1

هل ينجح العرب في مواجهة «خطة ترامب»؟

رغم الالتباس الذي شاركت وسائل إعلام عالمية في صنعه يوم 11 شباط/فبراير (واعتذرت رويترز عنه بعد ستة أيام) وأثار اللغط حول ما صرّح به ملك الأردن خلال لقائه بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فإن ما تأكد أن الرسالة العربية التي أوصلها عبد الله الثاني كانت أن حكومات الأردن ومصر والسعودية وقطر والإمارات، ستتقدم بخطة متكاملة ومفصلة لإعمار غزة من دون تهجير الفلسطينيين، خلال القمة المصغرة المقرر عقدها في الرياض اليوم، وأن تلك الخطة البديلة سيتم اعتمادها في القمة العربية الطارئة التي ستعقد في القاهرة في 4 آذار/مارس المقبل.
تتعلّق الخطورة الهائلة للحقبة الراهنة بالتأثير غير المتوازن على أحوالنا للقوة الأمريكية المهيمنة في العالم، معطوفة على الحكومة الإسرائيلية التي كانت، حتى قبل ترامب، تعمل جاهدة على مشروع إبادة وتطهير عرقي وإنهاء للمشروع السياسي الفلسطيني، وتتعلق بالتالي بمصير قطاع غزة وأهله، وبالفلسطينيين ككل، وبالبلدان العربية المجاورة (التي اختار ترامب أن تكون الأردن ومصر) وهو ما سيؤدي لتداعيات هائلة، بالضرورة، في مجمل الجغرافيا السياسية للأمم العربية وأنظمتها السياسية.
مهم لمعرفة طريقة التعاطي مع ترامب أن نعرف أن قراراته، وخططه، واقتراحاته، خلقت فوضى داخل الولايات المتحدة الأمريكية نفسها (توقّفت كل الوكالات التابعة للوزارات الأمريكية عن الإنفاق، وتم رفع دعاوى قضائية على أغلب تلك القرارات لأسباب قانونية، أو لغموض مقاصدها، أو لأسباب أخرى) وهذا ينطبق على الفوضى العالمية باستثناء أن مفاعيلها في منطقتنا ستكون أخطر بكثير، إذا لم تتحضّر الحكومات العربية لمواجهة قائمة على المعرفة بأهداف هذه الفوضى، وأساليب الابتزاز السياسية التي تستخدمها إدارة ترامب، والتي تحاول إسرائيل الاستفادة القصوى منها.
عزا البعض سياسات ترامب إلى فرضية «فافو» التي أعلن عنها بنفسه في تغريدة نشرها (اختصار لجملة بذيئة يُفهم منها اعتقاده بضرورة خلق فوضى ثم جعل الآخرين ينشغلون بإعادة ترتيبها) وقرأها البعض الآخر ضمن تكتيكاته في «فن الصفقة» (كتاب شهير له) وذلك باستخدام هذه التصريحات لدفع الطرف المقابل للخضوع وقبول تنازلات أكبر.
من الواضح أن ترامب لا يتحسّب للتداعيات الكارثية لأفعاله وأقواله بدءا من أمريكا نفسها، كما أشار مقال أخير لتوماس فريدمان يقول إن «الاقتصاد الأمريكي» هو فكرة خيالية في عقل ترامب فتجميع سلع مثل الهاتف الذكي وأجهزة الكومبيوتر والساعات تحتاج لتعاون آلاف الشركات وملايين الأشخاص في أكثر من 50 دولة ومنطقة (ملخصا ذلك بقوله: «إنها النظم البيئية لا الاقتصاد، يا غبي»).
يتعلّق الأمر إذن، فيما يخصّ الفلسطينيين والعرب (والذين لحق بهم الأوكرانيون الذين يستخدم ترامب معهم أساليب الترهيب والإخضاع والمطالبات القصوى: طالبهم أمس بدفع 500 مليار دولار) بفهم أساليب الابتزاز القصوى، والوقوف بقوة في وجهها، وهو التصرف الوحيد الذي سيدفع ترامب للعودة من واقع الصفقات الخياليّ إلى أرض الواقع الحقيقي. هذا الواقع الحقيقي يقول إن فكرة «تهجير الفلسطينيين» هي جريمة حرب (بالمناسبة فإن اتهام محكمة الجنايات الدولية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بجرائم حرب وإصدارها أمرا باعتقاله كان باعتباره مسؤولا عن ترحيل غير شرعي لسكان من مناطق محتلة في أوكرانيا إلى روسيا) وأن «شراء غزة» غير ممكن ضمن القوانين الأممية، كما أن هناك نسبة كبيرة من نواب الكونغرس الأمريكي يرفضون هذه الخطة.
ما يثير العجب، ضمن هذا السياق، أن العرب، ممثلين في الجامعة العربية، لم يقوموا برفع سقف المطالب العربية، كما فعل الأمريكيون والإسرائيليون (الذين أضافوا إلى مزاوداتهم تصريحات تهاجم السعودية ومصر وقطر) ولم يستخدموا آلية للتفاوض تتناسب مع أساليب البلطجة الترامبية والإسرائيلية، بل قاموا، بلسان أحمد أبو الغيط، بمطالبة «حماس» بالتنحي عن القطاع!
المنطقيّ، والبديهي، والمطلوب من العرب هو التمسك بالقوانين الأممية والدولية، التي تؤكد أن تهجير الفلسطينيين جريمة حرب، كما تؤكد على حق الفلسطينيين في تمثيل أنفسهم سياسيا وديمقراطيا، مما يجعل «حماس» جزءا من كياناتهم السياسية بالضرورة، وهو لا يتنافى بالتأكيد مع ضرورة الإصرار على دور للسلطة الفلسطينية في إدارة قطاع غزة، وعلى تجريم الإبادة الجماعية الجارية، وكل خطط التطهير العرقي، في غزة كما في الضفة الغربية.

صحيفة القدس العربي




خطة “ترحيل” الغزيين.. انقلاب في السياسة الأمريكية وإنقاذ لإسرائيل برمي الكرة في الملعب الإقليمي

قد تشير مبادرة الرئيس ترامب لإعادة توطين الفلسطينيين من غزة إلى تحول في النهج المتبع في معالجة الدمار الواسع النطاق في المنطقة ونقص السكن للسكان النازحين بسبب الحرب. تسعى خطة ترامب أيضاً إلى إشراك مصر والأردن في حل التحديات التي يفرضها هذا الوضع بشكل نشط. وإذا تم تنفيذ المبادرة بالفعل، فيجب تنفيذ العملية بموافقة جميع المشاركين، وتقديم حوافز ذات مغزى، وإنشاء إشراف دولي لحماية حقوق المهاجرين. وفي الوقت نفسه، يتعين على الولايات المتحدة وغيرها من الجهات الفاعلة الدولية ذات الصلة أن تنخرط في حوار مع الفلسطينيين، وأن تدمج احتياجاتهم في المبادرة وتضمن التوصل إلى حل عادل وشامل. وفي المقابل، يتعين على إسرائيل أن تتولى دوراً ثانوياً وأن تمتنع عن قيادة الجهود أو تنفيذها علناً في حين تسمح لسكان غزة بالمغادرة.

إن قطاع غزة هو أحد أكثر المناطق كثافة سكانية وتعقيدًا في العالم، حيث يقطنه أكثر من 2.1 مليون شخص. وحتى قبل اندلاع الحرب في 7 أكتوبر 2023، واجهت غزة أزمة اقتصادية واجتماعية وإنسانية مطولة. وقد أدى الضغط الديموغرافي المرتفع، ومعدل البطالة الذي بلغ 80٪، والاعتماد على المساعدات الخارجية إلى جعل غزة مكانًا صعبًا للعيش. وقد أدت الحرب التي بدأت في 7 أكتوبر 2023 إلى تفاقم هذه القضايا، ما تسبب في تدمير واسع النطاق للبنية التحتية. وعلى هذه الخلفية، فإن اقتراح الرئيس ترامب بنقل السكان من غزة إلى دول أخرى – بما في ذلك مصر والأردن وألبانيا وإندونيسيا – يمثل تحولًا في النهج المتبع لحل الأزمة في المنطقة التي مزقتها الحرب. والفكرة هي إنشاء آليات تسمح للسكان بمغادرة غزة بطريقة منظمة مع ضمان حقوقهم وتسهيل إعادة إعمار غزة، وكل ذلك مع إزالة عبء توفير السكن والمساعدات الإنسانية لمئات الآلاف من النازحين من غزة. يثير هذا الاقتراح أسئلة مهمة فيما يتعلق بجدواه السياسية والاقتصادية والقانونية، فضلاً عن آثاره الإقليمية والدولية المحتملة.

الاقتراح

 أثار اقتراح ترامب بإعادة توطين اللاجئين الفلسطينيين من قطاع غزة في الدول المجاورة ــ وتحديداً مصر والأردن (وحتى دول أبعد مثل ألبانيا وإندونيسيا) ــ جدلاً واسع النطاق في الساحتين الدولية والإقليمية. وذكر ترامب أنه تحدث مع الملك عبد الله الثاني ملك الأردن عن إمكانية قبول بلاده للاجئين الفلسطينيين، كما ناقش القضية مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي. ووفقاً لترامب، فإن الوضع في غزة “فوضوي” و”يجب أن يحدث شيء ما. لكنه في الواقع موقع هدم الآن. لقد هُدِم كل شيء تقريباً، ويموت الناس هناك. لذا أفضل أن أشارك مع بعض الدول العربية في بناء مساكن في مكان مختلف حيث يمكنهم ربما العيش في سلام للتغيير”.

وفضلاً عن ذلك، اقترح ترامب في اجتماعه مع نتنياهو في الرابع من فبراير/شباط 2025 مبادرة تقضي بإعادة توطين جميع سكان قطاع غزة في دول أخرى. وقد صرح نتنياهو بأن الولايات المتحدة ستتحمل مسؤولية إزالة القنابل والحطام من غزة وستعمل على تحقيق التنمية الاقتصادية التي ستوفير فرص العمل والإسكان. بل واقترح أن تتولى الولايات المتحدة السيطرة طويلة الأمد على قطاع غزة لتعزيز الاستقرار في الشرق الأوسط. ووصف نتنياهو الفكرة بأنها “تفكير خارج الصندوق”.

يجب التأكيد على أن الدول العربية عارضت بشدة المبادرة ورفضت قبول اللاجئين من قطاع غزة. ورفضت مصر بشدة أي محاولة لإعادة توطين اللاجئين الفلسطينيين داخل حدودها، ويرجع ذلك في المقام الأول إلى المخاوف بشأن التغيرات الديموغرافية في شبه جزيرة سيناء وزعزعة الاستقرار المحتملة للأمن الداخلي في البلاد. وأعلن السيسي أن مصر لن تقبل أي محاولة لنقل الفلسطينيين إلى أراضيها، مؤكداً أن حل القضية الفلسطينية يجب أن يكون داخل حدود فلسطين. كما رفض الأردن الاقتراح بشكل قاطع. وصرح المتحدث باسم الحكومة الأردنية محمد المومني، بأن “الأمن القومي الأردني مرتبط ببقاء الفلسطينيين على أراضهم ورفض الهجرة”.

رغم أن مبادرة الرئيس ترامب تشير إلى تحول في النهج الأميركي تجاه الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، فإن شركاء الولايات المتحدة العرب ينظرون إليها باعتبارها زعزعة محتملة للوضع الراهن في بلدانهم وليس خطوة نحو تخفيف التوترات المتعلقة بالقضية الفلسطينية. وفي بيان مشترك صدر في قمة وزراء خارجية جامعة الدول العربية في القاهرة في الأول من فبراير/شباط، أكد ممثلو الدول الأعضاء التزامهم بحل الدولتين وحماية الحقوق الفلسطينية مع رفض تهجير سكان غزة. وشددوا على الحاجة إلى دعم الجهود الرامية إلى إعادة تأهيل قطاع غزة وضمان بقاء الفلسطينيين في وطنهم.

ومع ذلك، وعلى الرغم من معارضتها الأولية، فإن الدول العربية ــ وخاصة مصر والأردن ــ قد تستفيد من الحوافز الاقتصادية الأساسية إذا أقنعت بالتعاون في تنفيذ المبادرة. فبالنسبة لمصر، على سبيل المثال، قد يسهم قبول اللاجئين في شمال سيناء في التنمية الإقليمية وتعزيز الاقتصاد المحلي. وفي الوقت نفسه، يواجه الأردن تحديات ديموغرافية وسياسية قد تزعزع التوازن الدقيق بين سكانه الفلسطينيين والأردنيين. ولكن مع التمويل الكافي والتخطيط الدقيق للمناطق السكنية المخصصة للمهاجرين من غزة في الجزء الجنوبي من المملكة، ربما تقدم المبادرة فرصة لتعزيز الاقتصاد الأردني.

وقد تكون دول أخرى على استعداد لاستقبال الفلسطينيين من غزة لإعادة توطينهم. على سبيل المثال، في أكتوبر/تشرين الأول 2023، في بداية الحرب، أعرب حمزة يوسف، أول وزير في إسكتلندا آنذاك، عن استعداد بلاده لقبول اللاجئين الفلسطينيين من غزة، وحث الدول الأخرى على الانضمام إلى الجهود الإنسانية. في مايو/أيار 2024، أعلنت كندا عن نيتها زيادة عدد اللاجئين الفلسطينيين الذين ستقبلهم من غزة إلى ما يقرب من 5000 فلسطيني لديهم أقارب في كندا. بالإضافة إلى ذلك، أكد سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة، داني دانون، على أهمية خلق خيارات للفلسطينيين الذين يسعون إلى الانتقال إلى دول أخرى، وذكر أن دولًا في أمريكا الجنوبية وأفريقيا أعربت عن استعدادها لقبول الفلسطينيين من غزة مقابل الدعم الاقتصادي.

 التداعيات الاقتصادية والسياسية لمبادرة ترامب

 تتضمن الجوانب الرئيسية لتشجيع إعادة التوطين الحاجة إلى خلق حوافز اقتصادية كبيرة لكل من أولئك الذين يتم إعادة توطينهم والدول المضيفة. قد تقدم الولايات المتحدة وغيرها من الجهات الفاعلة الدولية حزم مساعدات اقتصادية واسعة النطاق (تقدر التكلفة بحوالي 14 مليار دولار لهجرة حوالي نصف مليون من سكان غزة). ومع ذلك، يظل السؤال المركزي هو ما إذا كانت هذه المساعدات ستكون مستدامة في الأمد البعيد أم أنها ستصبح مصدر معارضة من الدول المضيفة المعنية بالتداعيات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية لاستيعاب عدد كبير من السكان الفلسطينيين. إذا تقدمت المبادرة إلى التنفيذ العملي، فإن الولايات المتحدة ستعزز مكانتها كزعيمة عالمية في تعزيز الحلول العملية للصراع الإسرائيلي الفلسطيني مع الحد من العبء الدبلوماسي والسياسي الذي تواجهه فيما يتعلق بهذه القضية.

بالنسبة للفلسطينيين، قد تقدم مبادرة ترامب فرصة حقيقية لتحسين ظروف معيشتهم. إن إعادة التوطين في بلدان أخرى مع حوافز اقتصادية مضمونة وبنية تحتية وخدمات، ستوفر حياة أفضل للعديد من الأسر. وتشير دراسة استقصائية أجراها المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية، بقيادة الدكتور خليل الشقاقي، إلى أن نسبة كبيرة من سكان غزة أعربوا عن رغبتهم في الهجرة؛ حيث قال 44% من سكان غزة الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عاماً إنهم سيغادرون القطاع إذا أتيحت لهم الفرصة. وتتعدد الأسباب وراء ذلك، بما في ذلك الظروف الإنسانية المزرية، وارتفاع معدلات البطالة، وسيطرة حماس المحكمة، والشعور باليأس من تحسين أوضاعهم. وبالنسبة للعديد من الناس، أصبحت إمكانية مغادرة غزة حلماً، وخاصة في ظل الأزمة الأمنية والاقتصادية الشديدة التي يواجهونها. ومع ذلك، قوبلت المبادرة بمعارضة شديدة من حماس والسلطة الفلسطينية، التي تخشى أن يُنظر إليها على أنها نكبة أخرى وتنازل عن حق الفلسطينيين في تقرير المصير.

وتثير المبادرة أيضاً أسئلة قانونية. إذ يجب أن تتم عملية تشجيع إعادة التوطين مع حماية حقوق الإنسان ودون إكراه. وينصب التركيز في مبادرة ترامب على الحوافز الإيجابية وليس الضغط أو القوة. ومن شأن مشاركة الهيئات الدولية مثل الأمم المتحدة ــ إذا اختارت التعاون في دفع مبادرة ترامب ــ أن تساعد في ضمان تلبية المبادرة للمعايير الدولية. وبالإضافة إلى ذلك، فإن المشاركة الواسعة من جانب بلدان متعددة في قيادة العملية ربما تقلل من المخاوف بشأن الانتقادات القانونية على الساحة العالمية.

ومع ذلك، فإن المعارضة القوية من جانب البلدان الإقليمية، إلى جانب المقاومة من جانب القيادة الفلسطينية والمنظمات الدولية، قد تمنع المبادرة من أن تتحقق أو تؤدي إلى عقبات كبيرة. وبالإضافة إلى ذلك، فإن الافتقار إلى الرغبة من جانب البلدان المضيفة في التعاون قد يؤدي إلى فشل المبادرة، وتفاقم الأزمة الإنسانية في غزة وتعزيز الانتقادات الدولية ضد إسرائيل والولايات المتحدة لزعمهما سعيهما إلى إزالة السكان الفلسطينيين بدلاً من معالجة الأسباب الجذرية للصراع. وفي هذا السيناريو، قد تصبح مبادرة ترامب قضية مثيرة للجدال إلى حد كبير على الساحة الدولية.

المنظور الإسرائيلي

لقد طفا على السطح حديث عن تشجيع الهجرة من قطاع غزة مرات عديدة في الساحات العامة والسياسية في إسرائيل. فقد أشارت استطلاعات الرأي التي أجرتها شركة دايركت بولز في عام 2024، أثناء الحرب، إلى أن نحو 80% من المستجيبين في إسرائيل يؤيدون تشجيع سكان غزة الراغبين في الهجرة إلى الخارج، بينما عارض ذلك 12%. وعلى نحو مماثل، وجد استطلاع أجرته مؤسسة مؤشر إسرائيل التابعة لمعهد سياسة الشعب اليهودي (JPPI)  في 3 فبراير/شباط 2025، أن 52% من اليهود الإسرائيليين يعتبرون مبادرة ترامب عملية ويعتقدون أنه ينبغي الترويج لها، بينما يرى 30% آخرون أنها فكرة إيجابية ولكنها غير قابلة للتطبيق في نهاية المطاف. بعبارة أخرى، يؤيد أكثر من 80% من المستجيبين فكرة نقل سكان غزة إلى دول أخرى.

إن حقوق الإنسان المتعلقة بحرية التنقل واختيار الأفراد في بلدهم وفي دول أخرى محمية بموجب القانون الدولي. إن المعاهدات الدولية، بما في ذلك العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، تحد من قدرة الدولة على ممارسة الضغط المباشر أو غير المباشر لتشجيع الهجرة بالقوة. بالإضافة إلى ذلك، فإن العديد من سكان غزة مسجلون كلاجئين في وكالة الأونروا، وهو الوضع الذي يمنحهم حقوقًا معينة، بما في ذلك المساعدات الاقتصادية. وقد يشكل هذا عقبة أمام تشجيع إعادة توطين سكان غزة، حيث قد يؤدي رحيلهم إلى فقدان المساعدة التي تقدمها المنظمة. في الوقت نفسه، يمكن اعتبار إعادة التوطين التي يتم تشجيعها من خلال الحوافز الاقتصادية وتحسين الفرص في بلدان أخرى – والتي تضمنها الدول المضيفة والنظام الدولي – مشروعة ما دامت حقوق الإنسان لأولئك الذين يتم إعادة توطينهم محمية ولا يخضعون للإكراه المباشر أو غير المباشر. وبالتالي، فإن تشجيع الهجرة من غزة يتطلب إطارًا قانونيًا قويًا لمنع المخاوف بشأن انتهاكات حقوق الإنسان.

 ولأن المبادرة جاءت من الولايات المتحدة وليس إسرائيل، تقلل من التعقيدات القانونية وقد تسهل الحصول على الدعم الدولي. ومن منظور إسرائيل، تقدم هذه المبادرة ميزة استراتيجية كبيرة من خلال الحد من الضغوط الأمنية والديموغرافية على طول حدودها الجنوبية. بالإضافة إلى ذلك، قد تخفف من التهديدات الأمنية لإسرائيل، حيث إن إعادة توطين حتى بعض السكان قد يقلل من الدعم للمنظمات الإرهابية. ويبدو أن المبادرة، في سياق مصر والأردن، تهدف إلى إشراك هذين البلدين بشكل نشط في حل الأزمة الإنسانية في غزة، واستقرار المنطقة وإعادة بنائها، أو استيعاب سكان غزة لتخفيف الضغوط الإنسانية.

ومع ذلك، هناك خطر يتمثل في أن تشجيع إعادة التوطين قد يُنظر إليه على أنه إكراه أو سياسة تمييزية، ما قد يؤدي إلى إثارة انتقادات دولية واسعة النطاق. وفضلاً عن ذلك، قد يتم تفسير إعادة التوطين على أنها محاولة لإخلاء قطاع غزة من السكان بطريقة تضعف المطالبات الفلسطينية بالمنطقة أو تمهيدًا لضم إسرائيل لأجزاء من غزة. ولهذه الأسباب، وبدون استعداد البلدان الأخرى لقبول المهاجرين من غزة، فإن الخطة لن تكون قابلة للتطبيق.

الخلاصة

إن أحد الجوانب الرئيسية لمبادرة ترامب هو الاعتراف بأن حل مشكلة غزة ليس مسؤولية إسرائيل وحدها، بل يتطلب مشاركة إقليمية ودولية واسعة النطاق. إن تغيير التصور بأن قطاع غزة مشكلة إسرائيلية فقط أمر بالغ الأهمية، حيث تضع المبادرة أيضاً المسؤولية على الدول العربية لإيجاد حل. لذا، فإن العديد من الحلول تقع خارج سيطرة إسرائيل المباشرة. على سبيل المثال، لا تستطيع إسرائيل بمفردها تعزيز نزع التطرف بين الفلسطينيين، في حين ينبغي النظر في معالجة القضية الفلسطينية في سياق إقليمي أوسع.

إن تنفيذ اقتراح الرئيس ترامب يتطلب تنسيقًا دوليًا وموارد مالية واسعة النطاق وضمانات لحماية حقوق الإنسان لأولئك الذين أعيد توطينهم. في هذه المرحلة، تشير المبادرة بالفعل إلى تحول في السياسة الأمريكية تجاه الصراع الإسرائيلي الفلسطيني وتتحدى النهج التقليدي مثل “حل الدولتين”. ومع ذلك، فإنها لا تزال تفتقر إلى آليات واضحة للتنفيذ الفعال. والسؤال الرئيسي هو ما إذا كان العالم العربي والمجتمع الدولي على استعداد لدعم مثل هذا الحل. فهل سيرى سكان قطاع غزة أنها فرصة حقيقية لتحسين حياتهم، أم سينظرون إليها على أنها محاولة لإضعاف الهوية الوطنية الفلسطينية وحقه في تقرير المصير؟

ريم كوهين

معهد بحوث الامن القومي الاسرائيلي

ترجمة صحيفة القدس العربي




خطة لطرد مئات المقدسيين من الشيخ جراح لإقامة حي يهودي.. ومعارضون: هذا جنون

بدأت بلدية القدس بخطة بناء حي يهودي في الشيخ جراح شرقي القدس. وحسب الخطة، ربما يتم إخلاء عشرات العائلات الفلسطينية من بيوتها، لتستبدل بها 316 وحدة سكنية ومبان عامة لليهود. يخطط إقامته الحي اليهودي على أراض كانت في مركز صراع قانوني بين سكان الحي وجمعيات استيطانية في السنوات الأخيرة، ورافقتها مظاهرات ومواجهات عنيفة. السكان ومنظمات مجتمع مدني يقولون بأن هدف الخطة هو إبعاد السكان الفلسطينيين عن الحي.

خطة “نحلات شمعون”، كما يسمى الحي، تدفع بها سلطة تطوير القدس قدماً في السنتين الأخيرتين، وهي سلطة رسمية تهدف إلى المبادرة لتخطيط وتشجيع نشاطات تطوير اقتصادية في القدس. على الأغلب، لا تخطط لأحياء سكنية. قد يبنى الحي الجديد في مركز حي الشيخ جراح، في المنطقة التي يسميها الفلسطينيون “أم هارون”، وتقدر مساحتها بـ 17 دونماً، وفيها حوالي 40 مبنى، وموقف كبير للسيارات، ومنطقة مفتوحة.

بعض مباني الحي بيوت تاريخية بنيت في نهاية القرن التاسع عشر. لذا، فالخطة تثير أسئلة تتعلق بالحفاظ على هذه المباني، التي ناقشتها لجنة الحفاظ على المدينة في الفترة الأخيرة. والكثير من سكان الحي يعيشون الآن كمستأجرين محميين ولا يمكن إخلاؤهم. ولكن المصادقة على الخطة ستمكن القيم العام من عملية الإخلاء، وربما يجب على الدولة إيجاد مساكن بديلة لهم.

الأرض التي سيبنى عليها الحي المخطط له، سُجلت في السنوات الأخيرة باسم القيم العام في وزارة العدل، المسؤول عن إدارة العقارات الواقعة خلف الخط الأخضر، وهوية أصحابها غير معروفة. تم إجراء تسجيل الأراضي على اسم القيم في الطابو في إطار خطة خماسية للحكومة لتقليص الفجوات في شرقي القدس. مع ذلك، يقول سكان الحي ومنظمات مجتمع مدنية، الذين يتعاملون مع موضوع شرقي القدس والتخطيط الحضري من بينها جمعية “بمكوم” وجمعية “عير عاميم”، إن هدف الخطة الخماسية الحقيقي هو تهويد الأحياء العربية في شرقي المدينة. حتى الآن، كان القيم العام مشاركاً في أربعة أحياء يهودية شرقي المدينة. الخطة في الشيخ جراح ستكون هي الخامسة.

تضاف هذه الخطة إلى عدة خطط لبناء يهودي، بدأتها إسرائيل في شرقي القدس خلف الخط الأخضر. وفي الوقت نفسه، مع تغير الإدارة في الولايات المتحدة. في الخطط السابقة: إقامة حي كبير يشمل 9 آلاف وحدة سكنية في “عطروت”، وتوسيع حي يهودي قرب بيت صفافا، وخطة أخرى في الشيخ جراح لإقامة مدرسة دينية كبيرة في منطقة مفتوحة. حسب الخطة، سيبنى في الحي 15 مبنى جديداً. وفي منطقة الحي التاريخية، سيتم تحديد البناء بمبان تتكون من أربعة إلى ستة طوابق. ولكن في المنطقة القريبة من الشارع رقم 1، حيث يمر القطار الخفيف، يتوقع إقامة مبنيين يصل ارتفاعهما إلى 30 طابقاً.

“خطة لثلاثين طابقاً في الحي من القرن التاسع عشر، إضافة إلى مبان أحادية الطابق، هي خطة جنونية”، قالت لورا فيرتون، العضوة في مجلس بلدية القدس عن قائمة الاتحاد المقدسي.

قال محمود سعو، أحد سكان الحي: “كل العائلات هنا تناضل من أجل بيوتها. لا يسمحون لنا بإجراء إصلاحات، ومحظور حتى التبييض. هذه ليست حياة”. الدكتور خليل التفكجي، الجغرافي الفلسطيني الذي يمثل ائتلاف منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية التي تعمل في القدس، قال إن هدف الخطة هو تقسيم الحي إلى شمال وجنوب. “يريدون إقامة المدرسة الدينية “أور سيمح” في القسم الثاني من الحي، والسيطرة على المنطقة كلها. والهدف في نهاية المطاف، تعذر أي إمكانية لعاصمة فلسطينية في شرقي القدس”.

من سلطة تطوير القدس، جاء أن “السلطة، كجزء من دورها في القانون ولكونها الذراع التنفيذية والتخطيطية لحكومة إسرائيل وبلدية القدس، تعمل على تطوير المدينة اقتصادياً، وكل ذلك بالتنسيق مع مؤسسات الدولة والبلدية. وفي هذه الحالة، طلب من السلطة الدفع قدماً بخطة لصالح دولة إسرائيل، وإقامة حي سكني وشقق فندقية في “نحلات شمعون”.

نير حسون

صحيفة هآرتس العبرية

ترجمة صحيفة القدس العربي




ميديابارت: مطالبة ترامب بالتطهير العرقي في غزة تؤكد أن رئاسته تتجه إلى أن تصبح إمبراطورية الفصل العنصري

“ترامب- ماسك.. إمبراطورية الفصل العنصري”، قال موقع ميديابارت الاستقصائي الفرنسي، في مقال للصحافي المعروف إدوي بلينل (وهو أحد مؤسسي الموقع) إن مطالبة دونالد ترامب بالتطهير العرقي للفلسطينيين في غزة، أمام بنيامين نتنياهو، الذي أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة اعتقال بحقه بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، تؤكد أن رئاسة ترامب هي إعلان حرب على المثل الديمقراطية الأساسية.

وأضاف بلينل القول إن مصير العالم يكمن تحت قضية فلسطين. فرئيس الوزراء الإسرائيلي الذي كان أول زعيم يستقبله الزعيم الجديد للقوة العسكرية والاقتصادية الرائدة في العالم، حصل على ضوء أخضر صريح في واشنطن لتوسيع نطاق الجرائم التي يُحاكم بسببها: التطهير العرقي للشعب الفلسطيني، والذي يجري بالفعل أيضاً في الضفة الغربية مع هجوم المستوطنين والجيش على المخيمات والبلدات الفلسطينية.

وبعيداً عن تدمير حماس كما زعم الإسرائيليون في أعقاب السابع من أكتوبر، فإن هدف الحرب هو في الواقع إخفاء فلسطين، وتدمير فكرتها ذاتها، ومحو شعبها من الأراضي التي احتلتها إسرائيل، كما يقول الصحافي بلينل، مُعتبرا أن الرئاسة الثانية لدونالد ترامب تجلب الإمبريالية في أمريكا الشمالية إلى ذروتها من خلال افتراض التطرف في الغزو والهيمنة والجشع والمصلحة، دون ازدواجية أو ادعاء كاذب، والتي تختبئ في ادعاء العظمة الاقتصادية والعسكرية والثقافية للولايات المتحدة في مواجهة بقية العالم.

انقلاب بصدد التنفيذ

فكلمة دونالد ترامب الرئسية هي اللاحدود: لا شيء يستطيع أن يعيق رغبته في أي مجال: السلطة، الثروة، الفتح، السيطرة، وما إلى ذلك. و“لنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى”، هذا البرنامج الذي يتضمنه شعار واحد، يعني أنه لا شيء يجب أن يقاوم إرادة القوة في الولايات المتحدة. ولكن ليس كوكب المريخ فقط، بل أيضا الدول ذات السيادة: كندا، وبنما، أو الدنمارك عبر غرينلاند.

لا يقتصر الأمر على البشر غير المرغوب فيهم، والمهاجرين الذين من المقرر “ترحيلهم”، بل يمتد إلى البضائع الأجنبية أيضاً، في عودة إلى الحروب التجارية الأكثر قدماً. ناهيك عن الديمقراطية نفسها، التي أصبحت بالفعل في طي النسيان، وتقلصت إلى الشرعية الوحيدة التي تمنحها الانتخابات، يقول إدوي بلينل.

https://x.com/edwyplenel/status/1887250547444752816?ref_src=twsrc%5Etfw%7Ctwcamp%5Etweetembed%7Ctwterm%5E1887250547444752816%7Ctwgr%5E8b4346f755a57c305bea795659c5caa71908b678%7Ctwcon%5Es1_c10&ref_url=https%3A%2F%2Fwww.alquds.co.uk%2FD985D98AD8AFD98AD8A7D8A8D8A7D8B1D8AA-D985D8B7D8A7D984D8A8D8A9-D8AAD8B1D8A7D985D8A8-D8A8D8A7D984D8AAD8B7D987D98AD8B1-D8A7D984D8B9D8B1%2F

منذ تنصيبه في 20 يناير/ كانون الثاني، شهدت الولايات المتحدة انقلابا حقيقيا، مع صدور مراسيم رئاسية غير قابلة للاستئناف، كان أغنى شخص في العالم إيلون ماسك هو المهندس المتحمس لها. لا مزيد من المساعدات الإنسانية الدولية، ولا مزيد من وكالات حماية البيئة، ولا مزيد من الأمن الوظيفي، ولا مزيد من خصوصية البيانات. في 28 يناير/ كانون الثاني، تلقى مليونا موظف فيدرالي رسالة بريد إلكتروني تطلب منهم الاستقالة، في حين تم الاستيلاء على قواعد بيانات وزارة الخزانة الأمريكية من قبل القوات الخاصة المحيطة بإيلون ماسك.

ومضى إدوي بلينل، مُعتبراً في مقاله أن رئاسة دونالد ترامب ليست تجسيدا جديدا للمحافظة الاجتماعية. فهو (ترامب) يجسد ظهور البربرية في قلب الحضارة، تماماً كما كان الحال في أوروبا مع الفاشية والنازية، مما يعرض مصير البشرية جمعاء للخطر. فالثورة المضادة التي ينوي قيادتها بقوة كبيرة تستهدف على وجه التحديد الطفرة التي تولدت في أعقاب الحرب العالمية الثانية، من الوعي بالكوارث الناجمة عن العظمة وويلات القوة، كما تجلى ذلك مع ملايين الضحايا في جرائم الإبادة الجماعية والتي تم تعريفها قانونيا آنذاك. وهكذا تم إعلان حقوق الإنسان العالمية واختراع القواعد الدبلوماسية للأمم المتحدة.

بالنسبة لترامب، لم يعد هناك إنسانية مشتركة، ولم يعد هناك مجتمع دولي، ولم يعد هناك تضامن وأخوة، ويعتبر أن ما هو عادل هو فقط ما يحكم هو بأنه جيد للولايات المتحدة وشعبها، ولا شيء آخر. وهذا البرنامج السياسي انفصالي في الأساس: فهو يقطع مع فكرة العالم المشترك، حيث يكون البشر، مثل الطبيعة التي هم جزء منها، في علاقة، ومترابطين ومختلطين ومتشابكين بشكل لا ينفصم.

واعتبر إدوي بلينل أن “الفصل العنصري” هو شعار دونالد ترامب. لقد كان عام 1948، وهو العام الذي شهد إعلان الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والاعتراف الدولي بإسرائيل، هو العام الذي أصدر فيه النظام الأفريكاني في جنوب أفريقيا قوانين الفصل هذه العنصري. وهذا هو معنى كلمة “أبارتهايد” المشتقة من الكلمة الفرنسية “à part”.

ترسيخ هذا الفصل العنصري، والتمييز في كافة جوانب الحياة اليومية، كان شاهداً على العالم الذي أنتج الكارثة الأوروبية: هذا التسلسل الهرمي للإنسانيات هو مصدر الحماقات الاستعمارية والإمبريالية، والغزو والعظمة، والذي يؤدي حتماً إلى إنكار الآخر، وطرده، ودفعه بعيداً أو إبادته، وفي جميع الحالات إلى محوه، يقول إدوي بلينل.

برنامج كل اليمين المتطرف

وتابع إدوي بلينل القول إنه يبدو أن رئاسة دونالد ترامب تتجه إلى أن تصبح إمبراطورية الفصل العنصري وأيديولوجيته ومشروعه. فهذه الوحشية تعود على نطاق عالمي: إنها برنامج كل اليمين المتطرف في أشكاله المختلفة. برنامج جهنمي يستهدف حتما كل تنوع الشعوب المعنية، ويستهدف حقوق المرأة، وقضايا النوع الاجتماعي، ونضالات المثليين والمثليات ومزدوجي الميل الجنسي والمتحولين جنسيا، وعلى نطاق أوسع، كل الأقليات المفترضة التي يهز وعيها المحافظون الذين يزعمون أنهم الأغلبية.

ومن هنا تأتي التحية النازية المزدوجة التي قام بها إيلون ماسك، والتي سبقتها العديد من المواقف الأخرى التي تشهد على عنصريته ومعاداته للسامية وفاشيته. مثل بيتر ثيل وديفيد ساكس، شخصيتان أخريان من الإقطاع التقني الأوليغارشي الذي استولى على السلطة في الولايات المتحدة، يأتي إيلون ماسك من جنوب أفريقيا.. جنوب أفريقيا الانفصال والتمييز ورفض الإنسانية وفرز الكائنات، ناهيك عن النفي الجذري للمساواة في الحقوق، يُشير إدوي بلينل.

هذا الرمز يتحدث عن لحظة الحقيقة التي نواجهها، في اليقين الفوري بالأسوأ: عالم قديم من الافتراس لا يريد أن يموت، على الرغم من إدانته، يولد وحوشا على أمل القضاء نهائيا من أجل عالم أفضل وأقل ظلما و عنفا وتدميرا. ومنذ ذلك الحين أصبح الأمر تحديا حضاريا، متجاوزا الخلافات الثانوية والاختلافات اللحظية. ربما حان الوقت لنكون على علم بهذا، يقول إدوي بلينل في نهاية مقاله.

موقع ميديا بارت الفرنسي




مطور عقارات في دكان للخزف الصيني.. سياسة ترامب المتقلبة بالشرق الأوسط.. وفكرة ترحيل الغزيين جاءت من خطاب لصهره كوشنر

نشرت صحيفة “واشنطن بوست” مقال رأي كتبه ديفيد إغناطيوس قال فيه إن دونالد ترامب بات مثل “مطور عقارات في دكان للخزف الصيني”. ففي منطقة تتعافى من صدمة الحرب، فإن تعليقاته للسيطرة على غزة هي بمثابة تحريض حارق.

وأضاف أن الرئيس ترامب، الذي قال إنه يريد إنهاء الحروب في الشرق الأوسط، يتعثر الآن نحو تورط جديد خطير في حديثه عن طرد الفلسطينيين من غزة والاستيلاء على الأراضي لصالح الولايات المتحدة.

وكان أثر الاقتراح المذهل سريعا وحادا جدا يوم الأربعاء، لدرجة أن السكرتيرة الصحافية للبيت الأبيض كارولين ليفيت، سارعت إلى توضيح أن ترامب لم يكن يخطط لدفع ثمن هذا المشروع أو إرسال قوات أمريكية، وإذا كان هذا صحيحا، فلا يبدو أن أي دولة أخرى في المنطقة مستعدة لتقديم الدعم المالي أو العسكري. وعليه فإن الإقتراح على ما يبدو يعادل في السياسة الخارجية بدلة الكلام الفارغ.

وقد تردد صدى تصريحات ترامب مثل صوت الرعد. وأصدرت السعودية والإمارات بيانات سريعة ترفض فيها الخطة. وقالت مصادر أردنية للكاتب بأن احتجاجات سريعة بدأت بالفعل. وهناك مخاوف محلية في أمريكا نفسها، وتوقع ما هو أسوأ.

وأرسلت وزارة الأمن الداخلي الأمريكية إلى قوى فرض النظام والقانون على مستوى المقاطعات والولايات، رسالة مخيفة في الساعة 12:14 من صباح الأربعاء، بعد خمس ساعات من تصريحات ترامب، محذرة من المخاطر المحتملة بسبب “التغييرات في موقف الولايات المتحدة بالمنطقة”.

وكان فحوى الرسالة: “في الماضي، أدى موضوع السياسة الخارجية هذا إلى احتجاجات حول البلد، ونحن واعون باحتمالية حدوث المزيد من الاحتجاجات في الأيام المقبلة، ولو تحولت إلى عنف، فنحن نتوقع منكم اتخاذ تحرك في ولايتكم أو منطقتكم. تقف وزارة الأمن الداخلي والوكالات الشريكة معها من أجل توفير الدعم والمصادر لتعزيز الأمن الوطني”. وقد حصل الكاتب على نسخة من الرسالة من شخص تلقاها.

وقال إغناطيوس إن مجموعة راديكالية تطلق على نفسها “المقاومة الإسلامية السيبرانية” وزّعت تعميما دعت فيه لهجمات إلكترونية ضد المصارف الأمريكية احتجاجا على إعلان ترامب، وذلك حسب مسؤول مجموعة حكومية ترصد تحركات الراديكاليين.

وبالنسبة للشرق الأوسط الذي يتعافى للتو من صدمة خمسة عشر شهرا من الحرب، فإن اقتراح ترامب باستيلاء الولايات المتحدة على غزة كان مثيرا للغضب. فقد تمت دعوة زعيم مصر وملك الأردن إلى البيت الأبيض، وهما الدولتان اللتان ذكر ترامب بأنهما مكان إعادة توطين الغزيين عندما طرح الفكرة لأول مرة قبل عشرة أيام.

ويعلق الكاتب أن البلدين خائفين من ترامب، كما يبدو معظم العالم بعد أسبوعين من التهديدات والإجراءات. لكنهما أكثر قلقا بشأن خطر الاضطرابات الداخلية التي قد تلي طرد الفلسطينيين إلى مصر والأردن.

وقال مسؤول أمني عمل لعقود في منطقة الشرق الأوسط: “سيحدث هذا عرقلة كبيرة في مصر والأردن”، وأكد أن عدم الاستقرار هذا سيرتد على إسرائيل، ويؤدي إلى انتفاضة جديدة في الضفة الغربية وعلى حدود الدولة العبرية. وقال الشخص بِحيرة: “لماذا تريد تصدير حماس لدول تعد مهمة لأمن إسرائيل؟”.

وتحضّر هذه الدول للأسوأ، فقد أرسل مصدر مصري على علاقة مع المخابرات المحلية رسالة إلى صديق: “لو حصل تهجير قسري إلى سيناء، فستتحرك مصر عسكريا، وهم يقومون بعسكرة سيناء منذ أيار/ مايو”.

وقد انفجرت خطة ترامب للسيطرة على المنطقة دون سابق إنذار، مما أثار صدمة حتى عند مسؤولي الاستخبارات والأمن الإسرائيليين.

ولكن بالنظر إلى الوراء، كانت هناك علامات منذ أشهر على أن الخطة ترسخت في ذهن مطور العقارات السابق. فقبل عام، قال جاريد كوشنر، صهر ترامب الذي يدير الآن صندوقا استثماريا بمليارات الدولارات بدعم من السعودية، في منتدى هارفارد عبر الإنترنت، إن “عقارات غزة المطلة على البحر يمكن أن تكون ذات قيمة كبيرة”. وأوضح: “من وجهة نظر إسرائيل، سأبذل قصارى جهدي لإخراج الناس ثم تنظيف المكان”، رغم أنه ناقش نقل الفلسطينيين إلى صحراء النقب الإسرائيلية بدلا من الأردن أو مصر.

ثم في أيلول/ سبتمبر، ذكر ترامب فكرة النقل في اجتماع مع زعيم خليجي كان يزوره في مقر إقامته بفلوريدا، وفقا لمصدر عربي مطلع على الاجتماع.

ويحاول الأردن الذي قد يتعرض لتأثير كبير على استقراره بسبب المقترح، نظرا لوجود أعداد كبيرة من الفلسطينيين فيه، الحصول على معلومات.

ولم يقدم المسؤولون في وزارة الخارجية ومجلس الأمن القومي توضيحات، حيث لم تتم إحاطتهم، كما قال مصدر مقرب من الأردنيين. ولم يحصل المسؤولون في وكالة الاستخبارات الأمريكية على تحذيرات أيضا.

ويعلق إغناطيوس أن اقتراح ترامب المتقلب هو أحدث مثال على إدارة تبدو غافلة عن العواقب المترتبة على الأمن القومي في رغبتها الجامحة بخلخلة الأمور. وعُرض على ضباط وكالة المخابرات المركزية “سي آي إيه” في جميع أنحاء العالم، فرص الحصول على مكافأة للاستقالة من مناصبهم يوم الثلاثاء كجزء مما قاله مديرها جون راتكليف، أنه جهد لتقليص القوى العاملة و”تزويد الوكالة بطاقة متجددة”.

ولا تأخذ هذه التغيرات بعين الاعتبار، التأثير الذي قد تخلفه هذه التخفيضات غير المركزة في الوظائف على عمليات الوكالة، في وقت يسود فيه عدم الأمن العالم العالمي. ونقل الكاتب عن مسؤولين سابقين في “سي آي إيه” قولهم إن العديد من رؤساء المحطات اتصلوا بهم هذا الأسبوع بحثا عن وظائف.

فليس من السهل استبدال الضباط الذين يتمتعون بمهارات لغوية مهمة ولا يمكن اكتسابها إلا بصعوبة مثل التحدث باللغة الروسية أو الصينية أو العربية. ويخشى قدامى المحاربين في “سي آي إيه” أن يربك تعيين مايكل إليس الموالي لترامب نائبا لراتكليف عمل الوكالة، فهو يتمتع بخبرة استخباراتية ضئيلة.

والواقع أن منجل ترامب الذي يسعى إلى تعطيل النظام والانتقام، بات يخترق المشهد الأمني ​​الوطني. فعملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي “أف بي آي” الذين عادة ما يراقبون الإرهاب ومكافحة التجسس، باتوا ينفقون وقتهم في التحقيق مع المتورطين بالتحقيق في اقتحام مبنى الكابيتول في 6 كانون الثاني/ يناير2021. وهو ما دفع عملاء “أف بي آي” للبحث عن وظائف، كما أخبر مسؤولون سابقون الكاتب. كما تلقى ضباط في وكالة الأمن القومي، التي تنتج ربما أكثر المعلومات الاستخباراتية حساسية وأهمية في البلاد، استقالة مقابل مكافأة مالية.

ويعلق إغناطيوس أن سياسات الرئيس ترامب من الشرق الأوسط باتت متقلبة، فهو من جهة يتفاخر بهزيمته لتنظيم الدولة الإسلامية. وأشار الأسبوع الماضي إلى أنه يفكر في سحب قوات العمليات الخاصة الأمريكية من سوريا التي تحاول منع عودة ظهور الجماعة الإرهابية هناك، قائلا: “سوريا فوضوية في حد ذاتها، إنهم لا يحتاجون إلى مشاركتنا”.

وبدون الدعم الأمريكي، قد يتمكن الآلاف من سجناء تنظيم الدولة الإسلامية المحتجزين الآن في السجون التي تديرها قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد في شمال- شرق سوريا، من الفرار.

وتساءل الكاتب: “من الذي سيعالج هذه المشكلة؟”، ويجيب: “إذا حكمنا على التصريحات العامة، فإن إدارة ترامب ليست لديها أدنى فكرة”.

صحيفة واشنطن بوست

ترجمة ابراهيم درويش




نائب سابق لقائد الجيش الإسرائيلي: فكرة ترامب هذيان.. الغزيون باقون في القطاع.. والحل سياسي

فيما تبدو الحلبة السياسية في إسرائيل متشابهة جداً في الموقف من تصريح الرئيس الأمريكي حول الاستيلاء على غزة وتهجير الغزيين، لا فرق بين ائتلاف ومعارضة، تأتي أصوات الحلبة الإعلامية العبرية مغايرة، ويتّجه معظمها للتحذير من تبعاتها، خاصة على مستقبل الصفقة مع “حماس”، وللتشكيك بواقعية واحتمالية الفكرة، بيد أنها تزين ذلك بميزان الربح والخسارة، بدلاً من الانطلاق من المعايير الأخلاقية والإنسانية والقانونية.

في تعقيبه الأول على “خطة” ترامب، قال رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، في حديث لشبكة “فوكس نيوز” اليمينية الأمريكية، إن “خطة” ترامب بإخلاء قطاع غزة من سكانه لصالح ترميمه هي الفكرة الطيبة الأولى التي سمعها.
ودعا نتنياهو من واشنطن إلى معاينة الفكرة وتنفيذها، كونها تستبطن “مستقبلاً أفضل للجميع”.
وفي المقابل، أبدى تحفظه من إرسال واشنطن جنوداً أمريكيين إلى غزة، أو أن تقوم بتمويل إعادة البناء.

جاءت ملاحظة نتنياهو هذه على خلفية تحفظات موظفين أمريكيين كبار من “خطة ترامب”، التي طرحت، في مؤتمر صحفي، للمرة الأولى عقب لقاء ترامب بنتنياهو. وقد حاول بعض المسؤولين الأمريكيين الكبار التراجع خطوة أو خطوات للخلف و”تلطيف” فكرة الاستيلاء على القطاع، وذهب بعضهم لإبداء رأي يخالفها، كالقول إن إخلاء الغزيين سيكون مرحلياً فحسب.

حاول بعض المسؤولين الأمريكيين الكبار التراجع خطوة أو خطوات للخلف و”تلطيف” فكرة الاستيلاء على القطاع

وأضاف نتنياهو، ممعناً في سياسات دق الأسافين: “من المعروف أنه لم تعد الدول العربية ترى إسرائيل عدوة، وهذه الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي تحارب إيران، العدو الأكبر المشترك”.
وبعد ذلك، سارع وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس للقول إنه أمر الجيش بإعداد خطة لتمكين أهالي غزة من الهجرة طواعية بالخروج عبر معابر برية وجوية وبحرية، زاعماً أن هذا من حقهم هم أيضاً.
ومثل هذا الإعلان من قبل كاتس يأتي لا بدّ بالتنسيق مع نتنياهو، ضمن مساعي حكومة الاحتلال بإقناع الإسرائيليين وكل شركاء الائتلاف بجدية فكرة الترانسفير، رغم عدم توفّر أي خطة فعلية لذلك في ظل مخاوف من تبخر “فقاعة الصابون” نتيجة تشكيك واسع بها من قبل أوساط إسرائيلية غير رسمية في الأساس.

ارتدادات الهزة الأرضية

بعد الهزة الأرضية السياسية التي أخذت العالم بالدهشة في ظل طرح “فكرة” من فترة عصر الظلمات بواسطة الصدمة والترويع والترهيب، طمعاً باحتلال وعي الفلسطينيين والتأثير على وعي الإسرائيليين، شهد اليوم الأخير تراجعاً معيناً في الموقف الأمريكي، كما تجلى في تصريح ستيف ويتكوف في الليلة الفائتة، وهو أكثر واقعية من ترامب، قال فيه إن المرحلة الثانية من الصفقة مع حماس مصلحة أمريكية، ملمحاً إلى كونها مقدمة لصفقة سياسية أكبر عمادها اتفاق مع السعودية يشمل تطبيعها مع إسرائيل.

وتبعه مستشار الأمن القومي مايك وولتش، الذي رشّ بعض الماء البارد على “خطة ترامب” بقوله إن التصريح ليس خطة بقدر ما هي محاولة للتحريك وتشجيع طرح أفكار. ومثل هذه التحفظات الأمريكية تتكاتب مع الدوافع والحسابات الحقيقية خلف “قنبلة” ترامب، التي تمّ إعدادها على ما يبدو في إسرائيل، وفي جوهرها احتلال وعي العرب والفلسطينيين والضغط عليهم جميعاً للعمل على دفع حركة حماس للتنحي والنزول من واجهة الحكم في غزة من جهة، والتأثير على وعي الإسرائيليين والمساهمة في حماية ائتلاف نتنياهو من السقوط نتيجة صفقة تبادل مع حماس تعارضها أوساط اليمين المتشدّد داخل حكومة الاحتلال، كونها تنسف “النصر المطلق” وتلقي بظلال سوداء وساخرة عليها وعلى شعبيتها.

في المقابل، فإن واشنطن، ومنذ انتخاب ترامب، معنية جداً بإتمام هذه الصفقة بشكل كبير لتفِي بوعودها بتحرير المخطوفين، ولتكون مقدمة لصفقة سياسية أكبر مع السعودية.

مسّ من الله!

ويؤكد باحث إسرائيلي خبير بالشؤون الأمريكية، كوبي باردا، أن نتنياهو وجد نفسه منذ شهور أمام خيارين صعبين: إما سموتريتش وإما ترامب، حتى جاء الأخير عقب انتخابه وقال له: “لا حاجة لهذا الخيار الصعب”، فبادر عبر تصريح الاستيلاء على غزة وتهجير الغزيين لتثبيت سموتريتش في الائتلاف، لأن الهدف الأهم بالنسبة للإدارة الأمريكية الجديدة هو الاتفاق مع السعودية.

باردا، الذي يرى هو الآخر أن تصريح ترامب لا ينم عن خطة وأنه محاولة تكتيكية لتيسير بلوغ الهدف الأسمى، يضيف في حديث للإذاعة العبرية العامة صباح اليوم الخميس: “الأسبوع القادم مثير جداً وفيه بدء موعد حجيج العرب للبيت الأبيض. ترامب الثاني مختلف عن الأول وهو يشعر أن فيه مسّاً من الله”.

ومع هبوط الغبار على الأرض وتوالي ردود الفعل وازدياد القرائن المختلفة، يتضح أن فكرة تهجير الغزيين والسيطرة الأمريكية على غزة تهدف للضغط من أجل إسقاط حماس، وفي المقابل مساعدة اليمين الصهيوني على البقاء في الائتلاف لحماية فرصة تحقيق اتفاق تطبيع مع السعودية.

صحيح أن سموتريتش وبن غفير يهددان بتفكيك الحكومة، لكنهما غير راغبين بالذهاب لانتخابات مبكرة وهما يدركان أن نتيجتها ستكون مغامرة كبرى تهدد بقاء أحدهما في الحياة السياسية وبإرسال الثاني لصحراء المعارضة. بيد أنهما يبحثان عن غطاء ووسيلة تبرر بقاءهما أمام جمهورهما اليميني المتشدد الذي يرى بالصفقة صفعة له ولإسرائيل.

ولذا، وعلى هذه الخلفية، تحدّث نتنياهو ليلة البارحة مع رؤساء الائتلاف وحثّهم للحفاظ على الائتلاف، مؤكداً أن إسقاط الحكومة يعني ضربة خطيرة لليمين الصهيوني، داعياً إياهم لـ”الإصغاء لأجراس التاريخ فهي تقرع من واشنطن”. وهذه إشارة لمكاسب كبرى تستوجب التغاضي عما تحمله المرحلة الثانية من الصفقة من منغّصات، والترفع عن خلافات داخلية خطيرة تهدد مستقبل الائتلاف كالموازنة العامة وتجنيد الحريديم.

ميزان الربح والخسارة

إلى جانب الدهشة في إسرائيل تتواصل الاحتفالية الكبرى في اليمين الصهيوني في حلبتي السياسة والإعلام، فذهب وزير الثقافة ميكي زوهر لحد الغناء فرحاً بالتصريح الترامبي، فيما دعا الوزير المستقيل بن غفير نتنياهو لاغتنام “الفرصة التاريخية”، وقال إننا ننتظر أفعالاً، مشيراً إلى أنه في الطريق لعودته للحكومة.
في المقابل، تبدو مواقف المعارضة غير مختلفة كثيراً، ويبدو أن الدافع وراء هذا الموقف هو التماشي مع رغبة أغلبية الإسرائيليين في تهجير الفلسطينيين، خاصة بعد السابع من أكتوبر، وفقًا لاستطلاعات متتالية. لقد اكتفى رئيس المعارضة، يائير لبيد، بالقول: “الصورة غير واضحة بعد، لكن المؤتمر الصحفي يبدو إيجابيًا لإسرائيل”.
وسبقه النائب بيني غانتس، الذي أشاد بترامب وبفكرته، وكذلك النائب المعارض أفيغدور ليبرمان، الذي دعا نتنياهو إلى التقاط “الفكرة الكبيرة”.
ويختلف حزب “الديمقراطيين” (ميرتس) عن بقية مكونات المعارضة، حيث أكد رئيسه يائير غولان، في تصريحات إعلامية اليوم، أن “فكرة ترامب غير قابلة للتطبيق”، مشددًا على أن “الغزيين باقون في غزة، وأن الفلسطينيين لن يغادروا وطنهم”.
وفي حديث لإذاعة جيش الاحتلال، قال غولان (نائب قائد الجيش سابقًا): “لنهبط إلى الواقع الصعب، فالفلسطينيون باقون هنا، ولن يختفوا من البلاد، ولا خيار إلا تقسيمها. لقد سبق أن خبرنا أفكارًا خيالية بقيت مجرد حبر على ورق، مثل اعتبار الفلسطينيين شوكة في الظهر، أو الحلم بغرق غزة في البحر، أو اختفاء الفلسطينيين من العالم. كل هذه الأفكار الخيالية ليست سوى هذيان ووهم”.
وتساءل غولان: “لو فرضنا جدلًا أن إسرائيل قررت التقدّم لتنفيذ الفكرة، فمن سيستقبل الفلسطينيين؟”.
وضمن تحذيره من الفكرة، قال: “العاهل الأردني مرعوب منها، ومصر تعارضها نتيجة حساباتها وعلاقة نظامها مع الإخوان المسلمين”.
واعتبر غولان أن “الحل الحقيقي والواقعي هو الحل السياسي، الذي يعني تقاسم البلاد مع الفلسطينيين، وبناء بديل سياسي لحماس في القطاع، إلى جانب تحالف إقليمي لمواجهة إيران، وتعزيز العلاقة مع الولايات المتحدة”.

في الإعلام تشكيك أكبر

بخلاف الساحة السياسية، تتوافق الحلبة الإعلامية الإسرائيلية في معظمها على التشكيك في واقعية ودوافع فكرة ترامب. فمقابل احتفالية قناة اليمين والمستوطنين “القناة 14” وصحيفة “يسرائيل هيوم”، فإن بقية وسائل الإعلام تحذر من عدم واقعيتها، ويتعامل بعضها معها باستخفاف وسخرية.
يقول المعلق السياسي البارز في “يديعوت أحرونوت”، ناحوم برنياع: “الحديث يدور عن ترانسفير في الهواء”.
أما المحلل العسكري في صحيفة “هآرتس”، عاموس هارئيل، فيرى أن “ترامب عاد ليكون نبيًّا لليمين، لكن وعوده بإنشاء ريفييرا في غزة لا تبدو واقعية”.
وفي موقف أكثر حدة، يرى تسفي بار إيل، محرر الشؤون الشرق أوسطية في “هآرتس”، أن “ترامب، بتصريحه الأخرق، تسبب في وحدة عربية غير مسبوقة منذ السابع من أكتوبر”.
أما افتتاحية الصحيفة، التي جاءت تحت عنوان “هذا غير جدي”، فقد شددت على أن “الحل الصحيح هو الحل السياسي والإنساني والقانوني”.

مايك وولتش: التصريح ليس خطة بقدر ما هو محاولة للتحريك وتشجيع طرح أفكار

الخوف على الصفقة

وفيما استفادت إسرائيل من مجرد تطبيع فكرة الترحيل، ومن تعزيز صورتها باعتبارها الدولة الأقرب إلى البيت الأبيض بكل ما يترتب على ذلك، فإن نتنياهو سيعود من واشنطن دون حلول للمشاكل الساخنة، ودون تطبيع مع السعودية، ودون ضربة أمريكية لإيران. ومع ذلك، فإنه يعود بمكسب سياسي داخلي يتمثل في الحفاظ على ائتلافه ومنعه من الانهيار.
ويبدو أنه يخطط، وفق ما يتضح، لتمديد ولايته الحالية قدر المستطاع حتى نوفمبر 2026، وخلال هذه الفترة يسعى إلى تحقيق التطبيع مع السعودية، ثم خوض الانتخابات العامة، مقدمًا التطبيع للإسرائيليين على أنه إنجاز كبير، على أمل أن يشفع له ذلك لدى الناخبين، فيبقونه في الحكم، بل وربما في التاريخ السياسي لإسرائيل.
في المقابل، تبدي الأوساط غير الرسمية، وكذلك وسائل الإعلام وعائلات المخطوفين والأسرى، مخاوف من الانعكاسات السلبية لتصريحات ترامب على مستقبل مفاوضات “الصفقة الثانية”.
فلسان حالهم يقول: “ما مصلحة حماس في الإفراج عن جميع المخطوفين وهي تعلم أن شروطها لإنهاء المعركة مرفوضة سلفًا، خاصة في ظل وجود من يعمل على تهجير غزة واحتلالها؟”.
وقد حذر الجنرال في الاحتياط، يسرائيل زيف، في حديث للقناة “12” العبرية، من أن فكرة ترامب قد تعطل الصفقة الثانية، مشددًا على أنها “غير مدروسة، وإذا ما تم تنفيذها، فإنها قد تزعزع استقرار الأردن، وربما تؤدي إلى ظهور جبهة مجاهدين تمتد من نهر الأردن حتى أفغانستان”.
في المقابل، يرى زميله، الجنرال في الاحتياط والمستشار السابق للأمن القومي، غيورا آيلاند، في مقال نشرته “يديعوت أحرونوت” اليوم، أن “خطة ترامب” أكثر منطقية وواقعية، مراهناً على أن عددًا كبيرًا من الغزيين سيقبلون بالرحيل، وأن بعض الدول الأجنبية سترضى باستقبالهم.

فوكس نيوز الاميركية

ترجمة صحيفة القدس العربي




يتعمد قتل الرضّع بحجة “تشخيص خاطئ”.. “الجيش الأكثر أخلاقية في العالم”: قيد الفحص

إن تحول الضفة الغربية إلى غزة أخرى متواصل في كل ما يتعلق بالمس بالأطفال. في بداية الشهر، أطلق جنود إسرائيل النار بمُسيّرة، فقتلوا رضا وحمزة بشارات- طفلان في الثامنة والعاشرة من عمرهما، في قرية طمون. قال أبو أحد الطفلين في غداة الحدث، إن ابنه وابن أخيه استعدا للذهاب إلى المدرسة في ذاك الصباح. وعندما اعتدي عليهما، كانا في ساحة بيتهما. طفلان قتلا مع ابن عم آخر من عائلتهما، ابن 23.

استجاب الجيش لهذه المأساة الرهيبة بتحقيق مهين. حسب نتائجه، تم إطلاق النار “على أساس أن التشخيص وقت الحالة، صعّب معرفة أنهما قاصران”. إذا كانت الحوامة التي تستخدم لتمشيط المنطقة لا تميز بين أطفال صغار وراشدين، فلماذا يستند إلى نتائجها لإقرار هجوم فتاك بهذا القدر.

صحيح أن التحقيق هو قدوة التنكر للمسؤولية. فحسب الجيش، شُخص الطفلان بالخطأ كراشدين يضعان عبوة ناسفة رغم أنه في نظرة إلى الوراء لم توجد عبوات في المنطقة. كما تبين من التحقيق أيضاً، أن هذا الخطأ المصيري لم يتوقف في أي حلقة في أعلى السلسلة القيادية، بما في ذلك لدى قائد المنطقة، آفي بلوط. أحد استنتاجات تحقيق الجيش، أنه كان يجدر القيام بأعمال أخرى للتأكد من هوية أهداف الهجوم.

“كان يجدر” هو أقل ما يكون. فالتحقيق في عملية عديمة المسؤولية مع نتائج محتملة بمصيبة كهذه، لا يفترض أن ينتهي بـ “كان يجدر” عمله، بل اتخاذ خطوات ذات مغزى ضد من هو مسؤول عن هذا القصور.

في الماضي، درجت وحدة التحقيق العسكرية على فتح تلقائي للتحقيق بعد قتل فلسطينيين في الضفة. أما اليوم فالخيار أن التحقيق التلقائي لا يفتح في “أحداث قتالية، بل بعد فحص النيابة العسكرية العامة. واضح أن المزيد من الأحداث في الضفة تندرج ضمن التصنيف القتالي. استنتاجات التحقيق إزاء الطفلين رفعت إلى قائد المنطقة الوسطى، ولم تصل بعد إلى النيابة العامة.

في نهاية الأسبوع، قتل الجيش الإسرائيلي رضيعة ابنة سنتين في قرية قرب جنين. وقال الجيش إن القوة أطلقت النار نحو مبنى اختبأ فيه مسلح، وفقاً لمعلومات لدى الجنود. وتبين أنه لم يكن في بيت الرضيعة أي مسلح، ليس سوى عائلة تتناول وجبة العشاء. فور ملاحظتهم أنهم أصابوا الطفلة، استدعى الجنود الهلال الأحمر وأخلوها مع أمها التي هي الأخرى أصيبت بجروح طفيفة في يدها. لا يزال الجيش يفحص الحالة، لكن ما الذي ستجديه نتائجه للرضيعة التي قتلت؟

بعد قتل عشرات آلاف الأشخاص في غزة، بمن فيهم الأطفال، يخيل أن الجيش الإسرائيلي يفقد لجامه في الضفة أيضاً. يجب وقف هذا الميل الخطير فوراً.

صحيفة هآرتس العبرية

ترجمة صحيفة القدس العربي




معاريف: ما علاقة زيارة ويتكوف لغزة بتشكيل “المرحلة الثانية” من الاتفاق بين إسرائيل وحماس؟

يصل المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف اليوم إلى المنطقة. ستكون محطتة الأولى قطاع غزة: زيارة محور نتساريم في وسط القطاع، ثم محور فيلادلفيا على حدود مصر.
يعطي ويتكوف انطباعاً بأنه رجل جذري وفهيم. يريد أن يرى الأمور بعينيه ليتخذ القرارات السليمة. يعرف مع من يتعامل هنا في الشرق الأوسط. في الأسبوعين الأخيرين كان مطلوباً منه أكثر من مرة التصرف كنوع من مربية الروضة – الحرص على أن تبعث حماس بقوائم المحررين، ويتأكد من أن إسرائيل توقف النار، ويضغط على حماس بإدخال أربيل يهود إلى قائمة المحررين، ومعالجة فتح محور نتساريم، وغيرها.
هذا الأسبوع، في اليوم الـ 16 لوقف النار، يفترض أن تبدأ المداولات على تحقيق المرحلة الثانية من الصفقة. من ناحية عسكرية، ألحقت إسرائيل ضرراً هائلاً بحماس. ربما لا تتمكن من ترميم نفسها في العقود القادمة. ملايين الغزيين العائدين الآن إلى شمال القطاع، يجدون جزر خرائب وعشرات آلاف المباني والبيوت المدمرة، المحروقة، المحطمة. تبقى بعض منها مفخخاً مما خلفته حماس. السكان يسكنون على الأنقاض، يبنون خياماً ويُصلون لوصول المساعدات من الغذاء والوقود للمولدات في الوقت المناسب.
بالمقابل، قوات الفرق الثلاث – 162 في شمال القطاع، 99 في وسطه، وفرقة غزة في جنوبه، تجلس الآن على مهام الدفاع. أي أن القتال انتهى عملياً في غزة.
روافع إسرائيل حول الصفقة التالية متنوعة: السيطرة على مساعدات من 4200 شاحنة يفترض أن تدخل إلى القطاع أسبوعياً، والتعمير المادي المستقبلي للقطاع، وتحرير مخربين سجناء.
المستوى السياسي ملزم الآن بالدخول إلى المفاوضات بشكل حقيقي، بحيث يوقع الاتفاق في وقت قصير، بل وينفذ في غضون أيام. لا معنى وليس حكيماً تمديد المسيرة لزمن طويل. ليس بسبب معاناة المخطوفين وعائلاتهم فحسب، بل أولاً وقبل كل شيء بسبب فهم عسكري بأن الجيش يفضل الوضوح. هو يعرف كيف يهاجم في كل مكان وبكل القوة، ويعرف أيضاً كيف ينفذ مهام الدفاع. الموضوع أن المستوى السياسي مطالب الآن بأن يحدد للجيش ما يريده في غزة – إلى إغلاق الحدث أم تجديد الحرب، ومشكوك جداً أن يغير الوضع في القطاع.
اليوم سيزور القطاع ستيف ويتكوف، مبعوث ترامب، رب البيت الجديد للعالم الحر والأقل حرية. وكما يبدو هذا، سيكون هو من يقرر إلى أين السير في المرحلة الثانية من الصفقة.

آفي أشكنازي

صحيفة معاريف العبرية

ترجمة صحيفة القدس العربي




واشنطن بوست: الإمارات ترغب بلعب دور في غزة بعد الحرب وإظهار نجاعة اتفاقيات إبراهيم

نشرت صحيفة “واشنطن بوست” تقريرا لمديرة مكتبها في الخليج سوزانا جورج قالت فيه إن مبعوث الرئيس دونالد ترامب إلى الشرق الأوسط عاد إلى المنطقة هذا الأسبوع حيث تسعى إدارته إلى الاستفادة من النجاح المبكر لوقف إطلاق النار في قطاع غزة.

والتقى ستيف ويتكوف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الأربعاء وقال إنه سيزور قطاع غزة، حيث تسري الهدنة منذ أكثر من أسبوع.

وكان ويتكوف في السعودية، يوم الثلاثاء، وفقا لتقارير إعلامية إسرائيلية قالت إنه كان يعمل على “اتفاقية واسعة النطاق في الشرق الأوسط” تشمل إعادة إعمار غزة، وفي النهاية تطبيع العلاقات بين إسرائيل والسعودية.

ومع قيام ويتكوف، وهو مطور عقاري منذ فترة طويلة، بتكثيف الدبلوماسية الأمريكية في المنطقة، سيحتاج إلى دعم من الدول الغنية بالنفط في الخليج لمتابعة الخطط الأكثر طموحا.

ويقول الدبلوماسيون إن دول الخليج العربية هنا قد تمول إعادة الإعمار في غزة، لكنها تريد أيضا ضمان أن تشمل فترة ما بعد الحرب مسارا إلى دولة فلسطينية.

دول الخليج العربية قد تمول إعادة الإعمار في غزة، لكنها تريد أيضا ضمان أن تشمل فترة ما بعد الحرب مسارا إلى دولة فلسطينية

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري، يوم الثلاثاء، “كان موقفنا واضحا دائما، أن حل الدولتين هو المسار الوحيد للمضي قدما من أجل حل القضية الفلسطينية”.

وقال إن بلاده، التي ساعدت في التوسط في وقف إطلاق النار، “تتعاون بشكل كامل مع إدارة ترامب والمبعوث ويتكوف”، لكنه أضاف أن قطر لا “تتفق دائما في الكثير من الأمور مع جميع حلفائنا”.

إلا أن ترامب أخبر في الأيام الأخيرة المراسلين الصحافيين، الذين كانوا معه على متن الطائرة الرئاسية، إنه يريد تهجير سكان غزة بالقوة، قائلا، يوم السبت، إن الولايات المتحدة وغيرها يجب أن “تطهر” المنطقة، التي وصفها بأنها “موقع هدم”. وفي وقت متأخر من يوم الإثنين، ضاعف من اقتراحه، مضيفا: “عندما تنظر إلى قطاع غزة، فقد كان جحيما”.

وانتقدت مصر والأردن هذه التصريحات على وجه الخصوص، بعد أن اقترح ترامب أن تستقبل الدولتان المزيد من الفلسطينيين من غزة.

حتى الآن، أطلقت حماس سراح سبع محتجزين إسرائيليين مقابل مئات الأسرى الفلسطينيين. توقف القصف الإسرائيلي الواسع النطاق، وتدفقت المساعدات إلى المنطقة، وعاد مئات الآلاف من الفلسطينيين النازحين يوم الإثنين إلى شمال غزة، الذي كان معزولا عن بقية القطاع في معظم فترة الحرب.

ومن المفترض أن يستمر وقف إطلاق النار الأولي، الذي بدأ في 19 كانون الثاني/ يناير، لمدة 42 يوما، وبعد ذلك ستطلق حماس سراح الأسرى المتبقين وتسحب إسرائيل جميع قواتها من غزة. عندها فقط يمكن أن تبدأ إعادة الإعمار – جنبا إلى جنب مع المفاوضات حول المستقبل السياسي لغزة.

ونقلت الصحيفة عن حسين إبيش، وهو باحث في معهد دول الخليج العربية بواشنطن، قوله: “كان وقف إطلاق النار الخطوة الأولى الضرورية. الآن هناك الكثير من المناورات الجارية”. وقال إنه من غير المرجح أن تلتزم البلدان بأدوار محددة لغزة بعد الحرب حتى يصل وقف إطلاق النار إلى المرحلة الثانية. وقال إبيش: “في الوقت الحالي، لا أحد يريد المبالغة في الالتزام بشيء”.

ولكن قبل أن تفتح دول الخليج العربي خزائنها، فإنها تريد على الأقل سلطة سياسية فلسطينية شرعية تتولى المسؤولية في غزة. حكمت حماس المنطقة لمدة 17 عاما قبل الحرب – لكن إسرائيل قالت إنها لن تقبل دورا للجماعة المسلحة في حكم المنطقة.

وتضيف الصحيفة أنه بالنسبة لدول الخليج العربية، توفر غزة بعد الحرب فرصة لتوسيع نفوذها الإقليمي، وملء الفراغ الذي خلفته حماس، التي كانت مدعومة من إيران. ولكنها بالنسبة للإمارات على وجه الخصوص، والتي ناقشت أيضا لعب دور يركز على الأمن في غزة، فإن ذلك يوفر فرصة لنوع من التحرر الدبلوماسي.

في عام 2020، كانت الإمارات واحدة من أربع دول قامت بتطبيع العلاقات مع إسرائيل بموجب اتفاقيات إبراهيم التي توسطت فيها الولايات المتحدة – وتعرضت لضغوط هائلة أثناء الحرب لقطع العلاقات.

ولكن إذا ساعدت الإمارات في الأمن أو إعادة الإعمار، فإن ذلك سيسمح لأبوظبي “بإظهار قيمة اتفاقيات إبراهيم للعالم العربي”، كما قال شخص مطلع على تفكير كبار المسؤولين الإماراتيين، والذي تحدث بشرط عدم الكشف عن هويته لمناقشة المداولات الحساسة.

قال شخص مطلع على تفكير كبار المسؤولين الإماراتيين إنه إذا ساعدت الإمارات في الأمن أو إعادة الإعمار في غزة، فإن ذلك سيسمح لأبوظبي “بإظهار قيمة اتفاقيات إبراهيم للعالم العربي”

ونقلت الصحيفة عن دان ديكر، رئيس مركز القدس للأمن والشؤون الخارجية، وهو مركز أبحاث إسرائيلي، إن الأمن في غزة، حيث انهار القانون والنظام بسبب الحرب، سيكون أيضا محورا رئيسيا لرحلة ويتكوف إلى إسرائيل.

وقال إن “ويتكوف سيذهب في رحلة لتقصي الحقائق إلى غزة… لفهم التحديات الأمنية المعقدة التي تواجه إسرائيل في المستقبل”. ووصف زيارة ويتكوف المخطط لها إلى القطاع بأنها “انعكاس لتورط أمريكا المتزايد في التدابير الأمنية في قطاع غزة”.

كما تراقب مصر وقطر تنفيذ الاتفاق، ويقول المسؤولون القطريون إن الضغط الدولي ضروري للحفاظ على الاتفاق على المسار الصحيح.

وقال الأنصاري إن “آليات المراقبة هذه المرة أكثر قوة أيضا. نحن نراقب كل تفاصيل الاتفاق”. وقال إن غرفة العمليات “أكثر تطورا”، والاتصالات أسرع، وتم إنشاء غرفة عمليات ثانية في العريش بالقرب من حدود مصر مع غزة لمراقبة دخول المساعدات. وقال إن الوسطاء تعلموا العديد من “الدروس” من اتفاق وقف إطلاق النار الأولي.

صحيفة واشنطن بوست

ترجمة ابراهيم درويش




نيويورك تايمز: استعراضات حماس في غزة رسالة عن سيطرتها على الأرض ودورها في “اليوم التالي”

نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” تقريرا لمراسلها آدم راسغون، قال فيه إن استعراض حماس في غزة أثناء تسليم الأسيرات الإسرائيليات الثلاث في أول دفعة من تبادل الأسرى بين الحركة وإسرائيل، قُصد منه إرسال رسالة أنها تسيطر على الوضع في غزة.

ففي مشاهد لم ترَ أثناء الحرب، انتشر مقاتلو حماس الملثمون والمسلحون في استعراض للقوة بمعظم مدن غزة. وقالت الصحيفة إنه عندما دخل اتفاق وقف النار حيز التنفيذ يوم الأحد، جاب مسلحون ملثمون، يستقلون شاحنات صغيرة بيضاء، شوارع غزة، بينما كان أنصارهم يهتفون باسم الجناح العسكري لحماس.

ومن خلال إرسال مقاتليها في استعراض واضح للقوة، كانت حماس تحاول توصيل رسالة لا لبس فيها إلى الفلسطينيين في غزة، وإلى إسرائيل والمجتمع الدولي، مفادها أنه على الرغم من الخسائر الفادحة التي تكبدتها خلال الحرب بين مقاتليها وضباط الشرطة والقادة السياسيين ومسؤولي الحكومة، فإنها تظل القوة الفلسطينية المهيمنة في القطاع.

ونقل الكاتب عن إبراهيم المدهون، وهو محلل سياسي يقيم في تركيا قوله إن “الرسالة هي أن حماس نفسها اليوم التالي للحرب”. وأضاف: “إنهم يرسلون رسالة مفادها أن حماس يجب أن تكون جزءا من أي ترتيبات مستقبلية، أو على الأقل، يجب التنسيق معها”.

وأشارت الصحيفة إلى أن مكتب الإعلام الحكومي في غزة، أعلن عن نشر آلاف من عناصر وضباط الشرطة في أنحاء القطاع، لـ”الحفاظ على الأمن والنظام”. وقال المكتب إن الوزارات والمؤسسات الحكومية مستعدة لبدء العمل “وفقا لخطة الحكومة لتنفيذ جميع التدابير التي تضمن إعادة الحياة الطبيعية”.

وفي مجمع ناصر الطبي بمدينة خان يونس جنوبي القطاع، كان هناك ما لا يقل عن ثلاثة ضباط شرطة يرتدون الزي الرسمي بينما كان النشيد الوطني الفلسطيني يعزف في الخلفية، وفقا لمقطع فيديو نشر على وسائل التواصل الاجتماعي، وتأكدت صحيفة “نيويورك تايمز” من صحته.

وأشارت الصحيفة إلى أن عشرات المقاتلين بزيّهم الرسمي وأسلحتهم كانوا وسط الحشود مساء الأحد، حيث حاولوا التحكم بالجماهير أثناء مرور السيارات التي كانت تقل الأسيرات الإسرائيليات وتسلميهن إلى الصليب الأحمر الدولي، قبل نقلهن إلى إسرائيل.

ويعلق راسغون أنه في الوقت الذي حاولت فيه حماس استعراض القوة والتخطيط للعب دور في إدارة غزة، إلا أن مستقبلها لا يزال غير واضح.

وقال مسؤولون إسرائيليون إنهم لم يتخلوا عن هدف الحرب المعلن المتمثل في تفكيك الجناح العسكري لحماس وحكومتها، مما يشير بقوة إلى أنهم قد يستأنفون الحرب بعد تحرير بعض الرهائن. وأكد جدعون ساعر، وزير الخارجية الإسرائيلي، يوم الأحد، أن حكم حماس يشكل خطرا على أمن إسرائيل وأنها لم توافق على وقف إطلاق نار دائم يترك حماس في السلطة، وأضاف: “نحن عازمون على تحقيق أهداف الحرب”.

وفي الوقت الذي يقول فيه بعض المحللين إن إسرائيل قد تتمكن في نهاية المطاف من إزاحة حماس عن السلطة، يقول آخرون إنها ستواجه صعوبة في استئناف الحرب بمواجهة الضغوط الدولية. وحتى لو فعلت هذا، يقول هؤلاء المحللون إن القوات الإسرائيلية ستواجه تحديات هائلة في اقتلاع حماس من غزة دون احتلال مباشر للقطاع.

ونقلت الصحيفة عن علي الجرباوي، أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت، قوله إن مسيرات حماس في غزة يوم الأحد، كانت أكثر من مجرد رسالة إلى المجتمع الدولي بأنها تسيطر على الأرض. معتبرا أنها تعكس أيضا الواقع: “كانت حماس هنا قبل الحرب وهي الآن هنا أيضا”.

صحيفة نيويورك تايمز

ترجمة ابراهيم درويش