تحول سلسلة كاملة من المنتجات التجارية إلى أسلحة، ما يعني أن السلطات الأميركية مطالبة بموجب القانون بمراقبة نقل هذه الأنظمة إلى دولة أخرى، ولم تعتمد وزارة الخارجية الأميركية إلا أخيراً سياسات لمراقبة الأضرار التي تلحق بالمدنيين بسبب هذه الأسلحة تحت ضغوط الكونغرس.

ولكن، على ما يبدو، إن هذه السياسات لا تطبق على الاحتلال الإسرائيلي، حيث كتب جوش بول، مسؤول سابق في وزارة الخارجية، أنه أُلغي تقرير عن تنفيذ تلك السياسات، لأن الوزارة أرادت تجنب أي نقاش في مخاطر الإضرار بالمدنيين في غزة من جراء نقل الأسلحة الأميركية إلى إسرائيل.

ويقول متحدث باسم Skydio إن الشركة ليست على علم حالياً بأي مستخدمين ينتهكون قواعد السلوك الخاصة بها، وسوف “تتخذ الإجراءات المناسبة” للتخفيف من سوء استخدام طائراتها دون طيار، وقال متحدث باسم Shield AI إن الشركة واثقة من أن منتجاتها لا تُستخدم لانتهاك المعايير الإنسانية في إسرائيل، و”لن تدعم” الاستخدام غير الأخلاقي لمنتجاتها.

ورداً على استفسارات عما إذا كانت الحكومة الأميركية قادرة على مراقبة الأنظمة عالية التقنية التي ترسلها الشركات الصغيرة إلى إسرائيل أو أوكرانيا من كثب، قال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية إنها مُنعت من التعليق علناً أو تأكيد تفاصيل الدفاع المرخص تجارياً.

ويشير بعض المراقبين إلى أن البنتاغون في واقع الأمر يراقب الأنظمة الجديدة التي يجري اختبارها في أماكن أخرى لاستخلاص نتائج التطبيق العملي لهذه التكنولوجيا. ويقول كانسيان، من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، إن “القيمة الكبيرة بالنسبة إلى الولايات المتحدة، هي أننا سنختبر كل هذه الأشياء الجديدة ميدانياً” بشكل أسرع بكثير من تجربتها وقت السلم وتسمح للبنتاغون باستخلاص النتائج حول التقنيات الجديدة بثقة أكبر.

المصدر: صحيفة العربي الجديد




المحررات الفلسطينيات: فخر بإنجاز المقاومة وحزن على تضحيات غزة

في السادس من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، أي قبل يوم واحد من عملية طوفان الأقصى، كانت الأسيرة تحرير أبو سرية تترقب أن يصدر بحقها حكم بالسجن لعشر سنوات، بتهمة التخطيط لتنفيذ عملية فدائية في الثاني والعشرين من شهر أغسطس/ آب من العام الماضي 2022، انتقاماً لاغتيال الاحتلال الإسرائيلي أحد قادة مجموعات “عرين الأسود” في نابلس الشهيد إبراهيم النابلسي في التاسع من الشهر ذاته، غير أن المحكمة تأجلت لظرف طارئ.

ولم يمضِ سوى خمسين يوماً فقط، حتى استنشقت تحرير برفقة أسيرات أخريات عبق الحرية، بعد الإفراج عنهنّ، ضمن صفقة التبادل التي جرت بين المقاومة الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي.

اليوم، تجلس تحرير في كنف عائلتها في مدينة نابلس بالضفة الغربية المحتلة، تستقبل المهنئين، وهي تعرب عن فخرها واعتزازها بصفقة “وفاء الأحرار الثانية”، كما وصفتها.

تقول تحرير لـ”العربي الجديد”: “لا أجد كلمة تعبّر عن اعتزازي بصمود أهلنا في غزة وبتضحياتهم الجسيمة. خرجنا مقابل دماء زكية نزفت من أكثر من 15 ألف شهيد وعشرات الآلاف من الجرحى. شكراً للمقاومة التي أوفت بوعدها لنا”.

وتضيف أبو سرية: “الفرحة منقوصة طالما بقيت غزة تنزف، وطالما بقي هناك أسير في سجون الاحتلال الإسرائيلي”.

وهذه تجربة الاعتقال الثانية لأبو سرية، فقد سبق أن أمضت عاماً كاملاً في سجون الاحتلال، وأُفرج عنها في فبراير/ شباط 2018.

جحيم

تصف أبو سرية حياة الأسيرات في سجون الاحتلال، مؤكدة أنها هذه المرة أصعب من التجربة السابقة. وتقول: “نحن قبل طوفان الأقصى، كنّا نعاني الويلات، لكن بعد هذا التاريخ انقلبت حياتنا تماماً، وبتنا نتعرض يومياً، وعلى مدار الساعة، لاقتحامات متتالية من قوات القمع التابعة لإدارة مصلحة السجون للغرف، حيث التفتيش الدقيق المصحوب بالاعتداءات الجسدية واللفظية علينا، كما جرى عقاب ممثلات الأسيرات بالعزل في الزنازين الانفرادية لأسابيع عدة. الوضع بعد السابع من أكتوبر لا يمكن وصفه”.

وتشير أبو سرية إلى أن إدارة السجون حوّلت حياة الأسرى والأسيرات إلى جحيم لا يطاق بكل ما تحمله الكلمة من معنى.

أما الأسيرة المحررة سارة عبد الله، وهي من مدينة نابلس أيضاً، فلم تسعفها الكلمات في وصف فرحتها بالحرية. وتقول لـ”العربي الجديد”: “أشكر المقاومة الفلسطينية، وأشكر حركة حماس، ومحمد الضيف، ويحيى السنوار، وكل القادة الذين وضعونا على رأس أولوياتهم”.

وتضيف عبد الله: “علينا رد المعروف لأصحابه، وهم أهلنا في غزة، ونترحم على شهدائهم. منذ لحظة الإفراج عني وأنا أتابع الصور والفيديوهات حيث ذهلت مما رأيت. لقد تعرضوا لإبادة جماعية”.

وتشير المحررة عبد الله إلى أن الأسرى والأسيرات في السجن لا يعرفون الكثير من الأخبار، “بعد إقدام إدارة سجون الاحتلال على سحب أجهزة التلفاز والمذياع من الغرف. كنت أعرف أن هناك حرباً، لكن ليس بهذا الإجرام”.

وتصف عبد الله فرحتها بأنها كبيرة، لأن ما جرى كان مفاجئاً “كنّا في غرفنا، ودخلت علينا مديرة السجن وذكرت اسمي مع ثلاث أسيرات معي بالغرفة، وأعطتنا وقتاً قصيراً جداً حتى نستعد، لدرجة أنني لم أتمكن من ارتداء حذائي، فقامت مجندة إسرائيلية بسحبي بالقوة”.

بدورها، تقول الأسيرة المحررة نور الطاهر التي لم تتجاوز بعد الـ 18 من عمرها، واعتُقلت خلال محاولتها قبل نحو شهرين الدخول إلى المسجد الأقصى المبارك: “التحية كل التحية للمقاومة، وعلى رأسها كتائب القسام، وسنفرح قريباً بتبييض جميع السجون الإسرائيلية رغماً عن أنف الاحتلال الإسرائيلي”.

كما وجهت الطاهر تحية كبيرة لغزة وأهلها، وعلى تضحياتهم الجسام، وقالت لـ”العربي الجديد”: “يا شهداء غزة، مكانكم في الجنة والنصر لكم، انتصرتم على أقوى جيش في العالم. لولاكم لما خرجنا، ولولا صمودكم وتضحياتكم وقوة المقاومة”.

وعادت الطاهر لتشيد بإنجاز المقاومة قائلة: “الله يحيي المقاومة، لولاها لما رأينا الحرية وعزتنا بوجودهم، لولا المقاومة ما أفرج عن أسير واحد”، وهتفت: “هي هي كتائب قسامية”.

وشاركت الطاهر الأسيرات المحررات الوجع ذاته، قائلة: “كنّا نعيش عذاباً كبيراً. الحمد لله أننا خرجنا، والأمل بات قريباً جداً بخروج البقية”.

وتضيف الطاهر: “صمدنا رغم سادية الاحتلال، معتمدين على الله ثم ليقيننا بصدق المقاومة، تحية لمحمد الضيف، والسنوار، والقسام و(إسماعيل) هنية”.

سامر خويرة

المصدر: صحيفة العربي الجديد